← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وَقَالَ: اغْسِلْ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ عَنْكَ وَحَسْبُكَ. وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى١ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا. وَحَدِيثُ جَابِرٍ٢ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَوَصَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ الصَّحَابَةِ حَرَسَا فِي لَيْلَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَقَامَ أَحَدُهُمَا يُصَلِّي فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْكُفَّارِ فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ ثُمَّ رَمَاهُ بِآخَرَ فَنَزَعَهُ ثُمَّ رَمَاهُ بِثَالِثٍ فَرَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِ مِنْ الدِّمَاءِ قَالَ: أَلَا أَنْبَهْتَنِي؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ فأحببت أن لا أَقْطَعَهَا, وَحَدِيثُ عَائِشَةَ٣ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ. ١٥٣ - حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الضَّحِكُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ"٤ الدَّارَقُطْنِيُّ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ حَدِيثٌ منكر وخطأ الدارقطني رَفْعِهِ وَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ٥: قَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ فِي الضَّحِكِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَكَذَا قَالَ الذُّهْلِيُّ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ خَبَرٌ وَأَبُو شَيْبَةَ الْمَذْكُورُ فِي إسْنَادِ حَدِيثِ جَابِرٍ هُوَ الْوَاسِطِيُّ جَدُّ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَوَهِمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَسَمَّاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ لَيْسَ فِي الضَّحِكِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ الْأَعْمَى الَّذِي وَقَعَ فِي الْبِئْرِ مَدَارُهُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ وَقَدْ اضطرب عليه فيه وَقَدْ اسْتَوْفَى الْبَيْهَقِيّ الْكَلَامَ عليه فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَجَمَعَ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ طُرُقَهُ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ.

стр. 352

١٥٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قال: "توضؤوا مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ وَلَا تَتَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ" ١ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الجارود وابن خزمية مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ لَمْ أَرَ خِلَافًا بَيْنَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لِعَدَالَةِ نَاقِلِيهِ وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى هَلْ هُوَ عَنْ الْبَرَاءِ أَوْ عَنْ ذِي الْغُرَّةِ٢ أَوْ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ٣ وَصَحَّحَ أَنَّهُ عَنْ الْبَرَاءِ وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٤ عَنْ أَبِيهِ. قُلْتُ: وَقَدْ قِيلَ إنَّ ذَا الْغُرَّةِ لَقَبُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُهُ وَأَنَّ اسْمَهُ يَعِيشُ وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ٥ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٦ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٧ عَنْ أبيه أنه منكر وأن لَهُ أَصْلًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ. فَائِدَةٌ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ حَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فِي لُحُومِ الْإِبِلِ قُلْتُ بِهِ.

стр. 353

قَالَ الْبَيْهَقِيّ١: قَدْ صَحَّ فِيهِ حَدِيثَانِ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ قَالَهُ ١ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. ١٥٥ - حَدِيثُ جَابِرٍ: كان آخر الأمرين مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ٢, الْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِهِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا اخْتِصَارٌ مِنْ حَدِيثِ: قَرَّبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُبْزًا وَلَحْمًا فَأَكَلَ ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ قَبْلَ الظُّهْرِ ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ طَعَامِهِ فَأَكَلَ ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٣ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَزَادَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شُعَيْبٌ حَدَّثَ بِهِ مَنْ حَفِظَهُ فَوَهِمَ فِيهِ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ نَحْوًا مِمَّا قَالَهُ أَبُو دَاوُد وَلَهُ عِلَّةٌ أُخْرَى. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جَابِرٍ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ إنَّ أَبَا عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيَّ رَوَى عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَقَالَ أَحْسِبُنِي سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا وَيُشَيِّدُ أَصْلَ حَدِيثِ جَابِرٍ مَا أَخَرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قُلْتُ لِجَابِرٍ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ قَالَ لَا٤ وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ٥ أَخَرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي

стр. 354

الْأَوْسَطِ وَلَفْظُهُ أَكَلَ آخِرَ أَمْرِهِ لَحْمًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَقَالَ الْجُوزَجَانِيّ: حَدِيثُ عَائِشَةَ: مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ حَتَّى قُبِضَ١ حَدِيثٌ بَاطِلٌ. ١٥٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُصِيبُهُ الْمَذْيُ: "يَنْضَحُ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ" الشَّيْخَانِ عَنْ عَلِيٍّ كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: "يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ" ٢ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ "تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ". وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: "تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ" وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ٣ عَنْ الْمِقْدَادِ أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُنْقَطِعَةٌ وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ أَمَرَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ٤ أَنْ يَسْأَلَ. وَفِي رِوَايَةٍ لَابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّ عَلِيًّا سَأَلَ بِنَفْسِهِ٥ وَجَمَعَ بَيْنَهَا ابْنُ حِبَّانَ بِتَعَدُّدِ الْأَسْئِلَةِ.

стр. 355

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ عَلِيٍّ١ وَفِيهِ: "يَغْسِلُ أُنْثَيَيْهِ وَذَكَرَهُ" وَعُرْوَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ٢ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ بِالزِّيَادَةِ وَإِسْنَادُهُ لَا مَطْعَنَ فِيهِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حديث حرام بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بَعْدَ الْمَاءِ قَالَ: "ذَلِكَ الْمَذْيُ وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي فَتَغْسِلْ من ذلك فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءُك لِلصَّلَاةِ" ٣ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَقَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. ١٥٧ - حَدِيثُ: "لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ" ٤ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ قَدْ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إخْرَاجِ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ٥ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ٦ سَمِعْتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ" فَقَالَ أَبِي: هَذَا وَهْمٌ اخْتَصَرَ شُعْبَةُ متن

стр. 356

الْحَدِيثِ فَقَالَ: "لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ" وَرَوَاهُ أَصْحَابُ سُهَيْلٍ بِلَفْظِ: "إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ رِيحًا مِنْ نَفْسِهِ فَلَا يَخْرُجْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ ريحا" ورواه أحمد وللطبراني مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ خَبَّابٍ بِلَفْظِ "لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ رِيحٍ أَوْ سَمَاعٍ" ١. ١٥٨ - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: "الْوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ" ٢ وَفِي إسْنَادِهِ الْفُضَيْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَفِيهِ شُعْبَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَا يَثْبُتُ مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مَوْقُوفًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْهُ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ٣ وَإِسْنَادُهُ أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ٤ مَوْقُوفًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ سَوَادَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 357

عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إلَّا مَا خَرَجَ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ١٥٩ - حَدِيثُ: "الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ" ١ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عطاء. قال الجوزجاني: واهي وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ عَنْ عَلِيٍّ لَكِنْ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَفِي هَذَا النَّفْيِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَرْوِي عَنْ عُمَرَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ورواه أحمد والدارقطني من حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ٢ أَيْضًا وَفِي إسْنَادِهِ بَقِيَّةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ٣: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ لَيْسَا بِقَوِيَّيْنِ وَقَالَ أَحْمَدُ حَدِيثُ عَلِيٍّ أَثَبَتُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَسَّنَ الْمُنْذِرِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ حَدِيثَ عَلِيٍّ وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ لَمْ يَقُلْ فِيهِ "وَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ" غَيْرُ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الرَّازِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ كَذَا قَالَ وَقَدْ تَابَعَهُ غَيْرُهُ. تَنْبِيهٌ: السَّهِ٤ِ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ الْمُخَفَّفَةِ: الدُّبُرُ. وَالْوِكَاءُ٥: بِكَسْرِ الْوَاوِ الْخَيْطُ الَّذِي تُرْبَطُ بِهِ الْخَرِيطَةُ وَالْمَعْنَى الْيَقَظَةُ وِكَاءُ الدُّبُرِ أَيْ:

стр. 358

حَافِظَةُ مَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ لِأَنَّهُ مَا دَامَ مُسْتَيْقِظًا أَحَسَّ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ. ١٦٠ - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "مَنْ اسْتَجْمَعَ نَوْمًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ" الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "مَنْ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ" ١ وَقَالَ بَعْدَهُ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ وَرُوِيَ مَوْقُوفًا وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَعَلَّهُ بِالرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ ابْنِ عَدِيٍّ وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ٢ إنَّ وَقْفَهُ أَصَحُّ. ١٦١ - حَدِيثُ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ فَيَنَامُونَ قُعُودًا ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ٣. الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَنَا الثِّقَةُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ بِهِ وَقَالَ أَحْسِبُهُ قُعُودًا قَالَ الْحَاكِمُ: أَرَادَ بِالثِّقَةِ ابْنَ عُلَيَّةَ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ٤ قَالَ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ زَادَ فِيهِ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُوقَظُونَ لِلصَّلَاةِ حَتَّى إنِّي لَأَسْمَعُ لِأَحَدِهِمْ غَطِيطًا ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ, قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ هَذَا عِنْدَنَا وَهُمْ جُلُوسٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ:٥ وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: هَذَا الْحَدِيثُ سِيَاقُهُ فِي مُسْلِمٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَى نَوْمِ الْجَالِسِ وَعَلَى ذَلِكَ نَزَّلَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ لَكِنْ فِيهِ زِيَادَةٌ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَوَاهَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ

стр. 359

قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ فَيَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يَنَامُ ثُمَّ يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ رَوَاهَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيِّ عَنْ بُنْدَارٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يُحْمَلُ هَذَا عَلَى النَّوْمِ الْخَفِيفِ لَكِنْ يُعَارِضُهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْغَطِيطِ, قَالَ: وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ بِسَنَدِهِ وَلَيْسَ فِيهِ: يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ, وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ بِدُونِهَا وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ تَمَّامٍ عَنْ بِنْدَارٍ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْخَلَّالُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَفِيهِ فَيَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ قَطُّ كَانُوا يَضْطَجِعُونَ. قَالَ وَقَالَ هِشَامٌ: كَانُوا يَنْعَسُونَ. وَقَالَ الْخَلَّالُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ حَدِيثُ شُعْبَةَ: كَانُوا يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ؟ فَتَبَسَّمَ, وَقَالَ هَذَا بِمَرَّةٍ يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إلَّا مَنْ خَفَقَ خَفْقَةً بِرَأْسِهِ١ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا. ١٦٢ - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَاعِدًا إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا فَإِنَّ مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ" وَفِي لَفْظٍ: "لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا" ٢ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِهِ بِلَفْظِ: "لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ" ٣ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: "لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ … " ٤ الْحَدِيثَ. قَالَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ: اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ.

стр. 360

قُلْتُ: مَخْرَجُ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ وَمَدَارُهُ عَلَى يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ وَعَلَيْهِ اخْتَلَفَ فِي أَلْفَاظِهِ وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلِهِ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي عِلَلِهِ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الخلافات تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَقَالَ فِي السُّنَنِ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحُفَّاظِ وَأَنْكَرُوا سَمَاعَهُ مِنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ١٦٣ - حَدِيثُ: "لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا" ١ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ "سَاجِدًا" وَفِيهِ مَهْدِيُّ بْنُ هِلَالٍ وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ وَمِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ الْبَلْخِيّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَمِنْ رِوَايَةِ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَهُوَ مُتَّهَمٌ أَيْضًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ٢ قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ المدينة جالسا أخفق فاحتضني رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: هَلْ وَجَبَ عَلَيَّ الْوُضُوءُ؟ قَالَ: "لَا حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ بَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ السَّقَّاءُ وَهُوَ مَتْرُوكٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ٣ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الْمُحْتَبِي النَّائِمِ وَلَا عَلَى الْقَائِمِ النَّائِمِ وَلَا عَلَى السَّاجِدِ النَّائِمِ وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ فَإِذَا اضْطَجَعَ تَوَضَّأَ إسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَهُوَ مَوْقُوفٌ. قَوْلُهُ٤ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "إذَا نَامَ الْعَبْدُ فِي صَلَاتِهِ ٥ بَاهَى اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ يَقُولُ: اُنْظُرُوا لِعَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَجَسَدُهُ سَاجِدٌ بَيْنَ يَدَيَّ" ٦ أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي ابْنُ

стр. 361

الْعَرَبِيِّ١ وجوده وقد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ دَاوُد بْنُ الزِّبْرِقَانِ٢ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبَانَ عَنْ أَنَسٍ وَأَبَانُ مَتْرُوك وَرَوَاهُ ابْن شَاهِينَ فِي النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ مِنْ حَدِيثِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ رَاشِدٍ كِلَاهُمَا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "إذَا نَامَ الْعَبْدُ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ اللَّهُ: اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي" قَالَ وَقِيلَ عَنْ الْحَسَنِ بَلَغَنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ اقْتَصَرَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَعَلَّهَا بِالِانْقِطَاعِ وَمُرْسَلُ الْحَسَنِ٣ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ وَلَفْظُهُ: "إذَا نَامَ الْعَبْدُ وَهُوَ سَاجِدٌ يُبَاهِي اللَّهُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَهُوَ سَاجِدٌ لِي" وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ عَنْ أبي سعيد٤ معناه وإسناد ضَعِيفٌ. ١٦٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ أَصَابَتْ يَدِي أَخْمَصَ قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ: "أَتَاكِ شَيْطَانُكِ" هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السِّيَاقِ لَمْ أَرَهُ بِلَفْظِهِ نَعَمْ أَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذَ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ" ٥ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ كَذَلِكَ وَزَادَ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ وَأَعَلَّ الْبَيْهَقِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عَائِشَةَ بِدُونِ ذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَجَّحَ الْبَرْقَانِيُّ الرِّوَايَةَ الزَّائِدَةَ أَعْنِي رِوَايَةَ مُسْلِمٍ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي أَوَاخِرِ

стр. 362

الْكِتَابِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلًا فَغِرْتُ عَلَيْهِ فَجَاءَ فَرَأَى ما أصنع فقال: "مالك يَا عَائِشَةُ أَغِرْتِ؟ " فَقُلْتُ: ومالي لَا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ؟ فَقَالَ: "لَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ" قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله أو معي شَيْطَانٌ, الْحَدِيثُ. وَذَكَرَهُ ابْنُ بن أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا افْتَقَدَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ". قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا أَدْرِي عِيسَى أَدْرَكَ عَائِشَةَ أَمْ لَا؟ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ عُمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُلْتُ: إنَّهُ قَامَ إلَى جَارِيَتِهِ مَارِيَةَ, فَقُمْتُ أَلْتَمِسُ الْجِدَارَ فَوَجَدْتُهُ قَائِمًا يُصَلِّي فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي شَعْرِهِ لِأَنْظُرَ اغْتَسَلَ أَمْ لَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "أَخَذَكِ شَيْطَانُكِ يَا عَائِشَةُ … " ١ الْحَدِيثُ. قُلْتُ: وَظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ يَقْتَضِي تَغَايُرَ الْقِصَّتَيْنِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الْإِسْنَادِ عَلَى رَاوِيهِ عَنْ عَمْرَةَ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ وَقَدْ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ وَوُهَيْبٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ وَمُحَمَّدٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ. تَنْبِيهٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَوَى مَعْبَدُ بْنُ نَبَاتَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ وَلَا يَتَوَضَّأُ٢ وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ حَالَ مَعْبَدٍ فَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَالْحُجَّةُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ عَشْرَةِ أَوَجُهً٣ عَنْ عَائِشَةَ أَوْرَدَهَا الْبَيْهَقِيُّ

стр. 363

فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَضَعَّفَهَا وَسَيَأْتِي ذِكْرُ حَدِيثِ النَّسَائِيّ فِي آخِرِ الْبَابِ.

стр. 364

١٦٥ - حَدِيثُ: بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ الْجَارُودِ مِنْ حَدِيثِهَا١ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد وَقُلْتُ لِأَحْمَدَ: حَدِيثُ بُسْرَةَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ قَالَ: بَلْ هُوَ صَحِيحٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَبُو حَامِدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَازِمِيُّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجْهُ الشَّيْخَانِ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْهَا أَوْ مِنْ مَرْوَانَ فَقَدْ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيث

стр. 365

فَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ بِكُلِّ حَالٍ. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي أَوَاخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ إنَّهُ يَلْزَمُ الْبُخَارِيَّ إخْرَاجُهُ فَقَدْ أَخَرَجَ نَظِيرَهُ وَغَايَةُ مَا يُعَلَّلُ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ وَأَنَّ رِوَايَةَ مِنْ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ مُنْقَطِعَةٌ فَإِنَّ مَرْوَانَ حَدَّثَ بِهِ عُرْوَةَ فَاسْتَرَابَ عُرْوَةُ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ إلَى بُسْرَةَ فَعَادَ إلَيْهِ بِأَنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ فَرِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ مُنْقَطِعَةٌ وَالْوَاسِطَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إمَّا مَرْوَانُ وَهُوَ مَطْعُونٌ فِي عدالته أو حرسيه وَهُوَ مَجْهُولٌ وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّ عُرْوَةَ سَمِعَهُ مِنْ بُسْرَةَ وَفِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ قَالَ عُرْوَةُ فَذَهَبْتُ إلَى بُسْرَةَ فَسَأَلْتُهَا فَصَدَّقَتْهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ لَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَانَ عن بُسْرَةَ قَالَ عُرْوَةُ ثُمَّ لَقِيتُ بُسْرَةَ فَصَدَّقَتْهُ وَبِمَعْنَى هَذَا أَجَابَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَقَدْ أَكْثَرَ ابْنَ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ سِيَاقِ طُرُقِهِ بِمَا اجْتَمَعَ لِي فِي الْأَطْرَافِ الَّتِي جَمَعْتُهَا لَكُتُبِهِمْ وَبَسَطَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي نَحْوٍ مِنْ كُرَّاسَيْنِ وَأَمَّا الطَّعْنُ فِي مَرْوَانَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَا نَعْلَمُ لِمَرْوَانَ شَيْئًا يُجْرَحُ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعُرْوَةُ لَمْ يَلْقَهُ إلَّا قَبْلَ خُرُوجِهِ عَلَى أَخِيهِ. تَنْبِيهٌ: نَقَلَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ١ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعِينٍ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ لَا تَصِحُّ حَدِيثُ "مَسُّ الذَّكَرِ" وَ"لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ" وَ"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" وَلَا يُعْرَفُ هَذَا عَنْ ابْنِ مَعِينٍ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ٢ إنَّ هَذَا لَا يَثْبُتُ عَنْ ابْنِ مُعِينٍ وَقَدْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ انْتِقَاضُ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ. وَقَدْ رَوَى الْمَيْمُونِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا يَطْعَنُ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ مَنْ لَا يَذْهَبُ إلَيْهِ. وَفِي سُؤَالَاتِ مُضَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ لَهُ قُلْت لِيَحْيَى أَيُّ شَيْءٍ صَحَّ فِي مَسِّ الذَّكَرِ قَالَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ فِيهِ سَمِعْت وَلَوْلَا هَذَا لَقُلْت لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ فَهَذَا يَدُلُّ بِتَقْدِيرِ ثُبُوتِ الْحِكَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَأَثْبَتَ صِحَّتَهُ بِهَذِهِ الطريق خَاصَّةً. تَنْبِيهٌ آخَرُ: طَعَنَ الطَّحَاوِيُّ٣ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ هِشَامًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِيهِ إنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ إنَّ هِشَامًا لم يمسع هَذَا مِنْ أَبِيهِ.

стр. 366

وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ١ فِي الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عُرْوَةَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هِشَامًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِيهِ بَلْ فِيهَا أَنَّهُ أَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَاسِطَةً. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٢ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ شُعْبَةُ لَمْ يَسْمَعْ هِشَامٌ حَدِيثَ أَبِيهِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ قَالَ يَحْيَى فَسَأَلْت هِشَامًا فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ٣ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي وَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ٤ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي وَرَوَاهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ عَنْهُ عَنْ أبيه بلا واسطة فَهَذَا إمَّا أَنْ يَكُونَ هِشَامٌ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً هَكَذَا وَتَارَةً هَكَذَا أَوْ يَكُونُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَثَبَتَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ تَارَةً يَذْكُرُ أَبَا بَكْرٍ وَتَارَةً لَا يَذْكُرُهُ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ بِقَادِحَةٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأُمِّ حَبِيبَةَ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَأَنَسٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ وَقَبِيصَةَ وَأَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٍ. أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ٥ فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْأَثْرَمُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إسْنَادُهُ صَالِحٌ وَقَالَ الضِّيَاءُ لَا أَعْلَمُ بِإِسْنَادِهِ بَأْسًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ الْحُفَّاظِ غَيْرَ ابْنِ نَافِعٍ يُرْسِلُونَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ٦ فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَيَأْتِي.

стр. 367

وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو١: فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ "أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ" قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ عَنْ الْبُخَارِيِّ هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ٢ فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ

стр. 368

عُرْوَةَ عَنْهُ قَالَ الْبُخَارِيُّ: إنَّمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَأَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ١ فَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ وَأَخْرَجَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ٢ فَصَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَالْحَاكِمُ وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّ مَكْحُولًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَخَالَفَهُمْ دُحَيْمٌ وَهُوَ أَعْرَفُ بِحَدِيثِ الشَّامِيِّينَ فَأَثْبَتَ سَمَاعَ مَكْحُولٍ مِنْ عَنْبَسَةَ. وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي الْعِلَلِ: صَحَّحَ أَحْمَدُ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ

стр. 369

الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مَكْحُولٍ. وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ لَا أَعْلَمُ بِهِ عِلَّةً. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ١ فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ وَسَيَأْتِي مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ٢ فَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَفِي إسناده الضحاك بن حمزة٤ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ٥ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْفَرْوِيِّ عَنْ عَبْدِ

стр. 370

اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَالْعُمَرِيُّ ضَعِيفٌ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ وَفِيهَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ وهو ضعيف وطريقة أُخْرَى أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ وَفِيهَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ وَفِيهِ مَقَالٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ١ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ وَكَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ وَقَبِيصَةَ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٍ٢ فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا قَالَ وَهَذَا خَطَأٌ وَسَأَلَ التِّرْمِذِيُّ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا لا تشغل بِهِ. فَصْلٌ حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: "هَلْ هُوَ إلَّا بَضْعَةٌ مِنْك" ٣ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السنن والدارقطني وصححه عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ،

стр. 371

وَقَالَ: هُوَ عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ هُوَ عِنْدَنَا أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ وَالطَّحَاوِيِّ١ وَقَالَ إسْنَادُهُ مُسْتَقِيمٌ غَيْرُ مُضْطَرِبٍ بِخِلَافِ حَدِيثِ بُسْرَةَ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ وَضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَادَّعَى فِيهِ النَّسْخَ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالْحَازِمِيُّ وَآخَرُونَ وَأَوْضَحَ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: يَكْفِي فِي تَرْجِيحِ حَدِيثِ بُسْرَةَ عَلَى حَدِيثِ طَلْقٍ أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ لَمْ يُخَرِّجْهُ الشَّيْخَانِ وَلَمْ يَحْتَجَّا بِأَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ وَحَدِيثُ بُسْرَةَ قَدْ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ إلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ عَلَى عُرْوَةَ وَعَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ وَإِنْ نَزَلَ عَنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا عَنْ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّهُ أَلْزَمَ الْبُخَارِيَّ إخْرَاجَهُ لِإِخْرَاجِهِ نَظِيرَهُ فِي الصَّحِيحِ. ١٦٦ - حَدِيثُ: "إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ وَلَا سِتْرٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ" ٢ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَمِيعًا عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا وَقَالَ احْتِجَاجُنَا فِي هَذَا بِنَافِعٍ دُونَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لَهُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَنَدُهُ عُدُولٌ نَقَلَتُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَقَالَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ إلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ تَفَرَّدَ بِهِ أَصْبَغُ. وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ هُوَ أَجْوَدُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَضَعِيفٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ حَتَّى رَوَاهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ وَيَزِيدَ جَمِيعًا عَنْ الْمَقْبُرِيِّ فَصَحَّ الْحَدِيثُ إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ لَا يَرْضَى نَافِعَ بْنَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحَدِيثِ وَيَرْضَاهُ فِي الْقِرَاءَةِ وَخَالَفَهُ ابْنُ مَعِينٍ فَوَثَّقَهُ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ

стр. 372

الْمَلِكِ١ خَاصَّةً. وَقَالَ فِيهِ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ٢ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَدْخَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ بَيْنَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيِّ وَبَيْنَ الْمَقْبُرِيِّ رَجُلًا فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْحَنَّاطِ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ وَقَالَ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ أَبُو مُوسَى هَذَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ. تَنْبِيهٌ: احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي أَنَّ النَّقْضَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا مَسَّ الذَّكَرَ بِبَاطِنِ الْكَفِّ لِمَا يُعْطِيهِ لَفْظُ الْإِفْضَاءِ لِأَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ٣ يَدُلُّ على أن عين الْإِفْضَاءِ لَا يَنْقُضُ فَيَكُونُ

стр. 373

تَخْصِيصًا لِعُمُومِ الْمَنْطُوقِ١ لَكِنْ نَازَعَ فِي دَعْوَى أَنَّ الْإِفْضَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا بِبَطْنِ الْكَفِّ غَيْرُ وَاحِدٍ

стр. 374

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ١ فِي الْمُحْكَمِ٢ أَفْضَى فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ وَصَلَ إلَيْهِ وَالْوُصُولُ أَعَمُّ مِنْ

стр. 375

أَنْ يَكُونَ بِظَاهِرِ الْكَفِّ أَوْ بَاطِنِهَا. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: الْإِفْضَاءُ يَكُونُ بِظُهْرِ الْيَدِ كَمَا يَكُونُ بِبَطْنِهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْإِفْضَاءُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسِّ فَلَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ. ١٦٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: "وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَمَسُّونَ فُرُوجَهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ … " الْحَدِيثُ وَفِيهِ "إذَا مَسَّتْ إحْدَاكُنَّ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ "١ الدَّارَقُطْنِيُّ وَضَعَّفَهُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ وَكَذَا ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِهِ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَالْمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ٢ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نِمْرٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ:٣ فِيهِ وَهْمٌ في موضعين. إحداهما فِي رِوَايَتِهِ إيَّاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ الزُّهْرِيُّ مِنْهُ. وَالثَّانِي فِي ذِكْرِ الْمَرْأَةِ. وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ٤ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ حَدِيثِ بُسْرَةَ رِجَالُ٥ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إلَّا هَذَا الْمُبْهَمَ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ٦ وَقْفَهُ عَلَى عَائِشَةَ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ. وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ٧ مَا يُخَالِفُهُ. قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ ثواب حدثني بن أوزع عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَرِجَالٌ مَعِي عَلَى

стр. 376

عَائِشَةَ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا أُبَالِي مَسِسْتُ فَرْجِي أَوْ أَنْفِي" إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ. ١٦٨ - حَدِيثُ "مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ الْوُضُوءُ" تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ وَهَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ الدَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ فَكَأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يَرْجِعْ لِحَدِيثِهِ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا شُرْطِيًّا فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُمْ أنه سَمِعَتْ ذَلِكَ. ١٦٩ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَبَّلَ زُبَيْبَةَ الْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ١ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حديث أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيِّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ الْحَسَنُ فَأَقْبَلَ يَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ فَرَفَعَ عَنْ قَمِيصِهِ وَقَبَّلَ زُبَيْبَتَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. قُلْتُ: وَلَيْسَ فيه أنه ﷺ ولم يَتَوَضَّأْ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّجَ مَا بَيْنَ فَخِذَيْ الْحُسَيْنِ وَقَبَّلَ زُبَيْبَتَهُ٢ وَقَابُوسٌ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى عَقِبَ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَلَى الْغَزَالِيِّ هَذَا السِّيَاقَ وَالْغَزَالِيُّ تَبِعَ الْإِمَامَ فِي النِّهَايَةِ فِيهِ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى تَرَدُّدٌ بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ إنَّمَا هُوَ عَنْ الحسن بفتح الحاء مكبر وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَقِبَ ذَلِكَ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ نَعَمْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ مَسِّ فَرْجِ الصَّغِيرِ وَرُؤْيَتِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ جَرَى مِنْ وَرَاءِ ثَوْبٍ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ قُلْت وَسِيَاقُ الْبَيْهَقِيّ يَأْبَى هَذَا التَّأْوِيلَ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ رَفَعَ قَمِيصَهُ. ١٧٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ "إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا" ٣ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 377

وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ١ الْمَازِنِيِّ بِمَعْنَاهُ.٢ ١٧١ - حَدِيثُ: "إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَنْفُخُ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ وَيَقُولُ أَحْدَثْتَ أَحْدَثْتَ فَلَا يَنْصَرِفَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا" هَذَا الْحَدِيثُ تَبِعَ فِي إيرَادِهِ الْغَزَالِيَّ وَهُوَ تَبِعَ الْإِمَامَ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ٣ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ لَمْ أَظْفَرَ بِهِ يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ انْتَهَى وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ بِغَيْرِ إسْنَادٍ دُونَ قَوْلِهِ: "فَيَقُولُ: أَحْدَثْتَ أَحْدَثْتَ" وَذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ٤ فِي الْمُخْتَصَرِ٥ عَنْ الشَّافِعِيِّ نَحْوَهُ بِغَيْرِ إسْنَادٍ أَيْضًا ثُمَّ سَاقَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ المازني وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ٦. وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ٧: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 378

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ فَقَالَ: إنَّك أَحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ إلَّا مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ سَمِعَ صَوْتًا بِأُذُنِهِ" وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ "فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ كَذَبْتَ" وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ: "إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ فَيَأْخُذُ بِشَعْرَةٍ مِنْ دُبُرِهِ فَيَمُدُّهَا فَيَرَى أَنَّهُ أَحْدَثَ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا" وَفِي إسْنَادِ أَحْمَدَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ١: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ:"يَأْتِي أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَنْفُخَ فِي مَقْعَدَتِهِ فَيُخَيَّلُ لَهُ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ وَلَمْ يُحْدِثْ فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا بِأُذُنِهِ أَوْ يَجِدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ" وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو أُوَيْسٍ لَكِنْ تَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ. تَنْبِيهٌ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: هَذَا الْخَبَرُ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ الشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ انْتَهَى. وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد لِهَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بِلَفْظِ: "إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ رِيحًا أَوْ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ فَلَا يَنْصَرِفْ" ٢ الْحَدِيثُ. ١٧٢ - حَدِيثُ:ابْنِ عَبَّاسٍ "فِي الَّذِي لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَمَا لِلنِّسَاءِ يُوَرَّثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ"٣ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ؟ قَالَ: "مِنْ حَيْثُ يَبُولُ" أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي الْفَرَائِضِ وَالْكَلْبِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ بَلْ كَذَّابٌ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ٤ وَيُغْنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ الِاحْتِجَاجُ فِي هَذِهِ

стр. 379

الْمَسْأَلَةِ بِالْإِجْمَاعِ فَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَرَّثَ خُنْثَى مِنْ حَيْثُ يَبُولُ١ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ١٧٣ - حَدِيثُ: "لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهَارَةٍ" قُلْتُ: لَمْ أَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ نَعَمْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابن عمر: "لا يقبل صَلَاةٌ إلَّا بِطَهُورٍ" وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: "لا يقبل صَلَاةٌ بِغَيْرِ طَهُورٍ" ٢ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا طَهُورَ لَهُ". وَفِي الْبَابِ عَنْ وَالِدِ أَبِي الْمَلِيحِ٣ وأبي هُرَيْرَةَ٤ وَأَنَسٍ٥ وَأَبِي بَكْرَةَ٦ وَأَبِي بَكْرٍ

стр. 380

...........................................................................................

стр. 381

الصِّدِّيقِ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ١ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ٢ وَغَيْرِهِمْ٣ وَقَدْ أَوْضَحْتُ طُرُقَهُ وَأَلْفَاظَهُ

стр. 382

فِي الْكَلَامِ عَلَى أَوَائِلِ التِّرْمِذِيِّ ١٧٤ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ" ١ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ

стр. 383

وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَلَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ وَمَدَارُهُ عَلَى عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ وَرَجَّحَ الْمَوْقُوفَ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُنْذِرِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَزَادَ إنَّ رِوَايَةَ الرَّفْعِ ضَعِيفَةٌ وَفِي إطْلَاقِ ذَلِكَ نَظَرٌ فَإِنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ صَدُوقٌ وَإِذَا رُوِيَ عَنْهُ الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا تَارَةً وَمَوْقُوفًا أُخْرَى فَالْحُكْمُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ لِلرَّفْعِ وَالنَّوَوِيُّ مِمَّنْ يَعْتَمِدُ ذَلِكَ وَيُكْثِرُ مِنْهُ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى تَعْلِيلِ الْحَدِيثِ بِهِ إذَا كَانَ الرَّافِعُ ثِقَةً فَيَجِيءُ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَنَّ الْمَرْفُوعَ صَحِيحٌ فَإِنْ اعْتَلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ اخْتَلَطَ وَلَا تُقْبَلُ إلَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَاكِمَ١ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ وَالثَّوْرِيُّ مِمَّنْ سَمِعَ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَ الثَّوْرِيُّ قَدْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ فَعَلَى طَرِيقَتِهِمْ تُقَدَّمُ رِوَايَةُ الرَّفْعِ أَيْضًا وَالْحَقُّ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ مَوْقُوفٌ وَوَهَمَ عَلَيْهِ مَنْ رَفَعَهُ قَالَ الْبَزَّارُ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَا نَعْلَمُ أَسْنَدَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ طَاوُسٍ غَيْرَ هَذَا وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَطَاءٍ مَوْقُوفًا وَأَسْنَدَهُ جَرِيرٌ وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ قُلْت وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ أَبُو حُذَيْفَةَ فَرَوَاهُ مَرْفُوعًا عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيِّ عَنْهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْغَلَطَ مِنْ الْجَحْدَرِيِّ وَإِلَّا فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَقَالَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى لَيْسَ فِيهَا عَطَاءٌ وَهِيَ عِنْدَ النَّسَائِيّ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَرَفَعَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٣ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَلَيْثٌ يُسْتَشْهَدُ بِهِ

стр. 384

قُلْتُ: لَكِنْ اخْتَلَفَ عَلَى مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ فِيهِ فَرَوَى الدَّارِمِيُّ١ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ فَرَجَعَ إلَى رِوَايَةِ عَطَاءٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ مِنْ طَرِيقِ الْبَاغَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ مَرْفُوعًا وَأَنْكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى الْبَاغَنْدِيِّ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مَرْفُوعَةٌ أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ فِي أَوَائِلِ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ الله لنبيه: ﴿طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فَالطَّوَافُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ ٣ إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فيه المنطق فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ", وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُمْ ثِقَاتٌ وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوَّلَهُ الْمَوْقُوفَ وَمِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ طَاوُسٍ آخِرَهُ الْمَرْفُوعَ٤ وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الطَّوَافُ صَلَاةٌ فَإِذَا طُفْتُمْ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ" ٥ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةٌ وَهِيَ تُعَضِّدُ رِوَايَةَ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَتُرَجِّحُ الرِّوَايَةَ الْمَرْفُوعَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبْهَمَ فِيهَا هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ فَلَا يَضُرُّ إبْهَامَ الصَّحَابَةِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ٦ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَإِذَا تَأَمَّلْتَ هَذِهِ الطُّرُقَ عَرَفْتَ أَنَّهُ اخْتَلَفَ عَلَى طَاوُسٍ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ فَأَوْضَحُ الطُّرُقِ وَأَسْلَمُهَا رِوَايَةُ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهَا سَالِمَةٌ مِنْ الِاضْطِرَابِ إلَّا أَنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِيهَا إدْرَاجًا وَاَللَّهُ أَعْلَمْ

стр. 385

١٧٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: "لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ إلَّا طَاهِرٌ" ١ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ مُسْتَدْرَكِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ قَالَ: "لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ", وَفِي إسْنَادِهِ سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ وَحَسَّنَ الْحَازِمِيُّ إسْنَادَهُ وَاعْتَرَضَ النَّوَوِيُّ عَلَى صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ فِي إيرَادِهِ لَهُ عَنْ حَكِيمِ بن حزام بما حصله أَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ يَعْنِي فِي قَوْلِهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ وَالْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. قُلْتُ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَشْهَرُ وَهُوَ فِي الْكِتَابِ الطَّوِيلِ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الدِّيَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثم أن الشيخ محي الدِّينِ فِي الْخُلَاصَةِ ضَعَّفَ حَدِيثَ حَكِيمِ١ بْنِ حِزَامٍ وَحَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ جَمِيعًا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى حَدِيثِ حَكِيمٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٢ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ ذَكَرَ الْأَثْرَمُ أَنَّ أَحْمَدَ احْتَجَّ بِهِ وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ٣ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي دَاوُد فِي الْمَصَاحِفِ وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مَنْ لَا يُعْرَفُ وَعَنْ ثَوْبَانَ أَوْرَدَهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مُنْتَخَبِ مُسْنَدِهِ وَفِي إسْنَادِهِ خُصَيْبُ بْنُ جُحْدُرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي قِصَّةِ إسْلَامِ عُمَرَ أَنَّ أُخْتَهُ قَالَتْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ إنَّكَ رِجْسٌ وَلَا

стр. 386

يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ١ وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ وَفِيهِ عَنْ سَلْمَانَ٢ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ الدارقطني والحاكم [والله أعلم] . ١٧٦ - قَوْلُهُ وَيُرْوَى أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ وَلَا يَمَسُّهُ إلَّا طَاهِرٌ" هَذَا اللَّفْظُ لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَلَا يُوجَدُ ذِكْرُ حَمْلِ الْمُصْحَفِ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ وَأَمَّا الْمَسُّ فَفِيهِ الْأَحَادِيثُ الْمَاضِيَةُ ١٧٧ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا إلَى هِرَقْلَ وَكَانَ فِيهِ: ﴿تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الْآيَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ١٧٨ - قَوْلُهُ: اللَّمْسُ الْمُرَادُ بِهِ الجس باليد روى عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ انْتَهَى أَمَّا ابْنُ عُمَرَ٤ فَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ بِلَفْظِ: مَنْ قَبَّلَ امْرَأَةً أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ بن مسعود٥ وبلفظ: الْقُبْلَةُ مِنْ اللَّمْسِ وَفِيهَا الْوُضُوءُ وَاللَّمْسُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾ مَعْنَاهُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ وَاسْتَدَلَّ الْحَاكِمُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّمْسِ مَا دُونَ الْجِمَاعِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ:٦ مَا كَانَ أَوْ قَلَّ يَوْمٌ إلَّا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا فَيَقِيلُ عِنْدَنَا وَيُقَبِّلُ وَيَلْمِسُ الْحَدِيثُ

стр. 387

وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ١ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "الْيَدُ زِنَاهَا اللَّمْسُ" وَفِي قِصَّةِ مَاعِزٍ: "لَعَلَّك قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ؟ " وَبِحَدِيثِ عُمَرَ: القبلة من اللمس فتوضؤوا مِنْهَا وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَحَمَلَهُ عَلَى الْجِمَاعِ فَائِدَةٌ: رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ٢ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ فِي الْآيَةِ الْجِمَاعُ لِأَنَّهُ مَسَّهَا فِي الصَّلَاةِ وَاسْتَمَرَّ وَأَمَّا حَدِيثُ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ٣ فَمَعْلُولٌ ذَكَرَ عِلَّتَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ قَبْلَ نُزُولِ الْوُضُوءِ مِنْ اللَّمْسِ

стр. 388

١٠- بَابُ الْغُسْلِ ١ ١٧٩ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: "إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ

стр. 389

وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ١ بِلَفْظِ: "فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي". وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: "ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي" وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَنْدَهْ: "فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ" ٢ وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً٣ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: "دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا" ثُمَّ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ لَهَا حَالَتَانِ حَالَةٌ تُمَيِّزُ وَحَالَةٌ لَا تُمَيِّزُ فَأَمَرَهَا بِالرُّجُوعِ إلَى الْعَادَةِ حَدِيثُ: "إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ" كَرَّرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي

стр. 390

سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ١ مُطَوَّلًا وَفِيهِ قِصَّةُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ وَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ٢ عَلَى الْقِصَّةِ دُونَ قَوْلِهِ: "الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ" وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ الْبَابِ٣ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ٤ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ٥ وَمِنْ حَدِيثِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ٦ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٧ وَابْنُ شَاهِينَ فِي نَاسِخِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٨ وَقَدْ جَمَعَ طُرُقَهُ الْحَازِمِيُّ٩ وَقَبْلَهُ ابْنُ شَاهِينَ١٠ ١٨٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: "إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ" فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاغْتَسَلْنَا١١
следующие страницы →