Полный текст (2 464 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
حَدِيثُ عُمَرَ مِثْلُهُ، الْبَيْهَقِيّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ١؛ لَكِنَّهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ٢، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إلَّا مَكْحُولًا؛ فَإِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْعَمْدِ، وَالْخَطَأِ، فَقَالَ الثُّلُثُ فِي الْخَطَأِ، وَفِي الْعَمْدِ ثُلُثَا الدِّيَةِ.
١٧٠٦- حَدِيثُ مَكْحُولٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِي الْمُوضِحَةِ٣ خمسا الْإِبِلِ، وَلَمْ يُوجِبْ فِيمَا دُونِ ذَلِكَ شَيْئًا"، ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْهُ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ٤.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ شَيْخٍ لَهُ، عَنْ الْحَسَنِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْضِ فِيمَا دُونِ الْمُوضِحَةِ بِشَيْءٍ"٥، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مُرْسَلًا٦.
حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: "فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ"، تَقَدَّمَ.
١٧٠٧- حَدِيثُ عُمَرَ: "فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ"، الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ رَفَعَهُ: "فِي الْأَنْفِ إذَا اسْتَوْعَبَ جَدْعَةً الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثٌ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ، وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِمَّا هُنَاكَ عَشْرٌ عَشْرٌ"، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى٧، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَضْعَفَ منه، وزاد: "في الْجَائِفَةِ ثُلُثُ النَّفْسِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ النَّفْسِ".
стр. 1997
١٧٠٨- حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: "فِي الْأُذُنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ"، لَيْسَ هَذَا فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ؛ وَقَدْ اعْتَرَفَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ تَبَعًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ؛ حَيْثُ قَالَ: رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ، قَالَ: وَهُوَ مَجَازٌ، فَنَفَى الرِّوَايَةَ، وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا بِذَلِكَ خَبَرٌ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَقَدْ أَفْصَحَ بِقِلَّةِ الِاطِّلَاعِ؛ لِأَنَّهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي نُسْخَةِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَهِيَ مَعَ إرْسَالِهَا أَصَحُّ إسْنَادًا مِنْ الْمَوْصُولِ؛ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: "رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّهُ قَضَى فِيهِ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ"، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَضَى أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَائِفَةِ إذَا نَفِدَتْ فِي الْجَوْفِ مِنْ الشَّفَتَيْنِ، بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ١، وَرَوَاهُ هُوَ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ نَحْوَهُ٢، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ" مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ وَمَكْحُولٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، فَذَكَرَهُ، أَثَرُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، يَأْتِي بَعْدُ.
حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: "وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ"، تَقَدَّمَ أَيْضًا، وَهُوَ لَفْظُ مَالِكٍ وَأَبِي دَاوُد.
حَدِيثُهُ: "فِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ"، تَقَدَّمَ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فِي حَدِيثٍ مرسل٣.
حدي ثه: "أَنَّهُ قَالَ: فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : وَفِي الْأَنْفِ إذَا أَوْعَى جَدَعًا الدِّيَةُ، أَيْ: اسْتَوْعَبَ"، تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: "وَحَمَلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَارِنِ٤، دُونَ جَمِيعِ الْأَنْفِ٥؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ
стр. 1998
قَالَ: عِنْدِي كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ: وَفِي الْأَنْفِ إذَا قُطِعَ مَارِنُهُ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ"، عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ١، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ تَعْلِيقًا٢، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ، نَحْوُهُ٣.
قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى فِي الْأَنْفِ إذَا اُسْتُؤْصِلَ الْمَارِنُ الدِّيَةُ كَامِلَةً"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى نَجْرَانَ: "وَفِي الْأَنْفِ إذَا اُسْتُؤْصِلَ الْمَارِنُ، الدِّيَةُ كَامِلَةً"٤.
حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: "وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ"، تقدم٥.
حديثه: "وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ"، تَقَدَّمَ أَيْضًا.
حَدِيثُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْجَمَالِ، فَقَالَ: "هُوَ اللِّسَانُ"، الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: أَقْبَلَ الْعَبَّاسُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ حُلَّتَانِ، وَلَهُ ظَفِيرَتَانِ، وَهُوَ أَبْيَضُ، فَلَمَّا رَآهُ تَبَسَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَضْحَكَكَ؟ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ، فَقَالَ: "أَعْجَبَنِي جَمَالُ عَمِّ النَّبِيِّ"، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: "مَا الْجَمَالُ؟ قَالَ: "اللِّسَانُ"، وَهُوَ مُرْسَلٌ٦.
وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ، وَرَوَاهُ الْعَسْكَرِيُّ فِي "أَمْثَالِهِ" مِنْ حَدِيثِ آلِ بَيْتِ الْعَبَّاسِ عَنْ الْعَبَّاسِ، وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَّابِيُّ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَائِشَةَ عَنْ أَبِيهِ مُعْضَلًا، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ وَابْنُ طَاهِرٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: "جَمَالُ الرَّجُلِ فَصَاحَةُ لِسَانِهِ"، وَفِي إسْنَادِهِ أَحْمَدُ بْنُ الْجَارُودِ الرَّقِّيُّ؛ وَهُوَ كَذَّابٌ، وَأَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيُّ فِي "الْأَمْثَالِ" مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ: "إنَّ جَمَالَ"، فَذَكَرَهُ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيُّ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ٧.
حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: "وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ"، تَقَدَّمَ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد.
стр. 1999
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: "فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ"، الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
١٧٠٩- حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابِعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ سَوَاءً"، وَقَالَ: "الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ، الثَّنِيَّةُ والضرس سواء، وهذه وَهَذِهِ سَوَاءٌ"، أَبُو دَاوُد وَالْبَزَّارُ بِتَمَامِهِ، وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا، وَابْنُ حِبَّانَ، وَهُوَ في "صحيح البخاري" مختصر بِلَفْظِ: "هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ"، يَعْنِي: الْخِنْصِرَ وَالْإِبْهَامَ"١.
وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: "الْأَصَابِعُ وَالْأَسْنَانُ سواء"؛ في كُلُّ إصْبَعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ؛ وَفِي كُلِّ سِنٍّ، خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ"٢.
وَلَهُمْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: "إنَّ الْأَصَابِعَ سَوَاءٌ، عَشْرًا عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ" ٣، وَأَخْرَجَهُ
стр. 2000
ابْنُ حِبَّانَ، وَهُوَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَيْضًا١.
حَدِيثُ مُعَاذٍ: "فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا"، لَمْ أَجِدْهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: "فِي الْيَدَيْنِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ"، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ".
وَفِي لَفْظِ: "كُلُّ إصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِهِ.
قَوْلُهُ: "قَضَى عُمَرُ فِي كَسْرِ التَّرْقُوَةِ بِجَمَلٍ"، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ" عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ: "أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي الضِّرْسِ بِجَمَلٍ، وَفِي التَّرْقُوَةِ٢ بِجَمَلٍ، وَفِي الضِّلْعِ بِجَمَلٍ".
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ٣، وَقَالَ: وَبِهِ أَقُولُ؛ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ.
١٧١٠- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَطَعَ السَّارِقَ مِنْ الْكُوعِ"، الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: "أَمَرَ بِقَطْعِ السَّارِقِ مِنْ الْمِفْصَلِ"٤، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِمِثْلِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ٥، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ؛ مَجْهُولٌ٦.
حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حُزَمٍ: "وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الْأَلْيَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَيُرْوَى: "فِي
стр. 2001
الْبَيْضَتَيْنِ"، تَقَدَّمَ بِطُولِهِ فِي "بَابِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ"، وَفِي "مَرَاسِيلِ" أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: "قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الذَّكَرِ الدِّيَةَ١، وَعَنْ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا مِثْلُهُ، وَزَادَ: "وَفِي الْأَلْيَتَيْنِ الدِّيَةُ".
حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "فِي الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ"، وَفِي الْوَاحِدَةِ نِصْفُهَا، تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
حَدِيثُهُ: "فِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ"، لَيْسَ هَذَا فِي نُسْخَةِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ؛ لَكِنْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ٢، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ.
حَدِيثُ مُعَاذٍ: "فِي الْبَصَرِ الدِّيَةُ"، لَمْ أَجِدْهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي وَجَدْت مِنْ حَدِيثِهِ: "فِي السَّمْعِ الدِّيَةُ" وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَلِيٍّ: "فِي الْيَدَيْنِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي لَفْظِ: "كُلُّ إصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ"، تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ.
حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: "فِي الشَّمِّ الدِّيَةُ"، لَمْ أَجِدْهُ فِي النُّسْخَةِ؛ وَإِنَّمَا فِيهَا: "وَفِي الْأَنْفِ إذَا أُوعِبَ جُدْعًا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ".
وَفِي رِوَايَةٍ: "وَفِي الْأَنْفِ إذَا اُسْتُؤْصِلَ الْمَارِنُ الدِّيَةُ كَامِلَةً".
وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: "فِي الْأَنْفِ إذَا جُدِعَ الدِّيَةُ كَامِلَةً"، وَقَدْ تقدم.
حديثه: فِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، تَقَدَّمَ، وَهُوَ فِي "مَرَاسِيلِ" أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ٣، وَسَيَأْتِي أَثَرُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَمَنْ مَعَهُ بَعْدُ.
١٧١١- حَدِيثُ: "الْبِئْرُ جُبَارٌ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٤.
стр. 2002
أَثَرُ عُمَرَ يَأْتِي فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ.
حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ مَرَّ تَحْتَ مِيزَابِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَطَّرَ عَلَيْهِ قَطَرَاتٍ، فَأَمَرَ بِنَزْعِهِ"، الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ" مِنْ
стр. 2003
حَدِيثِ أَبِي هَارُونَ الْمَدَنِيِّ، قَالَ: كَانَ فِي دَارِ الْعَبَّاسِ مِيزَابٌ١، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "تَرْجَمَةِ
стр. 2004
الْعَبَّاسِ" مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِسَنَدِهِ، عَنْ عُمَرَ؛ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا مِيزَابٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ١، وَقَالَ: لَمْ يحتج الشيخان بـ"عبد الرَّحْمَنِ"، وَقَدْ وَجَدْت لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ "الشَّامِ"٢.
١٧١٢- حَدِيثٌ: "رُوِيَ أَنَّ ناسا بـ"اليمن" حفروا زبية لِلْأَسَدِ، فَوَقَعَ الْأَسَدُ فِيهَا، فَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَيْهَا، فَتَرَدَّى فِيهَا وَاحِدٌ، فَتَعَلَّقَ بِوَاحِدٍ فَجَذَبَهُ، وَجَذَبَ الثَّانِي ثَالِثًا، وَالثَّالِثُ رَابِعًا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: لِلْأَوَّلِ رُبْعُ الدِّيَةِ، وَلِلثَّانِي الثُّلُثُ، وَلِلثَّالِثِ النِّصْفُ، وَلِلرَّابِعِ الْجَمِيعُ، فَرُفِعَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمْضَى قَضَاءَهُ"، أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إلَّا عَنْ عَلِيٍّ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ إلَّا هَذَا الطَّرِيقَ٣، وَحَنَشٌ ضَعِيفٌ٤.
١٧١٣- حَدِيثُ: "أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ "هُذَيْلٍ" اقْتَتَلَتَا، فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ وَيُرْوَى: بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ فَقَتَلَتْهَا، فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ، وَفِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ٥.
١٧١٤- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ "هُذَيْلٍ" بِنَحْوِهِ، وَزَادَ: "وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ، فَبَرَّأَ الزَّوْجُ وَالْوَلَدُ، ثُمَّ مَاتَتْ الْقَاتِلَةُ؛ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا، وَالْعَقْلُ عَلَى الْعُصْبَةِ"، الشَّافِعِيُّ وَالشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ دُونَ الزِّيَادَةِ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: "ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عُصْبَتِهَا"٦.
стр. 2005
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَفِيهِ: "وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ وَوَلَدٌ"، نَحْوَهُ١، وَفِي إسْنَادِهِ مُجَالَدٌ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِيهِ مَا فِيهِ، لِأَنَّ مُجَالِدًا ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، مِنْ طَرِيقٍ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ، عَنْ الْمُغِيرَةِ: قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَاقِلَتِهَا بِالدِّيَةِ وَغُرَّةٍ فِي الْحَمْلِ٢.
قَوْلُهُ: "لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دِيوَانٌ، وَلَا زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّمَا وَضَعَهُ عُمَرُ حِينَ كَثُرَ النَّاسُ" إلَى آخِرِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ عُمَرَ أَوَّلُ مَنْ جَعَلَ الدِّيوَانَ.
وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ قَالَا: أَوَّلُ مِنْ فَرَضَ الْعَطَاءَ عُمَرُ.
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضِرَةَ عَنْ جَابِرٍ: أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْفَرَائِضَ، وَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَعَرَّفَ الْعُرَفَاءَ عمر٣.
١٧١٥- حدي ث: "أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهُ ابْنُهُ، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا"؟ قَالَ: ابْنِي، فَقَالَ: "إنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْك، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ"، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي رَمَثَةَ نَحْوُهُ٤.
стр. 2006
وَأَحْمَدُ أَيْضًا وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ؛ أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: لَا يَجْنِي جَانٍ إلَّا عَلَى نَفْسِهِ، لَا يَجْنِي جَانٍ عَلَى وَلَدِهِ١.
وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ الْخَشْخَاشِ الْعَنْبَرِيِّ نحو حديث أَبِي رَمَثَةَ٢.
وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ مَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ٣، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ٤، وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ٥.
стр. 2007
حَدِيثُ عَائِشَةَ: "مَا كَانَتْ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ"، تَقَدَّمَ فِي "اللُّقَطَةِ".
حَدِيثُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ"١، هُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
حَدِيثُ: "لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا"، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي "النِّهَايَةِ": رَوَى الْفُقَهَاءُ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ: "لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَبْدًا ولا اعترافا"، قال: وَغَالِبُ ظَنِّي أَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي أَوْرَدَهُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ: "لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا".
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ: هَذَا الْحَدِيثُ تَكَلَّمُوا فِي ثُبُوتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لَمْ يَثْبُتْ مُتَّصِلًا؛ وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى.
وَفِي جَمِيعِ هَذَا نَظَرٌ، فَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ " مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ دِيَةِ الْمُعْتَرِفِ شَيْئًا" ٢، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ، فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ٣؛ وَهُوَ كَذَّابٌ، وَفِيهِ الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ٤، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ من حديث عمر
стр. 2008
[مَرْفُوعًا] ١: "الْعَمْدُ وَالْعَبْدُ وَالصُّلْحُ وَالِاعْتِرَافُ لَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ" ٢، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْمُلْكِ بْنُ حُسَيْنٍ٣؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ من قوله، وري أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا وَلَا مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ" ٤.
وَفِي "الْمُوَطَّأِ" عَنْ الزُّهْرِيِّ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ٥.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ نَحْوَهُ٦.
قوله: "تؤجل الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ"، يَأْتِي.
حَدِيثٌ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْغُرَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ"، تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةَ.
قَوْلُهُ: "قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي "الْمُخْتَصَرِ": لَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: تَكَلَّمَ أَصْحَابُنَا فِي وُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ وَرَدَ وَنُسِبَ إلَى رِوَايَةِ عَلِيٍّ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: وَرَدَ أَنَّهُ ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وأما للتأجيل فَلَمْ يَرِدْ بِهِ الْخَبَرُ؛ وَإِنَّمَا أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّهُمْ أَجَّلُوا الدِّيَةَ ثَلَاثَ سِنِينَ"، أَمَّا الْحَدِيثُ فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَجَدْنَا عَامًّا فِي أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي جِنَايَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرِّ، خَطَأً، مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي، وَعَامًّا فِيهِمْ أَيْضًا أنها [في مضي الثَّلَاثِ] ٧ سِنِينَ؛ فِي كُلِّ سَنَةٍ
стр. 2009
ثُلُثُهَا، وَبِأَسْنَانٍ مَعْلُومَةٍ١.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ.
وَسُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ فِيهِ شَيْئًا، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَدَنِيِّ؛ فَإِنَّهُ كَانَ حَسَنَ الظَّنِّ بِهِ، يَعْنِي: إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى.
وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ٢ بِأَنَّ مَنْ عَرَفَهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تُنَجَّمَ الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ٣.
وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَيُسْتَفَادُ مِمَّا حَكَيْنَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ؛ وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ٤، وَابْنُ الْمُنْذِرِ.
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ فَرَوَاهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ٥؛ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: أُخْبِرْت عَنْ أَبِي وَائِلٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَعَلَ الدِّيَةَ الْكَامِلَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَجَعَلَ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ، وَمَا دُونَ النِّصْفِ فِي سَنَةٍ٦.
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ: فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ
стр. 2010
عَلِيٍّ١، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا.
حَدِيثُ: "لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا وَلَا اعْتِرَافًا"، تَقَدَّمَ. وَرَوَى أبو عبيد فِي "الْغَرِيبِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ؛ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا، وَلَا مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ" ٢.
حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عاقلة الجاني"، تقدم قريب اً.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ "هُذَيْلٍ" رَمَّتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى … "، الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
١٧١٦- قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى: فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا، وَمَا فِي جَوْفِهَا … "، الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى فِيهِ: فَقَضَى بِدِيَةِ جَنِينِهَا غُرَّةَ؛ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ"، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: "كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا أَكَلَ؟ … " الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، وَمِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَسَمَّى فِي رِوَايَتَهُ الْمَرْأَتَيْنِ٣.
حَدِيثُ: "أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ"، تَقَدَّمَ.
حَدِيثُ: "الْغُرَّةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ"، تَقَدَّمَ أَيْضًا.
حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: "فِي تَخْمِيسِ الدِّيَةِ"، مَوْقُوفًا، سَلَفَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.
حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: "أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: دِيَةُ الْخَطَأِ مِائَةٌ فِي الْإِبِلِ"، تَقَدَّمَ أَيْضًا.
стр. 2011
قَوْلُهُ: "رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُغَلَّظُ بِمُجَرَّدِ الْقَرَابَةِ، بَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهَا الْمَحْرَمِيَّةُ"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ عُمَرَ؛ "أَنَّهُ قَضَى فِيمَنْ قُتِلَ فِي الْحَرَمِ، أَوْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، أَوْ وهو مُحْرِمٌ بِالدِّيَةِ وَثُلُثِ الدِّيَةِ"، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَرَاوِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ١.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ عُمَرَ مَا دَلَّ عَلَى التَّغْلِيظِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ؛ وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ أَوْ قَتَلَ مُحْرِمًا، أَوْ قَتَلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَثُلُثُ الدِّيَةِ٢.
قَوْلُهُ: "تَمَسَّكَ الْأَصْحَابُ بِالْآثَارِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ"، يَعْنِي: فِي تَغْلِيظِ الدِّيَةِ.
أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَتَقَدَّمَ.
وَأَمَّا أَثَرُ عُثْمَانَ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ رَجُلًا أُوطَأَ امرأة" بـ"مكة"، فقتلها، فقضى فيها عُثْمَانُ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، دِيَةً وَثُلُثًا"٣، لَفْظُ الشَّافِعِيِّ.
وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ قَالَ: يُزَادُ فِي دِيَةِ الْمَقْتُولِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَفِي دِيَةِ الْمَقْتُولِ فِي الْحُرُمِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ٤.
قَوْلُهُ: "يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ سَبَبُ التَّغْلِيظِ، فَإِنَّهُ يُزَادُ لِكُلِّ سَبَبٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ.
قُلْت: هُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ السَّالِفَةِ؛ لَكِنْ رَوَى ابْنُ حَزْمٍ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: دِيَتُهُ اثْنَا عَشَرَ ألفا، وللشهر الْحَرَامُ، وَالْبَلَدُ الْحَرَامُ، أَرْبَعَةُ آلَافٍ، فَظَاهِرُ هَذَا عَدَمُ التَّعَدُّدِ.
قَوْلُهُ: "اُشْتُهِرَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالْعَبَادِلَةِ -ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ-: أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَلَمْ يُخَالِفُوا، فَصَارَ إجْمَاعًا"؛ أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ أَخْبَرَنِي مُغِيرَةُ، عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ فِيمَا جَاءَ بِهِ عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ
стр. 2012
إلَى شُرَيْحٍ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ: "أَنَّ الْأَصَابِعَ سَوَاءٌ، الْخِنْصِرُ وَالْإِبْهَامُ، وَأَنَّ جِرَاحَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ فِي السِّنِّ وَالْمُوضِحَةِ، وَمَا خَلَا ذَلِكَ فَعَلَى النِّصْفِ"، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: "كَتَبَ إلَيَّ عُمَرُ"، وَذَكَرَ نَحْوَهُ١.
وَأَمَّا أَثَرُ عُثْمَانَ: فَلَمْ أَجِدْهُ.
وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ زَكَرِيَّا وَغَيْرِهِ، عَنْ الشَّعْبِيِّ: "أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ: جِرَاحَاتُ النِّسَاءِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ"، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "عَقْلُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا"٢.
وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي "الْجَعْدِيَّاتِ" عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ قَالَ: "جِرَاحَاتُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ إلَى الثُّلُثِ، فَمَا زَادَ فَعَلَى النِّصْفِ"٣وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إلَّا السِّنَّ وَالْمُوضِحَةَ فَهُمَا سَوَاءٌ، وَمَا زَادَ فَعَلَى النِّصْفِ، وَقَالَ عَلِيٌّ: عَلَى النِّصْفِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ: وَكَانَ قَوْلُ عَلِيٍّ أَعْجَبَهَا إلَى الشَّعْبِيِّ.
وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَتَقَدَّمَ -كَمَا تَرَى- مَعَ أَثَرِ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضًا.
وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ أَرَهُ؛ وَكَذَا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ.
حَدِيثُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ: "أَنَّ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ ثُلُثَا عُشْرِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَلَمْ يُخَالِفُوا، فَصَارَ إجْمَاعًا"؛ أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عمر، في الثَّانِيَةِ: "وَالْمَجُوسِيَّةِ أَرْبَعُمِائَةٍ"٤، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا.
وَأَمَّا أَثَرُ عُثْمَانَ: فَرَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي "الْإِيصَالِ" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ
стр. 2013
دِرْهَمٍ"، قَالَ عُقْبَةُ: وَقَتَلَ رَجُلٌ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ كَلْبًا لِصَيْدٍ، لَا يُعْرَفُ مِثْلُهُ فِي الْكِلَابِ فَقُوِّمَ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَلْزَمَهُ عُثْمَانُ تِلْكَ الْقِيمَةَ، فَصَارَتْ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ دِيَةَ الْكَلْبِ، انْتَهَى، وَالْمَرْفُوعُ مِنْهُ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَابْنُ عَدِّي وَالْبَيْهَقِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ مِنْ أَجْلِ ابْنِ لَهِيعَةَ١.
وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ كَانَا يَقُولَانِ: فِي دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ٢، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ -كَاتِبُ اللَّيْثِ- عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا، وَتَفَرَّدَ بِهِ أَبُو صَالِحٍ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ٣.
قَوْلُهُ: "يُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِيمَا إذَا نَفَذَتْ الطَّعْنَةُ مِنْ الْبَطْنِ، حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ الظَّهْرِ، أَنَّهُ قَضَى فِيهِ بِثُلُثِي الدِّيَةِ"، سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَضَى فِي الْجَائِفَةِ بِثُلُثِي الدِّيَةِ"٤، ورواه الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ نحوه٥؛ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ سَعِيدًا لَمْ يُدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ.
حديث عُمَرُ وَعَلِيٌّ: أَنَّهُمَا قَالَا: "فِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ"، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمَا٦، وَفِي الطَّرِيقِ عَنْ عُمَرَ انْقِطَاعٌ.
стр. 2014
حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ قَضَى فِي التَّرْقُوَةِ بِجَمَلٍ، وَفِي الضِّلْعِ بِجَمَلٍ"، الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ عُمَرَ بِهِ، وَزَادَ: "فِي الضِّرْسِ١ جَمَلٌ".
قَالَ الشَّافِعِيُّ: "أَمَّا فِي التَّرْقُوَةِ وَالضِّلْعِ فَأَنَا أَقُولُ بِقَوْلِ عُمَرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ فِيمَا عَلِمْت، وَأَمَّا الضِّرْسُ فَفِيهِ خَمْسٌ؛ لِمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ "، ثُمَّ أَوَّلَ قَوْلَ عُمَرَ [بأنه قال: يشبه أن يكون ما نقل عن عمر قضاء حكومة لا توقيت عقل ففي كل عظم كسر من إنسان غير السن حكومة وليس في شيء منها أرش مقدر] ٢.
حَدِيثُ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: "فِي ذهاب العقل الدية"، الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: "مَضَتْ السُّنَّةُ فِي النُّطْقِ الدِّيَةُ"، وَفِي نُسْخَةٍ: "فِي إيجَابِ الدِّيَةِ فِيمَا إذَا جَنَى عَلَى لِسَانِهِ فَأَبْطَلَ كَلَامَهُ"، الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِلَفْظِ: "مَضَتْ السَّنَةُ فِي أَشْيَاءَ مِنْ الْأَسْنَانِ"، إلَى أَنَّ قَالَ: "وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الصَّوْتِ إذَا انْقَطَعَ الدِّيَةُ"٣.
[حديث ابن عمر: في اللسان إذا امتنع الكلام وفي سنده ضعيفان العرزمي والحارث من نبهان] ٤.
حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ: "إذَا جَنَى إنْسَانٌ عَلَى آخَرَ فِي صُلْبِهِ، فَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُهُ، أَمَّا أَبُو بَكْرٍ، فَلَيْسَ هُوَ الصِّدِّيقَ؛ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ؛ كَمَا سَيَأْتِي.
وَأَمَّا عُمَرُ: فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَوْفٍ: سَمِعْت شَيْخًا فِي زَمَنِ
стр. 2015
الْحَجَّاجِ وَهُوَ أَبُو الْمُهَلَّبِ عَمُّ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: رَمَى رَجُلٌ رَجُلًا بِحَجَرٍ فِي رَأْسِهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ وَلِسَانُهُ وَذَكَرُهُ، فَلَمْ يَقْرَبْ النِّسَاءَ، فَقَضَى فِيهِ عُمَرُ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ، وَهُوَ حَيٌّ١.
وَأَمَّا عَلِيٌّ: فَذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ عَنْهُ، قَالَ: فِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، إذَا مَنَعَ الْجِمَاعَ"، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَفِي الصُّلْبِ٢ الدِّيَةُ" ٣.
حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: "فِي الْإِفْضَاءِ الدِّيَةُ"، لَمْ أَجِدْهُ عَنْهُ، وَلَا عَنْ غَيْرِهِ؛ وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ حَكَمَ فِيهِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ٤؛ وَكَذَا أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ شَيْخٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زَيْدٍ: "فِي الرَّجُلِ يَعْقِرُ الْمَرْأَةَ"، قَالَ: "إذَا أَمْسَكَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَالثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُمْسِكْ فَالدِّيَةُ".
قُلْت: وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ٥.
حَدِيثُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ: "أَنَّ جِرَاحَ الْعَبْدِ مِنْ ثَمَنِهِ؛ كَجِرَاحِ الْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ".
أَمَّا الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ: فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا: "فِي الْحُرِّ يَقْتُلُ الْعَبْدَ ثَمَنُهُ، بَالِغًا مَا بَلَغَ"٦.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: "أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ فِي الْعَبْدِ ثَمَنَهُ؛ كَجَعْلِ الْحُرِّ فِي دِيَتِهِ"٧، فِيهِ انْقِطَاعٌ إلَّا إنْ أَرَادَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ حُصَيْنٍ الْحَارِثِيِّ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "مَا جَنَى الْعَبْدُ فَفِي رَقَبَتِهِ، وَيُخَيَّرُ مَوْلَاهُ: إنْ شَاءَ فَدَاهُ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ" ٨.
стр. 2016
قَوْلُهُ: "وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ جِرَاحَ الْعَبْدِ مِنْ ثَمَنِهِ١؛ كَجِرَاحِ الْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ"، أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَى الزهري عنه، وفي وراية قَالَ الزُّهْرِيُّ: "وَكَانَ رِجَالٌ سِوَاهُ يَقُولُونَ تُقَوَّمُ سِلْعَةً" ٢.
حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى امْرَأَةٍ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ بِسُوءٍ، فَأَجْهَضَتْ مَا فِي بَطْنِهَا، فَقَالَ عُمَرُ لِلصَّحَابَةِ: مَا تَرَوْنَ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إنَّمَا أَنْتَ مُؤَدِّبٌ؛ لَا شَيْءَ عَلَيْكَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: مَاذَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: إنْ لَمْ يَجْتَهِدْ فَقَدْ غَشَّكَ، وَإِنْ اجْتَهَدَ فَقَدْ أَخْطَأَ، أَرَى أَنَّ عَلَيْكَ الدِّيَةَ فَقَالَ عُمَرُ: أَقْسَمْت عَلَيْكَ لَتُفَرِّقَنَّهَا فِي قَوْمِكَ"، الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ سَلَّامٍ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ إلَى امْرَأَةٍ مُغَيَّبَةٍ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهَا: أَجِيبِي عُمَرَ، قَالَتْ: وَيْلَهَا مَا لَهَا وَلِعُمَرَ، فَبَيْنَمَا هِيَ فِي الطَّرِيقِ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَدَخَلَتْ دَارًا فَأَلْقَتْ وَلَدَهَا، فَصَاحَ صَيْحَتَيْنِ وَمَاتَ، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ: أَنْ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ، إنَّمَا أَنْتَ وَالٍ وَمُؤَدِّبٌ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَقُولُ يَا عَلِيٌّ؟ فَقَالَ: إنْ كَانُوا قَالُوا بِرَأْيِهِمْ فَقَدْ أَخْطَئُوا، وَإِنْ كَانُوا قَالُوا فِي هَوَاكَ فَلَمْ يَنْصَحُوا لَكَ، أَرَى أَنَّ دِيَتَهُ عَلَيْكَ؛ لِأَنَّك أَنْتَ أَفْزَعَتْهَا، فَأَلْقَتْ وَلَدَهَا مِنْ سَبَبِك، فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يُقَيِّمَ عَقْلَهُ عَلَى "قُرَيْشٍ"، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الْحَسَنِ وَعُمَرَ.
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عمر، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ الْحَسَنِ بِهِ٣، وَقَالَ: "إنَّهُ طَلَبَهَا فِي أَمْرٍ"، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا عَنْ عُمَرَ مُخْتَصَرًا٤.
قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّ بَصِيرًا كَانَ يَقُودُ أَعْمَى، فَوَقَعَ الْبَصِيرُ فِي بِئْرٍ فَوَقَعَ الْأَعْمَى فَوْقَهُ، فَقَتَلَهُ، فَقَضَى عُمَرُ بِعَقْلِ الْبَصِيرِ عَلَى الْأَعْمَى فَذَكَرَ أَنَّ الْأَعْمَى كَانَ ينشد في الموسم:
[الرجز]
يَا أَيُّهَا النَّاسُ رَأَيْت مُنْكَرًا
هَلْ يَعْقِلُ الْأَعْمَى الصحيح المبصرا؟!
ضرا مَعًا كِلَاهُمَا تَكَسَّرَا
الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَعْمَى كَانَ يَنْشُدُ
стр. 2017
فِي الْمَوْسِمِ، فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ١.
١٧١٧- قَوْلُهُ: "لَا يَتَحَمَّلُ الدِّيوَانُ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ، إلَّا إذَا كَانَ قَرَابَةً"؛ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَاحْتَجَّ هُوَ بِمَا وَرَدَ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ، وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِهِ دِيوَانٌ، وَلَا فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّمَا وَضَعَهُ عُمَرُ حِينَ كَثُرَ النَّاسُ وَاحْتَاجَ إلَى ضَبْطِ الْأَسْمَاءِ والأرزاق، فَلَا يَتْرُكُ مَا اسْتَقَرَّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا أُحْدِثَ بَعْدَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَضَاءُ عُمَرَ كَانَ فِي الْأَقَارِبِ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ".
أَمَّا قَضَاءُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: "أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَعَرَّفَ الْعُرَفَاءَ عُمَرُ٢، وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حدثني عمر بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْأَخْنَسِ بن شَرِيقَ، قَالَ: أَخَذْت مِنْ آلِ عُمَرَ هَذَا الْكِتَابَ، كَانَ مَقْرُونًا بِكِتَابِ الصَّدَقَةِ الَّذِي كُتِبَ لِلْعُمَّالِ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَالْأَنْصَارِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ وَلَحِقَ بِهِمْ، وَجَاهَدَ مَعَهُمْ؛ إنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ، الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رِبْعَتِهِمْ، يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ، وَالْأَنْصَارَ عَلَى رِبْعَتِهِمْ، يَتَعَاقَلُونَ"، الْحَدِيثَ٣.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: "كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عَقُولَهُ"٤.
حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ قَضَى عَلَى عَلِيٍّ أَنْ يَعْقِلَ عَنْ وَلِيِّ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَضَى بِالْمِيرَاثِ لِابْنِهَا الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يَضْرِبْ الدِّيَةَ عَلَى الزُّبَيْرِ، وَضَرَبَهَا عَلَى عَلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ابْنَ أَخِيهَا"، الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ؛ أَنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ اخْتَصَمَا فِي مَوَالِيَ لِصَفِيَّةَ إلَى عُمَرَ، فَقَضَى بِالْمِيرَاثِ لِلزُّبَيْرِ، وَالْعَقْلِ عَلَى عَلِيٍّ٥، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ.
стр. 2018
قَوْلُهُ: "وَسَهَا الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ؛ فَجَعَلَا عَلِيًّا ابْنَ عَمِّهَا"، هُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ أَشْهُرُ وَأَوْضَحُ مِنْ أَنْ يَحْتَجَّ لَهُ.
حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ قَالَ فِي دِيَةِ الْمَرْأَةِ تُضْرَبُ فِي سَنَتَيْنِ، يُؤْخَذُ فِي آخِرِ السَّنَةِ الْأُولَى ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَالْبَاقِي فِي آخِرِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ"، الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ١، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ.
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "الْعَبْدُ لَا يُغَرِّمُ سَيِّدَهُ فَوْقَ نَفْسِهِ شَيْئًا"، الْبَيْهَقِيّ من حديث مجاهد عند هذا، وَزَادَ: "وَإِنْ كَانَ الْمَجْرُوحُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ، فَلَا يُزَادُ لَهُ" ٢.
حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ قَوَّمَ الْغُرَّةَ بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ"، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلُهُ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: "أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْغُرَّةِ"، لَمْ أَجِدْهُ عَنْهُمَا، بَلْ رَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ قَوَّمَ الْغُرَّةَ خَمْسِينَ دينارا٣؛ لكن لا منافة بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَعْنَى.
стр. 2019
كِتَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ
مدخل
…
٥٩- كتاب كَفَّارَةِ الْقَتْلِ٤
١٧١٨- حَدِيث وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ: "أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ اسْتَوْجَبَ النَّارَ
стр. 2020
بِالْقَتْلِ، فَقَالَ: "أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً، يَعْتِقْ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ"، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِهِ١، وَلَفْظُهُمْ: "قَدْ اسْتَوْجَبَ" فَقَطْ، وَلَمْ يَقُولُوا: "النَّارَ بِالْقَتْلِ".
١٧١٩- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لِلْقَتْلِ كَفَّارَةٌ"، أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ؛ لَكِنَّهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ، فَيَكُونُ حَسَنًا، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ٢، وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ": "مَنْ أَتَى مِنْكُمْ حَدًّا فَأُقِيمَ عَلَيْهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ … "، الْحَدِيثُ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: "فَهُوَ كَفَّارَتُهُ" ٣.
стр. 2021
حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ صَاحَ بِامْرَأَةٍ فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا، فَأَعْتَقَ عُمَرُ غُرَّةَ عَبْدٍ"، الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
стр. 2022
كِتَابُ دَعْوَى الدم والقسامة
مدخل
…
٦٠- كتاب دعوى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ١
١٧٢٠- حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إلَى "خَيْبَرَ"، فَتَفَرَّقَا لِحَاجَتِهِمَا، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ مُحَيِّصَةُ لِلْيَهُودِ: "أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ"، قَالُوا: مَا قَتَلْنَاهُ … "، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ سَهْلٍ: "انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ إلَى "خَيْبَرَ"، وَهِيَ يَوْمئِذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ … "، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ فِي "الْقَسَامَةِ"٢، وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ
стр. 2023
سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ١.
وَفِي رِوَايَةٍ لـ"مسلم": عَنْ سَهْلٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ، بِهِ٢، وَلَهُ أَلْفَاظٌ عِنْدَهُمَا.
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا أَخْرَجَاهُ، مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَاتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْبِدَايَةِ بِالْأَنْصَارِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بِلَفْظِ: "أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودٌ بخمسين يَمِينًا يَحْلِفُونَ إنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ؟ "، فَبَدَأَ بِذَكَرِ الْيَهُودِ؛ وَقَالَ: إنَّهُ وَهَمٌ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ: إنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسُقْ مَتْنَهُ، وَقَدْ وَافَقَ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَلَى رِوَايَتِهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى.
فَائِدَةٌ: اسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى وَجُوَبِ الْقِصَاصِ بِهَا، وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ، بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ: "يَحْلِفُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيُدْفَعُ إلَيْكُمْ بِرِمَّتِهِ"، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى الْمَنْعِ، وَهُوَ الْجَدِيدُ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ لـ"مسلم": "إمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ".
١٧٢١- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إلَّا فِي الْقَسَامَةِ"، الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ٣ بِهِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: إسْنَادُهُ لَيِّنٌ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ
стр. 2024
الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرٍو مُرْسَلًا، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ أَحْفَظُ مِنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ وَأَوْثَقُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ابْنَ جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَهَذِهِ عِلَّةٌ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: "لَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ، وَلَمْ يُعْرَفْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَدَاوَةٌ، فَلَا يُجْعَلُ قُرْبُهُ مِنْ إحْدَاهُمَا لَوْثًا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جرت بأن يبعد القتيل القاتل عَنْ بِقَاعِهِ؛ دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ، وَمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ وَفِي الْأَثَرِ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرْنَاهُ؛ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَثْبُتْ إسْنَادُهُ، انْتَهَى" وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ أَبِي إسْرَائِيلَ عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتِيلًا بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذُرِعَ مَا بَيْنَهُمَا، رواه أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَزَادَ: "أَنْ يُقَاسَ إلَى أَيَّتِهِمَا أَقْرَبُ، فَوُجِدَ أَقْرَبَ إلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ بِشِبْرٍ، فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ" ٢.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو إسْرَائِيلَ عَنْ عَطِيَّةَ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِمَا، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ.
وَأَمَّا الْأَثَرُ: فَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، "أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ خَيْوَانَ٣ وَوَادِعَةَ٤، أَنْ يُقَاسَ ما بين الفريقين … "، الْحَدِيثَ٥ قَالَ
стр. 2025
الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ بِثَابِتٍ، إنَّمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ، عَنْ عُمَرَ؛ لَكِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ الْحَارِثِ؛ فَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ: سَمِعْت أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ حَدِيثَ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ، يَعْنِي: هَذَا، قَالَ: فَقُلْت، يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ بِهِ، فَعَادَتْ رِوَايَةُ أَبِي إِسْحَاقَ إلَى حَدِيثِ مُجَالِدٍ، وَمُجَالِدٌ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ.
стр. 2026
١- بَابُ السِّحْرِ١
١٧٢٢- حديث: "أنه النبي ﷺ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ"،
стр. 2027
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ١.
١٧٢٣- قَوْلُهُ: "وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ الْمُعَوِّذَتَانِ"، انْتَهَى، وَهَذَا ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ" مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ تَعْلِيقًا٢، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا تَعْلِيقًا٣، وَطَرِيقُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ؛ أَخْرَجَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ "وَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [سورة الْفَلَقِ: ١] ".
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ: أَنَّ عُقَدَ السِّحْرِ كَانَتْ إحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً، فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ إحْدَى عَشْرَةَ آيَةً، فَانْحَلَّتْ بِكُلِّ آيَةٍ عُقْدَةٌ.
قُلْت: أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِلِ مَعْنَى ذَلِكَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ فِي الْقِصَّةِ الَّتِي ذَكَرَ فيها أن النبي ﷺ سحر وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ: "أَنَّهُمْ وَجَدُوا وِتْرًا فِيهِ إحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً، وَأُنْزِلَتْ سُورَةُ الْفَلَقِ وَالنَّاسِ فَجَعَلَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ" ٤.
وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا وَعَمَّارًا فَوَجَدَا
стр. 2028
طَلْعَةً فِيهَا إحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً"، فَذَكَرَ نَحْوَهُ١.
١٧٢٤- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ كُهِّنَ لَهُ"، الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ٢، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣، وَفِي الْأَوَّلِ: إِسْحَاقُ بْنُ الرَّبِيعِ ضَعَّفَهُ الْفَلَّاسُ، وَالرَّاوِي عَنْهُ أَيْضًا لَيِّنٌ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: مُخْتَارُ بْنُ غَسَّانَ؛ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَعِيسَى بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ لَيِّنٌ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: زَمَعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: "مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ بِشَيْءٍ وُكِّلَ إلَيْهِ"، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي "تَرْجَمَةِ عَبَّادِ بْنِ مَيْسَرَةَ"، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيٍّ٤.
حَدِيثُ: "أَنَّ مُدَبَّرَةً لِعَائِشَةَ سَحَرَتْهَا اسْتِعْجَالًا لِعِتْقِهَا، فَبَاعَتْهَا عَائِشَةُ مِمَّنْ يُسِيءُ مِلْكَهَا مِنْ الْأَعْرَابِ"، مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ رِوَايَةِ عَمْرَةَ عَنْهَا، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ٥
стр. 2029
كِتَابُ الإمامة وقتال البغاة
مدخل
…
٦١- كتاب الْإِمَامَةِ١ وَقِتَالِ الْبُغَاةِ٢
وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى الْمَرْفُوعَاتِ، فَلَمَّا انْتَهَتْ أَتْبَعْنَاهَا الْمَوْقُوفَاتِ.
١٧٢٥- حَدِيثُ: "أَنَّ الْأَنْصَارَ وَقَعَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا … ﴾ [الحجرات: ٩] الْآيَةَ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَقْلَعُوا"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَلَفْظُهُ: "قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَتَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، فَانْطَلَقَ إلَيْهِ وَرَكِبَ حِمَارَهُ، وَرَكِبَ مَعَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: تَنَحَّ؛ فَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاَللَّهِ، لَحِمَارُ رَسُولُ اللَّهِ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْك، فَغَضِبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَوْمٌ، فَتَضَارَبُوا بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ؛ فَبَلَغْنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ ٣.
١٧٢٦- حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: "بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي
стр. 2030
[الْمَنْشَطِ والكره] ١ نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ٢.
١٧٢٧- حديث: "من فارق الجامعة قَدْرَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ"، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ بِلَفْظِ: "شِبْرًا" ٣، وَلَمْ يَقُلْ أَبُو دَاوُد: "قَدْرَ شِبْرٍ"، وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي رِوَايَتِهِ قِيدَ شِبْرٍ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: "مَنْ خَرَجَ عَنْ الْجَمَاعَةِ قَيْدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ، حَتَّى يُرَاجِعَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إمَامُ جَمَاعَةٍ، فَإِنَّ مَوْتَتَهُ مَوْتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ" ٤، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ٥، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ
стр. 2031
حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا١، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢.
١٧٢٨- حَدِيثُ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ٣ وَابْنِ عُمَرَ٤، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٥
стр. 2032
وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ١
١٧٢٩- حَدِيثُ: "مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ٢، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فكرهه فَلْيَصْبِرْ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ، إلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً" ٣، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَفِيهِ قِصَّةٌ٤.
стр. 2033
١٧٣٠- حَدِيثُ: "الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ"، النَّسَائِيُّ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ، وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ١.
قُلْت: وَقَدْ جَمَعْت طُرُقَهُ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ عَنْ نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ صَحَابِيًّا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ٢، وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي
стр. 2034
الْعِلَلِ الْمَوْقُوفَ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي عصام عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيّ١، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: "النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ" ٢، وعن جابر لـ"مِثْلُهُ"٣ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: "لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ اثْنَانِ" ٤، وَعَنْ
стр. 2035
مُعَاوِيَةَ بِلَفْظِ: "إنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ١، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِلَفْظِ: "قُرَيْشٌ وُلَاةُ النَّاسِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ٢.
قَوْلُهُ: "وَقَدْ احْتَجَّ بِهَذَا أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ٣، فَتَرَكُوا مَا تَوَهَّمُوهُ"،
следующие страницы →