Полный текст (2 464 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ.
٩٢٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَصُمْ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ وَمِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ١ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ حَجَجْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَصُمْ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ كَذَلِكَ وَمَعَ عُمَرَ كَذَلِكَ وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْ وَأَنَا لَا أَصُومُهُ وَلَا آمر له وَلَا أَنْهَى عَنْهُ٢ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْهُ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ٤.
٩٢٩ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ مَهْدِيٌّ الْهِجْرِيُّ مَجْهُولٌ وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ لَا يُتَابِعُ عَلَيْهِ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ أَنَّهُ لَمْ يَصُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ بِهَا وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِهِ قُلْت قَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَوَثَّقَ
стр. 1192
مَهْدِيًّا الْمَذْكُورَ: ابْنُ حِبَّانَ١.
٩٣٠ - حَدِيثُ "صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً" ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ بِهَذَا وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِهِ كَمَا تَقَدَّمَ٢.
٩٣١ - حَدِيثُ "لَئِنْ عِشْت إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ" مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ دَاوُد بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ "لَئِنْ بَقِيت إلَى قَابِلٍ لَآمُرَنَّ بِصِيَامِ يَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ يَوْمٍ بَعْدَهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ" ٣.
قَوْلُهُ وَفِي صَوْمِ التَّاسِعِ مَعْنَيَانِ مَنْقُولَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَحَدُهُمَا الِاحْتِيَاطُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا وَقَعَ فِي الْهِلَالِ غَلَطٌ فَيُظَنُّ الْعَاشِرُ التَّاسِعَ.
وَثَانِيهِمَا مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فَإِنَّهُمْ لَا يَصُومُونَ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا فَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَصُمْ التَّاسِعَ اُسْتُحِبَّ لَهُ صَوْمُ الْحَادِي عَشَرَ انْتَهَى وَالْمَعْنَيَانِ كما قال ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْقُولَانِ وَكَذَا الْقِيَاسُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَنْقُولٌ عَنْهُ بَلْ مَرْفُوعٌ مِنْ رِوَايَتِهِ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَصُومُ عَاشُورَاءَ يَوْمَيْنِ وَيُوَالِي بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ يَفُوتَهُ٤
стр. 1193
فَهَذَا الْمَعْنَى الْأَوَّلُ.
وَأَمَّا الْمَعْنَى الثَّانِي فَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي يَزِيدَ يَقُولُ سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ "صُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ"١ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا "لِإِنْ بَقِيت لَآمُرَنَّ بِصِيَامِ يَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ يَوْمٍ بَعْدَهُ" كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ "صُومُوا عَاشُورَاءَ وَخَالِفُوا الْيَهُودَ صُومُوا قبله يوما أبو بَعْدَهُ يَوْمًا" ٢.
٩٣٢ - حَدِيثُ "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ" مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ٣ وَجَمَعَ الدِّمْيَاطِيُّ طُرَقَهُ.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْبَزَّارُ٤ وَعَنْ ثَوْبَانَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَزَّارُ٥ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ أَيْضًا عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ عَنْ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ أَوْجُهٍ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ٦ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ
стр. 1194
الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ١ أَيْضًا وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢.
٩٣٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْصَانِي خَلِيلِي بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣.
стр. 1195
٩٣٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ أَوْصَى أَبَا ذَرٍّ بِصِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ: الثَّالِثَ عَشْرَ وَالرَّابِعَ عَشْرَ وَالْخَامِسَ عَشْرَ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَصُومَ مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ الْبِيضِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إذَا صُمْت مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ" ١ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا٢ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ جَرِيرٍ مَرْفُوعًا وَصَحَّحَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَقْفَهُ٣ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مِلْحَانَ الْقَيْسِيِّ عَنْ أَبِيهِ٤ وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٥.
٩٣٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ،
стр. 1196
وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِالرَّاوِي عَنْهَا وَأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ فَهُوَ صَحَابِيٌّ١.
وَفِي الْبَابِ عَنْ حَفْصَةَ وَأَبِي قَتَادَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ.
فَأَمَّا حَدِيثُ حَفْصَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ وَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ٤ وَسَيَأْتِي.
стр. 1197
٩٣٦ - حَدِيثُ "تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ" التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك تَصُومُ حَتَّى تَكَادَ لَا تُفْطِرُ وَتُفْطِرُ حَتَّى تَكَادَ لَا تَصُومُ إلَّا يَوْمَيْنِ إنْ دَخَلَا فِي صيامك وإلا صمتهما قَالَ أَيُّ يَوْمَيْنِ قُلْت يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ قَالَ "ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِيهِمَا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ" وَرِوَايَةُ النَّسَائِيّ أَتَمُّ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِهِ وَأَتَمُّ مِنْهُ٢
٩٣٧ - حَدِيثُ "لَا يَصُومُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ "لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ" ٤ وَرَوَى
стр. 1198
الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ لُدَيْنٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "يَوْمُ الْجُمُعَةِ عِيدُنَا فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ إلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ" وَقَالَ أَبُو بِشْرٍ لَا أَعْرِفُهُ قُلْت وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فَقَالَ أَبُو بِشْرٍ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ دِمَشْقَ١ وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ سَأَلْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ٢ زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ وَوَصَلَهَا النَّسَائِيُّ يَعْنِي أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمِهِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٣ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جُوَيْرِيَةَ فَذَكَرَهُ٤ وَعَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ٥.
تَنْبِيهٌ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أيام وقل مَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ٦ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ على أنه يَصِلُهُ بِيَوْمِ الْخَمِيسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٩٣٨ - حَدِيثُ: "لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ" أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ إذَا ذَكَرَ لَهُ الْحَدِيثَ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حِمْصِيٌّ وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ مَا زِلْت لَهُ كَاتِمًا حَتَّى رَأَيْته قَدْ اشْتَهَرَ وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ قَالَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ٧ قَالَ الْحَاكِمُ وَلَهُ مُعَارِضٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ثُمَّ
стр. 1199
رُوِيَ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعَثُوهُ إلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ لَهَا صِيَامًا فَقَالَتْ يَوْمُ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ فَرَجَعْت إلَيْهِمْ فَقَامُوا بِأَجْمَعِهِمْ إلَيْهَا فَسَأَلُوهَا فَقَالَتْ صَدَقَ وَكَانَ يَقُولُ إنهما يوما عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ١.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ الشَّهْرِ السَّبْتَ وَالْأَحَدَ وَالِاثْنَيْنِ وَمِنْ الشَّهْرِ الْآخَرِ الثُّلَاثَاءَ وَالْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ٢.
تَنْبِيهٌ: قَدْ أُعِلَّ حَدِيثُ الصَّمَّاءِ بِالْمُعَارَضَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأُعِلَّ أَيْضًا بِاضْطِرَابٍ فَقِيلَ هَكَذَا وَقِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ حِبَّانَ وَلَيْسَتْ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ فَإِنَّهُ أَيْضًا صَحَابِيٌّ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ بُسْرٍ وَقِيلَ:
стр. 1200
عَنْهُ عَنْ الصَّمَّاءِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ قُلْت وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أُخْتِهِ وَعِنْدَ أُخْتِهِ بِوَاسِطَةٍ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَنْ صَحَّحَهُ وَرَجَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيّ لَكِنَّ هَذَا التَّلَوُّنَ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ بِالْإِسْنَادِ الْوَاحِدِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَخْرَجِ يُوهِنُ رَاوِيَهُ وَيُنْبِئُ بِقِلَّةِ ضَبْطِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْحُفَّاظِ الْمُكْثِرِينَ الْمَعْرُوفِينَ بِجَمْعِ طُرُقِ الْحَدِيثِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ دَالًّا عَلَى قِلَّةِ ضَبْطِهِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ هُنَا كَذَا بَلْ اُخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى الرَّاوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَيْضًا وَادَّعَى أَبُو دَاوُد أَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ وَلَا يَتَبَيَّنُ وَجْهُ النَّسْخِ فِيهِ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مِنْ كَوْنِهِ ﷺ كَانَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ فِي آخِرِ أَمْرِهِ قَالَ خَالِفُوهُمْ فَالنَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ يُوَافِقُ الْحَالَةَ الْأُولَى وَصِيَامُهُ إيَّاهُ يُوَافِقُ الْحَالَةَ الثَّانِيَةَ وَهَذِهِ صُورَةُ النَّسْخِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ١.
٩٣٩ - حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو "لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْأَبَدِ بَدَلَ الدَّهْرِ٢.
٩٤٠ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ قَالَ "لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ" ٣ ولأحمد وابن حبان عن عبد الله بن الشخير "من صام الأبد فلا صام ولا أفطر" ٤ وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ
стр. 1201
حُصَيْنٍ نَحْوُهُ١
تَنْبِيهٌ: رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعِينَ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ صَامَ الدَّهْرَ الَّذِي فِيهِ أَيَّامُ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَبْلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مَعْنَى ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ أَيْ عَنْهُ فَلَمْ يَدْخُلْهَا وَفِي الطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ مَا يومئ إلَى ذَلِكَ وَأَوْرَدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ مَنْ كَرِهَ صَوْمَ
стр. 1202
الدَّهْرِ١ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: إنَّمَا أَوْرَدَهُ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ عَلَى التَّشْدِيدِ وَالنَّهْيُ عَنْ صَوْمِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1203
كِتَابُ الاعتكاف
مدخل
…
١٥- كتاب الِاعْتِكَافِ ٢
٩٤١ - حَدِيثُ مَنْ اعْتَكَفَ فُوَاقَ نَاقَةٍ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ نَسَمَةَ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ مَنْ رَابَطَ بَدَلَ اعْتَكَفَ وَأَنَسٌ هَذَا مُنْكَرُ الْحَدِيثِ٣.
стр. 1204
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْأَخْرَمِ وَلَمْ أَرَ فِي إسْنَادِهِ ضَعْفًا إلَّا أَنَّ فِيهِ وِجَادَةً وَفِي الْمَتْنِ نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ١.
حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
٩٤٢ - حَدِيثُ "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٢.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤ وَعَنْ أبي سعيد كما سيأتي.
٩٤٣ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ العشر الأوسط مِنْ رَمَضَانَ،
стр. 1205
فَاعْتَكَفَ عَامًا فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِي صَبِيحَتِهَا مِنْ اعْتِكَافِهِ قَالَ "مَنْ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ" الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَهُ أَلْفَاظٌ وَطُرُقٌ١.
٩٤٤ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَكُونُ بِبَادِيَتِي وَإِنِّي أُصَلِّي بِهِمْ فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَنْزِلْهَا إلَى الْمَسْجِدِ فَأُصَلِّي فِيهِ قَالَ "انْزِلْ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ" مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِهِ وَفِيهِ قِصَّةٌ٢.
٩٤٥ - قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ فِيهَا مِنْ قَوْلِهِ "اللَّهُمَّ إنَّك عَفُوٌّ" انْتَهَى فِيهِ حَدِيثٌ لِعَائِشَةَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ٣.
٩٤٦ - حَدِيثُ كَانَ يُدْنِي رَأْسَهُ لِتُرَجِّلَهُ عَائِشَةُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا٤.
قَوْلُهُ إنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيَّرَ ثَوْبَهُ لِلِاعْتِكَافِ كَأَنَّهُ أَخَذَهُ بِالِاسْتِقْرَاءِ.
٩٤٧ - حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَذَرْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ "أَوْفِ بِنَذْرِك" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٥ زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي رِوَايَةٍ:
стр. 1206
نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الشِّرْكِ وَيَصُومَ١ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ذِكْرُ الصَّوْمِ فِيهِ غَرِيبٌ٢ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بن بشير وهو مُخْتَلَفٌ فِيهِ٣ وَضَعَّفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَجْلِهِ.
٩٤٨ - حَدِيثُ أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ يَعْتَكِفْنَ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ أَرَهُ هَكَذَا وَإِنَّمَا فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دخل مُعْتَكَفِهِ وَأَنَّهَا اسْتَأْذَنَتْهُ فَضَرَبَتْ لَهَا خِبَاءً وَأَنَّ زَيْنَبَ ضَرَبَتْ لَهَا خِبَاءً وَأَمَرَ غَيْرَهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ بِذَلِكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ٤.
٩٤٩ - حَدِيثُ "لَا تشد الرجال إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا٥.
стр. 1207
حَدِيثُ أَنَّهُ أَمَرَ ضُبَاعَةَ أَنْ تَشْتَرِطَ يَأْتِي فِي الْحَجِّ:
стр. 1208
حَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يُدْنِي رَأْسَهُ إلَى عَائِشَةَ تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
стр. 1209
٩٥٠ - حَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ إذَا اعْتَكَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ فِي السُّنَنِ أَيْضًا وَلَفْظَةُ الْإِنْسَانِ لَيْسَتْ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ.
٩٥١ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يَسْأَلُ عَنْ الْمَرِيضِ إلَّا مَارًّا فِي اعْتِكَافِهِ وَلَا يَعْرُجُ عَلَيْهِ٢ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ فِعْلِهَا وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ وَغَيْرُهُ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 1210
كِتَابُ الحج
مدخل
…
١٦- كتاب الْحَجِّ ١
قَوْلُهُ نَزَلَتْ فَرِيضَتُهُ سَنَةَ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَأَخَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ فَإِنَّهُ خَرَجَ إلَى مَكَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ لِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ وَلَمْ يَحُجَّ وَفَتَحَ مَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَبَعَثَ أَبَا بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ وَحَجَّ هُوَ سَنَةَ عَشْرٍ وَعَاشَ بَعْدَهَا ثَمَانِينَ يَوْمًا ثُمَّ قُبِضَ.
هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي ذَكَرَهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ إلَّا فَرْضَ الْحَجِّ فِي سَنَةِ خَمْسٍ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ وَقَدْ وَقَعَ فِي قِصَّةِ ضَمَّامٍ ذِكْرُ الْحَجِّ وَقَدْ نَقَلَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لَهُ عَقِبَ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنُ نُوَيْفِعٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ ضَمَّامٍ أَنَّ شَرِيكَ بْنَ أبي نمير رَوَاهُ عَنْ كُرَيْبٍ فَقَالَ فِيهِ بَعَثَتْ بَنُو سَعْدٍ ضَمَّامًا فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي لَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ رِوَايَةُ الْوَاقِدِيِّ فِي الْمَغَازِي.
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَعَاشَ بَعْدَهَا ثَمَانِينَ يَوْمًا أَيْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ الْحَجِّ فَإِنَّ الْحَجَّ انْقَضَى فِي ثَالِثَ عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ وَمَاتَ ﷺ فِي ثَانِي عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى ظاهره ويبنى عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّهُ مَاتَ فِي الثَّانِي مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي جَعْفَرٍ
стр. 1211
الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْت لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] إلَّا إحْدَى وَثَمَانِينَ لَيْلَةً.
وَأَمَّا فَرْضُ الْحَجِّ فَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ نَفْسُهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ أَنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ سِتٍّ ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ سِتٍّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقِيلَ فُرِضَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَقِيلَ فُرِضَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ حَكَاهُ فِي النِّهَايَةِ وَقِيلَ فُرِضَ سَنَةَ عَشْرٍ وَقِيلَ غير ذل.
حَدِيثُ "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ.
٩٥٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ" فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ "لَوْ قُلْتهَا لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا الْحَجُّ مَرَّةٌ فَمَنْ زاد فتطوع" ١ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا وَقَالَ فِي آخِرِهِ "فَهُوَ تَطَوُّعٌ" وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَفْظُهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ الزُّهْرِيِّ وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ٢ وَسَنَدُهُ مُنْقَطِعٌ وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا" فَقَالَ رَجُلٌ أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَ ثَلَاثًا فَقَالَ "لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ثُمَّ قَالَ ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ" ٣ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ "وَلَوْ وَجَبَتْ مَا قُمْتُمْ بِهَا" وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي ابْنِ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "كُتِبَ عَلَيْكُمْ
стр. 1212
الْحَجُّ" فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ فَقَالَ "لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا عُذِّبْتُمْ" ١ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وروى الحاكم والترمذي له شاهدا من حديث علي وسنده منقطع٢.
٩٥٣ - حَدِيثُ "أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ" ٣ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مسند الأعمش والحاكم والبيهقي وَابْنُ حَزْمٍ وَصَحَّحَهُ وَالْخَطِيبُ فِي التَّارِيخِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْهُ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ وَأَخْرَجَهُ كَذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا.
قُلْت لَكِنْ هُوَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَالْخَطِيبِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُرَيْجٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ مُتَابَعَةً لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ وَيُؤَيِّدُ صِحَّةَ رَفْعِهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ احْفَظُوا عَنِّي وَلَا تَقُولُوا٤ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ وَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ فَلِذَا نَهَاهُمْ عَنْ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِلَفْظِ لَوْ حَجَّ صَغِيرٌ حَجَّةً لَكَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى الْحَدِيثَ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ٥ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُرْسَلًا وَفِيهِ رَاوٍ مُبْهَمٌ.
стр. 1213
٩٥٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ السَّبِيلِ فَقَالَ "زَادٌ وَرَاحِلَةٌ" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧] قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السَّبِيلُ قَالَ "الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ" ١ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ الصَّوَابُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا٢ يَعْنِي الَّذِي خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ إلَى الْحَسَنِ وَلَا أَرَى الْمَوْصُولَ إلَّا وَهْمًا وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الرَّاوِيَ عَنْ حَمَّادٍ هُوَ أَبُو قَتَادَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٣ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ٤ الْخُوزِيِّ وَقَدْ قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
стр. 1214
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ١ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٢ وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ٣ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ
стр. 1215
مَسْعُودٍ١ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٢ وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ٣،
стр. 1216
وَطُرُقُهَا كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ:١ إنَّ طُرُقَهُ كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ لَا يَثْبُتُ الْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ مُسْنَدًا وَالصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَاتِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ الْمُرْسَلَةُ.
٩٥٥ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "لَا يَرْكَبَنَّ أَحَدٌ الْبَحْرَ إلَّا غَازِيًا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ حَاجًّا" ٢ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا بِزِيَادَةٍ "فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا" قَالَ أبو داود رواته مَجْهُولُونَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ٣ ضَعَّفُوا إسْنَادَهُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِصَحِيحٍ.
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ٤ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ فِي سُؤَالِ الصَّيَّادِينَ إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَّجِرُونَ فِي الْبَحْرِ٥.
٩٥٦ - حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ "يَا عَدِيُّ إنْ طَالَتْ بِك الْحَيَاةُ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إلَّا اللَّهَ" قَالَ عَدِيٌّ فَرَأَيْت ذَلِكَ٦ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ بِهَذَا السِّيَاقِ وَأَتَمَّ مِنْهُ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ٧ بْنِ سُمْرَةَ.
стр. 1217
تَنْبِيهٌ: هَذَا الْحَدِيثُ اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ وَوَجَّهَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّهُ ﷺ لَا يُبَشَّرُ إلَّا بِمَا هُوَ حَسَنٌ عِنْدَ اللَّهِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْخَبَرَ الْمَحْضَ لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازٍ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَقَدْ صَحَّ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ١ وَصَحَّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي كُنْت مَكَانَهُ" ٢ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّمَنِّي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بَلْ فِيهِ الْإِخْبَارُ بِوُقُوعِ ذَلِكَ.
٩٥٧ - حَدِيثٌ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ مَرَضٌ أَوْ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ فَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا" هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ ابْن الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ٣ وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ قُلْت وَلَهُ طُرُقٌ أَحَدُهَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ ابْنِ سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بِلَفْظِ "مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ مَرَضٌ أَوْ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ"٤ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ لَفْظُ الْبَيْهَقِيّ وَلَفْظُ أَحْمَدَ "مَنْ كَانَ ذَا يَسَارٍ فَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ" الْحَدِيثُ وَلَيْثٌ ضَعِيفٌ وَشَرِيكٌ سيء الْحِفْظِ وَقَدْ خَالَفَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَأَرْسَلَهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ لَهُ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ ابْنِ سَابِطٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
стр. 1218
"مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ مَرَضٌ حَابِسٌ أَوْ سُلْطَانٌ ظَالِمٌ أَوْ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ" ١ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ لَيْثٍ مُرْسَلًا٢ وَأَوْرَدَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ شَرِيكٍ مُخَالِفَةً لِلْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ وَرَاوِيهَا عَنْ شَرِيكٍ عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ ضَعِيفٌ الثَّانِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَرْفُوعًا مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجَّ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧] ٣ رواه التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ وَالْحَارِثُ يُضَعَّفُ وَهِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّاوِي لَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَجْهُولٌ وَسُئِلَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيِّ عَنْهُ فَقَالَ مَنْ هِلَالٌ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ يُعْرَفُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ الْحَدِيثُ بِمَحْفُوظٍ وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا وَلَمْ يُرْوَ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ طَرِيقُ أَبِي أُمَامَةَ عَلَى مَا فِيهَا أَصْلَحُ مِنْ هَذِهِ الثَّالِثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ وَجَعٍ حَابِسٍ أَوْ حَاجَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ فليمت أي الميتين شَاءَ إمَّا يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا٤ رَوَاهُ ابْن عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ
стр. 1219
الرَّحْمَنِ الْقَطَائِيِّ عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ وَهُمَا مَتْرُوكَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَهُ طَرِيقٌ صَحِيحَةٌ إلَّا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ رَوَاهَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَبْعَثَ رِجَالًا إلَى هَذِهِ الْأَمْصَارِ فَيَنْظُرُوا كُلَّ مَنْ لَهُ جَدَّةٌ وَلَمْ يَحُجَّ فَيَضْرِبُوا عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ لَفْظُ سَعِيدِ وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيّ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِيَمُتْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ رَجُلٌ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ وَوَجَدَ لِذَلِكَ سَعَةً وَخَلَّيْت سَبِيلَهُ١ قُلْت وَإِذَا انْضَمَّ هَذَا الْمَوْقُوفُ إلَى مُرْسَلِ ابْنِ سَابِطٍ عُلِمَ أَنَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا وَمَحْمَلُهُ عَلَى مَنْ اسْتَحَلَّ٢ التَّرْكَ وَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ خَطَأُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ مَوْضُوعٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٩٥٨ - حديث ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ شُبْرُمَةُ" قَالَ أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي قَالَ: "أَحَجَجْت عَنْ نَفْسِك" قَالَ لَا قَالَ: "حُجَّ عَنْ نَفْسِك ثُمَّ عَنْ شُبْرُمَةَ" ٣ وَفِي رِوَايَةٍ هَذِهِ عَنْك ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ أَبُو دَاوُد،
стр. 1220
وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عُزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ وَرُوِيَ مَوْقُوفًا رَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ سَعِيدٍ كَذَلِكَ وَعَبْدَةُ نَفْسُهُ مُحْتَجٌّ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى رَفْعِهِ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي سَعِيدٍ عَبْدَةُ وَكَذَا رَجَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ١ وابن الْقَطَّانِ رَفْعَهُ.
وَأَمَّا الطَّحَاوِيُّ فَقَالَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَفْعُهُ خَطَأٌ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا يَثْبُتُ رَفْعُهُ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَخَالَفَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ وَخَالَفَهُ الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ فَرَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إنَّهُ أَصَحُّ قُلْت وَهُوَ كَمَا قَالَ لَكِنَّهُ يُقَوِّي الْمَرْفُوعَ لِأَنَّهُ عَنْ غَيْرِ رِجَالِهِ وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ٢ وَفِي إسْنَادِهَا مَنْ يُحْتَاجُ إلَى النَّظَرِ فِي حَالِهِ فَيَجْتَمِعُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ الْحَدِيثِ وَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ عَلَى تَصْحِيحِهِ بِأَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يُصَرِّحْ بِسَمَاعِهِ مِنْ عُزْرَةَ فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سعيد بإسقاط عذرة وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِعَزْرَةَ فَقَالَ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عُزْرَةُ لَا شَيْءَ وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا قال ذلك في عذرة بْنِ قَيْسٍ وَأَمَّا هَذَا فَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيُقَالُ فِيهِ ابْنُ يَحْيَى وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ [الشَّافِعِيُّ] ٣ نَا سُفْيَانُ٤ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ٥ الْحَدِيثَ قَالَ ابْنُ الْمُغَلِّسِ أَبُو قِلَابَةَ لَمْ يَسْمَعْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْت واستبعد صاحب الإمام تَعَدُّدَ الْقِصَّةِ بِأَنْ تَكُونَ وَقَعَتْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي زَمَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ على مساقة وَاحِدَةٍ.
تَنْبِيهٌ: زَعَمَ ابْنُ بَاطِيسَ أَنَّ اسْمَ الْمُلَبِّي نُبَيْشَةُ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ اسْمُ الْمُلَبَّى عَنْهُ فِيمَا زَعَمَهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ وَخَالَفَهُ النَّاسُ فِيهِ فَقَالُوا إنَّهُ شُبْرُمَةُ وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ بَيَّنَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَنِ٦.
стр. 1221
٩٥٩ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ أَتَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ فَقَالَ "حُجِّي عَنْ أُمِّك" ١ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثٍ.
٩٦٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ "نَعَمْ" ٢ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ يَثْبُتَ بَدَلَ يَسْتَمْسِكَ وفي رواية للبخاري يَسْتَوِيَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ يَسْتَمْسِكَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ أَنَّهَا سَأَلَتْهُ غَدَاةَ جَمَعَ وَمِنْ الرُّوَاةِ مَنْ يَجْعَلُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كُرَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي أَدْرَكَ الْحَجَّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ إلَّا مُعْتَرِضًا فَصَمَتَ سَاعَةَ وَقَالَ "حُجَّ عَنْ أَبِيك" ٣ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ وَيُرْوَى كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ فَقَضَيْته رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ "أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ أَكُنْت قَاضِيَهُ" قَالَ نَعَمْ قَالَ "فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ" ٤.
стр. 1222
تَنْبِيهٌ: فِي رِوَايَةِ الدُّولَابِيِّ أَنَّ أَبَا الْغَوْثِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَ فَذَكَرَهُ وَأَصْلُهُ فِي ابْنِ مَاجَهْ١ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ٢ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ.
قَوْلُهُ قَالَ فِي الْوَسِيطِ بِالْجَوَازِ يَعْنِي فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ وَاحْتَجَّ لَهُ بِمَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنَّ فَرِيضَةَ الْحَجِّ عَلَى الْعِبَادِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ "نَعَمْ" قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ هَذَا الِاحْتِجَاجُ بِقَوِيٍّ لِأَنَّ الْحَدِيثَ هُوَ حَدِيثُ الْخَثْعَمِيَّةَ وَاللَّفْظُ الْمَشْهُورُ فِي حَدِيثِهَا هُوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ قُلْت رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ شَابَّةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ لَا يَسْتَطِيعُ أداءها فيجزي عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيَهَا عَنْهُ قَالَ "نَعَمْ" ٣ وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ مَوْلًى لِابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ سَوْدَةَ قال جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ٤ وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ وَمَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ اسْمُهُ يُوسُفُ قَدْ أَخْرَجَ لَهُ النَّسَائِيُّ.
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَمَاتَتْ قَبْلَ أَنَّ تَحُجَّ الْحَدِيثُ وَفِيهِ "فَاقْضُوا اللَّهَ بِالْقَضَاءِ فَهُوَ أَحَقُّ" الْبُخَارِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ.
قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْعُمْرَةِ سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ.
стр. 1223
٩٦١ - حَدِيثُ "الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ" ١ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِزِيَادَةِ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْت وَفِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ثُمَّ هُوَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ زَيْدٍ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى زَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ أَيْضًا وَإِسْنَادُهُ أَصَحُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ٢ وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ هُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ عَنْ عَطَاءٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ فِي سُؤَالِ جِبْرِيلَ فَفِيهِ وَأَنْ تَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ٣ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُمْ وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ وَفِيهِ اُحْجُجْ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ٤ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ قَالَ "عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ" ٥ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
стр. 1224
٩٦٢ - حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ١ قَالَ لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ فَهُوَ أَوْلَى٢.
أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْهُ وَالْحَجَّاجُ٣ ضَعِيفٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ الْمَحْفُوظُ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفٌ كَذَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ مَرْفُوعًا يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ لَهِيعَةَ وَكِلَاهُمَا ضعيف ونقل جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي الْأَحْكَامِ الْمُجَرَّدَةِ من الْأَسَانِيدِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ صَحَّحَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ نبه صاحب الإمام عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ حَسَنٌ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ إلَّا في رواية الكروخي فَقَطْ فَإِنَّ فِيهَا حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي تَصْحِيحِهِ نَظَرٌ كَثِيرٌ مِنْ أَجْلِ الْحَجَّاجِ فَإِنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى تَضْعِيفِهِ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ مُدَلِّسٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُغْتَرَّ بِكَلَامٍ التِّرْمِذِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ فَقَدْ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى تَضْعِيفِهِ وَقَدْ نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي الْعُمْرَةِ شَيْءٌ ثَابِتٌ أَنَّهَا تَطَوُّعٌ وَأَفْرَطَ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ إنَّهُ مَكْذُوبٌ بَاطِلٌ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعُمْرَةُ فَرِيضَةٌ كَالْحَجِّ قَالَ:
стр. 1225
"لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك" ١ وَعُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا هُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ كَذَا قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ومحمد بن الرَّحِيمِ بْنِ الْبَرْقِيِّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ وَأَغْرَبَ الْبَاغَنْدِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُد عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرٍ فَقَالَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ وَوَقَعَ مُهْمَلًا فِي رِوَايَتِهِ وَقَالَ بَعْدَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَالْمَشْهُورُ عَنْ جَابِرٍ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ وَعَارَضَهُ حَدِيثُ ابْنِ لَهِيعَةَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَالصَّحِيحُ عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عِصْمَةَ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَيْضًا وَأَبُو عِصْمَةَ٢ كَذَّبُوهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَأَبُو صَالِحٍ لَيْسَ هُوَ ذَكْوَانُ السَّمَّانُ بَلْ هُوَ أَبُو صَالِحٍ مَاهَانَ الْحَنَفِيُّ كَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ" ٤ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ٥،
стр. 1226
وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ١ وَلَا يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا "مَنْ مَشْي إلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَحَجَّةٍ وَمَنْ مَشَى إلَى صَلَاةِ تَطَوُّعٍ فَأَجْرُهُ كَعُمْرَةٍ" ٢.
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّهَا لِقَرِينَتِهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] ٣ الشَّافِعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ.
стр. 1227
١- بَابُ الْمَوَاقِيتِ ٤
٩٦٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ "مَا مَنَعَك أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا" قَالَتْ لَمْ يَكُنْ لَنَا إلَّا نَاضِحَانِ فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضَحُ عَلَيْهِ فَقَالَ "إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً" ٥
стр. 1228
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي وَسَمَّى الْمَرْأَةَ أُمَّ سِنَانٍ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ حَجَّ أَبُو طَلْحَةَ وَابْنُهُ وَتَرَكَانِي فَقَالَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ عُمْرَةٌ تَجْزِيك عَنْ حَجَّةٍ١ فَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي طَلِيقٍ أَنَّ امْرَأَتَهُ أُمَّ طَلِيقٍ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا يَعْدِلُ الْحَجَّ قَالَ "عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ" ٢ وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ مَعْقِلٍ٣ وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا أُمُّ الْهَيْثَمِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ٤ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَامْرَأَتِهِ "اعْتَمِرَا فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ لَكُمَا كَحَجَّةٍ" ٥ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَعَنْ أَبِي مَعْقِلٍ أَنَّهُ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَعَنْ وَهْبِ بْنِ خنبش عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ
стр. 1229
حَجَّةً" ١ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ سَمَّاهُ هَرِمَ بْنَ خنبش وَعَنْ عَلِيٍّ٢ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَعَنْ أَنَسٍ٣ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
٩٦٤ - حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ أَعَمْرَ عَائِشَةَ مِنْ التَّنْعِيمِ لَيْلَةَ الْمُحَصَّبِ مُتَّفَقٌ٤ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ٥.
٩٦٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ أَعَمْرَ عَائِشَةَ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ٦ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَحْرَمَتْ بِعُمْرَةٍ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَحَاضَتْ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُحْرِمَ بِحَجٍّ وَفِي رِوَايَةٍ "اُرْفُضِي عُمْرَتَك" وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ أَعَمْرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ وَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ فِي عَامِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
٩٦٦ - حَدِيثٌ يُرْوَى أَنَّهُ ﷺ قَالَ "أَفْضَلُ الْحَجِّ أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ" ٧ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي إسْنَادِهِ جَابِرُ بْنُ نُوحٍ٨ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رَفْعِهِ نَظَرٌ.
стр. 1230
حَدِيثُ أَنَّ عَلِيًّا فَسَّرَ الْإِتْمَامَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] "أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ"١ الْحَاكِمُ فِي تَفْسِيرِ الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ قَالَ تُحْرِمُ مِنْ دُوَيْرَةَ أَهْلِكَ وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.
قَوْلُهُ وَعَنْ عُمَرَ كَذَلِكَ قُلْت ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّ إتْمَامَ الْحَجِّ أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ فَمَعْنَاهُ أَنْ تُنْشِئَ لَهُمَا سَفَرًا تَقْصِدُ لَهُ مِنْ الْبَلَدِ كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيمَا حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْهُ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ قَالَ إتْمَامُهُمَا أَنْ تُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ وَأَنْ تَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ٢.
وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عيينة عن بن أذنيه قَالَ أَتَيْت عُمَرَ فَقُلْت لَهُ مِنْ أَيْنَ أَعْتَمِرُ قَالَ ائْتِ عَلِيًّا فَسَلْهُ فَأَتَيْته فَسَأَلْته فَقَالَ مِنْ حَيْثُ ابْتَدَأْت فَأَتَيْت عُمَرَ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ مَا أَجِدُ لَك إلَّا ذَلِكَ٣.
٩٦٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ٤ الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِهِ.
следующие страницы →