Полный текст (2 464 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
حَدِيثُ عُمَرَ فِي تَدْوِينِ الدَّوَاوِينِ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ١.
حَدِيثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا ذَهَبَا إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَنَّ عُمَرَ كَانَ يُفَضِّلُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ٢، وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَالٌ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِدَةٌ فَلْيَأْتِ فَذَكَرَ الحديث بطوله في تسويته النَّاسِ فِي الْقِسْمَةِ وَفِي تَفْضِيلِ عُمَرَ النَّاسَ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ٣، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ أَتَتْ عَلِيًّا امْرَأَتَانِ فَذَكَرَ قِصَّةً وَفِيهَا إنِّي نَظَرْت فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ فَضْلًا لِوَلَدِ إسْمَاعِيلَ عَلَى وَلَدِ إِسْحَاقَ.
قَوْلُهُ وَعَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ٤.
حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ مَوْقُوفٌ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ فِي خَمْسِمِائَةٍ من المسلمين مدا لِزِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهَا فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ وَمِنْ طَرِيقِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَمَدَّ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَعَلَيْهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَجَاءُوا وَقَدْ غَنِمُوا فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهَا فَكَتَبَ عُمَرُ إنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ٥، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَيُعَارِضُهُ مَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَزِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى سَعْدٍ قَدْ أَمْدَدْتُك بِقَوْمٍ فَمَنْ أَتَاك مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ تُفْنِيَ الْقَتْلَى فَأَشْرِكْهُ فِي الْغَنِيمَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ هَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ لَا يَثْبُتُ فِي مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَحْضُرُنِي حِفْظُهُ انْتَهَى وَقَدْ تَقَدَّمَ الْمَرْفُوعُ مِنْ ذَلِكَ قَبْلُ٦.
стр. 1612
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَمَصَارِفِهَا الثَّمَانِيَةِ
مدخل
…
كتاب قسم الصدقات ومصارفها الثمانية
١٤١٢ - حَدِيثُ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلَانِهِ الصَّدَقَةَ فَقَالَ: "إنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا ولاحظ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ" وَيُرْوَى "وَلَا لِذِي قُوَّةٍ مُكْتَسِبٍ" الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلَانِهِ الصَّدَقَةَ فَقَلَّبَ فِيهِمَا النَّظَرَ فَرَآهُمَاكِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَمَصَارِفِهَا الثَّمَانِيَةِ
مدخل
…
كتاب قسم الصدقات ومصارفها الثمانية
[١٤١٢] حَدِيثُ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلَانِهِ الصَّدَقَةَ فَقَالَ: "إنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا ولاحظ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ" وَيُرْوَى "وَلَا لِذِي قُوَّةٍ مُكْتَسِبٍ" الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلَانِهِ الصَّدَقَةَ فَقَلَّبَ فِيهِمَا النَّظَرَ فَرَآهُمَا
стр. 1613
جَلْدَيْنِ فَقَالَ إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ لَفْظُ أَحْمَدَ زَادَ الطَّحَاوِيُّ فِي بَيَانِ الْمُشْكِلِ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَا أَجْوَدَهُ مِنْ حَدِيثٍ١.
تَنْبِيهٌ: تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ لَيْسَ هُوَ فِي هَذَا الْمَتْنِ نَعَمْ رُوِيَ في حديث آخر رواه أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ٢، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ وَلَفْظُهُ لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ٣، وَفِي الْبَابِ عَنْ طَلْحَةَ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى٤، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ٥، وَعَنْ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ فِي التِّرْمِذِيِّ٦ وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ٧، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زُمَيْلٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هِلَالٍ بِهِ٨، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ
стр. 1614
فِي الطَّبَرَانِيِّ١.
١٤١٣ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ أَعْطَى مَنْ سَأَلَ الصَّدَقَةَ وَهُوَ غَيْرُ زَمِنٍ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كُنْت أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً الْحَدِيثَ وَفِيهِ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ٢، وَأَكْثَرُ أَحَادِيثِ الْبَابِ شَاهِدَةٌ لِذَلِكَ.
١٤١٤ - حَدِيثُ "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ إلَّا لِثَلَاثَةٍ" الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ كَمَا سَبَقَ فِي التَّفْلِيسِ٣، وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رسول الله ﷺ : "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ فِي وَجْهِهِ" فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْغِنَى قَالَ: "خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ" أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ٤.
١٤١٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ الْفَقْرِ وَقَالَ "اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا" هَذَانِ حَدِيثَانِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَتَمَّ مِنْهُ٥، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَصَحِيحَيْ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ٦، وَعِنْدَهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بْنِ
стр. 1615
الْحَارِثِ١، وَأَبِي سَعِيدٍ٢، وَأَنَسٍ نَحْوَهُ٣.
وَأَمَّا الثَّانِي فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَتَمَّ مِنْهُ أَيْضًا وَاسْتَغْرَبَهُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْهُ وَطَوَّلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ٤.
стр. 1616
تَنْبِيهٌ: أَسْرَفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَكَأَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَيْهِ لَمَّا رَآهُ مُبَايِنًا لِلْحَالِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ مَكْفِيًّا وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَوَجْهُهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ حَالَ الْمَسْكَنَةِ الَّتِي يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إلَى الْقِلَّةِ وَإِنَّمَا سَأَلَ الْمَسْكَنَةَ الَّتِي يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إلَى الْإِخْبَاتِ وَالتَّوَاضُعِ قَوْلُهُ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ الْفَقِيرَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ بِمَا نُقِلَ الْفَقْرُ فَخْرِي وَبِهِ أَفْتَخِرُ وَهَذَا الْحَدِيثُ سُئِلَ عَنْهُ الْحَافِظُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فَقَالَ إنَّهُ كَذِبٌ لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ المسلمين المروية وجزم الصغاني بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ.
قَوْلُهُ إنَّهُ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ بَعَثُوا السُّعَاةَ لِأَخْذِ الصَّدَقَاتِ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ.
١٤١٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ الْحَدِيثَ١، قُلْت إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ.
حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ "إنَّك سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ" الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَسَبَقَ فِي الزَّكَاةِ.
١٤١٧ - حَدِيثُ أَنَّهُ أَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَزَادَ وَعَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ٢.
حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ أَعْطَى عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ هَذَا عَدَّهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَغْلَاطِ الْمُهَذَّبِ وَلَا
стр. 1617
يُعْرَفُ مَرْفُوعًا وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عَنْ عُمَرَ وَوَهِمَ ابْنُ مَعْنٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
حَدِيثُ أَنَّهُ أَعْطَى الزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ وَهَذَا عَدَّهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَغْلَاطِ الْوَسِيطِ وَلَا يُعْرَفُ وَوَهِمَ ابْنُ مَعْنٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَدْ عَدَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّنْقِيحِ ثُمَّ الصغاني فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ أَسَامِيَ الْمُؤَلَّفَةِ مَجْمُوعًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَمُقَاتِلٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ وَالطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِمْ فَبَلَغُوا بِهِمْ نَحْوَ الْخَمْسِينَ نَفْسًا فَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِمْ الزِّبْرِقَانُ وَلَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَسْلَمَ طَوْعًا وَثَبَتَ عَلَى إسْلَامِهِ فِي الرِّدَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١٤١٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ أَعْطَى الْأَرْبَعَةَ الْأَوَّلِينَ لِضَعْفِ نِيَّتِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ وَأَبُو سُفْيَانَ وَصَفْوَانُ وَأَعْطَى عَدِيًّا وَالزِّبْرِقَانَ رَجَاءَ رَغْبَةِ نُظَرَائِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَصَحِيحٌ فِي حَقِّهِمْ إلَّا صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي السِّيَرِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فَقَالَ أَعْطَى صَفْوَانَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَكَانَ كَأَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي إسْلَامِهِ١.
وقال الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ أَعْطَى صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ فِي حَالِ كُفْرِهِ ارْتِقَابًا لِإِسْلَامِهِ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِقَوْلِهِ هَذَا غَلَطٌ صَرِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْلِ وَالْفِقْهِ بَلْ إنَّمَا أَعْطَاهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ انْتَهَى وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ هَذَا عَجِيبٌ مِنْ النَّوَوِيِّ كَيْفَ قَالَ ذَلِكَ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ أَعْطَانِي النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إلَيَّ فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ٢، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِي هَذَا احْتِمَالَانِ:
أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَهُوَ الأقوى.
والثاني أَنْ يَكُونَ بَعْدَ إسْلَامِهِ.
وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الصَّحَابَةِ أَنَّ الْإِعْطَاءَ كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ صَفْوَانَ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ وَصَفْوَانُ يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيَكْفِي فِي الرَّدِّ عَلَى النَّوَوِيِّ فِي هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَأَمَّا إعْطَاءُ عَدِيٍّ وَالزِّبْرِقَانِ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا.
стр. 1618
فَائِدَةٌ دَعْوَى الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ ﷺ أَعْطَى صَفْوَانَ ذَلِكَ مِنْ الزَّكَاةِ وَهْمٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مِنْ الْغَنَائِمِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ وَابْنُ كَثِيرٍ وَغَيْرُهُمْ.
١٤١٩ - حَدِيثُ "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ إلَّا لِخَمْسَةٍ" فَذَكَرَ مِنْهُمْ الْغَارِمَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْهُ فَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ هَكَذَا وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا وَقِيلَ عَنْ عَطَاءٍ حَدَّثَنِي الثَّبْتُ وَقِيلَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِيهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ١.
١٤٢٠ - قَوْلُهُ جَرَى الْأَمْرُ فِي عهد رسول الله ﷺ أن لا يُصْرَفَ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ إلَى الْمُرْتَزِقَةِ وَلَا إلَى الْمُتَطَوِّعَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَعَنْهُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "إنَّمَا هَذِهِ الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ".
أَمَّا الْأَوَّلُ فَأَخَذَهُ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَأَمَّا تَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْآلِ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَفِيهِ هَذَا اللَّفْظُ٢، وَاللَّفْظُ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يَكْفِيكُمْ أَوْ يُغْنِيكُمْ وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ حَنَشٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَعَثَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ ابْنَيْهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ٣، وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ لِلْإِصْطَخْرِيِّ فِي أَنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ إذَا مُنِعَهُ أَهْلُ الْبَيْتِ حَلَّتْ لَهُمْ الصَّدَقَةُ.
стр. 1619
حَدِيثُ نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
حَدِيثُ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ سَأَلَا الْحَدِيثَ تَقَدَّمَ قَبْلُ.
١٤٢١ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ عَامِلًا فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ اصْحَبْنِي كما تُصِيبُ مِنْ الصَّدَقَةِ فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ١، قُلْت وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢.
تَنْبِيهٌ: اسْمُ الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ الْأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الْأَرْقَمِ صَرَّحَ بِهِ النَّسَائِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ.
حَدِيثُ أَنَّ رَجُلَيْنِ سَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ فَقَالَ "إنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا" وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ الْحَدِيثَ تَقَدَّمَ.
حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ حَتَّى يَشْهَدَ أَوْ يَتَكَلَّمَ ثلاثة من ذوي الحجى مِنْ قَوْمِهِ الْحَدِيثَ الشَّافِعِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّفْلِيسِ.
حَدِيثُ بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ تَقَدَّمَ.
١٤٢٢ - قَوْلُهُ يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ تُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاجْتِزَاءِ بِإِعْطَاءِ صِنْفٍ مِنْ الثَّمَانِيَةِ بَلْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ اسْتِيعَابِ الثَّمَانِيَةِ أَوْ مَا وُجِدَ مِنْ الثَّمَانِيَةِ بَلْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ فِي أَيِّ صِنْفٍ وَضَعْتَهُ أَجْزَأَكَ٣، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ٤، وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ٥، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَضَعْهَا فِي فُقَرَائِهِمْ٦، وَفِي النَّسَائِيّ عَنْ عَبْدِ
стр. 1620
اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ كِدْتُ أَنْ أُقْتَلَ بَعْدَكَ فِي عَنَاقٍ أَوْ شَاةٍ مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ لَوْلَا أَنَّهَا تُعْطَى فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ مَا أَخَذْتُهَا١.
١٤٢٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ غَدَوْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي طلحة ليحكه فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إبِلَ الصَّدَقَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
١٤٢٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ فِي النَّهْيِ عَنْ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ أَبُو دَاوُد فِي التَّصْرِيحِ بِالنَّهْيِ٣، وَعِنْدَهُ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ لُعِنَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٤، ومسلم مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٥، وَفِي الْبَابِ عَنْ طَلْحَةَ والعباس ونقادة وَجُنَادَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَنَسٍ.
وَحَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ شَرِبَ لَبَنًا فَأَعْجَبَهُ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ فاستقاه مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ٦، بِهِ وَجَاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ شَرِبَ لَبَنًا فَقِيلَ لَهُ إنَّهُ مِنْ الصَّدَقَةِ فَتَقَيَّأَهُ وَقَالَ سعيد بن منصور انا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ابْنَ أَبِي رَبِيعَةَ جَاءَ بِصَدَقَاتٍ تُسْعَى عَلَيْهَا فَلَمَّا كَانَ بِالْحَرَّةِ خَرَجَ إلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَرَّبَ إلَيْهِ تَمْرًا وَلَبَنًا وَزُبْدًا فَأَكَلُوا وَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَاَللَّهِ أَصْلَحَك اللَّهُ إنَّا نَشْرَبُ أَلْبَانَهَا قَالَ إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكِ إنَّكَ تَتْبَعُ أَذْنَابَهَا وَتَعْمَلُ فِيهَا.
حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ أَعْطَى عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ كَمَا أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا إعْطَاءُ النَّبِيِّ ﷺ لِعَدِيٍّ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ أَمَّا إعْطَاءُ أَبِي بَكْرٍ لَهُ فَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ٧، قَالَ الَّذِي أَحْفَظُ فِيهِ مِنْ مُتَقَدِّمِي الْأَخْبَارِ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ جَاءَ إلَى أَبِي بَكْرٍ
стр. 1621
بِثَلَاثِمِائَةٍ مِنْ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ فَأَعْطَاهُ مِنْهَا ثَلَاثِينَ لَكِنْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ إعطاءه إيَّاهَا مِنْ أَيْنَ غَيْرُ أَنَّ الَّذِي يَكَادُ أَنْ يُعْرَفَ بِالِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ أَعْطَاهُ إيَّاهَا مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ لِيَزِيدَهُ رَغْبَةً فِيمَا صَنَعَ وَلِيَتَأَلَّفَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ لَا يَثِقُ مِنْهُ بِمَا وَثِقَ بِهِ مِنْ عَدِيٍّ انْتَهَى وَذَكَرَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ فِي السِّيرَةِ لَهُ أَنَّ عَدِيًّا لَمَّا أَسْلَمَ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى بِلَادِهِ اعْتَذَرَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الزَّادِ وَقَالَ ولكن ترجع فيكون خير فَذَلِكَ أَعْطَاهُ الصِّدِّيقُ ثَلَاثِينَ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ.
حَدِيثُ أَنَّ مُشْرِكًا جَاءَ إلَى عُمَرَ يَلْتَمِسُ مِنْهُ مَالًا فَلَمْ يُعْطِهِ وَقَالَ مَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ وَهَذَا الْأَثَرُ لَا يُعْرَفُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَزَادَ إنَّا لَا نُعْطِي عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا وَذَكَرَهُ أَيْضًا صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ إلَى تَخْرِيجِ الْبَيْهَقِيّ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا قِصَّةُ الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حِينَ سَأَلَا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَقْطَعَ لَهُمَا وَفِيهِ تَخْرِيقُ عُمَرَ الصَّحِيفَةَ وَقَوْلُهُ لَهُمَا إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَأَلَّفُكُمَا وَالْإِسْلَامُ يَوْمَئِذٍ ذَلِيلٌ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ فَاذْهَبَا لَكِنْ فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ نَا الْقَاسِمُ نَا الْحُسَيْنُ نَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ قَالَ قَالَ عُمَرُ وَقَدْ أَتَاهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ يَعْنِي لَيْسَ الْيَوْمَ مُؤَلَّفَةٌ١، وَرَوَى الطبري من طريق العشبي قَالَ لَمْ يَبْقَ فِي النَّاسِ الْيَوْمَ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ أَحَدٌ إنَّمَا كَانُوا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢، وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ نَحْوَهُ٣.
حَدِيثُ بَعْثِ مُعَاذٍ وَفِيهِ وَأَنْبِئْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ الْحَدِيثَ تَقَدَّمَ.
حَدِيثُ مُعَاذٍ مَنْ انْتَقَلَ مِنْ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ إلَى مِخْلَافِ غَيْرِ عَشِيرَتِهِ فَصَدَقَتُهُ وَعُشْرُهُ فِي مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ صَحِيحٍ إلَى طَاوُسٍ قال في كتاب معاد فَذَكَرَهُ.
حَدِيثُ مُعَاذٍ أَنَّهُ قال لأهل اليمن ايتوني بِكُلِّ خَمِيسٍ وَلَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ أَرْفَقُ بِكُمْ وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ٤، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ٥، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ هُوَ مُرْسَلٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ وَقَدْ قَالَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مِنْ الْجِزْيَةِ مَكَانَ الصَّدَقَةِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ خَمِيسٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِهِ الْمُرَادُ بِهِ الثَّوْبُ الَّذِي طُولُهُ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ كَأَنَّهُ عَنَى الصَّغِيرَ مِنْ الثِّيَابِ وَقِيلَ هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى خَمِيسِ مالك
стр. 1622
كَانَ أمر عمل تِلْكَ الثِّيَابِ بِالْيَمَنِ.
وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ رُوِيَ بَدَلُ خَمِيسٍ خَمِيصٍ بِالصَّادِ فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ تَذْكِيرُ خَمِيصَةٍ.
стр. 1623
بَابُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ
١٤٢٥ - حَدِيثُ "لِيَتَصَدَّقْ الرَّجُلُ مِنْ دِينَارِهِ وَلْيَتَصَدَّقْ مِنْ دِرْهَمِهِ وَلْيَتَصَدَّقْ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ" مُسْلِمٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ لَكِنْ لَمْ يُكَرِّرْ قَوْلَهُ ليتصدق١.
١٤٢٦ - حديثك أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَمْتَنِعُ مِنْ قَبُولِ الصَّدَقَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٢، وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ٣.
١٤٢٧ - حَدِيثُ "إنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْحَسَنِ٤.
١٤٢٨ - حَدِيثُ "إنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ" الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ مِنْهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْهُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٥، وَفِي الْبَابِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِي إسناده صدقة السين وَهُوَ ضَعِيفٌ٦، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ فِيهِ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ٧ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي الشُّعَبِ لِلْبَيْهَقِيِّ وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ٨، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ وَاتُّهِمَ أَحَدُ رُوَاتِهِ وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ بِلَفْظِ إنَّ
стр. 1624
"الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ مَيْتَةَ السُّوءِ" ١، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ طَاهِرٍ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ لِلْقُضَاعِيِّ وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ وَلَفْظُهُ صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ٢.
تَنْبِيهٌ: الرَّافِعِيُّ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ وَأَوْلَى مِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ وَفِيهِ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا٣.
١٤٢٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "إلى أقربهما مِنْك بَابًا" الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ عَنْهَا٤.
١٤٣٠ - حَدِيثُ "الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ" أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ
стр. 1625
الضَّبِّيِّ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ١.
١٤٣١ - حَدِيثُ كَانَ ﷺ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٢.
١٤٣٢ - حَدِيثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلِّهِ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَصَدَّقَ فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي فَقُلْتُ الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَا أَبْقَيْت لِأَهْلِكَ"؟ فَقُلْتُ مِثْلَهُ فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَالِهِ الحديث صححه الترمذ ي وَالْحَاكِمُ وَقَوَّاهُ الْبَزَّارُ وَضَعَّفَهُ ابْنُ حَزْمٍ بِهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ صَدُوقٌ٣.
١٤٣٣ - حَدِيثُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِصَدَقَةٍ مِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ الذَّهَبِ فَقَالَ "خُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ" وَمَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٤.
стр. 1626
حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ سِقَايَاتٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَقِيلَ أَتَشْرَبُ مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ إنَّمَا حُرِّمَ عَلَيْنَا الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طريقه١.
стр. 1627
كِتَابُ النكاح
مدخل
…
كتاب النِّكَاحِ٢.
١٤٣٤ - قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا أُبَاهِي بِكُمْ" أَخْرَجَهُ صَاحِبُ
стр. 1628
مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ
стр. 1629
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حُجُّوا تَسْتَغْنُوا وَسَافِرُوا تَصِحُّوا وَتَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمْ الْأُمَمَ" ١، وَالْمُحَمَّدَانِ ضَعِيفَانِ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَهُ بَلَاغًا وَزَادَ فِي آخِرِهِ حَتَّى بِالسَّقْطِ٢، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ تَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ وَلَا تَكُونُوا كَرَهْبَانِيَّةِ النَّصَارَى٣، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَنْ أَنَسٍ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ٤، وَعَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُؤْتَلِفِ وَابْنُ قَانِعٍ فِي الصَّحَابَةِ بِلَفْظِ "امْرَأَةٌ وَلُودٌ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ امْرَأَةٍ حَسْنَاءَ لَا تَلِدُ إنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ
стр. 1630
الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ١ وَفِي مُسْنَدِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ عِلَلِ الدَّارَقُطْنِيِّ نَحْوُهُ٢، وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ لَا تَزَوَّجُنَّ عَاقِرًا وَلَا عَجُوزًا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٣، وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ صِفَةِ الْمَخْطُوبَةِ وَعَنْ عَائِشَةَ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا.
١٤٣٥ - حَدِيثُ "النِّكَاحُ سُنَّتِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّ الصَّوْمَ وِجَاءٌ لَهُ" ٤، وَفِي إسْنَادِهِ عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي ضِمْنِ حَدِيثِ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَنَامُ وَأَتَزَوَّجُ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي٥، قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا مِنْ الْأَخْبَارِ فَمِنْهَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ تَزَوَّجْت قُلْتُ لَا قَالَ تَزَوَّجْ فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَانَ أَكْثَرَهُمْ نِسَاءً يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٦، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَرْفُوعًا "الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِهَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ" ٧، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا "حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ
стр. 1631
الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ١"، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ إنَّمَا وَقَدْ اُشْتُهِرَ عَلَى الألسنة بِزِيَادَةِ ثَلَاثٌ وَشَرَحَهُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَلَمْ نَجِدْ لَفْظَ ثَلَاثٌ فِي شَيْءٌ مِنْ طُرُقِهِ الْمُسْنَدَةِ وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَرْفُوعًا أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ فَذَكَرَ مِنْهَا النِّكَاحَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ التَّبَتُّلِ٢، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ عَائِشَةَ٣، مِثْلُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَعَنْهَا مَرْفُوعًا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَكُمْ بِالْمَالِ٤، رَوَاهُ الْحَاكِمُ موصولا من طريق سلم بْنِ جُنَادَةَ وَقَالَ إنَّهُ تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ٥ فِي ذِكْرِ عَائِشَةَ وَرَجَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى الْمَوْصُولِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفْعُهُ ثَلَاثَةٌ حُقَّ عَلَى اللَّهِ إعَانَتُهُمْ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالنَّاكِحُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَعِفَّ وَالْمُكَاتَبُ يُرِيدُ الْأَدَاءَ٦، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وعن أنس "رفع مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ
стр. 1632
امْرَأَةً صَالِحَةً فَقَدْ أَعَانَهُ عَلَى شَطْرِ دِينِهِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي الشَّطْرِ الثَّانِي١"، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَعَنْهُ رَفْعُهُ "مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَدْ أُعْطِيَ نِصْفَ الْعِبَادَةِ٢"، إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ زَيْدٌ الْعَمِّيُّ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفْعُهُ "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ مَا يُكْنَزُ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ إذا نظر عليها سَرَّتْهُ وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ" ٣، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَعَنْ ثَوْبَانَ نَحْوُهُ٤، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا.
وَعَنْ أَبِي نَجِيحٍ رَفْعُهُ "من كان موسرا فلم يَنْكِحَ فَلَيْسَ مِنَّا" ٥، رَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ هُوَ مُرْسَلٌ وَكَذَا جَزَمَ بِهِ أَبُو دَاوُد وَالدُّولَابِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفْعُهُ لَمْ يُرَ لِلْمُتَحَابِّينَ مِثْلُ التَّزْوِيجِ٦، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَعَنْهُ رَفْعُهُ لَا صَرُورَةَ فِي
стр. 1633
الْإِسْلَامِ١ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ وَلَمْ يَقَعْ مَنْسُوبًا فَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ هُوَ ابْنُ وَرَازٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَكِنْ فِي رواية الطبراني ابْنُ أَبِي الْخَوَّارِ وَهُوَ مُوَثَّقٌ.
стр. 1634
بَابُ الْخَصَائِصِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ
وَذُكِرَتْ فِي النِّكَاحِ لِكَوْنِهَا فِيهِ أَكْثَرَ وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ خَبَرًا خَاصًّا لِأَنَّ مُضَمَّنَهَا النَّقْلُ الْمَحْضُ إذْ لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ فَمَا وَجَدْت لَهُ دَلِيلًا مِنْ النَّقْلِ الْحَدِيثِيِّ ذَكَرْتُهُ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ مِنْ أَدِلَّةِ الْقُرْآنِ لَمْ أَتَعَرَّضْ لَهُ إلَّا إنْ وَجَدْتُ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ مَا يُخَالِفُهُ فَأُشِيرُ إلَى ذلك ومالم أَجِدْ لَهُ دَلِيلًا قُلْتُ لَمْ أَجِدْ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلًا.
стр. 1635
بَابُ الْوَاجِبَاتِ
١٤٣٦ - قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ زِيَادَةُ الزُّلْفَى فَلَمْ يَتَقَرَّبْ الْمُتَقَرِّبُونَ إلَى اللَّهِ بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "إنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ" الْحَدِيثَ٢.
стр. 1636
فَائِدَةٌ: نَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي زِيَادَاتِ الرَّوْضَةِ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ثَوَابَ الْفَرِيضَةِ يَزِيدُ عَلَى ثَوَابِ النَّافِلَةِ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً.
قَالَ النَّوَوِيُّ وَاسْتَأْنَسُوا فِيهِ بِحَدِيثٍ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فِي نِهَايَتِهِ وَهُوَ حَدِيثُ سَلْمَانَ مَرْفُوعًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ وَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيهِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِي غَيْرِهِ١، انْتَهَى وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَعَلَّقَ الْقَوْلَ بِصِحَّتِهِ وَاعْتَرَضَ عَلَى اسْتِدْلَالِ الْإِمَامِ بِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ رَمَضَانَ وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ اسْتَأْنَسُوا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١٤٣٧ - قَوْلُهُ فَمِنْهَا صَلَاةُ الضُّحَى رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ كُتِبَ عَلَيَّ رَكْعَتَا الضُّحَى وَهُمَا لَكُمْ سُنَّةٌ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ "أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا وَأُمِرْتُ بِالْأَضْحَى وَلَمْ تُكْتَبْ" ٢، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ مِنْ أَجْلِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ بِلَفْظِ "كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ وَأُمِرْتُ بِصَلَاةِ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا" وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ "أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ" ٣، وَمِنْ طريق أبي جناب الْكَلْبِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ "ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ النَّحْرُ وَالْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الضُّحَى" ٤، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ هَذَا
стр. 1637
الْوَجْهِ وَلَفْظُهُ الْأَضْحَى بدل النحر وركعتا الْفَجْرِ بَدَلُ الضُّحَى" وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَابْنُ شَاهِينَ فِي نَاسِخِهِ مِنْ طَرِيقِ وَضَّاحِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مِنْدَلٍ عَنْ يحيى سَعِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ ثَلَاثٌ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ وَرَكْعَتَا الضُّحَى١، وَالْوَضَّاحُ ضَعِيفٌ فَتَلَخَّصَ ضَعْفُ الْحَدِيثِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِهِ أَنْ يَقُولَ بِوُجُوبِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْآمِدِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَقَدْ وَرَدَ مَا يُعَارِضُهُ فَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ شَاهِينَ فِي نَاسِخِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا أُمِرْتُ بِالْوِتْرِ وَالْأَضْحَى وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيَّ٢، وَلَفْظُ ابْنِ شَاهِينِ وَلَمْ يُفْرَضْ عَلَيَّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ مَتْرُوكٌ.
فَائِدَةٌ: اخْتَارَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْقَوْلَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الضُّحَى وَأَدِلَّتُهُ ظَاهِرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْهَا لِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُصَلِّي الضُّحَى إلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ٣، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا٤، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ
стр. 1638
ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ١، وَلَهُ عَنْ أَنَسٍ وَقِيلَ لَهُ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى قَالَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا غَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ٢، وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ لَا يَدَعُهَا وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ لَا يُصَلِّيهَا٣، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الضُّحَى غَيْرَ أُمُّ هَانِئٍ فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْ بِهَا ثُمَّ أُبِيحَ وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ صَلَّاهُنَّ بَعْدُ٤، وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى الْمَاوَرْدِيِّ دَعْوَاهُ أَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهَا بَعْدَ يَوْمِ الْفَتْحِ إلَى أَنْ مَاتَ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يُدَاوِمُ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى مَخَافَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَى الْأُمَّةِ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا وَكَانَ يَفْعَلُهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ إظْهَارَهَا فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ لِيَجْمَعَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ.
قَوْلُهُ وَمِنْهَا الْأُضْحِيَّةُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ ثَلَاثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمْ السِّوَاكُ وَالْوِتْرُ وَالْأُضْحِيَّةُ لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا وَالْمُخْتَصُّ بِالْأُضْحِيَّةِ يُوجَدُ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ طُرُقٍ فِيهَا ذِكْرُ الْأَضْحَى وَالنَّحْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا الْوِتْرُ وَالسِّوَاكُ فَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ.
فَائِدَةٌ: نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ.
١٤٣٨ - قَوْلُهُ وَمِنْهَا الْوِتْرُ وَالتَّهَجُّدُ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْفَرَائِضِ وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَلَكُمْ سُنَّةٌ الْوِتْرُ وَالسِّوَاكُ وَقِيَامُ اللَّيْلِ" ٥، أَمَّا احْتِجَاجُهُ بِالْآيَةِ فَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ
стр. 1639
وَوَجْهُهُ أَنَّ النَّافِلَةَ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَظَاهِرُ الْأَمْرِ بِالتَّهَجُّدِ الْوُجُوبُ.
قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَإِنْ قِيلَ النَّافِلَةُ هِيَ السُّنَّةُ قُلْنَا بَلْ النَّافِلَةُ هُنَا هِيَ الزِّيَادَةُ وَقَدْ قِيلَ مَا يَزِيدُهُ الْعَبْدُ مِنْ تَطَوُّعَاتِهِ يُجْبِرُ بِهِ نُقْصَانَ مَفْرُوضَاتِهِ وَصَلَاتُهُ ﷺ مَعْصُومَةٌ فَكَانَ تَهَجُّدُهُ زَائِدًا عَلَى مَفْرُوضَاتِهِ وَهَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِهِ نَحْوَهُ لَكِنْ يَتَعَقَّبُ ذَلِكَ بِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الرَّوَاتِبَ الَّتِي وَاظَبَ عَلَيْهَا كَانَتْ وَاجِبَةً فِي حَقِّهِ وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ وَحَكَى النَّوَوِيُّ فِي زِيَادَاتِهِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ نُسِخَ وُجُوبُهُ فِي حَقِّهِ كَمَا نُسِخَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ انْتَهَى وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ فَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيِّ١، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ إنَّ مُوسَى تَفَرَّدَ بِهِ وَأَشَارَ النَّوَوِيُّ إلَى مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي قِصَّةِ قِيَامِ اللَّيْلِ فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرْضِهِ وَفِي سِيَاقِهِ أَيْضًا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ حِينَ وَجَبَ لَمْ يَكُنْ مِنْ خَصَائِصِهِ.
وَاسْتَدَلَّ غَيْرُهُ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ أَيْضًا بِحَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي مُسْلِمٍ فِي صِفَةِ الْحَجِّ فَفِيهِ ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وإقامتين ولم يسبح بيهما شَيْئًا ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى حِينَ تَيَسَّرَ لَهُ الصُّبْحَ٢، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ تَرْكُ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْعِشَاءِ لِلْبَائِتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ فِي اللَّيْلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ وَيُصَلِّيهِ فِي الْحَضَرِ جَالِسًا وَقَدْ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوِتْرِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي حَالِ الْحَضَرِ وَفِي حَالِ عَدَمِ الْمَشَقَّةِ وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ خَاصٍّ وَإِنْ كَانَ الْحَلِيمِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْغَزَالِيُّ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْوِتْرَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ فِعْلَ هَذَا الْوَاجِبِ مِنْ الْوِتْرِ وَالتَّهَجُّدِ عَلَى الرَّاحِلَةِ.
стр. 1640
١٤٣٩ - قَوْلُهُ وَمِنْهَا السِّوَاكُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ يَعْنِي بِهِ الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ قَبْلَهُ وهو واهي جِدًّا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ لِوُجُوبِهِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أمر بالوضوء لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ فَلَمَّا شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ١، وَفِي لَفْظٍ "وُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوءِ إلَّا مِنْ حَدَثٍ" وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ وَالْمَشَقَّةَ إنَّمَا تَلْزَمُ عَنْ الْوَاجِبِ فَكَانَ الْوُضُوءُ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ نُسِخَ إلَى السِّوَاكِ وَالْوَجْهُ الَّذِي حَكَاهُ أَوْضَحُ وَقَدْ ورى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا "مَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إلَّا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي" ٢، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ مَرْفُوعًا "أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيَّ" ٣.
قَوْلُهُ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا رَأَى مُنْكَرًا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ وَيُغَيِّرَهُ أَوْ يَعْتَرِضَ بِأَنَّ كُلَّ مُكَلَّفٍ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ لَزِمَهُ تَغْيِيرُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ لِلْخَوْفِ لِثُبُوتِ الْعِصْمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاَللَّهُ يَعْصِمُك مِنْ النَّاسِ﴾ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَوْ أَقَرَّ عَلَى الْمُنْكَرِ لَاسْتُفِيدَ مِنْ تَقْرِيرِهِ أَنَّهُ جَائِزٌ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الصَّبَّاغِ.
١٤٤٠ - قَوْلُهُ لِأَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُ بِالْعِصْمَةِ يُشِيرُ إلَى الْآيَةِ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ أَوْ إلَى مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَاَللَّهُ يَعْصِمُك مِنْ النَّاسِ﴾ فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ الْقُبَّةِ فَقَالَ لَهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ٤، وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيّ لِلْمَسْأَلَةِ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إثْمًا فَإِذَا كَانَ إثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ٥.
стр. 1641
١٤٤١ - قَوْلُهُ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُصَابَرَةُ الْعَدُوِّ وَإِنْ كَثُرَ عَدَدُهُمْ لَمْ يُبَوِّبْ لَهُ الْبَيْهَقِيّ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا وَقَعَ فِي يَوْمِ أُحُدٍ فَإِنَّهُ أُفْرِدَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفِي يَوْمِ حُنَيْنٍ فَإِنَّهُ أُفْرِدَ فِي عَشَرَةٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ دَيْنِ مَنْ مَاتَ مُعْسِرًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الضَّمَانِ. [١٤٤٢] قَوْلُهُ وَقِيلَ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا رَأَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ أَنْ يَقُولَ لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ١، هَذَا بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخَصَائِصِ وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُظْهِرُ مِنْ التَّلْبِيَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ حَتَّى إذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالنَّاسُ يُصْرَفُونَ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ مَا هُوَ فِيهِ فَزَادَ فِيهَا لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَحْسِبُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ عَرَفَةَ قُلْت وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ.
تَتِمَّةٌ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ الرَّافِعِيُّ مِمَّا ادَّعَى بَعْضُهُمْ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِ إذَا فَرَضَ الصَّلَاةَ كَامِلَةً لَا خَلَلَ فِيهَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَكَاهُ ابْنُ الْقَاصِّ٢، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ.
قَالَ وَمِنْهَا أَنَّهُ كُلِّفَ مِنْ الْعِلْمِ وَحْدَهُ بِمَا كُلِّفَ بِهِ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ وَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يُغَانُ عَلَى قَلْبِهِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إلَيْهِ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً٣، وَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يُؤْخَذُ عَنْ الدُّنْيَا عِنْدَ
стр. 1642
نُزُولِ الْوَحْيِ وَهُوَ مُطَالَبٌ بِأَحْكَامِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ عَنْهَا وَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ مُطَالَبًا بِرُؤْيَةِ مُشَاهَدَةِ الْحَقِّ مَعَ مُعَاشَرَةِ النَّاسِ بِالنَّفْسِ وَالْكَلَامِ انْتَهَى وَهَذِهِ الْأُمُورُ تَحْتَاجُ دَعْوَى وُجُوبِهَا إلَى أَدِلَّةٍ وَكَيْفَ بِهَا فَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
وَمِنْ خَصَائِصِهِ فِي وَاجِبَاتِ النِّكَاحِ
وُجُوبُ تَخْيِيرِ نِسَائِهِ لِلْآيَةِ وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا عَلَى أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الله خيره بين الغناء وَالْفَقْرِ فَاخْتَارَ الْفَقْرَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ بِتَخْيِيرِ نِسَائِهِ لِتَكُونَ مَنْ اخْتَارَتْهُ مِنْهُنَّ مُوَافِقَةً لِاخْتِيَارِهِ وَهَذَا يُعَكَّرُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ العلم بالمغازي أن إيلاءه مِنْ نِسَائِهِ كَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَنَّ تَخْيِيرَهُنَّ وَقَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ ﷺ فِي آخِرِ عُمْرِهِ قَدْ وُسِّعَ لَهُ فِي الْعَيْشِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا كَانَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا شَبِعْنَا مِنْ التَّمْرِ حَتَّى فُتِحَتْ خَيْبَرُ١.
ثَانِيهَا أَنَّهُنَّ تَغَايَرْنَ عَلَيْهِ فَحَلَفَ أن لا يُكَلِّمَهُنَّ شَهْرًا ثُمَّ أُمِرَ بِأَنْ يُخَيِّرَهُنَّ حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ.
ثَالِثُهَا أَنَّهُنَّ طَالَبْنَهُ مِنْ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ فَتَأَذَّى بِذَلِكَ فَأُمِرَ بِتَخْيِيرِهِنَّ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ كَانَ بِسَبَبِ طَلَبِ بَعْضِهِنَّ مِنْهُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَأَعَدَّ لَهَا خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَصَفَّرَهُ بِالزَّعْفَرَانِ فَتَسَخَّطَتْ.
رَابِعُهَا أَنَّ اللَّهَ امْتَحَنَهُنَّ بِالتَّخْيِيرِ لِيَكُونَ لِرَسُولِهِ خِيرَةُ النِّسَاءِ.
خَامِسُهَا أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا قِصَّةُ مَارِيَةَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ أَوْ قِصَّةُ الْعَسَلِ الَّذِي شَرِبَهُ فِي بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَهَذَا يَقْرُبُ مِنْ الثَّانِي.
١٤٤٣ - قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ﷺ آثَرَ لِنَفْسِهِ الْفَقْرَ وَالصَّبْرَ عَلَيْهِ وَأَعَادَهُ بَعْدُ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْكَفَاءَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا وبين أين يَكُونَ مَلِكًا فَاخْتَارَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا٢،
стр. 1643
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ فَجَلَسْتُ فَإِذَا عَلَيْهِ إزَارُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَنَظَرْتُ فِي جِرَابِهِ وَإِذَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوَ الصَّاعِ وَمِثْلُهَا قُرْطٌ فِي نَاحِيَةِ الْغَرْفَةِ فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الْآخِرَةُ وَلَهُمْ الدُّنْيَا١، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ وَفِيهِ أُولَئِكَ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ٢، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَدَمٍ وَحَشْوُهُ لِيفٌ٣، وَمِنْ حَدِيثِهَا مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ٤، وَفِي رِوَايَةٍ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ حَتَّى قُبِضَ٥،
стр. 1644
وَفِيهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا١، فَإِنْ قِيلَ فَمَا وَجْهُ اسْتِعَاذَتِهِ ﷺ مِنْ الْفَقْرِ كَمَا تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الَّذِي اسْتَعَاذَ مِنْهُ وَكَرِهَهُ فَقْرَ الْقَلْبِ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ وَارْتَضَاهُ طَرْحَ الْمَالِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الَّذِي اسْتَعَاذَ مِنْهُ هُوَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ مَعَهُ الْقُوتُ وَالْكَفَافُ وَلَا يَسْتَقِرُّ مَعَهُ فِي النَّفْسِ غِنًى لِأَنَّ الْغِنَى عنده ﷺ غنى النفس وقد قَالَ تَعَالَى ﴿وَوَجَدَك عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ وَلَمْ يَكُنْ غِنَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ادِّخَارِهِ قُوتَ سَنَةٍ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَكَانَ الْغِنَى مَحَلُّهُ فِي قَلْبِهِ ثِقَةً بِرَبِّهِ وَكَانَ يَسْتَعِيذُ من فقر منسي وغنى مطغي وفيه دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْغِنَى وَالْفَقْرِ طَرَفَيْنِ مَذْمُومَيْنِ وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الْأَخْبَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى
١٤٤٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ اللَّاتِي حُظِرْنَ عَلَيْهِ كَذَا وَقَعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ اللَّاتِي حُظِرْنَ عَلَيْهِ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ٢، قال الشافعي كأنها يعني اللَّاتِي حُظِرْنَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ الْآيَةَ وَهَكَذَا سَاقَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ دُونَ الزِّيَادَةِ٣، وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وابن حبان والحاكم والنسائي مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ مَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ النِّسَاءِ مَا شَاءَ٤، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ
стр. 1645
شَهْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نُهِيَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ إلَّا مَا كَانَ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ فَقَالَ ﴿لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ الْآيَةَ فَأَحَلَّ اللَّهُ فَتَيَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ وَحَرَّمَ كُلَّ ذَاتِ دِينٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك إلَى قَوْلِهِ خَالِصَةً لَك وَحَرَّمَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ١، قَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
١٤٤٥ - حَدِيثٌ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ بَدَأَ بِعَائِشَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَخْيِيرِهِ أَزْوَاجَهُ بَدَأَ بِي وَقَالَ إنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَلَّا تَعْجَلِي الْحَدِيثَ وَفِيهِ ثُمَّ قَالَ إنَّ اللَّهَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا الْآيَةَ وَفِيهِ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ٢، وَاتَّفَقَا عَلَى طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنْهَا خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعْدُدْهَا عَلَيْنَا وَفِي رواية فلم يعد ذَلِكَ طَلَاقًا٣، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوُ الْأَوَّلِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَأَسْأَلُكَ لَا تُخْبِرُ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِاَلَّذِي قُلْتُ قَالَ لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إلَّا أَخْبَرْتُهَا٤، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ فِيهِ قَالَ مَعْمَرٌ وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ
стр. 1646
قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ لَا تَقُلْ إنِّي أَخْبَرْتُكَ١.
تَنْبِيهٌ: اُحْتُجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ جَوَابَهُنَّ لَيْسَ الْفَوْرَ وَاعْتَرَضَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ صَرَّحَ لِعَائِشَةَ بِالْإِمْهَالِ إلَى مُرَاجَعَةِ الْأَبَوَيْنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِي طَرْدِ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ أَزْوَاجِهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَاصًّا بِعَائِشَةَ لِمَيْلِهِ إلَيْهَا وَصِغَرِ سِنِّهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهَا لَا تُبَادِرِي بِالْجَوَابِ خَشْيَةَ أَنْ تَبْتَدِرَ فَتَخْتَارَ الدُّنْيَا وَعَلَى هَذَا فَلَا يَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا انْتَهَى وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ وَهَلْ حَرُمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَلَاقُهُنَّ بَعْدَمَا اخْتَرْنَهُ كَمَا لَوْ رَغِبَتْ عَنْهُ امْرَأَةٌ حَرُمَ عَلَيْهِ إمْسَاكُهَا قُلْت وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ.
قَوْلُهُ الْقِسْمُ الثَّانِي الْمُحَرَّمَاتُ الزَّكَاةُ وَالصَّدَقَةُ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ.
١٤٤٦ - قَوْلُهُ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ وَهَلْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَانِ أَشْبَهُهُمَا لَا وَقَوْلُهُ وَالْأَشْبَهُ إلَى آخِرِهِ يُؤْخَذُ مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ نَحْوُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَزَادَ إنِّي أَسْتَحِي مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ٢، وَلِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ أُرْسِلَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ مِنْ خَضِرَةٍ فِيهِ بَصَلٌ أَوْ كُرَّاثٌ فَلَمْ يَرَ فِيهِ أَثَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إنِّي أَسْتَحِي مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ٣، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ لَمْ يَعُدْ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ وَقَعْنَا فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ الثُّومِ فَأَكَلْنَا أَكْلًا شَدِيدًا قَالَ وَنَاسٌ جِيَاعٌ ثُمَّ قُمْنَا إلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ الرِّيحَ فَقَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسْجِدِنَا فَقَالَ النَّاسُ حُرِّمَتْ حُرِّمَتْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا وَإِنَّهُ يَأْتِينِي أَنْحَاءٌ٤، مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَأَكْرَهُ أَنْ يَشُمُّوا رِيحَهَا٥، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ الْمُطْلَقَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ٦ مَحْمُولٌ
стр. 1647
عَلَى مَنْ أَرَادَ حُضُورَ الْمَسْجِدِ وَقَدْ زَادَ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كان يأكله إذا طبح وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّ أَكْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِحَرَامٍ عَلَيْهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ فِي أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ آخِرَ طَعَامٍ أَكَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامٌ فِيهِ بَصَلٌ١، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ كَانَ مَشْوِيًّا فِي قِدْرٍ٢، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَمَنْ كَانَ آكِلَهُمَا وَلَا بُدَّ فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا٣، وَلِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ نَهَى عَنْ أَكْلِ الثُّومِ إلَّا مَطْبُوخًا٤.
١٤٤٧ - حَدِيثٌ أَنَّهُ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ بُقُولٌ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَقَرَّبَهَا إلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَقَالَ كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٥.
١٤٤٨ - حَدِيثٌ كَانَ لَا يَأْكُلُ مُتَّكِئًا الْبُخَارِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا آكُلُ مُتَّكِئًا٦.
стр. 1648
١٤٤٩ - حَدِيثٌ إنَّمَا آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا وَهُوَ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ" ١، وَقَالَ الْبَزَّارُ نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الْآدَمِيُّ نَا حَفْصُ بْنُ عَمَّارٍ الطَّاحِيُّ نَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عبيد الله عن نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ إنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ٢، وَقَالَ لَا نَعْلَمُ يُرْوَى بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ إلَّا ابْنُ عُمَرَ وَلَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إلَّا مُبَارَكٌ وَلَا عَنْ مُبَارَكٍ إلَّا حَفْصٌ وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ قُلْت وَحَفْصٌ فِيهِ مَقَالٌ وَوَصَلَهُ ابْنُ شَاهِينِ فِي نَاسِخِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ٣، وَلِأَبِي الشَّيْخِ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوُهُ٤ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٥، وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ وَلِابْنِ شَاهِينِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا نَحْوُهُ٦، وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا أَيْضًا قَالَ مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ مُتَّكِئًا قَطُّ إلَّا مَرَّةً وَقَالَ اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُك وَرَسُولُك٧، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَا أَبُو النَّضْرِ أَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ لَوْ شِئْتُ لَسَارَتْ مَعِي جِبَالُ الذَّهَبِ أتاني ملك إن حجزته لَتُسَاوِي الْكَعْبَةَ فَقَالَ إنَّ رَبَّك يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَك إنْ شِئْتَ كُنْتَ نَبِيًّا مَلِكًا وَإِنْ شِئْتَ عَبْدًا فَأَشَارَ إلَيَّ جِبْرِيلُ أَنْ ضَعْ نَفْسَك فَقُلْتُ نبيا عبدا فكن بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَأْكُلُ مُتَّكِئًا وَيَقُولُ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ٨ وَلِلْبَيْهَقِيِّ فِي الشُّعَبِ وَالدَّلَائِلِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةٍ قَالَ فِيهَا فَمَا أَكَلَ
стр. 1649
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَعَامًا مُتَّكِئًا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ١ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ قَطُّ بَدَلَ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ وَقَدْ صَرَّحَ وَوَافَقَهُ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا٢.
فَائِدَةٌ لَمْ يَثْبُتْ دَلِيلُ الْخُصُوصِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ أَدَبٌ مِنْ الْآدَابِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ ابْنُ شَاهِينِ فِي نَاسِخِهِ٣.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُتَّكِئُ هُوَ الْجَالِسُ مُعْتَمِدًا عَلَى وِطَاءٍ٤، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الْمُرَادُ بِالِاتِّكَاءِ عَلَى أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ.
١٤٥٠ - قَوْلُهُ وَمِمَّا عُدَّ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الْخَطُّ وَالشِّعْرُ وإنما يتجه القول بتحريمها مِمَّنْ يَقُولُ إنَّهُ كَانَ يُحْسِنُهُمَا ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ وَبِقَوْلِهِ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ الْأُولَى عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ وَاسْتَدَلَّ غَيْرُهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُخَرَّجِ فِي الصَّحِيحِ بِلَفْظِ إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ٥ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ قِيلَ كَانَ يُحْسِنُ الْخَطَّ وَلَا يَكْتُبُ وَيُحْسِنُ الشِّعْرَ وَلَا يَقُولُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَانَ لَا يُحْسِنُهُمَا وَلَكِنْ كَانَ يُمَيِّزُ بَيْنَ جَيِّدِ الشِّعْرِ ورديه انْتَهَى وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ صَارَ يَعْلَمُ الْكِتَابَةَ بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يَعْلَمُهَا وَأَنَّ عَدَمَ مَعْرِفَتِهِ كَانَ بِسَبَبِ الْمُعْجِزَةِ٦، لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِك إِذا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ وَاشْتَهَرَ الْإِسْلَامُ وَكَثُرَ الْمُسْلِمُونَ وَظَهَرَتْ الْمُعْجِزَةُ وَأُمِنَ الِارْتِيَابُ
стр. 1650
فِي ذَلِكَ عَرَفَ حِينَئِذٍ الْكِتَابَةَ وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَتَبَ وَقَرَأَ١، قَالَ مُجَالِدٌ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلشَّعْبِيِّ فَقَالَ صَدَقَ قَدْ سَمِعْت أَقْوَامًا يَذْكُرُونَ ذَلِكَ انْتَهَى قَالَ وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يُنَافِي ذَلِكَ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأَيْت لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشْرَ٢، قَالَ وَالْقُدْرَةُ عَلَى قِرَاءَةِ الْمَكْتُوبِ فَرْعُ مَعْرِفَةِ الْكِتَابَةِ وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَقْدَارِ اللَّهِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ بِغَيْرِ تَقَدُّمَةِ مَعْرِفَةِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الْمُعْجِزَةِ وَبِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حُذِفَ مِنْهُ شَيْءٌ وَالتَّقْدِيرُ فَسَأَلْتُ عَنْ الْمَكْتُوبِ فَقِيلَ لِي هُوَ كَذَا وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ عَنْ سَهْلِ بن الخظلية أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَمَرَ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَكْتُبَ لِلْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ قَالَ عُيَيْنَةُ أَتَرَانِي أَذْهَبُ إلَى قَوْمِي بِصَحِيفَةٍ كَصَحِيفَةِ الْمُلْتَمِسِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّحِيفَةَ فَنَظَرَ فِيهَا فَقَالَ قَدْ كَتَبَ لَك بِمَا أُمِرَ فِيهَا٣، قَالَ يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ أَحَدُ رُوَاتِهِ فَيَرَى أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كتب بعدما أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَمِنْ الْحُجَّةِ في ذلك ظاهرا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي قِصَّةِ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ فَأَخَذَ الْكِتَابَ فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَدِيثَ٤، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ بْنُ دِحْيَةَ صَارَ بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّ
следующие страницы →