← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ١ وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ وَفِيهِ عَنْ سَلْمَانَ٢ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ الدارقطني والحاكم [والله أعلم] . ١٧٦ - قَوْلُهُ وَيُرْوَى أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ وَلَا يَمَسُّهُ إلَّا طَاهِرٌ" هَذَا اللَّفْظُ لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَلَا يُوجَدُ ذِكْرُ حَمْلِ الْمُصْحَفِ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ وَأَمَّا الْمَسُّ فَفِيهِ الْأَحَادِيثُ الْمَاضِيَةُ ١٧٧ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا إلَى هِرَقْلَ وَكَانَ فِيهِ: ﴿تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الْآيَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ١٧٨ - قَوْلُهُ: اللَّمْسُ الْمُرَادُ بِهِ الجس باليد روى عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ انْتَهَى أَمَّا ابْنُ عُمَرَ٤ فَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ بِلَفْظِ: مَنْ قَبَّلَ امْرَأَةً أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ بن مسعود٥ وبلفظ: الْقُبْلَةُ مِنْ اللَّمْسِ وَفِيهَا الْوُضُوءُ وَاللَّمْسُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾ مَعْنَاهُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ وَاسْتَدَلَّ الْحَاكِمُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّمْسِ مَا دُونَ الْجِمَاعِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ:٦ مَا كَانَ أَوْ قَلَّ يَوْمٌ إلَّا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا فَيَقِيلُ عِنْدَنَا وَيُقَبِّلُ وَيَلْمِسُ الْحَدِيثُ

стр. 387

وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ١ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "الْيَدُ زِنَاهَا اللَّمْسُ" وَفِي قِصَّةِ مَاعِزٍ: "لَعَلَّك قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ؟ " وَبِحَدِيثِ عُمَرَ: القبلة من اللمس فتوضؤوا مِنْهَا وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَحَمَلَهُ عَلَى الْجِمَاعِ فَائِدَةٌ: رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ٢ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ فِي الْآيَةِ الْجِمَاعُ لِأَنَّهُ مَسَّهَا فِي الصَّلَاةِ وَاسْتَمَرَّ وَأَمَّا حَدِيثُ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ٣ فَمَعْلُولٌ ذَكَرَ عِلَّتَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ قَبْلَ نُزُولِ الْوُضُوءِ مِنْ اللَّمْسِ

стр. 388

١٠- بَابُ الْغُسْلِ ١ ١٧٩ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: "إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ

стр. 389

وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ١ بِلَفْظِ: "فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي". وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: "ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي" وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَنْدَهْ: "فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ" ٢ وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً٣ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: "دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا" ثُمَّ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ لَهَا حَالَتَانِ حَالَةٌ تُمَيِّزُ وَحَالَةٌ لَا تُمَيِّزُ فَأَمَرَهَا بِالرُّجُوعِ إلَى الْعَادَةِ حَدِيثُ: "إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ" كَرَّرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي

стр. 390

سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ١ مُطَوَّلًا وَفِيهِ قِصَّةُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ وَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ٢ عَلَى الْقِصَّةِ دُونَ قَوْلِهِ: "الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ" وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ الْبَابِ٣ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ٤ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ٥ وَمِنْ حَدِيثِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ٦ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٧ وَابْنُ شَاهِينَ فِي نَاسِخِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٨ وَقَدْ جَمَعَ طُرُقَهُ الْحَازِمِيُّ٩ وَقَبْلَهُ ابْنُ شَاهِينَ١٠ ١٨٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: "إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ" فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاغْتَسَلْنَا١١

стр. 391

الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَنَا الثِّقَةُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْهَا وفي مختصر المزني ذكره عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِلَا شَكٍّ وَفِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ رَوَاهُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القاسم به وقال النَّسَائِيُّ أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا الْوَلِيدُ بِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا الْوَلِيدُ ثُمَّ قَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ أَخْطَأَ فِيهِ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ مُرْسَلًا وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ أَبَا الزِّنَادِ قَالَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ سَمِعْتَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا فَقَالَ لَا وَأَجَابَ مَنْ صَحَّحَهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَاسِمُ كَانَ نَسِيَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَحَدَّثَ بِهِ ابْنَهُ أَوْ كَانَ حَدَّثَ بِهِ ابْنَهُ ثُمَّ نَسِيَ وَلَا يَخْلُو الْجَوَابُ عَنْ نَظَرٍ تَنْبِيهٌ: قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّنْقِيحِ هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ تَغْيِيرًا وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الصَّلَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ هُوَ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ وَأَمَّا بِهَذَا اللَّفْظِ فَغَيْرُ مَذْكُورٍ انْتَهَى وَقَدْ عُرِفَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ أَنَّهُ مَذْكُورٌ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ بلفظ غذا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ: "إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ" تَقَدَّمَ قَبْلَهُ فَائِدَةٌ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى نَسْخِ حَدِيثِ: "إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ" ١ وَأَوَّلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ٢ فَقَالَ إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ" فِي الِاحْتِلَامِ, أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَصْلُهُ فِي التِّرْمِذِيِّ وَلَمْ يذكر النبي ﷺ وَفِي إسْنَادِهِ لِينٌ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ٣ عَنْ أَبِي الْجِحَافِ٤ وَفِي السُّنَنِ

стр. 392

بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ١ قَالَ إنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مَا يَقْتَضِي انْقِطَاعَهُ فَقَالَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ سَهْلٌ وَجَزَمَ مُوسَى بْنُ هَارُونُ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ سَهْلٍ وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ الزُّهْرِيُّ هُوَ أَبُو حَازِمٍ ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أُبَيِّ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ أَنَّ الْمَاءَ مِنْ الْمَاءِ كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَهْلٌ فَهَذَا يَدْفَعُ قَوْلَ ابْنِ حَزْمٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ أَهَابُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ غَلَطًا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّاوِي لَهُ عَنْ مَعْمَرٍ قُلْت: أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ مَعْمَرٍ يَقَعُ فِيهَا الْوَهْمُ لَكِنْ فِي كِتَابِ ابْنِ شَاهِينَ٢ مِنْ طَرِيقِ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي سَهْلٌ وَكَذَا أَخْرَجَهُ بَقِيَ بْنُ مَخْلَدٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الزُّهْرِيُّ سَمِعَهُ مِنْ رَجُلٍ عَنْ سَهْلٍ ثُمَّ لَقِيَ سَهْلًا فَحَدَّثَهُ أَوْ سَمِعَهُ مِنْ سَهْلٍ ثُمَّ ثَبَتَهُ فِيهِ أَبُو حَازِمٍ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ سَيْفِ بْنِ

стр. 393

وَهْبٍ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ يَثْرِبِيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ نَحْوَهُ وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَائِشَةَ كَانُوا يَقُولُونَ: إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ١ وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ فِي عَدَمِ الْإِيجَابِ لَكِنْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ أَخِيرًا عَلَى إيجَابِ الْغُسْلِ قَالَهُ الْقَاضِي ابْنُ الْعَرَبِيِّ وغيره ١٨١ - حَدِيثُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: "نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ" فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ٢ الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ فِي الطَّهَارَةِ وَلَهُ أَلْفَاظٌ عِنْدَهُمَا وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٣ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٤ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ٥ أَنَّ بُسْرَةَ سَأَلَتْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي

стр. 394

شَيْبَةَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حكيم٢ رواه النَّسَائِيُّ تَنْبِيهٌ: وَقَعَ فِي كَلَامِ الصَّيْدَلَانِيِّ وَتَبِعَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ثُمَّ الْغَزَالِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى٣ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ جَدَّةُ أَنَسٍ وَغَلَّطَهُمْ ابْنُ الصَّلَاحِ ثُمَّ النَّوَوِيُّ فِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ آخَرُ: فِي الْوَسِيطِ أَنَّ الْقَائِلَةَ فَضَحْتِ النِّسَاءَ عَائِشَةُ وَغَلَّطَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَلَمْ يُصِبْ فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ ١٨٢ - حَدِيثُ "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ" ٤ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ

стр. 395

صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا وَزَادَ "وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" وَصَالِحٌ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ وَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانِ وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ وَأَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ شَيْخٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو إِسْحَاقَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ لَهُ طُرُقًا وَضَعَّفَهَا ثُمَّ قَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ الْأَشْبَهُ مَوْقُوفٌ وَقَالَ عَلِيٌّ وَأَحْمَدُ لَا يَصِحُّ فِي الْبَابِ شَيْءٌ نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ عَنْهُمَا وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْخَبَرِ وَهَذَا فِي الْبُوَيْطِيِّ وَقَالَ الذُّهْلِيُّ لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا ثَابِتًا وَلَوْ ثَبَتَ لَلَزِمَنَا اسْتِعْمَالُهُ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ١ لَيْسَ فِي الْبَابِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٢ عَنْ أَبِيهِ لَا يَرْفَعُهُ الثِّقَاتُ إنَّمَا هُوَ معروف وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْخِلَافَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ هَلْ هُوَ عَنْ صَالِحٍ أَوْ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ أَوْ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُهُ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ أَصَحُّ

стр. 396

وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَمْ يُصَحِّحْ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا مَرْفُوعًا قُلْت قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حبان وله طريق أُخْرَى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ" ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ فِيهِ نَظَرٌ قُلْت رُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ وَقَالَ ابْنُ دقيق العيد في الإمام حَاصِلُ مَا يَعْتَلُّ بِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ الرِّجَالِ وَلَا يَخْلُو إسْنَادٌ مِنْهَا مِنْ مُتَكَلَّمٍ فِيهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ أن أحسنها روياة سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهِيَ مَعْلُولَةٌ وَإِنْ صَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ حَزْمٍ فَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قُلْت إِسْحَاقُ مَوْلَى زَائِدَةَ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَحَّحَ الْحَدِيثُ قَالَ وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عن أبي هريرة فإسناد حَسَنٌ إلَّا أَنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عمرو ورووه عَنْهُ مَوْقُوفًا وَفِي الْجُمْلَةِ هُوَ بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ أَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا فَإِنْكَارُ النَّوَوِيِّ عَلَى التِّرْمِذِيِّ تَحْسِينَهُ مُعْتَرَضٌ وَقَدْ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْبَيْهَقِيّ طُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ أَقْوَى مِنْ عِدَّةِ أَحَادِيثَ احْتَجَّ بِهَا الْفُقَهَاءُ وَلَمْ يُعِلُّوهَا بِالْوَقْفِ بَلْ قَدَّمُوا رِوَايَةَ الرَّفْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ١ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ٢ وَفِيهِ مَقَالٌ وَضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَفِيهِ عَنْ عَلِيٍّ وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ وَعَنْ حُذَيْفَةَ٣ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَقَالَا إنَّهُ لَا يَثْبُتُ قُلْتُ وَنَفْيِهِمَا الثُّبُوتَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَدِّثِينَ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ قَوِيٌّ لِأَنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَعَلَّهُ بِأَنَّ أَبَا

стр. 397

بَكْرِ بن إسحاق الصبغي قَالَ هُوَ سَاقِطٌ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لَا يَثْبُتُ فِيهِ حَدِيثٌ انْتَهَى وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَيْسَ بِقَادِحٍ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ وَعَنْ الْمُغِيرَةِ١ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ خَرَّجَ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِائَةً وَعِشْرِينَ طَرِيقًا قُلْت وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ وَقَدْ أَجَابَ أَحْمَدُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَكَذَا جَزَمَ بِذَلِكَ أَبُو دَاوُد وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ الْحَاكِمِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْهَمْدَانِيِّ الْحَافِظِ ثَنَا أَبُو شَيْبَةَ ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غُسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إذَا غَسَّلْتُمُوهُ إنَّ مَيِّتَكُمْ يَمُوتُ طَاهِرًا وَلَيْسَ بِنَجِسٍ فَحَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا ضَعِيفٌ وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى أَبِي شَيْبَةَ قُلْتُ أَبُو شَيْبَةَ هُوَ إبْرَاهِيمُ٣ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ احْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ النَّاسُ وَمِنْ فَوْقِهِ احْتَجَّ بِهِمْ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْهَمْدَانِيُّ٤ هُوَ ابْنُ عُقْدَةَ حَافِظٌ كَبِيرٌ إنَّمَا تَكَلَّمُوا فِيهِ بِسَبَبِ الْمَذْهَبِ وَلِأُمُورٍ أُخْرَى وَلَمْ يُضَعِّفْهُ بِسَبَبِ الْمُتُونِ أَصْلًا فَالْإِسْنَادُ حَسَنٌ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمْرِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ أَوْ الْمُرَادَ بِالْغُسْلِ غُسْلِ الْأَيْدِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي هذا قلت ويؤيد أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلنَّدْبِ٥ مَا رَوَى

стр. 398

الْخَطِيبُ١ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي كَتَبْتُ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا نُغَسِّلُ الْمَيِّتَ فَمِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ وَمِنَّا مَنْ لَا يَغْتَسِلُ؟ قَالَ: قُلْت: لَا قَالَ: فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ شَابٌّ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ أَبِي هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ وُهَيْبٍ فَاكْتُبْهُ عَنْهُ قُلْت وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا جَمَعَ بِهِ بَيْنَ مُخْتَلِفِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ١٨٣ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ" ٢ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَفِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ وَهَذَا مِنْهَا وَذَكَرَ الْبَزَّارُ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ وَتَبِعَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ لَكِنْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِيهِ مُبْهَمٌ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ مُوسَى وَصَحَّحَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ٤

стр. 399

طَرِيقَ الْمُغِيرَةِ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَسْلَمَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَلَوْ سَلِمَ مِنْهُ لَصَحَّ إسْنَادُهُ وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ضَعَّفَهُ بِمُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَمْ يُصِبْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ مُغِيرَةَ ثِقَةٌ وَكَأَنَّ ابْنَ سَيِّدِ النَّاسِ تَبِعَ ابْنَ عَسَاكِرَ فِي قَوْلِهِ فِي الْأَطْرَافِ إنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَسْلَمَةَ هَذَا هُوَ الْقَعْنَبِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ آخَرُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ حَدِيثُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ عُمَرَ قَوْلُهُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ هَذَا بَاطِلٌ أَنْكَرَ عَلَى إسْمَاعِيلَ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ١ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَرْفُوعًا وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَمَوْقُوفًا وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَهُوَ كَذَّابٌ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ٢ هَذَا الْأَثَرُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ وَسَاقَهُ عَنْهُ فِي الْخِلَافِيَّاتِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ١٨٤ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: لَمْ يَكُنْ يَحْجُبُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ سِوَى الْجَنَابَةِ,٣ وَفِي رِوَايَةٍ يَحْجِزُهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ٤ عَنْ الْأَعْمَشَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ نَحْوِهِ وَأَلْفَاظُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ وَصَحَّحَهُ

стр. 400

التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ السَّكَنِ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَالْبَغَوِيِّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ هَذَا الْحَدِيثُ ثُلُثُ رَأْسِ مَالِي وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ شُعْبَةُ مَا أُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ أَحْسَنَ مِنْهُ وَقَالَ الْبَزَّارُ لَا يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ إلَّا عَنْ عَمْرِو١ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ وَخَطَّأَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ إنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْقُرْآنِ عَلَى الْجُنُبِ وَقَالَ فِي جِمَاعِ كِتَابِ الطَّهُورِ٢ أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٣ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ رَاوِيهِ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَعْدَ مَا كَبُرَ قَالَهُ شُعْبَةُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ٤ كَانَ أَحْمَدُ يُوهِنُ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ خَالَفَ التِّرْمِذِيُّ الْأَكْثَرُونَ فَضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ وَتَخْصِيصُهُ التِّرْمِذِيَّ بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَ تَصْحِيحَهُ لِغَيْرِهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ مَنْ صَحَّحَهُ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا١: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ تُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ فَإِنْ أَصَابَتْهُ فَلَا وَلَا حَرْفًا٥ وَهَذَا يُعَضِّدُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ لَكِنْ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ لَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ مَنَعَ الْجُنُبَ مِنْ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ وَإِنَّمَا هي حكاية فعل ولا يُبَيِّنْ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْجَنَابَةِ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٦ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِالْقُرْآنِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا وَذَكَرَ فِي التَّرْجَمَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ٧

стр. 401

١٨٥ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ" أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ جَسْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ١ وَفِيهِ قِصَّةٌ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَسْرَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَدِيثُ الطَّبَرَانِيُّ أَتَمُّ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الصَّحِيحُ حَدِيثُ جَسْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَضَعَّفَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَنَّ رَاوِيهِ أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ٢ مَجْهُولُ الْحَالِ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي أَوَاخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ مَتْرُوكٌ فَمَرْدُودٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ بَلْ قَالَ أَحْمَدُ مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَحَسَّنَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ

стр. 402

١٨٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ مِنْ حَدِيثِهَا وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ٢ وَمَيْمُونَةَ٣ نَحْوَهُ ١٨٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِمَعْنَاهُ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا٤ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ جُنُبًا وَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَلَهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ٥ عَنْ

стр. 403

عَائِشَةَ: كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ عُرْوَةَ١ عَنْهَا: إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ٢ بِلَفْظِهِ إلَى قَوْلِهِ: تَوَضَّأَ, وَهُوَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ الْقَطَّانِ قَالَ تَرَكَ شُعْبَةُ حَدِيثَ الْحَكَمِ فِي الْجُنُبِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ قُلْتُ قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ فَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ لِتَفَرُّدِهِ بِذِكْرِ الْأَكْلِ كَمَا حَكَاهُ الْخَلَّالُ عَنْ أَحْمَدَ وَقَدْ رُوِيَ الْوُضُوءُ عِنْدَ الْأَكْلِ لِلْجُنُبِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٣ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ٤ وَأَبِي هُرَيْرَةَ٥ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ٦ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ٧ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ مَاءً, فَقَالَ: أَحْمَدُ إنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَقَالَ أَبُو دَاوُد:٨ هُوَ وَهْمٌ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونُ: هُوَ خَطَأٌ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ دُونَ قَوْلِهِ: وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً, وَكَأَنَّهُ حَذَفَهَا عَمْدًا لِأَنَّهُ عَلَّلَهَا فِي كِتَابِ التَّمْيِيزِ وَقَالَ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ لَا يَحِلُّ أَنْ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ وَفِي عِلَلِ الْأَثْرَمِ لَوْ لَمْ يُخَالِفْ أَبَا إِسْحَاقَ فِي هَذَا إلَّا إبْرَاهِيمُ وَحْدَهُ لَكَفَى فَكَيْفَ وَقَدْ وَافَقَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ وَكَذَلِكَ رَوَى عُرْوَةُ وَأَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ ابْنُ مُفَوِّزٍ٩ أَجْمَعَ الْمُحَدِّثُونَ

стр. 404

عَلَى أَنَّهُ خَطَأٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ كَذَا قَالَ وَتَسَاهَلَ فِي نَقْلِ الْإِجْمَاعِ فَقَدْ صَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إنَّ أَبَا إِسْحَاقَ قَدْ بَيَّنَ سَمَاعَهُ مِنْ الْأَسْوَدِ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ عَنْهُ وَجَمَعَ بينهما بن شريج عَلَى مَا حَكَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْفَقِيهِ عَنْهُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرَانِ صَحِيحَيْنِ قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ١ يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَمَسُّ مَاءً لِلْغُسْلِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ: كَانَ يُجْنِبُ مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ حَتَّى يُصْبِحَ وَلَا يَمَسُّ مَاءً أَوْ كَانَ يَفْعَلُ الْأَمْرَيْنِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَبِهَذَا جَمَعَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلُ رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ وَمَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ قَالَ: "نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ إنْ شَاءَ", وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٢ دُونَ قَوْلِهِ: إنْ شَاءَ كَمَا سَيَأْتِي ١٨٨ - حَدِيثُ: "إذَا أُتِيَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُعَاوِدَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا" مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ٣ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حبان والحاكم

стр. 405

وَزَادُوا "فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ" وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيِّ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَقَالَ" إنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ" لَا يثبت مثله قال الْبَيْهَقِيُّ: لَعَلَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى إسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَوَقَفَ عَلَى إسْنَادِ حَدِيثِ غَيْرِهِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ١ الثَّابِتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وَيُعَارِضُهُ مَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ٢ أَنَّهُ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا؟ فَقَالَ: "هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ" وَهَذَا الْحَدِيثُ طَعَنَ فِيهِ أَبُو دَاوُد٣ فَقَالَ: حَدِيثُ أَنْسَ أَصَحُّ مِنْهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ الْأَمْرَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ١٨٩ - حَدِيثُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ", قَالَ وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ اغْسِلْ فَرْجَك وَتَوَضَّأْ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ

стр. 406

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ١ وَالْأَوَّلُ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: "نَعَمْ لِيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَنَمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ إذَا شَاءَ" وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ٢ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: "يَنَامُ وَيَتَوَضَّأُ إنْ شَاءَ" وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ٣: ذَكَرَ عُمَرُ أَنَّهُ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ: "تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ" وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ٤ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إذَا تَوَضَّأَ وَهُوَ جُنُبٌ لِلْأَكْلِ أَوْ النَّوْمِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ٥ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد حَيْثُ قَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٦ بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَرَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فَبَالَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّهُ ثم نم ١٩٠ - حَدِيثُ: "تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَبُلُّوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا البشر" أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٧ وَمَدَارُهُ عَلَى الحارث بن وجبة٨ وَهُوَ ضَعِيفٌ

стр. 407

جِدًّا, قَالَ أَبُو دَاوُد: الْحَارِثُ حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ وَهُوَ شَيْخٌ لَيْسَ بِذَاكَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "الْعِلَلِ": إنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: نُبِّئْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ أَبَانُ الْعَطَّارُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ قَوْلِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِثَابِتٍ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ: الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ١ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي حَدِيثٍ فِيهِ "أَدَاءُ الْأَمَانَةِ غُسْلُ الْجَنَابَةِ فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَعَنْ عَلِيٍّ٢ مَرْفُوعًا: "مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا … " الْحَدِيثُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادٍ لَكِنْ قِيلَ إنَّ الصَّوَابَ وَقْفُهُ عَلَى عَلِيٍّ

стр. 408

قَوْلُهُ: فَسَّرُوا الْأَذَى فِي الْخَبَرِ بِمَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ إذَا كَانَ قَدْ اسْتَجْمَرَ بِالْحَجَرِ وَالْخَبَرُ الْمُشَارُ إلَيْهِ سَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ ١٩١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ"١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَمِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ وَزَادَ فِيهِ: "ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ" وَعَلَى هَذَا احْتِجَاجُ الرَّافِعِيِّ بِهِ عَلَى الْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَاضِحٌ وَاحْتِجَاجُهُ بِهِ عَلَى تَقْدِيمِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الْغُسْلِ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي تَأْخِيرِهِمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ: "ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ". ١٩٢ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ أَنَّهَا وَصَفَتْ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: "ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ"٢ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِمَعْنَاهُ

стр. 409

وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: "أَدْنَيْت لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَ بِشِمَالِهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الْأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِلْءَ كَفَّيْهِ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ أَتَيْته بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ". وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: "تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَذَى ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ" قَوْلُهُ: "وَيُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ ثُمَّ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ وَذَلِكَ فِي غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ١ بِلَفْظِ: "فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ" وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا بِنَحْوِهِ وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: "فَبَدَأَ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ", وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: "يَصُبُّ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِكَفِّهِ يَصُبُّ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ" الْحَدِيثُ وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ٢ "كَانَتْ إحْدَانَا إذَا أَصَابَتْهَا جَنَابَةٌ أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا فَوْقَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الْأَيْمَنِ وَبِيَدِهَا الْأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا الْأَيْسَرِ" وَلِأَحْمَدَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ٣ "أَمَّا أَنَا فَآخُذُ مِلْءَ كَفَّيَّ ثَلَاثًا وَأَصُبُّ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِي" قَوْلُهُ: وَالتَّرْغِيبُ فِي التَّجْدِيدِ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ٤ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ

стр. 410

حَدِيثُ: "أَمَّا أَنَا فَأُحْثِيَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ" تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ ١٩٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْأَلُهُ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ فَقَالَ: "خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا" ١ الْحَدِيثُ الشَّافِعِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَمَّاهَا مُسْلِمٌ أَسْمَاءَ بِنْتَ شَكَلٍ وَقِيلَ: إنَّهُ تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُبْهَمَاتِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ تَعَدَّدَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ" وَرُوِيَ: "خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً" انْتَهَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا٣ تَنْبِيهٌ الْفِرْصَةُ الْقِطْعَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ"٤ الْفِرْصَةُ مِنْ الْقُطْنِ أَوْ الصُّوفِ مُثَلَّثَةُ الْفَاءِ وَالْمِسْكُ" هُوَ الطِّيبُ الْمَعْرُوفُ وَقَالَ عِيَاضٌ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَهُوَ الْجِلْدُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِيبًا غَيْرَهُ كَذَا أَجَابَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ فَإِنَّ هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ نَعَمْ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ يَعْنِي بِالْفِرْصَةِ الْمِسْكَ أَوْ الذَّرِيرَةَ ١٩٤ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ٥ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ,٦ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ

стр. 411

سَفِينَةَ١ وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ٢بِزِيَادَةِ: إلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ, وَلَهُ أَلْفَاظٌ وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٣ كَحَدِيثِ الْبَابِ وَلِأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٤ مِثْلُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ١٩٤ - حَدِيثُ رَوَى أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "سَيَأْتِي أَقْوَامٌ يَسْتَقِلُّونَ هَذَا فَمَنْ رَغِبَ فِي سُنَّتِي وَتَمَسَّكَ بِهَا بُعِثَ مَعِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ" رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ٥ فِي أَثْنَاء الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِهِ الِانْتِصَارِ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَعْدٍ بِلَفْظِ: "الْوُضُوءُ مُدٌّ وَالْغُسْلُ صَاعٌ وَسَيَأْتِي أَقْوَامٌ يَسْتَقِلُّونَ ذَلِكَ أُولَئِكَ خِلَافُ أَهْلِ سُنَّتِي وَالْآخِذُ بِسُنَّتِي مَعِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ" وَفِيهِ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٦ وَهُوَ مَتْرُوكٌ

стр. 412

وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ:١ "سَيَكُونُ قَوْمُ يَعْتَدُونَ فِي الطُّهُورِ وَالدُّعَاءِ" وَفِيهِ قِصَّةٌ وَهُوَ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ وَوَرَدَ فِي كَرَاهِيَةِ الْإِسْرَافِ فِي الْوُضُوءِ أَحَادِيثُ مِنْهَا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ:٢ "إنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالَ لَهُ الْوَلْهَانُ" ٣ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ٤ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ٥: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: "مَا هَذَا السَّرَفُ؟ " قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إسْرَافٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ وَإِنْ كُنْت عَلَى نَهْرٍ جَارٍ" رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٦ مَرْفُوعًا: كَانَ يَتَعَوَّذُ بِاَللَّهِ مِنْ وَسْوَسَةِ الْوُضُوءِ, وَإِسْنَادُهُ واهي قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ بِنِصْفِ مُدٍّ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ٧ وَفِي إسْنَادِهِ الصَّلْت بْنُ دِينَارٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٨ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ بِقِسْطٍ مِنْ مَاءٍ وَفِي رواية له بِأَقَلَّ مِنْ مُدٍّ ١٩٥ - حَدِيثُ: رَوَى أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ بِثُلُثِ مُدٍّ لَمْ أَجِدْهُ وَالْمَعْرُوفُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ

стр. 413

خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ١: تَوَضَّأَ بِنَحْوِ ثُلُثَيْ الْمُدِّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ: مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ٢ وَصَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ فِي الْعِلَلِ٣ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ

стр. 414

٢- كِتَابُ التَّيَمُّمِ ١ ١٩٦ - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَقْبَلَ مِنْ الْجُرْفِ حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ

стр. 415

وَصَلَّى الْعَصْرَ فَقِيلَ لَهُ أَتَتَيَمَّمُ وَجُدْرَانُ الْمَدِينَةِ تَنْظُرُ إلَيْكَ فَقَالَ أَوْ أَحْيَا حَتَّى أَدْخُلَهَا ثُمَّ ١

стр. 416

دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ١ هَذَا الْأَثَرُ أَصْلُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الْجُرْفِ حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ, قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْجُرْفُ٢ قَرِيبٌ مِنْ الْمَدِينَةِ انْتَهَى وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ بِلَفْظِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ بِمِرْبَدِ النِّعَمِ وَصَلَّى وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ٣ مِنْ الْمَدِينَةِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ٤ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٥ مَرْفُوعًا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الصَّوَابُ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا وَكَذَا رَوَاهُ أَيُّوبُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ عَجْلَانَ مَوْقُوفًا وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ٦ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا

стр. 417

وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيّ١ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ حَضَرَتْ الْعَصْرُ والماء جائر عَنْ الطَّرِيقِ أَيَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَعْدِلَ إلَيْهِ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَسَارٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكُونُ فِي السَّفَرِ فَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ وَالْمَاءُ مِنْهُ عَلَى غَلْوَةٍ أَوْ غَلْوَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ لَا يَعْدِلُ إلَيْهِ. قُلْت: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى الْمُرَاجَعَةِ الَّتِي زَادَهَا الرَّافِعِيُّ ١٩٧ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا" ٢ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ٣ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَخْرَجَ لَهُ الْحَاكِمُ مُتَابِعَيْنِ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأُمِّ فَرْوَةَ وَغَيْرِهِمَا وَحَدِيثُ٤ أُمِّ فَرْوَةَ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٥ بِلَفْظِ

стр. 418

"عَلَى وَقْتِهَا" بَدَلَ قَوْلِهِ: "لِأَوَّلِ وَقْتِهَا" وَأَغْرَبَ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: إنَّ الزِّيَادَةَ ضَعِيفَةٌ ١٩٨ - قَوْلُهُ: الْمَرَضُ مُبِيحٌ لِلتَّيَمُّمِ فِي الْجُمْلَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى فَتَيَمَّمُوا لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رُخِّصَ لِلْمَرِيضِ التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ١ قَالَ وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عن عَطَاءٍ مَرْفُوعًا وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ أَخْطَأَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَوْلُهُ: نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: إذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ جِرَاحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ قُرُوحٌ أَوْ جُدَرِيٌّ فَيَجْنُبُ وَيَخَافُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَيَمُوتَ يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ قَالَ: إذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ الْجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْقُرُوحُ وَالْجُدَرِيُّ٢ فَيَجْنُبُ فَيَخَافُ أَنْ يَمُوتَ إنْ اغْتَسَلَ تَيَمَّمَ٣ وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ مَرْفُوعًا وَقَالَ الْبَزَّارُ لَا نَعْلَمُ رَفْعَهُ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ الثِّقَاتِ إلَّا جَرِيرًا وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّ جَرِيرًا سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ٤ ١٩٩ - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ,٥ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِهِ وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ٦ وَهُوَ كَذَّابٌ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ٧ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ أَوْهَى مِنْهُ

стр. 419

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ١ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ لَوْ عَرَفْتُ إسْنَادَهُ بِالصِّحَّةِ لَقُلْتُ بِهِ وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي الْعِلَلِ٢ قَالَ الْمَرْوَزِيُّ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ بِهَذَا فَقَالَ هَذَا بَاطِلٌ لَيْسَ مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا؟ قُلْت: فُلَانٌ فَتَكَلَّمَ فِيهِ بِكَلَامٍ غَلِيظٍ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: إنَّ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَزَادَ فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا وَاَللَّهِ مَا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ قَطُّ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ عَلَيَّ بَدَنَةٌ مُجَلَّلَةٌ مُقَلَّدَةٌ إنْ كَانَ مَعْمَرٌ حَدَّثَ بِهَذَا مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٣ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: لَا يَصِحُّ وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو عُمَارَةَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ:٤ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَمَاهُ ابْنُ قَمِيئَةَ يَوْمَ أُحُدٍ رَأَيْتُهُ إذَا تَوَضَّأَ حَلَّ إصَابَتَهُ وَمَسَحَ عَلَيْهَا بِالْوُضُوءِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَأَبُو أُمَامَةَ لَمْ يَشْهَدْ أُحُدًا وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ:٥ لَا يَثْبُتُ عن النبي ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ وَأَصَحُّ مَا فِيهِ حَدِيثُ عَطَاءٍ يَعْنِي الْآتِيَ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي هَذَا٦ ٢٠٠ - حَدِيثُ جَابِرٍ فِي الْمَشْجُوجِ الَّذِي احْتَلَمَ وَاغْتَسَلَ فَدَخَلَ الْمَاءُ شَجَّتَهُ وَمَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ" أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ٧ قَالَ: خَرَجْنَا في سفر فأصاب رجل مَعَنَا٨ حَجَرٌ فِي رَأْسِهِ فَشَجَّهُ فَاحْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً؟

стр. 420

فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَك رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: "قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ ١ السُّؤَالُ إنَّمَا يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ", وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد: تَفَرَّدَ بِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ خُرَيْقٍ وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ: وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَخَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ الصَّوَابُ قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ٢ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ أَرْسَلَ آخِرَهُ عَنْ عَطَاءٍ قُلْت هِيَ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ: لَمْ يَسْمَعْهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ عَطَاءٍ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَطَاءٍ بَيَّنَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ في روايته عن الْأَوْزَاعِيِّ وَنَقَلَ ابْنُ السَّكَنِ عَنْ ابْنِ أَبِي دَاوُد أَنَّ حَدِيثَ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ مَا وَرَدَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ تَنْبِيهٌ: لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ هَذِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ذِكْرٌ لِلتَّيَمُّمِ فِيهِ فَثَبَتَ أن الزبير بن خريق تَفَرَّدَ بِسِيَاقِهِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَكِنْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَمِّهِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءٍ فَسَأَلَ فَأُمِرَ بِالْغُسْلِ فَمَاتَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فقال: "مالهم قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ" ثَلَاثًا "قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الصَّعِيدَ أَوْ التَّيَمُّمَ طَهُورًا", وَالْوَلِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَوَّاهُ مَنْ صَحَّحَ حَدِيثَهُ هَذَا وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ جِدًّا مِنْ رِوَايَةِ عطية عن أبي سعيدالخدري٤ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ

стр. 421

تَنْبِيهٌ آخَرُ: لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي عَطَاءٍ أَيْضًا ذِكْرُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ كَمَا تَقَدَّمَ ٢٠١ - قَوْلُهُ: لَنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ تُرَابًا طَاهِرًا انْتَهَى لَمْ أَجِدْهُمَا فَأَمَّا تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ أَرَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَأَمَّا تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ١ مِنْ طَرِيقِ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَطْيَبُ الصَّعِيدِ حَرْثُ الْأَرْضِ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ٢ بِلَفْظِ أَطْيَبُ الصَّعِيدِ تُرَابُ الْحَرْثِ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ٣ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَلَيْسَ مُطَابِقًا لِمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ٤ إنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّعِيدَ يَكُونُ غَيْرَ أَرْضِ الْحَرْثِ٥

стр. 422

٢٠٢ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ "فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا, وَجُعِلَ تُرَابُهَا ١

стр. 423

لَنَا طَهُورًا" ١ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ: "فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ, وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا, وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا, إذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ" وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى كَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ وَالْخَصْلَةُ الَّتِي أَبْهَمَهَا قَدْ أَخْرَجَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهُوَ شَيْخُهُ فِيهِ فِي مُسْنَدِهِ وَرَوَاهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا٢ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِيهِ: "وَأُعْطِيتُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ بَعْدِي" فَهَذِهِ هِيَ الْخَصْلَةُ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا مُسْلِمٌ وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ: "جُعِلَ تُرَابُهَا" وَإِنَّمَا عِنْدَ جَمِيعِ مَنْ أَخْرَجَهُ "تُرْبَتُهَا". قُلْت: كَذَا فِي الْأَصْلِ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ٣ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ بِلَفْظِ: "وَتُرَابُهَا طَهُورًا" وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ٤ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ وَأَبِي كَامِلٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ كَذَلِكَ وَهَذَا اللَّفْظُ ثَابِتٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ٥ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَفْظُهُ عِنْدَهُمَا أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ وَجُعِلَ لِي التُّرَابُ طَهُورًا وَجُعِلَتْ

стр. 424

أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ" وَأَصْلُ حَدِيثِ الْبَابِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ:١ "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي:" فَعَدَّ مِنْهَا "وَجُعِلَتْ لِي الأرض مسجدا وطهورا" انتهى. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: "فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ" فَذَكَرَ أَرْبَعًا مِمَّا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَزَادَ "وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ" وَحَذَفَ الْخَامِسَةَ مِمَّا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَهِيَ "وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ", وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ٣ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فَذَكَرَ أَرْبَعًا مِمَّا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّفَاعَةَ بَلْ قَالَ بَدَلَهَا "وَسَأَلْتُ رَبِّي الْخَامِسَةَ, سَأَلْتُهُ أن لا يَلْقَاهُ عَبْدٌ مِنْ أُمَّتِي يُوَحِّدُهُ إلَّا أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ فَأَعْطَانِيهَا". وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ٤ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِلَفْظِ: "جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ ١ طَهُورًا وَمَسْجِدًا" حَسْبُ. وَعَنْ أَنَسٍ٥ عِنْدَ ابْنِ الْجَارُودِ بِلَفْظِ: "وَجُعِلَتْ لِي كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" حَسْبُ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ التُّرَابِ وَفِي الثَّقَفِيَّاتِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ٦ نَحْوُ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَأَصْلُهُ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ ٢٠٣ - قَوْلُهُ: أَنَّهُ ﷺ تَيَمَّمَ بِتُرَابِ الْمَدِينَةِ وَأَرْضِهَا سَبْخَةٌ هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ أَمَّا كَوْنُهُ تَيَمَّمَ فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مَوْصُولًا وَعَلَّقَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ

стр. 425

بْنِ الصِّمَّةِ١ "أَنَّهُ ﷺ تَيَمَّمَ عَلَى الْجِدَارِ" وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ وَأَمَّا كَوْنُ تُرْبَةِ الْمَدِينَةِ سَبْخَةً فَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ٢ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: "قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ أُرِيتُ سبخة ذات النخل بَيْنَ اللَّابَتَيْنِ". ٢٠٤ - حَدِيثُ لَيْسَ لِلْمَرْءِ٣ مِنْ عَمَلِهِ إلَّا مَا نَوَاهُ٤ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَمْ أَجِدْهُ وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٥ أَنَّهُ لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ وَلَا أَجْرَ لِمَنْ لَا حِسْبَةَ٦ لَهُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ السِّوَاكِ بِالْإِصْبَعِ وَفِي سَنَدِهِ جَهَالَةٌ وَرَوَيْنَا فِي السُّنَّةِ لِأَبِي الْقَاسِمِ اللَّالَكَائِيِّ٧ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي حَيَّانَ الْبَصْرِيِّ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَعْنِي الْبَصْرِيَّ يَقُولُ لَا يَصْلُحُ قَوْلٌ: إلَّا بِعَمَلٍ وَلَا يَصْلُحُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إلَّا بَنِيَّةٍ ولا يصح٨ قول عمل وَنِيَّةٌ إلَّا بِمُتَابَعَةِ السُّنَّةِ وَمِنْ طَرِيقِ وِقَاءَ بْنِ إيَاسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُهُ وَهَذَانِ الْأَثَرَانِ مَوْقُوفَانِ وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ أَمَالِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ وَأَبَانُ مَتْرُوكٌ قُلْت وَهُوَ فِي أَمَالِي ابْنِ عَسَاكِرَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ
следующие страницы →