Полный текст (2 464 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ قَالَ لَا تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْبًا وَلَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا وَادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي وَقُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طريق الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ قَالَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ نَحْوَهُ١.
حَدِيثُ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَوْصَى أَنْ لَا يُغَسَّلَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ٢.
حَدِيثُ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ غَسَّلَتْ ابْنَهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا أَحَدٌ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ وَجَاءَ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِأَنْ يُدْفَعَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ قَتْلِهِ إلَى أَهْلِهِ فَأَتَيْت بِهِ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ فَغَسَّلَتْهُ وَكَفَّنَتْهُ وَحَنَّطَتْهُ وَدَفَنَتْهُ ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أيام إسناده صَحِيحٌ٣ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ كُنْت الآذن لِمَنْ بَشَّرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ بِنُزُولِ ابْنِهَا عَبْدِ اللَّهِ مِنْ الْخَشَبَةِ فَدَعَتْ بِمِرْكَنٍ وَشَبٍّ يَمَانِيٍّ وَأَمَرَتْنِي بِغُسْلِهِ٤.
حَدِيثُ أَنَّ عُمَرَ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَقَدْ قُتِلَ ظُلْمًا بِالْمُحَدَّدِ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٥ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ عَاشَ عُمَرُ ثَلَاثًا بَعْدَ أَنْ طُعِنَ ثُمَّ مَاتَ فَغُسِّلَ وَكُفِّنَ٦.
حَدِيثُ أَنَّ عُثْمَانَ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَقَدْ قُتِلَ ظُلْمًا بِالْمُحَدَّدِ روى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَقَامَ عُثْمَانُ مَطْرُوحًا عَلَى كُنَاسَةِ بَنِي فُلَانٍ ثلاثا فأتاه اثني عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ جَدِّي مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةُ بِنْتُ عُثْمَانَ وَمَعَهُمْ مِصْبَاحٌ فَحَمَلُوهُ عَلَى بَابٍ وَإِنَّ رَأْسَهُ تَقُولُ عَلَى الْبَابِ طَقْ طَقْ حَتَّى أَتَوْا بِهِ الْبَقِيعَ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ ثُمَّ أَرَادُوا دَفْنَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي دَفْنِهِ بِحَشِّ كَوْكَبٍ٧ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ
стр. 1052
مُخْتَصَرًا وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ١ وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَهِدْت عُثْمَانَ دُفِنَ فِي ثِيَابِهِ بِدِمَائِهِ وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمِهِ فَزَادَ وَلَمْ يُغَسَّلْ وَكَذَا فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ صَلَّى الزُّبَيْرُ عَلَى عُثْمَانَ وَدَفَنَهُ وَكَانَ قَدْ أَوْصَى إلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ وَاخْتُلِفَ فِي الصَّلَاةِ فَتُرَدُّ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ.
حَدِيثُ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَدَّمَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ فَصَلَّى عَلَى الْحَسَنِ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ سَمِعْت أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ إنِّي لَشَاهِدٌ يَوْمَ مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَرَأَيْت الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَيَطْعَنُ فِي عُنُقِهِ تَقَدَّمْ فَلَوْلَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا قُدِّمْتَ وَسَالِمٌ ضَعِيفٌ٢ لَكِنْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِنَحْوِهِ٣.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ لَيْسَ فِي الْبَابِ أَعْلَى مِنْهُ لِأَنَّ جِنَازَةَ الْحَسَنِ حَضَرَهَا جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ٤ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى فِيهَا مُبْهَمٌ لَمْ يُسَمِّ٥.
حَدِيثُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ صَلَّى عَلَى زَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ فَوَضَعَ الْغُلَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْمَرْأَةَ خَلْفَهُ وَفِي الْقَوْمِ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَصَوَّبُوهُ وَقَالُوا هَذِهِ السُّنَّةُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارِ أَنَّهُ شَهِدَ جِنَازَةَ أُمِّ كُلْثُومٍ وَابْنِهَا فَجَعَلَ الْغُلَامَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ فَأَنْكَرْت ذَلِكَ وَفِي الْقَوْمِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو قَتَادَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالُوا هَذِهِ السُّنَّةُ٦.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ وَفِي الْقَوْمِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَنَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٧.
стр. 1053
تَنْبِيهٌ: أَبْهَمَ الْإِمَامَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ أَنَّهُ ابْنُ عُمَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ وفي رواية للدارقطني وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى سَبْعِ جَنَائِزَ جميعا رجال وَنِسَاءً فَجَعَلَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَجَعَلَ النِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَصَفَّهُمْ صَفًّا وَاحِدًا وَوُضِعَتْ جِنَازَةُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ امْرَأَةِ عُمَرَ وَابْنٍ لَهَا يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ قَالَ وَالْإِمَامُ يَوْمَئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو قَتَادَةَ فَوَضَعَ الْغُلَامَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ فَقُلْت مَا هَذَا فَقَالُوا السُّنَّةُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ١ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَمَّ بِهِمْ حَقِيقَةً بِإِذْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ إنَّ الْإِمَامَ كَانَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ يَعْنِي الْأَمِيرَ جَمَعَا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَوْ أَنَّ نِسْبَةَ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ لِكَوْنِهِ أَشَارَ بِتَرْتِيبِ وَضْعِ تِلْكَ الْجَنَائِزِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الصَّلَاةِ.
حَدِيثُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى عَلَى جَنَائِزَ فَجَعَلَ الرِّجَالَ يَلُونَهُ وَالنِّسَاءَ يَلِينَ الْقِبْلَةَ تَقَدَّمَ قَبْلَهُ.
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي جَمِيعِ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ٢ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَوَصَلَهُ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ٣.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ نَافِعٍ بِهِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى بْنِ عِيسَى مَرْفُوعًا وَقَالَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعٍ إلَّا عَبْدُ الله بن محرر تَفَرَّدَ بِهِ عَبَّادُ بْنُ
стр. 1054
صُهَيْبٍ قُلْت وَهُمَا ضَعِيفَانِ١ وَيَرُدُّ عَلَى إطْلَاقِهِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ بِهِ مَرْفُوعًا لَكِنْ قَالَ فِي الْعِلَلِ تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَرَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ يَزِيدَ مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّوَابُ.
حَدِيثُ أَنَسٍ مثل ذلك الشافعي عن من سَمِعَ سَلَمَةَ بْنَ وَرْدَانَ يَذْكُرُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ كُلَّمَا كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ٢.
قَوْلُهُ عَنْ عُرْوَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُهُ الشَّافِعِيُّ بَلَغَنَا عَنْ عُرْوَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا٣.
تَنْبِيهٌ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ لَا يَعُودُ وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفَانِ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ٤ وَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِ الجنازة رواه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ.
حَدِيثُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ الذِّمِّيَّةَ إذَا مَاتَتْ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ أَنْ تُدْفَنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ امْرَأَةً نَصْرَانِيَّةً مَاتَتْ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ مُسْلِمٌ فَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ تُدْفَنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَجْلِ وَلَدِهَا٥ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ٦.
стр. 1055
١ - بَابُ تَارِكِ الصَّلَاةِ ٧
٨٠٨ - حَدِيثٌ "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ...." الْحَدِيثَ مَالِكٌ فِي
стр. 1056
الْمُوَطَّأِ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ السَّكَنِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيُّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا بِالشَّامِ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ إنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ قَالَ الْمُخْدَجِيُّ فَرُحْت إلَى عُبَادَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ" الْحَدِيثَ١ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَالْمُخْدَجِيُّ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ٢.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْقُشَيْرِيُّ فِي الْإِمَامِ اُنْظُرْ إلَى تَصْحِيحِهِ لِحَدِيثِهِ مَعَ حُكْمِهِ بِأَنَّهُ مَجْهُولٌ٣ وَقِيلَ إنَّ اسْمَهُ رُفَيْعٌ وَلَيْسَ الْمُخْدَجِيَّ بِنَسَبٍ وَإِنَّمَا هُوَ لَقَبٌ قَالَهُ مَالِكٌ انْتَهَى وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي الثِّقَاتِ فَقَالَ أَبُو رُفَيْعٍ الْمُخْدَجِيُّ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ٤ وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ يُقَالُ إنَّ اسْمَهُ مَسْعُودُ بْنُ أَوْسٍ وَيُقَالُ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ وَيُقَالُ إنَّهُ بَدْرِيٌّ٥ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحَابَةِ مَسْعُودُ بْنُ زَيْدِ بْنِ سُبَيْعٍ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي دِينَارِ بْنِ النَّجَّارِ لَهُ صُحْبَةٌ سَكَنَ الشَّامَ وَقَوْلُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَرَادَ أَخْطَأَ وَهَذِهِ لَفْظَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ لِأَهْلِ الْحِجَازِ إذَا أَخْطَأَ أَحَدُهُمْ يُقَالُ لَهُ كَذَبَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْفَتْوَى وَلَا يُقَالُ لِمَنْ أَخْطَأَ فِي فَتْوَاهُ كَذَبَ إنَّمَا يُقَالُ لَهُ أَخْطَأَ وَوَافَقَ الْخَطَّابِيُّ ابْنَ حِبَّانَ عَلَى تَسْمِيَتِهِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٦ وَآخَرُ مِنْ
стр. 1057
حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ١.
٨٠٩ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ" ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ "أَنْ لَا تُشْرِكَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْت وَحُرِّقْت وَأَنْ لَا تَتْرُكَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ وَلَا تَشْرَبَ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ" وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ٢ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ عَنْ أُمَيْمَةَ مَوْلَاةِ رَسُولِ الله ﷺ قالت بينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا إذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ إنِّي أُرِيدُ الرُّجُوعَ إلَى أَهْلِي فَأَوْصِنِي فَذَكَرَ نَحْوَهُ مُطَوَّلًا٣ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ٤ وَفِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَّ الْمُوصَى بِذَلِكَ ثَوْبَانُ٥ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جبل وإسناداهما ضَعِيفَانِ٦.
٨١٠ - حَدِيثُ "مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ كَفَرَ" الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِهَذَا اللَّفْظِ سَاقَهُ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ ابْنُ مَاجَهْ بِاللَّفْظِ السَّابِقِ٧ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ متعمدا فقد كَفَرَ جِهَارًا" سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ عَنْهُ فَقَالَ رَوَاهُ أَبُو النَّضِرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ الرَّبِيعِ مَوْصُولًا٨ وَخَالَفَهُ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ الرَّبِيعِ مُرْسَلًا وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ رَفَعَهُ تَارِكُ الصَّلَاةِ كَافِرٌ وَاسْتَنْكَرَهُ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُ حَدِيثِ أَنَسٍ وَعَطِيَّةُ
стр. 1058
ضَعِيفٌ وَإِسْمَاعِيلُ أَضْعَفُ مِنْهُ١ وَأَصَحُّ مَا فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ بِلَفْظِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ٢ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ نَحْوَهُ٣ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَرَوْنَ مِنْ الْأَعْمَالِ شَيْئًا تَرْكُهُ كُفْرٌ إلَّا الصَّلَاةَ٤ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِهِمَا٥.
فَائِدَةٌ٦ أَوَّلَ ابْنُ حِبَّانَ الْأَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةَ فَقَالَ إذَا اعْتَادَ الْمَرْءُ تَرْكَ الصَّلَاةِ ارْتَقَى إلَى تَرْكِ غَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَإِذَا اعْتَادَ تَرْكَ الْفَرَائِضِ أَدَّاهُ ذَلِكَ إلَى الْجَحْدِ قَالَ فَأَطْلَقَ اسْمَ النِّهَايَةِ الَّتِي هِيَ آخِرُ شُعَبِ الْكُفْرِ عَلَى الْبِدَايَةِ الَّتِي هِيَ أَوَّلُهَا٧.
حَدِيثُ النَّوْمُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْوَادِي تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ.
стр. 1059
١٣- كِتَابُ الزَّكَاةِ ٨
١- بَابُ زَكَاةِ النَّعَمِ
٨١١ - حَدِيثُ "مَانِعُ الزَّكَاةِ فِي النَّارِ" قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ،
стр. 1060
فَقَدْ رواه الطبراني في الصغر فِي مَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي يُوسُفَ الْخَلَّالُ الْمِصْرِيُّ ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ثَنَا أَشْهَبُ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَنَسٍ بِهَذَا وَزَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ١ وَرَوَيْنَاهُ فِي مَشْيَخَةِ الرَّازِيِّ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَبَّالِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَزَادَ مَعَ اللَّيْثِ ابْنَ لَهِيعَةَ وَالْمَحْفُوظُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ "الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ٢ فَإِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا فَهُوَ حَسَنٌ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الطَّوِيلُ "مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إلَّا إذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ" الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣.
فَائِدَةٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ أَصْحَابُنَا فِي تَعَالِيقِهِمْ بِإِيرَادِ حَدِيثِ لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ وَلَسْت أَحْفَظُ لَهُ إسْنَادًا انْتَهَى وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِهَذَا اللَّفْظِ وَسَيَأْتِي٤ قَوْلُهُ إنَّ أَبَا بَكْرٍ قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ هُوَ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ
стр. 1061
عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ١
٨١٢ - حَدِيثُ "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ والدارقطني طليس "فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ" ٢ وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا "قَدْ عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرَّقَّةِ" ٣.
стр. 1062
فَائِدَةٌ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا١
٨١٣ - حَدِيثُ الشَّافِعِيِّ بِإِسْنَادِهِ إلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التي أمر بِهَا فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَلْيُعْطِهَا الْحَدِيثُ بِطُولِهِ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ أَنَسٍ أَوْ ابْنِ فُلَانِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَدَدٌ ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَ مَعْنَى هَذَا لَا يُخَالِفُهُ إلَّا أَنِّي لم أحفظ فيه أن لا يُعْطِيَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لَا أَحْفَظُ فِيهِ إنْ اسْتَيْسَرَ عَلَيْهِ قَالَ وَأَحْسَبُ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَة أَنَّ أَنَسًا قَالَ دَفَعَ إلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ كِتَابَ الصَّدَقَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ كَمَا حَسِبَ الشَّافِعِيُّ٢ فَقَدْ رواه إسحاق بن رواهويه عَنْ النَّضِرِ بْنِ شُمَيْلٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ أَخَذْنَا هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكِنْ فِي قَوْلِهِ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ ثُمَامَةَ نَظَرٌ٣ فَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ
стр. 1063
طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ أَخَذْت هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جماد بْنِ سَلَمَةَ قَالَ أَخَذْت مِنْ ثُمَامَةَ كِتَابًا زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ١ وَقَالَ لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ هَكَذَا بِهَذَا التَّمَامِ.
وَنَبَّهَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى أَنَّ ثُمَامَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَنَسٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُثَنَّى لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ ثُمَامَةَ كَذَلِكَ قَالَ فِي التَّتَبُّعِ وَالِاسْتِدْرَاكِ ثُمَّ رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ دَفَعَ إلَيَّ ثُمَامَةُ هَذَا الْكِتَابَ قَالَ وَثَنَا عَفَّانُ ثَنَا حَمَّادُ قَالَ أَخَذْت مِنْ ثُمَامَةَ كِتَابًا عَنْ أَنَسٍ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ أَعْطَانِي ثُمَامَةُ كِتَابًا انْتَهَى.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَصَّرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِيهِ فَذَكَرَ سِيَاقَ أَبِي دَاوُد ثُمَّ رَجَّحَ رِوَايَةَ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ وَمُتَابَعَةَ النَّضِرِ بْنِ شُمَيْلٍ لَهُ وَنُقِلَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ صَحَّحَهُ٢ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ هَذَا كِتَابٌ فِي نِهَايَةِ الصِّحَّةِ عَمِلَ بِهِ الصِّدِّيقُ بِحَضْرَةِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ انْتَهَى.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا بِسَنَدٍ وَاحِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ" الْحَدِيثَ
стр. 1064
بِطُولِهِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا وَغَيْرُهُ١
قَوْلُهُ وَيَرْوِي طُرُوقَهُ الْفَحْلُ هِيَ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد
قَوْلُهُ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمِائَةِ وَعِشْرِينَ وَرَدَتْ مُفَسَّرَةً بِالْوَاحِدَةِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ قُلْت هُوَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ إنَّهُ ﷺ قَالَ "فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمِائَةِ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا ثلاث بنان لَبُونٍ" انْتَهَى وَهُوَ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ اُسْتُخْلِفَ أَرْسَلَ إلَى الْمَدِينَةِ يَلْتَمِسُ عَهْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَاتِ فَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَاتِ وَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ كِتَابَهُ إلَى عُمَّالِهِ عَلَى ذَلِكَ فَكَانَ فِيهِمَا صَدَقَةُ الْإِبِلِ فَذَكَرَ فِيهِ "فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ"٢ وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ ثُمَّ عَمِلَ بِهِ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ فَكَانَ فِيهِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِيهِ هَذَا وَغَيْرُهُ وَيُقَالُ تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ خَاصَّةً وَالْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ لَا يَصِلُونَهُ٣ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ،
стр. 1065
وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الذي [كتب في١ الصدقات] وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ قال بن شهاب أقرأنيها سالم بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَوَعَيْتهَا عَلَى وَجْهِهَا وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَبْدِ الله وسالم ابني عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ٢ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَابَعَ سُفْيَانَ بْنَ حُسَيْنٍ عَلَى وَصْلِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ قُلْت وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِهِ وَهُوَ لِينٌ فِي الزُّهْرِيِّ أَيْضًا٣ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرَقْمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ٤.
قَوْلُهُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ تَرِدْ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ صَحِيحٌ لَيْسَتْ فِيهِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ وَإِنَّمَا نُسِبَ إلَى أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَتَبَهُ لِأَنَسٍ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ صَحِيحٌ
стр. 1066
ذَكَرَهُ هَكَذَا الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ١.
حَدِيثُ "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ وَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ.
٨١٤ - حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مُعَاذٍ أَتَمُّ مِنْهُ ووراه النَّسَائِيُّ وَبَاقِي أَصْحَابِ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْهُ٣.
стр. 1067
وَرَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ الرِّوَايَةَ الْمُرْسَلَةَ وَيُقَالُ إنَّ مَسْرُوقًا أَيْضًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ١ وَقَدْ بَالَغَ ابْنُ حَزْمٍ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: هُوَ عَلَى الِاحْتِمَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ لِحَدِيثِهِ بِالِاتِّصَالِ عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: إسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَهَمَ عَبْدُ الْحَقِّ فَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مَسْرُوقٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا٢ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ أَبَا عُمَرَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ طَاوُسٌ عَالِمٌ بِأَمْرِ مُعَاذٍ.
وَإِنْ لَمْ يَلْقَهُ لِكَثْرَةِ مَنْ لَقِيَهُ مِمَّنْ أَدْرَكَ مُعَاذًا وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ مِنْ أَحَدٍ فِيهِ خِلَافًا انْتَهَى.
وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ الْحَكَمِ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا وَهَذَا مَوْصُولٌ لَكِنَّ الْمَسْعُودِيَّ اخْتَلَطَ وَتَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ عَنْهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَقَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ أَيْضًا لَكِنَّ الْحَسَنَ ضَعِيفٌ وَيَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ قَوْلُهُ فِيهِ إنَّ مُعَاذًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْيَمَنِ فَسَأَلَهُ وَمُعَاذٌ لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَانَ قَدْ مَاتَ٣ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا،
стр. 1068
وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا وَقَالَ لَمْ نَسْمَعْ فِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا حتى ألقاه فتوفي رسول الله ﷺ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ١.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَرَوَاهُ قَوْمٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مُعَاذٍ إلَّا أن الذين أرسلوه أَثْبَتُ مِنْ الَّذِينَ أَسْنَدُوهُ٢ قُلْت وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً جَذَعًا أَوْ جَذَعَةً الْحَدِيثَ لَكِنَّهُ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةٍ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ٣ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ طَاوُسٌ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا إلَّا أَنَّهُ يَمَانِيٌّ وَسِيرَةُ مُعَاذٍ بَيْنَهُمْ مَشْهُورَةٌ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ لَيْسَ فِي زَكَاةِ البقر حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ يَعْنِي فِي النُّصُبِ وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ صَحَّ الْإِجْمَاعُ الْمُتَيَقَّنُ الْمَقْطُوعُ بِهِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ فِي كُلِّ خَمْسِينَ بَقَرَةً بَقَرَةً فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِهَذَا وَمَا دُونَ ذَلِكَ فَمُخْتَلِفٌ وَلَا نَصَّ فِي إيجابه٤ وتعقبه صاحب الإمام بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الطَّوِيلِ فِي الدِّيَاتِ وَغَيْرِهَا "فَإِنَّ فِيهِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَاقُورَةٍ تَبِيعٌ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَاقُورَةٍ بَقَرَةٌ"٥.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا وَأَنَّهُ النِّصَابُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ فِيهَا٦.
قَوْلُهُ وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ الْجَذَعُ مَكَانَ التَّبِيعِ تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَهُوَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مُعَاذٍ.
حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصدقة التي أمرالله تَعَالَى رَسُولَهُ وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَكِنَّ الرَّافِعِيَّ أَوْرَدَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ لِتَفْسِيرِ الزِّيَادَةِ
стр. 1069
بِالْوَاحِدَةِ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد كَمَا تَقَدَّمَ.
٨١٥ - حَدِيثُ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ سَمِعْت مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيَّةِ مِنْ الْمَعْزِ وَفِي رِوَايَةٍ إنَّ الْمُصَدِّقَ قَالَ إنَّمَا حقنا في الجذعة مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيَّةِ مِنْ الْمَعْزِ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ قَالَ أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسْت إلَى جَنْبِهِ فَسَمِعْته يَقُولُ إنَّ فِي عَهْدِي أَنْ لَا آخُذَ مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ شَيْئًا وَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ كَوْمَاءَ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا١ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَقْصُودَ الْبَابِ نَعَمْ هُوَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سِعْرٍ الدِّيلِيِّ وَفِيهِ قِصَّةٌ وَفِيهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَاهُ من عند النَّبِيِّ ﷺ لِأَخْذِ الصَّدَقَةِ فَقُلْت مَا تَأْخُذَانِ قَالَا عَنَاقًا جَذَعَةً أَوْ ثَنِيَّةً٢ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ فَقُلْت مَا تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ صَدَقَةَ غَنَمِك قَالَ فَجِئْته بِشَاةٍ مَاخِضٍ حِينَ وَلَدَتْ فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهَا قَالَ لَيْسَ حَقُّنَا فِي هَذِهِ قُلْت فَفِيمَ حَقُّك قَالَ فِي الثَّنِيَّةِ وَالْجَذَعَةِ الْحَدِيثَ٣ قُلْت فَكَأَنَّ الرَّافِعِيَّ دَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ.
حَدِيثُ "فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ" الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الطَّوِيلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ٤.
٨١٦ - حَدِيثُ "إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مُعَاذٍ فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ٥.
стр. 1070
قَوْلُهُ إنْ تَطَوَّعَ بِهَا فَقَدْ أَحْسَنَ فِيهِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْن حَزْمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِيهِ قِصَّةٌ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ١
حَدِيثُ "فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ" تَقَدَّمَ.
حَدِيثُ "فِي كُلِّ خَمْسِينَ حُقَّةٌ" تَقَدَّمَ أَيْضًا.
حَدِيثٌ "مَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ جَذَعَةً" تَقَدَّمَ.
حَدِيثُ "لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ" تَقَدَّمَ بِلَفْظِ فِي الصَّدَقَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ.
قَوْلُهُ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا تَيْسٌ تَقَدَّمَ أَيْضًا.
٨١٧ - حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِسَاعِيهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ اعْتَدِ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ الَّتِي يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدِهِ وَلَا تَأْخُذْهَا وَلَا تَأْخُذْ الْأَكُولَةَ وَالرِّبِّيَّ وَالْمَاخِضَ وَفَحْلَ الْغَنَمِ وَخُذْ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ فَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الطَّائِفِ فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ٢ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا٣ وَرَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سُفْيَانَ نَحْوُهُ٤ وَضَعَّفَهُ بِعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ ظَنَّهُ الضَّعِيفَ وَلَمْ يَرْوِ الضَّعِيفَ هذا إنما هُوَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ الثِّقَةُ الثَّبْتُ وَأَغْرَبَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فَرَوَاهُ مَرْفُوعًا قَالَ ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ النَّهَّاسِ بْنِ فَهْمٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الصَّدَقَةِ الْحَدِيثَ٥ وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ
стр. 1071
مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ أن عمر بعثه١ مُصَدِّقًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ٢ وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ لِابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ اسم [هذا] ٣ الْمُصَدِّقِ سَعِيدُ بْنُ رُسْتُمَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ.
٨١٨ - حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْمَرِيضَةِ وَالْمَعِيبَةِ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْغَاضِرِيِّ مَرْفُوعًا "ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَشَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ كُلَّ عَامٍ وَلَمْ يُعْطِ الْمَرِيضَةَ وَلَا الْهَرِمَةَ وَلَا الشُّرَطَ اللَّئِيمَةَ الْحَدِيثَ" ٤ ورواه الطبراني وجوه إسْنَادَهُ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ سَنَدًا وَمَتْنًا٥.
стр. 1072
٢- بَابُ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ ٦
حَدِيثُ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا "لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ" تَقَدَّمَا٧ وَقَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا أَرَادَ بِهِ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَهُوَ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ وَحَدِيثَ سَعْدٍ الْآتِي إنْ صَحَّ.
٨١٩ - حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفَرَّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ
стр. 1073
الصَّدَقَةِ وَالْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَا فِي الْحَوْضِ وَالْفَحْلِ وَالرَّاعِي وَفِي رِوَايَةٍ الرَّعْيِ بَدَلَ الرَّاعِي الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ صَحِبْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَمِعْته ذَاتَ يَوْمٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَا يُفَرَّقُ" فَذَكَرَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَجْمَع أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ١ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ سَأَلْت أَبِي عَنْهُ فَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ ابْنِ لَهِيعَةَ٢.
قُلْت وَقَدْ بَيَّنَ الْخَطِيبُ فِي الْمَدْرَجِ سَبَبَ وَهْمِ ابْنِ لَهِيعَةَ فِيهِ فَذَكَرَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ النَّضِرِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ شَيْئًا إنَّمَا كَانَ يَرْوِيهِ مِنْ كِتَابِهِ٣ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ يَحْيَى شَيْئًا وَلَكِنْ كَتَبَ إلَيْهِ فَكَانَ كَتَبَ إلَيْهِ يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ يَعْنِي حَدِيثَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ صَحِبْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كذا كَذَا سَنَةً فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا وَكَتَبَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بَعْدَهُ "لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ" فَظَنَّ ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ وَإِنَّمَا هَذَا كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي كَتَبَ بِهَا إلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ هَذَا الْحَدِيثُ بَاطِلٌ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ قَوْلِهِ.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْحَوْلُ
٨٢٠ - حَدِيثُ "لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ" أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ وَعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ٤ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ حَسَّانُ بْنُ سِيَاهْ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ ثَابِتٍ٥ وَابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ وَالْعُقَيْلِيِّ فِي
стр. 1074
الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَفِيهِ حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ وَهُوَ ضَعِيفٌ١ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَحَدِيثُهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ الشَّامِ ضَعِيفٌ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ وَمُعْتَمِرٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ شَيْخِهِ فِيهِ وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الرَّاوِي لَهُ عَنْ نَافِعٍ فَوَقَفَهُ وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمَوْقُوفَ٢ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى تُذْكَرُ بَعْدُ.
حَدِيثُ عُمَرَ "اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ" وَعَنْ عَلِيٍّ "اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالْكِبَارِ وَالصِّغَارِ" أَمَّا قَوْلُ عُمَرَ فَتَقَدَّمَ وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ فَلَمْ أَرَهُ وَقَدْ رَوَى الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِهِ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ إلَى عُثْمَانَ بِصَحِيفَةٍ فِيهَا لَا تَأْخُذُوا مِنْ الزَّخَّةِ وَلَا النُّخَّةِ شَيْئًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ الزَّخَّةُ أَوْلَادُ الْغَنَمِ وَالنُّخَّةُ أَوْلَادُ الْإِبِلِ٣ قُلْت وَهَذَا مُعَارِضٌ لِمَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ لَكِنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ.
٨٢١ - حَدِيثُ روي أنه ﷺ "لَيْسَ فِي مَالِ الْمُسْتَفِيدِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ" التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ "مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ" وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمَا٤ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْحَنِينِيِّ عَنْ
стр. 1075
مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَنِينِيُّ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفٌ١.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ وَالِاعْتِمَادُ فِي هَذَا وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الْآثَارِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ٢.
قُلْت حَدِيثُ عَلِيٍّ لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ وَالْآثَارُ تُعَضِّدُهُ فَيَصْلُحُ لِلْحُجَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثُ "فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ" الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ "وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ"٣ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنَّفُ بَعْدَ قَلِيلٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد "فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إذَا كَانَتْ" فَذَكَرَهُ٤ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ مُغَايَرَةِ حَدِيثِ أَنَسٍ لَهُ مَرْدُودٌ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَحْسَبُ أَنَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ اخْتِصَارٌ مِنْهُمْ انْتَهَى وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا فِي كُلِّ إبِلٍ سَائِمَةٍ الْحَدِيثَ٥.
٨٢٢ - حَدِيثُ "لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ" الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ سَوَّارُ بْنُ مَصْعَبٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ٦ وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ وَفِيهِ الصَّقْرُ بْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ٧ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ "لَيْسَ فِي الْمُثِيرَةِ
стр. 1076
صَدَقَةٌ" وَضَعَّفَ الْبَيْهَقِيُّ إسْنَادَهُ وَرَوَاهُ مَوْقُوفًا١ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ الْإِبِلِ بَدَلَ الْبَقَرِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا٢.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَشْهَرُ مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ وَعَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ "لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَاهُ النُّفَيْلِيُّ عَنْ زُهَيْرٍ بِالشَّكِّ فِي وَقْفِهِ أَوْ رَفْعِهِ وَرَوَاهُ أَبُو بَدْرٍ عَنْ زُهَيْرٍ مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ غَيْرُ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَوْقُوفًا انْتَهَى٣ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي تَوْثِيقِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَعَدَمِ التَّعْلِيلِ بِالْوَقْفِ وَالرَّفْعِ٤.
٨٢٣ - حَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ" مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ الْحَدِيثَ وَلَهُ طَرِيقٌ فِيهِمَا وَأَلْفَاظٌ مُخْتَلِفَةٌ وَفِي رِوَايَةٍ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ٥ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ إنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ وَسَيَأْتِي فِي الصِّيَامِ٦.
٨٢٤ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا فَلْيَتَّجِرْ لَهُ وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ" التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
стр. 1077
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِهِ وفي إسنادهم الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ إنَّمَا يُرْوَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ انْتَهَى١ وَقَالَ مُهَنَّا سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْهُ فَقَالَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ يَرْوِيهِ الْمُثَنَّى عَنْ عَمْرٍو٢ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ لَكِنَّ رَاوِيَهُ عَنْهُ مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ ضَعِيفٌ٣ وَمِنْ حَدِيثِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ عَمْرٍو وَالْعَرْزَمِيُّ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ٤ وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ الْإِفْرِيقِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ٥ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ رَوَاهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ٦ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ أَصَحُّ قُلْت وَإِيَّاهُ عَنَى التِّرْمِذِيُّ٧.
٨٢٥ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ" الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ بِهِ مُرْسَلًا٨ وَلَكِنْ أَكَّدَهُ الشَّافِعِيُّ بِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا.
стр. 1078
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا "اتَّجِرُوا فِي مَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ١ وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ مِثْلَهُ وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ٢ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا أَيْضًا٣ وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ سَمِعْت أَبَا مِحْجَنٍ أَوْ ابْنَ مِحْجَنٍ وَكَانَ خَادِمًا لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ قَدِمَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ كَيْفَ مَتْجَرُ أَرْضِك فَإِنَّ عِنْدِي مَالَ يَتِيمٍ قَدْ كَادَتْ الزَّكَاةُ أَنْ تُفْنِيَهُ قَالَ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ٤ وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ٥ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا أَيْضًا٦ وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِينِي وَأَخًا لِي يَتِيمًا فِي حِجْرِهَا وَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ٧ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْهُ٨.
تَنْبِيهٌ: رَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ مَنْ وَلِيَ مَالَ يَتِيمٍ فَلْيُحْصِ عَلَيْهِ السِّنِينَ وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ أَخْبَرَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنْ شَاءَ زَكَّى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَأَعَلَّهُ الشَّافِعِيُّ بِالِانْقِطَاعِ وَبِأَنَّ لَيْثًا لَيْسَ بِحَافِظٍ٩ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ١٠.
стр. 1079
٨٢٦ - حَدِيثُ "لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ حَتَّى يُعْتَقَ" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ١ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ وَمُدَلِّسٌ٢ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ٣ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ كَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَمِنْ طَرِيقِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ أَتَيْت عُمَرَ بِزَكَاةِ مَالِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأَنَا مُكَاتَبٌ فَقَالَ هَلْ عَتَقْت قُلْت نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَاقْسِمْهَا٤.
حَدِيثُ عُمَرَ فِيمَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ تَقَدَّمَ.
حَدِيثُ عُثْمَانَ يَأْتِي بَعْدَ وَرَقَةٍ.
стр. 1080
٣- بَابُ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَتَعْجِيلِهَا
٨٢٧ - حَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ كَانُوا يَبْعَثُونَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ هَذَا مَشْهُورٌ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعَثَ عُمَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ٥ وَفِيهِمَا عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ٦ وَفِيهِمَا عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ ابْنَ السَّعْدِيِّ٧ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا مَسْعُودٍ سَاعِيًا٨ وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَنَّهُ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُتَصَدِّقًا٩ وَفِيهِ أَنَّهُ بَعَثَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ سَاعِيًا وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ دَعْمُوصٍ بَعَثَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَاعِيًا١٠ وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ أَنَّهُ بَعَثَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ
стр. 1081
سَاعِيًا١ وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى أَهْلِ الصَّدَقَاتِ وَبَعَثَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ سَاعِيًا٢ وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَبْعَثَانِ عَلَى الصَّدَقَةِ٣ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا وَزَادَ وَلَا يُؤَخِّرُونَ أَخْذَهَا فِي كُلِّ عَامٍ٤ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَخَّرَهَا عَامَ الرَّمَادَةِ ثُمَّ بَعَثَ مصدقا فأخذ عقالين عِقَالَيْنِ وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ الْمُصَدِّقِينَ إلَى الْعَرَبِ فِي هلال الحرم سَنَةَ تِسْعٍ وَهُوَ فِي مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ بِأَسَانِيدِهِ مُفَسَّرًا.
حَدِيثُ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ فِي الصَّرْفِ يَأْتِي.
حَدِيثُ "إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ.
٨٢٨ - حَدِيثُ رُوِيَ "لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ" ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِهَذَا وَفِيهِ أَبُو حَمْزَةَ مَيْمُونُ الْأَعْوَرُ رَاوِيهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْقُشَيْرِيُّ في الإمام كَذَا هُوَ فِي النُّسْخَةِ مِنْ رِوَايَتِنَا عَنْ ابْنِ مَاجَهْ وَقَدْ كَتَبَهُ فِي بَابِ "مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ" وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ لَفْظِ الْحَدِيثِ لَكِنْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ "إنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ" وَقَالَ إسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ ورواه بيان وإسماعيل بْنُ سَالِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَوْلُهُ وَهُوَ أَصَحُّ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَصْحَابُنَا يَذْكُرُونَهُ فِي تَعَالِيقِهِمْ وَلَسْت أَحْفَظُ لَهُ إسْنَادًا٥ وَرُوِيَ فِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا "مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَقَدْ أَدَّى الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ"٦ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "إذَا أَدَّيْت الزَّكَاةَ فَقَدْ
стр. 1082
قَضَيْت مَا عَلَيْك" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ١ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا بِلَفْظِ إذَا أَدَّيْت زَكَاةَ مَالِكِ فَقَدْ أَذْهَبْت عَنْك شَرَّهُ٢ قَالَ وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣
٨٢٩ - حَدِيثُ "فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ بِنْتُ لَبُونٍ مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ٤ وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إسْنَادٌ صَحِيحٌ إذَا كَانَ مِنْ دُونِ بَهْزٍ ثِقَةٌ٥ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ شَيْخٌ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ٦ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ وَكَانَ قَالَ بِهِ فِي الْقَدِيمِ وَسُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ فَقَالَ مَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ فَسُئِلَ عَنْ إسْنَادِهِ فَقَالَ صَالِحُ الْإِسْنَادِ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ كَانَ يُخْطِئُ كَثِيرًا وَلَوْلَا هَذَا الْحَدِيثُ لَأَدْخَلْته فِي الثِّقَاتِ وَهُوَ مِمَّنْ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ٧ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا٨ وَقَالَ ابْنُ الطَّلَّاعِ فِي أَوَائِلِ الْأَحْكَامِ بَهْزٌ مَجْهُولٌ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ غَيْرُ مَشْهُورٍ بِالْعَدَالَةِ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا فَقَدْ وَثَّقَهُ خَلْقٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَقَدْ اسْتَوْفَيْت ذَلِكَ فِي تَلْخِيصِ التَّهْذِيبِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ حَدِيثُ بَهْزٍ هَذَا مَنْسُوخٌ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الَّذِي ادَّعَوْهُ مِنْ كَوْنِ الْعُقُوبَةِ كَانَتْ بِالْأَمْوَالِ فِي الْأَمْوَالِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَلَا مَعْرُوفٍ وَدَعْوَى النَّسْخِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ مَعَ الْجَهْلِ بِالتَّارِيخِ وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مَا أَجَابَ بِهِ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي سِيَاقِ هَذَا الْمَتْنِ لَفْظَةُ وَهَمَ فِيهَا الرَّاوِي وَإِنَّمَا هُوَ فَإِنَّا آخِذُوهَا مِنْ شَطْرِ ماله أي نجعل مَالَهُ شَطْرَيْنِ فَيَتَخَيَّرُ عَلَيْهِ الْمُصَدِّقُ وَيَأْخُذُ
стр. 1083
الصَّدَقَةَ مِنْ خَيْرِ الشَّطْرَيْنِ عُقُوبَةً لِمَنْعِهِ الزكاة فأما مالا يَلْزَمُهُ فَلَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ عَنْ الْحَرْبِيِّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
قَوْلُهُ "إنْ كَانَتْ تَرِدُ الْمَاءَ أَخَذْت عَلَى مِيَاهِهِمْ فِيهِ" حَدِيثٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ فِي الْمُنْتَقَى لِابْنِ الْجَارُودِ١ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَيْضًا عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ٢.
٨٣٠ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَزَادَ وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إلَّا فِي دُورِهِمْ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ مَعْنَى لَا جَلَبَ أَنْ تُصَدَّقَ الْمَاشِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا وَلَا تُجْلَبُ إلَى الْمُصَدِّقِ وَمَعْنَى لَا جَنَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَدِّقُ بِأَقْصَى مَوَاضِعِ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ فَتُجَنَّبُ إلَيْهِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ٣.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ بِزِيَادَةٍ عِنْدَهُ فِيهِ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ٤ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ عِمْرَانَ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ٥ وَزَادَ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ "لَا جَنَبَ وَلَا جَلَبَ فِي الرِّهَانِ" وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ،
стр. 1084
وَالْبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ١ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ والبزار وغيرهما وقد قِيلَ إنَّ حَدِيثَ مَعْمَرٍ عَنْ غَيْرِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ لِينٌ وَقَدْ أَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فَقَالَ هَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ٢ وَأَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ هَذَا مُنْكَرٌ جِدًّا٣ وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ وَقَالَ الصَّوَابُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ٤ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ٥.
تَنْبِيهٌ: فَسَّرَ مَالِكٌ الْجَلَبَ وَالْجَنَبَ بِخِلَافِ مَا فَسَّرَهُ بِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ فَقَالَ الْجَلَبُ أَنْ تُجْلَبَ الْفَرَسُ فِي السِّبَاقِ فَيُحَرَّكُ وَرَاءَهُ الشَّيْءُ يُسْتَحَثُّ بِهِ فَيَسْبِقُ وَالْجَنَبُ أَنْ يُجَنَّبَ مَعَ الْفَرَسِ الَّذِي سَابَقَ بِهِ فَرَسًا آخَرَ حَتَّى إذَا دَنَا تَحَوَّلَ الرَّاكِبُ عَلَى الْفَرَسِ الْمَجْنُوبِ فَيَسْبِقُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ زِيَادَةُ أَبِي دَاوُد وَهِيَ قَوْلُهُ فِي الرِّهَانِ لَا جَرَمَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ لَهُ تَفْسِيرَانِ فَذَكَرَهُمَا وَتَبِعَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ٦.
٨٣١ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ" فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٧.
стр. 1085
وَفِي الْبَابِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ بَعَثَ بِنَاقَةٍ فَذَكَرَ مِنْ حُسْنِهَا أَيْ فِي الزَّكَاةِ فَقَالَ "اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إبِلِهِ" ١
٨٣٢ - حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَرَخَّصَ لَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ جَحْيَةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ٢ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إسْرَائِيلَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ حُجْرٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ عَلِيٍّ٣ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى الْحَكَمِ وَرَجَّحَ رِوَايَةَ
стр. 1086
مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَكَذَا رَجَّحَهُ أَبُو دَاوُد١.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَسَلَّفَ صَدَقَةَ مَالِ الْعَبَّاسِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ وَلَا أَدْرِي أَثْبَتَ أَمْ لَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَعَنَى بِذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثَ وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي البحتري عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إنَّا كُنَّا احْتَجْنَا فَاسْتَسْلَفْنَا الْعَبَّاسَ صَدَقَةَ عَامَيْنِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ "إنَّا كُنَّا تَعَجَّلْنَا صَدَقَةَ مَالِ الْعَبَّاسِ عَامَ أَوَّلٍ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ٢.
٨٣٣ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ تَسَلَّفَ مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ وَزَادَ فِي عَامٍ وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ٣ وَرَوَاهُ
стр. 1087
الْبَزَّارُ وَابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوُهُ وَالْحَسَنُ مَتْرُوكٌ١ وَقَدْ خَالَفَ النَّاسَ عَنْ الْحُكْمِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْعَرْزَمِيِّ وَمِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَهُمَا ضَعِيفَانِ أَيْضًا٢ وَالصَّوَابُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ بْنِ يَنَّاقٍ مُرْسَلًا كَمَا مَضَى٣.
٨٣٤ - حَدِيثُ "فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ وَلَا شَيْءَ فِي زِيَادَتِهَا حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا" صَدَرَ الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ وَآخِرُهُ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الزِّيَادَةَ٤.
حَدِيثُ أَنَسٍ "فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ" تَقَدَّمَ مُطَوَّلًا وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُد وغيرهما.
حديث "في أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ" تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
حَدِيثُ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ "فِي الْمُحَرَّمِ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِ دِينَهُ ثُمَّ لِيُزَكِّ مَالَهُ" مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُثْمَانَ بِهِ٥ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عفان خطبنا عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ قَالَ وَلَمْ يُسَمِّ لِي السَّائِبُ
стр. 1088
الشَّهْرَ وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهُ قَالَ فَقَالَ عُثْمَانَ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِ دَيْنَهُ حَتَّى تَخْلُصَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّوا مِنْهَا الزَّكَاةَ١ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي صَحِيحِهِ هَكَذَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ عَنْ السَّائِبِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ وَفِي ذِكْرِ الْمِنْبَرِ٢ وَكَذَا ذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ قَالَ وَمَقْصُودُ الْبُخَارِيِّ بِهِ إثْبَاتُ الْمِنْبَرِ قَالَ وَكَأَنَّ الْبَيْهَقِيّ أَرَادَ رَوَى الْبُخَارِيُّ أَصْلَهُ لَا كُلَّهُ.
٨٣٥ - حَدِيثُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ سُئِلُوا عَنْ الصَّرْفِ إلَى الْوُلَاةِ الْجَائِرِينَ فَأَمَرُوا بِهِ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ اجْتَمَعَ نَفَقَةٌ عِنْدِي فِيهَا صَدَقَتِي يَعْنِي بَلَغْت نِصَابَ الزَّكَاةِ فَسَأَلْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةِ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَأُقَسِّمُهَا أَوْ أَدْفَعُهَا إلَى السُّلْطَانِ فَقَالُوا ادْفَعْهَا إلَى السُّلْطَانِ مَا اخْتَلَفَ عَلَيَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَفِي رِوَايَةٍ قُلْت لَهُمْ هَذَا السُّلْطَانُ يَفْعَلُ مَا تَرَوْنَ فَأَدْفَعُ إلَيْهِ زَكَاتِي فَقَالُوا نَعَمْ٣ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ٤ أَيْضًا وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ قَزَعَةَ قَالَ قُلْت لِابْنِ عُمَرَ إنَّ لِي مَالًا فَإِلَى مَنْ أَدْفَعُ زَكَاتَهُ قَالَ ادْفَعْهَا إلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَعْنِي الْأُمَرَاءَ قُلْت إِذا يَتَّخِذُونَ بِهَا ثِيَابًا وَطِيبًا قَالَ وَإِنْ وَمِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ادْفَعُوا صَدَقَةَ أَمْوَالِكُمْ إلَى مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ فَمَنْ بَرَّ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَثِمَ فَعَلَيْهَا٥.
وَفِي الْبَابِ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَعَائِشَةَ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ عَنْ الزَّكَاةِ فَقَالَ ادْفَعْهَا إلَيْهِمْ ثُمَّ سَأَلْته بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَا تَدْفَعْهَا إلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ فَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ٦ وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ مَرْفُوعًا "أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ" قَالَهُ مُجِيبًا لِمَنْ قَالَ لَهُ مِنْ الْأَعْرَابِ إنَّ نَاسًا مِنْ الْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَنَا فَيَظْلِمُونَنَا٧ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ
стр. 1089
مَرْفُوعًا "سَيَأْتِيكُمْ رَكْبٌ مُبْغَضُونَ فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَرَحِّبُوا بِهِمْ وَخَلُّوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَبْتَغُونَ فَإِنْ عَدَلُوا فَلِأَنْفُسِهِمْ وَإِنْ ظَلَمُوا فَعَلَيْهَا وَأَرْضُوهُمْ فَإِنَّ تَمَامَ زَكَاتِكُمْ رِضَاهُمْ" ١ وَعِنْدَ الطبرني فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا "ادْفَعُوهَا إلَيْهِمْ مَا صَلَّوْا الْخَمْسَ" ٢ وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالْحَارِثِ وَابْنِ وَهْبٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا أَدَّيْت الزَّكَاةَ إلَى رَسُولِك فَقَدْ بَرِئْت مِنْهَا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ "نَعَمْ وَلَك أَجْرُهَا وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا" ٣.
٨٣٦ - حَدِيثُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ إلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ عِنْدَ بَعْضِهِمْ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ٤ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أنه كان يعطيها للذين يَقْبَلُونَهَا وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ٥
стр. 1090
٤- بَابُ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ
٨٣٧ - حَدِيثُ مُعَاذٍ "فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْبَعْلُ وَالسَّيْلُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ" يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَصَبُ وَالْخَضْرَاوَاتُ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُعَاذٍ٦ وَفِيهِ ضَعْفٌ
следующие страницы →