Полный текст (2 464 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي التَّنْقِيحِ: رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ هَذَا وَهُوَ صَاحِبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِهِمَا بِهَذَا اللَّفْظِ وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَلَفْظُهُ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا" ١ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ٢ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي آخِرِهِ: "ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ" ٣ وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ٤ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" ٥ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّكْرِيرِ
стр. 597
فَائِدَة: حَدِيثُ: "مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ" ١ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيث جَابِرٍ وَلَهُ
стр. 598
طُرُقٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكُلُّهَا مَعْلُولَةٌ١
стр. 599
٣٤٦ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَعَدَّهَا آيَةً
стр. 600
الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ?
стр. 601
أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ ﷺ كان إذا قرأ القرآن بدأ بـ"بسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَعَدَّهَا آيَةً ثُمَّ قَرَأَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَعَدَّهَا سِتَّ آيَاتٍ"١ وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيق عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ٢ عَنْ أَبِيهِ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيث عُمَرَ بْنِ هَارُونَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ نَحْوَهُ٣ وَعُمَرُ ضَعِيفٌ وَأَعَلَّ الطَّحَاوِيُّ الْخَبَرَ بِالِانْقِطَاعِ فَقَالَ لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ واستدل على ذلك برواية اللَّيْثِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ يملك٤ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَهَا عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَعَتَتْ لَهُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا٥ وَهَذَا الَّذِي أَعَلَّهُ بِهِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ فَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيق ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بلا وساطة وَصَحَّحَهُ وَرَجَّحَهُ عَلَى الْإِسْنَادِ الذي فيه بعلي بن يملك
٣٤٧ - حَدِيثُ: "إذَا قَرَأْتُمْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَاقْرَءُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم فَإِنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إحْدَى آيَاتِهَا" ٦ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ صَاعِدٍ وَابْنِ مَخْلَدٍ قَالَا ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي نُوحُ بْنُ أَبِي بِلَالٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مِثْلَهُ سَوَاءً قَالَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ لَقِيتُ نُوحًا فَحَدَّثَنِي
стр. 602
بِهِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَهَذَا الْإِسْنَادُ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَصَحَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَقْفَهُ عَلَى رَفْعِهِ وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِهَذَا التَّرَدُّدِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ أَجْلِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَإِنَّ فِيهِ مَقَالًا وَلَكِنَّ متابعة نوح لنه مِمَّا تُقَوِّيهِ وَإِنْ كَانَ نُوحٌ وَقَفَهُ لَكِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِي عَدِّ آيِ الْقُرْآنِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرَ حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ أَبِي بِلَالٍ فَذَكَره بِلَفْظِ: إنه يَقُولُ: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ سَبْعُ آيَاتٍ إحْدَاهُنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَهِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ وَهِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ" ١
وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ الْعِلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إذَا قَرَأَ وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ افْتَتَحَ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ٢
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هِيَ الْآيَةُ السَّابِعَةُ
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ٣ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فِي الْمُحِيطِ٤ رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَدَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ آيَاتٍ وَعَدَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةً مِنْهَا وَهُوَ مِنْ الْوَهْمِ الْفَاحِشِ
قَالَ النَّوَوِيُّ٥: وَلَمْ يَرْوِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَلَا فِي تَارِيخِهِ
стр. 603
٣٤٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَتَيْنِ حَتَّى تَنْزِلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ١ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِهِمَا وَأَمَّا أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلًا٢ قَالَ وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ
قَوْلُهُ مُحْتَجًّا لِلْقَوْلِ الصَّحِيحِ إنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ لِأَنَّهَا مُثْبَتَةٌ فِي أَوَائِلِهَا بِخَطِّ الْمُصْحَفِ فَتَكُونُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي الْفَاتِحَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمَا أَثَبَتُوهَا بِخَطِّ الْقُرْآنِ هُوَ مُنْتَزَعٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْتُ: لِعُثْمَانَ مَا حَمَلَكُمْ إلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إلَى بَرَاءَةٍ وَهِيَ مِنْ الْمِئِينَ وَإِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنْ الْمَثَانِي فَجَعَلْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَالِ وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرًا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ٣ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ
٣٤٩ - حَدِيثُ: "سُورَةٌ تَشْفَعُ لِقَائِلِهَا ٤ وَهِيَ ثَلَاثُونَ آيَةً وَهِيَ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ٥ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي
стр. 604
التَّارِيخِ الكبير بأن عباس الْجُشَمِيَّ لَا يُعْرَفُ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ١
٣٥٠ - حَدِيثُ ابْنِ عمر [قال:] ٢ صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَكَانُوا٣ يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ٤ وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْهَرُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ بَيْنِ السُّورَتَيْنِ أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ بِهِ وَفِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْعَلَوِيِّ وَقَدْ كَذَّبَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ وَمَنْ دُونَهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ وَمَجْهُولٌ وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الْجَهْرِ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَفِيهِ عباءة بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَفِيهِ مُسْلِمُ بْنُ حِبَّانَ وَهُوَ مَجْهُولٌ قَالَ إنَّهُ صَلَّى ابْنُ عُمَرَ فَجَهَرَ بِهَا فِي السُّورَتَيْنِ وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَكَانُوا يَجْهَرُونَ بِهَا فِي السُّورَتَيْنِ وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ غَيْرُ مَرْفُوعٍ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْهَرُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ٥ وَفِي لَفْظٍ لَهُ مِثْلُهُ٦ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْمَكْتُوبَاتِ وَفِيهِ عَمْرُو٧ بْنُ شِمْرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَجَابِرٌ اتَّهَمُوهُ
стр. 605
بِالْكَذِبِ أَيْضًا
وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ أَخَرَجَهَا الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ لَكِنْ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ٢ الْمُؤَذِّنُ وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ إلَّا أَنَّهُ أَمْثَلُ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْبَيْتِ٣ وَهُوَ بَيْنَ ضَعِيفٍ وَمَجْهُولٍ
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ٤ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ٥
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ وَقَالَ أَبُو دَاوُد حَدِيثٌ ضَعِيفٌ
стр. 606
وَقَالَ١ الْبَزَّارُ: إسْمَاعِيلُ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَأَبُو خَالِدٍ مَجْهُولٌ
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا أَعْرِفُ مَنْ هُوَ وَقَالَ الْبَزَّارُ: وَابْنُ حِبَّانَ هُوَ الْوَالِبِيُّ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ
وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَّانٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ كَانَ يَجْهَرُ فِي الصَّلَاةِ٢ وَصَحَّحَهُ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ نَسَبَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ إلَى وَضْعِ الْحَدِيثِ وَقَدْ سَرَقَهُ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ فَرَوَاهُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ عَنْ شَرِيكٍ أَخَرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ فَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي إسْنَادِهِ بَلْ أَرْسَلَهُ وَهُوَ الصَّوَابُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ: مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ الْمَغْرِبَ فَجَهَرَ بِالْبَسْمَلَةِ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ٤
تَنْبِيهُ: لَيْسَ فِي هَذِهِ الطُّرُقِ كُلِّهَا زِيَادَةُ كَوْنِ ذَلِكَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ نَعَمْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ٥ وَفِي إسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ
стр. 607
أَحْمَدَ بن رشيد١ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَمِّهِ سَعِيدِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ وَأَحْمَدُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَعُمَرُ ضَعِيفٌ
قَوْلُهُ: كَانَ ﷺ يُوَالِي فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَقَالَ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" أَمَّا حَدِيثُ الْمُوَالَاةِ فَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَلَعَلَّهُ أُخِذَ٣ مِنْ حَدِيثِ أم سلمة كان يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً٤ وَقَدْ نَازَعَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ٥ فِي اسْتِدْلَالِ الْفُقَهَاءِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ جَمِيعِ أَفَعَالِهِ٦ أَيْ
стр. 608
"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" لِأَنَّ هَذَا الْخِطَابَ وَقَعَ لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَأَصْحَابِهِ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ إلَّا فِيمَا ثَبَتَ مِنْ فِعْلِهِ حَالَ هَذَا الْأَمْرِ أَمَّا مَا لَمْ يَثْبُتْ فَلَا.
وَأَمَّا الثَّانِي فَتَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ
حَدِيثُ: "لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" تَقَدَّمَ قَرِيبًا
حَدِيثُ: أَنَّهُ عَدَّ الفتحة سَبْعَ آيَاتٍ, تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سِيَاقِ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَوْصِلِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ
وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ قَالَ: "هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ, وَقَرَأَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْآيَةَ السَّابِعَةَ قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ قَرَأَهَا عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتُهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهَا اللَّهُ لَكُمْ مَا أَخَرَجَهَا لِأَحَدٍ قَبْلَكُمْ١ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
حَدِيثُ: "إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَلْيَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَلْيُكَبِّرْهُ" ٢ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ بِلَفْظِ: "لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ" ٣ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ وَلَفْظُهُ: "فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ وَإِلَّا فَاحْمَدْ اللَّهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ" وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ
٣٥١ - حَدِيثٌ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْئًا فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي فِي صَلَاتِي, فَقَالَ: "قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ
стр. 609
وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ" ١ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَيْ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ السَّكْسَكِيُّ وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ لكن عِيبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُ حَدِيثِهِ وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ ضَعَّفَهُ قَوْمٌ فَلَمْ يَأْتُوا بِحُجَّةٍ وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الضَّعِيفِ وَقَالَ فِي شَرْحِ المهذب٢ رواه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَكَانَ سَبَبُهُ كَلَامُهُمْ فِي إبْرَاهِيمَ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرَ الْمَتْنِ انْتَهَى وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بَلْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا٣ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ ابْن أَبِي أَوْفَيْ وَلَكِنْ فِي إسْنَادِهِ الْفَضْلُ بْنُ مُوَفَّقٍ٤ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ
٣٥٢ - قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ عَقِبَ٥ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ آمِينَ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْدِيِّ٦ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ رَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ: "آمِينَ" ٧ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ
стр. 610
حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَعِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةِ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: آمِينَ, ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ
٣٥٣ - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: "آمِينَ" ٢ وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ٣ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ عَنْهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي٤ دَاوُد وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ وَسَنَدُهُ صحيح وصححه الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِحُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ وَأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ بَلْ هُوَ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ قِيلَ لَهُ صُحْبَةٌ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَتُصُحِّفَ اسْمُ أَبِيهِ عَلَى ابْنِ حَزْمٍ فَقَالَ فِيهِ حُجْرُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَهَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: "آمِينَ". فَسَمِعْنَاهَا مِنْهُ٥ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: مَدَّ بِهَا
стр. 611
صَوْتَهُ١ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ: رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ فَأَدْخَلَ بَيْنَ حجر ووائل علقة بْنَ وَائِلٍ فَقَالَ وَخَفَّضَ بِهَا صَوْتَهُ قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: حَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحُّ وَأَخْطَأَ فِيهِ شُعْبَةُ فِي مَوَاضِعَ قَالَ: عَنْ حجر أبي العنبس وإنما هُوَ أَبُو السَّكَنِ وَزَادَ فِيهِ عَلْقَمَةَ وَلَيْسَ فِيهِ عَلْقَمَةُ وَقَالَ: خَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ وَإِنَّمَا هُوَ وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ وَكَذَا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ سُفْيَانَ٢
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ: اضْطَرَبَ فِيهِ شُعْبَةُ فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ وَرَوَاهُ سُفْيَانُ فَضَبَطَهُ وَلَمْ يَضْطَرِبْ فِي إسْنَادِهِ وَلَا فِي مَتْنِهِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُقَالُ: وَهِمَ فِيهِ شُعْبَةُ وَقَدْ تَابَعَ سُفْيَانُ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: اخْتَلَفَ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ فِيهِ فَقَالَ شُعْبَةُ خَفَّضَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ رَفَعَ وَقَالَ شُعْبَةُ حجر أبي الْعَنْبَسِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ وَصَوَّبَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ قَوْلَ الثَّوْرِيِّ: وَمَا أَدْرِي لِمَ لَمْ يُصَوِّبَا الْقَوْلَيْنِ حَتَّى يَكُونَ حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ هُوَ أَبُو الْعَنْبَسِ قُلْتُ وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ أَنَّ كُنْيَتَهُ كَاسْمِ أَبِيهِ وَلَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: إنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو السَّكَنِ وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ كُنْيَتَانِ قَالَ: وَاخْتَلَفَا أَيْضًا فِي شَيْءٍ آخَرَ فَالثَّوْرِيُّ يَقُولُ: حُجْرٌ عَنْ وَائِلٍ وَشُعْبَةُ يَقُولُ: حُجْرٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قُلْتُ: لَمْ يَقِفْ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ٣ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ وَائِلٍ قَالَ: وَقَدْ سَمِعَهُ حُجْرٌ مِنْ وَائِلٍ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ٤ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ سَمِعْتُ حُجْرًا أَبَا الْعَنْبَسِ سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ عَنْ وَائِلٍ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ مِنْ وائل من وَائِلٍ فَبِهَذَا تَنْتَفِي وُجُوهُ الِاضْطِرَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا بَقِيَ إلَّا التَّعَارُضُ الْوَاقِعُ بَيْنَ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ
стр. 612
فِيهِ فِي الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَقَدْ رُجِّحَتْ رِوَايَةُ سُفْيَانَ بِمُتَابَعَةِ اثْنَيْنِ لَهُ بِخِلَافِ شُعْبَةَ فَلِذَلِكَ جَزَمَ النُّقَّادُ بِأَنَّ١ رِوَايَتَهُ أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
تَنْبِيه: احْتَجَّ الرَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ وَائِلٍ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْجَهْرِ بِآمِينَ وَقَالَ فِي أَمَالِيهِ يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَا عَلَى لُغَةِ الْمَدِّ دُونَ الْقَصْرِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَلَكِنْ رِوَايَةُ مَنْ قَالَ: رَفَعَ صَوْتَهُ تُبْعِدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَلِهَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ: عَقِبَهُ وَبِهِ يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ يَرَوْنَ أَنَّهُ يَرْفَعُ٢ صَوْتَهُ
فَائِدَة: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجِّيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "آمِينَ" حِينَ يَفْرُغُ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَقَالَ: هَذَا عِنْدِي خَطَأٌ إنَّمَا هُوَ حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ عَنْ وَائِلٍ وَهَذَا مِنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ كَانَ سيء الْحِفْظِ٣
قُلْتُ: وَرَوَى الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَيْضًا عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ فَقَالَ هَذَا خَطَأٌ
٣٥٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَمَّنَ أَمَّنَ مَنْ خَلْفَهُ حَتَّى إنَّ لِلْمَسْجِدِ ضَجَّةً, لَمْ أَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَكِنْ رَوَى مَعْنَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: تَرَكَ النَّاسُ التَّأْمِينَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: "آمِينَ" حَتَّى يَسْمَعَهَا أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَيَرْتَجُّ بِهَا الْمَسْجِدُ٤ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ٥ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبِشْرُ بْنُ رَافِعٍ ضَعِيفٌ وَابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ قِيلَ: لَا يُعْرَفُ وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ
تَنْبِيه: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الكلام على الوسيط: هذ١ الْحَدِيثُ أَوَرَدَهُ الْغَزَالِيُّ هَكَذَا تَبَعًا
стр. 613
لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي نِهَايَتِهِ كَذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ مَرْفُوعًا وَإِنَّمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ الْأَئِمَّةَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَمَنْ بَعْدَهُ يَقُولُونَ آمِينَ حَتَّى إنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً١ وَقَالَ النَّوَوِيُّ٢ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ هَذَا غَلَطٌ مِنْهُمَا وَكَأَنَّهُ وَابْنَ الصَّلَاحِ أَرَادَا لَفْظَ الْحَدِيثِ وَالْحَقُّ مَعَهُمَا لَكِنَّ سِيَاقَ ابْنِ مَاجَهْ يُعْطِي بَعْضَ مَعْنَاهُ كَمَا أَسْلَفْنَاهُ
٣٥٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ أَمَّنَتْ الْمَلَائِكَةُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" ٣ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ إلَّا قَوْلَهُ: "أَمَّنَتْ الْمَلَائِكَةُ" فَانْفَرَدَ بِهَا الْبُخَارِيُّ وَلَفْظُهُ: "إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ" نَعَمْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظٍ آخَر: "إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ آمِينَ وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" ٤
وَفِي رِوَايَةٍ: "إذَا قَالَ الْقَارِئُ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السماء غفر مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" ٥
وَلَهُ طُرُقٌ
стр. 614
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَفِي الْوَجِيزِ زِيَادَةُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهِيَ زيادة ليست بصحيحة وليس كَمَا قَالَ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي طُرُقِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ
قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُولَ عَقِبَ١ الْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ آمِينَ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَوْ فِي الصَّلَاةِ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ مِنْ صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: "إذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا" ٢ فَالتَّعْبِيرُ بِالْقَارِئِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: "إذَا قَالَ الْقَارِئُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ" ٣ الْحَدِيثُ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِمِ بِلَفْظِ كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ قَالَ: آمِينَ
٣٥٦ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً أَوْ قَالَ نِصْفَ ذَلِكَ وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ,٤ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا
وَفِي لَفْظٍ لَهُ: قَدْرَ قِرَاءَةِ ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ [السَّجْدَةِ: ١-٢] بَدَلَ: قَدْرِ ثَلَاثِينَ آيَةً وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَوَقَعَ٥ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ بِلَفْظِ: قَدْرَ سَبْعِينَ آيَةً قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهُوَ وَهْمٌ تَسَلْسَلَ وَتَوَارَدُوا عَلَيْهِ
٣٥٧ - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا فَيَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي
стр. 615
الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا وَكَانَ يُطِيلُ فِي الْأُولَى مالا يُطِيلُ فِي الثَّانِيَةِ,١ أَبُو دَاوُد بِهَذَا وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَتَمُّ مِنْهُ وَفِيهِ ذِكْرُ الصُّبْحِ وَفِيهِ ذِكْرُ الْعَصْرِ أَيْضًا وَلَفْظُ الْبُخَارِيُّ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَاب وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ وَيُطَوِّلُ في الأولى مالا يُطِيلُ فِي الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُدْرِكَ النَّاسُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى٢
حَدِيثُ:٣ "إذَا كنتم خلفي فلا تقرؤوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" ٤ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ
قَوْلُهُ: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبٌ وَهُوَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا رَاسَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي قراءة: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] فَتَعَسَّرَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فَلَمَّا تَحَلَّلَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ ذَلِكَ, لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا روى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَرَجُلٌ خَلْفَهُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: "مَنْ ذَا الَّذِي يُخَالِجُنِي سُورَةَ كَذَا؟ " فَنَهَاهُمْ عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ٥ وَعَيَّنَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ٦ [الأعلى: ١] وَلَمْ يَذْكُرْ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ بَلْ قَالَ فِيهِ: قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: كَأَنَّهُ كَرِهَهُ, قَالَ: لَوْ كَرِهَهُ لَنَهَى عَنْهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى خَطَأِ الرِّوَايَةِ [الْأُولَى] ٧
стр. 616
٣٥٨ - قَوْلُهُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ [السَّجْدَةِ: ١] وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ﴾ [الْإِنْسَانِ: ١] قُلْتُ:١ فِيهِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٢ أَخَرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ أَخَرَجَهُ مُسْلِمٌ
٣٥٩ - قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَارِئِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا أَنْ يَسْأَلَ الرَّحْمَةَ إذَا مَرَّ بِآيَةِ الرَّحْمَةِ وَأَنْ يَتَعَوَّذَ إذَا مَرَّ بِآيَةِ الْعَذَابِ فِي هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ٤ وَالْبَيْهَقِيِّ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٥
٣٦٠ - قَوْلُهُ: يُقَالُ: إنَّهُ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَنْحَنِي حَتَّى تَنَالَ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ٦
стр. 617
الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ: فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ: وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ, لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَلِأَبِي دَاوُد: ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَعْتَدِلُ فَلَا يَنْصِبُ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُهُ, وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَهُ وَأَلْفَاظٌ وَالْأَشْبَهُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا أَخَرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْأَنْصَارِيِّ: "إذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ ثُمَّ فَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ ثُمَّ اُمْكُثْ حَتَّى يَأْخُذَ كُلُّ عُضْوٍ مَأْخَذَهُ" ١
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْمَرٍ عن بن مسعود عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ" ٢
٣٦١ - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُسَوِّي ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ بِحَيْثُ لَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى ظَهْرِهِ لَاسْتَمْسَكَ٣, ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ سَمِعْتُ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ نَحْوَهُ
стр. 618
وَسَيَأْتِي وَفِيهِ طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ نَسَبَهُ أَحْمَدُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ إلَى الْوَضَعِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ عَنْ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ١ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى٢ وَوَصَلَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ عَنْ٣ عَلِيٍّ وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ عَنْهُ عَنْ الْبَرَاءِ٤ وَرَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ٥ الْمُرْسَلَ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ٦ عَمْرٍو وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ٧ الْأَسْلَمِيِّ وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَسَنٌ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٨ وَابْنِ عَبَّاسٍ٩ وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ وَعَزَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقَتِهِ لِرِوَايَةِ عَائِشَةَ وَلَمْ أَرَهُ مِنْ حَدِيثِهَا
قُلْتُ: مَعْنَاهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ من حديثهما كَانَ إذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ
٣٦٢ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ التَّذْبِيحِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي رِوَايَةٍ: نَهَى أَنْ يُذَبِّحَ الرَّجُلُ فِي الرُّكُوعِ كَمَا يُذَبِّحُ الْحِمَارُ١٠ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَلِيُّ إنِّي أَرْضَى لَكَ مَا أَرْضَى لِنَفْسِي وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي لَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَأَنْتَ جُنُبٌ وَلَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ وَلَا وأنت ساجد ولا تصل وَأَنْتَ عَاقِصٌ شَعَرَكَ وَلَا تُذَبِّحْ تَذْبِيحَ الْحِمَارِ" ١١
стр. 619
وَفِيهِ أَبُو نُعَيْمٍ١ النَّخَعِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَرَاهُ رَفَعَهُ: "إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُذَبِّحْ كَمَا يُذَبِّحُ الْحِمَارُ وَلَكِنْ لِيُقِيمَ صُلْبَهُ" ٢ وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو سُفْيَانَ طَرِيفُ بْنُ شِهَابٍ وَهُوَ ضعيف وذكره أبو عبيد فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي سَوَاءً وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فَكَانَ إذَا رَكَعَ سَوَّى ظَهْرَهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لَاسْتَقَرَّ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: التذبيح٣ بالدال المهملة قال الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ فِي غَرِيبِهِ يُقَالُ بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أُعْرَفُ أَيْ يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى يَكُونَ أَخْفَض مِنْ ظَهْرِهِ وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَفِي الصحاح في ذبح بِالْمُعْجَمَةِ ذَبَخَ تَذْبِيخًا إذَا قَبَّبَ ظَهْرَهُ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ بالحاء والخاء جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُمْسِكُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ كَالْقَابِضِ عَلَيْهِمَا وَيُفَرِّجُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ٤, أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ
٣٦٣ - حَدِيثُ: كَانَ يُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي الرُّكُوعِ٥ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ وَلَفْظُهُ: ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَالْقَابِضِ عَلَيْهِمَا وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتُجَافَى عَنْ
стр. 620
جَنْبَيْهِ, وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ١ وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ: كَانَ إذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ إبِطَاهُ٢.
قَوْلُهُ: "وَالْمَرْأَةُ لَا تُجَافِي" رَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ ﷺ مَرَّ عَلَى امْرَأَتَيْنِ تُصَلِّيَانِ فَقَالَ: "إذَا سَجَدْتُمَا فَضُمَّا بَعْضَ اللَّحْمِ إلَى الْأَرْضِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ فِي ذَلِكَ لَيْسَتْ كَالرَّجُلِ" ٣ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ مِنْ طَرِيقَيْنِ مَوْصُولَيْنِ لَكِنْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَتْرُوكٌ
٣٦٤ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: كَانَ يُكَبِّرُ٥ مَعَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ٦ التِّرْمِذِيُّ وَزَادَ فِيهِ: وَأَبُو بَكْر وَعُمَرُ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوُهُ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ: يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ, الْحَدِيثُ٧ وَفِي رِوَايَةٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَوَضَعَ وَلَهُمَا عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ٨
стр. 621
وَعَنْ ابْنِ١ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ لِلْبُخَارِيِّ
حَدِيثُ: "التَّكْبِيرُ جَزْمٌ" تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ
حَدِيثُ: رَفْعُ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعُ مِنْهُ, تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ
٣٦٥ - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ" ٢ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ وَلِأَجْلِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخَرَجَهُ إنْ كَانَ ثَابِتًا وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ وَالْحَاكِمِ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ" فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الْأَعْلَى: ١] قَالَ: "اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ" ٣
стр. 622
قَوْلُهُ: وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ وَبِحَمْدِهِ وَقَالَ إنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ رَوَى [أَبُو دَاوُد] ١ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي حَدِيثٍ فِيهِ٢ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا رَكَعَ قَالَ: "سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: "سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى" ٣ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ أَبُو دَاوُد: هذه الزيادة نخاف أن لا تَكُونَ مَحْفُوظَةً وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ وَفِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ٤ وَفِيهِ السَّرِيُّ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْهُ وَالسَّرِيُّ٥ ضَعِيفٌ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الشَّعْبِيِّ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: "سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ" ثَلَاثًا وَفِي سُجُودِهِ: "سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ" ٦ ثَلَاثًا وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ضَعِيفٌ وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ٧ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَلَيْسَ فِيهِ وَبِحَمْدِهِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ٨ وَهِيَ فِيهِ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ
стр. 623
ابْنِ السَّعْدِيِّ١ وَلَيْسَ فِيهِ "وَبِحَمْدِهِ" وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ وَهِيَ فِيهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَفِي هَذَا جَمِيعُهُ رَدٌّ لِإِنْكَارِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْهُ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُولُ: وَبِحَمْدِهِ قُلْتُ: وَأَصْلُ هَذِهِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا ٢ وَبِحَمْدِكَ" الْحَدِيثُ٣
قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي الْخَبَر أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: "اللَّهُمَّ لَك رَكَعْتُ وَلَك خَشَعْتُ وَبِك آمَنْتُ وَلَك أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" ٤ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ وَلَكَ خَشَعْتُ وَبِك آمَنْتُ وَلَا فِيهِ وَمُخِّي وَعَصَبِي وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ٥ مَوْقُوفًا وَفِيهِ وَبِك آمَنْتُ وَفِيهِ وَمُخِّي وَمِنْ طَرِيقٍ أخرى عن عَلِيٍّ مَوْقُوفًا أَيْضًا وَفِيهِ "وَلَك خَشَعْتُ" وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَلَفْظُهُ: "اللهم رَكَعْتُ وَبِك آمَنْتُ ٦ وَلَك أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي" ٧ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ
стр. 624
وَفِيهِ: "أَنْتَ رَبِّي" وَفِي آخِرِهِ: "وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" ١ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ٢ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ٣ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَقَالَ هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ حَدِيثُ الْمَاجِشُونِ يَعْنِي عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ علي
حديث المسيء صلاته تقدم أول الباب٤
٣٦٦ - حَدِيثُ: كَرَاهَةُ الْقِرَاءَةِ فِي الركوع والسجود, أخرجه مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةٍ مَرْفُوعَةٍ فِيهَا٥ "أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ" ٦
حَدِيثُ الْمُسِيءُ صَلَاتَهُ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ
٣٦٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ وَقَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ" ٧
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَرَوَيْنَا فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ وَبِإِثْبَاتِهَا وَالرِّوَايَتَانِ مَعًا صَحِيحَتَانِ انْتَهَى فَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَأَمَّا بِإِسْقَاطِهَا فَفِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ وَذَكَرَ ابْنُ السَّكَنِ٨ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ: رَبَّنَا قَالَ: وَلَكَ
стр. 625
الْحَمْدُ وَمَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا قَالَ: لَكَ الْحَمْدُ
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرِو بْنِ الْعِلَاءِ عَنْ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ فَقَالَ هِيَ زَائِدَةٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ١ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ رَبَّنَا أَطَعْنَاكَ وَحَمِدْنَاكَ وَلَك الْحَمْدُ
٣٦٨ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ ملء السماوات وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ بَعْدُ" ٢ مُسْلِمٌ بِهَذَا وَزَادَ فِي آخِرِهِ: "اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ".
٣٦٩ - حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ مَعَ الدُّعَاءِ الْمَذْكُورِ يَعْنِي فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفِي "أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ أَحَقُّ ما قال العبد كلنا لَك عَبْدٌ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ" لَمْ أَجِدْهُ مِنْ حَدِيثِ٣ عَلِيٍّ بَلْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ٤ الْخُدْرِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ بِتَمَامِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ
стр. 626
حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ١ وَفِيهِ قِصَّةٌ
تَنْبِيهٌ: وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ٢ كَمَا وَقَعَ هُنَا بِإِسْقَاطِ الْأَلِفِ مِنْ أَحَقُّ وَبِإِسْقَاطِ الْوَاوِ قَبْلَ كُلُّنَا وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الَّذِي عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ بِإِثْبَاتِهِمَا كَذَا قَالَ وَهُوَ فِي سُنَنِ النَّسَائِيّ٣ بِحَذْفِهِمَا أَيْضًا
٣٧٠ - حَدِيثُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قنت شهرا يدعوا عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثُمَّ تَرَكَ فَأَمَّا فِي الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا٤ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى
стр. 627
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ الربيع بن أنس عن أَنَسٍ بِهَذَا وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُخْتَصَرًا وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى وَأَبِي نُعَيْمٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْقُنُوتِ وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عن بن عباس١ وَأَمَّا بَاقِيهِ فَلَا وَرِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى فَقَدْ بَيَّنَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ٢ سَبَبَ ذَلِكَ وَلَفْظُهُ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ قَالَ فَزَجَرَهُ أَنَسٌ وَقَالَ مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا٣ وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ ابْنُ أَبِي
стр. 628
مَرْيَمَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ: ثِقَةٌ ولكن يُخْطِئُ
وَقَالَ الدَّوْرِيُّ: ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ يَغْلَطُ فِيمَا يَرْوِي عَنْ مُغِيرَةَ وَحَكَى السَّاجِيُّ أنه صَدُوقٌ لَيْسَ بِمُتْقِنٍ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِيهِ هُوَ نَحْوُ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ يَخْلِطُ فِيمَا يَرْوِي عَنْ مُغِيرَةَ وَنَحْوِهِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ثِقَةٌ
قُلْتُ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ضَعِيفٌ فَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَوْلَى
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ يَهِمُ كَثِيرًا وَقَالَ عَمْرُو بْنُ علي صدوق سيء الْحِفْظِ وَوَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَدْ وَجَدْنَا لِحَدِيثِهِ شَاهِدًا رَوَاهُ الْحَسَنُ١ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى فَارَقْتُهُ وَخَلْفَ أَبِي بَكْرِ كَذَلِكَ وَخَلْفَ عُمَرَ كَذَلِكَ٢ وَغَلِطَ بَعْضُهُمْ فَصَيَّرَهُ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ عَوْفٍ فَصَارَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الصِّحَّةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرٍو٣ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ رَأْسُ الْقَدَرِيَّةِ وَلَا يَقُومُ بِحَدِيثِهِ حُجَّةٌ وَيُعَكَّرُ عَلَى هَذَا مَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ قُلْنَا لِأَنَسٍ إنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ فَقَالَ كَذَبُوا إنَّمَا قَنَتَ شهرا واحدا يدعوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ
стр. 629
الْمُشْرِكِينَ١ وَقَيْسٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ لَمْ يُتَّهَمْ بِكَذِبٍ وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقْنُتُ إلَّا إذَا دَعَا لِقَوْمٍ أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ٢ فَاخْتَلَفَتْ الْأَحَادِيثُ عَنْ أَنَسٍ وَاضْطَرَبَتْ فَلَا يَقُومُ بِمِثْلِ هَذَا حُجَّةٌ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَنْ تَكَلَّفَ الْجَمْعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
تَنْبِيهٌ: عَزَا هَذَا الْحَدِيثَ بَعْضُ٣ الْأَئِمَّةِ إلَى مُسْلِمٍ فَوَهَمَ وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ إلَى الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ وَصَحَّحَهُ فِي جُزْءٍ٤ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْقُنُوتِ وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْحَاكِمِ فَظَنَّ الشَّيْخُ أَنَّهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ
قَوْلُهُ: وَرَوَى الْقُنُوتَ فِي الصُّبْحِ عَنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوَّامِ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عُثْمَانَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ فَقَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ قُلْتُ: عَنْ مَنْ؟ فَقَالَ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ٥
وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ٦
وَمِنْ طَرِيق حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ في [الحصن] ٧ وَالسَّفَرِ فَمَا كَانَ يَقْنُتُ إلَّا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ٨ وَرَوَى أَيْضًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ قَنَتَ عَلِيٌّ فِي الْفَجْرِ٩ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا وَيُعَارِضُ الْأَوَّلَ مَا رَوَى
стр. 630
التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ خلف رسول الله ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ فَلَمْ يَقْنُتْ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَهُوَ بِدْعَةٌ١ إسْنَادُهُ حَسَنٌ
قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا عَدَا الصُّبْحَ مِنْ الْفَرَائِضِ٢ فَإِنْ نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ مِنْ وَبَاءٍ أَوْ قَحَطٍ فَيُقْنَتُ فِيهَا أَيْضًا فِي الِاعْتِدَال عِنْد رُكُوعِ الْأَخِيرَةِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ بِئْرِ مَعُونَةَ عَلَى مَا سَبَقَ وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ نَازِلَةٌ فَالْأَصَحُّ لَا يَقْنُتُ لِأَنَّهُ ﷺ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِيهَا
أَمَا الْقُنُوتُ فِي الصَّلَوَاتِ فَسَيَأْتِي بَعْدُ٣ وَأَمَّا تَرْكُهُ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ٤ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ تَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ٥
فَائِدَةٌ: وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُنُوتَ يَخْتَصُّ بِالنَّوَازِلِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَخَرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخَرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظٍ: كَانَ لَا يَقْنُتُ إلَّا أَنْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ٦ وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أَخَرَجَهُ مِنْهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ: كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْد الرُّكُوعِ٧
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ
стр. 631
أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ قَالَ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ مِنْ سليم على رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ١
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ٢, مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ
حَدِيثُ أَنَسٍ: مِثْلُ ذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ مِنْ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ٣ وَلِلْبُخَارِيِّ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ٤ وَلِمُسْلِمٍ عَنْ خُفَافِ بْنِ إيمَاءٍ٥ وَهَذَا ظَاهِرُهُ يُعَارِضُ حَدِيثَ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا مَنْ أَثَبَتَ الْقُنُوتَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَرْكُ الدُّعَاءِ عَلَى الْكُفَّارِ لَا أَصْلَ الْقُنُوتِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ
стр. 632
فَائِدَةِ: رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ١ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رُوَاةُ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرَّفْعِ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ٢ وَرَوَى الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي الْكُنَى عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ بَدْرِيًّا كُلُّهُمْ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ: يَقُولُ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ غَيْرُ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ؟ قَالَ: لَا يَقُولُهُ غَيْرُهُ وَخَالَفُوهُ كُلُّهُمْ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ وَالتَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَأَيُّوبُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ وَكَذَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَخِفَافُ بْنُ إيمَاءٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَهُ فَقَالَ: كِلَاهُمَا قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ قَبْلُ وَبَعْدُ٣ وَصَحَّحَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ
٣٧١ - حَدِيثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَهُوَ "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْت" قَالَ الشَّافِعِيُّ٤ هَذَا الْقَدْرُ يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ٥ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
قُلْت: نَعَمْ هَذَا الْقَدْرُ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الصُّبْحِ بَلْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ عَنْهُ وَأَسْقَطَ بَعْضُهُمْ الْوَاوَ مِنْ قَوْلُهُ: "وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ" وَأَثْبَتَ بَعْضُهُمْ الْفَاءَ فِي قَوْلِهِ: "فَإِنَّك تَقْضِي" وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ قَبْلَ تَبَارَكْتَ سُبْحَانَكَ وَلَفْظُهُمْ عَنْ الْحَسَنِ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ٦ الْوِتْرِ وَنَبَّهَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ عَلَى
стр. 633
أَنَّ قَوْلَهُ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ تَفَرَّدَ بِهَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَتَبِعَهُ ابْنَاهُ يُونُسُ وَإِسْرَائِيلُ كَذَا قَالَ قَالَ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَهُوَ أَحْفَظُ مِنْ مِائَتَيْنِ مِثْلِ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنَيْهِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقُنُوتَ وَلَا الْوِتْرَ وَإِنَّمَا قَالَ كَانَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ
قلت: ويؤيده مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ الدُّولَابِيّ رَوَاهُ فِي الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ لَهُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ بِهِ وَقَالَ فِيهِ وَكَلِمَاتٌ عَلَّمَنِيهُنَّ فَذَكَرَهُنَّ قَالَ بُرَيْدُ١ فَدَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فِي الشِّعْبِ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ صَدَقَ أَبُو الْحَوْرَاءِ هُنَّ كَلِمَاتٌ عُلِّمْنَاهُنَّ نَقُولُهُنَّ فِي الْقُنُوتِ وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ قَالَ فِي بَعْضِهَا قَالَ بُرَيْدُ٢ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ إنَّهُ لَلدُّعَاءُ الَّذِي كَانَ أَبِي يَدْعُو بِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ٣ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْوِتْرِ أَيْضًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَادٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ وَلَيْسَ هُوَ الْأَعْرَجَ عَنْ بُرَيْدِ٤ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ سَمِعْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولَانِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَفِي وِتْرِ اللَّيْلِ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ٥ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَأَبِي صَفْوَانَ الْأُمَوِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ يُعَلِّمُنَا دُعَاءً نَدْعُو بِهِ فِي الْقُنُوتِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ٦ وَرَوَاهُ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ فَقَالَ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزٍ يَحْتَاجُ إلَى الْكَشَفِ عَنْ حَالِهِ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُرْمُزَ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى
قَوْلُهُ وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَعْدَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ"
стр. 634
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْوِتْرِ قَالَ: "قُلْ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ" الْحَدِيثُ وَفِي آخِرِهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ لَيْسَ فِي السُّنَنِ غَيْرُ هَذَا وَلَا فِيهِ وَسَلَّمَ وَلَا وَآلِهِ وَوَهَمَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الْأَحْكَامِ فَعَزَاهُ إلَى النَّسَائِيّ بِلَفْظِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إنَّهَا زِيَادَةٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ١
قُلْتُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ وَهُوَ ابْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ لَمْ يَلْحَقْ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فِي إسْنَادِهِ فَرَوَى عَنْهُ شَيْخُ ابْنِ وَهْبٍ هَكَذَا وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدِ٢ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ بِسَنَدِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَرَوَاهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وِتْرِي إذَا رَفَعْتُ رَأْسِي وَلَمْ يَبْقَ إلَّا السُّجُودُ٣ فَقَالَ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ كَمَا تَرَى وَتَفَرَّدَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْهُ بِقَوْلِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ وَبِزِيَادَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ
تَنْبِيهٌ: يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الطَّرِيقِ إذَا رَفَعْتُ رَأْسِي وَلَمْ يَبْقَ إلَّا السُّجُودُ فَقَدْ رَأَيْت فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ فَوَائِدِ أَبِي بَكْرً أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ الْأَصْبَهَانِيِّ تَخْرِيجَ الْحَاكِمِ لَهُ قَالَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْمُقْرِي قَالَ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ الْمَدَنِيُّ الْحِزَامِيُّ ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ بِسَنَدِهِ وَلَفْظِهِ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُولَ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَذَكَرَهُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: "لَا مَنْجَا مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ".
فَائِدَة: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طُرُقٍ أَنَّ أَبَا حليمة معاذا القارئ كَانَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقُنُوتِ
قَوْلُهُ: وَزَادَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ "وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ" قَبْلَ "تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ" هَذِهِ الزِّيَادَةُ ثَابِتَةٌ فِي الْحَدِيثِ إلَّا أَنَّ النَّوَوِيَّ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ إنَّ الْبَيْهَقِيّ رَوَاهَا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ
стр. 635
وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ فَقَالَ لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَهُوَ مُعْتَرَضٌ فَإِنَّ الْبَيْهَقِيّ رَوَاهَا مِنْ طَرِيقِ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ الْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَسَاقَهُ بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ وَزَادَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ وَهَذَا التَّرَدُّدُ مِنْ إسْرَائِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَسَنِ أَوْ فِي الْحُسَيْنِ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ كَانَ الشَّكُّ: إنَّمَا وَقَعَ فِي الْإِطْلَاقِ أَوْ فِي النِّسْبَةِ١
قُلْتُ: يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الشَّكِّ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَخَرَجَهُ فِي مُسْنَدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ مُسْنَدِهِ٢ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِسَنَدِهِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ الصَّوَابُ خِلَافَهُ وَالْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ لَا مِنْ حَدِيثِ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَلَعَلَّهُ سَاءَ فِيهِ حِفْظُهُ فَنَسِيَ هَلْ هُوَ الْحَسَنُ أَوْ الْحُسَيْنُ وَالْعُمْدَةُ فِي كَوْنِهِ الْحَسَنَ عَلَى رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَعَلَى رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ إنَّ الزِّيَادَةَ وَهُوَ قَوْلُهُ: "وَلَا يَعِزُّ مَنْ عاديت".
ورواها الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ وَزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَدْ وَقَعَ لَنَا عَالِيًا جِدًّا مُتَّصِلًا بِالسَّمَاعِ قَرَأَتْهُ عَلَى أَبِي الْفَرَجِ بْنِ حَمَّادٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ إسْمَاعِيلَ أَخْبَرَهُ أَنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ عَبْدِ الْقَوِيِّ أَنْبَأَ فَاطِمَةَ بِنْتَ سعد الخير أَنْبَأَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أبي مريم عن أبي الْحَوْرَاءِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ" ٣ فَذَكَر الْحَدِيث مِثْلَ مَا سَاقَهُ الرَّافِعِيُّ وَزَادَ "وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ".
فَائِدَة: رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرِكِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فَيَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ "٤ قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَهُوَ ضَعِيفٌ
следующие страницы →