← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا١، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢. ١٧٢٨- حَدِيثُ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ٣ وَابْنِ عُمَرَ٤، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٥

стр. 2032

وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ١ ١٧٢٩- حَدِيثُ: "مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ٢، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فكرهه فَلْيَصْبِرْ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ، إلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً" ٣، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَفِيهِ قِصَّةٌ٤.

стр. 2033

١٧٣٠- حَدِيثُ: "الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ"، النَّسَائِيُّ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ، وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ١. قُلْت: وَقَدْ جَمَعْت طُرُقَهُ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ عَنْ نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ صَحَابِيًّا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ٢، وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي

стр. 2034

الْعِلَلِ الْمَوْقُوفَ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي عصام عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيّ١، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: "النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ" ٢، وعن جابر لـ"مِثْلُهُ"٣ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: "لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ اثْنَانِ" ٤، وَعَنْ

стр. 2035

مُعَاوِيَةَ بِلَفْظِ: "إنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ١، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِلَفْظِ: "قُرَيْشٌ وُلَاةُ النَّاسِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ٢. قَوْلُهُ: "وَقَدْ احْتَجَّ بِهَذَا أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ٣، فَتَرَكُوا مَا تَوَهَّمُوهُ"،

стр. 2036

الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَبَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ

стр. 2037

فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: "وَلَنْ يَعْرِفَ الْعَرَبُ هَذَا الْأَمْرَ إلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ؛ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ

стр. 2038

نَسَبًا وَدَارًا"، وَفِيهِ قَوْلُ الْأَنْصَارِ: "مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ١"، وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَخْصَرَ مِنْهُ٢. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِهَذَا اللَّفْظِ٣؛ وَأَغْرَبَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيِّ فَأَنْكَرَ عَلَى الرَّافِعِيِّ إيرَادَهُ إيَّاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، أَعْنِي: لَفْظَ: "الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ" وَقَالَ: لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ، وَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَمَّا فِي النَّسَائِيُّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا، لَكِنَّ لَفْظَهُ: "وَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ مَا أَطَاعُوا اللَّهَ وَاسْتَقَامُوا" ٤. حَدِيثِ: "أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ فِي غَزْوَةِ "مُؤْتَةَ"٥ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَقَالَ:"إنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "الْوَكَالَةِ"، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ٦.

стр. 2039

١٧٣١- حَدِيثُ: "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنَّ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الْأَطْرَافِ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الْحُصَيْنِ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ١، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: "أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَلَوْ لِعَبْدٍ مُجَدَّعٍ" ٢. ١٧٣٢- حَدِيثُ: "مَنْ نَزَعَ يَدَهُ مِنْ طَاعَةِ إمَامِهِ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٣. ١٧٣٣- حَدِيثُ: "مَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ وَالٍ، فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا يَنْزِعَنْ يَدَهُ مِنْ طَاعَتِهِ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ٤، وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: "مِنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ السُّلْطَانِ شِبْرًا، مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً" ٥. ١٧٣٤- حَدِيثُ: "إذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُمَا"، مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ٦.

стр. 2040

١٧٣٥- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَمَّارٍ: "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ"، وَهُوَ خَبَرٌ مَشْهُورٌ، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ١، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ٢ وَأُمِّ سَلِمَةَ٣، وَأَصْلُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ٤، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرُ مَقْصُودَ التَّرْجَمَةِ، كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْحُمَيْدِيُّ، وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَالْبَرْقَانِيُّ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ فَذَكَرَهَا. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ٥، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَمَّارٍ٦، وَحُذَيْفَةَ٧ وَأَبِي أَيُّوبَ وَزِنَادٍ٨، وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ٩

стр. 2041

وَمُعَاوِيَةَ١ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٢، وَأَبِي رَافِعٍ٣ وَمَوْلَاةٍ لِعَمَّارِ بْنُ يَاسِرٍ٤ وَغَيْرِهِمْ٥. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَارُ بِذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ أَصَحِّ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ دِحْيَةَ: لَا مَطْعَنَ فِي صِحَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ لَرَدَّهُ مُعَاوِيَةُ وَأَنْكَرَهُ، وَنَقَلَ

стр. 2042

ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ الْخَلَّالِ فِي "الْعِلَلِ" أَنَّهُ حَكَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ طَرِيقًا، لَيْسَ فِيهَا طَرِيقٌ صَحِيحٌ١، وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبِي خَيْثَمَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ يَصِحَّ. ١٧٣٦- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: "يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ، مَا حُكْمُ مَنْ بَغَى مِنْ أُمَّتِي"؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ، وَلَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ"، الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ٢، وَفِي لَفْظِ: "وَلَا يُدَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ"، وَزَادَ: "وَلَا يُغْنَمُ فَيْئُهُمْ"، سَكَتَ عَنْهُ الْحَاكِمُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: ضَعِيفٌ. قُلْت: فِي إسْنَادِهِ كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ٣، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: إنَّهُ مَتْرُوكٌ. قَوْلُهُ: "إنَّ أَبَا بَكْرٍ قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ، وَسَبَبُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالُوا لَهُ: أُمِرْنَا بِدَفْعِ الزَّكَاةِ إلَى مَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَنَا، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ، عَلَى مَا قَالَ اللَّهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ -إلَى قَوْلِهِ- ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] قَالُوا: وَصَلَوَاتُ غَيْرِهِ لَيْسَتْ سَكَنًا لَنَا، انْتَهَى". أَمَّا قِتَالُ أَبِي بَكْرٍ لِمَانِعِي الزَّكَاةِ فَمَشْهُورٌ، وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ. وَأَمَّا هَذَا السَّبَبُ فَلَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى أَصْلٍ. قَوْلُهُ: "إنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ أَصْحَابَ الْجَمَلِ، وَأَهْلَ الشَّامِ وَالنَّهْرَوَانِ، وَلَمْ يَتَّبِعْ بعد الاستيلاء مَا أَخَذُوهُ مِنْ الْحُقُوقِ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي التَّوَارِيخِ الثَّابِتَةِ، وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ تَكْلِيفِ إيرَادِ الْأَسَانِيدِ لَهُ، وَقَدْ حَكَى عِيَاضٌ عَنْ هِشَامٍ وَعَبَّادٍ أَنَّهُمَا أَنْكَرَا وقعة "الْجَمَلِ" أَصْلًا وَرَأْسًا؛ وَكَذَا أَشَارَ إلَى إنْكَارِهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي "الْعَوَاصِمِ"، وَابْنُ حَزْمٍ، وَلَمْ يُنْكِرْهَا هَذَانِ أَصْلًا وَرَأْسًا؛ وَإِنَّمَا أَنْكَرَا وُقُوعَ الْحَرْبِ فِيهَا عَلَى كَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ مُكَابَرَةٌ لِمَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ الْمَقْطُوعِ بِهِ٤. فَائِدَةٌ: كَانَتْ وَقْعَةُ "الْجَمَلِ" فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَكَانَتْ وَقْعَةُ "صَفِّينَ" فِي رَبِيعٍ

стр. 2043

الْأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، وَاسْتَمَرَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَكَانَتْ "النَّهْرَوَانُ" فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ. قَوْلُهُ: "ثَبَتَ أن أهل "الجمل" و"صفين" و"النهروان بُغَاةٌ"، هُوَ كَمَا قَالَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ

стр. 2044

حَدِيثُ عَلِيٍّ: "أُمِرْت بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ"، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْخَصَائِصِ"، وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ١، وَالنَّاكِثِينَ: أَهْلُ الْجَمَلِ، لِأَنَّهُمْ نَكَثُوا بَيْعَتَهُ، وَالْقَاسِطِينَ: أَهْلُ الشَّامِ؛ لِأَنَّهُمْ جَارُوا عَنْ الْحَقِّ فِي عَدَمِ مُبَايَعَتِهِ، وَالْمَارِقِينَ: أَهْلُ النَّهْرَوَانِ؛ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِمْ؛ "أَنَّهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ"، وَثَبَتَ فِي أَهْلِ الشَّامِ حَدِيثُ عَمَّارٍ: "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ"، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ. حَدِيثُ: "أَنَّ عُمَرَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ بَايَعَهُ بَاقِي الصَّحَابَةِ"، تَقَدَّمَ فِي حديث السقيفة، ولفظ البخار ي: "قَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ؛ أَنْتَ سَيِّدُنَا، وَخَيْرُنَا، وَأَحَبُّنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ". حَدِيثُ: "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَهِدَ إلَى عُمَرَ"، هُوَ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ فِي التَّوَارِيخِ الثَّابِتَةِ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْن عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: "إنِّي إنْ أَسْتَخْلِفُ، فَقَدْ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ … "، الْحَدِيثُ٢، وَلِمُسْلِمٍ مِثْلُهُ٣، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "لَمَّا ثَقُلَ، أَيْ: دَخَلَ عَلَيْهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، قَالُوا: يَا خَلِيفَةَ

стр. 2045

رَسُولِ اللَّهِ، مَاذَا تَقُولُ لِرَبِّك غَدًا إذَا قَدِمْت عَلَيْهِ وَقَدْ اسْتَخْلَفْت عَلَيْنَا ابْنَ الْخَطَّابِ … "، الْحَدِيثَ١. حَدِيثُ: "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: أَقِيلُونِي مِنْ الْخِلَافَةِ"، رَوَاهُ أَبُو الْخَيْرِ الطَّالَقَانِيُّ فِي السُّنَّةِ، مِنْ طَرِيقِ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ مُنْكَرٌ مَتْنًا، ضَعِيفٌ مُنْقَطِعٌ سَنَدًا. حَدِيثُ: "أَنَّ عَلِيًّا سَمِعَ رَجُلًا مِنْ الْخَوَارِجِ يَقُولُ: لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَتَعَرَّضَ بِتَخْطِئَتِهِ فِي التَّحْكِيمِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: "كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ: لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَهُ، وَلَا نَمْنَعُكُمْ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَنَا، وَلَا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ"، الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا؛ أَنَّ عَلِيًّا بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ إذْ سَمِعَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ قَائِلًا يَقُولُ: لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ"، فَذَكَرَهُ إلَى آخِرِهِ وَفِيهِ: "ثُمَّ قَامُوا مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ يُحَكِّمُونَ اللَّهَ، فَأَشَارَ إلَيْهِمْ بِيَدِهِ: اجْلِسُوا، نَعَمْ لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ، كَلِمَةُ حَقٍّ يُبْتَغَى بِهَا بَاطِلٌ، حُكْمُ اللَّهِ يُنْتَظَرُ فِيكُمْ، أَلَا إنَّ لَكُمْ عِنْدِي ثَلَاثَ خِلَالٍ: مَا كُنْتُمْ مَعَنَا لَنْ نَمْنَعَكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَلَا نَمْنَعَكُمْ فَيْئًا مَا كَانَتْ أَيَدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا، وَلَا نُقَاتِلُكُمْ حَتَّى تُقَاتِلُونَا"٢. وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ: "أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ على عَلِيٍّ وَهُوَ مَعَهُ، فَقَالُوا: لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ"، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَفَ نَاسًا إنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ؛ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ … "، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ٣. قَوْلُهُ: "الْخَوَارِجُ فِرْقَةٌ مِنْ الْمُبْتَدَعَةِ، خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ؛ حَيْثُ اعْتَقَدُوا أَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُمْ؛ لِرِضَاهُ بِقَتْلِهِ، وَمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ، وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ مَنْ أَتَى

стр. 2046

كَبِيرَةً فَقَدْ كَفَرَ، وَاسْتَحَقَّ الْخُلُودَ فِي النَّارِ، وَيَطْعَنُونَ لِذَلِكَ فِي الْأَئِمَّةِ، وَلَا يَجْتَمِعُونَ مَعَهُمْ فِي الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ شَرِّهِمْ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَابْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ قَتَلَ عَلِيًّا مُتَأَوِّلًا. قَالَ الرَّافِعِيُّ: أَرَادَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ قَتَلَهُ زَاعِمًا أَنَّ لَهُ شُبْهَةً وَتَأْوِيلًا بَاطِلًا، وَحَكَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْخَوَارِجِ تُسَمَّى "قَطَامِ"، خَطَبَهَا ابْنُ مُلْجَمٍ، وَكَانَ عَلِيٌّ قَتَلَ أَبَاهَا فِي جُمْلَةِ الْخَوَارِجِ، فَوَكَّلَتْهُ فِي الْقِصَاصِ، وَشَرَطَتْ لَهُ مَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ١ آلَافِ دِرْهَمٍ وَعَبْدًا وَقَيْنَةً؛ لِتُحَبِّبَهُ فِي ذَلِكَ، وفي ذلك قيل [من الطويل] : فَلَمْ أَرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذو سماحة … كمهر قَطَامِ مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ … وقتل علي بالحسام المصمم فلا مهر أغلى مِنْ عَلِيٍّ وَإِنْ غَلَا … وَلَا فَتْكَ إلَّا دُونَ فَتْكِ ابْنِ مُلْجَمٍ انْتَهَى. أَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِقَادِ الْخَوَارِجِ: فَأَوَّلَهُ لَيْسَ بِصَوَابٍ، فَإِنَّ الِاعْتِقَادَ الْمَذْكُورِ هُوَ اعْتِقَادُ مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَأَمَّا الْخَوَارِجَ فَكَانُوا أولا من رؤوس أَصْحَابِ عَلِيٍّ، وَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ نَكِيرًا عَلَى عُثْمَانَ، بَلْ الْغَالِبُ أَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ قَتْلَهُ كَانَ ظُلْمًا، وَلَمْ يَزَالُوا مَعَ عَلِيٍّ فِي حروبه في "الجمل" و"صفين" إلَى أَنْ وَقَعَ التَّحْكِيمُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ "صِفِّينَ" لَمَّا كَادُوا أَنْ يُغْلَبُوا أَشَارَ عَلَيْهِمْ بَعْضُهُمْ بِرَفْعِ الْمَصَاحِفِ، وَالدُّعَاءِ إلَى التَّحْكِيمِ، فَنَهَاهُمْ عَلِيٌّ عَنْ إجَابَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ: إنَّا عَلَى الْحَقِّ، فَأَبَى أَكْثَرُهُمْ، فَأَجَابَهُمْ عَلِيٌّ لِتَحَقُّقِهِ أَنَّ الْحَقَّ بِيَدِهِ، فَحَصَلَ مِنْ اخْتِلَافِ الْحُكْمَيْنِ مَا أَوْجَبَ رُجُوعَ أَهْلِ الشَّامِ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَرُجُوعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَعَ عَلِيٍّ بَعْدَ التَّحْكِيمِ، فَأَنْكَرَتْ الْخَوَارِجُ التَّحْكِيمَ، وَقَالُوا: لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ، وَحَكَمُوا بِكُفْرِ عَلِيٍّ وَجَمِيعِ مَنْ أَجَابَ إلَى التَّحْكِيمِ، إلَّا مِنْ تَابَ وَرَجَعَ، وَقَالُوا لِعَلِيٍّ: أَقِرَّ عَلَى نَفْسِك بِالْكُفْرِ ثُمَّ تُبْ، وَنَحْنُ نُطَاوِعُك، فَأَبَى، فَخَرَجُوا عَلَيْهِ وَقَاتَلَهُمْ، وَهَذَا أَمْرٌ مَشْهُورٌ عَنْهُمْ، مُصَرَّحٌ بِهِ فِي التَّوَارِيخِ الثَّابِتَةِ وَالْمِلَلِ وَالنِّحَلِ. وَقَدْ اسْتَوْفَى أَخْبَارَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ فِي "كَامِلِهِ" وَغَيْرُهُ، وَصَنَّفَ

стр. 2047

فِي أَخْبَارِهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ قَدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ كِتَابًا حَافِلًا، وَقَفْت عَلَيْهِ فِي نُسْخَةٍ كُتِبَتْ عَنْهُ، وَتَارِيخُهَا سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ أَقْدَمُ خَطٍّ وَقَفْت عَلَيْهِ. وَلَمْ يَعْتَقِدْ الْخَوَارِجُ قَطُّ أَنَّ عَلِيًّا أَخْطَأَ قَبْلَ التَّحْكِيمِ؛ كَمَا أَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ مَا اعْتَقَدُوا مِنْ الِاعْتِقَادَاتِ الْفَاسِدَةِ؛ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ مُصِيبًا سِتَّ سِنِينَ مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ كَفَرَ –بِزَعْمِهِمْ- أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، نَعَمْ الَّذِينَ كَانُوا يَتَأَوَّلُونَ فِي قِتَالِ عَلِيٍّ، بِسَبَبِ عَدَمِ اقْتِصَاصِهِ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ، وَيَظُنُّونَ فِيهِ سَائِرَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ قَبْلَ قَوْلِهِ: "وَيَعْتَقِدُونَ" هُمْ أَهْلُ "الْجَمَلِ" وَأَهْلُ "صِفِّينَ"، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي مُكَاتَبَاتِهِمْ لَهُ وَمُخَاطَبَاتِهِمْ. وَأَمَّا سَائِرُ مَا ذُكِرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الْخَوَارِجِ مِنْ الِاعْتِقَادِ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَبَعْضٌ مِنْهُ اعْتِقَادُهُمْ كُفْرَ مَنْ خَالَفَهُمْ، وَاسْتِبَاحَةَ مَالِهِ، وَدَمِهِ، وَدِمَاءِ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، وَلِذَلِكَ كَانُوا يَقْتُلُونَ مَنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَمْرِ ابْن مُلْجَمٍ فِي تَأْوِيلِهِ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَبَالَغَ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ: "لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِي أَنَّ ابْنَ مُلْجَمٍ قَتَلَ عَلِيًّا مُتَأَوِّلًا مُجْتَهِدًا مُقَدِّرًا أَنَّهُ عَلَى الصَّوَابِ"؛ كَذَا قَالَ، وَهَذَا الْكَلَامُ لَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِهِ، إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ كَانَ عِنْدَ نَفْسِهِ، فَنَعَمْ، وَإِلَّا لم يَكُنْ ابْنُ مُلْجَمٍ قَطُّ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَلَا كَادَ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْخَوَارِجِ، وَقَدْ وَصَفْنَا سَبَبَ خُرُوجِهِمْ عَلَى عَلِيٍّ، وَاعْتِقَادِهِمْ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ. وَأَمَّا قِصَّةُ قَتْلِهِ لِعَلِيٍّ وَسَبَبُهَا: فَقَدْ رَوَاهَا الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ انْقِطَاعٌ١، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ بَيْنَ أَهْلِ التَّارِيخِ، وَسَاقَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "الِاسْتِيعَابِ" مُطَوَّلًا، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي قِصَّةِ "قَطَامِ" فَظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِلْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ أَنَّهَا شَرَطَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَهْرًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي سِيَاقِ الشِّعْرِ الْمَذْكُورِ. حَدِيثُ: "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِلَّذِينَ قاتلهم بعد ما تَابُوا: تَدُونَ قَتْلَانَا، وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ"، الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ؛ فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ٢. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: "جَاءَ وَفْدُ بزاخة أسد و"غطفان" إلَى أَبِي بَكْرٍ، يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ، فَخَيْرَهُمْ بَيْنَ الْحَرْبِ الْمُجْلِيَةِ، وَالسِّلْمِ الْمُخْزِيَةِ، قَالُوا: مَا السِّلْمُ الْمُخْزِيَةُ؟ ! قَالَ: تُودُونَ الْحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ، وَتَتْرُكُونَ أَقْوَامًا يَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الْإِبِلِ، وَتَدُونَ

стр. 2048

قَتْلَانَا، وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ … "١، الْحَدِيثُ ذَكَرَ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ طَرَفًا، وَسَاقَهُ الْبَرْقَانِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: "أَنَّ عُمَرَ وَافَقَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى ذَلِكَ، إلَّا عَلَى قَوْلِهِ: تَدُونَ قَتْلَانَا، وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ قَتْلَانَا قُتِلُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، فَلَا دِيَاتِ لَهُمْ، قَالَ: فَتَبَايَعَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ". تَنْبِيهٌ: بُزَاخَةُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ زَايٍ وَبَعْدِ الْأَلِفِ خَاءٌ مُعْجَمَةٌ؛ هُوَ مَوْضِعٌ؛ قِيلَ بِالْبَحْرَيْنِ، وَقِيلَ: مَاءٌ لِبَنِي أَسَدٍ. حَدِيثُ: "أَنَّ عَلِيًّا نَادَى: مَنْ وَجَدَ مَالَهُ فَلْيَأْخُذْهُ، قَالَ الرَّاوِي: فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ فَعَرَفَ قِدْرًا نَطْبُخُ فِيهَا، فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى نَطْبُخَ، فَلَمْ يَفْعَلْ"، ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَرْفَجَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "لَمَّا جِيءَ عَلِيٌّ بِمَا فِي عسر أَهْلِ "النَّهْرَوَانِ" قَالَ: مَنْ عَرَفَ شَيْئًا فَلْيَأْخُذْهُ، قَالَ فَأَخَذُوا إلَّا قِدْرًا، قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتهَا بَعْدُ أُخِذَتْ٢، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ. حَدِيثُ: "أَنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ أَهْلَ "الْبَصْرَةِ"، وَلَمْ يَتَتَبَّعْ بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ مَا أَخَذُوهُ مِنْ الْحُقُوقِ"، تَقَدَّمَ، وَالْمُرَادُ بـ"أهل الْبَصْرَةِ" أَصْحَابُ الْجَمَلِ. حَدِيثُ: "أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ بِحَبْسِ ابْنِ مُلْجَمٍ، وَقَالَ: إنْ قَتَلْتُمُوهُ فَلَا تُمَثِّلُوا بِهِ، وَرَأَى عَلَيْهِ الْقَتْلَ، فَقَتَلَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ" انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ -كَمَا قَالَ- عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ٣. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: "أَنَّ ابْنَ مُلْجَمٍ لَمَّا ضَرَبَ عَلِيًّا تِلْكَ الضَّرْبَةَ أَوْصَى،

стр. 2049

فَقَالَ: قَدْ ضَرَبَنِي فَأُحْسِنُوا إلَيْهِ وَأَلِينُوا فِرَاشَهُ؛ فَإِنْ أَعِشْ، فَعَفْوٌ أَوْ قِصَاصٌ، وَإِنْ أَمُتْ فَعَاجِلُوهُ؛ فَإِنِّي مُخَاصِمُهُ عِنْدَ رَبِّي ". تَنْبِيهٌ: هَذَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَتَلَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ السَّاعِينَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا، لَا قِصَاصًا؛ لِقَوْلِ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْأَثَرِ "عَاجِلُوهُ". حَدِيثُ: "أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ ابْنَ عَبَّاسٍ إلَى أَهْلِ "النَّهْرَوَانِ"، فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى الطَّاعَةِ"، أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "لَمَّا خَرَجَتْ الْحَرُورِيَّةُ اعْتَزَلُوا فِي دَارٍ، وَكَانُوا سِتَّةَ آلَافٍ، فَقُلْت لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْرِدْ بِالصَّلَاةِ؛ لَعَلِّي أُكَلِّمُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، قَالَ: إنِّي أَخَافُهُمْ عَلَيْك، قُلْت: كَلًّا، فَلَبِسْت ثِيَابِي وَمَضَيْت حَتَّى دَخَلْت عَلَيْهِمْ فِي الدَّارِ، فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِك يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَمَا جَاءَ بِك؟ قُلْت: أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُبَلِّغُكُمْ مَا يَقُولُونَ، وَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُونَ، فَانْتَدَبَ لِي نَفَرٌ مِنْهُمْ، قُلْت: مَا نَقَمْتُمْ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَخَتَنِهِ، قَالُوا: ثَلَاثٌ؛ قَالُوا: حُكْمُ الرِّجَالِ فِي دِينِ اللَّهِ؛ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إنْ الْحُكْمُ إلَّا لِلَّهِ﴾ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ١. حَدِيثُ: "نادى منادي عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ": أَلَا لَا يُتْبَعَ مُدْبِرُهُمْ، وَلَا يُدَفَّفَ عَلَى جَرِيحِهِمْ"، ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ٢. حَدِيثُ: "أَنَّ عَلِيًّا قتل ليلة "الهرير" أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، تَقَدَّمَ فِي "صَلَاةِ الْخَوْفِ".

стр. 2050

كِتَابُ الرِّدَّةِ مدخل … ٦٢- كتاب الردة١ حَدِيثُ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ"، تَقَدَّمَ فِي "الْجِرَاحِ". ١٧٣٧- حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"، الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ٢، وَفِيهِ قِصَّةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَفِي الْبَابِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي الطَّبَرَانِيِّ "الْكَبِيرِ"٣، وَعَنْ عَائِشَةَ فِي "الْأَوْسَطِ"٤. ١٧٣٨- حَدِيثُ: "مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ؛ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ

стр. 2051

حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ١، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ٢، وَالْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٣، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ٤. ١٧٣٩- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ لَحِسَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؛ "رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، فَإِذَا فَرَغَ لَعِقَهَا"٥، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِثْلُهُ٦،

стр. 2052

وَجَاءَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ عِنْدَهُمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ١، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ٢ وَأَبِي هُرَيْرَةَ٣.

стр. 2053

حَدِيثُ: "مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ"، تَقَدَّمَ فِي "اللِّعَانِ". ١٧٤٠- حَدِيثُ جَابِرٍ: "أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ رُومَانَ ارْتَدَّتْ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ، فَإِنْ تَابَتْ، وَإِلَّا قُتِلَتْ"، الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِينَ١، وَزَادَ فِي أَحَدِهِمَا: "فَأَبَتْ أَنْ تُسْلِمَ فَقُتِلَتْ"، وَإِسْنَادَاهُمَا ضَعِيفَانِ. تَنْبِيهٌ: وَقَعَ فِي الْأَصْلِ "أُمُّ رُومَانَ"، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَالصَّوَابُ أُمُّ مَرْوَانَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ عَنْ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً ارْتَدَّتْ يَوْمَ "أُحُدٍ"، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُسْتَتَابَ، فَإِنْ تَابَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ٢، وَاحْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ". ١٧٤١- حَدِيثُ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ … "، الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٣.

стр. 2054

١٧٤٢- قَوْلُهُ: "اشْتَدَّ نَكِيرُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أُسَامَةَ حِينَ قَتَلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْإِسْلَامِ، وَقَالَ: إنَّمَا قَالَهَا فَرَقًا مِنِّي، فَقَالَ: "هَلَّا شَقَقْت عَنْ قَلْبِهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بِمَعْنَاهُ١. ١٧٤٣- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ اسْتَتَابَ رَجُلًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ"، رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي "كِتَابِ الْحُدُودِ"، مِنْ طَرِيقِ الْمُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ؛ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مُرْسَلًا، وَسَمَّى الرَّجُلَ "نَبْهَانَ". حَدِيثُ: "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَتَابَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ "ارْتَدَّتْ"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: "أَنَّ امْرَأَةً يُقَال لَهَا أُمُّ قِرْفَةَ"، كَفَرَتْ بَعْدَ إسْلَامهَا، فَاسْتَتَابَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ تَتُبْ، فَقَتَلَهَا"٢، قَالَ اللَّيْثُ: هَذَا رَأْيِي، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَيْنَاهُ مِنْ وَجْهَيْنِ مُرْسَلَيْنِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا. تَنْبِيهٌ فِي السِّيَرِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ"، وَهِيَ غَيْرُ تِلْكَ، وَفِي "الدَّلَائِلِ" لِأَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ قَتَلَ "أُمُّ قِرْفَةَ" فِي سَرِيَّتِهِ إلَى "بَنِي فَزَارَةَ"٣. حَدِيثُ: "أَنَّ رَجُلًا وَفَدَ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ مِنْ مُغْرِبَةِ خَبَرٍ؟ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ، فَقَالَ مَا فَعَلْتُمْ بِهِ؟ فَقَالَ: قَرَّبْنَاهُ، وَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَقَالَ: هَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا، وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا، وَأَسْقَيْتُمُوهُ؛ لَعَلَّهُ يَتُوبَ، اللَّهُمَّ إنِّي لَمْ أَحْضُرْ، وَلَمْ آمُرْ، وَلَمْ أَرْضَ إذْ بَلَغَنِي، مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ

стр. 2055

الْقَارِيّ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا١. قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ لم يتأنى بِالْمُرْتَدِّ زَعَمُوا أَنَّ هَذَا الْأَثَرَ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلْنَا عَلَى تَسَتُّرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: فَقَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَنَسُ مَا فَعَلَ الستة؛ لرهط مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ الذي ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ، فَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قُتِلُوا فِي الْمَعْرَكَةِ، فَاسْتَرْجَعَ، قُلْت: وَهَلْ كَانَ سَبِيلُهُمْ إلَّا الْقَتْلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنْت أَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَبَوْا أَوْدَعْتُهُمْ السِّجْنَ٢ تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "مِنْ مُغْرِبَةٍ" يُقَالُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا مَعَ الْإِضَافَةِ فِيهِمَا، مَعْنَاهُ: هَلْ مِنْ خَبَرٍ جَدِيدٍ جَاءَ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: شُيُوخُ "الْمُوَطَّأِ" فَتَحُوا الْغَيْنَ وَكَسَرُوا الرَّاءَ وَشَدَّدُوهَا. ١٧٤٤- حَدِيثُ: "أَنَّ أُمَّ مُحَمَّدِ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ" كَانَتْ مُرْتَدَّةً، فَاسْتَرَقَّهَا عَلِيٌّ، وَاسْتَوْلَدَهَا الْوَاقِدِيُّ فِي "كِتَابِ الرِّدَّةِ" مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ؛ "أَنَّهُ قَسَمَ سَهْمَ بَنِي حَنِيفَةَ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ، وَقَسَمَ عَلَى النَّاسِ أَرْبَعَةً، وَعَزَلَ الْخُمُسَ حَتَّى قَدِمَ بِهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ"، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ كَانَتْ مِنْ ذَلِكَ السَّبْيِ. قُلْت: وَرَوَيْنَا فِي جُزْءِ ابْنِ عَلَمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى الْحَنَفِيَّةَ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ، فَأَخْبَرَ عَلِيًّا أَنَّهَا سَتَصِيرُ لَهُ، وَأَنَّهُ يُولَدُ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ. حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: "أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ مِنْ أهل الردة جاؤوا تَائِبِينَ: تَدُونَ قَتْلَانَا، وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ"، تَقَدَّمَ فِي "كِتَابِ الْبُغَاةِ".

стр. 2056

كِتَابُ حَدِّ الزنا مدخل … ٣٦- كتاب حد الزِّنَا١ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: "قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ"، الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ "بَابِ الْجِرَاحِ". ١٧٤٥- حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِ بِهَذَا٢.

стр. 2057

١٧٤٦- حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: "إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا نَبِيًّا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا، وَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَتَلَوْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا؛ "الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا، فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ؛ نَكَالًا مِنْ اللَّهِ، وَاَللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، وَقَدْ رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ … "، الْحَدِيثَ، وَفِي آخره: "وَلَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَأُثَبِّتُهُ عَلَى حَاشِيَةِ الْمُصْحَفِ"، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَكَانَ ذَلِكَ بِمَشْهَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ مُطَوَّلًا١، وَلَيْسَ فِيهِ: "فِي حَاشِيَةِ الْمُصْحَفِ"، وَقَالَ: "آيَةُ الرَّجْمِ"، وَلَمْ يَذْكُرْ: "الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ".

стр. 2058

وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِتَمَامِهِ، وَعَزَاهُ لِلشَّيْخَيْنِ، وَمُرَادُهُ أَصْلُ الْحَدِيثِ. وَفِي رِوَايَةِ للترمذي: "لَوْلَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَزِيدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهُ فِي الْمُصْحَفِ؛ فَإِنِّي قَدْ خَشِيت أَنْ يَجِيءَ قَوْمٌ فَلَا يَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَكْفُرُونَ بِهِ"١. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أمامة بنت سَهْلٍ، عَنْ خَالَتِهِ الْعَجْمَاءِ بِلَفْظِ: "الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا، فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ، لِمَا قَضَيَا مِنْ اللَّذَّةِ"، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ٢. وَفِي "صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ" مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ أَنَّهُ قَالَ لِزِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ: كَمْ تَعُدُّونَ سُورَةَ "الْأَحْزَابِ" مِنْ آيَةٍ؟ قَالَ: قُلْت: ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ، قَالَ: وَاَلَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، كَانَتْ سُورَةُ "الْأَحْزَابِ" تُوَازِي سُورَةَ "الْبَقَرَةِ"، وَكَانَ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ: "الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ"، الْحَدِيثَ٣.

стр. 2059

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تقدم في "كتاب اللِّعَانِ". قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ اعْتَرَفَ بِالزِّنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَجَمَهُ، وَعَنْ بُرَيْدَةَ: أَنَّ امْرَأَةً اعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجْمِهَا، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مِثْلُ ذَلِكَ فِي امْرَأَةٍ مِنْ "جُهَيْنَةَ"، انْتَهَى. أَمَّا حَدِيثُ مَاعِزٍ: فَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ١ وَابْنِ

стр. 2060

عَبَّاسٍ١ وَجَابِرٍ٢، وَلَمْ يُسَمِّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ فَسَمَّاهُ، قَالَ جَاءَ

стр. 2061

..................................................................................

стр. 2062

مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طَهِّرْنِي، الْحَدِيثَ١، وَفِيهِ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.

стр. 2063

وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ: فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ السُّكْنَى لِلْمُعْتَدَّةِ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا١.

стр. 2064

قَوْلُهُ: "وَالرَّجْمُ مِمَّا اُشْتُهِرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ وَالْيَهُودِيِّينَ، وَعَلَى

стр. 2065

ذَلِكَ جَرَى الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، فَبَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ"، انْتَهَى، فَأَمَّا مَاعِزٌ وَالْغَامِدِيَّةُ فَتَقَدَّمَا، وَأَمَّا قِصَّةُ

стр. 2066

الْيَهُودِيَّيْنِ فَسَيَأْتِي قَرِيبًا، وَأَمَّا عَمَلُ الْخُلَفَاءِ فَسَيَأْتِي عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ. ١٧٤٧- قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى أَنَّ عَلِيًّا -كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ- جَلَدَ شُرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةَ، ثُمَّ رَجَمَهَا،

стр. 2067

وَقَالَ: جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ١، وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ مَاعِزًا وَلَمْ يَجْلِدْهُ، وَرَجَمَ الْغَامِدِيَّةَ، وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ جَلَدَهَا، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ مَنْسُوخٌ بِفِعْلِهِ هَذَا، وَمَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ فَعَنْ عُمَرَ خِلَافُهُ"، انْتَهَى. فَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ فَتَقَدَّمَ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْغَامِدِيَّةِ فَتَقَدَّمَ قَبْلَهُ أَيْضًا. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَهُوَ ابْنُ سَمُرَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ بِلَفْظِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَلْدًا٢". وَأَمَّا قِصَّةُ عَلِيٍّ مَعَ شُرَاحَةَ، فَرَوَاهَا أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يُسَمِّهَا٣. وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَعَنْ عُمَرَ خِلَافُهُ؛ يَعْنِي: أَنَّ عَلِيًّا فَعَلَ ذَلِكَ مُجْتَهِدًا. وَأَنَّ عُمَرَ تَرَكَهُ مُجْتَهِدًا فَتَعَارَضَا، وَلَمْ أَرَهُ عَنْ عُمَرَ صَرِيحًا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِ

стр. 2068

حَدِيثَ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إلَّا الرَّجْمُ؛ وَكَذَا مَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا١. ١٧٤٨- حَدِيثُ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ فِي الْبَيْعَةِ: "أو تزني الْحُرَّةُ! " الْحَازِمِيُّ فِي "النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ"؛ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الطَّحَّانِ، عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي قِصَّةِ مُبَايَعَةِ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ، وَفِيهِ: "فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَلَا يَزْنِينَ"، قَالَتْ: أَوَ تَزْنِي الْحُرَّةُ؟! لَقَدْ كُنَّا نستحيي مِنْ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَكَيْفَ فِي الْإِسْلَامِ؟ "، وَهَذَا مُرْسَلٌ٢، وَأَسْنَدَهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ عَمْرٍو الْمُجَاشِعِيَّةِ قَالَتْ: "حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي عَنْ جَدَّتِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ تُبَايِعُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُبَايِعُك على أن لا تُشْرِكِي بِاَللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقِي، وَلَا تَزْنِي"، قَالَتْ: أَوَ تَزْنِي الْحُرَّةُ؟! قَالَ: "وَلَا تَقْتُلِي وَلَدَكِ"، قَالَتْ: وَهَلْ تَرَكْت لَنَا أَوْلَادًا فَنَقْتُلَهُمْ! قَالَ: "فَبَايَعَتْهُ … "، الْحَدِيثَ٣، وَفِي إسْنَادِهِ مَجْهُولَاتٌ. وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ فِي "مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ"؛ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَتْ هِنْدُ لِأَبِي سُفْيَانَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُبَايِعَ مُحَمَّدًا، قَالَ: فَإِنْ فَعَلْت فَاذْهَبِي مَعَكِ بِرَجُلٍ مِنْ قَوْمِك، قَالَ: فَذَهَبَتْ إلَى عُثْمَانَ، فَذَهَبَ مَعَهَا، فَدَخَلَتْ مُتَنَقِّبَةً، فَقَالَ: تبايعي على أن لا تُشْرِكِي بِاَللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقِي، وَلَا تَزْنِي، فَقَالَتْ: أوهل تَزْنِي الْحُرَّةُ؟ قَالَ: وَلَا تَقْتُلِي وَلَدَك، فَقَالَتْ: إنَّا رَبَّيْنَاهُمْ صِغَارًا، وَقَتَلْتَهُمْ كِبَارًا، قَالَ: قَتَلَهُمْ اللَّهُ يَا هِنْدُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْآيَةِ بَايَعَتْهُ، وَقَالَتْ:

стр. 2069

يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ بَخِيلٌ؛ وَلَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي، إلَّا مَا أَخَذْت مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ، قَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا سُفْيَانَ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَّا يَابِسًا فَلَا، وَأَمَّا رَطْبًا فأحله، قال عروة: لحدثتني عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا: "خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" ١. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ أَيْضًا تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِهَذَا السِّيَاقِ. قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الرَّاوِي مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَنَسَبَهُ ابْنُ حِبَّانَ إلَى الْوَهَمِ، وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَوَّلًا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا، وَفِي آخِرِهِ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا، فَيُحْمَلُ -إنْ صَحَّ- عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْسَلَ إلَيْهِ فَجَاءَ، فَقَالَ ذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَى الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" مِنْ طَرِيقِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ؛ أُخْتِ هِنْدَ، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ ذَهَبَ بِهَا وَبِأُخْتِهَا هِنْدَ تُبَايِعَانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا اشْتَرَطَ عليهن، قالت هند: أو تعلم فِي نِسَاءِ قَوْمِك مِنْ هَذِهِ الْهَنَاتِ شَيْئًا، فَقَالَ لَهَا أَبُو حُذَيْفَةَ: بَايِعِيهِ؛ فَإِنَّهُ هَكَذَا يَشْتَرِطُ٢. وَرَوَاهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ "الِامْتِحَانِ" مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ أَيْضًا، وَفِيهِ: "فَقَالَتْ هِنْدُ: لَا أُبَايِعُكَ عَلَى السَّرِقَةِ؛ إنِّي أَسْرِقُ مِنْ زَوْجِي، فَكَفَّ حَتَّى أَرْسَلَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ يَتَحَلَّلُ لَهَا مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَّا الرَّطْبُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الْيَابِسُ فَلَا، وَلَا نِعْمَةَ، قَالَتْ: فَبَايَعْنَاهُ"٣، وَسَاقَ السُّهَيْلِيُّ فِي "الرَّوْضِ" هَذِهِ الْقِصَّةَ عَلَى خِلَافِ هَذَا، فَيُنْظَرُ مِنْ أَيْنَ نَقَلَهُ. ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي "مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ"؛ وَأَنَّهُ بايعهن [وهو] ٤ عَلَى "الصَّفَّا"، وَهُوَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُهُنَّ عَنْهُ، وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ سُؤَالَهَا عَنْ النَّفَقَةِ كَانَ حَالَ الْمُبَايَعَةِ، وَلَا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ شَاهِدًا لِذَلِكَ مِنْهَا، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ قَطْعًا، وَلَكِنَّ الْخِلَافَ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ هَلْ شَهِدَ الْقِصَّةَ حَالَةَ الْمُبَايَعَةِ، أَوْ لَا، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١٧٤٩- حَدِيثُ: "لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَحْرَمٌ لَهَا"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: "لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ مِنْ الدَّهْرِ، إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، أَوْ زَوْجُهَا"، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، إلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا، أَوْ أَخُوهَا، أَوْ ابْنُهَا، أَوْ زَوْجُهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا"٥، وَهُوَ

стр. 2070

مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ١ وَابْنِ عُمَرَ٢ أَيْضًا وَأَبِي هُرَيْرَةَ٣.
следующие страницы →