← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ١ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ٢ وَصُهَيْبًا صَلَّى عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ٣. ٧٧٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَدْفِنَ أَصْحَابَهُ فِي الْمَقَابِرِ لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا لَكِنْ في الصحيح أنه في الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ" وَفِي هَذَا الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ٤. ٧٧٩ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ دُفِنَ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ قَبَضَهُ اللَّهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي وَدُفِنَ فِي بَيْتِي٥ وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ. ٧٨٠ - حَدِيثُ "احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا" أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ ذَلِكَ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ رَاوِيهِ عَنْ هِشَامٍ فَمِنْهُمْ مَنْ أدخل بينه وبينه ابْنِهِ سَعْدَ بْنَ هِشَامٍ وَمِنْهُمْ مَنْ أَدْخَلَ بَيْنَهُمَا أَبَا الدَّهْمَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَحَدًا٦ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد،

стр. 1017

وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ١. تَنْبِيهٌ: كَذَا وَقَعَ فِيهِ يُوصِي بِالْوَاوِ وَالصَّادِ وَذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّاقِ أَنَّ الصَّوَابَ يَرْمِي بِالرَّاءِ وَالْمِيمِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ قَالَ عُمَرُ أَعْمِقُوهُ لِي قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ٢. ٧٨١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ "اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا" أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ بِهَذَا وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ٣ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ٤ لَكِنْ

стр. 1018

رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ زَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ لِغَيْرِنَا أَهْلِ الْكِتَابِ١ وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَبُرَيْدَةَ فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَلْحَدَ لَهُ لَحْدًا٣ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَلْحَدَ لَهُ وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ٤ وَحَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ٥ وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ٦. ٧٨٢ - حَدِيثُ٧ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يُلْحِدُ وَالْآخَرُ يَشُقُّ فَبَعَثَ الصَّحَابَةُ فِي طَلَبِهِمَا وَقَالُوا أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلًا عَمِلَ عَمَلَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ٨ وَرَوَاهُ

стр. 1019

أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُضْرِحُ هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَنَّ الَّذِي كَانَ يُلْحِدُ هُوَ أَبُو طَلْحَةَ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ١ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ نَحْوَ حَدِيثِ أَنَسٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٢ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا رَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ هِشَامٍ وَقَالَ إنَّهُ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ الْمَحْفُوظُ مُرْسَلٌ٣ وَكَذَا رَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْمُرْسَلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ٧٨٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ سَلًّا لَمْ أَجِدْهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَعَلَّهُ مِنْ طُغْيَانِ الْقَلَمِ فَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثِّقَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ بِهَذَا٤ وَقِيلَ إنَّ الثِّقَةَ هُنَا هُوَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا مِثْلُهُ٥ وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي النَّضْرِ كَذَلِكَ قَالَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ٦ ثُمَّ وَجَدْت عَنْ شَرْحِ الْهِدَايَةِ

стр. 1020

لِأَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ تَيْمِيَّةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ النِّجَادَ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ سَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ سَلَّا وَرَشَّ عَلَى قَبْرِهِ الْمَاءَ١ وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ أَنَّ عَبْدَ الله بن زيد الْخِطْمِيَّ أَدْخَلَ الْمَيِّتَ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْ الْقَبْرِ وَقَالَ هَذَا مِنْ السُّنَّةِ٢. ٧٨٤ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَنَهُ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَأُسَامَةُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ قَالَ غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَأُسَامَةُ وَهُمْ أَدْخَلُوهُ قَبْرَهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي مَرْحَبٌ أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا مَعَهُمْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِمْ أَرْبَعَةً٣ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ وَلِيَ دَفْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةٌ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ وَصَالِحٌ٤ وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ دَخَلَ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَسَوَّى لَحْدَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُوَ الَّذِي سَوَّى لُحُودَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ بَدْرٍ٥. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ الَّذِينَ نَزَلُوا فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَقَثْمٌ وشقران ونزل معهم خولى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَشُقْرَانُ هُوَ صَالِحٌ٦. ٧٨٥ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا دَفَنَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ سَتَرَ قَبْرَهُ بِثَوْبٍ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَلَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرَ سَعْدٍ بِثَوْبِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَا أَحْفَظُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الْعَيْزَارِ وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى٧ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ

стр. 1021

جُرَيْجٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ رَجُلٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسُتِرَ عَلَى الْقَبْرِ حَتَّى دَفَنَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِيهِ فَكُنْت مِمَّنْ أَمَسَكَ الثَّوْبَ١. ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَى أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ أَنَّهُ حَضَرَ جِنَازَةَ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ فَأَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَنْ يَبْسُطُوا عَلَيْهِ ثَوْبًا٢ لَكِنْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ صَلَّى عَلَى الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى الْقَبْرِ فَدَعَا بِالسَّرِيرِ فَوُضِعَ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَسُلَّ سَلًّا ثُمَّ لَمْ يَدَعْهُمْ يَمُدُّونَ ثَوْبًا عَلَى الْقَبْرِ وَقَالَ هَكَذَا السُّنَّةُ فَيُحَرَّرُ هَذَا فَلَعَلَّ الْحَدِيثَ كَانَ فِيهِ وَأَمَرَ أن لا يَبْسُطُوا فَسَقَطَتْ لَا أَوْ كَانَ فِيهِ فَأَبَى بَدَلَ فَأَمَرَ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ شَهِدْت جِنَازَةَ الْحَارِثِ فَمَدُّوا عَلَى قَبْرِهِ ثَوْبًا فَجَبَذَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَقَالَ إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ٣. وَرَوَى أَبُو٤ يُوسُفَ الْقَاضِي بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَتَاهُمْ وَنَحْنُ نَدْفِنُ قَيْسًا وَقَدْ بُسِطَ الثَّوْبُ عَلَى قَبْرِهِ فَجَذَبَهُ وَقَالَ "إنَّمَا يُصْنَعُ هَذَا بِالنِّسَاءِ". ٧٨٦ - قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُدْخِلُهُ الْقَبْرَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ رَوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو دَاوُد وَبَقِيَّةُ أَصْحَابِ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي الْقَبْرِ قَالَ "بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ". وَوَرَدَ الْأَمْرُ بِهِ مِنْ حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا عِنْدَ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمِ وَغَيْرِهِمَا وَأُعِلَّ بِالْوَقْفِ وَتَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَوَقَفَهُ سَعِيدٌ وَهِشَامٌ فَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَبْلَهُ النَّسَائِيُّ الْوَقْفَ وَرَجَّحَ غَيْرُهُمَا رَفْعَهُ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ مَرْفُوعًا وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ وَقَالَا تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ٥ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ

стр. 1022

الْمُسَيِّبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَلْبِيِّ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ١. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ العلاء بن اللجلاج عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ لي اللجلاج يَا بُنَيَّ إذَا مِتُّ فَأَلْحِدْنِي فَإِذَا وَضَعْتنِي فِي لَحْدِي فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ سُنَّ عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا ثُمَّ اقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِي بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٢ وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ مَوْلَى الْغِفَارِيِّينَ حَدَّثَنِي الْبَيَاضِيُّ رَفَعَهُ الْمَيِّتُ "إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ فَلْيَقُلْ الَّذِينَ يَضَعُونَهُ حِينَ يُوضَعُ فِي اللَّحْدِ بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ" رَوَاهُ الْحَاكِمُ٣. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَلَفْظُهُ لَمَّا وُضِعَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَبْرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه:٥٥] بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ الْحَدِيثَ٤. قَوْلُهُ إذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ أُضْجِعَ فِي اللَّحْدِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ كَذَلِكَ فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُخِذَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَأُسْنِدَ بِهِ الْقِبْلَةَ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٥ وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ مِنْ

стр. 1023

حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: أُخِذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَأُلْحِدَ لَهُ وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بن بريد التَّمِيمِيُّ وَقَدْ ضَعَّفُوهُ١ وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّهُ ﷺ كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ فَيُنْظَرُ٢. حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ بِدَفْنِ ذِمِّيَّةٍ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ. ٧٨٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطِيفَةً حَمْرَاءَ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِهِ٣ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ الْحَسَنِ نَحْوَهُ وَزَادَ لِأَنَّ الْمَدِينَةَ أَرْضٌ سَبْخَةٌ٤ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ تِلْكَ الْقَطِيفَةَ اُسْتُخْرِجَتْ قَبْلَ أَنْ يُهَالَ التُّرَابُ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ جُعِلَ هو بِضَمِّ الْجِيمِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ الْجَاعِلُ لِذَلِكَ هُوَ شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ أَنَا وَاَللَّهِ طَرَحْت الْقَطِيفَةَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ٥ وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي وَالْحَاكِمُ في الإكليل من طريقه والبيهقي عنه مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ شُقْرَانُ حِينَ وُضِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حُفْرَتِهِ أَخَذَ قَطِيفَةً قَدْ كَانَ يَلْبَسُهَا وَيَفْتَرِشُهَا فَدَفَنَهَا مَعَهُ فِي الْقَبْرِ وَقَالَ وَاَللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَك فَدُفِنَتْ مَعَهُ وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهَا وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. حَدِيثُ سَعْدٍ "اصْنَعُوا بِي كَمَا صَنَعْتُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ وَأَهِيلُوا عَلَيَّ

стр. 1024

التُّرَابَ" الشَّافِعِيُّ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ قِيلَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَلَا نَتَّخِذُ لَك شَيْئًا كَأَنَّهُ الصُّنْدُوقُ مِنْ الْخَشَبِ فَقَالَ "بَلْ اصْنَعُوا" فَذَكَرَهُ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَوْصُولًا عَنْهُ دُونَ قَوْلِهِ "أَهِيلُوا عَلَيَّ التُّرَابَ" وَقَدْ تَقَدَّمَ١. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ فِي ابْنِ حِبَّانَ وَعَنْ عَلِيٍّ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢. ٧٨٨ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ حَثَى عَلَى الْمَيِّتِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا الْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ حِينَ دَفَنَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ صَلَّى عَلَيْهِ وكبر عليه٣ أَرْبَعًا وَحَثَى عَلَى قَبْرِهِ بِيَدِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ التُّرَابِ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَ رَأْسِهِ وَزَادَ الْبَزَّارُ فَأَمَرَ فَرُشَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ٤ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا. قُلْت رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرٍ٥ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُنْذِرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَثَى في قبر ثلاثا قال أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ أَبُو الْمُنْذِرِ مَجْهُولٌ٦. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ تُوُفِّيَ رَجُلٌ فَلَمْ يُصَبْ لَهُ حَسَنَةٌ إلَّا ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ حَثَاهَا فِي قَبْرٍ فَغَفَرَتْ لَهُ ذُنُوبَهُ٧ وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَنْ

стр. 1025

أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ حَثَى عَلَى مُسْلِمٍ احْتِسَابًا كَتَبَ الله بِكُلِّ ثُرَاةٍ حَسَنَةً إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ١ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَثَى مِنْ قِبَلِ الرَّأْسِ ثَلَاثًا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ قُلْت إسْنَادُهُ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ثِنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ ثُمَّ أَتَى قَبْرَ الْمَيِّتِ فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلَاثًا لَيْسَ لِسَلَمَةَ بْنِ كُلْثُومٍ فِي سُنَنٍ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُد فِي كِتَابِ التَّفَرُّدِ لَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَزَادَ فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا وَقَالَ بَعْدَهُ لَيْسَ يُرْوَى فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ ﷺ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ أَرْبَعًا إلَّا هَذَا فَهَذَا حُكْمٌ مِنْهُ بِالصِّحَّةِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ لَكِنَّ أبو حَاتِمٍ إمَامٌ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِالْبُطْلَانِ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ لَهُ وَأَظُنُّ الْعِلَّةَ فِيهِ عَنْعَنَةَ الْأَوْزَاعِيِّ وَعَنْعَنَةَ شَيْخِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ هُوَ الْوُحَاظِيَّ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٢. ٧٨٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّهُ أَلْحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْدًا وَنَصَبَ عَلَيْهِ اللَّبِنَ نَصْبًا وَرَفَعَ قَبْرَهُ

стр. 1026

عَنْ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ١ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ جَابِرٌ وَهُوَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ٢. ٧٩٠ - حَدِيثُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْت يَا أُمَّاهُ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ فَكَشَفَتْ لي عن ثلاث قُبُورٍ لَا مُشْرِفَةٍ وَلَا لاطية مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ زَادَ الْحَاكِمُ وَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُقَدَّمًا وَأَبُو بَكْرٍ رَأْسُهُ بَيْنَ كَتِفَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعُمَرُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسَنَّمًا٤ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِهِ وَزَادَ وَقَبْرَ أَبِي بَكْرٍ وَقَبْرَ عُمَرَ كَذَلِكَ٥ وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ رَأَيْت قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شِبْرًا أَوْ نَحْوَ شِبْرٍ٦ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا مُسَطَّحًا كَمَا قَالَ الْقَاسِمُ ثُمَّ لَمَّا سَقَطَ الْجِدَارُ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أُصْلِحَ فَجُعِلَ مُسَنَّمًا قَالَ وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ أَوْلَى وَأَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٧. ٧٩١ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وبنى عَلَيْهِ وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُوطَأَ التِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِسَمَاعِ أَبِي الزُّبَيْرِ مِنْ جَابِرٍ٨ وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ بِدُونِ

стр. 1027

الْكِتَابَةِ١ وَقَالَ الْحَاكِمُ الْكِتَابَةُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَهِيَ صَحِيحَةٌ غَرِيبَةٌ وَالْعَمَلُ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ٢ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد أَوْ يُزَادُ عَلَيْهِ٣ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ "لَا يُزَادُ فِي الْقَبْرِ أَكْثَرُ مِنْ تُرَابِهِ لِئَلَّا يَرْتَفِعَ"٤ وَذَكَرَ صَاحِبُ مسند من الْفِرْدَوْسِ عَنْ الْحَاكِمِ أَنَّهُ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا "لَا يَزَالُ الْمَيِّتُ يَسْمَعُ الْأَذَانَ مَا لَمْ يُطَيَّنْ قَبْرُهُ" وَإِسْنَادُهُ بَاطِلٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الطَّايَكَانِيِّ وَقَدْ رَمَوْهُ بِالْوَضْعِ٥ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَطْيِينِ الْقُبُورِ مِنْهُمْ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ٦ وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ النِّجَادُ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رُفِعَ قَبْرُهُ مِنْ الْأَرْضِ شِبْرًا وَطُيِّنَ بِطِينٍ أَحْمَرَ مِنْ الْعَرْصَةِ٧. ٧٩٢ - حَدِيثُ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ رَشَّ قَبْرَ ابْنِهِ إبراهيم ووضع عليه حصباء الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا٨ وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ

стр. 1028

وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَزَادَ وَأَنَّهُ أَوَّلُ قَبْرٍ رُشَّ عَلَيْهِ وَقَالَ بَعْدَ فَرَاغِهِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا قَالَ حَثَى عَلَيْهِ بِيَدَيْهِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعَ إرْسَالِهِ١. ٧٩٣ - حَدِيثُ بِلَالٍ أَنَّهُ رَشَّ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ رُشَّ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَاءُ رَشًّا وَكَانَ الَّذِي رَشَّ عَلَى قَبْرِهِ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ بَدَأَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ مِنْ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى انْتَهَى إلَى رِجْلَيْهِ وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ٢ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا بِلَفْظِ رُشَّ عَلَى قَبْرِهِ الماء وضع عليه حصا مِنْ الْحَصْبَاءِ وَرُفِعَ قَبْرُهُ قَدْرَ شِبْرٍ وَلَمْ يُسَمِّ الَّذِي رَشَّ وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ الرَّشَّ عَلَى الْقَبْرِ كَانَ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣. ٧٩٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ وَضَعَ صَخْرَةً عَلَى قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَقَالَ "أُعَلِّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي" أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ وليس صحابيا قال لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ فَدُفِنَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَ بِحَجَرٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ فَقَامَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ قَالَ الْمُطَّلِبُ قَالَ الَّذِي يُخْبِرُنِي كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ فَذَكَرَهُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَيْسَ فِيهِ إلَّا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ رَاوِيهِ عَنْ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ صَدُوقٌ وَقَدْ بَيَّنَ الْمُطَّلِبُ أَنَّ مُخْبِرًا أَخْبَرَهُ بِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَلَا يَضُرُّ إبْهَامُ الصَّحَابِيِّ٤. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ عَدِيٍّ مُخْتَصَرًا مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ أَيْضًا عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ نُبَيْطٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَبُو زُرْعَةُ هَذَا خَطَأٌ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ كَثِيرٍ عَنْ الْمُطَّلِبِ٥ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ آخَرَ فِيهِ ضَعْفٌ وَرَوَاهُ

стр. 1029

الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ بِإِسْنَادٍ آخَرَ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ١. حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ سَطَّحَ قَبْرَ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ وَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحَصْبَاءُ لَا تَثْبُتُ إلَّا عَلَى مُسَطَّحٍ٢. حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ رَأَيْت قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَبْرَ أَبِي بَكْرٍ وَقَبْرَ عُمَرَ مُسَطَّحَةً تَقَدَّمَ أَيْضًا وَكَذَلِكَ مَا يُعَارِضُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ٣. تَنْبِيهٌ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْقُبُورَ تُسَطَّحُ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ "لَا تَدَعْ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْته وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتَهُ" ٤ وَعَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا٥. حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُومُ إذَا بَدَتْ جِنَازَةٌ فَأُخْبِرَ أَنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَتَرَكَ الْقِيَامَ بَعْدَ ذَلِكَ مُخَالَفَةً لَهُمْ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ٦. ٧٩٥ - حَدِيثُ "مَنْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ وَرَجَعَ فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا وَلَمْ يَرْجِعْ فَلَهُ قِيرَاطَانِ أَصْغَرُهُمَا" وَيُرْوَى "أَحَدُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ" مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ،

стр. 1030

وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ وَلَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ قُلْت يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَا الْقِيرَاطُ قَالَ مِثْلُ أُحُدٍ وَهُوَ لِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا وَلِابْنِ أَيْمَنَ بِإِسْنَادِ الصَّحِيحِ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ وما الْقِيرَاطَانِ وَلِلْبُخَارِيِّ مَنْ تَبِعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ "إيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَيَفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا فإنه يَرْجِعْ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ" وَعِنْدَهُمَا تَصْدِيقُ عَائِشَةَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظٍ "مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يَقْضِيَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ أَحَدُهُمَا أَوْ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ" ١ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِالْقِصَّةِ الَّتِي لِابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَوَهِمَ فِي اسْتِدْرَاكِهَا إلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ فَقَالَ بن عُمَرُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْت أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَعْلَمَنَا بِحَدِيثِهِ وَفِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ أَيْضًا عِنْدَهُ "فَلَهُ مِنْ الْقِيرَاطِ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ"٢ وَأَنْكَرَهَا النَّوَوِيُّ عَلَى صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ فَوَهَمَ وَلِلْبَزَّارِ مِنْ طَرِيقِ مَعْدِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ "مَنْ أَتَى جِنَازَةً فِي أَهْلِهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ فَإِنْ انْتَظَرَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطٌ" وَمَعِدِيُّ فِيهِ مَقَالٌ٣. وَفِي الْبَابِ عَنْ ثَوْبَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ٤ وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ أَحْمَدَ٥ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ

стр. 1031

أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ١. تَنْبِيهٌ: نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ حُصُولَ الْقِيرَاطِ الثَّانِي لِمَنْ رَجَعَ قَبْلَ إهَالَةِ التُّرَابِ وَقَدْ يُحْتَجُّ لَهُ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ "وَمَنْ اتَّبَعَهَا حَتَّى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ" قَالَ النَّوَوِيُّ وَالصَّحِيحُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ الدَّفْنِ٢ لِقَوْلِهِ "حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا" وَرِوَايَةُ "حَتَّى تُوضَعَ" مَحْمُولَةٌ عَلَيْهَا وَقَدْ قَرَّرَ ذَلِكَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بَحْثًا فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ. ٧٩٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ "اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ واسألوا له التثبت فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ" أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ الْبَزَّارُ لَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ٣. قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَقَّنَ الْمَيِّتُ بَعْدَ الدَّفْنِ فَيُقَالُ يَا عَبْدَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فيها وأن الله يبعث مَنْ فِي الْقُبُورِ وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ "إذَا أَنَا مِتُّ فَاصْنَعُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَصْنَعَ بِمَوْتَانَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ "إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ إخْوَانِكُمْ فَسَوَّيْتُمْ التُّرَابَ عَلَى قَبْرِهِ فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ ثُمَّ لْيَقُلْ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ يَسْمَعُهُ وَلَا يُجِيبُ ثُمَّ يَقُولُ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَاعِدًا ثُمَّ يَقُولُ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ أَرْشِدْنَا يَرْحَمْكَ اللَّهُ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ فَلْيَقُلْ اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا فَإِنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَيَقُولُ انْطَلِقْ بِنَا مَا يُقْعِدُنَا عِنْدَ مَنْ لُقِّنَ حُجَّتُهُ" قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ،

стр. 1032

فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أُمَّهُ قَالَ يَنْسُبُهُ إلَى أُمِّهِ حَوَّاءَ يَا فُلَانُ بْنُ حَوَّاءَ"١ وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ وَقَدْ قَوَّاهُ الضِّيَاءُ فِي أَحْكَامِهِ وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي الشَّافِي وَالرَّاوِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ سَعِيدٌ الْأَزْدِيُّ بَيَّضَ لَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَلَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ مِنْهَا مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ وَغَيْرِهِمَا قَالُوا إذَا سُوِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْرُهُ وَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ قَبْرِهِ يَا فُلَانُ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قُلْ رَبِّي اللَّهُ وديني الإسلام ونبيي محمد ثم يصرف. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ الْحَارِثِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ "إذَا دَفَنْتُمُونِي وَرَشَشْتُمْ عَلَى قَبْرِي الْمَاءَ فَقُومُوا عَلَى قَبْرِي وَاسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَادْعُوا لِي"٢ روى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ سبق بَعْضُهُ وَفِيهِ فَلَمَّا سَوَّى اللَّبِنَ عَلَيْهَا٣ قَامَ إلَى جَانِبِ الْقَبْرِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جنبيها وصعد روحها رُوحَهَا وَلَقِّهَا مِنْك رِضْوَانًا وَفِيهِ أَنَّهُ رَفَعَهُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٤. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ فِي حَدِيثٍ عِنْدَ مَوْتِهِ "إذَا دَفَنْتُمُونِي أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٍ وَيُقَسَّمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَعْلَمَ مَاذَا أُرَاجِعُ رُسُلَ رَبِّي"٥ وَقَدْ تَقَدَّمَ حديث "واسألوا له التثبت فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ" وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْت لِأَحْمَدَ هَذَا الَّذِي يَصْنَعُونَهُ إذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ يَقِفُ الرَّجُلُ وَيَقُولُ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ قَالَ مَا رَأَيْت أَحَدًا يَفْعَلُهُ إلَّا أَهْلُ الشَّامِ حِين مَاتَ أَبُو الْمُغِيرَةِ يورى فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَم عَنْ أَشْيَاخِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَكَانَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ يرويه يشير إلَى حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ٦. قَوْلُهُ الِاخْتِيَارُ أَنْ يُدْفَنَ كُلُّ مَيِّتٍ فِي قَبْرٍ كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَرَهُ هَكَذَا لَكِنَّهُ

стр. 1033

مَعْرُوفٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ. قَوْلُهُ وَأَمَرَ بِذَلِكَ لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ أَمَّا فِعْلُهُ فَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ وَأَمَرَ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي. حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ "احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا وَاجْعَلُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ" أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ١. حَدِيثُ "لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا٢ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِلَفْظٍ آخَرَ. ٧٩٧ - حَدِيثُ "كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ" مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ٣. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ اسْتَأْذَنْت رَبِّي أَنْ أَزُورَ قَبْرَ أُمِّي فَأَذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا٤ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَفِيهِ أَيُّوبُ بْنُ هَانِئٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ٥ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ

стр. 1034

الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ فَإِنَّهَا عِبْرَةٌ١ وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهَيْنِ وَلَفْظُهُ كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّهُ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَيُدْمِعُ الْعَيْنَ وَيُذَكِّرُ الْآخِرَةَ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا٢ وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا لَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ٣ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ٤ وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٥. ٧٩٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٦. وَفِي الْبَابِ عَنْ حَسَّانٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ٧ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ أَبَا صَالِحٍ هُوَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَغْرَبَ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ أَبُو صَالِحٍ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْمُهُ مِيزَانٌ وَلَيْسَ هُوَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ٨. فَائِدَةٌ مِمَّا يَدُلُّ لِلْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النِّسَاءِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَيْفَ

стр. 1035

أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَعْنِي إذَا زُرْت الْقُبُورَ قَالَ قُولِي "السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ" ١ وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَزُورُ قَبْرَ عَمِّهَا حَمْزَةَ كُلَّ جُمُعَةٍ فَتُصَلِّي وَتَبْكِي عِنْدَهُ٢. قَوْلُهُ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ الزَّائِرُ "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ" الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ ذَلِكَ وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ كَمَا تَقَدَّمَ٣ وَمِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ وَهُوَ "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ أَسْأَلُ الله لنا ولك الْعَافِيَةَ" ٤. ٧٩٩ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ" التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ وَقَدْ ضُعِّفَ بِسَبَبِهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا قَالَ وَيُقَالُ أَكْثَرُ مَا اُبْتُلِيَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ نَقَمُوهُ عَلَيْهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ وَهُوَ أَحَدُ مَا أُنْكِرَ٥ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ قَدْ رَوَاهُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ وَرُوِيَ عَنْ إسْرَائِيلَ وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ وَالثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ٦ وَرَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ نَصْرِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ شُعْبَةَ نَحْوَهُ٧ وَقَالَ الْخَطِيبُ رَوَاهُ عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْحَارِثُ بْنُ

стр. 1036

عِمْرَانَ الْجَعْفَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مَعَ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا ثَابِتًا١. وَيُحْكَى عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ قَالَ عَاتَبَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ فِي وَصْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَهُمْ مُنْقَطِعٌ وَقَالَ لَهُ إنَّ أَصْحَابَك الَّذِينَ سَمِعُوهُ مَعَك لَا يُسْنِدُونَهُ فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ قُلْت وَرِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ مَدَارُهَا عَلَى حَمَّادِ بْنِ الْوَلِيدِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا٢ وَكُلُّ الْمُتَابِعِينَ لِعَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ أَضْعَفُ مِنْهُ بِكَثِيرٍ وَلَيْسَ فِيهَا رِوَايَةٌ يُمْكِنُ التَّعَلُّقُ بِهَا إلَّا طَرِيقَ إسْرَائِيلَ فَقَدْ ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْكَمَالِ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْهُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى إسْنَادِهَا بَعْدُ٣ وَلَهُ شَاهِدٌ

стр. 1037

أَضْعَفُ مِنْهُ من طَرِيقُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ سَاقَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا فِي الْمَوْضُوعَاتِ١ وَمِنْ شَوَاهِدِهِ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ مَرْفُوعًا مَنْ عَزَّى ثَكْلَى كُسِيَ بُرْدًا فِي الْجَنَّةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ٢. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إلَّا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٣. ٨٠٠ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُمْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ" الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ٤ وَرَوَاهُ

стр. 1038

أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَهِيَ وَالِدَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ١. ٨٠١ - حَدِيثُ "إذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ" مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ وَفِيهِ قَالُوا وَمَا الْوُجُوبُ قَالَ الْمَوْتُ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ أَنَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ قَالَ الْوُجُوبُ إذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ٢ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْبُكَاءِ عَلَى حَمْزَةَ وَفِي

стр. 1039

آخِرِهِ "وَلَا يُبْكَيَنَّ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ"١. ٨٠٢ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ جَعَلَ ابْنَهُ إبْرَاهِيمَ فِي حِجْرِهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ "إنَّهَا رَحْمَةٌ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ ثُمَّ قَالَ الْعَيْنُ تَدْمَعُ وَالْقَلْبُ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ٢ لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ "وَإِنَّهَا رَحْمَةٌ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ" قَالَهُ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زيد في حق ابْنَتِهِ لَا فِي هَذَا٣ وَفِي هَذَا أَنَّ السَّائِلَ لَهُ فِي ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ٤. وَفِي الْبَابِ فِي مُطْلَقِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ عَنْ جَابِرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ٥ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ٦ وَعَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِيهِ وَفِي قِصَّةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عِنْدَ أَبِي

стр. 1040

دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ١ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عن النَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ بِلَفْظِ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ فَانْتَهَرَهُنَّ عُمَرُ فَقَالَ "دَعْهُنَّ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَيْنَ دَامِعَةٌ وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ" ٢ وَعَنْ بُرَيْدَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي زِيَارَتِهِ قَبْرَ أُمِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣. ٨٠٣ - حَدِيثُ "لَعَنَ اللَّهُ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ" وَفِي نُسْخَةٍ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بِاللَّفْظِ الثَّانِي٤ وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٥ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٦ وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ٧. ٨٠٤ - حَدِيثُ "لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ" مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِزِيَادَةِ "وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ"٨.

стр. 1041

٨٠٥ - حَدِيثُ "إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا١ وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ "الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ" ٢ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ "إنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ" ٣ وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِحَفْصَةَ أَمَا عَلِمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ" ٤ زَادَ ابْنُ حِبَّانَ قَالَتْ بَلَى٥. تَنْبِيهٌ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ الصَّوَابُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَنْ يُقَالَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مِنْ أَعْوَلَ يُعَوَّلُ إذَا رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ وَهُوَ الْعَوِيلُ وَمَنْ شَدَّدَهُ أَخْطَأَ انْتَهَى وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ التَّشْدِيدَ٦ وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بِلَفْظِ "مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" لَفْظُ مُسْلِمٍ٧ وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ إنِّي أَعْتَذِرُ إلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِ أُولَاءِ إنَّهُنَّ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "الْمَيِّتُ يُنْضَحُ عَلَيْهِ الْحَمِيمُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْهِ" انْتَهَى وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ زُبَالَةَ،

стр. 1042

قَالَ الْبَزَّارُ لَيِّنُ الْحَدِيثِ وَكَذَّبَهُ غَيْرُهُ١ وَلَقَدْ أَتَى فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِطَامَّةٍ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُنْكِرُ هَذَا الْإِطْلَاقَ كَمَا سَيَأْتِي وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا "الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ إذَا قَالَتْ الْجَمَاعَةُ وا عضداه وا ناصراه وا كاسباه جُبِذَ الْمَيِّتُ وَقِيلَ لَهُ أَنْتَ كَذَلِكَ" وَلِابْنِ مَاجَهْ نَحْوُهُ٢ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ "مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فيقوم باكيهم فيقوم وا جبلاه وا سنداه وَنَحْوَهُ إلَّا وَيَلْزَمُهُ مَلَكَانِ بِلَهَازِمِهِ أَهَكَذَا أَنْتَ" وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ٣ وَشَاهِدُهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ تَبْكِي وَتَقُولُ واجبلاه واكذا واكذا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ مَا قُلْتِ شَيْئًا إلَّا قِيلَ لِي أَنْتَ كَذَا فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ٤ عَلَيْهِ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ من طريق بن سيرين قَالَ ذَكَرُوا عِنْد عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ "الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ" فَقَالُوا كَيْفَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ فَقَالَ عِمْرَانُ قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥. فَائِدَةٌ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُكَاءِ مَا كَانَ مِنْ النِّيَاحَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَأَنَّ

стр. 1043

الْمُرَادَ بِالْعَذَابِ الَّذِي يُعَذَّبُ بِهِ الْمَيِّتُ مَا يَنَالُهُ مِنْ الْأَذَى بِمَعْصِيَةِ أَهْلِهِ لِلَّهِ وَاخْتَارَ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ مِنْ آخِرِهِمْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَّةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ٨٠٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ وَاَللَّهِ مَا كَذَبَ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ أَوْ نَسِيَ إنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهَا فَقَالَ "إنَّهُمْ يَبْكُونَ عليها وَإِنَّهَا تُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا" انْتَهَى وَهَذَا اللَّفْظُ الَّذِي أَوْرَدَهُ إنَّمَا قَالَتْهُ عَائِشَةُ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَمَّا الرَّدُّ عَلَى عُمَرَ فَقَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ وَاَللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنِينَ بِبُكَاءِ أَحَدٍ وَلَكِنْ قَالَ إنَّ اللَّهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ" ١ وَقَدْ أَنْكَرَ النَّوَوِيُّ عَلَى الرَّافِعِيِّ مَا أَوْرَدَهُ وَقَالَ إنَّهُ تَبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيَّ وَهُوَ غَلَطٌ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْمُحْسِنِ الْبَغْدَادِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ بَلَغَهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ "إنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ" فَقَالَتْ يرحم الله عمرو بن عُمَرَ وَاَللَّهِ مَا هُمَا بِكَاذِبَيْنِ وَلَكِنَّهُمَا وَهَمَا٢ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمَّا بَلَغَهَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ "إنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَ عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنِ وَلَا مُكَذِّبَيْنِ وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ"٣. ٨٠٧ - قَوْلُهُ وَرَدَ لَفْظُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَبْطُونِ وَالْغَرِيقِ وَالْغَرِيبِ وَالْمَيِّتِ عِشْقًا وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا. أَمَّا الْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ فَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا من مات بالبطن فهو شهيد والغريق شهيد٤ وفي الصحيحين عنه مَرْفُوعًا الشُّهَدَاءُ خمسة المطعون والمبطون والغرق وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِمَالِكٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ نَحْوُهُ وَالْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ٥،

стр. 1044

وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ١ وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَرَامٍ "الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْءُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَالْغَرِيقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ"٢ وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ مَرْفُوعًا "الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمَطْعُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ وَالْمَبْطُونُ وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ وَاَلَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ" ٣. وَأَمَّا الْغَرِيبُ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْهُذَيْلِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْهُذَيْلُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ٤ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى الْهُذَيْلِ هَذَا وَصَحَّحَ قَوْلَ مَنْ قَالَ عَنْ الْهُذَيْلِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَاغْتَرَّ عَبْدُ الْحَقِّ بِهَذَا وَادَّعَى أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ صَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فَأَجَادَ٥ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ وَالْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ،

стр. 1045

وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا تَفَرَّدَ بِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ كَانَ إبْرَاهِيمُ هَذَا يَسْرِقُ الْحَدِيثَ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ سَرَقَهُ مِنْ الْهُذَيْلِ١ وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ وَقَالَ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا وَهُوَ أَوْلَى٢ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٣ وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ أَبُو رَجَاءَ الْخُرَاسَانِيُّ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ٤ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ٥ وَرَوَاهُ أَبُو مُوسَى فِي الذَّيْلِ فِي تَرْجَمَةِ عَنْتَرَةَ جَدِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ فِي حَدِيثٍ وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا٦.

стр. 1046

وَأَمَّا الْمَيِّتُ عِشْقًا فَاشْتَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ سُوَيْد بْنِ سَعِيدٍ الْحَدَثَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ وَكَتَمَ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ شَهِيدًا" ١ وَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلَى سُوَيْد الْأَئِمَّةُ قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ٢ وَكَذَا أَنْكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ وَابْنُ طَاهِرٍ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ مَنْ رَوَى مِثْلَ هَذَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ تَجِبُ مُجَانَبَةُ رِوَايَتِهِ٣ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُسْلِمٌ أَخْرَجَ لَهُ فِي صَحِيحِهِ فَقَدْ اعْتَذَرَ مُسْلِمٌ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عَنْهُ إلَّا مَا كَانَ عَالِيًا وَتُوبِعَ عَلَيْهِ وَلِأَجْلِ هَذَا أَعْرَضَ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ صَدُوقٌ وَأَكْثَرُ مَا عِيبَ عَلَيْهِ التَّدْلِيسُ وَالْعَمَى٤ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ كَانَ لَمَّا كَبِرَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فِيهِ بَعْضُ النَّكَارَةِ فَيُجِيزُهُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّهُ رَوَى أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً لُقِّنَهَا بَعْدَ عَمَاهُ فَتَلَقَّنَ لَوْ كَانَ لِي فَرَسٌ وَرُمْحٌ لَكُنْت أَغْزُو سُوَيْد بْنَ سَعِيدٍ٥. وَقَالَ الْحَاكِمُ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُد بْنِ عَلِيٍّ الظَّاهِرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُوَيْد أَنَا أَتَعَجَّبُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرُ سُوَيْد وَهُوَ وَدَاوُد وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ ثِقَاتٌ انْتَهَى٦ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ دَاوُد وَابْنِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَزْرَقِ عَنْ سُوَيْد وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ سُوَيْد فَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ عِيسَى عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُهُ وَيَعْقُوبُ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ٧ وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ الزبير ابْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهِ وَهَذِهِ الطَّرِيقُ غَلِطَ فِيهَا بَعْضُ الرُّوَاةِ فَأَدْخَلَ إسْنَادًا فِي إسْنَادٍ وَقَدْ قَوَّى بَعْضُهُمْ هَذَا الْخَبَرَ٨ حَتَّى يُقَالَ: إنَّ أَبَا

стр. 1047

الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ نَظَمَ فِي ذَلِكَ: إذَا مَاتَ الْمُحِبُّ جَوًى وَعِشْقًا … فَتِلْكَ شَهَادَةٌ يَا صَاحِ حَقَّا رَوَاهُ لَنَا ثِقَاتٌ عَنْ ثِقَاتٍ … إلَى الْحَبْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَرَقَّا وَأَمَّا الْمَيِّتَةُ طَلْقًا فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي ذِكْرِ الشُّهَدَاءِ قَالَ وَالنُّفَسَاءُ شَهِيدٌ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ١ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ الشَّهَادَةُ سَبْعٌ فَذَكَرَهُ وَفِيهِ "وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ"٢. تَنْبِيهٌ جُمْعٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ هِيَ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ وَقِيلَ هِيَ الْبِكْرُ خَاصَّةً٣ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَعِيدٍ بْن جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "إنَّ لِلْمَرْأَةِ فِي حَمْلِهَا إلَى وَضْعِهَا إلَى فِصَالِهَا مِنْ الْأَجْرِ كَمَا لِلْمُرَابِطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ هَلَكَتْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَلَهَا أَجْرُ شَهِيدٍ" ٤. حَدِيثُ أَنَّ عَلِيًّا غَسَّلَ فَاطِمَةَ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَارَةَ هُوَ ابْنُ الْمُهَاجِرِ عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّ فَاطِمَةَ أَوْصَتْ أَنْ تُغَسِّلهَا هِيَ وَعَلِيٌّ فَغَسَّلَاهَا٥ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 1048

نَافِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أَسْمَاءَ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ فَاطِمَةَ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ ثَنَا قُتَيْبَةُ ثَنَا مُحَمَّدُ بن موسى ثنا المخزوي بِهِ وَسَمَّى أُمَّ عَوْنٍ أُمَّ جَعْفَرٍ بِنْتَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ١ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ٢ وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ فِي هَذَا الْوَقْتِ كَانَتْ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَعْلَمْ بِوَفَاةِ فَاطِمَةَ لِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا دَفَنَهَا لَيْلًا وَلَمْ يُعْلِمْ أَبَا بَكْرٍ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ تُغَسِّلَهَا زَوْجَتُهُ وَلَا يَعْلَمُ هُوَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ عَلِمَ بِذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّ عَلِيًّا سَيَدْعُوهُ لِحُضُورِ دَفْنِهَا وَظَنَّ عَلِيٌّ أَنَّهُ يَحْضُرُ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْعَاءٍ مِنْهُ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ٣ وَأَجَابَ فِي الخلافيات بأنه يَحْتَمِلُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَلِمَ بِذَلِكَ وَأَحَبَّ أَنْ لَا يَرُدَّ غَرَضَ عَلِيٍّ فِي كِتْمَانِهِ مِنْهُ٤ وَقَدْ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَفِي جَزْمِهِمَا بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ عِنْدَهُمَا٥. تَنْبِيهٌ: هَذَا إنْ صَحَّ يَبْطُلُ مَا رُوِيَ أَنَّهَا غَسَّلَتْ نَفْسَهَا وَمَاتَتْ وَأَوْصَتْ أَنْ لَا يُعَادَ غُسْلُهَا فَفَعَلَ عَلِيٌّ ذَلِكَ وَهُوَ خَبَرٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ سَلْمَى زَوْجِ أَبِي رَافِعٍ كَذَا فِي الْمُسْنَدِ وَالصَّوَابُ سَلْمَى أُمُّ رَافِعٍ وَهُوَ حَدِيثٌ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَفِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ وَأَفْحَشَ الْقَوْلَ فِي ابْنِ إِسْحَاقَ رَاوِيهِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ تَوَلَّى رَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي التَّنْقِيحِ٦.

стр. 1049

حَدِيثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِهِ الْخَلَقِ فَنُفِّذَتْ وَصِيَّتُهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهَا فِي كَمْ كَفَّنْتُمْ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ فَنَظَرَ إلَى ثَوْبٍ كَانَ يَمْرَضُ فِيهِ بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ فَقَالَ اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ قُلْت إنَّ هَذَا خَلَقٌ قَالَ "إنَّ الْحَيَّ أَوْلَى بِالْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ إنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ" الْحَدِيثَ١. تَنْبِيهٌ: الْمُهْلَةُ مُثَلَّثَةُ الْمِيمِ صَدِيدُ الْمَيِّتِ٢ وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا اُحْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ فَذَكَرَ قِصَّةً وَفِيهَا اُنْظُرُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ

стр. 1050

فَاغْسِلُوهُمَا ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِمَا فَإِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الثَّوْبَيْنِ١. حَدِيثُ أَنَّ الصَّحَابَةَ صَلَّوْا عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ أَلْقَاهَا طَائِرٌ بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَعَرَفُوا أَنَّهَا يَدُهُ بِخَاتَمِهِ ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي الْأَنْسَابِ وَزَادَ أَنَّ الطَّائِرَ كَانَ نَسْرًا وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى فِي الذَّيْلِ أَنَّ الطَّائِرَ أَلْقَاهَا بِالْمَدِينَةِ وَذَكَر ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الطَّائِرَ أَلْقَاهَا بِالْيَمَامَةِ وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَلْقَاهَا بِالطَّائِفِ٢. فَائِدَةٌ الرَّافِعِيُّ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى بَعْضِ الْأَعْضَاءِ٣ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ أنا بَعْضَ أَصْحَابِنَا عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ صَلَّى عَلَى رُءُوسٍ٤ وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ ثَوْرٍ لَكِنْ لَمْ يُسَمِّ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ٥ ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ٦ وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ بَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بِرَأْسِ ابْنِ الزُّبَيْرِ إلَى عَبْدِ الله بن خازم بِخُرَاسَانَ فَكَفَّنَهُ عَبْدُ اللَّهِ بن خازم وَصَلَّى عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ أَوَّلُ رَأْسٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ رَأْسُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَضَعَّفَهُ بصَاعِد بْن مُسْلِمٍ وَهُوَ وَاهٍ كَمَا تَقَدَّمَ٧ وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ رَجُلٍ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ صَلَّى عَلَى رِجْلٍ٨. حَدِيثُ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يُغَسِّلْ مَنْ قُتِلَ مَعَهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ أَنَّ

стр. 1051

زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ قَالَ لَا تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْبًا وَلَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا وَادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي وَقُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طريق الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ قَالَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ نَحْوَهُ١. حَدِيثُ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَوْصَى أَنْ لَا يُغَسَّلَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ٢. حَدِيثُ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ غَسَّلَتْ ابْنَهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا أَحَدٌ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ وَجَاءَ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِأَنْ يُدْفَعَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ قَتْلِهِ إلَى أَهْلِهِ فَأَتَيْت بِهِ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ فَغَسَّلَتْهُ وَكَفَّنَتْهُ وَحَنَّطَتْهُ وَدَفَنَتْهُ ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أيام إسناده صَحِيحٌ٣ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ كُنْت الآذن لِمَنْ بَشَّرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ بِنُزُولِ ابْنِهَا عَبْدِ اللَّهِ مِنْ الْخَشَبَةِ فَدَعَتْ بِمِرْكَنٍ وَشَبٍّ يَمَانِيٍّ وَأَمَرَتْنِي بِغُسْلِهِ٤. حَدِيثُ أَنَّ عُمَرَ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَقَدْ قُتِلَ ظُلْمًا بِالْمُحَدَّدِ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٥ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ عَاشَ عُمَرُ ثَلَاثًا بَعْدَ أَنْ طُعِنَ ثُمَّ مَاتَ فَغُسِّلَ وَكُفِّنَ٦. حَدِيثُ أَنَّ عُثْمَانَ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَقَدْ قُتِلَ ظُلْمًا بِالْمُحَدَّدِ روى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَقَامَ عُثْمَانُ مَطْرُوحًا عَلَى كُنَاسَةِ بَنِي فُلَانٍ ثلاثا فأتاه اثني عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ جَدِّي مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةُ بِنْتُ عُثْمَانَ وَمَعَهُمْ مِصْبَاحٌ فَحَمَلُوهُ عَلَى بَابٍ وَإِنَّ رَأْسَهُ تَقُولُ عَلَى الْبَابِ طَقْ طَقْ حَتَّى أَتَوْا بِهِ الْبَقِيعَ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ ثُمَّ أَرَادُوا دَفْنَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي دَفْنِهِ بِحَشِّ كَوْكَبٍ٧ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ

стр. 1052

مُخْتَصَرًا وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ١ وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَهِدْت عُثْمَانَ دُفِنَ فِي ثِيَابِهِ بِدِمَائِهِ وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمِهِ فَزَادَ وَلَمْ يُغَسَّلْ وَكَذَا فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ صَلَّى الزُّبَيْرُ عَلَى عُثْمَانَ وَدَفَنَهُ وَكَانَ قَدْ أَوْصَى إلَيْهِ. تَنْبِيهٌ: اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ وَاخْتُلِفَ فِي الصَّلَاةِ فَتُرَدُّ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ. حَدِيثُ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَدَّمَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ فَصَلَّى عَلَى الْحَسَنِ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ سَمِعْت أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ إنِّي لَشَاهِدٌ يَوْمَ مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَرَأَيْت الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَيَطْعَنُ فِي عُنُقِهِ تَقَدَّمْ فَلَوْلَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا قُدِّمْتَ وَسَالِمٌ ضَعِيفٌ٢ لَكِنْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِنَحْوِهِ٣. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ لَيْسَ فِي الْبَابِ أَعْلَى مِنْهُ لِأَنَّ جِنَازَةَ الْحَسَنِ حَضَرَهَا جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ٤ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى فِيهَا مُبْهَمٌ لَمْ يُسَمِّ٥. حَدِيثُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ صَلَّى عَلَى زَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ فَوَضَعَ الْغُلَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْمَرْأَةَ خَلْفَهُ وَفِي الْقَوْمِ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَصَوَّبُوهُ وَقَالُوا هَذِهِ السُّنَّةُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارِ أَنَّهُ شَهِدَ جِنَازَةَ أُمِّ كُلْثُومٍ وَابْنِهَا فَجَعَلَ الْغُلَامَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ فَأَنْكَرْت ذَلِكَ وَفِي الْقَوْمِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو قَتَادَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالُوا هَذِهِ السُّنَّةُ٦. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ وَفِي الْقَوْمِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَنَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٧.

стр. 1053

تَنْبِيهٌ: أَبْهَمَ الْإِمَامَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ أَنَّهُ ابْنُ عُمَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ وفي رواية للدارقطني وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى سَبْعِ جَنَائِزَ جميعا رجال وَنِسَاءً فَجَعَلَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَجَعَلَ النِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَصَفَّهُمْ صَفًّا وَاحِدًا وَوُضِعَتْ جِنَازَةُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ امْرَأَةِ عُمَرَ وَابْنٍ لَهَا يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ قَالَ وَالْإِمَامُ يَوْمَئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو قَتَادَةَ فَوَضَعَ الْغُلَامَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ فَقُلْت مَا هَذَا فَقَالُوا السُّنَّةُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ١ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَمَّ بِهِمْ حَقِيقَةً بِإِذْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ إنَّ الْإِمَامَ كَانَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ يَعْنِي الْأَمِيرَ جَمَعَا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَوْ أَنَّ نِسْبَةَ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ لِكَوْنِهِ أَشَارَ بِتَرْتِيبِ وَضْعِ تِلْكَ الْجَنَائِزِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الصَّلَاةِ. حَدِيثُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى عَلَى جَنَائِزَ فَجَعَلَ الرِّجَالَ يَلُونَهُ وَالنِّسَاءَ يَلِينَ الْقِبْلَةَ تَقَدَّمَ قَبْلَهُ. حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي جَمِيعِ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ٢ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَوَصَلَهُ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ٣. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ نَافِعٍ بِهِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى بْنِ عِيسَى مَرْفُوعًا وَقَالَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعٍ إلَّا عَبْدُ الله بن محرر تَفَرَّدَ بِهِ عَبَّادُ بْنُ

стр. 1054

صُهَيْبٍ قُلْت وَهُمَا ضَعِيفَانِ١ وَيَرُدُّ عَلَى إطْلَاقِهِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ بِهِ مَرْفُوعًا لَكِنْ قَالَ فِي الْعِلَلِ تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَرَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ يَزِيدَ مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّوَابُ. حَدِيثُ أَنَسٍ مثل ذلك الشافعي عن من سَمِعَ سَلَمَةَ بْنَ وَرْدَانَ يَذْكُرُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ كُلَّمَا كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ٢. قَوْلُهُ عَنْ عُرْوَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُهُ الشَّافِعِيُّ بَلَغَنَا عَنْ عُرْوَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا٣. تَنْبِيهٌ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ لَا يَعُودُ وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفَانِ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ٤ وَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِ الجنازة رواه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدِيثُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ الذِّمِّيَّةَ إذَا مَاتَتْ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ أَنْ تُدْفَنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ امْرَأَةً نَصْرَانِيَّةً مَاتَتْ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ مُسْلِمٌ فَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ تُدْفَنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَجْلِ وَلَدِهَا٥ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ٦.

стр. 1055

١ - بَابُ تَارِكِ الصَّلَاةِ ٧ ٨٠٨ - حَدِيثٌ "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ...." الْحَدِيثَ مَالِكٌ فِي
следующие страницы →