← Фикх общий

Фикх общий · id 157

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Полный текст (5 371 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

* الدليل الرابع: (٢٩٥ - ١٤٩) ما رواه البيهقي من طريق أبي زيد النحوي، حدثنا أبو عمرو بن العلاء، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر الصديق، أن النبي ﷺ كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء. [شاذ] (١).

стр. 807

وكل هذه الأحاديث لا يثبت منها شيء، والحال كما قال الإمام أبو عيسى الترمذي ﵀: لا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء (١). * * *

стр. 808

الفصل الرابع عشر يستحب تجديد الوضوء مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: - التجديد متلقى من الشارع، ولهذا يشرع تجديد الوضوء، ولا يشرع تجديد الغسل، ولا التيمم. - هل تجديد الوضوء راجع إلى كون الوضوء تارة يقصد لنفسه، وتارة يقصد لغيره، بخلاف الغسل والتيمم فإنهما طهارتان مقصودتان لغيرهما. [م-١٣٣] يستحب تجديد الوضوء، وهو أن يكون على وضوء، ثم يتوضأ من غير أن يحدث ومتى يستحب؟ فيه أقوال: القول الأول: يستحب له التجديد مطلقًا، حتى ولو لم يمض زمن يحصل به التفريق بين الوضوء الأول والوضوء الثاني، وهو قول في مذهب الحنفية، وحكاه إمام الحرمين من الشافعية، وضعفه (١). القول الثاني: يستحب بشرط أن يفصل بين الوضوءين بمجلس أو صلاة، فإن لم يفصل كره،

стр. 809

وهذا قول في مذهب الحنفية (١). القول الثالث: إن صلى به فرضًا، وبه قال القاضي عياض، وبه قطع الفوراني من الشافعية (٢). القول الرابع: لا يندب تجديد الوضوء إلا للصلاة، ولو نافلة أو لطواف لا لغيرهما من العبادات كمس مصحف بشرط أن يكون قد صلى بذلك الوضوء ولو نفلًا، أو فعل به ما يتوقف على الطهارة كطواف ومس مصحف على الراجح، وهذا هو المشهور من مذهب المالكية (٣). وقيل: يندب التجديد إن صلى به صلاة فرضًا كانت أو نفلًا، وهو أصح الأوجه عند الشافعية، ومذهب الحنابلة، ورجحه ابن تيمية (٤). القول الخامس: يستحب إن كان فعل بالوضوء الأول ما يستحب له الوضوء

стр. 810

وإلا فلا، ذكره الشاشي في كتابيه المعتمد والمستظهري في باب الماء المستعمل واختاره. ولا يسن تجديد الغسل أو التيمم على الأصح (١). - الدليل على استحباب تجديد الوضوء: * الدليل الأول: (٢٩٦ - ١٥٠) ما رواه البخاري من طريق سفيان، قال: حدثني عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث (٢). * الدليل الثاني: (٢٩٧ - ١٥١) ما رواه مسلم من طريق سفيان قال حدثني علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه؟ قال: عمدًا صنعته يا عمر (٣). فكان الغالب على فعله ﷺ الوضوء لكل صلاة، سواء كان طاهرًا أو غير طاهر، ولذلك استغرب عمر صنيعه ﷺ حين صلى الصلوات بوضوء واحد. * الدليل الثالث: (٢٩٨ - ١٥٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن الإفريقي، عن أبي غطيف، عن ابن عمر يقول: من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات (٤).

стр. 811

[ضعيف، وإن كان من حيث المعنى صحيحًا؛ فالحسنة بعشر أمثالها] (١). وهذه الأحاديث تدل على استحباب الوضوء على الوضوء، وقد علمت الأقوال في وقت استحبابه، ولو قيل: إن الوضوء يستحب كلما تجددت أسبابه المختلفة لكان له وجه، فإذا توضأ للصلاة، ثم أراد أن يقرأ القرآن استحب له التجديد، لتجدد سبب آخر يقتضي الطهارة، ومثله لو توضأ للصلاة، ثم أرد أن يطوف بالكعبة استحب له التجديد، إلا الصلاتين المجموعتين فلا يستحب تجديده لهما، وكذلك إذا كانت الصلاة صلاة تراويح أو وتر، فلا يستحب أن يتخللها تجديد؛ لعدم النقل. (٢٩٩ - ١٥٣) وقد روى البخاري ومسلم من حديث إسامة بن زيد أنه قال:

стр. 812

دفع رسول الله ﷺ من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل، فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة يا رسول الله. فقال: الصلاة أمامك، فركب فلما جاء المزدلفة نزل، فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت لصلاة، فصلى المغرب. الحديث. فظاهر فعله ﷺ أنه لم يتخلل الوضوءين حدث أو صلاة، أما الحدث فيبعد وقوعه بعد ما قضى حاجته في الشعب، فكان الوضوء الأول بعد قضاء الحاجة، والوضوء الثاني لم يبعد وقوعه، فالظاهر أن الوضوء الثاني كان بمثابة التجديد، والله أعلم. - دليل من قال: لا يستحب التجديد حتى يفصل بينهما بمجلس أو صلاة: لأنه إذا توضأ ثم أعقبه على إثره بوضوء آخر ولم يفصل بينهما مجلس، ولا صلاة كان بمنزلة الغسلة الرابعة، وقد قال الرسول ﷺ : الوضوء ثلاثًا فمن زاد عليه فقد أساء وتعدى وظلم. * * *

стр. 813

الفصل الخامس عشر في استقبال القبلة حال الوضوء مدخل في ذكر الضوابط الفقهية: - الأصل في العبادات الحضر. - أحكام القبلة توقيفية فيشرع استقبالها في الدعاء، ويشرع استدبارها للإمام حال خطبة الجمعة، وينهى عنهما حال قضاء الحاجة، وما سكت عنه فلا يشرع إلا بتوقيف. [م-١٣٤] استحب الجمهور استقبال القبلة حال الوضوء (١).

стр. 814

والصحيح عدم الاستحباب إلا أن تكون المسألة إجماعًا، ولم أجد أحدًا حكى الإجماع على استحباب استقبال القبلة إلا أن ابن مفلح قال: «ولا تصريح بخلافه، وهو متجه في كل طاعة إلا لدليل».اهـ وهذه العبارة ليست حكاية للإجماع والله أعلم، خاصة إذا علمنا أنه لم ينقل عن الرسول ﷺ أنه كان يتحرى القبلة عند فعل الوضوء، ولا أمر به من قوله ﷺ ، والاستحباب لا يثبت إلا بدليل فعلي أو قولي، ولا دليل. والقياس في العبادات غير معقولة المعنى من أضعف القياسات. * * *

стр. 815

الفصل السادس عشر من سنن الوضوء أن يقول الذكر الوارد بعده [م-١٣٥] يستحب أن يقول بعد فراغه من الوضوء أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (١). (٣٠٠ - ١٥٤) لما رواه مسلم من طريق أبي إدريس الخولاني، وجبير بن نفير كلاهما، عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله ﷺ قائمًا يحدث الناس، فأدركت من قوله: ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة. قال: فقلت ما أجود هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود، فنظرت فإذا عمر قال: إني قد رأيتك جئت آنفًا قال: ما منكم من أحد يتوضأ، فيبلغ، أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبد الله ورسوله إلا فتحت له

стр. 816

أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء (١). ولا أعلم أحدًا خالف في استحباب هذا الذكر بعد الوضوء، لهذه السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ . وما يفعله العامة عندنا من رفع السبابة حال الذكر لا أعلم له أصلًا في الشرع، والأصل عدم المشروعية. كما أن استقبال القبلة حال الذكر لم يقم عليه دليل، وما قيل في استقبال القبلة حال الوضوء يقال هنا، من أن الاستقبال لو كان مشروعًا لأمر به النبي ﷺ ، ولفعله ﵊، فلما لم ينقل أمره ولا فعله كان الأصل عدم التقرب إلى الله به. * * *

стр. 817

المبحث الأول في استحباب قول: اللهم اجعلني من التوابين والمتطهرين [م-١٣٦] استحب بعض الفقهاء أن يقول بعد الوضوء: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين (١). (٣٠١ - ١٥٥) لما رواه الترمذي ﵀، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي، حدثنا زيد بن حباب، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ، فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء (٢). [زيادة اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين زيادة شاذة في هذا

стр. 818

الحديث] (١).

стр. 819

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 820

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 821

المبحث الثاني في استحباب رفع البصر إلى السماء عند الدعاء بعد الوضوء [م-١٣٧] استحب بعض الحنابلة رفع البصر إلى السماء عند ذكر هذا الدعاء (١). (٣٠٢ - ١٥٦) لما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، أخبرنا أبو عقيل، عن ابن عم له، عن عقبة بن عامر، وفيه: قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع نظره إلى السماء، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء (٢). [زيادة رفع البصر إلى السماء زيادة منكرة] (٣). الدليل الثاني: قالوا: إن رفع الطرف إلى السماء من آداب الدعاء، والذكر مشتمل على الدعاء

стр. 822

السابق: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين). - والدليل على أن رفع البصر إلى السماء من آداب الدعاء أدلة منها: (٣٠٣ - ١٥٧) ما رواه مسلم من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد من حديث طويل، وفيه: أن النبي ﷺ رفع رأسه إلى السماء، فقال: اللهم أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني. (٣٠٤ - ١٥٨) ومنها ما رواه البخاري من طريق كريب، عن ابن عباس ﵄ قال: بت في بيت ميمونة، والنبي ﷺ عندها فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه، قعد فنظر إلى السماء، فقرأ: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ) [آل عمران: ١٩٠] (١). (٣٠٥ - ١٥٩) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي المديني وغير واحد قالوا: حدثنا ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن الفضل، عن المقبري، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال سبحان الله العظيم وإذا اجتهد في الدعاء قال يا حي يا قيوم. قال أبو عيسى هذا حديث غريب (٢). [ضعيف، وليس صريحًا في الباب] (٣). (٣٠٦ - ١٦٠) ومن الأذكار التي تقال بعد الوضوء ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال:

стр. 823

قال رسول الله ﷺ : من توضأ ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك كتب في رق، ثم طبع في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة. [الصحيح موقوف، ومثله لا يقال بالرأي فله حكم الرفع] (١). * * *

стр. 824

المبحث الثالث في الأذكار التي تقال عند غسل الأعضاء مدخل في ذكر الضابط الفقهي: - لا يصح شيء في أذكار الوضوء إلا قوله في آخره: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وما عداه إما ضعيف أو موضوع. [م-١٣٨] استحب الحنفية أن يدعو بالدعوات المأثورة عند كل فعل من أفعال الوضوء (١). ومن هذه الأدعية ما ذكره الرافعي نقلًا من تلخيص الحبير (٢)، قال: «ومن

стр. 825

السنن المحافظة على الدعوات الواردة في الوضوء، فيقول في غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وعند غسل اليد اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابًا يسيرًا، وعند غسل اليد اليسرى اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا من رواء ظهري، وعند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار، وروي: اللهم احفظ رأسي وما حوى، وبطني وما وعى» وروي: اللهم أغنني برحمتك، وأنزل علي من بركتك، وأظلني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، وعند مسح الأذنين: اللهم اجعلني ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وعند غسل الرجلين: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدام». [هذا الدعاء لا أصل له] (١). قال ابن القيم: كل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق، لم يقل رسول الله ﷺ شيئًا منه، ولا علمه لأمته، ولا ثبت عنه غير التسمية في أوله، وقوله: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين في آخره. وفي سنن النسائي مما يقال بعد الوضوء أيضًا: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. اهـ

стр. 826

وكل هذه الأذكار سبق الكلام عليها وتخريجها. وقال الخرشي المالكي: وما يقال عند فعل كل عضو فحديث ضعيف جدًّا، ولا يعمل به، وقول الأقفهسي: إنه يستحب فيه نظر (١). * * *

стр. 827

المبحث الرابع في حكم الصلاة على النبي ﷺ والتسمية عند غسل الأعضاء [م-١٣٩] استحب بعض الحنفية الصلاة على النبي ﷺ في كل عضو من أعضاء الوضوء (١). واستحبه بعضهم وبعض الشافعية بعد الفراغ من الوضوء (٢). ولا أعلم لهم سنة صحيحة في هذا. كما استحب بعض الحنفية التسمية على كل عضو (٣). وهذا لا أعلم له أصلًا من أثر أو نظر، وقد علمت الخلاف في التسمية في أول الوضوء، ولو قيل بمشروعيتها لكانت التسمية في أوله كافية، لأنه فعل واحد كما يسمي الإنسان حين يأكل في أول الأكل، ولا يشرع له أن يسمي على كل لقمة يرفعها إلى فيه. * * *

стр. 828

المبحث الخامس في حكم قراءة سورة القدر بعد الوضوء [م-١٤٠] سئل ابن حجر الهيتمي عن حديث من قرأ في أثر وضوئه إنا أنزلناه في ليلة القدر مرة واحدة كان من الصديقين ومن قرأها مرتين كتب في ديوان الشهداء ومن قرأها ثلاثًا حشره الله محشر الأنبياء من رواه؟ (فأجاب) بقوله: رواه الديلمي، وفي سنده مجهول والله أعلم (١). * * *

стр. 829

الفصل السابع عشر في الاستعانة في الوضوء مدخل في ذكر الضابط الفقهي: - استعان الرسول ﷺ على طهوره، وسكب عليه المغيره الماء، ولو كان في ذلك شيء لم يفعله إمام المتقين. - ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. - إذا جاز للرجل أن يستعين بغيره للوضوء عن طريق صب الماء على أعضائه بدلًا من اغترافه للماء، والاغتراف بعض عمل الوضوء، جازت الاستعانة في بقية أعمال الوضوء من دلك ونحوه. وقال ابن المنير: الاغتراف من الوسائل لا من المقاصد؛ لأنه لو اغترف ثم نوى أن يتوضأ جاز، ولو كان الاغتراف عملًا مستقلًا لكان قدمه على النية (١) اهـ قلت: الوسائل لها أحكام المقاصد. [م-١٤١] الاستعانة على الوضوء لها حالات عدة:

стр. 830

الحالة الأولى: إذا لم يمكنه التطهر إلا بالاستعانة، فإنه يجب عليه قبولها إذا لم يكن في ذلك منة وإذلال له، حتى لو اقتضى الأمر ببذل أجرة لمن يعينه وجب عليه ذلك؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فواجب (١). وقال ابن عقيل الحنبلي: يحتمل أن لا يلزمه، كما لو عجز عن القيام في الصلاة لم يلزمه استئجار من يقيمه ويعتمد عليه (٢). الحالة الثانية: أن تكون الاستعانة بتقريب الماء، وهذا لا بأس به. قال النووي: ولا يقال خلاف الأولى؛ لأنه ثبت ذلك في الصحيح عن النبي ﷺ . الحالة الثالثة: أن تكون الاستعانة بمن يصب عليه الماء، فالمشهور من مذهب الحنفية أن ذلك مكروه (٣)، وهو وجه في مذهب الشافعية (٤). واعتبر بعض الحنفية أن من آداب الوضوء ألا يستعين المتوضئ على وضوئه بأحد (٥). وقيل: تباح معونته بصب الماء عليه، وهو مذهب المالكية (٦) والحنابلة (٧). وقيل: لا يكره لكنه خلاف الأولى وهذا أصح الوجهين عند الشافعية، وبه قطع البغوي وغيره، قال النووي في المجموع: وهو مقتضى كلام المصنف والأكثرين (٨)

стр. 831

الحالة الرابعة: أن تكون الاستعانة بمن يغسل له أعضاءه من غير حاجة. فهذا مكروه في مذهب الحنفية من باب أولى، وهو مكروه في مذهب الشافعية قولًا واحدًا. وقيل: لا يجوز، وهو مذهب المالكية (١). وقيل: يجوز من غير كراهة، اختاره ابن بطال. - الأحاديث الواردة في المنع من الاستعانة. أما الأحاديث الصريحة في الباب فليس فيها شيء يثبت عن النبي ﷺ ، ومن ذلك: (٣٠٧ - ١٦١) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد، حدثنا مطهر بن الهيثم، حدثنا علقمة بن أبي جمرة الضبعي، عن أبيه أبي جمرة الضبعي، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي يتصدق بها يكون هو الذي يتولاها بنفسه (٢). [ضعيف جدًّا] (٣).

стр. 832

(٣٠٨ - ١٦٢) ومنها ما رواه أبو يعلى في مسنده، قال: حدثنا أبو هشام، حدثنا النضر -يعني: ابن منصور- حدثنا أبو الجنوب، قال: رأيت عليًا يستقي ماء لوضوئه، فبادرته استقي له، فقال: مه يا أبا الجنوب، فإني رأيت عمرًا يستقي لوضوئه، فبادرته استقي له، فقال: مه يا أبا الحسن، فإني رأيت رسول الله ﷺ يستقي ماء لوضوئه، فبادرته استقي له، فقال: مه يا عمر، فإني أكره أن يشركني في طهوري أحد. [ضعيف] (١). (٣٠٩ - ١٦٣) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن العباس بن عبد الرحمن المدني قال: خصلتان لم يكن رسول الله ﷺ يكلهما إلى أحد من أهله كان يناول المسكين بيده ويضع الطهور من الليل ويخمره (٢).

стр. 833

[ضعيف] (١). (٣١٠ - ١٦٤) وروى ابن أبي شيبة أيضًا، قال: حدثنا أبو أسامة عن علي بن مسعدة قال أنا عبد الله الرومي، قال: كان عثمان يقوم من الليل فيلي طهوره بنفسه فيقال له: لو أمرت بعض الخدم فقال: إني أحب أن أليه بنفسي.

стр. 834

[ضعيف] (١). وقد ورد أحاديث ليست صريحة في الباب تدل على أن الكمال ترك سؤال الناس شيئًا. (٣١١ - ١٦٥) منها ما رواه مسلم، من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي مسلم الخولاني: قال حدثني الحبيب الأمين، أما هو فحبيب إلي، وأما هو عندي فأمين عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا عند رسول الله ﷺ تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال: ألا تبايعون رسول الله؟ وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثم قال: ألا تبايعون رسول الله؟ فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. ثم قال: ألا تبايعون رسول الله؟ قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال: على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس، وتطيعوا - وأسر كلمة خفية - ولا تسألوا الناس شيئًا، فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم، فما يسأل أحدًا يناوله إياه. وجه الاستدلال: قوله: (لا تسألوا الناس شيئًا) نكرة في سياق النفي، فيشمل كل شيء، وهذا هو الذي فهمه الصحابة، حتى كان لا يسأل أن يناول سوطه الذي سقط. وهذا الحديث دليل على النهي عن سؤال الناس، ومنه الاستعانة، ولا يدل على كراهة الاستعانة بدون طلب من الشخص، فهناك فرق أن تأتي الإعانة على الوضوء بالتبرع المحض، أو تأتي عن مسألة، مع أنه قد يقال أيضًا: إذا كان يعلم الإنسان أن المطلوب منه ذلك يفرح به ويتشوف إليه ويعتز به، كما لو كان هذا طالبًا مع معلمه،

стр. 835

وبين غيره، ولذلك فالرسول ﷺ لم يكن يستنكف أن يطلب بعض الأمور من بعض أصحابه، لمعرفته أن ذلك محبوب لهم، ليس فيه إذلال للسائل ولا إحراج للمسئول، والله أعلم. - الأحاديث الواردة في الاستعانة. الحديث الأول: (٣١٢ - ١٦٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن مغيرة بن شعبة قال كنت مع النبي ﷺ في سفر فقال: يا مغيرة خذ الإداوة، فأخذتها، فانطلق رسول الله ﷺ حتى توارى عني فقضى حاجته، وعليه جبة شامية، فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت، فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة، ومسح على خفيه ثم صلى. ورواه مسلم (١). الحديث الثاني: (٣١٣ - ١٦٧) ما رواه البخاري، قال: حدثني محمد بن سلام، قال: أخبرنا يزيد ابن هارون، عن يحيى، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعب فقضى حاجته قال أسامة بن زيد فجعلت أصب عليه ويتوضأ، فقلت: يا رسول الله أتصلي؟ فقال: المصلى أمامك. ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (٢). الحديث الثالث: قال الحافظ في الفتح: روى الحاكم في المستدرك، من حديث الربيع بنت معوذ أنها قالت: أتيت النبي ﷺ بوضوء فقال: اسكبي، فسكبت عليه.

стр. 836

قال الحافظ: وهذا أصرح في عدم الكراهة من الحديثين المذكورين لكونه في الحضر، ولكونه بصيغة الطلب. قلت: وقفت عليه في مستدرك الحاكم بغير هذا اللفظ الذي أشار إليه الحافظ (١)، فلعل نسخة الحافظ تختلف عن المطبوع، وهو في سنن أبي داود بلفظ: اسكبي لي وضوءًا، فذكرت وضوء رسول الله ﷺ قالت فيه: فغسل كفيه ثلاثًا وذكر الحديث، وسبق لي تخريج الحديث، والكلام عن طرقه. وهذه الأحاديث تدل على إباحة الاستعانة بصب الماء على المتوضئ، وكذا إحضار الماء من باب أولى. وأما المباشرة بغسل أعضاء الغير فلا دلالة فيهما عليها، وحجة من استدل بإباحة غسل أعضاء الغير، جاء في الفتح، قال: «لما لزم المتوضئ الاغتراف من الماء لأعضائه، وجاز له أن يكفيه ذلك غيره بالصب، والاغتراف بعض عمل الوضوء، كذلك يجوز في بقية أعماله. وتعقبه ابن المنير بأن الاغتراف من الوسائل لا من المقاصد؛ لأنه لو اغترف ثم نوى أن يتوضأ جاز، ولو كان الاغتراف عملًا مستقلًا لكان قدمه على النية» (٢). * * *

стр. 837

مبحث في جواز الاستعانة على الوضوء بمن لا يصح منه النية [م-١٤٢] قد ذكرنا أنه إذا وضأه غيره صح، سواء كان الموضئ ممن يصح وضوءه أم لا، كمجنون وحائض وكافر وغيرهم. - وجه القول بالصحة: لأن الاعتماد على نية المتوضئ لا على فعل الموضئ، كمسألة الميزاب، ولا نعلم في هذه المسألة خلافًا لأحد من العلماء إلا ما حكاه صاحب الشامل عن داود الظاهري أنه قال: لا يصح وضوءه إذا وضأه غيره، ورد عليه بأن الإجماع منعقد على أن من وقع في ماء أو وقف تحت ميزاب، ونوى، صح وضوءه وغسله. * * *

стр. 838

الفصل الثامن عشر في الكلام أثناء الوضوء مدخل في ذكر الضابط الفقهي: - الأصل في الكلام الإباحة. [م-١٤٣] اختلف العلماء في الكلام أثناء الوضوء مع اتفاقهم على عدم التحريم: فقيل: ترك التكلم بكلام الناس أثناء الوضوء من آداب الوضوء، وهو مذهب الحنفية (١)، المالكية (٢). وقيل: يكره الكلام أثناء الوضوء، وهو قول في مذهب المالكية (٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٤).

стр. 839

وعد النووي من سنن الوضوء ترك الكلام من غير حاجة (١). - دليل من كره الكلام أثناء الوضوء: * الدليل الأول: (٣١٤ - ١٦٨) ما رواه الدارقطني من طريق صالح بن عبد الجبار، حدثنا البيلماني، عن أبيه، عن عثمان بن عفان أنه توضأ بالمقاعد، والمقاعد بالمدينة حيث يصلى على الجنائز عند المسجد، فغسل كفيه ثلاثًا ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وغسل قدميه ثلاثًا، وسلم عليه رجل، وهو يتوضأ، فلم يرد عليه حتى فرغ، فلما فرغ كلمه معتذرًا إليه، وقال: لم يمنعني أن أرد عليك إلا أنني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من توضأ هكذا، ولم يتكلم، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله غفر له ما بين الوضوئين (٢). [ضعيف جدًّا] (٣). * الدليل الثاني: (٣١٥ - ١٦٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا روح حدثنا سعيد عن قتادة، عن الحسن عن حضين أبي ساسان الرقاشي، عن المهاجر بن قنفذ بن عمير بن جدعان، قال: سلمت على النبي ﷺ وهو يتوضأ، فلم يرد علي، فلما فرغ من وضوئه قال: لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت على غير وضوء.

стр. 840

[صحيح إلا أن المحفوظ من الحديث أن المهاجر سلم على النبي ﷺ وهو يبول، كما أن التعليل في الحديث يؤكد أن المانع من رد السلام ليس كراهة الرد أثناء الوضوء أو البول، وإنما لكونه على غير طهارة] (١). * الدليل الثالث: قال في مراقي الفلاح: ولا يتكلم بكلام الناس؛ لأنه يشغله عن الدعاء المأثور. قلت: الدعاء المأثور في أثناء الوضوء لا أصل له، وقد بينت ذلك في مسألة مستقلة. * الدليل الرابع: حكاية الإجماع على كراهة الكلام أثناء الوضوء. قال النووي: قد نقل القاضي عياض في شرح صحيح مسلم أن العلماء كرهوا الكلام في الوضوء والغسل. وهذا المنقول يجاب عنه بما عقب عليه النووي، فقال: وهذا الذي نقله من الكراهة محمول على ترك الأولى، وإلا فلم يثبت فيه نهي فلا يسمى مكروهًا إلا بمعنى ترك الأولى (٢). وقال ابن مفلح: قال جماعة: يكره الكلام أثناء الوضوء، والمراد بغير ذكر الله تعالى، كما صرح به جماعة، والمراد بالكراهة ترك الأولى وفاقًا للحنفية والشافعية. وقال أيضًا: وظاهر الأكثر لا يكره السلام ولا الرد، وإن كان الرد على طهر أكمل لفعله ﵇ (٣).

стр. 841

- دليل من قال: لا يكره الكلام أثناء الوضوء: * الدليل الأول: لا يوجد نهي من الشارع عن الكلام أثناء الوضوء، والأصل في الأفعال الإباحة، فمن ادعى النقل عن الإباحة بحكم آخر سواء الكراهة أو الحكم بأن ذلك من آداب الوضوء وسننه فعليه الدليل من كتاب الله ومن سنة رسوله ﷺ . * الدليل الثاني: (٣١٦ - ١٧٠) ما رواه البخاري من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب أخبره، أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره قالت: فسلمت عليه فقال: من هذه؟ فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: مرحبا بأم هانئ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد. الحديث. ورواه مسلم (١). فهذا في الكلام أثناء الغسل، والوضوء مثله. - الراجح من الخلاف: إن صح نقل الإجماع على كراهة الكلام أثناء الوضوء فالدليل الإجماع، وإلا فالأصل الإباحة وقد يقال: إن كان سكوت الإنسان أثناء الوضوء من أجل تصور امتثال أوامر الشرع، فإذا غسل وجهه تذكر أنه عبد لله يمتثل أمر الله بقوله: (فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) كما يحاول أن يكون هذا الفعل مطابقًا لما فعله رسول الله ﷺ ، يفعل ما فعله، وفي غسل اليدين يتصور امتثاله لأمر الله بقوله: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) وهكذا في كل أفعال الوضوء، إذا كان هذا لذلك فقد يكون السكوت مطلوبًا، وإن كان السكوت من أجل استصحاب النية في الوضوء

стр. 842

فهذا له بحث آخر سوف يذكر إن شاء الله تعالى في فروض الوضوء، وما عداه فيكون الكلام وعدمه على الإباحة، والاستحباب والكراهة لا بد فيهما من دليل شرعي، وقد سبق كلام النووي بأنه لم يرد نهي من الشارع عن الكلام، والله أعلم. * * *

стр. 843

الفصل التاسع عشر في الوضوء قبل الوقت مدخل في ذكر الضابط الفقهي: - قال ابن العربي: قال محققو علمائنا: ليس في الشريعة نفل يجزئ عن فرض إلا الوضوء قبل الوقت. وسمعت الشاشي يقول: إنه واجب في وقت غير معين. وهذا ضعيف؛ لأنه لا يصح وجوب الفرع مع عدم وجوب الأصل، ولا الشرط مع عدم وجوب المشروط (١). [م-١٤٤] قال الحنفية: الفرض أفضل من النفل إلا في ثلاث مسائل، أحدها: الوضوء قبل الوقت (٢). وقال النووي: أجمع العلماء على جواز الوضوء قبل دخول وقت الصلاة، نقل فيه الإجماع ابن المنذر في كتابه الإجماع وآخرون، هذا في غير المستحاضة ومن في معناها فإنه لا يصح وضوءها إلا بعد دخول الوقت (٣).

стр. 844

قلت: أما المستحاضة فقد اختلف العلماء في وضوءها هل يصح منها الوضوء قبل دخول الوقت أم لا وذلك نظرًا إلى أن بعضهم يرى طهارتها طهارة ضرورة. فقيل: لا تتوضأ قبل دخول الوقت، كما أن خروج الوقت مبطل لطهارتها السابقة، وهذا مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣) إلا أن الشافعية يرون الوضوء يجب عليها لكل فريضة مؤداة أو مقضية بخلاف النافلة، ومذهب الحنفية والحنابلة يجب عليها الوضوء لوقت كل صلاة، فتصلي بطهارتها الفرائض والنوافل ما دام الوقت، فإذا خرج بطلت طهارتها. وقيل: يجب عليها الوضوء لكل صلاة مطلقًا فرضًا كانت أو نفلًا، خرج الوقت أو لم يخرج، وهو اختيار ابن حزم (٤). وقيل: لا يعتبر خروج دم الاستحاضة حدثًا ناقضًا للوضوء، بل يستحب منه الوضوء ولا يجب، وبالتالي هي كغيرها تتوضأ متى شاءت. وهو مذهب المالكية، وهو الراجح (٥).

стр. 845

وقد ذكرت أدلة كل فريق، وبيان الراجح منه في مجلد الحيض والنفاس، والطهارة بالاستنجاء والاستجمار، باب الاستنجاء من الحدث الدائم، فارجع إليه غير مأمور. واستحباب الوضوء قبل دخول وقت الصلاة يرجع إلى أن الوضوء على الصحيح عبادة مستقلة مطلوبة بذاتها، وإن كان شرطًا في صحة الصلاة فلا يمنع ذلك أن يكون عبادة مستقلة رتب الله على فعلها أجرًا عظيمًا من كفارة الذنوب، (٣١٧ - ١٧١) لما روى مسلم في صحيحه من طريق أبان، حدثنا يحيى، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها، أو موبقها (١). الحديث الثاني: (٣١٨ - ١٧٢) ما رواه مسلم من طريق أبي عمار شداد بن عبد الله ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة صدي بن عجلان، قال: قال عمرو بن عبسة السلمي: ما منكم رجل يقرب وضوءه، فيتمضمض، ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله، إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين،
следующие страницы →