← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا إنْ شِئْت أَقَمْت عِنْدَك ثَلَاثًا خَالِصَةً لَك وَإِنَّ شِئْت سَبَّعْت لَك وَسَبَّعْت لِنِسَائِي الدَّارَقُطْنِيُّ بِهِ وَأَتَمُّ مِنْهُ وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ. قَوْلُهُ رَادًّا عَلَى الْغَزَالِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي الْوَجِيزِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ الْتَمَسَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إلَى آخِرِهِ هَذَا يُشْعِرُ بِتَقْدِيمِ الْتِمَاسِ أُمِّ سَلَمَةَ عَلَى تَخْيِيرِهِ إيَّاهَا وَكَذَلِكَ نَقَلَ الْإِمَامُ لَكِنْ لَا تَصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ ثُمَّ سَاقَ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد التَّصْرِيحَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ الَّذِي خَيَّرَهَا. وَرَدَّهُ هَذَا مُتَعَقَّبٌ بِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَنَّهَا أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ مَانِعَةً لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا فَقَالَ لَهَا إنْ شِئْت وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَتْ وَفِي مُسْنَدِ ابْنِ وَهْبٍ نَحْوُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ أَخْذَهَا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ يَحْتَمِلُ الِالْتِمَاسَ وَيَحْتَمِلُ غَيْرَهُ. قَوْلُهُ وَنُقِلَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اخْتَارَتْ الِاقْتِصَارَ عَلَى الثَّلَاثِ هُوَ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِهَا حَيْثُ قَالَتْ ثَلَاثٌ وَالدَّارَقُطْنِيّ ثَلَاثٌ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. ١٥٨٥ - حَدِيثُ إنَّ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لَهَا يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سَوْدَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ٢، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ هِشَامٍ موصولا٣. ١٥٨٦ - حديث أنه ﷺ "هَمَّ بِطَلَاقِ سَوْدَةَ فَوَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ" أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تُطَلِّقْنِي وَامْسِكْنِي وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةَ فَفَعَلَ٤.

стр. 1822

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ وَزَادَ وَفِي ذَلِكَ أُنْزِلَ ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ الْآيَةَ١ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا٢. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَّقَ سَوْدَةَ فَلَمَّا خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ أَمْسَكَتْ بِثَوْبِهِ فَقَالَتْ وَاَللَّهِ مالي فِي الرِّجَالِ مِنْ حَاجَةٍ وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْشَرَ فِي أَزْوَاجِك قَالَ فَرَاجَعَهَا وَجَعَلَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ٣، وَهُوَ مُرْسَلٌ وَمِثْلُهُ فِي مُعْجَمِ أَبِي الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيِّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ نَحْوُهُ٤. ١٥٨٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا" الْبُخَارِيُّ بِهَذَا وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ بِنَحْوِهِ. قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي إذَا عَادَ لَا يُعْرَفُ. ١٥٨٨ - قَوْلُهُ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ النَّهْيُ عَنْ ضَرْبِ الزَّوْجَاتِ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ مَرْفُوعًا "لَا تَضْرِبُوا إمَاءَ اللَّهِ" الْحَدِيثَ٥. قَوْلُهُ أَشَارَ الْإِمَامُ إلَى أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مَنْسُوخٌ بِالْآيَةِ أَوْ بِالْخَبَرِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي الْحَجِّ فَإِنَّ فِيهِ "فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّحٍ" ٦وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أُمِّ

стр. 1823

أَيْمَنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى بَعْضَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَذَكَرَ حَدِيثًا وَفِيهِ وَلَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْهُمْ١، وَهُوَ مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ. وَفِي الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ بَهْزٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ "وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ" ٢. وَفِي أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ رَفَعَهُ "وَلَا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ" ٣. حَدِيثُ عَلِيٍّ "أَنَّهُ بَعَثَ حَكَمَيْنِ فَقَالَ تَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا إنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا فَجَمْعًا وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَفَرِّقَا فَقَالَتْ الزَّوْجَةُ رَضِيَتْ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَيَّ وَلِيَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا قَالَ عَلِيٌّ كَذَبْت لَا وَاَللَّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ" الشَّافِعِيُّ أَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إلَى عَلِيٍّ وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَالْحَدِيثَ٤. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ٥ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بُعِثْت أَنَا وَمُعَاوِيَةُ حَكَمَيْنِ قَالَ مَعْمَرٌ بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَهُمَا وَقَالَ إنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَّعْتُمَا وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَفَرِّقَا٦. وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عُتْبَةَ فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَ مُعَاوِيَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ لِيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا٧.

стр. 1824

كِتَابُ الْخُلْعِ مدخل … كتاب الخلع١. ١٥٨٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ "جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ" الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد٢. قَوْلُهُ وَيُرْوَى أَنَّهُ كَانَ أَصْدَقَهَا تِلْكَ الْحَدِيقَةَ فَخَالَعَهَا عَلَيْهَا هُوَ صَرِيحٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد. قَوْلُهُ وَيُقَالُ إنَّهُ أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ هُوَ فِي الْمَعْرِفَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي آخِرِ حَدِيثٍ وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ٣. وَعِنْدَ الْبَزَّارِ عَنْ عُمَرَ٤. قَوْلُهُ وَيُحْكَى أَنَّ ثَابِتًا كَانَ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ وَلِذَلِكَ افْتَدَتْ هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد أَيْضًا

стр. 1825

وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ رِوَايَةِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ١. قَوْلُهُ وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسْخٌ لَا يُنْقِصُ عَدَدًا. وَعَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ طَلَاقٌ وَعَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ عُثْمَانَ ضَعِيفَةٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا مَذْهَبُ عُمَرَ فَلَا يُعْرَفُ وَقَدْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي التَّذْنِيبِ وَأَمَّا عُثْمَانُ فَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جُمْهَانَ عَنْ أُمِّ بَكْرَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ ثُمَّ أَتَيَا عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هِيَ تَطْلِيقَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْت شَيْئًا فَهُوَ مَا سَمَّيْت٢، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بِجُمْهَانَ. وَأَمَّا عَلِيٌّ فَحَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ إنَّهُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ عَنْ مُوسَى بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَا تَكُونُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا فِي فِدْيَةٍ أَوْ إيلَاءٍ٣، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ الْحُصَيْنِ الْحَارِثِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ إذَا أَخَذَ لِلطَّلَاقِ ثَمَنًا فَهِيَ وَاحِدَةٌ٤ وَفِيهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهَا ابْنُ حَزْمٍ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ فَجَاءَتْ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ وَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ نَحْوُهُ٥. وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْخُلْعُ تَفْرِيقٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. قَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ.

стр. 1826

كِتَابُ الطلاق مدخل … كتاب الطَّلَاقِ١ ١٥٩٠ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ أَبْغَضُ الْمُبَاحِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ الْحَلَالِ بَدَلَ الْمُبَاحِ٢، وَرَوَاهُ أَبُو

стр. 1827

دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا١ لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ وَرَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَالْبَيْهَقِيُّ الْمُرْسَلَ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ بِإِسْنَادِ ابْنِ مَاجَهْ وَضَعَّفَهُ بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ به فقد تابعه معروف بْنُ الْوَاصِلِ إلَّا أَنَّ الْمُنْفَرِدَ عَنْهُ بِوَصْلِهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِلَفْظِ "مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا أَبْغَضَ إلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ" ٢، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ أَيْضًا. وَلِابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَلْعَبُ بِحُدُودِ اللَّهِ يَقُولُ قَدْ طَلَّقْت قَدْ رَاجَعْت٣، بَوَّبَ عَلَيْهِ ابْنُ حِبَّانَ "ذَكَرَ الزَّجْرَ عَنْ أَنْ يُطَلِّقَ الْمَرْءُ النِّسَاءَ ثُمَّ يَرْتَجِعَهُنَّ حَتَّى يَكْثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ" انْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ خِلَافُ مَا فَهِمَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١٥٩١ - قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِقِبَلِ عِدَّتِهِنَّ﴾ وَتَكَلَّمُوا فِي أَنَّهُ قِرَاءَةٌ أَوْ تَفْسِيرٌ هُوَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي طَلَاقِ امْرَأَتِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْحَدِيثَ٤، وَفِيهِ هَذَا.

стр. 1828

وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي أَنَّهُ قِرَاءَةٌ أَوْ تَفْسِيرٌ فَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ لَعَلَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّفْسِيرِ لَا عَلَى وَجْهِ التِّلَاوَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا لَكِنَّهَا شَاذَّةٌ لَكِنْ لِصِحَّةِ إسْنَادِهَا يُحْتَجُّ بِهَا وَتَكُونُ مُفَسِّرَةً لِمَعْنَى الْقِرَاءَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ. ١٥٩٢ - حَدِيثُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا" الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ١ مِنْهَا:

стр. 1829

عِنْدَ مُسْلِمٍ وَحَسَبْت لَهَا التَّطْلِيقَةَ الَّتِي طَلَّقْتهَا وَفِي رِوَايَةٍ فَقُلْت لِابْنِ عُمَرَ وَحَسَبْت تِلْكَ التَّطْلِيقَةَ قَالَ فَمَهْ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَرَدَّهَا عَلَيَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا قَالَ أَبُو دَاوُد الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا عَلَى خِلَافِ هَذَا يَعْنِي أَنَّهَا حُسِبَتْ عَلَيْهِ بِتَطْلِيقَةٍ وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُصَرِّحًا بِذَلِكَ وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ أَبُو الزُّبَيْرِ فَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَعْتَدُّ بِذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْهُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لَكِنْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ لَا يَعْتَدُّ بِذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أنه خالف السنة لا عَلَى مَعْنَى أَنَّ الطَّلْقَةَ لَا تُحْسَبُ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْقَوِيَّةِ١، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1830

تَنْبِيهٌ: اسْمُ امْرَأَتِهِ آمِنَةُ بِنْتُ غِفَارٍ قَالَهُ ابْنُ بَاطِيشٍ.

стр. 1831

قُلْت وَهُوَ كَذَلِكَ فِي تَكْمِلَةِ الْإِكْمَالِ لِابْنِ نُقْطَةَ عَزَاهُ لِابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ

стр. 1832

لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا وَوَقَعَ فِيهِ تَصْحِيفٌ وَرَوَيْنَاهُ فِي

стр. 1833

حَدِيثِ قُتَيْبَةَ جَمَعَ الْعَيَّارُ بِهَذَا السَّنَدِ الَّذِي فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّهَا آمِنَةُ بِنْتُ عَمَّارٍ وَفِي

стр. 1834

مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَبْدَ اللَّهِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ

стр. 1835

النَّوَارَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَقَبُهَا وَذَاكَ اسْمُهَا:

стр. 1836

قَوْلُهُ وَإِذَا خَالَعَ الْحَائِضَ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَطْلَقَ الْإِذْنَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فِي الْخُلْعِ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَاسْتِفْصَالٍ عَنْ حَالِ الزَّوْجَةِ أَمَّا الْحَدِيثُ فَسَبَقَ فِي الْخُلْعِ وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ إلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ انْتَهَى وَبَابُهُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ إلَى الْمَسْجِدِ مِنْ لَازِمِ مَنْ يَجِيءُ إلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَفِي دُخُولِهَا الْمَسْجِدَ دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهَا طَاهِرًا غَيْرَ حَائِضٍ. قُلْت هَكَذَا بَحَثَ الْمُخَرِّجُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى ذِي فَهْمٍ بَلْ لَا يَلْزَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْإِذْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى زَمَنِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ عُمُومُهُ فِي الْحَالَتَيْنِ وَأَيْضًا فَإِطْلَاقُ الْإِذْنِ فِي الِاخْتِلَاعِ يُعَارِضُهُ إطْلَاقُ الْمَنْعِ مِنْ طَلَاقِ الْحَائِضِ فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ١ فَتَعَارَضَا. حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. حَدِيثُ أَنَّ عُوَيْمِرَ الْعَجْلَانِيَّ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ وَقَالَ كَذَبْت عَلَيْهَا إنْ أَمْسَكْتهَا هِيَ طَالِقٌ يَأْتِي فِي اللِّعَانِ. ١٥٩٣ - قَوْلُهُ روي في قصة عُمَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ" وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ "فَلْيُمْسِكْهَا إلَى أَنْ تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ وَتَطْهُرَ مَرَّةً أُخْرَى". قُلْت الرِّوَايَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرٍ عَنْ

стр. 1837

عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ١، وَأَقْرَبُ مِنْهُ رِوَايَةُ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ طَلَّقْت امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً وَتَطْهُرَ" ٢، وَالْمَشْهُورَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَالثَّانِيَةُ فِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ "فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضِهَا" ٣. وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ طَلَّقْت امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَتَغَيَّظَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مُسْتَقْبَلَةً سِوَى حَيْضَتِهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا٤. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ تطلق بعد أو تمسك" ٥. وَفِي هَذَا مَا يَقْتَضِي إمْكَانَ رَدِّ رِوَايَةِ نَافِعٍ إلَى رِوَايَةِ سَالِمٍ بِالتَّأْوِيلِ فَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَوْلَى وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْحَدِيثُ وَاحِدًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّعَدُّدِ. ١٥٩٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ٦ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ عَنْ أَنَسٍ٧، وَقَالَا جَمِيعًا الصَّوَابُ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ كَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الثِّقَاتِ. قُلْت وَهُوَ فِي الْمَرَاسِيلِ لِأَبِي دَاوُد كَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُرْسَلُ أَصَحُّ

стр. 1838

وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْمُسْنَدُ أَيْضًا صَحِيحٌ وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ شَيْخَانِ. ١٥٩٥ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى مَنْزِلَ حَفْصَةَ فَلَمْ يَجِدْهَا وَكَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ إلَى مَنْزِلِ أَبِيهَا فَدَعَا مَارِيَةَ إلَيْهِ وَاتَتْ حَفْصَةُ فَعَرَفَتْ الْحَالَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَعَلَى فِرَاشِي فَقَالَ يَسْتَرْضِيهَا إنِّي أُسِرُّ إلَيْك سِرًّا فَاكْتُمِيهِ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك﴾ الْآيَةَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ إبراهيم وَعَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ زَارَتْ أَبَاهَا ذَاتَ يَوْمٍ وَكَانَ يَوْمُهَا فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرَهَا فِي الْمَنْزِلِ أَرْسَلَ إلَى أَمَتِهِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ فَأَصَابَ مِنْهَا فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَجَاءَتْ حَفْصَةُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَفْعَلُ هَذَا فِي بَيْتِي فِي يَوْمِي قَالَ فَإِنَّهَا حَرَامٌ عَلَيَّ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا فَانْطَلَقَتْ حَفْصَةُ إلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فَأُمِرَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَيُرَاجِعَ أَمَتَهُ١. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَلَفْظُهُ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِأُمِّ وَلَدِهِ مَارِيَةَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَوَجَدَتْهُ حَفْصَةُ مَعَهَا ثُمَّ سَاقَهُ بِنَحْوِهِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فذكرته لعائشة فآلى أن لا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا٢، وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ ٣. وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ

стр. 1839

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَدَخَلَتْ فَرَأَتْ مَعَهُ فَتَاتَهُ فَقَالَتْ فِي بَيْتِي وَيَوْمِي فَقَالَ اُسْكُتِي فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُهَا وَهِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ١. وَبِمَجْمُوعِ هَذِهِ الطُّرُقِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ لِلْقِصَّةِ أَصْلًا أَحْسِبُ لَا كَمَا زَعَمَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ لَمْ تَأْتِ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ وَغَفَلَ ﵀ عَنْ طَرِيقِ النَّسَائِيّ الَّتِي سَلَفَتْ فَكَفَى بِهَا صِحَّةً وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. ١٥٩٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ مَارِيَةَ عَلَى نَفْسِهِ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ الْآيَةَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ كُلَّ مَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَا كَانَ حَلَالًا أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أَوْ يُطْعِمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ أَوْ يَكْسُوَهُمْ الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ دُونَ أَوَّلِهِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَلَيْسَ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ طَلَاقٌ٢. حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ وَبَيْنَ مُفَارَقَتِهِ لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِك﴾ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخَصَائِصِ وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ خَيَّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَمْ يُخَيِّرْهُنَّ الطَّلَاقَ. حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ لما أراد تخيير نساءه إنِّي ذَاكِرٌ لَك أَمْرًا فَلَا تُبَادِرِينِي بِالْجَوَابِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك هُوَ طَرَفٌ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ قَوْلَهُ فَلَا تُبَادِرِينِي

стр. 1840

بِالْجَوَابِ نَعَمْ جَاءَ بِمَعْنَاهُ حَدِيثُ "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ" تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ. ١٥٩٧ - حَدِيثُ "ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالْعَتَاقُ" الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِلَفْظِ "ثَلَاثٌ لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ فِيهِنَّ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالْعِتْقُ" ١ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَفَعَهُ "لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ فِي ثَلَاثٍ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالْعَتَاقُ فَمَنْ قَالَهُنَّ فَقَدْ وَجَبْنَ" ٢ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَفَعَهُ مَنْ طَلَّقَ وَهُوَ لَاعِبٌ فَطَلَاقُهُ جَائِزٌ وَمَنْ أَعْتَقَ وَهُوَ لَاعِبٌ فَعَتَاقُهُ جَائِزٌ وَمَنْ نَكَحَ وَهُوَ لَاعِبٌ فَنِكَاحُهُ جَائِزٌ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْهُ٣، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَأُخْرِجَ عَنْ عَلِيٍّ٤ وَعُمَرَ٥ نَحْوُهُ مَوْقُوفًا وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَعَلَى النَّوَوِيِّ حَيْثُ أَنْكَرَا عَلَى الْغَزَالِيِّ إيرَادَ هَذَا اللَّفْظِ ثُمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ الْمَعْرُوفُ اللفظ الأول بالرجعة يدل الطَّلَاقِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ وَيُرْوَى بَدَلَ الْعَتَاقِ الرَّجْعَةُ قُلْت هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِيهِ وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا وَفِيهِ بَدَلَ الْعَتَاقُ الرَّجْعَةُ٦، قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ

стр. 1841

وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ قَالَ النَّسَائِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَوَثَّقَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ عَلَى هَذَا حَسَنٌ تَنْبِيهٌ: عَطَاءٌ الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ صُرِّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي داود والحاكم وَوَهَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَقَالَ هُوَ عَطَاءُ بْنُ عَجْلَان وَهُوَ مَتْرُوكٌ حَدِيثُ "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ" الْحَدِيثَ تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَفِي كِتَابِ الصِّيَامِ ١٥٩٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ "لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو يَعْلَى وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْهَا١ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَفِي إسناده

стр. 1842

مُحَمَّدُ بن عبد بْنِ أَبِي صَالِحٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ لَيْسَ هُوَ فِيهَا لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ عَائِشَةَ وَزَادَ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلَا إعْتَاقٍ. قَوْلُهُ وَفَسَّرَهُ عُلَمَاءُ الْغَرِيبِ بِالْإِكْرَاهِ١. قُلْت هُوَ قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ وَالْخَطَّابِيِّ وَابْنِ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ الْجُنُونُ وَاسْتَبْعَدَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَقِيلَ الْغَضَبُ وَقَعَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَكَذَا فَسَّرَهُ أَحْمَدُ وَرَدَّهُ ابْنُ السَّيِّدِ فَقَالَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَقَعْ عَلَى أَحَدٍ طَلَاقٌ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُطَلِّقُ حَتَّى يَغْضَبَ. وَقَالَ أبو عبيد الإغلاق التضيق. قَوْلُهُ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ "أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ عَبْدٍ أَعْتَقَ كُلَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا اسْتَسْعَى غَيْرَ مَشْقُوقٍ" عَلَيْهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَسَيَأْتِي وَفِيهِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ. ١٥٩٩ - حَدِيثُ "لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ وَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ" هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَقَالَ أَنَا مُتَعَجِّبٌ مِنْ الشَّيْخَيْنِ كَيْفَ أَهْمَلَاهُ فَقَدْ صَحَّ عَلَى شَرْطِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَجَابِرٍ انْتَهَى. أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ نَافِعٌ عَنْهُ بِلَفْظِ لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ٢ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ،

стр. 1843

أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ صَاعِدٍ قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ غَرِيبٌ لَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً. قُلْت وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ عَدِيٍّ عِلَّتَهُ١. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَمِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا٢، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.

стр. 1844

قُلْت وَسَيَأْتِي لَهُ طُرُقٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْمِسْوَرِ وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنْ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا١. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْهُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجَزَرِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ٢، وَفِيهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سليمان٣، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْهُ٤، وَسُلَيْمَانُ ضَعِيفٌ.

стр. 1845

وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ فَمِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ١، وَهُوَ مُرْسَلٌ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ مُعَاذٍ٢، وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ أَيْضًا وَفِيهَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ٣ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَلَهُ طُرُقٌ عَنْهُ بَيَّنْتهَا فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الصَّحِيحُ مُرْسَلٌ لَيْسَ فِيهِ جَابِرٌ٤، وَأَعَلَّهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ بِشَيْءٍ آخَرَ سَيَأْتِي وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ٥، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.

стр. 1846

قُلْت وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ بِلَفْظِ "لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ طَلَاقٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ" الْحَدِيثُ١، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ قَالَ الْبُخَارِيُّ أَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ وَأَشْهَرُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ عَلِيٍّ وَمَدَارُهُ عَلَى جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَجُوَيْبِرٌ مَتْرُوكٌ وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ٢، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ عَنْ عَلِيٍّ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ.

стр. 1847

وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ محرمة رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ١ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ لَكِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَفِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِمْ ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ. وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا قَالَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِنْ كَانَ قَالَهَا فَزَلَّةٌ مِنْ عَالِمٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ وَلَمْ يَقُلْ إذَا طَلَّقْتُمُوهُنَّ ثُمَّ نَكَحْتُمُوهُنَّ٢، وَرَوَاهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ وَفِي آخِرِهِ فَلَا يَكُونُ طَلَاقٌ حَتَّى يَكُونَ نِكَاحٌ٣، وَهَذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ٤، وَقَدْ أَوْضَحْته فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى. وَمُقَابِلُ تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ "لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ" وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَمَّنْ سَمِعَ طَاوُسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنِي مَنْ سمع عطاء عن جَابِرٍ٥، نَحْوُهُ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَطَاءٍ وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ٦،

стр. 1848

وَاسْتَدْرَكَ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَهُوَ مَعْلُولٌ وَرَوَاهُ أَبُو قُرَّةَ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ إلَّا أَنَّهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مَعْلُولَةٌ. ١٦٠٠ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ دَعَتْنِي أُمِّي إلَى قَرِيبٍ لَهَا فَرَاوَدَنِي فِي الْمَهْرِ فَقُلْت إنْ نَكَحْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ انْكِحْهَا فَإِنَّهُ لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لَكِنْ قَرِيبٌ مِنْ هذه القصة ما أورد الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عن ابابة أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي عَرَضَتْ عَلَيَّ قَرَابَةً لَهَا أَنْ أَتَزَوَّجَهَا فَقُلْت إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَالَ "هَلْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ مِلْكٍ" قَالَ لَا قَالَ "لَا بَأْسَ تَزَوَّجْهَا" ١، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَأَوْرَدَ أَيْضًا عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ قَالَ عَمٌّ لِي اعْمَلْ لِي عَمَلًا حَتَّى أُزَوِّجَك ابْنَتِي فَقُلْت إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَتَزَوَّجَهَا فَأَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ٢، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ قَرِينٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٦٠١ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا٣، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا أَيْضًا وَقَالَ أَحْمَدُ

стр. 1849

فِي الْعِلَلِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ البت بِالنِّسَاءِ يَعْنِي الطَّلَاقَ وَالْعِدَّةَ قُلْت لِهَمَّامٍ مَا يَرْوِيه أَحَدٌ غَيْرُك قَالَ مَا أَشُكُّ فِيهِ. ١٦٠٢ - قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا "الْعَبْدُ يُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ" مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا١. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا طَلَاقُ الْأَمَةِ اثْنَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ٢، وَفِي إسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ الْمَوْقُوفَ وَلَفْظُهُ عِنْدَهُمَا إذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ فقد حرمت عليه حتى تَنْكِحُ زَوْجًا غَيْرَهُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ. وَفِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا "طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ" ٣، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا٤.

стр. 1850

١٦٠٣ - حَدِيثُ أَنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ "إنِّي طَلَّقْت امْرَأَتِي سُهَيْمَةَ أَلْبَتَّةَ وَوَاللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً فَرَدَّهَا عَلَيْهِ" ١، الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ مِنْ مُسْنَدِ رُكَانَةَ أَوْ مُرْسَلٌ عَنْهُ وَصَحَّحَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ بِالِاضْطِرَابِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ ضَعَّفُوهُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ٢، وَهُوَ مَعْلُولٌ أَيْضًا. ١٦٠٤ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ وَاسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاهُ" أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي ذَيْلِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ مَعْدِي كَرِبَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا شَيْءَ عليه ومن قَالَ لِغُلَامِهِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ٣.

стр. 1851

وَفِي إسْنَادِهِ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْكَعْبِيُّ وَفِي تَرْجَمَتِهِ أَوْرَدَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَضَعَّفَهُ

стр. 1852

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِيَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَالرَّاوِي عَنْهُ الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ. ١٦٠٥ - قَوْلُهُ الِاسْتِثْنَاءُ مَعْهُودٌ وَفِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مَوْجُودٌ. وهو كَمَا قَالَ أَمَّا آيَاتُ الْقُرْآنِ فَكَثِيرَةٌ وَوَقَعَ فِي كتاب الاستثناء للقراء فِي عَدِّ آيَاتِ الِاسْتِثْنَاءِ الْوَاقِعَةِ فِيهِ. وَأَمَّا السُّنَّةُ فَكَثِيرَةٌ كَحَدِيثِ "لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" ١ وَحَدِيثِ أَبِي دَاوُد فِي قِصَّةِ الْفَتْحِ "وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا والله لأغزون قريشا ثلاثا ثُمَّ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ" ٢، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَفِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إنْ شَاءَ الله لَمْ يَحْنَثْ" ٣، وَفِي الْكَامِلِ لِابْنِ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ قَبْلَهُ.

стр. 1853

١٦٠٦ - قَوْلُهُ وَكَثِيرًا مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَرَّرَ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ هُوَ كَمَا قَالَ فَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا وَإِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا١. وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ إذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا٢.

стр. 1854

وَلِأَحْمَدَ وَلِابْنِ حِبَّانَ عَنْهُ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلَاثًا وَيَسْتَغْفِرَ ثَلَاثًا١. وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فِي حَدِيثِ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ. وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ الْكَبَائِرِ قَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا. وَفِي قِصَّةِ الْفَتْحِ قَالَ "وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثَلَاثًا". ١٦٠٧ - قَوْلُهُ مُسْتَدِلًّا عَلَى إمْكَانِ الصُّعُودِ إلَى السَّمَاءِ وَالطَّيَرَانِ عَقْلًا بِأَنَّهُ قَدْ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرُفِعَ عِيسَى ﵇ إلَى السَّمَاءِ وَأُعْطِيَ جَعْفَرٌ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا. أما الإسراء بالنبي النبي ﷺ فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِجَسَدِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ كَمَا قَالَ عِيَاضٌ قَالَ وَسِيَاقُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ عَنْ ثَابِتٍ عن أنس بن مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ دَالٌّ عَلَيْهِ٢، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا رَفْعُ عِيسَى فَاتَّفَقَ أَصْحَابُ الْأَخْبَارِ وَالتَّفْسِيرِ عَلَى أَنَّهُ رُفِعَ بِبَدَنِهِ حَيًّا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ أَوْ نَامَ فَرُفِعَ. وَأَمَّا قِصَّةُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَالْأَحَادِيثُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُعْطَ الْجَنَاحَيْنِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ فَفِي التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أُرِيت جَعْفَرًا مَلَكًا يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ٣، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا إنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَمُرُّ

стр. 1855

مَعَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ لَهُ جَنَاحَانِ عوضه الله من يَدَيْهِ الْحَدِيثُ١، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ٢، وَأَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ الْبَرَاءِ٣، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٤، وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْكَامِلِ لِابْنِ عَدِيٍّ٥. حَدِيثُ "الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ" تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ. حَدِيثُ "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ" تَقَدَّمَ فِي الصوم.

стр. 1856

ذِكْرُ الآثار فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ . حَدِيثُ إنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ قَالَ لِامْرَأَتِهِ حَبْلُك عَلَى غَارِبِك فَقَالَ الرَّجُلُ أَرَدْت الْفِرَاقَ قَالَ هُوَ مَا أَرَدْت مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كُتِبَ إلَى عُمَرَ مِنْ الْعِرَاقِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ حَبْلُك عَلَى غَارِبِك فَكَتَبَ عُمَرُ إلَى عَامِلِهِ أَنْ مُرْهُ فليوافيني فِي الْمَوْسِمِ فَذَكَرَهُ وَفِيهِ أَنَّهُ اسْتَحْلَفَهُ عِنْدَ الْبَيْتِ فَقَالَ أَرَدْت الْفِرَاقَ فَقَالَ هُوَ مَا أَرَدْت٦، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ غَسَّانَ بْنِ مُضَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَلَالِ

стр. 1857

الْعَتَكِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ وَافٍ مَعَنَا الْمَوْسِمَ فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ أَتَرَى ذَلِكَ الْأَصْلَعَ الَّذِي يَطُوفُ اذْهَبْ إلَيْهِ فَسَلْهُ ثُمَّ ارْجِعْ فذهبت غليه فإذا هُوَ عَلِيٌّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وأنه قال "اسْتَقْبِلْ الْبَيْتَ وَاحْلِفْ مَا أَرَدْت طَلَاقًا فَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا أَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا الطَّلَاقَ فَقَالَ بَانَتْ مِنْك" ١. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بِنْتِ الْجَوْنِ حَيْثُ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ الْحَقِي بِأَهْلِك أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ زَادَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَفِيهِ الْحَقِي بِأَهْلِك جَعَلَهَا تَطْلِيقَةً قَالَ وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ تَبُوكَ فَقِيلَ لَهُ اعْتَزِلْ امْرَأَتَك قَالَ أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ قَالَ بَلْ اعْتَزِلْهَا فَقَالَ لَهَا الْحَقِي بِأَهْلِك فَكُونِي عِنْدَهُمْ٣ فَلَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ فَلَمْ تَطْلُقْ. حَدِيثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ إنِّي جَعَلْت امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامًا قَالَ كَذَبْت لَيْسَتْ عَلَيْك بِحَرَامٍ ثُمَّ تَلَا ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ الْآيَةَ النَّسَائِيُّ بِهَذَا وَزَادَ فِي آخِرِهِ عَلَيْك أَغْلَظُ الْكَفَّارَةِ عِتْقُ رَقَبَةٍ٤. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْحَرَامِ بِيَمِينٍ يُكَفِّرُهَا٥، وَلِلْبُخَارِيِّ إذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ٦.

стр. 1858

قَوْلُهُ اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي لَفْظِ الْحَرَامِ١، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعَائِشَةُ إلَى أَنَّهُ يَمِينٌ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.

стр. 1859

وَذَهَبَ عمر غلى أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَقَاتِ وَبِهِ قَالَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَفِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنَ مَسْعُودٍ قَالُوا مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ فَلَيْسَتْ بِحَرَامٍ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ١، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ أَيْضًا. وَأَمَّا عَائِشَةُ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ فِي الْحَرَامِ يَمِينٌ تُكَفَّرُ٢. وَأَمَّا عُمَرُ فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ عُمَرَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ هُوَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ قَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً فَقَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَقَالَ عُمَرُ لَا أَرُدُّهَا إلَيْك٣، ثُمَّ سَاقَ الْإِسْنَادَ إلَيْهِ فَالْأَوَّلُ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ

стр. 1860

عَبَّاسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ١، لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعًا٢. وَالثَّانِي مِنْ طَرِيقِ النَّخَعِيِّ عَنْهُ٣، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. وَأَمَّا عَلِيٌّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْبَرِيَّةِ وَالْبَتَّةِ وَالْحَرَامِ أنها ثلاث ثلاث وَرَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ حَرَامًا٤، قَالَ يَقُولُونَ إنَّ عَلِيًّا قَالَ لَا أَحِلُّهَا وَلَا أُحَرِّمُهَا ثُمَّ سَاقَ سَنَدَهُ٥. وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ٦. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ هِيَ ثَلَاثٌ٧. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُ٨، وَعَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَطَرٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ هِيَ ثَلَاثٌ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ٩، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْصَلُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وَجَاءَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ سَأَلَتْ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَابْنَ عُمَرَ عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ قَالَا جَمِيعًا كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَسَنَدُهَا صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ حَزْمٍ١٠. وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ فَحَكَاهَا أَيْضًا أبو بكر الْعَرَبِيِّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى إسْنَادِهَا. وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا نِيَّتُهُ فِي الْحَرَامِ مَا نَوَى إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى طَلَاقًا فَهِيَ يَمِينٌ وَهَذِهِ رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْهُ١١. وَفِي لَفْظٍ "إنْ نَوَى يَمِينًا فَيَمِينٌ وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَطَلَاقٌ" وَهَذِهِ رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَشْعَثَ
следующие страницы →