← Тараджим

Тараджим · id 1583

تذكرة الحفاظ = طبقات الحفاظ للذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (998 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

خالد بن خداش قال حدثني حريش ابن أخي جرير بن حازم قال رأيت شعبة في النوم فقلت أي الأعمال وجدت أشد عليك؟ قال: التجوز في الرجال. يونس بن بكير قال لي شعبة أكتم عليّ، ابن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث. أحمد بن سنان أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي قال لي شعبة: أحفظ عن أبي الزبير مائة حديث، قلت ولا تذكره؟ قال: لا أحب أن أذكره. سلم بن قتيبة قال شعبة يا قوم كلما تقدمتم في الحديث تأخرتم في القرآن. قال ابن المديني شعبة أحفظ للمشايخ، وسفيان أحفظ للأبواب. روى عبدان بن عثمان عن أبيه قال قومنا حمار شعبة وسرجه ولجامه بضعة عشر درهمًا. قال أبو داود الطيالسي جاء سليمان بن المغيرة يبكي وقال لشعبة: مات حماري وذهبت مني الجمعة وذهبت حوائجي، قال بكم أخذته؟ قال: بثلاثة دنانير، فقال: عندي ثلاثة دنانير ما أملك غيرها ثم قام ودفعها إلى سليمان. وروى سليمان بن أبي شيخ عن صالح بن سليمان قال منشأ شعبة واسط وعلمه كوفي، وله ابن اسمه سعد، وله إخوان بشار وحماد يعالجان الصرف. وكان شعبة يقول لأصحاب الحديث: ويلكم الزموا السوق فإنما أنا عيال على أخوي. قال: وما أكل شعبة من كسبه درهما قط. قال علي بن الجعد: قدم شعبة بغداد مرتين اكتب عنه فيهما. قال أبو العباس السراج أخبرنا محمد بن عمرو سمعت أصحابنا يقولون: وهب المهدي شعبة ثلاثين ألف درهم فقسمها، وأقطعه ألف جريب بالبصرة فقدم البصرة فلم يجد شيئًا يطيب له فتركها. قال الأصمعي: لم تر أحدًا قط أعلم بالشعر من شعبة، قال لي كنت ألزم الطرماح أسأله عن الشعر قال أبو داود قال شعبة: لولا الشعر لجئتكم بالشعبي. وعن شعبة: كان قتادة يسألني عن الشعر. فقلت أنشدك بيتا وتحدثني حديثا. قال أبو زيد الأنصاري: وذكر عنده فقال وهل العلماء إلا شعبة من شعبة. وقال أبو قطن قال شعبة لي: ما شيء أخوف عندي أن يدخلني النار من الحديث. وقال عنه وددت أني وقاد حمام ولم أعرف الحديث اتفقوا على موت شعبة سنة ستين ومائة فيقال مات في أولها رحمه الله تعالى. ١٨٨- ٣٥/ ٤ ع- المسعودي الإمام الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود

стр. 142

الهذلي المسعودي الكوفي أحد الأعلام وهو أخو أبي العميس عتبة: حدث عن عون بن عبد الله وعلي بن الأقمر وعلقمة بن مرثد وسعيد بن أبي بردة وزياد بن علاقة وعمرو بن مرة وطبقتهم. حدث عنه ابن المبارك وابن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي وأبو المغيرة الحمصي ويزيد بن هارون وجعفر بن عون وأبو داود وأبو نعيم والمقبري وعلي بن الجعد وخلق. وكان مداخلا للدولة يلبس قباء أسود وفي وسطه خنجر وعلى رأسه الطويلة فتوقف بعض العلماء عن الأخذ عنه لذلك. وقد تغير بعض حفظه في الآخر. وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن المديني. وقال علي: قد كان يغلط في ما روى عن عاصم بن بهدلة وسلمة. وقال ابن نمير ثقة واختلط بأخرة. وقال النسائي: ليس به بأس. وعن مسعر قال: ما أعلم أحدا أعلم بابن مسعود من المسعودي وقال أبو حاتم: كان أعلم أهل زمانه بحديث ابن مسعود, تغير قبل موته بسنة أو بسنتين وقال شعبة: هو صدوق. قال طائفة: توفي سنة ستين ومائة١. ١٨٩- ٣٦/ ٥ ع- زياد بن سعد الحافظ أبو عبد الرحمن الخراساني ثم المكي شريك بن جريج: ثم سكن اليمن حدث عن عمرو بن دينار والزهري وعمرو بن مسلم الجندي وعنه مالك وابن عيينة وأبو معاوية وغيرهم مات كهلا. قال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن عيينة: كان عالما بحديث الزهري رحمة الله عليهم. ١٩٠- ٣٧/ ٥ ع- قرة بن خالد السدوسي الحافظ البصري: عن ابن سيرين وأبي رجاء العطاردي والحسن البصري ويزيد بن الشخير وعدة. وعنه حرمي بن عمارة وزيد بن الحباب وأبو عامر العقدي ويحيى القطان وبكر بن بكار ومسلم بن إبراهيم وخلق كثير. قال يحيى القطان كان من أثبت شيوخنا قلت توفي سنة أربع وخمسين ومائة٢. أخبرنا أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد وزينب بنت عبد الرحمن قالا أنا

стр. 143

أبو القاسم الشحامي أنا إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني أنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب أنا محمد بن أيوب البجلي أنا مسلم بن إبراهيم أنا قرة بن خالد أنا محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: "لو آمن بي عشرة من اليهود ما بقي على ظهرها يهودي إلا أسلم" أخرجه البخاري١ عن مسلم فوافقناه بعلو. ١٩١- ٣٨/ ٥ ع- جرير بن حازم الإمام الحافظ أبو النضر الأزدي مولاهم البصري محدث البصرة أحد الأعلام: روى عن أبي رجاء العطاردي والحسن وابن سيرين وطاوس وعطاء وابن أبي مليكة ونافع وحميد بن هلال وعنه ابنه وهب وشيخه أيوب السختياني والسفيانان وابن وهب وشيبان بن فروخ وأبو الربيع الزهراني وأبو نصر التمار وخلائق واحتج به أصحاب الكتب قال موسى بن إسماعيل ما رأيت حماد بن سلمة يعظم أحدا تعظيمه جرير بن حازم. وقال وهب كان شعبة يأتي أبي يسأله وقال وهب عن أبيه جلست إلى الحسن سبع سنين لم أخرم منها يوما واحدا. وقال وهب قرأ أبي على أبي عمرو بن العلاء فقال له: أنت أفصح من معد. قال ابن مهدي: اختلط جرير قبل موته فأحس بذلك بنوه فحجبوه فلم يسمع منه شيء في اختلاطه. قلت: في بعض حديثه عن قتادة ما ينكر وهو من أوعية العلم وغيره أحفظ منه مات في سنة سبعين ومائة٢ وهو في عشر التسعين. فإنه قال لما توفي أنس أنه كان لي خمس سنين. وذكر أنه حج فشهد جنازة أبي الطفيل بمكة. قال ابن داسه أنا المغيرة بن محمد المهلبي سمعت علي بن المديني سمعت وهب بن جرير عن أبيه قال: رأيت أبا الطفيل بمكة قلت فلم لم تسمع منه؟ قال كان طواف واحد يا بني أحب إليّ من ذلك. قال أحمد بن حنبل: جرير بن حازم صاحب سنة، هو أحب إليّ من همام. وقال سليمان بن حرب سمعت جريرا ذكر التدليس فعابه، وقال: يرى أنه سمع ما لم يسمع أخبرنا أحمد بن إسحاق أنا الفتح بن عبد الله أنا هبة الله بن أبي شريك أنا أحمد بن محمد أنا عيسى بن علي نا أبو القاسم عبد الله بن محمد نا شيبان نا جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال خطبنا عمر بالجابية فقال قام فينا

стр. 144

رسول الله ﵌ فقال "أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم" الحديث. ١٩٢- ٣٩/ ٥ ع- يزيد بن إبراهيم التستري الحافظ الثقة أبو سعيد البصري: حدث عن الحسن ومحمد وابن أبي مليكة وعطاء وأبي الزبير وقتادة, وعنه وكيع وابن مهدي وعفان وأبو الوليد والقعنبي وأبو سلمة المنقري وهدبة وشيبان وخلق كثير. وثقه أحمد بن حنبل وكان عفان يرفع أمره وقال علي بن المديني: هو ثبت في الحسن وابن سيرين قال ابن قانع توفي سنة اثنتين وستين ومائة. وقيل مات سنة إحدى وستين ومائة متفق على حديثه. ١٩٣- ٤٠/ ٥ د ت ق- مبارك بن فضالة الإمام الكبير أبو فضالة القرشي العدوي مولاهم البصري: من كبار علماء البصرة رأى أنس بن مالك يصلي وحدّث عن الحسن وبكر بن عبد الله ومحمد بن المنكدر وثابت وعدة، وعنه وكيع وعفان ومسلم وسليمان بن حرب وسعدويه وهدبة وشيبان وخلق كثير وكان يحيى القطان يحسن الثناء عليه وقال ابن معين صالح وقال أبو داود الطيالسي: شديد التدليس فإنه قال: حدثنا فهو ثبت وكان عفان يرفعه ويوثقه ويقول كان من النساك. وقال أحمد بن حنبل ما رواه عن الحسن يحتج به وقال مبارك بن فضالة: جالست الحسن ثلاث عشرة سنة وقال أبو حاتم هو أحب إليّ من الربيع بن صبيح. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة. توفي سنة أربع وستين ومائة قاله جماعة. وقال ابن سعد: سنة خمس رحمه الله تعالى. قلت: لم يبلغ حديثه درجة الصحة، ولا أخرج له النسائي وقع لي حديثه عاليًا من طريق المخلص.

стр. 145

١٩٤- ٤١/ ٥ع- همام بن يحيى الإمام الحجة الحافظ أبو عبد الله ويقال أبو بكر العوذي مولاهم البصري: عن الحسن وعطاء ونافع وأبي جمرة الضبعي ويحيى بن أبي كثير وعدة؛ وعنه ابن مهدي وحبان وعفان وحجاج بن منهال وموسى بن إسماعيل وهدبة وشيبان بن فروخ. وقال أحمد: هو ثبت في كل مشايخه. ووثقه غير واحد وكان من أركان الحديث بالبصرة. قال أبو حاتم ثقة- في حفظه شيء. وقال التبوذكي: سمعت هماما يقول: ما من أعمال البر شيء إلا وأنا أرجو أن أريد به الله تعالى إلا هذا الحديث. مات في رمضان سنة أربع وستين ومائة رحمه الله تعالى. ١٩٥- ٤٢/ ٥ع- أبان بن يزيد الحافظ الثقة أبو يزيد البصري العطار: روى عن الحسن يسيرا وعن أبي عمران الجوني وقتادة وعمرو بن دينار ويحيى بن أبي كثير وبديل بن ميسرة. وعنه أبو داود وحبان ومسلم وعفان وموسى التبوذكي وهدبة وشيبان بن فروخ وخلق. قال أحمد: كان ثبتًا في كل المشايخ. وقال ابن معين والنسائي: ثقة. وقال العجلي: ثقة يرى القدر ولا يتكلم به. قال أحمد بن زهير سئل ابن معين عن أبان وهمام فقال: كان يحيى بن سعيد يروي عن أبان وكان أحب إليه من همام وأنا همام أحب إلي. وقال أبو حاتم صالح الحديث. قلت لم أظفر بتاريخ وفاة أبان١. ١٩٦- ٤٣/ ٥م ٤- هشام بن سعد ٢ المدني يحفظ، في الممتع.

стр. 146

١٩٧- ٤٤/ ٥م ٤- حماد بن سلمة بن دينار الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو سلمة الربعي مولاهم البصري البزاز البطائني النحوي المحدث: سمع خاله حميد الطويل وابن أبي مليكة وأبا جمرة الضبعي ومحمد بن زياد الجمحي وأنس بن سيرين وأبا عمران الجوني وقتادة وسماك بن حرب وثابتًا البناني وخلقا كثيرا، وعنه ابن المبارك والقطان وابن مهدي وعفان والقعنبي وعبد الأعلى بن حماد وشيبان بن فروخ وهدبة وخلق سواهم. قال شعبة كان حماد بن سلمة يفيدني عن عمار بن أبي عمار وقال وهيب: حماد بن سلمة سيدنا وأعلمنا. وقال أحمد بن حنبل: حماد بن سلمة أعلم الناس بثابت البناني وأثبتهم في حميد. وقال ابن معين: هو أعلم من غيره بعلي بن زيد. قال ابن المديني كان عند يحيى بن ضريس عن حماد عشرة آلاف حديث. وروى الكوسج عن يحيى بن معين: ثقة. وقال شهاب بن معمر كان حماد بن سلمة يعد من الأبدال. قلت هو أول من صنف التصانيف مع ابن أبي عروبة وكان بارعًا في العربية فقيهًا فصيحًا مفوهًا صاحب سنة وقع لي من عواليه أحاديث. قال عبد الرحمن بن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة إنك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا. وقال عفان قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة. ولكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير وقراءة القرآن والعمل لله منه. وقال يونس المؤدب مات حماد بن سلمة في الصلاة. وقال إسحاق بن الطباع سمعت حماد بن سلمة يقول: من طلب الحديث لغير الله مكر به. وقال حماد: ما كان من نيّتي أن أحدث حتى قال لي أيوب في النوم حدث. وقال عمرو بن عاصم: كتبت عن حماد بن سلمة بضعة عشر ألف حديث وقيل إن حماد بن سلمة تزوج سبعين امرأة ولم يولد له ولد. قال أبو داود: لم يكن لحماد بن سلمة كتاب إلا كتاب قيس بن سعد. وعن أحمد بن حنبل قال: إذا رأيت الرجل ينال من حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام. مناقب حماد يطول شرحها. وتوفي بعد عيد النحر سنة سبع وستين ومائة وقد قارب الثمانين رحمه الله تعالى. ١٩٨- ٤٥/ ٥ع- سفيان بن سعيد بن مسروق الإمام شيخ الإسلام سيد الحفاظ أبو

стр. 147

عبد الله الثوري ثور مضر لا ثور همدان الكوفي الفقيه: حدث عن أبيه وزيد بن الحارث وحبيب بن أبي ثابت والأسود بن قيس وزياد بن علاقة ومحارب بن دثار وطبقتهم, وعنه ابن المبارك ويحيى القطان وابن وهب ووكيع والفريابي وقبيصة وأبو نعيم ومحمد بن كثير وأحمد بن يونس اليربوعي وخلائق. وقال شعبة ويحيى بن معين وجماعة سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ ما فيهم أفضل من سفيان. وكان شعبة يقول: سفيان أحفظ مني. وقال ورقاء: لم ير الثوري مثل نفسه. وقال أحمد: لم يتقدمه في قلبي أحد. وقال القطان: ما رأيت أحفظ منه كنت إذا سألته عن مسألة أو عن حديث ليس عنده اشتد عليه. وقال عبد الرزاق قال سفيان: ما استودعت قلبي شيئا قط. فخانني. وقال الأوزاعي: لم يبق من تجتمع عليه الأمة بالرضى والصحة إلا سفيان. وقال ابن المبارك لا أعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان. وقال وكيع كان سفيان بحرًا. وقال القطان: سفيان فوق مالك في كل شيء. وقال أبو أسامة: من أخبرك أنه رأى مثل سفيان فلا تصدقه. وقال ابن أبي ذئب: ما رأيت بالعراق أحدا يشبه ثوريكم. الثوري قال: وددت أني نجوت من العلم لا علي ولا لي وما من عمل أنا أخوف علي منه -يعني الحديث. قال يحيى بن يمان سمعت سفيان يقول: العالم طبيب الدين والدرهم داء الدين فإذا اجتر الطبيب الداء إليه متى يداوي غيره. قال الخريبي سمعت الثوري يقول: ليس شيء أنفع للناس من الحديث. وقال أبو أسامة سمعت سفيان يقول: ليس طلب الحديث من عدة الموت لكنه علة يتشاغل بها الرجل. قلت صدق والله إن طلب الحديث شيء غير الحديث فطلب الحديث اسم عرفي لأمور زائدة على تحصيل ماهية الحديث وكثير منها مراق إلى العلم وأكثرها أمور يشغف بها المحدث من تحصيل النسخ المليحة وتطلب العالي وتكثير الشيوخ والفرح بالألقاب والثناء وتمني العمر الطويل ليروي وحب التفرد إلى أمور عديدة لازمة للأغراض النفسانية لا الأعمال الربانية، فإذا كان طلبك الحديث النبوي محفوفا بهذه الآفات فمتى خلاصك منها إلى الإخلاص، وإذا كان علم الآثار مدخولا فما ظنك بعلم المنطق والجدل وحكمة الأوائل التي تسلب الإيمان وتورث الشكوك والحيرة التي لم تكن والله من علم الصحابة ولا التابعين ولا من علم الأوزاعي والثوري ومالك وأبي حنيفة وابن أبي ذئب وشعبة ولا والله عرفها ابن المبارك ولا أبو يوسف القائل من طلب الدين بالكلام تزندق ولا وكيع ولا بن مهدي ولا بن وهب ولا الشافعي ولا عفان ولا أبو عبيد ولا ابن المديني وأحمد وأبو ثور

стр. 148

والمزني والبخاري والأثرم ومسلم والنسائي وابن خزيمة وابن سريج وابن المنذر وأمثالهم بل كانت علومهم القرآن والحديث والفقه والنحو وشبه ذلك نعم. وقال سفيان أيضًا فيما سمعه منه الفريابي: ما من عمل أفضل من طلب الحديث إذا صحت النية فيه. قال وسمعته يقول: لو أردنا أن نحدثكم بالحديث كم سمعناه ما حدثناكم بحديث واحد. وقال الفريابي سمعت سفيان يقول: دخلت على المهدي فقلت بلغني أن عمر أنفق في حجته اثني عشر دينارًا وأنت فيما أنت فيه، فغضب وقال: تريدني أن أكون في مثل الذي أنت فيه؟ قلت: فإن لم تكن في مثل ما أنا فيه ففي دون ما أنت فيه. قال ضمرة سمعت مالكًا يقول: إنما كانت العراق تجيش علينا بالدراهم والثياب ثم صارت تجيش علينا بسفيان الثوري. قلت: مناقب هذا الإمام في مجلد لابن الجوزي وقد اختصرته وسقت جملة حسنة من ذلك في تاريخي. قال صالح: جزرة سفيان أحفظ وأكثر حديثًا من مالك لكن مالكا ينتقي الرجال وسفيان أحفظ من شعبة يبلغ حديثه ثلاثين ألفًا وحديث شعبة نحو عشرة آلاف. مولد سفيان في سنة سبع وتسعين وطلب العلم وهو حدث فإن أباه كان من علماء الكوفة مات في البصرة في الاختفاء من المهدي فإنه كان قوالًا بالحق شديد الإنكار، مات في شعبان سنة إحدى وستين ومائة ﵁ وقد صح عن معدان عن الثوري في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ [الحديد: ٤] قال: علمه، وهكذا جاء عن جماعة من المفسرين. اللالكائي في السنة نا المخلص نا أبو الفضل شعيب بن محمد نا علي بن حرب بن بسام سمعت شعيب بن حرب يقول قلت لسفيان الثوري حدث بحديث في السنة ينفعني الله به فإذا وقفت بين يديه وسألني عنه قلت يا رب حدثني بهذا سفيان فأنجو أنا وتؤخذ، فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود من قال غير هذا فهو كافر، والإيمان قول وعمل ونية يزيد وينقص وتقدمه الشيخين -إلى أن قال: يا شعيب لا ينفعك ما كتبت حتى ترى المسح على الخفين، وحتى ترى أن إخفاء بسم الله الرحمن الرحيم أفضل من الجهر به، وحتى تؤمن بالقدر، وحتى ترى الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد ماضِ إلى يوم القيامة، والصبر تحت لواء السلطان جار أو عدل، فقلت: يا أبا عبد الله الصلاة كلها قال: لا ولكن صلاة الجمعة والعيدين صل خلف من أدركت، وأما سائر ذلك فأنت مخير لا تصلي إلا خلف من تثق به وتعلم أنه من أهل السنة، إذا وقفت بين يدي الله فسألك عن هذا فقل يا رب حدثني بهذا سفيان بن سعيد ثم خلّ بيني وبين ربي . هذا ثابت عن سفيان وشيخ المخلص ثقة رحمة الله عليهم.

стр. 149

١٩٩- ٤٦/ ٥ع- مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الإمام الحافظ فقيه الأمة شيخ الإسلام أبو عبد الله الأصبحي المدني الفقيه إمام دار الهجرة وهم حلفاء عثمان بن عبيد الله التيمي أخي طلحة ﵁: حدث عن نافع والمقبري ونعيم المجمر والزهري وعامر بن عبد الله بن الزبير وابن المنكدر وعبد الله بن دينار وخلق كثير. حدث عنه أمم لا يكادون يحصون منهم ابن المبارك والقطان وابن مهدي وابن وهب وابن القاسم والقعنبي وعبد الله بن يوسف وسعيد بن منصور ويحيى بن يحيى النيسابوري ويحيى بن يحيى الأندلسي ويحيى بن بكير وقتيبة وأبي مصعب الزبيري وخاتمة أصحابه أبو حذافة السهمي. وبيني وبين مالك سبعة أنفس في أربعين حديثًا متصلة لي, وبين الشيخ بهاء الدين بن الجميزي وبين مالك خمسة أنفس في حديثين وقد رأى مالك عطاء بن أبي رباح لما قدم المدينة. قال عبد الله بن أحمد قلت لأبي من أثبت أصحاب الزهري؟ قال: مالك أثبت في كل شيء. وقال عبد الرزاق في حديث "يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة"١ فكنا نرى أنه مالك وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يقدم على مالك أحدًا. وقال الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم. قال ابن مهدي: مالك أفقه من الحكم وحماد. وقال الشافعي: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز. وقال ابن وهب: لولا مالك والليث لضللنا. وقال شعبة: قدمت المدينة بعد موت نافع بسنة فإذا لمالك حلقة. قال أبو مصعب: سمعت مالكا يقول: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك. وقال إسحاق بن عيسى قال مالك أكلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبرائيل على محمد ﷺ لجدله. وقال الشافعي: ما في الأرض كتاب في العلم أكثر صوابًا من موطأ مالك. وقال أشهب: كان مالك إذا اعتمّ جعل منها تحت ذقنه ويسدل طرفيها بين كتفيه. وقال مصعب: كان مالك يلبس الثياب العدنية الجياد ويتطيّب. وقال القعنبي: كنت

стр. 150

عند ابن عيينة فبلغه نعي مالك فحزن وقال: ما ترك على ظهر الأرض مثله. قال عبد الرحمن بن واقد: قد رأيت باب مالك بالمدينة كأنه باب الأمير. وقال ابن معين مالك أحب إليّ في نافع من أيوب وعبيد الله. وقال وهيب: إمام أهل الحديث مالك. قال أحمد بن الخليل سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا اجتمع الثوري ومالك والأوزاعي على أمر فهو سنة وان لم يكن فيه نص. قال أحمد بن حنبل أنا سريج بن النعمان عن عبد الله بن نافع قال قال مالك ﵀: الله في السماء وعلمه في كل مكان. وصح أيضًا عن مالك أنه قال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة. وروى سعيد بن أبي مريم عن أشهب بن عبد العزيز قال: رأيت أبا حنيفة بين يدي مالك كالصبي بين يدي أبيه١ قلت: فهذا يدل على حسن أدب أبي حنيفة وتواضعه مع كونه أسنّ من مالك بثلاث عشرة سنة. إسماعيل القاضي حدثنا أبو مصعب سمعت مالك يقول: دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين وهو على فراشه وإذا صبي يخرج ثم يرجع فقال لي: أتدري من هذا؟ فقلت: لا, قال: ابني وإنما يفزع من هيبتك, قال: ثم سألني عن أشياء منها حلال ومنها حرام, ثم قال لي: أنت والله أعقل الناس وأعلم الناس؛ قلت: لا والله يا أمير المؤمنين. قال: بلى ولكنك تكتم, لئن بقيت لأكتبنّ قولك كما يكتب المصاحف ولأبعثنّ به إلى الآفاق فأحملهم عليه. ابن وهب قال مالك: سمعت ابن شهاب أحاديث كثيرة ما حدثت بها قط ولا أحدث بها. نصر بن علي الجهضمي حدثني حسين بن عروة قال: قدم المهدي فبعث إلى مالك بألفي دينار أو قال: بثلاثة آلاف دينار ثم أتاه الربيع فقال: إن أمير المؤمنين يحب أن تعاد له إلى مدينة السلام فقال مالك: قال النبي ﵌: "المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون" والمال عندي على حاله. إسماعيل بن داود المخراقي سمعت مالكا يقول: سمعت ربيعة يقول: ورب هذا المقام ما رأيت عراقيًّا تام العقل. وسمعت مالكًا يقول: كان عطاء بن أبي رباح أسود ضعيف العقل٢. قال الحاكم: نا علي بن عيسى الحيري أنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي أنا قتيبة سمعت معن بن عيسى يقول: قدم هارون أمير المؤمنين المدينة ليحج ومعه

стр. 151

أبو يوسف فأتى مالك أمير المؤمنين فقرّبه وأكرمه فلما جلس أقبل عليه أبو يوسف فسأله عن مسألة فلم يجبه ثم عاد فسأله فلم يجبه فقال أمير المؤمنين يا أبا عبد الله هذا قاضينا يعقوب يسألك، فأقبل عليه مالك فقال: يا هذا إذا رأيتني جلست لأهل الباطل فتعال أجبك معهم. قال قتيبة: كنا إذا أتينا مالكا خرج إلينا مزينا مكحلا مطيبا قد لبس من أحسن ثيابه فتصدر ودعا بالمراوح فأعطى كل إنسان مروحة قال ابن سعد: حدثني محمد بن عمر قال: كان مالك يأتي المسجد ليشهد الصلوات والجنائز ويعود المرضى ويقضي الحقوق ويجلس في المسجد ثم يترك الجلوس فيه فكان يصلي وينصرف وترك شهود الجنائز فكان يأتي أصحابه فيعزيهم ثم ترك ذلك كله والصلاة في المسجد والجمعة واحتمل الناس ذلك كله فكانوا أرغب ما كانوا فيه وأشد له تعظيما وكان ربما كلم في ذلك فيقول: ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره، وكان يجلس في منزله على ضجاع له ونمارق مطروحة يمنة ويسرة لمن يأتيه. وكان مجلسه مجلس وقار وحلم وعلم، وكان رجلا مهيبا نبيلا ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ولا رفع الصوت، وكان الغرباء يسألونه عن الحديث فلا يجيب إلا في الحديث بعد الحديث وربما أذن لبعضهم يقرأ عليه، وكان له كاتب قد نسخ كتبه يقال له حبيب يقرأ للجماعة، فليس أحد ممن يحضره يدنو ولا ينظر في كتابه ولا يستفهم هيبة لمالك وإجلالًا وكان إذا أخطأ حبيب فتح عليه مالك. مطرف بن عبد الله سمعت مالكا يقول: الدنو من الباطل هلكة، والقول بالباطل بعد عن الحق، ولا خير في شيء وإن كثر من الدنيا بفساد دين المرء ومروءته. حرملة نا ابن وهب: قال لي مالك: العلم ينقص ولا يزيد ولم يزل ينقص بعد الأنبياء والكتب. عبد الله بن يوسف سمعت مالكا يقول: ما أدركت فقهاء بلدنا إلا وهم يلبسون الثياب الحسان. مصعب الزبيري قال سأل هارون مالكًا وهو في منزله ومعه بنوه أن يقرأ عليهم فقال: ما قرأت على أحد منذ زمان وإنما يقرأ عليّ فقال هارون: أخرج الناس عني حتى أقرأ أنا عليك فقال: إذا منع العام لبعض الخاص لم ينتفع الخاص وأمر معن بن عيسى فقرأ. قال إسماعيل بن أبي أويس كان خالي مالك لا يفتي حتى يقول لا حول ولا قوة إلا بالله. إسماعيل القاضي سمعت أبا مصعب: لم يشهد مالك الجماعة خمسًا وعشرين سنة, فقيل له: ما يمنعك؟ قال: مخافة أن أرى منكرا فاحتاج أن أغيره. سمعها أبو بكر الشافعي من إسماعيل قال مطرف قال لي مالك: ما يقول الناس فيّ؟ قلت: أما الصديق فيثني وأما العدو فيقع، قال: ما زال الناس كذلك ولكن نعوذ بالله من تتابع الألسنة كلها. ابن وهب حججت سنة ثمان وأربعين وصائح يصيح: لا يفتي الناس إلا مالك وعبد العزيز

стр. 152

الماجشون. إسحاق بن موسى ثنا معن: كان مالك يتحفظ من الياء والتاء في حديث رسول الله ﵌. قد كنت أفردت ترجمة مالك في جزء وطولتها في تاريخي الكبير. وقد اتفق لمالك مناقب ما علمتها اجتمعت لغيره: أحدها طول العمر وعلو الرواية, وثانيتها الذهن الثاقب والفهم وسعة العلم, وثالثتها اتفاق الأئمة على أنه حجة صحيح الرواية، ورابعتها تجمعهم على دينه وعدالته واتباعه السنن, وخامستها تقدمه في الفقه والفتوى, وصحة قواعده. عاش ستا وثمانين سنة، وقيل ولد سنة ست وتسعين وقال أبو داود: ولد سنة اثنتين وتسعين. وأما يحيى بن بكير فقال سمعته يقول: ولدت سنة ثلاث وتسعين فهذا أصح أو قوال. وأما وفاته فقال أبو مصعب: لعشر مضت من ربيع الأول وكذلك قال ابن وهب. وقال: ابن سحنون: في حادي عشر ربيع الأول، وكذلك قال ابن أبي أويس: في بكرة أربع عشرة منه وقال مصعب الزبيري: في صفر، وكلهم قالوا في سنة تسع وسبعين ومائة رحمة الله عليه. ٢٠٠- ٤٧/ ٥ع- إبراهيم بن طهمان الإمام الحافظ أبو سعيد الهروي ثم النيسابوري عالم خراسان: حدث عن سماك بن حرب وعمرو بن دينار ومحمد بن زياد الجمحي وأبي جمة وثابت البناني وأبي إسحاق وطبقتهم وعنه ابن المبارك وحفص بن عبد الله ومعن بن عيسى وخالد بن نزار الأيلي ومحمد بن سنان العوقي وأبو حذيفة النهدي وسعيد بن يزيد الفراء وحدث عنه من شيوخه صفوان بن سليم وأبو حنيفة الإمام. قال إسحاق بن راهويه: كان صحيح الحديث، ما كان بخراسان أحد أكثر حديثا منه. وقال أبو حاتم: ثقة مرجئ. وقال أحمد: كان مرجئًا شديدًا على الجهمية. وقال أبو زرعة: كنت عند أحمد بن حنبل فذكر إبراهيم بن طهمان وكان متكئا من علة فجلس وقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فيتكأ. وقال الخطيب قيل كان لإبراهيم على بيت المال شيء وكان يسخو به فسئل يوما عن مسألة في مجلس الخليفة فقال: لا أدري فقيل له: تأخذ في كل شهر كذا وكذا ولا تحسن مسألة؟ فقال: ما آخذه فعلى ما أحسن، ولو أخذت على ما لا أحسن لفني بيت المال. فأعجب ذلك أمير المؤمنين وأظنه كان المهدي. كان إبراهيم قد جاوز بمكة في أواخر عمره

стр. 153

ومات في سنة ثلاث وستين ومائة١. وقع لي من عواليه بإجازة. ٢٠١- ٤٨/ ٥ع- إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الإمام الحافظ أبو يوسف الكوفي: سمع جده وجوّد حديثه وأتقنه وزياد بن علاقة وسماك بن حرب ومنصور بن المعتمر وجماعة. وعنه عبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم ومحمد بن يوسف الفريابي وعبد الله بن رجاء الغداني وأحمد بن يونس وعلي بن الجعد وخلق كثير. وكان حافظًا حجة صالحا خاشعا من أوعية العلم ولا عبرة بقول من ليّنة فقد احتج به الشيخان توفي سنة اثنتين وستين ومائة وقيل توفي سنة إحدى وستين. أنا الفخر علي أنا ابن طبرزذ أنا عبد الوهاب الأنماطي أنا أبو محمد الصريفيني أنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو القاسم البغوي أنا علي بن الجعد أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن معد يكرب عن عبد الله قال: لا تأتم بقوم يتحدثون ويلغون. قال عيسى بن يونس قال لي أخي إسرائيل: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن. قال يحيى بن معين: إسرائيل ثقة. قال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد: إسرائيل فوق أبي بكر بن عياش. فقيل ليحيى إن إسرائيل روى عن إبراهيم بن مهاجر ثلاثمائة حديث. وعن أبي يحيى القتات ثلاثمائة. فقال لم يؤتَ منه أتى منهما جميعًا. أنبأنا ابن قدامة وغيره قالوا أنا عمر بن محمد أنا ابن الحصين أنا ابن غيلان أنا أبو بكر الشافعي أنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن ذوقا أنا عبد الله بن صالح العجلي حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال أقرأني رسول الله ﵌: "أني أنا الرزاق ذو القوة المتين" قد كان إسرائيل من العلماء العاملين. فعن شقيق البلخي قال: أخذت الخشوع عن إسرائيل كنا حوله لا يعرف من عن يمينه ولا من عن شماله من تفكره في الآخرة فعلمت أنه رجل صالح. ٢٠٢- ٤٩/ ٥ ع- زائدة بن قدامة الإمام الحجة أبو الصلت الثقفي الكوفي: حدث عن

стр. 154

زياد بن علاقة وعبد الملك بن عمير ومنصور وسماك وموسى بن أبي عائشة وطبقتهم. وعنه ابن عيينة وحسين الجعفي وابن مهدي ومعاوية بن عمرو وأبو نعيم وطلق بن غنام وأبو حذيفة النهدي وأحمد بن يونس وخلق كثير. وكان من نظراء شعبة في الإتقان لكن ما علمت له عن غير أهل بلده. قال أبو داود الطيالسي: كان لا يحدث صاحب بدعة. قال أبو أسامة: كان من أصدق الناس وأبرهم. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة صاحب سنة وقيل مات مرابطا بأرض الروم. توفي في أوائل سنة إحدى وستين ومائة وقد شاخ. قال أحمد بن حنبل: كان وكيع لا يقدم على زائدة في الحفظ أحدًا، يقع من عواليه لأصحاب ابن طبرزذ. قرأت على أحمد بن هبة الله أنباكم أبو روح عبد المعز بن محمد أنا زاهر أنا أبو يعلى الصابوني أنا عبد الله بن محمد الرازي أنا محمد بن أيوب البجلي نا أحمد بن عبد الله بن يونس نا زائدة عن عبد الملك بن عمير عن ابن أبي ليلى عن معاذ قال جاء رجل فقال يا رسول الله رجل لقي امرأة فصنع بها ما يصنع الرجل بامرأته إلا أنه لم يجامعها، قال فأنزل الله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَار﴾ [هود: ١١٤] الآية فقال له: توضأ وصل، قلت يا رسول الله هذا له خاصة أو للناس عامة؟ قال: "للناس أو للمسلمين عامة". ٢٠٣- ٥٠/ ٥م ٤- الحسن بن صالح بن حي الإمام القدوة أبو عبد الله الهمداني الكوفي الفقيه العابد: ولد سنة مائة كإسرائيل، حدث عن سلمة بن كهيل وعبد الله بن دينار ومنصور بن المعتمر وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي وسماك بن حرب وخلق كثير. وهو أخو المحدث علي ابنا صالح بن صالح بن حيان بن شفي الثوري كانا توأمين وحي هو حيان، وقيل هو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان وقيل صالح بن صالح بن حي بن مسلم، حدث عنه وكيع ويحيى بن آدم ومحمد بن فضيل وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم وقبيصة وأحمد بن يونس وعلي بن الجعد وآخرون. قال أبو نعيم: كتبت عن ثمان مائة محدث فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح. وقال أبو حاتم ثقة حافظ متقن. وقال أحمد بن حنبل ثقة. وقال وكيع جزّأ هو وأمه وأخوه الليل مثالثة للعبادة فماتت فقسما الليل بينهما فمات علي فقام الحسن بالليل كله. عن أبي سليمان الداراني قال: ما رأيت من

стр. 155

الخوف أظهر عليه من الحسن بن صالح قام ليلة بعم يتساءلون فغشي عليه فلم يختمها إلى الفجر. وعن الحسن قال: ربما أصبحت ما معي درهم وكأن الدنيا كلها قد حيزت لي. وعنه قال: إن الشيطان يفتح للعبد تسعة وتسعين بابا من الخير يريد بها بابا من الشر. روى عباس عن ابن معين قال: يكتب رأي الأوزاعي ورأي الحسن بن صالح. وقال أبو زرعة: اجتمع في الحسن بن حي إتقان وفقه وعبادة وزهد. وكان وكيع يشبهه بسعيد بن جبير. وقال أبو نعيم: ما كان بدون الثوري في الورع والقوة. وما رأيت إلا من غلط في شيء غير الحسن بن صالح، وقال ابن عدي لم أر له حديثا منكرا مجاوز المقدار. قلت: أما علي أخوه فمات كهلا قبل أوان الرواية سنة أربع وخمسين أرخه أحمد بن حنبل. وقال أبو نعيم: مات الحسن سنة سبع وستين ومائة. قلت: مع جلالة الحسن وإمامته كان فيه خارجية. فقال الخريبي: ترك الجمعة وجاء فلان فناظره ليلة فذهب الحسن إلى ترك الجمعة معهم والخروج عليهم بالسيف يعني الظلمة. وبإسنادي إلى علي بن الجعد أنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﵌ كان يزور قباء راكبا وماشيا. وأنبأ ابن قدامة وابن البخاري قالا أنا ابن طبرزذ أنا أبو غالب ابن البناء أنا الجوهري أنا أحمد بن جعفر ثنا إسحاق الحربي أنا أبو نعيم ثنا الحسن بن صالح عن موسى الجهني عن فاطمة بنت علي عن أسماء بنت عميس ﵂ أن النبي ﷺ وآله وسلم قال لعلي: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي" ١. ٢٠٤- ٥١/ ٥ ع- شيبان بن عبد الرحمن الإمام الحافظ الحجة أبو معاوية التميمي مولاهم النحوي نزيل الكوفة ومؤدب أولاد الأمير داود بن علي: قيل في نسبته النحوي إلى نحو بن شمس بطن من الأزد، وقال ابن أبي داود أو غيره بل كان نحويا. قلت: روى عن الحسن قليلا وعن قتادة والحكم وهلال الوزان ويحيى بن أبي كثير وزياد بن علاقة، ومنصور بن المعتمر حدث عنه الإمام أبو حنيفة والحسن بن موسى الأشيب وحسين المروزي وعبيد الله بن موسى ويونس بن محمد المؤدب وآدم بن أبي إياس وعلي بن الجعد

стр. 156

وطائفة، وثقة يحيى بن معين وغيره. وقال ابن حنبل: هو ثبت في كل المشايخ. قال يعقوب السدوسي: كان صاحب حروف وقراءات مشهورا بذلك. قلت: تحتمل عن عاصم أحد القراء السبعة رحمة الله عليهم. أخبرنا عبد الحافظ وابن عالية قالا أنا موسى بن عبد القادر أنا ابن البناء أنا علي بن أحمد أنا المخلص أنا أبو القاسم البغوي أنا علي أنا شعبة وشيبان عن قتادة سمعت أنسا قال: صليت خلف رسول الله ﷺ وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. توفي شيبان سنة أربع وستين ومائة، وهو في عشر الثمانين رحمه الله تعالى. ٢٠٥- ٥٢/ ٥م ٤- سعيد بن عبد العزيز الإمام فقيه أهل دمشق أبو محمد التنوخي الدمشقي: قرأ القرآن على ابن عامر وحج فسأل عطاء بن أبي رباح وسمع مكحولا ونافعا وربيعة بن يزيد والزهري وقتادة وبلال بن سعد وعدة. وعنه ابن المبارك وابن مهدي وعبد الرزاق ويحيى الوحاظي وأبو عاصم وأبو المغيرة الحمصي وأبو مسهر الغساني وأبو نصر التمار ويحيى بن بشر الجريري وآخرون. مولده سنة تسعين. وكان يقول: ما كتبت حديثا قط يعني كان يحفظ وكان لا يؤخذ العلم من صحفي. وقال يحيى بن معين: هو حجة. وقال أحمد بن حنبل: ليس بالشام أصح حديثا منه. وقال الحاكم: هو لأهل الشام كمالك لأهل الحجاز في التقدم والفقه. قال أبو نصر الفراديسي: كنت أسمع وقع دموعه على الحصير في الصلاة. وروى مروان بن محمد عن سعيد قال: ما قمت إلى صلاة إلا مثلت لي جهنم. وعن الوليد قال كان سعيد يحيى الليل. وقال أبو مسهر: لقد رأيتني أقتصر على سعيد، فما احتاج معه إلى أحد، سمعه يقول: لا خير في الحياة إلا لصموت واع وناطق عارف. وقال الوليد بن مزيد: كان الأوزاعي إذا سئل عن مسألة وسعيد بن عبد العزيز حاضر قال سلوا أبا محمد. وقال أبو مسهر: كان سعيد لا يجيب حتى يقول لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا رأي والرأي يخطئ ويصيب. وقال محمد بن المبارك الصوري: رأيت سعيد بن عبد العزيز إذا فاتته الصلاة في جماعة بكى، وقال الوليد بن مزيد سئل سعيد عن الكفاف قال: جوع يوم وشبع يوم. وقال أبو مسهر: سمعته يقول: لا أدري نصف العلم. وسمعت رجلا قال له: أطال الله بقاءك، فقال بل عجل الله بي إلى رحمته.

стр. 157

قلت: لم يخرج له البخاري وما حديثه بالكثير. قال الوليد بن مسلم وأبو مسهر وجماعة: مات سنة سبع وستين ومائة وقيل مات سنة ثلاث وستين. أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة عن أبي الفضل عبد الرحيم الكاغذي أنا أبو علي المقرئ أنا أبو نعيم نا عبد الله بن جعفر نا إسماعيل بن عبد الله نا يحيى بن صالح ثنا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن قيس بن الحارث عن الصنابحي عن أبي الدرداء قال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله ﵌ من أميركم هذا. ٢٠٦- ٥٣/ ٥ ع- سليمان بن المغيرة الإمام الحافظ الثبت أبو سعيد القيسي مولاهم البصري: حدث عن محمد بن سيرين والحسن البصري وحميد بن هلال وثابت البناني وجماعة، وعنه ابن المبارك والقطان وابن مهدي وأبو سلمة وأسد بن موسى والقعنبي وشيبان بن فروخ وخلق كثير. قال يحيى بن معين: هو ثقة ثقة وسئل بن علية عن حفاظ البصرة فقال: سليمان بن المغيرة. وقال أبو نوح قراد: سمعت شعبة يقول: سليمان بن المغيرة سيد أهل البصرة. وقال الخريبي ما رأيت بصريا أفضل منه. ذكره أحمد بن حنبل فقال: ثبت ثبت. وقال سليمان بن حرب: أنا سليمان بن المغيرة العدل الرضا الأمين المأمون وقال عفان: كان سليمان بن المغيرة يخضبت بالحمرة. قلت: مات سنة ست وخمسين ومائة١. وبإسنادي إلى علي بن الجعد أنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: ما أعرف فيكم اليوم شيئا كنت أعهده على عهد رسول الله ﵌ ليس قولكم لا إله إلا الله: قلنا: يا أبا حمزة فالصلاة؟ قال: قد صليتم حين تغرب الشمس، فكانت تلك صلاة رسول الله ﵌. ٢٠٧- ٥٤/ ٥ ع- شعيب بن أبي حمزة الإمام الحجة المتقن أبو بشر الأموي مولاهم

стр. 158

الحمصي الكاتب: نروى عن نافع وابن المنكدر والزهري وعبد الوهاب بن بخت وعكرمة بن خالد وطائفة. وكان مليح الضبط أنيق الخط فكتب للخليفة هشام شيئا كثيرا بإملاء الزهري عليه. أبو زرعة الدمشقي سمعت أحمد بن حنبل يقول: رأيت كتب شعيب ابن أبي حمزة فرأيت كتبا مضبوطة مقيدة- ورفع من ذكره. وقال: رافقت الزهري إلى مكة فكنت أدرس أنا وهو القرآن جميعا. قال أحمد بن حنبل: هو فوق عقيل ويونس، هو مثل الزبيدي، وكان قليل السقط وقال علي بن عياش الحمصي: كان شعيب عندنا من كبار الناس وكان ضنينا بالحديث، وكان من صنف آخر في العبادة. قلت: حدث عنه ولده بشر وبقية بن الوليد والوليد بن مسلم وعلي بن عياش وأبو اليمان وآخرون وحديثه في الكتب الستة. قال يحيى الوحاظي: توفي سنة ثلاث وستين ومائة. وقال يزيد بن عبد ربه: مات سنة اثنتين وستين رحمه الله تعالى. أنبأنا جماعة قالوا أنا عمر المؤدب نا هبة الله الشيباني أنا محمد بن محمد أنا أبو بكر الشافعي نا إبراهيم بن الهيثم أنا علي بن عياش نا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﵌ ترك الوضوء مما مست النار. ٢٠٨- ٥٥/ ٥ ع- الماجشون الإمام العلم أبو عبد الله عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة التيمي مولاهم المدني الفقيه مولى آل الهدير: حدث عن الزهري وعبد الله بن دينار وسعد بن إبراهيم ووهب بن كيسان وعبد الرحمن بن القاسم وجماعة. وعنه عبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم وحجاج بن منهال وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي وعلي بن الجعد ويحيى بن بكير وأحمد بن يونيس وخلق كثير وكان من العلماء الربانيين نظر مرة إلى شيء من كلام جهم فقال: هذا هدم بلا بناء وصفة بلا معنى. قال ابن وهب: حججت فسمع من ينادي لا يفتي الناس إلا مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة. وذكر عبد الملك بن عبد العزيز الفقيه أن المهدي أجازه إياه بعشرة آلاف دينار. وقال أحمد بن كامل له كتب مصنفة رواها عنه ابن وهب. وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو

стр. 159

الوليد الطيالسي: كان يصلح للوزارة. قال أحمد بن أبي خيثمة: كان الماجشون أصبهانيًّا نزل المدينة وإليه تنسب سكة الماجشون كان يلقى الناس فيقول لهم جوني جوني يعني والد عبد العزيز. توفي عبد العزيز وقيل إنه يكنى أبا الأصبغ في سنة أربع وستين ومائة. وقد سمع منه أبو الجهم حديثا لم يضبط إسناده وذلك أعلى ما يوجد عنه. وبإسنادي إلى علي بن الجعد نا عبد العزيز بن عبد الله عن ابن شهاب عن محمود بن لبيد عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى النبي ﵌ يستلقي ثم ينصب إحدى رجليه ويعرض عليها الأخرى رواه مالك وابن عيينة عن ابن شهاب عن عباد ولم يذكرا محمودا. ٢٠٩- ٥٦/ ٥ ع- فليح بن سليمان الإمام المحدث أبو يحيى العدوي مولاهم المدني ويقال اسمه عبد الملك: حدث عن نعيم المجمر ونافع مولى ابن عمر والزهري وعباس بن سهل الساعدي وسعيد بن الحارث وعبدة بن أبي لبابة وطائفة. وعنه أبو داود الطيالسي وسريج بن النعمان ويحيى بن صالح الوحاظي وسعيد بن منصور وأبو الربيع الزهراني ومحمد بن جعفر الوركاني وخلق كثير وابنه محمد وكان صادقا عالما صاحب حديث وما هو بالمتين وقد قال الدارقطني لا بأس به، احتج به الشيخان وأما يحيى بن معين فقال: ليس. بقوي: وقال مرة: ضعيف، وقال مرة: ليس حديثه بذاك الجائز. وقال أبو داود: لا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي: قلت: توفي في سنة ثمان وستين ومائة بالمدينة. وحديثه في رتبة الحسن. ٢١٠- ٥٧/ ٥ ع- الليث بن سعد الإمام الحافظ شيخ الديار المصرية وعالمها ورئيسها أبو

стр. 160

الحارث الفهمي مولاهم الأصبهاني الأصل المصري: حدث عن عطاء بن أبي رباح ونافع العمري وابن أبي مليكة وسعيد المقبري والزهري وأبي الزبير المكي ومشرح بن هاعان وأبي قبيل المعافري ويزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة وخلق كثير. وينزل إلى أن يروي عن تلامذته. حدث عنه محمد بن عجلان وهو شيخه وابن وهب وسعيد بن أبي مريم وكاتبه عبد الله بن صالح ويحيى بن بكير ويحيى بن يحيى النيسابوري ويحيى بن يحيى القرطبي وقتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح وعيسى بن حماد وأبو الجهم الباهلي وخلائق. حج سنة ثلاث عشرة وله تسعة عشر عامًا فلحق الكبار وكان كبير الديار المصرية وعالمها الأنبل حتى إن نائب مصر وقاضيها من تحت أوامره وإذا رابه من أحد منهم أمر كاتب فيه الخليفة فيعزله وقد طلب منه المنصور أن يعمل نيابة الملك فامتنع كان الشافعي يتأسف على فواته وكان يقول: هو أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به. وقال أيضا: كان أتبع للأثر من مالك. وقال يحيى بن بكير: هو أفقه من مالك لكن الحظوظ لمالك وقال ابن وهب: لولا الليث ومالك لضللنا. قال محمد بن رمح: كان دخل الليث في السنة ثمانين ألف دينار فما أوجب الله عليه زكاة قط. قلت كان أحد الأجواد بعث إلى مالك بألف دينار وأهدى إلى مالك مرة أحمال عصفر. وأعطى ابن لهيعة لما احترق منزله ألف دينار. ووصل منصور بن عمار الواعظ بألف دينار وجاءته امرأة مرة بسكرجة تطلب عسلا فأعطاها ظرف عسل. قال يحيى بن بكير قال الليث قال لي أبو جعفر تلى لي مصر؟ قلت: يا أمير المؤمنين إني أضعف عن ذلك لأني من الموالي، قال: ما بك ضعف معي ولكن ضعفت نيتك. ومن تاريخ الخطيب حدثني الصوري أنا عبد الرحمن بن عمر بمصر أنا الحسن بن يوسف بن مليح سمعت أبا الحسن الخادم وكان قد تستفتيه كنت واقفا على رأس ستي خلف الستارة فسأله الرشيد فقال له حلفت أن لي جنتين فاستحلفه الليث ثلاثا إنك تخاف الله فحلف فقال له الليث قال الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان﴾ [الرحمن: ٤٦] قال فأقطعه قطائع كثيرة بمصر. قال يحيى بن بكير لما قدم الليث العراق قال المهدي لوزيره يعقوب: الزم هذا الشيخ فإنه قد ثبت عندي أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه. وروى عبد الملك بن يحيى بن بكير عن أبيه قال: ما رأيت أحدا أكمل م الليث، كان فقيه البدن عربي اللسان يحسن القرآن والنحو ويحفظ الشعر والحديث حسن المذاكرة وما زال خصالا جميلة حتى عد عشرا، لم أرَ مثله. أبو عبد الله البوشنجي سمعت يحيى بن بكير يقول: أخبرت عن سعيد بن أبي أيوب قال لو أن مالكا والليث اجتمعا لكان مالك عند الليث أبكم ولباع الليث مالكا فيمن يزيد.

стр. 161

أبو الطاهر بن السرح عن ابن وهب قال: لولا مالك والليث هلكت، كنت أظن أن كل ما جاء عن النبي ﷺ وآله وسلم يفعل به. قال حرملة سمعت ابن وهب يقول: كان الليث يصل مالكا كل سنة بمائة دينار. وكتب مالك إليه أن علي دينا فبعثه إليه بخمسمائة دينار. وقال الأثرم قال أحمد: ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث لا عمرو بن الحارث ولا أحد. قال سليمان بن حرب قومنا حمار شعبة وسرجه ولجامه بثمانية عشر درهما إلى العشرين فقال له محمد بن معاوية النيسابوري خرج الليث يوما فقومنا ثيابه ودابته وخاتمه بثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفا. مناقب الليث عديدة وهو إمام حجة كثيرة التصانيف، بين أبي العباس بن الشحنة وبينه ستة أنفس وهذا غاية العلو. مات ليلة الجمعة النصف من شعبان سنة خمس وسبعين ومائة وله إحدى وثمانون سنة رحمه الله تعالى. ٢١١- ٥٨/ ٥ د ت ق- قيس بن الربيع الحافظ أبو محمد الأسدي الكوفي: أحد الأعلام على ضعف فيه حدث عن عمرو بن مرة وحبيب بن أبي ثابت وعلقمة بن مرثد وزياد بن علاقة ومحارب بن دثار وطبقتهم من الكوفيين ولم يرتحل. وحدث عنه سفيان وشعبة وهما من طبقته وإسحاق السلولي وعاصم بن علي ومحمد بن بكار بن الريان وعلي بن الجعد ويحيى الحماني وخلق. كان شعبة يثني عليه وقال عفان كان ثقة. وقال يعقوب بن شبة هو عند جميع أصحابنا صدوق وكتابه صالح. وهو دريء الحفظ جدا ولينه أحمد بن حنبل. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك. وأما ابن عدي فقواه وقال لا بأس به عامة رواياته مستقيمة القول فيه ما قال شعبة. وقال أبو الوليد شهد جنازة قيس بن الربيع شريك فقال: ما ترك بعده مثله. وقال محمد بن عبيد الطنافسي لم يكن قيس عندنا بدون الثوري وإنما ولي شيئا فأقام على رجل حدا فمات قال فطفئ أمره. قال وكان يعلق النساء بثديهن ويرسل عليهن الزنابير وقال أبو الوليد: كتبت عن قيس ستة آلاف حديث. قلت: وقد كان قيس من أوعية العلم وأرى الأئمة تكلموا فيه لظلمه، مات سنة سبع أو ثمان وستين ومائة رحمه الله تعالى.

стр. 162

٢١٢- ٥٩/ ٥ ع- يحيى بن أيوب الإمام العباس الغافقي المصري فقيه أهل مصر ومفتيهم: حدث عن أبي قبيل حي بن هانئ ويزيد بن أبي حبيب وبكير بن الأشج وجعفر بن ربيعة وربيعة الرأي وحميد الطويل وخلق، وعنه ابن وهب وزيد بن الحباب وأبو عبد الرحمن المقرئ وسعيد بن أبي مريم وسعيد بن عفير وخلق كثير حتى أن شيخه ابن جريج روى عنه. قال ابن عدي هو من فقهاء مصر وعلمائهم، وقال: كان قاضيا بها وهو عندي صدوق. وقال ابن يونس: كان أحد الطلابين للعلم حدث عن أهل الحرمين والشام ومصر والعراق. قال يحيى بن معين: صالح الحديث. وقال أحمد بن حنبل سيئ الحفظ قلت حديثه في الكتب الستة، وحديثه فيه مناكير. قال سعيد بن عفيز وغيره: مات سنة ثمان وستين ومائة رحمه الله تعالى. ٢١٣- ٦٠/ ٥ ع- حماد بن زيد بن درهم الإمام الحافظ المجود شيخ العراق أبو إسماعيل الأزدي مولاهم البصري الأزرق الضرير: ودرهم جده من سبى سجستان من مولى آل جرير بن حازم. حدث حماد عن أبي عمران الجوني ومحمد بن زياد وأبي جمرة الضبعي وأنس بن سيرين وعمرو بن دينار وثابت البناني وخلق ولم يلحق قتادة. روى عنه عبد الرحمن بن مهدي ومسدد والقواريري ومحمد بن أبي بكر المقدمي وعلي بن المديني وأحمد بن المقدام وأمم سواهم. قال ابن مهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة الثوري ومالك والأوزاعي وحماد بن زيد. وقال يحيى بن معين: ليس أحد أثبت من حماد بن زيد. وقال يحيى بن يحيى: ما رأيت شيخا أحفظ منه. وقال أحمد بن حنبل: هو من أئمة المسلمين من أهل الدين وهو أحب إلي من حماد بن سلمة. وقال ابن مهدي: لم أرَ

стр. 163

أحدا قط أعلى بالسنة منه. وقال أيضا: ما رأيت أعلم منه ومن مالك وسفيان وما رأيت بالبصرة أفقه منه. وفي الجزء الحادي عشر من حديث أبي سهل القطان سماعنا. قال أنا الحسن بن علي المعمري سمعت سليمان بن أيوب صاحب البصري سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما رأيت أحدا أعلم من حماد بن يزيد لا سفيان ولا مالكا. قال أبو عاصم: مات حماد بن زيد يوم مات ولا أعلم له في الإسلام نظيرا في هيئته ودله، أظنه قال: وسمعته. وقال يزيد بن زريع هو سيد المسلمين. قال أبو حاتم بن حبان: كان ضريرا وكان يحفظ حديثه كله. وقال محمد بن مصفى سمعت بقية يقول: ما رأيت بالعراق مثل حماد بن زيد. وعن الثوري قال رجل البصرة بعد شعبة ذاك الأزرق يعني حماد بن زيد. وقال وكيع: ما كنا ما نشبهه إلا بمسعر. وقال سليمان بن حرب: لم يكن له كتاب إلا كتاب يحيى بن سعيد. وقال ابن الطباع ما رأيت أعقل من حماد بن يزيد. وقال ابن خراش لم يخطئ في حديث قط. وقال العجلي: كان له أربعة آلاف حديث كان يحفظ ولم يكن له كتاب. مولد حماد سنة ثمان وتسعين. ومات في رمضان سنة تسع وسبعين ومائة رحمه الله تعالى. قال أبو حاتم الرازي أنا سليمان بن حرب قال سمعت حماد بن زيد يقول إنما يدرون على أن يقولوا: ليس في السماء إله. قال إبراهيم بن سعيد الجوهري سمعت أبا أسامة يقول: كنت إذا رأيت حماد بن زيد. قلت: أدبه كسرى وفقهه عمر ﵁. ٢١٤- ٦١/ ٥ ع- أبو حمزة السكري الإمام المحدث شيخ خراسان محمد بن ميمون المروزي: حدث عن زياد بن علاقة وأبي إسحاق وعبد الملك بن عمير ومنصور بن المعتمر وجماعة. وعنه ابن المبارك وعبدان بن عثمان ونعيم بن حماد وآخرون. كان ثقة ثبتا نبيلا ثبتا سمحا جوادا حلو الكلام ولذلك لقب بالسكري. وثقه يحيى بن معين. قال أبو حمزة ما شبعت منذ ثلاثين سنة إلا أن يكون لي ضيف. وقال العباس بن مصعب كان أبو حمزة مجاب الدعوة. توفي سنة سبع أو ثمان وستين ومائة رحمه الله تعالى. قلت حديثه يقع عاليا في صحيح البخاري وبالإجارة.

стр. 164

٢١٥- ٦٢/ ٥ ع- ورقاء بن عمر بن كليب الإمام الحجة شيخ السنة أبو بشر اليشكري الكوفي نزيل المدائن: حدث عن عمرو بن دينار ومحمد بن المنكدر وأبي إسحاق وعبيد الله بن أبي يزيد المكي ومنصور بن المعتمر وعدة. وعنه إسحاق الأزرق وشبابة وأبو داود وقبيصة وأبو عبد الرحمن المقرئ وأبو غسان النهدي والفريابي وعلي بن الجعد. قال أحمد بن حنبل ثقة صاحب سنة. وقال أبو داود قال لي شعبة عليك بورقاء فإنك لن تلقى مثله حتى ترجع. وقال أبو داود السجستاني: ورقاء صاحب سنة إلا أن فيه إرجاء. وقد روى عن يحيى القطان أنه أشار إلى لين فيه. قال أبو المنذر إسماعيل بن عمر: دخلنا على ورقاء وهو يموت فجعل يكبر ويهلل ويذكر الله فلما كثر الناس قال لابنه اكفني رد السلام لا يشغلوني عن ربي. توفي ورقاء سنة نيف وستين ومائة رحمه الله تعالى. ٢١٦- ٦٣/ ٥ ع- نافع بن عمر القرشي الجمحي المكي الحافظ محدث مكة في زمانه: سمع ابن أبي مليكة وسعيد بن أبي هند وعمرو بن دينار. وعنه يحيى بن سعيد وابن مهدي وخلاد بن يحيى وسعيد بن أبي مريم ومحرز بن سلمة داود بن عمرو الضبي وآخرون. قال عبد الرحمن بن مهدي كان من أثبت الناس. وقال أحمد بن حنبل ثبت ثبت. قال محمد بن سعد: ما بمكة سنة تسع وسبعين ومائة١ رحمه الله تعالى. أخبرنا أحمد بن هبة الله أنبأنا أبو روح البزاز أنا تميم الجرجاني أنا أبو سعيد النحوي أنا أبو عمرو بن حمدان أنا أبو يعلى الموصلي أنا داود بن عمرو نا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال قالت عائشة توفي رسول الله ﵌ في بيتي وبين سحري

стр. 165

ونحري، رواه البخاري عن سعيد بن أبي مريم عن نافع رحمة الله عليهم أجمعين. ٢١٧- ٦٤/ ٥ ع- جويرة بن أسماء بن عبيد الحافظ الثبت أبو مخارق الضبعي: قال أبو حاتم: أخطأ من قال أبو مخراق بصري إمام محدث. روى عن أبيه ونافع مولى ابن عمر وابن شهاب وعبد الله بن يزيد مولى المنبعث ورفيقه مالك وجماعة. وعنه ابن أخيه عبد الله بن محمد بن أسماء وأبو سلمة التبوذكي وحيان بن هلال وحجاج بن منهال ومسدد وعدة. وممن روى عنه يحيى القطان. وثقه أحمد وقال ابن معين ليس به بأس. توفي سنة ثلاث وسبعين ومائة رحمه الله تعالى. ٢١٨- ٦٥/ ٥ م٤- شريك بن عبد الله القاضي أبو عبد الله النخعي الكوفي أحد الأئمة الأعلام: حدث عن أبي صخرة جامع بن شداد وجامع بن أبي راشد وسلمة بن كهيل وأبي إسحاق وزياد بن علاقة وسماك بن حرب وعدة. وعنه أبان بن تغلب ومحمد بن إسحاق وهما من شيوخه. ومن المتأخرين قتيبة وعلي بن حجر وإسحاق بن أبي إسرائيل وأبو بكر بن أبي شيبة وأخوه عثمان وهناد بن السري وخلائق. وذكر إسحاق الأزرق أنه أخذ عنه تسعة آلاف حديث. وقال ابن المبارك: هو أعلم بحديث أهل بلده من سفيان. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال عيسى بن يونس: ما رأيت أحدا قط أورع في علمه من شريك. وقال أبو إسحاق الجوزجاني: كان شريك سيئ الحفظ. قلت: كان شريك حسن الحديث إماما فقيها ومحدثا مكثرا ليس هو في الإتقان كحماد بن زيد. وقد استشهد به البخاري وخرج له مسلم متابعة. ووثقه يحيى بن معين. مات في ذي القعدة سنة سبع وسبعين ومائة وله اثنتان وثمانون سنة ﵀. ووقع لي من عواليه، وحديثه من أقسام الحسن.

стр. 166

٢١٩- ٦٦/ ٥ع- زهير بن معاوية بن حديج الحافظ الحجة أو خيثمة الجعفي الكوفي محدث الجزيرة وهو أخو الرحيل وحديج: حدث عن الأسود بن قيس وأبي إسحاق وسماك بن حرب وحميد الطويل وأبي الزبير وزياد بن علاقة وطبقتهم. وعنه أبو داود والحسن بن موسى الأشيب وأبو نعيم وأبو جعفر النفيلي وأحمد بن يونس ويحيى بن يحيى التميمي وخلق سواهم. وكان من علماء الحديث. قال ابن عيينة لطالب: عليك بزهير بن معاوية فما بالكوفة مثله. وقال معاذ بن معاذ: والله ما كان سفيان الثوري عندي بأثبت من زهير. وقال شعيب بن حرب وذكر حديث لزهير وشعبة فقال: زهير أحفظ عندي من عشرين مثل شعبة. وقال أحمد: زهير من معادن العلم. وقال أبو حاتم الرازي: زهير أحب إلينا من إسرائيل في كل شيء إلا في حديث أبي إسحاق. قيل لأبي حاتم: فزائدة وزهير؟ قال: زهير أتقن وهو صاحب سنة غير أنه تأخر سماعه عن أبي إسحاق. وقال أبو زرعة سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط وهو ثقة. قلت: ما اختلط أبو إسحاق أبدا وإنما يعني بذلك التغير ونقص الحفظ. قال حميد بن عبد الرحمن الرواسي كان زهير إذا سمع الحديث من الشيخ مرتين كتب عليه فرغت. يقال: نزل زهير الجزيرة سنة أربع وستين وأصابه الفالج سنة اثنتين. وبه تخرج النفيلي وقال: توفي في رجب سنة ثلاث وسبعين ومائة١ رحمه الله تعالى. ٢٢٠- ٦٧/ ٥ ع- سليمان بن بلال الحافظ المفتي أبو أيوب وأبو محمد التيمي المدني مولى آل أبي بكر الصديق: حدث عن عبد الله بن دينار وزيد بن أسلم وخثيم بن عراك وأبي حازم الأعرج وربيعة الرأي وأبي طوالة وسهيل بن أبي صالح وعدة. وعنه ابنه أيوب والقعنبي وخالد بن مخلد وسعيد بن أبي مريم وأبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس وسعيد بن عفير ولوين وإسماعيل بن أبي أويس ويحيى بن يحيى التميمي وخلق. قال ابن سعد: كان بربريا جميلا حسن الهيئة ثقة عاقلا يفتي بالمدينة وولي الخراج بها. قال يحيى بن معين: ثقة صالح.

стр. 167

أخبرنا أحمد بن إسحاق أنا الفتح بن عبد الله أنا هبة الله بن أبي شريك أنا أبو الحسن بن النقور نا عيسى بن علي نا عبد الله بن سليمان أنا لوين نا سليمان بن بلال عن أبي وجزة عن عمر بن أبي سلمة قال قال لي رسول الله ﵌: "يا بني ادن وسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك" أخرجه أبو داود١ عن لوين. توفي سليمان بن بلال سنة اثنتين وسبعين ومائة٢ رحمه الله تعالى. ٢٢١- ٦٨/ ٥ ٤- أبو معشر السندي المدني الفقيه صاحب المغازي، هو نجيح بن عبد الرحمن: كاتب امرأة من بني مخزوم فأدى إليها فاشترت أم موسى بنت منصور ولاءه في ما قيل وكان من أوعية العلم على نقص في حفظه. رأي أبا أمامة بن سهل وروى عن محمد بن كعب القرظي وموسى بن يسار ونافع وابن المنكدر ومحمد بن قيس وطائفة. ولم يدرك سعيد بن المسيب وذلك في جامع أبي عيسى الترمذي، وأظنه سعيدا المقبري فإنه يكثر عنه، حدث عنه ابنه محمد وعبد الرزاق وأبو نعيم ومحمد بن بكار ومنصور بن أبي مزاحم وطائفة. قال ابن معين: ليس بقوي. وقال أحمد بن حنبل: كان بصيرا بالمغازي صدوقا وكان لا يقيم الإسناد. وقال أبو نعيم: كان أبو معشر سنديا الكن. يقول: حدثنا محمد بن قعب وقال أبو زرعة صدوق. وقال النسائي: ليس بالقوي. قلت: قد احتج به النسائي ولم يخرج له الشيخان. وكان أبيض أزرق سميعًا. أشخصه معه المهدي إلى العراق وأمر له بألف دينار وقال تكون بحضرتنا فتفقه من حولنا. ما أبو معشر في رمضان سنة سبعين ومائة رحمه الله تعالى. وشريك أقوى منه. ٢٢٢- ٦٩/ ٥ ع- وُهَيب بن خالد بن عجلان الحافظ الثبت الإمام أبو بكر الباهلي مولاهم

стр. 168

البصري الكرابيسي: حدّث عن منصور بن المعتمر وأيوب وعبد الله بن طاوس وسهل بن أبي صالح وطبقتهم وعنه إسماعيل بن علية وعفان ومسلم بن إبراهيم وعارم وهدبة بن خالد وآخرون. قال ابن مهدي كان من أبصر أصحابه بالحديث والرجال. وقال أبو حاتم يقال إنه لم يكن أحد بعد شعبة أعلم بالرجال منه. قال محمد بن سعد سجن وهيب فذهب بصره وكان ثقة حجة يملي من حفظه. قال: وكان أحفظ من أبي عوانة. وقال أحمد بن حنبل عاش ثمانيا وخمسين سنة. وروى البخاري عن أحمد بن أبي رجاء الهروي أن وهيبا توفي سنة خمس وستين ومائة. وهو في الفقه والعلم نظير حماد بن زيد رحمة الله عليهم. أخبرنا أحمد بن هبة الله أنا محمد بن غسان أنا أبو سليمان بن زبر أنا أبو القاسم البغوي أنا عبد الأعلى بن حماد أنا وهيب عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﵌ قال: "إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أيتهن البركة" أخرجه مسلم١ عن محمد بن حاتم عن بهز عن وهيب بن خالد. ٢٢٣- ٧٠/ ٥ ع- أبو عوانة الوضاح بن خالد ٢ مولى يزيد بن عطاء اليشكري الواسطي البزاز الحافظ أحد الثقات: رأى الحسن وابن سيرين وحدث عن قتادة والحكم بن عتيبة وزيادة بن علاقة وأبي بشر وسماك وطبقتهم فأكثر وأطاب. حدث عنه حبان بن هلال وعفان وسعيد بن منصور ومسدد ومحمد بن أبي بكر المقدمي وقتيبة وشيبان بن فروخ وخلق. قال عفان هو أصح حديثا عندنا من شعبة. وقال أحمد بن حنبل: هو صحيح الكتاب وإذا حدث من حفظه ربما يهم. قال عفان: كان كثير الضبط والنقط. وقال يحيى القطان: ما أشبه حديثه بحديث شعبة وسفيان. وقال عفان: قال لنا شعبة: إن حدثكم أبو عوانة عن أبي هريرة فصدقوه. وقال تمتام سمعت ابن معين يقول: كان أبو عوانة يقرأ ولا يكتب. وقال عباس عن ابن معين: كان أبو عوانة أميا يستعين بمن يكتب له وكان يقرأ الحديث. وقال حجاج بن محمد قال لي شعبة الزم أبا عوانة وقال جعفر بن أبي عثمان سئل ابن معين من لأهل البصرة مثل سفيان؟ قال: شعبة، قيل: من لهم مثل زائدة؟ قال: أبو عوانة، قيل: من

стр. 169

لهم مثل زهير بن معاوية؟ قال: وهيب. وقال ابن مهدي: أبو عوانة، قيل: من لهم مثل زهير بن معاوية؟ قال: وهيب. وقال ابن مهدي: أبو عوانة وهشام كابن أبي عروبة وهمام. وقال يحيى بن سعيد: أبو عوانة من كتابه أحب إلي من شعبة من حفظه. وقال أحمد بن حنبل عن ابن المديني: كان أبو عوانة في قتادة ضعيفا، ذهب كتابه وكان يحفظ من سعيد وقد أغرب فيها أحاديث. وقال يعقوب بن شيبة: هو أثبتهم في مغيرة وهو في قتادة ليس بذاك. وقال عبيد الله العبسي قال شعبة لأبي عوانة كتابك صالح وحفظك لا يساوي شيئًا، مع من طلبت الحديث؟ قال: مع منذر الصيرفي، قال: منذر صنع بك هذا. مات في شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين ومائة بالبصرة رحمة الله عليه. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ويوسف بن أحمد قالا أنا موسى بن عبد القادر أنا أبو القاسم بن البناء أنا علي بن البسري أنا أبو طاهر المخلص نا عبد الله بن محمد نا خلف بن هشام نا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة أنها كانت تنام مع رسول الله ﵌ في لحاف واحد وهي حائض وعليها ثوب. ٢٢٤- ٧١/ ٥ د ت ق- ابن لهيعة الإمام الكبير قاضي الديار المصرية وعالمها ومحدثها أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان الحضرمي المصري: حدث عن عطاء بن أبي رباح وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعمرو بن شعيب ومشرح بن هاعان وأبي يونس مولى أبي هريرة وزيدي بن أبي حبيب وأبي الأسود يتيم عروة وعدد كثير. ولم يكن على سعة علمه بالمتقن. حدث عنه ابن المبارك وابن وهب وأبو عبد الرحمن المقرئ وطائفة قبل أن يكثر الوهم في حديثه وقبل احتراق كتبه فحديث هؤلاء عنه أقوى وبعضهم يصححه ولا يرتقي إلى هذا. وحدث عنه أبو صالح الكاتب وقتيبة بن سعيد ويحيى بن بكير ومحمد بن رمح وكامل بن طلحة وخلائق. وروى عنه من القدماء الأوزاعي وعمرو بن الحارث وسفيان وشعبة. أخبرنا أحمد بن الربيع أنا ابن عبد السلام أنا الأرموي وابن الداية والطرائفي قالوا أنا محمد بن أحمد أنا أبو الفضل الزهري أنا جعفر الفريابي ثنا قتيبة نا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران سمعت أبا أيوب الأنصاري يقول: ليأتين على الرجل أحيان وما في جلده موضع إبرة من النفاق وإنه ليأتي عليه أحايين وما فيه موضع

стр. 170

إبرة من الإيمان. قال أحمد بن حنبل: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه. حدثني إسحاق بن موسى أنه لقيه سنة أربع وستين وإن كتبه احترقت سنة تسع وستين ومائة. وأما سعيد بن أبي مريم فقال لم يحترق له كتاب وكان يضعفه. أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة. وقال أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة صحيح الكتاب طلابا للعلم. وقال زيد بن الحباب قال سفيان الثوري: عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع. وقال عثمان بن صالح: احترقت داره وكتبه وسلمت أصوله، كتبت كتاب عمارة بن غزية من أصله، وقال يحيى القطان وجماعة ضعيف: وقال ابن معين: ليس بذاك القوي. وسئل عنه أبو زرعة وعن سماع القدماء منه فقال: أوله وآخره سواء إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتبعان أصوله. قال قتيبة: لما احترقت كتب ابن لهيعة بعث إليه الليث من الغد بألف دينار ولما مات سمعت الليث يقول: ما خلف مثله قلت ولي قضاء مصر سنة خمس وخمسين ومائة تسعة أشهر وقرر له المنصور في الشهر ثلاثين دينارا وقد وقع لي من عواليه قال ابن يونس: ولد سنة سبع وتسعين ومات في نصف ربيع الأول سنة أربع وسبعين ومائة رحمه الله تعالى قلت يروى حديثه في المتابعات ولا يحتج به. ٢٢٥- ٧٢/ ٥ د س- القاسم بن معن ١ بن عبد الرحمن ابن صاحب النبي ﵌ عبد الله بن مسعود الإمام العلامة قاضي الكوفة أبو عبد الله الهذلي المسعودي الكوفي أحد الأعلام وهو أخو أبي عبيدة بن معن: حدث عن حصين بن عبد الرحمن وعبد الملك بن عمير ومنصور بن المعتمر وهشام بن عروة طبقتهم. حدث عنه عبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم وعبد الله بن الوليد العدني وأبو غسان النهدي وآخرون. قال أحمد بن حنبل: كان لا يأخذ على القضاء رزقا. وقال أبو حاتم: ثقة من أروى الناس للحديث والشعر وأعلمهم بالعربية والفقه. قلت: توفي سنة خمس وسبعين ومائة رحمه الله تعالى خرج له أبو داود والنسائي.

стр. 171

٢٢٦- ٧٣/ ٥ ع- بكر بن مضر الإمام المحدث الصادق العابد أبو عبد الملك المصري: ولد سنة مائة وحدث عن أبي قبيل المعافري ويزيد بن الهاد وجعفر بن ربيعة وابن عجلان وطائفة. وعنه ابنه إسحاق وابن وهب وعبد الرحمن بن القاسم وقتيبة بن سعيد وآخرون وهو من موالي شرحبيل بن حسنة ﵁. قال الحارث بن مسكين: كان ابن القاسم لا يقدم عليه أحدا من أهل الفسطاط وقد رأيته وأنا حدث. حدثني ابنه إسحاق قال: ما كان أبي يجلس على طنفسة وكان طويل الحزن خازنا للسانه وربما جاءه المحدثون فيقول لهم: تعلموا الورع. توفي بكرة يوم عرفة سنة أربع وسبعين ومائة وكان ثقة حجة. أخبرنا أحمد بن هبة الله نا عبد المعز بن محمد أنا محمد بن إسماعيل أنا محلم بن إسماعيل الضبي أنا الخليل بن أحمد السجزي نا محمد بن إسحاق الثقفي نا قتيبة بن سعيد نا بكر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن يزيد مولى سلمة عن سلمة بن الأكوع قال لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين﴾ [البقرة: ١٨٤] . كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها. أخرجه الجماعة سوى ابن ماجه عن قتيبة فوافقناهم بعلو. ٢٢٧- ٧٤/ ٥م ٤- جعفر بن سليمان الإمام أبو سليمان الضبعي البصري من ثقات الشيعة وزهادهم: حدث عن ثابت البناني وأبي عمران الجوني ويزيد الرشك ومالك بن دينار والجعد أبي عثمان وطائفة. وعنه سيار بن حاتم وعبد الرزاق، وعنه أخذ بدعة التشيع، وقتيبة بن سعيد وبشر بن هلال الصواف وإسحاق بن أبي إسرائيل ومسدد ومحمد بن سليمان لوين وآخرون. وثقه يحيى بن معين وكان راوية ثابت البناني وأحسن ابن سعد

стр. 172

حيث يقول: كان ثقة فيه ضعف. وقد روى له الجماعة سوى البخاري. مات سنة ثمان وسبعين ومائة. ٢٢٨- ٧٥/ ٥ ع- عبيد الله بن عمرو الإمام الحافظ مفتي الجزيرة أبو وهب الرقي: حدث عن زيد بن أبي أنيسة وعبد الملك بن عمرو وأيوب السختياني وعبد الكريم بن مالك وطائفة. وعنه عبد الله بن جعفر الرقي والعلاء بن هلال وأبو توبة الحلبي وعلي بن حجر وعبد الجبار بن عاصم ومحمد بن سليمان لوين وخلق كثير. قال محمد بن سعد: كان ثقة ربما أخطأ ولم يكن أحد ينازعه في الفتوى في دهره. مولد عبيد الله في سنة إحدى ومائة ومات سنة ثمانين ومائة. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ويوسف الحجار قالا أنا موسى بن عبد القادر أنا سعيد بن البناء أنا علي البسري أنا أبو طاهر المخلص أنا عبد الله بن محمد أنا عبد الجبار بن عاصم ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﵌: "من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطاه إحداهما تحطّ خطيئة والأخرى ترفع درجة" هذا حديث صحيح غريب من الأفراد أخرجه مسلم١ وحده عن شيح له عن زكريا بن عدي عن عبيد الله وكأنه قد تفّرد به عن زيد وقع لنا بعلو درجتين. ٢٢٩- ٧٦/ ٥ع- أبو غسان محمد بن مطراف المدني الحافظ الصدوق: حدث عن محمد بن المنكدر وحسان بن عطية وصفوان بن سليم وأبي حازم الأعرج. روى عنه سفيان الثوري مع تقدمه وابن وهب وآدم بن أبي إياس وعلي بن عياش الحمصي وسعيد بن أبي مريم وعلي بن الجعد وغيرهم، وقد قدم على المهدي بغداد فأكرمه. وثقه

стр. 173

أحمد بن حنبل. مات قبل السبعين ومائة. أنبأنا ابن قدامة أنا عمر بن محمد أنا ابن الحصين أنا محمد بن محمد أنا أبو بكر الشافعي نا إبراهيم بن الهيثم نا علي بن عياش نا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عائشة ﵂ عن النبي ﵌ قال: "طهور كل أديم دباغه ". ٢٣٠- ٧٧/ ٥ ع- معاوية بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي الشامي الحافظ: روى عن أبيه وأخيه زيد بن سلام والزهري ويحيى بن أبي كثير وغيرهم. وعنه يحيى بن حسان التنيسي ويحيى بن صالح الوحاظي ويحيى بن يحيى التميمي وأبو مسهر الغساني ويحيى بن بشر الحريري ومروان بن محمد الطاطري وآخر من بقي من أصحابه أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، كان يكون بحمص ثم نزل دمشق وثقه النسائي وغيره. وقال يحيى بن معين: أعده محدث أهل الشام. قلت عاش إلى سنة سبعين ومائة وفي هذا الحين لقيه يحيى بن يحيى وأبو توبة. ٢٣١- ٧٨/ ٥ ع- مهدي بن ميمون الحافظ أبو يحيى الأزدي المعولي مولاهم البصري: حدث عن محمد بن سيرين وأبي رجاء العطاردي وغيلان بن جرير وأبي الوازع جابر بن عمرو الراسي والحسن البصري وواصل الأحدب وواصل مولى أبي عيينة وعرض القرآن على شعيب بن الحبحاب. حدث عنه يحيى القطان وابن مهدي وعارم وأبو الوليد وأبو سلمة المنقري وهدبة بن خالد ومسدد وعبد الله بن محمد بن أسماء وخلق كثير. وقد حدث عنه هشام بن حسان وهو أكبر منه. وثقه أحمد بن حنبل ومن قبله شعبة. قال ابن سعد: كان كرديا سنة ثنتين وسبعين ومائة. قلت: قرأ عليه يعقوب الحضرمي وحديثه في الدواوين الستة. أخبرنا أحمد بن هبة الله عن المؤيد الطوسي. وأنا أبو نصر المزي أنا أبو عمرو بن

стр. 174

الصلاح وأبو إسحاق الصريفيني وطائفة قالوا أنا المؤيد بن محمد أنا أبو عبد الله الفراوي أنا الفارسي أنا ابن عمرويه أنا ابن سفيان أنا مسلم الحافظ نا سعيد بن منصور نا مهدي بن ميمون عن أبي الوازع سمعت أبا برزة: يقول بعث رسول الله ﵌ رجلا إلى حي من العرب فسبوه وضربوه فجاء إلى رسول الله ﵌ فأخبره فقال: "لو أهل عمان أتيتهم ما سبوك ولا ضربوك ". وفي زمان هذه الطبقة: كان الإسلام وأهله في عز تام وعلم غزير وإعلام الجهاد منثورة والسنن مشهورة والبدع مكبوتة والقوالون بالحق كثير والعباد متوافرون والناس في بُلَهنِيَة من العيش بالأمن وكثرة الجيوش المحمدية من أقصى المغرب وجزيرة الأندلس وإلى قريب مملكة الخطا وبعض الهند وإلى الحبشة. وخلفاء هذا الزمان: أبو جعفر المنصور، وأين مثل أبي جعفر -على ظلم فيه- في شجاعته وحزمه وكمال عقله وفهمه وعلمه ومشاركته في الأدب ووفور هيبته. ثم ابنه المهدي في سخائه وكثرة محاسنه وتتبعه لاستئصال الزنادقة، وولده الرشيد هارون في جهاده وحجه وعظمة سلطانه على لعب ولهو ولكن كان معظما لحرمات الدين قوي المشاركة في العلم نبيل الرأي محبا للسنن. وكان في هذا الوقت من الصالحين مثل إبراهيم بن أدهم وداود الطائي وسفيان الثوري. ومن النحاة مثل عيسى بن عمر والخليل بن أحمد وحماد بن سلمة وعدة. ومن القراء كحمزة بن حبيب وأبي عمرو بن العلاء ونافع بن أبي نعيم وشبل بن عباد وسلام الطويل شيخ يعقوب. ومن الشعراء عدد كثير كمروان بن أبي حفصة وبشار بن برد. ومن الفقهاء كأبي حنيفة ومالك والأوزاعي الذين مروا. وإنما اقتصرت على إيراد هؤلاء النيف والسبعين إماما طلبا للتخفيف والله أعلم.

стр. 175

الطبقة السادسة من الكتاب: وهم تسعة وسبعون إمامًا١: ٢٣٢- ١/ ٦ ع- الفضيل بن عياض الإمام القدوة شيخ الإسلام أبو علي التميمي اليربوعي المروزي شيخ الحرم: حدث عن منصور بن المعتمر وبيان بن بشر وأبان بن أبي عياش وأبي هارون العبدي وحصين بن عبد الرحمن وعطاء بن السائب وطبقتهم بالكوفة. روى عنه ابن المبارك ويحيى القطان والقعنبي والشافعي وأسد بن موسى وقتيبة وبشر الحافي ومسدد ويحيى بن يحيى التميمي وأحمد بن المقدام وخلق كثير. سكن مكة وكان إماما ربانيا صمدانيا قانتا ثقة كبير الشأن. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران أنا موسى بن عبد القادر أنا سعيد بن البناء أنا علي بن أحمد أنا أبو طاهر الذهبي نا يحيى نا محمد بن زنبور أنا فضيل عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ وأنا في نخل لي فقال: "من غرس هذا النخل أمسلم أم كافر؟ " فقلت: مسلم، فقال "إنه لا يغرس مسلم غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه إنسان أو سبع أو طائر إلا كان له صدقة" أخرجه مسلم٢. قال ابن المبارك ما بقي على ظهر الأرض أفضل من الفضيل. وقال إبراهيم بن شماس وغيره مولد الفضيل بسمرقند ونشا بأبيورد. وقال ابن سعد ولد بخراسان وسمع بالكوفة ثم تعبد ونزل مكة. وكان ثقة نبيلا فاضلا عابدا كثير الحديث. قال النسائي ثقة مأمون. وقال عبد الرحمن بن مهدي: فضيل صالح ولم يكن بحافظ. وقال هارون الرشيد: ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ولا أورع من الفضيل. وقال شريك لم يزل لكل قوم حجة في زمانهم وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه. وقال إبراهيم بن الأشعث: رأيت ابن عيينة يقبل يد الفضيل بن عياض مرتين. وقال عبد الصمد مردويه سمعت الفضيل يقول: من جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة.

стр. 176

وقيل كان الفضيل يقبل صلة ابن المبارك وكان بارًّا به ولا يقبل جوائز الدولة. قال عبد الله بن خبيق قال الفضيل: تباعد من القراء فإنهم إن أحبوك مدحوك بما ليس فيك، وإن غضبوا شهدوا عليك وقبل منهم. قيل: توفي الفضيل يوم عاشوراء سنة سبع وثمانين ومائة وقد نيف على الثمانين رحمة الله عليه ويقع حديثه عاليا في جزء الحفار. ٢٣٣- ٢/ ٦ ق- إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الفقيه المحدث أبو إسحاق الأسلمي المدني أحد الأعلام: روى عن الزهري وابن المنكدر وصفوان بن سليم وصالح مولى التوءمة وخلق كثير. حدث عنه الشافعي وابن جريج وهو من شيوخه وإبراهيم بن موسى السدي والحسن بن عرفة وطائفة. كان الشافعي يمشيه ويدلسه١ فيقول أخبرني من لا أتهم قلت: ما كان ابن أبي يحيى في وزن من يضع الحديث وكان من أوعية العلم وعمل موطأ كبيرا ولكنه ضعيف عند الجماعة ولو كان الشافعي ثقة لصرح بذلك كما يقول في غيره أخبرني الثقة ولكنه كان عنده غير متهم بالكذب كما حط عليه بذلك بعضهم. قال الشافعي كان قدريا. وقال أبو همام السكوني: سمعته يشتم بعض السلف. وقال يحيى القطان: سألت مالكا عنه أكان ثقة في الحديث قال: لا، ولا في دينه. وقال أحمد بن حنبل: قدري جهمي كلا بلاء فيه ترك الناس حديثه. وقال ابن معين وأبو داود: رافضي كذاب. وقال البخاري: قدري جهمي تركه ابن المبارك والناس. وقال ابن عدي: لم أجد له حديثا منكرا إلا عن شيوخ يحتملون وقد حدث عنه الكبار وموطؤه أضعاف موطأ مالك قلت: توفي سنة أربع وثمانين ومائة٢ واسم جده سمعان. أخبرنا أحمد بن عبد المنعم نا محمد بن سعيد أنا أبو زرعة أنا مكي بن علان أنا أبو بكر الحيري ثنا أبو العباس الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا أبو عبد الله الشافعي أنا إبراهيم بن محمد حدثني صالح مولى التوءمة أن أبا هريرة كان يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم. ٢٣٤- ٣/ ٦، ٤- عبد الرحمن بن أبي الزناد الإمام الحافظ أبو محمد المدني: سمع أباه

стр. 177

وعمرو بن أبي عمرو وسهيل بن أبي صالح وهشام بن عروة وطبقتهم. حدث عنه أحمد بن يونس وسعيد بن منصور وعلي بن حجر وهناد بن السري وخلق كثير. وحدث عنه من شيوخه ابن جريج. قال ابن معين: هو أثبت الناس في هشام بن عروة. وقال ابن سعد: كان مفتيا فقيها وضعفه عبد الرحمن بن مهدي وقد احتج به النسائي وأهل السنن. وقال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضا على أبو جعفر القارئ. قلت: مات ببغداد في سنة أربع وسبعين ومائة. وهو من أوعية العلم لكنه ليس بالثبت جدا مع أنه حجة في هشام بن عروة. وقد قال يعقوب السدوسي: سمعت ابن المديني يقول: حديثه بالمدينة مقارب وما حدّث به بالعراق فهو مضطرب. وقال صالح بن محمد جزرة قد روى عن أبيه أشياء لم يروها غيره وتكلم فيه مالك لروايته كتاب السبعة الفقهاء عن أبيه: أين كنا نحن من هذا. أخبرنا الأبرقوهي أنا الفتح الكاتب أنا هبة الله الحاسب أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي قال قرئ علي أبي القاسم البغوي وأنا أسمع قيل له حدثكم داود بن عمرو نا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال أخذ العباس بيد رسول الله ﵌ في العقبة حين وافى السبعون من الأنصار وأخذ الرسول ﵌ عليهم واشترط له وذلك والله في غرة الإسلام وأوله من قيل أن يعبد الله أحد علانية. ٢٣٥- ٤/ ٦ ع- هُشَيم بن بشير بن أبي خازم قاسم بن دينار الحافظ الكبير محدث العصر أبو معاوية الواسطي نزيل بغداد: سمع الزهري وعمرو بن دينار ومنصور بن زاذان وحصين بن عبد الرحمن وأبا بشر وأيوب السختياني وخلقا كثيرا وعنى بهذا الشأن وفاق الأقران. حدث عنه شعبة ويحيى القطان وعبد الرحمن وأحمد بن حنبل وقتيبة وزياد بن أيوب ويعقوب الدورقي والحسن بن عرفة وعدد كثير. مولده سنة أربع ومائة. قال عمرو بن عون: كان هشيم سمع من الزهري وأبي الزبير وعمرو بمكة أيام الموسم. وقال يعقوب الدورقي: كان عند هشيم عشرون ألف حديث. وقال وهب ابن جرير: قلنا لشعبة

стр. 178

نكتب عن هشيم؟ قال: نعم، ولو حدثكم عن ابن عمر فصدقوه. قال أحمد بن حنبل: لزمت هشيما أربع سنين ما سألته عن شيء إلا مرتين هيبة له، وكان كثير التسبيح بين الحديث يقول لا إله الله يمد بها صوته. وعن ابن مهدي قال: كان هشيم أحفظ للحديث من الثوري. وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحدا أحفظ من هشيم إلا سفيان إن شاء الله، قلت: لا نزاع في أنه كان من الحفاظ الثقات إلا أنه كثير التدليس فقد روى عن جماعة لم يسمع منهم. قال أحمد بن حنبل: لم يسمع هشيم من يزيد بن أبي زياد ولا من عاصم بن كليب ولا من أبي خلدة ولا من علي بن جدعان - ثم سمّى جماعة قد روى عنهم كذلك. وعن حماد بن زيد: ما رأيت في المحدثين أنبل من هشيم. وسئل أبو حاتم عن هشيم فقال: لا تسأل عنه في صدقه وأمانته وصلاحه. وقال عبد الله بن المبارك: من غيّر الدهر حفظه فلم يغير حفظ هشيم. مات هشيم في شعبان سنة ثلاث وثمانين. حديثه عال في جزء ابن عرفة. ٢٣٦- ٥/ ٦ ع- أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي الحافظ أحد الثقات: حدث عن زياد بن علاقة وسماك بن حرب ومنصور بن المعتمر وآدم بن علي وأبي إسحاق وخلق. روى عنه مسدد وقتيبة وخلف بن هشام وأبو بكر بن أبي شيبة وأخوه عثمان وهناد بن السري وخلق كثير. وقرأ القرآن على حمزة وهو خال سليم المقرئ. قال يحيى بن معين: ثقة متقن. وقال العجلي: صاحب سنة واتباع كان إذا ملئت داره من المحدثين يقول: لابنه انظر فمن رأيته يشتم الصحابة فأخرجه. وكان حديثه نحوا من أربعة آلاف حديث. قلت: كان موصوفا بالعبادة والفضل. مات سنة تسع وسبعين ومائة مع مالك وحماد وإنما أخرته لأنه أصغر منهما قليلا. ولا بد بي كل طبقة من مجاذبة الطبقتين وإلا فلو بولغ في تقسيم الطبقات لجاءت كل طبقة ثلاث طبقات وأكثر. وقع لنا حديث أبي الأحوص عاليا في المخلصيات. أخبرنا ابن بدران نا ابن عبد القادر أنا ابن البناء نا ابن البسري أنا المخلص أنا يحيى بن محمد أنا لوين أنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أنس قال: قال رسول الله ﵌: "من سأل الله الجنة

стр. 179

ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ومن استجار بالله من النار قالت النار اللهم أجره من النار" ١. أخرجه "ت س ق" من حديث أبي الأحوص وبريد بموحدة. ٢٣٧- ٦/ ٦ ع- إسماعيل [جعفر] ٢ بن أبي كثير الإمام العالم أبو إسحاق الأنصاري مولاهم المقرئ المدني الفقيه: حدث عن عبد الله بن دينار والعلاء بن عبد الرحمن وأبي طوالة وربيعة الرأي وطبقتهم قرأ القرآن على شيبة بن نصاح ثم على نافع. حدث عنه محمد بن سلام البيكندي وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر وإبراهيم بن عبد الله الهروي وأبو همام السكوني ومحمد بن زنبور وأبو عمرو الدوري وخلق كثير. نزل بغداد فأدب بها علي بن المهدي. قال يحيى بن معين: ثقة مأمون. قلت: أخذ عنه القراءة الكسائي وسليمان بن داود الهاشمي والدوري: ومات في سنة ثمانين ومائة رحمه الله تعالى. وعندي جزء عال من حديثه. وقرأت على أبي المعالي القرافي غير مرة أخبركم الفتح بن عبد الله ببغداد أنا أبو الفضل محمد بن عمر ومحمد بن أحمد ومحمد بن علي ابن الداية قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا عبيد الله بن عبد الرحمن سنة ثمانين وثلثمائة أنا جعفر الفريابي سنة ثمان وتسعين ومائتين نا قتيبة نا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﵌ قال: "آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" ٣ أخرجه "خ م س" عن قتيبة. ٢٣٨ ٧/ ٦ ع- المفضل بن فضالة الإمام الحجة القدوة قاضي مصر أبو معاوية القتباني

стр. 180

المصري: حدث عن يزيد بن أبي حبيب وعياش بن عباس القتباني وعقيل بن خالد الأيلي وجماعة. وعنه أبو صالح كاتب الليث وزكريا بن يحيى كاتب العمري ومحمد بن رمح ويزيد بن موهب الرملي وآخرون. قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو داود كان مجاب الدعوة وقال لهيعة بن عيسى: دعا المفضل أن يذهب عنه الأمل فأذهبه الله عنه فكاد أن يختلس عقله فدعا الله فردّ إليه الأمل. مات المفضل بن فضالة سنة إحدى وثمانين ومائة عن أربع وسبعين سنة رحمه الله تعالى. أنبأنا المسلم بن محمد أنا الكندي أنا أبو بكر الأنصاري أنا أبو محمد الجوهري سنة ست وأربعين وأربعمائة أنا محمد بن المظفر نا محمد بن زياد بن حبيب نا زكريا بن يحيى القضاعي ثنا المفضل بن فضالة حدثني يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن حفصة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: "من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له ". تابعه ابن لهيعة عن ابن أبي بكر وأخرجه أرباب السنن من طريقهما قال الترمذي: الأصح نافع عن ابن عمر قوله قلت ورواه عبيد الله بن عمر وغيره عن الزهري لم يرفعه. ٢٣٩- ٨/ ٦ع- إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الحافظ الإمام أبو إسحاق الزهري المدني: سمع أباه قاضى المدينة والزهري وصفوان بن سليم ويزيد بن عبد الله بن الهاد وصالح بن كيسان وابن إسحاق وطائفة. وعنه ابناه يعقوب وسعد وأحمد بن حنبل ومنصور بن أبي مزاحم والحسين بن سيار الحراني وخلق كثير. ولي قضاء المدينة وعاش خمسا وسبعين سنة وقد روى عنه من الكبار شعبة والليث بن سعد. قال إبراهيم بن حمزة الزبيري: كان عند إبراهيم بن سعد عن ابنت إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي رواها البخاري عنه، وهو محتج به في كتب الإسلام. وقع لي حديثه عاليا. مات في سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومائة رحمه الله تعالى.
следующие страницы →