← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ" ١، إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ. وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ خَرَجَ مِنْ الكوفة فقال "عليكم بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالٍ" ٢. قَوْلُهُ وَصُفُوفُهُمْ كَصُفُوفِ الْأَنْبِيَاءِ هُوَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ عِنْدِ مُسْلِمٍ لَكِنْ بِلَفْظِ الْمَلَائِكَةِ. قَوْلُهُ وَكَانَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ تَقَدَّمَ قَرِيبًا. قَوْلُهُ وَيَرَى مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ كَمَا يَرَى مِنْ قُدَّامِهِ٣ هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ مُقَيَّدَةٌ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَا أَعْلَمُ مَا وَرَاءَ جِدَارِي هَذَا. ١٤٧٥ - قَوْلُهُ وَتَطَوُّعُهُ بِالصَّلَاةِ قَاعِدًا كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وَلِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ فَوَجَدْته يُصَلِّي جَالِسًا فَقُلْت حُدِّثْت أَنَّك قُلْت صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا قَالَ "أجل ولكني٤ لَسْت كَأَحَدِكُمْ" ٥. قَوْلُهُ وَمُخَاطَبَةُ الْمُصَلِّي لَهُ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ يَعْنِي فِي التَّشَهُّدِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْآدَمِيِّ بِقَوْلِهِ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ٦ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي إذَا دَعَاهُ أَنْ يُجِيبَهُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَيَلْتَحِقُ

стр. 1682

بِدُعَائِهِ الشَّخْصَ الْمُصَلِّيَ وَوُجُوبُ إجَابَتِهِ مَا إذَا سَأَلَ مُصَلِّيًا عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ ولا تبطل صلاته وهنا فَرْعٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَلَّمَهُ مُصَلٍّ ابْتِدَاءً هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا مَحَلُّ نَظَرٍ. قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ رَفْعُ صَوْتِهِ فَوْقَ صَوْتِهِ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ … ﴾ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ تَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ بِإِحْبَاطِ الْعَمَلِ فَدَلَّ عَلَى التَّحْرِيمِ بَلْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَغْلَظِ التَّحْرِيمِ وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ لَا أُكَلِّمُك بَعْدَ هَذَا إلَّا كَأَخِي السِّرَارِ١ وَفِيهِ قِصَّةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ٢ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ نِسْوَةً كُنَّ يُكَلِّمْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ٣ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَبْلَ النَّهْيِ. قَوْلُهُ وَأَنْ يُنَادِيَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ دَلِيلُهُ الْآيَةُ أَيْضًا وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ أَيْ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مِنْ الأحكام الشرعية أن لا يفعل ذلك أهمل التَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْجَهْرُ لَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمَا مُسْتَفَادَانِ مِنْ الْآيَةِ أَيْضًا. قَوْلُهُ وَأَنْ يُنَادِيَهُ بِاسْمِهِ دَلِيلُهُ آيَةُ النُّورِ ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا … ﴾ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُنَادِيهِ بِكُنْيَتِهِ. وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ فَإِمَّا أَنْ يكون قبل أن يسلم الْقَائِلُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ. قَوْلُهُ وَكَانَ يُسْتَشْفَى وَيُتَبَرَّكُ بِبَوْلِهِ وَدَمِهِ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي الطَّهَارَةِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي قِصَّةِ أُمِّ أَيْمَنَ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ بَوْلَهُ وَدَمَهُ يُخَالِفَانِ غَيْرَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ وَكَانَ السِّرُّ فِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَنِيعِ الْمَلَكَيْنِ حِينَ غَسَلَا جوفه.

стр. 1683

قَوْلُهُ ومن زنا بِحَضْرَتِهِ أَوْ اسْتَهَانَ بِهِ كَفَرَ أَمَّا الِاسْتِهَانَةُ فَبِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا الزِّنَا فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ يَقَعُ بِحَيْثُ يُشَاهِدُهُ فَمُمْكِنٌ لِأَنَّهُ يَلْتَحِقُ بِالِاسْتِهَانَةِ وَإِنْ أُرِيدَ بِحَضْرَتِهِ أَنْ يَقَعَ فِي زَمَانِهِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِقِصَّةِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ. ١٤٧٦ - قَوْلُهُ وَأَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ "إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ" ١ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ شُبَيْبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ الْمُسْتَظِلِّ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ عُمَرَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ وَكُلُّ وَلَدِ آدَمَ فَإِنَّ عَصَبَتَهُمْ لِأَبِيهِمْ مَا خَلَا وَلَدَ فَاطِمَةَ فَإِنِّي أَنَا أَبُوهُمْ وَعَصَبَتُهُمْ٢. ١٤٧٧ - حَدِيثٌ "كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْقَطِعُ إلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي" ٣. الْبَزَّارُ والحكم وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ.

стр. 1684

وَخَالَفَهُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمَا عَنْ جَعْفَرٍ لَمْ يَذْكُرُوا عَنْ جَدِّهِ وهو منقطع١ انتهى ورواه الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ سَمِعْت عُمَرَ٢. وَرَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ فِي صِحَاحِهِ مِنْ طَرِيقِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ فِي قِصَّةِ خِطْبَتِهِ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا٣. وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ٤. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَفَعَهُ إنَّ الْأَسْبَابَ تَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرُ نَسَبِي وسببي وَصِهْرِي٥ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٦ وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "كُلُّ نَسَبٍ وَصِهْرٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا نَسَبِي وَصِهْرِي" ٧، وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. ١٤٧٨ - حَدِيثٌ "تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٨ وَأَبِي هُرَيْرَةَ٩ وَأَنَسٍ١٠.

стр. 1685

وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ١ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَفِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ وهو ضعيف. قوله فعن رِوَايَةِ الرَّبِيعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ قُلْت أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِمِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ الرَّبِيعِ٢ عَنْهُ. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بِهِ وَكَذَا قَالَ طَاوُسٌ وَابْنُ سِيرِينَ. تَنْبِيهٌ: وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ صَفِيَّةَ بنت شيبة عن عائششة قَالَتْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ وَلَدْت غُلَامًا فَسَمَّيْته مُحَمَّدًا وَكَنَّيْته أَبَا الْقَاسِمِ فَذُكِرَ لِي أَنَّك تَكْرَهُ ذَلِكَ فَقَالَ "مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وحرم كنيتي وأما الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي وَأَحَلَّ اسْمِي" ٣ فَيُشْبِهُ إنْ صَحَّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ لِأَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ أَصَحُّ. قَوْلُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ على كَرَاهَةِ الْجَمْعِ قُلْت وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٤ وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا " مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يَكْتَنِي بِكُنْيَتِي وَمَنْ اكْتَنَى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي" ٥. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ٦، وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ٧ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ. فَائِدَةٌ وَقِيلَ إنَّ النَّهْيَ مَخْصُوصٌ بِحَيَاتِهِ ﷺ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ فِطْرٍ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ وُلِدَ لِي بعدك أسميه مُحَمَّدًا وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِك قَالَ "نَعَمْ

стр. 1686

قَالَ فَكَانَتْ لِي رُخْصَةٌ١، صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ النَّهْيَ فَسَأَلَ الرُّخْصَةَ لَهُ وَحْدَهُ. وقال حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ سَأَلْت ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ مَا كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ كُنْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْمِهِ فَأَشَارَ إلَى شَيْخٍ جَالِسٍ مَعَنَا فَقَالَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ سَمَّاهُ أَبُوهُ مُحَمَّدًا وَكَنَّاهُ أبو الْقَاسِمِ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُدْعَى أَحَدٌ بِاسْمِهِ أَوْ كُنْيَتِهِ فَيَلْتَفِتَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا٢، وَهَذَا كَأَنَّهُ اسْتَنْبَطَهُ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ فِي سَبَبِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1687

بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَابِ النِّكَاحِ وَصِفَةُ الْمَخْطُوبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ١٤٧٩ - حَدِيثٌ "يَا مَعْشَرَ الشاب مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ" الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ٣، زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ فَلَمْ أَلْبَثْ حَتَّى تَزَوَّجْت.

стр. 1688

وَزَادَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ١ وَهُوَ الْإِخْصَاءُ وَهُوَ مُدْرَجٌ وَالْوِجَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ رَضُّ الْخُصْيَتَيْنِ وَإِنْ نُزِعَا نَزْعًا فَهُوَ الْإِخْصَاءُ فِي الْحُكْمِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ٢ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْهُ٣. ١٤٨٠ - حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِجَابِرٍ "هَلَّا تَزَوَّجْت بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٤ زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ "وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُك" وَفِي رواية "مالك وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهَا". تَنْبِيهٌ: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض الرِّوَايَةُ وَلِعَابِهَا بِكَسْرِ اللَّامِ لَا غَيْرُ وَهُوَ مِنْ اللَّعِبِ كَذَا قَالَ وَقَدْ ثَبَتَ لِبَعْضِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ بِضَمِّ اللَّامِ أَيْ رِيقِهَا وَلِابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَفِيهِ فَهَلَّا بِكْرًا تَعَضُّهَا وَتَعَضُّك٥ وَفِي الْبَابِ عَنْ عُوَيْمِ بن ساعدة وابن مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيِّ بِلَفْظِ "عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ" ٦.

стр. 1689

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نحوه وزاد وأسخن إقْبَالًا١، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. حَدِيثٌ تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طُرُقُهُ أَيْضًا فِي بَابِ فَضْلِ النِّكَاحِ. ١٤٨١ - حَدِيثٌ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ "إيَّاكُمْ وَخَضِرَ الدِّمَنِ" قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا خَضِرُ الدِّمَنِ قَالَ "الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي الْمَنْبَتِ السُّوءِ" ٢، الرامَهُرْمُزِي وَالْعَسْكَرِيُّ فِي الْأَمْثَالِ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَالْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ وَالْخَطِيبُ فِي إيضَاحِ الْمُلْتَبِسِ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ تَفَرَّدَ بِهِ الْوَاقِدِيُّ وَذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ فَقَالَ يُرْوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ دِينَارٍ. قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ وَابْنُ الصَّلَاحِ يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ الْوَاقِدِيِّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَا يَصِحُّ مِنْ وَجْهٍ. تَنْبِيهٌ: الدِّمَنُ الْبَعْرُ تَجْمَعُهُ الرِّيحُ ثُمَّ يَرْكَبُهُ الساقي فَإِذَا أَصَابَهُ الْمَطَرُ يَنْبُتُ نَبْتًا نَاعِمًا يَهْتَزُّ وَتَحْتَهُ الدِّمَنُ٣ الْخَبِيثُ وَالْمَعْنَى لَا تَنْكِحُوا الْمَرْأَةَ لِجَمَالِهَا وَهِيَ خَبِيثَةُ الْأَصْلِ لِأَنَّ عِرْقَ السُّوءِ لَا يُنْجِبُ قَالَ الشَّاعِرُ: وَقَدْ يَنْبُتُ الْمَرْعَى عَلَى دِمَنِ الثَّرَى … وتبقى حزازات النفوس كما هيا٤. تَنْبِيه: الرَّافِعِيُّ احْتَجَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ النِّسْبِيَّةِ وَأَوْلَى مِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ

стр. 1690

وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَانْكِحُوا إلَيْهِمْ" ١، ومَدَارُهُ عَلَى أُنَاسٍ ضُعَفَاءَ رَوَوْهُ عَنْ هِشَامٍ أَمْثَلُهُمْ صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ وَالْحَارِثُ بْنُ عِمْرَانَ الْجَعْفَرِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ. حَدِيثٌ "لَا تَنْكِحُوا الْقَرَابَةَ الْقَرِيبَةَ فَإِنَّ الْوَلَدَ يحلق ضَاوِيًا" ٢، هَذَا الْحَدِيثُ تَبِعَ فِي إيرَادِهِ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ هُوَ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ. وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا مُعْتَمَدًا انْتَهَى. وَقَدْ وَقَعَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ "اُغْرُبُوا لَا تَضْوُوا" ٣، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ هو من الضاوي وَهُوَ النَّحِيفُ الْجِسْمِ يُقَالُ أَضْوَتْ الْمَرْأَةُ إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ ضَاوٍ وَالْمُرَادُ "انْكِحُوا فِي الْغُرَبَاءِ وَلَا تَنْكِحُوا فِي الْقَرِيبَةِ". وَرَوَى ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْغُرَبَاءِ فِي تَرْجَمَةِ الشَّافِعِيِّ عَنْ شَيْخٍ لَهُ عَنْ الْمُزَنِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ لَمْ تَخْرُجْ نِسَاؤُهُمْ إلَى رِجَالٍ غَيْرِهِمْ كَانَ فِي أَوْلَادِهِمْ حُمْقٌ. وَرَوَى إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَ عُمَرُ لِآلِ السَّائِبِ قَدْ أَضْوَأْتُمْ فَانْكِحُوا فِي النَّوَابِغِ. قَالَ الْحَرْبِيُّ يَعْنِي تَزَوَّجُوا الْغَرَائِبَ. ١٤٨٢ - حَدِيثٌ "الْمَرْأَةُ تُنْكَحُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك" ٤، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 1691

وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ "إنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا وَمَالِهَا وَجَمَالِهَا فَعَلَيْك بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك" ١. وَلِلْحَاكِمِ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى إحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ جَمَالِهَا وَدِينِهَا وَخُلُقِهَا فَعَلَيْك بِذَاتِ الدِّينِ وَالْخُلُقِ٢. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا "لَا تَنْكِحُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ فعله يُرْدِيهِنَّ وَلَا لِمَالِهِنَّ فَلَعَلَّهُ يطغيهن وأنكحوهن لدين ولأمة سوداء حرقاء ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ" ٣. وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ قَالَ "الَّتِي تَسُرُّهُ إذَا نَظَرَ وَتُطِيعُهُ إذَا أَمَرَ وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ٤". ١٤٨٣ - حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْمُغِيرَةِ وَقَدْ خَطَبَ امْرَأَةً اُنْظُرْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ

стр. 1692

بَيْنَكُمَا١ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ. وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَذَكَرَ الْخِلَافَ فِيهِ وَأَثْبَتَ سَمَاعَ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عن الْمُغِيرَةِ. وَقَوْلُهُ يُؤْدَمُ بَيْنَكُمَا٢، أَيْ تَدُومُ الْمَوَدَّةُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣، عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَأَبِي حُمَيْدٍ فَحَدِيثُ أَنَسٍ٤ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَهُوَ فِي قِصَّةِ الْمُغِيرَةِ أَيْضًا.

стр. 1693

وَحَدِيثُ جَابِرٍ١ يَأْتِي. وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ٢ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ. وَحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ وَلَفْظُهُ إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا إذَا كَانَ إنَّمَا يَنْظُرُ إلَيْهَا لِلْخِطْبَةِ٣.

стр. 1694

١٤٨٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يَدْعُوهُ إلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ" قَالَ فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْت أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى رَأَيْت مِنْهَا مَا دَعَانِي إلَى نِكَاحِهَا فَتَزَوَّجْتُهَا١، الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِيهِ أَنَّهَا مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِوَاقِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالَ الْمَعْرُوفُ وَاقِدُ بْنُ عَمْرٍو. قُلْت رِوَايَةُ الْحَاكِمِ فِيهَا عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرٍو وَكَذَا هُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ. فَائِدَةٌ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ إلَى عَلِيٍّ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ فَذَكَرَ لَهُ صِغَرَهَا فَقَالَ أَبْعَثُ بِهَا إلَيْك فَإِنْ رَضِيت فَهِيَ امْرَأَتُك فَأَرْسَلَ بِهَا إلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْ سَاقِهَا فَقَالَتْ لَوْلَا أَنَّك أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَصَكَكْت عَيْنَك٢ وَهَذَا يُشْكَلُ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ لَا يَنْظُرُ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ. ١٤٨٥ - حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ أُمَّ سُلَيْمٍ إلَى امْرَأَةٍ فَقَالَ "اُنْظُرِي إلَى عُرْقُوبِهَا وَشُمِّي مَعَاطِفَهَا" ٣ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَاسْتَنْكَرَهُ أَحْمَدُ وَالْمَشْهُورُ فِيهِ طَرِيقُ عُمَارَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ مُوسَى بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ ثَابِتٍ٤، وَوَصَلَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِذِكْرِ أَنَسٍ فِيهِ٥ وَتَعَقَّبَهُ الْبَيْهَقِيّ بِأَنَّ ذِكْرَ أَنَسٍ فِيهِ وَهْمٌ قَالَ وَرَوَاهُ أَبُو النُّعْمَانِ عَنْ حَمَّادٍ مُرْسَلًا قَالَ وَرَوَاهُ ابْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ حَمَّادٍ مَوْصُولًا٦.

стр. 1695

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ وَشُمِّي مَعَاطِفَهَا فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ شُمِّي عَوَارِضَهَا. ١٤٨٦ - حَدِيثٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ إذَا قَنَعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا١ الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ أَبُو جُمَيْعٍ٢ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. فَائِدَةٌ حَمَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هَذَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا لِإِطْلَاقِ لَفْظِ الْغُلَامِ وَلِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَتَعَقَّبَ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ طَارِقٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ لَا يَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الْآيَةُ إنَّمَا يَعْنِي بِهَا الْإِمَاءَ لَا الْعَبِيدَ٣، لَكِنْ يُشْكَلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَبْهَانَ مُكَاتَبِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْهَا قَالَ لي رسول الله ﷺ إذ كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ٤ انْتَهَى وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَا تَحْتَجِبُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ. ١٤٨٧ - حَدِيثٌ٥ أَنَّ وَفْدًا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُمْ غُلَامٌ حَسَنُ الْوَجْهِ فَأَجْلَسَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ أَنَا أَخْشَى مَا أَصَابَ أَخِي دَاوُد قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ ضَعِيفٌ لَا أَصْلَ لَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ شَاهِينَ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِمْ غُلَامٌ أَمْرَدُ ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ فَأَجْلَسَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَقَالَ كَانَ خَطِيَّةُ٦ دَاوُد النَّظَرَ٧، ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ النَّظَرِ وَضَعَّفَهُ.

стр. 1696

وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ فِي نُسْخَتِهِ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَبُو مُوسَى فِي التَّرْهِيبِ وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ. ١٤٨٨ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ كُنْت مَعَ مَيْمُونَةَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إذْ أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ احْتَجِبَا مِنْهُ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُ قَالَ أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ١ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَلَيْسَ فِي إسْنَادِهِ سِوَى نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ شَيْخِ الزُّهْرِيِّ وَقَدْ وُثِّقَ. وَعِنْدَ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا احْتَجَبَتْ مِنْ أَعْمَى فَقِيلَ لَهَا إنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَيْك قَالَتْ لَكِنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَى الْأَعْمَى وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ هَذَا٢. وَقَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً بِدَلِيلِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ٣، قُلْت وَهَذَا جَمْعٌ حَسَنٌ وَبِهِ جَمَعَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ وَاسْتَحْسَنَهُ شَيْخُنَا. تَنْبِيهٌ لَمَّا ذَكَرَ الْإِمَامُ تَبَعًا لِلْقَاضِي الْحُسَيْنِ حَدِيثَ الْبَابِ جَعَلَ الْقِصَّةَ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا فِي تَصْحِيحِ الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ لَكِنْ وُجِدَ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ عَلَى وَفْقِ مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ فَأَمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ قَلَبَهُ لِأَنَّ ابْنَ حِبَّانَ وَصَفَ رَاوِيَهُ بِأَنَّهُ كَانَ شَيْخًا مُغَفَّلًا يُقَلِّبُ الْأَخْبَارَ وَهُوَ وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ الْحَرَّانِيُّ وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّعَدُّدِ وَيُؤَيِّدُهُ أَثَرُ عَائِشَةَ الَّذِي قَدَّمْته.

стр. 1697

١٤٨٩ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "النَّظَرُ فِي الْفَرْجِ يُورِثُ الطَّمْسَ" ١، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ فَلَا يَنْظُرْ إلَى فَرْجِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَشَا قَالَ وَهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَقِيَّةُ سَمِعَهُ مِنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ الضُّعَفَاءِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ فَدَلَّسَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ سَأَلْت أَبِي عَنْهُ فَقَالَ مَوْضُوعٌ وَبَقِيَّةُ مُدَلِّسٌ٢. وَذَكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ النَّظَرِ أَنَّ بَقِيَّ بْنَ مَخْلَدٍ رَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَقِيَّةَ قَالَ نَا ابْنُ جُرَيْجٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ هِشَامٍ فَمَا بَقِيَ فِيهِ إلَّا التَّسْوِيَةُ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَخَالَفَ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ إنَّهُ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ كَذَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ إذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ جَارِيَتَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا يَنْظُرْ إلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ تَقَدَّمَ فِي شروط الصلاة. ١٤٩٠ - حديث "ايُفْضِي الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إلَى الْمَرْأَةِ في الثوبالواحد" ٣ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ لَا تُبَاشِرْ٤. وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ مِثْلَهُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ٦.

стр. 1698

وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى النِّسَاءَ أَنْ يَضْطَجِعَ بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ إلَّا وَبَيْنَهُمَا ثَوْبٌ وَلَا يَضْطَجِعُ الرَّجُلُ مَعَ صَاحِبِهِ إلَّا وَبَيْنَهُمَا ثَوْبٌ١. حَدِيثٌ "مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ" تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ. ١٤٩١ - حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ قَالَ "لَا " قِيلَ أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ قَالَ "لَا" قِيلَ أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ قَالَ "نَعَمْ" ٢ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاسْتَنْكَرَهُ أَحْمَدُ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ السَّدُوسِيِّ وَقَدْ اخْتَلَطَ وَتَرَكَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ. فَائِدَةٌ: سَيَأْتِي فِي السِّيَرِ حَدِيثٌ لِأَبِي ذَرٍّ يُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَانَقَةِ٣. حَدِيثُ عُمَرَ يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إلَى الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يُعْجِبُهَا مَا يُعْجِبُهُ مِنْهَا لَمْ أَجِدْهُ. قَوْلُهُ فِي قَوْله تعالى: ﴿لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظهر منها﴾ ومفسر بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ انْتَهَى. رَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله ﴿لا ما ظهر منها﴾ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ٤. وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ٥ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ عَنْ

стр. 1699

سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ هِيَ الْكُحْلُ١ وَتَابَعَهُ خُصَيْفٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ٢. تَنْبِيهٌ: احْتَجَّ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا عَلَى مَنْعِ الْبَالِغِ مِنْ النَّظَرِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَأَوْلَى مِنْهُ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ الْحَدِيثَ٣ وَفِيهِ قِصَّةُ الْمَرْأَةِ الْوَضِيَّةِ الْخَثْعَمِيَّةِ فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنْ النَّظَرِ إلَيْهَا. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَحْوَهُ وَزَادَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لَوَيْت عُنُقَ ابْنِ عَمِّك فَقَالَ رَأَيْت شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ عَلَيْهِمَا الشَّيْطَانَ٤، صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ ابْنُ الْقَطَّانِ جَوَازَ النَّظَرِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهَا بِتَغْطِيَةِ وَجْهِهَا وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْ الْعَبَّاسُ أَنَّ النَّظَرَ جَائِزٌ مَا سَأَلَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَا فَهِمَهُ جَائِزًا لَمَا أَقَرَّهُ عَلَيْهِ. فَائِدَةٌ: اخْتَارَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ فِي تَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهَا لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ فَقُلْنَا إنْ حَجَبَهَا فَهِيَ زَوْجَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ كَذَا اعْتَرَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ تُخَالِفُ الْحُرَّةَ فِيمَا تُبْدِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا تُبْدِيهِ الْحُرَّةُ وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ النظر إليها مطلقا.

стр. 1700

بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْخِطْبَةِ عَلَى الخطبة مدخل … كتاب النهي عن الخطبة على الْخِطْبَةِ قَوْلُهُ الْخِطْبَةُ مُسْتَحَبَّةٌ يُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ لَهُ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْأَحَادِيثِ وَسَيَأْتِي. ١٤٩٢ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ "لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ" ٥مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ

стр. 1701

لِمُسْلِمٍ إلَّا أَنَّ فِي آخِرِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ. تَنْبِيهٌ: زَعَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ مُسْلِمًا تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الْإِذْنِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ زَادَ الْبُخَارِيُّ حَتَّى يَتْرُكَ أَوْ يَنْكِحَ١، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ٢ وَهَذَا أَدَلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ. وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ أَوْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِهِ٣ رَوَاهُ أَحْمَدُ.

стр. 1702

١٤٩٣ - حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فَبَتَّ طَلَاقَهَا فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَقَالَ لَهَا إذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي فَلَمَّا حَلَّتْ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَاهَا١، الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهَا وَلَهُ طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ٢.

стр. 1703

قَوْلُهُ اُخْتُلِفَ فِي مُعَاوِيَةَ هَذَا هَلْ هُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَوْ غَيْرُهُ قُلْت هُوَ هُوَ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَنْ أَبِي جَهْمٍ إنَّهُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ. قُلْت قَدْ صَرَّحَ مُسْلِمٌ بِالْمَعْنَى فِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ فِيهَا وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ. قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ إذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ١ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ٢ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طُرُقٍ٣، وَمَدَارُهُ عَلَى عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَقَدْ قِيلَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ غَلَطٌ بَيَّنْتُهُ فِي تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ وَفِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ. وَعَنْ أَبِي طِيبَةَ الْحَجَّامِ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي حَرْفِ الْمِيمِ فِي تَرْجَمَةِ مَيْسَرَةَ وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَقُّ الْمُسْلِمِ على المسلم بستة فَذَكَرَهَا وَفِيهَا وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ٤.

стр. 1704

بَابُ اسْتِحْبَابِ خُطْبَةِ النِّكَاحِ ١٤٩٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَجْذَمُ١ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ

стр. 1705

وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو عَوَانَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ فَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ الْإِرْسَالَ قَوْلُهُ وَيُرْوَى كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ كَالْأَوَّلِ وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ كَالثَّانِي لَكِنْ قَالَ أَقْطَعُ بَدَلَ أَبْتَرُ. وَكَذَا عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ وَلَهُ أَلْفَاظٌ أُخَرُ أَوْرَدَهَا الْحَافِظُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ فِي أَوَّلِ الْأَرْبَعِينَ الْبُلْدَانِيَّةِ لَهُ. ١٤٩٥ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَخْطُبَ لِحَاجَةٍ مِنْ النِّكَاحِ أَوْ غَيْرِهِ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ١ الْحَدِيثَ وَفِيهِ الْآيَاتُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ

стр. 1706

أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةَ نَا أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعْت أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ فَذَكَرَهُ وَفِي آخِرِهِ قَالَ شُعْبَةُ قُلْت لِأَبِي إِسْحَاقَ هَذِهِ١ فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ أو في غَيْرِهَا قَالَ فِي كُلِّ حَاجَةٍ وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ في أول هذا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْخَيْرِ وَخَوَاتِيمَهُ فَعَلَّمَنَا خُطْبَةَ الصَّلَاةِ وَخُطْبَةَ الْحَاجَةِ فَذَكَرَ خُطْبَةَ الصَّلَاةِ ثُمَّ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ إلَّا أَنَّ الْحَاكِمَ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ فِيهِ الْآيَاتُ وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِتَمَامِهِ. تَنْبِيهٌ: الرِّوَايَةُ الْمَوْقُوفَةُ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. (فَائِدَةٌ) : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، قَالَ: خَطَبْت إلَى النَّبِيِّ ﷺ أُمَامَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَنْكَحَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَشَهَّدَ٢، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَقَالَ إسْنَادٌ مَجْهُولٌ وَوَقَعَ عِنْدَهُ فِي رِوَايَتِهِ أُمَامَةُ بِنْتُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَكَأَنَّهَا نسبت إلى جهدها الْأَعْلَى. حَدِيثُ تَنَاكَحُوا تَكَاثَرُوا وَحَدِيثُ النِّكَاحُ سُنَّتِي تَقَدَّمَا فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ. ١٤٩٦ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِلْإِنْسَانِ "إذَا تَزَوَّجَ بَارَكَ اللَّهُ لَك وَبَارَكَ عَلَيْك

стр. 1707

وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ١، أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا أَبُو الْفَتْحِ فِي الِاقْتِرَاحِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ السُّنِّيِّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ تَزَوَّجَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ امرأة من بني حشم فقيل له بالرفاه وَالْبَنِينَ فَقَالَ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ "بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ وَبَارَكَ لَكُمْ" ٢ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْحَسَنِ أخرجه بقي بْنُ مَخْلَدٍ مِنْ طَرِيقِ غَالِبٍ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ من بني تميم قل كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بالرفاه وَالْبَنِينَ٣ فَعَلَّمَنَا نَبِيُّنَا ﷺ فَقَالَ قُولُوا فَذَكَرَهُ. ١٤٩٧ - حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجْت قُلْت نَعَمْ قَالَ "بَارَكَ اللَّهُ لَك٤" رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ٥.

стр. 1708

بَابُ أَرْكَانِ النِّكَاحِ ١٤٩٨ - قَوْلُهُ إنَّ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي خَطَبَ الْوَاهِبَةَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ زَوِّجْنِيهَا فَقَالَبَابُ أَرْكَانِ النِّكَاحِ [١٤٩٨] قَوْلُهُ إنَّ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي خَطَبَ الْوَاهِبَةَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ زَوِّجْنِيهَا فَقَالَ

стр. 1709

زَوَّجْتُكهَا١، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبِلْت مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا بِأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ أَنَّهُ قَالَ قَبِلْت. فَائِدَةٌ: جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ﴿مَلَّكْتُكَهَا﴾ وَ ﴿مَلَّكْنَاكَهَا﴾ وَ ﴿أَمْكَنَّاكَهَا﴾ وَ ﴿أَنْكَحْنَاكَهَا﴾ وَ ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ وَ ﴿أَبَحْنَاكَهَا﴾ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ أَبَاحَهُ بِغَيْرِ لَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَرَدَّهُ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ مِنْ الرُّوَاةِ فِي قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يقع التعدد فيه فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ رَوَى بِخِلَافِ لَفْظِ التَّزْوِيجِ لَمْ يُرَاعِ اللَّفْظَ الْوَاقِعَ فِي الْعَقْدِ وَلَفْظُ التَّزْوِيجِ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ وَالْأَحْفَظُ فَهِيَ المعتمد، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١٤٩٩ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ٢، وَالشِّغَارُ٣ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قُلْت لِنَافِعٍ مَا الشِّغَارُ. قَوْلُهُ وَيُرْوَى وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ الْأُخْرَى لَمْ أَجِدْ هَذَا فِي الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيّ قَوْلُهُ وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابنته على أيُزَوِّجَهُ صَاحِبُهُ ابْنَتَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّ بُضْعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا

стр. 1710

صَدَاقًا لِلْأُخْرَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ١ بِنَحْوِ مَا قَالَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ٢ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَنَسٍ٣ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وصححه والنسائي وَعَنْ مُعَاوِيَةَ٤ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَوْلُهُ قَالَ الْأَئِمَّةُ وَتَفْسِيرُ الشِّغَارِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَفِي كَلَامِهِ زِيَادَةٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَدْرِي تَفْسِيرَ الشِّغَارِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ ابْنِ عُمَرَ أَوْ مِنْ نَافِعٍ أَوْ مِنْ مَالِكٍ انْتَهَى. قَالَ الْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ هُوَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ بَيَّنَهُ وَفَصَّلَهُ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ مَهْدِيٍّ وَمُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ عَنْهُ. قُلْت وَمَالِكٌ إنَّمَا تَلَقَّاهُ مِنْ نَافِعٍ بِدَلِيلِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قُلْت لِنَافِعٍ مَا الشِّغَارُ فَذَكَرَهُ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ التَّفْسِيرُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ جَاءَ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَمَّا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ عَلَى الِاحْتِمَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنْ كَانَ مِنْ تَفْسِيرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ مَقْبُولٌ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا سَمِعَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ. قُلْت وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا لَا شِغَارَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا

стр. 1711

الشِّغَارُ قَالَ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ لَا صَدَاقَ بَيْنَهُمَا١ وَإِسْنَادُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ٢.

стр. 1712

......................................................................................

стр. 1713

......................................................................................

стр. 1714

١٥٠٠ - حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَانَ

стр. 1715

ذَلِكَ جَائِزًا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ رَوَى الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ١ إبَاحَةَ ذَلِكَ ثُمَّ نَسَخَهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ٢ أَبِيهِ نَحْوُ ذَلِكَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ بَيَّنَ عَلِيٌّ

стр. 1716

عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ. وَفِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ حَرَّمَهَا وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَمَتَّعَ وَهُوَ مُحْصَنٌ إلَّا رَجَمْته بِالْحِجَارَةِ١. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَتَى ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ مَا أَظُنُّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَفْعَلُ هَذَا فَقِيلَ بَلَى قَالَ وَهَلْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ إلَّا غُلَامًا صَغِيرًا ثُمَّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ نَهَانَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَمَا كُنَّا مسافحين٢ إسْنَادُهُ قَوِيٌّ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هَدَمَ الْمُتْعَةَ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ٣، إسْنَادُهُ حَسَنٌ.

стр. 1717

فَائِدَةٌ: حَكَى الْعَبَّادِيُّ فِي طَبَقَاتِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ لَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ شَيْءٌ أُحِلَّ ثُمَّ حُرِّمَ ثُمَّ أُحِلَّ ثُمَّ حُرِّمَ إلَّا الْمُتْعَةُ١.

стр. 1718

وَقَالَ بَعْضُهُمْ نُسِخَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقِيلَ أَكْثَرَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِي

стр. 1719

وَقْتِ تَحْرِيمِهَا وَإِذَا صَحَّتْ كُلُّهَا فَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا الْحَمْلُ عَلَى التَّعَدُّدِ وَالْأَجْوَدُ فِي الْجَمْعِ

стр. 1720

مَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ قَطُّ فِي حَالِ الْحَضَرِ وَالرَّفَاهِيَةِ بَلْ فِي حَالِ
следующие страницы →