← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ لَا تَقُلْ إنِّي أَخْبَرْتُكَ١. تَنْبِيهٌ: اُحْتُجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ جَوَابَهُنَّ لَيْسَ الْفَوْرَ وَاعْتَرَضَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ صَرَّحَ لِعَائِشَةَ بِالْإِمْهَالِ إلَى مُرَاجَعَةِ الْأَبَوَيْنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِي طَرْدِ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ أَزْوَاجِهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَاصًّا بِعَائِشَةَ لِمَيْلِهِ إلَيْهَا وَصِغَرِ سِنِّهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهَا لَا تُبَادِرِي بِالْجَوَابِ خَشْيَةَ أَنْ تَبْتَدِرَ فَتَخْتَارَ الدُّنْيَا وَعَلَى هَذَا فَلَا يَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا انْتَهَى وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. قَوْلُهُ وَهَلْ حَرُمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَلَاقُهُنَّ بَعْدَمَا اخْتَرْنَهُ كَمَا لَوْ رَغِبَتْ عَنْهُ امْرَأَةٌ حَرُمَ عَلَيْهِ إمْسَاكُهَا قُلْت وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ. قَوْلُهُ الْقِسْمُ الثَّانِي الْمُحَرَّمَاتُ الزَّكَاةُ وَالصَّدَقَةُ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ. ١٤٤٦ - قَوْلُهُ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ وَهَلْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَانِ أَشْبَهُهُمَا لَا وَقَوْلُهُ وَالْأَشْبَهُ إلَى آخِرِهِ يُؤْخَذُ مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ نَحْوُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَزَادَ إنِّي أَسْتَحِي مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ٢، وَلِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ أُرْسِلَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ مِنْ خَضِرَةٍ فِيهِ بَصَلٌ أَوْ كُرَّاثٌ فَلَمْ يَرَ فِيهِ أَثَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إنِّي أَسْتَحِي مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ٣، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ لَمْ يَعُدْ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ وَقَعْنَا فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ الثُّومِ فَأَكَلْنَا أَكْلًا شَدِيدًا قَالَ وَنَاسٌ جِيَاعٌ ثُمَّ قُمْنَا إلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ الرِّيحَ فَقَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسْجِدِنَا فَقَالَ النَّاسُ حُرِّمَتْ حُرِّمَتْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا وَإِنَّهُ يَأْتِينِي أَنْحَاءٌ٤، مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَأَكْرَهُ أَنْ يَشُمُّوا رِيحَهَا٥، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ الْمُطْلَقَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ٦ مَحْمُولٌ

стр. 1647

عَلَى مَنْ أَرَادَ حُضُورَ الْمَسْجِدِ وَقَدْ زَادَ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كان يأكله إذا طبح وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّ أَكْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِحَرَامٍ عَلَيْهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ فِي أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ آخِرَ طَعَامٍ أَكَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامٌ فِيهِ بَصَلٌ١، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ كَانَ مَشْوِيًّا فِي قِدْرٍ٢، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَمَنْ كَانَ آكِلَهُمَا وَلَا بُدَّ فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا٣، وَلِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ نَهَى عَنْ أَكْلِ الثُّومِ إلَّا مَطْبُوخًا٤. ١٤٤٧ - حَدِيثٌ أَنَّهُ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ بُقُولٌ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَقَرَّبَهَا إلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَقَالَ كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٥. ١٤٤٨ - حَدِيثٌ كَانَ لَا يَأْكُلُ مُتَّكِئًا الْبُخَارِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا آكُلُ مُتَّكِئًا٦.

стр. 1648

١٤٤٩ - حَدِيثٌ إنَّمَا آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا وَهُوَ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ" ١، وَقَالَ الْبَزَّارُ نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الْآدَمِيُّ نَا حَفْصُ بْنُ عَمَّارٍ الطَّاحِيُّ نَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عبيد الله عن نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ إنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ٢، وَقَالَ لَا نَعْلَمُ يُرْوَى بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ إلَّا ابْنُ عُمَرَ وَلَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إلَّا مُبَارَكٌ وَلَا عَنْ مُبَارَكٍ إلَّا حَفْصٌ وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ قُلْت وَحَفْصٌ فِيهِ مَقَالٌ وَوَصَلَهُ ابْنُ شَاهِينِ فِي نَاسِخِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ٣، وَلِأَبِي الشَّيْخِ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوُهُ٤ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٥، وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ وَلِابْنِ شَاهِينِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا نَحْوُهُ٦، وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا أَيْضًا قَالَ مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ مُتَّكِئًا قَطُّ إلَّا مَرَّةً وَقَالَ اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُك وَرَسُولُك٧، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَا أَبُو النَّضْرِ أَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ لَوْ شِئْتُ لَسَارَتْ مَعِي جِبَالُ الذَّهَبِ أتاني ملك إن حجزته لَتُسَاوِي الْكَعْبَةَ فَقَالَ إنَّ رَبَّك يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَك إنْ شِئْتَ كُنْتَ نَبِيًّا مَلِكًا وَإِنْ شِئْتَ عَبْدًا فَأَشَارَ إلَيَّ جِبْرِيلُ أَنْ ضَعْ نَفْسَك فَقُلْتُ نبيا عبدا فكن بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَأْكُلُ مُتَّكِئًا وَيَقُولُ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ٨ وَلِلْبَيْهَقِيِّ فِي الشُّعَبِ وَالدَّلَائِلِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةٍ قَالَ فِيهَا فَمَا أَكَلَ

стр. 1649

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَعَامًا مُتَّكِئًا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ١ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ قَطُّ بَدَلَ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ وَقَدْ صَرَّحَ وَوَافَقَهُ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا٢. فَائِدَةٌ لَمْ يَثْبُتْ دَلِيلُ الْخُصُوصِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ أَدَبٌ مِنْ الْآدَابِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ ابْنُ شَاهِينِ فِي نَاسِخِهِ٣. تَنْبِيهٌ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُتَّكِئُ هُوَ الْجَالِسُ مُعْتَمِدًا عَلَى وِطَاءٍ٤، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الْمُرَادُ بِالِاتِّكَاءِ عَلَى أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ. ١٤٥٠ - قَوْلُهُ وَمِمَّا عُدَّ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الْخَطُّ وَالشِّعْرُ وإنما يتجه القول بتحريمها مِمَّنْ يَقُولُ إنَّهُ كَانَ يُحْسِنُهُمَا ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ وَبِقَوْلِهِ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ الْأُولَى عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ وَاسْتَدَلَّ غَيْرُهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُخَرَّجِ فِي الصَّحِيحِ بِلَفْظِ إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ٥ الْحَدِيثَ. وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ قِيلَ كَانَ يُحْسِنُ الْخَطَّ وَلَا يَكْتُبُ وَيُحْسِنُ الشِّعْرَ وَلَا يَقُولُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَانَ لَا يُحْسِنُهُمَا وَلَكِنْ كَانَ يُمَيِّزُ بَيْنَ جَيِّدِ الشِّعْرِ ورديه انْتَهَى وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ صَارَ يَعْلَمُ الْكِتَابَةَ بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يَعْلَمُهَا وَأَنَّ عَدَمَ مَعْرِفَتِهِ كَانَ بِسَبَبِ الْمُعْجِزَةِ٦، لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِك إِذا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ وَاشْتَهَرَ الْإِسْلَامُ وَكَثُرَ الْمُسْلِمُونَ وَظَهَرَتْ الْمُعْجِزَةُ وَأُمِنَ الِارْتِيَابُ

стр. 1650

فِي ذَلِكَ عَرَفَ حِينَئِذٍ الْكِتَابَةَ وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَتَبَ وَقَرَأَ١، قَالَ مُجَالِدٌ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلشَّعْبِيِّ فَقَالَ صَدَقَ قَدْ سَمِعْت أَقْوَامًا يَذْكُرُونَ ذَلِكَ انْتَهَى قَالَ وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يُنَافِي ذَلِكَ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأَيْت لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشْرَ٢، قَالَ وَالْقُدْرَةُ عَلَى قِرَاءَةِ الْمَكْتُوبِ فَرْعُ مَعْرِفَةِ الْكِتَابَةِ وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَقْدَارِ اللَّهِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ بِغَيْرِ تَقَدُّمَةِ مَعْرِفَةِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الْمُعْجِزَةِ وَبِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حُذِفَ مِنْهُ شَيْءٌ وَالتَّقْدِيرُ فَسَأَلْتُ عَنْ الْمَكْتُوبِ فَقِيلَ لِي هُوَ كَذَا وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ عَنْ سَهْلِ بن الخظلية أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَمَرَ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَكْتُبَ لِلْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ قَالَ عُيَيْنَةُ أَتَرَانِي أَذْهَبُ إلَى قَوْمِي بِصَحِيفَةٍ كَصَحِيفَةِ الْمُلْتَمِسِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّحِيفَةَ فَنَظَرَ فِيهَا فَقَالَ قَدْ كَتَبَ لَك بِمَا أُمِرَ فِيهَا٣، قَالَ يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ أَحَدُ رُوَاتِهِ فَيَرَى أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كتب بعدما أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَمِنْ الْحُجَّةِ في ذلك ظاهرا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي قِصَّةِ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ فَأَخَذَ الْكِتَابَ فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَدِيثَ٤، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ بْنُ دِحْيَةَ صَارَ بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّ

стр. 1651

النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ مِنْهُمْ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ وَأَبُو الْفَتْحِ النَّيْسَابُورِيُّ وَأَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ وَصَنَّفَ فِيهِ كِتَابًا قَالَ وَسَبَقَ إلَى ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ الْكِتَابِ لَهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي سِرَاجِهِ لَمَّا قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ ذَلِكَ طَعَنُوا عَلَيْهِ وَرَمَوْهُ بِالزَّنْدَقَةِ وَكَانَ الْأَمِيرُ مُتَثَبِّتًا فَأَحْضَرَهُمْ لِلْمُنَاظَرَةِ فَاسْتَظْهَرَ الْبَاجِيُّ بِبَعْضِ الْحُجَّةِ وَطَعَنَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَنَسَبَهُمْ إلَى عَدَمِ مَعْرِفَةِ الْأُصُولِ وَقَالَ اُكْتُبْ إلَى الْعُلَمَاءِ بِالْآفَاقِ فَكَتَبَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ وَصِقِلِّيَةَ وَغَيْرِهِمَا فَجَاءَتْ الْأَجْوِبَةُ بِمُوَافَقَةِ الْبَاجِيِّ وَمُحَصَّلُ مَا تَوَارَدُوا عَلَيْهِ أَنَّ مَعْرِفَتَهُ الْكِتَابَةَ بَعْدَ أُمِّيَّتِهِ لَا يُنَافِي الْمُعْجِزَةَ بَلْ تَكُونُ مُعْجِزَةً أُخْرَى لِأَنَّهُمْ بَعْدَ أَنْ تَحَقَّقُوا أُمِّيَّتَهُ وَعَرَفُوا مُعْجِزَتَهُ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ تُنَزَّلُ الْآيَةُ السَّابِقَةُ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْلَمُ الْكِتَابَةَ بِغَيْرِ تَقَدُّمِ تَعْلِيمٍ فَكَانَتْ مُعْجِزَةً أُخْرَى وَعَلَيْهِ يُنَزَّلُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ انْتَهَى وَقَدْ رَدَّ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مُعْوَرٍ عَلَى أَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ وَبَيَّنَ خَطَأَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي تَصْنِيفٍ مُفْرَدٍ وَوَقَعَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْهَوَّارِيِّ مَعَهُ قِصَّةٌ فِي مَنَامٍ رَآهُ مُلَخَّصُهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى مِمَّا قَالَ الْبَاجِيُّ فَرَأَى فِي النَّوْمِ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ يَنْشَقُّ وَيَمِيدُ وَلَا يَسْتَقِرُّ فَانْدَهَشَ لِذَلِكَ وَقَالَ فِي نَفْسِهِ لَعَلَّ هَذَا بِسَبَبِ اعْتِقَادِي ثُمَّ عَقَدْت التَّوْبَةَ مَعَ نَفْسِي فَسَكَنَ وَاسْتَقَرَّ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ قَصَّ الرُّؤْيَا عَلَى ابْنِ مُعْوَرٍ فَعَبَّرَهَا لَهُ كَذَلِكَ وَاسْتَظْهَرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ الْآيَاتِ وَمُحَصَّلُ مَا أَجَابَ بِهِ الْبَاجِيُّ عَنْ ظَاهِرِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ وَالْكَاتِبَ فِيهَا كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَيْضًا بِلَفْظِ لَمَّا صَالَحَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ كِتَابًا فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ١، فَتُحْمَلُ الرِّوَايَةُ الْأُولَى عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فَكَتَبَ أَيْ فَأَمَرَ الْكَاتِبَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْمِسْوَرِ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَفِيهَا وَاَللَّهِ وَإِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي اُكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٢، وَقَدْ وَرَدَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ إطْلَاقُ لَفْظِ كَتَبَ بِمَعْنَى أَمَرَ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَى قَيْصَرَ٣، وَحَدِيثُهُ كَتَبَ إلَى النَّجَاشِيِّ

стр. 1652

وَحَدِيثُهُ كَتَبَ إلَى كَسْرَى١، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ كَتَبَ إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ٢، وَغَيْرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَ الْكَاتِبَ وَيُشْعِرُ بِذَلِكَ هُنَا قَوْلُهُ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ لَمَّا امْتَنَعَ الْكَاتِبُ أَنْ يَمْحُوَ لَفْظَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَرِنِي فَمَحَاهُ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ لَمَا احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ أَرِنِي فَكَأَنَّهُ أَرَاهُ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَبَى أَنْ يَمْحُوَهُ فَمَحَاهُ هُوَ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ نَاوَلَهُ لِعَلِيٍّ فَكَتَبَ بِأَمْرِهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَلَى تَقْدِيرِ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّهُ كَتَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْكِتَابَةِ وَلَا بِتَمْيِيزِ حُرُوفِهَا لَكِنَّهُ أَخَذَ الْقَلَمَ بِيَدِهِ فحط بِهِ فَإِذَا هُوَ كِتَابَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى حَسْبِ الْمُرَادِ وَذَهَبَ إلَى هَذَا الْقَاضِي أَبُو جَعْفَرٍ السَّمْنَانِيُّ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ظَاهِرِ الْحَدِيثِ إلَّا أَنَّهُ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهَذَا لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكْتُبَهُ الْأُمِّيُّ كَمَا يَكْتُبُ الْمُلُوكُ عَلَامَتَهُمْ وَهُمْ أُمِّيُّونَ. ١٤٥١ - فَصْلٌ وَأَمَّا الشِّعْرُ فَكَانَ نَظْمُهُ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ بِاتِّفَاقٍ لَكِنْ فَرَّقَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بَيْنَ الرَّجَزِ وَغَيْرِهِ من البحور فقالوا يَجُوزُ لَهُ الرَّجَزُ دُونَ غَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّ الرَّجَزَ ضَرْبٌ مِنْ الشِّعْرِ وَإِنَّمَا ادَّعَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشِعْرٍ الْأَخْفَشُ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُ وَإِنَّمَا جَرَى الْبَيْهَقِيُّ لِذَلِكَ ثُبُوتُ قَوْلِهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ٣، فَإِنَّهُ مِنْ بُحُورِ الرجز ولا حائز أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَمَثَّلَ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَقُولُ أَنَا النَّبِيُّ وَيُزِيلُ

стр. 1653

عَنْهُ الْإِشْكَالَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الشِّعْرَ فَخَرَجَ مَوْزُونًا وَقَدْ ادَّعَى ابْنُ القطاع وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ شَرْطَ تَسْمِيَةِ الْكَلَامِ شِعْرًا أَنْ يَقْصِدَ لَهُ قَائِلُهُ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ الْأَوَّلُ قَالَ أَنْتَ النَّبِيُّ لَا كَذِبَ فَلَمَّا تَمَثَّلَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ غَيَّرَهُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى هَذَا كُلِّهِ فِي إنْشَائِهِ وَيَتَأَيَّدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَمْ يَقُلْ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا مِنْ الشِّعْرِ قِيلَ قَبْلَهُ أَوْ يُرْوَى عَنْ غَيْرِهِ إلَّا هَذَا وَهَذَا يُعَارِضُ مَا فِي الصَّحِيحِ١، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرِ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ زَادَ ابْنُ عَائِذٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الزُّهْرِيِّ إلَّا الْأَبْيَاتُ الَّتِي كَانَ يَرْتَجِزُ بِهِنَّ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ لِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَأَمَّا إنْشَادُهُ مُتَمَثِّلًا فَجَائِزٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا أُبَالِي شَرِبْت تِرْيَاقًا أَوْ تَعَلَّقْت بِتَمِيمَةٍ أَوْ قُلْت الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ٢، فَقَوْلُهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَنْشَدَهُ مُتَمَثِّلًا وَقَدْ وَقَعَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ قَوْلُ لَبِيدٍ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ..............................٣

стр. 1654

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ١، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ وَحَدِيثُهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا اسْتَرَابَ الْخَبَرَ يَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ طَرَفَةَ٢ ........................................ وَيَأْتِيك بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْ٣ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ٤، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا٥، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ كَفَى بِالْإِسْلَامِ وَالشَّيْبِ نَاهِيًا فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ كَفَى الشَّيْبُ وَالْإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا فَأَعَادَهَا كَالْأَوَّلِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ فَهُوَ مَعَ إرْسَالِهِ فِيهِ ضَعْفٌ وَهُوَ رَاوِيهِ عَنْ الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جدعان٦، وأما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ أَنَّهُ

стр. 1655

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ١: أَنْتَ الْقَائِلُ أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعَبِيدِ بَيْنَ الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ فَقَالَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ فَقَالَ هُمَا سَوَاءٌ٢، فَإِنَّ السُّهَيْلِيَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ إنَّهُ ﷺ قَدَّمَ الْأَقْرَعَ عَلَى عُيَيْنَةَ لِأَنَّ عُيَيْنَةَ وَقَعَ لَهُ أَنَّهُ ارْتَدَّ وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ لِلْأَقْرَعِ٣، وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ النَّحْوِيِّ مُؤَدِّبِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ شِعْرٍ قَطُّ إلَّا بَيْتًا وَاحِدًا تفال بما تهوى تكن فَلَقَلَّ مَا … يُقَالُ لِشَيْءٍ كان إلا تحققا قَالَتْ عَائِشَةُ لَمْ يَقُلْ تَحَقَّقَا لِئَلَّا يُعْرِبَهُ فَيَصِيرَ شِعْرًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَمْ أَكْتُبْ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَفِيهِ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ. وَقَالَ الْخَطِيبُ غَرِيبٌ جِدًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٤. ١٤٥٢ - قَوْلُهُ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا٥، وَوَصَلَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ إذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ وَفِيهِ قِصَّةٌ٦، وَأَخْرَجَهَا أَصْحَابُ الْمَغَازِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ شُيُوخِهِ وَأَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ وَفِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ

стр. 1656

إذَا أَخَذَ لَأْمَةَ الْحَرْبِ وَاكْتَفَى النَّاسُ بِالْخُرُوجِ إلَى الْعَدُوِّ أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يُقَاتِلَ١، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢. فَائِدَةٌ: اللَّأْمَةُ مَهْمُوزَةٌ سَاكِنَةٌ الدِّرْعُ وَالْجَمْعُ لَأْمٌ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ٣. ١٤٥٣ - حَدِيثٌ مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي قِصَّةِ الَّذِينَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِمْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَفِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ مِنْهُمْ وَأَنَّ عُثْمَانَ اسْتَأْمَنَ لَهُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ بَايَعَهُ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْت يَدَيَّ عَنْهُ فَيَقْتُلُهُ قَالُوا وَمَا يُدْرِينَا مَا فِي نَفْسِك يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَّا أَوْمَأْت إلَيْنَا بِعَيْنِك قَالَ إنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ إسْنَادُهُ صَالِحٌ٤، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ قَالَ غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَحَمَلَ عَلَيْنَا الْمُشْرِكُونَ حَتَّى رَأَيْنَا خَيْلَنَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يَحْمِلُ عَلَيْنَا فَيَدُقُّنَا وَيَحْطِمُنَا فَهَزَمَهُمْ اللَّهُ فَقَالَ رَجُلٌ إنَّ عَلَيَّ نَذْرًا إنْ جَاءَ اللَّهُ بِالرَّجُلِ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ فَجَاءَ الرَّجُلُ ثَانِيًا فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ لَا يُبَايِعُهُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي حَلَفَ يَتَصَدَّى لَهُ وَيَهَابُهُ أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلَ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ نَذْرِي فَقَالَ إنِّي لَمْ أُمْسِكْ عَنْهُ مُنْذُ الْيَوْمِ إلَّا لِتُوفِيَ بِنَذْرِك فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَوْمَضْت إلَيَّ فَقَالَ إنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ٥، وَرَوَى ابْنُ

стр. 1657

سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ وَابْنِ الزِّبَعْرِي وَابْنِ خَطَلٍ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ نَذَرَ إنْ رَأَى ابْنَ أَبِي سَرْحٍ أَنْ يَقْتُلَهُ فَذَكَرَ قِصَّةَ اسْتِيمَانِ عُثْمَانَ لَهُ وَكَانَ أَخَاهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِيِّ هَلَّا وَفَّيْت بِنَذْرِك قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَنْظَرْتُك فَلَمْ تُومِضْ لِي فَقَالَ الْإِيمَاءُ خِيَانَةٌ وَلَيْسَ لِنَبِيٍّ أن يومي١. فَائِدَةٌ: حَكَى سِبْطُ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مِرْآةِ الزَّمَانِ أَنَّ الْأَنْصَارِيَّ عَبَّادُ بْنَ بِشْرٍ. قَوْلُهُ وَقِيلَ بِنَاءً عَلَيْهِ إنَّهُ كَانَ لَا يَبْتَدِي مُتَطَوِّعًا إلَّا لَزِمَهُ إتْمَامُهُ قُلْت لَمْ أَرَ لِهَذَا دَلِيلًا إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَدِيثِ صَلَاتِهِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقَوْلُ عَائِشَةَ كَانَ إذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ٢، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ نَظَرٌ. ١٤٥٤ - حَدِيثٌ كَانَ إذا أراد سفرا وروى بِغَيْرِهِ٣، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. ١٤٥٥ - قَوْلُهُ عَنْ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْدَعَ فِي الْحَرْبِ مَرْدُودٌ بِمَا اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عليه من حديث أَنَّهُ ﷺ قَالَ الْحَرْبُ خُدْعَةٌ٤.

стр. 1658

١٤٥٦ - قَوْلُهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُطْلَقًا أَوْ مَعَ وُجُودِ الضَّامِنِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي زِيَادَاتِهِ الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ مَعَ الضَّامِنِ ثُمَّ نُسِخَ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا إلَى أَنْ قَالَ وَالْأَحَادِيثُ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ انْتَهَى. وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ كَانَ ﷺ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ ثُمَّ نُسِخَ وَاحْتَجَّ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَامَ فقال أنا أولى المؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ وَفَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ١. وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ٢ وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ٣، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ٤، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ٥، وَأَسْمَاءَ فِي

стр. 1659

الْكَبِيرِ١، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي النَّاسِخِ لِلْحَازِمِيِّ٢، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ٣. وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ أَنَّ الضَّامِنَ كَانَ قَتَادَةَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ الضَّامِنَ كَانَ عَلِيًّا وَيُحْمَلُ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ كَانَ تَأْدِيبًا لِلْأَحْيَاءِ لِئَلَّا يَسْتَأْكِلُوا أَمْوَالَ النَّاسِ وَقِيلَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ تَطْهِيرٌ لِلْمَيِّتِ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ ثَابِتٌ فَلَا تَطْهِيرَ مِنْهُ فَيَتَنَافَيَانِ وَقِيلَ كَانَتْ عُقُوبَةً فِي أَمْرِ الدَّيْنِ أَصْلُهَا الْمَالُ ثُمَّ نُسِخَ التَّأْدِيبُ بِالْمَالِ وَمَا تَفَرَّعَ عَنْهُ. قَوْلُهُ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ ذَاكَ خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي تَحْرِيمَ الْمَنِّ لِيَسْتَكْثِرَ قُلْت هُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ٤، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ قَالَ هِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً وَلِلنَّاسِ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِمْ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَأَبِي الْأَحْوَصِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ وَمَطَرٍ وَالضَّحَّاكِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أن المارد لَا يُهْدِي الْهَدِيَّةَ فَيَنْتَظِرَ بِمِثْلِهَا ثُمَّ سَاقَ عَنْ غَيْرِهِمْ أَقْوَالًا مُخْتَلِفَةً فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ٥. وَمِنْ خَصَائِصِهِ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ ١٤٥٧ - إمْسَاكُ مَنْ كَرِهَتْ نِكَاحَهُ وَاسْتُشْهِدَ لَهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَكَحَ امْرَأَةً ذَاتَ جَمَالٍ فَلُقِّنَتْ أَنْ تَقُولَ لَهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك فَلَمَّا قَالَتْ ذَلِكَ قَالَ لَقَدْ اسْتَعَذْتِ بِمَعَاذٍ الْحَقِي بِأَهْلِك٦، انْتَهَى قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلِهِ هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أبي سعيد السَّاعِدِيِّ دُونَ مَا فِيهِ أَنَّ نِسَاءَهُ عَلَّمْنَهَا ذَلِكَ قَالَ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ بَاطِلَةٌ

стр. 1660

وَقَدْ رَوَاهَا ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ١، انْتَهَى. قُلْت فِيهِ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالضَّعْفِ وَمِنْ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَاءَ بِنْتَ النُّعْمَانِ الْجَوْنِيَّةَ فَأَرْسَلَنِي فَجِئْت بِهَا فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ اخْضِبِيهَا أَنْتِ وَأَنَا أَمْشُطُهَا فَفَعَلَتَا ثُمَّ قَالَتْ لَهَا إحْدَاهُمَا إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ مِنْ الْمَرْأَةِ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَنْ تَقُولَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَغْلَقَ الْبَابَ وَأَرْخَى السِّتْرَ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إلَيْهَا فَقَالَتْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك فَقَالَ بِكُمِّهِ عَلَى وَجْهِهِ فَاسْتَتَرَ بِهِ وَقَالَ عُذْت بِمَعَاذٍ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا أُسَيْدٍ أَلْحِقْهَا بأهلها ومتعها بِرَازِقِيَّيْنِ فَكَانَتْ تَقُولُ اُدْعُونِي الشَّقِيَّةَ٢. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْوَاقِدِيِّ أَيْضًا مُنْقَطِعَةٍ أَنَّهُ دَخَلَ عليها دَاخِلٌ مِنْ النِّسَاءِ وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ فَقَالَتْ إنَّك مِنْ الْمُلُوكِ فَإِنْ كُنْت تُرِيدِينَ أَنْ تَحْظَيْ عِنْدَهُ فَاسْتَعِيذِي مِنْهُ الْحَدِيثَ وَأَصْلُ حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَعِنْدَهُ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ نَحْوُهُ٣، وَسَمَّاهَا أُمَيْمَةَ بِنْتَ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ وَفِي ظَاهِرِ سِيَاقِهِ مُخَالَفَةٌ لِسِيَاقِ أَبِي أُسَيْدٍ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى التَّعَدُّدِ فِي الْجَوْنِيَّةِ وَلِلشَّيْخَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك٤، وَسَمَّاهَا ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَمْرَةَ وَرَجَّحَ ابْنُ مَنْدَهْ أُمَيْمَةَ وَقِيلَ اسْمُهَا الْعَالِيَةُ وَقِيلَ فاطمة ووقع نحو هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي النَّسَائِيّ وَقَالَ إنَّهَا مِنْ كَلْبٍ وَالْحَقُّ أَنَّهَا غَيْرُهَا لِأَنَّ الْجَوْنِيَّةَ كِنْدِيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا الْكَلْبِيَّةُ فَهِيَ سَنَاءُ بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ حَكَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ. ١٤٥٨ - حَدِيثٌ زَوْجَاتِي فِي الدُّنْيَا زَوْجَاتِي فِي الْآخِرَةِ لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ ذَكَرَ عَائِشَةَ فَقَالَ إنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ٥، وَأَخْرَجَهُ أَبُو

стр. 1661

الشَّيْخِ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ مِنْ حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا وَفِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ سَرَّك أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الْجَنَّةِ فَلَا تَتَزَوَّجِي بَعْدِي فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا فِي الدُّنْيَا فَلِذَلِكَ حَرُمَ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَنْكِحْنَ بَعْدَهُ لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتُهُ فِي الْجَنَّةِ١. وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى مَرْفُوعًا سألت ربي أن لا أُزَوِّجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي وَلَا أَتَزَوَّجَ إلَيْهِ إلَّا كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي٢، أَخْرَجَهُ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ وَفِي الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ٣، وَفِي مُلَاقَاتِهِ لِحَدِيثِ الْبَابِ تَكَلُّفٌ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْمُبَاحَاتُ قَوْلُهُ فَمِنْهُ الْوِصَالُ قُلْت سَبَقَ حَدِيثُهُ فِي الصِّيَامِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِخُصُوصِيَّتِهِ بِإِبَاحَتِهِ مُطْلَقَ الْوِصَالِ لِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فَأَيُّكُمْ أَرَادَ فَلْيُوَاصِلْ إلَى السَّحَرِ وَلَا يَنْتَهِضُ دَلِيلُ تَحْرِيمِ الْوِصَالِ أَيْضًا وَإِنَّمَا حَرْفُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَقَرَّبَ بِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١٤٥٩ - قَوْلُهُ وَمِنْهُ اصْطِفَاءُ مَا يَخْتَارُهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مِنْ جَارِيَةٍ وَغَيْرِهَا إلَى أَنْ قَالَ وَمِنْ صَفَايَاهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ اصْطَفَاهَا وَأَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا وَذُو الْفَقَارِ انْتَهَى. أَمَّا الْأَوَّلُ فَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا قَالَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيَّ إنْ شَاءَ عَبْدًا وَإِنْ شَاءَ أَمَةً وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا يَخْتَارُهُ قَبْلَ

стр. 1662

الْخُمُسِ١. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ سَأَلْت ابْنَ سِيرِينَ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ سَهْمِ الصَّفِيِّ قَالَ كَانَ يُضْرَبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِسَهْمٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ وَالصَّفِيُّ يُؤْخَذُ لَهُ رَأْسٌ مِنْ الْخُمُسِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ٢، وَهَذَا مُرْسَلٌ أَيْضًا. وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ سَهْمُ الصَّفِيِّ مَشْهُورٌ فِي صَحِيحِ الْآثَارِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ السِّيَرِ فِي أَنَّ صَفِيَّةَ مِنْهُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ انْتَهَى. وَنَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لِلْإِمَامِ بَعْدَهُ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ الصَّفِيِّ٣، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ. وَفِي الحصيحين عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا٤. وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةٍ قَالَ فَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ٥.

стр. 1663

وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ كَانَتْ صَفِيَّةُ فِي السَّبْيِ فَصَارَتْ إلَى دِحْيَةَ ثُمَّ صَارَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ وَأَخَذَ دِحْيَةُ صَفِيَّةَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَدَعَاهَا فَقَالَ لِدِحْيَةَ خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ غَيْرَهَا٢. وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ دِحْيَةَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ٣، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ اصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ بَعْدَ مَا صَارَتْ لِدِحْيَةَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ كَانَتْ صَفِيَّةُ فَيْئًا لِأَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ وَكَانُوا صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ وشرط عليهم أن لا يَكْتُمُوهُ عَنَّا فَإِنْ كَتَمُوهُ فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ ثُمَّ غِيرَ عَلَيْهِمْ فَاسْتَبَاحَهُمْ وَسَبَاهُمْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ قَالَ وَصْفِيَّةُ مِمَّنْ سُبِيَ مِنْ نِسَائِهِمْ بِلَا شَكٍّ وَمِمَّنْ دَخَلَ أَوَّلًا فِي صُلْحِهِمْ فَقَدْ صَارَتْ فَيْئًا لَا يُخَمَّسُ٤، وَلِلْإِمَامِ وَضْعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ وَأَمَّا ذُو الْفَقَارِ فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ٥،

стр. 1664

وَفِي الطَّبَرَانِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ عُكَاظٍ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَا الْفَقَارِ١، إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَاعْتُرِضَ عَلَى الرَّافِعِيِّ هُنَا بِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ غَنِيمَةَ بَدْرٍ كَانَتْ كُلُّهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُهَا بِرَأْيِهِ فَكَيْفَ يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ إنَّ ذَا الْفَقَارِ كَانَ مِنْ صَفَايَاهُ وَالْكَلَامُ فِي الصَّفِيِّ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ فَرْضِ الْخُمُسِ وَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ تَنَفَّلَ بِمَعْنَى أَنَّهُ أَخَّرَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا. قَوْلُهُ وَمِنْهُ خُمُسُ الْخُمُسِ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الِاسْتِبْدَادُ بِهِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ او الغنيمة. قَوْلُهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ تَقَدَّمَ فِي بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ دُخُولَهَا إذْ ذَاكَ كَانَ لِلْحَرْبِ فَلَا يَعُدْ ذَلِكَ مِنْ الْخَصَائِصِ نَعَمْ يُعَدُّ مِنْ خَصَائِصِهِ الْقِتَالُ فِيهَا كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَقُولُوا إنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ٢. قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ إنَّا مَعْشَرَ٣، الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ وَالْغَنِيمَةِ وَهَذَا اللَّفْظُ أَيْضًا لِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ. وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ. فَائِدَةٌ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْهُمْ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ أَنَّ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عام في جمع الْأَنْبِيَاءِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَتَمَسَّكَ الْمَذْكُورُونَ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُد وَبِقَوْلِهِ حِكَايَةً عَنْ يَعْقُوبَ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا يَرِثُنِي وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى وِرَاثَةِ النُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ وَالدِّينِ لَا فِي الْمَالِ٤، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِ نَفْسِهِ اسْتَدَلَّ لَهُ الْبَيْهَقِيّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ وَقَوْلُهُ لها خذي ن مَالِهِ مَا يَكْفِيك٥ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى

стр. 1665

الْغَائِبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ وَأَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ وَأَنْ يَشْهَدَ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ اسْتَدَلُّوا لَهُ بِعُمُومِ الْعِصْمَةِ وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ حُكْمُهُ وَفَتْوَاهُ فِي حَالِ الْغَضَبِ وَقَدْ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ الْحُكْمُ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ الْآتِي قَرِيبًا. قَوْلُهُ وَأَنْ يَقْبَلَ شَهَادَةَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ وَلِوَلَدِهِ اسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقِصَّةِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ١، وَهِيَ شَهِيرَةٌ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَأَعَلَّهَا ابْنُ حَزْمٍ وَأَغْرَبَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَزَعَمَ أَنَّهَا مَشْهُورَةٌ وَأَنَّهَا فِي الصَّحِيحِ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ فَوَجَدْتهَا مع خزمية الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ذَكَرَهَا فِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ٢. قَوْلُهُ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ لِنَفْسِهِ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ لَا يَحْمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا سَبَقَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ. قُلْت أَمَّا حِمَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ. قَوْلُهُ وَأَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ مِنْ الْمَالِكِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا وَعَلَيْهِ البذل وَيَفْدِي بِمُهْجَتِهِ مُهْجَةَ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. قُلْت لَمْ أَرَ وقوع في ذلك شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ صَرِيحًا وَيُمْكِنُ أَنْ يَسْتَأْنِسَ لَهُ بِأَنَّ طَلْحَةَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ يَوْمَ أُحُدٍ٣، وَبِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ يَتَّقِي بِتُرْسِهِ دُونَهُ٤، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ. ١٤٦٠ - قَوْلُهُ وَكَانَ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا إنَّ عَيْنِي تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي٥، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ قَامَ

стр. 1666

فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ١، وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي حديث الإسراء م طَرِيقِ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسٍ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ٢. ١٤٦١ - قَوْلُهُ وَفِي انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ بِاللَّمْسِ وَجْهَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي زِيَادَاتِهِ الْمَذْهَبُ الْجَزْمُ بِانْتِقَاضِهِ. قُلْت أَجَابَ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِمْ الْحَنَفِيَّةُ فِي أَنَّ اللَّمْسَ لَا يُنْقِضُ مُطْلَقًا بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ احْتَجُّوا بِأَحَادِيثَ مِنْهَا فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ٣. وَفِي الْبَزَّارِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَتَوَضَّأُ٤، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ نَعَمْ احْتَجَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ وُضُوءَ الْمَلْمُوسِ لَا يُنْقَضُ وَهُوَ قَوْلٌ قَوِيٌّ فِي الْمَذْهَبِ. ١٤٦٢ - قَوْلُهُ وَفِيمَا حَكَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ جُنُبًا قَالَ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ الْقَفَّالُ وَقَالَ لَا أَخَالُهُ صَحِيحًا انْتَهَى. اسْتَدَلَّ لَهُ النَّوَوِيُّ بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرِك٥، وَحَكَى عَنْ ضِرَارِ بْنِ صُرَدٍ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَسْتَطْرِقُهُ جُنُبًا غَيْرِي وَغَيْرُك وَتَعَقَّبَ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ فِيهِ اخْتِصَاصٌ فَإِنَّ الْأُمَّةَ كَذَلِكَ بِنَصِّ الْكِتَابِ. قُلْت وَيُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِمَسْجِدِهِ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَطْرِقَهُ جُنُبًا وَلَا

стр. 1667

حَائِضًا إلَّا النَّبِيُّ ﷺ وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ لِأَنَّ بَيْتَهُ كَانَ مَعَ بُيُوتِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ للذي سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ اُنْظُرْ إلَى بَيْتِهِ١، وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ قَالَ وَكَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَهُوَ جُنُبٌ وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ٢، وَضَعَّفَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ بِأَنَّ رَاوِيَهُ عَنْهُ عَطِيَّةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَفِيهِ سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَقْوَى بِشَوَاهِدِهِ فَفِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ مَا يَشْهَدُ لَهُ٣، وَفِي ابْنِ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا إنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ وَلَا حَائِضٍ٤، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ إنَّ مَسْجِدِي حَرَامٌ عَلَى كُلِّ حَائِضٍ مِنْ النِّسَاءِ وَجُنُبٍ مِنْ الرِّجَالِ إلَّا عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ٥. قَوْلُهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ الْقَتْلُ بَعْدَ الْأَمَانِ قُلْت لَمْ أَرَ لِذَلِكَ دَلِيلًا. ١٤٦٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ اللَّهُمَّ إنِّي اتَّخَذْت عِنْدَك عَهْدًا لَنْ تَخْلُفَنِيهِ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْته أَوْ شَتَمْته أَوْ لَعَنْته فَاجْعَلْهَا صَلَاةً وَصَدَقَةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إلَيْك يَوْمَ الْقِيَامَةِ٦، انْتَهَى وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ هَكَذَا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ عَنْهُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ سعيد بن السميب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْته فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ٧.

стр. 1668

وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنِّي اشْتَرَطْت عَلَى رَبِّي أَيُّ عَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْته أَوْ شَتَمْته أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا١. وَفِي رِوَايَةٍ وَرَحْمَةً بَدَلَ وَأَجْرًا وَعَنْ عَائِشَةَ٢، وَأَنَسٍ٣ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ٤، عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. ١٤٦٤ - قَوْلُهُ وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ جَعْلِ الْحُدُودِ كَفَّارَاتٍ لِأَهْلِهَا فِيهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ٥، مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا لَا أَدْرِي الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا أَمْ لَا٦، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يَعْلَمُهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَرْسَلَهُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ عُبَادَةَ مُتَأَخِّرًا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ٧.

стр. 1669

فَصْلٌ فِي التَّخْفِيفِ فِي النِّكَاحِ قَوْلُهُ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ٨، قُلْت هُوَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى

стр. 1670

تَكَلُّفِ تَخْرِيجِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ وَهُنَّ عَائِشَةُ ثُمَّ سَوْدَةُ ثُمَّ حَفْصَةُ ثُمَّ أُمُّ سَلَمَةَ ثُمَّ زَيْنَبُ بِنْتُ

стр. 1671

جَحْشٍ ثُمَّ صَفِيَّةُ ثُمَّ جُوَيْرِيَةُ ثُمَّ أُمُّ حَبِيبَةَ ثُمَّ مَيْمُونَةُ.

стр. 1672

وَاخْتُلِفَ فِي رَيْحَانَةَ هَلْ كَانَتْ زَوْجَةً أَوْ سُرِّيَّةً وَهَلْ مَاتَتْ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَدَخَلَ أَيْضًا بِخَدِيجَةَ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَتْ وَبِزَيْنَبِ أُمِّ الْمَسَاكِينِ وَمَاتَتْ فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ صَفِيَّةَ وَمَنْ بَعْدَهَا وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَدَخَلَ مِنْهُنَّ بِإِحْدَى عَشْرَةَ وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ فَقَدْ قَوَّاهُ أَيْضًا فِي الْمُخْتَارَةِ وَفِي بَعْضِهِ مُغَايِرَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا مَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ خَطَبَهَا وَلَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا فَضَبَطْنَا مِنْهُنَّ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ امْرَأَةً وَقَدْ حَرَّرْت ذَلِكَ فِي كِتَابِي فِي الصَّحَابَةِ. قَوْلُهُ الْأَصَحُّ جَوَازُ الزِّيَادَةِ عَلَى التِّسْعِ لِأَنَّهُ مَأْمُونُ الْجَوْرِ. قُلْت إنْ ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي رَيْحَانَةَ كَانَ دَلِيلًا عَلَى الْوُقُوعِ. فَائِدَةٌ: ذُكِرَ فِي حِكْمَةِ تَكْثِيرِ نِسَائِهِ وَحُبِّهِ فِيهِنَّ أَشْيَاءُ: الْأَوَّلُ زِيَادَةٌ فِي التَّكْلِيفِ حَتَّى لَا يَلْهُوَ بِمَا حُبِّبَ إلَيْهِ مِنْهُنَّ عَنْ التَّبْلِيغِ.

стр. 1673

الثَّانِي لِيَكُونَ مَعَ مَنْ يُشَاهِدُهَا فَيَزُولَ عَنْهُ مَا يَرْمِيهِ بِهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ كَوْنِهِ سَاحِرًا. الثَّالِثُ الْحَثُّ لِأُمَّتِهِ عَلَى تَكْثِيرِ النَّسْلِ. الرَّابِعُ لِتَشْرُفَ بِهِ قَبَائِلُ الْعَرَبِ بِمُصَاهَرَتِهِ فِيهِمْ. الْخَامِسُ لِكَثْرَةِ الْعَشِيرَةِ مِنْ جِهَةِ نِسَائِهِ عَوْنًا عَلَى أَعْدَائِهِ. السَّادِسُ نَقْلُ الشَّرِيعَةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ. السَّابِعُ نَقْلُ مَحَاسِنِهِ الْبَاطِنَةِ فَقَدْ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأَبُوهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَدُوُّهُ وَصْفِيَّةَ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهَا تَزَوَّجَهَا١، فَلَوْ لَمْ تَطَّلِعْ٢، مِنْ بَاطِنِهِ عَلَى أَنَّهُ أَكْمَلُ الْخَلْقِ لَنَفَرْنَ مِنْهُ. قَوْلُهُ فِي انْعِقَادِ نِكَاحِهِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَهَلْ يَجِبُ الْمَهْرُ وَجْهَانِ حَكَى الْحَنَّاطِيُّ٣، الْوُجُوبَ قَالَ وَخَاصِّيَّةُ النَّبِيِّ ﷺ هِيَ الِانْعِقَادُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ قُلْت قَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْكَلَامِ أَنَّ أَكْثَرَ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا٤ هُنَا مُخَرَّجَةٌ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ النِّكَاحَ فِي حَقِّهِ هَلْ هُوَ كَالتَّسَرِّي فِي حَقِّنَا. إنْ قُلْنَا نَعَمْ لَمْ يَنْحَصِرْ عَدَدُ مَنْكُوحَاتِهِ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ. قُلْت وَدَلِيلُ هَذَا الْأَصْلِ وُقُوعُ الْجَوَازِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ والباقي ذكروه إلحاق وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَائِدَةٌ: اُخْتُلِفَ فِي الْوَاهِبَةِ فَقِيلَ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ٥، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظُهُ وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ٦ وَغَيْرُهُ.

стр. 1674

وَقِيلَ أُمُّ شَرِيكٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ١، وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَالضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ وَقِيلَ هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ أُمُّ الْمَسَاكِينِ قَالَهُ الشَّعْبِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُرْوَةَ أَيْضًا وَقِيلَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ٢. قَوْلُهُ اُسْتُشْهِدَ بِقِصَّةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ حِينَ طَلَّقَ زَيْدٌ زَوْجَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣، الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مُطَوَّلًا وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مُخْتَصَرًا. قَوْلُهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ مِمَّنْ شَاءَ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَإِذْنِ وَلِيِّهَا فِيهِ قِصَّةُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ. ١٤٦٥ - حَدِيثٌ أَنَّهُ كَانَ يُطَافُ بِهِ فِي الْمَرَضِ عَلَى نِسَائِهِ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أسلمة فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحْمَلُ فِي ثَوْبٍ يُطَافُ بِهِ عَلَى نِسَائِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ يَقْسِمُ لَهُنَّ٤، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ لَمَا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذَنَ أزواجه أن يُمَرَّضُ فِي بَيْتِي٥. وَفِي رواية لمسلم إنه لم كَانَ فِي مَرَضِهِ جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا حِرْصًا عَلَى بَيْتِ عَائِشَةَ٦.

стр. 1675

وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْهَا أَنَّهُ لَمَّا اشْتَكَى قُلْنَ لَهُ اُنْظُرْ حَيْثُ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ فَنَحْنُ نَأْتِيك فَانْتَقَلَ إلَى عَائِشَةَ١. ١٤٦٦ - حَدِيثٌ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ "اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ٢"، أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَائِشَةَ وَأَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِالْإِرْسَالِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ عَلَى وَصْلِهِ. حَدِيثٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَنَسٍ وَقَدْ مَضَى. قَوْلُهُ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَعْتَقَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ ينكحها فلزمها الْوَفَاءُ بِهِ بِخِلَافِ بَاقِي الْأُمَّةِ قُلْت هُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قَوْلِهِ أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ. الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي الْخَصَائِصِ٣ وَالْكَرَامَاتِ ١٤٦٧ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَرَأَى بِكَشْحِهَا٤ بَيَاضًا فَقَالَ الْحَقِي بِأَهْلِك٥، الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَفِيهِ أَنَّهَا مِنْ بَنِي غِفَارٍ وَفِي إسْنَادِهِ جَمِيلُ بْنُ زَيْدٍ وَقَدْ اضْطَرَبَ فِيهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا وَقِيلَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَقِيلَ عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ٦، أَوْ كَعْبِ بْنِ زَيْدٍ.

стр. 1676

وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَقَالَ الْحَاكِمُ اسْمُهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ النُّعْمَانَ. وَقُلْت وَالْحَقُّ أَنَّهَا غَيْرُهَا فَإِنَّ بِنْتَ النُّعْمَانِ هِيَ الْجَوْنِيَّةِ كَمَا مَضَى. حَدِيثُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ نَكَحَ الْمُسْتَعِيذَةَ فِي زَمَانِ١ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَأُخْبِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا٢، فَخَلَّاهُمَا هَذَا الْحَدِيثُ تَبِعَ فِي إيرَادِهِ هَكَذَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ نَعَمْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي تَرْجَمَةِ قُتَيْلَةَ مِنْ حَدِيثِ دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ دَاوُد عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالضِّيَاءُ مِنْ طَرِيقِهِ في المختارة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَ قُتَيْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الْأَشْعَثِ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَزَوَّجَهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ لَمْ يَحُزْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ بِالرِّدَّةِ وَكَانَتْ قَدْ ارْتَدَّتْ مَعَ قَوْمِهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَسَكَنَ أَبُو بَكْرٍ. وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَلَفَ عَلَى أسماء بنت النعمان المهاجرين أَبِي أُمَيَّةَ فَأَرَادَ عُمَرُ أن يعاقبها فقالت ولله مَا ضَرَبَ عَلَيَّ الْحِجَابَ وَلَا سُمِّيت أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَكَفَّ عَنْهَا٣. وَرَوَى الْحَاكِمُ بِسَنَدِهِ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى أَنَّهُ تَزَوَّجَ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ كِنْدَةَ قُتَيْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الْأَشْعَثِ وَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ فَقِيلَ إنَّهُ أَوْصَى أَنْ تُخَيَّرَ فَاخْتَارَتْ النِّكَاحَ فَتَزَوَّجَهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ بِحَضْرَمَوْتَ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْت بِأَنْ أُحَرِّقَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ عُمَرُ مَا هِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا دَخَلَ بِهَا وَلَا ضَرَبَ٤ عَلَيْهَا الْحِجَابَ فَسَكَنَ٥.

стр. 1677

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ إلَى الزُّهْرِيِّ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ الَّتِي طَلَّقَهَا تَزَوَّجَتْ قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ اللَّهُ نِسَاءَهُ فَنَكَحَتْ ابْنَ عَمٍّ لَهَا وَوَلَدَتْ فِيهِمْ١. قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ لِبَنَاتِهِنَّ أَخَوَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا لِأَخَوَاتِهِنَّ خَالَاتُ الْمُؤْمِنِينَ. قُلْت فِيهِ أَثَرٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَنَا أُمُّ رِجَالِكُمْ وَلَسْت أُمُّ نِسَائِكُمْ٢ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ قَوْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُهُنَّ فَيَجُوزُ أَنْ يُسْأَلْنَ مُشَافَهَةً بِخِلَافِهِنَّ. قُلْت إنْ كَانَ الْمُرَادُ السُّؤَالَ عَنْ الْعِلْمِ٣، فَمَرْدُودٌ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَ عَائِشَةَ عَنْ الْأَحْكَامِ وَالْأَحَادِيثِ مُشَافَهَةً أَوْ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مُشَافَهَةً مُوَاجِهَةً فَيُتَّجَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ وَنُصِرَ بِالرُّعْبِ عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرٍ هُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ٤، وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِمَا وَرَدَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ شَهْرًا وَرَاءَهُ وَشَهْرًا أَمَامَهُ وَكَذَا قَوْلُهُ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَتُرَابُهَا طَهُورًا٥، مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ. قَوْلُهُ وَأُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ هُوَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ وَفِيهَا٦ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي. ١٤٦٨ - قَوْلُهُ وَيَشْفَعُ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ "شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي" ٧، أَخْرَجَهُ أبو داود والترمذي فرواه مُسْلِمٌ بِدُونِ ذِكْرِ الْكَبَائِرِ وَعَلَقَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ٨ عَنْهُ.

стр. 1678

وَفِي الْبَابِ عَنْ١ جَابِرٍ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَشَوَاهِدُهُ كَثِيرَةٌ. قَوْلُهُ وَبُعِثَ إلَى النَّاسِ عَامَّةً هُوَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ. ١٤٦٩ - قَوْلُهُ "وَهُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ" ٢، هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الطَّوِيلِ. ١٤٧٠ - قَوْلُهُ "وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ" ٣، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ٤ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

стр. 1679

١٤٧١ - قَوْلُهُ "وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ" هُوَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ. ١٤٧٢ - قَوْلُهُ "وَهُوَ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا" ١،رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مَرْفُوعًا إنَّ الْجَنَّةَ حُرِّمَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى أَدْخُلَهَا وَحُرِّمَتْ عَلَى الْأُمَمِ حَتَّى يَدْخُلَهَا أُمَّتِي٢. ١٤٧٣ - قَوْلُهُ "وَأَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ" ٣، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. ١٤٧٤ - وَأُمَّتُهُ مَعْصُومَةٌ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى الضَّلَالَةِ هَذَا فِي حَدِيثٍ مَشْهُورٍ لَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ لَا يَخْلُو وَاحِدٌ مِنْهَا٤ مِنْ مَقَالٍ مِنْهَا لِأَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا "إنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ من ثلاث خلال أن لا يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ لِتَهْلَكُوا جَمِيعًا وَأَلَّا يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وأن لا يَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ" ٥، وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "لَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ضَلَالٍ أَبَدًا" ٦، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ شَعْبَانَ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ لَهُ شَوَاهِدَ٧. وَيُمْكِنُ الِاسْتِدْلَال لَهُ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا "لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ" ٨ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 1680

وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ١ وَثَوْبَانَ٢ فِي مُسْلِمٍ وَعَنْ قُرَّةَ بْنِ إيَاسٍ٣ فِي التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٤ فِي ابْنِ مَاجَهْ وَعَنْ عِمْرَانَ٥ فِي أَبِي دَاوُد وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ٦ عِنْدَ أَحْمَدَ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْهُ أَنَّ بِوُجُودِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الْقَائِمَةِ بِالْحَقِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يَحْصُلُ الِاجْتِمَاعُ عَلَى الضَّلَالَةِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ يَسِيرِ٧ بْنِ عَمْرٍو قَالَ شيعنا ابن٨ مَسْعُودٍ حِينَ خَرَجَ فَنَزَلَ فِي طَرِيقِ الْقَادِسِيَّةِ فَدَخَلَ بُسْتَانًا فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ وَإِنَّ لِحْيَتَهُ لِيَقْطُرَ مِنْهَا الْمَاءُ فَقُلْنَا لَهُ أَعْهِدْ إلَيْنَا فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ وَقَعُوا فِي الْفِتَنِ وَلَا نَدْرِي هَلْ نَلْقَاك أَمْ لَا قَالَ "اتَّقُوا اللَّهَ وَاصْبِرُوا

стр. 1681

حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ" ١، إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ. وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ خَرَجَ مِنْ الكوفة فقال "عليكم بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالٍ" ٢. قَوْلُهُ وَصُفُوفُهُمْ كَصُفُوفِ الْأَنْبِيَاءِ هُوَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ عِنْدِ مُسْلِمٍ لَكِنْ بِلَفْظِ الْمَلَائِكَةِ. قَوْلُهُ وَكَانَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ تَقَدَّمَ قَرِيبًا. قَوْلُهُ وَيَرَى مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ كَمَا يَرَى مِنْ قُدَّامِهِ٣ هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ مُقَيَّدَةٌ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَا أَعْلَمُ مَا وَرَاءَ جِدَارِي هَذَا. ١٤٧٥ - قَوْلُهُ وَتَطَوُّعُهُ بِالصَّلَاةِ قَاعِدًا كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وَلِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ فَوَجَدْته يُصَلِّي جَالِسًا فَقُلْت حُدِّثْت أَنَّك قُلْت صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا قَالَ "أجل ولكني٤ لَسْت كَأَحَدِكُمْ" ٥. قَوْلُهُ وَمُخَاطَبَةُ الْمُصَلِّي لَهُ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ يَعْنِي فِي التَّشَهُّدِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْآدَمِيِّ بِقَوْلِهِ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ٦ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي إذَا دَعَاهُ أَنْ يُجِيبَهُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَيَلْتَحِقُ

стр. 1682

بِدُعَائِهِ الشَّخْصَ الْمُصَلِّيَ وَوُجُوبُ إجَابَتِهِ مَا إذَا سَأَلَ مُصَلِّيًا عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ ولا تبطل صلاته وهنا فَرْعٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَلَّمَهُ مُصَلٍّ ابْتِدَاءً هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا مَحَلُّ نَظَرٍ. قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ رَفْعُ صَوْتِهِ فَوْقَ صَوْتِهِ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ … ﴾ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ تَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ بِإِحْبَاطِ الْعَمَلِ فَدَلَّ عَلَى التَّحْرِيمِ بَلْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَغْلَظِ التَّحْرِيمِ وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ لَا أُكَلِّمُك بَعْدَ هَذَا إلَّا كَأَخِي السِّرَارِ١ وَفِيهِ قِصَّةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ٢ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ نِسْوَةً كُنَّ يُكَلِّمْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ٣ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَبْلَ النَّهْيِ. قَوْلُهُ وَأَنْ يُنَادِيَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ دَلِيلُهُ الْآيَةُ أَيْضًا وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ أَيْ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مِنْ الأحكام الشرعية أن لا يفعل ذلك أهمل التَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْجَهْرُ لَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمَا مُسْتَفَادَانِ مِنْ الْآيَةِ أَيْضًا. قَوْلُهُ وَأَنْ يُنَادِيَهُ بِاسْمِهِ دَلِيلُهُ آيَةُ النُّورِ ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا … ﴾ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُنَادِيهِ بِكُنْيَتِهِ. وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ فَإِمَّا أَنْ يكون قبل أن يسلم الْقَائِلُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ. قَوْلُهُ وَكَانَ يُسْتَشْفَى وَيُتَبَرَّكُ بِبَوْلِهِ وَدَمِهِ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي الطَّهَارَةِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي قِصَّةِ أُمِّ أَيْمَنَ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ بَوْلَهُ وَدَمَهُ يُخَالِفَانِ غَيْرَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ وَكَانَ السِّرُّ فِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَنِيعِ الْمَلَكَيْنِ حِينَ غَسَلَا جوفه.

стр. 1683

قَوْلُهُ ومن زنا بِحَضْرَتِهِ أَوْ اسْتَهَانَ بِهِ كَفَرَ أَمَّا الِاسْتِهَانَةُ فَبِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا الزِّنَا فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ يَقَعُ بِحَيْثُ يُشَاهِدُهُ فَمُمْكِنٌ لِأَنَّهُ يَلْتَحِقُ بِالِاسْتِهَانَةِ وَإِنْ أُرِيدَ بِحَضْرَتِهِ أَنْ يَقَعَ فِي زَمَانِهِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِقِصَّةِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ. ١٤٧٦ - قَوْلُهُ وَأَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ "إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ" ١ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ شُبَيْبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ الْمُسْتَظِلِّ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ عُمَرَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ وَكُلُّ وَلَدِ آدَمَ فَإِنَّ عَصَبَتَهُمْ لِأَبِيهِمْ مَا خَلَا وَلَدَ فَاطِمَةَ فَإِنِّي أَنَا أَبُوهُمْ وَعَصَبَتُهُمْ٢. ١٤٧٧ - حَدِيثٌ "كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْقَطِعُ إلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي" ٣. الْبَزَّارُ والحكم وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ.

стр. 1684

وَخَالَفَهُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمَا عَنْ جَعْفَرٍ لَمْ يَذْكُرُوا عَنْ جَدِّهِ وهو منقطع١ انتهى ورواه الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ سَمِعْت عُمَرَ٢. وَرَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ فِي صِحَاحِهِ مِنْ طَرِيقِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ فِي قِصَّةِ خِطْبَتِهِ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا٣. وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ٤. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَفَعَهُ إنَّ الْأَسْبَابَ تَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرُ نَسَبِي وسببي وَصِهْرِي٥ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٦ وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "كُلُّ نَسَبٍ وَصِهْرٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا نَسَبِي وَصِهْرِي" ٧، وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. ١٤٧٨ - حَدِيثٌ "تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٨ وَأَبِي هُرَيْرَةَ٩ وَأَنَسٍ١٠.

стр. 1685

وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ١ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَفِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ وهو ضعيف. قوله فعن رِوَايَةِ الرَّبِيعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ قُلْت أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِمِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ الرَّبِيعِ٢ عَنْهُ. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بِهِ وَكَذَا قَالَ طَاوُسٌ وَابْنُ سِيرِينَ. تَنْبِيهٌ: وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ صَفِيَّةَ بنت شيبة عن عائششة قَالَتْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ وَلَدْت غُلَامًا فَسَمَّيْته مُحَمَّدًا وَكَنَّيْته أَبَا الْقَاسِمِ فَذُكِرَ لِي أَنَّك تَكْرَهُ ذَلِكَ فَقَالَ "مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وحرم كنيتي وأما الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي وَأَحَلَّ اسْمِي" ٣ فَيُشْبِهُ إنْ صَحَّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ لِأَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ أَصَحُّ. قَوْلُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ على كَرَاهَةِ الْجَمْعِ قُلْت وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٤ وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا " مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يَكْتَنِي بِكُنْيَتِي وَمَنْ اكْتَنَى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي" ٥. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ٦، وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ٧ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ. فَائِدَةٌ وَقِيلَ إنَّ النَّهْيَ مَخْصُوصٌ بِحَيَاتِهِ ﷺ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ فِطْرٍ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ وُلِدَ لِي بعدك أسميه مُحَمَّدًا وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِك قَالَ "نَعَمْ
следующие страницы →