← Тараджим

Тараджим · id 1583

تذكرة الحفاظ = طبقات الحفاظ للذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (998 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

عطاء؟ وروى الثوري عن عمرو بن سعيد عن أبيه قال: قدم ابن عمر مكة فسألوه فقال تجتمعون لي المسائل وفيكم عطاء؟ وعن أبي جعفر الباقر قال: ما بقى على وجه الأرض أعلم بمناسك الحج من عطاء قلت: مناقب عطاء في العلم والزهد والتأله كثيرة. مات على الأصح في رمضان سنة أربع عشرة ومائة وقيل سنة خمس عشرة بمكة. ٩١- ٢٦/ ٣ع- ميمون بن مهران الإمام القدوة أبو أيوب الرقي: عالم أهل الجزيرة أعتقته امرأة بالكوفة فنشأ بها واستوطن الجزيرة. روى عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وطائفة, وأرسل عن عمر والزبير وغيرهما وحدث عنه أبو بشر وخصيف وجعفر بن برقان وحجاج بن أرطاة وسالم بن أبي المهاجر والأوزاعي وأبو المليح الرقى ومعقل بن عبيد الله وخلق كثير. قال أحمد بن حنبل: هو أوثق من عكرمة. وروى جعفر بن برقان عن ميمون قال: قمت من عند عمر بن عبد العزيز فقال: إذا ذهب هذا وضرباؤه صار الناس رجراجة. قال سليمان بن موسى الفقيه: كان هؤلاء علماء الناس في خلافة هشام الحسن, ومكحول, وميمون بن مهران والزهري. وقال أبو المليح: ما رأيت رجلا أفضل من ميمون. قلت: استعمله عمر بن عبد العزيز على خراج الجزيرة وقضائها فقال ولده عمرو سمعت أبي يقول: وددت أن أصبعى قطعت من ههنا وأنى لم ألِ لا لعمر بن عبد العزيز ولا لغيره. ويروى أن ميمون بن مهران صلى في سبعة عشر يومًا سبعة عشر ألف ركعة. قال النسائي: ثقة. توفى ميمون سنة سبع عشرة ومائة وكان من أبناء الثمانين رحمه الله تعالى. ٩٢- ٢٧/ ٣ع- نافع الإمام العلم أبو عبد الله العدوى المدني: حدث عن مولاه ابن عمر

стр. 72

وعن عائشة وأبي هريرة وأم سلمة ورافع بن خديج وأبي لبابة وطائفة, وعنه أيوب وعبيد الله بن عمر وابن عون وابن جريج والأوزاعي ومالك وعقيل بن خالد والليث وخلق قال البخاري وغيره أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر. قال عبيد الله بن عمر بعث عمر بن عبد العزيز نافعا إلى أهل مصر يعلمهم السنن. روى الأصمعي عن العمرى عن نافع قال: أعطى عبد الله بن جعفر بن عمر في اثني عشر ألفا فأبى وأعتقنى قال: أحمد بن حنبل إذا اختلف نافع وسالم ما أقدم عليهما. ابن وهب حدثني مالك قال: كنت آتى نافعا وأنا غلام حديث السن معي غلام فينزل ويحدثنى وكان يجلس بعد الصبح في المسجد لا يكاد يأتيه أحد فإذا طلعت الشمس قام وكان في حياة سالم لا يفتى وكان يلتف بكساء أسود يضعه على فيه ولا يكلم أحدا كان صغير النفس، أصبغ بن الفرج أخبرنا عبد الله بن رجاء عن يونس بن يزيد قال: قال نافع: من يعذرنى من زهريكم يأتينى فأحدثه عن ابن عمر ثم يذهب إلى سالم فيقول: سمعت هذا من أبيك فيقول: نعم فيحدث به عن سالم ويدعنى والسياق من عندي قال حماد بن زيد ومحمد بن سعد وجماعة: مات نافع سنة سبع عشرة ومائة١. قال يحيى بن معين: نافع ديلمى فيه لكنة. مات سنة سبع عشرة. وعن نافع: قد خدمت بن عمر ثلاثين سنة فأعطاه بن عامر في ثلاثين ألفا فقال: إني أخاف أن تفتننى دراهم ابن عامر, اذهب فأنت حر. وقيل كان لنافع جارية اسمها كوكب الصبح. ٩٣- ٢٨/ ٣ ع- وهب بن منبه الحافظ أبو عبد الله الصنعاني عالم أهل اليمن: ولد سنة أربع وثلاثين روى عن أبي هريرة يسيرا وعن عبد الله بن عمر وابن عباس وأبي سعيد وجابر بن عبد الله وغيرهم, وعنده من علم أهل الكتاب شيء كثير فإنه صرف عنايته إلى ذلك وبالغ وحديثه في الصحيحين عن أخيه همام. ولهمام عن أبي هريرة نسخة مشهورة أكثرها في الصحاح رواها عنه معمر. وطال عمر همام وعاش إلى سنة نيف وثلاثين ومائة

стр. 73

حدث عنه وهب ابن أخيه عبد الصمد وأقاربه وعمرو بن دينار وإسرائيل أبو موسى وسماك بن الفضل وعوف الأعرابي وآخرون. وكان ثقة واسع العلم ينظر بكعب الأحبار في زمانه. قال العجلي: كان ثقة تابعيا على قضاء صنعاء. وقيل: كان والده منبه من أهل هراة ممن بعثهم كسرى لأخذ اليمن فأسلم في حياة النبي ﵌. وعن وهب قال: يقولون عبد الله بن سلام أعلم أهل زمانه, وكعب أعلم أهل زمانه, أفرأيت من جمع علمهما؟ يعنى نفسه. قال مثنى بن الصباح: لبث وهب عشرين سنة ولم يجعل بين العشاء والصبح وضوءا. ولوهب ترجمة طويلة في تاريخ دمشق توفي سنة أربع عشرة ومائة رحمه الله تعالى. ٩٤- ٢٩/ ٣ ع- ابن أبي مليكة الإمام شيخ الحرم أبو بكر وأبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان القرشي التيمى المكى الأحول قاضى مكة زمن بن الزبير ومؤذن الحرم: روى عن جده وعائشة وأم سلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس وابن عمر وطائفة, وعنه عمرو بن دينار وأيوب وابن جريج ويزيد بن إبراهيم وجرير بن حازم ونافع بن عمر الجمحي وأبو عامر الخزاز وعبد الواحد بن أيمن والليث بن سعد وخلق سواهم وكان إماما فقيها حجة فصيحا مفوها متفقا على ثقته, روى عنه أيوب قال بعثني ابن الزبير على قضاء الطائف فكنت أسأل ابن عباس. توفي سنة سبع عشرة ومائة. ٩٥- ٣٠/ ٣ع- عبد الله بن بريدة بن الحصيب الحافظ أبو سهل الأسلمى المروزي قاضى مرو وعالم خراسان: حدث عن أبيه وعائشة وسمرة بن جندب وعمران بن حصين وأبى موسى الأشعري وأبي الأسود ظالم الدؤلي والمغيرة بن شعبة وعبد الله بن مغفل. وقيل إنه لقي ابن مسعود. مولده في خلافة عمر. حدث عنه الجريري وحسين المعلم ومقاتل ابن حيان وأجلح الكندي وكهمس بن الحسن ومعاوية بن عبد الكريم الثقفى ومالك بن مغول وقاضى مرو الحسين بن واقد وخلق كثير. وهو متفق على الاحتجاج به وقد عاش مائة سنة توفي خمس عشرة ومائة١ وقد نشر علما كثيرا ولله الحمد.

стр. 74

عدد من علماء التابعين: وكان في هذا الوقت من علماء التابعين عدد كثير في مملكة الإسلام منهم: الأغر أبو مسلم الكوفي وأصله مدني يروي عن أبي هريرة وغيره, وأنس بن سيرين من علماء البصرة, وأخته حفصة, وبسر بن سعيد المدني الرجل الصالح, وبسر بن عبد الله الحضرمي من ثقات الحمصيين, وبشير بن يسار المدني من موالي الأنصار, وبكر بن عبد الله المزني البصري يذكر مع الحسن ومات قبله, وأبو الصديق بكر بن عمرو الناجي أحد الثقات بالبصرة, وأبو الزاهرية حدير بن كريب شامي ثقة, وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني, وخارجة بن زيد بن ثابت أحد الفقهاء بالمدينة, وذر بن عبد الله الهمداني الكوفي, وراشد بن سعد من علماء الحمصيين, وسالم بن أبي الجعد الأشجعي من مواليهم وسالم أبو الغيث صاحب أبي هريرة, وسعد بن عبيدة الكوفي السلمي, وسعيد بن أبي سعيد المقبري ووالده من علماء التابعين, وسعيد بن مرجانة المدني, وسعيد بن أبي هند المدني, وسعيد بن يسار أبو الحباب المدني, وسلمان مولى عزة أبو حازم الأشجعي الكوفي, وسليم بن عامر الخبائري حمصي, وشداد أبو عمار الدمشقي مولى معاوية, وشفي بن ماتع الأصبحي المصري, وشريح بن عبيد الحضرمي الحمصي, وشهر بن حوشب الأشعري, والضحاك بن شراحيل المشرقي الكوفي, والضحاك بن عرزب الأردني والضحاك بن مزاحم الخراساني المفسر, وضمرة بن حبيب الحمصي, وطريف أبو تميمة الهجيمي, وطلحة بن نافع أبو سفيان الكوفي, وطلق بن حبيب البصري, وعامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري, وعامر بن سعد البجلي الكوفي, وعباد بن تميم المازني المدني, وعبادة بن نسي الكندي الأردني, وعبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري, وعباس بن سهل بن سعد الساعدي, وعبد الله بن خباب الأنصاري, وأبو رافع عبد الله بن رافع مولى أم سلمة, وعبد الله بن شقيق العقيلي, وعبد الله بن عامر اليحصبي مقرئ الشام, وعبد الله بن عبد الله بن أمير المؤمنين عمر العدوي, وعبد الله بن عبيد بن عمير الليثي المكي, وعبد الله بن محيريز الجمحي, وعبد الله بن مرة الخارفي الكوفي, وعبد الله بن معبد بن عباس الهاشمي, وعبد الله بن معبد الزماني, وعبد الله بن نيار بن مكرم الأسلمي, وعبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن الحبلي الفقيه, وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن يد بن الخطاب العدوي, وعبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي, وعبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي, وعبد الرحمن بن البيلماني والد الضعيف محمد, وعبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي, وعبد الرحمن بن جبير المصري المؤذن, وعبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية, وعبد الرحمن بن سابط الجمحي وعبد الرحمن بن شماسة المهري, وعبد الرحمن بن عائذ

стр. 75

الثمالي الحمصي, وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك, وعمه عبد الرحمن بن كعب, وعبد الرحمن بن مطعم أبو المنهال البناني, وعبد الرحمن بن أبي نعم البجلي الكوفي, وعبد الرحمن بن هلال العبسي, وعبد الرحمن بن, وعلة المصري, وعبد الرحمن بن يعقوب الحرقي والد العلاء, وعبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب, وعبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمي, وعبيد الله بن مقسم بن جريج المدني, وعبيد بن جبير المدني, وعبيد بن السباق الثقفي, وعراك بن مالك الغفاري, وعروة بن المغيرة الثقفي, وعطاء بن ميناء المدني, وعطاء بن يزيد الليثي, وعطية بن سعد العوفي, وعطية بن قيس الحمصي, وعكرمة بن خالد المخزومي, وعكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام, وعلقمة بن وائل بن حجر الكندي, وعلي بن داود أبو المتوكل الناجي, وعلي بن رباح اللخمي, وعلي بن عبد الله بن عباس الهاشمي, وعلي بن عبد الله البارقي, وعمارة بن عمير التيمي الكوفي, وعمر بن الحكم بن ثوبان المدني, وعمر بن الحكم بن رافع المدني, وعمر بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب, وعمرو بن أوس الثقفي الطائفي, وعمرو بن سليم الزرقي من علماء المدينة, وعمرو بن الشريد بن سويد الطائفي, وعمرو بن علقمة بن وقاص الليثي, وعمرو بن مالك أبو علي الجنبي بصري, وعمرو بن مرثد أبو أسماء الرحبي شامي, وعمير بن هاني العنسي الداراني, وعياض بن عبد الله بن سعد العامري, والعيزار بن حريث العبدي, والقاسم بن مخيمرة الفقيه أبو عروة الهمداني, وقزعة بن يحيى ويكنى أبا الغادية, وكريب أبو رشدين العباسي, ولقمان بن عامر الوصابي الحمصي, ومحمد بن جبير بن مطعم النوفلي, وأخوه نافع, ومحمد بن زياد الجمحي صاحب أبي هريرة, ومحمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العمري وله أولاد علماء, ومحمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري, ومحمد بن عباد بن جعفر المخزومي من فقهاء مكة, ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان المدني, ومحمد بن عمرو بن عطاء العامري المدني, ومحمد بن كعب القرظي من علماء المدينة, ومسلم بن صبيح أبو الضحى من علماء الكوفة, ومسلم بن يسار الفقيه أبو عبد الله, والمسيب بن رافع أبو العلاء الكوفي فقيه ضرير, ومصدع أبو يحيى المعرقب ومصعب بن سعد بن أبي وقاص, والمطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي المدني, ومعاوية بن قرة أبو إياس المزني من علماء البصرة, ومعبد بن سيرين أحد الأخوة, ومعبد بن كعب بن مالك السلمي أحد الأخوة, وممطور أبو سلام الحبشي الأسود من علماء الشام, والمنذر بن جرير بن عبد الله البجلي, والمنذر بن مالك أبو نضرة العبدي من علماء البصرة. ونافذ أبو معبد الفقيه مولى بن عباس ونصر بن عاصم الليثي النحوي بصري, والنضر بن أنس بن مالك من علماء البصرة والنعمان بن سالم أدركه شعبة, والنعمان بن أبي عياش الزرقي,

стр. 76

ونعيم بن عبد الله المجمر المدني, وهلال بن يساف الأشجعي مولاهم الكوفي, وواسع بن حبان بن منقذ الأنصاري المدني, والوليد بن عبد الرحمن الجرشي فقيه حمصي, وأبو مجلز لاحق بن حميد من علماء البصرة, ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب المدني, ويحيى بن عقيل الخزاعي الفقيه نزيل مرو, ويحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني المدني ويحيى بن, وثاب الأسدي مقريء الكوفة, ويحيى بن يعمر نزيل مرو ويزيد بن الأصم الفقيه بن خالة بن عباس ويزيد بن عبد الله بن الشخير أخو مطرف أبو العلاء العامري ويزيد مولى المنبعث مدني حجة, ويوسف بن مالك من علماء مكة, ويونس بن جبير أبو غلاب البصري الفقيه, وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة العدوي, والفقيه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قاضي المدينة, وأبو بكر بن أبي موسى الأشعري, وأبو الجوزاء الربعي, واسمه أوس بن عبد الله, وأبو حرب بن أبي الأسود الديلي البصري, وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني المصري الفقيه, وأبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي الكوفي, وأبو السائب مولى هشام بن زهرة المدني, وأبو السفر الهمداني سعيد بن يحمد, وأبو سفيان مولى عبد الله بن أبي أحمد, وأبو ظبيان الجنبي حسين بن جندب, وأبو العالية البصري البراء اسمه زياد, ولقبه أذينة, وأبو العباس الشاعر اسمه السائب بن فروخ مكي, وأبو عبد الله الأغر اسمه سليمان, وأبو المليح بن أسامة الهذلي يقال: اسمه عامر ويقال: زيد وأبو الوداك الهمداني جبر بن نوف, وأبو الوضيء القيسي عباد بن نسيب, وأبو يونس مولى أبي هريرة سليم بن جبير, وأبو يونس مولى عائشة لم يسم, وزينب بنت كعب بن عجرة, وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص, وعمرة بنت عبد الرحمن الفقيهة ﵃.

стр. 77

الطبقة الرابعة من الكتاب: وهي الثالثة من التابعين وفيها من تأخر منهم أو توفي معهم وكان في عصرهم من كبار الحفاظ رحمهم الله تعالى: ٩٦- ١/ ٤ ع- مكحول عالم أهل الشام أبو عبد الله بن أبي مسلم الهذلي الفقيه الحافظ: مولى امرأة من هذيل وأصله من كابل وقيل هو من أولاد كسرى وداره بدمشق بطرف سوق الأحد يرسل كثيرا ويدلس عن أبي بن كعب وعبادة بن الصامت وعائشة والكبار وروى عن أبي أمامة الباهلي وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك ومحمود بن الربيع وعبد الرحمن بن غنم وأبي إدريس الخولاني وأبي سلام ممطور وخلق وعنه أيوب بن موسى والعلاء بن الحارث, وزيد بن واقد وثور بن يزيد, وحجاج بن أرطاة, والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وآخرون كثيرون. قال ابن إسحاق سمعت مكحولا يقول: طفت الأرض في طلب العلم. وروى أبو وهب عن مكحول قال عتقت بمصر فلم أدع بها علما إلا حويته في ما أرى ثم أتيت العراق ثم المدينة فلم أدع بهما علما إلا حويت عليه فيما أرى ثم أتيت الشام فغربلتها وقال الزهري العلماء ثلاثة فذكر منهم مكحولا وقال أبو حاتم: ما أعلم بالشام أفقه من مكحول قال بن زرير سمعت مكحول يقول كنت عبدا لسعيد بن العاص فوهبني لامرأة من هذيل بمصر فما خرجت من مصر حتى ظننت أن ليس بها علم إلا وقد سمعته ولم أر مثل الشعبي قال سعيد بن عبد العزيز قال مكحول ما استودعت صدري شيئا إلا وجدته حين أريد ثم قال سعيد كان مكحول أفقه من الزهري وكان بريئا من القدر وقال سعيد بن عبد العزيز أعطى مكحول صرة عشرة آلاف دينار فكان يعطي الرجل خمسين دينارا ثمن الفرس وقيل كان في لسانه لكنة يجعل القاف كافا قال أبو مسهر وجماعة توفي مكحول سنة ثلاث عشرة ومائة وقال أبو نعيم ودحيم سنة اثنتي عشرة وقيل غير ذلك.

стр. 78

٩٧- ٢/ ٤ع- الزهري أعلم الحفاظ أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري المدني الإمام: ولد سنة خمسين، وحدث عن بن عمر وسهل بن سعد وأنس بن مالك ومحمود بن الربيع وسعيد بن المسيب وأبي أمامة بن سهل وطبقتهم من صغار الصحابة وكبار التابعين وعنه عقيل ويونس والزبيدي وصالح بن كيسان ومعمر وشعيب ابنأبي حمزة والأوزاعي والليث ومالك وابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث وإبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة وأمم سواهم. قال أبو داود: حديثه ألفان ومائتان, النصف منها مسند. وقال معمر: سمع الزهري من بن عمر حديثين. قال الزهري: جالست ابن المسيب ثمان سنين. قال أبو الزناد: كنا نطوف مع الزهري على العلماء ومعه الألواح والصحف يكتب كلما سمع. وروى أبو صالح عن الليث قال ما رأيت عالما قط أجمع من الزهري, يحدث في الترغيب فتقول لا يحسن إلا هذا وإن حدث عن العرب والأنساب قلت لا يحسن إلا هذا وإن حدث عن القرآن والسنة فكذلك. روى إسحاق المسيبي عن نافع أنه عرض القرآن على الزهري. قال الليث قال الزهري: ما صبر أحد على العلم صبري, ولا نشره أحد نشري، قال عمر بن عبد العزيز: لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية من الزهري وروى الليث عنه قال: ما استودعت قلبي علما فنسيته قال مالك: بقي ابن شهاب وماله في الدنيا نظير وقال أيوب السختياني: ما رأيت أعلم منه وقال عمرو بن دينار: ما رأيت الدينار والدرهم عند أحد أهون منه عند الزهري كأنها بمنزلة البعر. قال الليث: كان من أسخى الناس. وقال غيره: كان الزهري جنديا جليلا وكان يخضب بحناء وكتم. قال سعيد بن عبد العزيز: أدى هشام عن الزهري سبعة آلاف دينار دينا وكان يؤدب ولده ويجالسه. قلت: وفد في حدود سنة ثمانين على الخليفة عبد الملك فأعجب بعلمه ووصله وقضى دينه قال هشام بن عمار أنا الوليد بن مسلم عن سعيد أن هشام بن عبد الملك سأل الزهري أن يملي على بعض ولده شيئا فأملي عليه أربعمائة حديث. وخرج

стр. 79

الزهري فقال: أين أنتم يا أصحاب الحديث فحدثهم بتلك الأربعمائة ثم لقي هشاما بعد شهر أو نحوه فقال للزهري: أن ذلك الكتاب ضاع, فدعا بكاتب فأملاها عليه, ثم قابل بالكتاب الأول فما غادر حرفا واحدا. ومن حفظ الزهري أنه حفظ القرآن في ثمانين ليلة. روى ذلك عنه ابن أخيه محمد بن عبد الله وعن الزهري قال: ما استعدت علما قط. قال بقية حدث شعيب بن أبي حمزة قال قيل لمكحول من أعلم من لقيت قال: ابن شهاب, ثم قال من؟ قال: ابن شهاب. يحيى بن بكير حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن مالك قال قدم بن شهاب المدينة فأخذ بيد ربيعة ودخلا إلى بيت الديوان فلما خرجا وقت العصر خرج بن شهاب وهو يقول: ما ظننت إن بالمدينة مثل ربيعة وخرج ربيعة, يقول: ما ظننت أن أحدا بلغ من العلم ما بلغ بن شهاب. عقيل عن بن شهاب قال: من سنة الصلاة أن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم فاتحة الكتاب ثم بسم الله الرحمن الرحيم ثم سورة وكان يقول: أول من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم سرا بالمدينة عمرو بن سعيد بن العاص قال الليث: كان ابن شهاب يكثر شرب العسل ولا يأكل التفاح قال أنس بن عياض حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال رأيت ابن شهاب يؤتي بالكتاب وما يقرأ ولا يقرأ عليه فيقولون: نأخذ هذا عنك؟ فيقول: نعم, فيأخذونه وما يراه. بشر بن المفضل ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري قال ما استعدت حديثا قط وما شككت في حديث إلا حديثا واحدا فسألت صاحبي فإذا هو كما حفظت. قال أبو قدامة السرخسي قال يحيى بن سعيد: مرسل الزهري شر من مرسل غيره لأنه حافظ وكلما قدر أن يسمى سمي وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه. أبو مسهر أخبرنا يزيد بن السمط أنا قرة بن حيوءيل قال: لم يكن للزهري كتاب إلا كتاب في نسب قومه. ابن وهب قال: مالك هلك ابن المسيب فلم يترك كتابا هو ولا القاسم ولا عروة ولا ابن شهاب. فقلت, لابن شهاب وأنا أريد أن أخصمه: ما كنت تكتب؟ قال: لا قلت ولا تسأل أن تظاهر عليك الحديث؟ قال: لا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري قال جالست أربعة من قريش بحورا سعيدا وعروة وعبيد الله وأبا سلمة بن عبد الرحمن، قال ابن المديني: دار علم الثقات علي الزهري وعمرو بن دينار بالحجاز وقتادة ويحيى بن أبي كثير بالبصرة وأبي إسحاق والأعمش بالكوفة يعني أن غالب الأحاديث الصحاح لا تخرج عن هؤلاء الستة.

стр. 80

قال محمد بن عبد العزيز قلت للوليد بن محمد الموقري صف لي الزهري قال: كان قصيرا أعمش له جمة وفصاحة، قلت له يوما يا أبا بكر لا أعرف لك عيبا إلا الدين قال: وما علي من الدين علي أربعة آلاف دينار. ولي أربعة"؟ " أعين كل عين خير من أربعين ألف دينار ولا يرثني إلا ابن ابن ووددت ألا يرثني أحد. محمد بن عثمان التنوخي أخبرنا سعيد بن عبد العزيز قال: كان الزهري يلعن من حدث بهذا "ونهيتكم عن النبيذ فاشربوا" قلت لسعيد يرويه عمرو بن شعيب؟ قال: إياه كان يعني. محمد بن ميمون المكي أخبرنا ابن عيينة، قال: مررت على الزهري وهو جالس على سارية عند باب الصفا فجلست بين يديه فقال: يا صبي قرأت القرآن قلت: بلى قال: تعلمت الفرائض؟ قلت: بلى, كتبت الحديث؟ قلت: بلى, وذكرت له أبا إسحاق الهمداني, قال أبو إسحاق أستاذ, عن إسماعيل المكي عن الزهري قال: من سره أن يحفظ الحديث فيأكل الزبيب. أيوب بن سويد حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري قال قال لي القاسم بن محمد: أراك تحرص علي العلم أفلا أدلك على وعائه؟ قلت: بلى. قال عليك بعمرة بنت عبد الرحمن فإنها كانت في حجر عائشة, فأتيتها فوجدتها بحرا لا ينزف. يروي عن الزهري قال: الحافظ لا يولد إلا في كل أربعين سنة مرة. قال عبد الرزاق سمعت معمرا يقول: كنا نرى أنا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد بن يزيد فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من خزانته من علم الزهري. معمر عن الزهري قال: ما عبد الله بشيء أفضل من العلم. مناقب الزهري وأخباره وتحتمل أربعين ورقة طول ذلك الحافظ ابن عساكر, وقد وقع لي من عواليه نحو سبعين حديثا. توفي في رمضان سنة أربع وعشرين١ ومائة. ٩٨- ٣/ ٤ع - عمرو بن دينار الحافظ الإمام عالم الحرم أبو محمد الجمحي مولاهم المكي الأثرم:

стр. 81

ولد سنة ست وأربعين أو نحوها وسمع ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله وبجالة بن عبدة وأنس بن مالك وأبا الشعثاء وطاوسا وعدة. حدث عنه شعبة وابن جريج والحمادان والسفيانان وورقاء وخلق سواهم قال شعبة ما رأيت أحدا أثبت في الحديث من عمرو وقال ابن عيينة: كان لا يدع المسجد كان يحمل على حمار. وما رأيته إلا وهو مقعد, وكان فقيها وكان يحدث علي المعنى ويقول: أحرج على من يكتب عني, وكنت أتحفظ حديثه. وقال ابن مهدي: قال لي شعبة: لم أرَ مثل عمرو بن دينار. وقال يحيى القطان: وأحمد هو أثبت من قتادة. قال عبد الله بن أبي نجيح: ما رأيت أحدا قط أفقه من عمرو, لا عطاء ولا مجاهدا ولا طاوسا وذكره ابن عيينة، فقال: ثقة ثقة ثقة، كان قد جزء الليل فثلثا ينام وثلثا يدرس حديثه وثلثا يصلي. وروى نعيم بن حماد عن ابن عيينة قال ما كان عندنا أحد أفقه ولا أعلم ولا أحفظ من عمرو بن دينار قال الواقدي عاش ثمانين سنة. قلت: توفي في أول سنة ست وعشرين١ ومائة. وهو أحد الأربعة الذين أثبتهم ابن المفضل الحافظ في الطبقة الأولى من الأربعين تأليفه وهم الزهري وعمرو بن دينار وقتادة وأبو إسحاق السبيعي. حدثني أبو الفتح الحافظ إملاء أنه قرأ على أبي الحسن بن الجميزي عن أبي طاهر السلفي سماعا أنا أبو عبد الله الثقفي أنا علي بن محمد أنا إسماعيل الصفار أنا سعدان أنا ابن عيينة عن عمرو سمع جابرا يقول: لما أنزل الله على النبي ﵌: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُم﴾ [الأنعام: ٦٥] قال: "أعوذ بوجهك"، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُم﴾ [الأنعام: ٦٥] قال: "أعوذ بوجهك"، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْض﴾ [الأنعام: ٦٥] قال: "هاتان أهون أو أيسر". أخرجه البخاري٢ عن علي عن سفيان بن عيينة. ٩٩- ٤/ ٤ع- أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي الحافظ أحد الأعلام:

стр. 82

رأى عليا ﵁ وهو يخطب وروى عن زيد بن أرقم وعبد الله بن عمرو وعدي بن حاتم والبراء بن عازب ومسروق وخلق كثير. يقال حدث عن ثلاثمائة شيخ, وروى عنه الأعمش وشعبة والثوري وإسرائيل وزهير وأبو الأحوص وزائدة وشريك وأبو بكر بن عياش وسفيان بن عيينة وخلائق. وكان قد قرأ القرآن على أبي عبد الرحمن السلمي والأسود بن يزيد عرض عليه حمزة الزيات وقد غزا الروم في خلافة معاوية، وقال: سألني معاوية: كم عطاء أبيك؟ قلت: ثلاثمائة، ففرضها لي، وقيل: إنه سمع من ثمانية وثلاثين صحابيا، قال أبو حاتم: ثقة يشبه الزهري في الكثرة وهو أحفظ من أبي إسحاق الشيباني، قال فضيل بن غزوان: كان أبو إسحاق يختم في كل ثلاث، وقيل: كان صواما قواما متبتلا من أوعية العلم ومناقبه غزيرة، قال أحمد بن عبدة: سمعت أبا داود الطيالسي يقول: وجدنا الحديث عند أربعة: الزهري، وقتادة، وأبي إسحاق، والأعمش، فكان قتادة أعلمهم بالاختلاف، والزهري أعلمهم بالإسناد، وأبو إسحاق أعلمهم بحديث علي وابن مسعود، وكان عند الأعمش من كل هذا ولم يكن عند واحد من هؤلاء إلا الفين الفين. قال يحيى القطان: توفي أبو إسحاق السبيعي سنة سبع وعشرين ومائة يوم دخل الضحاك بن قيس الكوفة. وكذا أرخه جماعة, وشذ أبو نعيم فقال: سنة ثمان وعشرين١. قال مغيرة: كنت إذا رأيت أبا إسحاق ذكرت به الضرب الأول. قال أحمد بن عمران الأخنسي أنا أبو بكر بن عياش سمعت أبا إسحاق يقول: ما أقلت عيني غمضا منذ أربعين سنة. قال بن عيينة قال عون بن عبد الله لأبي إسحاق ما بقي منك قال: أصلي فأقرأ البقرة في ركعة قال: ذهب شرك, وبقي خيرك. وقال أبو الأحوص عن أبي إسحاق: قد كبرت وضعفت، ما أصوم إلا ثلاثة أيام من الشهر والإثنين والخميس وشهور الحرم. وقع لي عدة أحاديث من عوالي أبي إسحاق, منها أنبأنا أحمد بن سلامة وغيره عن عبد المنعم بن كليب أخبرنا علي بن بيان أنا بن مخلد أنا إسماعيل الصفار أنا الحسن بن عرفة حدثني أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن البراء قال خرج رسول الله ﷺ وأصحابه فأحرمنا بالحج فلما قدمنا مكة قال اجعلوا حجكم عمرة, فقالوا قد احرمنا بالحج وكيف نجعلها عمرة؟ فقال: انظروا الذي آمركم به فافعلوا فردوا عليه القول فغضب ثم انطلق حتى دخل على عائشة غضبان, فرأت الغضب في وجهه فقالت من أغضبك اغضبه الله, فقال ومالي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا أتبع.

стр. 83

١٠٠- ٥/ ٤ع- حبيب بن أبي ثابت ١ الكوفي الفقيه الحافظ: عن ابن عباس وابن عمر وأنس وأبي عبد الرحمن السلمي وأبي وائل وسعيد بن جبير وطائفة, وعنه مسعر وشعبة وسفيان الثوري وأبو بكر بن عياش وآخرون. وذكر علي بن المديني أنه سمع من عائشة, وأما البخاري فقال: لم يسمع من عروة. وقال غيره: كان هو وحماد بن أبي سليمان فقيهي أهل الكوفة. قال أبو يحيى القتات: قدمت مع حبيب بن أبي ثابت الطائف فكأنما قدم عليهم نبي. قال البخاري وجماعة: مات حبيب سنة تسع عشرة ومائة, وقيل توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة. ١٠١- ٦/ ٤ع- سعيد بن أبي سعيد كيسان الإمام المحدث الثقة أبو سعيد المقبري المدني مولى بني ليث: سمع أباه وأبا هريرة وأبا سعيد وسعد بن أبي وقاص وجبير بن مطعم وجابرا وأنسا وعائشة ومعاوية وأبا شريح الخزاعي وخلقا وينزل إلى شريك بن أبي نمر وعنه إسماعيل بن أمية وأيوب بن موسى وزيد بن أبي أنيسة ويحيى بن سعيد الأنصاري وعمرو بن أبي عمرو والوليد بن كثير وعبد الحميد بن جعفر وابن إسحاق وابن أبي ذئب وهشام بن سعد ومالك والليث ومحمد بن موسى الفطري وخلق كثير قال أحمد وابن معين ليس به بأس. وقال علي وابن سعد وأبو زرعة وجماعة: ثقة. وبعضهم يقول: كبر واختلط قبل موته بأربع سنين. وحديثه في سائر الصحاح قال أبو عبيد: مات سنة خمس وعشرين ومائة. وقيل ست: وقيل غير ذلك. ١٠٢- ٧/ ٤ ع- الحكم بن عتيبة الحافظ الفقيه أبو عمر الكندي مولاهم الكوفي شيخ الكوفة:

стр. 84

حدث عن أبي جحيفة السوائي والقاضي شريح وأبي وائل وإبراهيم وعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير وخلق وعنه مسعر والأوزاعي وحمزة الزيات وشعبة وأبو عوانة وآخرون قال عبدة بن أبي لبابة: ما بين لابتيها أفقه من الحكم. وقال أحمد بن حنبل: الحكم أثبت الناس في إبراهيم وقال الحكم: كنت في جنازة وأنا غلام فصلى عليها زيد بن أرقم. وقال ابن عيينة: ما كان بالكوفة مثل الحكم وحماد وقال العجلي: ثقة ثبت فقيه صاحب سنة واتباع وقال مغيرة: كان الحكم إذا قدم المدينة خلوا له سارية النبي ﵌ يصلي إليها. قال ليث بن أبي سليم: كان الحكم أفقه من الشعبي. وروى أبو إسرائيل الملائي عن مجاهد بن رومي قال: ما كنت أعرف فضل الحكم إلا إذا اجتمع علماء الناس في مسجد مني نظرت إليهم عيال عليه. مات في سنة خمس عشرة ومائة وقيل بل توفي سنة أربع عشرة ومائة. ١٠٣- ٨/ ٤ ع- رجاء بن حيوة الإمام أبو نصر وأبو المقدام الكندي الشامي: شيخ أهل الشام وكبير الدولة الأموية روى عن معاوية وعبد الله بن عمر وأبي أمامة وجابر بن عبد الله وقبيصة بن ذؤيب وعدة وعنه بن عون وثور بن يزيد وابن عجلان وطائفة. قال مطر الوراق: ما رأيت شاميا أفقه منه. وقال مكحول: رجاء سيد أهل الشام في أنفسهم. وقال مسلمة الأمير: برجاء وبأمثاله ننصر. قال ابن سعيد: كان رجاء فاضلا ثقة كثير العلم. وقال أبو أسامة: كان ابن عون إذا ذكر من يعجبه ذكر رجاء بن حيوة. وقال ابن عون: لم أَرَ مثل رجاء بالشام, ولا مثل ابن سيرين بالعراق ولا مثل القاسم بالحجاز. قلت: هو الذي أشار على سليمان باستخلاف عمر بن عبد العزيز مات في سنة اثنتي عشرة ومائة وقد شاخ. ١٠٤- ٩/ ٤ع- عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الإمام أمير المؤمنين أبو حفص الأموي القرشي: مولده بالمدينة زمن يزيد ونشأ في مصر في ولاية أبيه عليها وحدث عن

стр. 85

عبد الله بن جعفر وأنس بن مالك وأبي بكر بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وطائفة وكان إماما فقيها مجتهدا عارفا بالسنن كبير الشأن ثبتا حجة حافظا قنتا لله أواها منيبا حدث عنه ابناه عبد الله وعبد العزيز والزهري وأيوب وحميد وإبراهيم بن أبي عبلة وأبو بكر بن حزم وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهما من شيوخه وأمه هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب, وكان مليحا أبيض جميل الشكل نحيفا حسن اللحية بجبهته أثر حافر فرس شجه في صغره ولذا كان يقال له أشج بني أمية وفي آخر أيامه وخطه الشيب عاش أربعين سنة وبعدله وزهده يضرب المثل ﵁. قال الشافعي الخلفاء الراشدون خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وقد ولي أولا. إمرة المدينة في خلافة الوليد وبني المسجد وزخرفه وكان إذ ذاك لا يذكر بكثير عدل ولا زهد ولكن تجدد له لما استخلف وقلبه الله فصار يعد في حسن السيرة والقيام بالقسط مع جده لأمه عمر وفي الزهد مع الحسن البصري وفي العلم مع الزهري, ولكن موته قرب من موت شيوخه فلم ينتشر علمه. عن أبي جعفر الباقر قال: إن نجيب بني أمية عمر بن عبد العزيز, أنه يبعث يوم القيامة أمة وحده. وقال مجاهد: أتيناه لنعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه. وقال ميمون بن مهران: ما كانت العلماء عند عمر بن عبد العزيز إلا تلامذة. وقال غيره: استخلف عمر بن عبد العزيز فانقشع عنه الشعراء والخطباء وثبت معه الزهاد والفقهاء وقالوا: ما يسعنا فراقه حتى يخالف فعله قوله. روى ابن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكيم سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: خرجت من المدينة وما أحد أعلم مني فلما قدمت الشام نسيت. ضمرة بن ربيعة عن السري بن يحيى عن رياح بن عبيدة قال: رأيت رجلا يماشي عمر بن عبد العزيز معتمدا على يده فقلت إن هذا جاف فلما انصرف من الصلاة قلت: من هذا؟ قال: رأيته؟ قلت: نعم؟ قال: ما أحسبك إلا رجلا صالحا, ذاك أخي الخضر يبشرني أني سألي وأعدل. رواها يعقوب الفسوي في تاريخه عن محمد بن عبد العزيز عن ضمرة وإسناده جيد. قال فرات بن سليمان عن ميمون بن مهران سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لو مكثت فيكم خمسين سنة ما استكملت العدل, إني لأريد الأمر فأخاف أن تأباه القلوب, فاخرج معه طمعا من طمع الدنيا. معاوية بن صالح أنا سعيد بن سويد: أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة وجلس وعليه قميص مرقوع الجيب فقيل له: أن الله قد أعطاك فلو لبست. قال مالك بن دينار:

стр. 86

يقولون: إني زاهد, إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها. روى إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر قال: كانت نفقة عمر بن عبد العزيز كل يوم درهمين. قال مغيرة بن حكيم قالت لي فاطمة بنت عبد الملك بن مروان امرأة عمر بن عبد العزيز: يكون في الناس من هو أكثر صوما وصلاة من عمر وما رأيت أحدا أشد فرقا من ربه من عمر، كان إذا صلى العشاء قعد في المسجد ثم يرفع يديه فلم يزل يبكي حتى يغلبه النوم ثم ينتبه فلا يزال يدعو رافعا يديه يبكي حتى تغلبه عيناه يفعل ذلك ليله أجمع، وعن فاطمة قالت: ما اغتسل من جنابة منذ ولي روى هشام بن الغاز عن مكحول قال لو حلفت لصدقت إني ما رأيت أزهد ولا أخوف لله من عمر بن عبد العزيز. قلت كان قد شدد على أقاربه وانتزع كثيرا مما في أيديهم فتبرموا به وسموه, فروى معروف بن مشكان عن مجاهد قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: ما يقول الناس في؟ قلت: يقولون إنك مسحور, قال: ما أنا بمسحور, ثم دعا غلاما له فقال له ويحك ما حملك على ان سقيتني السم؟ قال: ألف دينار أعطيتها وعلى أن أعتق, قال: هات الألف, فجاء بها فألقاها عمر في بيت المال. وقال اذهب حيث لا يراك أحد. روى هشام عن الحسن إنه قال لما بلغه موت عمر بن عبد العزيز: مات خير الناس. قلت: سيرته تحتمل مجلدا, ومات بدير سمعان وقبره هناك يزار مات في رجب سنة إحدى ومائة وله أربعون سنة سوى ستة أشهر رحمه الله تعالى. ١٠٥- ١٠/ ٤ع - عمرو بن مرة الحافظ أبو عبد الله المرادي ثم الجملي الكوفي الضرير: سمع عبد الله بن أبي أوفى وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومرة الطيب وطبقتهم وعنه زيد بن أبي أنيسة ومسعر وشعبة وسفيان وقيس بن الربيع وكان ثقة ثبتا إماما له نحو مائتي حديث قال مسعر ما أدركت أحدًا أفضل منه وعن عبد الرحمن بن مهدي قال هو من حفاظ الكوفة قال قراد أبو نوح: سمعت شعبة يقول: ما رأيت عمرو بن مرة يصلي فظننت أنه ينصرف حتى يغفر له، وقال عبد الملك بن ميسرة يوم دفنه: إني لأحسبه خير أهل الأرض، وقيل: إن عمرو بن مرة دخل في الأرجاء والله يغفر وثقه جماعة توفي

стр. 87

سنة ست عشرة١ ومائة رحمه الله تعالى. ١٠٦- ١١/ ٤م- القاسم بن مخيمرة الأمام أبو عروة الهمداني الكوفي نزيل دمشق: حدث عن أبي سعيد الخدري ﵁ وعلقمة بن قيس وشريح بن هانئ وطائفة وعنه حسان بن عطية وعمر بن أبي زائدة والأوزاعي وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وسعيد بن عبد العزيز وآخرون وثقه ابن معين وغيره ولم يخرج له البخاري وكان يؤذن وكان من العلماء العاملين وكان يتقنع بالقليل وقال: ما أغلقت بابي ولي خلفه هم. وروى عنه سعيد بن عبد العزيز أنه قال: دخلت علي عمر بن عبد العزيز فقضى عني سبعين دينارًا وحملني على بغلة وفرض لي خمسين, فقلت: اغنيتني عن التجارة, فسألني عن حديث فقلت: هنني يا أمير المؤمنين قال سعيد كأنه كره أن يحدثه على هذا الوجه. قال الهيثم بن عدي: مات سنة إحدى عشرة٢ ومائة رحمه الله تعالى. ١٠٧- ١٢/ ٤ع- قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز الحافظ العلامة أبو الخطاب السدوسي البصري الضرير الأكمه المفسر: حدث عن عبد الله بن سرجس وأنس بن مالك وسعيد بن المسيب ومعاذة وأبي الطفيل وخلق, وعنه مسعر وابن أبي عروبة وشيبان وشعبة ومعمر وأبان بن يزيد وأبو عوانة وحماد بن سلمة وأمم سواهم. قال معمر: أقام قتادة عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام فقام له في اليوم الثالث: ارتحل يا أعمى فقد أنزفتني. قال قتادة: ما قلت نحدث قط: أعد علي وما سمعت أذناي قط شيئا إلا وعاه قلبي. قال ابن سيرين: قتادة أحفظ الناس. قال معمر: سمعت قتادة يقول: ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئا. قال أحمد بن حنبل: قتادة عالم بالتفسير وباختلاط العلماء ووصفه بالحفظ

стр. 88

والفقه وأطنب في ذكره. وقال: قل من تجد أن يتقدمه. وقال همام سمعت قتادة يقول: ما أفتيت بشيء من رأي منذ عشرين سنة. قال سفيان الثوري أو كان في الدنيا مثل قتادة وقال معمر قلت للزهري: أقتادة أعلم عندك أو مكحول؟ قال بل قتادة. وقال أحمد بن حنبل: كان قتادة أحفظ أهل البصرة لا يسمع شيئا إلا حفظه, قرئت عليه صحيفة جابر مرة فحفظها قال شعبة: قصصت على قتادة سبعين حديثا كلها يقول فيها: سمعت أنس بن مالك, إلا أربعة. قلت: وكان قتادة معروفا بالتدليس، قال بن معين: لم يسمع من سعيد بن جبير ولا من مجاهد. وقال شعبة: لا يعرف أنه سمع من أبي رافع قلت ومع حفظ قتادة وعلمه بالحديث كان رأسا في العربية واللغة وأيام العرب والنسب، قال أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة من أنسب الناس، قال أبو هلال عن غالب عن بكر بن عبد الله قال: من سره أن ينظر إلى أحفظ من أدركناه فلينظر إلى قتادة. وقال الصعق بن حزن ثنا زيد أبو عبد الله الواحد سمعت سعيد بن المسيب يقول: ما أتانا عراقي أحفظ من قتادة. قلت مات بواسط في الطاعون سنة ثماني عشرة ومائة، وقيل: سنة سبع عشرة ومائة، وله سبع وخمسون سنة، وكان يرى القدر، قال ضمرة عن ابن شوذب: ما كان قتادة يرضى حتى يصيح به صياحا يعني القدر قال ابن أبي عروبة والدستوائي: قال قتادة: كل شيء بقدر إلا المعاصي قلت ومع هذا الاعتقاد الردي ما تأخر أحد عن الاحتجاج بحديثه سامحه الله. ١٠٨- ١٣/ ٤ع- محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المدني الإمام الثقة أبو عبد الله: روى عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وعلقمة بن وقاص وعيسى بن طلحة وغيرهم وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة ومحمد بن عمرو والأوزاعي ومحمد بن إسحاق وغيرهم وكان فقيها ثقة جليل القدر وهو صاحب حديث نية الأعمال مات سنة عشرين ومات وحديثه في الكتب الستة. ١٠٩- ١٤/ ٤ ع- أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين الإمام الثبت الهاشمي العلوي المدني أحد الأعلام:

стр. 89

روى عن أبيه وجابر بن عبد الله وأبي سعيد وابن عمر وعبد الله بن جعفر وعدة, وأرسل عن عائشة وأم سلمة وابن عباس, حدث عنه ابنه جعفر بن محمد وعمرو بن دينار والأعمش والأوزاعي وابن جريج وقرة بن خالد وخلق. مولده سنة ست وخمسين, وروايته في سنن النسائي عن جده لأمه الحسن, وكذا في روايته عن عائشة وكان سيد بني هاشم في زمانه اشتهر بالباقر من قولهم بقر العلم يعني شقه فعلم أصله وخفيه وقيل: إنه كان يصلي في اليوم والليلة مائة وخمسين ركعة وعده النسائي وغيره في فقهاء التابعين بالمدينة قال أبو نعيم: وجماعة مات سنة أربع عشرة ومائة وقيل سنة سبع عشرة. ١١٠- ١٥/ ٤ع- ثابت بن أسلم الإمام الحجة القدوة أبو محمد البناني البصري: عن بن عمر وعبد الله بن مغفل المزني وابن الزبير وأنس بن مالك وعدة, وعنه شعبة وحماد بن سلمة وهمام بن يحيى وجعفر بن سليمان وحماد بن زيد وخلق قال بن المديني: له نحو مائتين وخمسين حديثا. قال سليمان بن المغيرة: رأيت ثابتا يلبس الثياب الثمينة والطيالسة والعمائم. روى غالب القطان عن بكر بن عبد الله قال: من أراد أن ينظر إلى أعبد أهل زمانه فلينظر إلى ثابت البناني, فما أدركنا الذي هو أعبد منه, ومن أراد أن ينظر إلى أحفظ أهل زمانه فلينظر إلى قتادة. روى روح عن شعبة قال: كان ثابت البناني يقرأ القرآن في كل يوم وليلة ويصوم الدهر. وقال حماد بن زيد رأيت ثابتا يبكي حتى تختلف أضلاعه. وقال جعفر بن سليمان: بكى ثابت حتى كادت عينه تذهب, فكلم في ذلك فقال: ما خيرهما أن لم تبكيا وأبي أن يعالج. مات ثابت في سنة ثلاث وعشرين ومائة ويقال في سنة سبع وقد جاوز الثمانين. ١١١- ١٦/ ٤ع- عبد الله بن دينار الإمام الفقيه أبو عبد الرحمن العمري المدني: حدث عن مولاه عبد الله بن عمر وأنس بن مالك وسليمان بن يسار وأبي صالح السمان, وعنه

стр. 90

"موسى بن عقبة" وشعبة ومالك والسفيانان وورقاء وإسماعيل بن جعفر وخلق سواهم وحديثه في الصحاح كلها توفي سنة سبع وعشرين ومائة. ١١٢- ١٧/ ٤ع- عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة الفقيه الحجة أبو محمد القرشي التيمي المدني الإمام: سمع أباه وأسلم مولى عمر ومحمد بن جعفر بن الزبير وعنه شعبة وسفيان والأوزاعي ومالك وابن عيينة وكان ثقة إماما ورعا كبير القدر قال ابن عيينة: كان من أفضل أهل زمانه وهو خال جعفر الصادق مولده في حياة عائشة ومات بحوران إذ وفد على الوليد بن يزيد ليستفتيه في سنة ست وعشرين ومائة. ١١٣- ١٨/ ٤ع- أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي الحافظ المكثر الصدوق مولى حكيم بن حزام القرشي الأسدي: حدث عن ابن عباس وابن عمر وجابر وأبي الطفيل وسعيد بن جبير وعائشة وعدة وعنه أيوب وشعبة وسفيان وحماد بن سلمة ومالك والليث وخلق خاتمتهم سفيان بن عيينة قال يعلى بن عطاء ثنا أبو الزبير وكان من أكمل الناس عقلا وأحفظهم قال عطاء بن أبي رباح كنا نكون عند جابر فيحدثنا فإذا خرجنا تذاكرنا فكان أبو الزبير أحفظنا للحديث وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا يحتج به، وكان أيوب يقول: أخبرنا أبو الزبير وأبو الزبير وأبو الزبير قال أحمد بن حنبل: يعني يضعفه بذلك. وقال غير واحد هو مدلس فإذا صرح بالسماع فهو حجة. وأخرج له البخاري مقرونا بآخر وحديثه عن عائشة في صحيح مسلم وما أراه لقيها قال الفلاس وغيره مات في سنة ثمان وعشرين١ ومائة. ١١٤- ١٩/ ٤ع - محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير الإمام شيخ الإسلام أبوعبد الله القرشي التيمي المدني أخو أبي بكر وعمر:

стр. 91

سمع أبا هريرة وابن عباس وجابرا وأنسا وسعيد بن المسيب وطائفة سواهم وعنه ابنه المنكدر وشعبة ومعمر وروح بن القاسم والسفيانان ومالك وخلق. قال ابن عيينة: كان من معادن الصدق, يجتمع إليه الصالحون. وقال الحميدي: ابن المنكدر حافظ. وقال البخاري: سمع من عائشة. وقال مالك: كان سيد القراء. قلت مجمع على ثقته وتقدمه في العلم والعمل وهو من طبقة عطاء لكنه تأخر موته قيل: إنه تهجد ليلة فاشتد بكاؤه فسأله إخوانه فقال: تلوت هذه الآية: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُون﴾ [الزمر: ٤٧] . وقيل: إنه لما احتضر جزع كثيرا وقال: أخشى هذه الآية أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب. قال ابن عيينة: كان لابن المنكدر جار مبتلى فكان محمد إذا رفع جاره صوته بالبلاء رفع صوته بالحمد وعن ابن المنكدر قال كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت قرأت على أبي الفضل الأسدي عن ابن خليل قراءة أن أبا المكارم المعدل أخبره أنا أبو علي المقرئ أنا أبو نعيم أنا أبو علي الصواف أنا أبو إسماعيل الترمذي أنا عبد العزيز الأويسي أنا مالك قال: كان محمد بن المنكدر سيد القراء لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا كان١ يبكي قال الواقدي توفي سنة ثلاثين ومائة. ١١٥- ٢٠/ ٤ع- يحيى بن أبي كثير الإمام أبو نصر الطائي مولاهم اليمامي أحد الأعلام: روايته عن أبي أمامة الباهلي في صحيح مسلم وروايته عن أنس في صحيح النسائي وذلك مرسل وروى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي قلابة وعمران بن حطان وهلال بن أبي ميمونة وطائفة وعنه ابنه عبد الله وعكرمة بن عمار ومعمر وهشام الدستوائي والأوزاعي وهمام بن يحيى وأبان بن يزيد وأيوب بن عتبة وخلق كثير، قال شعبة: هو أحسن حديثا

стр. 92

من الزهري. وقال أحمد بن حنبل: إذا خالفه الزهري فالقول قول يحيى. وقال أبو حاتم ثقة إمام لا يروي إلا عن ثقة وروى وهيب عن أيوب السختياني قال ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير وقد روى أن يحيى امتحن وضرب وحلق لكونه انتقص بني أمية قال جماعة: إنه توفي سنة تسع وعشرين ومائة١. أخبرنا أبو الحسن العلوي أخبرنا أبو الحسن القطيعي أنا أبو بكر بن الزاغوني أنا أبو نصر الزينبي أنا أبو طاهر المخلص أنا يحيى بن محمد أنا محمد بن عبد الرحمن المقرئ أنا أيوب بن النجار أنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله صلي عليه وآله وسلم- قال: "حاج آدم موسى فقال أنت الذي أخرجت الناس من الجنة وأشقيتهم فقال يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وكلامه تلومني على أمر كتبه الله علي أو قدره علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة " قال رسول الله ﵌: "فحج آدم موسى" ٢. ١١٦- ٢١/ ٤ع- يزيد بن أبي حبيب الإمام الكبير أبو رجاء الأزدي مولاهم المصري الفقيه: عن عبد الله بن الحارث الزبيدي وأبي الطفيل وسعيد بن أبي هند وعراك بن مالك وخلق كثير من التابعين القدماء حدث عنه سعيد بن أبي أيوب وحيوة بن شريح ويحيى بن أيوب ومحمد بن إسحاق والليث وخلق. قال أبو سعيد بن يونس كان مفتي أهل مصر وكان حليما عاقلا وهو أول من أظهر العلم بمصر والمسائل والحلال والحرام وقبل ذلك كانوا يحدثون في الترغيب والملاحم والفتن. وقال الليث بن سعد يزيد عالمنا وسيدنا يقال أنه ولد في خلافة معاوية وقيل: إن يزيد أحد ثلاثة جعل عمر بن عبد العزيز الفتيا إليهم بمصر وعن ابن لهيعة قال: كان أسود نوبيا ولد سنة ثلاث وخمسين سمعته يقول: كان أبي من أهل دمقلة ونشأت بمصر وهم علوية يعني شيعة فقلبتهم عثمانية.

стр. 93

وقال الليث: أخبرنا بن أبي جعفر ويزيد بن أبي حبيب وهما جوهرتا البلاد: كانت البيعة إذا جاءت الخليفة هما أول من يبايع. وقال ابن لهيعة: كان يزيد كأنه فحمة. وقال ابن وهب: قيل لعمرو بن الحارث أيهما أفضل؟ يزيد أو عبيد الله بن أبي جعفر؟ فقال: لو جعلا في ميزان ما رجح أحدهما. قال ابن لهيعة: مرض يزيد فعاده الحوثرة بن سهيل أمير مصر فقال: يا أبا رجاء ما تقول في الصلاة في الثوب وفيه دم البراغيث فحول وجهه ولم يكلمه، وقال: فنظر إليه يزيد وقال: تقتل كل يوم خلقا وتسألني عن دم البراغيث، روى الليث عن يزيد أنه سمع بن جزء يقول: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة ". وعن يزيد قال: لا أدع أخا لي يغضب علي مرتين, بل انظر الأمر الذي يكره فأدعه. سعيد بن عفير أبو خالد المرادي أن زبان بن عبد العزيز أرسل إلى يزيد ائتني لأسألك عن شيء من العلم فأرسل إليه: بل أنت فأتنى فإن مجيئك إلى زين لك ومجيئي إليك شين عليك. قال ضمام بن إسماعيل: لما كثرت المسائل على يزيد بن أبي حبيب لزم بيته. قلت كان حجة حافظًا للحديث مات سنة ثمان وعشرين ومائة. ١١٧- ٢٢/ ٤ ع- أيوب بن أبي تميمة كيسان الإمام أبو بكر السختياني البصري الحافظ أحد الأعلام: كان من الموالي سمع عمرو بن سلمة الجرمي وأبا العالية الرياحي وسعيد بن جبير وأبا قلابة وعبد الله بن شقيق وابن سيرين وعدة وعنه شعبة ومعمر والحمادان والسفيانان ومعتمر بن سليمان وابن علية وخلق كثير. قال ابن المديني: له نحو ثمانمائة حديث. وقال شعبة: كان أيوب سيد العلماء. وقال بن عيينة: لم ألق مثله وقال حماد بن زيد: هو أفضل من جالست وأشده اتباعا للسنة وروى وهيب عن الجعد أبي عثمان أنه سمع الحسن يقول: أيوب سيد شباب أهل البصرة. قال بن عون: لما مات محمد بن سيرين قلنا: من ثم قلنا أيوب. قال بن سعد: كان أيوب ثقة ثبتا في الحديث جامعا كثير العلم حجة عدلا. وقال أبو حاتم ثقة لا

стр. 94

يسأل عن مثله. وروى جرير الضبي عن أشعث قال: كان أيوب جهبذ العلماء. وقال هشام بن عروة: لم أر بالبصرة مثل أيوب. وقال إسحاق بن محمد الفروي سمعت مالكا يقول: كنا ندخل على أيوب فإذا ذكرنا له حديث النبي ﵌ بكى حتى نرحمه. وعن هشام بن حسان قال: حج أيوب السختياني أربعين حجة. قال وهيب سمعت أيوب يقول: إذا ذكر الصالحون كنت عنهم بمعزل. وقال حماد بن زيد: كان أيوب صديقا ليزيد بن الوليد فلما ولي الخلافة قال: اللهم أنسه ذكرى وكان يقول: ليتق الله رجل, وإن زهد فلا يجعلن زهده عذابا على الناس. وكان أيوب يخفي زهده. سعيد بن عامر الضبعي عن سلام قال: كان أيوب السختياني يقوم الليل كله ويخفى ذلك فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة. ابن مهدي أنا حماد بن زيد سمعت أيوب وقيل له: ما لك لا تنظر في هذا؟ يعني الرأي قال: قيل للحمار: ألا تجتر؟ قال أكره مضغ الباطل. وقال حماد: ما رأيت رجلا قط أشد تبسما في وجوه الناس من أيوب قال ابن عقيل في شمائل الزهاد: أنا محمد بن إبراهيم أنا أبو الربيع سمعت أبا يعمر بالري يقول: كان أيوب في طريق مكة فأصاب الناس عطش وخافوا فقال أيوب: تكتمون علي قالوا: نعم فدور دائرة ودعا فنبع الماء فرووا وسقوا الجمال، ثم أمر يده على الموضع فصار كما كان قال أبو الربيع فلما رجعت إلى البصرة حدثت حماد بن زيد بهذا فقال حدثني عبد الواحد بن زياد أنه كان مع أيوب في هذه السفرة التي كان هذا فيها. عن النظر بن كثير السعدي حدثنا عبد الواحد بن زيد قال: كنت مع أيوب فعطشت عطشا شديدا فقال؛ تستر علي؟ فقلت: نعم فغمز برجله على حراء فنبع الماء فشربت حتى رويت وحملت معي، مات أيوب سنة إحدى وثلاثين ومائة١ في الطاعون وله ثلاث وستون سنة. ١١٨- ٢٣/ ٤ع- زيد بن أسلم الإمام أبو عبد الله العمري المدني الفقيه: عن مولاه

стр. 95

عبد الله بن عمر وسلمة بن الأكوع وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعطاء بن يسار وعلي بن الحسين وعدة وعنه مالك وهشام بن سعد والسفيانان وعبد العزيز الدراوردي وخلق. وكان له حلقة للعلم بمسجد النبي ﵌ قال أبو حازم الأعرج: لقد رأيتنا في مجلس زيد بن أسلم أربعين فقيها أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا وما رأيت فيه متمارين ولا متنازعين في حديث لا ينفعنا. وكان أبو حازم يقول: لا أراني الله يوم زيد. إنه لم يبق أحد أرضى لديني ونفسي منه فأتاه نعي زيد فعقر فما شهده قال البخاري كان علي بن الحسين يجلس إلى زيد بن أسلم فكلم في ذلك فقال: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه قلت ولزيد تفسير يرويه عنه ولده عبد الرحمن وكان من العلماء الأبرار قال مالك: قال ابن عجلان: ما هبت أحدا هيبتي زيد بن أسلم. وقال ابن معين: لم يسمع زيد من أبي هريرة ولا من جابر. مات زيد سنة ست وثلاثين ومائة. ١١٩- ٢٤/ ٤ ع- أبو حازم سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني الأعرج الأفزر التمار القاص الواعظ الزاهد عالم المدينة وقاصها أو شيخها: سمع سهل بن سعد الساعدي وسعيد بن المسيب والنعمان بن أبي عياش وأبا صالح السمان وعدة وعنه مالك والسفيانان والحمادان وأبو ضمرة وخلق قال ابن خزيمة: لم يكن في زمانه أحد مثله، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما رأيت أحدا الحكمة أقرب إلى فيه من أبي حازم، روى يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال: كل عمل تركه الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرك متى مت قال أبو غسان محمد بن مطرف أخبرنا أبو حازم قال لا يحسن عبد فيما بينه وبين ربه إلا أحسن الله ما بينه وبين العباد ولا يعور ما بينه وبين الله إلا أعور الله في ما بينه وبين العباد لمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها وقال الخليفة هشام لأبي حازم ما النجاة من هذا الأمر؟ يعني الملك قال: هين، لا تأخذن شيئًا إلا من حله ولا تضعه إلا في حقه قال هذا حسن لمن أيده الله بالسلامة من الهوى وكان فقيه النفس، مناقب أبي حازم كثيرة وكان ثقة فقيها ثبتا كثير العلم كبير القدر، وكان فارسيا وأمه رومية، أرخ جماعة موته في سنة أربعين ومائة

стр. 96

١٢٠- ٢٥/ ٤ع- صفوان بن سليم الإمام أبو عبد الله وقيل أبو الحارث الزهري مولاهم المدني الفقيه: روى عن بن عمر وجابر بن عبد الله وأنس وسعيد بن المسيب ومولاه حميد بن عبد الرحمن وعدة, وعنه بن جريج ومالك والسفيانان وإبراهيم بن سعد وأبو ضمرة وخلق, وكان ثقة حجة من أعلام الهدى. قال أبو ضمرة رأيته ولو قيل له الساعة غدا ما كان عنده مزيد عمل, وقال أحمد بن حنبل: ثقة من خيار عباد الله تعالى يستنزل بذكره القطر وعن ابن عيينة قال: حلف صفوان ألا يضع جنبه على الأرض حتى يلقى الله، مكث على هذا ثلاثين عاما فمات، وإنه لجالس، وقيل: إن جبهته ثقبت من كثرة السجود، قال إسحاق الفروي عن مالك قال: كان صفوان يصلي في الشتاء على السطح وفي الصيف في البيت يتيقظ بالحر والبرد وإنه لترم رجلاه حتى يسقط رحمه الله تعالى، اتفقوا على موت صفوان سنة اثنتين وثلاثين ومائة١. ١٢١- ٢٦/ ٤ع- أبو الزناد فقيه المدينة أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذكوان المدني: سمع أنس بن مالك وأبا أمامة أسعد بن سهل بن حنيف وعبد الله بن جعفر وسعيد بن المسيب وهو رواية عبد الرحمن الأعرج. حدث عنه مالك وشعيب بن أبي حمزة والليث والسفيانان وابنه عبد الرحمن وخلق، قال الليث بن سعد: رأيت خلفه ثلاثمائة تابع من طالب فقه وطالب شعر وصنوف قال: ثم لم يلبث أن بقي وحده وأقبلوا على ربيعة الرأي، وقال: أبو حنيفة رأيت ربيعة وأبا الزناد، وأبو الزناد أفقه الرجلين، وقال أحمد: هو أعلم من ربيعة، قال: وكان سفيان يسمى أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث، وقال مصعب الزبيري: هو كان فقيه أهل المدينة وكان صاحب كتابة وحساب وفد على هشام بحساب ديوان المدينة وكان يعاند ربيعة، قال إبراهيم بن المنذر: هو كان سبب جلد ربيعة فولى بعد أمير فطين على أبي الزناد بيتا فشفع فيه ربيعة، قلت: وثقه جماعة، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل: سنة ثلاثين وقع لي أحاديث من عواليه رحمه الله تعالى.

стр. 97

١٢٢- ٢٧/ ٤م- العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة: حافظ ذكر في الممتع. ١٢٣- ٢٨/ ٤ع- عبد الملك بن عمير الإمام أبو عمرو اللخمي الكوفي: حدث عن جابر بن سمرة وجندب بن عبد الله وعدي بن حاتم وابن الزبير وربعي بن حراش وخلق، وعنه زائدة والسفيانان وإسرائيل وعبيدة بن حميد وزياد البكائي وآخرون ولي قضاء الكوفة بعد الشعبي وكان من العلماء الأعلام، قال النسائي وغيره: ليس به بأس، واحتج به الشيخان، وقال أبو حاتم: ليس بحافظ. وقال يحيى بن معين: هو مختلط، قلت: ما اختلط الرجل ولكنه تغير تغير الكبر، وضعفه أحمد بن حنبل لغلطه، عاش أزيد من مائة عام. مات في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة بلا نزاع وقع لي من عواليه. ١٢٤- ٢٩/ ٤ع- سعد بن إبراهيم الزهري ١. ١٢٥- ٣٠/ ٤ع- عبيد الله بن أبي جعفر الإمام ٢ أبو بكر الليثي مولاهم المصري المغربي الأب الفقيه القدوة: سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن والأعرج وحمزة بن عبد الله بن عمر وعطاء بن أبي رباح وطائفة. قال بن يونس: كان عالما زاهدًا عابدًا ولد سنة ستين. وقال أبو حاتم: هو ثقة بابة يزيد بن أبي حبيب. قلت: حدث عنه حيوة بن شريح

стр. 98

وعمرو بن الحارث وسعيد بن أبي أيوب والليث وابن لهيعة وآخرون. وقال ابن سعد: كان ثقة في زمانه ومن كلام عبيد الله قال: إذا حدث المرء فأعجبه الحديث فليمسك, وإن كان ساكتا فأعجبه السكوت فليتحدث. قال سليمان بن أبي داود: ما رأت عيني عالمًا زاهدًا إلا عبيد الله بن أبي جعفر. مات سنة ست وقيل سنة اثنتين ومائة١. ١٢٦- ٣١/ ٤ ع- يزيد ٢ بن الهاد يحفظ ذكر في الممتع. ١٢٧- ٣٢/ ٤ ع- عوف٣ الأعرابي كذلك. ١٢٨- ٣٣/ م ٤- سهيل بن أبي صالح ٤ في عداد الحفاظ ١٢٩- ٣٤/ ٤ع- أشعث الحمراني ٥ كذلك.

стр. 99

١٣٠- ٣٥/ ٤ع- يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الحافظ شيخ الإسلام أبو سعيد الأنصاري النجاري المدني قاضي المدينة ثم قاضي القضاة للمنصور: حدث عن أنس بن مالك والسائب بن يزيد وأبي أمامة بن سهل وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وخلق, وعنه شعبة ومالك والسفيانان والحمادان وابن المبارك ويحيى القطان وأمم سواهم. قال أيوب السختياني: ما تركت بالمدينة أحدا أفقه من يحيى بن سعيد. وقال يحيى القطان: هو مقدم على الزهري, اختلف على الزهري ولم يختلف عليه. وقال الثوري: كان من الحفاظ. وقال أبو حاتم ثقة يوازي الزهري وقال ابن المديني: له نحو من ثلاثمائة حديث وقال العجلي: ثقة فقيه رجل صالح وقال ابن المديني: كنيته أبو نصر. قال إبراهيم الحزامي حدثني يحيى بن محمد بن طلحة التيمي حدثني سليمان بن بلال قال: كان يحيى بن سعيد قد ساءت حاله وأصابه ضيق شديد وركبه الدين فجاء كتاب المنصور بالقضاء فوكلني بأهله وقال لي: والله ما خرجت وأنا أجهل شيئا فلما قدم العراق كتب إلي أنه والله لأول خصمين جلسا بين يدي فاقتصا شيئا والله ما سمعته قط فإذا جاءك كتابي فاسأل ربيعة واكتب إلي بما يقول واكتم هذا قال سليمان: ولما سار خرجت أشيعه فاستقبلته جنارة فتغيرت فقال: يا أبا محمد كأنك تغيرت؟ فقلت: اللهم لا طير إلا طيرك, قال: والله لئن صدق طيرك لينعشن أمري قال فما أقام إلا شهرين حتى قضى دينه وأصاب خيرًا جعفر بن عون أخبرنا يحيى بن سعيد قال: رأيت ابن عمر رافعًا يديه إلى منكبيه عند القاص، وقال حماد بن زيد: انتسب يحيى بن سعيد فقال: أنا يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل، قال عبد الله بن بشر الطالقاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يحيى بن سعيد الأنصاري أثبت الناس، وقال على بن مسهر: سمعت سفيان يقول: أدركت من الحفاظ ثلاثة: إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان، ويحيى بن سعيد الأنصاري عارم، أخبرنا حماد عن هشام بن عروة قال: لم أسمعه من أبي ولكن حدثني عنه العدل الرضى الأمين يحيى بن سعيد. قال وهيب: قدمت المدينة فلم ألقَ بها أحدًا إلا وأنت تعرف وتنكر غير يحيى بن سعيد ومالك. قال يحيى بن أيوب المقابري حدثني أبو عيسى وغيره أن قومًا كانت بينهم وبين المسيب بن زهير خصومة فارتفعوا إلى يحيى بن سعيد قاض أبي جعفر فكتب إليه

стр. 100

يحيى أن يحضر فأتوا المسيب بكتابه فانتهرهم وتمنع فأتوا يحيى فأخبروه فقام مغضبا يريد المسيب فوافقه وقد ركب بين يديه نحو المائتين من الخشابة، فلما رأوا يحيى أفرجوا له فأتي المسيب فأخذ بحمائل سيفه وروى به إلى الأرض ثم نزل عليه يحيى يخنقه قال فما خلص حمائل السيف من يده إلا أبو جعفر المنصور بنفسه. قال جرير بن عبد الحميد: ما رأيت شيخًا أنبل من يحيى بن سعيد. وقال حماد بن زيد: كان يحيى بن سعيد يقول: في مجلسه اللهم سلم سلم. وقال يحيى كان عبيد الله بن عدي بن الخيار يقول في مجلسه: اللهم سلمنا وسلم المؤمنين منا. يحيى بن بكير أنا الليث عن يحيى بن سعيد قال: أهل العلم أهل توسعة, وما برح المفتون يختلفون فيحلل هذا ويحرم هذا فلا يعيب هذا على هذا ولا هذا على هذا وإن المسألة لترد على أحدهم كالجبل فإذا فتح له بابها قال: ما أهون هذه، قال يعقوب بن كاسب: حدثني بعض أهل العلم قال: سمعت صائحا يصيح بمكة في أيام مروان بن محمد: لا يفتي الحاج إلا يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمرو ومالك بن أنس. قال سليمان بن حرب: سمعت حماد بن زيد يقول: ليس لأحد عندي كتاب ولو كان لسرني أن يكون ليحيى بن سعيد الأنصاري. قال أبو عبد الله الحاكم: سمعت أبا بكر بن داود الزاهد يقول: سمعت محمد بن أحمد بن المقدام يقول: سمعت أبا سعيد الحنفي سمعت يزيد بن هارون يقول: حفظت ليحيى بن سعيد ثلاثة آلاف حديث فمرضت فنسيت نصفها. مات بالهاشمية في سنة ثلاث وأربعين ومائة. ١٣١- ٣٦/ ٤ع- زيد بن أبي أنيسة الحافظ الإمام أبو أسامة الرهاوي أحد الأثبات: روى عن سعيد المقبري وشهر بن حوشب والحكم وطلحة بن مصرف ونعيم المجمر وطائفة سمع أيضا من المنهال بن عمرو ونافع العمري وشرحبيل بن سعد وعطاء بن أبي رباح وينزل إلى ابن عجلان ومالك حدث عنه أبو حنيفة ومسعر ومالك وعبيد الله بن عمر وخالد بن أبي يزيد وطائفة مات شابا لم يكتهل ولو عاش لكان له شأن, حديثه في الكتب الستة مات سنة أربع أو خمس وعشرين ومائة بالجزيرة, وهو من طبقة الأوزاعي قدمته لتقدم وفاته رحمه الله تعالى.

стр. 101

١٣٢- ٣٧/ ٤ ع- عبد الكريم بن مالك الجزري الحافظ الفقيه أبو سعيد الحراني من موالي بني أمية: حدث عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وطاوس ومقسم وعدة, وعنه معمر وسفيان ومالك وسفيان بن عيينة وغيرهم وثقه النسائي وغيره ووصف بالحفظ مات سنة سبع وعشرين ومائة. فأما عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية فشيخ بصري مؤدب ليس بقوي الحديث روى عن أنس بن مالك ومجاهد وسعيد بن جبير حدث عنه السفيانان وحماد بن سلمة ومالك وغيرهم وكان فقيهًا مرجئًا. وهو من طبقة سمية فذكرته معه للتمييز. ١٣٣- ٣٨/ ٤ م ٤- علي بن زيد بن جدعان الإمام أبو الحسن التيمي القرشي البصري الأعمى عالم البصرة: عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وأبي عثمان النهدي وعروة بن الزبير وخلق, وعنه قتادة وشعبة والسفيانان والحمادان وعبد الوارث وإسماعيل بن علية: ولد أعمى وهو من أوعية العلم وفيه تشيع. قال أبو زرعة وأبو حاتم: ليس بقوي. وقال أحمد ويحيى: ضعيف وقال الترمذي: صدوق ربما رفع الموقوف. قال منصور بن زاذان قلنا لعلي بن زيد لما مات الحسن: اجلس موضعه. قلت: لم يحتج به الشيخان لكن قرنه مسلم بغيره ومات سنة تسع وعشرين ومائة وقيل سنة إحدى وثلاثين ومائة رحمه الله تعالى. ١٣٤- ٣٩/ ٤ع- منصور بن زاذان الثقفي مولاهم الواسطي الإمام أحد الأعلام: عن أنس بن مالك وأبي العالية الرياحي والحسن ومحمد وعطاء وخلق, وعنه شعبة وهشيم وأبو

стр. 102

عوانة وخلف بن خليفة وآخرون وكان ثقة حجة صالحًا متعبدًا كبير الشأن. قال هشيم كان لو قيل له: ملك الموت على الباب ما كان عنده زيادة في العمل وكان يصلي من طلوع الشمس إلى أن يصلي العصر ثم يسبح إلى المغرب. قال يحيى بن أبي كثير: حدثنا شعبة عن هشام بن حسان قال: صليت إلى جنب منصور بن زاذان في ما بين المغرب والعشاء فقرأ القرآن في الركعة الأولى وبلغ في الثانية إلى النحل. وروى نحوها مخلد بن الحسين عن هشام فإسنادها صحيح وروى خلف بن خليفة عن منصور قال: الهم والحزن يزيد في الحسنات, والأشر والبطر يزيد في السيئات. قال عباد بن العوام شهدت جنازة منصور بن زاذان فرأيت النصارى على حدة والمجوس على حدة واليهود على حدة وقد أخذ خالي بيدي من كثرة الزحام قلت: كنيته أبو المغيرة مات سنة إحدى وثلاثين ومائة١. ١٣٥- ٤٠/ ٤ع- منصور بن المعتمر الإمام الحافظ الحجة أبو عتاب منصور السلمي الكوفي أحد الأعلام: لا أحفظ له شيئا عن الصحابة. وحدث عن أبي وائل وربعي بن حراش وإبراهيم وسعيد بن جبير ومجاهد والشعبي وأبي حازم الأشجعي وطبقتهم وعن شعبة وشيبان والسفيانان وشريك وفضيل بن عياض وخلق كثير. حكى عنه شعبة قال: ما كتبت حديثا قط. وقال ابن مهدي لم يكن بالكوفة أحد أحفظ من منصور. وقال زائدة: صام منصور أربعين سنة وقام ليلها وكان يبكي الليل كله فإذا أصبح كحل عينيه وبرق شفتيه ودهن رأسه قال: فتقول له أمه: أقتلت قتيلا؟ فيقول: أنا أعلم بما صنعت نفسي, أخذه يوسف بن عمر أمير العراق ليوليه قضاء الكوفة فامتنع فدخلت عليه وقد جيء بالقيد ليقيده ثم خلى عنه، قال أحمد البجلي: كان منصور أثبت أهل الكوفة, لا يختلف فيه أحد صالح متعبد, أكره على القضاء فقضى شهرين، قال: وفيه تشيع قليل وكان قد عمش من البكاء قالت فتاة يا أبت الإسطوانة التي كانت في دار منصور ما فعلت قال: يا بنية ذاك منصور كان يصلي الليل وقد مات قال الثوري: لو رأيت منصورا يصلي لقلت يموت الساعة قال ابن عيينة: رأيت منصورا فقلت ما فعل الله بك قال كدت أن ألقى الله بعمل نبي.

стр. 103

قلت: مات في سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ١٣٦- ٤١/ ٤ ع- مغيرة بن مقسم الفقيه الحافظ أبو هشام الضبي مولاهم الكوفي الأعمى: ولد أعمى وكان عجبًا في الذكاء حدث عن أبي وائل والشعبي وإبراهيم النخعي ومجاهد وعدة وعنه شعبة والثوري وزائدة وإسرائيل وأبو عوانة وجرير وابن فضيل وهشيم وخلق. قال شعبة: كان أحفظ من حماد بن أبي سليمان. وروى جرير عن مغيرة قال: ما وقع في مسامعي شيء فنسيته وضعف أحمد روايته عن إبراهيم فقط, وقال: ذكي حافظ صاحب سنة وقال أحمد العجلي: ثقة يرسل عن إبراهيم فإذا وقف ممن سمعه يخبرهم, وكان من فقهاء أصحاب إبراهيم وكان عثمانيا ويحمل على علي بعض الحمل١. ١٣٧- ٤٢/ ٤ع- حصين بن عبد الرحمن السلمي الحافظ أبو الهذيل بن عم منصور بن المعتمر: حدث عن جابر بن سمرة وعمارة بن رويبة وابن أبي ليلى وأبي وائل وزيد بن وهب وعدة, وعنه شعبة والثوري وأبو عوانة وعبثر وعلي بن عاصم وآخرون وكان ثقة حجة حافظا عالي الإسناد قال أحمد: حصين ثقة مأمون من كبار أصحاب الحديث، عاش ثلاثا وتسعين سنة؟ مات سنة ست وثلاثين ومائة. ١٣٨- ٤٣/ ٤ع - هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الإمام الحافظ الحجة أبوالمنذر القرشي الزبيري المدني الفقيه:

стр. 104

حدث عن عمه ابن الزبير وأبيه وزوجته فاطمة بنت المنذر وأبي سلمة بن عبد الرحمن وطائفة. وعنه شعبة وأيوب ومالك والسفيانان والحمادان وابن نمير ويحيى القطان وأبو أسامة وعبيد الله بن موسى وخلق. قال هشام: مسح ابن عمر برأسي ودعا لي. قال وهيب: قدم علينا هشام بن عروة فكان مثل الحسن وابن سيرين. وقال ابن سعد: كان هشام ثقة ثبتًا كثير الحديث حجة. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة إمام في الحديث. أخبرنا محمود بن محمد الزاهد سنة خمس وتسعين أخبرنا يوسف بن خليل أنا مسعود بن أبي منصور ح وأنبأني ابن سلامة عن مسعود أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم أنا فاروق بن عبد الكبير أنا أبو خالد عبد العزيز بن معاوية أنا جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت وأظن لو تكلمت تصدقت فهل لها من أجر أن تصدقت عنها قال: نعم، قال يعقوب بن شيبة: هشام بن عروة ثقة ثبت لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية فأنكر عليه ذلك أهل بلده فإنه كان لا يحدث عن أبيه إلا ما سمعه منه ثم تسهل فكان يرسل عن أبيه، قال عثمان الدارمي: قلت لابن معين هشام أحب إليك أو الزهري، فقال: كلاهما ولم يفضل. قالوا: توفي هشام ببغداد في سنة ست وأربعين ومائة١ وله ثمانون سنة رحمه الله تعالى. ١٣٩- ٤٤/ ٤ع- يونس بن عبيد الإمام القدوة الحجة أبو عبد الله العبدي مولاهم البصري الحافظ: رأى أنسا وسمع الحسن وابن سيرين وعطاء وإبراهيم التيمي وحميد بن هلال وزياد بن جبير ونافع العمرى وعدة؟ وعنه شعبة والحمادان والسفيانان وعبد الوارث وبشر بن المفضل وهشيم وابن علية وكان أحد الأئمة الأعلام الورعين كان يقول ما كتبت شيئًا قط. قال أبو حاتم: هو أكبر من سليمان التيمي, ولا يبلغ التيمي منزلة يونس. وقال سعيد بن عامر: ما رأيت رجلا قط أفضل من يونس بن عبيد, وأهل البصرة على ذا. قال حماد بن زيد: مرض يونس بن عبيد فقال أيوب ما في العيش بعدك خير.

стр. 105

وقال أمية بن بسطام جاءت يونس امرأة بجبة خز فقال: بكم هي؟ قالت: بخمسائة, قال هو خير من ذاك, قالت: بست مائة, قال هي خير من ذاك فلم يزل يدرجها حتى بلغت ألفا وقال النضر بن شميل: غلا الخز وكان يونس بن عبيد خزازًا فاشترى من رجل متاعا بثلاثين ألفًا فلما كان بعد ذلك قال لصاحبه: هل كنت علمت أن المتاع كان قد غلا بأرض كذا وكذا ولو علمت لبعت ثم قال هلم إلى مالي فرد عليه الثلاثين الألف. وعن هشام بن حسان قال: ما رأيت أحدا يطلب بالعلم وجه الله إلا يونس بن عبيد. أخبرنا أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء أنبأنا عبد المعز بن محمد أنا زاهر بن طاهر حدثنا محمد بن عبد الرحمن أنا القاضي أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحافظ سنة ست وسبعين وثلاث مائة أنا أبو عروبة الحراني أنا محمد بن عباد بن آدم أنا عبد الوهاب عن يونس عن الحسن عن ابن عمر عن النبي ﵌ قال: "لا يسترعي الله عبدًا رعية فيموت وهو لها غاش إلا حرم الله عليه الجنة" هذا حديث جيد الإسناد ولم يخرجه أرباب الكتب الستة ومحمد هذا من مشيخة ابن ماجه. قال معاذ بن معاذ: في سنة تسع وثلاثين ومائة صليت على يونس بن عبيد رحمه الله تعالى. ١٤٠- ٤٥/ ٤م ع- داود بن أبي هند الإمام الثبت أبو محمد البصري: رأى أنس بن مالك وروى عن أبي العالية وسعيد بن المسيب وأبي عثمان النهدي والشعبي وعكرمة. وعنه شعبة والحمادان وابن علية ويحيى القطان ويزيد بن هارون وكان من حفاظ أهل البصرة ومفتيهم حديثه في الكتب الستة لكن في البخاري استشهادًا قال يزيد بن زريع: كان مفتي أهل البصرة. يحيى بن الفضل الخرقي أنا سعيد بن عامر الضبعي قال: قال داود بن أبي هند: أتيت الشام فلقيني غيلان القدري فقال: أريد أن أسألك عن مسائل. قلت: سل عن خمسين وأسألك عن ثنتين قال: سل. قلت: ما أفضل ما أعطي ابن آدم؟ قال: العقل، فقلت: أخبرني عن العقل هو شيء مباح للناس من شاء أخذه ومن شاء ترك أو هو شيء مقسوم بينهم؟ فمضى ولم يجبني. قلت: انقطع فكذلك قسم الله الإيمان والأديان ولا قوة إلا بالله.

стр. 106

وقال ابن عدي: صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله كان خزازا كان يحمل معه غداءه من عندهم فيتصدق به في الطريق ويرجع عشيا ويفطر معهم وقال لنا يوما يا فتيان أخبركم لعل الله أن ينفعكم كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق فإذا انقلبت إلى البيت حلفت على نفسي أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا حتى آتى ذلك المكان فإذا بلغته حلفت على نفسي أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا حتى آتي المنزل قيل مولد داود سنة خمسين ومات في أول سنة أربعين ومائة١ راجعا من الحج وكان رأسا في العلم والعمل. قرأت على إسحاق الأسدي أخبرنا بن خليل أنا بن اللبان أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ أنا محمد بن أحمد بن الحسن وغيره قالوا أنا بشر بن موسى أنا هوذة أنا عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﵌ قال: تفترق أمتي فرقتين فتمرق بينهما مارقة فتقتلها أولى الطائفتين بالحق. رواه أيضا داود بن أبي هند عن أبي نضرة مثله وقرأت على طاهر بن عبد الله بن عمر العجمي بمصر أخبركم بن خليل أنا مسعود الجمال, وأنبأني أحمد بن سلامة عن الجمال أنا الحسن بن أحمد أنا أبو نعيم أنا بن خلاد ومحمد بن مخلد قالا ثنا الحارث بن أبي أسلمة أنا يزيد أنا داود بن أبي هند عن مكحول عن أبي ثعلبة قال قال رسول الله ﵌: "إن أحبكم إلي وأقربكم مني أحاسنكم أخلاقا وإن أبعدكم مني مساويكم أخلاقا الثرثارون المتشدقون المتفيهقون" ٢. رواه وهيب وجماعة عن داود ورواته ثقات لكنه منقطع بين مكحول وأبي ثعلبة. ١٤١- ٤٦/ ٤ع- موسى بن عقبة الأسدي المدني الحافظ مولى آل الزبير بن العوام: عن أم خالد بنت خالد الصحابية وعروة وسالم وأبي سلمة بن عبد الرحمن والأعرج وطائفة وصنف المغازي حدث عنه ابن جريج ومالك وابن عيينة وحاتم بن إسماعيل وابن المبارك

стр. 107

وأبو ضمرة ومحمد بن فليح وخلق. قال الواقدي كان موسى مفتيا فقيها. وقال أبو حاتم صالح وقال أحمد بن حنبل عليكم بمغازي موسى بن عقبة فإنه ثقة قرأت مغازي موسى بالمزة على أبي نصر الفارسي وكان وفاته في سنة إحدى وأربعين ومائة رحمه الله تعالى. ١٤٢- ٤٧/ ٤ع- صالح بن كيسان الحافظ: أحد علماء المدينة وكان مؤدب أولاد عمر بن عبد العزيز رأى عبد الله بن عمر ولم يسمع منه وحدث عن عروة بن الزبير ونافع وسالم ونافع مولى أبي قتادة وعبيد الله بن عبد الله والزهري وجماعة وكان رفيق الزهري في طلب العلم وإنما طلب في الكهولة حدث عنه بن جريج ومالك وسليمان بن بلال وإبراهيم بن سعد فأكثر وسفيان بن عيينة سئل أحمد بن حنبل عنه فقال: بخ بخ ويقال إنه جاوز المائة. قال الواقدي: مات بعد أربعين ومائة رحمه الله تعالى. ١٤٣- ٤٨/ ٤ع- خالد الحذاء: هو الحافظ الثبت أبو المنازل خالد بن مهران البصري محدث البصرة ولم يكن حذاء بل كان يجلس عندهم حدث عن عبد الله بن شقيق وأبي عثمان النهدي وعكرمة وعبد الرحمن بن أبي بكرة وحفصة بنت سيرين وأخيها محمد وطائفة وعنه محمد بن سيرين شيخه وشعبة وبشر بن المفضل وأبو إسحاق الفزاري وإسماعيل بن علية وسفيان بن عيينة وخلق آخرهم وفاة عبد الوهاب بن عطاء وثقه أحمد بن حنبل وابن معين واحتج به أصحاب الصحاح وقال أبو حاتم: لا يحتج به. قلت: مات سنة إحدى أو سنة اثنتين وأربعين ومائة رحمه الله تعالى. ١٤٤- ٤٩/ ٤ع- عاصم بن سليمان الحافظ أبو عبد الرحمن البصري الأحول قاضي المدائن: حدث عن عبد الله بن سرجس وأنس بن مالك والشعبي وأبي العالية ومعاذة

стр. 108

العدوية وخلق وعنه قتادة وشعبة وابن المبارك وأبو معاوية ويزيد بن هارون وخلق سواهم. وثقه على بن المديني وغيره وكان حافظا مكثرا وفي حفظه شيء لا يضر وحديثه في كتب الأئمة أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ويوسف بن أحمد قالا أنا موسى بن عبد القادر أنا بن البناء أنا على بن أحمد أنا أبو طاهر المخلص حدثنا عبد الله البغوي حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد قال دمعت عينا رسول الله ﷺ حين أتى بابنة زينب ونفسها تقعقع كأنها في شن فقال له قيس بن عبادة تبكي وقد نهيت عن البكاء فقال "إنما هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء" توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة١ رحمه الله تعالى. وقال سفيان الثوري: حفاظ الناس أربعة إسماعيل بن أبي خالد وعاصم الأحول ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الملك بن أبي سليمان وأبى أن يجعل الأعمش معهم ﵏ قال أبو الربيع الزهراني حدثنا محمد بن عباد أنا أبي قال ربما كان عاصم الأحول صائما فيفطر فإذا صلى العشاء تنحى فلا يزال يصلي حتى يطلع الفجر. ١٤٥- ٥٠/ ٤ع- سليمان التيمي الحافظ الإمام شيخ الإسلام أبو المعتمر سليمان بن طرخان القيسي: مولاهم البصري لم يكن تيميا بل نزل فيهم سمع أنس بن مالك وأبا عثمان النهدي وطاوسا والحسن وعدة وعنه شعبة والسفيانان وابن المبارك ويزيد بن هارون والأنصاري وهوذة بن خليفة وخلق قال شعبة ما رأيت أحدا أصدق من سليمان التيمي كان إذا حدث عن رسول الله ﵌ تغير لونه وقال معتمر مكث أبي أربعين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ويصلي صلاة الفجر بوضوء العشاء وعاش سبعا وتسعين سنة. قلت: له نحو من مائتي حديث وكان عابد البصرة وعالمها. قال يحيى القطان: ما رأيت أخوف لله منه. وقال بن المبارك عن سفيان. قال حفاظ البصريين ثلاثة: سليمان التيمي, وعاصم الأحول وداود بن أبي هند, وعاصم أحفظهم. وقال جرير: لم ير سليمان

стр. 109

التيمي ساعة قط إلا تصدق بشيء فإن لم يكن صلى ركعتين. وقال خالد بن الحارث: قال سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله. وقال سعيد بن عامر الضبعي: كان سليمان التيمي يسبح الله في كل سجدة سبعين تسبيحة. وعن حماد بن سلمة قال: ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله فيها إلا وجدناه مطيعا كنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله. وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي: ثنا الأنصاري قال: كان عامة الدهر سليمان التيمي يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد وكان يسبح بعد العصر إلى المغرب ويصوم الدهر. قال يحيى القطان: كان سفيان لا يقدم على سليمان التيمي أحدا من البصريين. وذكر مردويه عبد الصمد عن فضيل بن عياض قال قيل لسليمان التيمي أنت أنت ومن مثلك؟ قال: لا تقولوا هكذا ما أدري ما يبدو لي من ربي سمعت الله يقول: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُون﴾ [الزمر: ٤٧] قال رقبة بن مصقلة: رأيت رب العزة في المنام فقال: وعزتي وجلالي لأكرمن مثوى سليمان التيمي. وروى سعيد بن الكزبري عن سعيد بن عامر قال: مرض سليمان التيمي فبكى فقيل: ما يبكيك؟ قال: مررت على قدري، فسلمت عليه فأخاف الحساب عليه. أنبئت عن أبي المكارم الأصبهاني أنا أبو علي أنا أبو نعيم نا أبو الشيخ نا إسحاق بن أحمد نا سعيد بن عيسى سمعت مهدي بن هلال يقول أتيت سليمان التيمي فوجدت عنده حماد بن زيد ويزيد بن زريع وكان لا يحدث أحدا حتى يمتحنه فيقول له: الزنا بقدر؛ فإن قال: نعم استحلفه فإن حلف حدثه خمسة أحاديث. مات التيمي في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين ومائة رحمه الله تعالى. ١٤٦- ٥١/ ٤ع- حميد الطويل الحافظ المحدث الثقة أبو عبيدة بن أبي حميد تيرويه البصري أحد مشيخة الأثر: سمع أنس بن مالك وعبد الله بن شقيق والحسن وعكرمة وابن أبي مليكة وبكر بن عبد الله وجماعة وعنه شعبة ومالك وسفيان والحمادان وابن علية ويحيى القطان والأنصاري وخلق كثير. قال حماد بن سلمة: لم يدع حميد لثابت البناني

стр. 110

علما إلا وعاه عنه وسمعه منه وعامة ما يرويه عن أنس سمعه من ثابت. قلت: قد صرح بالسماع من أنس بن مالك في شيء كثير. وقيل: بل سمع منه بضعة وعشرين حديثا, وباقي ذلك يدلسه عنه. قال الأصمعي: رأيته ولم يكن بطويل ولكن طويل اليدين. وقيل: بل كان في جيرانه رجل قصير اسمه حميد فقالوا: حميد الطويل؛ ليتميز من القصير. وكان قائما يصلي فمات فجأة رحمه الله تعالى في آخر سنة اثنين وأربعين ومائة١ وقع لي من عواليه بإجازة. قال معاذ بن معاذ: كان حميد الطويل قائما يصلي فمات فذكروه لابن عون وجعلوا يذكرون من فضله فقال: احتاج حميد إلى ما قدم وعن يونس قال: أكثر الله فينا مثل حميد. ١٤٧- ٥٢/ ٤ع- أبو إسحاق الشيباني الإمام سليمان بن فيروز ٢ الكوفي الحافظ مولى بني شيبان: حدث عن عبد الله بن أبي أوفى وابن شداد وزر بن حبيش والشعبي والنخعي وعكرمة وطائفة, حدث عنه شعبة وسفيان وجرير بن عبد الحميد وعلي بن مسهر وابن عيينة وجعفر بن عون وآخرون. متفق على ثقته. وقد حدث عنه من شيوخه أبو إسحاق السبيعي. قال الفلاس: مات سنة ثمان وثلاثين ومائة. وقال أبو معاوية: سنة تسع وثلاثين وقيل مات سنة إحدى وأربعين ومائة أو في التي بعدها رحمه الله تعالى. ١٤٨- ٥٣/ ٤ع- إسماعيل بن أبي خالد الإمام الحافظ أبو عبد الله البجلي الأحمسي مولاهم الكوفي أحد الأعلام: سمع بن أبي أوفى وأبا جحيفة السوائي وطارق بن شهاب وقيس بن أبي حازم وعمرو بن حريث وزر بن حبيش وعدة, حدث عنه شعبة والسفيانان وأبو أسامة ويزيد بن هارون وابن نمير ويحيى القطان ويعلى بن عبيد وخلق. وكان حجة متقنا مكثرا عالما وكان طحانا. قال أبو إسحاق السبيعي: إسماعيل شرب العلم شربا. روى مجالد عن الشعبي قال: إسماعيل هذا يزدرد العلم ازدرادا. وعن الثوري قال: حفاظ الناس ثلاثة فذكر منهم إسماعيل.
следующие страницы →