← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

قَالَ: "لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ، فَإِنَّ نَقِيقَهُنَّ تَسْبِيحٌ، وَلَا تَقْتُلُوا الْخُفَّاشَ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا خَرِبَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ؛ قَالَ: يَا رَبِّ، سَلِّطْنِي عَلَى الْبَحْرِ حَتَّى أُغْرِقَهُمْ" ١، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ إسْنَادُهُ صَحِيحًا، لَكِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَأْخُذُ عَنْ الْإِسْرَائِيلِيَّات. قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "كُلْ مَا دَفَّ وَدَعْ مَا صَفَّ، يُقَالُ: دَفَّ الطَّائِرُ فِي طَيَرَانِهِ إذَا حَرَّكَ جَنَاحَيْهِ؛ كَأَنَّهُ يَضْرِبُ بِهِمَا دُفَّهُ، وَصَفَّ: إذَا لَمْ يَتَحَرَّكْ كَالْجَوَارِحِ"، هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ أَرَ مَنْ خَرَّجَهُ، إلَّا أَنَّ الْخَطَّابِيَّ ذَكَرَهُ فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ" وَفَسَّرَهُ. ٢٠٠٢- حَدِيثُ: "مَا مِنْ إنْسَانٍ يَقْتُلُ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، إلَّا سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَ: وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: يَذْبَحُهَا وَيَأْكُلُهَا، وَلَا يَقْطَعُ رَأْسَهَا فَيَطْرَحُهَا"، الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٢، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِصُهَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ، الرَّاوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ: "مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا؛ عَجَّ إلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: إنَّ فُلَانًا قَتَلَنِي عَبَثًا، وَلَمْ يَقْتُلْنِي مَنْفَعَةً" ٣. ٢٠٠٣- حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: "رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي قِصَّةٍ٤. ٢٠٠٤- حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: "أَكَلْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حُبَارَى"، هَذَا الْحَدِيثُ وَقَعَ فِيهِ تَحْرِيفٌ مِنْ النُّسَّاخِ، فَقَدْ وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ: "عَنْ شُعْبَةَ"، وَالصَّوَابُ: "عَنْ سَفِينَةَ"، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، ضَعَّفَهُ الْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ٥.

стр. 2312

حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْبَحْرِ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ"، تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ. حَدِيثُ: "أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ"، تَقَدَّمَ فِي بَابِ "النَّجَاسَاتِ". ٢٠٠٥- حَدِيثُ: "إنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَصَابَتْهُمْ الْمَجَاعَةُ فِي غُزَاةٍ، فَلَفَظَ الْبَحْرُ حَيَوَانًا عَظِيمًا يُسَمَّى الْعَنْبَرَ، فَأَكَلُوا مِنْهُ، ثُمَّ أَخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمُوا، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ هَلْ: "حَمَلْتُمْ لِي مِنْهُ؟ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، "قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةِ رَاكِبٍ، وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ، وَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ.. "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: "هَلْ حَمَلْتُمْ لِي مِنْهُ؟ "، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ: "أَطْعِمُونَا إنْ كَانَ مَعَكُمْ، فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ بِشَيْءٍ، فَأَكَلَهُ"، وَفِي رِوَايَةٍ: "فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا"، قَالَ: "فَأَرْسَلْنَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُ، فَأَكَلَهُ"١. قَوْلُهُ: "وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ الضُّفْدَعِ، تَقَدَّمَ فِي مُحَرَّمَاتِ "الْإِحْرَامِ". ٢٠٠٦- قَوْلُهُ: "وَفِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْوَزَغِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ أَنْوَاعِ الْحَشَرَاتِ"، هَذَا مِنْ أَعْجَبْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَقَعَتْ لِهَذَا الْمُصَنَّفِ مَعَ جَلَالَتِهِ؛ فَأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا"٢،

стр. 2313

وَلِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ"١، وفي الباب عدة أحديث، بَلْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِالتَّرْغِيبِ فِي قَتْلِهِ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةٍ … " الْحَدِيثَ٢. وَلَعَلَّهُ ﵀ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ: "وَفِي الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ"، فَكَتَبَ: "وَفِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ". وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ كَرِهَ قَتْلَ الْأَوْزَاغِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ قَتْلَهَا، ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ أُمِّ شَرِيكٍ الْمُتَقَدِّمِ٣. ٢٠٠٧- قَوْلُهُ: "رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ -يَعْنِي الْقُنْفُذَ- مِنْ الْخَبَائِثِ"، قَالَ: "وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقُنْفُذِ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً … ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الْآيَةَ، فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سمع أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ذُكِرَ الْقُنْفُذُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: خَبِيثَةٌ مِنْ الْخَبَائِثِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَهُ، فَهُوَ كَمَا قَالَهُ، قَالَ الْقَفَّالُ: إنْ صَحَّ الْخَبَرُ فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِلَّا رَجَعْنَا إلَى الْعَرَبِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْهُمْ

стр. 2314

أَنَّهُمْ يَسْتَطِيبُونَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذَا الشَّيْخُ مَجْهُولٌ، فَلَمْ نَرَ بِقَبُولِ رِوَايَتِهِ، انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ نُمَيْلَةَ بِالنُّونِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: كُنْت عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ … "، فَذَكَرَهُ١، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِيهِ ضَعْفٌ، وَلَمْ يُرْوَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. ٢٠٠٨- حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ، وَشُرْبِ أَلْبَانِهَا، حَتَّى تُحْبَسَ"، الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ نَحْوُهُ٢، وَقَالَ: حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: "نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَعَنْ الْجَلَّالَةِ، وَعَنْ رُكُوبِهَا" ٣. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ، وَأَلْبَانِهَا"٤، وَلِأَبِي دَاوُد: "أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا، أَوْ

стр. 2315

تُشْرَبَ أَلْبَانُهَا"، وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ: فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا. وَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ١، وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ طَرِيقٌ أُخْرَى، رَوَاهَا أَصْحَابُ السُّنَنِ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، بِلَفْظِ: "نَهَى عَنْ أَكْلِ الْمُجَثَّمَةِ، وَهِيَ الْمَصْبُورَةُ لِلْقَتْلِ، وَعَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ، وَشُرْبِ أَلْبَانِهَا"، وَفِي رِوَايَةٍ: "وَالشُّرْبِ مِنْ فِي السقا"٢، صَحَّحَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "النَّهْيَ عَنْ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ في السقا، وَعَنْ الْمُجَثَّمَةِ وَالْجَلَّالَةِ، وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ"، إسْنَادُهُ قَوِيٌّ٣. ٢٠٠٩-[حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: "قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا لَنَنْحَرُ الْإِبِلَ، وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ، فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ، أَفَنُلْقِيه أَمْ نَأْكُلُهُ؟ فَقَالَ: "كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ؛ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ" ٤، التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهَذَا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مثله،

стр. 2316

إلَّا أنه: النَّاقَةَ"، بَدَلَ: "الْإِبِلِ". وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ: "إذَا سَمَّيْتُمْ عَلَى الذَّبِيحَةِ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ"، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: لَا يُحْتَجُّ بِأَسَانِيدِهِ كُلِّهَا، وَخَالَفَ الْغَزَالِيُّ فِي "الْإِحْيَاءِ" فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ؛ وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ إمَامَهُ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي "الْأَسَالِيبِ": هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا يَتَطَرَّقُ احْتِمَالٌ إلَى مَتْنِهِ، وَلَا ضَعْفٌ إلَى سَنَدِهِ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ. وَالْحَقُّ أَنَّ فِيهَا مَا تنتهض به الحجة، وهي مَجْمُوعُ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَطُرُقِ حَدِيثِ جَابِرٍ؛ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَهُوَ حَدِيثٌ وَاهٍ، فَإِنَّ مُجَالِدًا ضَعِيفٌ؛ وَكَذَا أَبُو الْوَدَّاكِ. قلت: قد رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَطِيَّةُ وَإِنْ كَانَ لَيِّنَ الْحَدِيثِ، فَمُتَابَعَتُهُ لِمُجَالِدٍ مُعْتَبَرَةٌ، وَأَمَّا أَبُو الْوَدَّاكِ فَلَمْ أَرَ مَنْ ضَعَّفَهُ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ، عَلَى أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَدْ رَوَاهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، فَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ قَوِيَّةٌ لِمُجَالِدٍ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: "ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ" ١، وَفِيهِ عُبَيْدُ

стр. 2317

اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَالْقَدَّاحُ ضَعِيفٌ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَتَابَعَهُمْ حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى، وَلَوْ صَحَّ الطَّرِيقُ إلَى زُهَيْرٍ، لَكَانَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ؛ إلَّا أَنَّ رَاوِيَهُ عَنْهُ اسْتَنْكَرَ أَبُو دَاوُد حَدِيثَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَرَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ جَمِيعًا١، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي

стр. 2318

هُرَيْرَةَ١، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ضَعِيفٌ؛ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِسَنْدَلٍ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢، وَالرَّاوِي لَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ حَفِيدُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ وَفِيهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ، وَالرَّاوِي عَنْهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ٤، إلَّا أَحْمَدَ بْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ الصَّلْتِ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَهُوَ عِلَّتُهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ٥، وَمُحَمَّدٌ ضَعِيفٌ؛ وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ٦.

стр. 2319

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَلَهُ طُرُقٌ، مِنْهَا: مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ"، وَابْنُ حِبَّانَ فِي "الضُّعَفَاءِ"، فِي تَرْجَمَةِ "مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "إذَا أَشْعَرَ الْجَنِينُ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ" ١ فِيهِ عَنْعَنَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِصَامٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَهُوَ فِي "الْمُوَطَّأِ" مَوْقُوفٌ؛ وَهُوَ أصح؛ ولفظ: "إذَا نُحِرَتْ النَّاقَةُ؛ فَذَكَاةُ مَا فِي بَطْنِهَا فِي ذَكَاتِهَا، إذَا كَانَ قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ، وَنَبَتَ شَعْرُهُ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ذُبِحَ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ مِنْ جَوْفِهِ" ٢، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ" فِي تَرْجَمَةِ "أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَنْطَاكِيِّ"، مِنْ حَدِيثِ الْعُمْرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا٣، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُبَارَكِ بْنِ

стр. 2320

مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ١، وَمِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى قَالَ ذُكِرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٢. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ على نَافِعٍ، ثُمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ أَيُّوبُ، وَعَدَّدَ جَمَاعَةً عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا؛ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْكِنْدِيِّ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: "ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ" ٣، وَمُوسَى مَجْهُولٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كَعْبٍ بِهِ٤، وَإِسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الضفعاء" فِيمَا أُنْكِرَ عَلَى إسْمَاعِيلَ، قَالَ: إنَّمَا هُوَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: "كَانَ الصَّحَابَةُ … "، فَذَكَرَهُ، وَرَوَى ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ

стр. 2321

ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: "ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ" ١، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مَوْقُوفًا٢، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِاسْتِئْنَافِ الذَّكَاةِ فِيهِ، إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. ٢٠١٠- حَدِيثُ: "أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٣، وَعِنْدَهُمَا: "بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ"، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد مِثْلُ مَا هُنَا. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: "أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَأْتِيَهُ مع غيبوبة الشمس، فأمره أَنْ يَضَعَ الْمَحَاجِمَ مَعَ إفْطَارِ الصَّائِمِ، ثُمَّ سَأَلَهُ: كَمْ خَرَاجُهُ؟ فَقَالَ: صَاعَيْنِ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ صَاعًا"٤. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إلَى أَبِي طَيْبَةَ لَيْلًا، فَحَجَمَهُ، وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ"٥.

стр. 2322

٢٠١١- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، فَنَهَى عَنْهُ، وَقَالَ: "اطعمه رفيقك، وَاعْلِفْهُ نَاضِحَك١"، مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُحَيِّصَةَ، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، فَقَالَ: "اعْلِفْهُ نَاضِحَك" ٢. ٢٠١٢- قَوْلُهُ: "رُوِيَ فِي الْخَبَرِ: إنَّ مِنْ الذُّنُوبِ مَا لَا يُكَفِّرُهُ صَوْمٌ، وَلَا صَلَاةٌ، وَيُكَفِّرُهُ عَرَقُ الْجَبِينِ فِي الْحِرْفَةِ"، الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ"، وَالْخَطِيبُ فِي "تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ"، مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "إنَّ مِنْ الذنوب ذنوب لَا يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ، وَلَا الْوُضُوءُ، وَلَا الْحَجُّ، وَلَا الْعُمْرَةُ، قِيلَ: فَمَا يُكَفِّرُهَا؟ قَالَ: يُكَفِّرُهَا الْهُمُومُ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ" ٣، وَإِسْنَادُهُ إلَى يَحْيَى وَاهٍ. حَدِيثُ: "كَسْرُ عِظَامِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عِظَامِ الْحَيِّ"، تَقَدَّمَ فِي آخِرِ كِتَابِ "الْغَصْبِ". ٢٠١٣- حَدِيثُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الرَّهْطَ الْعُرَنِيِّينَ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ روياة أَنَسٍ٤، وَلَهُ طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: "أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِيَةً"، وَوَقَعَ

стр. 2323

فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ جِدًّا: "أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ"١، وَقَالَ ابْنُ الطَّلَّاعِ: رَوَى فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. قُلْت: لَمْ أَرَ لِذَلِكَ إسْنَادًا. حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "مَا جَعَلَ اللَّهُ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ"، تَقَدَّمَ فِي "حَدِّ الشُّرْبِ". ٢٠١٤- قَوْلُهُ: "إذَا اسْتَضَافَ مُسْلِمٌ لَا اضْطِرَارَ بِهِ مُسْلِمًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ضِيَافَتُهُ"، وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْبَابِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، انْتَهَى. فَمِنْ الْأَحَادِيثِ: حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ: "الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ"، تَقَدَّمَ فِي "الْجِزْيَةِ". وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ٢، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. وَحَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ: "ليلة الضيق حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَصْبَحَ بِبَابِهِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، إنْ شَاءَ اقْتَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ" ٣، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِهِ: "أَيُّمَا رَجُلٍ أَضَافَ قَوْمًا، فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا، فَإِنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، حَتَّى يَأْخُذَ لَيْلَةً مِنْ مَالِهِ"، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا٤. وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ "قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّك تَبْعَثُنَا، فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَا، فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ، فَاقْبَلُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ" ٥، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي "الْأَوْسَطِ" عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: "دَخَلْنَا عَلَى سَلْمَانَ، فَدَعَا بِمَا كَانَ فِي الْبَيْتِ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَانَا عَنْ التَّكَلُّفِ لِلضَّيْفِ، لتكلفت لكم"٦. ٢٠١٥- قوله: "وَرَدَتْ أَخْبَارٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الطِّينِ الَّذِي يُؤْكَلُ، وَلَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ. قُلْت: جَمَعَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي ذَلِكَ جُزْءًا فِيهِ أَحَادِيثُ، لَيْسَ فِيهَا مَا يَثْبُتُ، وَعَقَدَ لَهَا الْبَيْهَقِيُّ بَابًا، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ، وَرُوِيَ فِيهَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "مَنْ انْهَمَكَ عَلَى

стр. 2324

أَكْلِ الطِّينِ؛ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ" ١، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، ضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ٢، وَفِيهِ سَهْلُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: صَاحِبُ مَنَاكِيرَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: حَدِيثُ "إنَّ أَكْلَ الطِّينِ حَرَامٌ"، فَأَنْكَرَهُ٣. حَدِيثُ مُجَاهِدٍ: "أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ"، يَعْنِي: "الصَّحَابَةَ"، تَقَدَّمَ. حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: "مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ شَيْءٍ إلَّا قَدْ ذَكَّاهُ اللَّهُ لَكُمْ"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: سَمِعْت شَيْخًا يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ … ، فَذَكَرَهُ٤. وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ "الطَّهُورِ" مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، قَالَ فَذَكَرَهُ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ شَرِيكٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ ذَكَّى لَكُمْ صَيْدَ الْبَحْرِ. قَوْلُهُ: "وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَكْتَسِبُونَ بِالتِّجَارَةِ٥". قُلْت: مِنْهَا حَدِيثُ عُمَرَ: "أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ"، فِي الصَّحِيحَيْنِ٦ وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَمَّا إخْوَانِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، فَكَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ … "، الْحَدِيثَ٧، وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي آخِرِ كِتَابِ "الْفُكَاهَةِ وَالْمِزَاحِ" لَهُ، مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي قِصَّةِ سُوَيْبِطِ بْنِ حَرْمَلَةَ وَالنُّعْمَانِ: "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ تَاجِرًا إلَى بُصْرَى".

стр. 2325

كِتَابُ السَّبَقِ والرمي مدخل … ٧٨- كتاب السبق وَالرَّمْيِ ٢٠١٦- حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ ضُمِّرَتْ من الحفيا إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١. قَوْلُهُ: "وَيُقَالُ إنَّ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ أَمْيَالٍ، أَوْ سِتَّةً"، هُوَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ قَوْلِ سُفْيَانَ. ٢٠١٧- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّ الْعَضْبَاءَ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ لَا تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ حَقًّا على الله أن لا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا إلَّا وَضَعَهُ"، الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ٢. ٢٠١٨- حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ فِي السُّوقِ، فَقَالَ: "ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ؛ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣. ٢٠١٩- حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي الرَّمْيِ٤، رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

стр. 2326

٢٠٢٠- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "لَا سَبَقَ إلَّا فِي: خُفٍّ، أَوْ نَصْلٍ، أَوْ حَافِرٍ"، أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طُرُقٍ١، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَأَعَلَّ الدَّارَقُطْنِيُّ بَعْضَهَا بِالْوَقْفِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو الشَّيْخِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "لَا سَبَقَ"؛ هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْبَاءُ الْمُوَحَّدَةُ مَفْتُوحَةٌ أَيْضًا: مَا يَجْعَلُ

стр. 2327

الْمُسَابِقُ عَلَى سَبْقِهِ مِنْ جُعْلٍ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ، وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ. ٢٠٢١- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "رِهَانُ الْخَيْلِ طَلْقٌ"، أَيْ: حَلَالٌ"، أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حُمَيْدَةَ أَوْ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهَا بِهَذَا، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ١: اسْمُ أَبِيهَا: رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ. ٢٠٢٢- حَدِيثُ عُثْمَانَ: "أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَكُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ"، لَمْ أَرَهُ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، أَوْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: "كُنَّا فِي الحجر بعد ما صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ، فَلَمَّا أَسْفَرْنَا إذَا فِينَا عَبْدُ اللَّهِ بن عمر، فجعل يستقرينا رَجُلًا رَجُلًا، يَقُولُ: صَلَّيْت يَا فُلَانُ، قَالَ: يَقُولُ ههنا، حَتَّى أَتَى عَلَيَّ، فَقَالَ: أي صليت يابن عبيد؟ قلت: ههنا، فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ، مَا نَعْلَمُ صَلَاةً أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَسَأَلُوهُ: أَكُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَقَدْ رَاهَنَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهَا سُبْحَةُ، فَجَاءَتْ سَابِقَةً٢. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي لَبِيَدٍ؛ أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقُلْنَا: "أَكُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَقَدْ رَاهَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهَا سَبْحَةُ، جاءت سابقة، فهش لِذَلِكَ، وَأَعْجَبَهُ. قَوْلُهُ: "سَبْحَةُ" مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ سَبَّاحٌ إذَا كَانَ حَسَنَ مَدِّ الْيَدَيْنِ فِي الْجَرْيِ. وَقَوْلُهُ: "فَبَهَشَ" بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: هَشَّ وَفَرِحَ٣. ٢٠٢٣- حَدِيثُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسَابَقَ هُوَ وَعَائِشَةُ"، الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ، من حديث هاشم بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "سَابَقْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَبَقْته، فَلَمَّا حَمَلْت اللَّحْمَ، سَابَقْته فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: "هَذِهِ بِتِلْكَ" ٤، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ، فَقِيلَ هَكَذَا، وَقِيلَ: عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي

стр. 2328

سَلَمَةَ، وَقِيلَ: عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. ٢٠٢٤- حَدِيثُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَارَعَ رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ"، أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْقَلَانِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رُكَانَةَ: "أَنَّ رُكَانَةَ صَارَعَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ رُكَانَةُ: وَسَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَانِسِ" ١، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَائِمِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ" عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ، فَأَتَى عَلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ رُكَانَةَ، أَوْ رُكَانَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَمَعَهُ أَعْنُزٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: "يَا مُحَمَّدُ، هَلْ لَك أَنْ تُصَارِعَنِي"، قَالَ: "مَا تَسْبِقُنِي"، قَالَ: "شَاةٌ مِنْ غَنَمِي، فَصَارَعَهُ، فَصَرَعَهُ، فَأَخَذَ شَاةً، فَقَالَ رُكَانَةُ: هَلْ لَك فِي الْعَوْدِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاَللَّهِ مَا وَضَعَ جَنْبِي أَحَدٌ إلَى الْأَرْضِ، وَمَا أَنْتَ بِاَلَّذِي تَصْرَعُنِي، يَعْنِي: فَأَسْلَمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ غَنَمَهُ"٢، إسْنَادُهُ صَحِيحٌ إلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، إلَّا أَنَّ سَعِيدًا لَمْ يُدْرِكْ رُكَانَةَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ مَوْصُولًا. قُلْت: هُوَ فِي أَحَادِيثِ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، وَفِي كِتَابِ "السَّبْقِ وَالرَّمْيِ"، لِأَبِي الشَّيْخِ، مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الله بن يزيد المقرئ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُطَوَّلًا. وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مطولا، وإسناداهما ضَعِيفَانِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ أَحْسَبُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: صَارَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا رُكَانَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ شَدِيدًا، فَقَالَ: شَاةٌ بِشَاةٍ، فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ؛ فَقَالَ: عَاوِدْنِي فِي أُخْرَى، فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: عَاوِدْنِي، فَصَرَعَهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ أَبُو رُكَانَةَ: مَاذَا أَقُولُ لِأَهْلِي!! شَاةٌ أكلها الذئب، وشاة بشرت، فَمَا أَقُولُ فِي الثَّالِثَةِ!! فَقَالَ

стр. 2329

النَّبِيُّ ﷺ : "مَا كُنَّا لِنَجْمَعَ عَلَيْك أَنْ نَصْرَعَك، وَنُغَرِّمَك، خُذْ غَنَمَك"، هَكَذَا وَقَعَ فِيهِ أَبُو رُكَانَةَ١؛ وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَيَزِيدُ فِيهِ ضَعْفٌ، وَالصَّوَابُ رُكَانَةَ. تَنْبِيهٌ: قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ: مَا رُوِيَ مِنْ مُصَارَعَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَبَا جَهْلٍ لَا أَصْلَ لَهُ، وَحَدِيثُ رُكَانَةَ أَمْثَلُ مَا رُوِيَ فِي مُصَارِعَةِ النَّبِيِّ ﷺ . ٢٠٢٥- حَدِيثُ: "مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بين فرسين، وقد أمر أَنْ يَسْبِقَهُمَا، فَهُوَ قِمَارٌ، وإن لم يؤمر أَنْ يَسْبِقَهُمَا، فَلَيْسَ بِقِمَارٍ"، أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ حَزْمٍ وَصَحَّحَهُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٢، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الصَّغِيرِ": تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ الْوَلِيدُ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ. قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ الْوَلِيدِ، لَكِنَّهُ أَبْدَلَ قَتَادَةَ بِالزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَبَاقِي مَنْ ذُكِرَ قَبْلُ، مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَسُفْيَانُ هَذَا ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَشُعَيْبٌ وَعُقَيْلٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ قَالَهُ أَبُو دَاوُد، قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَنَا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَحْسَنُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ قَوْلَهُ. انْتَهَى٣؛ وَكَذَا هُوَ فِي "الْمُوَطَّأِ" عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ قَوْلُهُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَأَلْت ابْنَ مَعِينٍ عَنْهُ، فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ وَضُرِبَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ غَلَّطَ الشَّافِعِيُّ سُفْيَانَ بْنَ حُسَيْنٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدِيثَ "الرجل جبار"، وَهُوَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا. تَنْبِيهٌ: وَقَعَ فِي "الْحِلْيَةِ" لِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَوْلُهُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَأٌ قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالصَّوَابُ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ؛ كَمَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ، وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "الْعِلَلِ": أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ شَرِيكٍ رَوَاهُ عَنْ

стр. 2330

هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ وَهْمٌ أَيْضًا؛ فَقَدْ رَوَاهُ أَصْحَابُ هِشَامٍ عَنْهُ، عَنْ الْوَلِيدِ، عن سعيد عَنْ الزُّهْرِيِّ. قُلْت: وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدَانُ عَنْ هِشَامٍ مِثْلَ مَا قَالَ عُبَيْدٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْهُ، وَقَالَ: إنَّهُ غَلَطٌ، فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْغَلَطَ فِيهِ مِنْ هِشَامٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ فِي الْآخِرِ. ٢٠٢٦- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا سَبْقًا"، ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي "الْجِهَادِ" مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهِ، وَزَادَ: "وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا مُحَلِّلًا"١، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ هَذَا عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَاصِمٌ هَذَا ضَعِيفٌ، وَاضْطَرَبَ فِيهِ رَأْي ابْنُ حِبَّانَ؛ فَصَحَّحَ حَدِيثَهُ تَارَةً، وَقَالَ فِي "الضُّعَفَاءِ": لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَقَالَ فِي الثِّقَاتِ، يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ، وَفِي الْكِتَابِ الْمُتَرْجِمِ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيِّ، وَابْنِ أَبِي عَاصِمٍ فِي الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ الْمُتَرَاهِنَانِ فَرَسًا يَسْتَبِقَانِ عَلَى السَّبَقِ بِهِ، فَهُوَ حَرَامٌ" ٢، وَفِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ وَرَاهَنَ"، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْمُحَلِّلُ؛ وَكَذَا أَخْرَجَ أَحْمَدُ حَدِيثَ أَنَسٍ: "لَقَدْ رَاهَنَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ سَبْحَةُ، فَسَبَقَ النَّاسَ، فَبَهَشَ لِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ"٣. قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِحِزْبَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ يَتَنَاضَلُونَ، وَقَدْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَأَقَرَّهُمَا عَلَى ذَلِكَ"، يأت ي. ٢٠٢٧- قَوْلُهُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تُقَاتِلُونَ الْعَدُوَّ؟ فَقَالَ: "إذَا كَانُوا عَلَى مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا، قَاتَلْنَاهُمْ بِالسِّهَامِ، ثُمَّ بِالْحِجَارَةِ، وَإِذَا كَانُوا عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، قَاتَلْنَاهُمْ بِالسَّيْفِ"، الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْمَعْرِفَةِ" مِنْ طَرِيقِ حسين بن السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ بَدْرٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: كَيْفَ تُقَاتِلُونَ؟ فَقَامَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَفْلَحِ فَأَخَذَ الْقَوْسَ، وَأَخَذَ النَّبْلَ، فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، إذَا كَانَ الْقَوْمُ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، كَانَ الرَّمْيُ بالقسي، وإذا دنى الْقَوْمُ حَتَّى تَنَالَهُمْ الْحِجَارَةُ، كَانَتْ الْمُرَاضَخَةُ، فَإِذَا دَنَوْا حَتَّى تَنَالَهُمْ الرِّمَاحُ، كَانَتْ الْمُدَاعَسَةُ، حَتَّى تَتَقَصَّفَ الرِّمَاحُ، ثُمَّ كَانَتْ الْمُجَالَدَةُ بِالسُّيُوفِ، فَقَالَ

стр. 2331

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِهَذَا أُنْزِلَتْ الْحَرْبُ مَنْ قَاتَلَ فَلْيُقَاتِلْ قِتَالَ عَاصِمٍ"، السِّيَاقُ لِأَبِي نُعَيْمٍ١. قَوْلُهُ: "رَوَوْا أَنَّهُ لَمْ يَرْمِ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ إلَّا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ"، لَمْ أَرَ هَذَا. ٢٠٢٨- حَدِيثُ: "مَا بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ"، لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا إلَّا عِنْدَ صَاحِبِ "مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ" مِنْ جِهَةِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: "تَعَلَّمُوا الرَّمْيَ؛ فَإِنَّ مَا بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ" ٢، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، مَعَ انْقِطَاعِهِ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ: "وَجَبَتْ مَحَبَّتِي عَلَى مَنْ مَشَى بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ" ٣، وَفِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْت حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ يَشْتَدُّ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ"٤. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي فَضْلِ الرَّمْيِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ مَشَى بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ؛ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةٌ" ٥. ٢٠٢٩- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِحِزْبَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ يَتَنَاضَلُونَ، فَقَالَ: أَنَا مِنْ الْحِزْبِ الَّذِي فِيهِ ابْنُ الْأَدْرَعِ"، لَمْ أَرَهُ هَكَذَا؛ وَإِنَّمَا هَذَا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى نَاسٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ، فَقَالَ: ارْمُوا، وَأَنَا مَعَ ابْنِ الْأَدْرَعِ … " الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: "ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ"، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ: "وَلَقَدْ رَمَوْا عَامَّةَ يَوْمِهِمْ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَلَى السَّوَاءِ، مَا نَضَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا"، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٦. وَرَوَاهُ هُوَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَوْمٌ مِنْ أَسْلَمَ يَرْمُونَ، فَقَالَ: ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ؛ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ ابْنِ الْأَدْرَعِ، فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ كُنْت مَعَهُ غَلَبَ، قَالَ: "ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ" ٧.

стр. 2332

فَائِدَةٌ: اسْمُ ابْنِ الْأَدْرَعِ: مِحْجَنٌ١، سَمَّاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَرَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَنَاضَلُ، فِينَا مِحْجَنُ بْنُ الْأَدْرَعِ … "، الْحَدِيثَ. وَلَيْسَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ. ٢٠٣٠- حَدِيثُ: "لَا جَلَبَ، وَلَا جَنَبَ فِي الرِّهَانِ"، تَقَدَّمَ فِي "الزَّكَاةِ"، وَمِنْ طُرُقِهِ الَّتِي لَمْ تَتَقَدَّمْ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ فِي الرَّهْنِ، مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي "الْجِهَادِ" مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، وَإِذَا أَدْخَلَ الْمُرْتَهِنَانِ فَرَسًا يَسْتَبِقَانِ عَلَى سَبْقِهِ، فَهُوَ حَرَامٌ"، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجُوزَجَانِيَّ أَخْرَجَهُ أَيْضًا، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ افْتِرَاقِ الْحُكْمَيْنِ. ٢٠٣١- حَدِيثُ: "مَنْ أَجْلَبَ عَلَى الْخَيْلِ يَوْمَ الرِّهَانِ، فَلَيْسَ مِنَّا"، ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢، وَإِسْنَادُ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ لَا بَأْسَ بِهِ. حَدِيثُ عُمَرَ: "عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ الرَّمْيَ، وَالْمَشْيَ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ"، لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، وَفِي ابْنِ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: "أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ، وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بن فرقد بـ"أذربيجان" … "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: "وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ، وَامْشُوا بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ" ٣. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ رَفَعَهُ: "حَقُّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُعَلِّمَهُ الْكِتَابَةَ، وَالسِّبَاحَةَ، وَالرَّمْيَ" ٤. ٢٠٣٢- قَوْلُهُ: "وَيُرْوَى الرَّمْيَ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ"، انْتَهَى.

стр. 2333

أَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ: "أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ تَخْتَلِفُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَرَضَيْنِ، وَأَنْتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْك، فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا" ١. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ: "رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ يَشْتَدُّ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ، وَيَقُولُ أَنَا بِهَا"٢، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "كِتَابِ الرَّمْيِ" بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ؛ قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يَجْلِسُ وَيُطْرَحُ لَهُ الْفِرَاشُ، وَيَرْمِي وَلَدُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا يوما ونحن نرمي، فقال: يا بني بئس، مَا تَرْمُونَ، ثُمَّ أَخَذَ الْقَوْسَ فَرَمَى، فَمَا أَخْطَأَ الْقِرْطَاسَ"٣، وَرُوِّينَاهُ بِعُلُوٍّ فِي جُزْءِ الْأَنْصَارِيِّ. فَائِدَةٌ: رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ؛ رَأَيْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَجَابِرَ بْنَ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ يَرْمِيَانِ، فَمَلَّ أَحَدُهُمَا فَجَلَسَ، فَقَالَ الْآخَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَهُوَ لَغْوٌ وَسَهْوٌ إلَّا أَرْبَعُ خِصَالٍ: مَشْيُ الرَّجُلِ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ، وَتَأْدِيبُ فَرَسِهِ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ، وَتَعْلِيمُ السِّبَاحَةِ" ٤.

стр. 2334

كِتَابُ الأيمان مدخل … ٧٩- كتاب الْأَيْمَانِ٥ ٢٠٣٣- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "وَاَللَّهِ، لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا"، وَفِي رِوَايَةٍ: "قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا،

стр. 2335

ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ"، وَأَعَادَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مِسْعَرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: "ثُمَّ سَكَتَ، فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ"، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ" عَنْ أَبِيهِ، الْأَشْبَهُ إرْسَالُهُ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الضُّعَفَاءِ": رَوَاهُ مِسْعَرٌ وَشَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ، أَرْسَلَاهُ مَرَّةً، وَوَصَلَاهُ أُخْرَى١.

стр. 2336

٢٠٣٤- حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ كَثِيرًا مَا يحلف فيقول: ولا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ"، مَالِكٌ وَالْبُخَارِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ١.

стр. 2337

٢٠٣٥- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا اجْتَهَدَ في اليمين فقال: "لَا وَاَلَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ، أَوْ نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ"، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدٍ بِاللَّفْظِ الثَّانِي، وَبِلَفْظِ نَفْسِي بِيَدِهِ١. ٢٠٣٦- حَدِيثُ: "الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ"، الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ بِهَذَا٢، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ بِلَفْظِ: "مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ … "، وَلَمْ يَذْكُرْ قَتْلَ النَّفْسِ، وَزَادَ: "مَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاَللَّهِ يَمِينَ صَبْرٍ، فَأَحَلَّ مِنْهَا مِثْلَ جَنَاحِ الْبَعُوضَةِ، إلَّا جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قَلْبِهِ كَيَّةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ٣. ٢٠٣٧- حَدِيثُ: "الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى رِجَالٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ؛ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ" ٤، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ: "وَلَكِنَّ الْيَمِينَ

стр. 2338

عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ" ١، وَسَيَأْتِي فِي "الدَّعَاوَى".

стр. 2339

٢٠٣٨- حَدِيثُ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا: "إنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ: لَا وَاَللَّهِ، وَبَلَى وَاَللَّهِ"، أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْهَا: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي اللَّغْوِ: "هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ فِي يَمِينِهِ، كَلًّا وَاَللَّهِ، وَبَلَى وَاَللَّهِ" ١، قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهَا مَوْقُوفًا، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْوَقْفَ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا٢، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ أَيْضًا مَوْقُوفًا٣. حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ بِسَبْعٍ، فَذَكَرَ مِنْهَا إبْرَارَ الْقَسَمِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "السِّيَرِ". حَدِيثُ: "لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا"، تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. ٢٠٣٩- حَدِيثُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحْنَثْ"، التِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِهَذَا٤، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا

стр. 2340

حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ: أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، اخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ: إنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد قَالَ:

стр. 2341

لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً … "، الْحَدِيثُ وَفِيهِ: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَوْ قَالَ: "إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحْنَثْ"، وَهُوَ عِنْدَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قُلْت: هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِتَمَامِهِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: "مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى، فَإِنْ شَاءَ مَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ مِنْ غَيْرِ حِنْثٍ"، لَفْظُ النَّسَائِيّ. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: "فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ"، وَلَفْظُ الْبَاقِينَ: "فَقَدْ اسْتَثْنَى"١، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَقَالَ ابْنُ علية: كَانَ أَيُّوبُ تَارَةً يَرْفَعُهُ، وَتَارَةً لَا يَرْفَعُهُ، قَالَ: وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَعَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مَوْقُوفًا. قُلْت: هُوَ فِي "الْمُوَطَّأِ" كَمَا قَالَ٢، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: "لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ إلَّا عَنْ أَيُّوبَ، مَعَ أَنَّهُ يُشَكُّ فِيهِ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى رَفْعِهِ الْعُمَرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ،

стр. 2342

وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى. ٢٠٤٠- حَدِيثُ: "لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ، وَلَا تَحْلِفُوا إلَّا بِاَللَّهِ"، أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ، وَلَا بِالْأَنْدَادِ، وَلَا تَحْلِفُوا بِاَللَّهِ إلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ" ١، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: "مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إلَّا بِاَللَّهِ … "، الْحَدِيثُ٢.

стр. 2343

٢٠٤١- حَدِيثُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ، فَسَمِعَهُ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: "إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ، قَالَ عُمَرُ: فَمَا حَلَفْت بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا، أَيْ: حَاكِيًا عَنْ غَيْرِي"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١. حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي قَالَ: "لَا أَزِيدُ عَلَيْهَا وَلَا أَنْقُصُ: أَفْلَحَ –وَأَبِيهِ- إنْ صَدَقَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي "الصِّيَامِ". ٢٠٤٢- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ"، أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا٢، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَيْضًا: "كُلُّ يَمِينٍ يُحْلَفُ بِهَا دُونَ اللَّهِ شِرْكٌ". قَوْلُهُ: "وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَدْ أَشْرَكَ"، هُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ؛ وَكَذَا عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا بِلَفْظِ: "فَقَدْ كَفَرَ وَأَشْرَكَ"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ يَسْمَعْهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ مِنْ ابْنِ عُمَرَ. قُلْت: قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْهُ، قَالَ: كُنْت عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي حَدِيثِ رُكَانَةَ: "آلله، مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً"، تَقَدَّمَ فِي "الطَّلَاقِ"، قَالَ الرافعي: ذكره صَاحِبُ "الْبَيَانِ" بِالرَّفْعِ: وَالرُّويَانِيُّ بِالْجَرِّ. قُلْت: لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ كُتُبِ الْحَدِيثِ مَضْبُوطًا بِالْحُرُوفِ، وَوَقَعَ فِي أَصْلٍ

стр. 2344

جَيِّدٍ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِالنَّصْبِ، لَكِنَّ الْجَرَّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ فَقَالَ: "وَاَللَّهِ، قُلْت: وَاَللَّهِ". ٢٠٤٤- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: "اللَّهَ، قَتَلْت أَبَا جَهْلٍ، بِالنَّصْبِ". قُلْت: لَمْ أَرَهُ بِالنَّصْبِ، بَلْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي قِصَّةِ قَتْلِهِ أَبَا جَهْلٍ، قَالَ: فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا جَهْلٍ، قَالَ: "آللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، فَقُلْت: آللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، لَقَدْ قَتَلْته"، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: "فَقَالَ: آللَّهِ، قُلْت: آللَّهِ، حَتَّى حَلَّفَنِي ثَلَاثًا"، وَرَوَاهُ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى وَظَاهِرُهَا الْجَرُّ١. ٢٠٤٥- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "وَأَيْمُ اللَّهِ، إنَّهُ لَخَلِيقٌ لِلْإِمَارَةِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ … "، الْحَدِيثُ٢، وَوَقَعَ فِي أَصْلِ الْمُصَنِّفِ تَخْبِيطٌ فِي لَفْظِ: "لَخَلِيقٌ". ٢٠٤٦- حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ: "كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ" ٣، وَأَعَادَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَهُوَ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. ٢٠٤٧- قَوْلُهُ: "وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ".

стр. 2345

قُلْت: فَمِنْهَا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَفَعَهُ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي … "، الْحَدِيثُ، وَفِيهِ: "ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَنْذِرُونَ، وَلَا يُوفُونَ … "، الْحَدِيثُ١.

стр. 2346

٢٠٤٨- قَوْلُهُ: "كَانَتْ الْمُبَايَعَةُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمُصَافَحَةِ"، أَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْمَعْرِفَةِ"

стр. 2347

مِنْ حَدِيثِ نُهَيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيَّةِ، قَالَتْ: "وَفَدْت مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : فَبَايَعَ الرِّجَالَ وَصَافَحَهُمْ، وَبَايَعَ النِّسَاءَ وَلَمْ يُصَافِحْهُنَّ، وَنَظَرَ إلَيَّ، فَدَعَانِي، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي، وَدَعَا لِي وَلِوَلَدِي، قَالَ: فَوُلِدَ لَهَا سِتُّونَ وَلَدًا، أَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَعِشْرُونَ امْرَأَةً، اُسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ". وَفِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يُصَافِحْ النِّسَاءَ"١، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَذَلِكَ٢. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَافِحُ النِّسَاءَ فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ"٣. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رَقِيقَةَ مَرْفُوعًا: "إنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ" ٤.

стр. 2348

وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ طَلَعَ رَاكِبَانِ … "، الْحَدِيثُ، وَفِيهِ: "إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَالَ: أَرَأَيْت مَنْ آمَنَ بِك، وَصَدَّقَك، وَاتَّبَعَك، وَلَمْ يَرَك، قَالَ: طُوبَى لَهُ، ثُمَّ طُوبَى لَهُ، فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ، وَانْصَرَفَ" ١. قَوْلُهُ: "فَلَمَّا أَتَى الْحُجَّاجَ، ونبها عَلَى أَيْمَانٍ يَشْتَمِلُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَعَلَى الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالْحَجِّ، وَصَدَقَةِ الْمَالِ، قُلْت ذَكَرَ ذَلِكَ". ٢٠٤٩- حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ: "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ … "، الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ، وَفِيهِ: "فَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِتَقْدِيمِ التَّكْفِيرِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: "فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ" ٢.

стр. 2349

٢٠٥٠- قَوْلُهُ: "وَفِي رِوَايَةِ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا؛ فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ قِصَّةٌ١، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ من حديث ابن عمر مِثْلَ مَا هُنَا٢. وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا؛ فَلْيُكَفِّرْ عَنْ

стр. 2350

يَمِينِهِ، ثُمَّ لْيَفْعَلْ"، وَفِيهِ قِصَّةٌ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ١. ٢٠٥١- حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: "لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلَّا أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْت عَنْ يَمِينِي"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ٢. ٢٠٥٢- حَدِيثُ: "أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ"، الْحَدِيثُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ٣.
следующие страницы →