Полный текст (2 464 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
الْبُخَارِيُّ١ لَكِنْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أُسَامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ٢ وَجَمَعَ ابْنُ حِبَّانَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا أَخَرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا مَسْرُورًا ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهَا وَهُوَ كَئِيبٌ فَقَالَ: "إنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ إنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِي" ٣ لَكِنْ لَيْسَ فِي حَدِيثِهَا أَنَّهُ صَلَّى وَجَمَعَ السُّهَيْلِيُّ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ دَخَلَهَا يَوْمًا فَلَمْ يُصَلِّ وَدَخَلَهَا مِنْ الْغَدِ فَصَلَّى٤ وَلِابْنِ حِبَّانَ نَحْوُهُ٥
قَوْلُهُ: إنَّ عَلِيًّا هُوَ الَّذِي نَصَبَ قِبْلَةَ الْكُوفَةِ وَإِنَّ عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ هُوَ الَّذِي نَصَبَ قِبْلَةَ الْبَصْرَةِ أَمَّا قِصَّةُ عَلِيٍّ فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّ عَلِيًّا إنَّمَا دَخَلَ الْكُوفَةَ بَعْدَ تَمْصِيرِهَا بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَأَمَّا قِصَّةُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ فَأَخْرَجَهَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي تَارِيخِ الْبَصْرَةِ
فَائِدَةٌ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ كَيْفِيَّةَ صَلَاتِهِ ﷺ وَهُوَ بِمَكَّةَ إلَى أَيِّ الْجِهَاتِ وَأَصَحُّ مَا فِيهِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ بِمَكَّةَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحَدِيثُ٦ وَيُعَكِّرُ
стр. 562
عَلَيْهِ حَدِيثُ إمَامَةِ جَبْرَائِيلَ بِهِ ﷺ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَوَاقِيتِ
стр. 563
٤- بَابُ صِفَةِ ١ الصَّلَاةِ
٣٢١ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: "ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا" ٢ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُطَوَّلًا
٣٢٢ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْفَائِتَةِ: "فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ سَبَقَ فِي التَّيَمُّمِ٣
٣٢٣ - حَدِيثُ: "مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ" الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا النَّسَائِيَّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عقيل عن بن الحنيفة عَنْ عَلِيٍّ٤ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ عَنْ عَلِيَّ
стр. 564
إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ١
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ٢
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: فِي إسْنَادِهِ لِينٌ وَهُوَ أَصْلَحُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٣ وَحَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ رَوَاهُ أُحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ٤ وَأَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ ضَعِيفٌ٥ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ أَحَادِيثُهُ عِنْدِي حِسَانٌ
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ كَذَا قَالَ وَقَدْ عَكَسَ ذَلِكَ الْعُقَيْلِيُّ وَهُوَ أَقْعَدُ مِنْهُ بِهَذَا الْفَنِّ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ٦ وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو سُفْيَانَ طَرِيفٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ٧
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ عَلِيٍّ أَجْوَدُ إسْنَادًا مِنْ هَذَا وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ٨ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ مَعْلُولٌ٩
стр. 565
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْمُفْرَدِ لَهُ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحَّ لِأَنَّ لَهُ طَرِيقَيْنِ إحْدَاهُمَا عَنْ عَلِيٍّ وَفِيهِ ابْنُ عُقَيْلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالثَّانِيَةُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ عَنْهُ وَوَهِمَ حَسَّانُ بْنُ إبْرَاهِيمَ فَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ هُوَ وَالِدُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخَرُ هُوَ طَرِيفُ بْنُ شِهَابٍ وَكَانَ وَاهِيًا وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَفِي سَنَدِهِ الْوَاقِدِيُّ١ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ وَفِي سَنَدِهِ نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٣ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ عَنْ أَنَسٍ٤
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ "الصَّلَاةِ": ثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَهُوَ مَوْقُوفٌ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَالَ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ٥
٣٢٤ - قَوْلُهُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ يَقُولُ: "اللَّهُ أَكْبَرُ" هَكَذَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ
стр. 566
كَذَا قَالَ وَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بَلْ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ١ وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْهَا
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ مُرْسَلٌ لَمْ يَسْمَعْ أَبُو الْجَوْزَاءِ مِنْهَا وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي الْجَوْزَاءِ وَلَفْظُهُ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ, قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ" ٢ لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ نَعَمْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ٣ وَمِثْلُهُ٤ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ" كُلَّمَا وَضَعَ وَكُلَّمَا رَفَعَ٥
وَأَمَّا لَفْظُ الْبَابِ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ" ٦
وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخَرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَأَخْرَجَهُ هُوَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحَيْهِمَا٧ وَفِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ ثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يصلي من اللَّيْلَ فَكَبَّرَ فَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ" رِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ فِيهِ إرْسَالٌ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِسَنَدٍ صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ وَجَّهْتُ وَجْهِي" إلَى آخِرِهِ٨
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَهَذَا يَعْنِي تَعْيِينَ لَفْظِ: اللَّهُ أَكْبَرُ عَزِيزُ الْوُجُودِ غَرِيبٌ فِي الْحَدِيثِ لَا
стр. 567
يَكَادُ يُوجَدُ حَتَّى لَقَدْ أَنْكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ: مَا عُرِفَ قَطُّ وَهُوَ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ وَإِسْنَادُهُ مِنْ الصِّحَّةِ بِمَكَانٍ قُلْتُ: هُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
٣٢٥ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" ١ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ
٣٢٦ - حَدِيثُ: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَضَعَ الْوَضُوءَ مَوَاضِعَهُ وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فَيَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ" ٢ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ بِلَفْظِ: "لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ" فَذَكَرَ الْحَدِيثَ هَذَا أَقْرَبُ مَا وَجَدْتُهُ فِي السُّنَنِ إلَى لَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلُهُ عِنْدَ بَاقِي أَصْحَابِ السُّنَنِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ رِفَاعَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِسَنَدِهِ٣ وَلَفْظُهُ مُوَافِقٌ لِلَفْظِ الرَّافِعِيِّ وَلِمُسْلِمٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرْ" ٤
٣٢٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ٥ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِزِيَادَةِ: وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ
стр. 568
فَقَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ".
زَادَ الْبَيْهَقِيُّ: فَمَا زَالَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي حُجَّةٌ عَلَى الْخَلْقِ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إسْنَادِهِ شَيْءٌ
٣٢٨ - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: أَنَّهُ ﷺ لَمَّا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ١ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلٍ بِهِ
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ٢ رَوَاهُ٣ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ أَيْضًا وَلَفْظُهُ: يَرْفَعُ إبْهَامَيْهِ إلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ وَلِلنَّسَائِيِّ حَتَّى تَكَادَ إبْهَامَاهُ تُحَاذِي شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ فَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ مِفْصَلٍ مِنْهُ٤ الْحَدِيثُ وَمِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ٥
стр. 569
قَوْلُهُ: يَرْفَعُ غَيْرَ مُكَبِّرٍ ثُمَّ يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ مَعَ ابْتِدَاءِ الْإِرْسَالِ وَيَنْتَهِي مَعَ انْتِهَائِهِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْأَرْبَعَةُ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد: كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عُضْوٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا
قَوْلُهُ: وَقِيلَ: يَبْتَدِئُ بِالرَّفْعِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجَرٍ هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي دَاوُد حَيْثُ قَالَا عَنْ وَائِلٍ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ٢
وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيِّ عَنْ وَائِلٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ٣
قَوْلُهُ: وَقِيلَ: يَرْفَعُ غَيْرَ مُكَبِّرٍ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَدَاهُ قَارَّتَانِ٤ ثُمَّ يُرْسِلُهُمَا فَيَكُونُ التَّكْبِيرُ بَيْنَ الرَّفْعِ وَالْإِرْسَالِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَمْ أَرَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ لَكِنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَهُمَا كَذَلِكَ٥ وَفِي الْبَابِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٦
стр. 570
وَعَنْ عَلِيٍّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ١ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ فِيمَا حَكَاهُ الْخَلَّالُ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حُمَيْدٍ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ يَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: فَاعْرِضْ, فَقَالَ: كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ٢ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ
وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا دخل في الصلاة وغذا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ٣ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ هَكَذَا وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْئِهِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ
وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ٤ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: لَمْ نَكْتُبْهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ شَيْخِنَا أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ انْتَهَى
وَمِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَقَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ٥ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَعَنْ عُمَرَ٦ نَحْوُهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ وَالْبَيْهَقِيِّ وَقَالَ الْحَاكِمُ إنَّهُ مَحْفُوظٌ
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِذَا وَقَعَ لِلسُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ٧ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ٨ رَوَى عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ عَنْ
стр. 571
ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَيَقُولُ: أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: أُرِيكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا فَاصْنَعُوا وَلَا يُرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ,١ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ وَحِينَ يَرْكَعُ وَحِينَ يَسْجُدُ وَحِينَ يَنْهَضُ٢ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَقْتَدِ بِابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّفْعِ٣ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ
وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ٤ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ٥ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْأَعْرَابِيَّ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فَيَرْفَعُ٦ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الصَّلَاةِ وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا مِثْلَهُ٧ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا مِثْلَهُ٨ وَقَالَ
стр. 572
الشَّافِعِيُّ: رَوَى الرَّفْعَ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ لَعَلَّهُ لَمْ يُرْوَ قَطُّ حَدِيثٌ بِعَدَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي جُزْءِ رَفَعَ الْيَدَيْنِ رَوَى الرَّفْعَ سَبْعَةَ عَشَرَ نَفْسًا مِنْ الصَّحَابَةِ وَسَرَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ وَفِي الْخِلَافِيَّاتِ أَسْمَاءَ مَنْ رَوَى الرَّفْعَ عَنْ نَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ صَحَابِيًّا وَقَالَ سَمِعْتُ الْحَاكِمَ يَقُولُ اتَّفَقَ عَلَى رِوَايَةِ هَذِهِ السُّنَّةِ الْعَشَرَةُ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ١ وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ الْأَعْرَجِ قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ كُلُّهُمْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الْجُزْءِ الْمَشْهُورِ قَالَ الْحَسَنُ وَحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ وَلَمْ يَسْتَثْنِ أَحَدًا مِنْهُمْ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا رَأَى مُصَلِّيًا لَا يَرْفَعُ حَصَبَهُ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْئِهِ بِلَفْظِ: رَمَاهُ بِالْحَصَى.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: يُرْوَى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قال في من رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ: لَهُ بِكُلِّ إشَارَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ إنْ كُنَّا لَنُؤَدَّبُ عَلَيْهَا يَعْنِي عَلَى تَرْكِ الرَّفْعِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: هو من تَمَامُ الصَّلَاةِ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ هُوَ شَيْءٌ يُزَيِّنُ بِهِ الرَّجُلُ صَلَاتَهُ٢ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ مِثْلُهُ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخَذْتُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَأَخَذَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَأَخَذَهُ عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَخَذَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَأَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
فَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ
حَدِيثٌ فِي ذَلِكَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَالِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ" ٣ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
стр. 573
وَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مَنْعِ الرَّفْعِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ الرُّكُوعُ وَالرَّفْعُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ إلَى الْجَانِبَيْنِ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَامَ تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ إنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَمِنْ عَنْ شِمَالِهِ" ١ وَفِي رِوَايَةٍ: "إذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إلَى صَاحِبِهِ وَلَا يُومِئُ بِيَدَيْهِ" وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ ذكر الخبر المنقضي لِلْقِصَّةِ الْمُخْتَصَرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنَّ الْقَوْمَ إنَّمَا أُمِرُوا بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْإِشَارَةِ بِالتَّسْلِيمِ دُونَ الرَّفْعِ الثَّابِتِ عِنْدَ الرُّكُوعِ ثُمَّ رَوَاهُ كَنَحْوِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ
قَالَ الْبُخَارِيُّ: مَنْ احْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَلَى مَنْعِ الرَّفْعِ عِنْدَ الرُّكُوعِ فَلَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ الْعِلْمِ هَذَا مَشْهُورٌ لَا خِلَافَ فِيهِ إنَّهُ إنَّمَا كَانَ فِي حَالِ التَّشَهُّدِ
حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ٢ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ٣ مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ مِنْ
стр. 574
قَوْلِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَرَوَاهُ عَنْهُ بِدُونِهَا شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَخَالِدٌ الطَّحَّانُ وَزُهَيْرٌ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْحُفَّاظِ
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: إنَّمَا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ يَزِيدُ وَيَزِيدُ يُزِيدُ
وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: لَا يَصِحُّ وَكَذَا ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَيَحْيَى وَالدَّارِمِيُّ وَالْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يقول: هذا حديث واهي قَدْ كَانَ يَزِيدُ يُحَدِّثُ بِهِ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ لَا يَقُولُ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ فَلَمَّا لَقَّنُوهُ تَلَقَّنَ فَكَانَ يَذْكُرُهَا وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَقِيلَ عَنْ أَخِيهِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِمَا وَقِيلَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وقيل عن يزيد بْنِ أَبِي زِيَادٍ
قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَحَدٌ أَقْوَى مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَقَالَ الْبَزَّارُ لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ ثم لا يعود
وروى الدَّارَقُطْنِيُّ١ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَلَقِيتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ فَحَدَّثَنِي بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ فَقُلْتُ لَهُ إنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنِي عَنْكَ وَفِيهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ قَالَ لَا أَحْفَظُ هَذَا
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ حَدِيثُ يَزِيدَ إنْ صَحَّ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُ وبين حديث ابن عمر وَغَيْرِهِ
حَدِيثٌ آخَرُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَأُصَلِّيَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً٢ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ
стр. 575
وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ: مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إلَّا عِنْدَ اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ١ وَهَذَا الْحَدِيثُ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لَمْ يَثْبُتَ عِنْدِي
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَشَيْخُهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: هُوَ ضَعِيفٌ نَقَلَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُمَا وَتَابَعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَثْبُتْ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّلَاةِ هَذَا أَحْسَنُ خَبَرٍ رُوِيَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ فِي نَفْيِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ أَضْعَفُ شَيْءٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ عِلَلًا تُبْطِلُهُ وَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ إنَّمَا طَعَنُوا كُلُّهُمْ فِي طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْأُولَى أَمَّا طَرِيقُ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ فَذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَالَ عَنْ أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ لَا شَيْءَ وَلَا يُحَدِّثُ عَنْهُ إلَّا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ
قُلْتُ: وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي الْمُدْرَجِ حَالَ هَذَا الْخَبَرِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ [قال] ٢ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ, رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَهُوَ مَقْلُوبٌ مَوْضُوعٌ وَعَنْ أَنَسٍ مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ وَقَالَ إنَّهُ مَوْضُوعٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ٣ وسبقه بذلك الجوزقاني٤
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ كُلَّمَا رَكَعَ وَكُلَّمَا رَفَعَ ثُمَّ صَارَ إلَى
стр. 576
افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بَعْدَ أَنْ حَكَاهُ فِي التَّحْقِيقِ١ هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا يُعْرَفُ مَنْ رَوَاهُ وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُ وَعَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوُهُ
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا يُعْرَفُ مَنْ رَوَاهُ وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ خِلَافُهُ
وَقَالَ ابْنُ الجوزي: وما أبله مَنْ يَحْتَجُّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِيُعَارِضَ بِهَا الْأَحَادِيثَ الثَّابِتَةَ
٣٢٩ - حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ عَطَاءٍ سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالُوا: فَلِمَ؟ فَوَاَللَّهِ مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعَةً وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً قَالَ: بَلَى, قَالُوا: فَاعْرِضْ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ مَوْضِعَهُ٢ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ وَأَعَلَّهُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يُدْرِكْ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: وَيَزِيدُ ذَلِكَ بَيَانًا أَنَّ عَطَّافَ بْنَ خَالِدٍ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ وَجَدَ عَشَرَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسًا
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَسَمِعَهُ مِنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ فَالطَّرِيقَانِ مَحْفُوظَانِ قُلْتُ السِّيَاقُ يَأْبَى ذَلِكَ كُلَّ الْإِبَاءِ
وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الَّذِي ورآه عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ عَنْهُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ لَمْ يَلْقَ أَبَا قَتَادَةَ وَلَا قَارَبَ ذَلِكَ إنَّمَا يَرْوِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ جَزَمَ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَغَيْرِهِ وَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طريقه٣ وللحديث طرق عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ سُمِّيَ فِي بَعْضِهَا مِنْ الْعَشَرَةِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَبُو أُسَيْدٍ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَهَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ٤ وَرَوَاهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ
стр. 577
طُرُقٍ أَيْضًا١
٣٣٠ - حَدِيثُ: "ثَلَاثٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ وَوَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: "إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُؤَخِّرَ" ٢ فَذَكَرَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُعْرَفُ بِطَلْحَةِ بْنِ عَمْرٍو وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِيلَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عَائِشَةَ٣ مَوْقُوفًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبَانَ لَا يُعْرَفُ سَمَاعُهُ مِنْ عَائِشَةَ قال الْبُخَارِيُّ: وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُؤَخِّرَ سُحُورَنَا وَنُعَجِّلَ فِطْرَنَا وَأَنْ نُمْسِكَ بِأَيْمَانِنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي صَلَاتِنَا" ٤
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ بَعْدَهُ: سَمِعَهُ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَمِنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو جَمِيعًا وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ إلَّا ابْنُ وَهْبٍ تَفَرَّدَ بِهِ حَرْمَلَةُ قُلْتُ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ الْوَهْمُ فِيهِ مِنْ حَرْمَلَةُ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ٥ وَضَعَّفَهُ وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَوْقُوفًا: مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ٦ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا نَحْوُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 578
٣٣١ - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ, أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ [عن وائل] ١ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي فَحَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّفِّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ ثُمَّ الْتَحَفَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي ثَوْبِهِ فَأَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ وَرَفَعَهُمَا وَكَبَّرَ ثُمَّ رَكَعَ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ وَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كفيه قال ابْنُ جُحَادَةَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقَالَ: هِيَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَلَهُ مَنْ فَعَلَهُ وَتَرَكَهُ٢ مَنْ تَرَكَهُ٣ وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ قَائِمًا قَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ٤ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ٥
٣٣٢ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ٦ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ اخْتَصَرَهُ أَبُو دَاوُد وَلَفْظُهُ: ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ: وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى٧ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ قَرِيبًا مِنْ الرسغ٨ وقوله: عَنْ الْغَزَالِيِّ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ كَانَ يُرْسِلُ يَدَيْهِ إذَا كَبَّرَ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى الطَّبَرَانِيُّ
стр. 579
مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا كَانَ فِي صَلَاتِهِ رَفَعَ يَدَيْهِ قُبَالَ أُذُنَيْهِ فَإِذَا كَبَّرَ أَرْسَلَهُمَا ثُمَّ سَكَتَ وَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ يَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ١ الْحَدِيثُ وَفِيهِ الْخَصِيبُ٢ بْنُ جحدر٣ كَذَّبَهُ شُعْبَةُ وَالْقَطَّانُ
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْغَزَالِيُّ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُ: هَذَا الْخَبَرُ إنَّمَا وَرَدَ بِأَنَّهُ يُرْسِلُ يَدَيْهِ إلَى صَدْرِهِ لَا أَنَّهُ يُرْسِلُهُمَا ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ رَفْعَهُمَا إلَى الصَّدْرِ حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ
٣٣٣ - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "التَّكْبِيرُ جَزْمٌ وَالسَّلَامُ جزم" [ولا٤] أَصْلَ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ وَمَعْنَاهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ"٥ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الصَّوَابُ مَوْقُوفٌ٦ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ قُرَّةَ بْنِ٧ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ
стр. 580
تَنْبِيهٌ: حَذْفُ السَّلَامِ: الْإِسْرَاعُ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ جَزْمٌ وَأَمَّا ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ١ فَقَالَ مَعْنَاهُ أَنَّ التَّكْبِيرَ وَالسَّلَامَ لَا يُمَدَّانِ وَلَا يُعْرَبُ التَّكْبِيرُ بَلْ يُسَكَّنُ آخِرُهُ وَتَبِعَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ جَزْمٌ لَا يُمَدُّ قُلْتُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ لَفْظِ الْجَزْمِ فِي مُقَابِلِ الْإِعْرَابِ اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فَكَيْفَ تُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَلْفَاظُ النَّبَوِيَّةُ
٣٣٤ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: "صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ" ٢ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ: "فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقٍ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا" وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ فَوَهِمَ
٣٣٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ يُقْعِيَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ٣ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ: مِنْ
стр. 581
حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: "لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ" وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ١
وَرَوَى ابْنُ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ السَّدْلِ وَالْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ٢ وَعَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: نَهَى عَنْ التَّوَرُّكِ وَالْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ٣ رَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ٤
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هُوَ أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَهُ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السجدتين وهو الذي يجعل بَعْضُ النَّاسِ الْإِقْعَاءَ٥
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ لَيْسَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ إلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ قُلْتُ: وَسَيَأْتِي فِيمَا بَعْدُ حَدِيثُ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَنَّ الْإِقْعَاءَ سُنَّةٌ وَيَأْتِي ذِكْرُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى
قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: "لَا تُقْعُوا كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ" ٦ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَأَبِي مُوسَى
стр. 582
بِلَفْظِ: "لَا تُقْعِ إقْعَاءَ الْكَلْبِ" وَفِي إسْنَادِهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ وَأَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ١ وَفِي إسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي٢ سُلَيْمٍ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: "إذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ فَلَا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ ضَعْ أَلْيَتَكَ بَيْنَ قَدَمَيْكَ وَالْزَقْ ظَاهِرَ قَدَمَيْكَ بِالْأَرْضِ" ٣ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وفيه العلاء٤ بن زيدل وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَكَذَّبَهُ ابْنُ المديني
٣٣٦ - حديث: أَنَّهُ ﷺ لَمَّا صَلَّى جَالِسًا تَرَبَّعَ٥ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَ النَّسَائِيُّ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ أَبِي دَاوُد الْحَفْرِيِّ وَلَا أَحْسَبُهُ إلَّا خَطَأً انْتَهَى وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ: مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ بِمُتَابَعَةِ أَبِي دَاوُد٦ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا خَطَأَ فِيهِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ
стр. 583
عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَدْعُو هَكَذَا وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ مُتَرَبِّعٌ جَالِسٌ١ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ: رَأَيْتُ أَنَسًا يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا عَلَيَّ فِرَاشِهِ٢ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ.
٣٣٧ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا إنْ اسْتَطَاعَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قَاعِدًا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا رِجْلَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ" ٣ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مِثْلُهُ وَفِي إسْنَادِهِ حُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ٤ ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَالْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيُّ٥ وَهُوَ مَتْرُوكٌ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ
تَنْبِيهٌ: زَادَ الرَّافِعِيُّ فِي إيرَادِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ذِكْرَ الْإِيمَاءِ وَلَا وُجُودَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ ضَعْفِهِ لَكِنْ رَوَى الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْمُعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ مَرِيضًا فَرَآهُ يُصَلِّي عَلَى وِسَادَةٍ فَأَخَذَهَا فَرَمَى بِهَا فَأَخَذَ عُودًا لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ فَرَمَى بِهِ وَقَالَ: "صَلِّ عَلَى الْأَرْضِ إنْ اسْتَطَعْتَ وَإِلَّا فَأَوْمِ إيمَاءً وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ
стр. 584
مِنْ رُكُوعِكَ" ١ قَالَ الْبَزَّارُ٢: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ ثُمَّ غَفَلَ فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سُفْيَانَ نَحْوَهُ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ: الصَّوَابُ عَنْ جَابِرٍ موقوف وَرَفْعُهُ خَطَأٌ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّ أَبَا أُسَامَةَ قَدْ رَوَى عَنْ الثَّوْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَرْفُوعًا فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ٣ قُلْتُ: فَاجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ أَبُو أُسَامَةَ وَأَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ: مِنْ حَدِيثِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عَادَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ مَرِيضًا٤ فَذَكَرَهُ وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا [فَإِنْ نَالَتْهُ مَشَقَّةٌ صَلَّى جالساً] ٥ فإن نالته مشقة صلى نَائِمًا يُومِئُ بِرَأْسِهِ إيمَاءً فَإِنْ نَالَتْهُ مَشَقَّةٌ سَبَّحَ" ٦ وَفِي إسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ
٣٣٨ - حَدِيثُ: "إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" ٧ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي
стр. 585
هُرَيْرَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ
وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ فَأْتُوهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ١ وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ "فَاجْتَنِبُوهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" ٢ قَالَهُ فِي شِقِّ النَّهْيِ
تَنْبِيهٌ: اسْتَدَلَّ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَالْإِمَامُ وَتَعَقَّبَهُ الرَّافِعِيُّ: بِأَنَّ الْقُعُودَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْقِيَامِ فَلَا يَكُونُ بِاسْتِطَاعَتِهِ مُسْتَطِيعًا لِبَعْضِ الْمَأْمُورِ بِهِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهِ وَأَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالْقُعُودِ وَغَيْرِهِ يسمى صَلَاةً فَهَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ أَنْوَاعٌ لِجِنْسِ الصَّلَاةِ بَعْضُهَا أَدُنَى مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْأَعْلَى وَاسْتَطَاعَ الْأَدْنَى وَأَتَى بِهِ كَانَ آتِيًا بما استطاع مِنْ الصَّلَاةِ
٣٣٩ - حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: "مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفَضْلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ" الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا فَقَالَ: "إنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا" ٣ الْحَدِيثُ مِثْلُهُ
تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ بِالنَّائِمِ الْمُضْطَجِعُ وَصَحَّفَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فَقَالَ إنَّمَا هُوَ صَلَّى بِإِيمَاءٍ أَيْ بِالْإِشَارَةِ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ يُومِئُ إيمَاءً٤ قَالَ وَلَوْ كَانَ مِنْ النَّوْمِ لَعَارَضَ
стр. 586
نَهْيَهُ عَنْ الصَّلَاةِ لِمَنْ غَلَبَهُ النُّوُمُ وَهَذَا إنَّمَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّوْمِ حَقِيقَتُهُ وَإِذَا حُمِلَ عَلَى الِاضْطِجَاعِ انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ
قَوْلُهُ: وَيُرْوَى "صَلَاةُ النَّائِمِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ" ١ قُلْتُ: رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ
وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ نَسَبَ بَعْضُ النَّاسِ النَّسَائِيَّ إلَى التَّصْحِيفِ وهو مردود لأنه في الرواية الثانية وَصَلَاةُ النَّائِمِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ قُلْتُ وَهُوَ يَدْفَعُ مَا تَعَلَّلَ بِهِ الْقَائِلُ الْأَوَّلُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٢ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُجِيزُونَ النَّافِلَةَ مُضْطَجِعًا فَإِنْ أَجَازَ أَحَدٌ النَّافِلَةَ مُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ فَهُوَ حُجَّةٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ أَحَدٌ فَالْحَدِيثُ إمَّا غَلَطٌ أَوْ مَنْسُوخٌ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ نَائِمًا كَمَا رَخَّصُوا فِيهَا قَاعِدًا فَإِنْ صَحَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ وَلَمْ تَكُنْ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَدْرَجَهَا فِي الْحَدِيثِ وَقَاسَهُ عَلَى صَلَاةِ الْقَاعِدِ أَوْ اعْتَبَرَهُ بِصَلَاةِ الْمَرِيضِ نَائِمًا إذَا عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ فَإِنَّ التَّطَوُّعَ مُضْطَجِعًا لِلْقَادِرِ عَلَى الْقُعُودِ٣ انْتَهَى
وَمَا ادَّعَيَاهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْمَنْعِ مَرْدُودٌ فَقَدْ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَهُوَ أَصَحُّ٤ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا وَقَعَ الْمَاءُ فِي عَيْنَيْهِ قَالَ لَهُ الْأَطِبَّاءُ إنْ مَكَثْتَ سَبْعًا لَا تُصَلِّي إلَّا مُسْتَلْقِيًا عَالَجْنَاكَ فَسَأَلَ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يُرَخِّصُوا لَهُ فِي ذَلِكَ فَتَرَكَ الْمُعَالَجَةَ وَكُفَّ بَصَرُهُ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَوْ غَيْرَهُ بَعَثَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْأَطِبَّاءِ عَلَى الْبُرُدِ وَقَدْ وَقَعَ الْمَاءُ فِي عَيْنَيْهِ فَقَالُوا تُصَلِّي سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاكَ فَسَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ
стр. 587
فَنَهَتَاهُ وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ١ وَأَمَّا اسْتِفْتَاؤُهُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَأَرْسَلَ إلَى عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا قَالَ: فَكُلُّهُمْ قَالَ: إنْ مِتَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟ ٢ قَالَ: فَتَرَكَ عَيْنَهُ فَلَمْ يُدَاوِهَا٣ وَفِي هَذَا إنْكَارٌ عَلَى النَّوَوِيِّ فِي إنْكَارِهِ عَلَى الْغَزَالِيِّ تَبَعًا لَابْنِ الصَّلَاحِ ذِكْرَهُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا فَقَالَ اسْتِفْتَاؤُهُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ لَا أَصْلَ لَهُ وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ كَذَا رَوَاهُ عَنْهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.
قُلْتُ: وَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ عَمْرٍو صَحِيحَةٌ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ٤ وَلَيْسَ فِيهَا مُنَافَاةٌ لِلْأُولَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
٣٤٠ - حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ٥ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِطُولِهِ وَزَادَ ابْنُ حِبَّانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ كَانَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: "إنَّ صَلَاتِي … " ٦
قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَسْتَحِبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْمُصَلِّي بِتَمَامِهِ وَيَجْعَلَ مَكَانَ "وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ" "وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ" ٧ قُلْتُ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا وَذَكَرهَا أَبُو دَاوُد مَوْقُوفَةً عَلَى بَعْضِ التَّابِعِينَ
стр. 588
تَنْبِيهٌ: زَادَ الرَّافِعِيُّ فِي سِيَاقِهِ بَعْدَ حَنِيفًا: "مُسْلِمًا" وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ وَعَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِسَنَدِهِ وَزَادَ بَعْدَ١ فَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِكَ "وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ" ٢ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا
قَوْلُهُ: إنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ قَالَ إنَّ السُّنَّةَ فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ أَنْ يَقُولَ: "سُبْحَانَكَ اللهم وبحمدك" الحديث هو فِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ" ٣ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَرِجَالُ إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ فِيهِ انْقِطَاعٌ وَأَعَلَّهُ أَبُو دَاوُد بِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامُ بْنِ حَرْبٍ وَبِأَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْا قِصَّةَ الصَّلَاةِ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ فِيهِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ انْتَهَى
وَلَهُ طَرِيقِ أُخْرَى٤ رَوَاهَا التِّرْمِذِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ وَحَارِثَةُ٥ ضَعِيفٌ
стр. 589
قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: حَارِثَةُ مَدَنِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَلَيْسَ مِمَّنْ يَحْتَجُّ أَهْلُ الْعِلْمِ بِحَدِيثِهِ١ وَهَذَا صَحِيحٌ عَنْ عُمَرَ لَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
وَأَمَّا قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَمُعْتَرَضٌ بِطَرِيقِ أَبِي الْجَوْزَاءِ السَّابِقَةِ وَبِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ٢ وَعُثْمَانَ٣ وَابْنِ٤ سَعِيدٍ٥ وَأَنَسٍ٦ وَالْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ٧ وَأَبِي أُمَامَةَ٨ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَجَابِرٍ٩ قَالَ الْحَاكِمُ وَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ
стр. 590
عُمَرَ ثُمَّ سَاقَهُ وَهُوَ فِي صَحِيحِ١ ابْنِ خُزَيْمَةَ كَمَا مَضَى وَفِي صَحِيحِ٢ مُسْلِمٍ أَيْضًا ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مَظِنَّتِهِ اسْتِطْرَادًا وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ
٣٤١ - حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ: أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا"- ثَلَاثًا "سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا"- ثَلَاثًا "أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ وَهَمْزِهِ" ٣ لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ وَلَفْظُ الْحَاكِمِ نَحْوُهُ وَحَكَى ابْنُ خُزَيْمَةَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ وَقَدْ أَوْضَحْتُ طُرُقَهُ فِي الْمُدْرَجِ
قَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ٤ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ كَبَّرَ ثُمَّ يَقُولُ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ
стр. 591
وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ" ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"- ثَلَاثًا, ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُ أَكْبَرُ"- ثَلَاثًا, ثُمَّ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفَخِهِ وَنَفْثِهِ" ١
قَالَ التِّرْمِذِيُّ:حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَشْهَرُ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي إسْنَادِهِ
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لَا نَعْلَمُ٢ فِي الِافْتِتَاحِ "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ" خَبَرًا ثَابِتًا عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيد ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَلَا سَمِعْنَا بِهِ اسْتَعْمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ٣ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوَهُ وَفِيهِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ٤ وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ" ٥ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ٦ وَعَنْ أَنَسٍ٧ نَحْوُهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ٨ بْنِ الْأَسْوَدِ فِيهِ
стр. 592
مَقَالٌ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ١ عَنْ أَبِيهِ وَضَعَّفَهَا
فَائِدَةٌ: كَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ الْجَمْعُ بَيْنَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَبَيْنَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٢ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ٣ الْأَسْلَمِيُّ راويه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ لَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْهُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ وَفِيهِ عَنْ عَلِيٍّ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ وَأَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ
قَوْلُهُ: وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّ صِيغَةَ التَّعَوُّذِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ هُوَ كَمَا قَالَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ وَرَدَ بِزِيَادَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ٥
قَوْلُهُ: وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: أَنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَقُولَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ انْتَهَى هُوَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الَّذِي سَبَقَ
قَوْلُهُ: اُشْتُهِرَ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التَّعَوُّذُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَلَمْ يَشْتَهِرْ فِي سَائِرِ
стр. 593
الرَّكَعَاتِ أما اشتهاره في [الركعة] ١ الْأُولَى فَمُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَأَمَّا عَدَمُ شُهْرَةِ تَعَوُّذِهِ فِي بَاقِي الرَّكَعَاتِ فَإِنَّمَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهَا سِيقَتْ فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَعُمُومُ قوله تعالى فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ يقضي٢ الِاسْتِعَاذَةَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ فِي ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ وَقَدْ اسْتَحَبَّ التَّعَوُّذُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَسْتَفْتِحُ فِي أَوَّلِ كُلِّ رَكْعَةٍ
٣٤٢ - حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" ٣ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَابْنِ حِبَّانَ بِزِيَادَةِ: "فَصَاعِدًا" قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: تَفَرَّدَ بِهَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَأَعَلَّهَا الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ الْقِرَاءَةِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ: "لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ" ٤ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ بِهَذَا اللَّفْظِ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ "قُلْتُ: وَإِنْ كُنْتَ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي وَقَالَ: "اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ" ٥ وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَشْهَبَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ
стр. 594
الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ مَرْفُوعًا: "أُمُّ الْقُرْآنِ عِوَضٌ مِنْ غَيْرِهَا وَلَيْسَ غَيْرُهَا عِوَضًا مِنْهَا" ١ قَالَ: وَلَهُ شَوَاهِدُ فَسَاقَهَا
فَائِدَةٌ: احْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى عَدَمِ تَعْيِينِ الْفَاتِحَةِ بِحَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ لِأَنَّ فِيهِ: "ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ" ٢ [لا يقال المراد بما تيسر الفاتحة لأنه يكون مجملا وقد خوطب به والخطاب وقت الحاجة لا يتأخر بيانه فثبت أن قوله ما تيسر غيره] ٣ وَعَنْهُ لِلشَّافِعِيَّةِ أَجْوِبَةٌ
أَقْوَاهَا حَدِيثُ: "لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ" الْمُتَقَدِّمُ وَيُحْمَلُ حَدِيثُ الْمُسِيءِ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ تَعْلِيمِهَا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ [] ٤.
٣٤٣ - حَدِيثُ: انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ: "هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ؟ ", فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ: "مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ" فَانْتَهَى النَّاس عَنْ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ٥ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ أُكَيْمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ فَانْتَهَى النَّاسُ وَقَوْلُهُ: فَانْتَهَى النَّاسُ إلَى آخِرِهِ مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ بَيَّنَهُ الْخَطِيبُ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي
стр. 595
التَّارِيخِ وَأَبُو دَاوُد وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ وَالذُّهْلِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُمْ
٣٤٤ - حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: "لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفِي؟ " قُلْنَا: نَعَمْ, قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْهَا" ١ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ الْقِرَاءَةِ وَصَحَّحَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُبَادَةَ وَتَابَعَهُ زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَكْحُولٍ وَمِنْ شَوَاهِدِهِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ؟ " قَالُوا: إنَّا لَنَفْعَلُ, قَالَ: "لَا إلَّا أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" ٢ إسْنَادُهُ حَسَنٌ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ٣ وَزَعَمَ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَحْفُوظَانِ وَخَالَفَهُ الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ إنَّ طَرِيقَ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ
٣٤٥ - حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ٤ هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ فَقَالَ: رَوَى أَصْحَابُنَا مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَا: فَذَكَرَهُ قَالَ: وَمَا عَرَفْتُ هَذَا الْحَدِيثَ وَعَزَاهَا غَيْرُهُ إلَى رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ الشَّالَنْجِيِّ٥
стр. 596
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي التَّنْقِيحِ: رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ هَذَا وَهُوَ صَاحِبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِهِمَا بِهَذَا اللَّفْظِ وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَلَفْظُهُ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا" ١ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ٢ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي آخِرِهِ: "ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ" ٣ وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ٤ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" ٥ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّكْرِيرِ
стр. 597
فَائِدَة: حَدِيثُ: "مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ" ١ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيث جَابِرٍ وَلَهُ
стр. 598
طُرُقٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكُلُّهَا مَعْلُولَةٌ١
стр. 599
٣٤٦ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَعَدَّهَا آيَةً
стр. 600
الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ?
следующие страницы →