← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

حِبَّانَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْخَائِنِ.

стр. 2102

وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "الْعِلَلِ" مِنْ طَرِيقِ مَكِّيِّ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ: لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْخَائِنَ غَيْرُ مَكِّيٍّ. قُلْت: قَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ، أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: "لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَلَا عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ". وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ" عَنْ أَبِيهِ: لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ؛ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ وَكَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد، وَزَادَ: وَقَدْ رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ، وَرَوَاهُ عَنْ سُوَيْد بْنِ نَصْرٍ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ النَّسَائِيُّ: رَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى وَابْنُ وَهْبٍ وَمَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ وَجَمَاعَةٌ، فَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ. حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، وَلَا أَحْسَبُهُ سَمِعَهُ مِنْهُ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّهُ مِنْ مُعَنْعَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ غَيْرُ قَادِحٍ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ أَبِي الزُّبَيْرِ لَهُ مِنْ جَابِرٍ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ١، وَآخَرُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ"٢، فِي "تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ"، وَرَوَاهُ ابْنُ

стр. 2103

الْجَوْزِيِّ في "العلل" من حيث ابْنِ عَبَّاسٍ وَضَعَّفَهُ١. حَدِيثُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِجَارِيَةٍ سَرَقَتْ، فَوَجَدَهَا لَمْ تَحِضْ، فَلَمْ يَقْطَعْهَا"، هَذَا الْحَدِيثُ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي إيرَادِهِ صَاحِبَ الْمُهَذَّبِ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ وَعَزَاهُ إلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ وَإِنَّمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ٢. حَدِيثُ: "مَنْ أَبْدَى لَنَا صَفْحَتَهُ أَقَمْنَا عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ"، تَقَدَّمَ بِلَفْظِ: "نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ". ١٧٧٦- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ أَتَى بِسَارِقٍ، فَقَالَ: "مَا إخَالُكَ سَرَقْت"، قَالَ: بَلَى سَرَقْت، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ"، أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ بِهَذَا نَحْوُهُ، وَزَادَ: "فَقَطَعُوهُ وَحَسَمُوهُ"، ثُمَّ أَتَوْهُ بِهِ، فَقَالَ: تُبْ إلَى اللَّهِ، فَقَالَ: تُبْت إلَى اللَّهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ"٣، وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ، وَرَجَّحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إرْسَالَهُ، وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْمَوْصُولَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى بِلِصٍّ قَدْ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ لَهُ: "مَا إخَالُكَ سَرَقْت … "، الْحَدِيثَ٤.

стр. 2104

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، قَالَ: وَالْحَدِيثُ إذَا رَوَاهُ مَجْهُولٌ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً، وَلَمْ يَجِبْ الْحُكْمُ بِهِ. ١٧٧٧- حَدِيثُ: "مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"، التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ … "، الْحَدِيثَ١، وَقَالَ: رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثْت عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَكَانَ هَذَا أَصَحَّ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقَيْنِ غَيْرَ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، وَقَالَ: هَذَا يُصَحِّحُ الْمَوْصُولَ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ … "، الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: "وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ٢"، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ"

стр. 2105

مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ مَخْلَدِ مَرْفُوعًا: "مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا فِي الدُّنْيَا، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ". وَعَنْ ابْن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ١. حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِمَاعِزٍ: "لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ غَمَزْت أَوْ نَظَرْت"، تَقَدَّمَ فِي "بَابِ حَدِّ الزِّنَا". ١٧٧٨- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلسَّارِقِ: "أَسَرَقْت"؟ قُلْ: لَا؛ وَلَمْ يُصَحِّحُوا هَذَا الْحَدِيثَ، هَذَا الْحَدِيثُ تُبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيُّ فِي "الْوَسِيطِ"؛ فَإِنَّهُ قَالَ: "وَقَوْلُهُ: "قُلْ: لَا"، لَمْ يُصَحِّحْهُ الْأَئِمَّةُ"، وَسَبَقَهُمَا الْإِمَامُ فِي "النِّهَايَةِ"، فَقَالَ: سَمِعْت بَعْضَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَا يُصَحِّحُ هَذَا اللَّفْظَ، وَهُوَ "قُلْ: لَا"، فَيَبْقَى اللَّفْظُ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ: "مَا إخَالُكَ سَرَقْت"، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: غالب ظني أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَرَأَيْت فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَهُ لِسَارِقٍ أَقَرَّ عِنْدَهُ"، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ: "أَنَّهُ أَتَى بِجَارِيَةٍ سَرَقَتْ، فَقَالَ لَهَا: "أَسَرَقْت"؟ قَوْلِي: لَا، فَقَالَتْ: لَا، فَخَلَّى سَبِيلَهَا٢"، وَلَمْ أَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ، إلَّا أَنَّ فِي "مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ" عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْت عَطَاءً يَقُولُ: كَانَ مَنْ مَضَى يُؤْتَى إلَيْهِمْ بِالسَّارِقِ، فَيَقُولُ: أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا، وَسَمَّى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ٣. وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجُلٍ؛ فَسَأَلَهُ أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا، فَقَالَ: لَا، فَتَرَكَهُ٤.

стр. 2106

وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ: "أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَتَى بِسَارِقٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ، فَقَالَ: "أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا، مَرَّتَيْنِ أو ثلاثا١". وَفِي "جَامِعِ سُفْيَانَ" عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: أَتَى أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ بِامْرَأَةٍ سَرَقَتْ جَمَلًا، فَقَالَ: أَسَرَقْت؟ قُولِي: لَا. وَأَمَّا حَدِيثُ: "مَا إخَالُكَ سَرَقْت، فَتَقَدَّمَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ اصْطِلَاحًا. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: "كُنْت عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَالِسًا، فَجَاءَ مَاعِزُ بْنُ مالك فاعترف عنده … "، الحد يث، وَفِيهِ: "إنَّك إنْ اعْتَرَفْت الرَّابِعَةَ رَجَمْتُك"، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ٢. وَفِي "الْمُوَطَّأِ" مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَاقِدٍ؛ أَنَّ عُمَرَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وُجِدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رجلا، فَبَعَثَ عُمَرُ أَبَا وَاقِدٍ إلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، وَذَكَرَ لَهَا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ، وَجَعَلَ يُلَقِّنُهَا لِتَنْزِعَ، فَأَبَتْ أَنْ تَنْزِعَ وَتَمَّتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ٣. قَوْلُهُ: "وَعَرَضَ عُمَرُ ﵁ لِزِيَادٍ، بِالتَّوَقُّفِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ". قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ. ١٧٧٩- حَدِيثُ: "أَنَّ مَاعِزًا لَمَّا ذَكَرَ لِهَزَّالٍ أَنَّهُ زنا، قَالَ لَهُ: بَادِرْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ فِيك قُرْآنًا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "هَلَّا سَتَرْته بِثَوْبِك يَا هَزَّالُ". قُلْت: حَدِيثُ هَزَّالٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ فِيهِ قَوْلُهُ: "قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ فِيك قُرْآنًا"، لَكِنْ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ ابْنِ هَزَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِمَاعِزٍ: "اذْهَبْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْهُ خَبَرَك؛ فَإِنَّك إنْ لَمْ تُخْبِرْهُ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ خَبَرَك". ١٧٨٠- حَدِيثُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أتي بسارق فقطع يمينه"، الْبَغَوِيّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ"، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ٤.

стр. 2107

١٧٨١- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي السَّارِقِ: "إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ١"، الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "السَّارِقُ إذَا سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا٢ رِجْلَهُ". وَفِي الْبَابِ عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٣. ١٧٨٢- حَدِيثُ جَابِرٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِسَارِقٍ فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ ثَانِيًا فَقَطَعَ

стр. 2108

رِجْلَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ ثَالِثًا فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ رَابِعًا فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ خَامِسًا فَقَتَلَهُ" ١، الدَّارَقُطْنِيُّ بِهَذَا، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ضَعِيفٌ٢. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ، بِلَفْظِ: "جِيءَ بِسَارِقٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "اُقْتُلُوهُ" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: "اقطعوه"، فقطع، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: "اُقْتُلُوهُ". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: "اقْطَعُوهُ … "، فَذَكَرَهُ كَذَلِكَ، قَالَ: فَجِيءَ بِهِ الْخَامِسَةَ فَقَالَ: "اُقْتُلُوهُ"، قَالَ جَابِرٌ: فَانْطَلَقْنَا إلَى مِرْبَدِ النَّعَمِ، فَاسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ، فَقَتَلْنَاهُ"، ثُمَّ اجْتَرَرْنَاهُ، فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بئر، ورمينا عليه بالحجارة٣، وَفِي إسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ وَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا صَحِيحًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمِ٤. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجُهَنِيِّ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي "الْحِلْيَةِ"٥. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ الْقَتْلِ مُنْكَرٌ، لَا أَصْلَ لَهُ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ٦.

стр. 2109

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا حَكَاهُ أَبُو مصعف، عَنْ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ

стр. 2110

الْعَزِيزِ أَنَّهُ يُقْتَلُ لَا أَصْلَ لَهُ. حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي سَارِقٍ سَرَقَ شَمْلَةً١: "اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ، ثُمَّ احْسِمُوهُ"

стр. 2111

الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ١٧٨٣- حَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِسَارِقٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ عُلِّقَتْ فِي رَقَبَتِهِ"، أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِهِ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ. قُلْتُ: وَهُمَا مُدَلِّسَانِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: الْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِ، قَالَ هَذَا بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ١. قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ لَمْ يَرَ التَّعْلِيقَ، وَلَمْ يُصَحِّحْ الْخَبَرَ فِيهِ". قُلْت: هُوَ كَمَا قَالَ لَا يَبْلُغُ دَرَجَةَ الصَّحِيحِ وَلَا يُقَارِبُهَا. ١٧٨٤- حَدِيثُ: "أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَكَتَبَ بَعْضُ عُمَّالِ عُمَرَ إلَيْهِ بِذَلِكَ فَقَالَ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ"، لَمْ أَجِدْهُ عَنْهُ. قُلْت: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ: أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَكَتَبَ فِيهِ سَعْدٌ إلَى عُمَرَ … " فَذَكَرَهُ بِلَفْظِهِ٢. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "لَيْسَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَطْعٌ٣". وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْخَمْسِ سَرَقَ مِنْ الْمَغْنَمِ، فَرُفِعَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَقَالَ: مَالُ اللَّهِ سَرَقَ بَعْضُهُ

стр. 2112

بَعْضًا"، إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ١. حَدِيثُ عُثْمَانَ: "أَنَّهُ سُرِقَ فِي عَهْدِهِ ثَوْبٌ مِنْ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَطَعَ السَّارِقَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ"، لَمْ أَجِدْهُ عَنْهُ أَيْضًا. حَدِيثُ: "أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِعَبْدٍ لِرَجُلٍ سَرَقَ مِرْآةً لِزَوْجَةِ الرَّجُلِ، قِيمَتُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا، فَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَقَالَ: خَادِمُكُمْ أَخَذَ مَتَاعَكُمْ"، مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ" وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيَّ جَاءَ بغلام إلىعمر بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: اقْطَعْ هَذَا … "، فَذَكَرَهُ٢، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ٣. حَدِيثُ عُثْمَانَ: "أَنَّهُ قَطَعَ سَارِقًا فِي أُتْرُجَّةٍ قُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ"، الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ فِي "الْمُوَطَّأِ"، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ؛ أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ أُتْرُجَّةً فِي عَهْدِ عُثْمَانَ، فَأَمَرَ بِهَا عُثْمَانُ فَقُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ بِدِينَارٍ، فَقَطَعَ يَدَهُ٤. قَالَ مَالِكٌ: وَهِيَ الْأُتْرُجَّةُ الَّتِي يَأْكُلُهَا النَّاسُ٥. وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: كَانَتْ أُتْرُجَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ قَدْرَ الْحِمَّصَةِ، يُجْعَلُ فِيهَا الطِّيبُ. وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ ذَهَبٍ لَمْ تُقَوَّمْ. حَدِيثُ عَائِشَةَ: "سَارِقُ مَوْتَانَا كَسَارِقِ أَحْيَائِنَا"، الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْهَا٦.

стр. 2113

حَدِيثُ: "لَا قَطْعَ فِي عَامٍّ"، إبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ فِي "جَامِعِهِ"، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ إسْمَاعِيلَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَزْهَرَ: أَنَّ ابْنَ حُدَيْرٍ حَدَّثَهُ عَنْ عُمَرَ قَالَ: "لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي غَدَقٍ، وَلَا عَامِ سَنَةٍ١"، قَالَ: فَسَأَلْت أَحْمَدَ عَنْهُ، فَقَالَ: الْغَدَقُ: النَّخْلَةُ، وَعَامُ سَنَةٍ عَامُ الْمَجَاعَةِ، فَقُلْت لِأَحْمَدَ: تَقُولُ بِهِ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي. حَدِيثُ: "جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا أَنْزَلَ ضَيْفًا فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، فَوَجَدَ مَتَاعًا قَدْ أَخْفَاهُ، فَأَتَى بِهِ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: خَلِّ عَنْهُ؛ فَلَيْسَ بِسَارِقٍ، وَإِنَّمَا هِيَ أَمَانَةٌ أَخْفَاهَا"، لَمْ أَجِدْهُ. حَدِيثُ: "أَنَّ رَجُلًا مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ، فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ … "، الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: "فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: أَبْكِي لِغِرَّتِهِ بِاَللَّهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ"، مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ" وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيُمْنِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ … "، فَذَكَرَهُ٢، وَفِيهِ: "أَنَّ الْحُلِيَّ لِأَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ"، وَفِي آخِرِهِ: "فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاَللَّهِ، لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ، أَشَدُّ عِنْدِي مِنْ سَرِقَتِهِ"، وَفِي سَنَدِهِ انْقِطَاعٌ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: "أَنَّ رَجُلًا أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ نَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ … "، فَذَكَرَهُ مِثْلَ مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ٣. وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ٤، وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَجُلٌ أَسْوَدُ يَأْتِي أَبَا بَكْرٍ فَيُدْنِيهِ

стр. 2114

وَيُقْرِيهِ الْقُرْآنَ حَتَّى بَعَثَ سَاعِيًا أَوْ قَالَ سَرِيَّةً، فَقَالَ: أَرْسِلْنِي مَعَهُ، فَقَالَ: بَلْ تَمْكُثُ عِنْدَنَا، فَأَبَى، فَأَرْسَلَهُ وَاسْتَوْصَاهُ بِهِ خَيْرًا، فَلَمْ يَغِبْ إلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ فَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُك؟ قَالَ: مَا زِدْتُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّينِي شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ، فَخُنْتُ فَرِيضَةً وَاحِدَةً، فَقَطَعَ يَدِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَجِدُونَ الَّذِي قَطَعَ هَذَا يَخُونُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ فَرِيضَةً؛ وَاَللَّهِ، لِإِنْ كُنْتَ صَادِقًا لأقيدنك مِنْهُ، ثُمَّ أَدْنَاهُ، فَكَانَ يَقُومُ بِاللَّيْلِ فَيَقْرَأُ، فَإِذَا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتَهُ قال: بالله، لِرَجُلٍ قَطَعَ هَذَا، لَقَدْ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ، قَالَ: فلم يلبث إلَّا قَلِيلًا حَتَّى فَقَدَ آلُ أَبِي بَكْرٍ حُلِيًّا لَهُمْ وَمَتَاعًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: طُرِقَ الْحَيُّ اللَّيْلَةَ، فَقَامَ الْأَقْطَعُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَهُ الصَّحِيحَةَ وَالْأُخْرَى الَّتِي قُطِعَتْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَيَّ مَنْ سَرَقَهُمْ، أَوْ تَخَوَّنَهُمْ، فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى عَثَرُوا عَلَى الْمَتَاعِ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَيْلَكَ؛ إنَّك لَقَلِيلُ الْعِلْمِ بِاَللَّهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ"١، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ كَانَ اسْمُهُ جَبْرًا أَوْ جُبَيْرًا٢. حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: "أَنَّهُ قَالَ لِسَارِقٍ: أسرقت؟ قل: لَا، لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا"، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ، وَهُوَ فِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. حَدِيثُ: "أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ [المائدة: ٣٨] أَيْمَانَهُمَا"، الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ: "فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ"، فَذَكَرَهُ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ٣، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ فِي قِرَاءَتِنَا: "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ تُقْطَعُ أَيْمَانُهُمْ"٤. حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا: "إذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ"، لَمْ أَجِدْهُ عَنْهُمَا. وَفِي "كِتَابِ الْحُدُودِ" لِأَبِي الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ، عَنْ اب ن عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَقْطَعُونَ السَّارِقَ مِنْ الْمَفْصِلِ". وَفِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ عُمَرَ: "أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ السَّارِقَ من المفصل"٥، ورجح الشَّيْخُ نَصْرٌ لِلْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ بِقَوْلِهِ ﷺ : "وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ"، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَاكَ مِنْ الْكُوعِ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ هُنَا عَلَى الْمُقَيَّدِ هُنَاكَ.

стр. 2115

كِتَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ مدخل … ٦٦- كتاب قاطع الطريق حَدِيثُ: "لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا"، تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: "وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ"، انْتَهَى؛ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ"، وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ قِصَّةٌ١. حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ … ﴾ الآية [المائدة: ٣٣] ، أَنَّهَا فِي حَقِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَفَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْآيَةَ فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى مراتب، والمعنى: أَنْ يُقَتَّلُوا إنْ قَتَلُوا، أَوْ يُصَلَّبُوا إنْ أَخَذُوا الْمَالَ وَقَتَلُوا، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَخْذِ الْمَالِ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَى نَفْيِهِمْ مِنْ الْأَرْضِ أَنَّهُمْ إذَا هَرَبُوا مِنْ حَبْسِ الْإِمَامِ، يُتْبَعُونَ لِيُرَدُّوا، وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ، وَتَبْطُلَ شَوْكَتُهُمْ، فَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ: [إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا] ٢ "إذَا قَتَلُوا قُتِلُوا، وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يُقْتَلُوا قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ، وَإِذَا أَخَافُوا السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا نُفُوا مِنْ الْأَرْضِ" ٣. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْفِيِّ عَنْ آبَائِهِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ … ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: إذَا حَارَبَ فَقَتَلَ، فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ، إذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ، وَإِذَا حَارَبَ وَأَخَذَ الْمَالَ وَقَتَلَ، فَعَلَيْهِ الصَّلْبُ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ فَعَلَيْهِ قَطْعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ، وَإِذَا حَارَبَ وَأَخَاف السَّبِيلَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ النَّفْيُ٤. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطِيَّةَ بِهِ نَحْوُهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاخْتِلَافُ حُدُودِهِمْ بِاخْتِلَافِ أَفْعَالِهِمْ على قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، إنْ شَاءَ اللَّهُ. قَوْلُهُ: "وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ". قُلْتُ: وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَجَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُ؛ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادِ حَسَنٍ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الْآيَةَ قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْمُشْرِكِينَ، فَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ، لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ الَّذِي أَصَابَهُ٥، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُرْتَدِّينَ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ.

стр. 2116

كِتَابُ حَدِّ شَارِبِ الخمر مدخل … ٦٧- كتاب حد شارب الْخَمْرِ قَوْلُهُ: قِيلَ: إنَّ المراد بـ"الإثم" فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ … ﴾ [لأعراف: ٣٣] أَيْ: الْخَمْرَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ [من الوافر] : شَرِبْتُ الْإِثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي … كَذَاك الْإِثْمُ يَذْهَبُ بِالْعُقُولِ١ انْتَهَى. وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْقَزَّازُ فِي "جَامِعِهِ"، وَأَنْكَرَهُ النَّحَّاسُ. ١٧٨٥- حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ"، مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" ٢، وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِهَذَا، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ بِالتَّقْدِيمِ

стр. 2117

وَالتَّأْخِيرِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ كَذَلِكَ. ١٧٨٦- حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ١"، أَبُو دَاوُد بِهَذَا، وَفِيهِ عَبْدُ

стр. 2118

الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَافِقِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَزَادَ: "وَآكِلَ ثَمَنِهَا" ١. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِهِ وَزَادَ: "وَعَاصِرَهَا، وَالْمُشْتَرِيَ لَهَا، وَالْمُشْتَرَى له"، رواه الترمدي وَابْنُ مَاجَهْ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ٢، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ٣، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ"٤، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 2119

مَرْفُوعًا: "إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ، وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ" ١، وَرَوَاهُ أبو داود وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. ١٧٨٧- حَدِيثُ جَابِرٍ٢: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَالْفَرْقُ مِنْهُ حَرَامٌ"، ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ٣، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ؛ لَكِنَّ لَفْظَهُ: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ"، حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ" ٤. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَسَعْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.

стр. 2120

فَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ١، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ سَيَأْتِي بَعْدَهُ، وَحَدِيثُ خَوَّاتٍ فِي الْمُسْتَدْرِكِ٢، وَحَدِيثُ سَعْدٍ فِي النَّسَائِيّ٣، وَحَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو فِي ابْنِ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيِّ أَيْضًا٤، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ٥ وَزَيْدٍ فِي الطَّبَرَانِيِّ٦. ١٧٨٨- حَدِيثُ: "مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ، فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ"، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٧، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالْوَقْفِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي

стр. 2121

كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ بِلَفْظِ: "فَالْوَقِيَّةُ مِنْهُ حَرَامٌ". ١٧٨٩- حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْعِنَبُ، وَالتَّمْرُ، وَالْحِنْطَةُ، وَالشَّعِيرُ، وَالْعَسَلُ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ، وَفِي آخِرِهِ: "وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ" ١. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مِنْ الْحِنْطَةِ خَمْرٌ، وَمِنْ الشَّعِيرِ خَمْرٌ، وَمِنْ التمر، وَمِنْ الزَّبِيبِ خَمْرٌ، وَمِنْ الْعَسَلِ خَمْرٌ" ٢. ١٧٩٠- قَوْلُهُ: "وَمَا لَا يُسْكِرُ لَا يَحْرُمُ شُرْبُهُ، لَكِنْ يُكْرَهُ شُرْبُ المنصف وَالْخَلِيطَيْنِ؛ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُمَا في الحديث. قال: والمنصف: مَا عُمِلَ مِنْ تَمْرٍ وَرُطَبٍ، وَالْخَلِيطَانِ: مِنْ بُسْرٍ وَرُطَبٍ. وَقِيلَ: مَا عُمِلَ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ".

стр. 2122

كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ جَابِرٍ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَأَنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ جَمِيعًا"١، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي لَفْظٍ: "أَنْ يُخْلَطَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ، وَالْبُسْرُ وَالرُّطَبُ". وَفِي لَفْظٍ: "نَهَى عَنْ الْخَلِيطَيْنِ أَنْ يُشْرَبَا"، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وما هما؟ قال: "المر وَالزَّبِيبُ". وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢، وَأَبِي سَعِيدٍ٣، وَابْنِ عُمَرَ٤، وَابْنِ عَبَّاسٍ٥، رواها مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ٦، وَاتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: "نَهَى النبي ﷺ أن يجع بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ"٧.

стр. 2123

قَوْلُهُ: "وَهَذَا كَالنَّهْيِ عَنْ الظُّرُوفِ الَّتِي كَانُوا يَنْبِذُونَ فِيهَا؛ كَالدُّبَّاءِ وَهُوَ الْقَرْعُ. وَالْحَنْتَمِ وَهِيَ الْجِرَارُ الْخُضْرُ. وَالنَّقِيرِ: وَهُوَ أَصْلُ الْجِذْعِ، يُنْقَرُ وَيُتَّخَذُ مِنْهُ الْإِنَاءُ. وَالْمُزَفَّتِ: وهو المطلي بالزفت. والمقير وهو يُطْلَى بِالْقَارِ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: "أَنْهَاكُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ، والحنتم، والنقير، والمقير" ١. ورواه الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ٢، وَلَهُمَا عَنْ أَنَسٍ: "نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ"، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: "وَالْحَنْتَمِ"٣. وَعَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: "نَهَى عَنْ الْمُزَفَّتِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٤، وَلَهُ طُرُقٌ، فَمِنْهَا فِيمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ: عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد، عَنْ عَلِيٍّ؛ فِي النَّهْيِ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ٥، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ: "نَهَى وَفْدَ عَبْدِ القيس أن ينتبذوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ، وَالْحَنْتَمِ"٦. ١٧٩١- حَدِيثُ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ"، مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ٧ وَابْنِ عُمَرَ٨ وَبُرَيْدَةَ٩.

стр. 2124

١٧٩٢- حَدِيثُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ، فَقَالَ: "إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ" وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ: "وَإِنَّمَا ذَلِكَ دَاءٌ، وَلَيْسَ بِشِفَاءٍ"، ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: "نَبَذْتُ نَبِيذًا فِي كُوزٍ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَغْلِي، فَقَالَ: "مَا هَذَا"؟ قُلْتُ: اشْتَكَتْ ابْنَةٌ لِي، فَنَعَتُّ لَهَا هَذَا، فَقَالَ: "إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ"، لَفْظُ الْبَيْهَقِيّ. وَلَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ: "إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِي حَرَامٍ" ١، وَذَكَرَهُ

стр. 2125

الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ١، وَقَدْ أَوْرَدْته فِي "تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ" مِنْ طُرُقٍ إلَيْهِ صَحِيحَةٍ. وَأَمَّا اللَّفْظُ الثَّانِي: فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: "أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْد الْجُعْفِيَّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ عَنْهَا، وَكَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَالَ: "إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ"، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ: "إنَّمَا ذَلِكَ دَاءٌ، وَلَيْسَ بِشِفَاءٍ" ٢. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْد، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. حَدِيثُ: "الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ"، تَقَدَّمَ فِي "اللِّعَانِ". ١٧٩٣- قَوْلُهُ: "وَأَيْضًا فَالْخَمْرُ أُمُّ الْخَبَائِثِ"، يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي "كِتَابِ ذَمِّ الْمُسْكِرِ" مَرْفُوعًا٣. ١٧٩٤- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ: "أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَارِبٍ، فَقَالَ: "اضْرِبُوهُ"، فَضَرَبُوهُ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ"، الْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ.

стр. 2126

هُوَ كَمَا قَالَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ، وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ": سَأَلْت أَبِي عَنْهُ وَأَبَا زُرْعَةَ، فَقَالَا: لَمْ يَسْمَعْهُ الزُّهْرِيُّ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ١. ١٧٩٥- حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ استشار الناس، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَرَى أَنْ يُجْلَدَ ثَمَانِينَ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَحَدُّ الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ، فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ" مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ"، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ؛ أَنَّ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ٢ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ ثَوْرًا لَمْ يَلْحَقْ عُمَرَ بِلَا خِلَافٍ، لَكِنْ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْكُبْرَى"٣، وَالْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٤، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ٥، وَفِي صُحْبَتِهِ نَظَرٌ؛ لِمَا ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ٦"، وَلَا يُقَالُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَلِيٌّ أَشَارَا بِذَلِكَ جَمِيعًا؛ لِمَا ثَبَتَ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" عَنْ عَلِيٍّ

стр. 2127

فِي جَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ جَلَدَهُ أَرْبَعِينَ، وَقَالَ جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ"١، فَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُشِيرُ بِالثَّمَانِينَ مَا أَضَافَهَا إلَى عُمَرَ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِهَا، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بِاجْتِهَادٍ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ. تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ فِي كِتَابِ "وَهْجُ الْجَمْرِ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ"، صَحَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي الْمُصْحَفِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ٢"، وَهَذَا لَمْ يُسْبَقْ هَذَا الرَّجُلُ إلَى تَصْحِيحِهِ، نَعَمْ حَكَى ابْنُ الطَّلَّاعِ أَنَّ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّهُ ﵇ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي "الْإِعْرَابِ": صَحَّ أَنَّهُ ﷺ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ، وَوَرَدَ مِنْ طَرِيقٍ لَا تَصِحُّ أَنَّهُ جَلَدَ ثَمَانِينَ. ١٧٩٦- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ أَمَرَ بِجَلْدِ الشَّارِبِ أَرْبَعِينَ"، هُوَ لَفْظُ أَبِي دَاوُد فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، الْمُتَقَدِّمِ. قُلْت: "لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ أَمْرٍ"، وَلَا ذِكْرُ "أَرْبَعِينَ"، بَلْ لَفْظُهُ: "أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بشارب وهو بـ"حنين"، فَحَثَى فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ، ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ وَمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ؛ حَتَّى قَالَ لَهُمْ: ارْفَعُوا، فَرَفَعُوا، ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ جَلَدَ عُمَرُ أَرْبَعِينَ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ جَلَدَ ثَمَانِينَ فِي آخِرِ خِلَافَتِهِ، ثم جلد عثمان الحدين: ثَمَانِينَ، وَأَرْبَعِينَ، ثُمَّ أَثْبَتَ مُعَاوِيَةُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ٣.

стр. 2128

١٧٩٧- حَدِيثُ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشَارِبٍ، فَأَمَرَ عِشْرِينَ رَجُلًا فَضَرَبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَرْبَتَيْنِ، بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ"، لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، بَلْ فِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ رَجُلًا رُفِعَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ سَكِرَ، فَأَمَرَ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا، فَجَلَدُوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ"، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: "أَنْ يَجْلِدَهُ كُلُّ رَجُلٍ جَلْدَتَيْنِ، بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ١"، وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ: "جَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ"، نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ"، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: "ضَرَبَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ، نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ"، قَالَ: وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوُهُ مُرْسَلًا. وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ"٢. قَوْلُهُ: "هَلْ يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ، أَوْ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى السِّيَاطِ؟ وَجْهَانِ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ؛ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَبِهِ وَرَدَتْ الْأَخْبَارُ؛ وَأَمَّا الثَّانِي: فَبِفِعْلِ الصَّحَابَةِ وَاسْتِمْرَارِهِمْ عَلَيْهِ"، انْتَهَى. فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَقَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي الْبُخَارِيِّ٣، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ. وَأَمَّا الثَّانِي: فَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُمْ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي. ١٧٩٨- حَدِيثُ عَلِيٍّ: "ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنِّعَالِ، وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ، وَضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ سَوْطًا؛ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَالْكُلُّ سُنَّةٌ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَاسَانَ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: شَهِدْتُ عثمان أتى بالوليد بْنَ عُقْبَةَ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فَقَالَ: "يَا عَلِيُّ، قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَقَالَ: يَا حَسَنُ، قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَأَبَى، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَجَلَدَهُ، وَعَلِيٌّ يَعُدُّ، حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ، فَقَالَ: أَمْسِكْ؛ جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ٤" انْتَهَى، وَلَمْ أَرَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ.

стр. 2129

١٧٩٩- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَجْلِدَ رَجُلًا، فَأَتَى بِسَوْطٍ خَلَقٍ، فَقَالَ فَوْقَ هَذَا، فَأَتَى بِسَوْطٍ جَدِيدٍ، فَقَالَ: بَيْنَ هَذَيْنِ"، لَمْ أر هَذَا فِي الشَّارِبِ؛ نَعَمْ هُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ عُمَرَ، وَسَيَأْتِي، وَوَقَعَ نَحْوُهُ مَرْفُوعًا فِي قِصَّةِ حَدِّ الزَّانِي، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ" عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: "أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِسَوْطٍ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ فَقَالَ: فَوْقَ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ، فَقَالَ: بَيْنَ هَذَيْنِ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِبَ بِهِ وَلَانَ، فَأَمَرَ بِهِ، فَجُلِدَ١ بِهِ"، وَهَذَا مُرْسَلٌ. وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ نحوه٢، وآخر عن ابْنِ وَهْبٍ مِنْ طَرِيقِ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ، فَهَذِهِ الْمَرَاسِيلُ الثَّلَاثَةُ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا. ١٨٠٠- حَدِيثُ: "إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ"، مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظٍ آخَرَ٣، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: "نُهِيَ أَنْ تُضْرَبَ الصُّورَةُ٤"، وَمُسْلِمٌ عَنْ جَابِرَ بِمَعْنَاهُ٥.

стр. 2130

حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ"، التِّرْمِذِيُّ وابن ماجة من حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ١، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَابْنُ السَّكَنِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ؛ وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ٢. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ٣، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ

стр. 2131

عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: "نُهِيَ أَنْ يُجْلَدَ الْحَدُّ فِي الْمَسْجِدِ"، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ١. حَدِيثُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ قَالُوا لِلْجَلَّادِ: "لَا تَرْفَعْ يَدَك حَتَّى تَرَى بَيَاضَ إبِطِك" الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ الْأَحْوَلَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: "أَتَى رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي حَدٍّ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقَالَ: أُرِيدُ أَلْيَنَ مِنْ هَذَا، ثُمَّ أُتِيَ بِسَوْطٍ فِيهِ لِينٌ، فَقَالَ: أُرِيدُ أَشَدَّ مِنْ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ بَيْنَ السَّوْطَيْنِ، فَقَالَ: اضْرِبْ وَلَا تَرَى إبِطَك، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ"٢، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ فِي قِصَّةٍ٣. وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ فَلَمْ أَرَهُ. حَدِيثُ عَلِيٍّ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: "سَوْطُ الْحَدِّ بَيْنَ سَوْطَيْنِ، وَضَرْبُ الْحَدِّ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ"، لَمْ أَرَهُ عَنْهُ هَكَذَا. حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِلْجَلَّادِ: "أَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ، وَاتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ"، ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ٤. حَدِيثُ عُمَرَ: "سَوْطُ الْحَدِّ بَيْنَ سَوْطَيْنِ"، الْبَيْهَقِيّ نَحْوُهُ٥. حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ قَالَ لِلْجَلَّادِ: "اضْرِبْ الرَّأْسَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ فِيهِ"، ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ

стр. 2132

وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ البزار في كتاب "أَحْكَامِ الْقُرْآنِ" مِنْ طَرِيقِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ، فَقَالَ: "أُتِيَ أَبُو بَكْرٍ بِرَجُلٍ انْتَفَى مِنْ ابْنِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: "اضْرِبْ الرَّأْسَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ فِي الرَّأْسِ"١، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ، وَفِي الْبَابِ قِصَّةُ عُمَرَ مَعَ صبيع، وَهِيَ فِي أَوَائِلِ مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ: "لَا يُجْلَدُ إلَّا بِالسَّوْطِ"، يُؤْخَذُ مِنْ الَّذِي مَضَى أَنَّهُمْ قَالُوا لِلْجَلَّادِ: "لَا تَرْفَعْ يَدَك". حَدِيثُ عَلِيٍّ: "أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ فِي أَنَّ الجلد ثمانين، وَكَانَ يَجْلِدُ فِي خِلَافَتِهِ أَرْبَعِينَ"، أَمَّا رُجُوعُهُ عَنْ رَأْيِهِ فَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَاسَانَ، وَأَنَّهُ قَالَ فِي الْأَرْبَعِينَ، وَهَذَا أحب إلي، ولكن كَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ لَا فِي خِلَافَتِهِ، نَعَمْ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ ثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ.

стр. 2133

بَابُ التَّعْزِيرِ٢ حَدِيثُ سَرِقَةِ التَّمْرِ: "إذَا أَوَاهُ الْجَرِينُ فِيهِ الْقَطْعُ، وَإِذَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَفِيهِ الْغُرْمُ، وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ"، تَقَدَّمَ فِي "السَّرِقَةِ"، وَأَنَّ النَّسَائِيَّ رَوَاهُ. ١٨٠١- قَوْلُهُ: "رَوَى التَّعْزِيرَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ "، أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ"٣، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَيَأْتِي فِي

стр. 2134

"السِّيَرِ" تَحْرِيقُ مَتَاعِ الْغَالِّ، وَمَضَى فِي "حَدِّ الزِّنَا" نَفْيُ الْمُخَنَّثِينَ. ١٨٠٢- حَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَتَكَلَّمَ فِي إسْنَادِهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْأَصِيلِيُّ مِنْ جِهَةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ وَصَلَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ إسْنَادَهُ، فَلَا يَضُرُّ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ فِيهِ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: صَحَّحَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَتَعَقَّبَهُ الرَّافِعِيُّ فِي "التَّذْنِيبِ" فَقَالَ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ:

стр. 2135

"بَعْضُ الْأَئِمَّةِ" صَاحِبَ التَّقْرِيبِ، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ أَظْهَرَ أَنْ تُضَافَ صِحَّتُهُ إلَى فَرْدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ؛ فَقَدْ صَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ١.

стр. 2136

قَوْلُهُ: "وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ؛ وَإِنَّمَا الْمُرَاعَى النُّقْصَانُ عَنْ الْحَدِّ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فَمَنْسُوخٌ؛ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَاحْتُجَّ بِعَمَلِ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ"، انْتَهَى. وَقَدْ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: أُحِبُّ أَنْ يُضْرَبَ بِالدِّرَّةِ، فَإِنْ ضُرِبَ بِالسِّيَاطِ فَأُحِبُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ، فَإِنْ ضُرِبَ بِالدِّرَّةِ فَلَا يُزَادُ عَلَى التِّسْعَةِ وَثَلَاثِينَ انْتَهَى، وَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ السِّيَاطِ وَالدِّرَّةِ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَقْيِيدِ الْخَبَرِ بِالْأَسْوَاطِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي مِقْدَارِ التَّعْزِيرِ آثَارٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَأَحْسَنُ مَا يُصَارُ إلَيْهِ فِي هَذَا مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ مِنْ طُرُقٍ، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ إلَى مُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العزيز: "أن لا يَبْلُغَ فِي التَّعْزِيرِ أَدْنَى الحدود، أربعين سوط" ١. قُلْتُ: "فَتَبَيَّنَ بِمَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ؛ ألا اتِّفَاقَ عَلَى عَمَلٍ فِي ذَلِكَ، فَكَيْفَ يُدَّعَى نَسْخُ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، وَيُصَارُ إلَى مَا يُخَالِفُهُ مِنْ غَيْرِ بُرْهَانٍ، وَسَبَقَ إلَى دَعْوَى عَمَلِ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِهِ الْأَصِيلِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَعُمْدَتُهُمْ كَوْنُ عُمَرَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ، وَأَنَّ الْحَدَّ الْأَصْلِيَّ أَرْبَعُونَ، وَالثَّانِيَةَ ضَرَبَهَا تَعْزِيرًا؛ لَكِنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ الْمُتَقَدِّمَ دَالٌّ على أنما عمر ضَرَبَ ثَمَانِينَ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا الْحَدُّ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، وَأَمَّا النَّسْخُ، فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ، نَعَمْ لَوْ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ لَدَلَّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ نَاسِخًا، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْدِيبِ الصَّادِرِ مِنْ غَيْرِ الْوُلَاةِ؛ كَالسَّيِّدِ يَضْرِبُ عَبْدَهُ، وَالزَّوْجِ امْرَأَتَهُ، وَالْأَبِ وَلَدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ".

стр. 2137

١٨٠٣- حَدِيثُ: "أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلَّا فِي الْحُدُودِ"، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالْعُقَيْلِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَهُ طُرُقٌ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَثْبُتُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ طَاهِرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الْقَرَوِيِّ، عَنْ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ: هُوَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بَاطِلٌ، وَالْعَمَلُ فِيهِ عَلَى الْفَرْوِيِّ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ"، وَابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، بِلَفْظِ: "أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ زَلَّاتِهِمْ"، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَمِعْت مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيَقُولُ: "يُتَجَافَى لِلرَّجُلِ ذِي الْهَيْئَةِ عَنْ عَثْرَتِهِ، مَا لَمْ يَكُنْ حَدًّا"، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي بَابِ "وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقَاشِيِّ"، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ عِلَّةً. قُلْتُ: وَوَاصِلٌ هُوَ أَبُو حَرَّةَ، ضَعِيفٌ، وَفِي إسْنَادِ ابْنِ حِبَّانَ: أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، وَقَدْ نَصَّ أَبُو زُرْعَةَ عَلَى ضَعْفِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ١.

стр. 2138

وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي "كِتَابِ الْحُدُودِ"، بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفْعُهُ: "تَجَاوَزُوا عَنْ ذَنْبِ السَّخِيِّ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْخُذُ بِيَدِهِ عِنْدَ عَثَرَاتِهِ"، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ" بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ١. قال الشافعي: وذووا الْهَيْئَاتِ الَّذِينَ يُقَالُونَ عَثَرَاتِهِمْ؛ هُمْ الَّذِينَ لَيْسُوا يُعْرَفُونَ بِالشَّرِّ، فَيَزِلُّ أَحَدُهُمْ الزَّلَّةَ؟. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فِي عَثَرَاتِهِمْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الصَّغَائِرُ. وَالثَّانِي: أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ زَلَّ فِيهَا مُطِيعٌ. قَوْلُهُ: "كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى: لَا يَبْلُغُ النَّكَالُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَوْطًا، وَيُرْوَى ثَلَاثِينَ إلَى أَرْبَعِينَ"، أَمَّا الْأَوَّلُ: فَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: وروينا عنه أن لا يَبْلُغَ بِعُقُوبَةٍ أَرْبَعِينَ. ١٨٠٤- قَوْلُهُ: "وَقَدْ أَعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ جَمَاعَةٍ اسْتَحَقُّوا التَّعْزِيرَ؛ كَاَلَّذِي غَلَّ فِي الْغَنِيمَةِ؛ وَكَاَلَّذِي لَوَى شِدْقَهُ بِيَدِهِ حِينَ حَكَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ فِي شِرَاجِ الْحُرَّةِ، وَأَسَاءَ الْأَدَبَ، انْتَهَى. فَأَمَّا الْغَالُّ: فَرَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ حَدِيثَهُ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَصَابَ غَنِيمَةً، أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ، فَيَجِيئُونَ بِغَنَائِمِهِمْ، فَيُخَمِّسُهُ، وَيَقْسِمُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَوْمًا بَعْدَ النِّدَاءِ بِزِمَامٍ مِنْ شَعْرٍ، فَقَالَ: هَذَا كَانَ فِيمَا أَصَبْنَاهُ، فَقَالَ: سَمِعْت بِلَالًا يُنَادِي ثَلَاثًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَك أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟ فَاعْتَذَرَ، فَقَالَ: كَلًّا، كُنْ أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَنْ أَقْبَلَهُ مِنْك"٢.

стр. 2139

فَائِدَةٌ: يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَقَ مَتَاعَ الْغَالِّ"١، لَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ.

стр. 2140

وَأَمَّا حَدِيثُ شِرَاجِ الْحُرَّةِ؛ فَتَقَدَّمَ فِي "بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ"، وَلَا أَعْلَمُ مَنْ الَّذِي رَوَى فِيهِ أَنَّ الْأَنْصَارِيَّ لَوَى شِدْقَهُ أَوْ يَدَهُ. حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ عَزَّرَ مَنْ زَوَّرَ كِتَابًا"، لَمْ أَجِدْهُ، لَكِنْ فِي "الْجَعْدِيَّاتِ" لِلْبَغَوِيِّ قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: أَتَى عُمَرُ بِشَاهِدِ زُورٍ، فَوَقَفَهُ لِلنَّاسِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ، يَقُولُ: هَذَا فُلَانٌ شَهِدَ بِزُورٍ، فَاعْرِفُوهُ، ثُمَّ حَبَسَهُ، وَعَاصِمٌ فِيهِ لِينٌ١. حَدِيثُ عَلِيٍّ: "أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: يَا فَاسِقُ، يَا خَبِيثُ، فَقَالَ: هُنَّ فَوَاحِشُ، فِيهِنَّ تَعْزِيرٌ، وَلَيْسَ فِيهِنَّ حَدٌّ"، الْبَيْهَقِيّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ عَلِيٍّ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا فَاسِقُ، يَا خَبِيثُ، لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ
следующие страницы →