Полный текст (2 464 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
وَلَهُ أَلْفَاظٌ مِنْهَا: لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا, وهي للبخاري ومنها: من تَغْلِيسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ, وَهِيَ لِمُسْلِمٍ
فَائِدَةٌ: حَدِيثٌ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ١
стр. 492
احْتَجَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ وَفِي لَفْظِ الطَّبَرَانِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ: "فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ" وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَعْنِيَّ بِهِ تَحْقِيقُ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَالَ الترمذي وقال الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ مَعْنَاهُ أَنْ يَضِحَ الْفَجْرُ فَلَا يُشَكُّ فِيهِ قَالَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ الْمَعْنِيَّ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ١ يُقَالُ وَضَحَ الْفَجْرُ يَضِحُ إذَا أَضَاءَ وَيَرُدُّهُ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمَا بِلَفْظِ: "ثَوِّبْ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ يَا بِلَالُ حَتَّى
стр. 493
يُبْصِرَ الْقَوْمُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِمْ مِنْ الْإِسْفَارِ١ لَكِنْ رَوَى الْحَاكِمُ٢ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ بالصلاة لِوَقْتِهَا الْآخِرِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ.
٢٦٢ - حَدِيثُ الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ النَّاسِ عَلَى صَلَاتِهِمْ٣ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَزَادَ وَسُحُورِهِمْ وَفِي إسْنَادِهِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ أَرَ فِي مُسْنَدِهِ حَدِيثًا مُنْكَرًا.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: "خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي أَعْنَاقِ الْمُؤَذِّنِينَ لِلْمُسْلِمِينَ صَلَاتُهُمْ وَصِيَامُهُمْ" ٤ وَفِي إسْنَادِهِ مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ الْجَزَرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ٥ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مُرْسَلٌ وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَضَعِيفٌ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٦ وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مِنْ قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي حَدِيثُ: "الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ" فِي الْأَذَانِ أَثَرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ
٢٦٣ - حَدِيثٌ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٧
стр. 494
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ يَرْوِيهِ إلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ يَعْنِي عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْهَا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ١ وَفِيهِ قِصَّةٌ جَرَتْ لَهُ مَعَ عَمْرٍو عَلَّقَهَا الْبُخَارِيُّ فَمِنْهَا عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْهُمَا بِالْحَدِيثِ وَالْقِصَّةِ٢ وَمِنْهَا عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 495
فَذَكَرَهُ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْهُ١
وَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ وَقَفَهُ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ٢ وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْ جَرِيرٍ عَبْدُ الله بن وهب وخالفه ابْنُ فُضَيْلٍ وَوَكِيعٌ فَرَوَيَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ مَوْقُوفًا وَكَذَا قَالَ أَبُو حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ وَخَالَفَهُمْ عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ فَرَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَكَذَا قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ مَرْفُوعًا وَقَوْلُ وَكِيعٍ وَابْنِ فُضَيْلٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ حَدِيثُ أَبِي حُصَيْنٍ عُثْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ الْأَسَدِيِّ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ
قُلْت: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي الضُّحَى٣ عَنْ عَلِيٍّ بِالْحَدِيثِ دُونَ الْقِصَّةِ وَأَبُو الضُّحَى قَالَ أَبُو زُرْعَةَ٤ حَدِيثُهُ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٥ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٦ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا
стр. 496
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ١ لَمْ يَسْمَعْ الْحَسَنُ مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَوْبَانُ وَمَالِكُ بْنُ شَدَّادٍ وَغَيْرُهُمَا فَذَكَرَ نَحْوَهُ٢ وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ فِي اتِّصَالِهِ وَاخْتُلِفَ فِي بُرْدٍ وَرَوَاهُ أَيْضًا٣ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
تَنْبِيهٌ الرَّفْعُ مَجَازٌ عَنْ عَدَمِ التَّكْلِيفِ لِأَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُمْ فِعْلُ الْخَيْرِ قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ٤
٢٦٤ - حَدِيثُ: "مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ" ٥ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ
стр. 497
أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَهُمَا وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّفْرِقَةَ
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ١ قَالَ وَجَدْنَا فِي صَحِيفَةٍ فِي قِرَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِيهَا مَكْتُوبٌ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفَرِّقُوا بَيْنَ مَضَاجِعِ الْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي و٢ الإخوة وَالْأَخَوَاتِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوا أَبْنَاءَكُمْ عَلَى الصَّلَاةِ إذَا بَلَغُوا أَظُنُّهُ تِسْعَ ٣ سِنِينَ" وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبِيبٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لِامْرَأَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِامْرَأَتِهِ مَتَى يُصَلِّي الصَّبِيُّ فَقَالَتْ كَانَ رَجُلٌ مِنَّا يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ٤
قَالَ ابن القطان: لا تعرف هَذِهِ الْمَرْأَةَ وَلَا الرَّجُلَ الَّذِي رَوَتْ عَنْهُ انْتَهَى
وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٥ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أن النبي ﷺ به وَقَالَ لَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ وَلَهُ صُحْبَةٌ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ هِشَامٍ
وَقَالَ ابْنُ صَاعِدٍ إسْنَادٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُ الْأَوَّلِ رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ٦ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلًا وَهُوَ أَوْلَى وَالرِّوَايَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا لِينٌ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْخَثْعَمِيِّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
وَعَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: "مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِثَلَاثَةَ عَشَرَ" ٧ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٨ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ فِيمَا قَالَهُ الطَّبَرَانِيُّ
حَدِيثٌ: "إذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا" تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ وَهُوَ
стр. 498
عِنْدَ السِّتَّةِ عَنْ أَنَسٍ وَالنَّوْمُ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ
٢٦٥ - حَدِيثُ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ" ١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: "حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ" وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٢ بِلَفْظِ: نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ الْحَدِيثَ وَبِنَحْوِهِ عَنْ عُمَرَ٣ وَابْنِ عُمَرَ٤ وَابْنِ عَبَسَةَ٥ وَعُقْبَةَ٦ بْنِ
стр. 499
عَامِرٍ وَعَائِشَةَ١ وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ٢ وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ: "لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّا أَنْ تُصَلُّوا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ" ٣ وَظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مَعَ صِحَّةِ إسْنَادِهِ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ٤ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ٥ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَمُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ وَكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ وَأَبِي أُمَامَةَ٦ وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَيَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ وَمُعَاوِيَةَ وَالصُّنَابِحِيِّ انْتَهَى
وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ٧ وَعَائِشَةَ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي قَتَادَةَ وَحَفْصَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَصَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ وَغَيْرِهِمْ٨
стр. 500
٢٦٦ - حَدِيثُ: "إنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا ثُمَّ إذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا دَنَتْ إلَى الْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا" فَنَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عنه وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ اتَّفَقَ جُمْهُورُ رُوَاةِ مَالِكٍ عَنْهُ عَلَى سِيَاقِهِ
وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَإِسْحَاقُ بْنِ الطَّبَّاعِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ وَهُوَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ لَا صُحْبَةَ لَهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ نَصَّ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَتَرْجَمَ ابْنُ السَّكَنِ بِاسْمِهِ فِي الصَّحَابَةِ وَقَالَ عَبَّاسٌ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ لَهُ صُحْبَةٌ ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ فِيهِ إلَى أَنْ قَالَ وَلَسْت أُثْبِتُ أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ وَلَا أُثْبِتُ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً انْتَهَى وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ من حديث عمرو بْنِ عَبَسَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ١ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَأَلَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ٢ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ نَحْوَهُ٣
حَدِيثٌ: "مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُهُ" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ٤ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ دُونَ قَوْلِهِ: "لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُهُ" وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ دُونَ قَوْلِهِ: "فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا".
٢٦٧ - حَدِيثٌ: "يَا عَلِيُّ لَا تُؤَخِّرْ أَرْبَعًا: الْجِنَازَةَ إذَا حَضَرَتْ … " الْحَدِيثَ الَّذِي فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ "لَا تُؤَخِّرْ ثَلَاثًا: الصَّلَاةَ إذَا أَتَتْ وَالْجِنَازَةَ إذَا حَضَرَتْ وَالْأَيِّمَ إذا وجدت لها كفأ" وَقَدْ
стр. 501
أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي النِّكَاحِ عَلَى الصَّوَابِ ثُمَّ أَوْرَدَهُ كَمَا هُنَا وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَقَالَ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ١ وَسَعِيدٌ٢ مَجْهُولٌ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ٣ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَجَعَلَ مَكَانَهُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيَّ وَهُوَ مِنْ أَغْلَاطِهِ الْفَاحِشَةِ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٤ مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ: "لَا تُؤَخِّرْ الْجِنَازَةَ إذَا حَضَرَتْ" لَكِنْ يُعَارِضُهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً. الْحَدِيثَ٥ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الدَّفْنِ فَقَطْ لَكِنْ فِي الْجَنَائِزِ لِابْنِ شَاهِينَ بِلَفْظِ: أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ عَلَى مَوْتَانَا. لَكِنْ فِيهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَمْثَلُ مَا وَرَدَ فِي اعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا
٢٦٨ - حَدِيثٌ: "إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ" ٦ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٧ وَزَادَ فَإِنَّ اللَّهَ
стр. 502
جَاعِلٌ بِرَكْعَتَيْهِ فِي نَفْسِهِ خَيْرًا".
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ:١ لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِهِ وَتَفَرَّدَ به إبراهيم بن زيد بْنِ قَدِيدٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا أَعْرِفُهُ.
٢٦٩ - حَدِيثٌ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ لِصَلَاتِهِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا" ٢ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِزِيَادَةِ "فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ" وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ٣
٢٧٠ - حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ: "حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْته فِي الْإِسْلَامِ فَإِنِّي سَمِعْت دُفَّ نَعْلَيْك بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ" فَقَالَ: مَا عَمِلْت عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي مِنْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إلَّا صَلَّيْت بِذَلِكَ الطَّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٤ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بِزِيَادَةِ: "مَا أَحْدَثْت إلَّا تَوَضَّأْت وَلَا تَوَضَّأْت إلَّا صَلَّيْت"٥
تَنْبِيهٌ: دُفُّ نَعْلَيْك بِالْمُهْمَلَةِ هُوَ الْحَرَكَةُ وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ
٢٧١ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَتْهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: "أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ٦ وَفِيهِ قِصَّةٌ مُطَوَّلَةٌ وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٧ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ٨ أَنَّهُ دَاوَمَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ
стр. 503
حِبَّانَ: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إنَّمَا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ فَشَغَلَهُ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ١ لَهُمَا
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ حَيْثُ قَالَ لَمْ يَعُدْ لَهُمَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَحْوُهُ قُلْت هُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ٢ لَكِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَثْبَتُ إسْنَادًا وَلَفْظُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ثُمَّ أَثْبَتَهَا وَكَانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا يَعْنِي دَاوَمَ عَلَيْهَا
وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٣ أَيْضًا وَاَلَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ
تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ أَنَّ شَغْلَهُ كَانَ بِوَفْدِ عَبْدِ قَيْسِ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ٤ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي شَأْنِ مَا صَنَعَ بِهِمْ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَلِابْنِ٥ مَاجَهْ: قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ صَدَقَةٌ شَغَلَهُ عَنْهُمَا بِقِسْمَتِهِ
وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَعْرَابِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِهَجِيرٍ فَقَعَدُوا يَسْأَلُونَهُ وَيُفْتِيهِمْ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ فَانْصَرَفَ إلَى بَيْتِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الظُّهْرِ شَيْئًا٦ الْحَدِيثَ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَغَلَهُ مَالٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِأَحْمَدَ عَنْ ميمونة٧ كان يجهز بَعْثًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ظَهْرٌ فَجَاءَ ظَهْرٌ مِنْ الصَّدَقَةِ وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ٨ فشغل عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا وَأَمَّا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْهَا قَالَتْ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَفَنَقْضِيهِمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا فَاتَتَا؟ فَقَالَ: "لَا" أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ٩ فَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيّ
стр. 504
٢٧٢ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ رَأَى قَيْسَ بْنَ فَهْدٍ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ فَقَالَ: "مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ؟ " قَالَ: إنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْت رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ,١ الشَّافِعِيُّ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيّ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ مِثْلُهُ دُونَ قَوْلِهِ: وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ, وَسَيَأْتِي مَعْنَاهَا آخِرَ الْبَابِ
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ سَعْدٍ بِهِ لَكِنْ قَالَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ أُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ: "أَصَلَاةُ الصُّبْحِ أَرْبَعًا؟ " ٢ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعْدٍ بِلَفْظِ فقال: "أصلاتان معا؟ " وقال غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ٣
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ سَمِعَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِنْ سَعْدٍ قَالَ وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ لَمْ يَسْمَعْ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ مِنْ قَيْسٍ وَقَالَ أَبُو دَاوُد رَوَى عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا أَنَّ جَدَّهُمْ صَلَّى وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ أَنَّهُ جَاءَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ فَصَلَّى مَعَهُ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٤ فَقَالَ لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتهمَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَسَكَتَ٥
стр. 505
فَائِدَةٌ: ذَكَرَ الْعَسْكَرِيُّ أَنَّ فَهْدًا لَقَبُ عَمْرٍو وَالِدِ قَيْسٍ وَبِهَذَا يُجْمَعُ الْخِلَافُ فِي اسْمِ أَبِيهِ١ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ قَيْسُ بْنُ فَهْدٍ وَبَعْضُهُمْ قَيْسُ بْنُ عَمْرٍو وَأَمَّا ابْنُ السَّكَنِ فَجَعَلَهُ فِي الصَّحَابَةِ اثْنَيْنِ
٢٧٣ - حَدِيثٌ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ٢
الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْحَاقُ وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفَانِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ سَعِيدٍ بِهِ وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ آخَرَ فِيهِ عَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ أَيْضًا
قال صاحب الإمام٤ وَقَوَّى الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ عَامَّةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةَ٥
وَفِي الْبَابِ عَنْ وَاثِلَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ وَاهٍ
стр. 506
وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَسَيَأْتِي وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَلْمَانَ مَرْفُوعًا: "لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ وَيَدَّهِنُ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبٍ ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى". فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الصَّلَاةِ خُرُوجُ الْإِمَامِ انْتِصَافَ النَّهَارِ
٢٧٤ - حَدِيثٌ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَرِهَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ: "إنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ" أَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَقَالَ: مُرْسَلٌ أَبُو الْخَلِيلِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ الْأَثْرَمُ: قَدَّمَ أَحْمَدُ جَابِرَ الْجُعْفِيَّ عَلَيْهِ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ
٢٧٥ - حَدِيثٌ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ إلَّا بِمَكَّةَ" الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ مَوْلَى غَفْرَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ وَكَرَّرَ الِاسْتِثْنَاءَ ثَلَاثًا وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حُمَيْدًا فِي سَنَدِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ فَلَمْ يَذْكُرْ قَيْسًا، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ الْيَسَعَ بْنِ طَلْحَةَ سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُولُ: بَلَغَنَا أنا أَبَا ذَرٍّ فَذَكَرَهُ وَعَبْدُ اللَّهِ ضَعِيفٌ وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جُمْلَةِ مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ وَلَكِنْ تَابَعَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ إلَى خَلَّادِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ثَنَا حُمَيْدٌ مَوْلَى غَفْرَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: جَاءَنَا أَبُو ذَرٍّ فَأَخَذَ بِحَلَقَةِ الْبَابِ الْحَدِيثَ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: لَمْ يَسْمَعْ مُجَاهِدٌ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَكَذَا أَطْلَقَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ جَاءَنَا أَبُو ذَرٍّ أَيْ جَاءَ بَلَدَنَا قُلْت وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَقَالَ أَنَا أَشُكُّ فِي سَمَاعِ مُجَاهِدٍ مِنْ أَبِي ذَرٍّ
٢٧٦ - حَدِيثٌ: "يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا فَلَا يَمْنَعَن أَحَدًا طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ" ١ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ عَنْ
стр. 507
جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ وَمِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ جَابِرٍ١ وَهُوَ مَعْلُولٌ فَإِنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ عَنْ جُبَيْرٍ لَا عَنْ جابر وأخرجه الدارقطني أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ مِنْ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عَنْهُ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ٤ وَالْخَطِيبُ فِي التَّلْخِيصِ٥ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ مَعْلُولٌ
وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ٦ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رشاد عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ" الْحَدِيثَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: "مَنْ طَافَ فَلْيُصَلِّ أَيْ حِينَ طَافَ" وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ٧ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ طَافَ عِنْدَ مَغَارِبِ الشَّمْسِ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ وَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْبَلْدَةَ لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا.
تَنْبِيهٌ: عَزَا الْمَجْدُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ٨ حَدِيثَ جُبَيْرٍ لِمُسْلِمٍ فَإِنَّهُ قَالَ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ
стр. 508
وَهَذَا وَهْمٌ مِنْهُ تَبِعَهُ عَلَيْهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فَقَالَ: رَوَاهُ السَّبْعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ: "لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ" ١ وَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمَّا رَأَى ابْنَ تَيْمِيَّةَ عَزَاهُ إلَى الْجَمَاعَةِ دُونَ الْبُخَارِيِّ اقْتَطَعَ مُسْلِمًا مِنْ بَيْنِهِمْ وَاكْتَفَى بِهِ عَنْهُمْ ثُمَّ سَاقَهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي أَوْرَدَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فَأَخْطَأَ مُكَرِّرًا
فَائِدَةٌ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٢ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ صَلَاةَ الطَّوَافِ خَاصَّةً وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِالْآثَارِ وَيُحْتَمَلُ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ
٢٧٧ - حَدِيثٌ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ ٣ إلَّا رَكْعَتَا الْفَجْرِ". أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ٤ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي علقمة عن يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَفِيهِ قِصَّةٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى٥
стр. 509
قُلْت: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي اسْمِ شَيْخِهِ فَقِيلَ أَيُّوبُ بْنُ حُصَيْنٍ وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ حُصَيْنٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهُوَ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ كَرِهُوا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ انْتَهَى
وَرَوَى أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ١ نَحْوَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ٢ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَالْمُحَمَّدَانِ ضَعِيفَانِ٣
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٤ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِالْحَدِيثِ دُونَ الْقِصَّةِ وَيُنْظَرُ فِي سَنَدِهِ٥
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو٦ بْنِ الْعَاصِ وَفِي سَنَدِهِ الْإِفْرِيقِيُّ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَفِي سَنَدِهِ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ٧
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ٨ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا وَقَالَ رُوِيَ مَوْصُولًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا يَصِحُّ وَرَوَاهُ مَوْصُولًا الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ٩ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ
تَنْبِيهٌ: دَعْوَى التِّرْمِذِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْكَرَاهَةِ١٠ لِذَلِكَ عَجِيبٌ فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مَشْهُورٌ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ
стр. 510
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَفْعَلَهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ بِاللَّيْلِ وَقَدْ أَطْنَبَ فِي ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ١ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ
٢٧٨ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُدَاوِمُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ٢ قُلْت حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا لَمْ يُصَرَّحْ فِيهِ بِالْمُدَاوَمَةِ بَلْ عِنْدَ النَّسَائِيّ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: مَا صَلَّاهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ٣ وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ وابن شاهين في النساخ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَعِنْدَ النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْهَا: أَنَّهُ صَلَّى فِي بَيْتِهَا بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً٤ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ لَهُمَا٥ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ نَعَمْ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: مَا تَرَكَهُمَا قَطُّ عِنْدَهَا,٦ وَفِي رِوَايَةٍ: مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ كَمَا تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي عَقِبَ هَذَا
٢٧٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ عَنْهَا بِلَفْظِ: مَا كَانَ يَوْمُهُ الَّذِي كَانَ يَكُونُ عِنْدِي إلَّا صَلَّاهُمَا٧ وَلِلْبُخَارِيِّ مَا تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي٨ قَطُّ وَلَهُ طُرُقٌ
فَائِدَةٌ: رَوَى أَحْمَدُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ صلى رسول الله ﷺ الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قَالَ: "لَا" ٩
стр. 511
٢٨٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ وَيَنْهَى عَنْهَا أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْهَا بِلَفْظِ: كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَيَنْهَى عَنْهَا وَيُوَاصِلُ وَيَنْهَى عَنْ الْوِصَالِ١ وَيُنْظَرُ فِي عَنْعَنَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ
٢٨١ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: "فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِرَكْعَةٍ يَلْزَمُهَا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ جَمِيعًا" رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٢ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مَوْلًى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْهُ بِهَذَا وَزَادَ: "وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ صَلَّتْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا"٣ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ٤ وَمَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ٥ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ
٢٨٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ٦ مِثْلُهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْهُ وَتَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ
وَقَالَ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ خَالَفَهُمَا قَالَ وَرَوَيْنَاهُ عَنْ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ انْتَهَى وَرُوِيَ هَذَا الْأَثَرُ مَرْفُوعًا: مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ٧ فِي الْمُوَضِّحِ
стр. 512
٢- بَابُ الْأَذَانِ ١
٢٨٣ - حَدِيث أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَأَسْقَطَ الْأَذَانَ مِنْ الثَّانِيَةِ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ
стр. 513
حَدِيثِ جَابِرٍ١ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي صِفَةِ الْحَجِّ فَفِيهِ أَنَّهُ خَطَبَ بغرفة ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٢ جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَمْ يُنَادَ فِي الْأُولَى
وَفِي رِوَايَةٍ٣ أَنَّهُ لَمْ يُنَادَ بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَّا بِالْإِقَامَةِ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٤
وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيِّ٥ لَمْ يُنَادَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَّا بِإِقَامَةٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ جَمَعَ بِجَمْعٍ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَذَانَ
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: أَنَّهُ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٦ لَكِنْ بَيَّنَ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ قَوْلَهُ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ
стр. 514
مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ
وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْآثَارِ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَابْنِ عُمَرَ أَيْضًا
قلت: وهو مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأُسَامَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّ حَدِيثَ أُسَامَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا١ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا٢ وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ٣
٢٨٤ - حَدِيثٌ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ" ٤ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَاللَّفْظُ الْمَذْكُورُ هُنَا لِلْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ قِصَّةً وَفِي آخِرِهِ: "ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ".
٢٨٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: "إنَّك رَجُلٌ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَأَذِّنْ وَارْفَعْ صَوْتَك فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ صَوْتَك حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا مَدَرٌ إلَّا شَهِدَ لَك يَوْمَ الْقِيَامَةِ" هَذَا السِّيَاقُ تَبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ دَاوُد شَارِحُ الْمُخْتَصَرِ وَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَالْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ فَفِيهَا٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
стр. 515
أَنَّهُ قَالَ لَهُ: "إنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْت فِي غَنَمِك وَبَادِيَتِك فَأَذَّنْت بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ وَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ٢ عَنْ مَالِكٍ وَتَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ٣ وَبَالَغَ كَعَادَتِهِ وَأَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ٤ عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَوْرَدُوهُ مُغَيَّرًا بِأَنَّهُمْ لَعَلَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّ قَوْلَ أَبِي سَعِيدٍ هَكَذَا سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَائِدٌ إلَى كُلِّ مَا ذَكَرَهُ يَكُونُ تَقْدِيرُهُ سَمِعْت كُلَّ مَا ذَكَرْت لَك مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحِينَئِذٍ٥ يَصِحُّ٦ مَا أَوْرَدُوهُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى لَا بِصُورَةِ اللَّفْظِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنْ الْكُلْفَةِ وَالرَّافِعِيُّ أَوْرَدَهُ دَالًّا عَلَى اسْتِحْبَابِ أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فَهِمَهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فَإِنَّهُمَا تَرْجَمَا عَلَيْهِ الثَّوَابَ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّرْجَمَةِ عَلَى بَعْضِ مدلولات الحديث أن لا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ آخَرُ
وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا: "يَعْجَبُ رَبُّك مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ
стр. 516
شَظِيَّةٍ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ وَيُصَلِّي فَيَقُولُ اللَّهُ اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي" ١ الْحَدِيثَ
٢٨٦ - حَدِيثُ: "إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ فَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ صَلَّى وَحْدَهُ وَإِنْ صلى بإقامة صلى بِإِقَامَتِهِ وَصَلَاتِهِ مَلَكَاهُ وَإِنْ صَلَّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ صَلَّى خَلْفَهُ صَفٌّ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَوَّلُهُمْ بِالْمَشْرِقِ وَآخِرُهُمْ بِالْمَغْرِبِ". هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَمْ أَرَهُ
وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي٢ الْمَوَاعِظِ مِنْ سُنَنِهِ عَنْ سُوَيْد بْنِ نَصْرٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلٍّ عَنْ سَلْمَانَ رَفَعَهُ: "إذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي أرض قيء أَيْ قَفْرٍ فَتَوَضَّأَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ تَيَمَّمَ ثُمَّ يُنَادِي بِالصَّلَاةِ ثُمَّ يُقِيمُهَا وَيُصَلِّيهَا إلَّا أَمَّ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ صَفًّا".
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ" وَزَادَنِي سُفْيَانُ عَنْ دَاوُد عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ: "يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ".
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: "فَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَلْيَتَوَضَّأْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً فَلْيَتَيَمَّمْ فَإِنْ أَقَامَ صَلَّى مَعَهُ مَلَكَاهُ فَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ مِنْ جنود الله مالا يُرَى طَرَفَاهُ" ٣
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ التَّيْمِيِّ٤ نَحْوُهُ وَمِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ التَّيْمِيِّ مَوْقُوفًا وَرَجَّحَهُ عَلَى الْمَرْفُوعِ٥ وَمِنْ رِوَايَةِ دَاوُد بْنِ أبي هند نحو مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا هُشَيْمٌ ثَنَا دَاوُد بِهِ وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ مَوْقُوفًا٦ نَحْوَهُ٧
стр. 517
وَمَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ صَلَّى بِأَرْضٍ فَلَاةٍ صَلَّى عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ وَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ صَلَّى وَرَاءَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ١ وَفِي رِوَايَةِ مَعْنٍ وَالْقَعْنَبِيِّ عَنْهُ أَذَّنَ وَأَقَامَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ أَصَحُّ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ لَا أَعْلَمُهُ إلَّا عَنْ ١ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْمَاضِي
٢٨٧ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: حُبِسْنَا عَنْ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ هَوِيًّا من الليل فدعى النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا فَأَقَامَ الظُّهْرَ فَصَلَّاهَا ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا وَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا مَعَ الْإِقَامَةِ٢ ٣ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي آخِرِهِ ذِكْرُ الْعِشَاءِ وَلَا قَوْلُهُ وَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا مَعَ الْإِقَامَةِ وَزَادَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِيهِ فَأَذَّنَ لِلظُّهْرِ فَصَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَذَّنَ لِلْعَصْرِ فَصَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ فَصَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا
وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا٤ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِهِ وَفِي آخِرِهِ: ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّى كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَلِذِكْرِ الْأَذَانِ فِيهِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ٥ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ
стр. 518
التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ إلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ١ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ: فَذَكَرَ الْإِقَامَةَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا٢
قَالَ النَّسَائِيُّ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ مَا رَوَاهُ غَيْرُ زَائِدَةَ
وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ٣ جَابِرٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَفِي سَنَدِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ٤ وَهُوَ مَتْرُوكٌ
تَنْبِيهٌ: رَوَى الطَّحَاوِيُّ: أَنَّ اللَّهَ حَبَسَ الشَّمْسَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حِينَ شُغِلُوا عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَرَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ.
وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنْهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ٥ أَنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ ذَكَرَهُ في تَحْلِيلِ الْغَنَائِمِ٦
стр. 519
٢٨٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: "احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا" - يَعْنِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ فَمَا أَيْقَظَهُمْ إلَّا حَرُّ الشَّمْسِ فَقَامُوا فَسَارُوا هنيئة ثم نزلوا فتوضؤوا وَأَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلُّوا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَرَكِبُوا١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مُطَوَّلًا وَلَهُ أَلْفَاظٌ
وَمِنْ طَرِيقِ عِمْرَانَ بْنِ٢ حُصَيْنٍ مُخْتَصَرًا وَفِيهِ قِصَّةٌ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَذَانِ وَلَا الْإِقَامَةِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ وَفِيهِ ثُمَّ أَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ٣ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ٤
وَزَادَ فِيهِ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ٥ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي مَكَانِهِ ثُمَّ قَالَ: "اقْتَادُوا بِنَا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَصَلُّوا الصُّبْحَ فِي مَكَان آخَرَ" وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ
стр. 520
عَنْ بِلَالٍ١ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ٢ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ٣ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ وَذِي مِخْبَرٍ٤ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَرْيَمَ٥ السَّلُولِيِّ وَفِي حَدِيثِهِمْ ذِكْرُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٦ وَفِيهِ فَأَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ كَمَا كَانَ يُؤَذِّنُ
٢٨٩ - فَائِدَةٌ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِصَّةَ كَانَتْ بِخَيْبَرَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي فَقَالُوا: إنَّ ذَلِكَ كان حين قفوله: مِنْ خَيْبَرَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ مَرْجِعُهُ مِنْ حُنَيْنٍ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٧ أَحْسَبُهُ وَهْمًا
وَقَالَ الْأَصِيلِيُّ: لَمْ يَعْرِضْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إلَّا مَرَّةً
وَقَالَ ابْنُ الْحَصَّارِ هِيَ ثَلَاثُ نَوَازِلَ مُخْتَلِفَةٍ قَوْلُهُ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ لِلْعِشَاءِ بِالْأَذَانِ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ قَرِيبًا٨
стр. 521
حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ هُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ تَقَدَّمَ
حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ بِإِقَامَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ
٢٩٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَثْنًى مَثْنًى وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى إلَّا أَنَّ الْمُؤَذِّنَ كَانَ يَقُولُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ١. أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو عَوَانَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنِ عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي الْمُثَنَّى عَنْهُ
قَالَ شُعْبَةُ: لَا يُحْفَظُ لِأَبِي جَعْفَرٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ مِهْرَانَ
وَقَالَ الْحَاكِمُ: اسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ الْخِطْمِيِّ وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ.
وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ٢ سَعِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الصَّيَّادِ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٣ وَأَظُنُّ سَعِيدًا وَهَمَ فِيهِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عِيسَى عَنْ شُعْبَةَ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ سَعِيدُ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ٤ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ الْقَرْظِ مَرْفُوعًا: كَانَ أَذَانُ بِلَالٍ مَثْنَى مَثْنَى وَإِقَامَتُهُ مُفْرَدَةً٥ وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ نَحْوُهُ٦ وَهُمَا ضَعِيفَانِ
стр. 522
قَوْلُهُ: إنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ لَمَّا حَكَى الْأَذَانَ عَنْ تَلْقِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِهِ أَرْبَعًا١ هُوَ كَمَا قَالَ فَقَدْ سَاقَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ
الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ فَذَكَرَ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِهِ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ٢
وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: الصَّحِيحُ فِي هَذَا تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ وَبِهِ يَصِحُّ كَوْنُ الْأَذَانِ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَقَدْ قَيَّدَ بِذَلِكَ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ يَعْنِي الْآتِيَ بَعْدَ قَلِيلٍ قَالَ: وَقَدْ يَقَعُ٣ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ وَهِيَ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُعَدَّ فِي الصَّحِيحِ٤ انْتَهَى وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ بِسَنَدِهِ وَفِيهِ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ وَقَالَ بَعْدَهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ٥ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ مُعَاذٍ٦
٢٩١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي الْأَذَانِ وَفِيهِ: تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ وَهِيَ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ٧ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ
стр. 523
يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَمَلِ النَّاقُوسِ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ وَإِفْرَادُ الْإِقَامَةِ وَفِيهِ: "فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك".
وَفِيهِ: أَنَّ عُمَرَ جَاءَ فَقَالَ: قَدْ رَأَيْت مِثْلَ مَا رَأَى وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ يَعْقُوبَ بِهِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَقَالَ: هَذَا أَمْثَلُ الرِّوَايَاتِ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيد لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَدْ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَرَوَاهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَشُعَيْبٌ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ وَأَمَّا أَخْبَارُ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَمَدَارُهَا عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ وَأَمَّا طَرِيقُ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فَغَيْرُ مُسْتَقِيمَةِ الْإِسْنَادِ كَذَا قَالَ الْحَاكِمُ١ وَقَدْ صَحَّحَ الطَّرِيقَ الْأُولَى مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ الْبُخَارِيُّ
стр. 524
فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ عَنْهُ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ:١ لَيْسَ فِي أَخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيد أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ يَعْنِي هَذَا لِأَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَابْنَ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ٢
وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ٣ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لِأَنَّ مُحَمَّدًا سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ وَابْنَ إِسْحَاقَ سَمِعَ مِنْ التَّيْمِيِّ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا دَلَّسَهُ وَسَيَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى طَرِيقٍ أُخْرَى لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ عِنْدَ أَبِي دَاوُد
تَنْبِيهٌ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ شَيْئًا يَصِحُّ إلَّا حَدِيثَ الْأَذَانِ وَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا فِي الصَّدَقَةِ٤ وَعِنْدَ أَحْمَدَ آخَرُ فِي قِسْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ شَعْرَهُ وَأَظْفَارَهُ وَإِعْطَائِهِ لمن تَحْصُلْ لَهُ أُضْحِيَّةٌ٥
٢٩٢ - حَدِيثُ بِلَالٍ: أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٦ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الإقامة إلا الْإِقَامَةَ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا٧ وَاسْتَدَلَّ ابْنُ حِبَّانَ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ أَيْضًا فِيهِ
стр. 525
مِنْ الْقِصَّةِ فِي أَوَّلِهِ: أَنَّهُمْ الْتَمَسُوا شَيْئًا يُؤَذِّنُونَ بِهِ عِلْمًا لِلصَّلَاةِ فَأُمِرَ بِلَالٌ قَالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْآمِرَ لَهُ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ لَا غَيْرُ١
وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ٢
فَائِدَةٌ: وَرَدَ فِي تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ أَحَادِيثُ مِنْهَا مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ أَذَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَفْعًا٣ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ٤ وَقَالَ مُنْقَطِعٌ٥ وَقَالَ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ الرِّوَايَاتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا مُنْقَطِعَةٌ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلَتْ ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ شَهِدَ أَبِي بَدْرًا وَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَفِي صِحَّةِ هَذَا نَظَرٌ فَإِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يُدْرِكْ هَذِهِ الْقِصَّةَ
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد٦ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ صَحَّحَهُ وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ تُوُفِّيَ أبي بالمدينة سنة اثنين وَثَلَاثِينَ وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ شَهِدَ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا وَلَوْ صَحَّ مَا تَقَدَّمَ لَلَزِمَ أَنْ تَكُونَ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ صَحَابِيَّةً وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَيُثَنِّي الْإِقَامَةَ وَكَانَ يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ وَيَخْتِمُ بِالتَّكْبِيرِ٧
стр. 526
وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ١ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَادَّعَى الْحَاكِمُ فِيهِ الِانْقِطَاعَ وَلَكِنْ فِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ سَمِعْت بِلَالًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شيبة عن جبر٢ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ شَيْخٍ يقال له الْحَفْصُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ سَعْدُ الْقَرْظِ قَالَ أَذَّنَ بِلَالٌ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَذَّنَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي حَيَاتِهِ وَلَمْ يُؤَذِّنْ فِي زَمَانِ عُمَرَ٣ انْتَهَى وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ هَاجَرَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ بِلَالًا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الشَّامِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ بَلْ تَكُونُ عِنْدِي فَقَالَ إنْ كُنْت أَعْتَقَتْنِي لِنَفْسِك فَاحْبِسْنِي وَإِنْ كُنْت أَعْتَقَتْنِي لِلَّهِ فَذَرْنِي أَذْهَبُ إلَى اللَّهِ فَقَالَ اذْهَبْ فَذَهَبَ فَكَانَ بِهَا حَتَّى مَاتَ٤ فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ وَفِي إسْنَادِهِ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ٥ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ مَثْنًى مَثْنًى وَكَانَ يَجْعَلُ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ٦ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَحَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ٧ فِي تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ مَشْهُورٌ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ
فَائِدَةٌ: أَوْرَدَ الرَّافِعِيُّ حَدِيثَ بِلَالٍ الْمُتَقَدِّمَ مُحْتَجًّا لِلْقَدِيمِ فِي إفْرَادِ كَلِمَةِ الْإِقَامَةِ لَكِنْ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الإقامة إلا الْإِقَامَةَ٨ وَفِيهِ بَحْثٌ ذَكَرْته فِي الْمُدْرَجِ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ بِلَالٌ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ إلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ٩ وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ١٠ وَالسَّرَّاجُ كَذَلِكَ
٢٩٣ - حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ ١ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ
стр. 527
عَشْرَة كَلِمَةً. هَكَذَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مُطَوَّلًا١ وَتَكَلَّمَ الْبَيْهَقِيّ٢ عَلَيْهِ بِأَوْجُهٍ مِنْ التَّضْعِيفِ رَدَّهَا ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الإمام وصحح الْحَدِيثِ٣
٢٩٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ: إذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ فَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ.٤ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَضَعَّفُوهُ إلَّا الْحَاكِمُ فَقَالَ لَيْسَ فِي إسْنَادِهِ مَطْعُونٌ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ فَائِدٍ قُلْتُ: لَمْ يَقَعْ إلَّا فِي رِوَايَتِهِ هُوَ وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ لَكِنْ عِنْدَهُمْ فِيهِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ صَاحِبُ السِّقَاءِ وَهُوَ كَافٍ فِي تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ٥ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نُرَتِّلَ الْأَذَانَ وَنَحْدُرَ الْإِقَامَةَ٦ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ:٧ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ سَاقَهُ وَقَالَ: الْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ أَشْهَرُ يَعْنِي طَرِيقَ جَابِرٍ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مَوْقُوفًا نَحْوَهُ٨ وَلَيْسَ فِي إسْنَادِهِ إلَّا أَبُو الزُّبَيْرِ مُؤَذِّنُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهُوَ تَابِعِيٌّ قَدِيمٌ مَشْهُورٌ
стр. 528
تَنْبِيهٌ: التَّرَسُّلُ١ التَّأَنِّي
وَالْحَدْرَ٢ بِالْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْإِسْرَاعُ وَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ فَاحْدُرْ ضَمُّ الدَّالِ وَكَسْرُهَا
وَرُوِيَ فَاحْدِمْ٣ بِالْمِيمِ وَهِيَ الْإِسْرَاعُ أَيْضًا وَالْأَوَّلُ أَشْهُرُ
٢٩٥ - حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّأْذِينَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: "قُلْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ" الْحَدِيثُ وَفِيهِ التَّرْجِيعُ ١ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ٤
قَوْلُهُ: وَرَدَ الْخَبَرُ بِالتَّثْوِيبِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ هُوَ كَمَا قَالَ فَقَدْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٥ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النُّوُمِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَلَفْظُهُ كَانَ التَّثْوِيبُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَقِيلَ هُوَ نَائِمٌ فَقَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ٦ فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ مَعَ ثِقَةِ رِجَالِهِ
وَذَكَرَهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ بِلَالٍ وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ٧ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ بِلَالٍ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ
стр. 529
الْمُؤَذِّنِ أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُؤَذِّن قَالَ حَفْصٌ: فَحَدَّثَنِي أَهْلِي أَنَّ بِلَالًا فَذَكَرهُ١ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فذكره قِصَّةَ اهْتِمَامِهِمْ بِمَا يَجْمَعُونَ بِهِ النَّاسَ قَبْل أَنْ يُشْرَعَ الْأَذَانُ وَفِي آخِرِهِ وَزَادَ بِلَالٌ فِي نِدَاءِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ٢ فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَلَكِنْ لِلتَّثْوِيبِ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهَا السَّرَّاجُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ الْآذَانُ الْأَوَّلُ بَعْدَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ٣ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ
٢٩٦ - حَدِيثُ بِلَالٍ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُثَوِّبَنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا صَلَاةَ الْفَجْرِ" ٤ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ بِلَالٍ وَفِيهِ أَبُو إسْمَاعِيلَ٥ الْمُلَائِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ مَعَ انْقِطَاعِهِ ١ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَبِلَالٍ وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ لَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ ثُمَّ إنَّ الدَّارَقُطْنِيّ٦ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَفِيهِ أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ
стр. 530
وَهُوَ نَحْوُ أَبِي إسْمَاعِيلَ فِي الضَّعْفِ
٢٩٧ - حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ: "عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَذَانَ وَقَالَ إذَا كُنْتَ فِي١ الصُّبْحِ فَقُلْتَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقُلْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ"٢ قَالَ الرَّافِعِيُّ ثَبَتَ انْتَهَى رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مُطَوَّلًا مِنْ حَدِيثِهِ وَفِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ٣ وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفِ الْحَالِ وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد٤ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ مِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَصَرٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ٥ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ٦ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ أَخْبَرَنِي أَبِي وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ وَقَالَ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ سَمِعْتُ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا صَبِيًّا٧ فَأَذَّنْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْفَجْرَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إلَى حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ أَلْحِقْ فِيهَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ٨ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سَلْمَانَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ
٢٩٨ - حَدِيثُ: أَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فِي الْمَنَامِ كَانَ قَائِمًا٩ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ أُحِيلَتْ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَقَدْ أَعْجَبَنِي أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةً" فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجَعْتُ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ اهْتِمَامِكَ فَرَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ فَقَامَ عَلَى الْمَسْجِدِ فَأَذَّنَ ثُمَّ قَعَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا إلَّا
следующие страницы →