← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

٢١٠٩- حَدِيثُ: "لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا زَانٍ وَلَا زَانِيَةٍ"، أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ١، وَسِيَاقُهُمْ أَتَمُّ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ، إلَّا عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٢، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الشَّامِيُّ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا يَصِحُّ عِنْدَنَا إسْنَادُهُ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِي "الْعِلَلِ": مُنْكَرٌ، وَضَعَّفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ حَزْمٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بن عمرو، وَفِيهِ عَبْدُ الْأَعْلَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَشَيْخُهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْفَارِسِيُّ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا يَصِحُّ مِنْ هَذَا شَيْءٌ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . ٢١١٠- قَوْلُهُ: اُشْتُهِرَ فِي الْخَبَرِ: مَا مِنَّا إلَّا مَنْ عَصَى أَوْ هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ، إلَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا"، قُلْت: الْمَشْهُورُ بِلَفْظِ: "مَا مِنْ آدَمِيٍّ إلَّا وَقَدْ أَخْطَأَ، أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ، أَوْ عَمِلَهَا، إلَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، لَمْ يَهُمَّ بِخَطِيئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا"، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهَذَا لَفْظُهُ، وَلَفْظُهُمَا: "مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إلَّا قَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ، لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا" ٣، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، وَهُمَا

стр. 2417

ضَعِيفَانِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الطَّبَرَانِيِّ في "الأوسط"، و"كامل" ابْنِ عَدِيٍّ، فِي "تَرْجَمَةِ حَجَّاجِ بْنِ سُلَيْمَانَ"١، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَى الْحَسَنِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا٢، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا أَيْضًا٣. ٢١١١- حَدِيثُ: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ"، مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ٤، وَوَهِمَ مَنْ عَزَاهُ إلَى تَخْرِيجِ مُسْلِمٍ. ٢١١٢- حَدِيثُ: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ؛ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ ودمه" ٥، مسلم بلفظ: "غمس"، بَدَلَ: "صَبَغَ"، وَقَالَ أَحْمَدُ أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا الْجُعَيْدُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخِطْمِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ يَسْأَلُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ

стр. 2418

أَخْبَرَنِي: مَا سَمِعْت أَبَاك؟ فَقَالَ: سَمِعْت أَبِي يَقُولُ: سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَثَلُ الَّذِي يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي، مَثَلُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِالْقَيْحِ وَدَمِ الْخِنْزِيرِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي". ٢١١٣- حَدِيثُ: "الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ، كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ"، أَبُو دَاوُد بِدُونِ التَّشْبِيهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا١، وَفِيهِ شَيْخٌ لَمْ يُسَمَّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مَوْقُوفًا٢. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ. وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ. تَنْبِيهٌ: قَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ: "إنَّمَا الْمُرَادُ بِالْغِنَاءِ هُنَا: غِنَى الْمَالِ"، وَرَدَّهُ بعض الأئمة بأن الرواية إنما هي الْغِنَاءِ بِالْمَدِّ، وَأَمَّا غِنَى الْمَالِ فَهُوَ مَقْصُورٌ. قُلْت: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَوْقُوفُ؛ فَإِنَّ فِيهِ: "وَالذِّكْرُ يُنْبِتُ الْإِيمَانَ فِي الْقَلْبِ؛ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ"؛ أَلَا تَرَاهُ جَعَلَ ذِكْرَ اللَّهِ مُقَابِلًا لِلْغِنَاءِ، لِكَوْنِهِ ذِكْرَ الشَّيْطَانِ، كَمَا قَابَلَ الْإِيمَانَ بِالنِّفَاقِ. ٢١١٤- حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] قَالَ: هُوَ –وَاَللَّهِ- الْغِنَاءُ"، ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ قَالَ: الْغِنَاءُ، وَاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ٣، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ. قَوْلُهُ: "وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ الْمَلَاهِي"، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: "هُوَ الْغِنَاءُ وَأَشْبَاهُهُ"٤. ٢١١٥- حَدِيثُ عَائِشَةَ: "دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ، وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جِوَارِي الْأَنْصَارِ، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ، وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدٌ، وَهَذَا

стр. 2419

عِيدُنَا"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طُرُقٍ١. قَوْلُهُ: "رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا خَلَا فِي بَيْتِهِ تَرَنَّمَ بِالْبَيْتِ وَالْبَيْتَيْنِ"، ذَكَرَهُ الْمُبَرِّدُ فِي "الْكَامِلِ" فِي قِصَّةٍ، وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ" عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ، وَرَوَاهُ الْمُعَافَى النَّهْرَوَانِيُّ فِي كِتَابِ "الْجَلِيسِ وَالْأَنِيسِ"، وَابْنُ مَنْدَهْ فِي "الْمَعْرِفَةِ" فِي تَرْجَمَةِ أَسْلَمَ الْحَادِي فِي قِصَّةٍ، وَرَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي "التَّرْغِيبِ" شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي قِصَّةٍ. ٢١١٦- قَوْلُهُ: "مَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ يَصْنَعُ مَا شَاءَ، عَلَى مَا وَرَدَ مَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ"؛ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: "إذَا لم تستحيي فَاصْنَعْ مَا شِئْت"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ٢. ٢١١٧- حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ؛ "حَرِّكْ بِالْقَوْمِ، فَانْدَفَعَ يَرْتَجِزُ"، النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٣، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ

стр. 2420

حَدِيثِ قَيْسٍ، عَنْ ابْنِ رَوَاحَةَ مُرْسَلًا١. ٢١١٨- حَدِيثُ: "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ"، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قُلْت: وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِالْجَزْمِ٢، وَلِابْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣، وَلِلْبَزَّارِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ٤، وَلِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ الْبَرَاءِ: "زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ" ٥، وَهِيَ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٦، وَرَجَّحَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْخَطَّابِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِمَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ: "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ؛ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا" ٧، فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تُؤَيِّدُ مَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى. ٢١١٩- حَدِيثُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ يَقْرَأُ، فَقَالَ: "لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُد"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ بِنَحْوِهِ٨، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ بِلَفْظٍ أَقْرَبَ إلَى

стр. 2421

اللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ١. ٢١٢٠- حَدِيثُ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ"، الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٢، وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ٣، وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٤ وَعَائِشَةَ فِي الْحَاكِمِ٥، وَعَنْ أَبِي لُبَابَةَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد٦، قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: يُحَسِّنُهُ مَا اسْتَطَاعَ، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: يَجْهَرُ بِهِ، وَقَالَ وَكِيعٌ: يَسْتَغْنِي بِهِ، وَقِيلَ: غَيْرَ ذَلِكَ فِي تَأْوِيلِهِ. قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّ دَاوُد النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَضْرِبُ بِالْيَرَاعِ فِي غَنَمِهِ"، لَمْ أَجِدْهُ. ٢١٢١- قَوْلُهُ: "رُوِيَ عن الصحابة الترخيص فِي الْيَرَاعِ"، يُذْكَرُ فِيهِ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ؛ "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ مِزْمَارًا فَوَضَعَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَنَأَى عَنْ الطَّرِيقِ، وَقَالَ لِي: يَا نَافِعُ، هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا، قُلْت: لَا، قَالَ: فَرَفَعَ إصْبَعَيْهِ عَنْ أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: كُنْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا"٧، وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ ابْنَ عُمَرَ بِأَنْ يَصْنَعَ مَا صَنَعَ، وَكَذَا لَمْ يَأْمُرْ ابْنُ عُمَرَ بِذَلِكَ نَافِعًا.

стр. 2422

٢١٢٢- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "أَعْلِنُوا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ، أَيْ: الدُّفِّ"، التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ١، وَفِي إسْنَادِهِ خَالِدُ بْنُ إلْيَاسَ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ قَالَهُ أَحْمَدُ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ، عِيسَى بن ميمون، وهو ضعف، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، نَعَمْ رَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: "أَعْلِنُوا النِّكَاحَ" ٢، وَرَوَى أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ

стр. 2423

وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ: "فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، الضَّرْبُ بِالدُّفِّ" ١. تَنْبِيهٌ: ادَّعَى الْكَمَالُ جَعْفَرُ الْأُدْفُوِيُّ فِي كِتَابِ "الْإِمْتَاعِ بِأَحْكَامِ السَّمَاعِ"، أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ حَدِيثَ الْبَابِ فِي صَحِيحِهِ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ وَهْمًا قَبِيحًا. ٢١٢٣- حَدِيثُ: "أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إنِّي نَذَرْت أَنْ أَضْرِبَ بِالدُّفِّ بَيْنَ يَدَيْك إنْ رَجَعْت مِنْ سَفَرِك سَالِمًا، فَقَالَ ﷺ : "أَوْفِ بِنَذْرِك"، أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، وَسِيَاقُ أَحْمَدَ أَتَمُّ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَعَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ الْفَاكِهِيُّ فِي "تَارِيخِ مَكَّةَ" بِسَنَدٍ حَسَنٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ "النَّذْرِ". ٢١٢٤- قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى أُمَّتِي الْخَمْرَ، وَالْمَيْسِرَ، وَالْكُوبَةَ، فِي أَشْيَاءَ عَدَّدَهَا"، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا٢، وَزَادَ: "وَهُوَ الطَّبْلُ"، وَقَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ"، وَبَيَّنَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ تَفْسِيرَ الْكُوبَةِ مِنْ كَلَامِ رَاوِيهِ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حديث ابن عمرو٣، وَزَادَ: "وَالْغُبَيْرَاءُ"، وَزَادَ أَحْمَدُ فيه: "والمزمار"، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ

стр. 2424

قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ١. تَنْبِيهٌ الْغُبَيْرَاءُ: اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهَا فَقِيلَ: الطُّنْبُورُ، وَقِيلَ: الْعُودُ، وَقِيلَ: الْبَرْبَطُ، وَقِيلَ: السكركة بِضَمِّ الْكَافِ الْأُولَى وَتَسْكِينِ الرَّاءِ: مِزْرٌ يُصْنَعُ مِنْ الذُّرَةِ أَوْ مِنْ الْقَمْحِ. حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: "أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ"، تَقَدَّمَ فِي "النِّكَاحِ". ٢١٢٥- قَوْلُهُ: "اُشْتُهِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَفَ لِعَائِشَةَ يَسْتُرُهَا، حَتَّى ينظر إلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ، وَيَزْفِنُونَ، وَالزَّفْنُ: الرَّقْصُ"، مُتَّفَقٌ عليه عن عائشة عن طُرُقٍ٢. ٢١٢٦- قَوْلُهُ: "أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَهُ شُعَرَاءُ يُصْغِي إلَيْهِمْ، مِنْهُمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَاسْتَنْشَدَ شِعْرَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ مِنْ الشَّرِيدِ، وَاسْتَمَعَ إلَيْهِ". أَمَّا حَسَّانُ: فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: اُهْجُوا قُرَيْشًا؛ فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقِ النَّبْلِ، فَأَرْسَلَ إلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ: اُهْجُ، فَهَجَاهُمْ، فَلَمْ يَرْضَ، فَأَرْسَلَ إلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إلَى حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ حسان: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِي، ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيمِ، فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ؛ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا، وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا حَتَّى يَخْلُصَ لَك نَسَبِي، فَأَتَاهُ حَسَّانُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ لَخَّصَ لِي نَسَبَكَ، وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنْ الْعَجِينِ … "، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ، وَفِيهِ الشِّعْرُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِطُولِهِ٣. وَأَمَّا ابْنُ رَوَاحَةَ: فَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ يَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : إنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ -يَعْنِي بِذَلِكَ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رواحة- قال: [من الطويل] : وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ … إذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنْ الْفَجْرِ سَاطِعٌ الْحَدِيثَ٤. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ:

стр. 2425

خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ … " الْأَبْيَاتَ١. وَأَمَّا الشَّرِيدُ: فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "هَلْ مَعَك مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هِيهِ، قَالَ: فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا، فَقَالَ: هِيهِ، قَالَ: فَأَنْشَدْتُهُ حَتَّى بَلَغْت مِائَةَ بَيْتٍ"، وَفِي رِوَايَةٍ: "إنْ كَادَ فِي شِعْرِهِ لَيُسْلِمُ" ٢. ٢١٢٧- قَوْلُهُ: "وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الشِّعْرُ كَلَامٌ، فَحَسَنُهُ كَحَسَنِهِ، وَقَبِيحُهُ كَقَبِيحِهِ"، هُوَ كَمَا قَالَ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٣، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ حَبِيبٍ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٢١٢٨- حَدِيثُ ابْنِ عمر: "لا نقبل شَهَادَةُ ظَنِينٍ، وَلَا خَصْمٍ"، تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بِزِيَادَةِ "وَاوٍ" بِمَعْنَاهُ. وَرَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مَوْقُوفًا هو مُنْقَطِعٌ، وَقَالَ الْإِمَامُ فِي "النِّهَايَةِ": اعْتَمَدَ

стр. 2426

الشَّافِعِيُّ خَبَرًا صَحِيحًا وَهُوَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَصْمٍ عَلَى خَصْمِهِ". قُلْت: لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ صَحِيحٌ، لَكِنْ لَهُ طُرُقٌ يَقْوَى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ" مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مُنَادِيًا: "إنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ، وَلَا ظَنِينٍ". وَرَوَى أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ مُرْسَلًا: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّةِ، وَالْحِنَةِ، يَعْنِي: الَّذِي بَيْنَك وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ". وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مِثْلَهُ، وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ. وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ … "، الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: "وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ". وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مِثْلُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَا فِي أَوَائِلِ الْبَابِ. ٢١٢٩- قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَائِنٍ، وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلَا ظَنِينٍ" فِي رِوَايَتِهِ، تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا. ٢١٣٠- حَدِيثُ: "يَجِيءُ قَوْمٌ يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا، قَالَهُ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ"، التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بِلَفْظِهِ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بِلَفْظِ: "خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ … "، الْحَدِيثَ١. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ فِي خطبته وفيه: "ثم يفشوا الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ عَلَيْهَا، وَيَشْهَدَ عَلَى الشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ عَلَيْهَا … "، الْحَدِيثَ٢. ٢١٣١- حَدِيثُ: "أَلَّا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ، الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ زَيْدٍ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ٣.

стр. 2427

فَائِدَةٌ: جُمِعَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ، بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، وَالثَّانِي عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ. أَوْ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى شَاهِدِ الزُّورِ، وَالثَّانِي: عَلَى الشَّاهِدِ عَلَى الشَّيْءِ يُؤَدِّي شَهَادَتَهُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ إقَامَتِهَا. أَوْ الْأَوَّلُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْأَيْمَانِ؛ كَمَنْ يَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا كَانَ كَذَا، وَوَجْهُ كَرَاهَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ نَظِيرُ الْحَلِفِ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا، وَقَدْ كُرِهَ، وَالثَّانِي عَلَى مَا عَدَا ذَلِكَ. أَوْ الْأَوَّلُ عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِأَمْرٍ مُغَيَّبٍ؛ كَمَا يَشْهَدُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ عَلَى مُخَالِفِيهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَالثَّانِي عَلَى مَنْ اسْتَعَدَّ لِلْأَدَاءِ وَهِيَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ. أَوْ الْأَوَّلُ عَلَى مَا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُهَا، فَيُكْرَهُ التَّسَرُّعُ إلَى أَدَائِهَا، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ صَاحِبُهَا لا يعلم بها. قوله: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "تَوْبَةُ الْقَاذِفِ إكْذَابُهُ نَفْسَهُ"، لَمْ أَرَهُ مَرْفُوعًا، وَفِي الْبُخَارِيِّ مُعَلَّقًا عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ: تُبْ نقبل شَهَادَتُك"، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ، وَفِيهِمَا أَيْضًا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: "الْأَمْرُ عِنْدَنَا إذَا رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ، وَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ". حَدِيثُ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْت لَوْ وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، هَذَا مِنْ طُغْيَانِ الْقَلَمِ، وَالصَّوَابُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، كَمَا مَضَى فِي كتاب "الصيال". حَدِيثُ: "أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ عَامِلَ خَيْبَرَ بِبَيْعِ الْجَمْعِ بِالدَّرَاهِمِ … "، الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي "الرِّبَا". قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي الْخَبَرِ: "زَنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ"، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ مَضَى فِي "اللِّعَانِ". ٢١٣٢- حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ"، مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالشَّافِعِيُّ، وَزَادَ فِيهِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: "وَذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ". قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ لايرده أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْرُهُ، مَعَ أَنَّ مَعَهُ غَيْرَهُ مِمَّا يَشُدُّهُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ.

стр. 2428

وَقَالَ الْبَزَّارُ: فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ حِسَانٌ، أَصَحُّهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فِي إسْنَادِهِ، كَذَا قَالَ. وَقَدْ قَالَ عَبَّاسُ الدَّوْرِيُّ فِي "تَارِيخِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ"، عَنْهُ: لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَعَلَّهُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَيْسًا يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِشَيْءٍ، قَالَ: وَلَيْسَ مَا لَا يَعْلَمُهُ الطَّحَاوِيُّ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ حَدِيثًا مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِحَدِيثِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قَالَ: وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ قَبُولِ الْأَخْبَارِ كَثْرَةُ رِوَايَةِ الرَّاوِي عَمَّنْ رَوَى عَنْهُ، بَلْ إذَا رَوَى الثِّقَةُ عَمَّنْ لَا يُنْكَرُ سَمَاعُهُ مِنْهُ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَجَبَ قَبُولُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ غَيْرُهُ، عَلَى أَنَّ قَيْسًا قَدْ تُوبِعَ عَلَيْهِ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَتَابَعَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ، أَبُو حُذَيْفَةَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي "الْعِلَلِ": سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْهُ عِنْدِي عَمْرُو مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الْحَاكِمُ: قَدْ سَمِعَ عَمْرُو مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِدَّةَ أَحَادِيثَ، وَسَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا، وَسَمِعَهُ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عِصَامٍ الْبَلْخِيّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ زَادَ فِيهِ بَيْنَ عَمْرٍو وَابْنِ عَبَّاسٍ "طَاوُسًا" فَهُمْ ضُعَفَاءُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرِوَايَةُ الثِّقَاتِ لَا تُعَلَّلُ بِرِوَايَةِ الضُّعَفَاءِ١. تَنْبِيهٌ: تقدمت طريقة لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي "أَدَبِ الْقَضَاءِ". قُلْت: فَلْتُسْتَحْضَرْ هُنَا. ٢١٣٣- حَدِيثُ جَابِرٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ"، أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ٢، وَفِي آخِرِهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ جعفر عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، وَهُوَ أَصَحُّ. وَقِيلَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ الْبَابِ بِتَمَامِهِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الْعِلَلِ" عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي زُرْعَةَ: هُوَ مُرْسَلٌ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "الْعِلَلِ": كَانَ جَعْفَرٌ رُبَّمَا أَرْسَلَهُ، وَرُبَّمَا وَصَلَهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ: عَبْدُ الْوَهَّابِ وَصَلَهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ: "أَتَانِي جَبْرَائِيلُ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، وَقَالَ: إنَّ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ" ٣، وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفٌ جِدًّا، رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي تَرْجَمَتِهِ.

стр. 2429

فَائِدَةٌ: ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ" عَدَدَ مَنْ رَوَاهُ فَزَادُوا عَلَى عِشْرِينَ صَحَابِيًّا، وَأَصَحُّ طُرُقِهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "أَدَبِ الْقَضَاءِ". ٢١٣٤- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اسْتَشَرْت جِبْرِيلَ فِي الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ؛ فَأَشَارَ عَلَيَّ بِالْأَمْوَالِ لَا تَعْدُو ذَلِكَ"، الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. حَدِيثُ عَلِيٍّ: "أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ" ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي "ذَمِّ الْمَلَاهِي" مِنْ طَرِيقِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَهُ وَأَلْفَاظٌ مُخْتَلِفَةٌ١، وَحَمَلَهُ الصُّولِيُّ فِي جُزْئِهِ الْمَشْهُورِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ تَمَاثِيلُ. حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: "أَنَّهُ كان يعلب الشِّطْرَنْجَ اسْتِدْبَارًا"٢، الشَّافِعِيُّ وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّهُمَا كَانَا يَلْعَبَانِ بِالشِّطْرَنْجِ". أَمَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَلَمْ أَرَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ. وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الصُّولِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي الشِّطْرَنْجِ بِسَنَدِهِ إلَيْهِ. حَدِيثُ عُثْمَانَ: "أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ تُغَنِّي، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ السَّحَرِ قَالَ: أَمْسِكِي، فَهَذَا وَقْتُ الِاسْتِغْفَارِ"، لَمْ أَجِدْهُ مَوْصُولًا. حَدِيثُ عُمَرَ: "أَنَّهُ كَانَ إذَا سَمِعَ الدُّفَّ بَعَثَ، فَإِذَا كَانَ فِي النِّكَاحِ أَوْ الْخِتَانِ سَكَتَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا عَمِلَ بِالدِّرَّةِ"، أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: "أُنْبِئْتُ أَنَّ عُمَرَ كَانَ إذَا سَمِعَ صَوْتًا أَنْكَرَهُ، فَإِنْ كَانَ عُرْسًا أَوْ خِتَانًا أَقَرَّهُ". حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقِصَّةِ الْمَشْهُورَةِ لِأَبِي بَكْرَةَ: "تُبْ أَقْبَلُ شَهَادَتَك"٣، وَكَانَتْ

стр. 2430

الصَّحَابَةُ يَرْوُونَ عَنْهُ، وَلَمْ يَتُبْ، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، أَنَا سُفْيَانُ، سَمِعَتْ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: زَعَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنَّ شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ لَا تَجُوزُ، فَأَشْهَدُ لَقَدْ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لأبي بكرة: تب نقبل شَهَادَتُك، أَوْ: "إنْ تُبْت قَبِلْت شَهَادَتَك"، قَالَ سُفْيَانُ: سَمَّى الزُّهْرِيُّ الَّذِي أَخْبَرَهُ، فَحَفِظْته وَنَسِيته، وَشَكَكْت فِيهِ، فَلَمَّا قُمْنَا سَأَلْت مَنْ حَضَرَ، فَقَالَ لِي عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ: هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقُلْت: فَهَلْ شَكَكْت فِيمَا قَالَ لَك؟ قَالَ: لَا، هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ عَنْ سَعِيدٍ بِلَا شَكٍّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِالْجَزْمِ. وأما قَوْلُ الرَّافِعِيِّ: وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَرْوُونَ عَنْهُ وَلَمْ يَتُبْ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْبَصْرَةِ أَنَّهُ أَبَى أَنْ يَتُوبَ مِنْ ذَلِكَ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: جَلَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا بَكْرَةَ، وَنَافِعًا، وَشِبْلًا، ثُمَّ اسْتَتَابَ نَافِعًا وَشِبْلًا فَتَابَا، فَقَبِلَ شَهَادَتَهُمَا، وَاسْتَتَابَ أَبَا بَكْرَةَ فَأَبَى، وَأَقَامَ، فَلَمْ يَقْبَلْ شَهَادَتَهُ، وَكَانَ أَفْضَلَ الْقَوْمِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ سَالِمِ الْأَفْطَسِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرَةَ إذَا أَتَاهُ رَجُلٌ لِيُشْهِدَهُ، قَالَ: أَشْهِدْ غَيْرِي. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وكانت الصحابة يرون عَنْهُ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنِّي لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَسَانِيدِ عَلَى رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَكْبَرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ. حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ: "مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخَلِيفَتَيْنِ من بعده: أن لا تُقْبَلَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ"، رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا، وَزَادَ "وَلَا فِي النِّكَاحِ، وَلَا فِي الطَّلَاقِ"، وَلَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ "الْخَرَاجِ" عَنْ الْحَجَّاجِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ بِهِ١. حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا و"مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَا يَلِيهِ غَيْرُهُنَّ"، ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ بِلَفْظِ: "فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ"٢، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: "مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ، مِنْ ولادات

стр. 2431

النِّسَاءِ وعيوبهن"١. قَوْلُهُ: "كَانَتْ عَائِشَةُ وَسَائِرُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ يَرْوِينَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، وَيَرْوِي السَّامِعُونَ عَنْهُنَّ، هُوَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْمَسَانِيدِ وَالسُّنَنِ، وَلِجَمِيعِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ رِوَايَةٌ، حَتَّى خَدِيجَةُ الَّتِي مَاتَتْ فِي حَيَاتِهِ ﷺ ، إلَّا زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ أُمَّ الْمَسَاكِينِ؛ فَلَمْ أَجِدْ عَنْهَا شَيْئًا مِنْ رِوَايَةِ أَحَدٍ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهَذَا فِيمَنْ دَخَلَ بِهِنَّ، وَأَمَّا غَيْرُ مَنْ دَخَلَ بِهِنَّ فَفِيهِنَّ مَنْ رَوَتْ، وَفِيهِنَّ مَنْ لَمْ تَرْوِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2432

كِتَابُ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ مدخل … ٨٣- كتاب الدعاوى٢ والبينات ٢١٣٥- حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ"، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ قِصَّةٌ٣، وَهُوَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: "الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ"، حَسْبُ، وَعَزَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِمُسْلِمٍ فَوَهِمَ، وَزَعَمَ الْأَصِيلِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ: "لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ … " إلَى آخِرِهِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أُدْرِجَ فِي الْخَبَرِ، حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضُ، وَفِي الْبَابِ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ لِابْنِ حِبَّانَ فِي حَدِيثٍ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ لِلتِّرْمِذِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ٢١٣٦- حَدِيثُ: "لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ" هُوَ أَوَّلُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ فِي "الصَّحِيحَيْنِ"٤. ٢١٣٧- حَدِيثُ: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَآخَرَ مِنْ كِنْدَةَ، أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لِأَبِي … "، الْحَدِيثَ،

стр. 2433

مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ بِتَمَامِهِ١، وَالْحَضْرَمِيُّ هُوَ: وَائِلٌ الْمَذْكُورُ، وَالْكِنْدِيُّ هُوَ: امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ، وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ. حَدِيثُ: "قَوْلُهُ لِهِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ"، تَقَدَّمَ فِي "النَّفَقَاتِ". قَوْلُهُ: فِي قِصَّةِ رُكَانَةَ "كَانَتْ امْرَأَةٌ تَدَّعِي أَنَّهُ أَرَادَ أَكْثَرَ مِنْ تَطْلِيقَةٍ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ، فَلَمْ يُعْتَدَّ بِيَمِينِهِ قَبْلَ التَّحْلِيفِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ"، قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي "الطَّلَاقِ"، وَفِيهِ التَّحْلِيفُ. ٢١٣٨- حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَلْزَمَ رَجُلًا بَعْدَ مَا حَلَفَ بِالْخُرُوجِ عَنْ حَقِّ صَاحِبِهِ؛ كَأَنَّهُ عَرَفَ كَذِبَهُ"، أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَعْرَجِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "جَاءَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي شَيْءٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِلْمُدَّعِي: أَقِمْ الْبَيِّنَةَ، فَلَمْ يُقِمْهَا، فَقَالَ لِلْآخَرِ: احْلِفْ، فَحَلَفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هو ماله عِنْدِي شَيْءٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَلَى، قَدْ فَعَلْت، وَلَكِنْ غُفِرَ لَك بِإِخْلَاصِ قَوْلِ لَا إلَهِ إلَّا اللَّهُ" ٢ وَفِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ فقال: بل هُوَ عِنْدَك، ادْفَعْ إلَيْهِ حَقَّهُ، ثُمَّ قَالَ: "شَهَادَتُك أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَفَّارَةُ يَمِينِك"، وَفِي رواية أحمد: "فنزل جبرائيل عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنَّهُ كَاذِبٌ، إنَّ لَهُ عِنْدَهُ حَقَّهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ، وَكَفَّارَةُ يَمِينِهِ مَعْرِفَةُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَبِي يَحْيَى، قال: وهو مصدع المعرقب؛ وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: إنَّهُ مِصْدَعٌ، وَتَعَقَّبَهُ الْمِزِّيُّ بِأَنَّهُ وَهْمٌ، قَالَ: بَلْ اسْمُهُ زِيَادٌ؛ كَذَا سَمَّاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ٣ بِرِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُخْتَصَرًا: "أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِاَللَّهِ كَاذِبًا فَغُفِرَ لَهُ"، قَالَ: وَشُعْبَةُ أَقْدَمُ سَمَاعًا مِنْ غَيْرِهِ٤، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ

стр. 2434

ثَابِتٍ١، عَنْهُ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قُلْت: أَخْرَجَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ، وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ هُوَ أَبُو قُدَامَةَ. رواه أحمد بن حنبل في مسنده من هذا الطريق ثم قال: قال حماد لم يسمع هذا ثابت من ابن عمر بينهما رجل٢ انتهى وهو الحديث الثاني والثمانون بعد المائتين من مسند ابن عمر في جامع ابن الجوزي. ٢١٣٩- حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ"، الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ٣، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْرُوقٍ؛ لَا يُعْرَفُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَرَوَاهُ تَمَّامٌ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ نَافِعٍ. ٢١٤٠- حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: "أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعِيرٍ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ لَهُ، فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا"، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ

стр. 2435

وَالْبَيْهَقِيُّ١، وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى قَتَادَةَ، وَقَالَ: هُوَ مَعْلُولٌ؛ فَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، فَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى. وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، قَالَ: "أُنْبِئْت أَنَّ رَجُلًا" ٣، قَالَ الْبُخَارِيُّ قَالَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ: أَنَا حَدَّثْت أَبَا بُرْدَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ٤، فَعَلَى هَذَا لَمْ يَسْمَعْ أَبُو بُرْدَةَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ أَبُو كَامِلٍ مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ٥، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مُرْسَلًا، قَالَ حَمَّادٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ فَقَالَ: أَنَا حَدَّثْت بِهِ أَبَا بُرْدَةَ٦، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْخَطِيبُ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ عَنْ سِمَاكٍ

стр. 2436

مُرْسَلًا١، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ: "أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ، فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِهِ بَيْنَهُمَا"٢، وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِذِكْرِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِيهِ بِإِسْنَادَيْنِ٣، فِي أَحَدِهِمَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَالرَّاوِي عَنْهُ سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَفِي الْآخَرِ يَاسِينُ الزَّيَّاتُ، وَالثَّلَاثَةُ ضُعَفَاءُ. ٢١٤١- حَدِيثُ: "أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا دَابَّةً، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهَا دَابَّتُهُ، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلَّتِي هِيَ فِي يَدِهِ"، الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٤. ٢١٤٢- حَدِيثُ: "أَنَّ خَصْمَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَأَتَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشُّهُودِ، فَأَسْهَمَ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى لِمَنْ خَرَجَ لَهُ السَّهْمُ"، أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ" عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ نَحْوَهُ٥، وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ" بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ، وَفِيهِ شَيْخُهُ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيّ، وَهُوَ مِنْ أَوْهَامِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا، وَقَالَ: اُعْتُضِدَ هَذَا الْمُرْسَلُ بِطَرِيقٍ أُخْرَى، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ

стр. 2437

نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ أَبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، مَوْقُوفًا. ٢١٤٣- حَدِيثُ عُمَرَ: "فِي تَحْوِيلِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي"، ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ أَجْرَى فَرَسًا فَوَطِئَ عَلَى إصْبَعِ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَبَرِئَ مِنْهَا، فَمَاتَ، فَقَالَ عُمَرُ لِلَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِمْ: تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا مَاتَ مِنْهَا، فَأَبَوْا وَتَحَرَّجُوا، فَقَالَ لِلْآخَرِينَ: "احْلِفُوا أَنْتُمْ فَأَبَوْا"١، وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ٢ فِي الْوَاضِحَةِ: أَنَا أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شريج: أَنَّ سَالِمَ بْنَ غِيلَانَ النحيبي أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ طَلِبَةٌ عِنْدَ أَحَدٍ، فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَالْمَطْلُوبُ أَوْلَى بِالْيَمِينِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الطَّالِبُ، وَأَخَذَ"، وَهَذَا مُرْسَلٌ. حَدِيثُ تَغْلِيظِ الْيَمِينِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَأَى قَوْمًا يَحْلِفُونَ بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْبَيْتِ، فَقَالَ: أَعَلَى دَمٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَعَلَى عَظِيمٍ مِنْ الْأَمْوَالِ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: "خَشِيت أَنْ يَتَهَاوَنَ النَّاسُ بِهَذَا الْمَقَامِ"، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَحْلَفَ مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَغَيْرَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ عَلَى دَمٍ.

стр. 2438

بَابُ الْقَافَةِ٣ ٢١٤٤- حَدِيثُ عَائِشَةَ: "دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسْرُورًا، تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ: "أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ، نَظَرَ إلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زيد، قد غطيا رؤوسهما بِقَطِيفَةٍ، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤، قَالَ الرَّافِعِيُّ: "كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ طَوِيلًا أَقْنَى

стр. 2439

الْأَنْفَ أَسْوَدَ، وَكَانَ زَيْدٌ قَصِيرًا أَخْنَسَ الْأَنْفِ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ، وَقَصَدُوا بِالطَّعْنِ مُغَايَظَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا حِبَّهُ، فَلَمَّا قَالَ الْمُدْلِجِيُّ ذَلِكَ، وَلَا يَرَى إلَّا أَقْدَامَهُمَا؛ سَرَّهُ ذَلِكَ، انْتَهَى. فَأَمَّا أَلْوَانُهُمَا، فَقَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ زَيْدٌ أَبْيَضَ، وَكَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ، وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ قَالَ: كَانَ زَيْدٌ شَدِيدَ الْبَيَاضِ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ زَيْدٌ أَشْقَرَ، وَكَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ كَاللَّيْلِ. وَأَمَّا كَوْنُهُمَا كَانَا حِبَّهُ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي بَعْثِ أُسَامَةَ وَأَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: "وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ بَعْدَهُ" ١، وَنَقَلَ عِيَاضٌ: أَنَّ زَيْدًا كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَكَانَ ابْنُهُ أُسَامَةُ أَسْوَدَ. قَوْلُهُ: "يُرْوَى عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ دَعَا قَائِفًا فِي رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا مَوْلُودًا"، الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلَى عُرْوَةَ: "أَنَّ عُمَرَ دَعَا قَائِفًا"، فَذَكَرَهُ٢ وَعُرْوَةُ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ. حَدِيثُ: "أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ شَكَّ فِي ابْنٍ لَهُ، فَدَعَا الْقَائِفَ"، الشَّافِعِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ بِهِ٣.

стр. 2440

قَوْلُهُ: "يُرْوَى عَنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ رَجَعُوا إلَى بَنِي مُدْلِجٍ، دُونَ سَائِرِ النَّاسِ"، لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا.

стр. 2441

كِتَابُ العتق مدخل … ٨٤- كتاب الْعِتْقِ١ ٢١٤٥- حَدِيثُ: "مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٢، وَفِيهِ تَقْيِيدُ الرَّقَبَةِ بِكَوْنِهَا مُسْلِمَةً، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَوَاثِلَةَ، وَأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، وَمُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي "الْوَصَايَا". ٢١٤٦- قَوْلُهُ: "وَرُوِيَ: "مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، كَانَ فِدَاؤُهُ مِنْ النَّارِ"، أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ٣.

стр. 2442

٢١٤٧- حَدِيثُ: "أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا؛ كَانَ فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ … "، الْحَدِيثَ، أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ١، وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى٢. ٢١٤٨- حَدِيثُ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ"، وَفِي رِوَايَةٍ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ، إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ"، وَفِي رِوَايَةٍ: "إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَعَتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ؛ فَقَدْ عَتَقَ كُلُّهُ"، وَفِي رِوَايَةٍ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ الْعَبْدِ، فَهُوَ عَتِيقٌ"، مُتَّفَقٌ عليه بهذه الألفاظ كلها وَزِيَادَةٍ٣.

стр. 2443

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "لَا يُجْزِئُ وَلَدٌ وَالِدَهُ، إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ، فَيُعْتِقَهُ"،

стр. 2444

مُسْلِمٌ، وَتَقَدَّمَ فِي "خِيَارِ الْمَجْلِسِ".

стр. 2445

..................................................................................

стр. 2446

٢١٤٩- حَدِيثُ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ" ١، أَحْمَدُ

стр. 2447

وَالْأَرْبَعَةُ، قَالَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ إلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا، وَشُعْبَةُ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادٍ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يَصِحُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ طَرِيقِ صمرة عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ النَّسَائِيُّ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَمْ يُتَابَعْ ضَمْرَةُ عَلَيْهِ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهِمَ فِيهِ ضَمْرَةُ، وَالْمَحْفُوظُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: "نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ"،

стр. 2448

وَرَدَّ الْحَاكِمُ هَذَا بِأَنْ رَوَى مِنْ طَرِيقِ ضَمْرَةَ الْحَدِيثَيْنِ بِالْإِسْنَادِ الْوَاحِدِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ الْقَطَّانِ. قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ أَقْرَعَ فِي قِسْمَةِ بَعْضِ الْغَنَائِمِ بِالْبَعْرِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقْرَعَ مَرَّةً بِالنَّوَى"، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَنْ "الْوَسِيطِ": لَيْسَ لِهَذَا صِحَّةٌ. حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا بِسِتَّةِ مَمْلُوكِينَ أَعْتَقَهُمْ رَجُلٌ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ"، مُسْلِمٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "الْوَصَايَا"، وَكَرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ. قَوْلُهُ: "وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ: أَنَّ قِيمَتَهُمْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً"، لَمْ أَرَهُ. قَوْلُهُ: "أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ غَرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ رَجُلًا حَتَّى نَكَحَهَا، وَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يَنْعَقِدُ حُرًّا، وَيَجِبُ عَلَى الْمَغْرُورِ قِيمَتُهُ لِمَالِكِ الْأَمَةِ"، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ذَلِكَ١، وَإِطْلَاقُ الْإِجْمَاعِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمَا لَا يُعْرَفُ لَهُمَا فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ.

стр. 2449

بَابُ الْوَلَاءِ٢ ٢١٥٠- حَدِيثُ: "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٣.

стр. 2450

٢١٥١- حَدِيثُ: "الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ" ١، الشَّافِعِيُّ عَنْ

стр. 2451

مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، لَكِنْ قَالَ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ؛ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ فِي "الْمَعْرِفَةِ": كَأَنَّ الشَّافِعِيَّ حَدَّثَ بِهِ مِنْ حِفْظِهِ، فَنَسِيَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مِنْ إسْنَادِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ "الْوَلَاءِ" لَهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: هَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الثِّقَاتِ رَوَوْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، وَهَذَا اللَّفْظُ إنَّمَا هُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ الْمُرْسَلَةِ، ثُمَّ سَاقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ ضَمْرَةَ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ ضَمْرَةُ - يَعْنِي بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ - قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ ضَمْرَةَ عَلَى الصَّوَابِ؛ كَرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، فَالْخَطَأُ فِيهِ مِمَّنْ دُونَهُ، وَقَدْ جَمَعَ أَبُو نُعَيْمٌ طُرُقَ حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ، فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ لَهُ، فَرَوَاهُ عَنْ نَحْوٍ مِنْ خَمْسِينَ رَجُلًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ: أَخْطَأَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ؛ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ،

стр. 2452

عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَ لَفْظِ أَبِي يُوسُفَ، وَالطَّائِفِيُّ فِيهِ مَقَالٌ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ضعيف سيء الْحِفْظِ، وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ فِي "تَهْذِيبِهِ"، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَظَاهِرُ إسْنَادِهِ الصِّحَّةُ، وَهُوَ يُعَكِّرُ عَلَى الْبَيْهَقِيّ؛ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي يُوسُفَ: يُرْوَى بِأَسَانِيدَ أُخَرَ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ. حَدِيثُ: "النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ"، تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، وَهُوَ فِي "الْمُوَطَّأِ" وَالْمُسْنَدِ وَالسِّتَّةِ وَغَيْرِهَا. حَدِيثُ: "لن يجزئ ولد ولده، إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ، فَيُعْتِقَهُ"، تَقَدَّمَ. ٢١٥٢- حَدِيثُ: "مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ"، أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ، وَفِيهِ قِصَّةٌ١، وَفِي الْبَابِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ٢، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ إِسْحَاقَ وَابْنِ أبي شيبة، وعن أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ، وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْحَاكِمُ٣، وَفِي "الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ"، لِلْبُخَارِيِّ٤. ٢١٥٣- حَدِيثُ: "كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ … " الْحَدِيثُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ٥. حَدِيثُ: "أَنَّ بِنْتًا لِحَمْزَةَ أَعْتَقَتْ جَارِيَةً، فَمَاتَتْ الْجَارِيَةُ عَنْ بِنْتٍ وَعَنْ الْمُعْتِقَةِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ نِصْفَ مِيرَاثِهَا لِلْبِنْتِ، وَالنِّصْفَ لِلْمُعْتِقَةِ"، تَقَدَّمَ فِي "الْفَرَائِضِ". حَدِيثُ: "ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ … "، الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي "الطَّلَاقِ"، وَأَنَّ لَفْظَ الْعَتَاقِ لَا يَصِحُّ. حَدِيثُ الْأَعْمَشِ عن إبراهيم بن عُمَرَ: "إذَا كَانَتْ الْحُرَّةُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ، فَوَلَدَتْ وَلَدًا؛ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِ أُمِّهِ، وَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ، فَإِذَا أَعْتَقَ الْأَبُ؛ جَرَّ الْوَلَاءَ إلَى مَوَالِي أَبِيهِ"٦، الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: هَذَا مُنْقَطِعٌ، وَرُوِيَ مَوْصُولًا، وَرَوَاهُ بِذِكْرِ الْأَسْوَدِ بَيْنَ إبْرَاهِيمَ وَعُمَرَ. حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ الزُّبَيْرَ وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ اخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ فِي

стр. 2453

مَوْلَاةٍ كَانَتْ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا، فَاشْتَرَى الزُّبَيْرُ الْعَبْدَ فَأَعْتَقَهُ، فَقَضَى عُثْمَانُ بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ"١، الْبَيْهَقِيُّ كَمَا عَزَاهُ إلَيْهِ، وَذَكَرَ عَنْ عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا. حَدِيثُ: "أَنَّ عَلِيًّا قَضَى فِي عَبْدٍ كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ، فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا، فَعَتَقُوا بِعَتَاقَةِ أُمِّهِمْ، ثُمَّ أُعْتِقَ أَبُوهُمْ بَعْدُ أَنَّ وَلَاءَهُمْ لِعَصَبَةِ أُمِّهِمْ"، الْبَيْهَقِيُّ بِهِ٢. حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: "أَنَّهُ قَالَ الْعَبْدُ يَجُرُّ وَلَاءَهُ إذَا أُعْتِقَ"، الْبَيْهَقِيُّ بِهِ٣. قَوْلُهُ: "وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلُ مَقَالَتِهِمْ"، لَمْ أَرَهُ. حَدِيثُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ؛ "أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكِبَرِ"، رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْهُمَا٤، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، كَانُوا يَجْعَلُونَ الْوَلَاءَ لِلْكِبَرِ٥، وَعَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الثَّلَاثَةِ مِثْلُهُ٦، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُغِيرَةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. حَدِيثُ: "لَا يَرِثْنَ إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ"، ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَوْلُهُ٧، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ: "كَانَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَزَيْدُ ابْنُ ثَابِتٍ لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ مِنْ الْوَلَاءِ، إلَّا مَا أعتقن".

стр. 2454

كِتَابُ التدبير مدخل … ٨٥- كتاب التَّدْبِيرِ٨ ٢١٥٤- حَدِيثُ جَابِرٍ: "أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ، لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ"، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :

стр. 2455

"مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ"، وَفِي رِوَايَةٍ: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ، لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَاعَهُ، وَقَضَى الدَّيْنَ مِنْهُ، وَدَفَعَ الْفَضْلَ إلَيْهِ" ١. أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى: فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهَا مِنْ طُرُقٍ، وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ بِأَلْفَاظٍ مُتَنَوِّعَةٍ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: فَلَمْ أَرَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ، نَعَمْ فِي النَّسَائِيّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَفَعَ ثَمَنَهُ إلَيْهِ، فَقَالَ: "اقْضِ دَيْنَك". حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا: "الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ" ٢، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ
следующие страницы →