← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

لِلنِّسَائِيِّ عَنْ جَابِرٍ١، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢، وَجَزَمَ الطَّحَاوِيُّ بِكَوْنِهِ مَنْسُوخًا وَتَعَقَّبْ وَعَكْسَهُ ابْنُ حَزْمٍ. ١٥٤٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ كُنَّا نَعْزِلُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَنْهَانَا مُسْلِمٌ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ٣، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ بِلَفْظِ "كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ" ٤. ١٥٤٥ - حَدِيثٌ مَلْعُونٌ "مَنْ نَكَحَ يَدَهُ" الْأَزْدِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ فِي جُزْئِهِ الْمَشْهُورِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ سَبْعَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ فَذَكَرَ مِنْهُمْ النَّاكِحَ يَدَهُ٥ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَلِأَبِي الشَّيْخِ فِي كِتَابِ التَّرْهِيبِ مِنْ طَرِيقِ

стр. 1787

أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن الْحُبُلِيِّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَعْفَرُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٤٦ - حَدِيثٌ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وَهُنَّ تِسْعٌ مُتَّفِقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ١ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ فِي ضَحْوَةٍ. ١٥٤٧ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودُ وَابْنُ عَبَّاسٍ تُسْتَأْذَنُ الْحُرَّةُ فِي الْعَزْلِ أَمَّا أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ سَوَّارٍ الْكُوفِيِّ عَنْهُ قَالَ تُسْتَأْمَرُ الْحُرَّةُ وَيُعْزَلُ عَنْ الْأَمَةِ٢. وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْهُ قَالَ نُهِيَ عَنْ عَزْلِ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا٣. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْ أَمَتِهِ٤ وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ يُعْزَلُ عَنْ الْأَمَةِ وَيُسْتَأْذَنُ الْحُرَّةُ٥ وَعَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ٦ رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيّ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ. وَرُوِيَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ المحرر بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا٧ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَهَمَ فِيهِ وَالصَّوَابُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ عَنْ عُمَرَ لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عمر.

стр. 1788

بَابٌ في وطء الأب جارية الابن حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ وَلَهَا زَوْجٌ فَأَعْتَقْتهَا فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ تَقَدَّمَ فِي

стр. 1789

مُثَبَّتَاتِ الْخِيَارِ. ١٥٤٨ - حَدِيثٌ أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ١ وَابْنِ مَاجَهْ وَبَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ٢ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ يُوسُفَ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ يُونُسَ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَقَالَ إنَّمَا يُعْرَفُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا وَكَذَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عن بن النكدر مُرْسَلًا٣. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِر غَايَةٌ فِي الْفَضْلِ وَالثِّقَةِ وَلَكِنَّا لَا نَدْرِي عَمَّنْ قَبِلَ حَدِيثَهُ هَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَدْ رُوِيَ مِنْ أوجه آخَرَ مَوْصُولًا لَا يَثْبُتُ مِثْلُهَا وَأَخْطَأَ مَنْ وَصَلَهُ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك٤ وَفِيهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ إنَّمَا هُوَ حَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ "إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَإِنَّ ابْنَهُ مِنْ كَسْبِهِ" فَأَخْطَأَ فِيهِ إسْنَادًا وَمَتْنًا انْتَهَى. وَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا إنَّمَا أَنْتَ وَمَالُك سَهْمٌ مِنْ كِنَانَتِهِ٥ وَنُقِلَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مُنْكَرٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ رُوِيَ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٦ وَسُمْرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ٧. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ مِنْ حَدِيثِ سُمْرَةَ فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ وَفِيهَا لَيِّنٌ وَبَعْضُهَا أَحْسَنُ مِنْ بَعْضٍ وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ مَطَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ قَالَ الْبَزَّارُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مَطَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ حَضَرْت أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي كُلَّهُ وَيَجْتَاحُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إنَّمَا لَك مِنْ مَالِهِ

стр. 1790

مَا يَكْفِيك الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك مَرْفُوعًا فِي إسْنَادِهِ الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادِ الطَّائِيُّ متروك.

стр. 1791

كِتَابُ الصداق مدخل … كتاب الصَّدَاقِ١ ١٥٤٩ - حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَعَلَيْهِ رَدْعُ٢ زَعْفَرَانٍ فَقَالَ "مَهْيَمْ" قَالَ تَزَوَّجْت امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ "مَا أَصْدَقْتهَا" فَقَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ "بَارَكَ اللَّهُ لَك أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ٣. قَوْلُهُ إنَّهُ قَالَ فِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ.

стр. 1792

١٥٥٠ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "أَدُّوا الْعَلَائِقَ" قِيلَ وَمَا الْعَلَائِقُ قَالَ "مَا تَرَاضَى بِهِ الْأَهْلُونَ" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ "انْكِحُوا الْأَيَامَى وَأَدُّوا الْعَلَائِقَ" الْحَدِيثَ١، وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَلَوْ بِقَضِيبٍ مِنْ أَرَاكٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا وَالطَّبَرَانِيُّ٢، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةَ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ مُرْسَلًا٣، حَكَى عَبْدُ الْحَقِّ أَنَّ الْمُرْسَلَ أَصَحُّ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ٤ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ٥ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ أَيْضًا. ١٥٥١ - حَدِيثٌ "مَنْ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمَيْنِ فَقَدْ اسْتَحَلَّ" أَيْ طَلَبَ الْحِلَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ مَنْ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمٍ٦، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ شَاهِينَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ جَارِيَةَ بْنِ هُزَمَ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ

стр. 1793

بِلَفْظِ يُسْتَحَلُّ النِّكَاحُ بِدِرْهَمَيْنِ فَصَاعِدًا وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ "مَنْ أَعْطَى فِي صَدَاقِ امْرَأَةٍ سَوِيقًا أَوْ تَمْرًا فَقَدْ اسْتَحَلَّ" ١، وَفِي إسْنَادِهِ مُسْلِمُ بْنُ رُومَانٍ٢، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرُوِيَ مَوْقُوفًا وَهُوَ أَقْوَى. ١٥٥٢ - حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ سَأَلْت عَائِشَةَ مَا كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً٣ وَنَشًّا أَتَدْرِي مَا النش قلت لا قال نِصْفُ أُوقِيَّةٍ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ فَوَهِمَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ عند مسلم أيضا٤، وعن أُمِّ حَبِيبَةَ عِنْدَ النَّسَائِيّ٥. تَنْبِيهٌ: إطْلَاقُهُ أَنَّ جَمِيعَ الزَّوْجَاتِ كَانَ صَدَاقُهُنَّ كَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَكْثَرِ وَإِلَّا فَخَدِيجَةُ وَجُوَيْرِيَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَصْفِيَّةُ كَانَ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا٦، وَأُمُّ حَبِيبَةَ أَصْدَقَهَا عَنْهُ النَّجَاشِيُّ أَرْبَعَةَ آلَافٍ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ،٧ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَصْدَقهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِهِ٨، وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ

стр. 1794

مِائَتَيْ دِينَارٍ١، لَكِنْ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. حَدِيثٌ "كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ. ١٥٥٣ - حَدِيثٌ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ وَقَدْ نُكِحَتْ بِغَيْرِ مَهْرٍ فَمَاتَ زَوْجُهَا بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَالْمِيرَاثِ" أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيِّ٢، وَصَحَّحَهُ ابْنُ مَهْدِيِّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَا مَغْمَزَ فِيهِ لِصِحَّةِ إسْنَادِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَحْفَظُهُ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ مِثْلُهُ وَقَالَ لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ بِرَوْعٍ لَقُلْت بِهِ. قَوْلُهُ فِي رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ اضْطِرَابٌ قِيلَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ وَقِيلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَشْجَعَ أَوْ نَاسٍ مِنْ أَشْجَعَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَصَحَّحَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَقَالُوا إنَّ الِاخْتِلَافَ فِي اسْمِ رَاوِيهِ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ

стр. 1795

الْأَصْلُ فيه ما ذكر الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ قَالَ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّيِّ أَنَّهُ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ وَقَدْ نُكِحَتْ بِغَيْرِ مَهْرٍ فَمَاتَ زَوْجُهَا بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ فَإِنْ كَانَ يَثْبُتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ أَوْلَى الْأُمُورِ بِنَا وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَبُرَ وَلَا يثنى في قَوْلِهِ إلَّا طَاعَةَ اللَّهِ بِالتَّسْلِيمِ لَهُ وَلَمْ أَحْفَظْهُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ يُثْبِتُ مِثْلَهُ مَرَّةً يُقَالُ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ وَمَرَّةً عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَمَرَّةً عَنْ بَعْضِ أَشْجَعَ لَا يُسَمِّي١. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَدْ سُمِّيَ فِيهِ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ لَا يَضُرُّ فَإِنَّ جَمِيعَ الرِّوَايَاتِ فِيهِ صَحِيحَةٌ وَفِي بَعْضِهَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَشْجَعَ شَهِدُوا بِذَلِكَ٢. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الَّذِي قَالَ مَعْقِلُ بْنِ سِنَانٍ أَصَحُّ. وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرِكِ سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ يَقُولُ سَمِعْت الْحَسَنَ بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ سَمِعْت حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى قَالَ سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ أَنْ صَحَّ حَدِيثُ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ قُلْت بِهِ قَالَ الْحَاكِمُ فَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَوْ حَضَرْت الشَّافِعِيَّ لَقُمْت عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَقُلْت قَدْ صَحَّ الحديث فقل به٣. وذكرالدارقطني الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي الْعِلَلِ ثُمَّ قَالَ وَأَحْسَنُهَا إسْنَادًا حَدِيثُ قَتَادَةَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ اسْمَ الصَّحَابِيِّ. قُلْت وَطَرِيقُ قَتَادَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَوَّجَ امْرَأَةً رَجُلًا فَدَخَلَ لها وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا فَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقَالَ أُشْهِدُكُمْ أَنَّ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ لَهَا٤، الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ. تَنْبِيهٌ: اسْمُ زَوْجِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ هِلَالُ بْنُ مُرَّةَ ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الْمَعْرِفَةِ وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَيْضًا. ١٥٥٤ - حَدِيثٌ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَبْت نَفْسِي لَك

стр. 1796

وَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَك بِهَا حَاجَةٌ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ١، وَاللَّفْظُ الَّذِي سَاقَهُ الرَّافِعِيُّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ السُّلْطَانُ وَلِيٌّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ "زَوَّجْتُكهَا تُعَلِّمُهَا مِنْ الْقُرْآنِ". وَفِي أُخْرَى لِأَبِي دَاوُد "عَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً وَهِيَ امْرَأَتُك". وَلِأَحْمَدَ قَدْ أَنْكَحْتُكهَا عَلَى مَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ. حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِيهَا عُقْرُ نِسَائِهَا لَمْ أَجِدْهُ وَلَكِنْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ قَوْلُ عُمَرَ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ رود عَنْهُ بِلَفْظِ لَهَا عُقْرُ نِسَائِهَا وَأَنَّ الْعُقْرَ هُوَ الصَّدَاقُ أَوْ لِمَنْ وَطِئَتْ بِشُبْهَةٍ. حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودُ "فِيمَنْ خَلَا بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يحصل وطئ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ" مَوْقُوفُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ٢، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْهُ بِهِ٣، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ لَيْثٍ٤، وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا٥. ١٥٥٥ - حَدِيثُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا إذَا أَغْلَقَ بَابًا وَأَرْخَى سِتْرًا فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ٦، الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْأَحْنَفِ عَنْهُمَا وَفِيهِ انْقِطَاعٌ. وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ فِي الْمَرْأَةِ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ: إنَّهَا إذَا أَرْخَتْ السُّتُورَ، فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ٧.

стр. 1797

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ عُمَرَ إذَا أُرْخِيَتْ السُّتُورُ وَغُلِّقَتْ الْأَبْوَابُ فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ١. وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِبَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إذَا أَغْلَقَ بَابًا وَأَرْخَى سِتْرًا وَرَأَى عَوْرَةً فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ٢. وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ رِوَايَةِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ قَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ أَنَّهُ إذَا أَغْلَقَ الْبَابَ وَأَرْخَى السِّتْرُ فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ٣. وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَنْ كَشَفَ خُمُرَ امْرَأَةٍ وَنَظَرَ إلَيْهَا فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ" ٤، وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ مَعَ إرْسَالِهِ لَكِنْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ ثَوْبَانَ٥، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ ﴿يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ إنَّهُ الْوَلِيُّ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ٦، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِثْلَهُ عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ٧، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ الزَّوْجُ٨، مِنْ وَجْهَيْنِ ضَعِيفَيْنِ.

стр. 1798

حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الزَّوْجُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْهُ١، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شيبة أيضا عن شريج وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرِهِمْ٢، وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا٣، وَابْنُ لَهِيعَةَ مَعَ ضَعْفِهِ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرِو وَقَدْ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ.

стр. 1799

بَابُ الْمُتْعَةِ٤ ١٥٥٦ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ "لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ إلَّا الَّتِي فُرِضَ لَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَحَسْبُهَا

стр. 1800

نِصْفُ الْمَهْرِ" مَوْقُوفٌ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ بِهَذَا١. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ رَوَيْنَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُجَاهِدٌ وَالشُّعَبِيُّ. وَفِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ عُمْرَةَ بِنْتَ الْجَوْنِ تَعَوَّذَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَقَدْ عُذْت بمعاذ فطلقها ومتعها بثلاثة أَثْوَابٍ رَازِقِيَّةٍ٢، وَفِيهِ عُبَيْدُ بن القاسم وهو واهي وَأَصْلُ قِصَّةِ الْجَوْنِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ بِدُونِ قَوْلِهِ وَمَتَّعَهَا وَإِنَّمَا فِيهِ وَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يَكْسُوَهَا بِثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ. حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمُتْعَةُ هِيَ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا مَوْقُوفٌ الْبَيْهَقِيُّ مَنْ رِوَايَةِ موسى بن عقبة عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَذَكَرَ أَنَّهُ فَارَقَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ أَعْطِهَا كَذَا فَحَسَبْنَا فَإِذَا نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ٣. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَدْنَى مَا أَرَى يَجْزِي مِنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا أَوْ مَا أَشْبَهَهَا٤. قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَعْرِفُ فِي الْمُتْعَةِ قَدْرًا مَوْقُوتًا إلَّا أَنِّي أَسْتَحْسِنُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَكْثَرُ الْمُتْعَةِ خَادِمٌ وَأَقَلُّهَا ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ الْمُتْعَةُ عَلَى قَدْرِ يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا مَتَّعَهَا بِخَادِمٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ٥، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ.

стр. 1801

بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنَّثْرِ . ١٥٥٧ - حَدِيثٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِبَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنَّثْرِ. [١٥٥٧] حَدِيثٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ

стр. 1802

وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ١. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ أَنَّهُ جَعَلَ وَلِيمَتَهَا مَا حَصَلَ مِنْ السَّمْنِ وَالتَّمْرِ وَالْأَقِطِ لَمَّا أَمَرَ بِلَالًا بِالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ فَأَلْقَى ذَلِكَ عَلَيْهَا. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شيء فليجيء بِهِ" قَالَ وَبَسَطَ نَطْعًا٢.

стр. 1803

حَدِيثٌ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ" سَبَقَ فِي الصَّدَاقِ. ١٥٥٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ "مَنْ دُعِيَ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ بِلَفْظِ "إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ" ١، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا "إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ" ٢. قَوْلُهُ وَيُرْوَى مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ "مَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ" وَلَهُ أَلْفَاظٌ عِنْدَهُمَا٣. وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنَّفُ فِي صَدْرِ حَدِيثٍ٤،

стр. 1804

وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ جَامِعًا بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرُهُمَا الْمُصَنَّفِ فَإِنَّهُ قَالَ نَا زُهَيْرٌ نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى وَلِيمَةٍ فَلْيُجِبْهَا وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ". ١٥٥٩ - حَدِيثٌ "شَرُّ الْوَلَائِمِ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ" الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ "شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ" وَهُوَ بَعْضُ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ وَصَدْرُهُ مَوْقُوفٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ التَّصْرِيحُ بِرَفْعِ جَمِيعِهِ وَتَعَقَّبَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي الشَّيْخِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَلَمْ أَرَهُ بِلَفْظِ شَرُّ الْوَلَائِمِ. ١٥٦٠ - حَدِيثٌ "الْوَلِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ" ١، أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ اسْمه زُهَيْرٌ وَغَلَط ابْنُ قَانِعٍ فَذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ فِيمَنْ اسْمُهُ مَعْرُوفٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي السُّنَنِ وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ لَهُ مَعْرُوفٌ أَيْ يُثْنِي عَلَيْهِ خَيْرًا قَالَ قَتَادَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ اسْمُهُ زُهَيْرٌ فَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ وَأَخْرَجَهُ الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ فِيمَنْ اسْمُهُ زُهَيْرٌ وَقَالَ لَا أَعْلَمُ لَهُ غَيْرَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ يُقَالُ إنَّهُ مُرْسَلٌ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ لَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ وَلَا تَعْلَمُ لَهُ صُحْبَةٌ٢، وَأَغْرَبَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فَأَخْرَجَ الْحَدِيثُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ فِي ذَيْلِ الصَّحَابَةِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ وَقَدْ أَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ٣، وَأَشَارَ

стр. 1805

إلَى ضَعْفِهِ فِي صَحِيحِهِ وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ مِثْلَهُ١. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٢، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ حُسَيْنِ النَّخَعِيُّ الْوَاسِطِيُّ ضَعِيفٌ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ "طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمِ حَقٌّ وَالثَّانِي سُنَّةٌ وَالثَّالِثُ سُمْعَةٌ" ٣، وَاسْتَغْرَبَهُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَّمِيِّ عَنْهُ. قُلْت وَزِيَادٌ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَسَمَاعُهُ مِنْ عَطَاءٍ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٤، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْهُ وَفِي إسْنَادِهِ بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ وَرَجَّحَا رِوَايَةً مَنْ أَرْسَلَهُ عَنْ الْحَسَنِ٥، وَعَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبِ٦ وَابْنِ عَبَّاسٍ٧ رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ. ١٥٦١ - حَدِيثٌ "إذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا إلَيْك بَابًا فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا إلَيْك بَابًا أَقْرَبُهُمَا إلَيْك جِوَارًا وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبْ الَّذِي سَبَقَ" أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ

стр. 1806

الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ١، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ رِوَايَةِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ بِهِ. وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي قَالَ إلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْك بَابًا٢. حَدِيثٌ "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ" وَحَدِيثٌ أَنَّهُ أَوْلَمَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ تَقَدَّمَا. ١٥٦٢ - حَدِيثٌ "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ فَلَا يَقْعُدْنَ عَلَى دَائِرَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ" ٣، أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بِهِ فِي حَدِيثٍ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ جَابِرٍ نَحْوِهِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ "نُهِيَ عَنْ مَطْعَمَيْنِ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ" الْحَدِيثَ٤، وَأَعَلَّهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ بِأَنَّ جَعْفَرًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَجَاءَ

стр. 1807

التَّصْرِيحُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ إنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ١، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢، وَمِنْ حَدِيثٍ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٣، وَأَسَانِيدُهَا ضِعَافٌ. ١٥٦٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَّرَتْ عَلَى صُفَّةٍ لَهَا سَتْرًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ فَأَمَرَ بِنَزْعِهَا. وَفِي رِوَايَةٍ قَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْتَفِقُ بِهِمَا. أَمَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ وَقَدْ سَتَّرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا٤. وَأَمَّا الثَّانِيَ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِأَلْفَاظٍ مِنْهَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَّرْتُ بِسَهْوَةٍ لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَقَالَ يَا عَائِشَةَ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَطَّعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غُزَاةِ فَأَخَذْت نَمَطًا فَسَتَرْته عَلَى الْبَابِ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأَى ذَلِكَ النَّمَطَ فَرَأَيْت الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ أَوْ فَقَطَّعَهُ وَقَالَ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ قَالَتْ فقطعنا منه وسادتين وحشوهما لِيفًا فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ. وَفِي لَفْظٍ فَأَخَذْتهَا فَجَعَلْتهَا مُرْفَقَتَيْنِ فَكَانَ يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا فِي الْبَيْتِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَكَانَتَا فِي الْبَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا. تَنْبِيهٌ: وَرَدَ قَوْلُهَا الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِعَائِشَةَ أَيْضًا أَنَّهَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِذَلِكَ وَهِيَ شَابَّةٌ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قُدُومِهِ مِنْ غُزَاةِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ٥.

стр. 1808

١٥٦٤ - حَدِيثُ أَبِي هريرة أن جبرائيل جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَرَفَ صَوْتَهُ وَهُوَ خَارِجٌ فَقَالَ اُدْخُلْ فَقَالَ إنَّ فِي الْبَيْتِ سَتْرًا فِيهِ تماثيل فاقطعوا رؤوسها وَاجْعَلُوهُ بَسْطًا أَوْ وَسَائِدَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِهِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ فَأَوْطِئُوهُ فَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ١. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ "إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ فَإِنْ كُنْت لَا بُدَّ جَاعِلًا فِي بَيْتِك فاقطع رؤوسها وَاجْعَلْهَا وَسَائِدَ أَوْ اجْعَلْهَا بَسْطًا" ٢. وَرَوَى نَحْوُهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ بِسِيَاقٍ آخَرَ٣. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا جِدًّا "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ أَوْ تَمَاثِيلُ" وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ الْقِصَّةِ شَيْئًا٤. فَائِدَةٌ: أَدْعَى ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ عَدَمَ دُخُولِ الْمَلَائِكَةِ مُخْتَصٌّ بِبَيْتٍ يُوحَى فِيهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَإِنَّ الْحَافِظِينَ لَا يُفَارِقَانِ الْعَبْدَ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَيُشْبِهُ أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ مَرْفُوعًا إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ قَالَ بُسْرٌ ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ فَإِذَا عَلَى بَابه سَتْرٌ فِيهِ صُوَرٌ قَالَ بُسْرٌ فَقُلْت لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنْ الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ إلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ قَالَ لَا قَالَ بَلَى قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ٥. ١٥٦٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ" أَتَاهُ رَجُلٌ مُصَوِّرٌ فَقَالَ مَا أَعْرِفُ صَنْعَةً غَيْرُهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَك بُدٌّ فَصَوِّرْ الْأَشْجَارَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ إنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ فَأَفْتِنِي فِيهَا

стр. 1809

فَقَالَ اُدْنُ مِنِّي فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ أُنَبِّئُك بِمَا سَمِعْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صُوَرَهَا نَفْسٌ فَيُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ فَإِنْ كُنْت لَا بُدُّ فاعلا فاصنع الشجر ومالا نَفْسَ لَهُ" ١، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوِهِ٢. ١٥٦٦ - قَوْلُهُ وَفِي نَسْجِ الثِّيَابِ الْمُصَوِّرَةِ وَجْهَانِ ثَانِيهِمَا الْمَنْعُ تَمَسُّكًا بِمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ مِنْ لَعْنِ الْمُصَوِّرِينَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاشِمَةُ وَالْمُؤْتَشِمَةَ وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَنَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْبَغِيِّ وَلَعَنَ الْمُصَوِّرِينَ" ٣. ١٥٦٧ - حَدِيثُ إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ أَيْ فَلْيَدْعُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا دَعَا بِالْبَرَكَةِ٤. ١٥٦٨ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ حَضَرَ دَارَ بَعْضِهِمْ فَلَمَّا قَدَّمَ الطَّعَامَ أَمْسَكَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَقَالَ إنِّي صَائِمٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "يَتَكَلَّفُ لَك أَخُوك الْمُسْلِمُ وَتَقُولُ إنِّي صَائِمٌ أَفْطِرْ ثُمَّ اقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ صَنَعَ أَبُو سَعِيدٍ طَعَامًا فَدَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ٥.

стр. 1810

وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ إنْ شِئْت وَهُوَ مُرْسَلٌ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ تَابِعِيٌّ وَمَعَ إرْسَالِهِ فَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُمَيْدٍ مَتْرُوكٌ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِضَعْفِ ابْنِ أَبِي حُمَيْدٍ لَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَفِيهِ لِينٌ وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ خُلَيْفٍ وَهُوَ وَضَّاعٌ. ١٥٦٩ - حَدِيثُ "إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ" مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ١. قَوْلُهُ وَكَانَ السَّلَفُ يَأْكُلُونَ مِنْ طَعَامِ إخْوَانِهِمْ عِنْدَ الِانْبِسَاطِ وَهُمْ غُيَّبٌ فِي الْمَرَاسِيلِ لِأَبِي دَاوُد وَتَفْسِيرِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قال لما نَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ كَانَ الْمُسْلِمُونَ إذَا غَزَوْا خَلَفُوا زَمْنَاهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ فَدَفَعُوا إلَيْهِمْ مَفَاتِيحَ أَبْوَابِهِمْ وَقَالُوا قَدْ أَحْلَلْنَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا فَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنْ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ رُخْصَةً لَهُمْ٢، قَالَ وَرُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ أَوْ صَدِيقِكُمْ قَالَ إذَا دَخَلْت بَيْتَ صَدِيقِك مِنْ غَيْرِ مُؤَامَرَتِهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ.

стр. 1811

قَوْلُهُ وَمِنْ آدَابِ الْأَكْلِ أَنْ يَقُولَ فِي الْأَوَّلِ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنْ نَسِيَ فَتَذَكَّرَ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ لَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَهُ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ١. قَوْلُهُ وَأَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ قَبْلَ الْأَكْلِ وَبَعْدَهُ لَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَهُ أَيْضًا وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ٢. قَوْلُهُ وَأَنْ يَأْكُلَ بِالْأَصَابِعِ الثَّلَاثِ لَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَهُ أَيْضًا وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ٣.

стр. 1812

١٥٧٠ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَعِمَ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ "أَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ١ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لَكِنْ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثابت عن أنس أو غيره٢. وَرَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَنَسٍ وَقَالَ مُنْقَطِعٌ ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى قَالَ حَدَّثْت عَنْ أَنَسٍ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ أَفْطَرَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ "أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ" الْحَدِيثَ٣. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ نَزَلَ عَلَى أَبِي يَعْنِي وَالِدَهُ بُسْرًا فَقَرَّبُوا لَهُ طَعَامًا فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَقَالَ أَبِي وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ اُدْعُ اللَّهَ لَنَا فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ٤. قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ مُتَّكِئًا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ. ١٥٧١ - قَوْلُهُ وَأَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِي أَكِيلَهُ فِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيك٥.

стр. 1813

١٥٧٢ - قَوْلُهُ "وَأَنْ يَأْكُلَ مِنْ وَسَطِ الْقَصْعَةِ" فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١. ١٥٧٣ - قَوْلُهُ "وَأَنْ يَقْرِنَ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ" فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ٢. ١٥٧٤ - قَوْلُهُ "وَأَنْ يَعِيبَ الطَّعَامَ" فِيهِ حَدِيثُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ طَعَامًا قَطُّ٣. ١٥٧٥ - قَوْلُهُ "وَأَنْ يَأْكُلَ بِشِمَالِهِ" فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ٤. ١٥٧٦ - قَوْلُهُ "وَأَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ وَأَنْ يَنْفُخَ فِيهِ" فِيهِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ٥، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَنَسٌ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا٦ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى خَارِجِ الْإِنَاءِ. ١٥٧٧ - قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ الشُّرْبُ قَائِمًا وَيُحْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ عَلَى حَالَةِ السَّيْرِ أَمَّا النَّهْيُ فَعِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أنس أن ﷺ نهى عن أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا٧،

стр. 1814

وَعِنْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَا يَشْرَبَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ قائما فمن نسي فليستقي١. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ "لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ لَاسْتَقَى" ٢ وَفِي مُسْلِمٍ نَحْوُهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَطَفَانَ الْمُرِّيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣، وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ قَائِمًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٤، وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ٥ وَحَمَلَ الْبَيْهَقِيّ النَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ ثُمَّ ادَّعَى النَّسْخَ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ كَبْشَةَ قَالَتْ دَخَلْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا٦، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ.

стр. 1815

وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا١، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا. وَعَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا قَالَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ قَائِمًا٢، رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَفِي بَابِ النَّهْيِ أَيْضًا حَدِيثُ الْجَارُودِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا" ٣. وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ عَلَى كَرَاهِيَةِ التَّنْزِيهِ وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ ادَّعَى النَّسْخَ وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الطَّحَاوِيَّ حَمَلَ أَحَادِيثَ الشُّرْبِ قَائِمًا عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ مُتَأَخِّرَةٌ فَيُعْمَلُ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١٥٧٨ - حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَضَرَ فِي إمْلَاكٍ فَأُتِيَ بِأَطْبَاقٍ عَلَيْهَا جَوْزٌ وَلَوْزٌ وَتَمْرٌ فَنُثِرَتْ فَقَبَضْنَا أَيْدِيَنَا فَقَالَ مَا بَالُكُمْ لَا تَأْخُذُونَ فَقَالُوا لِأَنَّك نَهَيْت عَنْ النُّهْبَى فَقَالَ "إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ نُهْبَى الْعَسَاكِرِ خُذُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَجَاذَبْنَا وَجَاذَبْنَاهُ" هَذَا لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَتَبِعَ فِي إيرَادِهِ عَنْهُ الْغَزَالِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ نَعَمْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ٤، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ٥، وَفِيهِ

стр. 1816

بِشْرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ١ وَمِنْ طَرِيقِهِ سَاقَهُ الْعُقَيْلِيُّ٢، وَقَالَ لَا يَثْبُتُ فِي الْبَابِ شَيْءٌ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَرَوَاهُ فِيهَا أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٣، وَفِيهِ خَالِدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ وَهُوَ كَذَّابٌ. وَأَغْرَبَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَهُوَ لَا يُوجَدُ ضَعِيفًا فَضْلًا عَنْ صَحِيحٍ. وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِالنَّهْبِ فِي الْعُرْسَاتِ وَالْوَلَائِمِ وَكَرِهَهُ أَبُو مَسْعُودٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ.

стр. 1817

كِتَابُ الْقَسْمِ والنشوز مدخل … ٤٦- كتاب القسم وَالنُّشُوزِ٤ ١٥٧٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ "إذَا كَانَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

стр. 1818

وَشِقُّهُ مَائِلٌ أَوْ سَاقِطٌ" أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَاللَّفْظُ لَهُ وَالْبَاقُونَ نَحْوُهُ١، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ قَالَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَاسْتَغْرَبَهُ التِّرْمِذِيُّ مَعَ تَصْحِيحِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ هُوَ خَبَرٌ ثابت لكن عليه أَنَّ هَمَّامًا تَفَرَّدَ بِهِ وَأَنَّ هَمَّامًا رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ فَقَالَ كَانَ يُقَالُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ٢. حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخَصَائِصِ وَأَنَّهُ فِي الْأَرْبَعَةِ عَنْ عَائِشَةَ. حَدِيثُ كَانَ يَمْضِي إلَى نِسَائِهِ لِأَجْلِ الْقَسْمِ تَقَدَّمَ وَيَأْتِي. ١٥٨٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيُقَبِّلُ وَيَلْمِسُ فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا أَقَامَ عِنْدَهَا أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَلَفْظُ أَحْمَدَ مَا

стр. 1819

مِنْ يَوْمٍ إلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا امْرَأَةً امْرَأَةً فَيَدْنُو وَيَلْمِسُ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يُفْضِيَ إلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا. زَادَ أَبُو دَاوُد فِي أَوَّلِهِ كَانَ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا١. ١٥٨١ - قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أن لا يَزِيدَ عَلَى لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ قِصَّةُ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ أَنَّهَا وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ٢، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ١٥٨٢ - حَدِيثُ "تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ وَلِلْحُرَّةِ ثُلُثَانِ مِنْ الْقَسْمِ" رُوِيَ مُرْسَلًا تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ وَلِلْحُرَّةِ ثُلُثَانِ مِنْ الْقَسْمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ مِنْ السُّنَّةِ أَنَّ الْحُرَّةَ إنْ أَقَامَتْ عَلَى ضِرَارٍ فَلَهَا يَوْمَانِ وَلِلْأَمَةِ يَوْمٌ٣. وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ عُوَيْمٍ سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فَقَالَ لِلْحُرَّةِ يَوْمَانِ وَلِلْأَمَةِ يَوْمٌ، وَفِي إسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ قَرِينٍ٤، وَهُوَ كَذَّابٌ قَوْلُهُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ فَاعْتَضَدَ بِهِ الْمُرْسَلَ تَقَدَّمَ مِنْ عِنْدِ الْبَيْهَقِيّ عَنْ عَلِيٍّ. ١٥٨٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ "لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ" مَوْقُوفٌ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ مِنْ السُّنَّةِ فَذَكَرَهُ٥، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَلَوْ شِئْت لَقُلْت إنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ

стр. 1820

بِنَحْوِهِ١. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ إنَّ هَذَا مَوْقُوفٌ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ حَيْثُ قَالُوا إنَّ قَوْلَ الرَّاوِي مِنْ السُّنَّةِ كَذَا كَانَ مَرْفُوعًا٢، عَلَى أَنَّ ابْنَ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيَّ وَابْنَ خُزَيْمَةَ وَالْإِسْمَاعِيلِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيَّ وَابْنَ حِبَّانَ أَخْرَجُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَبْعٌ لِلْبِكْرِ وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ٣. ١٥٨٤ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ "إنْ شِئْت سَبَّعْت لَك وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت عِنْدَك وَدُرْت" ٤، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهَا وَفِيهِ قِصَّةٌ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِلَفْظِ الرَّافِعِيِّ.

стр. 1821

قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا إنْ شِئْت أَقَمْت عِنْدَك ثَلَاثًا خَالِصَةً لَك وَإِنَّ شِئْت سَبَّعْت لَك وَسَبَّعْت لِنِسَائِي الدَّارَقُطْنِيُّ بِهِ وَأَتَمُّ مِنْهُ وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ. قَوْلُهُ رَادًّا عَلَى الْغَزَالِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي الْوَجِيزِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ الْتَمَسَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إلَى آخِرِهِ هَذَا يُشْعِرُ بِتَقْدِيمِ الْتِمَاسِ أُمِّ سَلَمَةَ عَلَى تَخْيِيرِهِ إيَّاهَا وَكَذَلِكَ نَقَلَ الْإِمَامُ لَكِنْ لَا تَصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ ثُمَّ سَاقَ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد التَّصْرِيحَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ الَّذِي خَيَّرَهَا. وَرَدَّهُ هَذَا مُتَعَقَّبٌ بِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَنَّهَا أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ مَانِعَةً لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا فَقَالَ لَهَا إنْ شِئْت وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَتْ وَفِي مُسْنَدِ ابْنِ وَهْبٍ نَحْوُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ أَخْذَهَا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ يَحْتَمِلُ الِالْتِمَاسَ وَيَحْتَمِلُ غَيْرَهُ. قَوْلُهُ وَنُقِلَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اخْتَارَتْ الِاقْتِصَارَ عَلَى الثَّلَاثِ هُوَ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِهَا حَيْثُ قَالَتْ ثَلَاثٌ وَالدَّارَقُطْنِيّ ثَلَاثٌ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. ١٥٨٥ - حَدِيثُ إنَّ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لَهَا يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سَوْدَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ٢، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ هِشَامٍ موصولا٣. ١٥٨٦ - حديث أنه ﷺ "هَمَّ بِطَلَاقِ سَوْدَةَ فَوَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ" أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تُطَلِّقْنِي وَامْسِكْنِي وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةَ فَفَعَلَ٤.

стр. 1822

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ وَزَادَ وَفِي ذَلِكَ أُنْزِلَ ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ الْآيَةَ١ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا٢. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَّقَ سَوْدَةَ فَلَمَّا خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ أَمْسَكَتْ بِثَوْبِهِ فَقَالَتْ وَاَللَّهِ مالي فِي الرِّجَالِ مِنْ حَاجَةٍ وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْشَرَ فِي أَزْوَاجِك قَالَ فَرَاجَعَهَا وَجَعَلَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ٣، وَهُوَ مُرْسَلٌ وَمِثْلُهُ فِي مُعْجَمِ أَبِي الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيِّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ نَحْوُهُ٤. ١٥٨٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا" الْبُخَارِيُّ بِهَذَا وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ بِنَحْوِهِ. قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي إذَا عَادَ لَا يُعْرَفُ. ١٥٨٨ - قَوْلُهُ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ النَّهْيُ عَنْ ضَرْبِ الزَّوْجَاتِ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ مَرْفُوعًا "لَا تَضْرِبُوا إمَاءَ اللَّهِ" الْحَدِيثَ٥. قَوْلُهُ أَشَارَ الْإِمَامُ إلَى أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مَنْسُوخٌ بِالْآيَةِ أَوْ بِالْخَبَرِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي الْحَجِّ فَإِنَّ فِيهِ "فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّحٍ" ٦وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أُمِّ

стр. 1823

أَيْمَنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى بَعْضَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَذَكَرَ حَدِيثًا وَفِيهِ وَلَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْهُمْ١، وَهُوَ مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ. وَفِي الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ بَهْزٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ "وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ" ٢. وَفِي أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ رَفَعَهُ "وَلَا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ" ٣. حَدِيثُ عَلِيٍّ "أَنَّهُ بَعَثَ حَكَمَيْنِ فَقَالَ تَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا إنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا فَجَمْعًا وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَفَرِّقَا فَقَالَتْ الزَّوْجَةُ رَضِيَتْ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَيَّ وَلِيَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا قَالَ عَلِيٌّ كَذَبْت لَا وَاَللَّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ" الشَّافِعِيُّ أَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إلَى عَلِيٍّ وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَالْحَدِيثَ٤. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ٥ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بُعِثْت أَنَا وَمُعَاوِيَةُ حَكَمَيْنِ قَالَ مَعْمَرٌ بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَهُمَا وَقَالَ إنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَّعْتُمَا وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَفَرِّقَا٦. وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عُتْبَةَ فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَ مُعَاوِيَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ لِيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا٧.

стр. 1824

كِتَابُ الْخُلْعِ مدخل … كتاب الخلع١. ١٥٨٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ "جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ" الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد٢. قَوْلُهُ وَيُرْوَى أَنَّهُ كَانَ أَصْدَقَهَا تِلْكَ الْحَدِيقَةَ فَخَالَعَهَا عَلَيْهَا هُوَ صَرِيحٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد. قَوْلُهُ وَيُقَالُ إنَّهُ أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ هُوَ فِي الْمَعْرِفَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي آخِرِ حَدِيثٍ وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ٣. وَعِنْدَ الْبَزَّارِ عَنْ عُمَرَ٤. قَوْلُهُ وَيُحْكَى أَنَّ ثَابِتًا كَانَ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ وَلِذَلِكَ افْتَدَتْ هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد أَيْضًا

стр. 1825

وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ رِوَايَةِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ١. قَوْلُهُ وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسْخٌ لَا يُنْقِصُ عَدَدًا. وَعَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ طَلَاقٌ وَعَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ عُثْمَانَ ضَعِيفَةٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا مَذْهَبُ عُمَرَ فَلَا يُعْرَفُ وَقَدْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي التَّذْنِيبِ وَأَمَّا عُثْمَانُ فَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جُمْهَانَ عَنْ أُمِّ بَكْرَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ ثُمَّ أَتَيَا عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هِيَ تَطْلِيقَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْت شَيْئًا فَهُوَ مَا سَمَّيْت٢، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بِجُمْهَانَ. وَأَمَّا عَلِيٌّ فَحَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ إنَّهُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ عَنْ مُوسَى بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَا تَكُونُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا فِي فِدْيَةٍ أَوْ إيلَاءٍ٣، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ الْحُصَيْنِ الْحَارِثِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ إذَا أَخَذَ لِلطَّلَاقِ ثَمَنًا فَهِيَ وَاحِدَةٌ٤ وَفِيهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهَا ابْنُ حَزْمٍ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ فَجَاءَتْ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ وَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ نَحْوُهُ٥. وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْخُلْعُ تَفْرِيقٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. قَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ.
следующие страницы →