← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

قال الشوكاني ﵀: «والإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان وعبد الله بن زيد وغيرهما هو المتعين لاسيما بعد تقييده في تلك الروايات السابقة بالمرة الواحدة» (١). - دليل من قال: يمسح رأسه مرتين: (٢٧٢ - ١٢٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ، قال: قالت: أتانا رسول الله ﷺ ، فوضعنا له الميضأة، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه مرتين، بدأ بمؤخره، وأدخل أصبعيه في أذنيه. [سبق تخريجه في أدلة القول الأول] (٢). * الدليل الثاني: (٢٧٣ - ١٢٧) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ توضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين، ومسح برأسه ورجليه مرتين (٣).

стр. 772

[رجاله ثقات إلا أن ابن عيينة أخطأ في هذا الحديث من وجهين] (١).

стр. 773

- الراجح: أن الرأس لا يمسح إلا مرة واحدة، وأما ما يتعلق بسائر الأعضاء فالراجح فيه أنه يتوضأ أحيانًا مرة مرة، وأحيانًا مرتين مرتين، وأحيانًا ثلاثًا ثلاثًا، وأحيانًا يخالف بين أعضائه، فيغسل بعضها مرتين وبعضها مرة في فعل واحد، هكذا جاءت السنة: أما الوضوء ثلاثًا ثلاثًا فقد ذكرنا أدلته من حديث عثمان في الصحيحين وغيرهما. (٢٧٤ - ١٢٨) وأما الوضوء مرة مرة، فقد أخرجه البخاري وغيره من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة (١).

стр. 774

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 775

وهو ظاهر القرآن فإن آية المائدة أمرت بغسل الأعضاء الأربعة، ولم تذكر عددًا، فمن غسل أعضاء الوضوء مرة واحدة فقد أدى ما افترض الله عليه، قال : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) [المائدة: ٦]. - وأما الدليل على استحباب مرتين مرتين: (٢٧٥ - ١٢٩) ما رواه البخاري، من طريق فليح بن سليمان، عن عبد الله بن أبي

стр. 776

بكر بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين (١). وهذا الحديث غير حديث عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد فإن مخرج الحديث مختلف. وله شاهد من حديث أبي هريرة، (٢٧٦ - ١٣٠) رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن عبد الرحمن ابن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ توضأ مرتين مرتين (٢). [ضعيف] (٣).

стр. 777

وأما الدليل على استحباب غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثًا، (٢٧٧ - ١٣١) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أن رجلا قال لعبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بماء فأفرغ على يديه فغسل مرتين ثم مضمض واستنثر ثلاثًا ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه. ورواه مسلم (١). فكون الرسول ﷺ توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا، هل يفهم من ذلك أنه فعله لبيان الجواز، وأن الثلاث أفضل مطلقًا لكونها أكثر من غيرها؟ أو يكون ذلك من باب تنوع العبادة، ويكون الاستحباب أن يفعل هذا مرة، وهذا مرة وهذا مرة؟ قولان لأهل العلم. فقيل: إن الثلاث أكمل من الثنتين، والثنتان أكمل من الواحدة والاقتصار على الواحدة دليل على الإجزاء. قال النووي: «قد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة، وأن الثلاث سنة، وقد جاءت الأحاديث بالغسل مرة مرة، ومرتين مرتين وثلاثًا

стр. 778

ثلاثًا، وبعض الأعضاء ثلاثًا وبعضها مرتين والاختلاف دليل على جواز ذلك كله، وأن الثلاث هي الكمال، والواحدة تجزئ». والصحيح: أن ذلك من باب تنوع العبادة، وأن السنة أن يفعل كل هذه الأفعال؛ لإصابة السنة من جميع وجوهها الواردة، فإن الكمال أن يفعل المسلم ما يفعله رسول الله ﷺ : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب: ٢١]، وتمام المتابعة أن يفعل هذا مرة، وهذا مرة، وهذا مرة كما فعل المصطفى ﷺ ، وحتى لا تكون العبادة من قبيل العادة، شأنها شأن العبادات التي وردت من وجوه مختلفة كدعاء الاستفتاح وأنواع التشهد ونحوهما. وهل تكرار هذه الأعضاء في بعضها مرة، وفي بعضها مرتين، وفي بعضها ثلاث، هل هو على سبيل التشهي؟ أو السنة أن يكون التكرار موافقًا للتكرار الوارد في السنة؟ فما ورد أنه غسل مرة يغسل مرة، وما ورد أنه غسل مرتين يغسله مرتين وهكذا، لا شك أن الأولى الثاني، وإن فعل الأول فلا بأس حيث قد ورد غسل هذه الأعضاء من حيث الجملة مرة ومرتين وثلاثًا، والله أعلم. * * *

стр. 779

الفصل التاسع استحباب الاقتصاد في الماء وعدم الإسراف فيه المدخل إلى المسألة: -كل ما جاوز فعل النبي ﷺ في الوضوء فهو من الإسراف. -أكثر ما توضأ رسول الله ﷺ ثلاثًا، وقد قال: من زاد فقد تعدى وأساء وظلم. -الإسراف منهي عنه ولو كان على نهر جار إما كراهة أو تحريمًا. [م-١٢٧] اعتبر الحنفية الاقتصاد في ماء الوضوء من آداب الوضوء (١). وقيل: إن كان الماء موقوفًا على من يتطهر أو يتوضأ فإن الإسراف حرام، وكذلك الزيادة على الثلاث، قال ابن نجيم من الحنفية: بلا خلاف (٢).

стр. 780

وقيل: الإسراف في ماء الوضوء مكروه، وعليه أكثر أهل العلم (١). وقيل: يحرم، اختاره البغوي والمتولي من الشافعية (٢) وأومأ إليه ابن تيمية (٣). - دليل من قال بالتحريم: * الدليل الأول: (٢٧٨ - ١٣٢) ما أخرجه أبو داود، قال: حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثًا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مسح برأسه

стр. 781

فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء. [حسن، وزيادة (أو نقص) وهم من الراوي، وسبق تخريجه] (١). * الدليل الثاني: (٢٧٩ - ١٣٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي نعامة، أن عبد الله بن مغفل سمع ابنًا له يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض من الجنة إذا دخلتها عن يميني، قال فقال له: يا بني سل الله الجنة، وتعوذه من النار؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: سيكون من بعدي قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور (٢). [رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعًا] (٣). ولذلك قال ابن المبارك كما في سنن الترمذي: «لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم. وقال أحمد وإسحاق: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى» (٤). اهـ يعني: مبتلى بمرض الوسوسة، أعاذنا الله وإياكم منها. - دليل من قال: بالكراهة: قال الشوكاني: لا خلاف في كراهة الزيادة على الثلاث.

стр. 782

والحق أن في ذلك خلافًا على ما تبين، فمنهم من اعتبر الاقتصاد من الآداب التي يؤجر على فعلها، ولا يلزم من الإخلال بها الوقوع في المكروه كما يراه بعض الحنفية. ولقد قال الشافعي في الأم: «لا أحب للمتوضئ أن يزيد على الثلاث، وإن زاد لم أكرهه إن شاء الله تعالى» (١). ومنهم من رأى تحريم الزيادة كما حررت ذلك عند ذكر الأقوال. - دليل من اعتبر الاقتصاد من الآداب: لعله رأى أن ترك السنة لا يلزم منه الوقوع في المكروه، وهذا حق لولا أنه جاء من الأحاديث ما يدل على ذم الزيادة على الثلاث، والله أعلم. الراجح: أما بالنسبة للعدد، فالزيادة على الثلاث إن لم تكن محرمة فهي مكروهة كراهة شديدة؛ لأنه قد ورد النهي عن الزيادة على الثلاث، وهو أكثر ما فعله رسول الله ﷺ . وأما بالنسبة لمقدار الماء المستعمل في الوضوء فلم يأت له حد من الشرع، بحيث لا يتجاوزه الإنسان، والناس يختلفون في هذا بدانة ونحافة، والمياه في عصرنا تأتي عن طريق الصنابير التي تدفع الماء دفعًا، لا يمكن معه التقيد بالمقدار الوارد إلا أن يأخذ الإنسان الماء في إناء، ويغلق الصنبور، وقد لا يتوفر الإناء في كل مكان، والأحاديث الواردة في مقدار وضوء النبي ﷺ كلها تدل على أن كمية الماء ليس فيها حد بمقدار معين، وإنما الأمر تقريبي. أما قول الشيخ عز الدين بن عبد السلام: للمتوضئ والمغتسل ثلاث أحوال: الأول: أن يكون معتدل الخلق كاعتدال خلقه ﷺ ، فيقتدي به في اجتناب النقص عن المد والصاع. الثاني: أن يكون ضئيلًا نحيف الخلق، بحيث لا يعادل جسده جسد النبي ﷺ ،

стр. 783

فيستحب له أن يستعمل ما تكون نسبته إلى جسده كنسبة المد والصاع إلى جسده ﷺ . الثالث: أن يكون متفاحش الخلق طولًا وعرضًا، وعظم البطن وثخانة الأعضاء، فيستحب أن لا ينقص عن مقدار تكون النسبة إلى بدنه كنسبة المد والصاع إلى رسول الله ﷺ . فاحتساب هذه النسبة التي ذكرها عز الدين بن عبد السلام من المشقة التي لم نؤمر بها، ومن يعرف دقة هذه النسبة، بل إن الآثار تدل على أن لا تقدير في الباب. (٢٨٠ - ١٣٤) فمنها حديث أنس ﵁، عند البخاري (١)، ومسلم (٢)، كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. (٢٨١ - ١٣٥) ومنها حديث عائشة في مسلم، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر أن عائشة أخبرتها أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، أو قريبًا من ذلك (٣). (٢٨٢ - ١٣٦) ومنها حديث عبد الله بن زيد: أن النبي ﷺ أتي بثلثي مد، فتوضأ، فجعل يدلك ذراعيه (٤).

стр. 784

فتبين من هذه الأحاديث أن لا تقدير للوضوء بحد لا يجوز النقص عنه أو الزيادة عليه. قال الحافظ في شرحه لحديث أنس المتقدم: «كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، قال: فيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذكر في حديث الباب -يعني الصاع والمد- كابن شعبان من المالكية وكذا من قال به من الحنفية مع مخالفتهم لهم في مقدار المد والصاع، وحمله الجمهور على الاستحباب؛ لأن أكثر من قدر وضوءه وغسله ﷺ من الصحابة قدرهما بذلك، إلخ كلامه ﵀» (١). * * *

стр. 785

الفصل العاشر في مسح العنق مدخل في ذكر الضابط الفقهي: - العنق ليس من الرأس لا حقيقة، ولا حكمًا. [م-١٢٨] اختلف العلماء في مسح العنق: فقيل: يستحب في الوضوء مسح العنق، وهو مذهب الحنفية (١)، وقول في مذهب الشافعية (٢)، ورواية عن أحمد (٣). وقيل: لا يستحب، وهذا مذهب الجمهور، وهو الصحيح (٤). - دليل الحنفية على استحباب مسح العنق: (٢٨٣ - ١٣٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال

стр. 786

حدثني أبي قال: حدثنا ليث، عن طلحة، عن أبيه، عن جده، أنه رأى رسول الله ﷺ يمسح رأسه حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق بمرة (١). قال: القذال السالفة العنق. [ضعيف] (٢).

стр. 787

* الدليل الثاني: (٢٨٤ - ١٣٨) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه، أن رجلًا قال لعبد الله بن زيد، وهو جد عمرو بن يحيى، أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، وفيه: ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه. ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: قد ثبت أن الرسول ﷺ مسح قفاه عند مسح رأسه، والعنق يدخل في القفا. ولا يصح هذا الاستدلال: لأن البيان لمسح الرأس، لقوله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ) والعنق ليس من الرأس، ولأن قوله: بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، فالضمير في قفاه يعود إلى أقرب مذكور، وهو الرأس، والعنق ليس من الرأس. * الدليل الثالث: (٢٨٥ - ١٣٩) قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان: حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا عبد الرحمن بن داود، حدثنا عثمان بن خرزاد، حدثنا عمر بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عمرو الأنصاري، عن أنس بن سيرين، عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ مسح عنقه، ويقول: قال رسول الله ﷺ : من توضأ، ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة (٢).

стр. 788

[لا يثبت في مسح العنق حديث مرفوع] (١). - دليل الجمهور على عدم استحباب مسح العنق: قالوا: لم يثبت في مسح العنق شيء، والأصل عدم المشروعية، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة في صفة وضوء النبي ﷺ ولم يرد فيه مسح العنق، وإذا لم يثبت فيه شيء كان التقرب به بدعة للحديث من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد، وهذا القول هو الصحيح. * * *

стр. 789

مبحث في كيفية مسح العنق عند القائلين به [م-١٢٩] اختلف القائلون باستحباب مسح الرقبة، هل تمسح ببقية ماء الرأس أو بماء جديد؟ على قولين. فمنهم من رأى أنها تمسح بماء الرأس، باعتبار أن الرقبة تابعة للرأس حكمًا فهي عضو طهارته مسحه، ومتصلة بالرأس كاتصال الأذنين به. ومنهم من رأى أنها تمسح بماء جديد، فالخلاف فيها كالخلاف في الأذنين (١). وقد ترجح أن الرقبة لا يشرع في حقها المسح، ولو كان مشروعًا لمسحت بماء الرأس كما هو الراجح في الأذنين والله أعلم. * * *

стр. 790

الفصل الحادي عشر من سنن الوضوء دلك أعضاء الوضوء مدخل في ذكر الضابط الفقهي: - منشأ الخلاف هل حقيقة الغسل لغة هو إيصال الماء مع الدلك؛ لأن الواجب الغسل، وذلك يقتضي صفة زائدة على إيصال الماء؛ لأن العرب فرقوا بين الغسل والغمس، فتقول غمست اللقمة في المرق، ولا تقول غسلتها. أو أن حقيقة الغسل هو جريان الماء على العضو فقط؛ لقول العرب غسلت السماء الأرض إذا أمطرتها، والدلك قدر زائد على ذلك، لقوله ﷺ : خذه فأفرغه عليك، وإنما يدخل الدلك في إسباغ الوضوء، وهو مسنون (١). [م-١٣٠] اختلف العلماء في حكم دلك أعضاء الوضوء: فذهب الجمهور إلى أن الدلك مستحب في طهارة الحدث، وليس بواجب (٢).

стр. 791

وقيل: الدلك شرط، وإلى هذا ذهب مالك (١)، والمزني (٢)، وهو مذهب عطاء ﵀ (٣). - دليل الجمهور: * الدليل الأول: (٢٨٦ - ١٤٠) ما رواه البخاري بإسناده عن عمران بن حصين من حديث طويل، وفيه: صلى النبي ﷺ بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء. قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك، ثم قال له بعد أن حضر الماء: اذهب فأفرغه عليك. الحديث (٤).

стр. 792

وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ لم يطلب منه إلا إفراغ الماء على جسده، ولو كان الدلك شرطًا في الطهارة لأخبره النبي ﷺ ، خاصة أنه كان يجهل أن التيمم رافع للحدث، وتأخير البيان عن وقته لا يجوز. * الدليل الثاني: (٢٨٧ - ١٤١) ما رواه مسلم من طريق سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (١). فقوله: (إنما كان يكفيك) ساقه مساق الحصر، وقوله: (ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) دليل أن الدلك ليس شرطًا في الطهارة وإلا لما طهرت بمجرد إفاضة الماء، وإذا لم يكن الدلك شرطًا في الطهارة الكبرى لم يكن شرطًا في الطهارة الصغرى من باب أولى. * الدليل الثالث: من النظر، قال ابن قدامة: «ولأنه غسل واجب، فلم يجب فيه إمرار اليد كغسل النجاسة».اهـ ولأنه لا يقصد من غسل الجنابة النظافة، بدليل أنه لو اغتسل وتنظف بالمنظفات، ثم جامع وجب عليه الغسل، فالمراد به التعبد، فلا يكون الدلك شرطًا فيه. - دليل المالكية على وجوب الدلك: قالوا: إن الله أمر بغسل أعضاء الوضوء، والدلك شرط في

стр. 793

حصول مسمى الغسل، فلا يكون هناك غسل إلا إذا كان معه دلك، فليس المطلوب هو وصول الماء إلى هذه الأعضاء، بل المطلوب إيصال الماء إلى الجسد على وجه يسمى غسلًا، ولا يتحقق هذا إلا بالدلك (١). قال عطاء في الجنب يفيض عليه الماء؟ قال: لا، بل يغتسل غسلًا؛ لأن الله تعالى قال: (حَتَّى تَغْتَسِلُوا) ولا يقال: اغتسل إلا لمن دلك نفسه (٢). وهذا القول ليس عليه دليل، والصحيح أن الغسل هو جريان الماء على العضو، وقد شهد لذلك حديث عمران بن الحصين وحديث أم سلمة المتقدمان. قال ابن حزم: من غمس أعضاء الوضوء في الماء ونوى به الوضوء للصلاة، أو وقف تحت ميزاب حتى عمها الماء ونوى بذلك الوضوء للصلاة، أو صب الماء على أعضاء الوضوء للصلاة، أو صب الماء على أعضاء الوضوء غيره ونوى هو بذلك الوضوء للصلاة أجزأه. برهان ذلك أن اسم (غسل) يقع على ذلك كله في اللغة التي بها نزل القرآن، ومن ادعى أن اسم الغسل لا يقع إلا على التدلك باليد فقد ادعى ما لا برهان له به (٣). الدليل الثاني: القياس على طهارة التيمم، قال المزني: ولأن التيمم يشترط فيه إمرار اليد فكذلك هنا. - وأجيب: قال ابن قدامة: وأما قياسه على التيمم فبعيد؛ لأن التيمم أمرنا فيه بالمسح، والمسح لا يكون إلا باليد، ويتعذر في الغالب إمرار التراب إلا باليد. * * *

стр. 794

الفصل الثاني عشر في إطالة الغرة والتحجيل المبحث الأول في تعريف الغرة والتحجيل الغُرة: بالضم بياض في الجبهة. وفي الصحاح في جبهة الفرس. وقال ابن سيده: وعندي: أن الغرة نفس القدر الذي يشغله البياض من الوجه، لا أنه البياض. وقيل: الأغر: الأبيض من كل شيء. ثم استعيرت، فقيل في أكْرَم كلّ شيء: غُرّته وفلان غرة قومه: أي سيدهم. ورجل أغر: أي شريف. وغُرَّةُ كل شيء أوله وأكرمه. والغُرَّةُ: العبد والأمة وفي الحديث قضى رسول الله ﷺ في الجنين بغُرّة. وكأنه عبَّر عن الجسم كله بالغُرَّة. ورجل غِرٌّ بالكسر وغَرِيرٌ أي غير مُجرب وجارية غِرَّةٌ وغَرِيرَةٌ وغِرٌّ أيضًا بيِّنة الغَرَارَةُ بالفتح وقد غَرَّ يغِر بالكسر غَرَارَةً بالفتح. والاسم: الغِرَّةُ بالكسر والغِرّة أيضًا الغفلة (١). والتحجيل: المحجل: هو: هو الذي يَرْتَفع البياض في قَوائمه إلى مَوْضِع القَيْد،

стр. 795

ويُجَاوِز الأرْسَاغ ولا يُجِاوِز الركْبَتَيْن، لأنَّهُما مواضِع الأحْجَال وهي الخَلاخِيل والقُيُود، ولا يكون التَّحْجيل باليد واليدين ما لم يكُنْ معَها رِجْل أو رِجْلان. ومنه الحديث أمَّتي الغُرُّ المُحَجَّلُون أي بيضُ مَواضع الوُضوء من الأيْدي والوجْه والأقْدام، اسْتَعار أثرَ الوضوء في الوجْه واليَدَين والرّجْلين للإنسان من البَياضِ الذي يكون في وجْه الفَرس ويَدَيْه ورجْلَيْه. وفي حديث علي ﵁ أنه قال له رجُل: إنّ اللُّصُوص أخَذُوا حِجْلَي امْرَأتي أي خَلْخَالَيه (١). قال العلماء: سمي النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلًا تشبيهًا بغرة الفرس. وتطويل الغرة: قيل: هو غسل شيء من مقدم الرأس وما يجاوز الوجه زائد على الجزء الذي يجب غسله؛ لاستيقان كمال الوجه، وأما تطويل التحجيل: فهو غسل ما فوق المرفقين والكعبين. * * *

стр. 796

المبحث الثاني في استحباب إطالة الغرة والتحجيل مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: - هل ما قارب الشيء يعطى حكمه؟ - الغرة والتحجيل من خصائص هذه الأمة. [م-١٣١] اختلف أهل العلم في إطالة الغرة والتحجيل: فقيل: تشرع إطالة الغرة والتحجيل، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة (١). وقيل: لا يشرع إطالتهما، وهو مذهب المالكية (٢)، واختاره ابن القيم (٣).

стр. 797

وقيل: تشرع إطالة التحجيل دون الغرة (١). - دليل من قال: تشرع إطالة الغرة والتحجيل: (٢٨٨ - ١٤٢) ما رواه مسلم من طريق نعيم بن عبد الله المجمر، قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، وقال: قال رسول الله ﷺ : أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله (٢). - دليل من قال: لا تشرع إطالتهما: من ذهب إلى أن الغرة والتحجيل لا يشرعان في الوضوء رأى أن لفظ: فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله مدرجة في الحديث، وأن هذا اللفظ من قول ... أبي هريرة. قال الحافظ ﵀: «لم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة، ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه - يعني: نعيم ابن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة» (٣). وقال ابن القيم: «لم يثبت عنه -أي عن النبي ﷺ أنه تجاوز المرفقين والكعبين، ولكن أبو هريرة كان يفعل ذلك، ويتأول حديث إطالة الغرة، وأما حديث أبي هريرة

стр. 798

في صفة وضوء النبي ﷺ أنه غسل يديه حتى أشرع في العضدين، ورجليه حتى أشرع في الساقين فهو إنما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء، ولا يدل على مسألة الإطالة» (١). والذي يدل على أنه فهمٌ من أبي هريرة، (٢٨٩ - ١٤٣) ما رواه مسلم، من طريق أبي حازم، قال: كنت خلف أبي هريرة، وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه، فقلت: يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فروخ!! أنتم ها هنا؟ لو علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي يقول: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء (٢). وفي البخاري عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، ثم دعا بتور من ماء، فغسل يديه حتى بلغ إبطه، فقلت: أشيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: منتهى الحلية (٣). ففهم أبو هريرة أن الحلية ممكن زيادتها إذا زيد في غسل اليدين والرجلين، مع أن لفظ الحديث تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء: المقصود به الوضوء الشرعي المحدود في كتاب الله سبحانه، بدليل أن الرسول ﷺ لم يجاوز الحد الذي حده الله له في قوله: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ)، والله أعلم. - دليل من قال: تشرع إطالة التحجيل دون الغرة: قالوا: أولًا: أن إطالة الغرة جاء بلفظ قال فيه المحققون: بأنه مدرج من كلام أبي هريرة، لكن إطالة التحجيل جاء بلفظ مرفوع إلى النبي ﷺ ، (٢٩٠ - ١٤٤) ففي مسلم من طريق نعيم بن عبد الله المجمر، قال:

стр. 799

رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ ..... الحديث (١). فقوله: (هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ) دليل على أن هذا الوضوء بهذه الصفة مرفوع إلى النبي ﷺ ، وليس مدرجًا من كلام أبي هريرة. ولكن سبق جواب ابن القيم عليه، فهو إنما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء، ولا يدل على مسألة الإطالة، والله أعلم. ثانيًا: لا يمكن الإطالة إلا في اليد والساق، بخلاف الوجه؛ فإن الوجه يجب استيعابه (٢). - الراجح: بعد استعراض الأقوال نجد أن القول بعدم المشروعية أقوى وأرجح من حيث الدليل، والله أعلم. * * *

стр. 800

الفصل الثالث عشر في تنشيف أعضاء الوضوء بمنديل ونحوه مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: - الإجماع منقول على أن التنشيف لا يحرم. - إذا كان هناك حاجة إلى التنشيف من برد ونحوه، فلا كراهة قطعًا. - رد المنديل واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال. - رد المنديل يحتمل أنه لا يريد تنشيف أعضاء الوضوء، ويحتمل أن الأمر يتعلق بالمنديل، ويحتمل غيرهما؛ لأن الرد لم يعلل، إلا أن نفض الماء من أعضاء الوضوء دليل على أن بقاء الماء على أعضاء الوضوء ليس مقصودًا للشارع؛ فالتنشيف والنفض كلاهما إزالة للماء. [م-١٣٢] ذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة (١)، إلى أنه لا بأس بالتمسح بالمنديل بعد الوضوء والغسل، وهو قول في مذهب الشافعية (٢).

стр. 801

وقيل: يكره في الوضوء والغسل، وهو رواية في مذهب الحنابلة (١). وقيل: يكره في الوضوء دون الغسل، وهو قول ابن عباس (٢). وفي مذهب الشافعية خمسة أوجه، ذكرها النووي، وهي: أشهرها: أن المستحب تركه، ولا يقال فعله مكروه. والثاني: أنه مكروه. والثالث: أنه مباح يستوي فعله وتركه. والرابع: أنه مستحب لما فيه من الاحتراز من الأوساخ. والخامس: يكره في الصيف دون الشتاء (٣). وقبل ذكر الآثار في المسألة ينبغي أن يعلم ما يأتي: أولًا: أن الإجماع منقول على أن التنشيف لا يحرم، نقل الإجماع المحاملي. ثانيًا: إذا كان هناك حاجة إلى التنشيف فلا كراهة قطعًا، كما لو كان هناك برد شديد؛ لأنه لا كراهة مع الحاجة. - دليل من قال: بكراهة التنشيف: (٢٩١ - ١٤٥) ما رواه البخاري من طريق سالم، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن ميمونة قالت: وَضَعَ رسول الله ﷺ وضوءًا لجنابة، فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثًا، ثم غسل فرجه، ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثًا،

стр. 802

ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه الماء، ثم غسل جسده، ثم تنحى فغسل رجليه، قالت: فأتيته بخرقة فلم يردها، فجعل ينفض بيده (١). وفي رواية ثم أتي بمنديل فلم ينفض بها (٢). ولفظ مسلم: ثم أتيته بالمنديل فرده (٣). - وأجيب بما يلي: قال ابن رجب: «استدل بعضهم برد النبي ﷺ الثوب على كراهة التنشيف، ولا دلالة فيه على الكراهة، بل على أن التنشيف ليس مستحبًا، ولا أن فعله هو أولى، ولا دلالة للحديث على أكثر من ذلك، كذا قال الإمام أحمد وغيره من العلماء» (٤). وقال ابن حجر: استدل بعضهم بقوله: (فناولته ثوبًا فلم يأخذه) على كراهة التنشيف بعد الغسل، ولا حجة فيه؛ لأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال، فيجوز أن يكون عدم الأخذ لأمر أخر لا يتعلق بكراهة التنشيف، بل لأمر يتعلق بالخرقة، أو لكونه كان مستعجلًا، أو غير ذلك. قال المهلب: يحتمل تركه الثوب لإبقاء بركة الماء، أو للتواضع أو لشيء رآه في الثوب من حرير أو وسخ، وقال أيضًا عن ابن دقيق العيد بأن نفضه الماء بيديه يدل على أن لا كراهة للتنشيف؛ لأن كلًا منهما إزالة. وقال إبراهيم النخعي: إنما رده لئلا تصير عادة» (٥). قلت: كل هذه الاحتمالات واردة وإن كان الأصل عدمها، وأجود ما يقال: بأن رده للتنشيف يدل على عدم استحبابه، لكن لا يصيره مكروهًا، فلو تنشف الإنسان لم نجزم بالكراهة، ولم نقف على أن الرسول ﷺ تركه تعبدًا، والله أعلم.

стр. 803

وقد ذكر لي بعض الإخوة أنه وقف على كلام لبعض الأطباء بأن خلايا الجلد تنتفع ببقاء الماء عليها بعد الوضوء والغسل، وأن إزالة الماء بخرقة ونحوها يفقد خلايا الجلد انتفاعه بالماء، فإن صح هذا الكلام فلا يبعد أن يستحب بقاء الماء بعد الوضوء، وإذا رغب الإنسان بإزالته ألا يزيله بخرقة وإنما يسلته سلتًا وهذا لا يفقد الجلد انتفاعه بالرطوبة الحاصلة بالماء، والله أعلم. - دليل من قال: يشرع التنشيف: (٢٩٢ - ١٤٦) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا رشدين بن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن ابن غنم، عن معاذ بن جبل قال: رأيت النبي ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي يضعفان في الحديث (١).

стр. 804

* الدليل الثاني: (٢٩٣ - ١٤٧) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح حدثنا عبد الله بن وهب عن زيد بن حباب عن أبي معاذ عن الزهري عن عروة، عن عائشة قالت: كان لرسول الله ﷺ خرقة ينشف بها بعد الوضوء. قال أبو عيسى: حديث عائشة ليس بالقائم، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف عند أهل الحديث (١).

стр. 805

* الدليل الثالث: (٢٩٤ - ١٤٨) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا العباس بن الوليد وأحمد بن الأزهر قالا: حدثنا مروان بن محمد، حدثنا يزيد بن السمط، حدثنا الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن سلمان الفارسي، أن رسول الله ﷺ توضأ، فقلب جبة صوف كانت عليه، فمسح بها وجهه (١). [ضعيف] (٢).

стр. 806

* الدليل الرابع: (٢٩٥ - ١٤٩) ما رواه البيهقي من طريق أبي زيد النحوي، حدثنا أبو عمرو بن العلاء، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر الصديق، أن النبي ﷺ كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء. [شاذ] (١).

стр. 807

وكل هذه الأحاديث لا يثبت منها شيء، والحال كما قال الإمام أبو عيسى الترمذي ﵀: لا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء (١). * * *

стр. 808

الفصل الرابع عشر يستحب تجديد الوضوء مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: - التجديد متلقى من الشارع، ولهذا يشرع تجديد الوضوء، ولا يشرع تجديد الغسل، ولا التيمم. - هل تجديد الوضوء راجع إلى كون الوضوء تارة يقصد لنفسه، وتارة يقصد لغيره، بخلاف الغسل والتيمم فإنهما طهارتان مقصودتان لغيرهما. [م-١٣٣] يستحب تجديد الوضوء، وهو أن يكون على وضوء، ثم يتوضأ من غير أن يحدث ومتى يستحب؟ فيه أقوال: القول الأول: يستحب له التجديد مطلقًا، حتى ولو لم يمض زمن يحصل به التفريق بين الوضوء الأول والوضوء الثاني، وهو قول في مذهب الحنفية، وحكاه إمام الحرمين من الشافعية، وضعفه (١). القول الثاني: يستحب بشرط أن يفصل بين الوضوءين بمجلس أو صلاة، فإن لم يفصل كره،

стр. 809

وهذا قول في مذهب الحنفية (١). القول الثالث: إن صلى به فرضًا، وبه قال القاضي عياض، وبه قطع الفوراني من الشافعية (٢). القول الرابع: لا يندب تجديد الوضوء إلا للصلاة، ولو نافلة أو لطواف لا لغيرهما من العبادات كمس مصحف بشرط أن يكون قد صلى بذلك الوضوء ولو نفلًا، أو فعل به ما يتوقف على الطهارة كطواف ومس مصحف على الراجح، وهذا هو المشهور من مذهب المالكية (٣). وقيل: يندب التجديد إن صلى به صلاة فرضًا كانت أو نفلًا، وهو أصح الأوجه عند الشافعية، ومذهب الحنابلة، ورجحه ابن تيمية (٤). القول الخامس: يستحب إن كان فعل بالوضوء الأول ما يستحب له الوضوء

стр. 810

وإلا فلا، ذكره الشاشي في كتابيه المعتمد والمستظهري في باب الماء المستعمل واختاره. ولا يسن تجديد الغسل أو التيمم على الأصح (١). - الدليل على استحباب تجديد الوضوء: * الدليل الأول: (٢٩٦ - ١٥٠) ما رواه البخاري من طريق سفيان، قال: حدثني عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث (٢). * الدليل الثاني: (٢٩٧ - ١٥١) ما رواه مسلم من طريق سفيان قال حدثني علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه؟ قال: عمدًا صنعته يا عمر (٣). فكان الغالب على فعله ﷺ الوضوء لكل صلاة، سواء كان طاهرًا أو غير طاهر، ولذلك استغرب عمر صنيعه ﷺ حين صلى الصلوات بوضوء واحد. * الدليل الثالث: (٢٩٨ - ١٥٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن الإفريقي، عن أبي غطيف، عن ابن عمر يقول: من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات (٤).
следующие страницы →