Полный текст (2 464 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
تَنْبِيهٌ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ" كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَكِلُ طَهُورَهُ إلَى أَحَدٍ الْحَدِيثُ وَفِيهِ مُطَهَّرُ بْنُ الْهَيْثَمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ١.
١٠٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَانَ بِأُسَامَةَ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدَيْهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢ فِي قِصَّةٍ فِيهَا دَفْعُهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ذِكْرُ الصَّبِّ.
١٠٧ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَانَ بِالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدَيْهِ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ مِنْ حَدِيثِهَا وَعَزَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ لِتَخْرِيجِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد إلَّا أَنَّهَا أَحْضَرَتْ لَهُ الْمَاءَ حسب وأما الترمذي فلم يتعرض فيه للماء بِالْكُلِّيَّةِ نَعَمْ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَفِي سُنَنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْهَا صَبَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ وَقَالَ لِي "اُسْكُبِي عَلَيَّ" فَسَكَبْتُ٣.
١٠٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَانَ بِالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لِمَكَانِ جُبَّةٍ ضَيِّقَةِ الْكُمَّيْنِ قَدْ لَبِسَهَا فَعَسُرَ عَلَيْهِ الْإِسْبَاغُ مُنْفَرِدًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بِلَفْظِ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ "يَا مُغِيرَةُ خُذْ الْإِدَاوَةَ" فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ سِيَاقُ مُسْلِمٍ٤.
تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ مِنْ أَجْلِ ضِيقِ الْكُمِّ قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اسْتَعَانَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ غَسَلَ وَجْهَهُ أَيْضًا وَهُوَ يَصُبَّ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ كَانَتْ بِالسَّفَرِ فأراد أن لا يَتَأَخَّرَ عَنْ الرُّفْقَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
стр. 317
١٠٩ - قَوْلُهُ: رُوِيَ: أَنَّهُ اسْتَعَانَ أَحْيَانًا تَقَدَّمَ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَوَرَدَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأُمَيْمَةَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَجُلٍ مِنْ قَيْسٍ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ في الإمام وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: صَبَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فِي الْوُضُوءِ, رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ وَفِيهِ ضَعْفٌ١.
وَعَنْ أُمِّ عَيَّاشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا قَائِمَةٌ وَهُوَ قَاعِدٌ, رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٢.
١١٠ - حَدِيثُ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُنَشِّفُ أَعْضَاءَهُ ابْنُ شَاهِينَ فِي "النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ" ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ هُوَ النَّجَّادُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ مُطَيَّنٌ ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرِمٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ [وَلَا عَلِيٌّ] ٣ وَلَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٤ وَفِي التِّرْمِذِيِّ مَا يُعَارِضُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَسَيَأْتِي.
١١١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا فَيَغْتَسِلُ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً, قُلْتُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّوْمِ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا٥.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٦.
١١٢ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ اغْتَسَلَ فَأُتِيَ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَالْتَحَفَ بِهَا حَتَّى رُئِيَ أَثَرُ الْوَرْسِ٧.
стр. 318
عَلَى عُكَنِهِ١
ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَاشْتَمَلَ بِهَا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِهِ مُطَوَّلًا وَكَذَا النسائي في عمل يوم وليلة وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ وَرِجَالُ إسْنَادِ أَبِي دَاوُد رِجَالُ الصَّحِيحِ وَصَرَّحَ فِيهِ الْوَلِيدُ بِالسَّمَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمَعَ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الضَّعِيفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٢.
١١٣ - قَوْلُهُ: روي مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ التَّنْشِيفُ وَتَرَكَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ وَفِيهِ أَبُو مُعَاذٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ الْحَاكِمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ انْتَهَى وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَالَ لَيْسَ بِالْقَائِمِ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ٣.
وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٤.
стр. 319
وَفِي الْبَابِ: عَنْ سَلْمَانَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ١
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ سَمِعْتُ أَبِي ذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَ هَذَا فَقَالَ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا وَهُوَ أَشْبَهُ وَلَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْنَدًا٢.
قُلْتُ: وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ الْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَنْ إيَاسِ بْنِ جَعْفَرٍ مُرْسَلًا وَأَخْرَجَ حَدِيثَ أَنَسٍ أَيْضًا وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ٤ مِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ عَنْ زُرَيْقٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَأَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ مَرْفُوعًا.
١١٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ" ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ مِنْ حديث البختري بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ "إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَأَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنْ الْمَاءِ" وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضعفاء في ترجمة البختري بْنِ عُبَيْدٍ وَضَعَّفَهُ بِهِ وَقَالَ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ٥.
وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ البختري فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ طَاهِرٍ فِي صِفَّةِ التَّصَوُّفِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به وهذا إسناد مَجْهُولٌ وَلَعَلَّ ابْنَ أَبِي السَّرِيِّ حَدَّثَ بِهِ مِنْ حِفْظِهِ فِي الْمُذَاكَرَةِ فَوَهِمَ في اسم البختري بْنِ عُبَيْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ لَمْ أَجِدْ لَهُ أَنَا فِي جَمَاعَةٍ اعْتَنُوا بِالْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ أَصْلًا وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ٦.
١١٥ - حَدِيثُ عَلِيٍّ: مَا أُبَالِي بِيَمِينِي بَدَأْتُ أَمْ بِشِمَالِي إذَا أَكْمَلْتُ الْوُضُوءَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ بِهَذَا وَرَوَاهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ٧ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ كَالْأَوَّلِ٨.
стр. 320
١١٦ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ فَدُعِيَ إلَى جِنَازَةٍ وَقَدْ بقي من وضوءه فَرْضُ الرِّجْلَيْنِ فَذَهَبَ مَعَهَا إلَى الْمُصَلَّى ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَكَانَ لَابِسًا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوهُ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ أَيْضًا وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظٍ آخَرَ١ وَوَقَعَ فِي الْبَيَانِ لِلْعِمْرَانِيِّ٢ أَنَّهُ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١١٧ - قَوْلُهُ: مِنْ السُّنَنِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الدَّعَوَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْوُضُوءِ فَيَقُولُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا وَعِنْدَ غَسْلِ الْيُسْرَى اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ وَرُوِيَ اللَّهُمَّ احْفَظْ رَأْسِي وما حوى وبطني وما وعى وَرُوِيَ اللَّهُمَّ أَغِثْنِي بِرَحْمَتِكَ وَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَتِكَ وَأَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّكَ وَعِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ وَعِنْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَرَدَ بِهَا الْأَثَرُ عَنْ الصَّالِحِينَ.
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: هَذَا الدُّعَاءُ لَا أَصْلَ٣ لَهُ٤ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ.
وَقَالَ فِي شرح المذهب لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُتَقَدِّمُونَ٥.
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ حَدِيثٌ.
قُلْتُ: رُوِيَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ جِدًّا أَوْرَدَهَا الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَمَالِيهِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُصْعَبٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَلِيٍّ وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ٦ وَرَوَاهُ صَاحِبُ
стр. 321
"مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ" مِنْ طَرِيقِ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُد حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا الْمُغِيثُ بْنُ بُدَيْلٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ١.
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نحو هذا وفيه عباس بْنُ صُهَيْبٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٢.
وَرَوَى الْمُسْتَغْفِرِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَلَيْسَ بطوله وإسناده واهي.
١١٨ - قَوْلُهُ عَدَّ مِنْ السُّنَنِ تَعَهُّدَ الْمَأْقَيْنِ بِالسَّبَّابَتَيْنِ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ" وَكَانَ يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ رواه أَحْمَدُ بِلَفْظِ: وَكَانَ يَتَعَهَّدُ الْمَأْقَيْنِ٣.
١١٩ - قَوْلُهُ: عَدَّ مِنْ السُّنَنِ تَعَهُّدَ مَا تَحْتَ الْخَاتَمِ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٤.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحَرِّكُ الْخَاتَمَ فِي الْوُضُوءِ٥.
١٢٠ - قَوْلُهُ عَدَّ مِنْ السُّنَنِ عَدَمَ الْإِسْرَافِ فِي صَبِّ الْمَاءِ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو:٦ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: "مَا هَذَا السَّرَفُ؟ " فَقَالَ:
стр. 322
أَفِي الْوُضُوءِ إسْرَافٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ" ١.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا: "إنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ الْوَلْهَانُ فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ" فِي إسناده ضعيف٢.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ نَحْوَهُ٣.
١٢١ - قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الوضوء مستقبل الْقِبْلَةَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُمَرَ بِبَعْضِهِ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شاء" ٤.
رواه التِّرْمِذِيُّ٥ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ وَزَادَ فِيهِ "اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ" وَقَالَ فِي إسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ كَبِيرٌ٦.
قُلْتُ: لَكِنَّ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ سَالِمَةٌ مِنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ وَالزِّيَادَةُ الَّتِي عِنْدَهُ رَوَاهَا الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ ثَوْبَانَ وَلَفْظُهُ: "مَنْ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فساعة فرغ من وضوءه يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ" الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٧ وَأَمَّا قَوْلُهُ:
стр. 323
"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ" إلَى آخِرِهِ فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ١ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِلَفْظِ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ كُتِبَ فِي رَقٍّ ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ وَصَحَّحَ النَّسَائِيُّ الْمَوْقُوفَ وَضَعَّفَ الْحَازِمِيُّ الرِّوَايَةَ الْمَرْفُوعَةَ لِأَنَّ الطَّبَرَانِيَّ قَالَ فِي الْأَوْسَطِ: لَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ شُعْبَةَ إلَّا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ.
قلت: ورواه أَبُو إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي فِي الْجُزْءِ الثَّانِي تَخْرِيجُ الدَّارَقُطْنِيِّ لَهُ مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ شُعْبَةَ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ قُلْتُ وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الرِّوَايَةَ الْمَوْقُوفَةَ أَيْضًا٣.
تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُ الرَّافِعِيِّ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ لَمْ يَرِدْ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا لَكِنْ يُسْتَأْنَسُ لَهَا بِمَا فِي لَفْظِ رِوَايَةِ الْبَزَّارِ عَنْ ثَوْبَانَ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إلَى السَّمَاءِ" الْحَدِيثَ٤.
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الإمام٥: رَفْعُ الطَّرْفِ إلَى السَّمَاءِ لِلتَّوَجُّهِ إلَى قِبْلَةِ الدُّعَاءِ وَمَهَابِطِ الْوَحْيِ وَمَصَادِرِ تَصَرُّفِ الْمَلَائِكَةِ.
الثَّانِي: قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ وَالْخُلَاصَةِ٦ إنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا ضَعِيفٌ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ٧ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ ضَعِيفٍ رَوَاهُ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ هَذَا لَفْظُهُ فَأَمَّا الْمَرْفُوعُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُضَعَّفَ بِالِاخْتِلَافِ وَالشُّذُوذِ وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ فَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ فِي صِحَّتِهِ فَإِنَّ
стр. 324
النَّسَائِيَّ قَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ثَنَا شُعْبَةُ ثَنَا أَبُو هَاشِمٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ:١ ثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا٢ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْهُ وَهَؤُلَاءِ مِنْ رُوَاةِ الصَّحِيحَيْنِ فَلَا مَعْنَى لِحُكْمِهِ عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 325
٨- بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ
١٢٢ - حديث أنه ﷺ قال: "وليستنجي أَحَدُكُمْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ" الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: "إنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ" ٣ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ.
١٢٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَفْعَلْ" ٤ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وابن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيثٍ وَفِي آخِرِهِ "مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ" وَمَدَارُهُ عَلَى أَبِي سَعْدٍ الْحُبْرَانِيِّ الْحِمْصِيِّ٥ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَقِيلَ إنَّهُ صَحَابِيٌّ وَلَا يَصِحُّ وَالرَّاوِي عَنْهُ حُصَيْنٌ الْحُبْرَانِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ.
стр. 326
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ١: شَيْخٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ٢.
وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي الْعِلَلِ.
١٢٤ - قَوْلُهُ: وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ اسْتِقْبَالِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بِالْفَرْجِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ٤ هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَا يُعْرَفُ وهو ضعيف روي فِي كِتَابِ الْمَنَاهِي مَرْفُوعًا: نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ لِلشَّمْسِ وَنَهَى أن يبول وَفَرْجُهُ بَادٍ لِلْقَمَرِ, قُلْتُ: وَكِتَابُ الْمَنَاهِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ وَمَدَارُهُ عَلَى عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عُثْمَانَ الْأَعْرَجِ عَنْ الْحَسَنِ حَدَّثَنِي سَبْعَةُ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ وَنَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَنَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَشَارِعِ وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ إلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي نَحْوِ خَمْسَةِ أَوْرَاقٍ عَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ فِي غَالِبِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ٥ جل هُوَ مِنْ اخْتِلَاقِ عَبَّادٍ.
قَوْلُهُ: فِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ.
قُلْتُ: هُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ ذَلِكَ وَلِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ بَحْثٌ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ٦ فَلْيُرَاجَعْ مِنْهُ.
стр. 327
١٢٥ - حَدِيثُ: "لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا" الْحَدِيثُ مُتَّفِقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ١ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُ وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ
стр. 328
مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى١ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَفِيهِ مِصْرُ بَدَلَ الشَّامِ.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ سَلْمَانَ٢ فِي مُسْلِمٍ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ٣ بْنِ جُزْءٍ فِي ابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ وَمَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ٤ فِي أَبِي دَاوُد وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ٥ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ.
стр. 329
١٢٦ - حَدِيثُ "إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ … " ١ الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٢٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَقَيْتُ السَّطْحَ مَرَّةً فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَالِسًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢ وَلَهُ طُرُقٌ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ٣ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ وَهِيَ خَطَأٌ تُعَدُّ مِنْ قِسْمِ الْمَقْلُوبِ فِي الْمَتْنِ٤.
стр. 330
١٢٨ - حَدِيثُ جَابِرٍ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ١ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ٢ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَاللَّفْظُ لِابْنِ حِبَّانَ وَزَادَ وَنَسْتَدْبِرُهَا وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ هُوَ وَالْبَزَّارُ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ السَّكَنِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ النَّوَوِيُّ لِعَنْعَنَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ٣ وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ٤ أَنَّهُ مَجْهُولٌ فَغَلِطَ.
تَنْبِيهٌ: فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا حِكَايَةُ فِعْلٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي بُنْيَانٍ وَنَحْوِهِ.
١٢٩ - قَوْلُهُ ذُكِرَ أَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ فِي الصَّحْرَاءِ أَنَّهَا لَا يخلو مِنْ مُصَلٍّ مَلَكٍ أَوْ إنْسِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ فَرُبَّمَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى عَوْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَالشَّعْبِيِّ انْتَهَى.
أَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَرَوَى أَبُو دَاوُد٥ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إلَيْهَا فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: إنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ وَلَيْسَ فِي هَذَا السِّيَاقِ مَقْصُودُ التَّعْلِيلِ.
وَأَمَّا الشَّعْبِيُّ فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ من طريق عيسى الخياط قَالَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: إنِّي لَأَعْجَبُ لِاخْتِلَافِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ قَالَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ دَخَلْتُ بَيْتَ حَفْصَةَ فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ فَرَأَيْتُ كَنِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ "إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ
стр. 331
الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا" قَالَ الشَّعْبِيُّ: صَدَقَا جَمِيعًا أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ فِي الصَّحْرَاءِ فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا مَلَائِكَةً وَجِنًّا يُصَلُّونَ فَلَا يَسْتَقْبِلْهُمْ أَحَدٌ بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَا يَسْتَدْبِرْهُمْ وَأَمَّا كُنُفُكُمْ هَذِهِ فَإِنَّمَا هِيَ بُيُوتٌ بُنِيَتْ لَا قِبْلَةَ فِيهَا١ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ ماجة مختصرا٢.
١٣٠ - قوله: وَأَمَّا فِي الْأَبْنِيَةِ فَالْحُشُوشُ لَا يَحْضُرُهَا إلَّا الشَّيَاطِينُ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مَرْفُوعًا: "إنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ ٣ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ" ٤ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا:
١٣١ - قَوْلُهُ: وَلَيْسَ السَّبَبُ مُجَرَّدَ احْتِرَامِ الْكَعْبَةِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ سُرَاقَةَ مَرْفُوعًا: "إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ وَلَا يَسْتَقْبِلْهَا" ٥ أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
١٣٢ - حَدِيثُ "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ" ٦ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ
стр. 332
الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُعَاذٍ بِلَفْظِ: "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ: البزار فِي الْمَوَارِدِ وَالظِّلِّ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ" ١ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ نَحْوُهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ ضَعْفٌ لِأَجْلِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَالرَّاوِي عَنْ ابْنِ عباس منهم وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ٣ فِي عِلَلِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: "اتقوا اللاعنين" قالوا: وما اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ" ٤ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ٥ "وَأَفْنِيَتِهِمْ".
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْجَارُودِ٦ "أَوْ مَجَالِسِهِمْ".
وَفِي لَفْظٍ لِلْحَاكِمِ "مَنْ سَلَّ سَخِيمَتَهُ عَلَى طَرِيقِ عَامِرٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" ٧ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
стр. 333
وَفِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مَرْفُوعًا: "إيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ ١ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا الْمَلَاعِنَ" ٢ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: نَهَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ أَوْ يُضْرَبَ عَلَيْهَا الْخَلَاءُ أَوْ يُبَالَ فِيهَا٣ وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ رَفْعُهُ غَيْرُ ثَابِتٍ وَسَيَأْتِي حَدِيثُ سُرَاقَةَ.
قَوْلُهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَنْعِ مِنْ اسْتِقْبَالِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَفِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
١٣٣ - حَدِيثُ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ … " ٤ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي
стр. 334
هُرَيْرَةَ بِزِيَادَةِ: "الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ" وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: "ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ" وَلَهُ "ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ أَوْ يَتَوَضَّأُ" وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ "ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يَشْرَبُ".
قَوْلُهُ: وَيُرْوَى "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ" ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ أَصَحَّ مِنْهُ وَزَادَ "ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ" وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا١.
١٣٤ - حَدِيثُ قَتَادَةَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يَكْرَهُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: يُقَالُ: إنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ٢, أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقِيلَ إنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ حَكَاهُ حَرْبٌ عَنْ أَحْمَدَ وَأَثْبَتَ سَمَاعَهُ مِنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ السَّكَنِ.
стр. 335
١٣٥ - قَوْلُهُ: ومنها: أن لا يَبُولَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ وَرَدَ فِيهِ خَبَرٌ وَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ.
قُلْتُ: أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَخَلَّى الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ أَوْ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ جَارٍ١ وَقَالَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَيْمُونٍ إلَّا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ تَفَرَّدَ بِهِ الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ انْتَهَى وَفُرَاتٌ مَتْرُوكٌ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ٢.
١٣٦ - حَدِيثُ: "اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ" الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي لَفْظٍ لَهُ وَلِلْحَاكِمِ وَأَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ "أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ" ٣ وَأَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ إنَّ رَفْعَهُ بَاطِلٌ.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٤ رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ وَفِيهِ لِينٌ وَلَفْظُهُ إنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ بِالْبَوْلِ فَتَنَزَّهُوا مِنْهُ وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ صَاحِبَيْ الْقَبْرَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ٥ وَعَنْ
стр. 336
أَنَسٍ١ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ وَصَحَّحَ إرْسَالَهُ وَنَقَلَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ الْمَحْفُوظُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ وَالصَّحِيحُ إرْسَالُهُ.
وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ وَلَفْظُهُ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْبَوْلِ فَقَالَ: "إذَا مَسَّكُمْ شَيْءٌ فَاغْسِلُوهُ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ مِنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ" ٢ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا خَالِدٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ" رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ مَعَ إرْسَالِهِ.
١٣٧ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَمَخَّرُ الرِّيحَ أَيْ يَنْظُرُ أَيْنَ مَجْرَاهَا لِئَلَّا يَرُدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلَ لَمْ أَجِدْهُ مِنْ فِعْلِهِ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إذَا أَتَى أحدكم الغائط فلا يستقبلوا القبلة واتقوا مَجَالِسَ
стр. 337
اللَّعْنِ الظِّلَّ وَالْمَاءَ وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ وَاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ واستتبوا عَلَى سُوقِكُمْ وَأَعِدُّوا النَّبْلَ" ١ وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الأصح وقفه وكذا هو عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِهِ٢: عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ كَانَ يُقَالُ: "إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ الْبَوْلَ فَلْيَتَمَخَّر الرِّيحَ" قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي أَنْ يَنْظُرَ مِنْ أَيْنَ مَجْرَاهَا فَلَا يَسْتَقْبِلْهَا وَلَكِنْ يَسْتَدْبِرْهَا لِكَيْلَا يَرُدَّ عَلَيْهِ الرِّيحُ الْبَوْلَ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَائِشَةَ شَاهِدَهُ وَسَيَأْتِي.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ الْحَضْرَمِيِّ رَفَعَهُ: "إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الرِّيحَ بِبَوْلِهِ فَتَرُدُّهُ عَلَيْهِ" رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ الْبَوْلَ فِي الْهَوَاءِ٣ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَفِي إسْنَادِهِ يُوسُفُ بْنُ السَّفَرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَفِي الْبَابِ: حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَرَّ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ التَّغَوُّطِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَنَكَّبَ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَقْبِلَهَا وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا وَلَا يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ٤ الْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
وَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى وَالْإِسْمَاعِيلِيّ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
١٣٨ - حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَتَيْنَا الْخَلَاءَ أَنْ نَتَوَكَّأَ عَلَى الْيُسْرَى٥ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَّ بِنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَذَكَرَهُ.
قَالَ الْحَازِمِيُّ: لَا نَعْلَمُ فِي الْبَابِ غَيْرَهُ وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ وَادَّعَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ٦ إنَّ فِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ فلينظر [فيه] ٧.
стр. 338
١٣٩ - ١ حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ وَأَعِدُّوا النَّبْلَ" ٢ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ مَرْفُوعًا وَصَحَّحَ أَبُوهُ وَقْفَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَالنُّبْلُ٣: بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَرْوُونَهَا بِالْفَتْحِ وَالضَّمُّ أَجْوَدُ وَهِيَ الْأَحْجَارُ الصِّغَارُ الَّتِي يُسْتَنْجَى بِهَا.
١٤٠ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ,٤ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِهِ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: مُنْكَرٌ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافِ فِيهِ وَأَشَارَ إلَى شُذُوذِهِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا مَرْدُودٌ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ٥: الصَّوَابُ عِنْدِي تَصْحِيحُهُ فَإِنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ وَتَبِعَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي آخِرِ الِاقْتِرَاحِ٦ وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ الشَّيْخَانِ رِوَايَةَ هَمَّامٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ قِيلَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَرَ وَقَدْ رَوَاهُ مَعَ هَمَّامٍ مَعَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا يَحْيَى بْنُ الضَّرِيسِ الْبَجَلِيُّ وَيَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَأَخْرَجَهُمَا
стр. 339
الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ١ وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ عَنْ هَمَّامٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا وَأَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمًا نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ٢ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الجوزقاني٣ فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَيَنْظُرُ فِي سَنَدِهِ فَإِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ الرَّازِيَّ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ.
قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا نَزَعَ خَاتَمَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا وَوَهِمَ النَّوَوِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى الْمُهَذَّبِ فَقَالَا هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا فِي الْحَدِيثِ وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى فِي أَنَّ نَقْشَ الْخَاتَمِ كَانَ كَذَلِكَ.
قُلْتُ: كَلَامُهُمَا مُسْتَقِيمٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي السِّيَاقِ الْجَزْمُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ حِكَايَةُ النَّقْشِ.
فَائِدَةٌ: قِيلَ: كَانَتْ الْأَسْطُرُ مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقُ لِيَكُونَ اسْمُ الله أعلا.
وَقِيلَ: كَانَ النَّقْشُ مَعْكُوسًا لِيُقْرَأَ مُسْتَقِيمًا إذَا خَتَمَ بِهِ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ لَمْ يرد في خبر صَحِيحٍ.
١٤١ - حَدِيثٌ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "فَلْيَنْثُرْ ذَكَرَهُ" ٤ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ قَانِعٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يَزْدَادَ وَيُقَالُ أَزْدَادُ بْنُ فَسَاءَةَ الْيَمَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْثُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا".
стр. 340
وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا بَالَ نَثَرَ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا وَيَزْدَادُ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ حَدِيثُهُ مُرْسَلٌ.
وَقَالَ فِي الْعِلَلِ١ لَا صُحْبَةَ لَهُ وَبَعْضُ النَّاسِ يُدْخِلُهُ فِي الْمُسْنَدِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ٢ فِي الثِّقَاتِ يَزْدَادُ يُقَالُ إنَّ لَهُ صُحْبَةً.
وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ٣ وَقَالَ لَا يَصِحُّ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي التَّابِعِينَ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ لَا يُعْرَفُ عِيسَى وَلَا أَبُوهُ.
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ٤ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ.
وقال النووي٥ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَأَصْلُ الِانْتِثَارِ فِي الْبَوْلِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي قِصَّةِ الْقَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ يُعَذَّبَانِ٦.
١٤٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: "إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ" ٧ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ فِي الْعِلَلِ.
قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَجَرِ فِيمَا إذَا انْتَشَرَ الْخَارِجُ فَوْقَ الْعَادَةِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنْ قَالَ لَمْ تَزَلْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِقَّةُ الْبُطُونِ وَكَانَ أَكْثَرُ أَقْوَاتِهِمْ التَّمْرُ وَهُوَ مِمَّا يُرَقِّقُ الْبُطُونَ انْتَهَى وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا مَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ سَعْدٍ: لَقَدْ كُنَّا نغزوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ حَتَّى إنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ,٨ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي
стр. 341
ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ فَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: شَبِعْنَا يَوْمَ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْ التَّمْرِ١ وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ طَعَامُنَا الْأَسْوَدَيْنِ التَّمْرَ وَالْمَاءَ٢.
حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثَةِ وَالرِّمَّةِ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ.
١٤٣ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَقَالَ: "إنَّهُ زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ" ٣ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَاقَهُ فِي بَابِ ذِكْرِ الْجِنِّ أَتَمَّ مِمَّا سَاقَهُ فِي الطَّهَارَةِ وَهُوَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرٌ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ مُطَوَّلًا وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ٤ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ،
стр. 342
مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ وَهُوَ مَشْهُورٌ بجميع طُرُقِهِ.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ الزُّبَيْرِ١ بْنِ الْعَوَّامِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَعَنْ سَلْمَانَ٢ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَسَيَأْتِي وَعَنْ جَابِرٍ٣ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بَعْرٍ وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ٤ رَوَاهُ أَبُو ١ دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ٥ رَوَاهُ أَحْمَدُ،
стр. 343
وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ١ الصَّحَابَةِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَزَادَ فِيهِ أَوْ جِلْدٍ قَالَ وَلَا يَصِحُّ ذِكْرُ الْجِلْدِ فِيهِ وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ وَقَالَ: "إنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ" ٢.
قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَطْعُومَاتِ يَحْتَمِلُ أَنْ يريد بِالْقِيَاسِ.
١٤٤ - حَدِيثُ "إذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ لِحَاجَتِهِ فَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَسَحَاتٍ" أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: "إذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَسَحَاتٍ" وَنَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِبَعْرَةٍ أَوْ عَظْمٍ٣ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي شُيُوخِ الزُّهْرِيِّ وَابْنُ مَنْدَهْ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عن بن أخي شِهَابٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي خَلَّادُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ" ٤ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ فِي حَدِيثِ الْبَغَوِيِّ عَنْ هُدْبَةَ وَأَعَلَّ ابْنُ حَزْمٍ الطَّرِيقَ الْأُولَى بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى٥ مَجْهُولٌ وَأَخْطَأَ بَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
١٤٥ - حَدِيثُ سَلْمَانَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أن لا نَجْتَزِئَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قِيلَ لِسَلْمَانَ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ؟ فَقَالَ: أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ٦.
стр. 344
تَنْبِيهٌ: عَارَضَ الْحَنَفِيَّةُ هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ وَفِيهِ: فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ.
قَالَ الطَّحَاوِيُّ١: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الْأَحْجَارِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّهُ قَعَدَ لِلْغَائِطِ فِي مَكَان لَيْسَ فِيهِ أَحْجَارٌ لِقَوْلِهِ نَاوِلْنِي فَلَمَّا أَلْقَى الرَّوْثَةَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرَيْنِ مُجْزِئٌ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَقَالَ ابْغِنِي ثَالِثًا انْتَهَى.
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ٢ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَالَ فِي آخِرِهِ: فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: "إنَّهَا رِكْسٌ ٣ ائْتِنِي بِحَجَرٍ " مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَا ذُكِرَ اسْتِدْلَالٌ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ احْتِمَالٍ وَحَدِيثُ سَلْمَانَ نَصٌّ فِي عَدَمِ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا دُونَهَا ثُمَّ حَدِيثُ سَلْمَانَ قَوْلٌ وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِعْلٌ وَإِذَا تَعَارَضَا قُدِّمَ الْقَوْلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثُ: "مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ" تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ.
١٤٦ - حَدِيثُ: "فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا عَظْمٌ" مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ نَحْوَهُ٤ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ٥ ثَابِتٍ وَلَمْ يَقُلْ: "وَلَا عَظْمٌ".
١٤٧ - حَدِيثُ: "إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا" أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٦ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ: "مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ" وَعَنْ أَبِي٧ سَعِيدٍ مِثْلُهُ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٨ وَأَبِي سَعِيدٍ جَمِيعًا وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ عَنْ سَلَمَةَ
стр. 345
بْنِ١ قَيْسٍ مِثْلُهُ فِي حَدِيثٍ وَلَهُ طُرُقٌ غَيْرُ هَذِهِ.
حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يُقْبِلُ بِوَاحِدٍ وَيُدْبِرُ بِوَاحِدٍ وَيَحْلِقُ بِالثَّالِثِ" وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ كَذَا قَالَ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ٢ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ هَذَا غَلَطٌ وَالرَّافِعِيُّ تَبِعَ الْغَزَالِيَّ فِي الْوَسِيطِ وَالْغَزَالِيُّ تَبِعَ الْإِمَامَ فِي النِّهَايَةِ وَالْإِمَامُ قَالَ إنَّ الصَّيْدَلَانِيَّ٣ ذَكَرَهُ وَقَدْ بَيَّضَ لَهُ الْحَازِمِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْمُهَذَّبِ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوَسِيطِ لَا يُعْرَفُ وَلَا يَثْبُتُ فِي كِتَابِ حَدِيثٍ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: لَا يُعْرَفُ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ.
١٤٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "حَجَرًا لِلصَّفْحَةِ الْيُسْرَى وَحَجَرًا لِلصَّفْحَةِ الْيُمْنَى وَحَجَرًا لِلْوَسَطِ" قَالَ الْمُصَنِّفُ: هُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ الدَّارَقُطْنِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ من رواية أبي بن عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ فَقَالَ: "أولا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ حَجَرَيْنِ لِلصَّفْحَةِ،
стр. 346
وَحَجَرًا لِلْمَسْرُبَةِ" ١ قال الحازي لَا يُرْوَى إلَّا مِنْ هَذَا٢ الْوَجْهِ.
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ٣ لَا يُتَابَعُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِهِ يَعْنِي أُبَيًّا وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا.
وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي غَيْرِ حُكْمٍ.
تَنْبِيهٌ: الْمَسْرُبَةُ: هُنَا مَجْرَى الْغَائِطِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ سَرُبَ الْمَاءُ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ٤ قَالَ وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ الْمَسْرُبَةُ الْمَخْرَجُ.
١٤٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ وَطَعَامِهِ وَكَانَتْ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى٥ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ٦ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.
١٥٠ - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ "إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ" ٧ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَفْظُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ "إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ" الْحَدِيثَ.
١٥١ - حَدِيثُ "إنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَكَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمَاءِ
стр. 347
وَالْأَحْجَارِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] " الْبَزَّارُ ١ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد الله ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ١ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَا عَنْهُ إلَّا ابْنُهُ انْتَهَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ وَلَا لِأَخَوَيْهِ عِمْرَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ضَعِيفٌ أَيْضًا.
وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ٢ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا ذِكْرُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ حَسْبُ وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ٣ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْمَعْرُوفُ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْأَحْجَارِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ: لَا يُوجَدُ هَذَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَكَذَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ نَحْوَهُ وَرِوَايَةُ الْبَزَّارِ وَارِدَةٌ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٤ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ إتْبَاعُ الْأَحْجَارِ الْمَاءَ بَلْ لَفْظُهُ وَكَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عُوَيْمِ بْنِ٥ سَاعِدَةَ نَحْوَهُ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٦ لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَةُ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إلى عُوَيْمَ بْنَ سَاعِدَةَ فَقَالَ: "مَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِهِ؟ " قَالَ: مَا خَرَجَ مِنَّا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ مِنْ الْغَائِطِ إلَّا غَسَلَ دُبُرَهُ, فَقَالَ ﵇:
стр. 348
"هُوَ هَذَا" وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ١ أَبِي سُفْيَان طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نَافِعٍ من حديث محمد ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ٢ وَحَكَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ٣ وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ بِغَيْرِ إسْنَادٍ وَلَفْظُهُ وَيُقَالُ إنَّ قَوْمًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَنْجَوْا بِالْمَاءِ٤ فَنَزَلَتْ ﴿فِيهِ رِجَالٌ﴾ [التوبة: ١٠٨] الْآيَةَ.
تَنْبِيهٌ: أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَهُوَ مستوفى في السنن الكبير لِلْبَيْهَقِيِّ فَلْيُرَاجِعْ مِنْهُ مَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ وَأَشْهَرُ مَا فِي الْقَوْلِ عِنْدَ الدُّخُولِ حَدِيثُ أَنَسٍ٥ وَهُوَ
стр. 349
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ١ وَهُوَ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَأَشْهَرُ مَا فِي الْقَوْلِ عِنْدَ الْخُرُوجِ حَدِيثُ عَائِشَةَ٢ وَهُوَ فِي السُّنَنِ وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ٣ وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
стр. 350
٩- بَابُ الْأَحْدَاثِ
١٥٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى غَسْلِ مَحَاجِمِهِ١ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ فَصَلَّى رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
وَفِي إسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ مُقَاتِلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَادَّعَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ صَحَّحَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَالَ عُقْبَةُ فِي السُّنَنِ صَالِحُ بْنُ مُقَاتِلٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَصْلِ الضَّعِيفِ.
فَصْلٌ
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ وَلَا في الْقَطْرَتَيْنِ مِنْ الدَّمِ وُضُوءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَمًا سَائِلًا" ٢ فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
قَوْلُهُ: وَرُوِيَ مِثْلُ مَذْهَبِنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَعَائِشَةَ.
أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ٣ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ عَصَرَ بَثْرَةً فِي وَجْهِهِ فَخَرَجَ شَيْءٌ مِنْ دَمِهِ فَحَكَّهُ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ٤ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا احْتَجَمَ غَسَلَ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابن عباس
стр. 351
وَقَالَ: اغْسِلْ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ عَنْكَ وَحَسْبُكَ. وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى١ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا.
وَحَدِيثُ جَابِرٍ٢ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَوَصَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ الصَّحَابَةِ حَرَسَا فِي لَيْلَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَقَامَ أَحَدُهُمَا يُصَلِّي فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْكُفَّارِ فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ ثُمَّ رَمَاهُ بِآخَرَ فَنَزَعَهُ ثُمَّ رَمَاهُ بِثَالِثٍ فَرَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِ مِنْ الدِّمَاءِ قَالَ: أَلَا أَنْبَهْتَنِي؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ فأحببت أن لا أَقْطَعَهَا, وَحَدِيثُ عَائِشَةَ٣ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ.
١٥٣ - حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الضَّحِكُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ"٤ الدَّارَقُطْنِيُّ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ حَدِيثٌ منكر وخطأ الدارقطني رَفْعِهِ وَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ٥: قَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ فِي الضَّحِكِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَكَذَا قَالَ الذُّهْلِيُّ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ خَبَرٌ وَأَبُو شَيْبَةَ الْمَذْكُورُ فِي إسْنَادِ حَدِيثِ جَابِرٍ هُوَ الْوَاسِطِيُّ جَدُّ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَوَهِمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَسَمَّاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ لَيْسَ فِي الضَّحِكِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ الْأَعْمَى الَّذِي وَقَعَ فِي الْبِئْرِ مَدَارُهُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ وَقَدْ اضطرب عليه فيه وَقَدْ اسْتَوْفَى الْبَيْهَقِيّ الْكَلَامَ عليه فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَجَمَعَ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ طُرُقَهُ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ.
стр. 352
١٥٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قال: "توضؤوا مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ وَلَا تَتَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ" ١ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الجارود وابن خزمية مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ لَمْ أَرَ خِلَافًا بَيْنَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لِعَدَالَةِ نَاقِلِيهِ وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى هَلْ هُوَ عَنْ الْبَرَاءِ أَوْ عَنْ ذِي الْغُرَّةِ٢ أَوْ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ٣ وَصَحَّحَ أَنَّهُ عَنْ الْبَرَاءِ وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٤ عَنْ أَبِيهِ.
قُلْتُ: وَقَدْ قِيلَ إنَّ ذَا الْغُرَّةِ لَقَبُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُهُ وَأَنَّ اسْمَهُ يَعِيشُ وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ٥ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٦ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٧ عَنْ أبيه أنه منكر وأن لَهُ أَصْلًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ حَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فِي لُحُومِ الْإِبِلِ قُلْتُ بِهِ.
стр. 353
قَالَ الْبَيْهَقِيّ١: قَدْ صَحَّ فِيهِ حَدِيثَانِ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ قَالَهُ ١ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ.
١٥٥ - حَدِيثُ جَابِرٍ: كان آخر الأمرين مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ٢, الْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِهِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا اخْتِصَارٌ مِنْ حَدِيثِ: قَرَّبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُبْزًا وَلَحْمًا فَأَكَلَ ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ قَبْلَ الظُّهْرِ ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ طَعَامِهِ فَأَكَلَ ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٣ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَزَادَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شُعَيْبٌ حَدَّثَ بِهِ مَنْ حَفِظَهُ فَوَهِمَ فِيهِ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ نَحْوًا مِمَّا قَالَهُ أَبُو دَاوُد وَلَهُ عِلَّةٌ أُخْرَى.
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جَابِرٍ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ إنَّ أَبَا عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيَّ رَوَى عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَقَالَ أَحْسِبُنِي سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا وَيُشَيِّدُ أَصْلَ حَدِيثِ جَابِرٍ مَا أَخَرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قُلْتُ لِجَابِرٍ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ قَالَ لَا٤ وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ٥ أَخَرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي
стр. 354
الْأَوْسَطِ وَلَفْظُهُ أَكَلَ آخِرَ أَمْرِهِ لَحْمًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
وَقَالَ الْجُوزَجَانِيّ: حَدِيثُ عَائِشَةَ: مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ حَتَّى قُبِضَ١ حَدِيثٌ بَاطِلٌ.
١٥٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُصِيبُهُ الْمَذْيُ: "يَنْضَحُ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ" الشَّيْخَانِ عَنْ عَلِيٍّ كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: "يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ" ٢ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ "تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ".
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: "تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ" وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ٣ عَنْ الْمِقْدَادِ أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُنْقَطِعَةٌ وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ أَمَرَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ٤ أَنْ يَسْأَلَ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّ عَلِيًّا سَأَلَ بِنَفْسِهِ٥ وَجَمَعَ بَيْنَهَا ابْنُ حِبَّانَ بِتَعَدُّدِ الْأَسْئِلَةِ.
стр. 355
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ عَلِيٍّ١ وَفِيهِ: "يَغْسِلُ أُنْثَيَيْهِ وَذَكَرَهُ" وَعُرْوَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ٢ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ بِالزِّيَادَةِ وَإِسْنَادُهُ لَا مَطْعَنَ فِيهِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حديث حرام بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بَعْدَ الْمَاءِ قَالَ: "ذَلِكَ الْمَذْيُ وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي فَتَغْسِلْ من ذلك فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءُك لِلصَّلَاةِ" ٣ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَقَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.
١٥٧ - حَدِيثُ: "لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ" ٤ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ قَدْ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إخْرَاجِ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ٥ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ٦ سَمِعْتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ" فَقَالَ أَبِي: هَذَا وَهْمٌ اخْتَصَرَ شُعْبَةُ متن
следующие страницы →