Полный текст (2 464 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
الْيَهُودِيَّيْنِ فَسَيَأْتِي قَرِيبًا، وَأَمَّا عَمَلُ الْخُلَفَاءِ فَسَيَأْتِي عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ.
١٧٤٧- قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى أَنَّ عَلِيًّا -كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ- جَلَدَ شُرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةَ، ثُمَّ رَجَمَهَا،
стр. 2067
وَقَالَ: جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ١، وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ مَاعِزًا وَلَمْ يَجْلِدْهُ، وَرَجَمَ الْغَامِدِيَّةَ، وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ جَلَدَهَا، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ مَنْسُوخٌ بِفِعْلِهِ هَذَا، وَمَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ فَعَنْ عُمَرَ خِلَافُهُ"، انْتَهَى.
فَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ فَتَقَدَّمَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْغَامِدِيَّةِ فَتَقَدَّمَ قَبْلَهُ أَيْضًا.
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَهُوَ ابْنُ سَمُرَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ بِلَفْظِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَلْدًا٢".
وَأَمَّا قِصَّةُ عَلِيٍّ مَعَ شُرَاحَةَ، فَرَوَاهَا أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يُسَمِّهَا٣.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَعَنْ عُمَرَ خِلَافُهُ؛ يَعْنِي: أَنَّ عَلِيًّا فَعَلَ ذَلِكَ مُجْتَهِدًا.
وَأَنَّ عُمَرَ تَرَكَهُ مُجْتَهِدًا فَتَعَارَضَا، وَلَمْ أَرَهُ عَنْ عُمَرَ صَرِيحًا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِ
стр. 2068
حَدِيثَ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إلَّا الرَّجْمُ؛ وَكَذَا مَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا١.
١٧٤٨- حَدِيثُ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ فِي الْبَيْعَةِ: "أو تزني الْحُرَّةُ! " الْحَازِمِيُّ فِي "النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ"؛ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الطَّحَّانِ، عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي قِصَّةِ مُبَايَعَةِ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ، وَفِيهِ: "فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَلَا يَزْنِينَ"، قَالَتْ: أَوَ تَزْنِي الْحُرَّةُ؟! لَقَدْ كُنَّا نستحيي مِنْ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَكَيْفَ فِي الْإِسْلَامِ؟ "، وَهَذَا مُرْسَلٌ٢، وَأَسْنَدَهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ عَمْرٍو الْمُجَاشِعِيَّةِ قَالَتْ: "حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي عَنْ جَدَّتِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ تُبَايِعُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُبَايِعُك على أن لا تُشْرِكِي بِاَللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقِي، وَلَا تَزْنِي"، قَالَتْ: أَوَ تَزْنِي الْحُرَّةُ؟! قَالَ: "وَلَا تَقْتُلِي وَلَدَكِ"، قَالَتْ: وَهَلْ تَرَكْت لَنَا أَوْلَادًا فَنَقْتُلَهُمْ! قَالَ: "فَبَايَعَتْهُ … "، الْحَدِيثَ٣، وَفِي إسْنَادِهِ مَجْهُولَاتٌ.
وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ فِي "مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ"؛ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَتْ هِنْدُ لِأَبِي سُفْيَانَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُبَايِعَ مُحَمَّدًا، قَالَ: فَإِنْ فَعَلْت فَاذْهَبِي مَعَكِ بِرَجُلٍ مِنْ قَوْمِك، قَالَ: فَذَهَبَتْ إلَى عُثْمَانَ، فَذَهَبَ مَعَهَا، فَدَخَلَتْ مُتَنَقِّبَةً، فَقَالَ: تبايعي على أن لا تُشْرِكِي بِاَللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقِي، وَلَا تَزْنِي، فَقَالَتْ: أوهل تَزْنِي الْحُرَّةُ؟ قَالَ: وَلَا تَقْتُلِي وَلَدَك، فَقَالَتْ: إنَّا رَبَّيْنَاهُمْ صِغَارًا، وَقَتَلْتَهُمْ كِبَارًا، قَالَ: قَتَلَهُمْ اللَّهُ يَا هِنْدُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْآيَةِ بَايَعَتْهُ، وَقَالَتْ:
стр. 2069
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ بَخِيلٌ؛ وَلَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي، إلَّا مَا أَخَذْت مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ، قَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا سُفْيَانَ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَّا يَابِسًا فَلَا، وَأَمَّا رَطْبًا فأحله، قال عروة: لحدثتني عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا: "خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" ١.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ أَيْضًا تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِهَذَا السِّيَاقِ.
قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الرَّاوِي مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَنَسَبَهُ ابْنُ حِبَّانَ إلَى الْوَهَمِ، وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَوَّلًا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا، وَفِي آخِرِهِ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا، فَيُحْمَلُ -إنْ صَحَّ- عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْسَلَ إلَيْهِ فَجَاءَ، فَقَالَ ذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَى الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" مِنْ طَرِيقِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ؛ أُخْتِ هِنْدَ، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ ذَهَبَ بِهَا وَبِأُخْتِهَا هِنْدَ تُبَايِعَانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا اشْتَرَطَ عليهن، قالت هند: أو تعلم فِي نِسَاءِ قَوْمِك مِنْ هَذِهِ الْهَنَاتِ شَيْئًا، فَقَالَ لَهَا أَبُو حُذَيْفَةَ: بَايِعِيهِ؛ فَإِنَّهُ هَكَذَا يَشْتَرِطُ٢.
وَرَوَاهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ "الِامْتِحَانِ" مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ أَيْضًا، وَفِيهِ: "فَقَالَتْ هِنْدُ: لَا أُبَايِعُكَ عَلَى السَّرِقَةِ؛ إنِّي أَسْرِقُ مِنْ زَوْجِي، فَكَفَّ حَتَّى أَرْسَلَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ يَتَحَلَّلُ لَهَا مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَّا الرَّطْبُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الْيَابِسُ فَلَا، وَلَا نِعْمَةَ، قَالَتْ: فَبَايَعْنَاهُ"٣، وَسَاقَ السُّهَيْلِيُّ فِي "الرَّوْضِ" هَذِهِ الْقِصَّةَ عَلَى خِلَافِ هَذَا، فَيُنْظَرُ مِنْ أَيْنَ نَقَلَهُ.
ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي "مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ"؛ وَأَنَّهُ بايعهن [وهو] ٤ عَلَى "الصَّفَّا"، وَهُوَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُهُنَّ عَنْهُ، وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ سُؤَالَهَا عَنْ النَّفَقَةِ كَانَ حَالَ الْمُبَايَعَةِ، وَلَا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ شَاهِدًا لِذَلِكَ مِنْهَا، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ قَطْعًا، وَلَكِنَّ الْخِلَافَ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ هَلْ شَهِدَ الْقِصَّةَ حَالَةَ الْمُبَايَعَةِ، أَوْ لَا، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١٧٤٩- حَدِيثُ: "لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَحْرَمٌ لَهَا"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: "لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ مِنْ الدَّهْرِ، إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، أَوْ زَوْجُهَا"، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، إلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا، أَوْ أَخُوهَا، أَوْ ابْنُهَا، أَوْ زَوْجُهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا"٥، وَهُوَ
стр. 2070
مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ١ وَابْنِ عُمَرَ٢ أَيْضًا وَأَبِي هُرَيْرَةَ٣.
стр. 2071
١٧٥٠- حَدِيثُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا، وَكَانَا قَدْ أُحْصِنَا"، أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ "مُزَيْنَةَ" سَمِعَهُ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هريرة، قال: "زنا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنْ الْيَهُودِ، وَقَدْ أُحْصِنَا، حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَقَدْ كَانَ الرَّجْمُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمْ … "، فَذَكَر بَاقِيَ الْحَدِيثِ١.
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ أُحْصِنَا، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَحْكُمَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَحَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالرَّجْمِ"٢.
стр. 2072
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الزُّبَيْدِيِّ: "أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ زَنَيَا قَدْ أُحْصِنَا، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَكُنْت فِيمَنْ رَجَمَهُمَا"، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ١، وَأَصْلُ قِصَّةِ الْيَهُودِيَّيْنِ فِي الزِّنَا وَالرَّجْمِ، دُونَ ذِكْرِ الْإِحْصَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٢.
стр. 2073
فَائِدَةٌ: تَمَسَّك الْحَنَفِيَّةُ فِي أَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِي الْإِحْصَانِ، بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ
стр. 2074
مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا: "مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ" ١، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ الْوَقْفَ، وَأَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ الْإِحْصَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِإِحْصَانِ الْقَذْفِ.
١٧٥١- حَدِيثُ: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ"،
стр. 2075
أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ١، وَاسْتَنْكَرَهُ النَّسَائِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٢، وَإِسْنَادُهُ أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ بِكَثِيرٍ، وَقَالَ ابْنُ الطَّلَّاعِ فِي "أَحْكَامِهِ": لَمْ يَثْبُتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَجَمَ فِي اللِّوَاطِ، وَلَا أَنَّهُ حَكَمَ فِيهِ، وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ"، رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أُحْصِنَا أَمْ لَمْ يُحْصَنَا"؛ كَذَا قَالَ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَصِحُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ، وَعَاصِمٌ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: "فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ"، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مُخْتَلِفٌ فِي ثُبُوتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
١٧٥٢- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "إذَا أَتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ؛ فَهُمَا زَانِيَانِ"، الْبَيْهَقِيّ مِنْ
стр. 2076
حَدِيثِ أَبِي مُوسَى١، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيُّ٢؛ كَذَّبَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَرَوَاهُ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ فِي "الضُّعَفَاءِ"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَفِيهِ بِشْرُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ٣؛ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" عَنْهُ.
١٧٥٣- حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ"، قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: فَمَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ: مَا أَرَاهُ قَالَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلُ"، وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ فِي الْجَوَابِ: "إنَّهَا تُرَى، فَيُقَالُ: هَذِهِ الَّتِي فُعِلَ بِهَا مَا فُعِلَ"، وَفِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كَلَامٌ"، أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَغَيْرِهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ٤.
стр. 2077
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى فَهِيَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظِ: "مَلْعُونٌ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، وَقَالَ: اقتلوه واقتلوها؛ لئلا يُقَالُ: هَذِهِ الَّتِي فُعِلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا" ١.
قَالَ أَبُو دَاوُد: وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ حَدٌّ"، فَهَذَا يُضَعِّفُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ عَاصِمٍ أَصَحُّ؛ وَلِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي "كِتَابِ اخْتِلَافِ، عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ" مِنْ جِهَةِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، قال: إنْ صَحَّ قُلْت بِهِ، وَمَالَ الْبَيْهَقِيّ إلَى تَصْحِيحِهِ لَمَّا عَضَّدَ طَرِيقَ عَمْرِو بن أبي عمرو عنده، مِنْ رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ؛ وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَيُقَالُ: إنَّ أَحَادِيثَ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ إنَّمَا سَمِعَهَا مِنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُد، عَنْ عِكْرِمَةَ، فَكَانَ يُدَلِّسُهَا بِإِسْقَاطِ رَجُلَيْنِ، وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ، وَإِنْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يُقَوِّي أَمْرَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١٧٥٤- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ"، وَفِي إسْنَادِهِ كَلَامٌ، أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، نَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْهُ بِهَذَا٢، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي يَعْلَى ثُمَّ قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو يَعْلَى: بَلَغَنَا أَنَّ عَبْدَ الْغَفَّارِ رَجَعَ عَنْهُ٣، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: إنهم كانوا لقنوه.
ق وله: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ ذبح الحيوان إلا لمأكله"، تَقَدَّمَ فِي "كِتَابِ الْغَصْبِ".
١٧٥٥- حديث: "ادرؤوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ"، التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: "ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ؛ فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ" ٤،
стр. 2078
وَفِي إسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْهُ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَصَحُّ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ: رِوَايَةُ وَكِيعٍ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ، قَالَ: وَرَوَاهُ رِشْدِينُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَرِشْدِينُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَرَوَيْنَاهُ عن علي مرفوعا: "ادرؤوا الْحُدُودَ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَطِّلَ الْحُدُودَ١"، وَفِيهِ الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ؛ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ؛ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: وَأَصَحُّ مَا فِيهِ حَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود قال: "ادرؤوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ، ادْفَعُوا الْقَتْلَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ٢"، وَرُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
стр. 2079
وَمُعَاذٍ أَيْضًا مَوْقُوفًا١، وَرُوِيَ مُنْقَطِعًا وَمَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ٢.
قُلْت: وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ فِي "كِتَابِ الْإِيصَالِ" مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عُمَرَ: "لَأَنْ أُخْطِئَ فِي الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُقَيِّمَهَا بِالشُّبُهَاتِ"٣، وَفِي "مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ" لِلْحَارِثِيِّ مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ الْأَصْلِ مَرْفُوعًا٤.
стр. 2080
حَدِيثُ: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ … "، الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي "الصِّيَامِ" وَغَيْرِهِ.
١٧٥٦- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي قَدْ زَنَيْت، فَأَعْرَضَ عَنْهُ … "، الْحَدِيثَ، التِّرْمِذِيُّ بِتَمَامِهِ دُونَ قَوْلِهِ: "فَقَالَ: أَحْصَنْت"، وَهُوَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ، وَفِي رِوَايَةِ: رَجُلٍ مِنْ "أَسْلَمَ" وَفِيهَا قَوْلُهُ: "قَالَ: هَلْ أَحْصَنْت" إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمَا قَوْلُهُ: "فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ أَدْبَرَ يَشْتَدُّ … " إلَى آخِرِهِ، نَعَمْ هَذَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَرَوَى أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ١.
قَوْلُهُ: "وَالْإِقْرَارُ مَرَّةً وَاحِدَةً كَافٍ؛ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأُنَيْسٍ: "اُغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"، تَقَدَّمَ فِي "قِصَّةِ الْعَسِيفِ".
حَدِيثُ: "مَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ من أبدا لَنَا صَفْحَتَهُ، أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ"، وَفِي رِوَايَةٍ: "حَدَّ اللَّهِ" مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ" عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: "أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَوْطٍ … "، الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: "ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ … "، فَذَكَرَهُ، وَفِي آخِرِهِ: "نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ: هُوَ مُنْقَطِعٌ.
стр. 2081
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ أُسْنِدَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ١. انْتَهَى، وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرِكِ" عَنْ الْأَصَمِّ، عَنْ الرَّبِيعِ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال بعد رجمه الْأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ: "اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ … "، الْحَدِيثَ٢.
وَرَوَيْنَاهُ فِي جُزْءِ هِلَالِ الْحَفَّارِ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَمْرٍو الربالي، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ بِهِ إلَى قَوْلِهِ: " فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ"، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "الْعِلَلِ"، وَقَالَ: رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا، وَالْمُرْسَلُ أَشْبَهُ.
تَنْبِيهٌ: لَمَّا ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي "النِّهَايَةِ"، قَالَ: إنَّهُ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ: هَذَا مِمَّا يَتَعَجَّبُ مِنْهُ الْعَارِفُ بِالْحَدِيثِ، وَلَهُ أَشْبَاهٌ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ أَوْقَعَهُ فِيهَا اطِّرَاحُهُ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ الَّتِي يَفْتَقِرُ إلَيْهَا كُلُّ فَقِيهٍ وَعَالِمٍ.
١٧٥٧- حَدِيثٌ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ: "لَعَلَّك قَبَّلْت، لَعَلَّك لَمَسْت"، الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: "لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ غَمَزْت أَوْ نَظَرْت، قال: لا، قال: أنكحتها؟ -لَا يُكَنِّي-، قَالَ: نَعَمْ"، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: "لَعَلَّك قَبَّلْتهَا، قَالَ: لَا، قَالَ: لَعَلَّك مَسِسْتهَا، قَالَ: لَا، قَالَ: فَفَعَلْت بِهَا كَذَا وَكَذَا -وَلَمْ يُكَنِّ؟ - قَالَ: نَعَمْ".
قَوْلُهُ: "وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ فِي قِصَّةِ "مَاعِزٍ": فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ، تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.
قَوْلُهُ: "وَرُوِيَ: هَلَّا رَدَدْتُمُوهُ إلَيَّ، لَعَلَّهُ يَتُوبُ"، أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: "كَانَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي، فَأَصَابَ جَارِيَةً مِنْ الْحَيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعْت، لعله يستغفر لك، … "، فذ كر الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: "فَلَمَّا رُجِمَ، فوجد مس الحجارة، حزم، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ؛ لَعَلَّهُ يَتُوبُ، فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ"، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
قَوْلُهُ: "وَحَدُّ الْأَحْرَارِ إلَى الْإِمَامِ".
قُلْت: فِيهِ أَثَرٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: "الْجُمُعَةُ وَالْحُدُودُ وَالزَّكَاةُ وَالْفَيْءُ إلَى السُّلْطَانِ" ٣.
стр. 2082
١٧٥٩- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِرَجْمِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ، وَلَمْ يَحْضُرْ"، هُوَ كَمَا قَالَ فِي مَاعِزٍ، لَمْ يَقَعْ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَضَرَ، بَلْ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيُّ.
وَأَمَّا الْغَامِدِيَّةُ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ١.
١٧٦٠- حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجْمِهِ، فَانْطَلَقْنَا بِهِ إلَى أَنْ وَصَلْنَا إلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ"، فَمَا أَوْثَقْنَاهُ، وَلَا حَفَرْنَا لَهُ، وَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ وَالْمَدَرِ وَالْخَزَفِ، ثُمَّ اشْتَدَّ، وَاشْتَدَدْنَا إلَيْهِ إلَى عَرْضِ "الْحَرَّةِ"، فَانْتَصَبَ لَنَا، فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ "الْحَرَّةِ" حَتَّى سَكَنَ، مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ٢.
١٧٦١- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بريرة بِلَفْظِ: "ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَحُفِرَ لَهَا إلَى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا"٣.
تَنْبِيهٌ: ثبوت زناء الْغَامِدِيَّةِ كَانَ بِإِقْرَارِهَا، وَالْأَصْحَابُ يُفَرِّقُونَ، فَيَلْزَمُهُمْ الْجَوَابُ.
قَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَحْفِرْ للجهنية، هو ظَاهِرُ الْحَدِيثِ كَمَا سَلَفَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ؛ لَكِنَّهُ اسْتِدْلَالٌ بِعَدَمِ الذِّكْرِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ.
١٧٦٢- حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ: "أن رجلا مقعدا زنا بِامْرَأَةٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يجلد بإثكال النخل"، يروى: أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَأْخُذُوا مِائَةَ شِمْرَاخٍ، فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً"، الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَأَبِي الزِّنَادِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ٤، وَرَوَاهُ البيهقي، وقال: هذا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا رَجُلٌ مُخْدَجٌ ضَعِيفٌ، فَلَمْ يُرَعْ إلَّا وَهُوَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إمَاءِ الدَّارِ يَخْبُثُ بِهَا، فَرَفَعَ شَأْنَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "اجْلِدُوهُ مِائَةَ سوط"، فقال: يا بني اللَّهِ، هُوَ أَضْعَفُ مِنْ ذَاكَ، لَوْ ضَرَبْنَاهُ مِائَةَ سَوْطٍ لَمَاتَ، قَالَ: فَخُذُوا لَهُ عُثْكَالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، فَاضْرِبُوهُ وَاحِدَةً، وَخَلُّوا سَبِيلَهُ"٥، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ
стр. 2083
مِنْ حَدِيثِ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ١، وَقَالَ وَهِمَ فِيهِ فُلَيْحٌ، وَالصَّوَابُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ٢، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ٣، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ٤، فَإِنْ كَانَتْ الطُّرُقُ كُلُّهَا مَحْفُوظَةً، فَيَكُونُ أَبُو أُمَامَةَ قَدْ حَمَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَأَرْسَلَهُ مَرَّةً.
١٧٦٣- حَدِيثُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"، أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ والبيهقي، من حَدِيثِ عَلِيٍّ٥، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ مَوْقُوفٌ مِنْ لَفْظِ عَلِيٍّ فِي حَدِيثٍ٦،
стр. 2084
وَغَفَلَ الْحَاكِمُ فَاسْتَدْرَكَهُ١.
١٧٦٤- حَدِيثُ: أَبِي هُرَيْرَةَ: "إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا … "، الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
стр. 2085
١٧٦٥- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالْغَامِدِيَّةِ فَرُجِمَتْ، وَصَلَّى عَلَيْهَا، وَدُفِنَتْ" مُسْلِمٌ مِنْ
стр. 2086
حَدِيثِ بُرَيْدَةَ فِي قِصَّتِهَا، وَفِيهِ: "ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا، وَدُفِنَتْ"١.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: قَوْلُهُ: "فَصَلَّى عَلَيْهَا" هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَاللَّامِ عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ، وَلَكِنْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي دَاوُد: "فَصُلِّيَ" بِضَمِّ الصَّادِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد الْأُخْرَى: "ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَصَلَّوْا عَلَيْهَا".
١٧٦٦- حَدِيثُ: "الصَّلَاةُ عَلَى الْجُهَنِيَّةِ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَفِيهِ: "فَقَالَ عُمَرُ: أَتُصَلِّي عَلَيْهَا؟: فَقَالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ المدينة لَوَسِعَتْهُمْ"٢.
تَنْبِيهٌ: كَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُعْطِي أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى الْغَامِدِيَّةِ، وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجُهَنِيَّةِ، وَاَلَّذِي فِي "مُسْلِمٍ" كَمَا تَرَى: أَنَّهُ صَلَّى عَلَى الْجُهَنِيَّةِ، وَأَمَّا الْغَامِدِيَّةُ فَمُحْتَمِلَةٌ.
١٧٦٧- قَوْلُهُ: "وَرَدَ الْخَبَرُ بِنَفْيِ الْمُخَنَّثِينَ"، الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ، وَقَالَ: أَخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِكُمْ، قَالَ: فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ فُلَانَةَ" ٣، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَزَادَ: "وَأَخْرَجَ عُمَرُ مُخَنَّثًا"، وَفِي رِوَايَةٍ
стр. 2087
لَهُ: "وَأَخْرَجَ أَبُو بَكْرٍ آخَرَ"١.
وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ، فَقَالَ: "مَا بَالُ هَذَا"؟ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ، فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إلَى النقيع٢ … "، الْحَدِيثَ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِسَنَدِهِ: "كَانَ الْمُخَنَّثُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةً: ماتع، وهدم، وهيت، وكان ماتع لِفَاخِتَةَ بِنْتِ عَمْرِو بْنِ عَائِدٍ، فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الدُّخُولِ عَلَى نِسَائِهِ، وَمِنْ الدُّخُولِ إلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي يَوْمِ من الْجُمُعَةِ يَسْأَلُ ثُمَّ يَذْهَبُ، وَنُفِيَ مَعَهُ صَاحِبُهُ هِدْمٌ، وَالْآخَرُ هِيتٌ"٣.
تَنْبِيهٌ: هِيتٌ بكسر الهاء بعدها يَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ أَسْفَلَ، وَآخِرُهُ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ فَوْقُ، وَقِيلَ: صَوَابُهُ بِنُونٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ، قَالَهُ ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ، وَقَالَ: إنَّ مَا سِوَاهُ تَصْحِيفٌ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ فِي حَدِيثٍ فِيهِ: "وَأَخْرَجَ النَّبِيُّ ﷺ الْخِنِّيثَ، وَأَخْرَجَ فُلَانًا"٤.
"الْآثَارُ"
حَدِيثُ: "أَنَّ أَمَةً لِابْنِ عُمَرَ زَنَتْ، فَجَلَدَهَا، وَغَرَّبَهَا إلَى فَدَكَ"، ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي "الْأَوْسَطِ" عَنْ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّهُ حَدَّ مَمْلُوكَةً لَهُ فِي الزِّنَا، وَنَفَاهَا إلَى فَدَكَ"٥.
قَوْلُهُ: "سُئِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ الْأَمَةِ: هَلْ تُحْصِنُ الْحُرَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: عَمَّنْ؟ قَالَ: أَدْرَكْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ ذَلِكَ"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الْمَلِكِ يَسْأَلُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ٦، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَبَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ قَالَ: وَجَدْت عَنْ
стр. 2088
الْأَوْزَاعِيِّ مِثْلَ مَا قَالَ يُونُسُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: "سَأَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ عَنْ الْأَمَةِ"، فَذَكَرَهُ.
حَدِيثُ: "أَنَّ عُمَرَ غَرَّبَ إلَى الشَّامِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: نَا هُشَيْمٌ، نَا أَبُو سِنَانٍ والأحلج، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى بِرَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ ثَمَانِينَ سَوْطًا، ثُمَّ سَيَّرَهُ إلَى الشَّامِ"، وَعَلَّقَ الْبُخَارِيُّ طَرَفًا مِنْهُ١، وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ وَزَادَ: "وَكَانَ إذَا غَضِبَ عَلَى رَجُلٍ سَيَّرَهُ إلَى "الشَّامِ"، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْفِي إلَى الْبَصْرَةِ٢.
قُلْت: وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نافع: "أن عُمَرَ نَفَى إلَى "فَدَكَ"٣، وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ"٤، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ.
حَدِيثُ: "أَنَّ عُثْمَانَ غَرَّبَ إلَى مِصْرَ"، لَمْ أَجِدْهُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَجْهُولٍ: "أَنَّ عُثْمَانَ جَلَدَ امْرَأَةً فِي زِنًا، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إلَى "خَيْبَرٍ" فَنَفَاهَا"٥.
حَدِيثُ: "أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: يُرْجَمُ اللوطي"، البيهقي من طريق: "مِنْ فِعْلِهِ أَنَّهُ رَجَمَ لُوطِيًّا"٦.
стр. 2089
حَدِيثُ: "أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إنِّي زَنَيْت الْبَارِحَةَ، فَسُئِلَ، فَقَالَ: مَا عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ، فَكَتَبَ بِذَلِكَ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ ﵁: إنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ فَحُدُّوهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَأَعْلِمُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَارْجُمُوهُ"، الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله عن عُمَرَ: "أَنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِ فِي رَجُلٍ قِيلَ لَهُ: مَتَى عَهْدُك بِالنِّسَاءِ؟ فَقَالَ: الْبَارِحَةَ، قِيلَ: بِمَنْ؟ قَالَ: بأم مثواي، يَعْنِي: رَبَّةَ مَنْزِلِي، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ هَلَكْت، قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الزِّنَا، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ يُسْتَحْلَفَ، ثُمَّ يُخَلَّى سَبِيلُهُ١".
وَرَوَيْنَا فِي فَوَائِدِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الرحيم الجوبري، قَالَ: أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: ذُكِرَ الزِّنَا بِالشَّامِ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَدْ زَنَيْت الْبَارِحَةَ، فَقَالُوا: مَا تَقُولُ؟ فقال: أو حرمه اللَّهُ؟ مَا عَلِمْت أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ، فَكُتِبَ إلَى عُمَرَ فَقَالَ: إنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ فَحُدُّوهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ فَعَلِّمُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَحُدُّوهُ"، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ٢، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَزَادَ: "إنَّ الَّذِي كَتَبَ إلَى عُمَرَ بِذَلِكَ، هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ"٣، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: أَنَّ عُثْمَانَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ بِذَلِكَ عَلَى عُمَرَ ﵄.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، قِصَّةً لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ فِي جَارِيَةٍ زَنَتْ وَهِيَ أَعْجَمِيَّةٌ، وَادَّعَتْ أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ تَحْرِيمَهُ٤.
قَوْلُهُ: "حُكِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أنه أباح وطء الْجَارِيَةَ الْمَرْهُونَةَ"، تَقَدَّمَ فِي "كِتَابِ الرَّهْنِ".
حَدِيثُ: "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَطَعَ عَبْدًا لَهُ سَرَقَ"، الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدًا لِابْنِ عُمَرَ سَرَقَ وَهُوَ آبِقٌ، فَأَرْسَلَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ إلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ لِيَقْطَعَ يَدَهُ، فَأَبَى سَعِيدُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ، وقال: لا تقطع يَدَ الْعَبْدِ إذَا سَرَقَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: فِي أَيِّ كِتَابٍ وَجَدْت هَذَا؟ فَأَمَرَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ"٥.
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَطَعَ يَدَ
стр. 2090
غُلَامٍ لَهُ سَرَقَ، وَجَلَدَ عَبْدًا لَهُ زَنَى، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهُمَا إلَى الْوَالِي١، وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِيهِ قِصَّةٌ لِعَائِشَةَ٢.
وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ نَافِعٍ نَحْوُهُ.
حَدِيثُ: "أَنَّ عَائِشَةَ قَطَعَتْ أَمَةً لَهَا سَرَقَتْ"، مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ"، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بكر، عن عمرو؛ قَالَتْ: خَرَجَتْ عَائِشَةُ إلَى "مَكَّةَ"، وَمَعَهَا غُلَامٌ لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ"، فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا: "أَنَّهُ سَرَقَ، وَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ"٣.
حَدِيثُ: "أَنَّ حَفْصَةَ قَتَلَتْ أَمَةً لَهَا سَحَرَتْهَا"، مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ: "أَنَّ حَفْصَةَ قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا، وَكَانَتْ قَدْ دَبَّرَتْهَا"٤، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَفِيهِ: "فَأَمَرَتْ بِهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَتَلَهَا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: مَا تُنْكِرُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ! امْرَأَةً سَحَرَتْ وَاعْتَرَفَتْ"٥.
حَدِيثُ: "أَنَّ فَاطِمَةَ جَلَدَتْ أَمَةً لَهَا زَنَتْ"، الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: "أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّتْ جَارِيَةً لَهَا زَنَتْ"٦. وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: "أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ تَجْلِدُ وَلِيدَتَهَا خَمْسِينَ، إذَا زَنَتْ".
стр. 2091
كِتَابُ حد القذف
مدخل
…
٦٤- كتاب حَدِّ الْقَذْفِ١
١٧٦٨- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ … "، الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: "وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْغَيْثِ عَنْهُ٢.
١٧٦٩- حَدِيثٌ: "يُرْوَى أَنَّهُ قَالَ ﷺ : "مَنْ أَقَامَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَاجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ، نُودِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَدْخُلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ" وَذَكَرَ مِنْ السَّبْعِ "قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ"، الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ الْمُصَلُّونَ، وَمَنْ يُقِيمُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ الَّتِي كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: وَكَمْ الْكَبَائِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ هِيَ سَبْعٌ؛ "أَعْظَمُهُنَّ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَقَتْلُ الْمُؤْمِنِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ، وَالسِّحْرُ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، لَا يَمُوتُ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ هَؤُلَاءِ الْكَبَائِرَ، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، إلَّا رَافَقَ "مُحَمَّدًا" فِي بُحْبُوحَةِ جَنَّةٍ أَبْوَابُهَا
стр. 2092
مَصَارِيعُ الذَّهَبِ" ١، وَفِي إسْنَادِهِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَزْرَقُ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَصْلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ بِلَفْظِ: "مَنْ جَاءَ يَعْبُدُ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ، كَانَ لَهُ الْجَنَّةُ، فَسَأَلُوهُ عَنْ الْكَبَائِرِ فَقَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُسْلِمَةِ، وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ٢".
وَلَهُ وَلِابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ صُهَيْبٍ مَوْلَى الْعَتْوَارِيِّينَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ يَقُولَانِ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ وَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ، إلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ" ٣.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ عبد الله بن عمرو
стр. 2093
وَقَالَ: "صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: "مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَاجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ؛ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ … "،الْحَدِيثَ١.
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: "أَدْرَكْت أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْخُلَفَاءِ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَضْرِبُونَ الْمَمْلُوكَ إذَا قَذَفَ إلَّا أَرْبَعِينَ سَوْطًا"، مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ" بِهَذَا إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ٢، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ؛ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ٣.
قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ عُمَرَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِالزِّنَى؛ أَبُو بَكْرَةَ وَنَافِعٌ، وَنُفَيْعٌ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ زِيَادٌ، وَكَانَ رَابِعَهُمْ، فَجَلَدَ عُمَرُ الثَّلَاثَةَ، وَكَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ"٤، الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرِكِ"، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْمَعْرِفَةِ"، وَأَبُو مُوسَى فِي "الذَّيْلِ" مِنْ طُرُقٍ، وَعَلَّقَ الْبُخَارِيُّ طَرَفًا مِنْهُ٥.
وَجَمِيعُ الرِّوَايَاتِ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ: أَبُو بَكْرَةَ، وَنَافِعٌ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: "نُفَيْعٌ" بَدَلُ "شِبْلٍ" –وَهْمٌ-؛ فَنُفَيْعٌ اسْمُ أَبِي بَكْرَةَ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَأَفَادَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ أَمِيرًا يَوْمَئِذٍ عَلَى "الْبَصْرَةِ"، فَعَزَلَهُ عُمَرُ وَوَلَّى أَبَا مُوسَى.
وَأَفَادَ الْبَلَاذِرِيُّ: أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي رُمِيَ بِهَا: أُمُّ جَمِيلِ بِنْتُ مِحْجَنِ بْنِ الْأَفْقَمِ الْهِلَالِيَّةُ، وَقِيلَ: إنَّ الْمُغِيرَةَ كَانَ تَزَوَّجَ بِهَا سِرًّا، وَكَانَ عُمَرُ لَا يُجِيزُ نِكَاحَ السِّرِّ، وَيُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى
стр. 2094
فَاعِلِهِ، فَلِهَذَا سَكَتَ الْمُغِيرَةُ.
وَهَذَا لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا بِإِسْنَادٍ، وَإِنَّ صَحَّ كَانَ عُذْرًا حَسَنًا لِهَذَا الصَّحَابِيِّ.
قَوْلُهُ: "إنَّ عُمَرَ عَرَضَ لِزِيَادٍ بِالتَّوَقُّفِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُغِيرَةِ؛ قَالَ: أَرَى وَجْهَ رَجُلٍ لَا يَفْضَحُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ"، رُوِيَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ طُرُقٍ بِمَعْنَاهُ، مِنْهَا: رِوَايَةُ الْبَلَاذِرِيِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ.
وَمِنْهَا: رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أبي عثمان النهدي، قَالَ: شَهِدَ أَبُو بَكْرَةَ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَنَافِعٌ عَلَى الْمُغِيرَةِ أَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَيْهِ كَمَا يَنْظُرُونَ إلَى الْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَنَكَلَ زِيَادٌ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا رَجُلٌ لَا يَشْهَدُ إلَّا بِحَقٍّ، ثُمَّ جَلَدَهُمْ الْحَدَّ١
وَمِنْهَا: رِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، فَقَالَ عُمَرُ: "إنِّي لَأَرَى رَجُلًا لَا يَشْهَدُ إلَّا بِحَقٍّ، فَقَالَ زِيَادٌ: أَمَّا الزِّنَا فَلَا"، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ.
стр. 2095
كِتَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ
مدخل
…
٦٥- كتاب حد السرقة٢
١٧٧٠- حَدِيثُ عَائِشَةَ: "تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا"، وَيُرْوَى: "لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِاللَّفْظَيْنِ مَعًا٣، وَفِي لَفْظٍ: "لَمْ يُقْطَعْ السَّارِقُ عَلَى عَهْدِ
стр. 2096
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَدْنَى مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ"، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: " لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَمَا فَوْقَهُ".
١٧٧١- حَدِيثٌ: "أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ، وَجَاءَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهِ: فَقَالَ صَفْوَانُ: إنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا، وَهُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ: "هَلَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ"، مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمِ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا عَنْ طَاوُسٍ
стр. 2097
عَنْ صَفْوَانَ١، وَرَجَّحَهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَالَ: إنَّ سَمَاعَ طَاوُسٍ مِنْ صَفْوَانَ مُمْكِنٌ، لِأَنَّهُ أَدْرَكَ زَمَنَ عُثْمَانَ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى، ثُمَّ لَفَّ رِدَاءً لَهُ مِنْ بُرْدٍ، فَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَنَامَ، فَأَتَاهُ لِصٌّ، فَاسْتَلَّهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَأَخَذَهُ … "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.
١٧٧٢- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ، فَقَالَ: "مَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يَأْوِيَهُ الْجَرِينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ"، أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ … "، فَذِكْرُهُ أَتَمُّ مِنْهُ٢.
١٧٧٣- قَوْلُهُ: "كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عِنْدَهُمْ رُبْعَ دِينَارٍ، أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ؛ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ رُبْعُ دِينَارٍ"، وَفِي رِوَايَةٍ: "ثَمَنُهُ
стр. 2098
ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ"١.
стр. 2099
١٧٧٤- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا قَطْعَ فِي تمر وَلَا كَثَرٍ"، مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: "هَذَا الْحَدِيثُ تَلَقَّتْ الْعُلَمَاءُ مَتْنَهُ بِالْقَبُولِ"، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ١، وَفِيهِ سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 2100
تَنْبِيهٌ: الْكَثَرُ؛ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ: الْجِمَارُ؛ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ.
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: "لَا قَطْعَ فِي تَمْرٍ مُعَلَّقٍ"، الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَفِي "الْمُوَطَّأِ" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "لَا قَطْعَ فِي تَمْرٍ مُعَلَّقٍ، وَلَا فِي حَرِيسَةِ١ جَبَلٍ"، وَهُوَ مُعْضِلٌ.
حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: "مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ"، الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ، فَقَالَ فِيهِ: " وَمَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ" ٢، وَقَالَ: فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بَعْضُ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي "التَّارِيخِ": قَالَ هُشَيْمٌ، نَا سَهْلٌ: شَهِدْت ابْنَ الزُّبَيْرِ قَطَعَ نَبَّاشًا"٣.
١٧٧٥- حَدِيثُ: "لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْخَائِنِ قَطْعٌ"، أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ٤، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ
стр. 2101
حِبَّانَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْخَائِنِ.
стр. 2102
وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "الْعِلَلِ" مِنْ طَرِيقِ مَكِّيِّ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ: لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْخَائِنَ غَيْرُ مَكِّيٍّ.
قُلْت: قَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ، أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: "لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَلَا عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ".
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ" عَنْ أَبِيهِ: لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ؛ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ وَكَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد، وَزَادَ: وَقَدْ رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ، وَرَوَاهُ عَنْ سُوَيْد بْنِ نَصْرٍ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ النَّسَائِيُّ: رَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى وَابْنُ وَهْبٍ وَمَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ وَجَمَاعَةٌ، فَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ. حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، وَلَا أَحْسَبُهُ سَمِعَهُ مِنْهُ.
وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّهُ مِنْ مُعَنْعَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ غَيْرُ قَادِحٍ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ أَبِي الزُّبَيْرِ لَهُ مِنْ جَابِرٍ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ١، وَآخَرُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ"٢، فِي "تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ"، وَرَوَاهُ ابْنُ
стр. 2103
الْجَوْزِيِّ في "العلل" من حيث ابْنِ عَبَّاسٍ وَضَعَّفَهُ١.
حَدِيثُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِجَارِيَةٍ سَرَقَتْ، فَوَجَدَهَا لَمْ تَحِضْ، فَلَمْ يَقْطَعْهَا"، هَذَا الْحَدِيثُ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي إيرَادِهِ صَاحِبَ الْمُهَذَّبِ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ وَعَزَاهُ إلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ وَإِنَّمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ٢.
حَدِيثُ: "مَنْ أَبْدَى لَنَا صَفْحَتَهُ أَقَمْنَا عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ"، تَقَدَّمَ بِلَفْظِ: "نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ".
١٧٧٦- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ أَتَى بِسَارِقٍ، فَقَالَ: "مَا إخَالُكَ سَرَقْت"، قَالَ: بَلَى سَرَقْت، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ"، أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ بِهَذَا نَحْوُهُ، وَزَادَ: "فَقَطَعُوهُ وَحَسَمُوهُ"، ثُمَّ أَتَوْهُ بِهِ، فَقَالَ: تُبْ إلَى اللَّهِ، فَقَالَ: تُبْت إلَى اللَّهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ"٣، وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ، وَرَجَّحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إرْسَالَهُ، وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْمَوْصُولَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى بِلِصٍّ قَدْ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ لَهُ: "مَا إخَالُكَ سَرَقْت … "، الْحَدِيثَ٤.
стр. 2104
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، قَالَ: وَالْحَدِيثُ إذَا رَوَاهُ مَجْهُولٌ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً، وَلَمْ يَجِبْ الْحُكْمُ بِهِ.
١٧٧٧- حَدِيثُ: "مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"، التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ … "، الْحَدِيثَ١، وَقَالَ: رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثْت عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَكَانَ هَذَا أَصَحَّ.
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقَيْنِ غَيْرَ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، وَقَالَ: هَذَا يُصَحِّحُ الْمَوْصُولَ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ … "، الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: "وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ٢"، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ"
стр. 2105
مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ مَخْلَدِ مَرْفُوعًا: "مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا فِي الدُّنْيَا، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ".
وَعَنْ ابْن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ١.
حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِمَاعِزٍ: "لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ غَمَزْت أَوْ نَظَرْت"، تَقَدَّمَ فِي "بَابِ حَدِّ الزِّنَا".
١٧٧٨- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلسَّارِقِ: "أَسَرَقْت"؟ قُلْ: لَا؛ وَلَمْ يُصَحِّحُوا هَذَا الْحَدِيثَ، هَذَا الْحَدِيثُ تُبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيُّ فِي "الْوَسِيطِ"؛ فَإِنَّهُ قَالَ: "وَقَوْلُهُ: "قُلْ: لَا"، لَمْ يُصَحِّحْهُ الْأَئِمَّةُ"، وَسَبَقَهُمَا الْإِمَامُ فِي "النِّهَايَةِ"، فَقَالَ: سَمِعْت بَعْضَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَا يُصَحِّحُ هَذَا اللَّفْظَ، وَهُوَ "قُلْ: لَا"، فَيَبْقَى اللَّفْظُ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ: "مَا إخَالُكَ سَرَقْت"، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: غالب ظني أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَرَأَيْت فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَهُ لِسَارِقٍ أَقَرَّ عِنْدَهُ"، انْتَهَى.
وَالْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ: "أَنَّهُ أَتَى بِجَارِيَةٍ سَرَقَتْ، فَقَالَ لَهَا: "أَسَرَقْت"؟ قَوْلِي: لَا، فَقَالَتْ: لَا، فَخَلَّى سَبِيلَهَا٢"، وَلَمْ أَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ، إلَّا أَنَّ فِي "مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ" عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْت عَطَاءً يَقُولُ: كَانَ مَنْ مَضَى يُؤْتَى إلَيْهِمْ بِالسَّارِقِ، فَيَقُولُ: أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا، وَسَمَّى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ٣.
وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجُلٍ؛ فَسَأَلَهُ أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا، فَقَالَ: لَا، فَتَرَكَهُ٤.
следующие страницы →