← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ١، وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْهُ بِلَفْظِ "مَا بَيْنَ حُجْرَتِي وَمُصَلَّائِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ" ٢. ١٦٣٧ - قَوْلُهُ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ بَالَغَ الْقَاضِي فِي تَخْوِيفِهِ وَتَحْذِيرِهِ وَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْزَجِرَ وَيَمْتَنِعَ وَيَقُولَ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ صَاحِبُ مَجْلِسِهِ اتَّقِ اللَّهَ فَقَوْلُك فَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ يُوجِبُ اللَّعْنَةَ إنْ كُنْت كَاذِبًا وَتَضَعَ الْمَرْأَةُ يَدَهَا عَلَى فَمِ الْمَرْأَةِ إذَا انْتَهَتْ إلَى كَلِمَةِ الْغَضَبِ فَإِنْ أَبَتْ إلَّا الْمُضِيَّ لَقَّنَهَا الْكَلِمَةَ الْخَامِسَةَ وَرَدَ النَّقْلُ بِذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣، هُوَ كَمَا قَالَ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُطَوَّلًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِ الرَّجُلِ وَلَا امْرَأَةً أَنْ تَضَعَ يَدَهَا عَلَى فَمِ الْمَرْأَةِ نَعَمْ عِنْدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ كُلَيْبِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا حِينَ أَمَرَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يَتَلَاعَنَا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ عَلَى فِيهِ فَيَقُولُ إنَّهَا مُوجِبَةٌ٤ وَأَمَّا فِي الْمَرْأَةِ فَلَمْ أَرَهُ. حَدِيثُ "الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا" تَقَدَّمَ. ١٦٣٨ - حَدِيثُ "أَنَّهُ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَزَوْجَتِهِ وَكَانَتْ حَامِلًا وَنَفَى الْحَمْلَ" ٥، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ وَكَانَتْ حَامِلًا٦، لَكِنْ بَيَّنَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ. ١٦٣٩ - قَوْلُهُ وَرَدَ الْوَعِيدُ فِي نَفْيِ مَنْ هُوَ مِنْهُ وَاسْتِلْحَاقِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ "أَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ ولده" وأما الاستلحاق فَلَمْ أَرَ حَدِيثًا فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْوَعِيدِ فِي حَقِّ مَنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا لَيْسَ مِنْهُ وَإِنَّمَا الْوَعِيدُ فِي حَقِّ الْمُسْتَلْحِقِ إذَا عَلِمَ بُطْلَانَ ذَلِكَ

стр. 1892

فَمِنْ ذَلِكَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ حَدِيثُ سَعْدٍ مَنْ "ادَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَامِ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ" ١، وَعِنْدَهُمَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ "لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إلَّا كَفَرَ" ٢، وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ أَنَسٍ "مَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ انْتَمَى إلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ" ٣، وَلِابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ انْتَسَبَ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ نَحْوُهُ٤ وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ. حَدِيثُ عُمَرَ "إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِوَلَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ" ٥، مَوْقُوفٌ الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ عَنْ عُمَرَ وَمِنْ طَرِيقِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى فِي رَجُلٍ أَنْكَرَ وَلَدًا مِنْ الْمَرْأَةِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا ثُمَّ اعْتَرَفَ بِهِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا حَتَّى إذَا وَلَدَتْ أَنْكَرَهُ فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ فَجُلِدَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً لِفِرْيَتِهِ عَلَيْهَا ثُمَّ أَلْحَقَ بِهِ الْوَلَدَ٦، إسْنَادُهُ حسن.

стр. 1893

كِتَابُ العدد مدخل … كتاب الْعِدَدِ٧ ١٦٤٠ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ "دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِك" تَقَدَّمَ

стр. 1894

فِي الْحَيْضِ. حَدِيثُ "أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ وَقَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي الْحَيْضِ إنَّ السُّنَّةَ أَنْ تَسْتَقْبِلَ بِهَا الطُّهْرَ ثُمَّ تُطَلِّقَهَا فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً" تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَلَهُ طُرُقٌ وَهَذَا السِّيَاقُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَمْ أَرَهُ نَعَمْ هُوَ بِالْمَعْنَى مَوْجُودٌ وَأَقْرَبُ مَا يُوجَدُ فِيهِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طريق يعلى بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ رُزَيْقٍ أَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ حَدَّثَهُمْ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُتْبِعَهَا بتطليقتين أخريين عند القرئين فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ "مَا هَكَذَا أَمَرَك اللَّهُ إنَّك قَدْ أَخْطَأْت السُّنَّةَ وَالسُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ فَتُطَلِّقَ لِكُلِّ قُرْءٍ١". حَدِيثُ "أَنَّهُ قَرَأَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ" تَقَدَّمَ أَيْضًا فِيهِ. ١٦٤١ - قَوْلُهُ "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَا تَسْقِ مَاءَك زَرْعَ غَيْرِك" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتِ بِلَفْظِ "لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ" ٢، وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرِ أَوَّلِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ بَيْعِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقَسَّمَ وَقَالَ لَا تَسْقِ مَاءَك زَرْعَ غَيْرِك٣، وَأَصْلُهُ فِي النَّسَائِيّ. فَائِدَةٌ: هَذَا الْحَدِيثُ احْتَجَّ بِهِ الْحَنَابِلَةُ عَلَى امْتِنَاعِ نِكَاحِ الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا وَاحْتَجَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى امْتِنَاعِ وَطْئِهَا وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ وَرَدَ فِي السَّبْيِ لَا فِي مُطْلَقِ النِّسَاءِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ وَيُؤَيِّدُ الْعُمُومَ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ

стр. 1895

نَضْرَةَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ تَزَوَّجْت امْرَأَةً بِكْرًا فِي سِتْرِهَا فَدَخَلْت عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حُبْلَى فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ "فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا" ١، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. ١٦٤٢ - قَوْلُهُ ثَبَتَ أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ وَلَدَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ "حَلَلْت فَانْكِحِي مَنْ شِئْت مِنْ الْأَزْوَاجِ" ٢، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاللَّفْظُ الَّذِي هنا أخره مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِرُمَّتِهِ وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ تَقْدِيرُ الْمُدَّةِ بِنِصْفِ شَهْرٍ بَلْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَهُ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَفِي رِوَايَةٍ فَمَكَثْت قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ وَلَهُمَا فَوَضَعْت بَعْدَهُ بِلَيَالٍ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ بَعْدَهُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً٣ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْأَصْلِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً٤ وَفِي أُخْرَى قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً٥، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ بِشَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ٦، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ بِشَهْرَيْنِ. حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ تَصْبِرُ حَتَّى يَأْتِيَهَا يَقِينُ مَوْتِهِ أَوْ طَلَاقُهُ٧، الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْخَبَرُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْبَيَانُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُمْ. قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا قَالَا إذَا طَعَنَتْ الْمُطَلَّقَةُ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ. أَمَّا عَائِشَةُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا وَفِيهِ قِصَّةٌ وَفِيهِ

стр. 1896

قَوْلُهَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ١، وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ مَا أَدْرَكْت أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إلَّا وَهُوَ يَقُولُ٢ هَذَا وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ إذَا دَخَلَتْ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ٣. وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَرَوَاهُ مَالِكٌ أَيْضًا وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ الْأَحْوَصَ هَلَكَ بِالشَّامِ حِينَ دَخَلَتْ امْرَأَتُهُ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثالثة فقد برئت مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا٤، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ نَحْوَهُ. قَوْلُهُ وَعَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا إذَا طَعَنَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَلَا رَجْعَةَ أَمَّا عُثْمَانُ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَ منها وبرئت مِنْهُ وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا٥، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَمِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ إذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا٦. فَائِدَةٌ: أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ٧، تَفَرَّدَ بِهِ الثَّقَفِيُّ قَالَهُ يَحْيَى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ جَاءَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ نَحْوُهُ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ نُفَسَاءُ لَا يَعْتَدُّ بِدَمِ نِفَاسِهَا وَعَنْ ابْنِ

стр. 1897

أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ١. حَدِيثُ عُمَرَ "يُطَلِّقُ الْعَبْدُ تَطْلِيقَتَيْنِ وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ بقرئين" ٢، مَوْقُوفٌ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ بِسَنَدٍ مُتَّصِلٍ صَحِيحٍ إلَيْهِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ لَوْ اسْتَطَعْت لَجَعَلْتهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ فَاجْعَلْهَا شَهْرًا وَنِصْفًا فَسَكَتَ عُمَرُ٣. قَوْلُهُ وَيُرْوَى هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا تَقَدَّمَ. حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهَا تَتَرَبَّصُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ عُمَرُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ طَلُقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَةٌ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ٤. حَدِيثُ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَكَانَتْ لَهَا مِنْهُ بُنَيَّةٌ صَغِيرَةٌ تُرْضِعُهَا فَتَبَاعَدَ حَيْضُهَا، وَمَرِضَ حِبَّانُ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّك إنْ مِتَّ وَرِثَتْكَ، فَمَضَى إلَى عُثْمَانَ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ وَزَيْدٍ: مَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَا: نَرَى أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ وَرِثَهَا، وَإِنْ مَاتَ وَرِثَتْهُ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقَوَاعِدِ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ، وَلَا مِنْ اللَّوَاتِي لَمْ يَحِضْنَ، فَحَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ، وَمَاتَ حِبَّانُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الثَّالِثَةِ، فورثها عثمان، والشافعي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: حِبَّانُ بْنُ مُنْقِذٍ، طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهِيَ تُرْضِعُ ابْنَتَهُ، فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ٥، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ حتى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ: أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَ جَدِّهِ حِبَّانَ امْرَأَتَانِ: هَاشِمِيَّةٌ وَأَنْصَارِيَّةٌ، فَطَلَّقَ الْأَنْصَارِيَّةَ، وَهِيَ تُرْضِعُ، فَمَرَّتْ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ هَلَكَ عَنْهَا، وَلَمْ تَحِضْ، فَقَالَتْ: أَنَا أَرِثُهُ، فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ، فَلَامَتْ الْهَاشِمِيَّةُ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهَا: ابْنُ عَمِّك أَشَارَ بِهَذَا، يَعْنِي: عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ٦، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا.

стр. 1898

حَدِيثُ: "أَنَّ عَلْقَمَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ، فَحَاضَتْ حَيْضَةً، ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ مَاتَتْ، فَأَتَى ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: حَبَسَ اللَّهُ عَلَيْك مِيرَاثَهَا، وَوَرِثَهُ مِنْهَا" ١. الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، لَكِنْ قَالَ: سبعة عشر شهرا، أو ثمانية عشرة. قَوْلُهُ: مَذْهَبُ عُمَرَ فِي تَرَبُّصِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، تَقَدَّمَ قَرِيبًا. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْهُ أَيْ عَنْ عُمَرَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ طَلُقَتْ، فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَاكَ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَحَلَّتْ. تَقَدَّمَ مِنْ الْمُوَطَّأِ. حَدِيثُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ: كَيْفَ نَبِيعُهُنَّ وَقَدْ خَالَطَتْ لُحُومُنَا لُحُومَهُنَّ، وَدِمَاؤُنَا دِمَاءَهُنَّ. مَنْعُ عمر من بيعهن، ظاهر٢ مَشْهُورٌ، وَأَمَّا كَلَامُهُ هَذَا فَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا فِي رِوَايَةٍ أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ: إنَّ أبان اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، قَدْ أَسْقَطَتْ لِرَجُلٍ سَقْطًا، فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ، وَكَانَ صَدِيقًا لَهُ، فَلَامَهُ لَوْمًا شديدا، وقال: والله٣ إنْ كُنْت لَأُنَزِّهكَ عَنْ هَذَا، أَوْ مِثْلِ هَذَا، قَالَ: وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ ضَرْبًا بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ: الْآنَ حين اختلطت لحومكم ولحمهن، وَدِمَاؤُكُمْ وَدِمَاؤُهُنَّ تَبِيعُوهُنَّ تَأْكُلُونَ أَثْمَانَهُنَّ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا اُرْدُدْهَا قَالَ فَرَدَدْتهَا وَأَدْرَكْت مِنْ مَالِي ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ٤. قَوْلُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ جَارَتُنَا امرأة محمد بن٥ عَجْلَان امْرَأَةُ صِدْقٍ وَزَوْجُهَا رَجُلُ صِدْقٍ حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَبْطُنٍ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْت لِمَالِكٍ إنِّي حَدَّثْت عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ فِي حَمْلِهَا عَلَى سَنَتَيْنِ قَدْرَ ظِلِّ الْمِغْزَلِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَنْ يَقُولُ هَذَا هذه جارنا امْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَان امْرَأَةُ صِدْقٍ وَزَوْجُهَا رَجُلُ صِدْقٍ حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَبْطُنٍ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً كُلُّ بَطْنٍ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ٦، انْتَهَى.

стр. 1899

وَحَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ "مَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ فِي الْحَمْلِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ قَدْرَ مَا يَتَحَوَّلُ ظِلُّ عَمُودِ الْمِغْزَلِ" ١، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا. قَوْلُهُ وَرَوَى الْقُتَبِيُّ أَنَّ هَرِمَ بْنَ حِبَّانَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ أَرْبَعَ سِنِينَ هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ وَزَادَ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ هَرِمًا وَتَبِعَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّلْقِيحِ وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى أَنَّهُ يُرْوَى أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ سَنَتَيْنِ. حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ "فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ" ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَنْتَظِرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا٢، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بِهِ٣، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ بِهِ وَسَيَأْتِي لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْ عُمَرَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا غُنْدَرٌ نَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ٤. وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَقَالَ أَتَتْ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ اسْتَهْوَتْ الْجِنُّ زَوْجَهَا فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ أَمَرَ وَلِيَّ الَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا٥. حَدِيثُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ عِدَّتَانِ مِنْ شَخْصَيْنِ فَإِنَّهُمَا لَا يَتَدَاخَلَانِ أَمَّا قَوْلُ عُمَرَ فَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ طُلَيْحَةَ كَانَتْ تَحْتَ رَشِيدٍ الثَّقَفِيِّ فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فَنَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَضَرَبَهَا عُمَرُ وَضَرَبَ زَوْجَهَا بِالدِّرَّةِ ضَرَبَاتٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ عُمَرُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَكَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ وَإِنْ كَانَ دَخَلَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنْ الْآخَرِ ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا أَبَدًا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَلَهَا

стр. 1900

مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا١، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رَجَعَ فَقَالَ لَهَا مَهْرُهَا وَيَجْتَمِعَانِ إنْ شَاءَ٢. وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَاذَانَ عَنْهُ أن قَضَى فِي الَّتِي تَزَوَّجَ فِي عِدَّتِهَا أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَتُكْمِلُ مَا أَفْسَدَتْ مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ وَتَعْتَدُّ مِنْ الْآخَرِ٣، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ. حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى السَّرِيرِ حَلَّتْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقَدْ حَلَّتْ فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَوْ وَلَدَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى السَّرِيرِ لَمْ يُدْفَنْ حَلَّتْ٤، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ٥، وَرَوَاهُ هُوَ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ سَمِعْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْت أَبَاك يَقُولُ لَوْ وَضَعَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَزَوْجُهَا عَلَى السَّرِيرِ لَقَدْ حَلَّتْ. ١٦٤٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ لَوْ اسْتَقْبَلْنَا مِنْ أَمْرِنَا مَا اسْتَدْبَرْنَا مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلَّا نِسَاؤُهُ٦، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. حَدِيثُ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ زَوْجَ أَبِي بَكْرٍ غَسَّلَتْهُ كَانَ أَوْصَى بِذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوْصَى أَنْ تُغَسِّلَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَضَعُفَتْ فَاسْتَعَانَتْ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَهُ شَوَاهِدُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَعَنْ عَطَاءٍ وَعَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَكُلُّهَا مَرَاسِيلُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ.

стр. 1901

قَوْلُهُ وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ "أَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ثُمَّ تَنْكِحُ" وَعَنْ عَلِيٍّ هَذِهِ امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ. أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَتَقَدَّمَ قَبْلُ بِأَحَادِيثَ وَمَعَهُ أَثَرُ عُثْمَانَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَا فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ "تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَتَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا" ١. وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ شَهِدَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ تُذَاكَرَا امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ فَقَالَا تربص بِنَفْسِهَا أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ٢، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدَةَ عَنْ سَعِيدٍ بِهِ. وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ٣، وَذَكَرَهُ فِي مَكَان آخَرَ تَعْلِيقًا فَقَالَ وَقَالَ عَلِيٌّ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ امرأة ابتليت فلتصبر لا تَنْكِحْ حَتَّى يَأْتِيَهَا يَقِينُ مَوْتِهِ٤، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ عَنْ عَلِيٍّ مَشْهُورٌ وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ مَا يُخَالِفُهُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عتيبة٥ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ هِيَ امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيَهَا مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ أَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ تَتَرَبَّصُ حَتَّى تَعْلَمَ أَحَيٌّ هو أم ميت قال وَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَافَقَ عَلِيًّا٦. حَدِيثُ عُمَرَ "أَنَّهُ لَمَّا عَادَ الْمَفْقُودُ مَكَّنَهُ مِنْ أَخْذِ زَوْجَتِهِ" عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا٧، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ مَعَ ثِقَةِ رِجَالِهِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ الْفَقِيدِ الَّذِي أفقد قَالَ دَخَلْت الشِّعْبَ

стр. 1902

فَاسْتَهْوَتْنِي الْجِنُّ فَمَكَثْت أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ أَتَتْ امْرَأَتِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ حِينِ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَيْهِ ثُمَّ دَعَا وَلِيَّهُ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ جِئْت بَعْدَ مَا تَزَوَّجَتْ فَخَيَّرَنِي عُمَرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّدَاقِ الَّذِي أَصَدَقْتهَا١، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ عُمَرَ٢ بِهِ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ مِنْ الْأَنْصَارِ خَرَجَ يُصَلِّي مَعَ قَوْمِهِ الْعِشَاءَ فَفُقِدَ فَانْطَلَقَتْ امْرَأَتُهُ إلَى عُمَرَ فَقَصَّتْ عَلَيْهِ فَسَأَلَ قَوْمَهُ عَنْهُ فَقَالُوا نَعَمْ خَرَجَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ فَفُقِدَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سنن فَتَرَبَّصَتْهَا ثُمَّ أَتَتْهُ فَسَأَلَ قَوْمَهَا قَالُوا نَعَمْ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ فَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ جَاءَ زَوْجُهَا يُخَاصِمُهُ فِي ذلك إلى عُمَرُ يَغِيبُ أَحَدُكُمْ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ لَا يَعْلَمُ أَهْلُهُ حَيَاتَهُ فَقَالَ إنَّ لِي عُذْرًا خَرَجَتْ أُصَلِّي الْعِشَاءَ فَأَخَذَنِي الْجِنُّ فَلَبِثْت فِيهِمْ زَمَانًا طَوِيلًا فَغَزَاهُمْ جِنٌّ مُؤْمِنُونَ فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ فَسَبَوْنِي فِيمَا سَبَوْا مِنْهُمْ فَقَالُوا نَرَاك رَجُلًا مُسْلِمًا وَلَا يَحِلُّ لَنَا سِبَاؤُك فَخَيَّرُونِي بَيْنَ الْمَقَامِ وَبَيْنَ الْقُفُولِ إلَى أَهْلِي فَاخْتَرْت الْقُفُولَ إلَى أَهْلِي فَأَقْبَلُوا مَعِي أَمَّا بِاللَّيْلِ فَلَا يُحَدِّثُونَنِي وَأَمَّا بِالنَّهَارِ فَعِصَارُ رِيحٍ أَتْبَعُهَا قَالَ فَمَا كَانَ طَعَامُك إذْ كُنْت فيهم قال الفول ومالا يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ والشراب مالا يحمر قَالَ فَخَيَّرَهُ عُمَرُ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ سَعِيدٌ وَحَدَّثَنِي مَطَرٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ أَنَّهُ أَمَرَهَا بَعْدَ التَّرَبُّصِ أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا٣. حَدِيثُ عُمَرَ "أَنَّهُ قَضَى لِلْمَفْقُودِ فِي امْرَأَتِهِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْ الثَّانِي وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهَا" هُوَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَفِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ لَوْلَا أَنَّ عُمَرَ خَيَّرَ الْمَفْقُودَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ أَوْ الصَّدَاقِ لَرَأَيْت أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا٤. قَوْلُهُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ لَا مِنْ وَقْتِ بُلُوغِ الْخَبَرِ وَعَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي صَادِقٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْهُ وَكَذَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ أَوْ يُطَلِّقُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ الرِّوَايَةُ الْأُولَى أَشْهَرُ عَنْهُ٥.

стр. 1903

بَابُ الْإِحْدَادِ١ ١٦٤٤ - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ "لَا تُحِدُّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ" ٢ الْحَدِيثَ متفق عليه والا يراد لِلَفْظِ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد أَقْرَبُ. قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ وَقَدْ يُرْوَى مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ٣،وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فِي النَّسَائِيّ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِالْوَاوِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ رِوَايَةُ الْوَاوِ عَلَى الْعَطْفِ وَبِأَوْ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالتَّسْوِيَةِ.

стр. 1904

١٦٤٥ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ "الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ ولا الحلي ولا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ" ١، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِهَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا. قُلْت هِيَ رِوَايَةُ مَعْمَرٍ عَنْ بُدَيْلٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْهَا وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِهِ٢ وَالْمَرْفُوعُ رِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْلٍ وَإِبْرَاهِيمُ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تَضْعِيفِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ لَهُ وَإِنَّ مَنْ ضَعَّفَهُ إنَّمَا ضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ الْإِرْجَاءِ كَمَا جَزَمَ بِذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْإِرْجَاءِ. ١٦٤٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا" ٣، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِمَا وَرَوَاهُ بِالشَّكِّ عَنْ عَائِشَةَ أَوْ حَفْصَةَ. حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ تَقَدَّمَ لَكِنْ قَالَ هُنَا وَأَنْ تَلْبَسَ ثَوْبًا مُعَصْفَرًا وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحِ إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ٤. ١٦٤٧ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ "دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادَّةٌ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنِهَا صَبِرًا فَقَالَ مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ هُوَ صَبِرٌ لَا طِيبَ فِيهِ قَالَ اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ" ٥، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ

стр. 1905

وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أبيه عن المغير بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ أُمِّ حَكِيمِ بِنْتِ أَسِيدٍ عَنْ أُمِّهَا عَنْ مَوْلًى لَهَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ١، وَفِيهِ قِصَّةٌ وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَالْمُنْذِرِيُّ بِجَهَالَةِ حَالِ الْمُغِيرَةِ وَمَنْ فَوْقَهُ وَأُعِلَّ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ سَمِعْت أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتُكَحِّلُهَا قَالَ "لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا٢". فَائِدَةٌ: الْمَرْأَةُ هِيَ عَاتِكَةُ بِنْتُ نُعَيْمٍ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيِّ وَزَوْجُهَا هُوَ الْمُغِيرَةُ الْمَخْزُومِيُّ وَقَعَ مُسَمًّى فِي مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ. قَوْلُهُ قِصَّةُ قَوْلِهِ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ إلَى آخِرِهِ جَوَازُ الْإِحْدَادِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ انْتَهَى وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ تَسَلَّبِي٣ ثَلَاثًا ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْت٤، أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ.

стр. 1906

_________ =قال الحافظ في الفتح ١٠/٦١١: وهذا تعليل مدفوع، فقد صححه أحمد، ولكنه قال: إنه مخالف للأحاديث الصحيحة في الإحداد. قال الحافظ: وهو مصير منه إلى أنه يعله بالشذوذ. وقال ابن التركماني في الجوهر النقي بهامش البيهقي ٧/٤٣٨، وابن شداد لم يذكر من المدلسين، والعنعنة من غير المدلس محمولة على الاتصال، إذا ثبت اللقاء، أو أمكن على الاختلاف المعروف بين البخاري ومسلم. وينظر كلامه في مكانه.

стр. 1907

بَابُ السُّكْنَى لِلْمُعْتَدَّةِ ١٦٤٨ - حَدِيثُ "أَنَّ فُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكٍ أُخْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قُتِلَ زَوْجُهَا فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا وَقَالَتْ إنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يُمْلَكُ فَأَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ قَالَتْ فَانْصَرَفْت حَتَّى إذَا كُنْت فِي الحجرة أوفى الْمَسْجِدِ دَعَانِي فَقَالَ "اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ" قَالَتْ فَاعْتَدَدْت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا"،مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ عَنْ الْفُرَيْعَةِ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهِ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ وَسِيَاقُ ابْنِ مَاجَهْ مِثْلُ مَا هُنَا وَفِي أَوَّلِهِ زِيَادَةٌ وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَبَعًا لِابْنِ حَزْمٍ بِجَهَالَةِ حَالِ زَيْنَبَ وَبِأَنَّ سَعْدَ بْنَ إِسْحَاقَ غَيْرُ مَشْهُورٍ بِالْعَدَالَةِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ سَعْدًا وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَزَيْنَبَ وَثَّقَهَا التِّرْمِذِيُّ. قُلْت وَذَكَرَهَا ابْنُ فَتْحُونٍ وَابْنُ الْأَمِينِ فِي الصَّحَابَةِ وَقَدْ رَوَى عَنْ زَيْنَبَ غَيْرُ سَعْدٍ فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ فِي فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. حَدِيثُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ بَتَّ زَوْجُهَا طَلَاقَهَا فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ

стр. 1908

مَكْتُومٍ هَذَا مِمَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ الْأَوْهَامِ الْوَاضِحَةِ وَالْقِصَّةُ إنَّمَا هِيَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَّهْيِ عن الْخِطْبَةِ عَلَى الصَّوَابِ وَالْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ [ثم ظهر لي أن الوهم إنما هو من جهة الشهرة وإلا فوالد فاطمة بنت أبي حبيش اسمه قيس وكأن الراوي ظنه واحدا] ١. ١٦٤٩ - حَدِيثُ مُجَاهِدٍ أَنَّ رِجَالًا اُسْتُشْهِدُوا بِأُحُدٍ فَقَالَ نِسَاؤُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَسْتَوْحِشُ فِي بُيُوتِنَا أَفَنَبِيتُ عِنْدَ إحْدَانَا فَأَذِنَ لَهُنَّ أَنْ يَتَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ فَإِذَا كَانَ وَقْتُ النَّوْمِ تَأْوِي كُلُّ امْرَأَةٍ إلَى بَيْتِهَا٢، الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ بِهِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُهُ. وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ إسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ عَلَى الصَّوَابِ وَفِي نُسْخَةٍ بَيْنَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَابْنِ جُرَيْجٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ الْيَافِعِيُّ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ نِسَاءً مِنْ هَمْدَانَ نُعِيَ لَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فَسَأَلْنَ ابْنَ مَسْعُودٍ فَذَكَرَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ٣. ١٦٥٠ - حَدِيثُ جَابِرٍ "لقت خَالَتِي ثَلَاثًا فَخَرَجَتْ تَجُذُّ نَخْلًا لَهَا فَنَهَاهَا رَجُلٌ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ اُخْرُجِي فَجُذِّي نَخْلَك لَعَلَّك أَنْ تَصَدَّقِي مِنْهُ أَوْ تَفْعَلِي معروفا" ٤ودَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. تَنْبِيهٌ: خَالَةُ جَابِرٍ ذَكَرَهَا أَبُو مُوسَى فِي ذَيْلِ الصَّحَابَةِ فِي الْمُبْهَمَاتِ. حَدِيثُ أَنَّ الْغَامِدِيَّةَ لَمَّا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا رَجَمَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَسَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ. حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ "اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا" وَلَمْ يَأْمُرْ بِإِحْضَارِهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي اللِّعَانِ.

стр. 1909

١٦٥١ - حَدِيثُ: "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ" ١ وَقَدْ اُشْتُهِرَ هَذَا الْحَدِيثُ، أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٢، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٣، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ٤، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ: "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلَّا ومعها ذُو مَحْرَمٍ" ٥ وَلَمْ يَذْكُرَا آخِرَهُ. حَدِيثُ: "أَنَّ عَلِيًّا نَقَلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بَعْدَمَا اُسْتُشْهِدَ عُمَرُ بِسَبْعِ لَيَالٍ" ٦، الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهَذَا، ورواه الثوري في جامع عَنْ فِرَاسٍ وَزَادَ: لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي دَارِ الْإِمَارَةِ، وَالشَّافِعِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا كاهن يُرَحِّلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا يَنْتَظِرُ بِهَا٧. حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: "لَا يَصْلُحُ أَنْ تَبِيتَ لَيْلَةً وَاحِدَةً إذَا كَانَتْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ إلَّا فِي بَيْتِهَا" ٨ مَوْقُوفٌ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِهِ. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسَّرَ الْفَاحِشَةَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] بأن تبذو أو تستطيل بِلِسَانِهَا عَلَى أَحْمَائِهَا، وَكَذَا هُوَ فِي تَفْسِيرِ غَيْرِهِ.

стр. 1910

أَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] قَالَ: أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَحْمَائِهَا١. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ نَحْوُهُ٢. وَأَمَّا غَيْرُهُ فَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعِكْرِمَةَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ الزِّنَا، وَهُوَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا٣، فِي رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ وَعَدَّ مَنْ قَالَ بِهِ غَيْرُهُمَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفْسًا. حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: "أَنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ذَرَابَةٌ فَاسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا" ٤ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ عَنْهُ فِي قِصَّةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا. تَنْبِيهٌ: هَذَا الْأَثَرُ مِنْ سَعِيدٍ مُوَافِقٌ لِتَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الماضي، الذرابة٥: بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، هِيَ: الْحِدَةُ. تم الجزء الثالث، ويليه الجزء الرابع وأوله: كتاب العدد.

стр. 1911

المجلد الرابع تابع كتاب العدد باب الاستبراء … بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣- بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ١ حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: "لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ"، وَكَرَّرَهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُبَيَّنًا فِي "كِتَابِ الْحَيْضِ". حَدِيثُ: "لَا تَسْقِ مَاءَك زَرْعَ غَيْرِك"، تَقَدَّمَ فِي الْعَدَدِ. ١٦٥٢- حَدِيثُ: "أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ تَنَازَعَا عَامَ الْفَتْحِ فِي وَلَدِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَكَانَ زَمْعَةُ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَخِي كَانَ عَهِدَ إلَيَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَلَمَّ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ عَبْدٌ: هُوَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :" هُوَ لَك يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٢. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا٣.

стр. 1912

حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: "وَقَعَتْ فِي سَهْمِي جَارِيَةٌ مِنْ سَبْيِ "جَلُولَاءَ"، فَنَظَرْت إلَيْهَا، فَإِذَا عُنُقُهَا، مِثْلُ إبْرِيقِ الْفِضَّةِ، فَلَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ وَقَعْت عَلَيْهَا، فَقَبَّلْتهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، وَلَمْ

стр. 1913

يُنْكِرْ عَلَيَّ أَحَدٌ"١، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي "الْكِتَابِ الْأَوْسَطِ": نَا٢ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا٣ حجاج، نَا٤ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّخْمِيِّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَعَتْ فِي سَهْمِي جَارِيَةٌ يَوْمَ "جَلُولَاءَ" فَذَكَرَهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَقَمْتُ عِشْرِينَ سَنَةً أَبْحَثُ عَمَّنْ خَرَّجَ هَذَا الْأَثَرَ فَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مصنفه" [من طريق هشيم] ٥ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، ورواه الْخَرَائِطِيُّ فِي "اعْتِلَالِ الْقُلُوبِ" مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ نَحْوُهُ.

стр. 1914

حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: "عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا هَلَكَ سَيِّدُهَا بِحَيْضَةٍ، وَاسْتِبْرَاؤُهَا بِقُرْءٍ وَاحِدٍ"، مَوْقُوفٌ، مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ"، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ يُتَوَفَّى عَنْهَا سَيِّدُهَا، تَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ"، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نُمَيْرٍ وَأَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ نَحْوُهُ١، زَادَ أَبُو أُسَامَةَ: "وَكَذَا إنْ عَتَقَتْ أَوْ وُهِبَتْ". حَدِيثُ عُمَرَ: "لَا تَأْتِينِي أُمُّ وَلَدٍ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنَّهُ قَدْ أَلَمَّ بِهَا، إلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ، أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ"، الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ، ثُمَّ يَعْتَزِلُوهُنَّ"، فَذَكَرَ نَحْوَهُ٢. وَعَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ فِي إرْسَالِ الْوَلَائِدِ يوطئن، بِمَعْنَى حَدِيثِ سَالِمٍ، وَلَفْظُهُ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ، ثُمَّ يَدَعُوهُنَّ يَخْرُجْنَ لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا، إلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ، أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ" ٣. قَوْلُهُ: "الْمَنْصُوصُ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ إذَا نَفَاهُ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ نفوا أولاد جواري لهم، هذا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُمْ بِلَا إسْنَادٍ فِي "الْأُمِّ"؛ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْهُ٤، فَيُنْظَرُ فِي أَسَانِيدِهِ". قُلْتُ: أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ؛ أَمَّا عُمَرُ: فَعَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَعْزِلُ عَنْ جَارِيَةٍ لَهُ فَحَمَلَتْ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُلْحِقْ بِآلِ عُمَرَ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، قَالَ: فَوَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: مِنْ رَاعِي الْإِبِلِ، فَاسْتَبْشَرَ٥. وَأَمَّا زَيْدٌ: فَعَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: "كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ بِطِيبِ نَفْسِهَا، فَلَمَّا وَلَدَتْ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، وَضَرَبَهَا مِائَةً، ثُمَّ

стр. 1915

أَعْتَقَ الْغُلَامَ"١، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ مِثْلُهُ٢. وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ: فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ؛ "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ، وَكَانَ يَعْزِلُ عَنْهَا، فَوَلَدَتْ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا"٣، وَعَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ زِيَادٍ٤ قَالَ: "كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ"، فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا أَنَّهُ انْتَفَى مِنْ وَلَدِ جَارِيَتِهِ"٥.

стр. 1916

كِتَابُ الرضاع مدخل … ٥٥- كتاب الرَّضَاعِ٦ حَدِيثُ عَائِشَةَ: "يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ".

стр. 1917

١٦٥٣- حَدِيثُ: "الْإِرْضَاعُ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ، وَأَنْشَرَ الْعَظْمَ"، أَبُو دَاوُد، مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: "لَا رَضَاعَ إلَّا"، وَفِيهِ قِصَّةٌ لَهُ مَعَ أَبِي مُوسَى فِي رَضَاعِ الْكَبِيرِ١، وَأَبُو مُوسَى وَأَبُوهُ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَجْهُولَانِ؛ لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إلَى أَبِي موسى" فذكره بِمَعْنَاهُ٢.

стр. 1918

١٦٥٤- حَدِيثُ: "لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ"، الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ١، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةُ، وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا، وَقَالَ ابْنُ عدي: يعرف بـ "الهيثم"، وَغَيْرُهُ لَا يَرْفَعُهُ، وَكَانَ يَغْلَطُ. وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَوَقَفَهُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ التَّحْدِيدَ بِالْحَوْلَيْنِ٢، قَالَ: وَرَوَيْنَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ وَالشَّعْبِيِّ. وَيُحْتَجُّ لَهُ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "لَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ، وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ" ٣.

стр. 1919

١٦٥٥- حَدِيثُ عَائِشَةَ: "كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ"١، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهَا. قَوْلُهُ: "وَحُمِلَ ذَلِكَ عَلَى قِرَاءَةِ حُكْمِهَا"، أَيْ: أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهَا "وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ": أَنَّ التِّلَاوَةَ بَاقِيَةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ فَالْمَعْنَى قِرَاءَةُ الْحُكْمِ وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهَا: "تُوُفِّيَ"، قَارَبَ الْوَفَاةَ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ النَّسْخُ مَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى التِّلَاوَةِ. ١٦٥٦- حَدِيثُ: "لَا تُحَرَّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ، وَلَا الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ"، مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٢، وَأُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ٣، وَفِيهِ قِصَّةٌ.

стр. 1920

وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ١، وَقَالَ: الصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، يَعْنِي: كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢. وَأَعَلَّهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ بِالِاضْطِرَابِ؛ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ٣، وَعَنْهُ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِلَا وَاسِطَةٍ. وَجَمَعَ ابْنُ حِبَّانَ بَيْنَهَا بِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ ابْنُ الزُّبَيْرِ سَمِعَهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَفِي ذَلِكَ الْجَمْعُ بُعْدٌ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٤.

стр. 1921

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا١. ١٦٥٧- حَدِيثُ عَائِشَةَ: "أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبَا الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، وَهُوَ عَمُّهَا من الرضاعة، بعد أن أُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ"، الْحَدِيثَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.

стр. 1922

قَوْلُهُ: "وَلَبَنُ الْفَحْلِ مُحَرَّمٌ عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَعَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ"، هَذَا الْمُبْهَمُ هو بن الزبير، رواه الشَّافِعِيُّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ بِسَنَدِهِ إلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الزُّبَيْرُ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا أَمْتَشِطُ، أَرَى أَنَّهُ أَبِي وَأَنَّ وَلَدَهُ إخْوَتِي، لِأَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَرْضَعَتْنِي"، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْحَرَّةِ، أَرْسَلَ إلَيَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ ابْنَتِي أُمَّ كُلْثُومٍ، عَلَى أَخِيهِ حَمْزَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وكان الكلبية، فَقُلْتُ وَهَلْ تَحِلُّ لَهُ؟ فَقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَك بأخ، أما أنا مَا وَلَدَتْ أَسْمَاءُ فَهُمْ إخْوَتُك، وَمَا كَانَ مِنْ وَلَدِ الزُّبَيْرِ مِنْ غَيْرِ أَسْمَاءَ فَمَا هُمْ لَك بِإِخْوَةٍ، قَالَتْ: فَأَرْسَلْتُ فَسَأَلْتُ، وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ، وَأُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالُوا: إنَّ الرَّضَاعَ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا، فَأَنْكَحْتُهَا إيَّاهُ١. قَوْلُهُ: وَرَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ؛ أَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا غُلَامًا، وَالْأُخْرَى جَارِيَةً، أَيَنْكِحُ الْغُلَامُ الْجَارِيَةَ؟ فَقَالَ: لَا، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ، إنَّهُمَا أَخَوَانِ لِأَبٍ"، وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ كَمَا قَالَ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي "جَامِعِهِ" مِنْ هَذَا الْوَجْهِ٢. ١٦٥٨- قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ،

стр. 1923

وَنَشَأْتُ فِي بَنِي سَعْدٍ، وَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي زُهْرَةَ"، وَيُرْوَى: أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ، بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ … ، إلَى آخِرِهِ؛ كَأَنَّ اللَّفْظَ الْأَوَّلَ مَقْلُوبٌ؛ فَإِنَّهُ نَشَأَ فِي بَنِي زُهْرَةَ، وَارْتَضَعَ فِي بَنِي سَعْدٍ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَفَعَهُ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ، أَنَا أَعْرَبُ الْعَرَبِ، وَلَدَتْنِي قُرَيْشٌ، وَنَشَأْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَأَنَّى يَأْتِيَنِي اللَّحْنُ"، وَفِي إسْنَادِهِ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ؛ وَهُوَ مَتْرُوكٌ١. وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي "كِتَابِ المطر"، وأبو عبيد فِي "الْغَرِيبِ"، والرامهرمزي فِي "الْأَمْثَالِ"، مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:

стр. 1924

كَانُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ دَجْنٍ فَقَالَ: "مَا تَرَوْنَ بَوَاشِقَهَا"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ: "فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْنَا الَّذِي هُوَ أَعْرَبُ أَوْ أَفْصَحُ مِنْك، فَقَالَ: "حَقٌّ لِي، وَإِنَّمَا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ" ١. ١٦٥٩- حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ: "أَنَّهُ نَكَحَ بِنْتًا لِأَبِي إهَابِ بْنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْت عُقْبَةَ وَاَلَّتِي نَكَحَهَا، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: لَا أَعْلَمُ أَنَّك أَرْضَعْتِينِي، وَلَا أَخْبَرْتِينِي، فَأَرْسَلَ إلَى آلِ أَبِي إهَابٍ فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَاهَا أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَك، فركب إلى النبي ﷺ بـ"المدينة"، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ"، فَفَارَقَهَا، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "كِتَابِ الشَّهَادَاتِ" مِنْ "صَحِيحِهِ"، بِهَذَا السِّيَاقِ سَوَاءٌ٢، وَرَوَاهُ فِيهِ مِنْ طريق أُخْرَى، وَسَمَّى فِي بَعْضِهَا الزَّوْجَةَ "أُمَّ يَحْيَى". وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا: اسْمُهَا "غَنِيَّةُ" بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ٣، وَوُهِمَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُتَّفَقِ.

стр. 1925

٥٦- كِتَابُ النَّفَقَاتِ٤ ١٦٦٠- حَدِيثُ: "أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ زَوْجَ أَبِي سُفْيَانَ جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،

стр. 1926

فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إلَّا مَا أَخَذْته مِنْهُ سِرًّا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقَالَ: "خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ" ١، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ هِنْدٍ٢. حَدِيثُ: "إنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ فِي آخِرِ أَعْمَارِكُمْ"، تَقَدَّمَ فِي "الْوَصَايَا". ١٦٦١- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ حَقِّ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ، فَقَالَ " أَنْ تُطْعِمَهَا إذَا طَعِمْت، وَتَكْسُوَهَا إذَا اكْتَسَيْتَ"، أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، وَزَادُوا فِي آخِرِهِ: "وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إلَّا فِي الْبَيْتِ"، وَقَدْ عَلَّقَ

стр. 1927

الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةُ حَسْبُ١، وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "الْعِلَلِ"٢. حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: "لَا نَفَقَةَ لَكِ عَلَيْهِ"، "وَكَانَتْ مَبْتُوتَةً"، مُسْلِمٌ عَنْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ. حَدِيثُ: "أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ"، تَقَدَّمَ فِي "الِاسْتِبْرَاءِ". ١٦٦٢- حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّهُ عَلَّمَ رَجُلًا الْقُرْآنَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، فَأَهْدَى لَهُ قَوْسًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " إنْ أَخَذْتَهَا أَخَذْت قَوْسًا مِنْ النَّارِ"، احْتَجَّ بِهِ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: عَلَى أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ النَّفَقَةَ على ظَنِّ الْحَمْلِ، فَبَانَ خِلَافُهُ؛ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالرُّويَانِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَالْبَيْهَقِيُّ، كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ٣، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مُنْقَطِعٌ، يَعْنِي: بَيْنَ عَطِيَّةَ وَأُبَيٍّ. وَقَالَ الْمِزِّيُّ: أُرْسِلَ عَنْ أُبَيٍّ؛ وَكَأَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْبَيْهَقِيّ٤؛ وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ أَبُو مِسْهَرٍ: إنَّ عَطِيَّةَ وُلِدَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَكَيْفَ لَا يَلْحَقُ أُبَيًّا٥. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ؛ بِالْجَهْلِ بِحَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٦، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ أُبَيٍّ؛ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَفِيمَا قَالَ نَظَرٌ. وَذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي "الْأَطْرَافِ" لَهُ طُرُقًا، مِنْهَا: مَا بَيَّنَ أَنَّ الَّذِي أَقْرَأَهُ أُبَيٌّ، هُوَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو٧.

стр. 1928

وَفِي الْبَابِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْهُ، قَالَ: "عَلَّمْتُ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْكِتَابَةَ وَالْقُرْآنَ، فَأَهْدَى إلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا … "، الحديث١ و"مغيرة " مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَاسْتَنْكَرَ أَحْمَدُ حديثه، وناقض الْحَاكِمُ فَصَحَّحَ حَدِيثَهُ فِي "الْمُسْتَدْرِكِ"، وَاتَّهَمَهُ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، فَقَالَ: يُقَالُ إنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ بِحَدِيثٍ مَوْضُوعٍ. والأسود بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ فِي كَلَامِهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: إسْنَادُهُ مَعْرُوفٌ إلَّا الْأَسْوَدَ؛ فَإِنَّهُ لَا يُحْفَظُ عَنْهُ إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ٢. كَذَا قَالَ مَعَ أن له حديث آخَرَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ أَيْضًا، رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي "كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ"، وَثَالِثٌ أخرجه الحاكم في " [النفساء] ٣ تطهر"، وَرَابِعٌ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي "الْفِتَنِ"، كِلَاهُمَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عَنْ عُبَادَةَ، بَلْ تَابَعَهُ جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ٤، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عُبَادَةَ، فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ جُنَادَةَ، وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ بِسَنَدٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ لَكِنَّ شَيْخَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَحْيَى بْنِ إسْمَاعِيلَ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: مَا بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ دُحَيْمٌ: حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي هَذَا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ. ١٦٦٣- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، "يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا" وَيُرْوَى: "مَنْ أعسر بنفقة امْرَأَتِهِ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا".

стр. 1929

وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا"، فَقِيلَ لَهُ: "سُنَّةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، سُنَّةٌ. أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ١. وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَذَكَرَهُ٢، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاَلَّذِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ سَعِيدٍ سُنَّةٌ، سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَوْلُهُ: "وَلَمْ يَقُلْ مِنْ السُّنَّةِ"٣، وَأَمَّا لَفْظُ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الْمُشَارِ إلَيْهَا، فَلَمْ أَرَهُ. قُلْتُ: لِلرِّوَايَةِ الْأُولَى عِلَّةٌ بَيَّنَهَا ابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ الْمَوَّاقِ، وَذَلِكَ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ، عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْمَرْأَةُ تَقُولُ لِزَوْجِهَا أَطْعِمْنِي أَوْ طَلِّقْنِي … "، الْحَدِيثَ. وَعَنْ حَمَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَعْجِزُ عَنْ نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ، قَالَ: "إنْ عَجَزَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا"، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدٍ بِذَلِكَ، وَبِهِ إلَى حَمَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: ظَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمَّا نَقَلَهُ مِنْ كِتَابِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ؛ أَنَّ قَوْلَهُ "مِثْلُهُ" يَعُودُ عَلَى لَفْظِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ وَإِنَّمَا يَعُودُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمَوَّاقِ بِأَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ لَمْ يَهِمْ فِي شَيْءٍ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ أَعَادَ الضَّمِيرَ إلَى غَيْرِ الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّ فِي السِّيَاقِ مَا يَدُلُّ عَلَى صَرْفِهِ لِلْأَبْعَدِ، انْتَهَى. وَقَدْ وَقَعَ الْبَيْهَقِيّ ثُمَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا خَشِيَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، فَنَسَبَا لَفْظَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَهُوَ خَطَأٌ بَيِّنٌ، فَإِنَّ الْبَيْهَقِيّ أَخْرَجَ أَثَرَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ثُمَّ سَاقَ رِوَايَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ "مِثْلُهُ"، وَبَالَغَ فِي "الْخِلَافِيَّاتِ" فَقَالَ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا؛ فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، "يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا"؛ كَذَا قَالَ، وَاعْتَمَدَ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ سِيَاقِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

стр. 1930

١٦٦٤- حَدِيثُ: "طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ"، مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عن جابر بأتم مِنْهُ، وَلَهُ طُرُقٌ١. ١٦٦٥- حَدِيثُ: "إنَّ أَطْيَبَ مَا يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ؛ فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ"، أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ مَاجَهْ سِوَى قَوْلِهِ: "فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ". وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ: "أَطْيَبُ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ". وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَلِلْحَاكِمِ: "وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ". وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ مِثْلُ سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ، إلَّا قَوْلَهُ: "فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ" ٢، وَصَحَّحَهُ
следующие страницы →