Полный текст (2 464 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
مَسْعُودٍ١ وَأَبِي أُمَامَةَ وَعَائِشَةَ٢ وَأَبِي مُوسَى٣ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ٤.
تَنْبِيهٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهٍ يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إلَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ٥.
قُلْت قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ عَنْ جَابِرٍ.
١٥٢٦ - قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى عِلَّةِ النَّهْيِ فَقَالَ إنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذلك
стр. 1752
قَطَعْتُمْ أرحامكم١،٢ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُرَيْزٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ٣ وَأَبُو حُرَيْزٍ بِالْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ ثُمَّ الزَّايِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ عَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ فَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ.
وَفِي الْبَابِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى قَرَابَتِهَا مَخَافَةَ الْقَطِيعَةِ٤.
تَنْبِيهٌ: رِوَايَةُ ابْنِ حِبَّانَ بِالنُّونِ بِلَفْظِ الْخَطَّابِ لِلنِّسَاءِ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا إنَّكُنَّ إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن.
وَرِوَايَةُ ابْنِ عَدِيٍّ بِلَفْظِ الْخَطَّابِ لِلرِّجَالِ وَبِالْمِيمِ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا وَمَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يُوَافِقُ وَاحِدًا مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ٥ لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ هُوَ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
١٥٢٧ - حَدِيثٌ "أَنَّ غَيْلَانَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ اخْتَرْ" أَرْبَعًا وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ٦ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثِّقَةِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوُهُ.
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَبِأَلْفَاظٍ أُخَرَ وَرَوَاهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ كُلُّهُمْ مِنْ طُرُقٍ
стр. 1753
عَنْ مَعْمَرٍ مِنْهُمْ ابْنُ عُلَيَّةَ وَغُنْدَرٌ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَسَعِيدٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَكُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ.
قَالَ الْبَزَّارُ جَوَّدَهُ مَعْمَرٌ بِالْبَصْرَةِ وَأَفْسَدَهُ بِالْيَمَنِ فَأَرْسَلَهُ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَالْمَحْفُوظُ مَا رَوَاهُ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثْت عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْد الثَّقَفِيِّ أَنَّ غَيْلَانَ أَسْلَمَ الحديث.
قال البخاري وأما١ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فَإِنَّمَا هُوَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ طَلَّقَ نِسَاءَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لِتُرْجِعَن نِسَاءَك أَوْ لَأَرْجُمَنك وَحَكَمَ مُسْلِمٌ فِي التمييز عَلَى مَعْمَرٍ بِالْوَهْمِ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي زُرْعَةَ الْمُرْسَلُ أَصَحُّ٢ وَحَكَى الْحَاكِمُ عَنْ مُسْلِمٍ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِمَّا وَهَمَ فِيهِ مَعْمَرٌ بِالْبَصْرَةِ قَالَ فَإِنْ رَوَاهُ عَنْهُ ثِقَةٌ خَارِجَ الْبَصْرَةِ حَكَمْنَا لَهُ بِالصِّحَّةِ وَقَدْ أَخَذَ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِظَاهِرِ هَذَا الْحُكْمِ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مَعْمَرٍ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَهْلِ خُرَاسَانَ وَأَهْلِ الْيَمَامَةِ عَنْهُ قُلْت وَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ شَيْئًا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ إنَّمَا سَمِعُوا مِنْهُ بِالْبَصْرَةِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ أَنَّهُمْ سَمِعُوا٣ مِنْهُ بِغَيْرِهَا فَحَدِيثُهُ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ مُضْطَرِبٌ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ فِي بَلَدِهِ مِنْ كُتُبِهِ عَلَى الصِّحَّةِ وأما إذ رَحَلَ فَحَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ بِأَشْيَاءَ وَهَمَ فِيهَا اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ كَابْنِ الْمَدِينِيِّ وَالْبُخَارِيِّ وَأَبِي حَاتِمٍ وَيَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ وَغَيْرِهِمْ وَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَالْعَمَلُ عليه وَأَعَلَّهُ بِتَفَرُّدِ مَعْمَرٍ بِوَصْلِهِ وَتَحْدِيثِهِ بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ هَكَذَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ طُرُقُهُ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ٤ وَقَدْ أَطَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ تَخْرِيجَ طُرُقِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ٥ وَقَدْ وَافَقَ مَعْمَرًا عَلَى وَصْلِهِ بَحْرُ بْنُ كَثِيرٍ السَّقَّا عَنْ الزُّهْرِيِّ لَكِنْ بَحْرٌ ضَعِيفٌ وَكَذَا وَصَلَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ عَنْ مَالِكٍ وَيَحْيَى ضَعِيفٌ.
فَائِدَةٌ قَالَ النَّسَائِيُّ أَنَا أَبُو بَرِيدٍ عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ أَنَا سَيْفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَرَّارِ بْنِ مُجَشِّرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ وَفِيهِ فَلَمَّا
стр. 1754
كَانَ زَمَنُ عُمَرَ طَلَّقَهُنَّ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَاجِعْهُنَّ١ وَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَإِنَّمَا اتَّجَهَتْ تَخْطِئَتُهُمْ حَدِيثَ مَعْمَرٍ لِأَنَّ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ عَنْهُ بَلَغَنِي فَذَكَرَهُ وَقَالَ يُونُسُ عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْد وَقِيلَ عَنْ يُونُسَ عَنْهُ بَلَغَنِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُوَيْد وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْد وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَسْلَمَ غَيْلَانُ فَلَمْ يَذْكُرْ وَاسِطَهُ قَالَ فَاسْتَبْعَدُوا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ثُمَّ يُحَدِّثُ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْوُجُوهِ الْوَاهِيَةِ وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْت وَمِمَّا يُقَوِّي نَظَرَ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ بِالْحَدِيثَيْنِ مَعًا حَدِيثُهُ الْمَرْفُوعُ وَحَدِيثُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ وَلَفْظُهُ أَنَّ ابْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ طَلَّقَ نِسَاءَهُ وَقَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ بَنِيهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَقَالَ إنِّي لَأَظُنُّ الشَّيْطَانَ مِمَّا يَسْتَرِقُ مِنْ السَّمْعِ سَمِعَ بِمَوْتِك فَقَذَفَهُ فِي نَفْسِك وَأَعْلَمَك أَنَّك لَا تَمْكُثُ إلَّا قَلِيلًا وَأَيْمُ اللَّهِ لَتُرَاجِعَن نِسَاءَك وَلْتُرْجِعَن مَالَك أَوْ لِأُوَرِّثَهُنَّ مِنْك وَلَآمُرَن بِقَبْرِك فَيُرْجَمَ كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ٢.
قُلْت وَالْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ هُوَ الَّذِي حَكَمَ الْبُخَارِيُّ بِصِحَّتِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِخِلَافِ أَوَّلِ الْقِصَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ أَوْ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ٣ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ٤ وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ٥ ذَكَرَهُمَا الْبَيْهَقِيّ.
تَنْبِيهٌ وَقَعَ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ فِي كُتُبِهِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ فِي النِّهَايَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ابْنَ
стр. 1755
غَيْلَانَ وَهُوَ خَطَأٌ.
١٥٢٨ - حَدِيثٌ أَنَّ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ خَمْسُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ "أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ الْأُخْرَى" الشَّافِعِيُّ أَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَسْلَمْت فَذَكَرَهُ وَفِي آخِرِهِ قَالَ فَعَمَدْت إلَى أَقْدَمِهِنَّ صُحْبَةً عجوز عاقل مَعِي مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً فَطَلَّقْتهَا١.
١٥٢٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إنِّي كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي٢ الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَتْ عَائِشَةُ
стр. 1756
......................................................................................
стр. 1757
فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً بَعْدَهُ وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا الْعُسَيْلَةُ١ هِيَ الْجِمَاعُ وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ هِيَ الْإِنْزَالُ.
١٥٣٠ - حَدِيثٌ "لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ" ٢ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.
وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ معمر عن العمش عن عبد اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُخْرَى أَخْرَجَهَا إِسْحَاقُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عدي عن عبيد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ عَنْهُ٣.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٤ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي إسْنَادِهِ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ٥ وَفِي إسْنَادِهِ مُجَالِدٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَأَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ رُوِيَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشعبي عن جابر عن علي٦ وَهُوَ وَهْمٌ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْبَزَّارُ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ
стр. 1758
حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ١ وَحَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ٢ وَأَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ بِأَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ اللَّيْثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلًا.
وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ اسْتَنْكَرَهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ ذَكَرْته لِيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ فَأَنْكَرَهُ إنْكَارًا شَدِيدًا وَقَالَ إنَّمَا حَدَّثَنَا بِهِ اللَّيْثُ عَنْ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَسْمَعْ اللَّيْثُ مِنْ مِشْرَحٍ شَيْئًا قُلْت وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ اللَّيْثِ قَالَ لِي مِشْرَحٌ وَرَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
فَائِدَةٌ: اسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى بُطْلَانِ النِّكَاحِ إذَا شَرَطَ الزَّوْجُ أَنَّهُ إذَا نَكَحَهَا بَانَتْ مِنْهُ أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا شَكَّ أَنَّ إطْلَاقَهُ يَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَغَيْرَهَا لَكِنْ رَوَى الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَسَّانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَةً فَتَزَوَّجَهَا أَخٌ لَهُ عَنْ غَيْرِ مُؤَامَرَةٍ لِيُحِلَّهَا لِأَخِيهِ هَلْ يَحِلُّ لِلْأَوَّلِ قَالَ لَا إلَّا بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ كُنَّا نَعُدُّ هَذَا سِفَاحًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣.
стр. 1759
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَيْسَ الْحَدِيثُ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ مُحَلِّلٍ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَدَخَلَ فِيهِ كُلُّ وَاهِبٍ وَبَائِعٍ وَمُزَوِّجٍ فَصَحَّ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ بَعْضُ الْمُحَلِّلِينَ وَهُوَ مَنْ أَحَلَّ حَرَامًا لِغَيْرِهِ بِلَا حُجَّةٍ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِيمَنْ شَرَطَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَمْ يَنْوِ تَحْلِيلَهَا لِلْأَوَّلِ ونونه هِيَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي اللَّعْنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الشَّرْطُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١٥٣١ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ نهى أن تنكح المة عَلَى الْحُرَّةِ١ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بِهَذَا مُرْسَلًا.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِسَنَدٍ مُتَّصِلٍ إلَى الْحَسَنِ٢ وَاسْتَغْرَبَهُ مِنْ حَدِيثِ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْهُ وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ رِوَايَةُ عَمْرِو٣ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ وَهُوَ الْمُبْهَمُ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَوْلُهُ وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ مَوْقُوفًا مِثْلَهُ.
أَمَّا عَلَيَّ فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ الْأَمَةَ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَزَوَّجَ٤ عَلَى الْحُرَّةِ٥ الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ وَفِي لَفْظِ لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ.
وَأَمَّا جَابِرٌ فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ وَتُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ٦ وَلِلْبَيْهَقِيِّ نَحْوُهُ وَزَادَ وَمَنْ وَجَدَ صَدَاقَ حُرَّةٍ فَلَا٧ يَنْكِحْنَ أَمَةً أَبَدًا٨ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَهُوَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أيضا مفردا٩.
١٥٣٢ - حديث "سنوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ" يَعْنِي الْمَجُوسَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَشْهَدُ لَسَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ سنوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ١٠
стр. 1760
قَالَ مَالِكٌ يَعْنِي فِي الْجِزْيَةِ وكذ رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ جَعْفَرٍ أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
قَالَ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ تَفَرَّدَ بِقَوْلِهِ عَنْ جَدِّهِ أَبُو عَلِيٍّ.
قُلْت وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ عَلَيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي جَدِّهِ يَعُودُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَجَدُّهُ حُسَيْنٌ سَمِعَ مِنْهُمَا لَكِنْ فِي سَمَاعِ مُحَمَّدٍ مِنْ حُسَيْنٍ نَظَرٌ كَبِيرٌ.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَ نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نَا أَبُو رَجَاءٍ جَارٌ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ نَا الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ كُنْت عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ مَنْ عِنْدَهُ الْمَجُوسَ فَوَثَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ على رسول الله ﷺ لسمعته يَقُولُ إنَّمَا الْمَجُوسُ طَائِفَةٌ من أهل الكتاب فاحمولهم عَلَى مَا تَحْمِلُونَ عَلَيْهِ أَهْلَ الْكِتَابِ.
١٥٣٣ - قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرُ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ وَآكِلِي ذَبَائِحِهِمْ" تَقَدَّمَ دُونَ الِاسْتِثْنَاءِ لَكِنْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ فَمَنْ أَسْلَمَ قُبِلَ وَمَنْ أَصَرَّ ضُرِبْت عليه الجزية على أن لا تُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ وَلَا تُنْكَحُ لَهُمْ امْرَأَةٌ١.
وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ غَيْرُ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ وَهُوَ مُرْسَلٌ وَفِي إسْنَادِهِ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَإِجْمَاعُ أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ يُؤَكِّدهُ.
تَنْبِيهٌ: تَبَيَّنَّ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي حَدِيثِ عَبْد الرَّحْمَنِ مَدْرَجٌ وَنَقَلَ الْحَرْبِيُّ الْإِجْمَاعَ
стр. 1761
عَلَى الْمَنْعِ إلَّا عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَرَدَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّ الْجَوَازَ ثَبَتَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَيْضًا وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِهِ جَوَازُ التَّسَرِّي مِنْ الْمَجُوسِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ١ وَعَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ فِيمَا إذَا اسْتَبْهَمَ الْحَالَ يُؤْخَذُ فِي نِكَاحِهِمْ بِالِاحْتِيَاطِ وَتَقْرِيرُ٢ الْجِزْيَةِ تَغْلِيبًا لِلْحَقِّ وَبِذَلِكَ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ فِي نَصَارَى الْعَرَبِ وَهُمْ بُهْرًا وَتَنُوخَ وَتَغْلِبَ كَذَا قَالَ وَالْمَنْقُولُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا عَفَّانُ نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ كُلُوا ذَبَائِحَ بَنِي ثَعْلَبَ وَتَزَوَّجُوا نِسَاءَهُمْ فَإِنَّ اللَّهُ تَعَالَى يَقُول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَّارِي أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنْهُمْ إلَّا بِالْوِلَايَةِ لَكَانُوا مِنْهُمْ٣.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ قَالَ الزُّهْرِيُّ لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارَى الْعَرَبِ وَإِنْ سَمِعْته يُسَمِّي لِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا تَأْكُلْ وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَك وَعُلِمَ كُفْرُهُمْ انْتَهَى وَهَذَا وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ٤ نَعَمْ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي ثَعْلَبَ وَنِسَاءَهُمْ وَيَقُولُ هُمْ مِنْ الْعَرَبِ٥ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَحَدِ التَّابِعِينَ نَحْوِهِ٦.
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي ثَعْلَبَ٧ نَعَمْ أَخَذَ الصَّحَابَةُ الْجِزْيَةَ مِنْ نَصَارَى بَنِي ثَعْلَبَ وَغَيْرِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ وَإِنَّمَا تَكَلَّمْنَا عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُمْ أَخَذُوا مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ وَمُنِعُوا مِنْ ذَبَائِحِهِمْ وَفِيهِ مَا ذَكَرْنَا٨.
стр. 1762
١٥٣٤ - حَدِيثٌ "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" ١ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةٍ.
حَدِيثُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى أن لا يَنْكِحُ الْعَبْدُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ٢ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ.
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ قَالَ يَنْكِحُ الْعَبْدُ امْرَأَتَيْنِ٣ وَرَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ٤ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ٥ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفُ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ وَغَيْرِهِمْ٦.
حَدِيثُ عَلِيٍّ مَنْ وَطِئَ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ فَلَا يَطَأُ الْأُخْرَى حَتَّى يُخْرِجَ الْمَوْطُوءَةَ عَنْ مِلْكِهِ مَوْقُوفٌ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَمِّهِ إيَاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ سَأَلْته عَنْ رَجُلٍ لَهُ أَمَتَانِ أُخْتَانِ وَطِئَ إحْدَاهُمَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى قَالَ لَا حَتَّى يُخْرِجَهَا عَنْ مِلْكِهِ قُلْت فَإِنَّ زَوْجَهَا عَبْدُهُ قَالَ لَا حَتَّى يُخْرِجَهَا عَنْ مِلْكِهِ٧ زَادَ ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي عَنْ مُوسَى أَرَأَيْت إنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَلَيْسَ تَرْجِعُ إلَيْك لَأَنْ تُعْتِقُهَا أَسْلَمَ لَك قَالَ ثُمَّ أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِي فَقَالَ إنَّهُ يُحَرَّمُ عَلَيْك مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُك مَا يُحَرَّمُ عَلَيْك مِنْ الْحَرَائِرِ إلَّا الْعَدَدَ٨ وَرُوِيَ
стр. 1763
عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ١ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا وَابْنِ مَرْدُوَيْهِ من طرق عنه والمشهود أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ فِيهِ عُثْمَانُ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ عَنْهُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا فَقَالَ لَوْ كَانَ لِي مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ لَجَعَلَتْهُ نَكَالًا٢ قال الزهري٣ أُرَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ عُثْمَانَ فَذَكَرَهُ وَصَرَّحَ بِهِ عَلِيٌّ٤.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْهُ قَالَ يُحَرَّمُ مِنْ الْإِمَاءِ مَا يُحَرَّمُ مِنْ الْحَرَائِرِ إلَّا الْعَدَدَ٥ وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدَةُ بن عَمَّارٍ وَعَنْ النُّعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ.
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ٦ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الْآيَةَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ.
حَدِيثٌ أَنَّ الصَّحَابَةَ تَزَوَّجُوا الْكِتَابِيَّاتِ وَلَمْ يَبْحَثُوا الْبَيْهَقِيّ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ نَكَحَ ابْنَةَ الْفُرَافِصَةَ الْكَلْبِيَّةَ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ عَلَى يَدَيْهِ٧.
стр. 1764
وَلَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةَ١ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا٢ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ كَتَبَ إلَيْهِ أَحَرَامٌ هُوَ قَالَ لَا٣.
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تَزَوَّجْنَاهُنَّ فِي زَمَنِ الْفَتْحِ بِالْكُوفَةِ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَذَكَرَ قِصَّةً وَفِيهَا نِسَاؤُهُمْ لَنَا حِلٌّ وَنِسَاؤُنَا عَلَيْهِمْ حَرَامٌ٤ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ هُبَيْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ تَزَوَّجَ طَلْحَةُ يَهُودِيَّةً٥ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ نحوه٦، وَرُوِيَ أَيْضًا بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ تَزَوَّجَ حُذَيْفَةُ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ خَلِّ سَبِيلَهَا فَكَتَبَ إلَيْهِ إنْ كَانَتْ حَرَامًا فَعَلْت فَكَتَبَ عُمَرُ إنِّي لَا أَزْعُمُ أَنَّهَا حَرَامٌ لَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مُومِسَةً٧ وَفِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ أَنَّ طَلْحَةُ نَكَحَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ نَصْرَانِيَّةً٨.
فَائِدَةٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّاتِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ لِلْمَجُوسِ كِتَابٌ فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدِ بْن الْمَرْزُبَانَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ قَالَ فَرْوَةُ بن نوفل على م تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ الْمَجُوسِ وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي إنْكَارِ الْمُسْتَوْرَد عَلَيْهِ ذَلِكَ وَفِيهَا فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ كَانَ لَهُمْ عِلْمٌ يُعَلِّمُونَهُ وَكِتَابٌ يُدَرِّسُونَهُ وَإِنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءُوا لِيُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ فَدَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ فَقَالَ تَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ قَدْ كَانَ آدَم يَنْكِحُ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ فَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ وَمَا نَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ فَبَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَاتَلُوا مَنْ خَالَفَهُمْ فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ فَرُفِعَ مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ٩.
стр. 1765
قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَهِمَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ وَإِنَّمَا هُوَ عِيسَى بْنُ عَاصِمٍ قَالَ وَكُنْت أَظُنُّ أَنَّ الْخَطَأَ مِنْ الشَّافِعِيِّ إلَى أَنْ وَجَدْت غَيْرَهُ تَابَعَهُ عَلَيْهِ وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَحَدِيثُ عَلِيٌّ هَذَا مُتَّصِلٌ وَبِهِ نَأْخُذُ وَهَذَا كَالتَّوْثِيقِ مِنْهُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانَ١ وَهُوَ أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالِ وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانِ لَا أَسْتَحِلُّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ظَنَّ أَنَّ الرِّوَايَةَ مُتْقَنَةٌ وَأَنَّهَا عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ وَقَدْ سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ كَمَا بَيِّنَاهُ وَهُوَ لَمْ يَلْقَ عَلِيًّا وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَلَا مِمَّنْ دُونَهُ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ نَعَمْ لَهُ شَاهِدٌ يُعْتَضَدُ بِهِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ الْحَسَنِ الأشيب عن يعقوب العمى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ قَالَ عَلِيٌّ كَانَ الْمَجُوسُ أَهْلَ كِتَابٍ وَكَانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِهِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ وَحَكَى ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ لَا أَرَى هَذَا الْأَثَرَ مَحْفُوظًا.
قَالَ ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَأْبَوْنَ ذَلِكَ وَلَا يُصَحِّحُونَ هَذَا الْحَدِيثَ٢ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنْ تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ الْآيَةَ قُلْت قَدْ [صح حديث، أن الصحابة أخذوا الجزية من نصارى العرب، وهم تنوخ وبهرا وبنو تغلب، هذا صحيح، وقد ذكره الشافعي] ٣.
стр. 1766
بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ
١٥٣٥ - حَدِيثٌ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ هَرَبَا كَافِرَيْنِ إلَى السَّاحِلِ حِينَبَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ
[١٥٣٥] حَدِيثٌ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ هَرَبَا كَافِرَيْنِ إلَى السَّاحِلِ حِينَ
стр. 1767
فَتْحِ مَكَّةَ وَأَسْلَمَتْ امْرَأَتَاهُمَا بِمَكَّةَ وأخذتا١ الْأَمَانَ لِزَوْجَيْهِمَا فَقَدِمَا وَأَسْلَمَا فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأَتَيْهِمَا٢ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ نِسَاءً فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ امْرَأَةَ صَفْوَانَ هِيَ الَّتِي أَخَذَتْ لَهُ الْأَمَانَ نَعَمْ رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى نَا مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيُّ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَسْلَمَتْ امْرَأَتَهُ ابْنَةَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةَ زَمَنَ الْفَتْحِ فَلَمْ يُفَرَّقْ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا٣ وَاسْتَقَرَّتْ٤ عِنْدَهُ حَتَّى أَسْلَمَ صَفْوَانَ وَكَانَ بَيْنَ إسْلَامَيْهِمَا نحو مِنْ شَهْرٍ وَبِهَذَا السَّنَدِ أَنَّ أُمَّ حَكِيمِ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ كَانَتْ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلِ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ فَرَحَلَتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَدَعَتْهُ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ وَقَدِمَ وَبَايَعَ وَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا٥.
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبُ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ فَكَانَ إذَا هَاجَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ بخطب حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تُنْكَحَ رُدَّتْ إلَيْهِ٦.
حَدِيثٌ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَحَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَسْلَمَا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَهُوَ مُعَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ وَامْرَأَتَاهُمَا بِمَكَّةَ وَهِيَ يَوْمئِذٍ دَارُ حَرْبٍ ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدُ وَأَقَرَّ النِّكَاحَ الْبَيْهَقِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَهْلِ الْمَغَازِي وَغَيْرِهِمْ عَنْ عَدَدٍ مِثْلِهِمْ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَامْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ كَافِرَةٌ بِمَكَّةَ وَمَكَّةُ يَوْمئِذٍ دَارُ حَرْبٍ وَكَذَلِكَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ٧ وَرَوَاهُ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ بِنَحْوِهِ فِي السُّنَنِ.
стр. 1768
١٥٣٦ - حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِفَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ وَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ اخْتَرْ إحْدَاهُمَا١ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِهِ وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيّ وَأَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ.
١٥٣٧ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "وُلِدْت مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ" ٢ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ٣ وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا بِلَفْظِ "إنِّي خَرَجْت مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ" ٤ وَوَصَلَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ٥ وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٦ وَإِسْنَادِهِ ضَعِيفٌ.
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ كِنَانَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ خَلَفَ عَلَى زَوْجَةِ
стр. 1769
أَبِيهِ خُزَيْمَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ النَّضْرَ وَاسْمُهَا بُرَّةُ بِنْتُ أَدِّ بْنِ طَابِخَةَ١ فَحَكَى السُّهَيْلِيُّ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّ هَذَا كَانَ جَائِزًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ نِكَاحِ الْمَقْتِ كَنِكَاحِ الأختين٢ مَعًا انْتَهَى وَلَيْسَ هَذَا بِرَافِعٍ لِلْإِشْكَالِ عَلَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ.
وَادَّعَى الْجَاحِظُ أَنَّ بُرَّةَ لَمْ تَلِدْ لِكِنَانَةٍ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى وَأَنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ مِنْ بُرَّةِ بِنْتِ مَرَّ بْنِ أَدِّ وَهِيَ بِنْتُ أَخِي بُرَّةِ بِنْتِ أَدِّ قَالَ وَمِنْ ثَمَّ اشْتَبَهَ عَلَى النَّاسِ ذَلِكَ قُلْت فَإِنَّ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ أَزَالَ الْإِشْكَالَ.
حَدِيثٌ أَنَّ غَيْلَانَ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْسِكْ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ تَقَدَّمَ.
حَدِيثُ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي هذا٣ الْمَعْنَى تَقَدَّمَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ رُوِيَ فِي قِصَّةِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ طَلِّقْ أَيَّتَهمَا شِئْت تَقَدَّمَ وَهُوَ لَفْظُ أَبِي دَاوُد وَابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِمَا، والله أعلم٤.
стр. 1770
بَابُ مُثْبِتَاتِ الْخِيَارِ
١٥٣٨ - حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ تزود بِامْرَأَةٍ فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ رَأَى بِكَشْحِهَا وَضَحًا فَرَدَّهَا إلى أهلها قوال دَلَّسْتُمْ عَلَيَّ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخَصَائِصِ وَفِيهِ اضْطِرَابٌ كَثِيرٌ على جميل بْنِ زَيْدٍ رَاوِيهِ.
قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا وذلك لزوجها غرم على وليها٥ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْهُ نَحْوِهِ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ عَنْ يَحْيَى وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ سَعِيدٌ أَيْضًا.
١٥٣٩ - حَدِيثٌ أن بريرة أعتقت وكان زوجها عبدا٦، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا٧ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّحَاوِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ مِنْ حَدِيثِ
стр. 1771
عَائِشَةَ بِهَذَا.
قَالَ الطَّحَاوِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ قُلْت وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي سُنَنِ النَّسَائِيّ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ أَوْ مَنْ دُونَهَا وَالتَّخْيِيرُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ.
وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لبريرة لما عتقت قد عَتَقَ بِضْعُك مَعَك فَاخْتَارِي هَذَا مُرْسَلٌ وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ.
قَوْلُهُ وَكَانَ زَوْجُهَا عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَة وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسَ عَبْدًا أَمَّا رِوَايَةُ عَائِشَةَ فَرَوَاهَا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا.
وَعِنْدَهُ وَعِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَائِشَةَ فَرَوَى الْأَسْوَدُ بنيزيد عَنْهَا أَنَّهُ كَانَ حُرًّا قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ خَالَفَ الْأَسْوَدُ النَّاسَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ هُوَ مِنْ قَوْلِ الْحَكَمِ وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّهُ كَانَ عَبْدًا أَصَحّ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَيْنَا عَنْ الْقَاسِمِ وَعُرْوَةَ وَمُجَاهِدٍ وَعَمْرَةَ كُلِّهِمْ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا.
وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ مَا أَدْرِي أَحُرٌّ أَمْ عَبْدٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ كَانَ عَبْدًا١، وَكَذَا رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا إنْ شِئْت أَنْ تَثْوِيَ تَحْتَ الْعَبْدِ٢.
قَالَ الْمُنْذِرِيِّ رُوِيَ عَنْ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ عَبْدًا فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ قَوْلَهُ كَانَ حُرًّا مِنْ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ وَقِيلَ مِنْ قَوْلِ الْحَكَمِ وَأَمَّا رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَر قَالَ كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا٣ وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ٤ وَإِسْنَادُهُ أَصَحُّ وَهُوَ فِي
стр. 1772
النَّسَائِيّ أَيْضًا.
وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهَا الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي١ الْحَدِيثَ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ الترمذي أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عبدا أسود لِبَنِي الْمُغِيرَةِ يَوْمَ أُعْتِقَتْ.
حَدِيثٌ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ يَطُوفُ خَلْفَهَا وَيَبْكِي الْحَدِيثَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
١٥٤٠ - حَدِيثٌ أَنَّهُ قَالَ لَبَرِيرَةَ "إنْ كَانَ قَرُبَك فَلَا خِيَارَ لَك" ٢، أَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا وَالْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهَا قَوْلُهُ وَعَنْ حَفْصَةَ مِثْلُ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ مَوْلَاةً لِبَنِي عَدِيٍّ يُقَال لَهَا زَبْرَاءُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَهِيَ أَمَةٌ نُوبِيَّةٌ فَعَتَقَتْ قَالَتْ فَأَرْسَلَتْ إلَيَّ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَتْنِي فَقَالَتْ إنِّي مُخْبِرَتُك خَبَرًا وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا إنَّ أَمْرَك بِيَدِك مَا لَمْ يَمَسَّك زَوْجُك قَالَتْ فَفَارَقْتُهُ٣.
حَدِيثٌ أَنَّ عُمَرَ أَجَّلَ البنين سَنَةً الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْهُ٤ قَوْلُهُ وَتَابَعَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَالْمُغِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا٥ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمَا٦ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ٧.
стр. 1773
الْفَصْلُ الْخَامِسُ .
١٥٤١ - قَوْلُهُ وَالْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ حَرَامٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ "فِي أَيِّ الْخَرِبَتَيْنِ أَمِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا فَنَعَمْ أَوْ مِنْ دُبُرِهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا إن الله لا يستحيي مِنْ الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ" قَالَ وَالْخُرْبَةُ الثُّقْبَةُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ أَوْ إتْيَانِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَقَالَ حَلَالٌ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ فَقَالَ "كَيْفَ قُلْت فِي أَيِّ الْخَرِبَتَيْنِ أَوْ فِي أَيِّ الْخَرَزَتَيْنِ أَوْ فِي أَيِّ الْخَصْفَتَيْنِ أَمِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا فَنَعَمْ أَمْ مِنْ دُبُرِهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا إنَّ اللَّهَ لَا يستحيي مِنْ الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ" ١.
تَنْبِيهٌ: الْخَرِبَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خُرْبَةٍ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا موحدة والخربتين تثنية خربة بِوَزْنِ الْأَوَّلِ لَكِنْ بِزَايٍ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ وَالْخَصْفَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَصَفَةٍ بِفَتَحَاتٍ وَالْخَاءُ مُعْجَمَةٌ أَيْضًا وَالصَّادُ مُهْمَلَةٌ بَعْدَهَا فَاءٌ٢، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ كُلُّ ثَقْبٍ مُسْتَدِيرَةٍ خُرْبَةٌ وَالْجَمْعُ خُرَبٌ بِضَمَّةٍ ثُمَّ فَتْحٍ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَرَادَ بِالْخَرِبَتَيْنِ الْمَسْلَكَيْنِ٣ وَقَالَ ابْنُ دَاوُد خُرْبُ الْفَاسِ ثُقْبُهُ الَّذِي فِيهِ النِّصَابُ وَالْخَرَزَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَرَزَةٍ وَهِيَ الثُّقْبُ الَّذِي يَثْقُبُهُ الْخَرَّازُ لِيَخْرُزَ كَنَّى بِهِ عَنْ الْمَأْتِيِّ وَالْخَصْفَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَصَفَةٍ مِنْ قَوْلِك خَصَفْت الْجِلْدَ عَلَى الْجِلْدِ
стр. 1774
إذَا خَرَزْته مُطَابِقًا وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَمْرُو بْنُ أُحَيْحَةَ١ وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ وَاخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَقَدْ أَطْنَبَ النَّسَائِيُّ فِي تَخْرِيجِ طُرُقِهِ وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ يَرْوِيهِ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّافِعِيُّ الْإِمَامُ وَابْنُ عَمِّهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي فَوَائِدِ أَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ هَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ فَاسْأَلْهُ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ اللَّهُمَّ قَذِرًا وَلَوْ كَانَ حَلَالًا انْتَهَى وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ.
فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ٢.
وَمِنْ طَرِيقِ هَرَمِيٍّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ٣ وَهَرَمِيُّ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ أَيْضًا٤.
وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ غَلِطَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي إسْنَادِ حديث خزيمة عيني حَيْثُ رَوَاهُ.
وَقَالَ الْبَزَّارُ لَا أَعْلَمُ فِي الْبَابِ حَدِيثًا صَحِيحًا لَا فِي الْحَظْرِ وَلَا فِي الْإِطْلَاقِ وكلما رُوِيَ
стр. 1775
فِيهِ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ طَرِيقٍ فِيهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ١ انْتَهَى.
وَكَذَا رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ الْحَافِظِ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ وَمِثْلُهُ عَنْ النَّسَائِيّ وَقَالَهُ قَبْلَهُمَا الْبُخَارِيُّ.
١٥٤٢ - قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَبَقِيَّةُ أَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا٢ لَفْظُ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى رَجُلٍ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مَخْلَدٍ٣ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ وقاب ابْنُ الْقَطَّانِ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى سُهَيْلٍ فَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ شَاهِينَ وَرَوَاهُ عُمَرُ مَوْلَى غَفْرَةَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حَكِيمٍ الْأَثْرَمَ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ فِيمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ٤ قَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ حَكِيمٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُعْرَفُ لِأَبِي تَمِيمَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٥.
стр. 1776
وَقَالَ الْبَزَّارُ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَحَكِيمٌ١ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَمَا انْفَرَدَ بِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَهُ طَرِيقٌ ثَالِثٌ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢ قَالَ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ الرَّاوِي عَنْ النَّسَائِيّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَعَلَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيَّ سَمِعَهُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ قَالَ وَهُوَ بَاطِلٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ انْتَهَى.
وَعَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ دُحَيْمٌ وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا وَلَهُ طَرِيقٌ رَابِعَةٌ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ فِي الْأَدْبَارِ فَقَدْ كَفَرَ٣ وَبَكْرٌ٤ وَلَيْثٌ٥ ضَعِيفَانِ وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ لَيْثٍ بِهَذَا السَّنَدِ مَوْقُوفًا وَلَفْظُهُ "إتْيَانُ الرجال النساء في أدبارهم" كُفْرٌ وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ لَيْثٍ وَالْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ فِي كِتَابِ ذَمِّ اللِّوَاطِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ لَيْثٍ وَفِي رِوَايَةٍ "مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَتِلْكَ كَفْرَةٌ" ٦.
وَلَهُ طَرِيقٌ خَامِسَةٌ رَوَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظٍ "مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ" وَمُسْلِمٌ فِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ عَنْهُ مَوْقُوفًا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَأَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ مِنْ ريق كُرَيْبٍ٧ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْبَزَّارُ لَا نَعْلَمَهُ يَرْوِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا تَفَرَّدَ
стр. 1777
بِهِ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ هَنَّادٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ الضَّحَّاكِ مَوْقُوفًا وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدَهُمْ مِنْ الْمَرْفُوعِ١.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ طَرِيقٌ أُخْرَى مَوْقُوفَةٌ رَوَاهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ إتْيَانِ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا فَقَالَ تَسْأَلُنِي عَنْ الْكُفْرِ" ٢ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ٣ وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.
وَسَيَأْتِي لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى بَعْدَ قَلِيلٍ.
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظٍ إن الله لا يستحيي مِنْ الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ٤ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ "سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي الْمَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا فَقَالَ هِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى" ٥.
стр. 1778
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَأَعَلَّهُ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْرٍو مِنْ قَوْلِهِ كَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ١.
وَعَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَفِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي جُزْءِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ جِدًّا.
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ٢ بِإِسْنَادٍ وَاهٍ.
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ٣ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.
وَعَنْ عُمَرَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الْهَادِ عَنْ عُمَرَ٤ وَزَمْعَةَ ضَعِيفٌ وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ.
قَوْلُهُ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَصِحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تَحْرِيمِهِ وَلَا فِي تَحْلِيلِهِ شَيْءٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ حَلَالٌ.
قُلْت هَذَا سَمِعَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ مُحَمَّدٍ وَكَذَلِكَ الطَّحَاوِيُّ وَأَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ لَهُ٥، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ عَنْ الْأَصَمِّ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ مُوسَى عَنْ الْأَصَمِّ وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ الْفَقِيهِ قَالَ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيَاضٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ قَالَا نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِيَانِ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ كَلَامًا كَلَّمَ بِهِ
стр. 1779
مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ فِي مَسْأَلَةِ إتْيَانِ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا قَالَ سَأَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَقُلْت لَهُ إنْ كُنْت تُرِيدُ الْمُكَابَرَةَ وَتَصْحِيحَ الرِّوَايَاتِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ فَأَنْتَ أَعْلَمُ وَإِنْ تَكَلَّمْتَ بِالْمُنَاصَفَةِ كَلَّمْتُك قَالَ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ قُلْت فَبِأَيِّ شَيْءٍ حَرَّمْته قَالَ بِقَوْلِ اللَّهِ ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ﴾ وَقَالَ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ وَالْحَرْثُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْفَرْجِ قُلْت أَفَيَكُونُ ذَلِكَ مُحَرِّمًا لِمَا سِوَاهُ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَمَا تَقُولُ لَوْ وَطِئَهَا بَيْنَ سَاقَيْهَا أَوْ فِي أَعْكَانِهَا أَوْ تَحْتَ إبْطِهَا أَوْ أَخَذَتْ ذَكَرَهُ بِيَدِهَا أَفِي ذَلِكَ حَرْثٌ قَالَ لَا قُلْت أَفَيُحَرَّمُ ذَلِكَ قَالَ لَا قُلْت فلم تحتج بمالا حُجَّةَ فِيهِ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ الْآيَةَ﴾ قَالَ فَقُلْت لَهُ إنَّ هَذَا مِمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ لِلْجَوَازِ إنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى مَنْ حَفِظَ فَرْجَهُ مِنْ غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَقُلْت أَنْتَ تَتَحَفَّظُ مِنْ زَوْجَتِهِ وَمِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ قَالَ الْحَاكِمُ لَعَلَّ الشَّافِعِيَّ كَانَ يَقُولُ بِذَلِكَ فِي الْقَدِيمِ فَأَمَّا فِي الْجَدِيدِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ حَرَّمَهُ قَوْلُهُ قَالَ الرَّبِيعُ كَذَبَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ قَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي سِتَّةِ كُتُبٍ هَذَا سَمِعَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ مِنْ الرَّبِيعِ وَحَكَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَأَبُو نَصْرِ بْنُ الصَّبَّاغِ فِي الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا وَتَكْذِيبُ الرَّبِيعِ لِمُحَمَّدٍ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ فَقَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُوهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي السَّمْحِ الْمِصْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنْ الْأَصَمِّ عَنْ الرَّبِيعِ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ اللَّهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ احْتَمَلَتْ الْآيَةُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدَهُمَا أَنْ تُؤْتَى الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ زَوْجُهَا لِأَنَّ أَنَّى شِئْتُمْ يَأْتِي بِمَعْنَى أَيْنَ شِئْتُمْ ثَانِيَهُمَا أَنَّ الْحَرْثَ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ النَّبَاتُ فِي مَوْضِعِهِ دُونَ مَا سِوَاهُ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ وَأَحْسِبُ كُلًّا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ تَأَوَّلُوا مَا وَصَفْت مِنْ احْتِمَالِ الْآيَةِ قَالَ فَطَلَبْنَا الدَّلَالَةَ مِنْ السُّنَّةِ فَوَجَدْنَا حَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَحَدُهُمَا ثَابِتٌ وَهُوَ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ فِي التَّحْرِيمِ قَالَ فَأَخَذْنَا بِهِ قَوْلُهُ وَفِي مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَقَامَ مَا رَوَاهُ أَيْ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَوْلًا انْتَهَى وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ كَمَا قَالَ الرَّبِيعُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ الرَّبِيعِ تَكْذِيبَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثِقَتِهِ وَأَمَانَتِهِ وَإِنَّمَا اغْتَرَّ مُحَمَّدٌ بِكَوْنِ الشَّافِعِيِّ قَصَّ لَهُ الْقِصَّةَ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ بِطَرِيقِ الْمُنَاظَرَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَالِمَ فِي الْمُنَاظَرَةِ يَتَقَذَّرُ الْقَوْلَ وَهُوَ لَا يَخْتَارُهُ فَيَذْكُرُ أَدِلَّتَهُ إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ خَصْمُهُ وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ فِي الْمُنَاظَرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
قَوْلُهُ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُعْلَمُ قَوْلُهُ الْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ بِالْمِيمِ لِمَا رُوِيَ عَنْ
стр. 1780
مَالِكٍ قَالَ وَأَصْحَابُهُ الْعِرَاقِيُّونَ لَمْ يُثْبِتُوا الرِّوَايَةَ انْتَهَى قَرَأْت فِي رِحْلَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ نَقَلَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الْمُحِيطِ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ قَالَ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَقَدْ رَجَعَ متأخروا أَصْحَابِهِ عَنْ ذَلِكَ وَأَفْتَوْا بِتَحْرِيمِهِ إلَّا أَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ حَلَالٌ قَالَ وَكَانَ عِنْدَنَا قَاضٍ يُقَالُ لَهُ أبو واثلة وَكَانَ يَرَى بِجَوَازِهِ فَرُفِعَتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا وَاشْتَكَتْ مِنْهُ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهَا ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ اُبْتُلِيت وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ نُصَّ فِي كِتَابِ السِّرِّ عَنْ مَالِكٍ عَلَى إبَاحَتِهِ وَرَوَاهُ عَنْهُ أَهْلُ مِصْرَ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ قُلْت وَكِتَابُ السِّرِّ وَقَفْت عَلَيْهِ فِي كُرَّاسَةٍ لَطِيفَةٍ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى نَوَادِرَ مِنْ الْمَسَائِلِ وَفِيهَا كَثِيرٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْخُلَفَاءِ وَلِأَجْلِ هَذَا سُمِّيَ كِتَابُ السِّرِّ وَفِيهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ التُّجِيبِيُّ وَهَذَّبَهُ وَرَتَّبَهُ عَلَى الْأَبْوَابِ وَأَخْرَجَ لَهُ أَشْبَاهًا وَنَظَائِرَ فِي كُلِّ بَابٍ وَرَوَى فِيهِ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ مَا أَعْلَمُ فِيهِ تَحْرِيمًا وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ فِي شَرْحِ الْعُتْبِيَّةِ رَوَى الْعُتْبِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ مُخَلِّيًا بِهِ فَقَالَ حَلَالٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَمْ أُدْرِك أَحَدًا اُقْتُدِيَ بِهِ فِي دِينٍ يَشُكُّ فِيهِ وَالْمَدَنِيُّونَ يَرْوُونَ الرُّخْصَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يُشِيرُ بذلك غلى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَلَهُ طُرُقٌ رَوَاهُ عَنْهُ نَافِعٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَسَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ وَغَيْرُهُمْ أَمَّا نَافِعٌ فَاشْتُهِرَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا مِنْهَا رِوَايَةُ مَالِكٍ وَأَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمْرِيِّ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ وَعُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ وَأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي فَرْوَةَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي أَحَادِيثِ مَالِكٍ الَّتِي رَوَاهَا خَارِجَ الْمُوَطَّأِ نَا أَبُو جَعْفَرٍ الْأُسْوَانِيُّ الْمَالِكِيُّ بِمِصْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ نَا أَبُو الْحَارِثِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْفِهْرِيُّ ثنا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ أَمْسِكْ عَلَيَّ الْمُصْحَفَ يَا نَافِعُ فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ فَقَالَ تَدْرِي يَا نَافِعُ فِيمَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ قُلْت لَا قَالَ فَقَالَ لِي فِي رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَصَابَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الْآيَةَ قَالَ نَافِعٌ فَقُلْت لِابْنِ عُمَرَ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا قَالَ لَا إلَّا فِي دُبُرِهَا قَالَ أَبُو ثَابِتٍ وَحَدَّثَنِي بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَفِيهِمَا عَنْ نَافِعٍ مِثْلُهُ وَفِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ نَا إِسْحَاقُ أَنَا النَّضْرُ أَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ قَالَ فَأَخَذْت عَلَيْهِ يَوْمًا فَقَرَأَ سُورَةَ
стр. 1781
الْبَقَرَةِ حَتَّى انْتَهَى إلَى مَكَان فَقَالَ تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ فَقُلْت لَا قَالَ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ثُمَّ مَضَى وَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي أَبِي يَعْنِي عَبْدَ الْوَارِثِ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ قَالَ يَأْتِيهَا فِي.
قَالَ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى فِي تَفْسِيرِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ مِثْلُ مَا سَاقَ لَكِنَّ عَيْنَ الْآيَةِ وَهِيَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وَغَيْرُ قَوْلِهِ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ نَزَلَتْ فِي إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ.
وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ١، وَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الصَّمَدِ فهي في تَفْسِيرُ إِسْحَاقَ أَيْضًا عَنْهُ وَقَالَ فِيهِ يَأْتِيهَا فِي الدُّبُرِ وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ فَأَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْيَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِلَفْظِ إنَّمَا نَزَلَتْ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ رُخْصَةً فِي إتْيَانِ الدُّبُرِ٢، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ مَثْرُودٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَمِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا السَّاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَكَمِ الْعَبْدِيِّ وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ الْفَرْوِيِّ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ الْفَدَكِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا ثَابِتٌ عَنْ مَالِكٍ.
وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ
стр. 1782
لَكُمْ﴾ ١ الْآيَةَ.
وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كان لا بِهِ بَأْسًا٢، مَوْقُوفٌ.
وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ فَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ قُلْت لِمَالِكٍ إنَّ عِنْدَنَا بِمِصْرٍ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثْ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قُلْت لِابْنِ عُمَرَ إنَّا تشتري الْجَوَارِيَ فَنُحَمِّضُ لَهُنَّ وَالتَّحْمِيضُ الْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ فَقَالَ أُفٍّ أَوَ يَفْعَلُ هَذَا مُسْلِمٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقَالَ لِي مَالِكٌ أَشْهَدُ عَلَى رَبِيعَةَ لَحَدَّثَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ٣.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَرَوَى أَبُو يَعْلَى وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ وَالطَّبَرِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالُوا ثَفَّرَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ أَحْمَدَ التُّجِيبِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ وَلَفْظُهُ كُنَّا نَأْتِي النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْإِثْفَارُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ٤.
وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى عَنْ هِشَامٍ وَلَمْ يُسَمِّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قُلْت وَقَدْ أَثْبَتَ ابْنُ عَبَّاسٍ الرِّوَايَةَ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ فَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إنَّ ابْنَ عُمَرَ وَاَللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ أَوْهَمَ إنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَكَانُوا
стр. 1783
يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ مِنْ الْعِلْمِ فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَأْتُونَ النِّسَاءَ إلَّا عَلَى حَرْفٍ وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يُشَرِّحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ وَقَالَتْ إنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ فَاصْنَعْ ذَلِكَ إلا فَاجْتَنِبْنِي فَسَرَى أَمْرُهُمَا حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أَيْ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ١.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ نَا عَفَّانُ نَا وُهَيْبٌ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ دَخَلْت عَلَى حَفْصَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقُلْت إنِّي سَائِلُك عَنْ أَمْرٍ وأنا أستحيي أَنْ أَسْأَلُك قَالَتْ فَلَا تستحيي يَا ابْنَ أَخِي قَالَ عَنْ إتْيَانِ النِّسَاءِ وَكَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ إنَّهُ مَنْ جَبَّى امْرَأَتَهُ كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ نَكَحُوا فِي نِسَاءِ الْأَنْصَارِ فَجَبُّوهُنَّ فَأَبَتْ امْرَأَةٌ أَنْ تُطِيعَ زَوْجَهَا وَقَالَتْ لن نفعل ذَلِكَ حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَتْ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ اجْلِسِي حَتَّى يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَحْيَتْ الْأَنْصَارِيَّةُ أَنْ تَسْأَلَهُ فَخَرَجَتْ فَحَدَّثَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ فقال ادع الْأَنْصَارِيَّةَ فَدُعِيَتْ فَتَلَا عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ صِمَامًا وَاحِدًا٢.
تَنْبِيهٌ: رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ الْمَرْأَةِ تُؤْتَى فِي دُبُرِهَا فَقَالَ إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ اسْقِ حَرْثَك مِنْ حَيْثُ نَبَاتُهُ٣ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا مِنْ حَيْثُ شئت وكذا رواه أبو الْفَضْلُ بْنُ حِنْزَابَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمَأْمُونِيِّ عَنْ النَّسَائِيّ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْيَهُودَ كانت تقول إذ أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ خَلْفِهَا فِي قُبُلِهَا جَاءَ الولد أحول فأنزلها اللَّهُ تَعَالَى أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا٤.
стр. 1784
وَفِي رِوَايَة آدَمَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قَالَ قَالَتْ الْيَهُودُ إذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَارِكَةً كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَأَكْذَبَهُمْ اللَّهُ فَأَنْزَلَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يَقُولُ كَيْفَ شِئْتُمْ فِي الْفَرْجِ يُرِيدُ بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ لِلْحَرْثِ يَقُولُ ائْتِ الْحَرْثَ كَيْفَ شِئْت.
وَمِنْ قَوْلِهِ يَقُولُ كيف شئتم يحتمل أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكُمْ جَائِزًا وَمِنْ دُونِهِ.
فَائِدَةٌ: مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَصْحَابِهِمْ إلَّا عَنْ نَاسٍ قَلِيلٍ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ كَانَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَصِيلِيُّ يُجِيزُهُ وَيَذْهَبُ فِيهِ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَصَنَّفَ فِي إبَاحَتِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ شَعْبَانَ وَنَقَلَا ذَلِكَ عَنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ التَّابِعِينَ وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ والمازري ما يومي إلَى جَوَازِ ذَلِكَ أَيْضًا وَحَكَى ابْنُ بَزِيزَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ هُوَ أَحَلُّ مِنْ الْمَاءِ الْبَارِدِ.
وَأَنْكَرَهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَصْلًا وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَابْنُ عَطِيَّةَ قَبْلَهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِذَلِكَ وَلَوْ ثَبَتَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ لِأَنَّهَا مِنْ الزَّلَّاتِ.
وَذَكَرَ الْخَلِيلِيُّ فِي الْإِرْشَادِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَنْهُ.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ إنْكَارُ ذَلِكَ وَتَكْذِيبُ مَنْ نَقَلَهُ عَنْهُ لَكِنَّ الَّذِي رَوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ.
وَالصَّوَابُ مَا حَكَاهُ الْخَلِيلِيُّ فَقَدْ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَبَاحَهُ.
رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُزَنِيِّ قَالَ كُنْت عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا رِوَايَةَ
стр. 1785
مَالِكٍ فَجَاءَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ارْوِ لَنَا مَا رَوَيْت فَامْتَنَعَ أَنْ يَرْوِيَ لَهُمْ ذَلِكَ وَقَالَ أَحَدُكُمْ يَصْحَبُ الْعَالِمَ فَإِذَا تَعَلَّمَ مِنْهُ لَمْ يُوجِبْ لَهُ مِنْ حَقِّهِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَقْبَحِ مَا يُرْوَى عَنْهُ وَأَبَى أَنْ يَرْوِيَ ذَلِكَ.
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَتُهُ وَتَكْذِيبُ مَنْ نَقَلَهُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ حِصْنٍ عَنْ إسْرَائِيلَ بْنِ رَوْحٍ قَالَ سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ مَا أَنْتُمْ قَوْمُ عَرَبٍ هَلْ يَكُونُ الْحَرْثُ إلَّا مَوْضِعَ الزَّرْعِ قُلْت يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ قَالَ يَكْذِبُونَ عَلَيَّ وَالْعُهْدَةُ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ عَلَى إسْمَاعِيلَ فَإِنَّهُ وَاهِي الْحَدِيثِ.
وَقَدْ رَوَيْنَا فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ لِلْحَاكِمِ قَالَ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ سَمِعْت الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ يُجْتَنَبُ أَوْ يُتْرَكُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ خَمْسٌ وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسٌ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْحِجَازِ اسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي وَالْمُتْعَةُ وَإِتْيَانُ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ وَالصَّرْفُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَمِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِرَاقِ شُرْبُ النَّبِيذِ وَتَأْخِيرُ الْعَصْرِ حَتَّى يَكُونَ ظِلُّ الشَّيْءِ أَرْبَعَةَ أَمْثَالِهِ وَلَا جُمُعَةَ إلَّا فِي سَبْعَةِ أَمْصَارٍ وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ وَالْأَكْلُ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ وَإِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ويقول أَهْلِ مَكَّةَ فِي الْمُتْعَةِ وَالصَّرْفِ وَبِقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي الْمُسْكِرِ كَانَ شَرَّ عِبَادِ اللَّهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنِ أُسَامَةَ التُّجِيبِيُّ نَا أَبِي سَمِعْت الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيَّ يَقُولُ أَنَا أَصْبَغُ قَالَ سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ فِي الْجَامِعِ فَقَالَ لَوْ جُعِلَ لِي مِلْءُ هَذَا الْمَسْجِدِ ذَهَبًا مَا فَعَلْته قَالَ ونَا أَبِي سَمِعْت الْحَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ يَقُولُ سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْهُ فَكَرِهَهُ لِي قَالَ وَسَأَلَهُ غَيْرِي فَقَالَ كَرِهَهُ مَالِكٌ.
حَدِيثٌ "حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ" تَقَدَّمَ.
١٥٤٣ - حَدِيثٌ الْعَزْلُ هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ١، مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ فِي حَدِيثٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ فَقَدْ رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنَّ الْيَهُودَ زَعَمُوا أَنَّ الْعَزْلَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى فَقَالَ "كَذَبَتْ يَهُودٌ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصْرِفَهُ" ٢ وَنَحْوُهُ
стр. 1786
لِلنِّسَائِيِّ عَنْ جَابِرٍ١، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢، وَجَزَمَ الطَّحَاوِيُّ بِكَوْنِهِ مَنْسُوخًا وَتَعَقَّبْ وَعَكْسَهُ ابْنُ حَزْمٍ.
١٥٤٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ كُنَّا نَعْزِلُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَنْهَانَا مُسْلِمٌ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ٣، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ بِلَفْظِ "كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ" ٤.
١٥٤٥ - حَدِيثٌ مَلْعُونٌ "مَنْ نَكَحَ يَدَهُ" الْأَزْدِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ فِي جُزْئِهِ الْمَشْهُورِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ سَبْعَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ فَذَكَرَ مِنْهُمْ النَّاكِحَ يَدَهُ٥ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَلِأَبِي الشَّيْخِ فِي كِتَابِ التَّرْهِيبِ مِنْ طَرِيقِ
стр. 1787
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن الْحُبُلِيِّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَعْفَرُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٥٤٦ - حَدِيثٌ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وَهُنَّ تِسْعٌ مُتَّفِقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ١ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ فِي ضَحْوَةٍ.
١٥٤٧ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودُ وَابْنُ عَبَّاسٍ تُسْتَأْذَنُ الْحُرَّةُ فِي الْعَزْلِ أَمَّا أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ سَوَّارٍ الْكُوفِيِّ عَنْهُ قَالَ تُسْتَأْمَرُ الْحُرَّةُ وَيُعْزَلُ عَنْ الْأَمَةِ٢.
وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْهُ قَالَ نُهِيَ عَنْ عَزْلِ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا٣.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْ أَمَتِهِ٤ وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ يُعْزَلُ عَنْ الْأَمَةِ وَيُسْتَأْذَنُ الْحُرَّةُ٥ وَعَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ٦ رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيّ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ.
وَرُوِيَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ المحرر بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا٧ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَهَمَ فِيهِ وَالصَّوَابُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ عَنْ عُمَرَ لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عمر.
стр. 1788
بَابٌ في وطء الأب جارية الابن
حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ وَلَهَا زَوْجٌ فَأَعْتَقْتهَا فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ تَقَدَّمَ فِي
стр. 1789
مُثَبَّتَاتِ الْخِيَارِ.
١٥٤٨ - حَدِيثٌ أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ١ وَابْنِ مَاجَهْ وَبَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ٢ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ يُوسُفَ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ يُونُسَ.
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَقَالَ إنَّمَا يُعْرَفُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا وَكَذَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عن بن النكدر مُرْسَلًا٣.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِر غَايَةٌ فِي الْفَضْلِ وَالثِّقَةِ وَلَكِنَّا لَا نَدْرِي عَمَّنْ قَبِلَ حَدِيثَهُ هَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَدْ رُوِيَ مِنْ أوجه آخَرَ مَوْصُولًا لَا يَثْبُتُ مِثْلُهَا وَأَخْطَأَ مَنْ وَصَلَهُ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك٤ وَفِيهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ إنَّمَا هُوَ حَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ "إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَإِنَّ ابْنَهُ مِنْ كَسْبِهِ" فَأَخْطَأَ فِيهِ إسْنَادًا وَمَتْنًا انْتَهَى.
وَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا إنَّمَا أَنْتَ وَمَالُك سَهْمٌ مِنْ كِنَانَتِهِ٥ وَنُقِلَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مُنْكَرٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ رُوِيَ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٦ وَسُمْرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ٧.
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ مِنْ حَدِيثِ سُمْرَةَ فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ وَفِيهَا لَيِّنٌ وَبَعْضُهَا أَحْسَنُ مِنْ بَعْضٍ وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ مَطَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ قَالَ الْبَزَّارُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مَطَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ حَضَرْت أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي كُلَّهُ وَيَجْتَاحُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إنَّمَا لَك مِنْ مَالِهِ
стр. 1790
مَا يَكْفِيك الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك مَرْفُوعًا فِي إسْنَادِهِ الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادِ الطَّائِيُّ متروك.
следующие страницы →