← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

٢٠٤٨- قَوْلُهُ: "كَانَتْ الْمُبَايَعَةُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمُصَافَحَةِ"، أَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْمَعْرِفَةِ"

стр. 2347

مِنْ حَدِيثِ نُهَيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيَّةِ، قَالَتْ: "وَفَدْت مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : فَبَايَعَ الرِّجَالَ وَصَافَحَهُمْ، وَبَايَعَ النِّسَاءَ وَلَمْ يُصَافِحْهُنَّ، وَنَظَرَ إلَيَّ، فَدَعَانِي، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي، وَدَعَا لِي وَلِوَلَدِي، قَالَ: فَوُلِدَ لَهَا سِتُّونَ وَلَدًا، أَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَعِشْرُونَ امْرَأَةً، اُسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ". وَفِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يُصَافِحْ النِّسَاءَ"١، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَذَلِكَ٢. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَافِحُ النِّسَاءَ فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ"٣. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رَقِيقَةَ مَرْفُوعًا: "إنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ" ٤.

стр. 2348

وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ طَلَعَ رَاكِبَانِ … "، الْحَدِيثُ، وَفِيهِ: "إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَالَ: أَرَأَيْت مَنْ آمَنَ بِك، وَصَدَّقَك، وَاتَّبَعَك، وَلَمْ يَرَك، قَالَ: طُوبَى لَهُ، ثُمَّ طُوبَى لَهُ، فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ، وَانْصَرَفَ" ١. قَوْلُهُ: "فَلَمَّا أَتَى الْحُجَّاجَ، ونبها عَلَى أَيْمَانٍ يَشْتَمِلُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَعَلَى الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالْحَجِّ، وَصَدَقَةِ الْمَالِ، قُلْت ذَكَرَ ذَلِكَ". ٢٠٤٩- حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ: "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ … "، الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ، وَفِيهِ: "فَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِتَقْدِيمِ التَّكْفِيرِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: "فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ" ٢.

стр. 2349

٢٠٥٠- قَوْلُهُ: "وَفِي رِوَايَةِ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا؛ فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ قِصَّةٌ١، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ من حديث ابن عمر مِثْلَ مَا هُنَا٢. وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا؛ فَلْيُكَفِّرْ عَنْ

стр. 2350

يَمِينِهِ، ثُمَّ لْيَفْعَلْ"، وَفِيهِ قِصَّةٌ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ١. ٢٠٥١- حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: "لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلَّا أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْت عَنْ يَمِينِي"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ٢. ٢٠٥٢- حَدِيثُ: "أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ"، الْحَدِيثُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ٣.

стр. 2351

حَدِيثُ: "أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ… " , تقدم في "النجارات". ٢٠٥٣- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَيَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ", مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ, فَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ, أَكَلَ مِنْهَا وَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ, لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا"١. وَرَوَى أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ, وَلَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ"٢, وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ "الْهِبَةِ"؛ وَفِي "قِسْمِ الصَّدَقَاتِ". حَدِيثُ: "الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ" , يَأْتِي فِي "كِتَابِ الْكِتَابَةِ". ٢٠٥٤- حَدِيثُ: "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ" , مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ٣, وَأَنَسٍ٤.

стр. 2352

وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: "لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ" ١, وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ" ٢, وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُ الْأَوَّلِ, وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ٣, وَلَهُ عَنْ أَبِي خِرَاشٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ" ٤. حَدِيثُ: "يُرْوَى أَنَّ جَبْرَائِيلَ عَلَّمَ آدَمَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ, وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ, وَقَالَ: عَلَّمْتُك مَجَامِعَ الْحَمْدِ, قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى "الْوَسِيطِ": ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ مُنْقَطِعٌ، غَيْرُ مُتَّصِلٍ". قُلْت: فَكَأَنَّهُ عَثَرَ عَلَيْهِ حَتَّى وَصَفَهُ, وَأَمَّا النَّوَوِيُّ فَقَالَ فِي "الروضة" في مسألة جل الْحَمْدِ: مَا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دَلِيلٌ مُعْتَمَدٌ, ثُمَّ وَجَدْته عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي "أَمَالِيهِ" بِسَنَدِهِ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ, عَنْ أَبِي عَوَانَةَ, عَنْ أَيُّوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَاعِدِيِّ, عَنْ أَبِي نَصْرِ التَّمَّارِ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: قَالَ آدَم: يَا رَبِّ, شَغَلْتَنِي بِكَسْبِ يَدِي، فَعَلِّمْنِي شَيْئًا فِيهِ مَجَامِعُ الْحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ, فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ: يَا آدَم, إذَا أَصْبَحْتَ فَقُلْ ثَلَاثًا, وَإِذَا أَمْسَيْت فَقُلْ ثَلَاثًا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ, وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ, فَذَلِكَ مَجَامِعُ الْحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ", وَهَذَا مُعْضِلٌ. حَدِيثُ: "إمَامَةُ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ ﷺ " تَقَدَّمَ فِي "الصَّلَاةِ". حَدِيثُ: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ, وَالنِّسْيَانُ, وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" , تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ "شُرُوطِ الصَّلَاةِ", وَفِي "الطَّلَاقِ".

стр. 2353

٢٠٥٥- حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ يَمِينٌ" , الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَأَبِي أُمَامَةَ١, وَفِيهِ الْهَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ, وَهُوَ مَتْرُوكٌ, وَشَيْخُهُ عَنْبَسَةُ مَتْرُوكٌ أَيْضًا مُكَذَّبٌ, ثُمَّ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّقَّاشِ الْمُقْرِي الْمُفَسِّرِ, وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُ وَقَدْ كُذِّبَ أَيْضًا, وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: "لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إغْلَاقٍ" ٢. حَدِيثُ عَائِشَةَ: "أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ مَالِهِ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ إنْ كَلَّمَ ذَا قَرَابَةٍ لَهُ, فَقَالَتْ: يُكَفِّرُ الْيَمِينَ", مَالِكٌ وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ٣, وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ, وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ, مِنْ قَوْلِهِ٤. حَدِيثُ: "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قِيلَ لَهُ: لَوْ لَيَّنْت طَعَامَك, وَشَرَابَك, فَقَالَ: سَمِعْت اللَّهَ يَقُولُ لِأَقْوَامٍ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا....﴾ [الأحقاف: ٢٠] الْحَاكِمُ فِي "الْعِلْمِ" مِنْ "الْمُسْتَدْرَكِ", مِنْ حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ لِعُمَرَ، فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا٥, وَظَاهِرُهُ الْإِرْسَالُ, فَإِنْ كَانَ مُصْعَبٌ سَمِعَهُ مِنْ حَفْصَةَ, فَهُوَ مُتَّصِلٌ. حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: "أَنَّهُ سُئِلَ: هل تجزء الْقَلَنْسُوَةُ فِي الْكَفَّارَةِ؟ فَقَالَ: "إذَا وَفَدَ عَلَى الْأَمِيرِ فَأَعْطَاهُ قَلَنْسُوَتَهُ- قِيلَ قَدْ كَسَاهُ" , الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ قَوْمِهِ, فَقَالَ عِمْرَانُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ, وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ

стр. 2354

يَمِينٍ" , فَقُلْت: يَا أَبَا نُجَيْدٍ, إنَّ صَاحِبَنَا لَيْسَ بِالْمُوسِرِ, فبم يُكَفِّرُ؟ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ قَوْمًا قَامُوا إلَى أَمِيرٍ مِنْ الْأُمَرَاءِ, فَكَسَاهُمْ كُلَّ إنْسَانٍ قَلَنْسُوَةً, لَقَالَ النَّاسُ: قَدْ كَسَاهُمْ الْأَمِيرُ"١, وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ٢٠٥٦- قَوْلُهُ: "رُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّصَانِيفِ أَنَّ الْحَلِفَ بِأَيِّ اسْمٍ كَانَ مِنْ الْأَسْمَاءِ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ, الَّتِي وَرَدَ بِهَا الْخَبَرُ صَرِيحٌ....", أَصْلُ الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الْعِدَّةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا, مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ" وَفِي رِوَايَةٍ "مَنْ حَفِظَهَا" , وَفِي رِوَايَةٍ: "لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ" , وَلَهُ طُرُقٌ٢, وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ

стр. 2355

وَابْنُ حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ, مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَرَدَ الْأَسْمَاءَ١, قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْلَمُ فِي كَثِيرِ شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ ذِكْرَ الْأَسْمَاءِ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ, وَذَكَرَ آدَم بْنُ أَبِي إيَاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, وَذَكَرَ فِيهِ الْأَسْمَاءَ, وَلَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ صَحِيحٌ. قُلْت: وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ, عَنْ الْأَعْرَجِ, وَسَاقَ الْأَسْمَاءَ, وَخَالَفَ سِيَاقَ التِّرْمِذِيِّ فِي التَّرْتِيبِ, وَالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ, فَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَهِيَ: "الْبَارُّ الرَّاشِدُ", الْبُرْهَانُ, الشَّدِيدُ, الْوَاقِي, الْقَائِمُ, الْحَافِظُ, الْفَاطِرُ, السَّامِعُ, الْمُعْطِي, الْأَبَدُ, الْمُنِيرُ, التَّامُّ", وَالطَّرِيقُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ رَوَاهَا الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْن الْحُصَيْنِ, عَنْ أَيُّوبَ, وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ, جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, وَفِيهَا أَيْضًا زِيَادَةٌ وَنُقْصَانُ, وَقَالَ: الْمَحْفُوظُ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ بِدُونِ ذِكْرِ الْأَسَامِي, قَالَ الْحَاكِمُ: وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ثِقَةٌ. قُلْت: بَلْ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ, وَهَّاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَعِينٍ٢, وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ, قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّفْسِيرُ وَقَعَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ؛ وَلِهَذَا الِاحْتِمَالُ تَرَكَ الشَّيْخَانِ إخْرَاجَ حَدِيثِ الْوَلِيدِ فِي الصَّحِيحِ.

стр. 2356

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا نَعْلَمُ هَلْ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْأَسَامِي فِي الْحَدِيثِ, أَوْ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي. قُلْت: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ اخْتِلَافِهَا, وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ الْوَلِيدِ أَرْجَحَهَا؛ مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: جَاءَ فِي إحْصَائِهَا أَحَادِيثُ مُضْطَرِبَةٌ, لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ أَصْلًا, وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ لَيْسَ بِالْمُتَوَاتِرِ, وَفِي بَعْضِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي فِيهِ – شُذُوذٌ, وَقَدْ وَرَدَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ" , وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَاحِدٌ مِنْهَا, انْتَهَى. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: لَمْ أَعْرِفْ أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاءِ اعْتَنَى بِطَلَبِ الْأَسْمَاءِ وَجَمَعَهَا مِنْ الْكِتَابِ - سِوَى رَجُلٍ مِنْ حُفَّاظِ أَهْلِ الْمَغْرِبِ يُقَالُ لَهُ: عَلِيُّ بْنُ حَزْمٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: صَحَّ عِنْدِي قَرِيبٌ مِنْ ثَمَانِينَ اسْمًا, اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الْكِتَابُ, قَالَ: فَلْيُتَطَلَّبْ الْبَاقِي مِنْ الصِّحَاحِ مِنْ الْأَخْبَارِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَأَظُنُّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي فِي عَدَدِ الْأَسْمَاءِ, أَوْ بَلَغَهُ وَاسْتَضْعَفَ إسْنَادَهُ انْتَهَى. وَقَدْ قَدَّمْنَا قَوْلَهُ الدَّالَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَحّ عِنْدَهُ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى لَهُ: الْعَجَبُ مِنْ ابْنِ حَزْمٍ, ذَكَرَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى نَيِّفًا وَثَمَانِينَ فَقَطْ, وَاَللَّهُ يَقُولُ: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] , ثُمَّ سَاقَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ "وَهُوَ اللَّهُ, الرَّحْمَنُ, الرَّحِيمُ, الْعَلِيمُ, الْحَكِيمُ, الْكَرِيمُ, الْعَظِيمُ, الْحَلِيمُ, الْقَيُّومُ, الْأَكْرَمُ, السَّلَامُ, التَّوَّابُ, الرَّبُّ, الْوَهَّابُ, الْإِلَهُ, الْقَرِيبُ, الْمُجِيبُ, السَّمِيعُ, الْوَاسِعُ, الْعَزِيزُ, الشَّاكِرُ, الْقَاهِرُ, الْآخِرُ, الظَّاهِرُ, الْكَبِيرُ, الْخَبِيرُ, الْقَدِيرُ, الْبَصِيرُ, الْغَفُورُ, الشَّكُورُ, الْغَفَّارُ, الْقَهَّارُ, الْجَبَّارُ, الْمُتَكَبِّرُ, الْمُصَوِّرُ, الْبَرُّ, الْمُقْتَدِرُ, الْبَارِئُ, الْعَلِيُّ, الْوَلِيُّ, الْقَوِيُّ, الْمُحَيِّي, الْغَنِيُّ, الْمَجِيدُ, الْحَمِيدُ, الْوَدُودُ, الصَّمَدُ, الْأَحَدُ, الْوَاحِدُ, الْأَوَّلُ, الْأَعْلَى, الْمُتَعَالُ, الْخَالِقُ, الْخَلَّاقُ, الرَّزَّاقُ, الْحَقُّ, اللَّطِيفُ, الرَّءُوفُ, الْعَفُوُّ, الْفَتَّاحُ, الْمُبِينُ, الْمَتِينُ, الْمُؤْمِنُ, الْمُهَيْمِنُ, الْبَاطِنُ, الْقُدُّوسُ, الْمَلِكُ, الْمَلِيكُ, الْأَكْبَرُ, الْأَعَزُّ, السَّيِّدُ, السُّبُّوحُ, الْوِتْرُ, الْمُحْسِنُ, الْجَمِيلُ, الرَّفِيقُ, الْمُعِزُّ, الْقَابِضُ, الْبَاسِطُ, الْبَاقِي, الْمُعْطِي, الْمُقَدِّمُ, الْمُؤَخِّرُ، الدَّهْرُ، فَهَذِهِ، أَحَدٌ، وَثَمَانُونَ، اسْمًا، قَالَ، الْقُرْطُبِيُّ، وَفَاتَهُ، الصَّادِقُ، الْمُسْتَعَانُ، الْمُحِيطُ، الْحَافِظُ، الْفَعَّالُ، الْكَافِي، النُّورُ, الْفَاطِرُ، الْبَدِيعُ، الْفَالِقُ، الرَّافِعُ، الْمُخْرِجُ. قُلْت: وَقَدْ عَاوَدْت تَتَبُّعَهَا مِنْ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ إلَى أَنْ حَرَّرْتهَا مِنْهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا, وَلَا أَعْلَمُ مَنْ سَبَقَنِي إلَى تَحْرِيرِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ لَمْ يَقْتَصِرْ فِيهِ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ بَلْ ذَكَرَ مَا اتَّفَقَ لَهُ الْعُثُورُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَهُوَ سَبْعَةٌ وَسِتُّونَ اسْمًا مُتَوَالِيَةً؛ كَمَا نَقَلْته عَنْهُ آخِرُهَا: "الْمَلِكُ", وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ التقطه مِنْ الْأَحَادِيثِ, فَمِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ وَهُوَ فِي

стр. 2357

الْقُرْآنِ: "الْمَوْلَى, النَّصِيرُ, الشَّهِيدُ، الشَّدِيدُ، الْحَفِيُّ، الْكَفِيلُ، الْوَكِيلُ، الْحَسِيبُ، الْجَامِعُ، الرَّقِيبُ، النُّورُ، الْبَدِيعُ، الْوَارِثُ، السَّرِيعُ، الْمُقِيتُ، الْحَفِيظُ, الْمُحِيطُ، الْقَادِرُ، الْغَافِرُ، الْغَالِبُ، الْفَاطِرُ، الْعَالِمُ، الْقَائِمُ، الْمَالِكُ، الْحَافِظُ، الْمُنْتَقِمُ، الْمُسْتَعَانُ، الْحَكَمُ، الرَّفِيعُ، الْهَادِي، الْكَافِي، ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ", فَهَذِهِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ اسْمًا, جَمِيعُهَا وَاضِحَةٌ فِي الْقُرْآنِ إلَّا "الْحَفِيُّ", فَإِنَّهُ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ, فَهَذِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مُنْتَزِعَةً مِنْ الْقُرْآنِ, مُنْطَبِقَةً عَلَى قَوْلِهِ ﵊: "إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا" , مُوَافِقَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى جَزِيلِ عَطَائِهِ, وَجَلِيلِ نَعْمَائِهِ. وَقَدْ رَتَّبْتهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِيُدْعَى بِهَا: "الْإِلَهُ, الرَّبُّ, الْوَاحِدُ, اللَّهُ, الرَّبُّ, الرَّحْمَنُ, الرَّحِيمُ, الْمَلِكُ, الْقُدُّوسُ, السَّلَامُ, الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ, الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الْخَالِقُ، الْبَارِئُ، الْمُصَوِّرُ، الْأَوَّلُ، الْآخِرُ، الظَّاهِرُ، الْبَاطِنُ، الْحَيُّ، الْقَيُّومُ، الْعَلِيُّ، الْعَظِيمُ، التَّوَّابُ، الْحَلِيمُ، الْوَاسِعُ، الْحَكِيمُ, الشَّاكِرُ, الْعَلِيمُ, الْغَنِيُّ, الْكَرِيمُ, الْعَفُوُّ, الْقَدِيرُ, اللَّطِيفُ, الْخَبِيرُ, السَّمِيعُ, الْبَصِيرُ, الْمَوْلَى, النَّصِيرُ, الْقَرِيبُ, الْمُجِيبُ, الرَّقِيبُ, الْحَسِيبُ, الْقَوِيُّ, الشَّهِيدُ, الْحَمِيدُ, الْمَجِيدُ, الْمُحِيطُ, الْحَفِيظُ, الْحَقُّ, الْمُبِينُ, الغفار, القهار, والخلاق, الْفَتَّاحُ, الْوَدُودُ, الْغَفُورُ, الرَّءُوفُ, الشَّكُورُ, الْكَبِيرُ, الْمُتَعَالُ, الْمَقِيتُ, الْمُسْتَعَانُ, الْوَهَّابُ, الْحَفِيُّ, الْوَارِثُ, الْوَلِيُّ, الْقَائِمُ, الْقَادِرُ, الْغَالِبُ, الْقَاهِرُ, الْبَرُّ, الْحَافِظُ, الْأَحَدُ, الصَّمَدُ, الْمَلِيكُ, الْمُقْتَدِرُ, الْوَكِيلُ, الْهَادِي, الْكَفِيلُ, الْكَافِي, الْأَكْرَمُ, الْأَعْلَى, الرَّزَّاقُ, ذُو الْقُوَّةِ, الْمَتِينُ, غَافِرُ الذَّنْبِ, قَابِلُ التَّوْبِ, شَدِيدُ الْعِقَابِ, ذُو الطَّوْلِ, رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ, سَرِيعُ الْحِسَابِ، فَاطِرُ السَّمَوَاتِ، وَالْأَرْضِ بَدِيعُ، السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، مَالِكُ الْمُلْكِ، ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. تَنْبِيهٌ: فِي قَوْلِهِ: "مَنْ أَحْصَاهَا" أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: مَنْ حَفِظَهَا, فَسَّرَهُ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ, وَتَقَدَّمَتْ الرِّوَايَةُ الصَّرِيحَةُ بِهِ, وَأَنَّهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ. ثَانِيهَا: مَنْ عَرَفَ مَعَانِيَهَا وَآمَنَ بِهَا. ثَالِثُهَا: مَنْ أَطَاقَهَا بِحُسْنِ الرِّعَايَةِ لَهَا, وَتَخَلَّقَ بِمَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الْعَمَلِ بِمَعَانِيهَا. رَابِعُهَا: أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى يَخْتِمَهُ؛ فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فِي أَضْعَافِ التِّلَاوَةِ, وَذَهَبَ إلَى هَذَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قُلْت: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ مَنْ تَتَبَّعَهَا مِنْ الْقُرْآنِ, وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الزَّبِيرِي. تَنْبِيهٌ آخَرُ: ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ كَجٍّ حَصْرُ أَسْمَاءِ اللَّهِ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ, وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ, وَنُوزِعَ, وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا خَالَفَهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الدُّعَاءِ الَّذِي فِيهِ: "أسألك بكل

стр. 2358

اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَك، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِك, أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِك, أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَك...." , الْحَدِيثُ١, وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ. وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَصْرِ أَيْضًا اخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي سَرْدِهَا, وَثُبُوتُ أَسْمَاءِ غَيْرِ مَا ذَكَرْته فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ

стр. 2359

كِتَابُ النذور مدخل … ٨٠- كتاب النُّذُورِ ٢٠٥٧- حَدِيثُ: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ, وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ" ٢, الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ, وَزَادَ الطَّحَاوِيُّ فِي هَذَا الْوَجْهِ: "وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ" , قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: عِنْدِي شَكٌّ فِي رَفْعِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ. ٢٠٥٨- حَدِيثُ: "لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ, وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ" , مُسْلِمٌ مِنْ

стр. 2360

حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ١. وَلِأَبِي دَاوُد, عَنْ عَمْرٍو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: "لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ, وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ, وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ" ٢, وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ٣. حَدِيثُ: "أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ رَسُولُ: "اللَّهِ أَوْفِ بِنَذْرِك" , تَقَدَّمَ فِي "الِاعْتِكَافِ". ٢٠٥٩- حَدِيثُ: "إنَّمَا النَّذْرُ مَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ" , أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِهَذَا, وَفِيهِ قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي نَذَرَ أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْسِ٤, وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: "لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ" ٥, وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِرِوَايَةِ أَحْمَدَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى٦. ٢٠٦٠- حَدِيثُ: "لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ, وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ" ٧, هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذِهِ

стр. 2361

الزِّيَادَةِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَمَدَارُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَمُحَمَّدٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عِمْرَانَ"، فَذَكَرَ حَدِيثًا تَقَدَّمَ فِي الْأَيْمَانِ قَبْلُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى إسْنَادُهَا صَحِيحٌ، إلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ، رواه أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبي سلمة، عن عائشة١، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، لَمْ يَسْمَعْهُ الزُّهْرِيُّ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَبِهِ رَوَاهُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ النَّسَائِيُّ: سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، يَعْنِي: فَرَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرَانَ، فَرَجَعَ إلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى. قُلْت: وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ معمر، عن يحيى أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَالْحَنَفِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ عائشة، رواه الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ غَالِبِ بْن عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: "مَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ" ٢، وَغَالِبٌ مَتْرُوكٌ.

стр. 2362

وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ١، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، فِيهِ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى٢، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: رُوِيَ مَوْقُوفًا، يَعْنِي: وَهُوَ أَصَحُّ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الرَّوْضَةِ": حَدِيثُ: "لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ"، ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ. قُلْت: قَدْ صَحَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، فَأَيْنَ الاتفاق٣. حديث أنه ﷺ قَالَ فِي الْقَصْرِ: "إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ" مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ عُمَرَ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ، وَفِي صلاة المسافر. ٢٠٦١- قَوْلُهُ: "رَغَّبَ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ"، تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ فِي "الْجَنَائِزِ"، وَمِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "مَنْ عَادَ مَرِيضًا نَادَى مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ؛ طِبْت وَطَابَ مَمْشَاك، وَتَبَوَّأْت مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ٤. وَحَدِيثُ ثَوْبَانَ: "إنَّ الْمُؤْمِنَ إذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ؛ لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ٥.

стр. 2363

وَحَدِيثُ جَابِرٍ: "مَنْ عَادَ مَرِيضًا؛ لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ، فَإِذَا جَلَسَ انْغَمَسَ فيها"، ورآه أَحْمَدُ١. وَحَدِيثُ عَلِيٍّ: "مَنْ أَتَى أَخَاهُ الْمُسْلِمَ عَائِدًا، مَشَى فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ"، فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ … " الْحَدِيثُ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٢، وَفِي التِّرْمِذِيِّ بَعْضُهُ٣. قَوْلُهُ: "وَفِي إفْشَاءِ السَّلَامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، تَقَدَّمَ الْكَثِيرُ مِنْهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ "السِّيَرِ". قَوْلُهُ: "وَفِي زِيَارَةِ الْقَادِمِينَ قَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي مُطْلَقِ زِيَارَةِ الْإِخْوَانِ". مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: "أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى … " الْحَدِيثُ٤، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: "مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ، نَادَاهُ مُنَادٍ: طِبْت، وَطَابَ مَمْشَاك، وَتَبَوَّأْت مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا" ٥، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا، وَأَمَّا تَقْيِيدُهَا بِالْقَادِمِينَ فَيُنْظَرْ. ٢٠٦٢- حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ: إذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فِي الشَّمْسِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: أَبُو إسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ، فَقَالَ: "مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَيُتِمَّ صَوْمَهُ"، الْبُخَارِيُّ بِهَذَا، وَلَيْسَ فِيهِ: "فِي الشَّمْسِ"٦.

стр. 2364

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ بِهَا، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ"، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ مُرْسَلًا، وَفِيهِ: "فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِتْمَامِ مَا كَانَ لِلَّهِ طَاعَةً، وَتَرْكِ مَا كَانَ مَعْصِيَةً، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ". وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إسْرَائِيلَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ وَأَبُو إسْرَائِيلَ يُصَلِّي، قِيلَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ ذَا؛ لَا يَقْعُدُ، وَلَا يُكَلِّمُ النَّاسَ … " الْحَدِيثُ. وَقَوْلُهُ: "عَنْ أَبِي إسْرَائِيلَ" لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، عَلَى مَا بَيَّنْته فِي "النُّكَتِ عَلَى عُلُومِ الْحَدِيثِ"، وَالتَّقْدِيرُ: عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ قِصَّةِ أَبِي إسْرَائِيلَ، فَذَكَرَهَا مُرْسَلَةً، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الِالْتِفَاتُ الَّذِي فِي السِّيَاقِ، وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ رَوَاهُ عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا؛ كَذَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْهُ، عَنْ طَاوُسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِأَبِي إسْرَائِيلَ … "، الْحَدِيثُ، وَفِي آخِرِهِ: "وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِكَفَّارَةٍ". وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ الْأَمْرُ بِالْكَفَّارَةِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٍ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ وَتَصْحِيفٌ. حَدِيثُ: "أَنَّ الْمُشْرِكِينَ اسْتَاقُوا سَرْحَ الْمَدِينَةِ وَفِيهِ الْعَضْبَاءُ؛ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "، الْحَدِيثُ، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ "الْأَمَانِ". حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ حَجَّ رَاكِبًا"، الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: "حَجَّ عَلَى رَحْلٍ"١. ٢٠٦٣- قَوْلُهُ: "اُشْتُهِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: "أَجْرُك عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ"، مُتَّفَقٌ

стр. 2365

عَلَيْهِ عَنْهَا، وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ فَوَهَمَ١. ٢٠٦٤- حَدِيثُ: "أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقِيلَ: إنَّهَا لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَقَالَ فَلْتَرْكَبْ، وَلْتُهْدِ هَدْيًا"، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلَى الْبَيْتِ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْكَبَ، وَتَهْدِيَ هَدْيًا" وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ٢، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَقَدْ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ"، لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِلَفْظِ: "نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ" ٣. تَنْبِيهٌ قِيلَ: إنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ هِيَ أُمُّ حِبَّانَ، بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، أَسْلَمَتْ وَبَايَعَتْ، أَفَادَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي "حَوَاشِي السُّنَنِ"، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي "الْإِكْمَالِ" لِابْنِ مَاكُولَا، لَكِنْ قَالَ: "إنَّهَا أُخْتُ عُقْبَةَ بن عامر بن بابي الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ؛ فَعَلَى هَذَا مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا أُخْتُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَدْ وَهَمَ. ٢٠٦٥- قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: "وَلْتُهْدِ بَدَنَةً"، عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مَطَرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ نَذَرَتْ أَنَّ تَحُجَّ مَاشِيَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَلْتَرْكَبْ، وَلْتُهْدِ بَدَنَةً" ٤. ٢٠٦٦- حَدِيثُ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ … "، الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

стр. 2366

مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ١ وَغَيْرِهِ٢.

стр. 2367

٢٠٦٧- حَدِيثُ جَابِرٍ: "أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ, اللَّهِ إنِّي نَذَرْت إنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْك

стр. 2368

"مَكَّةَ" أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المقدس ركعتين, فقال: "صل ههنا … " , الْحَدِيثُ١ أَبُو دَاوُد

стр. 2369

وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ, وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي "الِاقْتِرَاحِ". ٢٠٦٨- قَوْلُهُ: "وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ طُرُوقِ الْمَسَاجِدِ إلَّا لِحَاجَةٍ", ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ؛ "أَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ طُرُقًا, أَوْ يُقَامَ فِيهَا الْحَدُّ, أَوْ يُنْشَدَ فِيهَا الْأَشْعَارُ, أَوْ تُرْفَعَ فِيهَا الْأَصْوَاتُ١", وَفِيهِ عُرَابَةُ بْنُ السَّائِبِ, وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ, وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: لَا يَصِحُّ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِلَفْظِ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ طُرُقًا" ٢. وَرَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ, وَهُوَ مَعْلُولٌ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "كِتَابِ الصَّلَاةِ" فِي بَابِ "مَا يَجُوزُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ فِي الصَّلَاةِ", مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ, قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ – يَعْنِي: ابْنَ مَسْعُودٍ – الْمَسْجِدَ … ", فَذَكَرَ الْحَدِيثَ, وَفِيهِ: "كَانَ يُقَالُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ بِالْمَعْرِفَةِ, وَأَنْ تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ طُرُقًا"٣. ٢٠٦٩- قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا, تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ, وَصَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ إيلِيَاءَ تَعْدِلُ خمسمائة صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ, وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَعْدِلُ مِائَةَ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ" , هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي "الْوَسِيطِ" هَكَذَا, وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنْ قَالَ: هُوَ هَكَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ. قُلْت: مَعْنَاهُ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفَعَهُ: "الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ, وَالصَّلَاةُ في مسجدي بِأَلْفِ صَلَاةٍ, وَالصَّلَاةُ فِي بيت المقدس بخمسمائة صَلَاةٍ٤".

стр. 2370

وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ, عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: "الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ وَالصَّلَاةُ, فِي مَسْجِدِي بِأَلْفِ صَلَاةٍ, وَفِي مسجد بيت المقدس بخمسمائة صَلَاةٍ" ١, وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ مُفْتَرِقَةٍ. فَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ: فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا, أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ, إلَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ" ٢, وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عمر٣, وعَنْ مَيْمُونَةَ مِثْلُهُ٤, وَلِأَحْمَدَ عنجابر مِثْلُهُ٥.

стр. 2371

وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ إيلِيَاءَ؛ وَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ: فَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ: "فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ – يَعْنِي: بَيْتَ الْمَقْدِسِ - كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ" ١, وَرَوَى ابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: "وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ" ٢, وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ, وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "الْعِلَلِ", وَالْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ" ٣. وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: فَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الْمُتَّفَقِ كَمَا تَقَدَّمَ, وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمَيْمُونَةَ, وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْن الزُّبَيْرِ: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أفضل من ألف صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ, إلَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ, وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أفضل من مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي" ٤, وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "التَّمْهِيدِ" مِنْ

стр. 2372

حَدِيثِ الْأَرْقَمِ: "صَلَاةٌ هُنَا خَيْرٌ من ألف صلاة"، ثم يَعْنِي: فِي مَسْجِدِ بَيْتِ المقدس١، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، هُوَ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ٢"، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَطَاءٍ. تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ: "وَصَلَاةٌ فِي الْكَعْبَةِ تَعْدِلُ مِائَةَ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ"، لَمْ يُصَحِّحْهَا الْإِثْبَاتُ، فَلَا تَعْوِيلَ عَلَيْهَا. قُلْت: لَمْ أَجِدْ لَهَا أَصْلًا، فَضْلًا عَنْ أَنْ تُصَحَّحَ، وَالصَّلَاةُ فِي الْكَعْبَةِ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ؛ لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهَا الْفَرْضَ. ٢٠٧٠- حَدِيثُ: "أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ إبِلًا فِي مَوْضِعٍ سَمَّاهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ فِيهِ وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَوْفِ بِنَذْرِك" أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ٣، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرٍو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَسَمَّى الْمَوْضِعَ "بُوَانَةَ"٤، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُسَمَّى الرَّجُلُ "كردم"٥؛ فَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرٍو بْنِ

стр. 2373

شُعَيْبٍ، عَنْ ابْنَةِ كردم، عَنْ أَبِيهَا؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "إنِّي نَذَرْت أَنْ أَنْحَرَ ثَلَاثَةً مِنْ إبِلِي"، فَقَالَ: "إنْ كَانَ عَلَى وَثَنٍ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا … "، الْحَدِيثُ١، وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ مَاجَهْ عن ميمونة بنت كردم الثَّقَفِيَّةِ: "أَنَّ أَبَاهَا لَقِيَ النبي ﷺ وهي ريفة كردم، فَقَالَ: "إنِّي نَذَرْت أَنْ أَنْحَرَ بِبُوَانَةَ، فَقَالَ: "هَلْ فِيهَا وَثَنٌ"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: "فَأَوْفِ بِنَذْرِك" ٢. تَنْبِيهٌ: بُوَانَةُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ: مَوْضِعٌ بَيْنَ الشَّامِ وَدِيَارِ بَكْرٍ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ: أَسْفَلَ "مَكَّةَ" دُونَ يَلَمْلَمَ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: هَضْبَةٌ مِنْ وَرَاءِ يَنْبُعَ. حَدِيثُ: "مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً.. " الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "صَلَاةِ الْجُمُعَةِ". ٢٠٧١- قَوْلُهُ: "وَرَدَ بِأَنَّ مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا يَوْمَ الشَّكِّ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ يُؤْمَرُ بِالْإِمْسَاكِ"، الْبُخَارِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ٣، وَمُسْلِمٌ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ٤، وَلَيْسَ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِرَمَضَانَ.

стр. 2374

كِتَابُ الْقَضَاءِ مدخل … ٨١- كتاب القضاء١ ٢٠٧٢- حَدِيثُ: "إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ، وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٢، وَأَبِي هُرَيْرَةَ٣.

стр. 2375

وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِلَفْظِ: "إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ، وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ"، وَفِيهِ فَرَجُ بْنُ فضالة١، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَتَابَعَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ٢. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِلَفْظِ: "إنْ أَصَبْت الْقَضَاءَ فَلَكَ عَشَرَةُ أُجُورٍ، وَإِنْ أَنْتَ اجْتَهَدْت فَأَخْطَأْت، فَلَكَ حَسَنَةٌ٣"، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا. ٢٠٧٣- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: السَّابِقُونَ إلَى ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ إذَا أُعْطُوا الْحَقَّ قَبِلُوهُ, وَإِذَا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ, وَإِذَا حَكَمُوا بَيْنَ النَّاسِ, حَكَمُوا كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ" , أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ, عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ, عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ عَائِشَةَ٤, وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ, وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ, عَنْ خَالِدٍ. قُلْت وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زُحَرَ, عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ, عَنْ الْقَاسِمِ, وَهُوَ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ, عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ فِي "كِتَابِ أَدَبِ الْقَضَاءِ" لَهُ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: "الْمُقْسِطُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ, وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ, الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ, وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وُلُّوا٥" , قَالَ ابْنُ

стр. 2376

أَبِي حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ" عَنْ أَبِيهِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ١. ٢٠٧٤- حَدِيثُ: "إذَا جَلَسَ الْحَاكِمُ لِلْحُكْمِ, بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَلَكَيْنِ يُسَدِّدَانِهِ, وَيُوَفِّقَانِهِ, وَيُرْشِدَانِهِ مَا لَمْ يَجُرْ, فَإِذَا جَارَ عَرَجَا, وَتَرَكَاهُ" , رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَشْعَرِيِّ يَحْيَى بْنِ بُرَيْدٍ, عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: "إذَا جَلَسَ الْقَاضِي فِي مَكَانِهِ, هَبَطَ عَلَيْهِ مَلَكَانِ, يُسَدِّدَانِهِ, وَيُوَفِّقَانِهِ, وَيُرْشِدَانِهِ, مَا لَمْ يَجُرْ, فَإِذَا جَارَ عَرَجَا, وَتَرَكَاهُ٢" , وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ؛ قَالَ صَالِحُ جَزَرَةَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ٣. وَفِي الْبَزَّارِ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا, وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكًا عَنْ يَمِينِهِ - أَحْسِبُهُ قَالَ: وَمَلَكًا عَنْ شِمَالِهِ - يُوَفِّقَانِهِ وَيُسَدِّدَانِهِ, إذَا أُرِيدَ بِهِ خَيْرًا, وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا, فَأُرِيدَ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ, وُكِّلَ إلَى نَفْسِهِ" ٤, قَالَ: وَلَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عِرَاكٍ, وَإِبْرَاهِيمُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ٥. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ, مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي

стр. 2377

أَوْفَى: "إنَّ اللَّهَ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ" ١, زَادَ الْبَيْهَقِيُّ: "فَإِذَا جَارَ تَخَلَّى عَنْهُ, وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ" , وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ: "فَإِذَا جَارَ وَكَّلَهُ اللَّهُ إلَى نَفْسِهِ" , وَلِلْحَاكِمِ: "فَإِذَا جَارَ تَبْرَأَ اللَّهُ مِنْهُ" , وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ, لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ. قُلْت: وَفِيهِ مَقَالٌ؛ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِالْمَتْرُوكِ, وَقَدْ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ, وَصَحَّحَ لَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ, وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ" مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ, عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْأَشْعَرِيِّ, عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ الْحَجَّاجَ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ إلَيْهِ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ, فَقَالَ أَنَسٌ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ, وُكِّلَ إلَى نَفْسِهِ, وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهِ, أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ, وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ أَنَسٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ, تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْأَعْلَى انْتَهَى, وَقَوْلُهُ: بِلَالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ فِيهِ نَظَرٌ, فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْأَعْلَى, عَنْ بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ, عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ أَنَسٍ, وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ عَنْ أَنَسٍ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ, قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بِغَيْرِ ذِكْرِ خَيْثَمَةَ. قُلْت: طَرِيقُ خَيْثَمَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ٢. ٢٠٧٥- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, بَعَثْتَنِي أَقْضِي بَيْنَهُمْ, وَأَنَا شَابٌّ لَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ, قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَدْرِي, وَقَالَ: "اللَّهُمَّ اهْدِهِ, وَثَبِّتْ لِسَانَهُ, فَوَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ, مَا شَكَكْت فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ" , أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَابْنُ مَاجَهْ, وَالْبَزَّارُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ٣, أَحْسَنُهَا رِوَايَةُ

стр. 2378

الْبَزَّارِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ, عَنْ عَلِيٍّ, وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ, واختلف فيه عَلَى عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, فَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْهُ, عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى, وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ, لَوْلَا هَذَا الْمُبْهَمُ, وَمِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ, كَمَا سَيَأْتِي. وَمِنْهَا رِوَايَةُ الْبَزَّارِ أَيْضًا عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: وَهَذَا أَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ، وَمِنْهَا - وَهِيَ أَشْهُرُهَا - رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ, عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ, عَنْ عَلِيٍّ, وَأَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ, وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ سِمَاكٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ, عَنْ عَلِيٍّ, وَمِنْهَا رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ, عَنْ عَلِيٍّ, وَهَذَا مُنْقَطِعٌ, وَأَخْرَجَهَا الْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ. ٢٠٧٦- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ, قَالَ لَهُ: "كَيْفَ تَقْضِي إذَا غَلَبَك قَضَاءٌ"؟ قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ, قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ, قَالَ: بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ, قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ, قَالَ: اجْتَهِدْ رَأْيِي وَلَا آلُو, فَضَرَبَ صَدْرَهُ, وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يَرْضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ" , أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ, وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ والبيهقي, من حديث الحويرث بْنِ عَمْرٍو عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ١, قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ, وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ,

стр. 2379

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ, وَعَنْهُ أَبُو عَوْنٍ لَا يَصِحُّ, وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "الْعِلَلِ": رَوَاهُ شُعْبَةُ, عَنْ أَبِي عَوْنٍ هَكَذَا, وَأَرْسَلَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَجَمَاعَاتٌ عَنْهُ, وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ قَالَ أَبُو دَاوُد: أَكْثَرُ مَا كان يحدثنا شبعة عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ: أَنَّ رسول ال, له وَقَالَ مَرَّةً عَنْ مُعَاذٍ, وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْحَارِثَ مَجْهُولٌ, وَشُيُوخَهُ لَا يُعْرَفُونَ, قَالَ: وَادَّعَى بَعْضُهُمْ فِيهِ التَّوَاتُرَ, وَهَذَا كَذِبٌ, بَلْ هُوَ ضِدُّ التَّوَاتُرِ؛ لِأَنَّهُ مَا رَوَاهُ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي عَوْنٍ عَنْ الْحَارِثِ, فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَوَاتِرًا, وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: لَا يُسْنَدُ, وَلَا يُوجَدُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي "الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ": لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ يَذْكُرُونَهُ فِي

стр. 2380

كُتُبِهِمْ, وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ, وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ صَحِيحًا. وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَصْنِيفٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الحديث: اعلم أني فَحَصْت عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَسَانِيدِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ وَسَأَلْت عَنْهُ مَنْ لَقِيته مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ, فَلَمْ أَجِدْ لَهُ غَيْرَ طَرِيقِينَ, أَحَدَهُمَا طَرِيقُ شُعْبَةَ, وَالْأُخْرَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جابر, عن أشعت بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ, عَنْ مُعَاذٍ, وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ, قَالَ: وَأَقْبَحُ مَا رَأَيْت فِيهِ قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ "أُصُولِ الْفِقْهِ". وَالْعُمْدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ, قَالَ: وَهَذِهِ زَلَّةٌ مِنْهُ, وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّقْلِ لَمَا ارْتَكَبَ هَذِهِ الْجَهَالَةَ. قُلْت: أَسَاءَ الْأَدَبَ عَلَى "إمَامِ الْحَرَمَيْنِ", وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِأَلْيَنَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ, مَعَ أَنَّ كَلَامَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَشَدُّ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْهُ, فَإِنَّهُ قَالَ: وَالْحَدِيثُ مُدَوَّنٌ فِي الصِّحَاحِ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ, لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّأْوِيلُ؛ كَذَا قَالَ ﵀ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ "الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّهِ" مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ, عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ, فَلَوْ كَانَ الْإِسْنَادُ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَابِتًا, لَكَانَ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ, وَقَدْ اسْتَنَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ فِي صِحَّتِهِ - إلَى تَلَقِّي أَئِمَّةِ الْفِقْهِ وَالِاجْتِهَادِ لَهُ بِالْقَبُولِ, قَالَ: وَهَذَا الْقَدْرُ مُغْنٍ عَنْ مُجَرَّدِ الرِّوَايَةِ, وَهُوَ نَظِيرُ أَحَدِهِمْ بِحَدِيثِ: "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ"١, مَعَ كَوْنِ رَاوِيهِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ. ٢٠٧٧- حَدِيثُ: "إنَّ اللَّهَ لَا يُقَدِّسُ أُمَّةً لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَأْخُذُ لِلضَّعِيفِ حَقَّهُ" , ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ: "كَيْفَ تُقَدَّسُ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ" , وَفِيهِ قِصَّةٌ٢, وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٣, وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٤, وَعَنْ قَابُوسِ بْنِ الْمُخَارِقِ, عَنْ أَبِيهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ

стр. 2381

قَانِعٍ١, وَعَنْ خَوْلَةَ غَيْرَ مَنْسُوبَةٍ يُقَالُ إنَّهَا امْرَأَةُ حَمْزَةَ, رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ٢, وروى الحاكم وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ, عَنْ سِمَاكٍ عَنْ شَيْخٍ, عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَفَعَهُ: "إنَّ اللَّهَ لَا يُقَدِّسُ أُمَّةً لَا تَأْخُذُ لِلضَّعِيفِ مِنْ الْقَوِيِّ حَقَّهُ" , وَهُوَ غَيْرُ مُتَعْتِعٍ٣, وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بِهِ فِي قِصَّةٍ٤, قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْمُرْسَلُ أَصَحُّ, وَقَالَ الْحَاكِمُ: الْمَوْصُولُ صَحِيحٌ, وَالْمُرْسَلُ مُفَسِّرٌ لِاسْمِ الْمُبْهَمِ الَّذِي فِي الْمَوْصُولِ, هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ, وَفِيهِ نَظَرٌ. ٢٠٧٨- حَدِيثُ: "مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ, فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ" أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٥, وَلَهُ طُرُقٌ, وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَقَالَ: هَذَا

стр. 2382

حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَكَفَاهُ قُوَّةً تَخْرِيجُ النَّسَائِيّ لَهُ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: وَالْمَحْفُوظُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: مَعْنَاهُ: ذُبِحَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا إنْ رَشَدَ، وَبَيْنَ عَذَابِ الْآخِرَةِ إنْ فَسَدَ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ: إنَّمَا عَدَلَ عَنْ الذَّبْحِ بِالسِّكِّينِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَخَافُ مِنْ هَلَاكِ دِينِهِ، دُونَ بَدَنِهِ، وَالثَّانِي: أَنَّ الذَّبْحَ بِالسِّكِّينِ يُرِيحُ، وَبِغَيْرِهَا كَالْخَنْقِ وَغَيْرِهِ يَكُونُ الْأَلَمُ فِيهِ أَكْثَرَ، فَذُكِرَ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي التَّحْذِيرِ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ فُتِنَ بِمَحَبَّةِ الْقَضَاءِ، فَأَخْرَجَهُ عَمَّا يَتَبَادَرُ إلَيْهِ الْفَهْمُ مِنْ سِيَاقِهِ، فَقَالَ: إنَّمَا قَالَ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ لِيُشِيرَ إلَى الرِّفْقِ بِهِ، وَلَوْ ذُبِحَ بِالسِّكِّينِ لَكَانَ أَشَقَّ عَلَيْهِ، وَلَا يَخْفَى فَسَادُ هَذَا. ٢٠٧٩- حَدِيثُ: "إنَّمَا يُجَاءُ بِالْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ مَا يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَطُّ"، أَحْمَدُ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ١، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانِ الرَّاوِي عَنْ عَائِشَةَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي سَمَاعُهُ عَنْهَا. قُلْت: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِهِ، قَالَ: دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَّرْتهَا، حَتَّى ذَكَرْنَا الْقَاضِيَ، فَذَكَرَهُ.

стр. 2383

حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ: "لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ"، تَقَدَّمَ. ٢٠٨٠- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "إنَّا لَا نُكْرِهُ أَحَدًا عَلَى الْقَضَاءِ". لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا. وَفِي الْمَعْنَى حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ: "بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعِيًا، وَقَالَ: "لَا ألقينك يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَجِيءُ وَعَلَى ظَهْرِك بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، قَدْ غَلَلْتَهُ، قَالَ: إِذا لَا أَنْطَلِقُ قَالَ: إِذا لَا أُكْرِهُك"، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١. ٢٠٨١- حَدِيثُ: "لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلِيَتْهُمْ امْرَأَةٌ"، الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ٢. ٢٠٨٢- حَدِيثُ: "الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ؛ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَاَللَّذَانِ فِي النَّارِ: رَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ، وَرَجُلٌ قَضَى فِي النَّاسِ عَلَى جَهْلٍ"، أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ٣، قَالَ الْحَاكِمُ فِي "عُلُومِ الْحَدِيثِ": تَفَرَّدَ بِهِ الْخُرَاسَانِيُّونَ، وَرُوَاتُهُ مَرَاوِزَةٌ.

стр. 2384

قُلْت: لَهُ طُرُقٌ غَيْرُ هَذِهِ، قَدْ جَمَعْتهَا فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ. ٢٠٨٣- حَدِيثُ: "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ امْتَنَعَ مِنْ الْقَضَاءِ لَمَّا اسْتَقْضَاهُ عُثْمَانُ"، التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ: "أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: اذْهَبْ فَاقْضِ، قَالَ: أَوْ تَعْفِينِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: عَزَمْت عَلَيْك إلَّا ذَهَبْت فَقَضَيْت، قَالَ: لَا تَعْجَلْ، أَمَّا سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ عَاذَ بِاَللَّهِ فَقَدْ عَاذَ بِمَعَاذٍ"، قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنِّي أَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ أَكُونَ قَاضِيًا، قَالَ: وَمَا يَمْنَعُك وَقَدْ كَانَ أَبُوك يَقْضِي، قَالَ: لِأَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالْجَوْرِ، كَانَ مِنْ أَهْل النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا عَالِمًا يَقْضِي بِحَقٍّ أَوْ يَعْدِلُ سَأَلَ التَّفَلُّتَ كِفَافًا، فَمَا أَرْجُو مِنْهُ بَعْدُ" ١، هَذَا لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْقُرَشِيُّ، وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَوْهَبٍ، وَقَدْ شَهِدَ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ" تَبَعًا لِلْبُخَارِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ بِغَيْرِ تَمَامِهِ٢. ٢٠٨٤- حَدِيثُ: "مَنْ سُئِلَ فَأَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَقَدْ ضَلَّ وَأَضَلَّ"، لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: "إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا"، فَفِي آخِرِهِ: "فَيَأْتِي نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ، فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ"، لَفْظُ إحْدَى رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ، وَلَهُمَا: "اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا"، وَهِيَ أَشْهُرُ٣.

стр. 2385

حَدِيثُ: "مَنْ حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ تَرَاضَيَا بِهِ، فَلَمْ يَعْدِلْ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ"، ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ، قَالَ: ذَكَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ نُسْخَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ، فَذَكَرَهُ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ" فَقَالَ: هِيَ نُسْخَةٌ بَاطِلَةٌ؛ كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ فِي "الْمَوْضُوعَاتِ"، وَبَالَغَ فِي الْحَطِّ عَلَى الْخَطِيبِ، لِاحْتِجَاجِهِ بِحَدِيثٍ مِنْهَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِ "التَّحْقِيقِ". قَوْلُهُ: "رُوِيَ: أَنَّ عُمَرَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ تَحَاكَمَا إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: "كَانَ بَيْنَ عُمَرَ وَأُبَيٍّ خُصُومَةٌ فِي حَائِطٍ، فَقَالَ عُمَرُ: بَيْنِي وَبَيْنَك زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَانْطَلَقَا، فَطَرَقَ عُمَرُ الْبَابَ، فَعَرَفَ زَيْدٌ صَوْتَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَّا بَعَثْت إلَيَّ حَتَّى آتِيَك، فَقَالَ: فِي بَيْتِهِ يُؤْتَى الْحَكَمُ"١. قَوْلُهُ: "يُرْوَى: أَنَّ عُثْمَانَ وَطَلْحَةَ تَحَاكَمَا إلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ
следующие страницы →