Полный текст (2 464 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
ذِكْرُ الآثار فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ .
حَدِيثُ إنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ قَالَ لِامْرَأَتِهِ حَبْلُك عَلَى غَارِبِك فَقَالَ الرَّجُلُ أَرَدْت الْفِرَاقَ قَالَ هُوَ مَا أَرَدْت مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كُتِبَ إلَى عُمَرَ مِنْ الْعِرَاقِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ حَبْلُك عَلَى غَارِبِك فَكَتَبَ عُمَرُ إلَى عَامِلِهِ أَنْ مُرْهُ فليوافيني فِي الْمَوْسِمِ فَذَكَرَهُ وَفِيهِ أَنَّهُ اسْتَحْلَفَهُ عِنْدَ الْبَيْتِ فَقَالَ أَرَدْت الْفِرَاقَ فَقَالَ هُوَ مَا أَرَدْت٦، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ غَسَّانَ بْنِ مُضَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَلَالِ
стр. 1857
الْعَتَكِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ وَافٍ مَعَنَا الْمَوْسِمَ فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ أَتَرَى ذَلِكَ الْأَصْلَعَ الَّذِي يَطُوفُ اذْهَبْ إلَيْهِ فَسَلْهُ ثُمَّ ارْجِعْ فذهبت غليه فإذا هُوَ عَلِيٌّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وأنه قال "اسْتَقْبِلْ الْبَيْتَ وَاحْلِفْ مَا أَرَدْت طَلَاقًا فَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا أَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا الطَّلَاقَ فَقَالَ بَانَتْ مِنْك" ١.
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بِنْتِ الْجَوْنِ حَيْثُ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ الْحَقِي بِأَهْلِك أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ زَادَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَفِيهِ الْحَقِي بِأَهْلِك جَعَلَهَا تَطْلِيقَةً قَالَ وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ تَبُوكَ فَقِيلَ لَهُ اعْتَزِلْ امْرَأَتَك قَالَ أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ قَالَ بَلْ اعْتَزِلْهَا فَقَالَ لَهَا الْحَقِي بِأَهْلِك فَكُونِي عِنْدَهُمْ٣ فَلَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ فَلَمْ تَطْلُقْ.
حَدِيثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ إنِّي جَعَلْت امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامًا قَالَ كَذَبْت لَيْسَتْ عَلَيْك بِحَرَامٍ ثُمَّ تَلَا ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ الْآيَةَ النَّسَائِيُّ بِهَذَا وَزَادَ فِي آخِرِهِ عَلَيْك أَغْلَظُ الْكَفَّارَةِ عِتْقُ رَقَبَةٍ٤.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْحَرَامِ بِيَمِينٍ يُكَفِّرُهَا٥، وَلِلْبُخَارِيِّ إذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ٦.
стр. 1858
قَوْلُهُ اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي لَفْظِ الْحَرَامِ١، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعَائِشَةُ إلَى أَنَّهُ يَمِينٌ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
стр. 1859
وَذَهَبَ عمر غلى أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَقَاتِ وَبِهِ قَالَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَفِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنَ مَسْعُودٍ قَالُوا مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ فَلَيْسَتْ بِحَرَامٍ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ١، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ أَيْضًا.
وَأَمَّا عَائِشَةُ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ فِي الْحَرَامِ يَمِينٌ تُكَفَّرُ٢.
وَأَمَّا عُمَرُ فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ عُمَرَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ هُوَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ قَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً فَقَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَقَالَ عُمَرُ لَا أَرُدُّهَا إلَيْك٣، ثُمَّ سَاقَ الْإِسْنَادَ إلَيْهِ فَالْأَوَّلُ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ
стр. 1860
عَبَّاسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ١، لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعًا٢.
وَالثَّانِي مِنْ طَرِيقِ النَّخَعِيِّ عَنْهُ٣، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ.
وَأَمَّا عَلِيٌّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْبَرِيَّةِ وَالْبَتَّةِ وَالْحَرَامِ أنها ثلاث ثلاث وَرَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ حَرَامًا٤، قَالَ يَقُولُونَ إنَّ عَلِيًّا قَالَ لَا أَحِلُّهَا وَلَا أُحَرِّمُهَا ثُمَّ سَاقَ سَنَدَهُ٥.
وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ٦.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ هِيَ ثَلَاثٌ٧.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُ٨، وَعَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَطَرٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ هِيَ ثَلَاثٌ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ٩، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْصَلُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وَجَاءَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ سَأَلَتْ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَابْنَ عُمَرَ عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ قَالَا جَمِيعًا كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَسَنَدُهَا صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ حَزْمٍ١٠.
وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ فَحَكَاهَا أَيْضًا أبو بكر الْعَرَبِيِّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى إسْنَادِهَا.
وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا نِيَّتُهُ فِي الْحَرَامِ مَا نَوَى إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى طَلَاقًا فَهِيَ يَمِينٌ وَهَذِهِ رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْهُ١١.
وَفِي لَفْظٍ "إنْ نَوَى يَمِينًا فَيَمِينٌ وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَطَلَاقٌ" وَهَذِهِ رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَشْعَثَ
стр. 1861
عَنْ الْحَكَمِ١.
وَفِي رِوَايَةِ إنْ نَوَى فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَيَمِينٌ يُكَفِّرُهَا وَهَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ الثَّوْرِيِّ٢، وَعَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ هِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا٣، وَكُلُّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَدَلَّى بِحَبْلٍ لِيَشْتَارَ عَسَلًا فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ فَجَلَسَتْ عَلَى الْحَبْلِ وَقَالَتْ تُطَلِّقْنِي ثَلَاثًا وَإِلَّا قَطَعْت الْحَبْلَ فَذَكَّرَهَا بِاَللَّهِ وَالْإِسْلَامِ فَأَبَتْ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ خَرَجَ إلَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ارْجِعْ إلَى أَهْلِك فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ عَنْ أَبِيهِ٤، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ قُدَامَةَ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَى مُكْرَهٍ طَلَاقٌ٥، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَهُ وَغَيْرُهُ.
تَنْبِيهٌ: رَوَى الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ الطَّائِيِّ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ مَرْفُوعًا قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "لَا قَيْلُولَةَ فِي الطَّلَاقِ" ٦، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَأَنَّهُ وَاهٍ جِدًّا.
حَدِيثُ أَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ طَلْقَتَيْنِ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَهَا غَيْرُهُ وَفَارَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ فَقَالَ هِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الطَّلَاقِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٧، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَأَلْت عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ فَذَكَرَهُ٨، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
стр. 1862
١٦٠٨ - حَدِيثُ أَنَّ نُفَيْعًا وَكَانَ عَبْدًا لِأُمِّ سَلَمَةَ سَأَلَ عُثْمَانَ وَزَيْدًا فقالت طَلَّقْت امْرَأَتِي وَهِيَ حُرَّةٌ تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَالَا حَرُمَتْ عَلَيْك مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ بِهِ وَأَتَمُّ مِنْهُ١.
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ غُلَامًا لَهَا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ فَاسْتَفْتَتْ أُمُّ سَلَمَةَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ٢، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
حَدِيثُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْكَلْبِيَّةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهُ طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ فَبَتَّهَا ثُمَّ مَاتَ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ فِي عِدَّتِهَا٣.
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ جريج به وسماه تُمَاضِرَ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ وَزَادَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةً٤، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ هَذَا مُنْقَطِعٌ وَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُتَّصِلٌ٥.
قَوْلُهُ وَكَانَ الطَّلَاقُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ بِسُؤَالِهَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ سَأَلَتْهُ امْرَأَتُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَقَالَ إذَا حِضْت ثُمَّ طَهُرْت فَأْذَنِينِي فَلَمْ تَحِضْ حَتَّى مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَلَمَّا طَهُرَتْ أَذِنَتْهُ فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا.
تَنْبِيهٌ: تُمَاضِرُ بِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ [وبضاد معجمة مكسورة] ٦، وَالْأَصْبَغُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ.
стр. 1863
قَوْلُهُ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَمْدَحُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ هِشَامٍ
وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إلَّا مُمَلَّكًا … أَبُو أُمِّهِ حَيٌّ أَبُوهُ يُقَارِبُهُ١
كَذَا وَقَعَ فِيهِ وَفِي التَّهْذِيبِ قَالَ يَمْدَحُ هِشَامَ بْنَ إبْرَاهِيمَ خَالَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ يَمْدَحُ إبْرَاهِيمَ بْنَ هِشَامِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ خَالَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ انْتَهَى وَهُوَ صَوَابٌ لَكِنْ فِيهِ خَطَأٌ أَيْضًا وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَخَبَرُهُ فِي أَنْسَابِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهَا.
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ "أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى سَنَةٍ" فَقَالَ هِيَ امْرَأَتُهُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا إلَى سَنَةٍ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَى يَمِينٍ فَلَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ وَلَوْ إلَى سَنَةٍ٢.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ هِيَ طَالِقٌ إلَى سَنَةٍ قَالَ هِيَ امْرَأَتُهُ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا إلَى سَنَةٍ قَالَ رُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٣.
قَوْلُهُ لَمَّا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الشَّرِيحِيَّةَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ أَنَّ مَذْهَبَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الشَّرِيحِيَّةِ لَا أَصْلَ لَهُ عَنْ زَيْدٍ وَلَا عَمْرٍو فَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ كَانَ بن شريج رَجُلًا فَاضِلًا لَوْلَا مَا أَحْدَثَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ مَسْأَلَةِ الدُّورِ فِي الطَّلَاقِ وَهَذَا مِنْ الدَّارَقُطْنِيِّ دَالٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ بن شريج إلَى ذَلِكَ.
قُلْت وَكَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ فِي النَّصِّ أَوْ مُقْتَضَى النَّصِّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَاَلَّذِي وَقَعَ فِي النَّصِّ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لَوْ أَقَرَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ بِابْنٍ لِأَخِيهِ الْمَيِّتِ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَمْ يَرِثْ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَخَرَجَ الْمُقِرُّ عَنْ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِوَارِثٍ آخَرَ فَتَوْرِيثُ الِابْنِ يُفْضِي إلَى عَدَمِ تَوْرِيثِهِ فَتَسَاقَطَا فَأَخَذَ بن شريج مِنْ هَذَا النَّصِّ مَسْأَلَةَ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورَةَ وَلَمْ يَنُصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهَا فِي وِرْدٍ وَلَا صَدْرٍ.
стр. 1864
كِتَابُ الرَّجْعَةِ
مدخل
…
كتاب الرجعة١
١٦٠٩ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ " طَلَاقِهِ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا" تَقَدَّمَ.
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا٢، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَأَخْرَجَ لَهُ شَاهِدًا عَنْ أَنَسٍ٣.
стр. 1865
حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِرُكَانَةَ اُرْدُدْهَا تَقَدَّمَ لَكِنْ بِلَفْظِ ارْتَجِعْهَا.
١٦١٠ - حَدِيثُ "يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا نُطْفَةً وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا عَلَقَةً وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا مُضْغَةً ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ" مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ.
حَدِيثُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ سُئِلَ عَمَّنْ رَاجَعَ امْرَأَةً وَلَمْ يُشْهِدْ فَقَالَ رَاجَعَ فِي غَيْرِ سُنَّةٍ فَيُشْهِدْ الْآنَ١، أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَهُوَ أَتَمُّ.
زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَةٍ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ٢.
حَدِيثُ أَنَّ عُثْمَانَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَتَشَاوَرَ الْقَوْمُ فِي رَجْمِهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ وَالْفِصَالُ فِي عَامَيْنِ فَكَانَ أَقَلُّ الْحَمْلِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمُنَاظِرَ فِي ذَلِكَ عَلِيٌّ لَا ابْنُ عَبَّاسٍ٣، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُثْمَانَ وَأَنَّ الْمُنَاظِرَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ أَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَتْ فَأَتَى بِهَا عُثْمَانُ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجُمَهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُثْمَانَ إنَّهَا إنْ تُخَاصِمْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَخْصُمْكُمْ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ وَالْمُنَاظِرُ لَهُ فِي ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ وَحَكَى الْقُتَيْبِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ هَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ قتيبة في المعارف وَذَكَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي الْوِشَاحِ أَنَّهُ وُلِدَ لِسَبْعَةِ أشهر.
стр. 1866
كِتَابُ الايلاء
مدخل
…
كتاب الْإِيلَاءِ٤
١٦١١ - حَدِيثُ " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ
стр. 1867
عَنْ يَمِينِهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ وَسَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ.
١٦١٢ - حَدِيثُ الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ إنَّمَا الطَّلَاقُ وَفِيهِ قِصَّةٌ١، وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ٢، وَفِيهِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ٣، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ
стр. 1868
عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ١، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ رَوَوْا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَطُوفُ لَيْلًا فَسَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ فِي طَرَفِ بَيْتِهَا:
أَلَا طَالَ هَذَا اللَّيْلُ وَازْوَرَّ جَانِبُهُ … وَأَرَّقَنِي أَنْ لَا خَلِيلَ أُلَاعِبُهُ
الْحَدِيثَ وفيه فسأل عمر من النِّسَاءَ كَمْ تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا تَصْبِرُ شَهْرًا فَقُلْنَ نَعَمْ قَالَ تَصْبِرُ شَهْرَيْنِ فَقُلْنَ نَعَمْ قَالَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ قُلْنَ نَعَمْ وَيَقِلُّ صَبْرُهَا قَالَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قُلْنَ نَعَمْ وَيَفْنَى صَبْرُهَا فَكَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَنْ يَرُدُّوهُمْ وَيُرْوَى أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ حَفْصَةَ فَأَجَابَتْ بِذَلِكَ.
قُلْت لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مُفَصَّلًا هَكَذَا وَإِنَّمَا رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ السِّيَرِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ وَفِيهِ الشِّعْرُ فَقَالَ عُمَرُ لِحَفْصَةَ كَمْ أَكْثَرُ مَا تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا قَالَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ كَذَا ذَكَرَهُ بِالشَّكِّ٢.
وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ فَأَرْسَلَهُ وَجَزَمَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ ابْنُ سَمْعَانَ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ فَذَكَرَهُ وَقَالَتْ نصف سنة فكان لا يُجَهِّزُ الْبُعُوثَ وَيَقْفِلُهُمْ فِي ستة أشهر.
ورواه الخرايطي فِي اعْتِلَالِ الْقُلُوبِ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَفِيهَا يَقُولُونَ إنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ هِيَ أُمُّ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ.
قُلْت وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مَنْ أصدق أن عمر بينا هُوَ يَطُوفُ سَمِعَ امْرَأَةً فَذَكَرَهُ فَقَالَ مَالِكٌ قَالَتْ أَغْزَيْتَ زَوْجِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَسَأَلَ حَفْصَةَ فَقَالَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَأَرْبَعَةً فَكَتَبَ عُمَرُ لَا يُحْبَسُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ٣.
стр. 1869
وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَقَالَتْ حَفْصَةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ.
стр. 1870
كِتَابُ الظهار
مدخل
…
كتاب الظِّهَارِ١
١٦١٣ - حَدِيثُ أَنَّ أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي اسْمِهَا وَنَسَبَهَا فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَشْتَكِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُك فِي زَوْجِهَا﴾ الْحَاكِمُ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ إنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ وَهِيَ تَشْتَكِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ قَالَ وَزَوْجُهَا ابْنُ الصَّامِتِ٢، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّهَا٣.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ٤.
стр. 1871
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَأَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ جَمِيلَةُ امْرَأَةَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ امْرَأً بِهِ لَمَمٌ فَإِذَا اشْتَدَّ بِهِ لَمَمُهُ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ١، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ أَخِي عُبَادَةَ فَذَكَرَ طَرَفًا مِنْهُ وَقَالَ هَذَا مُرْسَلٌ لَمْ يُدْرِكْهُ عَطَاءٌ٢ وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ خَوْلَةُ بِنْتُ الصَّامِتِ وَهُوَ وَهْمٌ وَالصَّوَابُ زَوْجُ ابْنِ الصَّامِتِ وَرَجَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهَا خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ خُوَيْلَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ٣، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ ضَعِيفٌ.
١٦١٤ - حَدِيثُ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إنْ غَشِيَهَا حَتَّى يَنْصَرِفَ رَمَضَانُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ اعْتِقْ رَقَبَةً ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِلَفْظِ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْمُدَّةِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِتَحْرِيرِ رَقَبَةٍ
стр. 1872
أَمَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ "أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ الْبَيَاضِيَّ جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إنْ غَشِيَهَا حَتَّى يَمْضِيَ رَمَضَانُ" الْحَدِيثُ١.
وَأَمَّا اللَّفْظُ الثَّانِي فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا النَّسَائِيَّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ قَالَ كُنْت امْرَأً أُصِيبُ مِنْ النِّسَاءِ مَا لَا يُصِيبُ غَيْرِي فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ خِفْت أَنْ أُصِيبَ مِنْ امْرَأَتِي شَيْئًا فَظَاهَرْت مِنْهَا حَتَّى ينسلخ شهر رمضان فبينا هِيَ تَخْدُمُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ فَكُشِفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ فَمَا لَبِثْت أَنْ نَزَوْت عَلَيْهَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ٢ وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِالِانْقِطَاعِ وَأَنَّ سُلَيْمَانَ لَمْ يُدْرِكْ
стр. 1873
سَلَمَةَ قُلْت حَكَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ
تَنْبِيهٌ: نَصَّ التِّرْمِذِيُّ عَلَى أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ يُقَالُ لَهُ سَلْمَانُ بْنُ صَخْرٍ أَيْضًا وَهَذَا الْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى صِحَّةِ تَعْلِيقِ الظِّهَارِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الَّذِي فِي السُّنَنِ لَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيقِ وَإِنَّمَا هُوَ ظِهَارٌ مُؤَقَّتٌ لَا مُعَلَّقٌ.
وَاللَّفْظُ الْمَذْكُورُ عَنْ الْبَيْهَقِيّ يَشْهَدُ لِصِحَّةِ مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
١٦١٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَوَاقَعَهَا لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ وَيُرْوَى اعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَقَالَ "لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَك اللَّهُ" لَفْظُ النَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ "اعْتَزِلْهَا حَتَّى تَقْضِيَ مَا عَلَيْك" وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد قَالَ "فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْك" ١، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ أَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ
стр. 1874
بِالْإِرْسَالِ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَلَا يَضُرُّهُ إرْسَالُ مَنْ أَرْسَلَهُ وَفِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ طَرِيقٌ أُخْرَى شَاهِدَةٌ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ طَرِيقِ خُصَيْفٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي ظَاهَرْت مِنْ امْرَأَتِي رَأَيْت سَاقَهَا فِي الْقَمَرِ فَوَاقَعْتهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ قَالَ كَفِّرْ وَلَا تَعُدْ وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا بِاخْتِصَارٍ وَلَفْظُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ قَالَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ١، وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَبَالَغَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ لَيْسَ فِي الظِّهَارِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
حَدِيثُ عُمَرَ إذَا ظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ أَمْسَكَهُنَّ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ٢، وَمِنْ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ جَمِيعًا عَنْ عُمَرَ جَمِيعًا فِي رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ ثَلَاثِ نِسْوَةٍ قَالَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ٣.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ وَالْحَسَنُ وَرَبِيعَةُ وَقَالَ مَالِكٌ هُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا.
стр. 1875
كِتَابُ الكفارات
مدخل
…
كتاب الْكَفَّارَاتِ
حَدِيثُ "إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ وَفِي غَيْرِهِ٤.
١٦١٦ - قَوْلُهُ "رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ أَعْجَمِيَّةٌ أَوْ خَرْسَاءُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَهَلْ يَجْزِي عَنِّي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهَا أَيْنَ اللَّهُ فَأَشَارَتْ إلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَنْ أَنَا فَأَشَارَتْ إلَى أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ" ٥، مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ يَقُولُونَ
стр. 1876
عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ وَهُوَ مِنْ أَوْهَامِ مَالِكٍ فِي اسْمِهِ قَالَ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْت إنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى لِي غَنَمًا فَجِئْتهَا وَقَدْ أَكَلَ الذِّئْبُ مِنْهَا شَاةً فَلَطَمَتْ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ "أَيْنَ اللَّهُ" قَالَتْ فِي السَّمَاءِ قَالَ "مَنْ أَنَا" قَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ "فَاعْتِقْهَا".
وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ جَاءَ بِأَمَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَلَيَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ كُنْت ترى هذه مؤمنة أعتقها فَقَالَ لَهَا "أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" قَالَتْ نَعَمْ قَالَ "أَتَشْهَدِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ" قَالَتْ نَعَمْ قَالَ "أَتُؤْمِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ" قَالَتْ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فَاعْتِقْهَا" ١، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ امْتِحَانِ الْكَافِرِ عِنْدَ إسْلَامِهِ بِالْإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَوْنِ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَقَالَ لَهَا "أَيْنَ الله" فأشار إلَى السَّمَاءِ بِإِصْبَعِهَا فَقَالَ لَهَا "فَمَنْ أَنَا" فَأَشَارَتْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَإِلَى السَّمَاءِ يَعْنِي أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ "اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ" ٢.
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي فَذَكَرَهُ٣، وَفِي اللَّفْظِ مُخَالَفَةٌ كَثِيرَةٌ وَسِيَاقُ أَبِي دَاوُد أَقْرَبُ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ أَنَّهَا خَرْسَاءُ وَفِي كِتَابِ السُّنَّةِ لِأَبِي أَحْمَدَ الْعَسَّالِ مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ جَاءَ حَاطِبٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ بِجَارِيَةٍ لَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً فَهَلْ يجزي هَذِهِ عَنِّي قَالَ أَيْنَ رَبُّك فَأَشَارَتْ إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ.
стр. 1877
وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْد قَالَ "قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي أَوْصَتْ أَنْ يُعْتَقَ عَنْهَا رَقَبَةٌ وَعِنْدِي جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ قَالَ اُدْعُ بِهَا" ١، الْحَدِيثَ.
وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْمِنْهَالِ وَالْحَكَمِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ بن عَبَّاسٍ "أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً وَعِنْدِي جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ أَعْجَمِيَّةٌ" ٢، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ.
قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ هُوَ حَدِيثٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مَنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
قَوْلُهُ وَالِاعْتِبَارُ بِمُدِّ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ تَقَدَّمَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ.
قَوْلُهُ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِعِرْقٍ مِنْ تَمْرٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فَأُتِيَ بِعِرْقٍ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا٣، وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ سَلْمَانَ بْنَ صَخْرٍ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهِ وَهُوَ مِكْتَلٌ يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ صاعا٤.
стр. 1878
كِتَابُ اللعان
مدخل
…
كتاب اللِّعَانِ٥
١٦١٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ
стр. 1879
سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك" الْحَدِيثَ١، وَفِي آخِرِهِ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الْآيَاتِ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ سِوَى قَوْلِهِ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ قَالَ فَنَزَلْت وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ فَقَرَأَ إلَى أَنْ بَلَغَ مِنْ الصَّادِقِينَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَنَزَلَ جِبْرِيلُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ إنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ السَّحْمَاءِ وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لِأُمِّهِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَاعَنَ الْحَدِيثَ٢.
قَوْلُهُ وَهَذَا الْمَرْمِيُّ بِالزِّنَا سُئِلَ فَأَنْكَرَ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ رَسُولُ الله ﷺ هذا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فِي تَفْسِيرِهِ مُرْسَلًا أَوْ مُعْضَلًا فِي قَوْلِهِ ﴿وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ قَالَ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الزَّوْجِ وَالْخَلِيلِ وَالْمَرْأَةِ فَقَالَ
стр. 1880
النَّبِيُّ ﷺ " وَيْحَك مَا يَقُولُ ابْنُ عَمِّك" فَقَالَ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ إنَّهُ مَا رَأَى مَا يَقُولُ وَإِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَحْلَفَهُ١ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَلَعَلَّ الشَّافِعِيَّ أَخَذَهُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ فَإِنَّهُ كَانَ مَسْمُوعًا لَهُ وَلَمْ أَجِدْهُ مَوْصُولًا.
قَوْلُهُ قَالَ عُمَرُ لِزَانٍ قَدِمَ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَادَّعَى أَنَّهُ أَوَّلُ مَا اُبْتُلِيَ بِهِ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِيمٌ لَا يَهْتِكُ السِّتْرَ أَوَّلَ مَرَّةٍ هَذَا لَمْ أَرَهُ فِي حَقِّ الزَّانِي إنَّمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِسَارِقٍ فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا سَرَقْت قَطُّ قَبْلَهَا فَقَالَ كَذَبْت مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسْلِمَ عَبْدًا عِنْدَ أَوَّلِ ذَنْبٍ فَقَطَعَهُ٢، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.
١٦١٨ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ عُوَيْمِرَ الْعَجْلَانِيَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَيَقْتُلُهُ فتقتلونه أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ قَالَ قَدْ أُنْزِلَ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك فَاذْهَبْ فَائْتِ بِهَا قَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ وَفِي آخِرِهِ قَالَ فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ "عُوَيْمِرٌ كَذَبْت عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أَمْسَكْتهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " ٣.
١٦١٩ - حَدِيثُ الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "قَالَ كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظُّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ الْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْيَدَانِ زِنَاهُمَا الْبَطْشُ" ٤ الْحَدِيثَ.
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا بِلَفْظِ "الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَاللِّسَانُ يَزْنِي وَالْيَدَانِ
стр. 1881
تَزْنِيَانِ وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا رَأَيْت أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ وَالنَّفْسُ تَتَمَنَّى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ" ١، وَرَوَى أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ٢.
١٦٢٠ - حَدِيث أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ "إنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ قَالَ طَلِّقْهَا قَالَ إنِّي أُحِبُّهَا قَالَ أَمْسِكْهَا" ٣، الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا.
وَأَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ٤، وَاخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَإِرْسَالِهِ قَالَ النَّسَائِيُّ الْمُرْسَلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَقَالَ فِي الْمَوْصُولِ إنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ لَكِنْ
стр. 1882
رَوَاهُ هُوَ أَيْضًا وَأَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ١، وَإِسْنَادُهُ أَصَحُّ وَأَطْلَقَ النَّوَوِيُّ عَلَيْهِ الصِّحَّةَ وَلَكِنْ نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَتَمَسَّكَ بِهَذَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ٢، مَعَ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فَقَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ فَذَكَرَهُ٣، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فَسَمَّى الرَّجُلَ هِشَامًا مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَأَخْرَجَهُ الْخَلَّالُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَلَفْظُهُ لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ٤.
تَنْبِيهٌ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ فَقِيلَ مَعْنَاهُ الْفُجُورُ وَأَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ يَطْلُبُ مِنْهَا الْفَاحِشَةَ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْخَلَّالُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَالْخَطَّابِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى اسْتِدْلَالِ الرَّافِعِيِّ بِهِ هُنَا.
وَقِيلَ مَعْنَاهُ التَّبْذِيرُ وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَحَدًا طَلَبَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ
стр. 1883
وَالْأَصْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ وَنَقَلَهُ عن علماء الإسلام وابن الْجَوْزِيِّ وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ.
وَقَالَ بَعْضُ حُذَّاقِ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلُهُ ﷺ لَهُ أَمْسِكْهَا مَعْنَاهُ أَمْسِكْهَا عَنْ الزِّنَا أَوْ عَنْ التَّبْذِيرِ إمَّا بِمُرَاقَبَتِهَا أَوْ بِالِاحْتِفَاظِ عَلَى الْمَالِ أَوْ بِكَثْرَةِ جِمَاعِهَا.
وَرَجَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْأَوَّلَ بِأَنَّ السَّخَاءَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا لِقَوْلِهِ طَلِّقْهَا وَلِأَنَّ التَّبْذِيرَ إنْ كَانَ مِنْ مَالِهَا فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ فَعَلَيْهِ حِفْظُهُ وَلَا يُوجِبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ بِطَلَاقِهَا.
قِيلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ أَنَّهَا لَا تمتنع من يَمُدُّ يَدَهُ لِيَتَلَذَّذَ بِلَمْسِهَا وَلَوْ كَانَ كَنَّى بِهِ عَنْ الْجِمَاعِ لَعُدَّ قَاذِفًا أَوْ أَنَّ زَوْجَهَا فَهِمَ مِنْ حَالِهَا أَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ أَرَادَ مِنْهَا الْفَاحِشَةَ لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهَا.
١٦٢١ - حَدِيثُ "أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلَمْ يُدْخِلْهَا جَنَّتَهُ" الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ فَذَكَرَهُ وَزَادَ وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ١، وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِتَفَرُّدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ بِهِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ
стр. 1884
وَأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُوزِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
حَدِيثُ "أَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ" ١، الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ قَبْلُ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَكِيعٍ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ وَكِيعٌ.
١٦٢٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ "أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ قَالَ هَلْ لَك مِنْ إبِلٍ" ٢ الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فَائِدَةٌ رَوَى عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي الْمُبْهَمَاتِ مِنْ طَرِيقِ قُطَيَّةَ بِنْتِ هَرِمٍ أَنَّ مَدْلُوكًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ ضَمْضَمَ بْنَ قَتَادَةَ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ أَسْوَدُ مِنْ امْرَأَةٍ لَهُ مِنْ بَنِي عِجْلٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ فَقَدِمَ عَجَائِزُ مِنْ بَنِي عِجْلٍ فَأَخْبَرْنَ أَنَّهُ كَانَ لِلْمَرْأَةِ جَدَّةٌ سَوْدَاءُ.
١٦٢٣ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ احْلِفْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنَّك لَصَادِقٌ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا قَذَفَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ امْرَأَتَهُ قِيلَ لَهُ لَيَجْلِدَنَّك رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "احْلِفْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنِّي لصداق يَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ" ٣، قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخْرِجْهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ
стр. 1885
فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ١.
١٦٢٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "لَمَّا أَتَتْ الْمَرْأَةُ بِالْوَلَدِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ قَالَ لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَكَذَا وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ "لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ" وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ فِي قِصَّةِ هِلَالٍ.
١٦٢٥ - حَدِيثُ "الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَلَاعِنَانِ إذَا تَفَرَّقَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا٣، وَمِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ "فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا"، وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِلَفْظِ "مَضَتْ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ" ٤، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ٥، وَعُمَرَ٦ وَابْنِ مَسْعُودٍ٧، فِي مُصَنِّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَابْنِ
стр. 1886
أَبِي شَيْبَةَ.
١٦٢٦ - حَدِيثُ "أَنَّهُ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ المتلاعنين وقضى بأن لا تُرْمَى وَلَا وَلَدُهَا" أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي آخِرِ قِصَّةِ هِلَالٍ١، وَفِي إسْنَادِهِ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ وَفِي عِلَلِ الْخَلَّالِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ.
حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فِي تكريره قَذْفِ الْمُغِيرَةِ يَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَذْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
قَوْلُهُ وَاحْتَجَّ لِقَوْلِنَا بِأَنَّهُ لَا يُخْبِرُ الْمَقْذُوفَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُنَبِّهْ شَرِيكَ ابْنَ سَحْمَاءَ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالْقَذْفِ انْتَهَى وَهُوَ يُنَاقِضُ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ فَأَنْكَرَ فَلَمْ يُحَلِّفْهُ لَكِنْ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ سَأَلَهَا عَمَّنْ زنا بِهَا وَلَا أَرْسَلَ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ٢.
١٦٢٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا "جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُك اللَّهَ إلَّا قَضَيْت لِي بِكِتَابِ اللَّهِ" الْحَدِيثُ بِطُولِهِ٣، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِتَمَامِهِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا.
١٦٢٨ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لَقَدْ أَعْطَى سِلْعَتَهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ" ٤ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي بَعْدَ الْعَصْرِ هُوَ
стр. 1887
الَّذِي يَقْتَطِعُ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ وَفَسَّرُوا قَوْله تَعَالَى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ بِأَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ بِهِ١، قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ وَزَادَ كَانَ يُقَالُ عِنْدَهَا يَصْبِرُ الْأَيْمَانُ٢.
١٦٢٩ - حَدِيثُ "فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ" ٣، اشْتَهَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٦٣٠ - قَوْلُهُ قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي بَعْدَ الْعَصْرِ فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ﷺ قَالَ يُصَلِّي وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الْعَصْرِ مَكْرُوهَةٌ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَبْدَ فِي الصَّلَاةِ مَا دَامَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ انْتَهَى وَهَذَا يُخَالِفُ الْمَوْجُودَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ لأنه هَذِهِ الْمُرَاجَعَةَ إنَّمَا صَدَرَتْ بَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ٤، كَذَا هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ وَالْحَاكِمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ انْتِقَالٌ ذِهْنِيٌّ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَأَلَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ أَوَّلًا ثُمَّ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَّامٍ ثَانِيًا وَحَصَلَتْ الْمُرَاجَعَةُ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَتِهِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ "الْتَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إلَى غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ" ٥، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ إنَّ اللِّعَانَ حَضَرَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَسَهْلُ بْنُ
стр. 1888
سَعْدٍ١.
قُلْت أَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَثَبَتَ حُضُورُهُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ شَهِدْت وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وَكَذَلِكَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَقَدْ رَوَى الْقِصَّةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَهِدَهَا.
١٦٣١ - قَوْلُهُ وَرَدَ أَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ٢، الْبَيْهَقِيّ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ في مسند حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ نَاصِحٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ صَاحِبُ مسند الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِهِ فِي حَدِيثٍ وَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَعَلَّهُ بِالْإِرْسَالِ وأروده ابْنُ طَاهِرٍ بِسَنَدٍ شَامِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ٣، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِلَفْظِ "الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ تُذْهِبُ الْمَالَ" ٤، وَقَالَ لَا نَعْلَمُ أَسْنَدَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ إلَّا ابْنَ عِلَاثَةَ وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ.
قُلْت اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقِيلَ هَذَا عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَقَالَ نَاصِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ رِوَايَةً فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا أَوْ مُعْضَلًا وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنْ
стр. 1889
مَعْمَرٍ أَخْبَرَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَنْ شَيْخٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو سُوَيْد سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ "إنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ تَعْقُمُ الرَّحِمَ" قَالَ مَعْمَرٌ وَسَمِعْت غَيْرَهُ يَذْكُرُ فِيهِ "وَتُقِلُّ الْعَدَدَ وَتَدَعُ الدِّيَارَ بلاقع" ١.
١٦٣٢ - حديث أن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ "حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ" أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ٢ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
حَدِيثُ التَّلَاعُنِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَأْتِي بَعْدُ.
١٦٣٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ "مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ وَلَوْ بِسِوَاكٍ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ" ٣، أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ "لَا يَحْلِفُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ إلَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ" ٤.
تَنْبِيهٌ: سَقَطَ لَفْظُ رَطْبٍ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فَوَهَمَ صَاحِبُ الْمُبْهَمَاتِ فَضَبَطَ قَوْلَهُ سِوَاكٍ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَقَالَ يَعْنِي شِرَاكَ النَّعْلِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ الْآتِيَةِ وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ.
١٦٣٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ "مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ" ٥
стр. 1890
مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَاللَّفْظُ لَهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فَلْيَتَبَوَّأْ بَدَلَ تَبَوَّأَ وَلَهُ طُرُقٌ وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ١، فِي الطَّبَرَانِيِّ وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ٢ فِي الْكُنَى لِلدُّولَابِيِّ وَفِي ابْنِ مَاجَهْ وَالْحَاكِمِ.
١٦٣٥ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ٣، الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ الزَّوْجَ وَالْمَرْأَةَ فَحَلَفَا بَعْدَ الْعَصْرِ عَلَى الْمِنْبَرِ٤.
تَنْبِيهٌ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ تُغْنِي عَنْ تَأْوِيلِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ عَلَى فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى عِنْدَ بَلْ تُؤَيِّدُهُ.
١٦٣٦ - حَدِيثُ "مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ" ٥، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ٦.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ وَأَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَزَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَعَائِشَةَ وَمُعَاذِ بْنِ الْحَارِثِ أَبِي حَلِيمَةَ القاري وَغَيْرِهِمْ٧، ذَكَرَهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي تَذْكِرَتِهِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ
стр. 1891
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ١، وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْهُ بِلَفْظِ "مَا بَيْنَ حُجْرَتِي وَمُصَلَّائِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ" ٢.
١٦٣٧ - قَوْلُهُ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ بَالَغَ الْقَاضِي فِي تَخْوِيفِهِ وَتَحْذِيرِهِ وَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْزَجِرَ وَيَمْتَنِعَ وَيَقُولَ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ صَاحِبُ مَجْلِسِهِ اتَّقِ اللَّهَ فَقَوْلُك فَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ يُوجِبُ اللَّعْنَةَ إنْ كُنْت كَاذِبًا وَتَضَعَ الْمَرْأَةُ يَدَهَا عَلَى فَمِ الْمَرْأَةِ إذَا انْتَهَتْ إلَى كَلِمَةِ الْغَضَبِ فَإِنْ أَبَتْ إلَّا الْمُضِيَّ لَقَّنَهَا الْكَلِمَةَ الْخَامِسَةَ وَرَدَ النَّقْلُ بِذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣، هُوَ كَمَا قَالَ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُطَوَّلًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِ الرَّجُلِ وَلَا امْرَأَةً أَنْ تَضَعَ يَدَهَا عَلَى فَمِ الْمَرْأَةِ نَعَمْ عِنْدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ كُلَيْبِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا حِينَ أَمَرَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يَتَلَاعَنَا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ عَلَى فِيهِ فَيَقُولُ إنَّهَا مُوجِبَةٌ٤ وَأَمَّا فِي الْمَرْأَةِ فَلَمْ أَرَهُ.
حَدِيثُ "الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا" تَقَدَّمَ.
١٦٣٨ - حَدِيثُ "أَنَّهُ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَزَوْجَتِهِ وَكَانَتْ حَامِلًا وَنَفَى الْحَمْلَ" ٥، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ وَكَانَتْ حَامِلًا٦، لَكِنْ بَيَّنَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ.
١٦٣٩ - قَوْلُهُ وَرَدَ الْوَعِيدُ فِي نَفْيِ مَنْ هُوَ مِنْهُ وَاسْتِلْحَاقِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ "أَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ ولده" وأما الاستلحاق فَلَمْ أَرَ حَدِيثًا فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْوَعِيدِ فِي حَقِّ مَنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا لَيْسَ مِنْهُ وَإِنَّمَا الْوَعِيدُ فِي حَقِّ الْمُسْتَلْحِقِ إذَا عَلِمَ بُطْلَانَ ذَلِكَ
стр. 1892
فَمِنْ ذَلِكَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ حَدِيثُ سَعْدٍ مَنْ "ادَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَامِ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ" ١، وَعِنْدَهُمَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ "لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إلَّا كَفَرَ" ٢، وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ أَنَسٍ "مَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ انْتَمَى إلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ" ٣، وَلِابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ انْتَسَبَ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ نَحْوُهُ٤ وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ.
حَدِيثُ عُمَرَ "إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِوَلَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ" ٥، مَوْقُوفٌ الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ عَنْ عُمَرَ وَمِنْ طَرِيقِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى فِي رَجُلٍ أَنْكَرَ وَلَدًا مِنْ الْمَرْأَةِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا ثُمَّ اعْتَرَفَ بِهِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا حَتَّى إذَا وَلَدَتْ أَنْكَرَهُ فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ فَجُلِدَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً لِفِرْيَتِهِ عَلَيْهَا ثُمَّ أَلْحَقَ بِهِ الْوَلَدَ٦، إسْنَادُهُ حسن.
стр. 1893
كِتَابُ العدد
مدخل
…
كتاب الْعِدَدِ٧
١٦٤٠ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ "دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِك" تَقَدَّمَ
стр. 1894
فِي الْحَيْضِ.
حَدِيثُ "أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ وَقَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي الْحَيْضِ إنَّ السُّنَّةَ أَنْ تَسْتَقْبِلَ بِهَا الطُّهْرَ ثُمَّ تُطَلِّقَهَا فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً" تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَلَهُ طُرُقٌ وَهَذَا السِّيَاقُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَمْ أَرَهُ نَعَمْ هُوَ بِالْمَعْنَى مَوْجُودٌ وَأَقْرَبُ مَا يُوجَدُ فِيهِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طريق يعلى بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ رُزَيْقٍ أَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ حَدَّثَهُمْ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُتْبِعَهَا بتطليقتين أخريين عند القرئين فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ "مَا هَكَذَا أَمَرَك اللَّهُ إنَّك قَدْ أَخْطَأْت السُّنَّةَ وَالسُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ فَتُطَلِّقَ لِكُلِّ قُرْءٍ١".
حَدِيثُ "أَنَّهُ قَرَأَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ" تَقَدَّمَ أَيْضًا فِيهِ.
١٦٤١ - قَوْلُهُ "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَا تَسْقِ مَاءَك زَرْعَ غَيْرِك" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتِ بِلَفْظِ "لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ" ٢، وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرِ أَوَّلِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ بَيْعِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقَسَّمَ وَقَالَ لَا تَسْقِ مَاءَك زَرْعَ غَيْرِك٣، وَأَصْلُهُ فِي النَّسَائِيّ.
فَائِدَةٌ: هَذَا الْحَدِيثُ احْتَجَّ بِهِ الْحَنَابِلَةُ عَلَى امْتِنَاعِ نِكَاحِ الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا وَاحْتَجَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى امْتِنَاعِ وَطْئِهَا وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ وَرَدَ فِي السَّبْيِ لَا فِي مُطْلَقِ النِّسَاءِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ وَيُؤَيِّدُ الْعُمُومَ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ
стр. 1895
نَضْرَةَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ تَزَوَّجْت امْرَأَةً بِكْرًا فِي سِتْرِهَا فَدَخَلْت عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حُبْلَى فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ "فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا" ١، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد.
١٦٤٢ - قَوْلُهُ ثَبَتَ أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ وَلَدَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ "حَلَلْت فَانْكِحِي مَنْ شِئْت مِنْ الْأَزْوَاجِ" ٢، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاللَّفْظُ الَّذِي هنا أخره مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِرُمَّتِهِ وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ تَقْدِيرُ الْمُدَّةِ بِنِصْفِ شَهْرٍ بَلْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَهُ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَفِي رِوَايَةٍ فَمَكَثْت قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ وَلَهُمَا فَوَضَعْت بَعْدَهُ بِلَيَالٍ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ بَعْدَهُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً٣ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْأَصْلِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً٤ وَفِي أُخْرَى قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً٥، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ بِشَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ٦، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ بِشَهْرَيْنِ.
حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ تَصْبِرُ حَتَّى يَأْتِيَهَا يَقِينُ مَوْتِهِ أَوْ طَلَاقُهُ٧، الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْخَبَرُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْبَيَانُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُمْ.
قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا قَالَا إذَا طَعَنَتْ الْمُطَلَّقَةُ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ.
أَمَّا عَائِشَةُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا وَفِيهِ قِصَّةٌ وَفِيهِ
следующие страницы →