← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

قَانِعٍ١, وَعَنْ خَوْلَةَ غَيْرَ مَنْسُوبَةٍ يُقَالُ إنَّهَا امْرَأَةُ حَمْزَةَ, رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ٢, وروى الحاكم وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ, عَنْ سِمَاكٍ عَنْ شَيْخٍ, عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَفَعَهُ: "إنَّ اللَّهَ لَا يُقَدِّسُ أُمَّةً لَا تَأْخُذُ لِلضَّعِيفِ مِنْ الْقَوِيِّ حَقَّهُ" , وَهُوَ غَيْرُ مُتَعْتِعٍ٣, وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بِهِ فِي قِصَّةٍ٤, قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْمُرْسَلُ أَصَحُّ, وَقَالَ الْحَاكِمُ: الْمَوْصُولُ صَحِيحٌ, وَالْمُرْسَلُ مُفَسِّرٌ لِاسْمِ الْمُبْهَمِ الَّذِي فِي الْمَوْصُولِ, هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ, وَفِيهِ نَظَرٌ. ٢٠٧٨- حَدِيثُ: "مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ, فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ" أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٥, وَلَهُ طُرُقٌ, وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَقَالَ: هَذَا

стр. 2382

حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَكَفَاهُ قُوَّةً تَخْرِيجُ النَّسَائِيّ لَهُ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: وَالْمَحْفُوظُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: مَعْنَاهُ: ذُبِحَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا إنْ رَشَدَ، وَبَيْنَ عَذَابِ الْآخِرَةِ إنْ فَسَدَ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ: إنَّمَا عَدَلَ عَنْ الذَّبْحِ بِالسِّكِّينِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَخَافُ مِنْ هَلَاكِ دِينِهِ، دُونَ بَدَنِهِ، وَالثَّانِي: أَنَّ الذَّبْحَ بِالسِّكِّينِ يُرِيحُ، وَبِغَيْرِهَا كَالْخَنْقِ وَغَيْرِهِ يَكُونُ الْأَلَمُ فِيهِ أَكْثَرَ، فَذُكِرَ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي التَّحْذِيرِ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ فُتِنَ بِمَحَبَّةِ الْقَضَاءِ، فَأَخْرَجَهُ عَمَّا يَتَبَادَرُ إلَيْهِ الْفَهْمُ مِنْ سِيَاقِهِ، فَقَالَ: إنَّمَا قَالَ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ لِيُشِيرَ إلَى الرِّفْقِ بِهِ، وَلَوْ ذُبِحَ بِالسِّكِّينِ لَكَانَ أَشَقَّ عَلَيْهِ، وَلَا يَخْفَى فَسَادُ هَذَا. ٢٠٧٩- حَدِيثُ: "إنَّمَا يُجَاءُ بِالْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ مَا يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَطُّ"، أَحْمَدُ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ١، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانِ الرَّاوِي عَنْ عَائِشَةَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي سَمَاعُهُ عَنْهَا. قُلْت: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِهِ، قَالَ: دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَّرْتهَا، حَتَّى ذَكَرْنَا الْقَاضِيَ، فَذَكَرَهُ.

стр. 2383

حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ: "لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ"، تَقَدَّمَ. ٢٠٨٠- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "إنَّا لَا نُكْرِهُ أَحَدًا عَلَى الْقَضَاءِ". لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا. وَفِي الْمَعْنَى حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ: "بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعِيًا، وَقَالَ: "لَا ألقينك يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَجِيءُ وَعَلَى ظَهْرِك بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، قَدْ غَلَلْتَهُ، قَالَ: إِذا لَا أَنْطَلِقُ قَالَ: إِذا لَا أُكْرِهُك"، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١. ٢٠٨١- حَدِيثُ: "لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلِيَتْهُمْ امْرَأَةٌ"، الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ٢. ٢٠٨٢- حَدِيثُ: "الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ؛ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَاَللَّذَانِ فِي النَّارِ: رَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ، وَرَجُلٌ قَضَى فِي النَّاسِ عَلَى جَهْلٍ"، أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ٣، قَالَ الْحَاكِمُ فِي "عُلُومِ الْحَدِيثِ": تَفَرَّدَ بِهِ الْخُرَاسَانِيُّونَ، وَرُوَاتُهُ مَرَاوِزَةٌ.

стр. 2384

قُلْت: لَهُ طُرُقٌ غَيْرُ هَذِهِ، قَدْ جَمَعْتهَا فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ. ٢٠٨٣- حَدِيثُ: "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ امْتَنَعَ مِنْ الْقَضَاءِ لَمَّا اسْتَقْضَاهُ عُثْمَانُ"، التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ: "أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: اذْهَبْ فَاقْضِ، قَالَ: أَوْ تَعْفِينِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: عَزَمْت عَلَيْك إلَّا ذَهَبْت فَقَضَيْت، قَالَ: لَا تَعْجَلْ، أَمَّا سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ عَاذَ بِاَللَّهِ فَقَدْ عَاذَ بِمَعَاذٍ"، قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنِّي أَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ أَكُونَ قَاضِيًا، قَالَ: وَمَا يَمْنَعُك وَقَدْ كَانَ أَبُوك يَقْضِي، قَالَ: لِأَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالْجَوْرِ، كَانَ مِنْ أَهْل النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا عَالِمًا يَقْضِي بِحَقٍّ أَوْ يَعْدِلُ سَأَلَ التَّفَلُّتَ كِفَافًا، فَمَا أَرْجُو مِنْهُ بَعْدُ" ١، هَذَا لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْقُرَشِيُّ، وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَوْهَبٍ، وَقَدْ شَهِدَ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ" تَبَعًا لِلْبُخَارِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ بِغَيْرِ تَمَامِهِ٢. ٢٠٨٤- حَدِيثُ: "مَنْ سُئِلَ فَأَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَقَدْ ضَلَّ وَأَضَلَّ"، لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: "إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا"، فَفِي آخِرِهِ: "فَيَأْتِي نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ، فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ"، لَفْظُ إحْدَى رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ، وَلَهُمَا: "اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا"، وَهِيَ أَشْهُرُ٣.

стр. 2385

حَدِيثُ: "مَنْ حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ تَرَاضَيَا بِهِ، فَلَمْ يَعْدِلْ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ"، ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ، قَالَ: ذَكَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ نُسْخَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ، فَذَكَرَهُ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ" فَقَالَ: هِيَ نُسْخَةٌ بَاطِلَةٌ؛ كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ فِي "الْمَوْضُوعَاتِ"، وَبَالَغَ فِي الْحَطِّ عَلَى الْخَطِيبِ، لِاحْتِجَاجِهِ بِحَدِيثٍ مِنْهَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِ "التَّحْقِيقِ". قَوْلُهُ: "رُوِيَ: أَنَّ عُمَرَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ تَحَاكَمَا إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: "كَانَ بَيْنَ عُمَرَ وَأُبَيٍّ خُصُومَةٌ فِي حَائِطٍ، فَقَالَ عُمَرُ: بَيْنِي وَبَيْنَك زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَانْطَلَقَا، فَطَرَقَ عُمَرُ الْبَابَ، فَعَرَفَ زَيْدٌ صَوْتَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَّا بَعَثْت إلَيَّ حَتَّى آتِيَك، فَقَالَ: فِي بَيْتِهِ يُؤْتَى الْحَكَمُ"١. قَوْلُهُ: "يُرْوَى: أَنَّ عُثْمَانَ وَطَلْحَةَ تَحَاكَمَا إلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ

стр. 2386

أَبِي مُلَيْكَةَ: "أَنَّ عُثْمَانَ ابْتَاعَ مِنْ طَلْحَةَ أَرْضًا بِالْمَدِينَةِ، بِأَرْضٍ لَهُ بِالْكُوفَةِ، ثُمَّ نَدِمَ عُثْمَانُ فَقَالَ: "بِعْتُك مَا لَمْ أَرَهُ، فَقَالَ طَلْحَةُ: إنَّمَا النَّظَرُ لِي، لِأَنَّك بِعْت مَا رَأَيْت، وَأَنَا ابْتَعْت مَغِيبًا، فَجَعَلَا بَيْنَهُمَا جُبَيْرَ بْنَ مُطْعَمٍ حَكَمًا، فَقَضَى عَلَى عُثْمَانَ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ، وَأَنَّ النَّظَرَ لِطَلْحَةَ؛ لِأَنَّهُ ابْتَاعَ مَغِيبًا"١. حَدِيثُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اخْتَبَرَ مُعَاذًا"، تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: "هَرَبَ أَبُو قِلَابَةَ مِنْ الْقَضَاءِ"، أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: نَا مُسَدَّدٌ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُذَيْنَةَ ذَكَرَ أَبُو قِلَابَةَ لِلْقَضَاءِ، فَهَرَبَ إلَى الشَّامِ. قَوْلُهُ: "وَهَرَبَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ". أَمَّا الثَّوْرِيُّ فروى الخطب فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ، فَأَظْهَرَ التَّجَانُنَ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الْبِسَاطَ، وَيَقُولُ: مَا أَحْسَنَ بِسَاطَكُمْ هَذَا، بِكَمْ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ ثُمَّ قَالَ: الْبَوْلَ الْبَوْلَ، فَلَمَّا خَرَجَ اخْتَفَى، فَقَالَ الشَّاعِرُ: [من الطويل] تحرز سُفْيَانُ فَفَرَّ بِدِينِهِ … وَأَمْسَى شَرِيكٌ مُرْصِدًا لِلدَّرَاهِمِ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ: فَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: "لَمَّا مَاتَ سَوَّارٌ قَاضِي الْبَصْرَةِ، دَعَا أَبُو جَعْفَرٍ أَبَا حَنِيفَةَ، فَقَالَ: إنَّ سَوَّارًا قَدْ مَاتَ، وَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمِصْرِ مِنْ قَاضٍ، فَاقْبَلْ الْقَضَاءَ، فَقَدْ وَلَّيْتُك قَضَاءَ الْبَصْرَةِ"، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي امْتِنَاعِهِ٢. قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْصَى الْمُزَنِيَّ فِي مَرَضِ موته، بأن لا يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ". وَقَوْلُهُ: "عُرِضَ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الرشيد بالقضاء، فلم يجيبه أَلْبَتَّةَ"، لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِمَا. وَقَوْلُهُ: "انْتَهَى امْتِنَاعُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانِ٣ لَمَّا اسْتَقْضَاهُ الْوَزِيرُ ابْنُ الْفُرَاتِ، حَتَّى خُتِمَتْ دُورُهُ بِالطِّينِ أَيَّامًا". قُلْت: ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي "طَبَقَاتِهِ". حَدِيثُ: "سُئِلَتْ عَائِشَةَ عَنْ الْقَاضِي الْعَادِلِ، إذَا اسْتَقْضَاهُ الْأَمِيرُ الْبَاغِي، هَلْ يُجِيبُهُ، فَقَالَتْ: إنْ لَمْ يَقْضِ لَكُمْ خِيَارُكُمْ، قَضَى لَكُمْ شِرَارُكُمْ، قَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ

стр. 2387

"السُّلْطَانِ لَهُ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: "اجْتَمَعْت أَنَا وَنَفَرٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، فَقُلْنَا: لَوْ رَحَلْنَا إلَى مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ اسْتَشَرْنَا أُمَّنَا عَائِشَةَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا، فَذَكَرْنَا لَهَا الْعِيَالَ وَالدَّيْنَ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا لِلنَّاسِ بُدٌّ مِنْ سُلْطَانِهِمْ، قُلْنَا: إنَّا نَخَافُ أَنْ يَسْتَعْمِلَنَا، قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ خِيَارَكُمْ، يَسْتَعْمِلْ شِرَارَكُمْ". حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ قَتَلَ، أَلَهُ تَوْبَةٌ؟ فَقَالَ مَرَّةً: لَا، وَقَالَ مَرَّةً: نَعَمْ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَأَيْت فِي عَيْنَيْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَقْصِدُ الْقَتْلَ فَقَمَعْته، وَكَانَ الثَّانِي صَاحِبَ وَاقِعَةٍ يَطْلُبُ الْمَخْرَجَ"، ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا تَوْبَةٌ؟ قَالَ: لَا، إلَى النَّارِ، فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ: مَا هَكَذَا كُنْت تَفْتِينَا، فَمَا بَالُ هَذَا الْيَوْمِ؟ قَالَ: إنِّي أَحْسَبُهُ مُغْضَبًا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا، قَالَ: فَبَعَثُوا فِي أَثَرِهِ، فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ"١، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: نَا سُفْيَانُ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ إذَا سُئِلُوا عَنْ الْقَاتِلِ، قَالُوا: لَا تَوْبَةَ لَهُ، وَإِذَا اُبْتُلِيَ رَجُلٌ قَالُوا لَهُ: تُبْ. وَفِي الْمَعْنَى مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ، فَرَخَّصَ لَهُ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ فَنَهَاهُ، فَإِذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ، وَإِذَا الَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ"٢. قَوْلُهُ: "كَانَ الصَّحَابَةُ يُحِيلُونَ فِي الْفَتَاوَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مَعَ مُشَاهَدَتِهِمْ التَّنْزِيلَ، وَيَحِيدُونَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ"، ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ والرامهرمزي مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ؛ سَمِعْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: "لَقَدْ أَدْرَكْت فِي هَذَا الْمَسْجِدِ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ الْأَنْصَارِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يُحَدِّثُ إلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ الْحَدِيثَ، ولا يسئل عَنْ فُتْيَا إلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ الْفُتْيَا". وَمِنْ طَرِيقِ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ قُلْت لِلشَّعْبِيِّ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ إذَا سُئِلْتُمْ؟ قَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْت، كَانَ إذَا سُئِلَ الرَّجُلُ قَالَ لِصَاحِبِهِ: أَفْتِهِمْ، فَلَا يَزَالُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الْأَوَّلِ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فِي "أَدَبِ الْمُحَدِّثِ" مِنْ هَذَا لوجه.

стр. 2388

وَفِي مُسْلِمٍ حَدِيثُ أَبِي الْمِنْهَالِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنْ الصَّرْفِ، فَقَالَ: "سَلْ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، فَسَأَلَ الْبَرَاءَ، فَقَالَ: سَلْ زَيْدًا … ، الْحَدِيثُ١.

стр. 2389

بَابُ أَدَبِ الْقَضَاءِ٢ حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْيَمَنِ"، تَقَدَّمَ فِي "الدِّيَاتِ". حَدِيثُ: "كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ لِأَنَسٍ كِتَابًا"، الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي "الزَّكَاةِ". ٢٠٨٥- حَدِيثُ عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ دَارَ الْهِجْرَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ"، الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ طَوِيلٌ٣. ٢٠٨٦- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ"، مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ٤.

стр. 2390

٢٠٨٧- قَوْلُهُ: "كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُتَّابٌ، مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ"، فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا: "فَكُنْت أَكْتُبُ لَهُ إلَى الْيَهُودِ وَأَقْرَأُ كُتُبَهُمْ إلَيْهِ١. وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: إنَّك شاب عاقل لأتهمك، وَقَدْ كُنْت تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ … ، الْحَدِيثُ٢. وَقَالَ الْقُضَاعِيُّ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَكْتُبُ عَنْهُ لِلْمُلُوكِ، مَعَ مَا كَانَ يَكْتُبُ مِنْ الْوَحْيِ، وَكَانَ الزُّبَيْرُ وَجَهْمٌ يَكْتُبَانِ أَمْوَالَ الصَّدَقَاتِ. ٢٠٨٨- حَدِيثُ: "أَيُّمَا عَامِلٍ اسْتَعْمَلْنَاهُ، وَفَرَضْنَا لَهُ رِزْقًا، فَمَا أَصَابَ بَعْدَ رِزْقِهِ فَهُوَ غُلُولٌ"، أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ٣. قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ، وَمَجَانِينَكُمْ، وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ، وَخُصُومَاتِكُمْ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ"، ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ وَوَاثِلَةَ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ٤، وَقَدْ

стр. 2391

تَقَدَّمَ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْهُ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَوَاثِلَةَ جَمِيعًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ مُعَاذٍ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ: إنَّهُ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ١ وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِهِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاهِيَةٌ٢. ٢٠٨٩- حَدِيثُ: "مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا فَاحْتَجَبَ، حَجَبَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، وَفِيهِ قِصَّةٌ لَهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ٣، وَأَوْرَدَ الْحَاكِمُ لَهُ شَاهِدًا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ، وَعَنْهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ٤، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: "أَيُّمَا أَمِيرٍ احْتَجَبَ عَنْ النَّاسِ فَأَهَمَّهُمْ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ فِي "الْعِلَلِ": هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ٥. ٢٠٩٠- حَدِيثُ: "لَا يَقْضِي الْقَاضِي إلَّا وَهُوَ شَبْعَانُ رَيَّانُ" الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ"، وَالْحَارِثُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ٦، وَفِيهِ الْقَاسِمُ الْعُمَرِيُّ، وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ.

стр. 2392

٢٠٩١- قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَهُوَ غَضْبَانُ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ بِمَعْنَاهُ١، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ. حَدِيثُ "الزُّبَيْرِ والأنصاري اللذين اخْتَصَمَا فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فِي "إحْيَاءِ الْمَوَاتِ". ٢٠٩٢- قَوْلُهُ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ يَحْكُمُونَ، وَلَا يَكْتُبُونَ الْمَحَاضِرَ وَالسِّجِلَّاتِ"، هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، لَكِنْ قَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِجَمَاعَةٍ أَقْطَعَ لَهُمْ، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ؛ أَنَّهُ دَعَا الْأَنْصَارَ لِيَقْطَعَ لَهُمْ، وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ كِتَابًا٢. ٢٠٩٣- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ"، أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ٣، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قُلْت: وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَثَوْبَانَ. أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ٤، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَوَّاهُ الدَّارِمِيُّ.

стр. 2393

وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ: فَيُنْظَرُ مَنْ أَخْرَجَهُمَا١. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو؛ وَهُوَ أَصَحُّ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "الْعِلَلِ"، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يَصِحُّ عَنْ أَبِيهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ٢، وَفِي إسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَذَكَرَ الْبَزَّارُ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ. ٢٠٩٤- حَدِيثُ: "هَدَايَا الْأُمَرَاءِ غُلُولٌ"، الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٣، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِسْنَادُهُ أَشَدُّ ضَعْفًا٤، وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ سُنَيْدُ بْنُ دَاوُد فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ إسْمَاعِيلِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ، وَإِسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ٥.

стр. 2394

قَوْلُهُ: "وَيَرْوِي: هَدَايَا الْعُمَّالِ سُحْتٌ"، الْخَطِيبُ فِي "تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ" مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ١. ٢٠٩٥- حَدِيثُ: "عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الْإِشْرَاكَ بِاَللَّهِ، وَتَلَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ … ﴾ " ٢ الْآيَةُ [الحج: ٣٠] ، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ؛ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَيْمَنَ بْنُ خُرَيْمٍ، وَقَالَ: لَا نَعْرِفُ لِأَيْمَنَ سَمَاعًا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ وَأَشَارَ إلَى حَدِيثِ خُرَيْمٍ. ٢٠٩٦- حَدِيثُ: "اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ"، أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ٣،

стр. 2395

وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَهُوَ يُرْوَى عَنْ حُذَيْفَةَ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ تَثْبُتُ. وَقَالَ الْبَزَّارُ وَابْنُ حَزْمٍ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مَوْلَى رِبْعِيٍّ؛ وَهُوَ مَجْهُولٌ عَنْ رِبْعِيٍّ، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سَالِمٍ الْمُرَادِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ رِبْعِيٍّ، وَأَنَّ رِبْعِيًّا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ حُذَيْفَةَ. قُلْت: أَمَّا مَوْلَى رِبْعِيٍّ فَاسْمُهُ هِلَالٌ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَقَدْ صَرَّحَ رِبْعِيٌّ بِسَمَاعِهِ مِنْ حُذَيْفَةَ فِي رِوَايَةٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْحَاكِمُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِي إسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِهِ. ٢٠٩٧- حَدِيثُ: "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي"، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ١، قَالَ الْبَزَّارُ: هُوَ أَصَحُّ سَنَدًا مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ: هُوَ كَمَا قال، وطرقه الْحَاكِمِ فِي الْعِلْمِ

стр. 2396

مِنْ "مُسْتَدْرَكِهِ"، وَقَالَ: قَدْ اسْتَقْصَيْت فِي تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ بَعْضَ الِاسْتِقْصَاءِ. ٢٠٩٨- حَدِيثُ: "أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ، بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ" ١، عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي

стр. 2397

مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ النَّصِيبِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَحَمْزَةُ ضَعِيفٌ جِدًّا ضعفه ابن معين وغيره، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "غَرَائِبِ مَالِكٍ" مِنْ طَرِيقِ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَجَمِيلٌ لَا يُعْرَفُ، وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، وَلَا مَنْ فَوْقَهُ، وَذَكَرَهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ كَذَّابٌ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ، وَرَوَاهُ الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ لَهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي إسْنَادِهِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ، وَرَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ فِي "كِتَابِ السُّنَّةِ" مِنْ حَدِيثِ مِنْدَلٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ مُنْقَطِعًا، وَهُوَ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: هَذَا الْكَلَامُ لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: هَذَا خَبَرٌ مَكْذُوبٌ مَوْضُوعٌ بَاطِلٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الِاعْتِقَادِ"١ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: "النُّجُومُ أَمَنَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُومُ أُتِيَ أَهْلُ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أُتِيَ أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ" ٢، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ فِي حَدِيثٍ مَوْصُولٍ بِإِسْنَادٍ غَيْرِ قَوِيٍّ يَعْنِي: حَدِيثَ

стр. 2398

عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعَمِّيِّ -وَفِي حَدِيثٍ مُنْقَطِعٍ- يَعْنِي: حَدِيثَ الضَّحَّاكِ ابْنِ مُزَاحِمٍ "مَثَلُ أَصْحَابِي كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ، مَنْ أَخَذَ بِنَجْمٍ مِنْهَا اهْتَدَى"، قَالَ: وَاَلَّذِي رَوَيْنَاهُ ههنا مِنْ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ يُؤَدِّي بَعْضَ مَعْنَاهُ. قُلْت: صَدَقَ الْبَيْهَقِيُّ، هُوَ يُؤَدِّي صِحَّةَ التَّشْبِيهِ لِلصَّحَابَةِ بِالنُّجُومِ خَاصَّةً، أَمَّا فِي الِاقْتِدَاءِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَتَلَمَّحَ ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الِاهْتِدَاءِ بِالنُّجُومِ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ إشَارَةٌ إلَى الْفِتَنِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ؛ مِنْ طَمْسِ السُّنَنِ، وَظُهُورِ الْبِدَعِ، وَفُشُوِّ الْفُجُورِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ … "، الْحَدِيثُ، تَقَدَّمَ فِي "الْبُيُوعِ". حَدِيثُ: "النَّهْيُ عَنْ التَّضْحِيَةِ بِالْعَوْرَاءِ"، تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ. حَدِيثُ: "لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ"، تَقَدَّمَ. حَدِيثُ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ"، تَقَدَّمَ فِي "الطَّهَارَةِ". حَدِيثُ: "إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ"، تَقَدَّمَ فِي "الْأَضَاحِيِّ". حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ سَهَا فَسَجَدَ"، تَقَدَّمَ فِي "الصَّلَاةِ". حَدِيثُ: "أَنَّ مَاعِزًا زَنَا فَرُجِمَ"، تَقَدَّمَ فِي "الْحُدُودِ". حَدِيثُ: "أَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ"، تَقَدَّمَ فِي "النِّكَاحِ". حَدِيثُ: "إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ"، تَقَدَّمَ قَرِيبًا. ٢٠٩٩- حَدِيثُ: "إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ"، الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ١.

стр. 2399

٢١٠٠- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "إنَّمَا نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ، وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ"، هَذَا الْحَدِيثُ اسْتَنْكَرَهُ الْمُزَنِيّ، فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْهُ فِي "أَدِلَّةِ التَّنْبِيهِ"، وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ: بَابُ الْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ، ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ "الْمِنْهَاجِ" لِلْبَيْضَاوَيَّ، سَبَبُ وُقُوعِ الْوَهْمِ من الفقهاء في جعلهم هَذَا حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي كَلَامٍ لَهُ: وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ، وَاَللَّهُ مُتَوَلِّي السَّرَائِرَ؛ وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ فِي "التَّمْهِيدِ": أَجْمَعُوا أَنَّ أَحْكَامَ الدُّنْيَا عَلَى الظَّاهِرِ، وَأَنَّ أَمْرَ السَّرَائِرِ إلَى اللَّهِ، وَأَغْرَبَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أبي القاسم الجنزوي فِي كِتَابِهِ "إدَارَةُ الْأَحْكَامِ"، فَقَالَ: إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي قِصَّةِ الْكِنْدِيِّ، وَالْحَضْرَمِيِّ، اللَّذَيْنِ اخْتَصَمَا فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ: قَضَيْت عَلَيَّ، وَالْحَقُّ لِي، فَقَالَ ﷺ : "إنَّمَا أَقْضِي بِالظَّاهِرِ، وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ". وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عُمَرَ: "إنَّمَا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ١"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ: "إنِّي لَمْ أُؤْمَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ"، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ

стр. 2400

فِي قِصَّةِ الذَّهَبِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ عَلِيٌّ١، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَعْدَهُ. ٢١٠١- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي قِصَّةِ الْمُلَاعَنَةِ: "لَوْ كُنْت رَاجِمًا أَحَدًا مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ؛ رَجَمْتهَا"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ٢. ٢١٠٢- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالشَّاهِدِ، باليمين"، الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ٣، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ" عَنْ أَبِيهِ: هُوَ صَحِيحٌ،

стр. 2401

وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِي الزِّنَادِ, عَنْ الْأَعْرَجِ, عَنْ أَبِي

стр. 2402

هُرَيْرَةَ, وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ حَدِيثَ الْأَعْرَجِ لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ. ٢١٠٣- قَوْلُهُ: "وَاشْتُهِرَ أَنَّ سُهَيْلًا رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ, وَسَمِعَهُ مِنْهُ رَبِيعَةُ, ثُمَّ اخْتَلَطَ حِفْظُهُ لِشَجَّةٍ أَصَابَتْهُ, فَكَانَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ أَنِّي أَخْبَرْته عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ".

стр. 2403

قُلْت: هَذِهِ القصة ذكره الشَّافِعِيُّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ سُهَيْلٍ بِهِ, وَلَكِنْ فِيهِ: وَكَانَ قَدْ أَصَابَ سُهَيْلًا عِلَّةٌ أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ, وَنَسِيَ بعض حديثه وذكره الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْخَطِيبُ فِي كِتَابِ مَنْ حَدَّثَ فَنَسِيَ, وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ. ٢١٠٤- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَضَى أَنْ يَجْلِسَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي", أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ, مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَفِيهِ قِصَّةٌ١, وَفِي إسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ٢ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عَلِيٍّ: "إذَا جَلَسَ إلَيْك الْخَصْمَانِ". وَرَوَى أَبُو يَعْلَى وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ", مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: "مَنْ اُبْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَعْدِلْ بَيْنَهُمْ فِي لَحْظِهِ, وَإِشَارَتِهِ, وَمَقْعَدِهِ, وَمَجْلِسِهِ وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ, مَا لَا يَرْفَعُ عَلَى الْآخَرِ" ٣, لَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ, وَالدَّارَقُطْنِيّ, وَقَدْ فَرَّقَاهُ حَدِيثَيْنِ, وَجَمَعَهُ أَبُو يَعْلَى بِمَعْنَاهُ, وَفِي إسْنَادِهِ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ, وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٢١٠٥- حَدِيثُ عَلِيٍّ: "أَنَّهُ جَلَسَ بِجَنْبِ شُرَيْحٍ فِي خُصُومَةٍ لَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ, فَقَالَ: لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا جَلَسْت مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْك, وَلَكِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ" , أَبُو أَحْمَدَ والحاكم فِي "الْكُنَى" فِي تَرْجَمَةِ أَبِي سَمِيرٍ, عَنْ الْأَعْمَشِ, عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ, قَالَ: "عَرَفَ عَلِيٌّ دِرْعًا لَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ, فَقَالَ: يَا يَهُودِيُّ, دِرْعِي سَقَطَتْ مِنِّي....", فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا, وَقَالَ: مُنْكَرٌ, وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "الْعِلَلِ" مِنْ هَذَا الْوَجْهِ, وَقَالَ: لَا يَصِحُّ, تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو سَمِيرٍ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ, مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ, عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ إلَى السُّوقِ, فَإِذَا هُوَ بِنَصْرَانِيٍّ يَبِيعُ دِرْعًا, فَعَرَفَ عَلِيٌّ الدِّرْعَ … ", فَذَكَرَهُ بِغَيْرِ سِيَاقِهِ, وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: لَوْلَا أَنَّ خَصْمِي نَصْرَانِيٌّ, لَجَثَيْتُ بَيْنَ يَدَيْك"٤, وَفِيهِ عمرو بْنُ شِمْرٍ, عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ, وَهُمَا ضَعِيفَانِ. وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحَادِيثِ "الْوَسِيطِ": لَمْ أَجِدْ لَهُ إسْنَادًا يَثْبُتُ, وَقَالَ

стр. 2404

ابْنُ عَسْكَرٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحَادِيثِ الْمُهَذَّبِ: إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ. ٢١٠٦- حَدِيثُ عَلِيٍّ: "لا يضيف أحدكم الْخَصْمَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَصْمُهُ مَعَهُ" , الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مُنْقَطِعٍ, وَهُوَ فِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ, قَالَ: "أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ, عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ, عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَنَزَلَ عَلَى عَلِيٍّ فَأَضَافَهُ, فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُخَاصِمَ, فَقَالَ: تَحَوَّلْ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نُضَيِّفَ الْخَصْمَ إلَّا وَمَعَهُ خَصْمُهُ"١, وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ٢, وَلَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ, عَنْ مُوسَى بْنِ سَهْلٍ الرَّمْلِيِّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيِّ, عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غُصْنٍ, عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ, عَنْ أَبِي حَرْبٍ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُضَيِّفُ الْخَصْمَ إلَّا وَخَصْمُهُ مَعَهُ", ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ قَرَأَهُ فِي كِتَابِهِ٣, وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ" عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيّ, عَنْ مُوسَى بْنِ سَهْلٍ الرَّمْلِيِّ بِهِ بِلَفْظِ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُضَيَّفَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ دُونَ الْآخَرِ"٤, وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ الْوَاسِطِيُّ, انْتَهَى, وَالْقَاسِمُ بْنُ غُصْنٍ مُضَعَّفٌ٥. حَدِيثُ: "أَنَّ أَعْرَابِيًّا شَهِدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَسَأَلَ عَنْ إسْلَامِهِ وَقَبِلَ شَهَادَتَهُ", تَقَدَّمَ فِي "الصِّيَامِ". حَدِيثُ: "أَوَّلُ مَنْ فَرَّقَ الشُّهُودَ دَانْيَالُ؛ شهد عنه بِالزِّنَا عَلَى امْرَأَةٍ, فَفَرَّقَهُمْ, وَسَأَلَهُمْ, فَقَالَ أَحَدُهُمْ: زَنَتْ بِشَابٍّ تَحْتَ شَجَرَةِ كُمَّثْرَى, وَقَالَ الْآخَرُ: تَحْتَ شَجَرَةِ تُفَّاحٍ, فَعَرَفَ كَذِبَهُمْ", الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إدْرِيسَ قَالَ: "كَانَ دَانْيَالُ أَوَّلَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الشُّهُودِ … ",

стр. 2405

فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا١, وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي "مُسْنَدِهِ", وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ" مِنْ طَرِيقِهِ, مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قِصَّةً طَوِيلَةً لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد, فِي الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمَرْأَةِ بِالزِّنَا؛ لِكَوْنِهَا امْتَنَعَتْ مِنْهُمْ أَنْ يَزْنُوا بِهَا, فَأَمَرَ دَاوُد بِرَجْمِهَا, فَمَرُّوا عَلَى سُلَيْمَانَ, ٠فَفَرَّقَ بَيْنَ الشُّهُودِ, وَدَرَأَ الْحَدَّ عَنْهَا, فَعَلَى هَذَا هُوَ أول من فرق بين الشهود. حَدِيثُ: "أَنَّ عُمَرَ لَمَّا بَعَثَ ابْنَ مَسْعُودٍ قَاضِيًا عَلَى "الْكُوفَةِ", كَتَبَ لَهُ كِتَابًا", أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ, عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: إنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ, وَبَيْتِ الْمَالِ, وَذَكَرَ الْقِصَّةَ٢. حَدِيثُ: "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ", لَمْ أَرَهُ هَكَذَا, وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلَى مَيْمُونَ الْجَزَرِيِّ وَالِدِ عَمْرٍو, قَالَ: لَمَّا اُسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ جَعَلُوا لَهُ أَلْفَيْنِ", قَالَ: زِيدُونِي؛ فَإِنَّ لِي عِيَالًا, وَقَدْ شَغَلْتُمُونِي عَنْ التِّجَارَةِ, فَزَادُوهُ خَمْسَمِائَةٍ٣. حَدِيثُ: "أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَرْزُقُ شُرَيْحًا فِي كُلِّ شَهْرٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ", لَمْ أَرَهُ هَكَذَا, وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ, عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ, عَنْ الْحَكَمِ؛ "أَنَّ عُمَرَ رَزَقَ شُرَيْحًا وَسَلْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيَّ عَلَى الْقَضَاءِ"٤, وَهَذَا ضَعِيفٌ مُنْقَطِعٌ, وَفِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا: كَانَ شُرَيْحٌ يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا"٥, وَقَدْ ذَكَرْت مَنْ وَصَلَهُ فِي "تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ"٦. حَدِيثُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي قَوْلِهِ ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] قَالَ: كَانَ ﷺ غَنِيًّا عَنْ مُشَاوَرَتِهِمْ؛ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَسْتَنَّ الْحُكَّامُ بَعْدُ بِهَذَا الْأَمْرِ", سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ, عَنْ الْحَسَنِ نَحْوُهُ, وَرَوَاهُ السُّلَمِيُّ فِي "آدَابِ الصُّحْبَةِ" مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا, وَفِيهِ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. حَدِيثُ شُرَيْحٍ: "اشْتَرَطَ عَلَيَّ عُمَرُ حِينَ وَلَّانِي الْقَضَاءَ: أَلَّا أَبِيعَ وَلَا أَبْتَاعَ, وَلَا أَقْضِيَ وَأَنَا غَضْبَانُ", لَمْ أَجِدْهُ.

стр. 2406

حَدِيثُ: "مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ سَمِعْت الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: أَتَتْ امْرَأَةٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَتْ: إنِّي نَذَرْت أَنْ أَنْحَرَ ابْنِي, فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَنْحَرِي ابْنَك, وَكَفِّرِي عَنْ يَمِينِك", الْحَدِيثُ. الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْخِلَافِيَّاتِ" مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ بِهَذَا١. حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَلَالَةِ: "أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي, فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ, وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي, وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ", عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ, عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ, عَنْ سَعِيدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَهْيَبُ لِمَا لَا يُعْلَمُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ, وَلَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ عُمَرَ, وَإِنَّهَا نَزَلَتْ بِأَبِي بَكْرٍ فَرِيضَةٌ, فَلَمْ يَجِدْ الله فِي كِتَابِ اللَّهِ أَصْلًا, وَلَا فِي السَّنَةِ أَثَرًا, فَقَالَ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي, فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي, وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ", أَخْرَجَهُ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي "كِتَابِ الْحُجَّةِ", وَالرَّدِّ عَلَى الْمُقَلَّدِينَ, وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. قَوْلُهُ: "وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ, فِي وَقَائِعَ مُخْتَلِفَةٍ". أَمَّا عُمَرُ: فَفِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ, عَنْ الشَّيْبَانِيِّ, عَنْ أبي اضحى, عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كَتَبَ كَاتِبٌ لِعُمَرَ: هَذَا مَا أَرَى اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ, فَانْتَهَرَهُ, وَقَالَ: لَا, بَلْ اُكْتُبْ: هَذَا مَا أرى عُمَرُ, فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ, وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنْ عُمَرَ", إسْنَادُهُ صَحِيحٌ٢. وَأَمَّا عَلِيٌّ: فَفِي قِصَّةِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ نَحْوُهُ؛ كَمَا سَيَأْتِي. وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ: فَفِي قِصَّةِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ, رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ, وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "الصَّدَاقِ". قَوْلُهُ: "خَالَفَتْ الصَّحَابَةُ أَبَا بَكْرٍ فِي الْجَدِّ, وَعُمَرَ فِي الْمُشَرَّكَةِ", تَقَدَّمَا فِي "الْفَرَائِضِ". حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ كَانَ يُفَاضِلُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ فِي الدِّيَاتِ؛ لِتَفَاوُتِ مَنَافِعِهَا, حَتَّى رُوِيَ لَهُ فِي الْخَبَرِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهَا, فَنَقَضَ حُكْمَهُ", الْخَطَّابِيُّ فِي "الْمَعَالِمِ" عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ "أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَجْعَلُ فِي الْإِبْهَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ, وَفِي الَّتِي تَلِيهَا عَشَرَةً, وَفِي الْوُسْطَى عِشْرِينَ, وَفِي الَّتِي تَلِي الْخِنْصَرَ بِتِسْعٍ, وَفِي الْخِنْصَرِ بِسِتٍّ, حَتَّى وَجَدَ كِتَابًا عِنْدَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إنَّ الْأَصَابِعَ كُلَّهَا سَوَاءٌ, فَأَخَذَ بِهِ" ٣. وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي "الرِّسَالَةِ", عَنْ سُفْيَانَ وَالثَّقَفِيُّ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ, إلَّا مِنْ قَوْلِهِ: "حَتَّى وَجَدَ...." إلَى آخِرِهِ٤, فَذَكَرَهُ فِي "اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ".

стр. 2407

حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى: لا بد عن قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ, ثُمَّ رَاجَعْت فِيهِ نَفْسَك, فَهُدِيت لِرُشْدِك أن تنقضه, فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ لَا يَنْقُضُهُ شَيْءٌ, وَالرُّجُوعُ إلَى الْحَقِّ خَيْرٌ مِنْ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ", الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ أَتَمَّ مِنْهُ١, وَسَاقَهُ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِينَ, وَأَعَلَّهُمَا بِالِانْقِطَاعِ, لَكِنَّ اخْتِلَافَ الْمَخْرَجِ فِيهِمَا, مِمَّا يُقَوِّي أَصْلَ الرِّسَالَةِ, لَا سِيَّمَا وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ رَاوِيَهُ أَخْرَجَ الرِّسَالَةَ مَكْتُوبَةً. حَدِيثُ عَلِيٍّ: "أَنَّهُ نَقَضَ قَضَاءَ شُرَيْحٍ, بِأَنَّ شَهَادَةَ الْمَوْلَى لَا تُقْبَلُ، بِالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ، وَهُوَ أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَعَ أَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ الْمَوْلَى", لَمْ أَجِدْهُ. حَدِيثُ عُمَرَ: "إذْ حَكَمَ بِحِرْمَانِ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ فِي الْمُشَرَّكَةِ, ثُمَّ شَرَّكَ بَعْدَ ذَلِكَ, فَقَالَ: ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا, وَهَذَا على ما تقضى, وَلَمْ يَنْقُضْ قَضَاءَهُ الْأَوَّلَ", الدَّارِمِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ مَسْعُودٍ٢. ووقع في "النهاية" و"الوسيط" عَلَى الْعَكْسِ, أَنَّهُ قَضَى بِإِسْقَاطِ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ, بَعْدَ أَنْ أَشْرَكَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي, قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ سَهْوٌ قَطْعًا, وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْعَكْسِ, شَرَّك بَعْدَ أَنْ لَمْ يشرك؛ كذا رواه والبيهقي وَالنَّاسُ, وَوَقَعَ فِي الْبَحْثِ قِصَّةُ الْحِمَارِيَّةِ, وَلَمْ يَعْزُهُ. حَدِيثُ: "أَنَّ عُمَرَ كَانَ له درة يؤب بِهَا", هَذَا تَكَرَّرَ فِي الْآثَارِ, وَمِنْهُ مَا رَوَى الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي "تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْمُوصِلِيِّ", عَنْ مَالِكٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ, عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ مُسْلِمًا وَيَهُودِيًّا اخْتَصَمَا إلَى عُمَرَ, فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا فَعَلَاهُ بِالدَّرَّةِ. قُلْت: وَفِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا فِي أَوَاخِرِ الْعِتْقِ: "أَنَّ أَنَسًا لَمَّا أَبَى أَنْ يُكَاتِبَ سِيرِينَ, عَلَاهُ عُمَرُ بِالدَّرَّةِ٣, وَيَتْلُو عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] وَقَدْ ذَكَرْت مَنْ وَصَلَهُ فِي "تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ", وَفِي الْمَسْأَلَةِ, أَعْنِي: اتِّخَاذُ الدَّرَّةِ, حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرَدْمٍ عَنْ أَبِيهَا٤.

стр. 2408

حَدِيثُ: "أَنَّ عُمَرَ اشْتَرَى دَارًا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ, وَجَعَلَهَا سِجْنًا", الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ: "أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارَ السِّجْنِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ", وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ١. حَدِيثُ: أَبِي بَكْرٍ: "لَوْ رَأَيْت أَحَدًا عَلَى حَدٍّ, لَمْ أَحُدَّهُ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدِي شَاهِدَانِ بِذَلِكَ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ, إلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا: "لَوْ رَأَيْت رَجُلًا عَلَى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ مَا أَخَذْته, وَلَا دَعَوْت لَهُ أَحَدًا حَتَّى يَكُونَ مَعِي غَيْرِي", وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعًا. قُلْت: وَفِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا, قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: "لَوْ رَأَيْت رَجُلًا عَلَى حَدٍّ؟ قَالَ: أَرَى شَهَادَتَك شَهَادَةَ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ, قَالَ: أَصَبْت", وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢. حَدِيثُ: "أَنَّ شَاهِدِينَ شَهِدَا عِنْدَ عُمَرَ: فَقَالَ لَهُمَا: إنِّي لَا أعرفكما, ولا يضركما ان لا أَعْرِفُكُمَا, ائْتِيَا بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا, فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ تَعْرِفُهُمَا؟ قَالَ: بِالصَّلَاحِ وَالْأَمَانَةِ, قَالَ: كُنْت جَارًا لَهُمَا؟ قَالَ: لَا, قَالَ: صَحِبْتهمَا فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْفِرُ عَلَى أَخْلَاقِ الرِّجَالِ؟ قَالَ: لَا, قَالَ: فَأَنْتَ لَا تَعْرِفُهُمَا, ائْتِيَا بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا", الْعُقَيْلِيُّ, وَالْخَطِيبُ فِي الْكِفَايَةِ, وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ دَاوُد بْنِ رَشِيدٍ, عَنْ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ, عَنْ شَيْبَانَ, عَنْ الْأَعْمَشِ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ, عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ: شَهِدَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ, فَذَكَرَهُ أَتَمَّ مِنْ هَذَا٣, قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: الْفَضْلُ مَجْهُولٌ, وَمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ حَدِيثٌ لِمَجْهُولٍ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا, وَصَحَّحَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ.

стр. 2409

بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ حَدِيثُ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ: "أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ....", الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي "النَّفَقَاتِ".

стр. 2410

حَدِيثُ: "اُغْدُ يَا أُنَيْسُ, عَلَى امْرَأَةِ هَذَا, فَإِنْ اعْتَرَفَتْ, فَارْجُمْهَا" , تَقَدَّمَ فِي "حَدِّ الزِّنَا". حَدِيثُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ أُسَيْفِعِ جُهَيْنَةَ: "مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا غَدًا؛ فَإِنَّا بَايِعُوا مَالِهِ" , تَقَدَّمَ فِي "الْحَجْرِ", وَهُوَ فِي "الْمُوَطَّأِ".

стр. 2411

بَابُ الْقِسْمَةِ حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُقَسِّمُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ", مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ, وَغَيْرِهِمَا, وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ" عِدَّةُ أَحَادِيثَ. حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ جَزَّأَ الْعَبِيدَ السِّتَّةَ, الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ الْأَنْصَارِيُّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ, ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ", مُسْلِمٌ, وَسَيَأْتِي فِي "الْعِتْقِ". حَدِيثُ: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" , ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ١, وَرَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا.

стр. 2412

..................................................................................

стр. 2413

..................................................................................

стр. 2414

كِتَابُ الشَّهَادَاتِ مدخل … ٨٢- كتاب الشهادات١ ٢١٠٧- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ الشَّهَادَةِ, فَقَالَ لِلسَّائِلِ: "تَرَى الشَّمْسَ"؟ قَالَ: "نَعَمْ", فَقَالَ: "عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ, أَوْ دَعْ" , الْعُقَيْلِيُّ وَالْحَاكِمُ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْحِلْيَةِ" وَابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٢, وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ, وَفِي إسْنَادِهِ

стр. 2415

مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنُ مَسْمُولٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ يُرْوَ مِنْ وَجْهٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ. حَدِيثُ: "أَكْرِمُوا الشُّهُودَ"، الْعُقَيْلِيُّ فِي "الضُّعَفَاءِ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ١، وَقَالَ: لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَتَفَرَّدَ بِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِمَامِ عَنْهُ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي "التَّذْكِرَةِ": رَوَاهُ ابْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى أَيْضًا، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَأَوْرَدَهُ فِي تَرْجَمَةِ "إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الهاشمي"، وصرح الصغاني بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ. حَدِيثُ: "لَيْسَ لَك إلَّا شَاهِدَاك، أَوْ يَمِينُهُ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ دُونَ قَوْلِهِ "لَيْسَ لَك إلَّا"، وَسَيَأْتِي فِي "الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ". ٢١٠٨- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ دِينٍ عَلَى أَهْلِ دِينٍ، إلَّا الْمُسْلِمُونَ؛ فَإِنَّهُمْ عُدُولٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَعَلَى غَيْرِهِمْ"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ شَاذَانَ؛ كُنْت عِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَسَمِعْت شَيْخًا يُحَدِّثُ عَنْ يحيى أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نحوه، وَأَتَمَّ مِنْهُ٢، قَالَ شَاذَانُ: فَسَأَلْت عَنْ اسْمِ الشَّيْخِ فَقَالُوا: عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَكَذَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، وَعُمَرُ ضَعِيفٌ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَفِي مُعَارَضَةِ حَدِيثِ جَابِرٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ"، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٣، وَفِي إسناده مجالد، وهو سيء الْحِفْظِ.

стр. 2416

٢١٠٩- حَدِيثُ: "لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا زَانٍ وَلَا زَانِيَةٍ"، أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ١، وَسِيَاقُهُمْ أَتَمُّ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ، إلَّا عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٢، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الشَّامِيُّ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا يَصِحُّ عِنْدَنَا إسْنَادُهُ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِي "الْعِلَلِ": مُنْكَرٌ، وَضَعَّفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ حَزْمٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بن عمرو، وَفِيهِ عَبْدُ الْأَعْلَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَشَيْخُهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْفَارِسِيُّ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا يَصِحُّ مِنْ هَذَا شَيْءٌ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . ٢١١٠- قَوْلُهُ: اُشْتُهِرَ فِي الْخَبَرِ: مَا مِنَّا إلَّا مَنْ عَصَى أَوْ هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ، إلَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا"، قُلْت: الْمَشْهُورُ بِلَفْظِ: "مَا مِنْ آدَمِيٍّ إلَّا وَقَدْ أَخْطَأَ، أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ، أَوْ عَمِلَهَا، إلَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، لَمْ يَهُمَّ بِخَطِيئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا"، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهَذَا لَفْظُهُ، وَلَفْظُهُمَا: "مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إلَّا قَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ، لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا" ٣، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، وَهُمَا

стр. 2417

ضَعِيفَانِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الطَّبَرَانِيِّ في "الأوسط"، و"كامل" ابْنِ عَدِيٍّ، فِي "تَرْجَمَةِ حَجَّاجِ بْنِ سُلَيْمَانَ"١، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَى الْحَسَنِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا٢، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا أَيْضًا٣. ٢١١١- حَدِيثُ: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ"، مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ٤، وَوَهِمَ مَنْ عَزَاهُ إلَى تَخْرِيجِ مُسْلِمٍ. ٢١١٢- حَدِيثُ: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ؛ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ ودمه" ٥، مسلم بلفظ: "غمس"، بَدَلَ: "صَبَغَ"، وَقَالَ أَحْمَدُ أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا الْجُعَيْدُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخِطْمِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ يَسْأَلُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ

стр. 2418

أَخْبَرَنِي: مَا سَمِعْت أَبَاك؟ فَقَالَ: سَمِعْت أَبِي يَقُولُ: سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَثَلُ الَّذِي يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي، مَثَلُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِالْقَيْحِ وَدَمِ الْخِنْزِيرِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي". ٢١١٣- حَدِيثُ: "الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ، كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ"، أَبُو دَاوُد بِدُونِ التَّشْبِيهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا١، وَفِيهِ شَيْخٌ لَمْ يُسَمَّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مَوْقُوفًا٢. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ. وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ. تَنْبِيهٌ: قَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ: "إنَّمَا الْمُرَادُ بِالْغِنَاءِ هُنَا: غِنَى الْمَالِ"، وَرَدَّهُ بعض الأئمة بأن الرواية إنما هي الْغِنَاءِ بِالْمَدِّ، وَأَمَّا غِنَى الْمَالِ فَهُوَ مَقْصُورٌ. قُلْت: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَوْقُوفُ؛ فَإِنَّ فِيهِ: "وَالذِّكْرُ يُنْبِتُ الْإِيمَانَ فِي الْقَلْبِ؛ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ"؛ أَلَا تَرَاهُ جَعَلَ ذِكْرَ اللَّهِ مُقَابِلًا لِلْغِنَاءِ، لِكَوْنِهِ ذِكْرَ الشَّيْطَانِ، كَمَا قَابَلَ الْإِيمَانَ بِالنِّفَاقِ. ٢١١٤- حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] قَالَ: هُوَ –وَاَللَّهِ- الْغِنَاءُ"، ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ قَالَ: الْغِنَاءُ، وَاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ٣، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ. قَوْلُهُ: "وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ الْمَلَاهِي"، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: "هُوَ الْغِنَاءُ وَأَشْبَاهُهُ"٤. ٢١١٥- حَدِيثُ عَائِشَةَ: "دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ، وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جِوَارِي الْأَنْصَارِ، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ، وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدٌ، وَهَذَا

стр. 2419

عِيدُنَا"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طُرُقٍ١. قَوْلُهُ: "رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا خَلَا فِي بَيْتِهِ تَرَنَّمَ بِالْبَيْتِ وَالْبَيْتَيْنِ"، ذَكَرَهُ الْمُبَرِّدُ فِي "الْكَامِلِ" فِي قِصَّةٍ، وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ" عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ، وَرَوَاهُ الْمُعَافَى النَّهْرَوَانِيُّ فِي كِتَابِ "الْجَلِيسِ وَالْأَنِيسِ"، وَابْنُ مَنْدَهْ فِي "الْمَعْرِفَةِ" فِي تَرْجَمَةِ أَسْلَمَ الْحَادِي فِي قِصَّةٍ، وَرَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي "التَّرْغِيبِ" شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي قِصَّةٍ. ٢١١٦- قَوْلُهُ: "مَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ يَصْنَعُ مَا شَاءَ، عَلَى مَا وَرَدَ مَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ"؛ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: "إذَا لم تستحيي فَاصْنَعْ مَا شِئْت"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ٢. ٢١١٧- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ؛ "حَرِّكْ بِالْقَوْمِ، فَانْدَفَعَ يَرْتَجِزُ"، النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٣، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ

стр. 2420

حَدِيثِ قَيْسٍ، عَنْ ابْنِ رَوَاحَةَ مُرْسَلًا١. ٢١١٨- حَدِيثُ: "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ"، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قُلْت: وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِالْجَزْمِ٢، وَلِابْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣، وَلِلْبَزَّارِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ٤، وَلِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ الْبَرَاءِ: "زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ" ٥، وَهِيَ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٦، وَرَجَّحَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْخَطَّابِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِمَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ: "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ؛ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا" ٧، فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تُؤَيِّدُ مَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى. ٢١١٩- حَدِيثُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ يَقْرَأُ، فَقَالَ: "لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُد"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ بِنَحْوِهِ٨، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ بِلَفْظٍ أَقْرَبَ إلَى
следующие страницы →