← Тараджим

Тараджим · id 1583

تذكرة الحفاظ = طبقات الحفاظ للذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (998 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وقال ابن عدي: صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله كان خزازا كان يحمل معه غداءه من عندهم فيتصدق به في الطريق ويرجع عشيا ويفطر معهم وقال لنا يوما يا فتيان أخبركم لعل الله أن ينفعكم كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق فإذا انقلبت إلى البيت حلفت على نفسي أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا حتى آتى ذلك المكان فإذا بلغته حلفت على نفسي أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا حتى آتي المنزل قيل مولد داود سنة خمسين ومات في أول سنة أربعين ومائة١ راجعا من الحج وكان رأسا في العلم والعمل. قرأت على إسحاق الأسدي أخبرنا بن خليل أنا بن اللبان أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ أنا محمد بن أحمد بن الحسن وغيره قالوا أنا بشر بن موسى أنا هوذة أنا عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﵌ قال: تفترق أمتي فرقتين فتمرق بينهما مارقة فتقتلها أولى الطائفتين بالحق. رواه أيضا داود بن أبي هند عن أبي نضرة مثله وقرأت على طاهر بن عبد الله بن عمر العجمي بمصر أخبركم بن خليل أنا مسعود الجمال, وأنبأني أحمد بن سلامة عن الجمال أنا الحسن بن أحمد أنا أبو نعيم أنا بن خلاد ومحمد بن مخلد قالا ثنا الحارث بن أبي أسلمة أنا يزيد أنا داود بن أبي هند عن مكحول عن أبي ثعلبة قال قال رسول الله ﵌: "إن أحبكم إلي وأقربكم مني أحاسنكم أخلاقا وإن أبعدكم مني مساويكم أخلاقا الثرثارون المتشدقون المتفيهقون" ٢. رواه وهيب وجماعة عن داود ورواته ثقات لكنه منقطع بين مكحول وأبي ثعلبة. ١٤١- ٤٦/ ٤ع- موسى بن عقبة الأسدي المدني الحافظ مولى آل الزبير بن العوام: عن أم خالد بنت خالد الصحابية وعروة وسالم وأبي سلمة بن عبد الرحمن والأعرج وطائفة وصنف المغازي حدث عنه ابن جريج ومالك وابن عيينة وحاتم بن إسماعيل وابن المبارك

стр. 107

وأبو ضمرة ومحمد بن فليح وخلق. قال الواقدي كان موسى مفتيا فقيها. وقال أبو حاتم صالح وقال أحمد بن حنبل عليكم بمغازي موسى بن عقبة فإنه ثقة قرأت مغازي موسى بالمزة على أبي نصر الفارسي وكان وفاته في سنة إحدى وأربعين ومائة رحمه الله تعالى. ١٤٢- ٤٧/ ٤ع- صالح بن كيسان الحافظ: أحد علماء المدينة وكان مؤدب أولاد عمر بن عبد العزيز رأى عبد الله بن عمر ولم يسمع منه وحدث عن عروة بن الزبير ونافع وسالم ونافع مولى أبي قتادة وعبيد الله بن عبد الله والزهري وجماعة وكان رفيق الزهري في طلب العلم وإنما طلب في الكهولة حدث عنه بن جريج ومالك وسليمان بن بلال وإبراهيم بن سعد فأكثر وسفيان بن عيينة سئل أحمد بن حنبل عنه فقال: بخ بخ ويقال إنه جاوز المائة. قال الواقدي: مات بعد أربعين ومائة رحمه الله تعالى. ١٤٣- ٤٨/ ٤ع- خالد الحذاء: هو الحافظ الثبت أبو المنازل خالد بن مهران البصري محدث البصرة ولم يكن حذاء بل كان يجلس عندهم حدث عن عبد الله بن شقيق وأبي عثمان النهدي وعكرمة وعبد الرحمن بن أبي بكرة وحفصة بنت سيرين وأخيها محمد وطائفة وعنه محمد بن سيرين شيخه وشعبة وبشر بن المفضل وأبو إسحاق الفزاري وإسماعيل بن علية وسفيان بن عيينة وخلق آخرهم وفاة عبد الوهاب بن عطاء وثقه أحمد بن حنبل وابن معين واحتج به أصحاب الصحاح وقال أبو حاتم: لا يحتج به. قلت: مات سنة إحدى أو سنة اثنتين وأربعين ومائة رحمه الله تعالى. ١٤٤- ٤٩/ ٤ع- عاصم بن سليمان الحافظ أبو عبد الرحمن البصري الأحول قاضي المدائن: حدث عن عبد الله بن سرجس وأنس بن مالك والشعبي وأبي العالية ومعاذة

стр. 108

العدوية وخلق وعنه قتادة وشعبة وابن المبارك وأبو معاوية ويزيد بن هارون وخلق سواهم. وثقه على بن المديني وغيره وكان حافظا مكثرا وفي حفظه شيء لا يضر وحديثه في كتب الأئمة أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ويوسف بن أحمد قالا أنا موسى بن عبد القادر أنا بن البناء أنا على بن أحمد أنا أبو طاهر المخلص حدثنا عبد الله البغوي حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد قال دمعت عينا رسول الله ﷺ حين أتى بابنة زينب ونفسها تقعقع كأنها في شن فقال له قيس بن عبادة تبكي وقد نهيت عن البكاء فقال "إنما هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء" توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة١ رحمه الله تعالى. وقال سفيان الثوري: حفاظ الناس أربعة إسماعيل بن أبي خالد وعاصم الأحول ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الملك بن أبي سليمان وأبى أن يجعل الأعمش معهم ﵏ قال أبو الربيع الزهراني حدثنا محمد بن عباد أنا أبي قال ربما كان عاصم الأحول صائما فيفطر فإذا صلى العشاء تنحى فلا يزال يصلي حتى يطلع الفجر. ١٤٥- ٥٠/ ٤ع- سليمان التيمي الحافظ الإمام شيخ الإسلام أبو المعتمر سليمان بن طرخان القيسي: مولاهم البصري لم يكن تيميا بل نزل فيهم سمع أنس بن مالك وأبا عثمان النهدي وطاوسا والحسن وعدة وعنه شعبة والسفيانان وابن المبارك ويزيد بن هارون والأنصاري وهوذة بن خليفة وخلق قال شعبة ما رأيت أحدا أصدق من سليمان التيمي كان إذا حدث عن رسول الله ﵌ تغير لونه وقال معتمر مكث أبي أربعين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ويصلي صلاة الفجر بوضوء العشاء وعاش سبعا وتسعين سنة. قلت: له نحو من مائتي حديث وكان عابد البصرة وعالمها. قال يحيى القطان: ما رأيت أخوف لله منه. وقال بن المبارك عن سفيان. قال حفاظ البصريين ثلاثة: سليمان التيمي, وعاصم الأحول وداود بن أبي هند, وعاصم أحفظهم. وقال جرير: لم ير سليمان

стр. 109

التيمي ساعة قط إلا تصدق بشيء فإن لم يكن صلى ركعتين. وقال خالد بن الحارث: قال سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله. وقال سعيد بن عامر الضبعي: كان سليمان التيمي يسبح الله في كل سجدة سبعين تسبيحة. وعن حماد بن سلمة قال: ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله فيها إلا وجدناه مطيعا كنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله. وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي: ثنا الأنصاري قال: كان عامة الدهر سليمان التيمي يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد وكان يسبح بعد العصر إلى المغرب ويصوم الدهر. قال يحيى القطان: كان سفيان لا يقدم على سليمان التيمي أحدا من البصريين. وذكر مردويه عبد الصمد عن فضيل بن عياض قال قيل لسليمان التيمي أنت أنت ومن مثلك؟ قال: لا تقولوا هكذا ما أدري ما يبدو لي من ربي سمعت الله يقول: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُون﴾ [الزمر: ٤٧] قال رقبة بن مصقلة: رأيت رب العزة في المنام فقال: وعزتي وجلالي لأكرمن مثوى سليمان التيمي. وروى سعيد بن الكزبري عن سعيد بن عامر قال: مرض سليمان التيمي فبكى فقيل: ما يبكيك؟ قال: مررت على قدري، فسلمت عليه فأخاف الحساب عليه. أنبئت عن أبي المكارم الأصبهاني أنا أبو علي أنا أبو نعيم نا أبو الشيخ نا إسحاق بن أحمد نا سعيد بن عيسى سمعت مهدي بن هلال يقول أتيت سليمان التيمي فوجدت عنده حماد بن زيد ويزيد بن زريع وكان لا يحدث أحدا حتى يمتحنه فيقول له: الزنا بقدر؛ فإن قال: نعم استحلفه فإن حلف حدثه خمسة أحاديث. مات التيمي في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين ومائة رحمه الله تعالى. ١٤٦- ٥١/ ٤ع- حميد الطويل الحافظ المحدث الثقة أبو عبيدة بن أبي حميد تيرويه البصري أحد مشيخة الأثر: سمع أنس بن مالك وعبد الله بن شقيق والحسن وعكرمة وابن أبي مليكة وبكر بن عبد الله وجماعة وعنه شعبة ومالك وسفيان والحمادان وابن علية ويحيى القطان والأنصاري وخلق كثير. قال حماد بن سلمة: لم يدع حميد لثابت البناني

стр. 110

علما إلا وعاه عنه وسمعه منه وعامة ما يرويه عن أنس سمعه من ثابت. قلت: قد صرح بالسماع من أنس بن مالك في شيء كثير. وقيل: بل سمع منه بضعة وعشرين حديثا, وباقي ذلك يدلسه عنه. قال الأصمعي: رأيته ولم يكن بطويل ولكن طويل اليدين. وقيل: بل كان في جيرانه رجل قصير اسمه حميد فقالوا: حميد الطويل؛ ليتميز من القصير. وكان قائما يصلي فمات فجأة رحمه الله تعالى في آخر سنة اثنين وأربعين ومائة١ وقع لي من عواليه بإجازة. قال معاذ بن معاذ: كان حميد الطويل قائما يصلي فمات فذكروه لابن عون وجعلوا يذكرون من فضله فقال: احتاج حميد إلى ما قدم وعن يونس قال: أكثر الله فينا مثل حميد. ١٤٧- ٥٢/ ٤ع- أبو إسحاق الشيباني الإمام سليمان بن فيروز ٢ الكوفي الحافظ مولى بني شيبان: حدث عن عبد الله بن أبي أوفى وابن شداد وزر بن حبيش والشعبي والنخعي وعكرمة وطائفة, حدث عنه شعبة وسفيان وجرير بن عبد الحميد وعلي بن مسهر وابن عيينة وجعفر بن عون وآخرون. متفق على ثقته. وقد حدث عنه من شيوخه أبو إسحاق السبيعي. قال الفلاس: مات سنة ثمان وثلاثين ومائة. وقال أبو معاوية: سنة تسع وثلاثين وقيل مات سنة إحدى وأربعين ومائة أو في التي بعدها رحمه الله تعالى. ١٤٨- ٥٣/ ٤ع- إسماعيل بن أبي خالد الإمام الحافظ أبو عبد الله البجلي الأحمسي مولاهم الكوفي أحد الأعلام: سمع بن أبي أوفى وأبا جحيفة السوائي وطارق بن شهاب وقيس بن أبي حازم وعمرو بن حريث وزر بن حبيش وعدة, حدث عنه شعبة والسفيانان وأبو أسامة ويزيد بن هارون وابن نمير ويحيى القطان ويعلى بن عبيد وخلق. وكان حجة متقنا مكثرا عالما وكان طحانا. قال أبو إسحاق السبيعي: إسماعيل شرب العلم شربا. روى مجالد عن الشعبي قال: إسماعيل هذا يزدرد العلم ازدرادا. وعن الثوري قال: حفاظ الناس ثلاثة فذكر منهم إسماعيل.

стр. 111

قلت: وقع لنا من عواليه وكان من العلماء العاملين, مات في سنة خمس وأربعين ومائة وقيل سنة ست رحمه الله تعالى. عواليه من الغيلانيات وجزء محمد بن عاصم وجزء الجابري. ١٤٩- ٥٤/ ٤ع- الأعمش الحافظ الثقة شيخ الإسلام أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي: أصله من بلاد الري رأى أنس بن مالك وحفظ عنه وروى عن بن أبي أوفى وعكرمة وأبي وائل وزر وأبي عمرو الشيباني والمعرور بن سويد وإبراهيم النخعي وخلق كثير, وعنه شعبة والسفيانان وزائدة ووكيع وعبيد الله بن موسى ويعلى بن عبيد وأبو نعيم وخلائق. قال بن المديني: له نحو من ألف وثلاثمائة حديث. وقال بن عيينة: كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله وأحفظهم للحديث وأعلمهم بالفرائض وقال الفلاس: كان الأعمش يسمى المصحف؛ من صدقه. وقال يحيى القطان: الأعمش علامة الإسلام. وقال الحربي: ما خلف الأعمش أعبد منه لله. وقال وكيع: بقي الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى, سيرة الأعمش يطول شرحها وهي مذكورة في تاريخي الكبير وفي طبقات القراء ويقع عواليه في صحيح البخاري وفي جزء بن عرفة؛ وابن الفرات والغيلانيات، وكان رأسا في العلم النافع والعلم الصالح, توفي في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائة١ وله سبع وثمانون سنة رحمه الله تعالى. ١٥٠- ٥٥/ ٤ ع- الجريري الحافظ الحجة أبو مسعود سعيد بن إياس البصري: حدث عن أبي الطفيل عامر بن واثلة وأبي عثمان النهدي وأبي نضرة وعبد الله بن شقيق وعبد الله بن بريدة وغيرهم؛ وعنه شعبة والثوري والحمادان وابن المبارك وبشر بن المفضل وابن علية وأبو أسامة ويزيد بن هارون وآخرون. قال أحمد بن حنبل: هو محدث أهل البصرة. وقال أبو حاتم: تغير حفظه قبل موته وثقه جماعة. وقال أحمد بن حنبل: سألت بن علية أكان الجريري اختلط؛ فقال: لا كبر الشيخ فرق. وأما بن أبي عدي فقال: لا نكذب الله؛ سمعنا من الجريري وهو مختلط. وأما يزيد فقال: دخلت

стр. 112

البصرة سنة اثنتين وأربعين ومائة فسمعت من الجريري ولم ننكر منه شيئا. قلت: مات سنة أربع وأربعين ومائة رحمه الله تعالى. ١٥١- ٥٦/ ٤ ع- عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي الكوفي الحافظ الكبير: حدث عن أنس بن مالك وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وطائفة, وعنه جرير الضبي وإسحاق الأزرق وحفص بن غياث ويحيى القطان وابن نمير وعبد الرزاق وخلق, وكان من الحفاظ الأثبات. قال عبد الرحمن بن مهدي: كان شعبة يتعجب من حفظ عبد الملك. وقال أحمد بن حنبل: ثقة وكذا وثقه النسائي. وأما البخاري فلم يحتج به بل استشهد به. توفي سنة خمس وأربعين ومائة وقد شاخ رحمه الله تعالى. أخبرنا أحمد بن عبد الكريم الواسطي أنا نصر بن جزء نا أحمد بن محمد الحافظ أنا أبو البقاء المعمر بن محمد أنا زيد بن جعفر العلوي أنا محمد بن علي الشيباني أنا أحمد بن حازم الغفاري أنا يعلى بن عبيد عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: "لا تتخذوا بيوتكم قبورا وصلوا فيها" ١. ١٥٢- ٥٧/ ٤ع- ابن عون الإمام شيخ أهل البصرة أبو عون عبد الله بن عون بن أرطبان المزني مولاهم البصري الحافظ: حدث عن سعيد بن جبير وأبي وائل وإبراهيم النخعي وعطاء ومجاهد والشعبي والحسن والقاسم بن محمد وخلق, وعنه حماد بن زيد وإسماعيل بن علية وإسحاق الأزرق ويزيد بن هارون وأبو عاصم الأنصاري ومسلم بن إبراهيم وخلق كثير. قال عبد الرحمن بن مهدي: ما كان بالعراق أعلم بالسنة من بن عون. وقال قرة: كنا نعجب من ورع بن سيرين فأنساناه ابن عون. وقال شعبة: ما رأيت مثل أيوب

стр. 113

وابن عون ويونس. وقال هشام بن حسان: لم تر عيناي مثل ابن عون. وقال ابن المبارك: ما رأيت أحدا أفضل من ابن عون. وقال شعبة: شك ابن عون أحب إلي من يقين غيره. وقال الأوزاعي: إذا مات ابن عون وسفيان استوى الناس. وقال ابن معين: ثقة في كل شيء. وقال بكار السيريني: كان ابن عون يصوم يوما ويفطر يوما, وصحبته دهرا وكان طيب الريح لين الكسوة يختم كل أسبوع وكان يغزو ويركب الخيل. بارز مرة علجا فقتله, وكان إذا جاء إخوانه كأن على رءوسهم الطير لهم خضوع وخشوع١. قلت: لابن عون جلالة عجيبة ووقع في النفوس؛ لأنه كان إماما في العلم رأسا في التأله والعبادة حافظا لأنفاسه. كبير الشأن. مات في رجب سنة إحدى وخمسين ومائة رحمه الله تعالى؛ قاله جماعة ويقع حديثه عاليا لأصحاب ابن طبرزد والكندي. ١٥٣- ٥٨/ ٤ ع- ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ الإمام أبو عثمان التيمي المدني الفقيه مولى آل المنكدر: روى عن أنس بن مالك والسائب بن يزيد وحنظلة بن قيس وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد, وعنه سفيان ومالك والأوزاعي وسليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر وأبو ضمرة أنس بن عياض وخلق. وكان إماما حافظا فقيها مجتهدا بصيرا بالرأي ولذلك يقال له: ربيعة الراي. أخباره مستوفاة في تاريخ دمشق وتاريخ بغداد قال الخطيب: كان فقيها عالما حافظا للفقه والحديث. ابن وهب قال: حدثني بن زيد قال: مكث ربيعة دهرا طويلا عابدا يصلي الليل والنهار إلى أن جالس القوم فنطق بلب وعقل. وقال الليث: عن يحيى بن سعيد قال: ما رأيت أحدا أفطن من ربيعة. وقال معاذ بن معاذ: سمعت سواء بن عبد الله القاضي يقول: ما رأيت أحدا أعلم من ربيعة الرأي, قلت: ولا الحسن وابن سيرين؟ قال: ولا الحسن وابن سيرين. وعن ابن وهب أن ربيعة كان من الأجواد أنفق على إخوانه أربعين ألف دينار. قال أحمد بن حنبل: ربيعة ثقة. أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ وجماعة قالوا: أخبرنا بن اللتي أنا أبو الوقت أنا بيبي أنا بن أبي شريح أنا أحمد بن محمد بن إسماعيل أنا يعيش بن الجهم قرأت على أبي ضمرة عن ربيعة عن أنس: توفي رسول الله ﷺ يوم توفي وقد أتى عليه ستون

стр. 114

سنة وما في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. قال مصعب الزبيري: هو صاحب الفتوى بالمدينة كان يجلس إليه وجوه الناس. وبه تفقه مالك. وقال بن الماجشون: ما رأيت أحدا أحفظ لسنة من ربيعة. قال عبيد الله بن عمر: ربيعة هو صاحب معضلاتنا وعالمنا وأفضلنا. قال مالك: لما مات القاسم وسالم أفضى الأمر إلى ربيعة. ولما قدم السفاح أمر له بمال فلم يقبله. قال سفيان بن عيينة: سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن: كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومِنَ الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق. مات ربيعة سنة ست وثلاثين ومائة. وفي عصر هذه الطبقة تحولت دولة الإسلام من بني أمية إلى بني العباس في عام اثنتين وثلاثين ومائة، فجرى بسبب ذلك التحول سيول من الدماء وذهب تحت السيف عالم لا يحصيهم إلا الله بخراسان والعراق والجزيرة والشام وفعلت العساكر الخراسانية الذين هم المسودة كل قبيح فلا حول ولا قوة إلا بالله. ومات محارب بن دثار القاضي, وإياس بن معاوية بن قرة المزني القاضي, وعاصم بن عمر بن قتادة, وعبد الله بن كثير أبو معبد الدارمي مقرئ الحرم, وعلقمة بن مرثد الكوفي الفقيه, وقيس بن مسلم الجدلي, ومحمد بن يحيى بن حبان المازني, وربيعة بن يزيد القصير من علماء الشام, ومحمد بن واسع الزاهد, ومالك بن دينار كاتب المصاحف, والقاسم بن أبي بزة المكي, وأبو بشر جعفر بن إياس الكوفي, وزياد بن علاقة أسند من لقيه ابن عيينة, وجبلة بن سحيم, وإبراهيم بن محمد بن المنتشر الكوفي, وإبراهيم بن ميسرة الطائفي, وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة, وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي المفسر, وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر, والأسود بن قيس الكوفي, وأشعث بن أبي الشعثاء المحاربي, وإياد بن لقيط السدوسي, وأبو عمرو بن العلاء المازني مقرئ البصرة, وعاصم بن أبي النجود الأسدي مقرئ الكوفة, وأبو رويم نافع بن أبي نعيم مقرئ المدينة, وحمزة بن حبيب الزيات مقرئ الكوفة, ويحيى بن الحارث الذماري مقرئ دمشق, ودراج أبو السمح واعظ مصر, وسعد بن إبراهيم قاضي المدينة, وأبو عمران الجوني محدث البصرة, وأبو حصين عثمان بن عاصم الكوفي, وبكير بن عبد الله بن الأشج المدني الفقيه, وأبو جمرة الضبعي نصر بن عمران البصري, وأبو التياح يزيد بن حميد عالم البصرة, وسمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن, وعبد الله بن أبي نجيح المفسر, وعبد الله بن طاوس اليماني, وأيوب بن موسى الفقيه, وفي هذا الزمان ظهر بالبصرة: عمرو بن عبيد العابد, وواصل بن عطاء الغزال, ودعوا الناس إلى الاعتزال والقول

стр. 115

بالقدر, وظهر بخراسان الجهم بن صفوان ودعا إلى تعطيل الرب وخلق القرآن, وظهر بخراسان في قبالته مقاتل بن سليمان المفسر وبالغ في إثبات الصفات حتى جسم، وقام على هؤلاء علماء التابعين وأئمة السلف وحذروا من بدعهم وشرع الكبار في تدوين السنن وتأليف الفروع وتصنيف العربية ثم كثر ذلك في أيام الرشيد وكثرت التصانيف وألفوا في اللغات وأخذ حفظ العلماء ينقص ودونت الكتب واتكلوا عليها وإنما كان قبل ذلك علم الصحابة والتابعين في الصدور؛ فهي كانت خزائن العلم لهم ﵃.

стр. 116

الطبقة الخامسة من الكتاب: وتحتمل تراجمهم أن تعمل في مجلد تام وإنما لوحنا ههنا بنبذ من أخبارهم وهم نيف وسبعون إماما: ١٥٤- ١/ ٥ع- عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الإمام الحافظ الثبت أبو عثمان العدوي المدني أخو عبد الله وعاصم وأبي بكر: روى عن أم خالد بنت خالد الصحابية حديثا واحدًا وعن القاسم وسالم وعطاء ونافع والمقبري والزهري وغيرهم وعنه شعبة والسفيانان وبشر بن الفضل وأبو أسامة ويحيى القطان وعبد الوهاب الثقفي وعبد الرزاق وخلائق قال بن معين: عبيد الله عن القاسم عن عائشة الذهب المشبوك بالدر، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال غيره: كان صالحا عابدا حجة كثير العلم. اعتزل فتنة ابن حسن. قال أبو حاتم: سألت أحمد بن حنبل عن مالك وأيوب وعبيد الله أيهم أثبت في نافع، فقال: عبيد الله أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية. وقال أحمد بن صالح: عبيد الله أحب إلي من مالك في نافعن وسئل عنهما بن معين فقال: كلاهما، ولم يفضل قلت: هو ومالك والثوري وشعبة أهل الطبقة الثانية من الحفاظ لابن المفضل وقد وقع لنا حديث عبيد الله بعلو في الثقفيات وفي جزء بن الفرات وجزء ابن عيينة وجزء محمد بن عاصم ومن طريق الطبراني أخبرنا إبراهيم بن أحمد الحاسب أنا إسماعيل بن ظفر أنا أحمد بن محمد التيمي وأنبأنا بن أبي الخير عن التيمي أنا الحداد أنا أبو نعيم حدثنا عبد الله بن جعفر أنا محمد بن عاصم أنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع أن ابن عمر كان يكره أن يكثر مس قبر النبي ﵌. وقال الهيثم بن عدي: مات سنة سبع وأربعين ومائة بالمدينة رحمه الله تعالى. ١٥٥- ٢/ ٥ع- عقيل بن خالد بن عقيل الحافظ الحجة أبو خالد الأموي الأيلي من

стр. 117

موالي عثمان ﵁: حدث عن القاسم وسالم وعكرمة وعراك بن مالك وعمرو بن شعيب وأكثر عن الزهري وجود, روى عنه بن أخيه سلامة بن روح ويحيى بن أيوب والليث ومفضل بن فضالة وابن لهيعة والمصريون وزامل الزهري في المحمل مرات. قال رفيقه يونس: ما أحد أعلم بحديث الزهري من عقيل. وقال أحمد بن حنبل: عقيل أقل خطأ من يونس. وقال بن معين: ثقة. وكذا وثقه غير واحد واحتج به أرباب الصحاح. مات بمصر فجأة في سنة أربع وأربعين ومائة، وقيل سنة اثنتين. وحديثه كثير منتشر. أخبرنا عمر بن عبد المنعم أنا الحرستاني حضورا أنا جمال الإسلام أنا ابن طلاب أنا بن جميع أنا الحسين بن سعيد المطبقي أنا محمد بن عزيز أنا سلامة بن روح حدثني عقيل عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﵌ أنه كان يخرج زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير. ١٥٦- ٣/ ٥ع- يونس بن يزيد بن أبي النجاد الحافظ الثبت أبو يزيد الأيلي مولى معاوية بن أبي سفيان: حدث عن عكرمة والقاسم وسالم والزهري وطائفة وعنه الأوزاعي وجرير بن حازم والليث وابن وهب وعثمان بن عمر بن فارس وآخرون قال أحمد بن صالح الحافظ المصري: نحن لا نقدم في الزهري على يونس أحدا. وكان الزهري إذا قدم أيلة نزل عنده ثم يزامله إلى المدينة وقال أحمد: ثقة. قال أبو سعيد بن يونس: مات سنة اثنتين وخمسين ومائة رحمه الله تعالى قلت حديثه كثير جدا. ١٥٧- ٤/ ٥ع- الزبيدي الحافظ الحجة المتقن عالم أهل الشام أبو الهذيل محمد بن الوليد الحمصي القاضي: حدث عن أزهر بن سعيد الحرازي وراشد بن سعيد المقرئ

стр. 118

ومكحول وعمرو بن شعيب والزهري وخلق سواهم, وهو أنبل أصحاب الزهري وأثبتهم, حدث عنه الأوزاعي ويحيى بن حمزة ومحمد بن حرب وبقية بن الوليد ومنبه بن عثمان وآخرون, قال الزهري: قد احتوى هذا ما بين جنبي من العلم وقال الأوزاعي: ما أحد أثبت في الزهري من الزبيدي, وقال أبو داود: ليس في حديثه خطأ. وقال الزبيدي: أقمت بالرصافة مع الزهري عشر سنين. وقال ابن سعد: كان أعلم أهل الشام بالفتوى والحديث. قيل: مات في المحرم سنة تسع وأربعين ومائة١ وله سبعون سنة. أنبأنا يحيى بن أبي منصور أنا عبد القادر أنا مسعود الثقفي أنا عبد الوهاب بن محمد أنا أبي حدثنا خيثمة بن سليمان نا أبو عتبة نا بقية نا محمد بن الوليد الزبيدي عن نافع عن بن عمر أن رسول الله ﵌ قال: "من دُعِيَ إلى عرس أو نحوه فليجب" أخرجه مسلم٢ من طريق بقية. ١٥٨- ٥/ ٥ع- هشام بن حسان الحافظ الإمام أبو عبد الله الأزدي الفردوسي مولاهم البصري: عن الحسن ومحمد وعكرمة وحميد بن هلال وحفصة وعطاء وعدة, وعنه السفيانان والحمادان وروح بن عبادة وأبو عاصم ومكي بن إبراهيم وعبد الرزاق وخلق قال بن عيينة كان أعلم الناس بحديث الحسن وكان حماد بن سلمة لا يختار عليه أحدا في حديث ابن سيرين وقيل: كان له ألف حديث. قال الفلاس: كان من البكائين وكان هشام بن حسان من العابدين؛ أحضرت إلى بابه الجمل والزاد والسفرة ليحج فشق على أمه وأخذها شبه الرعدة، فبطل من أجلها، فلما توفيت كان لا يدع الحج وكان يديم الصوم سوى يوم الجمعة من أجل أمه فلما ماتت سرد الصوم. وقال حماد بن سلمة كانت رؤية هشام بن حسان تبكي وعن هشام أنه قال: ليت حظي من العلم لا علي ولا لي. قال مكي بن إبراهيم: مات في أول صفر سنة ثمان وأربعين ومائة٣.

стр. 119

١٥٩- ٦/ ٥ع- هشام الدستوائي: هو الحافظ: الحجة أبو بكر بن أبي عبد الله سنبر الربعي مولاهم البصري التاجر. كان يبيع الثياب المجلوبة من دستواء؛ إحدى كور الأهواز ولذلك يقال له: صاحب الدستوائي. حدث عن قتادة وحماد بن أبي سليمان ويحيى بن أبي كثير ومطر الوراق وطائفة، وعنه محمد بن أبي عدي وعبد الرحمن بن مهدي وأبو داود ومسلم بن إبراهيم وأبو عمر الحوضي وخلق كثير. قال شعبة: ما في الناس أحد أقول إنه طلب الحديث يريد به الله إلا هشاما الدستوائي، وهو أعلم بقتادة مني، وبحديثه. وقال أبو داود الطيالسي: هشام الدستوائي أمير المؤمنين في الحديث. وقال أحمد بن حنبل: ما يكون أحد أثبت منه، أما مثله فعسى. وقال شاذ بن فياض: بكى هشام الدستوائي حتى فسدت عينه، وكان هشام يقول: ليتنا ننجو من الحديث، وعنه قال: عجبت للعالم كيف يضحك. وقال ابن سعد: كان ثقة حجة إلا أنه يرى القدر. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة وقيل سنة أربع: ١٦٠- ٧/ ٥ ع- حبيب بن الشهيد أبو محمد الأزدي الحافظ: سمع الحسن ومحمدا وابن أبي مليكة وطبقتهم، والظاهر أنه رأى أنس بن مالك؛ فإنه وُلِد سنة ثمانين أو قبلها بسنة وأكبر شيخ عنده أبو عثمان النهدي، وعنه شعبة ويزيد بن زريع وروح وقريش بن أنس وخلق، قال أحمد: ثقة ثبت يقوم مقام ابن عون ويونس. وقال أبو أسامة: كان من رفعاء الناس وإنما روى مائة حديث. وقال الضبعي: مات سنة خمس وأربعين ومائة. ١٦١- ٨/ ٥ ٤- محمد بن عجلان الإمام القدوة أبو عبد الله المدني: روى عن أنس وأبيه

стр. 120

عجلان وعكرمة ومحمد بن كعب ونافع وعمرو بن شعيب وطائفة وعنه السفيانان وبكر بن مضر وبشر بن المفضل وعبد الله بن إدريس ويحيى القطان وأبو عاصم وخلق كثير، وكان مفتيا فقيها عالما عاملا ربانيا كبير القدر. له حلقة كبيرة في مسجد النبي ﵌. وثقه ابن عيينة وغيره وفي حفظه شيء. أبو حاتم الرازي عمن حدثه عن ابن المبارك قال: لم يكن بالمدينة أحد أشبه بأهل العلم من ابن عجلان كنت أشبهه بالياقوتة بين العلماء رحمة الله عليه. روى الواقدي: سمعت عبيد الله بن محمد بن عجلان يقول: حملت بأبي أمه ثلاث سنين. وقال الوليد بن مسلم: قلت لمالك: أي حديث عن عائشة أنها قالت: لا تحمل المرأة فوق سنتين قدر ظل مغزل. فقال مالك: سبحان الله من يقول هذا هذه امرأة عجلان جارتنا امرأة صدق ولدت ثلاثة أولاد في اثنتي عشرة سنة تحمل أربع سنين قبل أن تلد. وقال سعيد بن داود الزنبري أخبرني محمد بن عجلان قال: أنا ولدت في أربع سنين في حياة أبي. وروى أن ابن عجلان بدت منه هفوة، فخرج مع محمد بن عبد الله بن حسن فلما قُتِل محمد أراد والي المدينة جعفر بن سليمان أن يجلد ابن عجلان فقيل له: أرأيت أصلحك الله لو أن الحسن البصري فعل مثل هذا أكنت ضاربه؟ قال: لا. قيل له: فابن عجلان في أهل المدينة كالحسن, فعفا عنه. لم يحتج الشيخان بمحمد وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة١ رحمه الله تعالى. ١٦٢- ٩/ ٥ ع- جعفر بن محمد بن علي ابن الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي الإمام أبو عبد الله العلوي المدني الصادق: أحد السادة الأعلام وابن بنت القاسم بن محمد وأم أمه هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر فلذلك كان يقول: ولدني أبو بكر الصديق مرتين. حدث عن جده القاسم وعن أبيه أبي جعفر الباقر وعبيد الله بن أبي رافع وعروة بن الزبير وعطاء ونافع وعدة وعنه مالك والسفيانان وحاتم بن إسماعيل ويحيى القطان وأبو عاصم النبيل وخلق كثير قيل مولده سنة ثمانين

стр. 121

فالظاهر أنه رأى سهل بن سعد الساعدي وثقه الشافعي ويحيى بن معين. وعن أبي حنيفة قال: ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد وقال أبو حاتم: ثقة لا يسئل عن مثله. وعن صالح بن أبي الأسود: سمعت جعفر بن محمد يقول: سلوني قبل أن تفقدوني؛ فإنه لا يحدثكم أحد بعدي بمثل حديثي. وقال هياج بن بسطام: كان جعفر الصادق يطعم حتى لا يبقى لعياله شيء. قلت: مناقب هذا السيد جمة ومن أحسنها رواية حفص بن غياث أنه سمعه يقول: ما أرجو من شفاعة علي شيئا إلا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله لقد ولدني مرتين. توفي سنة ثمان وأربعين ومائة١, لم يحتج به البخاري واحتج به سائر الأمة. يقع لي من عواليه من طريق القطيعي عن الكجي عن أبي عاصم عنه. قال صاحب الحلية: أنا أبو أحمد الغطريفي أنا محمد بن أحمد بن مكرم أنا علي بن عبد الحميد أنا موسى بن مسعود أنا سفيان دخلت على جعفر بن محمد وعليه جبة خز وكساء خز دخاني فقلت: يا ابن رسول الله ﵌ ليس هذا من لباس آبائك قال: كانوا على قدر أقتار الزمان وهذا زمان قد أسبل عزاليه ثم حسر عن جبة صوف تحت, وقال: يا ثوري لبسنا هذا لله وهذا لكم فما كان لله أخفيناه وما كان لكم أبديناه. قال منصور بن أبي مزاحم: أنا عتبة الخثعمي سمعت جعفر بن محمد يقول: إياكم والخصومة في الدين فإنها تشغل القلب وتورث النفاق. أنبأنا ابن قدامة وغيره قالوا: أنا ابن طبرزد أنا أحمد بن الحسن أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو بكر القطيعي أنا أبو مسلم الكجي حدثنا أبو عاصم عن جعفر بن محمد حدثني أبي قال عمر: ما أدري ما أصنع بالمجوس؟ فقام عبد الرحمن بن عوف قائما فقال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب", هذا منقطع الإسناد. ١٦٣- ١٠/ ٥ ع- أبو حنيفة الإمام الأعظم فقيه العراق النعمان بن ثابت بن زوطا التيمي مولاهم الكوفي: مولده سنة ثمانين رأى أنس بن مالك غير مرة لما قدم عليهم الكوفة رواه

стр. 122

ابن سعد عن سيف بن جابر أنه سمع أبا حنيفة يقوله. وحدث عن عطاء ونافع وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعدي بن ثابت وسلمة بن كهيل وأبي جعفر محمد بن علي وقتادة وعمرو بن دينار وأبي إسحاق وخلق كثير. تفقه به زفر بن الهذيل وداود الطائي والقاضي أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأسد بن عمرو والحسن بن زياد اللؤلؤي ونوح الجامع وأبو مطيع البلخي وعدة. وكان قد تفقه بحماد بن أبي سليمان وغيره وحدث عنه وكيع ويزيد بن هارون وسعد بن الصلت وأبو عاصم وعبد الرزاق وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم وأبو عبد الرحمن المقري وبشر كثير وكان إماما ورعا عالما عاملا متعبدا كبير الشأن لا يقبل جوائز السلطان بل يتجر ويتكسب. قال ضرار بن صرد: سئل يزيد بن هارون أيما أفقه: الثوري أم أبو حنيفة؟ فقال: أبو حنيفة أفقه وسفيان أحفظ للحديث. وقال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس. وقال الشاقعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة. وقال يزيد: ما رأيت أحدًا أورع ولا أعقل من أبي حنيفة. وروى أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز عن يحيى بن معين قال: لا بأس به لم يكن يتهم ولقد ضربه يزيد بن عمر بن هبيرة على القضاء فأبى أن يكون قاضيا. قال أبو داود ﵀: أن أبا حنيفة كان إماما. وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال: كنت أمشي مع أبي حنيفة فقال رجل لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل, فقال: والله لا يتحدث الناس عني بما لم أفعل, فكان يحيي الليل صلاة ودعاء وتضرعا. قلت: مناقب هذا الإمام قد أفردتها في جزء. كان موته في رجب سنة خمسين ومائة١ ﵁. أنبأنا ابن قدامة أخبرنا بن طبرزد أنا أبو غالب بن البناء أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو بكر القطيعي نا بشر بن موسى أنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن أبي حنيفة عن عطاء عن جابر أنه رآه يصلي في قميص خفيف ليس عليه إزار ولا رداء قال: ولا أظنه صلى فيه إلا ليرينا أنه لا بأس بالصلاة في الثوب الواحد. ١٦٤- ١١/ ٥ع- ابن جريج الإمام الحافظ فقيه الحرم أبو الوليد ويقال أبوخالد عبد

стр. 123

الملك بن عبد العزيز بن جريج الرومي الأموي مولاهم المكي الفقيه. صاحب التصانيف أحد الأعلام: حدث عن أبيه ومجاهد يسيرا وعطاء بن أبي رباح فأكثر وميمون بن مهران وعمرو بن شعيب ونافع والزهري وخلق كثير, ولد سنة نيف وسبعين وأدرك صغار الصحابة لكن لم يحفظ عنهم. روى عنه السفيانان ومسلم بن خالد وابن علية وحجاج بن محمد وأبو عاصم وروح ووكيع وعبد الرزاق وأمم سواهم. قال أحمد بن حنبل: كان من أوعية العلم. وهو وابن أبي عروبة أول من صنف الكتب. وقال عبد الرزاق: ما رأيت أحدا أحسن صلاة من ابن جريج, كنت إذا رأيته علمت أنه يخشى الله. ويقال: إن عطاء قيل له: من نسأل بعدك؟ قال: هذا الفتى إن عاش, يعني ابن جريج. قلت: كان ابن جريج ثبتا لكنه يدلس. قال أحمد: لم يسمع من عمرو بن شعيب زكاة مال اليتيم ولا من أبي الزناد. وقال يحيى القطان: لم يكن ابن جريج عندي بدون مالك في نافع. وقال جرير كان ابن جريج يرى المتعة؛ تزوج ستين امرأة. قال ابن المديني: لم يكن في الأرض أعلم بعطاء من ابن جريج. وقال: لم أسمع من الزهري إنما أعطاني جزءًا كتبته وأجازه لي. وقيل: سمع من مجاهد حرفين في القراءات وقال عبد الوهاب بن همام: قال ابن جريج: لزمت عطاء ثمانية عشر عاما. قال الواقدي: مات ابن جريج في أول ذي الحجة سنة خمسين ومائة. وقال خالد بن نزار الأيلي: خرجت بكتب ابن جريج سنة خمسين ومائة لأوافيه فوجدته قد مات. وقال مؤمل بن إسماعيل: مات قبل الموسم سنة خمسين ومائة وفيها أرخه جماعة. ووهم بن المديني حيث يقول: توفي سنة تسع وأربعين. وكان ابن جريج قد قدم في آخر أيامه البصرة وحدث بها. قال ابن معين: أصله رومي وولاؤه لآل خالد بن أسيد الأموي. قال القطان: سمع من مجاهد حديث: طلقوهن قبل عدتهن. وسمع من طاوس قوله في محرم أصاب ذرات قال: قبضات من طعام. قال أبو عاصم كان ابن جريج من العباد؛ كان يصوم الدهر إلا ثلاثة أيام من الشهر. وكانت له امرأة عابدة. قال بن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: استمتع ابن جريج بتسعين امرأة حتى إنه كان يحتقن في الليلة بأوقية شيرج طلبا للجماع وعن عبد الرزاق قال: كان ابن جريج يخضب بالسواد ويتغلى بالغالية وكان من ملوك القراء وخرجنا معه فأتاه سائل فأعطاه دينارا وقال ابن قتيبة: مولده بمكة سنة ثمانين عام الجحاف. ١٦٥- ١٢/ ٥ع- ابن أبي ليلى الإمام العلم مفتي الكوفة وقاضيها أبو عبد الرحمن

стр. 124

محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه المقرئ: حدث عن أخيه عيسى والشعبي وعطاء والحكم ونافع وعمرو بن مرة وطائفة, وكان أبوه من كبار التابعين فلم يدرك الأخذ عنه. حدث عنه شعبة والسفيانان وزائدة ووكيع والخريبي وأبو نعيم وخلائق. قال أحمد بن يونس: كان بن أبي ليلى أفقه أهل الدنيا. وقال العجلي: كان فقيها صدوقا صاحب سنة جائز الحديث قارئا عالما بالقرآن قرأ عليه حمزة. وقال أبو زرعة: ليس هو بأقوى ما يكون. وقال أحمد: مضطرب الحديث. قلت: حديثه في وزن الحسن ولا يرتقي إلى الصحة؛ لأنه ليس بالمتقن عندهم ومناقبه كثيرة. مات في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين ومائة. وقال أبو حفص الأبار عنه قال: دخلت على عطاء فجعل يسألني وكأن أصحابه أنكروا ذلك فقال: وما تنكرون؟ هو أعلم مني. ١٦٦- ١٣/ ٥م ٤- جعفر بن برقان مفتي الجزيرة ومحدثها الإمام أبو عبد الله الكلابي مولاهم الرقي: حدث عن يزيد بن الأصم وميمون بن مهران وعطاء بن أبي رباح وابن شهاب حدث عنه السفيانان ومعمر وزهير بن معاوية ووكيع وكثير بن هشام وأبو نعيم وآخرون، فعن الثوري قال: ما رأيت أفضل منه وعن أحمد قال: لم يسمع من الزهري وهو فيه لين خاصة وقال النسائي وغيره: ليس به بأس. قلت: لم يحتج به البخاري. مات في سنة أربع وخمسين ومائة١ وهو وإن كان قد لين يسيرا في الزهري فما ذاك إلا لأنه لم يلازمه ولا هو بالمكثر عنه, وأما الرجل في نفسه فصادق حافظ للحديث كبير الشأن واجب قبول خبره ﵀. ابن عون ٢: عالم أهل البصرة يقرر هنا ويحول فقد مر.

стр. 125

١٦٧- ١٤/ ٥م ٤- محمد بن إسحاق بن يسار الإمام الحافظ أبو بكر المطلبي المدني مصنف المغازي مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف: رأى أنس بن مالك وحدث عن أبيه وعمه موسى وفاطمة بنت المنذر والقاسم وعطاء والأعرج ومحمد بن إبراهيم التيمي وعمرو بن شعيب ونافع وأبي جعفر الباقر والزهري وخلق كثير. حدث عنه جرير بن حازم والحمادان وإبراهيم بن سعد وزياد بن عبد الله البكائي وسلمة بن الفضل الأبرش وعبد الأعلى الشامي ومحمد بن سلمة الحراني ويونس بن بكير ويزيد بن هارون وأحمد بن خالد الوهبي ويعلى بن عبيد وعدة، وكان أحد أوعية العلم حَبرا في معرفة المغازي والسير وليس بذاك المتقن فانحط حديثه عن رتبة الصحة وهو صدوق في نفسه مرضي. قال يحيى بن معين: قد سمع من أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبان بن عثمان وقال: هو ثقة وليس بحجة, وقال أحمد بن حنبل: حسن الحديث, وقال علي بن المديني: حديثه عندي صحيح, وقال النسائي: ليس بالقوي, وقال الدارقطني: لا يحتج به, وقال شعبة: هو أمير المؤمنين في الحديث, وقال يزيد بن هارون: لو كان لي سلطان لأمرت ابن إسحاق على المحدثين, وأما مالك رحمه الله تعالى فإنه نال منه بانزعاج؛ وذلك لأنه بلغه أنه يقول: اعرضوا علي علم مالك؛ فأنا بيطاره، فغضب مالك فقال: انظروا إلى دجال من الدجاجلة. وقد قال ابن عيينة: ما رأيت أحدًا يتهم بن إسحاق، وقيل: كان قدريا. وقال ابن أبي عدي: كان يلعب بالديوك والذي تقرر عليه العمل أن ابن إسحاق إليه المرجع في المغازي والأيام النبوية مع أنه يشذ بأشياء وأنه ليس بحجة في الحلال والحرام, نعم ولا بالواهي بل يستشهد به, مات سنة إحدى وخمسين ومائة قال جماعة وقيل سنة اثنتين١ رحمه الله تعالى. أنبأنا طائفة سمعوا عمر بن برزذ أنا هبة الله بن محمد أنا بن غيلان أنا أبو بكر الشافعي حدثني محمد بن رميح بن سليمان البزاز أنا يزيد أنا محمد بن إسحاق عن سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في صلاة الظهر أو العصر -شك يزيد- وهو حامل أمامة بنت أبي العاص، فإذا أراد أن يركع وضعها ثم ركع، فإذا قام حملها، فلم يزل يفعل ذلك حتى قضى صلاته ﷺ .

стр. 126

١٦٨- ١٥/ ٥م ٤- مقاتل بن حيان عالم خراسان الحافظ أبو بسطام البلخي الخراز: حدث عن الشعبي وعكرمة ومجاهد وعبد الله بن بريدة وسالم بن عبد الله ومسلم بن هيصم والضحاك وطائفة حدث عنه علقمة بن مرثد أحد شيوخه وبكير بن معروف وإبراهيم بن أدهم وابن المبارك والمحاربي وعيسى غنجار وآخرون. كان إماما صادقا ناسكا خيرا كبير القدر صاحب سنة واتباع. هرب في أيام خروج أبى مسلم الخراساني إلى كابل ودعا خلقا إلى الإسلام فأسلموا. وثقه يحيى بن معين وأبو داود وقال: ليس به بأس. قلت: فأما مقاتل بن سليمان المفسر فكان في هذا الوقت وهو متروك الحديث وقد لطخ بالتجسيم مع أنه كان من أوعية العلم بحرا في التفسير١. ١٦٩- ١٦/ ٥ع- كهمس ٢ في نسختي الأخرى. ١٧٠- ١٧/ ٥ع- الحسين المعلم: هو الحافظ الحجة الحسين بن ذكوان المكتب العوذي مولاهم البصري أحد الثقات حدث عن بن بريدة وعطاء بن أبى رباح وعمرو بن شعيب وقتادة ويحيى بن أبى كثير وعدة. روى عنه خلق كثير منهم: إبراهيم بن طهمان وابن المبارك وعبد الوارث ويحيى القطان وغندر ويزيد بن زريع وروح بن عبادة وثقه أبو حاتم والنسائي أظنه توفي سنة بضع وأربعين ومائة٣ وقد جاوز الستين. وكان كبير القدر وافر العلم. رحمه الله تعالى.

стр. 127

١٧١- ١٨/ ٥خ ٤- ثور بن يزيد الحافظ الثبت أبو خالد الكلاعي الحمصي القدري: حدث عن خالد بن معدان وعطاء وراشد بن سعد ورجاء بن حيوة وعمرو بن شعيب وحبيب بن عبيد وعدة وعنه سفيان بن عيينة وبقية وعيسى بن يونس ويحيى القطان وأبو عاصم وعبد الرزاق وخلق كثير. قال القطان: ما رأيت شاميا أوثق منه. وقال أبو حاتم: صدوق حافظ. وقال وكيع: هو صحيح الحديث, وكان أعبد من رأيت، وقال أحمد بن حنبل: كان يرى القدر فنفاه أهل حمص لذلك وليس به بأس. قال ابن سعد وجماعة: مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، وقال يحيى بن بكير: سنة خمس وخمسين قلت: لولا القدر لكان كلمة إجماع. ١٧٢- ١٩/ ٥ م ٤- بحير بن سعد حمصي: حافظ يكنى أبا خالد السحولي الكلاعي له نسخة عن خالد بن معدان وشيء عن مكحول ليس إلا. روى عنه معاوية بن صالح وإسماعيل بن عياش وبقية ومحمد بن حرب ومحمد بن حمير، روى محمد بن عوف عن أحمد بن حنبل قال: ليس بالشام أثبت من جرير إلا أن يكون بحير، وقال دحيم والنسائي: ثقة. رحمه الله تعالى١. ١٧٣- ٢٠/ ٥ م ٤- معاوية بن صالح الإمام الفقيه أبو عمرو الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس: انهزم إليها مع عبد الرحمن بن معاوية والي الأندلس. حج في أواخر عمره, حدث عن شريح بن عبيد ومكحول وزياد بن أبي سودة وأبي الزاهرية وعبد الرحمن بن جبير بن نفير وربيعة القصير وطائفة روى عنه الليث وابن وهب ومعن وابن مهدي وأسد بن موسى وأبو صالح الكاتب وعدة. صادفوه بمنىً وثقه أحمد بن حنبل وقال ابن

стр. 128

عدي هو عندي صدوق. قلت: لم يحتج به البخاري. توفي بعد قضاء حجه سنة ثمان وخمسين ومائة وكان من أوعية العلم ومن معادن الصدق. رحمه الله تعالى. ١٧٤- ٢١/ ٥ ع- حنظلةُ بن أبي سفيان حنظلة بن أبي سفيان عبد الرحمن بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي الحافظ الثبت: عن طاوس وعكرمة ومجاهد ونافع العمري والقاسم وسالم وعنه ابن المبارك ووكيع والمعافى بن عمران ومكي بن إبراهيم وأبو عاصم وابن وهب وخلق. قال أحمد: ثقة ثقة. وقال أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: ثقة حجة. وقال ابن عدي: عامة ما روى مستقيم. قلت: بقي إلى سنة إحدى وخمسين ومائة. ١٧٥- ٢٢/ ٥ خ٤- حريز بن عثمان الحافظ أبو عثمان الرحبي المشرقي الحمصي: محدث حمص عداده في صغار التابعين ومتقنيهم على نصب فيه سمع عبد الله بن بسر المازني وخالد بن معدان وراشد بن سعد وعبد الرحمن بن ميسرة وحبيب بن عبيد وجماعة وعنه بقية بن الوليد ويحيى القطان وحجاج الأعور وأبو اليمان وعلي بن عياش وآدم بن أبي إياس ويحيى بن صالح وعلي بن الجعد وخلق كثير. حدث بالشام والعراق وله نحو مائتي حديث. قال أبو حاتم: لا يصح عندي ما يقال في رأيه, ولا أعلم بالشام أحدًا أثبت منه. وقال أحمد حريز ثقة ثقة - وقال أبو اليمان كان ينال من رجل ثم ترك ذلك وعن علي بن عياش عن حريز وقال لرجل: أنا أشتم عليا؟ والله ما شتمته قط. قلت: يقع حديث حريز عن عبد الله بن بسر عاليا في جزء الغطريفي. مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين ومائة. ١٧٦- ٢٣/ ٥ ع- سعيد بن أبي عروبة مهران الإمام الحافظ أبو النضر العدوي مولاهم

стр. 129

البصري أحد الأعلام: حدث عن الحسن ومحمد بن سيرين وأبي نضرة العبدي وأبي رجاء العطاردي والنضر بن أنس وقتادة ومطر الوراق وخلق كثير وعنه بشر بن المفضل وابن علية وغندر ويحيى بن سعيد وروح بن عبادة وعبد الوهاب بن عطاء وسعيد بن عامر الضبعي وأبو عاصم والأنصاري وخلق سواهم. وثقه يحيى بن معين والنسائي وهو أول من صنف الأبواب بالبصرة قال أحمد بن حنبل: لم يكن له كتاب إنما كان يحفظ. وقال ابن معين: هو أثبت الناس في قتادة ومعه هشام وشعبة وقال أبو عوانة لم يكن عندنا في ذلك الزمان أحفظ من سعيد. قال أحمد بن حنبل: كان قتادة وسعيد يقولان بالقدر ويكتمانه وقيل: إنه تغير حفظه قبل موته بعشر سنين مات سنة ست وخمسين ومائة١ رحمه الله تعالى. أنبأني يحيى بن أبي منصور الفقيه أنا عبد العزيز بن منينا وزيد بن الحسن وقرأت على عمر بن عبد المنعم عن زيد قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا إبراهيم بن عمر حضورا نا بن ماسي أنا أبو مسلم نا الأنصاري نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن الأحنف أن عمر وعليا قالا: إذا أغلق بابا وأرخى سترا فقد وجب الصداق كاملا وعليها العدة. ١٧٧- ٢٤/ ٥ ع- الأوزاعي شيخ الإسلام أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الدمشقي الحافظ: وُلِد سنة ثمان وثمانين وحدث عن عطاء بن أبي رباح والقاسم بن مخيمرة وشداد أبي عمار وربيعة بن يزيد والزهري ومحمد بن إبراهيم التيمي ويحيى بن أبي كثير وخلق. وروى محمد بن سيرين مريضا ويقال انه سمع منه حدث عنه شعبة وابن المبارك والوليد بن مسلم والهقل بن زياد ويحيى بن حمزة ويحيى القطان وأبو عاصم وأبو المغيرة ومحمد بن يوسف الفريابي وخلائق سكن في آخر عمره بيروت مرابطا. وبها توفي وأصله من سبي السند. قال أبو زرعة الدمشقي: كانت صنعته الكتابة والترسل فرسائله تؤثر. قلت: هذا نافلة سوى الفقه. وقال الوليد بن مزيد: ولد ببعلبك ورُبي يتيما فقيرا في

стр. 130

حجر أمه, تعجز الملوك أن تؤدب أولادها أدبه في نفسه, ما سمعت منه كلمة فاضلة إلا أحتاج مستمعها إلى إثباتها عنه ولا رأيته ضاحكا يقهقه, ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد أقول ترى في المجلس قلب لم يبكِ. قال أيوب بن سويد: خرج الأوزاعي في بعث إلى اليمامة فقال له يحيى بن أبي كثير: بادر إلى البصرة؛ لتدرك الحسن وابن سيرين, قال: فانطلقت فإذا الحسن قد مات، وعدت ابن سيرين وهو مريض. وقال الهقل: أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة. وقال إسماعيل بن عياش: سمعتهم يقولون سنة أربعين ومائة: الأوزاعي اليوم عالم الأمة. وقال الخريبي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه. قلت: وكان يصلح للخلافة فقال أبو إسحاق الفزاري: لو خيرت لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي قال بشر بن المنذر: رأيت الأوزاعي كأنه عمي من الخشوع وكان الوليد يقول: ما رأيت أكثر اجتهادا في العبادة منه وقال أبو مسهر: كان الأوزاعي يحيي الليل صلاة وقرآنا وبكاء. الوليد بن مزيد سمعت الأوزاعي يقول: إذا أراد الله بقوم شرا فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل. وقال عمرو بن أبي سلمة سمعت الأوزاعي يقول: أريت كأن ملكين عرجا بي إلى الله فأوقفاني بين يديه فقال: أنت عبدي عبد الرحمن الذي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. قلت: بعزتك ربي, فرداني إلى الأرض. وقال محمد بن كثير المصيصي سمعت الأوزاعي يقول: كنا -والتابعون متوافرون- نقول: إن الله تعالى فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته قال الحاكم: الأوزاعي إمام عصره عموما وإمام أهل الشام خصوصا وقال الوليد بن مزيد: مولد الأوزاعي ببعلبك ومنشؤه بالكرك قرية بالبقاع ثم نقلته أمه إلى بيروت سمعته يقول: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس, وإياك ورأي الرجال وإن زخرفوه بالقول فإن الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم. قال عامر بن يساف سمعت الأوزاعي يقول: إذا بلغك عن رسول الله ﵌ حديث فإياك أن تقول بغيره فإنه كان مبلغا عن الله. قال أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي كان يقول: خمسة كان عليها الصحابة والتابعون لزوم الجماعة, واتباع السنة, وعمارة المساجد والتلاوة, والجهاد. وقال بن شابور سمعت الأوزاعي يقول: من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام. وعن الأوزاعي: ما ابتدع رجل بدعة إلا سلب ورعه. قال الوليد بن مزيد: سمعت الأوزاعي يقول: كان يقال: "ويل للمتفقهين" لغير العبادة والمستحلين الحرمات بالشبهات.

стр. 131

محمد بن خلف بن المرزبان أنا محمد بن هارون أبو نشيط أنا الفريابي قال اجتمع سفيان والأوزاعي وعباد بن كثير بمكة فقال سفيان: يا أبا عمرو حدثنا حديثك مع عبد الله بن علي -يعني عم السفاح- فقال: لما قدم الشام وقَتَل بني أمية جلس يوما على سريره وعبي أصحابه أربعة أصناف؛ صنف بالسيوف المسللة، وصنف معهم الجرزة، وصنف معهم الأعمدة، وصنف معهم الكافر كوب، ثم بعث إلي، فلما صرت إلى الباب انزلوني عن دابتي وأخذ اثنان بعضدي وأدخلوني بين الصفوف حتى أقاموني بحيث يسمع كلامي، فقال لي: أنت عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي؟ قلت: نعم أصلح الله الأمير. قال: ما تقول في دماء بني أمية؟ قلت: قد كان بينك وبينهم عهود وكان ينبغي أن تفوا بها. قال: ويحك اجعلني وإياهم لا عهد بيننا، فأجهشت نفسي وكرهت القتل، فذكرت مقامي بين يدي الله فلفظتها فقلت: دماؤهم عليك حرام. فغضب، وانتفخت أوداجه، واحمرت عيناه، فقال لي: ويحك. ولم قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: ثيب زانٍ، ونفس بنفس، وتارك لدينه" ١, قال: ويحك أوليس الأمر لنا ديانة؟ قلت: كيف ذاك؟ قال: أليس كان رسول الله ﵌ أوصى لعلي؟ قلت: لو أوصى إليه لم حُكم الحكمين. فسكت وقد اجتمع غضبا، فجعلت أتوقع رأسي يسقط بين يدي فقال بيده هكذا؛ أومى أن: أخرجوه، فخرجت فما أبعدت حتى لحقني فارس فنزلت وقلت: قد بعث ليأخذ رأسي أصلي ركعتين فكبرت فجاء وأنا أصلي فسلم وقال: إن الأمير بعث إليك هذه الدنانير قال: ففرقتها قبل أن أدخل بيتي. أخبرنا القاضي عبد الواسع الشافعي إجازة عن أبي الفتح الميداني أنا عبيد الله بن محمد بن الحافظ أبي بكر البيهقي أنا جدي أنا أبو عبد الله الحاكم أخبرني محمد بن علي الجوهري أنا إبراهيم بن الهيثم أنا محمد بن كثير المصيصي سمعت الأوزاعي يقول: كنا -والتابعون متوافرون- نقول: إن الله تعالى فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته. هذا إسناد صحيح. موسى ابن أعين قال: قال الأوزاعي: كنا نضحك ونمزح فلما صرنا يُقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التبسم. ابن قتيبة العسقلاني أنا الوليد بن أبي طلحة سمعت بقية سمعت الأوزاعي يقول: لبس الصوف في السفر سنة وفي الحضر بدعة. الوليد بن مزيد سئل الأوزاعي عن رجل معه من الماء ما يوضئه ومعه أبوه قال: يتوضأ به أبوه فإنه من ماله.

стр. 132

وسئل الأوزاعي عن المذي وكثرته فقال: ليسد فرجه بقطن وإلا فليتخذ كيسا من جلد يتخذ فيه قطنا أو مشاقة ويتوضأ لكل صلاة. وسمعت الأوزاعي يقول: يغسل الرجل ذكره وأنثيه من المذي والودي. وسمعت الأوزاعي يقول: العمائم تيجان العرب وكان يقول: اعتموا تزدادوا حلما. قال الوليد: رأيت الأوزاعي يعتم فلا يرخي لها شيئا. وسئل عن الخشوع في الصلاة فقال: غض البصر وخفض الجناح ولين القلب وهو الحزن. قلت: كان أهل الشام ثم أهل الأندلس على مذهب الأوزاعي مدة من الدهر، ثم فني العارفون به وبقي منه ما يوجد في كتب الخلاف. قال عقبة بن علقمة البيروتي: دخل الأوزاعي حماما في بيته وأدخلت معه زوجته كانونا فيه فحم ليدفأ به ثم أغلقت عليه وتشاغلت عنه، فهاج الفحم فمات، قال عقبة: فوجدناه متوسدا ذراعيه إلى القبلة ﵀. قال أبو مسهر: أغلقت عليه غير متعمدة فمات فأمرها سعيد بن عبد العزيز بعتق رقبة ولم يخلف إلا ستة دنانير فضلت من عطائه، وكان قد كتب في ديوان الساحل. قلت: قد كان المنصور يعظم الأوزاعي ويصغي إلى وعظه ويجله. مات في ثاني صفر سنة سبع وخمسين ومائة١ رحمه الله تعالى. ١٧٨- ٢٥/ ٥ ع- عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الإمام الفقيه الحافظ أبو عتبة الأزدي الدمشقي الداراني: أخذ عن أبي سلام ممطور ومكحول وأبي الأشعث الصنعاني وعبد الله بن عامر اليحصبي والزهري وعدد كثير. وفد على المنصور لما طلبه وكان كبير القدر من أئمة الشاميين. وثقه ابن معين وأبو حاتم وما أحسن قوله مما سمعت منه الوليد بن مسلم يقول: لا تكتبوا العلم إلا ممن يعرف بطلب الحديث وقد لقي الكبار ولكن لم أر له شيئا عن صغار الصحابة وقد كان ركب مع أبيه في أيام الوليد بن عبد الملك. حديثه مخرج في الكتب الستة قال أبو مسهر: قد رأيته توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة، روى عنه بن المبارك والوليد بن مسلم ومحمد بن شعيب بن شابور وعمر بن عبد الواحد وحسين الجعفي وآخرون رحمة الله عليهم.

стр. 133

١٧٩- ٢٦/ ٥ ع- عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري الإمام العلم أبو أمية المصري الفقيه المقرئ. أحد الأئمة. مولى قيس بن سعد بن عبادة: حدث عن أبي يونس مولى أبي هريرة وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وأبي عشانة المعافري وقتادة ويزيد بن أبي حبيب وطائفة، وعنه مالك والليث وبكر بن مضر وابن وهب وآخرون وأفتى في شيبته؛ روى سعيد بن أبي مريم عن خاله قال: كان عمرو بن الحارث المصري يخرج فيجد الناس صفوفا يسألونه عن القرآن والحديث والفقه والشعر والعربية والحساب، وكان صالح بن علي الأمير قد جعله مؤدبا لولده الفضل، فنال حشمة بذلك. قال أبو حاتم الرازي: كان عمرو بن الحارث أحفظ الناس في زمانه لم يكن له نظير في الحفظ. وقال ابن وهب: ما رأيت أحفظ منه وقال ابن وهب: اقتدينا بمصر به وبالليث روى أحمد بن يحيى بن وزير عن ابن وهب قال: لو بقي لنا عمرو بن الحارث ما احتجنا إلى مالك. وقال سعيد بن عفير: كان عمرو بن الحارث أخطب الناس وأبلغه وأرواه للشعر. وقال النسائي: عمرو بن الحارث أحفظ من ابن جريج. قال الليث: كنت أرى عمرا عليه ثياب بدينار فلم تمضِ الليالي حتى رأيته يجر الوشي والخز؛ فإنا لله. قال أحمد بن صالح: لم يكن بعد عمرو الحارث مثل الليث بمصر، وروى ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد قال: كان ربيعة يقول: لا يزال بالمغرب فقه ما دام فيهم ذاك القصير -يعني عمرو بن الحارث. قلت: وقع لي عدة أحاديث عالية لعمرو في الخلعيات ومات في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة١ رحمه الله تعالى وفي مولده اختلاف قيل: سنة اثنتين وتسعين وقيل سنة أربع وتسعين. ١٨٠- ٢٧/ ٥ ع- حيوة بن شريح الإمام القدوة أبو زرعة التجيبي المصري شيخ الديار المصرية: روى عن ربيعة بن يزيد القصير وعقبة بن مسلم ويزيد بن أبي حبيب وأبي يونس

стр. 134

سليم بن جبير وطبقتهم, حدث عنه ابن المبارك والليث وابن وهب وأبو عاصم وأبو عبد الرحمن المقرئ وعبد الله بن يحيى البرلسي وهانئ بن المتوكل الإسكندراني وآخرون. وثقه أحمد بن حنبل وغيره وكان كبير الشأن قال ابن المبارك: وصف لي حيوة فكانت رؤيته أكبر من صفته. قال ابن وهب كان يأخذ عطاء في السنة ستين دينارا فلم يأتِ منزله حتى يتصدق بها ثم يجيء إلى منزله فيجدها تحت فراشه. وبلغ ذلك ابن عم له فتصدق بعطائه وبادر إلى تحت فراشه فلم يجد شيئا فشكا إلى حيوة فقال: أنا أعطيت ربي بيقين وأنت أعطيته تجربة، وروى أحمد بن سهل الأردني عن خالد بن الفزر قال: كان حيوة بن شريح من البكائين وكان ضيق الحال جدا، فجلست وهو متخل يدعو فقلت: لو دعوت أن يوسع عليك فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا فأخذ حصاة فرمى إلي بها؛ فإذا هي والله تبرة ما رأيت أحسن منها وقال: ما خير في الدنيا إلا الآخرة ثم قال: هو أعلم بما يصلح عباده فقلت: وما أصنع بهذه قال: استنفقها فهبته والله أن أرد. أنبأنا بن قدامة أنا بن طبرزد أنا أبو غالب بن البناء أنا أبو محمد الجوهري قال: أنا أحمد بن جعفر أنا بشر بن موسى نا أبو عبد الرحمن المقرئ نا حيوة حدثني عياش بن عباس أن أبا نضر حدثه عن عامر بن سعد أن أسامة بن زيد أخبر والده سعدا فقال له: إن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني أعزل عن امرأتي قال: "لم؟ " قال: شفقا على ولدها. قال: "إن كان ذلك فلا؛ ما ضر ذلك فارس ولا الروم ". وقال حيوة مرة لبعض الولاة: لا تخلين بلدنا من السلاح فنحن بين قبطي لا يدري متى ينقض عهده ورومي لا يدري متى يحل ساحتنا وبربري لا ندري متى يثور وحبشي لا ندري متى يغشانا. قال ابن وهب: ما رأيت أحدا أشد استخفاء بعمله من حيوة. وكان يُعرف بإجابة الدعوة، وكنا نجلس إليه للفقه. وكان يقول: أبدلني الله بكم عمودا أقوم وراءه أصلي ثم فعل ذلك. توفي حيوة سنة ثمان وخمسين ومائة١ على الصحيح وقيل: سنة تسع. حديثه يقع عاليا في القطعيات. ١٨١- ٢٨/ ٥ م ٤- حجاج بن أرطاة الإمام مفتي العراق أبو أرطاة النخعي الكوفي أحد الأعلام: سمع عن الشعبي حديثا واحدا ومن الحكم وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن شعيب

стр. 135

وطائفة. وعنه سفيان وشعبة وحماد بن زيد وابن المبارك وغندر وحفص بن غياث وعبد الرزاق وآخرون. حدث عن حجاج شيخه منصور بن المعتمر وقد أفتى وله ست عشرة سنة وولي قضاء البصرة وكان من أوعية العلم، لكنه ليس بالمتقن لحديثه؟ وكان أيضا يدلس، لم يخرج له البخاري وقرنه مسلم بآخر وكان فيه تيه وسؤدد فكان يقول: أهلكني حب الشرف. قال يحيى بن سعيد القطان: هو وابن إسحاق عندي سواء. قال أبو حاتم: صدوق يدلس عن ضعفاء. وقال النسائي: ليس بالقوي. قال حماد بن زيد: كان حجاج أسرد للحديث من سفيان الثوري. وقال أحمد بن زهير: سمعت ابن معين يقول: حجاج صدوق ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: أيضا إذا قال حدثنا فلا يرتاب في صدقه. وقال الثوري: ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه من حجاج. وقيل: له نحو من ستمائة حديث. وقال حماد بن زيد: حدثنا جرير بن حازم عن قيس بن سعد عن حجاج بن أرطاة، فلبثنا ما شاء الله ثم قدم علينا حجاج وله إحدى وثلاثون سنة فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على حماد بن أبي سليمان قال حماد: فرأيت عنده يونس بن عبيد ومطر الوراق وداود بن أبي هند جثاة يقولون: يا أبا أرطاة ما تقول في كذا؟ ما تقول في كذا؟ قال حفص بن غياث: سمعت حجاجا يقول: ما خاصمت قط ولا جلست الى قوم يختصمون. قال ابن معين: سمع حجاج من مكحول ومن تيهه ما روى عبد الله بن إدريس عنه أنه سمعه يقول لا تتم مروءة الرجل حتى يدع الصلاة في الجماعة قلت قبح الله هذه المروءة التي هي كبر على خلق الله قال جرير رأيت حجاجا يخضب بالسواد مات حجاج ظنا سنة تسع وأربعين ومائة. قال يحيى بن آدم حدثنا أبو شهاب عبد ربه بن نافع قال قال لي شعبة عليك بحجاج بن أرطاة وابن إسحاق فإنهما حافظان وقع لي حديثه بعلو١. ١٨٢- ٢٩/ ٥ - خ م د س ق- روح بن القاسم الحافظ التميمي العنبري: سمع قتادة وابن المنكدر وعمرو بن دينار ومنصور بن المعتمر وابن طاوس, وعنه يزيد بن زريع ومحمد بن سواء وابن علية وعبد الوهاب بن عطاء وثقه أبو حاتم وغيره وقال الثوري لم ار أحدا طلب الحديث وهو مسن احفظ من روح بن القاسم رحمة الله عليهم٢.

стр. 136

١٨٣- ٣٠/ ٥ع- مسعر بن كدام الإمام الحافظ أبو سلمة الهلالي الكوفي الأحول أحد الأعلام: حدّث عن عدي بن ثابت والحكم بن عتيبة وقتادة وعمرو بن مرة وطبقتهم وعنه سفيان بن عيينة ويحيى القطان ومحمد بن بشر ويحيى بن آدم وأبو نعيم وخلاد بن يحيى وخلق كثير. قال محمد بن بشر كان عند مسعر نحو ألف حديث فكتبتها سوى عشرة. وقال يحيى القطان ما رأيت أثبت من مسعر. وقال أحمد بن حنبل الثقة مثل شعبة ومسعر. وقال وكيع شك مسعر كيقين غيره. وعن الحسن بن عمارة قال إن لم يدخل الجنة إلا مثل مسعر فان أهل الجنة لقليل. وقال ابن عيينة قالوا للأعمش إن مسعرًا شك في حديثه فقال شكه كيقين غيره. وعن خالد بن عمرو قال رأيت مسعرا كأن جبهته ركبة عنز من السجود. قال شعبة كنا نسمي مسعرا المصحف من إتقانه. هو عند الكوفيين كابن عون عند البصريين وعن الخريبي قال ما من أحد إلا وقد أخذ عليه إلا مسعر. وقال محمد بن مسعر كان أبي لا ينام إلى أن يقرأ نصف القرآن. قال ابن عيينة سمعت مسعرا يقول: وددت أن الحديث كان قوارير على رأسي فسقطت فكسرت. وعن يعلى قال كان مسعر قد جمع العلم والورع قال الحكم بن هشام أنا مسعر قال دعاني أبو جعفر المنصور ليوليني فقلت إن أهلي يقولون لا نرضى اشتراءك لنا في شيء بدرهمين وأنت توليني أصلحك الله أن لنا قرابة وحقا فأعفاه. وقال ابن عيينة عندما قلت لأبي جعفر نحن لك والد يشير إلى أم الفضل الهلالية والدة ابن عباس فقال تقربت إليّ بأحبّ أمهاتي إليّ, ولو كان الناس كلهم مثلك لمشيت معهم في الطريق. وسمعت مسعرا يقول: من أبغضني جعله الله محدثًا. وقال مسعر: من صبر على الخل والبقل لم يستعبد. وقال معن: ما رأيت مسعرا إلا ويزداد كل يوم خيرًا. وقال ابن معين لم يرحل مسعر في حديث قط. وقال ابن سعد: كان لمسعر أم عابدة فكان يخدمها وكان مرجئًا فمات ولم يشهده سفيان ولا الحسن بن صالح. كتب إلي بن قدلة وجماعة قالوا أنا ابن طبرزذ أنا ابن الحصين أنا ابن غيلان نا أبو بكر الشافعي نا محمد بن سليمان نا خلّاد بن يحيى نا مسعر نا حبيب بن أبي ثابت أنه سمع

стр. 137

ابن عمر وسئل عن اللقطة فقال رجل أتصدق بها؟ قال: لها هي فتصدق بها؟ أدفعها إلى من يتصدق بها أو أدفعها إلى الإمام ولابن المبارك أو غيره. من كان ملتمسا جلسا صالحا ... فليأت حلقة مسعر بن كدام فيها السكينة والوقار وأهلها ... أهل العفاف وعلية الأقوام ١٨٤- ٣١/ ٥ع- معمر بن راشد الإمام الحجة أبو عروة الأزدي مولاهم البصري أحد الأعلام وعالم اليمن: حدث عن الزهري وقتادة وعمرو بن دينار وزياد بن علاقة ويحيى بن أبي كثير ومحمد بن زياد الجمحي وطبقتهم حدث عنه السفيانان وابن المبارك وغندر وابن علية ويزيد بن زريع وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وهشام بن يوسف وعبد الرزاق وخلق وقد حدث عنه من شيوخه أيوب وأبو إسحاق. قال أحمد: ليس تضم معمرًا إلى أحد إلا وجدته فوقه. وقال يحيى بن معين: هو من أثبت الناس في الزهري. وقال عبد الرزاق كتبت عن معمر عشرة آلاف حديث. وقال عبد الواحد بن زياد قلت لمعمر: كيف سمعت من ابن شهاب؟ قال: كنت مملوكا لقوم من طاحية فبعثوني ببز أبيعه فقدمت المدينة فنزلت دارا فرأيت شيخا١ والناس يعرضون عليه العلم فعرضت معهم. وعن معمر قال: طلبت العلم سنة مات الحسن. وسمعت من قتادة ولي أربع عشرة سنة, فما سمعته إذا ذاك كأنه مكتوب في صدري وجئت الزهري بالرصافة قال سفيان بن عيينة قال لي سعيد بن أبي عروبة روينا عن معمركم فشرفناه. وعن ابن جريج قال: عليكم بمعمر فإنه لم يبقَ في زمانه أعلم منه. وقال عبد الرزاق: بعث معن بن زائدة إلى معمر بذهب فرده وكتم ذلك. قال إبراهيم بن خالد وجماعة مات معمر سنة ثلاث وخمسين ومائة. زاد إبراهيم في رمضان وصليت عليه وقال أحمد ويحيى: مات سنة أربع والأول الأصح ولم يبلغ ستين، سنة وكان أول من صنف باليمن رحمه الله تعالى.

стр. 138

١٨٥- ٣٢/ ٥ ع- ابن أبي ذئب الإمام الثبت العابد شيخ الوقت أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام بن شعبة بن عبد الملك بن أبي قيس بن عبد ودّ القرشي العامري المدني الفقيه: حدّث عن عكرمة وشعبة بن دينار مولى ابن عباس وسعيد المقبري وشرحبيل بن سعد والزهري ونافع العمري وصالح مولى التوءمة وخلق عنه ابن المبارك ويحيى القطان وأبو نعيم والقعنبي وأسد بن موسى وأحمد بن يونس وعلي بن الجعد وخلق كثير. قال أحمد بن حنبل: كان ابن أبي ذئب يشبه سعيد بن المسيب، فقيل لأحمد: أخلف مثله؟ قال: لا، وقال كان أفضل من مالك إلا أن مالكًا أشد تنقية للرجال منه. قال الواقدي: ولد سنة ثمانين، وكان من أروع الناس وأفضلهم، ورمي بالقدر وما كان قدريًّا لقد كان يعيبهم وكان يصلي الليل أجمع ويجتهد في العبادة ولو قيل له إن القيامة تقوم غدا ما كان فيه مزيد اجتهاد. وأخبرني أخوه قال: كان يصوم يوما ويفطر يوما ثم سرد الصوم. وكان خشن العيش يتعشى الخبز بالزيت وله قميص وطيلسان يشتو فيه ويصيف وكان من رجال العلم صرامة وقولا بالحق، وكان يحفظ حديثه، لم يكن له كتاب، وكان يبكر إلى الجمعة فيصلي حتى يخرج الإمام. ورأيته يأتي دار أجداده عند الصفا فيأخذ كراءها، وكان لا يغير شبيه ولما خرج ابن حسن لزم بيته. قال: وكان الحسن بن زيد الأمير يجري على ابن أبي ذئب كل شهر خمسة دنانير، ولما تولى جعفر بن سليمان المدينة بعث إليه بمائة دينار فاشترى منها ساجًا كرديًّا بعشرة دنانير ولبسه بقية عمره، وقدم به عليهم بغداد وما زالوا به حتى قبل منهم فأعطوه ألفي دينار، فلما رجع مات بالكوفة. وقال أحمد: هو أورع وأقوم بالحق من مالك، دخل على المنصور فلم يهبه أن قال له الحق وقال: الظلم ببابك فاش، وأبو جعفر أبو جعفر. قال مصعب الزبيري: كان ابن أبي ذئب فقيه المدينة. وقال أبو نعيم: حججت عام حج أبو جعفر ومعه ابن ذئب ومالك فدعا ابن أبي ذئب فأقعده معه على دار الندوة فقال له: ما تقول في الحسن بن زيد؟ قال: إنه ليتحرى العدل، فقال له ما تقول فيّ؟ وأعاد عليه

стр. 139

فقال: ورب هذه البنية إنك لجائر، قال فأخذ الربيع بلحيته فقال له أبو جعفر: كف يا بن اللخناء, وأمر له بثلاثمائة دينار وقيل إن المهدي حج فدخل مسجد النبي ﷺ فلم يبق إلا من قام إلا ابن أبي ذئب فقيل له: قم فهذا أمير المؤمنين: قال إنما يقوم الناس لرب العالمين فقال المهدي دعوه فقد قامت كل شعرة في رأسي. توفي سنة تسع وخمسين ومائة١ رحمه الله تعالى. ١٨٦- ٣٣/ ٥ع- مالك بن مِغْول ٢ إمام في الممتع. ١٨٧- ٣٤/ ٥ع- شعبة بن الحجاج بن الورد الحجة الحافظ شيخ الإسلام أبو بسطام الأزدي العتكي مولاهم: نزيل البصرة ومحدثها سمع من الحسن مسائل وسمع من معاوية بن قرة وعمرو بن مرة والحكم وسلمة بن كهيل وأنس بن سيرين ويحيى بن أبي كثير وقتادة وخلق كثير. وعنه أيوب السختياني وابن إسحاق من شيوخه وسفيان الثوري وابن المبارك وغندر وآدم وعفان بن مسلم وأبو داود وسليمان بن حرب وعلي بن الجعد وأمم لا يحصون. قال ابن المديني: له نحو ألفي حديث. وكان الثوري يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث. وقال الشافعي: لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق. قال أبو بكر البكراوي: ما رأيت أحدًا أعبد لله من شعبة لقد عبد الله حتى جف جلده على عظمه واسودّ. وقال حمزة بن زياد الطوسي سمعت شعبة وكان ألثغ قد يبس جلده من العبادة يقول: لو حدثتكم عن ثقة ما حدثتكم عن ثلاثة قال عمر بن هارون كان شعبة يصوم الدهر.

стр. 140

وقال أبو قطن ما رأيت شعبة قد ركع إلا ظننت أنه نسي ولا سجد إلا قلت نسي. قال يحيى القطان: كان شعبة رقيقًا يعطي السائل ما أمكنه. قال أبو قطن: وكانت ثيابه لونها كالتراب وكان كثير الصلاة. قال الحاكم في ترجمة شعبة رأى أنس بن مالك وعمرو بن سلمة وسمع من أربع مائة من التابعين. وحدث عنه من التابعين سعد بن إبراهيم ومنصور بن المعتمر والأعمش وأيوب وداود بن أبي هند. قال أبو زيد الهروي ولد شعبة سنة ثنتين وثمانين. قال أبو قتيبة قدمت الكوفة فقال لي سفيان: ما فعل أستاذنا شعبة. قال أبو قلابة أنا أبي أنا حماد بن زيد أنه كان إذا حدث عن شعبة قال: حدثنا الضخم عن الضخام، شعبة الخير أبو بسطام. وقال ابن المديني هؤلاء مشيخة شعبة الذين فاتوا سفيان بالكوفة إسماعيل بن رجاء، عبيد بن الحسن الحكم، عدي بن ثابت، طلحة بن مصرف، المنهال بن عمرو, علي بن مدرك, سماك الحنفي, سعيد بن أبي بردة, وسمّى جماعة. قال أبو الوليد قال لي حماد بن زيد إذا خالفني شعبة تبعته لأنه كان لا يرضى أن يسمع الحديث عشرين مرة وأنا أرضى أن أسمعه مرة: قال أبو زيد الهروي سمعت شعبة يقول: لأن أقع من السماء فأنقطع أحب إليّ من أن أدلس. صالح جزرة نا القواريري سمعت يحيى بن سعيد عن شعبة قال: من الناس من عقله معه، ومن الناس من عقله بفنائه، ومنهم من لا عقل له، فالأول من ينظر ما يخرج منه قبل أن يتكلم وأما الذي عقله بفنائه....... قال مكي بن إبراهيم سئل شعبة عن ابن عون فقال: سمن وعسل. فسئل عن أبي بكر الهذلي فقال دعني لا أقيء. قال عبد الرحمن بن يونس المستملي سمعت ابن عيينة يقول سمعت شعبة يقول: من طلب الحديث أفلس، بعت طست أمي بسبعة دنانير. صالح بن محمد جزرة أخبرنا سليمان بن داود القزاز سمعت أبا داود يقول سمعت من شعبة سبعة آلاف وسمع غندر سبعة آلاف حديث. أغربت عليه ألف حديث وأغرب عليّ مثلها قال الأصمعي كان شعبة إذا جاء بالحديث الحسن صاح: أوه، أفرق من جودته. قال أحمد بن حنبل: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن, يعني في الرجال وبصره بالحديث. قال أبو الوليد الطيالسي قلت ليحيى بن سعيد رأيت أحدًا أحسن حديثًا من شعبة؟ قال: لا، قلت فكم صحبته؟ قال عشرين سنة. قال صالح جزرة أخبرنا علي بن الجعد، سمعت شعبة يقول حدثني أبو إسحاق عن الحارث بن الأزمع قال: وجد قتيل في وادعة همدان، فقلت لأبي إسحاق أسمعته من الحارث؟ فقال حدثنيه مجالد عن الشعبي.

стр. 141

خالد بن خداش قال حدثني حريش ابن أخي جرير بن حازم قال رأيت شعبة في النوم فقلت أي الأعمال وجدت أشد عليك؟ قال: التجوز في الرجال. يونس بن بكير قال لي شعبة أكتم عليّ، ابن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث. أحمد بن سنان أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي قال لي شعبة: أحفظ عن أبي الزبير مائة حديث، قلت ولا تذكره؟ قال: لا أحب أن أذكره. سلم بن قتيبة قال شعبة يا قوم كلما تقدمتم في الحديث تأخرتم في القرآن. قال ابن المديني شعبة أحفظ للمشايخ، وسفيان أحفظ للأبواب. روى عبدان بن عثمان عن أبيه قال قومنا حمار شعبة وسرجه ولجامه بضعة عشر درهمًا. قال أبو داود الطيالسي جاء سليمان بن المغيرة يبكي وقال لشعبة: مات حماري وذهبت مني الجمعة وذهبت حوائجي، قال بكم أخذته؟ قال: بثلاثة دنانير، فقال: عندي ثلاثة دنانير ما أملك غيرها ثم قام ودفعها إلى سليمان. وروى سليمان بن أبي شيخ عن صالح بن سليمان قال منشأ شعبة واسط وعلمه كوفي، وله ابن اسمه سعد، وله إخوان بشار وحماد يعالجان الصرف. وكان شعبة يقول لأصحاب الحديث: ويلكم الزموا السوق فإنما أنا عيال على أخوي. قال: وما أكل شعبة من كسبه درهما قط. قال علي بن الجعد: قدم شعبة بغداد مرتين اكتب عنه فيهما. قال أبو العباس السراج أخبرنا محمد بن عمرو سمعت أصحابنا يقولون: وهب المهدي شعبة ثلاثين ألف درهم فقسمها، وأقطعه ألف جريب بالبصرة فقدم البصرة فلم يجد شيئًا يطيب له فتركها. قال الأصمعي: لم تر أحدًا قط أعلم بالشعر من شعبة، قال لي كنت ألزم الطرماح أسأله عن الشعر قال أبو داود قال شعبة: لولا الشعر لجئتكم بالشعبي. وعن شعبة: كان قتادة يسألني عن الشعر. فقلت أنشدك بيتا وتحدثني حديثا. قال أبو زيد الأنصاري: وذكر عنده فقال وهل العلماء إلا شعبة من شعبة. وقال أبو قطن قال شعبة لي: ما شيء أخوف عندي أن يدخلني النار من الحديث. وقال عنه وددت أني وقاد حمام ولم أعرف الحديث اتفقوا على موت شعبة سنة ستين ومائة فيقال مات في أولها رحمه الله تعالى. ١٨٨- ٣٥/ ٤ ع- المسعودي الإمام الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود

стр. 142

الهذلي المسعودي الكوفي أحد الأعلام وهو أخو أبي العميس عتبة: حدث عن عون بن عبد الله وعلي بن الأقمر وعلقمة بن مرثد وسعيد بن أبي بردة وزياد بن علاقة وعمرو بن مرة وطبقتهم. حدث عنه ابن المبارك وابن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي وأبو المغيرة الحمصي ويزيد بن هارون وجعفر بن عون وأبو داود وأبو نعيم والمقبري وعلي بن الجعد وخلق. وكان مداخلا للدولة يلبس قباء أسود وفي وسطه خنجر وعلى رأسه الطويلة فتوقف بعض العلماء عن الأخذ عنه لذلك. وقد تغير بعض حفظه في الآخر. وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن المديني. وقال علي: قد كان يغلط في ما روى عن عاصم بن بهدلة وسلمة. وقال ابن نمير ثقة واختلط بأخرة. وقال النسائي: ليس به بأس. وعن مسعر قال: ما أعلم أحدا أعلم بابن مسعود من المسعودي وقال أبو حاتم: كان أعلم أهل زمانه بحديث ابن مسعود, تغير قبل موته بسنة أو بسنتين وقال شعبة: هو صدوق. قال طائفة: توفي سنة ستين ومائة١. ١٨٩- ٣٦/ ٥ ع- زياد بن سعد الحافظ أبو عبد الرحمن الخراساني ثم المكي شريك بن جريج: ثم سكن اليمن حدث عن عمرو بن دينار والزهري وعمرو بن مسلم الجندي وعنه مالك وابن عيينة وأبو معاوية وغيرهم مات كهلا. قال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن عيينة: كان عالما بحديث الزهري رحمة الله عليهم. ١٩٠- ٣٧/ ٥ ع- قرة بن خالد السدوسي الحافظ البصري: عن ابن سيرين وأبي رجاء العطاردي والحسن البصري ويزيد بن الشخير وعدة. وعنه حرمي بن عمارة وزيد بن الحباب وأبو عامر العقدي ويحيى القطان وبكر بن بكار ومسلم بن إبراهيم وخلق كثير. قال يحيى القطان كان من أثبت شيوخنا قلت توفي سنة أربع وخمسين ومائة٢. أخبرنا أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد وزينب بنت عبد الرحمن قالا أنا

стр. 143

أبو القاسم الشحامي أنا إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني أنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب أنا محمد بن أيوب البجلي أنا مسلم بن إبراهيم أنا قرة بن خالد أنا محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: "لو آمن بي عشرة من اليهود ما بقي على ظهرها يهودي إلا أسلم" أخرجه البخاري١ عن مسلم فوافقناه بعلو. ١٩١- ٣٨/ ٥ ع- جرير بن حازم الإمام الحافظ أبو النضر الأزدي مولاهم البصري محدث البصرة أحد الأعلام: روى عن أبي رجاء العطاردي والحسن وابن سيرين وطاوس وعطاء وابن أبي مليكة ونافع وحميد بن هلال وعنه ابنه وهب وشيخه أيوب السختياني والسفيانان وابن وهب وشيبان بن فروخ وأبو الربيع الزهراني وأبو نصر التمار وخلائق واحتج به أصحاب الكتب قال موسى بن إسماعيل ما رأيت حماد بن سلمة يعظم أحدا تعظيمه جرير بن حازم. وقال وهب كان شعبة يأتي أبي يسأله وقال وهب عن أبيه جلست إلى الحسن سبع سنين لم أخرم منها يوما واحدا. وقال وهب قرأ أبي على أبي عمرو بن العلاء فقال له: أنت أفصح من معد. قال ابن مهدي: اختلط جرير قبل موته فأحس بذلك بنوه فحجبوه فلم يسمع منه شيء في اختلاطه. قلت: في بعض حديثه عن قتادة ما ينكر وهو من أوعية العلم وغيره أحفظ منه مات في سنة سبعين ومائة٢ وهو في عشر التسعين. فإنه قال لما توفي أنس أنه كان لي خمس سنين. وذكر أنه حج فشهد جنازة أبي الطفيل بمكة. قال ابن داسه أنا المغيرة بن محمد المهلبي سمعت علي بن المديني سمعت وهب بن جرير عن أبيه قال: رأيت أبا الطفيل بمكة قلت فلم لم تسمع منه؟ قال كان طواف واحد يا بني أحب إليّ من ذلك. قال أحمد بن حنبل: جرير بن حازم صاحب سنة، هو أحب إليّ من همام. وقال سليمان بن حرب سمعت جريرا ذكر التدليس فعابه، وقال: يرى أنه سمع ما لم يسمع أخبرنا أحمد بن إسحاق أنا الفتح بن عبد الله أنا هبة الله بن أبي شريك أنا أحمد بن محمد أنا عيسى بن علي نا أبو القاسم عبد الله بن محمد نا شيبان نا جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال خطبنا عمر بالجابية فقال قام فينا

стр. 144

رسول الله ﵌ فقال "أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم" الحديث. ١٩٢- ٣٩/ ٥ ع- يزيد بن إبراهيم التستري الحافظ الثقة أبو سعيد البصري: حدث عن الحسن ومحمد وابن أبي مليكة وعطاء وأبي الزبير وقتادة, وعنه وكيع وابن مهدي وعفان وأبو الوليد والقعنبي وأبو سلمة المنقري وهدبة وشيبان وخلق كثير. وثقه أحمد بن حنبل وكان عفان يرفع أمره وقال علي بن المديني: هو ثبت في الحسن وابن سيرين قال ابن قانع توفي سنة اثنتين وستين ومائة. وقيل مات سنة إحدى وستين ومائة متفق على حديثه. ١٩٣- ٤٠/ ٥ د ت ق- مبارك بن فضالة الإمام الكبير أبو فضالة القرشي العدوي مولاهم البصري: من كبار علماء البصرة رأى أنس بن مالك يصلي وحدّث عن الحسن وبكر بن عبد الله ومحمد بن المنكدر وثابت وعدة، وعنه وكيع وعفان ومسلم وسليمان بن حرب وسعدويه وهدبة وشيبان وخلق كثير وكان يحيى القطان يحسن الثناء عليه وقال ابن معين صالح وقال أبو داود الطيالسي: شديد التدليس فإنه قال: حدثنا فهو ثبت وكان عفان يرفعه ويوثقه ويقول كان من النساك. وقال أحمد بن حنبل ما رواه عن الحسن يحتج به وقال مبارك بن فضالة: جالست الحسن ثلاث عشرة سنة وقال أبو حاتم هو أحب إليّ من الربيع بن صبيح. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة. توفي سنة أربع وستين ومائة قاله جماعة. وقال ابن سعد: سنة خمس رحمه الله تعالى. قلت: لم يبلغ حديثه درجة الصحة، ولا أخرج له النسائي وقع لي حديثه عاليًا من طريق المخلص.

стр. 145

١٩٤- ٤١/ ٥ع- همام بن يحيى الإمام الحجة الحافظ أبو عبد الله ويقال أبو بكر العوذي مولاهم البصري: عن الحسن وعطاء ونافع وأبي جمرة الضبعي ويحيى بن أبي كثير وعدة؛ وعنه ابن مهدي وحبان وعفان وحجاج بن منهال وموسى بن إسماعيل وهدبة وشيبان بن فروخ. وقال أحمد: هو ثبت في كل مشايخه. ووثقه غير واحد وكان من أركان الحديث بالبصرة. قال أبو حاتم ثقة- في حفظه شيء. وقال التبوذكي: سمعت هماما يقول: ما من أعمال البر شيء إلا وأنا أرجو أن أريد به الله تعالى إلا هذا الحديث. مات في رمضان سنة أربع وستين ومائة رحمه الله تعالى. ١٩٥- ٤٢/ ٥ع- أبان بن يزيد الحافظ الثقة أبو يزيد البصري العطار: روى عن الحسن يسيرا وعن أبي عمران الجوني وقتادة وعمرو بن دينار ويحيى بن أبي كثير وبديل بن ميسرة. وعنه أبو داود وحبان ومسلم وعفان وموسى التبوذكي وهدبة وشيبان بن فروخ وخلق. قال أحمد: كان ثبتًا في كل المشايخ. وقال ابن معين والنسائي: ثقة. وقال العجلي: ثقة يرى القدر ولا يتكلم به. قال أحمد بن زهير سئل ابن معين عن أبان وهمام فقال: كان يحيى بن سعيد يروي عن أبان وكان أحب إليه من همام وأنا همام أحب إلي. وقال أبو حاتم صالح الحديث. قلت لم أظفر بتاريخ وفاة أبان١. ١٩٦- ٤٣/ ٥م ٤- هشام بن سعد ٢ المدني يحفظ، في الممتع.
следующие страницы →