← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ "اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَزِدْ مِنْ شَرَفِهِ وَعِظَمِهِ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوْ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا" ١ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الشَّامِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ بِهِ مُرْسَلًا وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ وَأَبُو سَعِيدٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبِ كَذَّابٌ وَرَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ أَيْضًا وَفِيهِ مَهَابَةً وَبِرًّا فِي الْمَوْضِعَيْنِ٢ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَتَعَقَّبَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْبِرَّ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْبَيْتِ وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَكْثِرْ بِرَّ زَائِرِيهِ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ سَمِعْتُ ابْنَ قِسَامَةَ يَقُولُ "إذَا رَأَيْت الْبَيْتَ فَقُلْ اللَّهُمَّ زِدْهُ" فذكره سَوَاءً وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُرْسَلِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ٣ مَرْفُوعًا وَفِي إسْنَادِهِ عَاصِمُ الْكُوزِيُّ٤ وَهُوَ كَذَّابٌ وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أن النبي ﷺ كان فَذَكَرَهُ٥ مِثْلَ مَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ إلَّا أَنَّهُ قَالَ وَكَرِّمْهُ بَدَلَ وَعَظِّمْهُ وَهُوَ مُعْضِلٌ فِيمَا بَيْنَ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالنَّبِيِّ ﷺ قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَهُ لَيْسَ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ شَيْءٌ فَلَا أَكْرَهُهُ وَلَا أَسْتَحِبُّهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى الْحَدِيثِ لِانْقِطَاعِهِ. قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ" يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ قُلْت رَوَاهُ ابْنُ الْمُغَلِّسِ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 1262

سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ إذَا نَظَرَ إلَى الْبَيْتِ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ كَذَا قَالَ هُشَيْمٌ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ لَهُ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَلَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ يَعْقُوبَ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ سَمِعْت مِنْ عُمَرَ يَقُولُ كَلِمَةً مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ سَمِعَهَا غَيْرِي سَمِعْته يَقُولُ إذَا رَأَى الْبَيْتَ١ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ. قَوْلُهُ وَيُؤْثَرُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا نَحِلُّ عُقْدَةً وَنَشُدُّ أُخْرَى إلَى آخِرِهِ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَذَكَرَهُ. ١٠٠٧ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "لَقَدْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ سَبْعُونَ نَبِيًّا كُلُّهُمْ خَلَعُوا نِعَالَهُمْ مِنْ ذِي طُوًى تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ" الطَّبَرَانِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى رَفَعَهُ لَقَدْ مَرَّ بِالصَّخْرَةِ مِنْ الرَّوْحَاءِ سَبْعُونَ نَبِيًّا حُفَاةً عَلَيْهِمْ الْعَبَاءُ يَؤُمُّونَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ فِيهِمْ مُوسَى٢ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ أَبَانُ لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ "كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ يَدْخُلُونَ الْحَرَمَ مُشَاةً حُفَاةً وَيَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَيَقْضُونَ الْمَنَاسِكَ حُفَاةً مُشَاةً"٣ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعُسْفَانَ فَقَالَ "لَقَدْ مَرَّ بِهَذِهِ الْقَرْيَةِ سَبْعُونَ نَبِيًّا ثِيَابُهُمْ الْعَبَاءُ وَنِعَالُهُمْ الْخُوصُ" فَقَالَ أَبِي هَذَا مَوْضُوعٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ٤ وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

стр. 1263

لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِوَادِي عُسْفَانَ قَالَ "يَا أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ مَرَّ هُودُ وَصَالِحٌ عَلَى بَكَرَاتٍ حُمْرٍ خُطُمُهَا اللِّيفُ وَأُزُرُهُمْ الْعَبَاءُ وَأَرْدِيَتُهُمْ النِّمَارُ يُلَبُّونَ نَحْوَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ" ١ وفي إسناده ربيعة بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَوْرَدَهُ الْفَاكِهِيُّ فِي أَوَائِلِ أَخْبَارِ مَكَّةَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ. ١٠٠٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ "لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ إلَّا مُحْرِمًا"٢ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِهِ نَحْوَهُ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مَرْفُوعًا٣ مِنْ وَجْهَيْنِ ضَعِيفَيْنِ وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ "لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ إلَّا الْحَطَّابِينَ وَالْعَمَّالِينَ وَأَصْحَابَ مَنَافِعِهَا"٤ وَفِيهِ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو وَفِيهِ ضَعْفٌ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءَ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ يَرُدُّ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ٥. ١٠٠٩ - حَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَخَلْنَا مَعَهُ مِنْ بَابِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّاسُ بَابَ بَنِي شَيْبَةَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ بَابِ الْحَزْوَرَةِ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْحَنَّاطِينَ٦ وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَيْنَاهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ يَدْخُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ باب بني شيبة وخرج مِنْ بَابِ مَخْزُومٍ إلَى الصَّفَا٧.

стр. 1264

١٠١٠ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ حَجَّ فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ [مطولاً] ٢. ١٠١١ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ غَيْرَ مُحْرِمٍ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ٣ وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٤ بِلَفْظٍ غَيْرِ هَذَا وَسَيَأْتِي فِي الْخَصَائِصِ. حَدِيثُ "الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ" الْحَدِيثَ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ. ١٠١٢ - حَدِيثُ "لَوْلَا حَدَثَانُ قَوْمِك بِالشِّرْكِ لَهَدَمْت الْبَيْتَ وَلَبَنَيْته عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ فَأَلْصَقْته بِالْأَرْضِ وَجَعَلْت لَهُ بَابَيْنِ شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا"٥ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَلَهُ

стр. 1265

عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ مُتَنَوِّعَةٌ مِنْهَا لِمُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَتْنِي خَالَتِي عَائِشَةُ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "يَا عَائِشَةَ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ لَهَدَمْت الْكَعْبَةَ فَأَلْزَقْتُهَا بِالْأَرْضِ وَجَعَلْت لَهَا بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا وَزِدْت فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنْ الْحَجَرِ فَإِنَّ قُرَيْشًا اقْتَصَرَتْهَا حِينَ بَنَتْ الْكَعْبَةَ". قَوْلُهُ لَمَّا اسْتَوْلَى الْحَجَّاجُ هَدَمَهُ وَأَعَادَهُ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا الْيَوْمَ انْتَهَى وَهَذَا يُوهِمُ أَنَّهُ هَدَمَ الْجَمِيعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هَدَمَ الشِّقَّ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الْأَزْرَقِيُّ وَالْفَاكِهِيُّ وَسِيَاقُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ يَقْتَضِيهِ وَفِي آخِرِهِ فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إلَى الْحَجَّاجِ أَمَّا مَا زَادَ فِي طُولِهِ فَأَقِرَّهُ وَأَمَّا مَا زَادَ فِيهِ مِنْ الْحَجَرِ فَرُدَّهُ إلَى بِنَائِهِ وَسُدَّ الْبَابَ الَّذِي فَتَحَهُ فنقضه وأعاد إلَى بِنَائِهِ١. قَوْلُهُ وَيَجْعَلُ الْبَيْتَ عَلَى يَسَارِ الطَّائِفِ وَيُحَاذِي الْحَجَرَ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ كَذَلِكَ طَافَ ﷺ وَقَالَ "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ" مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا٢ وَلَهُ عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ

стр. 1266

يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ١ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ "يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ" ٢ بِلَفْظِ الْأَمْرِ قُلْت وَأَمَّا الْمُحَاذَاةُ فَلَمْ أَرَهَا صَرِيحَةً. ١٠١٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ نَذَرْتُ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَلِّي فِي الْحَجَرِ "فَإِنَّ سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنْهُ فِي الْبَيْتِ" لَمْ أَرَهُ بِلَفْظِ النَّذْرِ وَفِي السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ عَنْهَا قَالَتْ كُنْت أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ فَأُصَلِّيَ فِيهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي فِي الْحَجَرِ فَقَالَ لِي "صَلِّي فِيهِ إنْ أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنْهُ" ٣ الْحَدِيثَ وَتَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَفِيهَا وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ. قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّسَعَتْ خُطَّةُ الْمَسْجِدِ واتسع الْمَطَافُ وَقَدْ جَعَلَتْهُ الْعَبَّاسِيَّةُ أَوْسَعَ مِمَّا كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى وَقَدْ نَسَبَ الرَّافِعِيُّ فِي هَذَا إلَى الْقُصُورِ فَإِنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَسَّعَاهُ كَمَا رَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ وَالْفَاكِهِيُّ مِنْ طُرُقٍ ثُمَّ زَادَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ثُمَّ زَادَهُ الْوَلِيدُ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ قَبْلَ الْعَبَّاسِيِّينَ لَكِنْ عِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا يُرَدُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ. ١٠١٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ طَافَ سَبْعًا وَقَالَ "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ" أَمَّا الطَّوَافُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٤ وَالْبَاقِي تَقَدَّمَ قَرِيبًا. ١٠١٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ٥ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.

стр. 1267

١٠١٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا صَلَّى بَعْدَ الطَّوَافِ رَكْعَتَيْنِ تَلَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ [البقرة: ١٢٥] مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ١ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ وَكَذَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيِّ. حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ في حديث الأعرابي "لا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ" تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الصِّيَامِ. ١٠١٧ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِي الْأُولَى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١] وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الاخلاص:١] ٢ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عَلَى شَكٍّ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ وَوَصَلَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. ١٠١٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ طَافَ رَاكِبًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ٣ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ عَنْ جَابِرٍ٤.

стр. 1268

وَفِي الْبَابِ عَنْ١ عَائِشَةَ وَأَبِي٢ الطُّفَيْلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ٣ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ٤ فِي عِلَلِ الْخَلَّالِ وَرَوَيْنَاهُ فِي جُزْءِ الْحَوْرَانِيِّ وَفَوَائِدِ تَمَّامٍ وغير ذلك. ١٠١٩ - قوله وكان أَكْثَرُ طَوَافِهِ مَاشِيًا وَإِنَّمَا رَكِبَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَيَسْتَفْتُونَهُ أَمَّا قَوْلُهُ كَانَ أَكْثَرُ طَوَافِهِ مَاشِيًا فَلِمَا ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ وَرَمَلَ ثَلَاثًا٥ وَأَمَّا بَاقِيهِ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٦ وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ إنَّمَا طَافَ رَاكِبًا لِشَكْوَى عَرَضَتْ لَهُ٧ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَقَدْ أَنْكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ طَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُصْرَفَ عَنْهُ النَّاسُ٨. ١٠٢٠ - حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَدَأَ بِالْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ وَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ الْبُكَاءِ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ دَخَلْنَا مَكَّةَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ بَابَ الْمَسْجِدِ فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَبَدَأَ بِالْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ وَفَاضَتْ

стр. 1269

عَيْنَاهُ بِالْبُكَاءِ١ الْحَدِيثُ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٢. ١٠٢١ - حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالرُّكْنِ إنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُك مَا قَبَّلْتُك ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَبَّلَهُ٣ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ وَاللَّفْظُ

стр. 1270

لِمُسْلِمٍ دُونَ قَوْلِهِ فِي آخِرِهِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَبَّلَهُ وَلَهُ عِنْدَهُمَا طُرُقٌ وَالزِّيَادَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَبَّلَهُ رَوَاهَا الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ عُمَرَ١ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُطَوَّلًا وَفِيهِ قِصَّةٌ لِعَلِيٍّ وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. ١٠٢٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ٢ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَوْقُوفًا هَكَذَا وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

стр. 1271

رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَهُ مَرْفُوعًا١ وَرَوَاهُ أبو داود والطيالسي وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ السُّكْن وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ السَّكَنِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي حُمَيْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ حُمَيْدِيٌّ وَقَالَ الْبَزَّارُ مَخْزُومِيٌّ وَقَالَ الْحَاكِمُ هُوَ ابْنُ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ رَأَيْت مُحَمَّدَ بن عباد بْنَ جَعْفَرٍ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَسَجَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ رَأَيْت خَالَك ابْنَ عَبَّاسٍ يُقَبِّلُهُ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَأَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَبِّلُهُ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ٢ هَذَا هُوَ لَفْظُ الْحَاكِمِ وَوَهَمَ فِي قَوْلِهِ إنَّ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْحَكَمِ فَقَدْ نَصَّ الْعُقَيْلِيُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُهُ وَقَالَ فِي هَذَا فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَاضْطِرَابٌ٣. ١٠٢٣ - حَدِيثُ: ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ٤ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِأَلْفَاظٍ لَيْسَ فِيهَا فِي كُلِّ طَوْفَةٍ٥ وَهِيَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ بِلَفْظِ كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ وَلِلْحَاكِمِ بِلَفْظِ كَانَ إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ مَسَحَ أَوْ قَالَ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ فِي كُلِّ طَوَافٍ٦. قَوْلُهُ قَالَ الْأَئِمَّةُ لَعَلَّ الْفَرْقَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْيَمَانِيِّينَ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ دُونَ الشَّامِيِّينَ انْتَهَى وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.

стр. 1272

١٠٢٤ - حَدِيثُ أَبِي الطُّفَيْلِ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ وَيَسْتَلِمُ بِمِحْجَنٍ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفْظُهُ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ بِمِحْجَنِهِ ثُمَّ يُقَبِّلُهُ١. تَنْبِيهٌ: الْمِحْجَنُ: عَصًى مَحْنِيَّةُ الرَّأْسِ٢. حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ٣ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٤ وَقَدْ بَيَّضَ لَهُ الْمُنْذِرِيُّ والنووي وخرجه ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نَاجِيَةٍ بِسَنَدٍ لَهُ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقُولُ إذَا اسْتَلَمْنَا قَالَ قُولُوا "بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ" إيمَانًا بِاَللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ٥ قُلْت وَهُوَ فِي الْأُمِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالدُّعَاءِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ٦ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَلِمَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَسْتَلِمُهُ٧ وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالدُّعَاءِ عَنْ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ إذَا مَرَّ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَرَأَى عَلَيْهِ زِحَامًا اسْتَقْبَلَهُ وَكَبَّرَ ثُمَّ قَالَ "اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك٨" ٩.

стр. 1273

١٠٢٥ - قَوْلُهُ وَيَقُولُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] الْآيَةُ هَذَا هُوَ الَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ ١ الْآيَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ. قَوْلُهُ وَيَقُول إذَا انْتَهَى إلَى الرُّكْنِ الْعِرَاقِيِّ "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الشَّكِّ وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ" هَكَذَا ذَكَرَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُسْتَنَدًا وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا٢ لَكِنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا عِنْدَ الرُّكْنِ وَلَا بِالطَّوَافِ. ١٠٢٦ - قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الطَّوَافِ بَلْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ الَّذِي لَمْ يُؤْثَرْ وَالدُّعَاءُ الْمَسْنُونُ أَفْضَلُ مِنْهَا تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ الدُّعَاءِ الْمَسْنُونِ قَدْ وَرَدَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ مِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ الْمُتَقَدِّمِ وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ "اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ" ٣ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا فَلَمْ يَتَكَلَّمْ إلَّا بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ مُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَكُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ" ٤ وَإِسْنَادُهُ

стр. 1274

ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا "إنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِالْحَجَرِ سَبْعِينَ مَلَكًا فَمَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ قَالُوا آمِينَ" ١. ١٠٢٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ لِعُمْرَةِ الزِّيَارَةِ قَالَتْ قُرَيْشٌ إنَّ أَصْحَابَ محمد قد وهنتم حُمَّى يَثْرِبَ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُمْ فَفَعَلُوا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ وَلَفْظُهُمَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً فَجَلَسُوا بِمَا يَلِي الْحَجَرَ وَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا٢ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد إنَّ هَؤُلَاءِ أَجَلْدُ مِنَّا٣ وَلَهُ كَانُوا إذَا تَغَيَّبُوا مِنْ قُرَيْشٍ مَشَوْا ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ يَرْمُلُونَ تَقُولُ قُرَيْشٌ كَأَنَّهُمْ الْغِزْلَانُ٤ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَا قَالُوا فَأَمَرَهُمْ بِذَلِكَ٥. وَأَمَّا الِاضْطِبَاعُ فَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنْ الْجِعْرَانَةِ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ وَجَعَلُوا أَرِدْيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ ثُمَّ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ الْيُسْرَى٦ وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ "وَاضْطَبَعُوا"٧. تَنْبِيهٌ: لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ عَلَى الِاضْطِبَاعِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ. ١٠٢٨ - حَدِيثُ عُمَرَ فِيمَ الرَّمَلُ الْآنَ وَقَدْ نَفَى اللَّهُ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ وَأَعَزَّ الْإِسْلَامَ أَلَا إنِّي لَا

стр. 1275

أُحِبُّ أَنْ أَدَعَ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ عَنْ عُمَرَ وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ مَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ شَيْءٌ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ٢ وَعَزَاهُ الْبَيْهَقِيّ إلَيْهِ وَمُرَادُهُ أَصْلُهُ. ١٠٢٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا٣ مُسْلِمٌ بِهَذَا. ١٠٣٠ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ رَمَلَ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا٤ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَرَوَى مَعْنَاهُ فِي حَدِيثٍ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِاللَّفْظِ أَيْضًا٥ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ مِثْلُهُ٦. ١٠٣١ - حَدِيثُ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَتَّئِدُونَ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ وَذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ قَدْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ عَامَ الصَّدِّ أَنْ يَتَخَلَّوْا عَنْ بَطْحَاءِ مَكَّةَ إذَا عَادُوا لِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ فَلَمَّا عَادُوا وَفَارَقُوا قُعَيْقِعَانَ وَهُوَ جَبَلٌ فِي مُقَابَلَةِ الْحَجَرِ وَالْمِيزَابِ فَكَانُوا يُظْهِرُونَ الْقُوَّةَ وَالْجَلَادَةَ بِحَيْثُ تَقَعُ أَبْصَارُهُمْ عَلَيْهِمْ فَإِذَا صَارُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ كَانَ الْبَيْتُ حَائِلًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَبْصَارِ الْكُفَّارِ لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا السِّيَاقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلِلْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ حَدِيثِهِ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأْمَنَ قَالَ اُرْمُلُوا ليرى المشركين قوتهم وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ٧. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ يَتَّئِدُونَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْمُثَقَّلَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ التُّؤَدَةِ وَيُقَالُ يُبَازُونَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ يُقَالُ تَبَازَى فِي مِشْيَتِهِ إذَا حَرَّكَ عَجِيزَتَهُ٨.

стр. 1276

قَوْلُهُ اشْتَهَرَ السَّعْيُ مِنْ غَيْرِ رُقِيٍّ عَلَى الصَّفَا عَنْ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى عُثْمَانَ يَقُومُ فِي حَوْضٍ فِي أَسْفَلِ الصَّفَا وَلَا يَصْعَدُ عَلَيْهِ١ قُلْتُ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٢ أَنَّهُ سَعَى رَاكِبًا وَلَا يُمْكِنُ الرُّقِيُّ مَعَ الرُّكُوبِ عَلَى الصَّفَا بَلْ فِي سُفْلِهَا. ١٠٣٢ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَرْمُلْ فِي طَوَافِهِ بَعْدَ مَا أَفَاضَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرْمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ٣. ١٠٣٣ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ رَمَلَ فِي طَوَافِ عُمْرَةٍ كُلِّهَا وَفِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الطَّوَافِ فِي الْحَجِّ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عُمَرِهِ كُلِّهَا وَفِي حَجِّهِ وَأَبُو بَكْرَ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَالْخُلَفَاءُ٤ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الطَّوَافِ فِي الْحَجِّ فَيُرِيدُ بِهِ طَوَافَ الْقُدُومِ دُونَ غَيْرِهِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا طَافَ فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا قَدِمَ فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ بِالْبَيْتِ وَيَمْشِي أَرْبَعًا٥ وَقَدْ مَضَى حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَرْمُلْ فِي الْإِفَاضَةِ. حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي رَمَلِهِ "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا" ٦ لَمْ أَجِدْهُ وذكره الْبَيْهَقِيّ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي

стр. 1277

السُّنَنِ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا يُحِبُّونَ لِلرَّجُلِ إذَا رَمَى الْجِمَارَ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَأَسْنَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ضَعِيفَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِمَا عِنْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ. ١٠٣٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ بَدَأَ بالصفا وقال ابدأوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ١ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ أَبْدَأُ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ وَابْنُ الْجَارُودِ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا بِلَفْظِ نَبْدَأُ بِالنُّونِ قَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ مَخْرَجُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ وَقَدْ اجْتَمَعَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَلَى رِوَايَةِ نَبْدَأُ بِالنُّونِ الَّتِي لِلْجَمْعِ قُلْت وَهُمْ أَحْفَظُ مِنْ الْبَاقِينَ. حَدِيثُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ تَقَدَّمَ فِي الْأَحْدَاثِ. ١٠٣٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ بَدَأَ بِالصَّفَا وَخَتَمَ بِالْمَرْوَةِ٢ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ. قَوْلُهُ إنَّهُ ﷺ فَمَنْ بَعْدَهُ لَمْ يَسْعَوْا إلَّا بَعْدَ الطَّوَافِ لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا فِي حَدِيثٍ مَخْصُوصٍ وَإِنَّمَا أُخِذَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٣ وَفِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ جَابِرٍ٤ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْمَعْقُودِ لِلسَّعْيِ وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وَظَائِفِ السَّعْيِ أَيْ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ مِمَّا يَقُولُهُ عَلَى الصَّفَا وَفِي الرُّقِيِّ عَلَى الصَّفَا حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ وَالْمَشْيِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْعَدْوِ فِي بَعْضِهِ وَالدُّعَاءِ فِي السَّعْيِ كُلُّ ذَلِكَ مَشْهُورٌ فِي الْأَخْبَارِ انْتَهَى فَأَمَّا مَا يَقُولُهُ

стр. 1278

عَلَى الصَّفَا مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ فَهُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِنَحْوِهِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ رَقَى عَلَى الصَّفَا حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ وَفِيهِ أَيْضًا الْمَشْيُ بين الصفا والمروة وَالْعَدْوُ فِي بَعْضِهِ وَأَمَّا الدُّعَاءُ فِي السَّعْيِ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَفِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ١ وَفِي إسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَوْقُوفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ لَمَّا هَبَطَ إلَى الْوَادِي سَعَى فَقَالَ فَذَكَرَهُ وَقَالَ هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ٢ يُشِيرُ إلَى تَضْعِيفِ الْمَرْفُوعِ وَذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِحْكَامِ مِنْ حَدِيثِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ "رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ" قَالَ الْمُحِبُّ رَوَاهُ الْمَلَّا فِي سِيرَتِهِ وَيُرَاجَعُ إسْنَادُهُ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي سَعْيِهِ "اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاهْدِ السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ" رَوَاهُ الْمَلَّا فِي سِيرَتِهِ أَيْضًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا٣ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي سَعْيِهِ "اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ ﴿رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ " [البقرة: ٢٠١] الْآيَةُ وَفِيهِ نَظَرٌ كَثِيرٌ. قَوْلُهُ يُؤْثَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ "اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِي وَطَوَاعِيَتِك" إلَى آخِرِهِ٤ الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ وَالْمَنَاسِكِ لَهُ مِنْ حَدِيثِهِ مَوْقُوفًا قَالَ الضِّيَاءُ إسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١٠٣٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ وَلَفْظُهُمَا عَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرً بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ٥.

стр. 1279

١٠٣٧ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ خَطَبَ النَّاسَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ١. ١٠٣٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ مَكَثَ بِمِنًى حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ رَكِبَ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ أَنْ تُضْرَبَ لَهُ بِنَمِرَةٍ فَنَزَلَ بِهَا٢ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ. قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ فَخَطَبَ النَّاسَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ فَفَرَغَ مِنْ الْخُطْبَةِ وَبِلَالٌ مِنْ الْأَذَانِ ثُمَّ أَقَامَ بِلَالٌ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ٣ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ إبْرَاهِيمُ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ خَطَبَ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ أَخْذِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ٤.

стр. 1280

قُلْت وَفِي مُسْلِمٍ أَنَّ الْخُطْبَةَ كَانَتْ بِبَطْنِ الْوَادِي وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ أَصَحُّ وَيَتَرَجَّحُ بِأَمْرٍ مَعْقُولٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ قَدْ أُمِرَ بِالْإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ فَكَيْفَ يُؤَذِّنُ وَلَا يَبْقَى لِلْخُطْبَةِ مَعَهُ فَائِدَةٌ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ وَذَكَرَ الْمَلَّا فِي سِيرَتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ أَذَّنَ بِلَالٌ وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَ بِلَالٌ مِنْ الْآذَانِ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ ثُمَّ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ. قَوْلُهُ وَلْيَقُلْ الْإِمَامُ إذَا سَلَّمَ "أَتِمُّوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ" كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ غَزَوْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُصَلِّ إلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ وَحَجَجْت مَعَهُ فَلَمْ يُصَلِّ إلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ فأقام بمكة ثمان عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ لِأَهْلِ الْبَلَدِ "أَتِمُّوا فَإِنَّا سَفَرٌ" ١ لَفْظُ الشَّافِعِيِّ وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ إلَّا الْمَغْرِبَ٢ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ "يَا أَهْلَ مَكَّةَ إنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ" ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ قَالَ مَالِكٌ وَلَمْ يَبْلُغنِي أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا٣ انْتَهَى. تَنْبِيهٌ: عُرِفَ بِهَذَا أَنَّ ذِكْرَ الرَّافِعِيِّ لَهُ فِي مَقَالِ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَكَذَا نَقَلَ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَقُولُهُ الْإِمَامُ بِمِنًى وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِعُمُومِ لَفْظِ رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَفِيهِ ثُمَّ حَجَجْت مَعَهُ وَاعْتَمَرْت فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ "يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا الصَّلَاةَ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ" ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عَنْ عُمَرَ ثُمَّ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ ثُمَّ أَتَمَّ عُثْمَانُ٤.

стр. 1281

قَوْلُهُ يُسَنُّ فِي الْحَجِّ أَرْبَعُ خُطَبٍ فَذَكَرَهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَفِيهَا فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَدَّثَهُمْ عَنْ مَنَاسِكِهِمْ حَتَّى إذَا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ بَرَاءَةٌ حَتَّى خَتَمَهَا الْحَدِيثُ١ وَفِيهِ أَنَّهُ صَنَعَ ذَلِكَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٢ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ٣ وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي بَكْرٍ قَالَا رَأَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ٤ وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ٥. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ. ١٠٣٩ - حَدِيثُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ لِلْحَجَّاجِ إنْ كُنْت تُرِيدُ تُصِيبُ السُّنَّةَ فَاقْصُرْ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلْ الْوُقُوفَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ صَدَقَ٦ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ وَفِيهِ قِصَّةٌ. ١٠٤٠ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ وَقَفَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَجَعَلَ بَاطِنَ نَاقَتِهِ لِلصَّخَرَاتِ٧ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ. ١٠٤١ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ وَقَفَ بِعَرَفَةَ رَاكِبًا٨ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ وَهُوَ

стр. 1282

لِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ١. ١٠٤٢ - حَدِيثُ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْت أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكُ لَهُ٢ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ بِفَتْحِ الْكَافِ مُرْسَلًا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مَوْصُولًا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ٣ وَكَذَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ٤ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مَوْصُولَةٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ "خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ" ٥ الْحَدِيثُ وَفِي إسْنَادِهِ حَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ "أَفْضَلُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" ٦ الْحَدِيثَ وَفِي إسْنَادِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمَنَاسِكِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَحْوَ هَذَا وَفِي إسْنَادِهِ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ. قَوْلُهُ وَأُضِيفَ إلَيْهِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نورا [وفي سمعي نُورًا] ٧ وَفِي بَصَرِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي فَأَمَّا قَوْلُهُ لَهُ الْمُلْكُ إلَى قَدِيرٌ فَهُوَ بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَمَنْ بَعْدَهُ وَأَمَّا الْبَاقِي فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِهَذَا وَأَتَمِّ مِنْهُ٨ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَمْ يُدْرِكْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدَةَ أَخُو

стр. 1283

مُوسَى عَلِيًّا. ١٠٤٣ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَسِيرُ حِينَ دَفَعَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. تَنْبِيهٌ: وَقَعَ فِي الرَّافِعِيِّ فُرْجَةً بَدَلَ فَجْوَةً وَهُوَ تَحْرِيفٌ. ١٠٤٤ - حَدِيثُ أنه ﷺ أتى المزدلفة فجمع بها بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ٢ وَابْنِ عُمَرَ٣ وَأَبِي أَيُّوبَ٤ وَابْنِ عَبَّاسٍ٥ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ٦ وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ٧. ١٠٤٥ - قَوْلُهُ وَيَسْلُكُ النَّاسُ مِنْ طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ وَهُوَ الطريق الضيف بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ والصحابة أما الْمَرْفُوعُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ قَالَ دَفَعَ

стр. 1284

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ وَتَوَضَّأَ وفي رواية لهما رَدِفْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ الشِّعْبَ الْأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَبَالَ الْحَدِيثُ١ وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ عَنْ الصَّحَابَةِ فَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا عَنْ مُعَيَّنٍ إلَّا أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَهُ ﷺ . ١٠٤٦ - حَدِيثُ "الْحَجُّ عَرَفَةَ فَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ" أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ قَالَ شَهِدْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَاتٍ وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الْحَجُّ فَقَالَ "الْحَجُّ عَرَفَةَ مَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ" ٢ لَفْظُ أَحْمَدَ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَأَلْفَاظُ الْبَاقِينَ نَحْوُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ "الْحَجُّ عَرَفَةَ الْحَجُّ عَرَفَةَ". ١٠٤٧ - حَدِيثُ "عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ" مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٣ الطَّوِيلِ "وَقَفْت ههنا،

стр. 1285

وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ". ١٠٤٨ - حَدِيثُ "عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ وادي عرنة" ١ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جابر بلفظ بطن عرنة وَفِي إسْنَادِهِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بَلَاغًا بِهَذَا اللَّفْظِ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْبَزَّارُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ بِلَفْظِ "كُلُّ عَرَفَاتٍ مَوْقِفٌ وَارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ" ٢ الْحَدِيثُ وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَلَمْ يَلْقَهُ قَالَهُ الْبَزَّارُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا٣ وَوَصَلَهُ عَبْدُ الرزاق عن معمر عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٤ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ "ارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عرنة وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ" ٥ وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ

стр. 1286

عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: "ارْتَفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ وَارْتَفَعُوا عَنْ عُرَنَةَ"١ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا٣ وَرَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ خُمَاشَةَ٤ وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ مُرْسَلًا نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ وَيَزِيدُ وَإِسْحَاقُ مَتْرُوكَانِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ. ١٠٤٩ - حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "مَنْ صَلَّى مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ يَعْنِي الصُّبْحَ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ" ٥ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَقْرَبُهَا لِلسِّيَاقِ الَّذِي هُنَا لَفْظُ أَبِي دَاوُد قَالَ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْمَوْقِفِ يعني

стр. 1287

بِجَمْعٍ قُلْت جِئْت يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ جَبَلَيْ طَيٍّ فأكللت مَطِيَّتِي وَأَتْعَبْت نَفْسِي وَاَللَّهِ مَا تَرَكْت مِنْ جَبَلٍ إلَّا وَقَفْت عَلَيْهِ فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَأَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ" وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ "وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ جَمْعًا فَلَا حَجَّ لَهُ" ١ وَصَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ عَلَى شَرْطِهِمَا. تَنْبِيهٌ: التَّفَثُ إذْهَابُ الشُّعْثِ٢ قَالَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. ١٠٥٠ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ٣ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ. حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "مَنْ تَرَكَ نسكا فعليه دم" لَمْ أَجِدْهُ مَرْفُوعًا وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ. ١٠٥١ - حَدِيثُ "يَوْمُ عَرَفَةَ الْيَوْمُ الَّذِي يَعْرِفُ النَّاسُ فِيهِ" ٤ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ تَابِعِيٌّ قَالَ ابْنُ شَاهِينَ عَنْ ابْنِ أَبِي دَاوُد اُخْتُلِفَ فِيهِ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ وَالِدِ عبد العزيز هذا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْهُ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْت لِعَطَاءٍ رَجُلٌ حَجَّ أَوَّلَ مَا حَجَّ فَأَخْطَأَ الناس بيوم النحر أيجزئ عنه قَالَ نَعَمْ قَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَأَضْحَاكُمْ يوم تضحون" قال وأراه قَالَ "وَعَرَفَةُ يَوْمَ تَعْرِفُونَ" ٥ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ وَصَحَّحَهُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٦ مرفوعا وصوب الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ فِي الْعِلَلِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ الْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَالْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ٧ وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يَسْمَعْ

стр. 1288

مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْهُ١ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْهُ٢ وَرَوَاهُ مُجَاهِدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ عَرَفَةُ يَوْمَ يَعْرِفُ الْإِمَامُ٣ تَفَرَّدَ بِهِ مُجَاهِدُ قَالَهُ الْبَيْهَقِيّ قَالَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلٌ كَذَا قَالَ وَقَدْ نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهَا وَإِذَا ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْهَا أَمْكَنَ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ مَاتَ بَعْدَهَا. قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "حَجُّكُمْ يَوْمَ تَحُجُّونَ" لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا وَبِمَعْنَاهُ الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ. قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ فَلَا حَجَّ لَهُ" لَمْ أَجِدْهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَلَا مَعْرُوفٌ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يَعْلَى "وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ جَمْعًا فَلَا حَجَّ لَهُ" وَبِهِ يُحْتَجُّ لِابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِمَا إنَّ الْمَبِيتَ بمزدلفة ركن وللنسائي "مَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا مَعَ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ حَتَّى يُفِيضُوا فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ فَلَمْ يُدْرِكْ" ٤ وَهِيَ مِنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ عَنْ الشعبي و [قد] ٥ صَنَّفَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيِّ جُزْءًا فِي إنْكَارِهَا وَذَكَرَ أَنَّ مُطَرِّفًا كَانَ يَهِمُ فِي الْمُتُونِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثُ الْحَجُّ عَرَفَةَ فَمَنْ أَدْرَكَهَا فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ تَقَدَّمَ قَرِيبًا. ١٠٥٢ - حَدِيثُ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ أَفَاضَتْ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالدَّمِ وَلَا النَّفَرَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ جَمْعٍ وَكَانَتْ ثَقِيلَةً ثَبْطَةً فَأَذِنَ لَهَا٦ وَأَمَّا

стр. 1289

قَوْلُهُ وَلَمْ يَأْمُرْهَا إلَى آخِرِهِ فَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا إلَّا أَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِدَلِيلِ الْعَدَمِ. ١٠٥٣ - حَدِيثُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَفَاضَتْ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَأْمُرْهَا وَلَا مَنْ مَعَهَا بِالدَّمِ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْيَوْمَ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي عِنْدَهَا١ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَنَا دَاوُد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ والدراوردي عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا قَالَ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِثْلَهُ٢ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ٣ قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَهُوَ فِي آخِرِ حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ الْمُرْسَلِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ يَوْمئِذٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَكَيْفَ يَأْمُرُهَا أَنْ تُوَافِيَ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ قَوْلُهُ وَكَانَ يومها فيه مغنيان أَحَدُهُمَا أَنْ يُرِيدَ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَحَبَّ أَنْ يُوَافِيَ التَّحَلُّلَ وَهِيَ قَدْ فَرَغَتْ ثَانِيهِمَا أَنَّهُ أَرَادَ وَكَانَ يَوْمَ حَيْضِهَا فَأَحَبَّ أَنْ تُوَافِيَ التَّحَلُّلَ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ قَالَ فَيَقْرَأُ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْمُثَنَّاةِ تَحْتَ وَعَلَى الثَّانِي بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقَ قُلْت وَهُوَ تَكَلُّفٌ ظَاهِرٌ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ المراد بيومها الَّذِي يَكُونُ فِيهِ عِنْدَهَا ﷺ وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد الَّتِي سَبَقَتْ وَهِيَ سَالِمَةٌ مِنْ الزِّيَادَةِ الَّتِي اسْتَنْكَرَهَا أَحْمَدُ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ إنَّهُ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا لَيْلَةَ النَّحْرِ لَيْلَتَهَا التي كان يَأْتِيهَا فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. تَنْبِيهٌ: وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَمْ يَأْمُرْهَا وَلَا مَنْ مَعَهَا بِالدَّمِ فَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا بَلْ هُوَ كَمَا تَقَدَّمَ

стр. 1290

فِي الَّذِي قَبْلَهُ. حَدِيثُ عُمَرَ مَنْ أَدْرَكَهُ الْمَسَاءُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلْيَقُمْ إلَى الْغَدِ حَتَّى يَنْفِرَ مَعَ النَّاسِ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ بِمِنًى فَلَا يَنْفِرَنَّ حَتَّى يَرْمِيَ الْجِمَارَ مِنْ الْغَدِ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ١ وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ عُمَرُ فَذَكَرَهُ٢ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ. ١٠٥٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ كُنْت فِيمَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ إلَى مِنًى٣ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْهُ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ ضَعَفَةِ أَهْلِهِ فَصَلَّيْنَا الصُّبْحَ بِمِنًى وَرَمَيْنَا الْجَمْرَةَ٤. ١٠٥٥ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ "خُذْ وَأَشَارَ إلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ" ٥ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

стр. 1291

تَنْبِيهٌ: الْحَالِقُ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ الله بن نصلة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ وَقِيلَ خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْكَلْبِيُّ مَنْسُوبٌ إلَى كَلْبِ بْنِ حَنِيفَةَ ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ. قَوْلُهُ فَإِذَا انْتَهَوْا إلَى وَادِي مُحَسِّرٍ فَالْمُسْتَحَبُّ لِلرَّاكِبِينَ أَنْ يُحَرِّكُوا دَوَابَّهُمْ وَلِلْمَاشِينَ أَنْ يُسْرِعُوا قَدْرَ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ رَوَى ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ ﷺ أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تخرج على الجمرة االْكُبْرَى١. قَوْلُهُ وَقِيلَ إنَّ النَّصَارَى كَانَتْ تَقِفُ ثَمَّ فَأَمَرَ بِمُخَالَفَتِهِمْ انْتَهَى احْتَجَّ لَهُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ وَهُوَ يُوضِعُ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ: إلَيْك نَعْدُو قَلِقًا وَضِينُهَا … مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا٢. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ. قَوْلُهُ وَلَا يَنْزِلُ الرَّاكِبُونَ حَتَّى يرموا كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَرَوَى الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ يَقُولُ "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ" ٣ وَسَيَأْتِي حَدِيثُ أُمِّ الْحُصَيْنِ فِي أَوَّلِ بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ. وَفِي الْبَابِ فِي رَمْيِهِ ﷺ رَاكِبًا عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ٤ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ. قَوْلُهُ وَالسُّنَّةُ أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ هُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

стр. 1292

١٠٥٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ رَمَاهَا لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا لَكِنْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَكَبَّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ١ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَتَكْبِيرُهُ مَعَ أَوَّلِ كُلِّ حَصَاةٍ٢ دَلِيلٌ عَلَى قَطْعِ التَّلْبِيَةِ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ انْتَهَى وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إلَى مُزْدَلِفَةَ ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ إلَى مِنًى وَكِلَاهُمَا قَالَ لَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ٣ وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى فَلَمَّا رَمَى قَطَعَ التَّلْبِيَةَ٤. قَوْلُهُ نُقِلَ أَنَّهُ مَنْ تُقُبِّلَ حَجُّهُ رُفِعَ حَجَرُهُ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ مَرْدُودٌ الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الْجِمَارُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا كُلَّ عَامٍ قَالَ أَمَا إنَّهُ مَا تُقُبِّلَ مِنْهَا رُفِعَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَيْتهَا أَمْثَالَ الْجِبَالِ٥ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْقُوفًا وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ وَلَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا،

стр. 1293

وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهَا رُفِعَ وَمَا لَمْ يُقْبَلْ تُرِكَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَسُدَّ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ١ وَأَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. ١٠٥٧ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا "إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ الطِّيبُ وَالثِّيَابُ وَكُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ" ٢ لَفْظُ أَحْمَدَ وَلِأَبِي دَاوُد إذَا "رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ" ٣ وَفِي رواية للدارقطني " إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ وَذَبَحْتُمْ فقد حل لكم كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ" ٤ وَمَدَارُهُ عَلَى الْحَجَّاجِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَمُدَلِّسٌ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ إنَّهُ مِنْ تَخْلِيطَاتِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا فِي حَدِيثٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ مَعَ حُكْمٍ آخَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهِ٥ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّهِ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَدُورُ إلَيَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسَاءَ لَيْلَةِ النَّحْرِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدِي فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ مُتَقَمِّصَيْنِ فَقَالَ لَهُمَا "أَفَضْتُمَا" قَالَا لَا قَالَ "فانزعا قميصكما" فنزعا فَقَالَ وَهْبُ وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ "هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ فِيهِ لَكُمْ إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ وَنَحَرْتُمْ الْهَدْيَ إنْ كَانَ لَكُمْ فَقَدْ حَلَلْتُمْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرَمْتُمْ مِنْهُ إلَّا النِّسَاءَ حَتَّى تَطُوفُوا بِالْبَيْتِ فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ وَلَمْ تُفِيضُوا صِرْتُمْ حُرُمًا كَمَا كُنْتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ حَتَّى تُفِيضُوا بِالْبَيْتِ" ٦ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ مَذْهَبُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ "إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ" فَقَالَ رَجُلٌ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَالطِّيبُ فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالطِّيبِ٧

стр. 1294

وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ "إذَا رَمَى وَحَلَقَ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ" قَالَ سَالِمٌ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ أَنَا طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى ثُمَّ يَغْدُو إلَى عَرَفَةَ فَيَقِيلُ حَيْثُ قُضِيَ لَهُ حَتَّى إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ خَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ ثُمَّ يُفِيضَ فَيُصَلِّي بِالْمُزْدَلِفَةِ أَوْ حَيْثُ قَضَى اللَّهُ لَهُ ثُمَّ يَقِفُ بِجَمْعٍ حَتَّى إذَا اُسْتُنْفِرَ دَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ حَتَّى يَزُورَ الْبَيْتَ٢. ١٠٥٨ - حَدِيثُ "لَيْسَ عَلَى النساء حلق وإنما يقصرن" ٣ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَقَوَّاهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ وَالْبُخَارِيُّ في التاريخ وأعله بن الْقَطَّانِ وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّاقِ فَأَصَابَ. ١٠٥٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحْلِقُوا وَيُقَصِّرُوا هَذَا اللَّفْظُ لَمْ أَرَهُ لَكِنْ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ "أَحِلُّوا مِنْ إحْرَامِكُمْ بِطَوَافٍ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَصِّرُوا" ٤. قَوْلُهُ وَإِذَا حَلَقَ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَأَنْ

стр. 1295

يُكَبِّرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَأَنْ يَدْفِنَ شَعْرَهُ انْتَهَى أَمَّا الْبُدَاءَةُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ خُذْ وَأَشَارَ إلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَسَمَ شَعْرَهُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْحَلَّاقِ فَحَلَقَ الْأَيْسَرَ الْحَدِيثُ١. وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فَلَمْ أَرَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ صَرِيحًا وَقَدْ اسْتَأْنَسَ لَهُ بَعْضُهُمْ بِعُمُومِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا "خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَتْ بِهِ الْقِبْلَةُ" ٢ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَأَمَّا التَّكْبِيرُ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَمْ أَرَهُ أَيْضًا. وَأَمَّا دَفْنُ الشَّعْرِ فَقَدْ سَبَقَ فِي الْجَنَائِزِ وَلَعَلَّ الرَّافِعِيَّ أَخَذَهُ مِنْ قِصَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ الْحَجَّامِ فَفِيهَا أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَتَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَبِّرَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفِنَ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ أَخْرَجَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مُثِيرِ الْعَزْمِ السَّاكِنِ بِإِسْنَادِهِ إلَى وَكِيعٍ عَنْهُ. قَوْله وَالْأَفْضَلُ حَلْقُ جَمِيعِ الرَّأْسِ تَأَسِّيًا بِالنَّبِيِّ ﷺ يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ. ١٠٦٠ - حَدِيثُ "رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ" الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٣ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٤،

стр. 1296

وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ حُصَيْنٍ١ وَلِأَحْمَدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ٢. ١٠٦١ - حَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ مَا قَدِمَ مِنًى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ثُمَّ ذَبَحَ ثُمَّ حَلَقَ ثُمَّ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ٣ هُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ سِوَى ذِكْرِ الْحَلْقِ فَهُوَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْ أَنَسٍ. ١٠٦٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي حَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ الْحَدِيثُ٤ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ

стр. 1297

حَدِيثِهِ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ١. حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَفَاضَتْ تَقَدَّمَ. حَدِيثُ "إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ الطِّيبُ وَاللِّبَاسُ وَكُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ" تَقَدَّمَ. حَدِيثُ عَائِشَةَ طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحَلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. حَدِيثُ "مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ" تَقَدَّمَ فِي الْمَوَاقِيتِ وَأَنَّهُ مَوْقُوفٌ. ١٠٦٣ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ بَاتَ بِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ وَقَالَ "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ" أَمَّا مَبِيتُهُ بِمِنًى فَمَشْهُورٌ وَقَدْ بَيَّنَهُ حَدِيثُ أَبِي دَاوُد وَابْنِ حِبَّانَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ الْحَدِيثُ٢ وَأَمَّا قَوْلُهُ "خُذُوا عَنِّي مناسككم" تقدم فِي أَوَائِلِ الْبَابِ. ١٠٦٤ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْعَبَّاسَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يبيت لَيَالِيَ مِنًى لِأَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ٣ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ١٠٦٥ - حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَتْرُكُوا الْمَبِيتَ بِمِنًى وَيَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ثُمَّ يَرْمُوا يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ٤ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ،

стр. 1298

وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أبيه عن أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ بِهِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ رَوَاهُ مَالِكٌ فَقَالَ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَحَدِيثُ مَالِكٍ أَصَحُّ١ وَقَالَ الْحَاكِمُ مَنْ قَالَ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَدْ نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ انْتَهَى وَلَفْظُ مَالِكٍ "أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ" وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ فِي رِوَايَةٍ "رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا"٢. تَنْبِيهٌ: أَبُو الْبَدَّاحِ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي التَّابِعِينَ وَقَالَ يُقَالُ إنَّ لَهُ صُحْبَةً وَفِي الْقَلْبِ مِنْهُ شَيْءٌ لِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِي إسْنَادِهِ وَصَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً وَفِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى المديني أنه زوج جميل بِنْتِ يَسَارٍ أُخْتِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الَّتِي عَضَلهَا. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ وَأَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءُوا مِنْ النَّهَارِ٣ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ٤ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ.

стр. 1299

١٠٦٦ - حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى ثُمَّ لَمْ يَرْمِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ حَتَّى زَالَتْ الشَّمْسُ١ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ مُعَنْعَنًا وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ٢ وَرَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْت جَابِرًا وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ٣ وَوَهَمَ فِي اسْتِدْرَاكِهِ. ١٠٦٧ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ رَمَى بِالْأَحْجَارِ وَقَالَ "بِمِثْلِ هَذَا فَارْمُوا" لَمْ أَرَهُ هَكَذَا لَكِنْ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَقَالَ "عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ" ٤ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ "هَاتِ اُلْقُطْ لِي" فَلَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ فَلَمَّا وَضَعْتهنَّ فِي يَدِهِ قَالَ "بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ فَارْمُوا وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ" ٥ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ٦ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَوْفٍ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ إلَّا جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَلَا رَوَاهُ عَنْهُ إلَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. قُلْت وَرِوَايَتُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ هِيَ الصَّوَابُ فَإِنَّ الْفَضْلَ هُوَ الَّذِي كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَئِذٍ وَسَيَأْتِي صَرِيحًا عَنْهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمَانَ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حصى الخذف٧ وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ

стр. 1300

حَرْمَلَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ قَالَ حَجَجْت حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَأَرْدَفَنِي عَمِّي سِنَانُ بْنُ سَنَةَ فَلَمَّا وَقَفْنَا بِعَرَفَاتٍ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا إحْدَى إصْبَعَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى فَقُلْت لِعَمِّي مَاذَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَقُولُ "ارْمُوا الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ" ١ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ لَا نَعْلَمُ لِحَرْمَلَةَ غَيْرَهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَهُوَ رَاكِبٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَرَجُلٌ خَلْفَهُ يَسْتُرُهُ فَسَأَلَتْ عَنْ الرَّجُلِ فَقَالُوا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَازْدَحَمَ النَّاسُ فَقَالَ "أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَإِذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ" ٢. قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ الْمَسَاءَ إلَى آخِرِهِ تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ وَجُمْلَةُ مَا يُرْمَى بِهِ فِي الْحَجِّ سَبْعُونَ حَصَاةً يَرْمِي إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يَوْمَ النَّحْرِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعٌ تَوَاتَرَ النَّقْلُ بِذَلِكَ قَوْلًا وَفِعْلًا انْتَهَى كَلَامُهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَفِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي. ١٠٦٨ - حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ رَمَى الْحَصَيَاتِ فِي سَبْعِ رَمْيَاتٍ وَقَالَ "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ" أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ٣ وَأَمَّا قَوْلُهُ "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ" فَتَقَدَّمَ وَقَدْ كَرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ. ١٠٦٩ - حَدِيثٌ أَنَّهُ وَقَفَ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ وَقَالَ "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ" أَمَّا الْوُقُوفُ بَيْنَهَا فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يتقدم فَيُسْهِلُ فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ طويلا ويدعو ويرفع يَدَيْهِ ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلًا ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَيَقُولُ:
следующие страницы →