← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ. وَفِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ حَرَّمَهَا وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَمَتَّعَ وَهُوَ مُحْصَنٌ إلَّا رَجَمْته بِالْحِجَارَةِ١. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَتَى ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ مَا أَظُنُّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَفْعَلُ هَذَا فَقِيلَ بَلَى قَالَ وَهَلْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ إلَّا غُلَامًا صَغِيرًا ثُمَّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ نَهَانَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَمَا كُنَّا مسافحين٢ إسْنَادُهُ قَوِيٌّ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هَدَمَ الْمُتْعَةَ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ٣، إسْنَادُهُ حَسَنٌ.

стр. 1717

فَائِدَةٌ: حَكَى الْعَبَّادِيُّ فِي طَبَقَاتِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ لَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ شَيْءٌ أُحِلَّ ثُمَّ حُرِّمَ ثُمَّ أُحِلَّ ثُمَّ حُرِّمَ إلَّا الْمُتْعَةُ١.

стр. 1718

وَقَالَ بَعْضُهُمْ نُسِخَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقِيلَ أَكْثَرَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِي

стр. 1719

وَقْتِ تَحْرِيمِهَا وَإِذَا صَحَّتْ كُلُّهَا فَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا الْحَمْلُ عَلَى التَّعَدُّدِ وَالْأَجْوَدُ فِي الْجَمْعِ

стр. 1720

مَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ قَطُّ فِي حَالِ الْحَضَرِ وَالرَّفَاهِيَةِ بَلْ فِي حَالِ

стр. 1721

السَّفَرِ وَالْحَاجَةِ وَالْأَحَادِيثُ ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ كُنَّا نَغْزُو وَلَيْسَ لَنَا

стр. 1722

نِسَاءٌ فَرَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ [المرأة بالثوب إلى أجل، وهو متفق عليه] ١ فَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا وَرَدَ مِنْ التَّحْرِيمِ فِي الْمَوَاطِنِ الْمُتَعَدِّدَةِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِتَحْرِيمِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنَّ الْحَاجَةَ انْقَضَتْ وقع الْعَزْمُ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى الْوَطَنِ فَلَا يَكُونُ فِي ذل تَحْرِيمٌ أَبَدًا إلَّا الَّذِي وَقَعَ أَخِرًا وَقَدْ اجْتَمَعَ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي وَقْتِ تَحْرِيمِهَا أَقْوَالٌ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ نَذْكُرُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ الزَّمَانِيِّ: الْأَوَّلُ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ الْحَسَنِ قَالَ مَا حَلَّتْ الْمُتْعَةُ قَطُّ إلَّا ثَلَاثًا فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مَا حَلَّتْ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا٢، وَشَاهِدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ خَرَجْنَا مع رسول الله ﷺ فيا قَضَيْنَا عُمْرَتَنَا قَالَ لَنَا أَلَا تَسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ٣. الثَّانِي خَيْبَرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ بِلَفْظِ نُهِيَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ٤. وَاسْتَشْكَلَهُ السُّهَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا إشْكَالَ وَقَدْ وَقَعَ فِي مُسْنَدِ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ٥ وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ. الثَّالِثُ عَامُ الْفَتْحِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى فِي يَوْمِ الْفَتْحِ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ وَفِي لَفْظٍ لَهُ أُمِرْنَا بِالْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى

стр. 1723

نَهَانَا عَنْهَا. وَفِي لَفْظٍ لَهُ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي كُنْت أَذِنْت لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ النِّسَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ١. الرَّابِعُ يَوْمُ حُنَيْنٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَالظَّاهِرُ أنه تصحيف من خيب. ر وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ عَبْدَ الوهاب الثقفي تفرد به٢ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ بِقَوْلِهِ حُنَيْنٍ٣. فِي رِوَايَةٍ لِسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ٤ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي عَامِ أَوْطَاسٍ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ هِيَ مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَامَ الْفَتْحِ وَأَنَّهُمَا كَانَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ. الْخَامِسُ غَزْوَةُ تَبُوكِ رَوَاهُ الْحَازِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إذَا كُنَّا عِنْدَ الثَّنِيَّةِ مِمَّا يَلِي الشَّامَ جَاءَتْنَا نِسْوَةٌ تَمَتَّعْنَا بِهِنَّ يَطُفْنَ بِرِجَالِنَا فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُنَّ وَأَخْبَرْنَاهُ فَغَضِبَ وَقَامَ فِينَا خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَنَهَى عَنْ الْمُتْعَةِ فَتَوَادَعْنَا يَوْمَئِذٍ وَلَمْ نَعُدْ وَلَا نَعُودُ فِيهَا أَبَدًا فَبِهَا سُمِّيَتْ يَوْمَئِذٍ ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ٥ وَهَذَا إسناد ضعفيف لَكِنْ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٦ مَا يَشْهَدُ لَهُ. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ بِلَفْظِ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَنَزَلْنَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ فَذَكَرَهُ٧ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ الَّذِي وَقَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ غَضِبَ ﷺ . السَّادِسُ حَجَّةُ الْوَدَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ٨.

стр. 1724

وَيُجَابُ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِذِكْرِ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إشَاعَةُ النَّهْيِ وَالتَّحْرِيمِ لِكَثْرَةِ مَنْ حَضَرَهَا مِنْ الْخَلَائِقِ. والثاني احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ انْتَقَلَ ذِهْنُ أَحَدِ رُوَاتِهِ مِنْ فَتْحِ مَكَّةَ إلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِأَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ عَنْ سَبْرَةَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْفَتْحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١٥٠١ - حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ١، أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْهُ وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا وَقَالَ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ٢ بِهِ. ١٥٠٢ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ٣ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ

стр. 1725

وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَأَطَالَ فِي تَخْرِيجِ طُرُقِهِ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ قَالَ الْحَاكِمُ وَقَدْ صَحَّتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ١ ثُمَّ سَرَدَ تَمَامَ ثَلَاثِينَ صَحَابِيًّا وَقَدْ جَمَعَ طُرُقَهُ الدِّمْيَاطِيُّ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. ١٥٠٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ٢ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ

стр. 1726

الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَمَدَارُهُ عَلَيْهِ وَغَلِطَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالصَّوَابُ الْحَجَّاجُ بَدَلَ خَالِدٍ. ١٥٠٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا باطل فإن دخل بها فَلَهَا الْمَهْرُ لِمَا اسْتَحَلَّ من فرجها فن استجروا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ١ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وأبو داودوالترمذي وابن ماجة وأبوعوانة وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مِنْ جِهَةِ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ ثُمَّ لَقِيت الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْته عنه فأنكره قال فعض الْحَدِيثَ مِنْ أَجْلِ هَذَا لَكِنْ ذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ غَيْرُ ابْنِ عُلَيَّةَ وَضَعَّفَ يَحْيَى رِوَايَةَ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ انْتَهَى. وَحِكَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ هَذِهِ وَصَلَهَا الطَّحَاوِيُّ عن ابنأبي عمر عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عَنْ

стр. 1727

ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ١. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ منطريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْت سُلَيْمَانَ سَمِعْت الزُّهْرِيَّ وَعُدَّ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ عِدَّةَ مَنْ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ فَبَلَغُوا عِشْرِينَ رَجُلًا وَذَكَرَ أَنَّ مَعْمَرًا وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زُحَرَ تَابَعَا ابْنَ جُرَيْجٍ عَلَى رِوَايَتِهِ إيَّاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَأَنَّ قُرَّةَ وَمُوسَى بْنَ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ وَأَيُّوبَ بْنَ مُوسَى وَهِشَامَ بْنَ سَعْدٍ وَجَمَاعَةً تَابَعُوا سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ وَرَوَاهُ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ وَنُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ وَمِنْدَلُ وَجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ وَجَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ فِي آخِرِهِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٌ فَلَقِيت الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْته عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَسَأَلْته عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى فَأَثْنَى عَلَيْهِ٢ قَالَ وَقَالَ بن معني سَمَاعُ ابْنِ عُلَيَّةَ مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ لَيْسَ بِذَاكَ قَالَ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ غَيْرُ ابْنِ عُلَيَّةَ وَأَعَلَّ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ الْحِكَايَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَأَجَابُوا عَنْهَا عَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نِسْيَانِ الزُّهْرِيِّ لَهُ أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَهَمَ فِيهِ وَقَدْ تكلم عليه أيضا الدارقطي فِي جُزْءٍ مِنْ حَدَثَ وَنَسِيَ وَالْخَطِيبُ بَعْدَهُ وَأَطَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ وَفِي الْخِلَافِيَّاتِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ وَأَطَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي٣ فِي ذِكْرِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ الْأَحْكَامِ نَصًّا وَاسْتِنْبَاطًا فَأَفَادَ. ١٥٠٥ - قوله روي أهه ﷺ قَالَ لَا تُنْكِحُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا نَفْسَهَا إنَّمَا الزَّانِيَةُ الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا٤ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي لَفْظٍ وَكُنَّا نَقُولُ إنَّ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا هِيَ الزَّانِيَةُ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى إلَى ابْنِ سِيرِينَ فَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ٥ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْهُ بِهَا مَوْقُوفًا وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ هِشَامٍ مَرْفُوعًا قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ السَّلَامِ

стр. 1728

حَفِظَهُ فَإِنَّهُ مَيَّزَ الْمَرْفُوعَ مِنْ الْمَوْقُوفِ١. تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَلِهَذَا قَالَ الزَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا وَلَمْ يَقُلْ الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا هِيَ الزَّانِيَةُ يُعَكَّرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ بِلَفْظِ إنَّ الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا هِيَ الزَّانِيَةُ. ١٥٠٦ - حَدِيثُ بن عبسا أَنَّهُ كَانَ يُجَوِّزُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ٢ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَعَقَدَ لَهُ بَابًا مُفْرَدًا وَفِي إسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَأَغْرَبَ الْمَجْدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ فَذَكَرَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَالِ الشَّدِيدِ وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ فَقَالَ نَعَمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ انْتَهَى. وَلَيْسَ هَذَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بَلْ اسْتَغْرَبَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ فَعَزَاهُ إلَى رَزِينٍ وَحْدَهُ. قُلْت قَدْ ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَزَاهُ إلَى الْبُخَارِيِّ فِي النِّكَاحِ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ سَوَاءٌ ثُمَّ رَاجَعْته مِنْ الْأَصْلِ فَوَجَدْته فِي بَابِ النَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَخِيرًا سَاقَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ بِلَفْظِ الْجِهَادِ بَدَلَ الْحَالِ الشَّدِيدِ وَيَا عَجَبًا مِنْ الْمُصَنِّفِ كَيْفَ لَمْ يُرَاجِعْ الْأَطْرَافَ وَهِيَ عِنْدَهُ إنْ كَانَ خَفِيَ عَلَيْهِ مَوْضِعَهُ مِنْ الْأَصْلِ. وَرَوَيْنَا فِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْ الْأَخْبَارِ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْقَاضِي الْمَعْرُوفِ بِوَكِيعٍ نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ نَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ نَا حَوِيلٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا تَقُولُ فِي الْمُتْعَةِ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهَا حَتَّى قَالَ فِيهَا الشَّاعِرُ قَالَ وَمَا قَالَ الشَّاعِرُ قُلْت قَالَ قَدْ قُلْت لِلشَّيْخِ لَمَّا طَالَ مَحْبِسُهُ … يَا صَاحِ هَلْ لَك فِي فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسِ هَلْ لَك فِي رُخْصَةِ الْأَطْرَافِ آنِسَةٌ … تَكُونُ مَثْوَاك حَتَّى مَصْدَرِ النَّاسِ قَالَ وَقَدْ قَالَ فِيهَا الشَّاعِرُ قُلْت نَعَمْ قَالَ فَكَرِهَهَا أَوْ نَهَى عَنْهَا. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ نَا ابْنُ السِّمَاكِ نَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ نَا عَبْدُ السَّلَامِ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الْمِنْهَالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ لَقَدْ

стр. 1729

سَارَتْ بِفُتْيَاك الرُّكْبَانُ وَقَالَتْ فِيهَا الشُّعَرَاءُ قَالَ وَمَا قَالُوا فَذَكَرَ الْبَيْتَيْنِ قَالَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَاَللَّهِ مَا بِهَذَا أَفْتَيْت وَمَا هِيَ إلَّا كَالْمَيْتَةِ لَا تَحِلُّ إلَّا لِلْمُضْطَرِّ١. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ قَالَ مَا مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَتَّى رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الْفُتْيَا وَذَكَرَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَاهَا حَلَالًا وَيَقْرَأُ ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ إلَى أجل مسمى٢، وقال وَكَانَ يَقُولُ يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ مَا كَانَتْ الْمُتْعَةُ إلَّا رَحْمَةً مِنْ اللَّهِ رَحِمَ بِهَا عِبَادَهُ وَلَوْلَا نَهْيُ عُمَرَ مَا اُحْتِيجَ إلَى الزِّنَا أَبَدًا. وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بكير بن الأشح عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى الشَّرِيدِ سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْمُتْعَةِ أَسِفَاحٌ هِيَ أَمْ نِكَاحٌ قَالَ لَا سِفَاحَ وَلَا نِكَاحَ قُلْت فَمَا هِيَ قَالَ الْمُتْعَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ قُلْت هَلْ عَلَيْهَا حَيْضَةٌ قَالَ نَعَمْ قُلْت يَتَوَارَثَانِ قَالَ لَا٣. فَائِدَةٌ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُوهِمُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ انْفَرَدَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ بِتَجْوِيزِ الْمُتْعَةِ لِقَوْلِهِ إنْ صَحَّ رُجُوعُهُ وَجَبَ الْحَدُّ لِلْإِجْمَاعِ وَلَمْ يَنْفَرِدْ ابْنُ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْقُولٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى مَسْأَلَةٌ وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَهِيَ النِّكَاحُ إلَى أَجَلٍ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﵇ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ اُحْتُجَّ بِحَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ وَفِيهِ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ وَيَقُولُ "مَنْ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إلَى أَجَلٍ فَلْيُعْطِهَا مَا سَمَّى لَهَا وَلَا يَسْتَرْجِعْ مِمَّا أَعْطَاهَا شَيْئًا وَيُفَارِقْهَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا عَلَيْكُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" ٤. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْنَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَدْ أَمَّنَّا نَسْخَهُ قَالَ وَقَدْ ثَبَتَ عَلَى تَحْلِيلِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ مِنْهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَأَبُو سَعِيدٍ وَسَلَمَةُ ومعبد ابنا أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ قَالَ وروا جَابِرٌ عَنْ الصَّحَابَةِ مُدَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمُدَّةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُدَّةَ عُمَرَ إلَى قُرْبِ آخِرِ خِلَافَتِهِ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ إنَّمَا أَنْكَرَهَا إذَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهَا عَدْلَانِ فَقَطْ وَقَالَ بِهِ مِنْ التَّابِعِينَ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ

стр. 1730

مَكَّةَ قَالَ: وَقَدْ تَقَصَّيْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِيصَالِ انْتَهَى كَلَامُهُ. فَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ الْقَرِّيِّ قَالَ دَخَلْت عَلَى أمساء بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَسَأَلْنَاهَا عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَقَالَتْ فَعَلْنَاهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١. وَأَمَّا جَابِرٌ فَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْهُ فَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ نَهَانَا عَنْهَا عُمَرُ فَلَمْ نَعُدْ لَهَا٢. وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ قَالَ رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ إلَى أَجَلٍ بِالشَّيْءِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أحل الله لكم﴾ ٣ [المائدة:٨٧] وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَلَمْ أَرَ ذَلِكَ عَنْهُ إلَى الْآنَ ثُمَّ وَجَدْته فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ سَمِعْت مِنْهُ الْمُتْعَةَ صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ أَخْبَرَنِي يَعْلَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ فِي الطَّائِفِ فَأَنْكَرْت ذَلِكَ عَلَيْهِ فَدَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرْنَا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ٤. وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَوَقَعَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أبي الزبير سمعت جابر يَقُولُ كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنْ الدَّقِيقِ وَالتَّمْرِ الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ حَتَّى نَهَى عَنْهَا عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ٥. وَأَمَّا مَعْبَدُ وَسَلَمَةُ ابْنَا أُمَيَّةَ فذكر عمر بن شبة فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرُ فَتَوَعَّدَهُ عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا قِصَّةُ أيخه مَعْبَدٍ فَلَمْ أَرَهَا وَكَذَلِكَ قِصَّةُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مَشْرُوحَةٌ. وَأَمَّا رِوَايَةُ جَابِرٍ عَنْ الصَّحَابَةِ فَلَمْ أَرَهَا صَرِيحًا وَإِنَّمَا جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَفِي رِوَايَةٍ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ وَفِي رِوَايَةٍ تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ وَمُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ٦.

стр. 1731

وَمِنْ الْمَشْهُورِينَ بِإِبَاحَتِهَا ابْنُ جُرَيْجٍ فَقِيهُ مَكَّةَ وَلِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ يُتْرَكُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ خَمْسٌ فَذَكَرَ فِيهَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ مَكَّةَ وَإِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ رَوَى أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عن بن جريج أهه قَالَ لَهُمْ بِالْبَصْرَةِ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ رَجَعْت عَنْهَا بَعْدَ أَنْ حَدَّثَهُمْ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا أَنَّهَا لَا بَأْسَ بِهَا. قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ فِي رَكْبٍ فَجَعَلَتْ أَمْرَهَا إلَى رَجُلٍ فَزَوَّجَهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَجَلَدَ النَّاكِحَ وَالْمُنْكِحَ١ الشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ بِهِ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ لِأَنَّ عِكْرِمَةَ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ.

стр. 1732

بَابُ الْأَوْلِيَاءِ وَأَحْكَامِهِمْ ١٥٠٧ - حَدِيثُ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ بزوجها أَبُوهَا٢ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ

стр. 1733

حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا اللَّفْظِ لَكِنْ قَالَ يَسْتَأْمِرُهَا بَدَلَ يُزَوِّجُهَا. وَحَكَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ زَادَ وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ بِأَلْفَاظٍ مِنْهَا الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا. وَقَالَ أَبُو دَاوُد بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ بِلَفْظِ وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا وَأَبُوهَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ هُوَ مِنْ قَوْلِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ. فَائِدَةٌ: يُعَارِضُ الْحَدِيثُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فخيرها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ رحاله ثِقَاتٌ وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ وَتَفَرَّدَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ وَتَفَرَّدَ حُسَيْنٌ عَنْ جَرِيرٍ وَأَيُّوبَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَيُّوبَ بْنَ سُوَيْد رَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ مَوْصُولًا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرُ بْنُ جُدْعَانَ الرَّقِّيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَيُّوبَ مَوْصُولًا. وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي وَصْلِ الْحَدِيثِ وَإِرْسَالِهِ حُكِمَ لِمَنْ وَصَلَهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ جَرِيرًا تُوبِعَ عَنْ أَيُّوبَ كَمَا تَرَى. وَعَنْ الثَّالِثِ بِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ تَابَعَ حُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ جَرِيرٍ وَانْفَصَلَ الْبَيْهَقِيّ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفُؤٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جابر٢ عند السنائي وَعَنْ عَائِشَةَ عِنْدَهُ٣ أَيْضًا.

стр. 1734

١٥٠٨ - حَدِيثٌ "لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ" ١ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ نَافِعِ بْنِ حبيب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا إقْرَارُهَا وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ قَالَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ وَيُقَالُ أَنَّ مَعْمَرًا أَخْطَأَ فِيهِ يَعْنِي أَنَّ صَالِحًا إنَّمَا حَمَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفضيل٢ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهُوَ قَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ. حَدِيثُ عَلِيٍّ ثَلَاثٌ لَا تُؤَخَّرُ الصَّلَاةُ إذَا أَتَتْ وَالْجِنَازَةُ إذَا حَضَرَتْ وَالْأَيِّمُ إذَا وجدت لها كفؤا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ في الترمذي. ١٥٠٩ - حديث "لا تَنْكِحُوا الْيَتَامَى حَتَّى تَسْتَأْمِرُوهُنَّ" ٣ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَزَادَ فَإِنْ سَكَتْنَ فَهُوَ إذْنُهُنَّ وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ وَالدَّارَقُطْنِيّ أَتَمُّ مِنْهُ وَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي زَوَّجَهَا عَمُّهَا. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ "الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إذْنُهَا فان أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا" ٤. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد فَإِنْ بَكَتْ أَوْ سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا قَالَ أَبُو دَاوُد وَهُمْ إدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ فِي قِصَّةٍ بَكَتْ وَلَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِلَفْظِ تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا وَإِنْ كَرِهَتْ فَلَا كُرْهَ عَلَيْهَا٥.

стр. 1735

تَنْبِيهٌ: قَالَ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ سِيَاقِهِ الْحَدِيثَ الَّذِي أَوْرَدْنَا لَفْظَهُ مِنْ عِنْدِ الْحَاكِمِ هَذَا وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَخْبَارِ فَلِهَذَا حَسُنَ إيرَادُ حَدِيثَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مُوسَى مَعَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إلَيْهِمَا. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ١ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ١٥١٠ - حَدِيثٌ "الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا" مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ إذْنُهَا قَالَ أَنْ تَسْكُتَ٢ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُمَا عَنْ عَائِشَةَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي قَالَ "إذْنُهَا صَمْتُهَا" ٣. حَدِيثُ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ٤ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْوَلَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ. حَدِيثُ السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي آخِرِ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ. ١٥١١ - حَدِيثٌ أَنَّ شُعَيْبًا ﵇ زُوِّجَ وَهُوَ مَكْفُوفُ الْبَصَرِ الْحَاكِمُ فِي

стр. 1736

الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ قَالَ كَانَ مَكْفُوفَ الْبَصَرِ١. وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْبَحْرِ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَعْمَى وَإِنَّمَا طَرَأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَأَدَاءِ الرِّسَالَةِ وَفَرَاغِهَا وَمَالَ إلَى هَذَا شَيْخُ شُيُوخِنَا تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ وَنَصَرَهُ وَرَدَّ مَا يُخَالِفُهُ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الَّذِي زَوَّجَ مُوسَى وَاسْتَأْجَرَهُ هَلْ هُوَ شُعَيْبٌ أَوْ غَيْرُهُ فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ شُعَيْبٌ وَعَنْ ابْنِ عباس هو يترى صَاحِبُ مَدْيَنَ٢ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا شَيْخَهُ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ وَعَنْ الْحَسَنِ هُوَ سَيِّدُ أَهْلِ مَدْيَنَ. وَعَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ حَبْرُ أَهْلِ مَدْيَنَ وَكَاهِنُهُمْ. وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ يَتْرُونَ ابْنُ أَخِي شُعَيْبٍ٣. وَفِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ وَالْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ شُعَيْبٌ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ٤. فَائِدَةٌ: اسْمُ ابْنَةِ شُعَيْبٍ الَّتِي تَزَوَّجَهَا مُوسَى صُفُورَا وَأُخْتُهَا شَرْقَاءُ٥ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا. ١٥١٢ - حَدِيثٌ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ٦ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ مَوْقُوفًا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ من طريق أُخْرَى عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ بِسَنَدِهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ "لَا نكاح إلا بولي بِإِذْنِ وَلِيٍّ مُرْشِدٍ أَوْ سُلْطَانٍ" قَالَ وَالْمَحْفُوظُ الْمَوْقُوفُ ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ عَنْ ابْنِ

стр. 1737

خُثَيْمٍ بِهِ وَمِنْ طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ بِسَنَدِهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ "لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ فَإِنْ أَنْكَحَهَا وَلِيٌّ مَسْخُوطٌ عَلَيْهِ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" ١ وَعَدِيٌّ ضَعِيفٌ. ١٥١٣ - حَدِيثُ عُثْمَانَ "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ" ٢ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ وَفِيهِ قِصَّةٌ وَزَادَ وَلَا يَخْطُبُ وَابْنُ حِبَّانَ وَزَادَ وَلَا يُخْطَبُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَلَا يَشْهَدُ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَالَ الْأَصْحَابُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ غَيْرُ ثَابِتَةٍ وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي زَادَهَا مِنْ الْفُقَهَاءِ أَخَذَهَا اسْتِنْبَاطًا مِنْ فِعْلِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ لَمَّا امْتَنَعَ مِنْ حُضُورِ الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

стр. 1738

١٥١٤ - حَدِيثٌ "لَا نِكَاحَ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ خَاطِبٍ وَوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ" ١ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَفِي إسْنَادِهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ. قَالَ الْبُخَارِيُّ إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ "لَا بُدَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَرْبَعَةٍ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ وَالشَّاهِدَيْنِ" ٢ وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو الْخَصِيبِ نَافِعُ بْنُ مَيْسَرَةَ مَجْهُولٌ. وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَحَّحَهُ وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ الْحَكَمِ بْنِ مُثَنَّى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَدْنَى مَا يَكُونُ فِي النِّكَاحِ أَرْبَعَةٌ الَّذِي يُزَوِّجُ وَاَلَّذِي يَتَزَوَّجُ وَشَاهِدَانِ٣. قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ لَا تُؤَخِّرُ أَرْبَعًا فَذَكَرَ مِنْهَا تَزْوِيجَ الْبِكْرِ إذَا وَجَدْت لَهَا كُفُؤًا تَقَدَّمَ لَكِنْ بِلَفْظِ ثَلَاثًا فَيُنْظَرُ فِي الرَّابِعَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا سَبْقُ قَلَمٍ. حَدِيثٌ نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ تَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ. ١٥١٥ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ" ٤ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ. وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَهِيَ لِأَحْمَدَ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إبْرَاهِيمَ إسْمَاعِيلَ وَمِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ كِنَانَةَ الْحَدِيثَ. قُلْت وَلَهُ طُرُقٌ جَمَعَهَا شَيْخُنَا الْعِرَاقِيُّ فِي كِتَابِ مَحَجَّةُ الْقُرَبِ فِي مَحَبَّةِ الْعَرَبِ. تَنْبِيهٌ: لَا يُعَارِضُ هَذَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا لَيَنْتَهِيَن أَقْوَامٌ

стр. 1739

يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الذيم موتوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ١ الْحَدِيثَ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُفَاخَرَةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى احْتِقَارِ الْمُسْلِمِ وَعَلَى البطر وغمض النَّاسِ وَحَدِيثُ وَاثِلَةَ تُسْتَفَادُ مِنْهُ الْكَفَاءَةُ وَيُذْكَرُ عَلَى سبيل الشكر الْمُنْعِمِ. ١٥١٦ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "الْعَرَبُ أَكْفَاءٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَبِيلَةٌ لِقَبِيلَةٍ وَحَيٌّ لِحَيٍّ وَرَجُلٌ لِرَجُلٍ إلَّا حَائِكٌ أَوْ حَجَّامٌ" ٢ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهِ وَالرَّاوِي عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ لَمْ يُسَمَّ وَقَدْ سَأَلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمِ عَنْهُ أَبَاهُ فَقَالَ هَذَا كَذِبٌ لَا أَصْلَ لَهُ٣. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بَاطِلٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٤. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ لَا يَصِحُّ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ٥. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَأَلْت أَبِي عَنْهُ فَقَالَ مُنْكَرٌ وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيّ فَزَادَ فِيهِ بَعْدَ أَوْ حَجَّامٌ أَوْ دَبَّاغٌ قَالَ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الدَّبَّاغُونَ وَهَمُّوا بِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا مُنْكَرٌ مَوْضُوعٌ. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ طَرِيقَيْنِ إلَى ابْنِ عُمَرَ٦. فِي أَحَدِهِمَا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ وَقَدْ رَمَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِالْوَضْعِ. وَفِي الْآخَرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ وَهُوَ متروك والول فِي ابْنِ عَدِيٍّ وَالثَّانِي فِي الدَّارَقُطْنِيِّ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ غَيْرِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ،

стр. 1740

رَفَعَهُ الْعَرَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ وَالْمَوَالِي بَعْضُهَا لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ١ وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَا يُعْرَفُ ثُمَّ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عن مُعَاذٍ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. تَنْبِيهٌ: رَوَى أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "يَا بَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا عَلَيْهِ" ٢ قَالَ وَكَانَ حَجَّامًا إسْنَادُهُ حَسَنٌ. حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ اخْتَارَ الْفَقْرَ عَلَى الْغِنَى هَذَا الِاخْتِيَارُ٣ لَا أَصْلَ لَهُ لَكِنْ يُسْتَأْنَسُ لَهُ بِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ أَتَى بِمَفَاتِيحِ كُنُوزِ الْأَرْضِ فَرَدَّهَا٤ لَكِنَّهُ لَا يَنْفِي مُطْلَقَ الْغِنَى الْمَذْكُورِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَجَدَك عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ وَقَدْ ثَبَتَ فِي السِّيَرِ كُلِّهَا أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ كَانَ مَكْفِيًّا وَثَبَتَ أَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ الْفَقْرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَقَدْ ذَكَرْنَا شَيْئًا مِنْ هَذَا أَيْضًا فِي الْخَصَائِصِ. فَائِدَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ أَصْلُ الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ حَدِيثُ بَرِيرَةَ لَمَّا خُيِّرَتْ لِأَنَّهَا إنَّمَا خُيِّرَتْ لِأَنَّ زَوْجَهَا لَمْ يَكُنْ كُفُؤًا انْتَهَى. وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ هَلْ كَانَ عَبْدًا أَوْ حُرًّا وَذَكَرَ البخاري في الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا وَسَيَأْتِي.

стр. 1741

١٥١٧ - حَدِيثُ "الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ" ١ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حبان عن حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَهُوَ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِغَيْرِ إسْنَادٍ. حَدِيثٌ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنْكِحِي أُسَامَةَ فَنَكَحَتْهُ وَهُوَ مَوْلًى وَهِيَ قُرَشِيَّةٌ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّهْيِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ. ١٥١٨ - حَدِيثٌ "إذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ" ٢ وَيُرْوَى أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بِاللَّفْظِ الثَّانِي حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَذَكَرَهُ فِي النِّكَاحِ بِأَلْفَاظٍ تُوَافِقُ اللَّفْظَ الْأَوَّلَ وَصِحَّتُهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى ثُبُوتِ سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ فَإِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْحَسَنِ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ٣.

стр. 1742

قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ فِي هَذَا أَصَحُّ وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ لَمْ يَسْمَعْ الْحَسَنُ مِنْ عُقْبَةَ شَيْئًا وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَوْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ١. ١٥١٩ - حَدِيثٌ "أَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَنْكَحَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَاهِرٌ" ٢ وَيُرْوَى فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٣. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا يَصِحُّ إنَّمَا هُوَ عَنْ جَابِرٍ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِاللَّفْظِ الثَّانِي وَتَعَقَّبَهُ بِالتَّضْعِيفِ وَبِتَصْوِيبٍ وَقَفَهُ٤. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظٍ ثَالِثٍ أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ زَانٍ٥، وَفِيهِ مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.

стр. 1743

وَصَوَّبَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَقْفَ هَذَا الْمَتْنِ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَلَفْظُ الْمَوْقُوفِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ وَجَدَ١ عَبْدًا لَهُ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَبْطَلَ صَدَاقَهُ وَضَرَبَهُ حَدًّا٢. ١٥٢٠ - حَدِيثٌ أَنَّ بِلَالًا نَكَحَ هَالَةَ بِنْتَ عَوْفٍ أُخْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ رَأَيْت أُخْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ تَحْتَ بِلَالٍ٣ وَفِي الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ٤ فِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد. قَوْلُهُ فِي شَرَفِ النَّسَبِ وَمِنْهُ الِانْتِمَاءُ إلَى شَجَرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بَنَى عُمَرَ دِيوَانَ الْمُرْتَزِقَةِ الشَّافِعِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ وَسَبَقَ حَدِيثُ كُلُّ نَسَبٍ وَسَبَبٍ مُنْقَطِعٌ إلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي٥.

стр. 1744

بَابُ موانع النكاح [وأنكحة الكفار] ٦ ١٥٢١ - حَدِيثٌ "يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ وَيُرْوَى مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ" ٧

стр. 1745

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ. وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِهَا "حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ". وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ "مَا حَرَّمَتْهُ الْوِلَادَةُ حَرَّمَهُ الرَّضَاعُ". وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ بِنْتِ حَمْزَةَ فَقَالَ وَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ الرَّحِمِ. ١٥٢٢ - قَوْلُهُ فِي حِلِّ زوحة مَنْ تَبَنَّى أَجْنَبِيًّا لِأَنَّهُ ﷺ وزج زَيْدًا زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ وَكَانَ تَبَنَّاهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا. أ ما قِصَّةُ تَزْوِيجِ زَيْنَبَ فَتَقَدَّمَتْ. وَأَمَّا كَوْنُهُ ﷺ كَانَ تَبَنَّى زَيْدًا٢ فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي تَرْجَمَةِ زَيْدٍ مِنْ مُسْتَدْرَكِهِ. ١٥٢٣ - حديث بن عمرو٣ "مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ بِنْتُهَا" ٤ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ لَا يَصِحُّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَقَالَ غَيْرُهُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ لَهِيعَةَ أَخَذَهُ عَنْ الْمُثَنَّى ثُمَّ أَسْقَطَهُ فَإِنَّ أَبَا حَاتِمٍ قَدْ قَالَ لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. تَنْبِيهٌ: تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ ابْنُ عُمَرَ فِيهِ تَحْرِيفٌ لَعَلَّهُ مِنْ النَّاسِخِ وَالصَّوَابُ ابْنُ عَمْرٍو بِزِيَادَةِ وَاوٍ٥.

стр. 1746

وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ إلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَةً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَمَاتَتْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّهَا١. وَنَقَلَ الطَّبَرَانِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ لَكِنْ فِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ لا يرى بأسا غذا طَلَّقَهَا وَيُكْرَهُ إذَا مَاتَتْ عَنْهُ٢. وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تزوج امرأة٣ ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا هَلْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا قَالَ لَا الْأُمُّ مُبْهَمَةٌ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ٤. ١٥٢٤ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْمَعْ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ" ٥ وَيُرْوَى "مَلْعُونٌ مَنْ جَمَعَ مَاءً فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ" ٦ لَا أَصْلَ لَهُ بِاللَّفْظَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ اللَّفْظَ الثَّانِيَ وَلَمْ يَعْزُهُ إلَى كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ [وإما عزاه إلى أصحابه من الفقهاء ويغني عنه حديث فيروز الديلمي] ٧ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي لَمْ أَجِدْ لَهُ سَنَدًا بَعْدَ أَنْ فَتَّشْت عَلَيْهِ فِي كُتُبٍ كَثِيرَةٍ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحْ أُخْتِي قَالَ "لَا تَحِلُّ لِي" الْحَدِيثَ٨ وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَسْلَمْت وَتَحْتِي أُخْتَانِ فقَالَ لَهُ ٩: "طلق أيهما شئت" وللترمذي فِي رِوَايَتِهِ "اخْتَرْ أَيَّهُمَا

стр. 1747

شِئْت وَسَيَأْتِي فِي بَابِ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ. حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي الْأُخْتَيْنِ سَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ. ١٥٢٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ "لَا تنكح المرأة علىعمتها وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى" ١ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ لَا تُنْكَحُ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى إلَى آخِرِهِ. وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا٢. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ قَبِيصَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ لَا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ وَلَا ابْنَةُ الْأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ٣.

стр. 1748

وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ "لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا" ١.

стр. 1749

وَفِي رِوَايَةٍ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِنَحْوِهِ عَنْ جَابِرٍ١ وَقِيلَ إنَّ راويه عاصم٢ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَخْطَأَ فِي قَوْلِهِ عَنْ جَابِرٍ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَكِنْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ طُرُقُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْهُ وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ثُمَّ سَاقَ لَهُ طُرُقًا عَنْ غَيْرِهِ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد

стр. 1750

وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ١ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَعَنْ عَلِيٍّ٢ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَعَنْ ابْنِ٣ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ٤ وَزَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ

стр. 1751

مَسْعُودٍ١ وَأَبِي أُمَامَةَ وَعَائِشَةَ٢ وَأَبِي مُوسَى٣ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ٤. تَنْبِيهٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهٍ يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إلَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ٥. قُلْت قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ عَنْ جَابِرٍ. ١٥٢٦ - قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى عِلَّةِ النَّهْيِ فَقَالَ إنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذلك

стр. 1752

قَطَعْتُمْ أرحامكم١،٢ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُرَيْزٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ٣ وَأَبُو حُرَيْزٍ بِالْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ ثُمَّ الزَّايِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ عَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ فَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ. وَفِي الْبَابِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى قَرَابَتِهَا مَخَافَةَ الْقَطِيعَةِ٤. تَنْبِيهٌ: رِوَايَةُ ابْنِ حِبَّانَ بِالنُّونِ بِلَفْظِ الْخَطَّابِ لِلنِّسَاءِ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا إنَّكُنَّ إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن. وَرِوَايَةُ ابْنِ عَدِيٍّ بِلَفْظِ الْخَطَّابِ لِلرِّجَالِ وَبِالْمِيمِ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا وَمَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يُوَافِقُ وَاحِدًا مِنْهُمَا. قَوْلُهُ٥ لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ هُوَ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ. ١٥٢٧ - حَدِيثٌ "أَنَّ غَيْلَانَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ اخْتَرْ" أَرْبَعًا وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ٦ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثِّقَةِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوُهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَبِأَلْفَاظٍ أُخَرَ وَرَوَاهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ كُلُّهُمْ مِنْ طُرُقٍ

стр. 1753

عَنْ مَعْمَرٍ مِنْهُمْ ابْنُ عُلَيَّةَ وَغُنْدَرٌ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَسَعِيدٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَكُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. قَالَ الْبَزَّارُ جَوَّدَهُ مَعْمَرٌ بِالْبَصْرَةِ وَأَفْسَدَهُ بِالْيَمَنِ فَأَرْسَلَهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَالْمَحْفُوظُ مَا رَوَاهُ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثْت عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْد الثَّقَفِيِّ أَنَّ غَيْلَانَ أَسْلَمَ الحديث. قال البخاري وأما١ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فَإِنَّمَا هُوَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ طَلَّقَ نِسَاءَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لِتُرْجِعَن نِسَاءَك أَوْ لَأَرْجُمَنك وَحَكَمَ مُسْلِمٌ فِي التمييز عَلَى مَعْمَرٍ بِالْوَهْمِ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي زُرْعَةَ الْمُرْسَلُ أَصَحُّ٢ وَحَكَى الْحَاكِمُ عَنْ مُسْلِمٍ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِمَّا وَهَمَ فِيهِ مَعْمَرٌ بِالْبَصْرَةِ قَالَ فَإِنْ رَوَاهُ عَنْهُ ثِقَةٌ خَارِجَ الْبَصْرَةِ حَكَمْنَا لَهُ بِالصِّحَّةِ وَقَدْ أَخَذَ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِظَاهِرِ هَذَا الْحُكْمِ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مَعْمَرٍ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَهْلِ خُرَاسَانَ وَأَهْلِ الْيَمَامَةِ عَنْهُ قُلْت وَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ شَيْئًا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ إنَّمَا سَمِعُوا مِنْهُ بِالْبَصْرَةِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ أَنَّهُمْ سَمِعُوا٣ مِنْهُ بِغَيْرِهَا فَحَدِيثُهُ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ مُضْطَرِبٌ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ فِي بَلَدِهِ مِنْ كُتُبِهِ عَلَى الصِّحَّةِ وأما إذ رَحَلَ فَحَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ بِأَشْيَاءَ وَهَمَ فِيهَا اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ كَابْنِ الْمَدِينِيِّ وَالْبُخَارِيِّ وَأَبِي حَاتِمٍ وَيَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ وَغَيْرِهِمْ وَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَالْعَمَلُ عليه وَأَعَلَّهُ بِتَفَرُّدِ مَعْمَرٍ بِوَصْلِهِ وَتَحْدِيثِهِ بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ هَكَذَا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ طُرُقُهُ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ٤ وَقَدْ أَطَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ تَخْرِيجَ طُرُقِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ٥ وَقَدْ وَافَقَ مَعْمَرًا عَلَى وَصْلِهِ بَحْرُ بْنُ كَثِيرٍ السَّقَّا عَنْ الزُّهْرِيِّ لَكِنْ بَحْرٌ ضَعِيفٌ وَكَذَا وَصَلَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ عَنْ مَالِكٍ وَيَحْيَى ضَعِيفٌ. فَائِدَةٌ قَالَ النَّسَائِيُّ أَنَا أَبُو بَرِيدٍ عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ أَنَا سَيْفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَرَّارِ بْنِ مُجَشِّرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ وَفِيهِ فَلَمَّا

стр. 1754

كَانَ زَمَنُ عُمَرَ طَلَّقَهُنَّ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَاجِعْهُنَّ١ وَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَإِنَّمَا اتَّجَهَتْ تَخْطِئَتُهُمْ حَدِيثَ مَعْمَرٍ لِأَنَّ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ عَنْهُ بَلَغَنِي فَذَكَرَهُ وَقَالَ يُونُسُ عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْد وَقِيلَ عَنْ يُونُسَ عَنْهُ بَلَغَنِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُوَيْد وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْد وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَسْلَمَ غَيْلَانُ فَلَمْ يَذْكُرْ وَاسِطَهُ قَالَ فَاسْتَبْعَدُوا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ثُمَّ يُحَدِّثُ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْوُجُوهِ الْوَاهِيَةِ وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْت وَمِمَّا يُقَوِّي نَظَرَ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ بِالْحَدِيثَيْنِ مَعًا حَدِيثُهُ الْمَرْفُوعُ وَحَدِيثُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ وَلَفْظُهُ أَنَّ ابْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ طَلَّقَ نِسَاءَهُ وَقَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ بَنِيهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَقَالَ إنِّي لَأَظُنُّ الشَّيْطَانَ مِمَّا يَسْتَرِقُ مِنْ السَّمْعِ سَمِعَ بِمَوْتِك فَقَذَفَهُ فِي نَفْسِك وَأَعْلَمَك أَنَّك لَا تَمْكُثُ إلَّا قَلِيلًا وَأَيْمُ اللَّهِ لَتُرَاجِعَن نِسَاءَك وَلْتُرْجِعَن مَالَك أَوْ لِأُوَرِّثَهُنَّ مِنْك وَلَآمُرَن بِقَبْرِك فَيُرْجَمَ كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ٢. قُلْت وَالْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ هُوَ الَّذِي حَكَمَ الْبُخَارِيُّ بِصِحَّتِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِخِلَافِ أَوَّلِ الْقِصَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ أَوْ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ٣ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ٤ وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ٥ ذَكَرَهُمَا الْبَيْهَقِيّ. تَنْبِيهٌ وَقَعَ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ فِي كُتُبِهِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ فِي النِّهَايَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ابْنَ

стр. 1755

غَيْلَانَ وَهُوَ خَطَأٌ. ١٥٢٨ - حَدِيثٌ أَنَّ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ خَمْسُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ "أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ الْأُخْرَى" الشَّافِعِيُّ أَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَسْلَمْت فَذَكَرَهُ وَفِي آخِرِهِ قَالَ فَعَمَدْت إلَى أَقْدَمِهِنَّ صُحْبَةً عجوز عاقل مَعِي مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً فَطَلَّقْتهَا١. ١٥٢٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إنِّي كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي٢ الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَتْ عَائِشَةُ
следующие страницы →