Полный текст (2 464 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
وَالْعَلَائِيُّ وَتَعَجَّبَ مِنْ الْحَاكِمِ كَوْنَهُ لَمْ يُورِدْهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ شَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَوَّلِ الْعَصْرِ وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ١ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
٦١٥ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِلْمَطَرِ٢ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا٣.
٦١٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا٤ وَلَهُ أَلْفَاظٌ مِنْهَا لِمُسْلِمٍ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
стр. 842
بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا أَرَادَ إلَى ذَلِكَ قَالَ أراد أن لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ١ وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ قِيلَ لَهُ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ قَالَ التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ٢ وَأَجَابَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ هَذَا الْجَمْعِ بِأَنَّهُ جَمْعٌ صُورِيٌّ وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى آخَرِ وَقْتِهَا وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ عَقِبَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَهَذَا قَدْ جَاءَ به صَرِيحًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ قُلْت يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ قَالَ وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ٣.
تَنْبِيهٌ: ادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ ذِكْرَ نَفْيِ الْمَطَرِ لَمْ يَرِدْ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا وَلَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ نَقْلٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ كَمَا قَالَ.
٦١٧ - قَوْلُهُ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ٤ وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ الْجَمْعُ بِمُزْدَلِفَةَ٥ وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِذَلِكَ٦ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ.
стр. 843
٦١٨ - حَدِيثُ "لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ" ١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ.
стр. 844
٦١٩ - حَدِيثُ خِيَارُ عِبَادِ الله الذين إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ بْنُ مُسْلِمٍ أَنْبَأَ إسْرَائِيلُ عَنْ خَالِدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ خِيَارُكُمْ مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ غَالِبُ بْنُ فَائِدٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ غَالِبٍ نَحْوُهُ١ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ "خَيْرُ أمتي الذين إذا أساؤا اسْتَغْفَرُوا وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا وَأَفْطَرُوا" ٢.
وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لَهُ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْن رُوَيْمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ،
стр. 845
وَهُوَ مُرْسَلٌ وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِلَفْظِ خِيَارُ أُمَّتِي مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ بِلَفْظِ "خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا الصَّلَاةَ وأفطروا" أو قال "لَمْ يَصُومُوا"١.
تَنْبِيهٌ احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ" ٢ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحَيْهِمَا".
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ وَابْنِ عَبَّاسٍ٤ وَعَائِشَةَ٥ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ.
قَوْلُهُ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي مسلم٦ وفي عِدَّةِ أَحَادِيثَ أَنَّهُ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَلَا عَلَى إثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ في الصحيحين٧.
стр. 846
قَوْلُهُ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمَا لَمْ أَرَ فِيهِ الْأَمْرَ بِالْإِقَامَةِ وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ أَنَّهُ أَقَامَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا١.
قَوْلُهُ إنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مختلفة فمنها من هُوَ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ وَمِنْهَا مَا هُوَ بِخِلَافِهِ قَالَ فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ بِالْمَطَرِ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ الْمُلَاصِقِ انْتَهَى وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ كَانَ بَيْتُ عَائِشَةَ إلَى الْمَسْجِدِ وَمُعْظَمُ الْبُيُوتِ بِخِلَافِهِ وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ وَقَدْ وُجِدَ النَّقْلُ بِخِلَافِهِ فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُصَلُّونَ فِيهَا الْجُمُعَةَ وَكَانَ الْمَسْجِدُ يَضِيقُ عَنْ أَهْلِهِ وَحُجَرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَكِنَّ أَبْوَابَهَا شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ.
قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِالْمَرَضِ وَالْخَوْفِ وَالْوَحْلِ إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ حُدُوثِهَا فِي عَصْرِهِ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أراد أن لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحِ٢ وَكَمَا تَقَدَّمَ لِلطَّبَرَانِيِّ أَرَادَ التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ٣ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْجَمْعُ عِنْدَ كُلِّ مَشَقَّةٍ وَقَدْ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْجَمْعِ وَجَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلشُّغْلِ.
قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَلَا مَطَرٍ٤ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ٥ دُونَ قَوْلِهِ وَلَا مَطَرٍ فَتَفَرَّدَ بِهَا مُسْلِمٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مَجْمُوعًا بِالثَّلَاثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ بَلْ الْمَشْهُورُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
стр. 847
٧- كِتَابُ الْجُمُعَةِ ٦.
٦٢٠ - حَدِيثُ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَصْحَابُ
стр. 848
السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَهُوَ مُنَافِقٌ" ١ وَأَبُو الْجَعْدِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ لَا أَعْرِفُ اسْمَهُ٢ وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ٣ وَذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكُنَى مِنْ مُعْجَمِهِ وَقِيلَ اسْمُهُ أَذْرُعُ وَقِيلَ جُنَادَةُ وَقِيلَ عَمْرٌو وَبِهِ جَزَمَ أَبُو أَحْمَدَ وَنَقَلَهُ عَنْ خَلِيفَةَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا أَعْرِفُ لَهُ إلَّا هَذَا وَذَكَرَ لَهُ الْبَزَّارُ حَدِيثًا آخَرَ وَقَالَ لَا نَعْلَمُ لَهُ إلَّا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَأَوْرَدَهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ أَيْضًا٤.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ"٥ رَوَاهُ
стр. 849
النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إنَّهُ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْجَعْدِ وَاخْتُلِفَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْجَعْدِ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ وَهْمٌ قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَهُوَ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ حَسَّانُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةُ١ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَسِيد بْنِ أَبِي أَسِيدٍ رَاوِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جابر وصحح الدارقطني طَرِيقُ جَابِرٍ وَعَكَسَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ٢ وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى٣.
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ وَجَعَلَ قَلْبَهُ قَلْبَ مُنَافِقٍ" ٤ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ مَالِكٌ لَا أَدْرِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَمْ لَا قَالَ "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مِرَارٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا عِلَّةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ" ٥ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ الْحَاكِمُ بِمَا رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ "أَلَا هَلْ عَسَى أَنْ يَتَّخِذَ أَحَدُكُمْ الصَّبَّةَ مِنْ الْغَنَمِ عَلَى رَأْسِ مِيلٍ أَوْ
стр. 850
مِيلَيْنِ فَيَرْتَفِعُ حَتَّى تَجِيءَ الْجُمُعَةُ فَلَا يَشْهَدُهَا ثُمَّ يُطْبَعُ عَلَى قَلْبِهِ"١ وَفِي إسْنَادِهِ مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ وَفِيهِ مَقَالٌ وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ حَارِثَةَ بْنَ النُّعْمَانِ نَحْوُهُ٢ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ أَيْضًا٣.
وَرَوَى أَبُو يَعْلَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ٤ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا إنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فَمَنْ تَرَكَهَا اسْتِخْفَافًا بِهَا وَتَهَاوُنًا أَلَا فَلَا جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَلَا وَلَا بَارَكَ اللَّهُ لَهُ أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ٥ أَخْرَجَهُ ابْنُ ماجة وفيه عبد الله الْبَلَوِيُّ٦ وَهُوَ وَاهِي الْحَدِيثِ وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ
стр. 851
مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إنَّ الطَّرِيقَيْنِ كِلَاهُمَا غَيْرُ ثَابِتٍ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا الْحَدِيثُ وَاهِي الْإِسْنَادِ.
٦٢١ - حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ١ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْهُ كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنُقِيلُ٢ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ٣.
حَدِيثُ "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ وَغَيْرِهِ٤.
قَوْلُهُ لَمْ تَقُمْ الْجُمُعَةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا فِي عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ وَلَمْ يُقِيمُوا الْجُمُعَةَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَجْمَعُوا إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ مَعَ أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْعِيدَ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبَلَدِ لِلضَّعَفَةِ وَقَبَائِلُ الْعَرَبِ كَانُوا مُقِيمِينَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَمَا كَانُوا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ وَلَا أَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا ذُكِرَ هَذَا مُفَرَّقًا وَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَنْفِيَّةِ مَأْخَذُهَا بِالِاسْتِقْرَاءِ فَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ مَكَانٌ يُجْمَعُ فِيهِ إلَّا مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَبِهَذَا صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ كَمَا
стр. 852
سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي بَعْضٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَفِي بَعْضٍ مَا يُوَافِقُهُ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ يَحْتَجُّ بِهَا الْخُصُومُ وَلَيْسَتْ بِأَضْعَفَ مِنْ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ احْتَجَّ بِهَا أَصْحَابُنَا.
مِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إلَّا فِي مِصْرٍ١ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ فِي تَجْمِيعِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ بِهِمْ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ سَيَأْتِي٢ وَحَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْهَدَ الْجُمُعَةَ مِنْ قُبَاءَ فِيهِ٣ هَذَا الْمَجْهُولُ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إلَى أَهْلِهِ٤ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ٥ مُرْسَلٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْأَحَادِيثُ التي تقدمت في أَوَّلَ الْبَابِ فِيهَا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ أَيْضًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ مَغَازِي بْنِ إِسْحَاقَ وموسى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ رَكِبَ
стр. 853
مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي هِجْرَتِهِ إلَى الْمَدِينَةِ مَرَّ عَلَى بَنِي سَالِمٍ وَهِيَ قَرْيَةٌ بَيْنَ قُبَاءَ وَالْمَدِينَةِ فَأَدْرَكَتْهُ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى فِيهِمْ الْجُمُعَةَ وَكَانَتْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صَلَّاهَا حِينَ قَدِمَ وَوَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ بِأَسَانِيدَ لَهُ وَفِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ مِائَةَ رَجُلٍ١ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ فِي سَفَرٍ وَخَطَبَ عَلَى قَوْسٍ٢ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ مُتَبَدِّيًا بِالسُّوَيْدَاءِ فِي إمَارَتِهِ عَلَى الْحِجَازِ فَحَضَرَتْ الْجُمُعَةُ فَهَيَّئُوا لَهُ مَجْلِسًا مِنْ الْبَطْحَاءِ ثُمَّ أُذِّنَ بِالصَّلَاةِ فَخَرَجَ فَخَطَبَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَهَرَ وَقَالَ إنَّ الْإِمَامَ يَجْمَعُ حَيْثُ كَانَ٣.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلى عدي بْنِ عُدَيٍّ اُنْظُرْ كُلَّ قرية أهل قراء وليسوا بأهل عمود ينتقلون فَأَمِّرْ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا ثُمَّ مُرْهُ فَلْيَجْمَعْ بِهِمْ٤ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَهْلَ الْمِيَاهِ مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يَجْمَعُونَ فَلَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ سَاقَهُ مَوْصُولًا٥.
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَيْهِمْ أَنْ جَمِّعُوا حَيْثُ مَا كُنْتُمْ قَوْلُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ "وَلَا يُجْمَعُ فِي مِصْرٍ وَإِنْ عَظُمَ وَلَا فِي مَسَاجِدَ إلَّا فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ" وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ لَمْ يَفْعَلُوا إلَّا كَذَلِكَ انْتَهَى.
وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ "لَا جُمُعَةَ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْإِمَامُ" وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَةُ مَسَاجِدَ مَعَ مَسْجِدِهِ ﷺ يَسْمَعُ أَهْلُهَا تَأْذِينَ بِلَالٍ فَيُصَلُّونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ٦ زَادَ يَحْيَى بْنُ
стр. 854
يَحْيَى فِي رِوَايَتِهِ وَلَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ إلَّا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ١ وَيَشْهَدُ لَهُ صَلَاةُ أَهْلِ الْعَوَالِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ كَمَا فِي الصَّحِيحِ٢ وَصَلَاةُ أَهْلِ قُبَاءَ مَعَهُ٣ كَمَا رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ.
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْهَدَ الْجُمُعَةَ مِنْ قُبَاءَ٤.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَهْلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ كَانُوا يَجْمَعُونَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَذِنَ لِأَحَدٍ فِي إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْمَدِينَةِ وَلَا فِي الْقُرَى الَّتِي بقربها٥.
تنبيه قول الرَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ إنَّ الشَّافِعِيَّ دَخَلَ بَغْدَادَ وَهِيَ تُقَامُ بِهَا جُمُعَتَانِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْجَامِعَ الْآخَرَ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ دَاخِلَ سُورِهَا فَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ لِأَحْمَدَ أَجْمِعْ جُمُعَتَيْنِ فِي مِصْرٍ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَعَلَهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَمْ تَكُنْ تُصَلَّى فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي تَعْطِيلِ النَّاسِ مَسَاجِدَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ خِلَافُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَأَنَّهَا لَا تُصَلَّى
стр. 855
إلَّا فِي مَكَان وَاحِدٍ.
وَذَكَرَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ أُحْدِثَتْ فِي الْإِسْلَامِ فِي بَلَدٍ مَعَ قِيَامِ الْجُمُعَةِ الْقَدِيمَةِ فِي أَيَّامِ الْمُعْتَضَدِ فِي دَارِ الْخِلَافَةِ مِنْ غَيْرِ بِنَاءِ مَسْجِدٍ لِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَسَبَبُ ذَلِكَ خَشْيَةُ الْخُلَفَاءِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ الْعَامِّ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ثُمَّ بُنِيَ فِي أَيَّامِ الْمُكْتَفَى مَسْجِدٌ فَجَمَعُوا فِيهِ وَذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي مُقَدَّمَةِ تَارِيخِ دِمَشْقَ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى وَإِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَإِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ يَتَّخِذَ مَسْجِدًا جَامِعًا وَمَسْجِدًا لِلْقَبَائِلِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ انْضَمُّوا إلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَشَهِدُوا الْجُمُعَةَ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِتَعْدَادِ الْجُمُعَةِ غَيْرَ عَطَاءٍ.
٦٢٢ - حَدِيثُ جَابِرٍ "مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَهَا جُمُعَةٌ" ١ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ بِلَفْظِ "فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ إمَامٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ جُمُعَةٌ وَأَضْحَى وَفِطْرٌ" وَعَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ أَحْمَدُ اضْرِبْ عَلَى حَدِيثِهِ فَإِنَّهَا كَذِبٌ أَوْ مَوْضُوعَةٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ.
٦٢٣ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ إذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَعَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ أَوْرَدَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَلَا أَصْلَ لَهُ.
٦٢٤ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ لَا جُمُعَةَ إلَّا بِأَرْبَعِينَ لَا أَصْلَ لَهُ بَلْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ "عَلَى خَمْسِينَ جمعة ليس فيها دُونَ ذَلِكَ"٢ زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَلَا
стр. 856
تَجِبُ عَلَى مَنْ دُونِ ذَلِكَ وَفِي إسْنَادِهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ١ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَهَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ٢ وَهُوَ أَيْضًا وَفِي طَرِيقِ الْبَيْهَقِيّ النَّقَّاشُ المفسر٣ وهو واهي أَيْضًا.
٦٢٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ يَجْمَعْ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ لَمْ أَرَهُ هَكَذَا وَفِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ نَحْوَ أَرْبَعِينَ فَقَالَ "إنَّكُمْ مَنْصُورُونَ" ٤ الْحَدِيثُ وَلَيْسَ هَذَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجُمُعَةِ.
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ فَقُلْت لَهُ يَا أَبَتَاهُ رَأَيْت اسْتِغْفَارَك لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ كُلَّمَا سَمِعْت الْآذَانَ لِلْجُمُعَةِ مَا هُوَ قَالَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي
стр. 857
نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ قُلْت كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا١ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَكِنَّهُ لَا يَدُلُّ لِحَدِيثٍ الباب وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْمَدِينَةَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِهَا يوم الجمعة جمعهم قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا٢ وَفِي إسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ٣ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَيَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ بِأَنَّ أَسْعَدَ كَانَ آمِرًا وَكَانَ مُصْعَبُ إمَامًا وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ جَمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْجُمُعَةُ قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلْيَهُودِ يَوْمٌ يَجْمَعُونَ فِيهِ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَلِلنَّصَارَى مِثْلُ ذَلِكَ فَهَلُمَّ فَلْنَجْعَلْ يَوْمًا نَجْتَمِعُ فِيهِ فَنَذْكُرُ اللَّهَ وَنَشْكُرُهُ فَجَعَلُوهُ يَوْمَ الْعَرُوبَةِ وَاجْتَمَعُوا إلَى أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ فَصَلَّى بِهِمْ يَوْمئِذٍ رَكْعَتَيْنِ وَذَكَّرَهُمْ فَسَمَّوْا الْجُمُعَةَ حِينَ اجْتَمَعُوا إلَيْهِ فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً فَتَغَدَّوْا وَتَعَشَّوْا مِنْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٤ [الجمعة: ٩] الْآيَةَ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَذِنَ النَّبِيُّ ﷺ الْجُمُعَةَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجْمَعَ بِمَكَّةَ فَكَتَبَ إلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ "أَمَّا بَعْدُ فَانْظُرْ الْيَوْمَ الَّذِي تَجْهَرُ فِيهِ الْيَهُودُ بِالزَّبُورِ فَاجْمَعُوا نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ فَإِذَا مَالَ النَّهَارُ عَنْ شَطْرِهِ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِرَكْعَتَيْنِ" قَالَ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ حَتَّى
стр. 858
قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَجَمَعَ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ الظُّهْرِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ١.
تَنْبِيهٌ حَرَّةُ بَنَى بَيَاضَةَ قَرْيَةٌ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَبَيَاضَةُ بَطْنُ الْأَبْصَارِ وَنَقِيعٌ بِالنُّونِ وَخَضِمَاتٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ.
وَقَدْ وَرَدَتْ عِدَّةُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ الدَّوْسِيَّةِ مَرْفُوعًا "الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ قَرْيَةٍ فِيهَا إمَامٌ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا إلَّا أَرْبَعَةً" وَفِي رِوَايَةٍ "وَإِنْ لم يكونوا إلا ثَلَاثَةٍ رَابِعُهُمْ إمَامُهُمْ"٢ رَوَاهُ الدارقطني وابن عدي وضعفاه وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْخُطْبَةِ هَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ٣ وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ نَزَلَتْ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ وَهُمْ خَلْفُ النَّبِيِّ ﷺ في الصلاة٤ وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ٥ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٦٢٦ - حَدِيثُ أَنَّ الصَّحَابَةَ انْفَضُّوا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلَّا اثْنَا عَشْرَ رَجُلًا وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] الْآيَةَ٦ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ
стр. 859
حَدِيثِ جَابِرٍ وَلَهُ أَلْفَاظٌ وَفِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ أَنَّ جَابِرًا قَالَ كُنْت فِيمَنْ بَقِيَ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ وَخَالَفَ أَصْحَابُ حُصَيْنٍ فِيهِ١ وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا وَزَادَ فِيهِ وَكَانَ الْبَاقِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ وَسَعِيدٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَوْ عَمَّارٌ الشَّكُّ مِنْ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو وَبِلَالٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَهَؤُلَاءِ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا وَأَشَارَ الْعُقَيْلِيُّ إلَى أَنَّ هَذَا التَّعْدِيدَ مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ٢ قَالَ وَرَوَاهُ
стр. 860
هُشَيْمٌ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الشَّيْخِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو فَلَمْ يَذْكُرَا ذَلِكَ قَالَ وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَصِلُونَ بِالْحَدِيثِ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَتَفْسُدُ الرِّوَايَةُ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ الْأَرْبَعِينَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ لِلِابْتِدَاءِ مُعْتَبَرٌ فِي الدَّوَامِ وَأُجِيبَ بِالْمَنْعِ وَبِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ عَادُوا أَوْ غَيْرُهُمْ فَحَضَرُوا أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةَ. وَصَرَّحَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُمْ انْفَضُّوا وَهُوَ يَخْطُبُ وَرَجَّحَهَا الْبَيْهَقِيُّ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى وَهُوَ يُصَلِّي وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَنْ قَالَ وَهُوَ يُصَلِّي أَيْ يَخْطُبُ مَجَازًا وَقِيلَ كَانَتْ الْخُطْبَةُ إذْ ذَاكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
حَدِيثُ "مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيَصِلْ إلَيْهَا أُخْرَى" ١ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
حَدِيثُ "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَمَنْ أَدْرَكَ دُونَ الرَّكْعَةِ صَلَّاهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا" تَقَدَّمَ فِيهِ٢ وَهُوَ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ وَابْنِ عَدِيٍّ.
قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا أَقَامَ الْجُمُعَةَ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْهُ بِسَنَدِهِ إلَى أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْن أَزْهَرَ قَالَ شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ٣ وَكَأَنَّ الرَّافِعِيَّ أَخَذَهُ بِالْقِيَاسِ لِأَنَّ مَنْ أَقَامَ الْعِيدَ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقِيمَ الْجُمُعَةَ فَقَدْ ذَكَرَ سَيْفٌ فِي الْفُتُوحِ أَنَّ مُدَّةَ الْحِصَارِ كَانَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَكِنْ قَالَ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ تَارَةً طَلْحَةُ وَتَارَةً عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُدَيْسٍ٤ وَتَارَةً غَيْرُهُمَا.
стр. 861
حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ بِالنَّاسِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ١ الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
حَدِيثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَجَلَسَ إلَى جَنْبِهِ٢ الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِيهِ.
٦٢٧ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ إلَّا بِخُطْبَتَيْنِ لَمْ أَرَهُ هَكَذَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا٣ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ كَانَ
стр. 862
يَخْطُبُ الْخُطْبَتَيْنِ قَائِمًا وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُطْبَتَانِ١ الْحَدِيثَ وَفِي الطَّبَرَانِيِّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا٢ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَفْظُ حَدِيثٍ وَرَدَ بَلْ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الِاسْتِقْرَاءِ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ إلَّا هَكَذَا.
حَدِيثُ "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" ٣ تَقَدَّمَ قَوْلُ عُمَرَ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ.
٦٢٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَوَّلُهُ كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ ﷺ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ٤ الْحَدِيثَ.
٦٢٩ - حَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى فِي خُطْبَتِهِ لَمْ أَرَ هَذَا٥ وَفِي
стр. 863
مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ "أُنْذِرُكُمْ النَّارَ أُنْذِرُكُمْ النَّارَ" الْحَدِيثَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ سَمِعَ أَهْلُ السُّوقِ صَوْتَهُ١.
٦٣٠ - وَعَنْ عَلِيٍّ أَوْ عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُنَا فَيُذَكِّرُنَا بِأَيَّامِ اللَّهِ حَتَّى نَعْرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَكَأَنَّهُ نَذِيرُ قَوْمٍ٢ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٦٣١ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ آيَاتٍ وَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ بِلَفْظِ كَانَتْ لَهُ خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ٣.
٦٣٢ - حَدِيثُ أَنَّهُ قرأ في الخطبة سور "ق" مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هِشَامِ بِنْتِ حَارِثَةَ أُخْتَ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِأُمِّهَا قَالَتْ مَا حَفِظْت ﴿ق، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [قّ:١] إلَّا مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ.
وَهُوَ يَقْرَأُ بِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ كُلَّ جُمُعَةٍ٤.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِي الْجُمُعَةِ "تَبَارَكَ" وَهُوَ قَائِمٌ يُذَكِّرُنَا بِأَيَّامِ
стр. 864
اللَّهِ١ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي رِوَايَةٍ لِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَلِلشَّافِعِيِّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْخُطْبَةِ ﴿إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وَيَقْطَعُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿مَا أَحْضَرَتْ﴾ ٢ وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ.
٦٣٣ - حَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ لَمْ أَرَهُ هَكَذَا وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ٣ وَأَمَّا الْخُطْبَةُ فَلَمْ أَرَهُ لَكِنْ فِي النَّسَائِيّ أَنَّ خُرُوجَ الْإِمَامِ بَعْدَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ وَهُوَ أَوَّلُ الزَّوَالِ وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي الْبُخَارِيِّ٤ أَنَّ الْخُطْبَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ التَّأْذِينَ كَانَ حِينَ يَجْلِسُ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ.
قَوْلُهُ إنَّ تَقْدِيمَ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْجُمُعَةِ ثَابِتٌ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ بِخِلَافِ الْعِيدَيْنِ أَمَّا
стр. 865
فِي الْجُمُعَةِ فَمُتَوَاتِرٌ عَنْهُ ﷺ وَهُوَ إجْمَاعٌ وَأَمَّا فِي الْعِيدَيْنِ فَثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ١.
٦٣٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَخْطُبُ إلَّا قَائِمًا وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بن سمرة أنه ﷺ كان يَخْطُبُ قَائِمًا فَمَنْ قَالَ إنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ٢ وَلَهُمَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا٣ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ٤ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
стр. 866
حَدَّثَنِي صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْطُبُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ قِيَامًا يَفْصِلُونَ بَيْنَهُمَا بِالْجُلُوسِ حَتَّى جَلَسَ مُعَاوِيَةُ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى فَخَطَبَ جَالِسًا وَخَطَبَ فِي الثَّانِيَةِ قَائِمًا١ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَعَدَ لِضَعْفٍ أَوْ كِبَرٍ.
٦٣٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَمِنْ بَعْدِهِ ثَبَتَ عَنْهُ ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَلَهُمَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَهُوَ لِلشَّافِعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ جَمِيعُ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ السَّائِبِ وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى وَالْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ٢ لَفْظُ أَحْمَدَ وَلِلْبَزَّارِ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةٍ٣.
قَوْلُهُ وَاظَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إيجَابَ الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَقَالَ إنْ اُسْتُفِيدَ مِنْ فِعْلِهِ فَالْفِعْلُ بِمُجَرَّدِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَلَوْ اقْتَضَاهُ لَوَجَبَ الْجُلُوسُ الْأَوَّلُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ الْأُولَى وَلَوْ وَجَبَ لَمْ يدل على إبطال الْجُمُعَةِ بِتَرْكِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٦٣٦ - حَدِيثُ "إذَا قُلْت لِصَاحِبِك أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْت" ٤
стр. 867
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلنَّسَائِيِّ.
٦٣٧ - حَدِيثُ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يخطب يوم الْجُمُعَةَ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ فَأَوْمَأَ النَّاسُ إلَيْهِ بِالسُّكُوتِ فَلَمْ يَقْبَلْ وَأَعَادَ الْكَلَامَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّالِثَةِ "مَاذَا أَعْدَدْت لَهَا" قَالَ حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ "إنَّك مَعَ مَنْ أَحْبَبْت" ١ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ شريك ابْن أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسٍ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِهِ بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ في يوم الجمعة فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ فَذَكَرَ حَدِيثَ الِاسْتِسْقَاءِ٢.
٦٣٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَلَّمَ قَتَلَةَ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ وَسَأَلَهُمْ عَنْ كَيْفِيَّةِ قَتْلِهِ فِي الْخُطْبَةِ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ إلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ بِخَيْبَرَ لِيَقْتُلُوهُ فَقَتَلُوهُ فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ لَهُمْ حِينَ رَآهُمْ "أَفْلَحَتْ الْوُجُوهُ" فَقَالُوا أَفْلَحَ وَجْهُك يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ "أَقَتَلْتُمُوهُ" قَالُوا نَعَمْ فَدَعَا بِالسَّيْفِ الَّذِي قُتِلَ بِهِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَسَلَّهُ فَقَالَ "أَجَلْ هَذَا طَعَامُهُ فِي ذُبَابِ سَيْفِهِ" ٣
стр. 868
الْحَدِيثَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ نَحْوُهُ ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عبد الله بن أنيس عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ نَحْوُهُ١.
تَنْبِيهٌ أَوْرَدَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ بِلَفْظٍ عَجِيبٍ قَالَ سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْقَتْلِ بَعْدَ قُفُولِهِ مِنْ الْجِهَادِ وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ وَأَعْجَبُ مِنْهُ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ صَحَّ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَقَطَ مِنْ النُّسْخَةِ لَفْظُ قَتَلَةَ قَبْلَ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ.
وَفِي الْبَابِ مَا رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رِفَاعَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ انْتَهَيْت إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا٢ وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثِرَانِ فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَطَعَ كَلَامَهُ وَحَمَلَهُمَا٣ الْحَدِيثَ.
стр. 869
٦٣٩ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَلَّمَ سُلَيْكًا الْغَطَفَانِيَّ فِي الْخُطْبَةِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ "يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا" ١ الْحَدِيثَ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ تَسْمِيَةِ سُلَيْكٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ لِابْنِ حِبَّانَ٢ وَغَيْرِهِ.
فَائِدَةٌ وَقَعَ ذَلِكَ لِلنُّعْمَانِ بْنُ قَوْقَلٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ أَوْرَدَهُ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْحُلْوَانِيِّ٣ وَلِأَبِي ذَرٍّ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَعَدَ فَقَالَ لَهُ هَلْ رَكَعْت فَقَالَ لَا قَالَ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ.
حَدِيثُ إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ٤.
стр. 870
قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ خُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ١ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَوْلُهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَقَالَ إنَّهُ خَطَأٌ٢.
٦٤٠ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ اتَّخَذَ مِنْبَرًا وَكَانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ٣ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مُطَوَّلًا وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ حَنَّ الْجِذْعُ٤ الْحَدِيثَ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ رَوَاهُ أَيْضًا٥ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ
стр. 871
عَبَّاسٍ١ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ٢.
فَائِدَةٌ اسْمُ صَانِعِ الْمِنْبَرِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ وَقِيلَ يَا قَوْمِ الرُّومِيُّ مَوْلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ٤ وَقِيلَ إبْرَاهِيمُ٥ وَقِيلَ صَبَاحُ مولى العباس٦ وقيل مينا غُلَامُ الْعَبَّاسِ٧ وَقِيلَ مَيْمُونٌ حَكَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ وَقِيلَ قَبِيصَةُ
стр. 872
الْمَخْزُومِيِّ١ حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ ابْنُ بَشْكُوَال وَهُوَ فِي كِتَابِ ابْنِ زُبَالَةَ غَيْرَ مُسَمًّى وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ فَذَهَبَ أَبِي فَقَطَعَ عِيدَانَ الْمِنْبَرِ مِنْ الْغَابَةِ فَلَا أَدْرِي عملها أولا٢ وَرُوِيَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَهْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِخَالٍ لَهُ مِنْ الْأَنْصَارِ "اُخْرُجْ إلَى الْغَابَةِ وَائْتِنِي مِنْ خَشَبِهَا فَاعْمَلْ لِي مِنْبَرًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهِ" فَعَمِلَ لَهُ مِنْبَرًا لَهُ عَتَبَتَانِ وَجَلَسَ عَلَيْهِمَا٣ قُلْت وَفِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّ صَانِعَ الْمِنْبَرِ كِلَابٌ مَوْلَى الْعَبَّاسِ٤.
٦٤١ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا دَنَا مِنْ مِنْبَرِهِ سَلَّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ صَعِدَ فَإِذَا اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ سَلَّمَ ثُمَّ قَعَدَ٥ ابْنُ عُدَيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَوْرَدَهُ فِي تَرْجَمَةِ
стр. 873
عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ وَضَعَّفَهُ وَكَذَا ضَعَّفَهُ بِهِ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ الْأَثْرَمُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُجَالَدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ فَقَالَ "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ" الْحَدِيثَ وَهُوَ مُرْسَلٌ.
قَوْلُهُ كَانَ مِنْبَرُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى يَمِينِ الْقِبْلَةِ لَمْ أَجِدْهُ حَدِيثًا وَلَكِنَّهُ كَمَا قَالَ فَالْمُسْتَنِدُ فِيهِ إلَى الْمُشَاهَدَةِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْبُخَارِيِّ فِي قِصَّةِ عَمَلِ الْمَرْأَةِ الْمِنْبَرَ قَالَ فَاحْتَمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ١.
٦٤٢ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا اسْتَوَى عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي الْمُسْتَرَاحَ قَامَ قَائِمًا ثُمَّ سَلَّمَ٢ تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا٣ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ٤ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بَلَغَنَا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَتَيْنِ وَجَلَسَ جِلْسَتَيْنِ وَحَكَى الَّذِي حَدَّثَنِي قَالَ اسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي الْمُسْتَرَاحَ قَائِمًا ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْمُسْتَرَاحِ حَتَّى فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْأَذَانِ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ الثَّانِيَةَ وَأَتْبَعَ هَذَا الْكَلَامَ الْحَدِيثَ فَلَا أَدْرِي أَهُوَ عَنْ سَلَمَةَ أَوْ شَيْءٌ فَسَّرَهُ هُوَ فِي الْحَدِيثِ٥ وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ٦ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
стр. 874
٦٤٣ - حَدِيثُ كَانَ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَيَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا خرج يوم الجمعة فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَذَّنَ بِلَالٌ١ وَفِي إسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد٢ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ سلمة بن الأكوع من عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ فَيَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ فَإِذَا فَرَغَ قَامَ يَخْطُبُ وَفِي الْبَابِ عَنْ السَّائِبِ كَمَا يأتي.
٦٤٤ - حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلَهُ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ٣ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَانَ النِّدَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حَتَّى خِلَافَةِ عُثْمَانَ فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَ الْأَذَانَ وَاَلَّذِي فَعَلَهُ عُثْمَانُ إنَّمَا هُوَ تَذْكِيرٌ وَاَلَّذِي أَمَرَ بِهِ إنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ٤ وَكَذَا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْن جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ
стр. 875
مُوسَى أَوَّلُ مَنْ زَادَ الْأَذَانَ بِالْمَدِينَةِ عُثْمَانُ قَالَ فَقَالَ عَطَاءٌ كلا إنما كان يدعوا النَّاسَ دُعَاءً وَلَا يُؤَذِّنُ غَيْرَ أَذَانٍ وَاحِدٍ١.
قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ﷺ يَوْمُ الْجُمُعَةِ إلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ هُوَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ السَّائِبِ الَّذِي قَبْلَهُ وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَذَّنَ بِلَالٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
٦٤٥ - حَدِيثُ قِصَرُ الْخُطْبَةِ وَطُولُ الصَّلَاةِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ بِلَفْظِ إنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَأَقْصِرُوا الْخُطْبَةَ فَإِنَّ مِنْ الْبَيَانِ سِحْرًا٢ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِقْصَارِ الْخُطَبِ٣.
تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ مَئِنَّةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ نُونٌ مُشَدَّدَةٌ أَيْ علامة قال الأزهري والأكثر عَلَى أَنَّ الْمِيمَ فِيهَا زَائِدَةٌ خِلَافًا لِأَبِي عُبَيْدٍ فَإِنَّهُ جَعَلَ مِيمَهَا أَصْلِيَّةً وَرَدَّهُ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ إنَّمَا هي فَعِيلَةٌ مِنْ الْمَأْنِ بِوَزْنِ الشَّأْنِ وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ قَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا بِإِقْصَارِ الْخُطَبِ٤.
٦٤٦ - حَدِيثُ كَانَتْ صَلَاتُهُ ﷺ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ٥.
تَنْبِيهٌ الْقَصْدُ الْوَسَطُ أَيْ لَا قَصِيرَةَ وَلَا طَوِيلَةَ.
стр. 876
٦٤٧ - حَدِيثُ كَانَ ﷺ إذَا خَطَبَ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ وَاسْتَقْبَلُوهُ وَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ هَذَا مَجْمُوعٌ مِنْ أَحَادِيثَ أَمَّا اسْتِقْبَالُهُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ فَتَقَدَّمَ وَأَمَّا اسْتِقْبَالُهُمْ لَهُ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ١ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنُ عَطِيَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ وَضَعَّفَهُ بِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُمَا وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا٢ كَذَا قَالَ وَوَالِدُ عَدِيٍّ لَا صُحْبَةَ لَهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِأَبِيهِ جَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ فَلَهُ صُحْبَةٌ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْحُفَّاظِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ٣ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ فَلَمْ أَرَهُ فِي حَدِيثٍ إلَّا إنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ مُطْلَقِ الِاسْتِقْبَالِ.
٦٤٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى قَوْسٍ فِي خُطْبَتِهِ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ الْكُلَفِيِّ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ وَفَدْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَابِعَ سَبْعَةٍ أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ زُرْنَاك فَادْعُ الله لَنَا بِخَيْرٍ فَأَمَرَ لَنَا بِشَيْءٍ مِنْ التَّمْرِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ شَهِدْنَا الْجُمُعَةَ مَعَهُ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًى أَوْ قَوْسٍ فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ
стр. 877
كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ١ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ غَيْرُهُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ فِيهِ شِهَابُ بْنُ خراش٢ وقد اختلف فهي وَالْأَكْثَرُ وَثَّقُوهُ وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُعْطِيَ يَوْمَ الْعِيدِ قَوْسًا فَخَطَبَ عَلَيْهِ٣ وَطَوَّلَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ٤ رَوَاهُمَا أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ.
٦٤٩ - حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى عَنَزَتِهِ اعْتِمَادًا٥ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ
стр. 878
لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا وَلَيْثٌ ضَعِيفٌ.
٦٥٠ - حَدِيثُ "الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ" أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ طَارِقٍ هَذَا عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ٢ وَابْنِ عُمَرَ٣ وَمَوْلَى لِآلِ الزُّبَيْرِ٤ رَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ وَخَرَّجَ حَدِيثَ تَمِيمٍ الْعُقَيْلِيِّ فِي تَرْجَمَةِ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو وَالْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
стр. 879
الشَّامِيِّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ ضُعَفَاءُ عَلَى الْوَلَاءِ قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَلَفْظُهُ لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "خَمْسَةٌ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ الْمَرْأَةُ وَالْمُسَافِرُ وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ" ١.
٦٥١ - حَدِيثُ جَابِرٍ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إلَّا امْرَأَةً أَوْ مُسَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ مَرِيضًا٢ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَهُمَا ضَعِيفَانِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَا جُمُعَةَ عَلَيْنَا٣ كَذَا أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ وترجم عليه إسقاط الجمعة عَنْ النِّسَاءِ.
حَدِيثُ "إذَا ابْتَلَّتْ النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ" تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَطَيَّبَ لِلْجُمُعَةِ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ.
قَوْلُهُ إنَّهُ ﷺ لَمْ يَجْمَعْ يَوْمَ عَرَفَةَ أَمَّا كَوْنُ ذَلِكَ الْيَوْمِ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يَجْمَعْ فِيهِ فَأَخَذُوهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ الْحَجِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَفِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ٤.
٦٥٢ - حَدِيثُ "الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ" ٥ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
стр. 880
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ.
٦٥٣ - حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي سَرِيَّةٍ فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الجمعة فَغَدَا أَصْحَابُهُ وَتَخَلَّفَ هُوَ لِيُصَلِّيَ وَيَلْحَقَهُمْ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَا خَلَّفَك" قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَك وَأَلْحَقَهُمْ فَقَالَ "لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَدْرَكْتَ فَضْلَ غَدْوَتِهِمْ" ١ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَأَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ بِالِانْقِطَاعِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ انْفَرَدَ بِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
فَائِدَةٌ فِي الْأَفْرَادِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَعَتْ عليه الملائكة أن لا يُصْحَبَ فِي سَفَرِهِ" ٢ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِي مُقَابِلِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ضَحْوَةً فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ فَسَمِعَهُ يَقُولُ لَوْلَا أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ جُمُعَةٍ لَخَرَجْتُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اُخْرُجْ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ عَنْ سَفَرٍ٣ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّ أَبَا
следующие страницы →