← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1581

التلخيص الحبير - ط العلمية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 464 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

تَنْبِيهٌ آخَرُ: لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي عَطَاءٍ أَيْضًا ذِكْرُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ كَمَا تَقَدَّمَ ٢٠١ - قَوْلُهُ: لَنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ تُرَابًا طَاهِرًا انْتَهَى لَمْ أَجِدْهُمَا فَأَمَّا تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ أَرَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَأَمَّا تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ١ مِنْ طَرِيقِ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَطْيَبُ الصَّعِيدِ حَرْثُ الْأَرْضِ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ٢ بِلَفْظِ أَطْيَبُ الصَّعِيدِ تُرَابُ الْحَرْثِ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ٣ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَلَيْسَ مُطَابِقًا لِمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ٤ إنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّعِيدَ يَكُونُ غَيْرَ أَرْضِ الْحَرْثِ٥

стр. 422

٢٠٢ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ "فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا, وَجُعِلَ تُرَابُهَا ١

стр. 423

لَنَا طَهُورًا" ١ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ: "فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ, وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا, وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا, إذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ" وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى كَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ وَالْخَصْلَةُ الَّتِي أَبْهَمَهَا قَدْ أَخْرَجَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهُوَ شَيْخُهُ فِيهِ فِي مُسْنَدِهِ وَرَوَاهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا٢ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِيهِ: "وَأُعْطِيتُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ بَعْدِي" فَهَذِهِ هِيَ الْخَصْلَةُ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا مُسْلِمٌ وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ: "جُعِلَ تُرَابُهَا" وَإِنَّمَا عِنْدَ جَمِيعِ مَنْ أَخْرَجَهُ "تُرْبَتُهَا". قُلْت: كَذَا فِي الْأَصْلِ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ٣ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ بِلَفْظِ: "وَتُرَابُهَا طَهُورًا" وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ٤ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ وَأَبِي كَامِلٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ كَذَلِكَ وَهَذَا اللَّفْظُ ثَابِتٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ٥ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَفْظُهُ عِنْدَهُمَا أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ وَجُعِلَ لِي التُّرَابُ طَهُورًا وَجُعِلَتْ

стр. 424

أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ" وَأَصْلُ حَدِيثِ الْبَابِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ:١ "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي:" فَعَدَّ مِنْهَا "وَجُعِلَتْ لِي الأرض مسجدا وطهورا" انتهى. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: "فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ" فَذَكَرَ أَرْبَعًا مِمَّا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَزَادَ "وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ" وَحَذَفَ الْخَامِسَةَ مِمَّا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَهِيَ "وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ", وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ٣ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فَذَكَرَ أَرْبَعًا مِمَّا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّفَاعَةَ بَلْ قَالَ بَدَلَهَا "وَسَأَلْتُ رَبِّي الْخَامِسَةَ, سَأَلْتُهُ أن لا يَلْقَاهُ عَبْدٌ مِنْ أُمَّتِي يُوَحِّدُهُ إلَّا أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ فَأَعْطَانِيهَا". وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ٤ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِلَفْظِ: "جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ ١ طَهُورًا وَمَسْجِدًا" حَسْبُ. وَعَنْ أَنَسٍ٥ عِنْدَ ابْنِ الْجَارُودِ بِلَفْظِ: "وَجُعِلَتْ لِي كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" حَسْبُ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ التُّرَابِ وَفِي الثَّقَفِيَّاتِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ٦ نَحْوُ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَأَصْلُهُ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ ٢٠٣ - قَوْلُهُ: أَنَّهُ ﷺ تَيَمَّمَ بِتُرَابِ الْمَدِينَةِ وَأَرْضِهَا سَبْخَةٌ هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ أَمَّا كَوْنُهُ تَيَمَّمَ فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مَوْصُولًا وَعَلَّقَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ

стр. 425

بْنِ الصِّمَّةِ١ "أَنَّهُ ﷺ تَيَمَّمَ عَلَى الْجِدَارِ" وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ وَأَمَّا كَوْنُ تُرْبَةِ الْمَدِينَةِ سَبْخَةً فَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ٢ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: "قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ أُرِيتُ سبخة ذات النخل بَيْنَ اللَّابَتَيْنِ". ٢٠٤ - حَدِيثُ لَيْسَ لِلْمَرْءِ٣ مِنْ عَمَلِهِ إلَّا مَا نَوَاهُ٤ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَمْ أَجِدْهُ وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٥ أَنَّهُ لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ وَلَا أَجْرَ لِمَنْ لَا حِسْبَةَ٦ لَهُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ السِّوَاكِ بِالْإِصْبَعِ وَفِي سَنَدِهِ جَهَالَةٌ وَرَوَيْنَا فِي السُّنَّةِ لِأَبِي الْقَاسِمِ اللَّالَكَائِيِّ٧ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي حَيَّانَ الْبَصْرِيِّ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَعْنِي الْبَصْرِيَّ يَقُولُ لَا يَصْلُحُ قَوْلٌ: إلَّا بِعَمَلٍ وَلَا يَصْلُحُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إلَّا بَنِيَّةٍ ولا يصح٨ قول عمل وَنِيَّةٌ إلَّا بِمُتَابَعَةِ السُّنَّةِ وَمِنْ طَرِيقِ وِقَاءَ بْنِ إيَاسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُهُ وَهَذَانِ الْأَثَرَانِ مَوْقُوفَانِ وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ أَمَالِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ وَأَبَانُ مَتْرُوكٌ قُلْت وَهُوَ فِي أَمَالِي ابْنِ عَسَاكِرَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ

стр. 426

بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: "لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ", وَقَالَ غَرِيبٌ جِدًّا كَذَا قَالَ وهو شاذ لأ ن الْمَحْفُوظَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ١ حَدِيثُ: "لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهَارَةٍ" تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ ٢٠٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: وَقَدْ تَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ: "يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ " فَقَالَ عَمْرٌو: إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ الْآيَةَ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ٢ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ نَحْوُهُ وَفِي آخِرِهِ فَضَحِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عَمْرٍو وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عمرو بلا وساطة لَكِنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا أَبُو قَيْسٍ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ التَّيَمُّمِ بَلْ فِيهَا أَنَّهُ غَسَلَ مَغَابِنَهُ فَقَطْ وَقَالَ أَبُو دَاوُد رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ وَفِيهِ فَتَيَمَّمَ وَرَجَّحَ الْحَاكِمُ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ مَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا فَيَكُونُ قَدْ غَسَلَ مَا أَمْكَنَ وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي

стр. 427

وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ١ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ٢ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ حَدِيثُ: أنه ﷺ تيمم فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ يَأْتِي مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ وَهُوَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْجُهَيْمِ الْمُتَقَدِّمِ ٢٠٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ مَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَحَدِيثُ: أَنَّهُ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ, هَذَا كُلُّهُ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٣ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَلَفْظُهُ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي سِكَّةٍ مِنْ السِّكَكِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ الرَّجُلُ يَتَوَارَى فِي السِّكَكِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ٤ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ الْحَدِيثَ زَادَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَدَارُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ٥ وَقَالَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ: يُنْكِرُ عَلَيْهِ حَدِيثَ التَّيَمُّمِ يَعْنِي هَذَا زَادَ الْبُخَارِيُّ خَالَفَهُ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَالنَّاسُ فَقَالُوا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَعَلَهُ وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ عَنْ رسول الله ﷺ ورووه عن فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ:٦ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ ضَعِيفٌ جِدًّا

стр. 428

قُلْت: لَوْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ حَافِظًا مَا ضَرَّهُ وَقْفُ مَنْ وَقَفَهُ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ:١ رَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مُنْكَرٍ لِأَنَّهُ رَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّيَمُّمَ وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ عَنْ نَافِعٍ ذكره بِتَمَامِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَاَلَّذِي تفرد بن مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَذَا ذِكْرُ الذِّرَاعَيْنِ تَنْبِيهٌ: اسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ التُّرَابَ لَا يَجِبُ أَنْ يَصِلَ بِهِ إلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ لِلِاقْتِصَارِ عَلَى الضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ وَيُغْنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ عَمَّارٍ٢ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَفِيهِ "أَنَّهُ تَيَمَّمَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ". ٢٠٧ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ" ٣ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَفَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَهُشَيْمٌ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ الصَّوَابُ ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا٤ قُلْت وَعَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ ضَعَّفَهُ الْقَطَّانُ وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ٥ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طَرِيقُ

стр. 429

مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ نَافِعٍ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ١ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ: "تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا عَلَى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ ثُمَّ نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا فَمَسَحْنَا بِهَا وُجُوهَنَا ثُمَّ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحْنَا مِنْ الْمَرَافِقِ إلَى الْأَكُفِّ … " الْحَدِيثَ لَكِنْ فِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ٢ وَهُوَ مَتْرُوكٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُد الْحَرَّانِيِّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٣ أَيْضًا عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ٤ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: "فِي التيمم ضربتين ضربة للوجه وضربة اليدين إلَى الْمِرْفَقَيْنِ". قَالَ أَبُو زُرْعَةَ٥ حَدِيثٌ بَاطِلٌ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ ١ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيِّ عَنْ عُزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ٦ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ".

стр. 430

وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عُزْرَةَ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَقَالَ: "اضْرِبْ" فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ بِهِمَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ضَعَّفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ بِعُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ إنَّهُ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ١ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ نَعَمْ رِوَايَتُهُ شَاذَّةٌ لِأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ رَوَاهُ عَنْ عُزْرَةَ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ وَالْحَاكِمُ أَيْضًا قُلْت وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي حَاشِيَةِ السُّنَنِ عَقِبَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ٣ وَفِي الْبَابِ عَنْ الْأَسْلَعِ٤ قَالَ: كُنْت أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهُ جَبْرَائِيلُ بِآيَةِ الصَّعِيدِ فَأَرَانِي التَّيَمُّمَ فَضَرَبْت بِيَدَيَّ الْأَرْضَ وَاحِدَةً فَمَسَحْتُ بِهِمَا وَجْهِي ثُمَّ ضَرَبْتُ بِهِمَا الْأَرْضَ٥ فَمَسَحْتُ بِهِمَا يَدَيَّ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ٦ وَهُوَ ضَعِيفٌ

стр. 431

وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ١ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٢ مَرْفُوعًا التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ تَفَرَّدَ بِهِ الحريش بن الخريث عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْهَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ٣ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَالْحَرِيشُ شَيْخٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَعَنْ عَمَّارٍ٤ قَالَ كُنْتُ فِي الْقَوْمِ حِينَ نَزَلَتْ الرُّخْصَةُ فَأَمَرَنَا فَضَرَبْنَا وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ ثُمَّ ضَرْبَةً أُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ رَوَاهُ ٢ الْبَزَّارُ ٢٠٨ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: "تَكْفِيكَ ضربة الوجه وَضَرْبَةٌ لِلْكَفَّيْنِ" الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ٥ وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ لَكِنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ٦ فِي حَدِيثِ ابْنِ الصِّمَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَكْثَرُ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ عَنْ عَمَّارٍ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ فَكُلُّهَا مُضْطَرِبَةٌ وَقَدْ جَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ طُرُقَ حَدِيثِ عَمَّارٍ٧ فَأَبْلَغَ قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مَنْقُولَةٌ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلِهِ لَمْ يَرِدْ بِهَا أَثَرٌ وَلَا خَبَرٌ

стр. 432

وَقَالَ النَّوَوِيُّ١ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَمْ يَثْبُتْ وَلَيْسَ الَّذِي قَالَهُ هَذَا الزَّاعِمُ بِشَيْءٍ انْتَهَى وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ٢ طَرَفٌ مِنْ الْكَيْفِيَّةِ حَيْثُ قَالَ ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ وَلِأَبِي دَاوُد٣ وَالنَّسَائِيِّ ثم ضرب شماله عَلَى يَمِينِهِ وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ وَقَدْ اسْتَدَلَّ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ بِحَدِيثِ الْأَسْلَعِ٤ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ الطَّبَرَانِيِّ وَكَيْفِيَّتُهُ مَعَ ضَعْفِهِ مُخَالِفَةٌ لِلْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمْ ٢٠٩ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: "إذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ" ٥ وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ بِلَفْظِ قَالَ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ وَكَانَ يُقِيمُ بِالرَّبَذَةِ٦ وَيَفْقِدُ الْمَاءَ أَيَّامًا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "التُّرَابُ كَافِيكَ وَلَوْ لَمْ تجد الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ" النَّسَائِيُّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ التَّامُّ لَهُ وَبَاقِي أَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ بَجْدَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: اجْتَمَعَتْ غَنِيمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَبَا ذَرٍّ اُبْدُ فِيهَا" فَبَدَوْتُ إلَى الرَّبَذَةِ. الْحَدِيثَ وَفِيهِ "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ" وللترمذي: "طَهُورُ الْمُسْلِمِ" وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ فَقِيلَ هَكَذَا وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَيُّوبَ عَنْهُ وَلَيْسَ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لِرِوَايَةِ خَالِدٍ وَقِيلَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَقِيلَ عَنْهُ بِإِسْقَاطِ الْوَاسِطَةِ وَقِيلَ فِي الْوَاسِطَةِ مِحْجَنٌ أَوْ ابْنُ مِحْجَنٍ أَوْ رَجَاءُ بْنُ عَامِرٍ أَوْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ

стр. 433

وَكُلُّهَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ كُلُّهُ عَلَى أَيُّوبَ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ كَرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَصَحَّحَهُ أَيْضًا أَبُو حَاتِمٍ وَمَدَارُ طَرِيقِ خَالِدٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ بَجْدَانَ وَقَدْ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَغَفَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَقَالَ إنَّهُ مَجْهُولٌ وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١ رَوَاهُ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: "الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ" وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُطَوَّلًا أَخْرَجَهُ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ وَسَاقَ فِيهِ قِصَّةَ أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ لَمْ يَرْوِهِ إلَّا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَلَا عَنْ هِشَامٍ إلَّا الْقَاسِمُ تَفَرَّدَ بِهِ مُقَدَّمٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ لَكِنْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ إنَّ إرْسَالَهُ أَصَحُّ ٢١٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ السنة أن لا يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ إلَّا مَكْتُوبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَتَيَمَّمَ٢ لِلْأُخْرَى وَالسُّنَّةُ فِي كَلَامِ الصَّحَابِيِّ تَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ

стр. 434

مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ وَالْحَسَنُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَفِي الْبَابِ مَوْقُوفًا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَمْرِو بْنِ العاس أَمَّا عَلِيٌّ١: فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ٢ وَالْحَارِثُ الْأَعْوَرُ٣ وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ٤ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ قَالَ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ٥ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي قَتَادَةُ وَهَذَا فِيهِ إرْسَالٌ شَدِيدٌ بَيْن قَتَادَةَ وَعَمْرٍو ٢١١ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْفَائِتَةِ: "فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا" ٦ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ دُونَ قَوْلِهِ: "فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا" وَعِنْدَهُمَا بَدَلَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ "لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ" نَعَمْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِنَحْوِ اللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ رِوَايَةِ

стр. 435

حَفْصِ بْنِ أَبِي الْعَطَّافِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١ مَرْفُوعًا: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَوَقْتُهَا إذَا ذَكَرَهَا" وَحَفْصٌ ضَعِيفٌ جِدًّا٢ ٢١٢ - حَدِيثُ أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا وَصَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: "أَصَبْت السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ" وَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ: "لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ" ٣ أَبُو دَاوُد وَالدَّارِمِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْصُولًا ثُمَّ قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ مَوْصُولًا وَخَالَفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فَأَرْسَلَهُ وَكَذَا قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ لَمْ يَرْوِهِ مُتَّصِلًا إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُسَيِّبِيُّ عَنْهُ وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ فِيمَا حَكَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْهُ رَفْعُهُ وَهْمٌ مِنْ ابْنِ نَافِعٍ وَقَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ بَكْرٍ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا قَالَ وَذِكْرُ أَبِي سَعِيدٍ فِيهِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ قُلْت لَكِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ رَوَاهَا ابْنُ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَعَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ جَمِيعًا عَنْ بَكْرٍ مَوْصُولًا قَالَ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بَكْرٍ فَزَادَ بَيْنَ عَطَاءٍ وَأَبِي سَعِيدٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ انْتَهَى وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ فَلَا يُلْتَفَتُ لِزِيَادَتِهِ وَلَا يُعَلُّ٤ بِهَا رِوَايَةُ الثِّقَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَمَعَهُ

стр. 436

عَمِيرَةُ بْنُ أَبِي نَاجِيَةَ وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ حِبَّانَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ يونس وأحمد بن سعد بن أَبِي مَرْيَمَ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ حَنَشٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ١ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ ثُمَّ تَيَمَّمَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ الْمَاءَ قَرِيبٌ منك, فقال: "لا أبلغه" انتهى والله أعلم. ٢١٣ - حَدِيثُ٢ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا ظُهْرَانِ فِي يَوْمٍ" هُوَ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ وَلَمْ أَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَكِنْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: "لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ" ٣ وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى إعَادَتِهَا مُنْفَرِدًا أَمَّا إنْ كَانَ صَلَّى مُنْفَرِدًا ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يُعِيدُ مَعَهُمْ وَكَذَا إذَا كَانَ إمَامَ قَوْمٍ فَصَلَّى مَعَ قَوْمٍ آخَرِينَ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِقَوْمِهِ كَقِصَّةِ مُعَاذٍ٤ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ٢١٤ - حَدِيثُ: "إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" ٥ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي

стр. 437

هُرَيْرَةَ وَفِيهِ: "إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ" وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأْتُوهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الْجُرْفِ تَقَدَّمَ وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي الْمَشْجُوجِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ تَقَدَّمَ الْجَمِيعُ قَوْلُهُ: اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي تَيَمُّمِ الْحَائِضِ٢ ٣ انْتَهَى يُشِيرُ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ إلَى قِصَّةِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى٤ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: لَوْ أَنَّ جُنُبًا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَتَيَمَّمُ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ؟ ﴿فَلَمْ ٥ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رَخَّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ إذَا بَرُدَ عَلَيْهِمْ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَيَمُّمِ الْحَائِضِ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ الْمَنْعُ وَلَا الْجَوَازُ فِي ذَلِكَ فَصَحِيحٌ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ وَرَدَ عَنْهُمْ ضِدُّ مَا وَرَدَ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 438

١- بَابُ المسح على الخفين ١ ٢١٥ - حديث أبي بَكْرَةَ٢ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ولياليهن

стр. 439

وَالْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا, ابْنُ خُزَيْمَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الْجَارُودِ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ وَصَحَّحَهُ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ صَحَّحَهُ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ ٢١٦ - حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ:١ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أو سفرا أن لا

стр. 440

نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ, الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَمَدَارُهُ عِنْدَهُمْ عَلَى عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْهُ وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ أَبُو الْقَاسِمِ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ نَفْسًا وَتَابَعَ عَاصِمًا عَلَيْهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مَعَهُ وَمُرَادُهُ أَصْلُ الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ طَوِيلٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَغَيْرُ ذَلِكَ لَكِنْ حَدِيثُ طَلْحَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ الْمَسْحِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ زِرٍّ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ ضَعِيفٌ١ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَوْقٍ عَنْ أَبِي الْغَرِيفِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ وَلَفْظُهُ: "لِيَمْسَحْ أَحَدُكُمْ إذَا كَانَ مُسَافِرًا عَلَى خُفَّيْهِ إذَا أَدْخَلَهُمَا طَاهِرَتَيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلْيَمْسَحْ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً" وَوَقَعَ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ زِيَادَةٌ فِي آخِرِ هَذَا الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ: "أَوْ رِيحٌ" وَذَكَرَ أَنَّ وَكِيعًا تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَاصِمٍ ٢١٧ - حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ٢ سَكَبْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوُضُوءَ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إلَى

стр. 441

الْخُفَّيْنِ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَهُمَا فَقَالَ: "دَعْ الْخُفَّيْنِ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: "دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ" فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِنَحْوِ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ فَقَالَ: "دَعْ الْخُفَّيْنِ فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ" فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ ذَكَرَ الْبَزَّارُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ نَحْوِ سِتِّينَ طَرِيقًا وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْهَا خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ١ بِلَفْظِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: "نَعَمْ إنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ", قَوْلُهُ: وَالْأَحَادِيثُ فِي بَابِ الْمَسْحِ كَثِيرَةٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِيهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا عَنْ الصَّحَابَةِ مَرْفُوعَةً وَمَوْقُوفَةً وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِيهِ عَنْ أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٢ فِي الِاسْتِذْكَارِ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ٣ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ أسماء من ورآه فِي تَذْكِرَتِهِ فَبَلَغَ ثَمَانِينَ صَحَابِيًّا وَسَرَدَ التِّرْمِذِيُّ مِنْهُمْ جَمَاعَةً وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ جَمَاعَةً وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٤ بَعْدَ أَنْ سَرَدَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً لَمْ يُرْوَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنْهُمْ خِلَافٌ إلَّا الشَّيْءَ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قُلْتُ: قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَصِحُّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي إنْكَارِ الْمَسْحِ وَهُوَ بَاطِلٌ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٥ إثْبَاتَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ شُرَيْحِ

стр. 442

بْنِ هَانِئٍ١ فِي سُؤَالِهِ إيَّاهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ لَهُ سَلْ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا قَالَتْ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٢ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ: "سَبَقَ الْكِتَابُ الْخُفَّيْنِ" فَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَأَنْ أَقْطَعَ رِجْلِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَهُوَ بَاطِلٌ عَنْهَا٣ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ٤ مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ وَأَغْرَبَ رَبِيعَةُ فِيمَا حَكَاهُ الْآجُرِّيُّ عَنْ أَبِي دَاوُد قَالَ جَاءَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ إلَى رَبِيعَةَ فَقَالَ أَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ فَقَالَ رَبِيعَةُ مَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَكَيْفَ عَلَى خِرْقَتَيْنِ ٢١٨ - حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ:٥ أَنَّهُ ﷺ مسح أعلا الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ, أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الْجَارُودِ مِنْ طَرِيقِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ

стр. 443

رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَفِي رِوَايَةِ بن ماجة عن وراد١ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ قَالَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يُضَعِّفُهُ وَيَقُولُ ذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ فَقَالَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ثَوْرٍ حَدَّثْتُ عَنْ رَجَاءٍ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُغِيرَةَ قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ كَانَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنِي بِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ كَمَا حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ بِهِ عَنْ ثَوْرٍ فَقُلْتُ لَهُ: إنَّمَا يَقُولُ هَذَا الْوَلِيدُ فَأَمَّا ابْنُ الْمُبَارَكِ فَيَقُولُ حَدَّثْتُ عَنْ رَجَاءٍ وَلَا يَذْكُرُ الْمُغِيرَةَ فَقَالَ لِي نُعَيْمٌ هَذَا حَدِيثِي الَّذِي أَسْأَلُ عَنْهُ فَأَخْرَجَ إلَيَّ كِتَابَهُ الْقَدِيمَ بِخَطٍّ عَتِيقٍ فَإِذَا فِيهِ مُلْحَقٌ بَيْنَ السَّطْرَيْنِ بِخَطٍّ لَيْسَ بِالْقَدِيمِ عَنْ الْمُغِيرَةِ فَأَوْقَفْتُهُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ فِي الْإِسْنَادِ لَا أَصْلَ لَهَا فَجَعَلَ يَقُولُ لِلنَّاسِ بَعْدُ وَأَنَا أَسْمَعُ اضْرِبُوا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ٢ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي زُرْعَةَ حَدِيثُ الْوَلِيدِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ وَأَبُو دَاوُد لَمْ يَسْمَعْهُ ثَوْرٌ مِنْ رَجَاءٍ حَكَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ عَنْهُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْأَوْسَطِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمُغِيرَةِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ظَاهِرِهِمَا قَالَ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ رَجَاءٍ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ٣ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ فَقَالَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ثَوْرٍ غَيْرُ الْوَلِيدِ قُلْت رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى٤ عَنْ ثَوْرٍ مثل الْوَلِيدَ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ٥ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى بْنِ سُمَيْعٍ رَوَاهُ عَنْ ثَوْرٍ كَذَلِكَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ٦ وَسَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَمُحَمَّدًا يَقُولَانِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ

стр. 444

وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَمْ يَسْمَعْهُ ثَوْرٌ مِنْ رَجَاءٍ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَسْفَلَ الْخُفِّ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ أَخْطَأَ فِيهِ الْوَلِيدُ فِي مَوْضِعَيْنِ فَذَكَرَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ قُلْت: وَوَقَعَ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ١ مَا يُوهِمُ رَفْعَ الْعِلَّةِ وَهِيَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثِنَا دَاوُد بْنُ رَشِيدٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ثَنَا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ فَذَكَرَهُ فَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّ ثَوْرًا سَمِعَهُ مِنْ رَجَاءٍ فَتَزُولُ الْعِلَّةُ وَلَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْحُلْوَانِيِّ عَنْ دَاوُد بْنِ رَشِيدٍ فَقَالَ عَنْ رَجَاءٍ وَلَمْ يَقُلْ حَدَّثَنَا رَجَاءٌ فَهَذَا اخْتِلَافٌ عَلَى دَاوُد يَمْنَعُ مِنْ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ وَصْلِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فَائِدَةٌ: رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ٢ وَفِي الْإِمْلَاءِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أنه كان يمسح أعلا الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ٣ وَفِي الْبَابِ: حَدِيثُ عَلِيٍّ:٤ لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى مِنْ أَعْلَاهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى تَحْتَ الْعَقِبِ وَالْيُمْنَى عَلَى ظُهُورِ الْأَصَابِعِ وَيُمِرَّ الْيُسْرَى عَلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ مِنْ أَسْفَلِ وَالْيُمْنَى إلَى السَّاقِ وَيَرْوِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَذَا قَالَ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ كَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَوْلُهُ: وَاسْتِيعَابُ الْكُلِّ لَيْسَ بِسُنَّةٍ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خُفَّيْهِ خُطُوطًا مِنْ الْمَاءِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبِعَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ الْإِمَامَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إنَّهُ صَحِيحٌ فَكَذَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ انْتَهَى وَفِيمَا قَالَ نَظَرٌ فَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ٥ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ خُفَّيْهِ فَنَخَسَهُ بِرِجْلَيْهِ وَقَالَ لَيْسَ

стр. 445

هَكَذَا السُّنَّةُ أُمِرْنَا بِالْمَسْحِ هَكَذَا وَأَمَرَّ بِيَدَيْهِ عَلَى خُفَّيْهِ وَفِي لَفْظٍ لَهُ: ثُمَّ أَرَاهُ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْخُفَّيْنِ إلَى أَصْلِ السَّاقِ مَرَّةً وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ لَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَعَزَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ إلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصَفَّى عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُنْذِرٍ عَنْ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ وَلَمْ أَرَهُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ قُلْتُ: هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ دُونَ بَعْضٍ١ وَقَدْ اسْتَدْرَكَهُ الْمِزِّيُّ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَأَمَّا قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ الْمَذْكُورُ فَكَأَنَّهُ تَبِعَ الْقَاضِيَ الْحُسَيْنَ فَإِنَّهُ قَالَ رُوِيَ حَدِيثُ عَلِيٍّ كُنْتُ أَرَى أَنَّ بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا قَالَ: فَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظُهُورِ الْخُفِّ خُطُوطًا بِالْأَصَابِعِ وَتَبِعَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ إمَامَهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ٢ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا وَعَنْ الْحَسَنِ يَعْنِي الْبَصْرِيَّ قَالَ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ خُطُوطًا وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ إنَّهُ صَحِيحٌ غَلَطٌ فَاحِشٌ لَمْ نَجِدْهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ لَكِنْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَثَرَ الْحَسَنِ٣ الْمَذْكُورَ وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ٤ رأيت شرسول اللَّهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ جَاءَ حَتَّى تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْمَنِ وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَصَابِعِهِ ﷺ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بِنَحْوِهِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ٢١٩ - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ:٥ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ

стр. 446

وَلَيَالِيهِنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا" أَبُو دَاوُد بِزِيَادَتِهِ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِاللَّفْظَيْنِ جَمِيعًا وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يَصِحُّ عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِلْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ١ صَحِيحٌ وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الرِّوَايَاتُ متظافرة مُتَكَاثِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٢ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الصَّحِيحُ مِنْ حَدِيثِ التَّيْمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ مَرْفُوعًا وَالصَّحِيحُ عَنْ النَّخَعِيِّ عَنْ الْجَدَلِيِّ بِلَا وَاسِطَةٍ وَادَّعَى النَّوَوِيُّ٣ فِي شَرْحَ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ وَتَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَعَ نَقْلِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ صَحِيحٌ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ تَنْبِيهٌ: رِوَايَةُ النَّخَعِيِّ لَيْسَ فِيهَا الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ وَقَالَ فِي الْإِمَامِ أَصَحُّ طُرُقِهِ رِوَايَةُ زَائِدَةَ سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ التَّيْمِيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ٤ وَرَوَاهَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ بِلَا زِيَادَةِ الِاسْتِزَادَةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ٥

стр. 447

٢٢٠ - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ وَكَانَ ممن صلى الْقِبْلَتَيْنِ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قُلْت: يَوْمًا؟ قَالَ: "نَعَمْ" قُلْت: وَيَوْمَيْنِ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قُلْت: وَثَلَاثَةً؟ قَالَ: "نَعَمْ وَمَا شِئْتَ" ١ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ قَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ فَقَالَ: لَا يَصِحُّ وَقَالَ أَبُو دَاوُد: اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ: رِجَالُهُ لَا يُعْرَفُونَ وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَسْت أَعْتَمِدُ عَلَى إسْنَادِ خَبَرِهِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا يَثْبُتُ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا يَثْبُتُ وَلَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ قَائِمٌ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ٢ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَى ضَعْفِهِ قُلْت وبالغ الجوزقاني فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ٣ ٢٢١ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ٤ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ

стр. 448

لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ" مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ١

стр. 449

٣- كِتَابُ الْحَيْضِ ١ ٢٢٢ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "تَمْكُثُ إحْدَاكُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي" لَا أَصْلَ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ دقيق العيد في الإمام٢ عَنْهُ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا يَثْبُتُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ هَذَا الْحَدِيثُ يَذْكُرُهُ بَعْضُ فُقَهَائِنَا وَقَدْ طَلَبْتُهُ كَثِيرًا فَلَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَلَمْ أَجِدْ لَهُ إسْنَادًا وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ٣ هَذَا لَفْظٌ يَذْكُرُهُ أَصْحَابُنَا وَلَا أَعْرِفُهُ

стр. 450

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْمُهَذَّبِ لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ١ فِي شَرْحِهِ بَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَمْ يُوجَدْ لَهُ إسْنَادٌ بِحَالٍ وَأَغْرَبَ الْفَخْرُ بْنُ تَيْمِيَّةَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِأَبِي الْخَطَّابِ فَنَقَلَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى أَنَّهُ قَالَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ لَهُ كَذَا قَالَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ لَيْسَ هُوَ بُسْتِيًّا إنَّمَا هُوَ رَازِيٌّ وَلَيْسَ لَهُ كِتَابٌ يُقَالُ لَهُ السُّنَنُ تَنْبِيهٌ: فِي قَرِيبٍ مِنْ الْمَعْنَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ٢ قَالَ: "أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا" وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٣ بِلَفْظِ: "تَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَهَذَا نُقْصَانُ دِينِهَا" وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٤ كَذَلِكَ وَفِي المستدرك من حديث اابن مَسْعُودٍ٥ نَحْوُهُ وَلَفْظُهُ: "فَإِنَّ إحْدَاهُنَّ تَقْعُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً". قُلْتُ" وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ مَعْنَى الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ لَا يُعْطِي الْمُرَادَ مِنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ التَّفْرِيعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ هَذَا مُحْتَجِّينَ بِهِ٦ عَلَى أَنَّ أكثر الحيض خسمة عَشَرَ يَوْمًا وَلَا دَلَالَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ٢٢٣ - حَدِيثُ: "تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا كَمَا تَحِيضُ النَّسَاءُ وَيَطْهُرْنَ

стр. 451

هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ قَدْ أَعَادَ الرَّافِعِيُّ مِنْهُ قِطْعَةً فِي موضع أُخَرَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ١ قَالَتْ كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِيهِ: "تَلَجَّمِي" قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ, قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ قَالَ: وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ٢ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: لَا يَصِحُّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ كَذَا قَالَ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَاسْتَنْكَرَ مِنْهُ هَذَا الْإِطْلَاقَ لَكِنْ ظهر لي أن مراة ابْنِ مَنْدَهْ بِذَلِكَ مَنْ خَرَّجَ الصَّحِيحَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ٣ سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَوَهَنَهُ وَلَمْ يُقَوِّ إسْنَادَهُ قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ "تَلَجَّمِي وَاسْتَثْفِرِي" يُنْظَرُ فِيمَنْ زَادَ "وَاسْتَثْفِرِي" فَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ "تَلَجَّمِي" ثُمَّ وُجِدَتْ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ٤ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حبيش قال: "ولتتنظف ولتحتشي" وللبيهقي مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةُ٥ فِي حَدِيثٍ "وَلْتَحْتَشِي كُرْسُفًا". تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قِيلَ إنَّ بَنَاتِ جَحْشٍ الثَّلَاثَةَ اسْتَحَضْنَ زَيْنَبَ وَحَمْنَةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ

стр. 452

وَمِنْ الْغَرَائِبِ مَا حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ بْنِ نَجَاحٍ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَ اسْمُهَا أَيْضًا١ زَيْنَبَ وَأَنَّ زَيْنَبَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ غَلَبَ عَلَيْهَا الِاسْمُ وَأَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ غَلَبَتْ عَلَيْهَا الْكُنْيَةُ وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَصْوِيبَ مَا وَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ٢٢٤ - قَوْلُهُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: "كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ"٢ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذَةَ٣ عَنْ عَائِشَةَ وَاللَّفْظُ لِإِحْدَى رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ وَالدَّارِمِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ٤ وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ وَقَالَ حَسَنٌ قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أُحْرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ الْحَدِيثَ هُوَ الَّذِي قَبْلَهُ فِي إحْدَى رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ وَجَعَلَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي الْعُمْدَةِ مُتَّفَقًا٥ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَعَرُّضٌ لِقَضَاءِ الصَّوْمِ حَدِيثُ: "إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ" تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ ٢٢٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ وَقَدْ حَاضَتْ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ: "اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أن لا تَطُوفِيَ بِالْبَيْتِ" ٦ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةٍ

стр. 453

وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ جابر١ "غير أن لا تَطُوفِيَ وَلَا تُصَلِّي" ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ حَدِيثُ: "لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ" تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ حَدِيثُ: "لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ" تَقَدَّمَ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: "إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ" تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ وَأَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ ٢٢٦ - حَدِيثُ: "افْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الْجِمَاعَ" قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النَّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ هُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٢ وَفِيهِ قِصَّةٌ وَقِيلَ إنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ هُوَ أَبُو الدَّحْدَاحِ قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ وَالصَّوَابُ مَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ وَعَبَّادُ بْنِ بِشْرٍ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ ٢٢٧ - قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ فِي الْحَيْضِ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ إنْ جَامَعَ فِي إقْبَالِ الدَّمِ وَبِنِصْفِهِ إنْ جَامَعَ فِي إدْبَارِهِ لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ إذَا وَطِئَهَا فِي إقْبَالِ الدَّمِ فَدِينَارٌ وَإِنْ وَطِئَهَا فِي إدْبَارِ الدَّمِ

стр. 454

بَعْدَ انْقِطَاعِهِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ, وَفِي رِوَايَةٍ: إذَا وَقَعَ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ, وَفِي رِوَايَةٍ: مَنْ أَتَى حَائِضًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى: فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ١ مَرْفُوعًا: "إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ فِي الدم فليصدق بِدِينَارٍ وَإِذَا أَتَاهَا وَقَدْ رَأَتْ الطُّهْرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ فليصدق بِنِصْفِ دِينَارٍ" وَرَوَاهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ مَوْقُوفًا وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ٣ مَرْفُوعًا وَجَعَلَ التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ مِقْسَمٍ فَقَالَ فَسَّرَ ذلك مقسم فقال إنْ غَشِيَهَا فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ وَإِنْ غَشِيَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَنِصْفُ دِينَارٍ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَرَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: إذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ وَإِنْ كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ٤ ورواها الطبراني من طرق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ٥ عَنْ خُصَيْفٍ وَعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مِقْسَمٍ بِلَفْظِ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ وَمَنْ أَتَاهَا فِي الصُّفْرَةِ فَنِصْفُ دِينَارٍ وَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ٦ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ فِي الدَّمِ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى٧ وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بِسَنَدِهِ فِي رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ إنْ كان دما عبيطا٨ فليصدق بِدِينَارٍ الْحَدِيثَ

стр. 455

وَأَمَّا الرَّابِعَةُ: فَرَوَاهَا ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ١ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ وَرَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ٢ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالدّارَقُطْنِيُّ وَلَهُ طُرُقٌ فِي السُّنَنِ غَيْرُ هَذِهِ لَكِنْ شَكَّ شُعْبَةُ فِي رَفْعِهِ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِينَارٍ, فِيهِ تَحْرِيفٌ وَهُوَ حَذْفُ الْأَلِفِ وَالصَّوَابُ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الرِّوَايَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ كُلُّهَا فَمَدَارُهَا عَلَى عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى تَرْكِهِ إلَّا أَنَّهُ تُوبِعَ فِي بَعْضِهَا مِنْ جِهَةِ خُصَيْفٍ وَمِنْ جِهَةِ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ وَفِيهِمَا مَقَالٌ وَأُعِلَّتْ الطُّرُقُ كُلُّهَا بِالِاضْطِرَابِ وَأَمَّا الْأَخِيرَةُ وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَكُلُّ رُوَاتِهَا مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ إلَّا مِقْسَمٌ فَانْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ لَكِنَّهُ مَا أُخْرِجَ لَهُ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا فِي تَفْسِيرِ النَّسَاءِ قَدْ تُوبِعَ عَلَيْهِ وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَقَالَ الْخَلَّالُ عَنْ أَبِي دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ مَا أَحْسَنَ حَدِيثَ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَقِيلَ لَهُ تَذْهَبُ إلَيْهِ قَالَ نَعَمْ وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ: رَفَعَهُ غُنْدَرٌ ثُمَّ إنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا سَمَاعُ الْحُكْمِ مِنْ مِقْسَمٍ

стр. 456

وَأَمَّا تَضْعِيفُ ابْنِ حَزْمٍ لِمِقْسَمٍ فَقَدْ نُوزِعَ فِيهِ وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ١ فِي "الْعِلَلِ": سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ: اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُوقِفْهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْنِدْهُ وَأَمَّا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَسْنَدَهُ وَحَكَى عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ أَسْنَدَهُ لِي الْحَكَمُ مَرَّةً وَوَقَفَهُ مَرَّةً وَبَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ٢ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ شُعْبَةَ رَجَعَ عَنْ رَفْعِهِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا وَقَالَ شُعْبَةُ أَمَّا حِفْظِي فَمَرْفُوعٌ وَأَمَّا فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ فَقَالُوا: غَيْرُ مَرْفُوعٍ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا لَأَخَذْنَا بِهِ انْتَهَى وَالِاضْطِرَابُ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ كَثِيرٌ جِدًّا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ٣ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ مَرْفُوعٌ لَكِنَّ الذِّمَمَ بَرِيئَةٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِشَغْلِهَا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُوجِبْ الْكَفَّارَةَ بِاضْطِرَابِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ الذِّمَّةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ فِيهَا شَيْءٌ لِمِسْكِينٍ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ لَا مَدْفَعَ فِيهِ وَلَا مَطْعَنَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ أَمْعَنَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْقَوْلَ فِي تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْجَوَابُ عَنْ طُرُقِ الطَّعْنِ فِيهِ بِمَا يُرَاجَعُ مِنْهُ وَأَقَرَّ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ تَصْحِيحَ ابْنِ الْقَطَّانِ وقواه في الإمام وَهُوَ الصَّوَابُ فَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ قَدْ احْتَجُّوا بِهِ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي هَذَا كَحَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَفِي ذَلِكَ مَا يَرُدُّ عَلَى النَّوَوِيِّ٤ فِي دَعْوَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّنْقِيحِ وَالْخُلَاصَةُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ كُلَّهُمْ خَالَفُوا الْحَاكِمَ فِي تَصْحِيحِهِ وَأَنَّ الْحَقّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ وَتَبِعَ النَّوَوِيَّ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 457

٢٢٨ - حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ١ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ: "مَا فَوْقَ الْإِزَارِ" أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِهِ وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَفِي إسْنَادِهِ بَقِيَّةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَغْطَشِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٢ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَغْطَشَ فَقَدْ تُوبِعَ بَقِيَّةُ وَبَقِيَتْ جَهَالَةُ حَالِ سَعِيدٍ فَإِنَّا لَا نَعْرِفُ أَحَدًا وَثَّقَهُ وَأَيْضًا فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِذٍ رَاوِيهِ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رِوَايَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلَةٌ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَعَنْ مُعَاذٍ أَشَدُّ إرْسَالًا وفي الباب عن حرام٣ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَحِلُّ لِي مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: "لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ", رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ٢٢٩ - حَدِيثُ مَنْ رَتَعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ٤ بْنِ بَشِيرٍ وَلَهُ عِنْدَهُمَا عَنْهُ أَلْفَاظٌ ٢٣٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: كُنْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ فَحِضْتُ, فَانْسَلَلْتُ, فَقَالَ: "أَنُفِسْت؟ " فَقُلْت: نَعَمْ, فَقَالَ: "خذي ثياب حيضتك وعودي إلَى مَضْجَعِك" وَنَالَ مِنِّي مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ إلَّا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ٥ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ

стр. 458

عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ وَإِسْنَادُهُ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ صحيح وليس فيه قوله وَنَالَ مِنِّي مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى الْغَزَالِيِّ حَيْثُ أَوْرَدَهَا فِي وَسِيطِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ تَابِعٌ لِإِمَامِهِ فِي النِّهَايَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ١" وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِهَا٢ كَانَتْ إحْدَانَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَأْتَزِرَ بِإِزَارِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا لَفْظُ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ" وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ٣ مِثْلُ حَدِيثِ عَائِشَةَ قُلْت" هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا نَحْوِهِ دُونَ الزِّيَادَةِ الْمُنْكَرَةِ وَلَفْظُهُمَا بَيْنَا أَنَا مضطجعة

стр. 459

مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ إذْ حِضْت فَانْسَلَلْت فَأَخَذْت ثِيَابَ حَيْضَتِي فَقَالَ: "أَنُفِسْت؟ " قُلْت: نَعَمْ, فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْت معه فِي الْخَمِيلَةِ. ٢٣١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "لَا إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي", لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ وَعَبْدَةَ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ١ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا وَزَادَ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ "وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ" وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ٢ وَفِيهِ وَتَوَضَّئِي وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو٣ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَفِيهِ: "فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي" وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِلَفْظِ: "فَاغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ" وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ دُونَ قَوْلِهِ: "وَتَوَضَّئِي" مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ٤ ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ خَلَفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ وَقَالَ آخِرِهِ وَفِي حَدِيثِ حَمَّادٍ حَرْفٌ تَرَكْنَا ذِكْرَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٥ هُوَ قَوْلُهُ: "وَتَوَضَّئِي" لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ وَقَدْ بَيَّنَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهَا قَوْلُ عُرْوَةَ وَكَأَنَّ مُسْلِمًا ضَعَّفَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لِمُخَالَفَتِهَا سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْ هِشَامٍ قُلْت: قَدْ زَادَهَا غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ٦ بْنِ سَلَمَةَ

стр. 460

وَالطَّحَاوِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ١ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ٢ قُلْتُ: ورواية أَبِي مُعَاوِيَةَ الْمُفَصَّلَةُ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ٣ لَكِنْ سِيَاقُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْإِدْرَاجِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي "الْمُدْرَجِ". وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ٤ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ لَمْ يَنْسُبْ أَبُو دَاوُد عُرْوَةَ وَنَسَبَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ: وَلَمْ يَسْمَعْ حَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ:٥ فِي الْحَجِّ عَنْ الْبُخَارِيِّ لَمْ يَسْمَعْ حَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ شَيْئًا وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ فَإِنْ كَانَ عُرْوَةُ هُوَ الْمُزَنِيّ فَهُوَ مَجْهُولٌ وَإِنْ كَانَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَالْإِسْنَادُ ١ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ٦ مُدَلِّسٌ وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ٧ عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ "ثُمَّ لِتَغْتَسِلَ فِي كل يوم غسل ثُمَّ الطَّهُورُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ" وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ سِوَى النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ٨ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: أَنَّهُ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ
следующие страницы →