← Тараджим

Тараджим · id 1583

تذكرة الحفاظ = طبقات الحفاظ للذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (998 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وقيل كان الفضيل يقبل صلة ابن المبارك وكان بارًّا به ولا يقبل جوائز الدولة. قال عبد الله بن خبيق قال الفضيل: تباعد من القراء فإنهم إن أحبوك مدحوك بما ليس فيك، وإن غضبوا شهدوا عليك وقبل منهم. قيل: توفي الفضيل يوم عاشوراء سنة سبع وثمانين ومائة وقد نيف على الثمانين رحمة الله عليه ويقع حديثه عاليا في جزء الحفار. ٢٣٣- ٢/ ٦ ق- إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الفقيه المحدث أبو إسحاق الأسلمي المدني أحد الأعلام: روى عن الزهري وابن المنكدر وصفوان بن سليم وصالح مولى التوءمة وخلق كثير. حدث عنه الشافعي وابن جريج وهو من شيوخه وإبراهيم بن موسى السدي والحسن بن عرفة وطائفة. كان الشافعي يمشيه ويدلسه١ فيقول أخبرني من لا أتهم قلت: ما كان ابن أبي يحيى في وزن من يضع الحديث وكان من أوعية العلم وعمل موطأ كبيرا ولكنه ضعيف عند الجماعة ولو كان الشافعي ثقة لصرح بذلك كما يقول في غيره أخبرني الثقة ولكنه كان عنده غير متهم بالكذب كما حط عليه بذلك بعضهم. قال الشافعي كان قدريا. وقال أبو همام السكوني: سمعته يشتم بعض السلف. وقال يحيى القطان: سألت مالكا عنه أكان ثقة في الحديث قال: لا، ولا في دينه. وقال أحمد بن حنبل: قدري جهمي كلا بلاء فيه ترك الناس حديثه. وقال ابن معين وأبو داود: رافضي كذاب. وقال البخاري: قدري جهمي تركه ابن المبارك والناس. وقال ابن عدي: لم أجد له حديثا منكرا إلا عن شيوخ يحتملون وقد حدث عنه الكبار وموطؤه أضعاف موطأ مالك قلت: توفي سنة أربع وثمانين ومائة٢ واسم جده سمعان. أخبرنا أحمد بن عبد المنعم نا محمد بن سعيد أنا أبو زرعة أنا مكي بن علان أنا أبو بكر الحيري ثنا أبو العباس الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا أبو عبد الله الشافعي أنا إبراهيم بن محمد حدثني صالح مولى التوءمة أن أبا هريرة كان يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم. ٢٣٤- ٣/ ٦، ٤- عبد الرحمن بن أبي الزناد الإمام الحافظ أبو محمد المدني: سمع أباه

стр. 177

وعمرو بن أبي عمرو وسهيل بن أبي صالح وهشام بن عروة وطبقتهم. حدث عنه أحمد بن يونس وسعيد بن منصور وعلي بن حجر وهناد بن السري وخلق كثير. وحدث عنه من شيوخه ابن جريج. قال ابن معين: هو أثبت الناس في هشام بن عروة. وقال ابن سعد: كان مفتيا فقيها وضعفه عبد الرحمن بن مهدي وقد احتج به النسائي وأهل السنن. وقال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضا على أبو جعفر القارئ. قلت: مات ببغداد في سنة أربع وسبعين ومائة. وهو من أوعية العلم لكنه ليس بالثبت جدا مع أنه حجة في هشام بن عروة. وقد قال يعقوب السدوسي: سمعت ابن المديني يقول: حديثه بالمدينة مقارب وما حدّث به بالعراق فهو مضطرب. وقال صالح بن محمد جزرة قد روى عن أبيه أشياء لم يروها غيره وتكلم فيه مالك لروايته كتاب السبعة الفقهاء عن أبيه: أين كنا نحن من هذا. أخبرنا الأبرقوهي أنا الفتح الكاتب أنا هبة الله الحاسب أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي قال قرئ علي أبي القاسم البغوي وأنا أسمع قيل له حدثكم داود بن عمرو نا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال أخذ العباس بيد رسول الله ﵌ في العقبة حين وافى السبعون من الأنصار وأخذ الرسول ﵌ عليهم واشترط له وذلك والله في غرة الإسلام وأوله من قيل أن يعبد الله أحد علانية. ٢٣٥- ٤/ ٦ ع- هُشَيم بن بشير بن أبي خازم قاسم بن دينار الحافظ الكبير محدث العصر أبو معاوية الواسطي نزيل بغداد: سمع الزهري وعمرو بن دينار ومنصور بن زاذان وحصين بن عبد الرحمن وأبا بشر وأيوب السختياني وخلقا كثيرا وعنى بهذا الشأن وفاق الأقران. حدث عنه شعبة ويحيى القطان وعبد الرحمن وأحمد بن حنبل وقتيبة وزياد بن أيوب ويعقوب الدورقي والحسن بن عرفة وعدد كثير. مولده سنة أربع ومائة. قال عمرو بن عون: كان هشيم سمع من الزهري وأبي الزبير وعمرو بمكة أيام الموسم. وقال يعقوب الدورقي: كان عند هشيم عشرون ألف حديث. وقال وهب ابن جرير: قلنا لشعبة

стр. 178

نكتب عن هشيم؟ قال: نعم، ولو حدثكم عن ابن عمر فصدقوه. قال أحمد بن حنبل: لزمت هشيما أربع سنين ما سألته عن شيء إلا مرتين هيبة له، وكان كثير التسبيح بين الحديث يقول لا إله الله يمد بها صوته. وعن ابن مهدي قال: كان هشيم أحفظ للحديث من الثوري. وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحدا أحفظ من هشيم إلا سفيان إن شاء الله، قلت: لا نزاع في أنه كان من الحفاظ الثقات إلا أنه كثير التدليس فقد روى عن جماعة لم يسمع منهم. قال أحمد بن حنبل: لم يسمع هشيم من يزيد بن أبي زياد ولا من عاصم بن كليب ولا من أبي خلدة ولا من علي بن جدعان - ثم سمّى جماعة قد روى عنهم كذلك. وعن حماد بن زيد: ما رأيت في المحدثين أنبل من هشيم. وسئل أبو حاتم عن هشيم فقال: لا تسأل عنه في صدقه وأمانته وصلاحه. وقال عبد الله بن المبارك: من غيّر الدهر حفظه فلم يغير حفظ هشيم. مات هشيم في شعبان سنة ثلاث وثمانين. حديثه عال في جزء ابن عرفة. ٢٣٦- ٥/ ٦ ع- أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي الحافظ أحد الثقات: حدث عن زياد بن علاقة وسماك بن حرب ومنصور بن المعتمر وآدم بن علي وأبي إسحاق وخلق. روى عنه مسدد وقتيبة وخلف بن هشام وأبو بكر بن أبي شيبة وأخوه عثمان وهناد بن السري وخلق كثير. وقرأ القرآن على حمزة وهو خال سليم المقرئ. قال يحيى بن معين: ثقة متقن. وقال العجلي: صاحب سنة واتباع كان إذا ملئت داره من المحدثين يقول: لابنه انظر فمن رأيته يشتم الصحابة فأخرجه. وكان حديثه نحوا من أربعة آلاف حديث. قلت: كان موصوفا بالعبادة والفضل. مات سنة تسع وسبعين ومائة مع مالك وحماد وإنما أخرته لأنه أصغر منهما قليلا. ولا بد بي كل طبقة من مجاذبة الطبقتين وإلا فلو بولغ في تقسيم الطبقات لجاءت كل طبقة ثلاث طبقات وأكثر. وقع لنا حديث أبي الأحوص عاليا في المخلصيات. أخبرنا ابن بدران نا ابن عبد القادر أنا ابن البناء نا ابن البسري أنا المخلص أنا يحيى بن محمد أنا لوين أنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أنس قال: قال رسول الله ﵌: "من سأل الله الجنة

стр. 179

ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ومن استجار بالله من النار قالت النار اللهم أجره من النار" ١. أخرجه "ت س ق" من حديث أبي الأحوص وبريد بموحدة. ٢٣٧- ٦/ ٦ ع- إسماعيل [جعفر] ٢ بن أبي كثير الإمام العالم أبو إسحاق الأنصاري مولاهم المقرئ المدني الفقيه: حدث عن عبد الله بن دينار والعلاء بن عبد الرحمن وأبي طوالة وربيعة الرأي وطبقتهم قرأ القرآن على شيبة بن نصاح ثم على نافع. حدث عنه محمد بن سلام البيكندي وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر وإبراهيم بن عبد الله الهروي وأبو همام السكوني ومحمد بن زنبور وأبو عمرو الدوري وخلق كثير. نزل بغداد فأدب بها علي بن المهدي. قال يحيى بن معين: ثقة مأمون. قلت: أخذ عنه القراءة الكسائي وسليمان بن داود الهاشمي والدوري: ومات في سنة ثمانين ومائة رحمه الله تعالى. وعندي جزء عال من حديثه. وقرأت على أبي المعالي القرافي غير مرة أخبركم الفتح بن عبد الله ببغداد أنا أبو الفضل محمد بن عمر ومحمد بن أحمد ومحمد بن علي ابن الداية قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا عبيد الله بن عبد الرحمن سنة ثمانين وثلثمائة أنا جعفر الفريابي سنة ثمان وتسعين ومائتين نا قتيبة نا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﵌ قال: "آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" ٣ أخرجه "خ م س" عن قتيبة. ٢٣٨ ٧/ ٦ ع- المفضل بن فضالة الإمام الحجة القدوة قاضي مصر أبو معاوية القتباني

стр. 180

المصري: حدث عن يزيد بن أبي حبيب وعياش بن عباس القتباني وعقيل بن خالد الأيلي وجماعة. وعنه أبو صالح كاتب الليث وزكريا بن يحيى كاتب العمري ومحمد بن رمح ويزيد بن موهب الرملي وآخرون. قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو داود كان مجاب الدعوة وقال لهيعة بن عيسى: دعا المفضل أن يذهب عنه الأمل فأذهبه الله عنه فكاد أن يختلس عقله فدعا الله فردّ إليه الأمل. مات المفضل بن فضالة سنة إحدى وثمانين ومائة عن أربع وسبعين سنة رحمه الله تعالى. أنبأنا المسلم بن محمد أنا الكندي أنا أبو بكر الأنصاري أنا أبو محمد الجوهري سنة ست وأربعين وأربعمائة أنا محمد بن المظفر نا محمد بن زياد بن حبيب نا زكريا بن يحيى القضاعي ثنا المفضل بن فضالة حدثني يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن حفصة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: "من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له ". تابعه ابن لهيعة عن ابن أبي بكر وأخرجه أرباب السنن من طريقهما قال الترمذي: الأصح نافع عن ابن عمر قوله قلت ورواه عبيد الله بن عمر وغيره عن الزهري لم يرفعه. ٢٣٩- ٨/ ٦ع- إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الحافظ الإمام أبو إسحاق الزهري المدني: سمع أباه قاضى المدينة والزهري وصفوان بن سليم ويزيد بن عبد الله بن الهاد وصالح بن كيسان وابن إسحاق وطائفة. وعنه ابناه يعقوب وسعد وأحمد بن حنبل ومنصور بن أبي مزاحم والحسين بن سيار الحراني وخلق كثير. ولي قضاء المدينة وعاش خمسا وسبعين سنة وقد روى عنه من الكبار شعبة والليث بن سعد. قال إبراهيم بن حمزة الزبيري: كان عند إبراهيم بن سعد عن ابنت إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي رواها البخاري عنه، وهو محتج به في كتب الإسلام. وقع لي حديثه عاليا. مات في سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومائة رحمه الله تعالى.

стр. 181

أخبرنا يوسف بن أحمد وابن بدران قالا أنا موسى بن عبد القادر أنا سعيد بن البناء أنا علي بن البسري أنا محمد بن عبد الرحمن أنا يحيى بن محمد أنا عبد الله بن عمران العابدي أنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: "إن الله لأفرح بتوبة عبده من أحدكم بضالته يجدها بأرض مهلكة كاد يقتله بها العطش" ١. ٢٤٠- ٩/ ٦، ٤- إسماعيل بن عياش الإمام محدث الشام أبو عتبة العنسي الحمصي أحد الأعلام: روى عن شرحبيل بن مسلم ومحمد بن زياد الألهاني وأبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن وبحير بن سعد وتميم بن عطية وسهيل بن أبي صالح وطبقتهم. وعنه أبو مسهر وأبو اليمان ومحمد بن بكار بن الريان وداود بن عمرو الضبي والحسن بن عرفة وعثمان بن أبي شيبة وخلق كثير. وحدث عنه من القدماء الأعمش وغيره. وفد على المنصور فولاه خزانة الثياب وكان محتشمًا نبيلًا جوادًا وكان من العلماء العاملين. قال أبو اليمان كان إسماعيل جارنا فكان يحيى الليل وربما قرأ ثم قطع ثم رجع فسألته عن ذلك، فقال: اذكر الحديث في الباب فأقطع الصلاة وأعلقه وقال يحيى الوحاظي ما رأيت أكبر نفسًا من إسماعيل، كان إذا أتيناه لا يرضى لنا إلا بالخروف والحلواء. قلت: كان من أوعية العلم إلا أنه ليس بمتقن لما سمعه بغير بلده، كأنه كان يعتمد على حفظه فوقع خلل في حديثه عن الحجازيين وغيرهم وكان أحول أزرق. قال يحيى بن معين والفلاس: هو ثقة في ما روى عن الشاميين. قال يزيد بن هارون: ما رأيت شاميا ولا عراقيا أحفظ من إسماعيل بن عياش ما أدري ما الثوري. وقال أبو أحمد بن عدي: يحتج به في الشاميين خاصة. وقال يزيد بن هارون: شهدت شعبة وهو يسمع من فرج بن فضالة عن إسماعيل بن عياش. قال داود بن عمرو الضبي كان إسماعيل يحدثنا من حفظه، ما رأيت معه كتابا قط فقال له عبد الله بن أحمد: أكان يحفظ عشرة آلاف حديث؟ فقال وعشرة آلاف وعشرة آلاف، فقال له أبي أحمد بن حنبل: هذا مثل وكيع. وقال الفسوي: كنت أسمعهم يقولون علم الشام عند إسماعيل والوليد بن مسلم.

стр. 182

وقال البخاري: في حديث إسماعيل عن غير الشاميين نظر. وقال النسائي وغيره: ضعيف، مع أن النسائي قد احتج به. قال يحيى بن صالح: سمعت إسماعيل يقول: ورثت من أبي أربعة آلاف دينار أنفقتها في طلب العلم. قلت: يقع لنا حديث إسماعيل في نسخة يحيى بن معين بل وفي جزء ابن عرفة عاليا. عاش ثمانين سنة. وتوفي على الأصح في سنة اثنتين وثمانين ومائة. ويقال سنة إحدى، وقيل إنه ولد سنة ست ومائة رحمه الله تعالى. أخبرنا أحمد بن أبي الخير وغيره إذنا عن ابن كليب أنا ابن بيان أنا ابن مخلد أنا إسماعيل الصفار نا الحسن بن عرفة نا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن عقبة بن عامر سمعت رسول الله ﵌ يقول: "الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة" رواه الترمذي١ عن ابن عرفة. ٢٤١- ١٠/ ٦ دق- مسلم بن خالد الإمام الفقيه شيخ الحرم أبو خالد المخزومي مولاهم المكي المشهور بالزنجي: حدث عن ابن أبي مليكة وابن شهاب وعمرو بن دينار وزيد بن أسلم وهشام بن عروة وطبقتهم ولازم ابن جريج مدة وتفقه وأفتى وتصدر العلم وحمل الحروف عن عبد الله بن كثير وهو الذي أذن للشافعي في الإفتاء. حدث عنه الشافعي ومروان الطاطري والحميدي ومسدد والحكم بن موسى وإبراهيم بن موسى الحافظ وهشام بن عمار وآخرون. قال الأزرقي: كان فقيها عابدا يصوم الدهر قال يحيى بن معين: ليس به بأس. وقال ابن عدي: هو حسن الحديث أرجو أنه لا بأس به. قال أبو داود: ضعيف الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال إبراهيم الحربي: كان فقيه مكة. قال سويد سمي الزنجي بالضد لسواده. وأما ابن سعد وغيره فقالوا: كان أشقر لقب بالزنجي بالضد. قلت مات سنة ثمانين ومائة وله ثمانون سنة.

стр. 183

أخبرنا أبو الحسين اليونينى أنا أبو عبد الله الزبيدي أنا أبو زرعة المقدسي أنا مكي الكرخي أنا أبو بكر الحيري نا الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن الثوري عن مالك عن يزيد بن قسيط عن ابن المسيب عن عمر وعثمان -مثله، يعني أنهما قضيا في الملطاة بنصف دية الموضحة. ٢٤٢- ١١/ ٦ ع- يزيد بن زُرَيع الحافظ الحجة محدث البصرة أبو معاوية البصري العيشي: حدث عن أيوب السختياني وخالد الحذاء وحبيب المعلم وحسين المعلم ويونس والجريري وروح بن القاسم. وعنه علي بن المديني وأمية بن بسطام ومحمد بن المنهال الضرير ومحمد بن المنهال أخو حجاج وأحمد بن المقدام ونصر بن علي الجهضمي وخلق كثير. قال أحمد بن حنبل: كان ريحانة البصرة ما أتقنه وما أحفظه. وقال أبو حاتم ثقة إمام. وقال أبو عوانة: صحبت يزيد بن زريع أربعين سنة يزداد في كل سنة خيرا. وقال بشر الحافي كان يزيد متقنا حافظًا ما أعلم أنى رأيت مثله ومثل صحة حديثه. وقال يحيى بن سعيد القطان: لم يكن ههنا أحد أثبت منه. قال نصر بن علي: رأيت يزيد بن زريع في المنام فقلت ما فعل الله بك؟ قال: دخلت الجنة قلت: بماذا؟ قال: بكثرة الصلاة. مات يزيد في سنة اثنتين وثمانين ومائة١ وله إحدى وثمانون سنة وكان أبوه والي الأبلة. قرأت على إسماعيل بن عبد الرحمن المقدسي أخبركم الإمام أبو محمد بن قدامة في سنة ست عشرة وستمائة أخبرنا خطيب الموصلي وشهدة وتَجَنَّى قالوا أنا طراد بن محمد أنا هلال بن محمد أنا الحسين بن عياش نا أبو الأشعث نا يزيد بن زريع عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة بن محمد عن جابر بن عبد الله قال نهى رسول الله ﵌ عن كراء المزارع وقد كنا نكري بما على الماذيان من التبن. ٢٤٣- ١٢/ ٦ ع- عبد الوارث بن سعيد الحافظ الثبت أبو عبيدة العنبري مولاهم التنوري

стр. 184

البصري: حدث عن أيوب السختياني ويزيد الرشك والجعد أبي عثمان وشعيب بن الحبحاب وأيوب بن موسى وطائفة. وعنه مسدد وقتيبة وبشر بن هلال وحميد بن مسعدة وخلق وابنه عبد الصمد وكان من أئمة هذا الشأن على بدعة فيه. قرئ على أبي عمرو بن العلاء قال محمود بن غيلان قيل لأبي لم لا تحدث عن عبد الوارث؟ قال: أحدثك عمن كان يزعم أن يوما من عمرو بن عبيد أكبر من عمر أيوب ويونس وابن عون. قال الحسن بن الربيع: كنا نسمع من عبد الوارث فإذا أقيمت الصلاة ذهبنا فلم نصل خلفه. وقيل لابن المبارك لما رويت عن عبد الوارث وتركت عمرو بن عبيد قال إن عمرا كان داعيا. قال أبو عمر الجرمي: ما رأيت فقيها أفصح من عبد الوارث وكان حماد بن سلمة أفصح منه. قلت: لم يتأخر عنه أحد لإتقانه ودينه وتركوه وبدعته. مولده سنة اثنتين ومائة. ومات في المحرم سنة ثمانين. أخبرنا عبد الحافظ ويوسف قالا أنا موسى بن عبد القادر الجيلي أنا أبو القاسم بن البناء أنا علي بن أحمد أنا محمد بن عبد الرحمن أنا عبد الله بن محمد نا بشر بن هلال نا عبد الوارث عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول ﵌: "لعن عبد الدينار لعن عبد الدرهم ". أخرجه الترمذي١ عن بشر الصواف فوافقناه بعلو. ٢٤٤- ١٣/ ٦ ع- عبد الواحد بن زياد الإمام الفقيه أبو بشر ويقال أبو عبيدة العبدي مولاهم البصري: حدث عن كليب بن وائل وحبيب بن أبي عمرة وعاصم الأحول وعمارة بن القعقاع والأعمش ومختار بن فلفل وعدة. وعنه أبو داود وعفان ومسدد وعبيد الله القواريري ويحيى بن يحيى وقتيبة وخلق. وثقه أحمد وغيره. وأما ابن حبان فقال ليس بشيء. قلت: كان عالما صاحب حديث وله أوهام لكن حديثه محتج به في الكتب. قال

стр. 185

الفلاس وغيره: توفي سنة ست وثمانين ومائة وقال أحمد بن حنبل: مات سنة سبع. أخبرنا أحمد بن هبة الله أنبأنا عبد المعز بن محمد أنا تميم المؤدب أنا أبو سعيد الأديب أنا أبو عمرو الحيري أنا أبو يعلى أنا إبراهيم بن الحجاج السامي ثنا عبد الواحد بن زياد نا عاصم الأحول عن عبد الله وهو ابن سرجس قال: رأيت رسول الله ﵌ وأكلت معه خبزا ولحما -أو قال: ثريدا- فقلت: غفر الله لك يا رسول الله قال: "ولك" قلت لعبد الله بن سرجس: استغفر لك رسول الله؟ قال: نعم، ولكم وتلا: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ [محمد: ١٩] . ٢٤٥- ١٤/ ٦ ع- عبثر بن القاسم الحافظ الثقة أبو زبيد الزبيدي الكوفي: روى عن حصين بن عبد الرحمن ومطرف بن طريف ومغيرة الضبي والعلاء بن المسيب وأشعث بن سوار وعدة. وعنه خلف بن هشام وأحمد بن إبراهيم الموصلي وقتيبة بن سعيد وهناد بن السري وأبو حصين عبد الله بن أحمد اليربوعي وآخرون. ذكره أبو داود فقال: ثقة ثقة. قلت: توفي سنة ثمان وسبعين ومائة رحمه الله تعالى. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد الدمشقي سنة ٦٩٢ أنا أبو روح عبد المعز بن محمد إجازة أنا زاهر بن طاهر سنة ٥٢٧ أنا أبو سعد الكجرودي أنا بشر بن محمد الحاكم أنا أبو بكر محمد بن إسحاق نا أبو حصين بن أحمد بن عبد الله بن يونس نا عبثر بن القاسم نا حصين عن الشعبي عن محمد بن مصفى قال: قال رسول الله ﵌ يوم عاشوراء: "أمنكم أحد أكل اليوم؟ " قالوا: منا من صام ومنا من لم يصم، قال: "فأتموا بقية يومكم وابعثوا إلى أهل العرض فليتموا بقية يومهم"، أخرجه النسائي عن أبي حصين فوافقناه. ٢٤٦- ١٥/ ٦ ع- خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الحافظ الإمام المزني مولاهم أبو الهيثم أو أبو محمد الواسط الطحان: حدث عن حصين بن عبد الرحمن وسهيل بن أبي صالح والجريري وعبد الملك بن أبي سليمان ويونس بن عبيد وخالد

стр. 186

الحذاء وعنه ابنه محمد وعمرو بن عون بن منصور ومسدد وإسحاق بن شاهين وخلق كثير. وكان عالما صالحا قانتا لله. قال أحمد بن حنبل: كان ثقة صالحا في دينه بلغني أنه اشترى نفسه من الله ثلاث مرات أو أربعا فتصدق بوزن نفسه فضة: وقيل كان يعرف بخالد الفراء. وقال إسحاق الأزرق: ما أدركت أحدا أفضل منه. وقال إبراهيم بن هاشم كان بشر الحافي معجبا بخالد الطحان مقدما له حامدا لمذاهبه قلت: وكان كثير المال آمرًا بالمعروف وقيل لإسحاق الأزرق فقد أدركت سفيان الثوري، فقال: نعم كان رجل نفسه، وكان خالد بن عبد الله رجل عامة. قال أبو عيسى الترمذي: وخالد ثقة حافظ. وقال خليفة وابن سعد: مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. وأما عبد الحميد بن بيان فقال: مات في جمادى الأولى سنة تسع وسبعين ومائة رحمه الله١. وقع لي من عواليه أخبرنا الأبرقوهي أنا أبو الفتح بن عبد الله أنا هبة الله بن أبي شريك أنا أبو الحسين بن النقور نا عيسى بن علي الوزير نا أبو القاسم البغوي نا عبد الأعلى بن حماد نا خالد بن عبد الله عن سهيل عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: "الإسلام بضع وستون أو بضع وسبعو بابا أفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" ٢. ٢٤٧- ١٦/ ٦ ع- عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الإمام الصدوق العتكي أبو معاوية الأزدي المهلبي البصري: حدث عن أبي جمرة الضبعي هشام بن عروة وعاصم الأحول وطائفة. وعنه أحمد بن حنبل وقتيبة ومسدد ويحيى بن معين وأحمد بن منيع والحسن بن عرفة وآخرون. كان شريفا نبيلا جليلا ثقة من العقلاء قال ابن سعد لم يكن بالقوي في الحديث. قلت: مات في ثامن عشر رجب سنة إحدى وثمانين ومائة٣. واحتج به

стр. 187

الجماعة. وقال يحيى بن معين: ثقة؛ وقال: هو أوثق وأكثر حديثا من حماد بن العوام. وقال ابن سعد: ثقة ربما غلط. مات ببغداد رحمه الله تعالى. وقال يعقوب بن شيبة ثقة صدوق. أنبانا جماعة عن ابن كليب أنا ابن بيان أنا ابن مخلد أنا الصفار أنا ابن عرفة أنا عباد بن عباد عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: دخلت علي امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول الله ﵌ عباءة مثنية فانطلقت فبعثت إلي بفراش حشوه صوف فدخل عليّ رسول الله ﵌ فقال: "ما هذا؟ " فأخبرته فقال: "رُديه"؛ فلم أرده وأعجبني أن يكون في بيتي حتى قال لي ذلك ثلاثا فقال: "ردّيه يا عائشة فوالله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة". غريب جدًّا ومجالد ليس بحجة. ٢٤٨- ١٧/ ٦ع- عباد بن العوام الإمام المحدث أو سهل الواسطي: حدث عن أبي مالك الأشجعي وعبد الله بن أبي نجيح والجريري وأبي إسحاق الشيباني وابن عون وطبقتهم وعنه أحمد بن حنبل وعمرو الناقد وزياد بن أيوب والحسن بن عرفة وعلي بن مسلم الطوسي وخلق. وثقه أبو داود وغيره. وقال ابن سعد كان من نبلاء الرجال في كل أمره وكان يتشيع فحبسه الرشيد زمانا ثم خلى عنه فأقام ببغداد. وقال ابن عرفة سألني وكيع عن عباد بن العوام ثم قال: ليس عندكم أحد يشبهه. قلت: اختلف في وفاته بعد سنة ثمانين ومائة على أقوال. سنة ثلاث وسنة خمس، وسنة ست، وسنة سبع وثمانين. متفق على الاحتجاج به بيني وبينه ستة أنفس. أخبرنا ابن بدران أنا موسى الجيلي أنا سعيد بن البناء أنا أبو القاسم البندار أنا أبو طاهر الذهبي ثنا عبد الله بن محمد نا محمد بن أبي سمينة أنا عباد بن العوام عن حجاج عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين أن النبي ﵌ كان يوتر بثلاث يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِكَ الأَعْلَى﴾ وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ .

стр. 188

٢٤٩- ١٨/ ٦ ع- سفيان بن عيينة بن ميمون العلامة الحافظ شيخ الإسلام أبو محمد الهلالي الكوفي: محدث الحرم مولى محمد بن مزاحم أخي الضحاك بن مزاحم. ولد سنة سبع ومائة وطلب العلم في صغره. سمع عمرو بن دينار والزهري وزياد بن علاقة وأبا إسحاق والأسود بن قيس وزيد بن أسلم وعبد الله بن دينار ومنصور بن المعتمر وعبد الرحمن بن القاسم وأما سواهم. حدث عنه الأعمش وابن جريج وشعبة وغيرهم من شيوخه وابن المبارك وابن مهدي والشافعي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وأحمد بن صالح وابن نمير وأبو خيثمة والفلاس والزعفراني ويونس بن عبد الأعلى وسعدان بن نصر وعلي بن حرب ومحمد بن عيسى بن حبان المدائني وزكريا بن يحيى المرزوي وأحمد بن سنان الرملي وخلق لا يحصون. فقد كان خلق يحجون والباعث لهم لقي ابن عيينة فيزدحمون عليه في أيام الحج. وكان إماما حجة حافظًا واسع العلم كبير القدر. قال الشافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. وعن الشافعي قال: وجدت أحاديث الأحكام كلها عند مالك سوى ثلاثين حديثا ووجدتها كلها عند ابن عيينة سوى سنة أحاديث. قال عبد الرحمن بن مهدي: كان ابن عيينة من أعلم الناس بحديث أهل الحجاز. وقال الترمذي سمعت البخاري يقول: سفيان بن عيينة أحفظ من حماد بن زيد. قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت أحدا فيه من آلة العلم ما في سفيان، وما رأيت أحدا أكف عن الفتيا منه، وما رأيت أحدا أحسن لتفسير الحديث منه. وقال ابن وهب: لا أعلم أحدا أعلم بالتفسير منه. وقال أحمد: ما رأيت أعلم بالسنن منه. وقال ابن المديني: ما في أصحاب الزهري أتقن من ابن عيينة. قال أحمد: دخل ابن عيينة اليمن على معن بن زائدة ووعظه ولم يكن سفيان تلطخ بعد بجوائزهم. قال العجلي: كان ابن عيينة ثبتا في الحديث وحديثه نحو من سبعة آلاف ولم يكن له كتب. وقال بهز بن أسد: ما رأيت مثله ولا شعبة. قال يحيى بن معين هو أثبت الناس في عمرو بن دينار وقال ابن مهدي: عند سفيان بن عيينة من المعرفة بالقرآن وتفسير الحديث ما لم يكن عند الثوري. قال علي بن حرب أني كنت أحب أن لي جاية في غنج ابن عيينة إذا حدث. قال حامد بن يحيى سمعت ابن عيينة يقول رأيت كأن أسناني سقطت

стр. 189

فذكرت للزهري فقال: يموت أسنانك وتبقى أنت، فمات أسناني وبقيت فجعل الله كل عدوّ لي محدثا. قال أبو مسلم المستملي سمعت سفيان يقول سمعت من عمرو بن دينار ما لبث نوح في قومه. قال علي بن الجعد سمعت ابن عيينة يقول: من زيد في عقله نقص من رزقه. وعن ابن عيينة قال: الزهد الصبر وارتقاب الموت وقال: العلم إذا لم ينفعك ضرك. اتفقت الأئمة على الاحتجاج بابن عيينة لحفظه وأمانته وقد حج سبعين سنة وكان مدلسًا لكن على الثقات مات في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائة وعند سبط السلفي جملة من عواليه أخبرنا محمد بن مكي القرشي وعلي بن محمد الحافظ ببعلبك ومحمد بن بيان بها وإسماعيل بن عبد الرحمن بدمشق قالوا أنا الحسن بن يحيى المخزومي أنا بن رفاعة السغدى أنا أبو الحسن الخلعي أنا عبد الرحمن بن عمر النحاس نا أحمد بن محمد بن عمرو نا يونس بن عبد الأعلى ثنا سفيان عن مجالد وآخر سمعنا الشعبي يقول سمعت النعمان بن بشير وكان أميرا على الكوفة يقول: نحلني أبي غلاما فأتى النبي ﷺ فقال: أكل ولدك أعطيت قال لا. قال: لا أشهد إلا على حق. وبالإسناد سوى ابن مكي إلى ابن عيينة حدثني الزهري عن حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان أخبراه أنهما سمعا النعمان يقول نحلني أبي غلاما الحديث وفيه فاردد. ٢٥٠- ١٩/ ٦ خ ٤ - أبو بكر بن عياش الإمام القدوة شيخ الإسلام الكوفي المقرئ مولى واصل الأحدب الأسدي الحناط: في اسمه أقوال أصحها كنيته أو شعبة فعلى الكنية جماعة ثقات عنه وقال حسين بن عبد الأول وأبو هشام الرفاعي سألناه فقال: اسمي شعبة، وقال النسائي: اسمه محمد. عرض القرآن ثلاث مرات على عاصم قرأ عليه الكسائي ويحيى العليمي وأبو يوسف الأعشى وجماعة. وقد سمع من إسماعيل السدي وعثمان بن عاصم وأبي إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وخلق. ومن قدماء شيوخه صالح مولى عمرو بن حريث حدثه عن أبي هريرة حدث عنه ابن المبارك وأبو داود الطيالسي وأحمد بن حنبل وأبو كريب وابن نمير والحسن بن عرفة وأحمد بن عبد الجبار العطاردي وخلق كثير. أخبرنا أحمد بن عبد الحميد وإسماعيل بن عميرة قالا أنا أبو محمد بن قدامة أنا أبو بكر بن النقور أنا علي بن محمد بن العلاف أنا علي بن أحمد الحمامي نا أبو عمرو بن

стр. 190

السماك نا أحمد بن عبد الجبار نا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه قال: أبصر عليّ رسول الله ﵌ ثيابا خلقانًا قال: "ألك مال؟ " قلت: نعم، قال: "أنعم على نفسك كما أنعم الله عليك"، قلت: إن رجلا مرّ بي فأقريته فمررت به فلم يقرني أفأقريه؟ قال: "نعم ". حديث صحيح. قال أحمد بن حنبل: ربما غلط وهو صاحب قرآن وخبر. وقال ابن المبارك: ما رأيت أحدا أسرع إلى السنة من أبي بكر بن عياش. وذكر عثمان بن أبي شيبة أن الرشيد وصل أبا بكر بستة آلاف دينار وقال يعقوب بن شيبة: أبو بكر معروف بالصلاح البارع وكان له فقه وعلم بالأخبار في حديثه اضطراب. وقال أبو داود: ثقة وقال يزيد بن هارون: كان خيرا فاضلا لم يضع جنبه إلى الأرض أربعين سنة. قال يحيى الحماني حدثني أبو بكر قال: جئت ليلة إلى زمزم فاستقيت منها دلوًا عسلا ولبنا. أبو هشام الرفاعي سمعت أبا بكر بن عياش يقول: الخلق أربعة، معذور ومخبور ومثبور، فالمعذور البهائم، والمخبور بنو آدم، والمجبور الملائكة، والمثبور إبليس. وروى أيوب الأصبهاني عن أبي بكر قال: الدخول في هذا الأمر يسير والخروج منه إلى الله شديد. ولد أبو بكر سنة ست وتسعين ومات في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة. قال يحيى الحماني: لما احتضر أبو بكر بكت أخته فقال ما يبكيك؟ أنظري إلى تلك الزاوية قد ختمت فيها ثماني عشر ألف ختمة. قلت: بين ابن عبد الدائم وبينه خمسة رجال. ٢٥١- ٢٠/ ٦ ع- معتمر بن سليمان الإمام الحافظ الثقة أبو محمد التيمي البصري محدث البصرة: حدث عن أبيه وعبد الملك بن عمير ومنصور بن المعتمر وحميد وأيوب السختياني والركين بن الربيع وليث بن أبي سليم وعمرو بن دينار القهرمان وعدة. وعنه أحمد بن حنبل وإسحاق ويحيى بن معين وأبو حفص الفلاس وخليفة بن خياط وأبو كريب والحسن بن عرفة ويعقوب الدورقي وعدد كثير. مولده سنة ست ومائة وكان موصوفا بالثقة والإتقان والعبادة والورع حتى قال قرة بن خالد ما معتمر عندنا بدون سليمان التيمي. قال

стр. 191

سعيد بن عيسى الكريزي: مات معتمر يوم قتل زبان الطليقي فكان الناس يقولون مات اليوم أعبد الناس وقتل أشطر الناس. مات في صفر سنة سبع وثمانين ومائة١. وروايته عالية في جزء ابن عرفة. أخبرنا أحمد بن المؤيد أنبأ أحمد بن صرماء وابن عبد السلام قالا أنا الأرموي أنا ابن النقور أنا علي بن عمر أنا أحمد بن الحسن ثنا يحيى بن معين نا معتمر قرأت على الفضيل بن ميسرة عن أبي حريز عن عكرمة عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﵌ أن تزوج المرأة على العمة والخالة، وقال: "إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن". أخرجه الترمذي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قاضي سجستان أبي حريز عبد الله بن الحسين. ٢٥٢- ٢١/ ٦ ع- يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الحافظ الثبت المتقن الفقيه أبو سعيد الهمداني الوادعي مولاهم الكوفي صاحب أبي حنيفة: روى عن أبيه وعاصم الأحول وداود بن أبي هند وهشام بن عروة وعبيد الله بن عمرو وليث بن أبي سليم وأبي مالك الأشجعي. وعنه أحمد بن حنبل وإبراهيم بن موسى الفراء وأبو كريب وزياد بن أيوب ويعقوب بن إبراهيم والحسن بن عرفة وآخرون. وكان إماما صاحب تصانيف قال علي بن المديني: لم يكن بالكوفة بعد سفيان الثوري أثبت منه. وقال أيضًا انتهى العلم إلى يحيى بن أبي زائدة في زمانه وقال عمرو الناقد سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما قدم علينا أحد يشبه هدين: ابن المبارك ويحيى بن أبي زائدة. وقال يحيى القطان: ما بالكوفة أحد يخالفني أشد علي من مخالفة ابن أبي زائدة وولي يحيى قضاءؤ المدائن وبها توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة. وقيل عن مجالد ابن أبي زائدة وولي يحيى قضاء المدائن وبها توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة. وقيل سنة ثلاث وله ثلاث وستون سنة. وبالإسناد إلى ابن معين أنا يحيى بن أبي زائدة عن مجالد قال: قال أبو بردة: تؤخذ الصدقة من الرطبة. ٢٥٣ ٢٢/ ٦ع- عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار الفقيه الإمام أبو تمام المدني:

стр. 192

حدث عن أبيه وزيد بن أسلم وسهيل والعلاء بن عبد الرحمن ويزيد بن الهاد وموسى بن عقبة وعدة. وعنه الحميدي وأبو مصعب وعلي بن حجر وعمرو الناقد ويعقوب الدورقي ويحيى بن أكثم وآخرون. وكان فقيهًا كبير الشأن. قال ابن معين: صدوق. وقال مصعب الزبيري: أوصى إليه سليمان بن بلال بكتبه فكانت عنده قد بال عليها الفار فكان يقرأ ما استبان له منها ويدع ما لا يعرف. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه من ابن أبي حازم وقال أبو حاتم: هو أفقه من الدراوردي. وثقه غير واحد واحتج به أرباب الصحاح. وقد قال أحمد بن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبي حازم ليس بثقة في حديث أبيه. قلت: بل هو ثقة حجة في أبيه وقد يكون غيره أقوى وأثبت منه. قال ابن سعد: ولد سنة سبع ومائة. وتوفي ساجدا في سنة أربع وثمانين ومائة١ رحمه الله تعالى. أخبرنا ابن القواس أنا عبد الصمد بن محمد أنا أبو الحسن السلمي أنا ابن طلاب نا ابن جميع نا الحسين بن إسماعيل ببغداد نا عبد الرحمن بن يونس نا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال: نهى رسول الله ﵌ عن بيع الغرر. ٢٥٤- ٢٣/ ٦ ع- عبد العزيز بن محمد بن عبيد الإمام المحدث أبو محمد الجهني مولاهم المدني الدراودري: ودراورد من قرى خراسان. حدث عن صفوان بن سليم ويزيد بن الهاد وأبي طوالة وثور بن زيد وسهيل بن أبي صالح وعدة. وعنه سفيان وشعبة مع تقدمهما وإسحاق بن راهويه وعلي بن خشرم وأحمد بن عبدة الضبي ويعقوب الدورقي وأبو حذافة السهمي وخلق كثير. قال يحيى بن معين: هو عندي أثبت من فليح. وقال أبو زرعة: هو سيئ الحفظ. وقال معن بن عيسى: يصلح الدراوردي أن يكون أمير المؤمنين. قلت: روى له الجماعة لكن قرنه البخاري بآخر. توفي سنة سبع وثمانين ومائة.

стр. 193

أخبرنا أحمد بن إسحاق أنا محمد بن هبة الله بن عبد العزيز الوقاصي أنا عمي محمد بن أبي حامد أنا عاصم بن الحسن أنا عبد الواحد بن محمد أنا الحسين بن إسماعيل القاضي نا أحمد بن إسماعيل المدني نا الدراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﵌ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" أخرجه أبو داود١ من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال عن العلاء رحمة لله عليهم. ٢٥٥- ٢٤/ ٦ع- عبد العزيز بن عبد الصمد العمي البصري الحافظ الثقة أبو عبد الصمد: حدث عن أبي عمران الجوني ومطر الوراق ومنصور بن المعتمر وحصين بن عبد الرحمن وغيرهم وعنه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وزياد بن يحيى الحساني وبندار وعمرو بن علي الفلاس والحسن بن عرفة وآخرون. قال عبيد الله القواريري: حدثنا عبد العزيز العمي وكان حافظًا. وقال أحمد بن حنبل؛ ثقة. وقال الفلاس: سمعت عبد الرحمن يقول يوم مات عبد العزيز بن عبد الصمد: ما مات لكم شيخ منذ ثلاثين سنة مثله. قلت: مات سنة سبع وثمانين ومائة٢. وحديثه من عوالي جزء البعث. أخبرنا أحمد بن إسحاق أنا أحمد بن أبي الأزهر أنا سعيد بن أحمد أن محمد بن محمد الهاشمي أنا محمد بن عمر الوراق أنا أبو بكر بن أبي داود نا محمد بن بشار ونصر بن علي قالا نا أبو عبد الصمد العمي نا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: قال رسول الله ﵌: "جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن" أخرجه مسلم عن بندار ونصر ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن بندار٣.

стр. 194

٢٥٦- ٢٥/ ٦ع- عبد السلام بن حرب الحافظ الصدوق أبو بكر النهدي البصري ثم الكوفي الملائي شريك أبي نعيم في بيع الملاء: سمع أيوب السختياني وعطاء بن السائب وخالد الحذاء وإسحاق بن أبي فروة وليث بن أبي سليم وعدة. وعنه أبو بكر بن أبي شيبة وهناد وأبو سعيد والأشج والحسن بن عرفة وخلق. وكان مسندا معمرا حافظا. ولد في حياة الصحابة. قال أبو حاتم الرازي كتب عنه أبو نعيم الوفا من الحديث وقال الترمذي: ثقة حافظ. وذكر الخطيب أن أبا إسحاق روى عنه. مات سنة سبع وثمانين١ ومائة وله ست وسبعون سنة٢ رحمه الله تعالى. وقال يعقوب بن شيبة هو ثقة وفي حديثه لين. وقال يحيى بن معين: عبد السلام ثقة والكوفيون يوثقونه. وقال القواريري: أتيت عبد السلام بن حرب فقلت: حدثني فإني غريب من البصرة، قال: كأنك تقول جئت من السماء؛ فلم يحدثني. وقال ابن المديني: كان يجلس في السنة مرة مجلسا عاما. ٢٥٧- ٢٦/ ٦ ع- جرير بن عبد الحميد الحافظ الحجة أبو عبد الله الضبي الكوفي محدث الري: ولد سنة عشر ومائة. وسمع من منصور بن المعتمر وحصين بن عبد الرحمن. وبيان بن بشر وسهيل والأعمش وعدة. وقرأ القرآن على حمزة. حدث عنه علي ابن المديني وإسحاق وقتيبة ويوسف بن موسى القطان وأحمد بن حنبل وعلي بن حجر وعثمان بن أبي شيبة ومحمد بن حميد وخلق كثير. رحل إليه المحدثون لثقته وحفظه وسعة علمه. قال ابن معين سمعته يقول: عرض عليّ بالكوفة ألفا درهم يعطوني مع القراء فأبيت ثم جئت أطلب ما عندهم. قال يحيى ين معين: طلب جرير الحديث خمس سنين فقط. توفي جرير بالريّ في سنة ثمان وثمانين ومائة رحمه الله تعالى وحديثه عال في جزء ابن عرفة.

стр. 195

٢٥٨- ٢٧/ ٦ ع- أبو خالد الأحمر الحافظ الصدوق سليمان بن حيان الأزدي الكوفي: ولد سنة أربع عشرة ومائة. وحدث عن سليمان التيمي وليث بن أبي سليم وهشام ابن عروة وحميد الطويل وعدة. وعنه أحمد بن حنبل وابن نمير وأبو كريب وأبو سعيد الأشج ويوسف بن موسى القطان وإسحاق بن راهويه وهناد بن السري وحميد بن الربيع وطائفة. وثقه جماعة. وقال أبو حاتم: صدوق. قلت: هو من مشاهير المحدثين وغيره أثبت منه. مات سنة تسع وثمانين ومائة١ رحمه الله تعالى. أخبرنا عبد الخالق القاضي أنا أبو محمد بن قدامة سنة إحدى عشرة وست مائة أنا أحمد بن عبد الغني نا نصر بن البطر أنا أبو محمد بن البيع نا أبو عبد الله المحامي نا هارون بن إسحاق نا أبو خالد الأحمر عن سعيد بن طارق عن ربعي عن حذيفة قال: قال رسول الله ﵌: "المعروف صدقة، وإن الله صانع كل صانع وصنعته، وإن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية من كلام النبوة: إذا لم تستح فاصنع ما شئت" ٢. ٢٥٩- ٢٨/ ٦ ع- أبو إسحاق الفزاري الإمام الحجة شيخ الإسلام إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء الكوفي المرابط بثغر المصيصة: حدث عن عبد الملك بن عمير وعطاء بن السائب وسهيل بن أبي صالح وعبيد الله بن عمر وطبقتهم. وعنه عبد الله بن المبارك وعبد الله بن عون الخراز ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم ومحمد بن سلام البيكندي وعلي بن بكار المصيصي خاتمه أصحابه. وهو ابن عم مروان بن معاوية الفزاري. حدث عنه الأوزاعي مرة فقال: حدثني الصادق المصدوق أبو إسحاق الفزاري قال يحيى بن معين: ثقة ثقة. وقال الفضيل بن عياض: ربما اشتقت إلى المصيصة وما بي فضل الرباط بل لأرى

стр. 196

أبا إسحاق. قال أبو مسهر قدم أبو إسحاق دمشق فاجتمع عليه الناس ليسمعوا منه فقال لي اخرج إلى الناس فقل لهم من كان يرى القدر فلا يحضر مجلسنا ومن كان يرى رأي فلان فلا يحضر مجلسنا ومن كان يأتي السلطان فلا يحضر مجلسنا، فخرجت فأخبرتهم. قال محمد بن سعد أبو إسحاق ثقة صاحب سنة وغزو. وقال أبو حاتم: عظيم الغناء في الإسلام ثقة مأمون. وقيل إن الرشيد أخذ زنديقًا ليقتله فقال أين أنت من ألف حديث وضعتها؟ قال: فأين أنت يا عدو الله عن أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا. قال أبو داود الطيالسي: مات أبو إسحاق الفزاري وليس على وجه الأرض أفضل منه. وعن ابن عيينة قال: والله ما رأيت أحدا أقّدمه على أبي إسحاق الفزاري: قال عطاء الخفاف: كنت عند الأوزاعي فأراد أن يكتب إلى أبي إسحاق الفزاري فقال لكاتبه: ابدأ به فإنه والله خير مني. وقال علي بن بكار: لقيت ابن عون فمن بعده ما رأيت فيهم أفقه من أبي إسحاق الفزاري. وقال عبد الرحمن بن مهدي: إذا رأيت شاميًّا يحب الأوزاعي وأبا إسحاق فاطمئن إليه. قال ابن عيينة قال لي أبو إسحاق الفزاري دخلت على هارون فقال: يا أبا إسحاق إنك في موضع وفي شرف، فقلت: يا أمير المؤمنين ذلك لا يغني عني في الآخرة شيئا. وقال أبو أسامة سمعت فضيل بن عياض يقول: رأيت النبي ﵌ في النوم وإلى جنبه فرجة فذهبت لأجلس فقال هذا مجلس أبي إسحاق الفزاري. توفي أبو إسحاق سنة خمس وقيل سنة ست وثمانين ومائة. أخبرنا أحمد بن إسحاق أنا المبارك أنا ابن أبي الجود أنا أحمد بن أبي غالب أنا عبد العزيز بن علي أنا أبو طاهر المخلص نا محمد بن هارون نا زيد ابن سعيد نا أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﵌: "من أدخل على مؤمن سرورا فقد سرّني فقد اتخذ منه الله عهدًا ومن اتخذ عند الله عهدًا فلن تمسه النار أبدًا" هذا حديث منكر غريب لا مردود لا يحتمله أبو إسحاق وزيد الآفة منه مع أنه ما ذكروه من الضعفاء. ٢٦٠- ٢٩/ ٦ ع- عبد الله بن المبارك بن واضح الحافظ العلامة شيخ الإسلام فخر

стр. 197

المجاهدين قدوة الزاهدين أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم المروزي التركي الأب الخوارزمي الام التاجر السفار صاحب التصانيف النافعة والرحلات الشاسعة: ولد سنة ثماني عشرة ومائة أو بعدها بعام وأفنى عمره في الأسفار حاجًا ومجاهدًا وتاجرًا، سمع سليمان التيمي وعاصم الأحول وحميد الطويل والربيع بن أنس وهشام بن عروة والجريري وإسماعيل بن أبي خالد وخالد الحذاء وبريد بن عبد الله بن أبي بردة وأممًا سواهم حتى كتب عمن هو أصغر منه دوّن العلم في الأبواب والفقه وفي الغزو والزهد والرقائق وغير ذلك. حدث عنه خلق لا يحصون من أهل الأقاليم فإنه من صباه ما فتر عن السفر. منهم عبد الرحمن بن مهدى ويحيى بن معين وحبان بن موسى وأبو بكر بن أبي شيبة وأخو عثمان وأحمد بن منيع وأحمد بن جميل المروزي والحسن بن عيسى بن ماسرجس والحسين بن الحسن المروزي والحسن بن عرفة. ووقع لي حديثه من غير وجه عاليًا. وبالإجازة بيني وبينه ستة أنفس والله إني لأحبه في الله وأرجوا الخير بحبه لما أمنحه الله من التقوى والعبادة والإخلاص والجهاد وسعة العلم والإتقان والمواساة والفتوة والصفات الحميدة. قال ابن مهدى: الأئمة أربعة: مالك والثوري وحماد بن زيد وابن المبارك وقد فضله ابن مهدى أيضا على الثوري وقال مرة حدثنا ابن المبارك وكان نسيج وحده. قال أحمد بن حنبل لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه وعن شعيب بن حرب قال ما لقي ابن المبارك مثل نفسه. وقال شعبة: ما قدم علينا مثل ابن المبارك. وقال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين. وقال ابن معين: كان ثقة متثبتًا وكانت كتبه التي حدث بها نحوًا من عشرين ألف حديث. قال يحيى بن آدم: كنت إذا طلبت الدقيق من المسائل فلم أجده في كتب ابن المبارك أيست منه. وعن إسماعيل بن عياش قال: ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك قال عباس بن مصعب: جمع ابن المبارك الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء ومحبة الفرق له. قال أبو أسامة ما رأيت رجلا أطلب للعلم في الآفاق من ابن المبارك. وقال شعيب بن حرب: لو جهدت جهدي أن أكون في السنة ثلاثة أيام على ما عليه ابن المبارك لم أقدر. وقال أبو أسامة: هو أمير المؤمنين في الحديث. قال الحسن بن عيسى بن ماسرجس: اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك فقالوا: عدو خصال ابن المبارك فقالوا: جمع العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والزهد والشجاعة والشعر والفصاحة وقيام الليل والعبادة والحج والغزو والفروسية وترك الكلام فيما لا يعنيه والإنصاف وقلة الخلاف على أصحابه.

стр. 198

روى العباس بن مصعب في تاريخه عن إبراهيم بن إسحاق عن ابن المبارك قال حملت عن أربعة آلاف شيخ فرويت عن ألف منهم. ثم قال العباس: وقع لي من شيوخه ثمان مائة. قال عبدان: قال ابن المبارك: إذا غلبت محاسن الرجل لم تذكروا المساوي وإذا غلبت المساوي على المحاسن لم تذكر المحاسن. نعيم بن حماد سمعت عبد الله يقول قال لي أبي إني لئن وجدت كتبك حرقتها, فقلت: وما علي؟ هو في صدري. وعن علي بن الحسن بن شقيق قمت مع ابن المبارك ليلة باردة ليخرج من المسجد فذاكرني عند الباب بحديث وذاكرته فما زال يذاكرني حتى جاء المؤذن فأذن للفجر. وعن أحمد بن أبي الحواري قال: جاء رجل من بني هاشم ليسمع من ابن المبارك فامتنع فقال الهاشمي لغلامه قم بنا فلما أراد الركوب جاء ابن المبارك ليمسك بركابه فقال يا أبا عبد الرحمن لا ترى أن تحدثني وتمسك بركابي قال رأيت أن أذلّ لك بذلي ولا أذلّ لك الحديث. المسيب بن واضح سمعت ابن المبارك وسئل: عمن نأخذ؟ قال: من طلب العلم لله وكان في إسناده أشد، قد تلقى الرجل ثقة وهو يحدث عن غير ثقة، وتلقى لرجل غير ثقة وهو يحدث عن ثقة، ولكن ينبغي أن يكون ثقة عن ثقة. وعن ابن معين وذكر عنده ابن المبارك فقال: سيد من سادات المسلمين. وقال محمد بن عين سمعت الفضيل يقول: ورب هذا البيت ما رأت عيناي مثل ابن المبارك قال نعيم بن حماد: ما رأيت ابن المبارك يقول قط حدثنا كأنه يرى خبرنا سمع وكان لا يردّ عليّ أحد حرفًا إذا قرأ. وعن بشر بن السري قال ابن مهدى: ابن المبارك آدب عندنا من الثوري. عثمان الدارمي ثنا نعيم بن حماد قال ما رأيت أعقل من ابن المبارك ولا أكثر اجتهادا منه. قال عبد الله بن سنان قدم ابن المبارك مكة وأنا بها فلما خرج شيعه سفيان بن عيينة والفضيل بن عياض وودّعاه فقال أحدهما هذا فقيه أهل المشرق فقال الآخر وفقيه أهل المغرب. قال عبدان بن عثمان ذكر عبد الله الأعمش وما يلقى الناس منه ثم قال لكن إسماعيل بن أبي خالد أتيته لأودّعه وحوله ناس فقال لي أقوم إليك. وقال نعيم بن حماد: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الزهد كأنه ثور قد ذبح لا يقدر أن يتكلم. قال عمر بن علي العين زربي أنا إبراهيم بن نوح الموصلي قال لما قدم الرشيد عين زربة طلب ابن المبارك قال أبو سليمان فذكرت وقلت إن ابن المبارك رجل خراساني لا

стр. 199

آمن أن يجيب أمير المؤمنين بما يكره فيقتله فأكون قد أهلكت أمير المؤمنين وأهلكت ابن المبارك وأهلكت نفسي فأمسك عنه ثم عاود فقلت يا أمير المؤمنين ابن المبارك جلف غليظ الطباع. فأمسك هارون ثم ظهر ابن المبارك بعد ثلاث فقيل له تخفيت ثم ظهرت؟ قال: أردت نفسي على الموت فأبت عليّ فلما أجابتني ظهرت. قال أبو وهب المروزي سألت ابن المبارك عن الكبر قال: أن تزدري الناس، وسألته عن العجب فقال: أن ترى أن عندك شيئا ليس عند غيرك. عبدة بن سليمان قال ابن المبارك: عتق الجارية الحسناء مضيعة. الحاكم أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الخطيب بخسروجرد نا عيسى بن محمد الصهماني نا الحسن بن محمد حماد المروزي العطار نا عبد الله بن المبارك قال قدمت على سفيان الثوري فقلت؟ ما بك؟ قال: أنا مريض وشارب دواء وفي غمرة فقلت هاتوا بصلة وشققتها فقلت شمّها فشمها فعطس وقال: الحمد لله رب العالمين فسكن الغم الذي به فقال بخ بخ فقيه وطبيب. مناقب هذا السيد جمة في تاريخ دمشق وفي تاريخ نيسابور وفي الحلية وفي تاريخ الخطيب. قال أحمد بن عبد الله بن يونس: سمعت ابن المبارك قرأ شيئًا من القرآن ثم قال: من زعم أنه مخلوق فقد كفر بالله العظيم. مات ابن المبارك بهيت في رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة رحمه الله تعالى، فابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي وابن وهب أربعتهم أهل الطبقة الثالثة من الأربعين لابن المفضل. أخبرنا أبو المعالي المقرئ أنا الفتح بن عبد الله أنا محمد بن عمر ومحمد بن علي والطرائفي قالوا أنا محمد بن أحمد أنا عبد الله بن عبد الرحمن نا جعفر بن محمد نا سعيد بن يعقوب الطالقاني نا ابن المبارك عن الأوزاعي عن هارون بن رئاب أن عبد الله بن عمرو لما حضرته الوفاة قال: انظروا فلانا لرجل من قريش فإني قد كنت قلت له في ابنتي قولا كشبه العدة وما أحب أن ألقى الله بثلث النفاق وأشهدكم أنى قد زوّجته. ٢٦١- ٣٠/ ٦ ع- عيسى بن يونس ابن الإمام أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الإمام القدوة الحافظ أبو عمرو السبيعي الكوفي نزيل الثغر بالحدث مرابطا: رأى جده وسمع أباه

стр. 200

وهشام بن عروة وحسينًا المعلم والأعمش وإسماعيل بن أبي خالد وسعيدا الجريري ومجالدا وزكريا بن أبي زائدة وعمر مولى غفرة وطبقتهم. حدث عنه حماد بن سلمة مع تقدمه وابن وهب وإسحاق بن راهويه ومسدد وإبراهيم بن موسى الفراء وابن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة وسفيان بن وكيع وعلي بن حجر وعلي بن خشرم ونصر بن علي والحسن بن عرفة وخلق كثير. سئل عنه علي بن المديني فقال: بخ بخ ثقة مأمون. وقال أحمد بن داود الحداد: سمعت عيسى بن يونس يقول: لم يكن في أسناني أبصر بالنحو منى فدخلني منه نخوة فتركته. قال أحمد بن حنبل الذي كنا نخبر أن عيسى بن يونس سنة في الغزو، سنة في الحج فقدم بغداد في شيء من أمر الحصون فأمر له بمال فأبى أن يقبل. وقال أحمد بن جناب غزا عيسى خمسًا وأربعين غزوة وحج خمسًا وأربعين حجة. قال الوزير جعفر بن يحيى البرمكي: ما رأيت في القراء مثل عيسى بن يونس وذكر أنه عرض عليه مائة ألف درهم فردها وقال: والله لا يتحدث أهل العلم أنى أكلت للسنة ثمنًا. قال محمد بن سعد: كان ثقة ثبتًا. وقال الوليد بن مسلم ما أبالي من خالفني في الأوزاعي ما خلا عيسى بن يونس فإني رأيت أخذه أخذًا محكمًا وهو أفضل من بقي من علماء العرب وأبو إسحاق الفزاري ومخلد بن الحسين. وقال محمد بن عبيد الطنافسي: يا أصحاب الحديث ألا تكونون مثل عيسى بن يونس كان إذا جاء إلى الأعمش ينظرون إلى هديه وسمته وقال وكيع ذاك رجل قد قهر العلم. قال محمد بن عبد الله بن عمار: عيسى حجة أثبت من أخيه إسرائيل وقال أبو زرعة: حافظ. قال ابن معين رأيت على عيسى قباء محشوا وخفين أحمرين كان يلبس ذلك للغزو. قال محمد بن داود سمعت عيسى بن يونس يقول: أربعين حديثا حدثنا بها الأعمش فيها ضرب الرقاب لم يشركني فيها غير محمد بن إسحاق وربما قال الأعمش: يا محمد من معك فيقول: عيسى. فيقول ادخلا وأجيفا الباب. كان يسألني عن الفتن. يعقوب بن شيبة سمعت إبراهيم بن هاشم سمعت بشر بن الحارث يقول: كان عيسى بن يونس يعجبه خطي وكان يأخذ القرطاس فيقرأه فيكتب شيئا من نسخة قوم ليس من حديثه قال كأنهم لما رأوا من إكرامه لي ادخلوا عليه في حديثه فجعل يقرأ علي ويضرب على تلك الأحاديث فغمّنى ذلك فقال: لا يغمك فلو كان واوا ما قدروا أن يدخلوه عليّ. قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عن عيسى بن يونس فقال: عيسى يسأل عنه. قال محمد بن المنذر الكندي جاز ابن إدريس عام حج الرشيد فدخل الكوفة فقال لأبي يوسف قل للمحدثين يأتونا يحدثون فلم يتخلف إلا عبد الله بن إدريس وعيسى ب يونس فركب

стр. 201

الأمين والمأمون إلى بن إدريس فحدثهما بمائة حديث. فقال المأمون: يا عم أتأذن لي أن أعيدها من حفظي؟ فقال: أفعل. فأعادها فعجب من حفظه ثم صارا إلى عيسى بن يونس فحدثهما فأمر المأمون له بعشرة آلاف فأبى أن يقبلها وقال ولا شربة ماء. قال أحمد بن جناب وجماعة: مات عيسى سنة سبع وثمانين ومائة. وقال طائفة سنة ثمان. وقيل غير ذلك أعلى ما يقع حديثه في جزء ابن عرفة. قرأت على أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أنا تميم بن أبي سعيد أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان أنا أبو يعلى الموصلي نا أحمد بن جناب حدثني عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﵌: "غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود" أخرجه النسائي١ عن عثمان بن خرزاذ عن أحمد بن جناب فوقع لنا بعلو درجتين. ٢٦٢- ٣١/ ٦ ع- عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الإمام القدوة الحجة أبو محمد الأودي الكوفي أحد الأعلام: حدث عن أبيه وسهيل بن أبي صالح وحصين بن عبد الرحمن وأبي إسحاق الشيباني وهشام بن عروة والأعمش وابن جريج وخلق. وعنه مالك الإمام وابن المبارك وإسحاق ويحيى وابنا أبي شيبة والحسن بن عرفة وأبو كريب وأحمد بن عبد الجبار العطاردي وخلائق. أقدمه الرشيد لتولية القضاء فأبى قال بشر الحافي: ما شرب أحد ماء الفرات فسلم إلا عبد الله بن إدريس. وقال أحمد بن حنبل: كان ابن إدريس نسيج وحده. وقال يعقوب بن شيبة كان عابدا فاضلا يسلك في كثير من فتياه ومذاهبه مسلك أهل المدينة ويخالف الكوفيين وكان صديقا لمالك. قال وقيل إن جميع ما يرويه مالك في الموطأ بلغني عن علي أنه سمعه من ابن إدريس قال أبو حاتم: هو إمام من أئمة المسلمين حجة. وقيل لم يكن بالكوفة أحد أعبد منه. قال الحسن بن عرفة لم أرَ بالكوفة أفضل منه. روى إسحاق بن إبراهيم عن الكسائي قال قال لي الرشيد: من أقرأ الناس قلت: عبد الله بن إدريس ثم حسين الجعفي. وقال ابن عمار: كان ابن إدريس إذا لحن أحد في

стр. 202

كلامه لم يحدثه. قال الداني: قرأ ابن إدريس على الأعمش وعلى نافع بن أبي نعيم. قال أبو خيثمة سمعت ابن إدريس يقول: كل شراب مسكر كثيره ... فإنه محرم يسيره إني لكم من شربه نذيره قال أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت ابن إدريس يقول: كتبت حديث أبي الجوراء فخفت أن يتصحف بأبي الجوزاء فكتبت تحته ﴿حُورٍ عِين﴾ [الواقعة: ٢٢] قلت: لم يكن ظهر الشكل بعد. قال الحسن بن الربيع قرأ كتاب الخليفة إلى بن إدريس وأنا حاضر: من عبد الله هارون إلى عبد الله بن إدريس فشهق وسقط بعد الظهر فقمنا إلى العصر وهو على حاله فأتيته قبل المغرب وصببنا عليه الماء فلما أفاق قال إنا لله وإنا إليه راجعون صار يعرفني حتى كتب إليّ أي ذنب بلغ بي هذا. وعن شيخ عن وكيع أن عبد الله بن إدريس امتنع من القضاء وقال للرشيد لا أصلح، فقال الرشيد: وددت أني لم أكن رأيتك, فقال: وأنا وددت أني لم أكن رأيتك, فخرج ثم ولي حفص بن غياث فبعث الرشيد بخمسة آلاف إلى ابن إدريس فقال للرسول وصاح به مر من ههنا فبعث إليه الرشيد لم تكرمنا ولم تقبل صلتنا فإذا جاءك ابني المأمون فحدثه فقال إن جاءنا مع الجماعة حدثناه وحلف ألا يكلم حفصا حتى يموت. الأشج أنا ابن إدريس قال لي الأعمش: والله لا حدثتك شهرا، فقلت والله لا أتيتك سنة ثم أتيته بعد سنة فقال: ابن إدريس؟ قلت: نعم, فقال أحب أن يكون للعربي مرارة. قال حسين بن عمرو العنقزي قيل لما نزل به الموت بكت بنته فقال لا تبكي قد ختمت في هذا البيت أربعة آلاف ختمة. مولده سنة عشرين ومات في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين ومائة١ رحمه الله تعالى. ابنا أحمد بن سلامة وغيره قالوا ابنا ابن كليب أنا ابن بيان أنا ابن مخلد أنا إسماعيل الصفار أنا الحسن بن عرفة ثنا عبد الله بن إدريس عن ابن أبي خالد عن أبي سبرة النخعي قال: أقبل رجل من اليمن فلما كان في بعض الطريق نفق حماره فقام وتوضأ ثم صلى ركعتين ثم قال: اللهم إني جئت من الدثينة مجاهدا في سبيلك وابتغاء مرضاتك فأنا أشهد أنك تحيي الموتى وتبعث من في القبور لا تجعل لأحد عليّ اليوم منّة أطلب إليك أن تبعث لي حمارى. قال فقام الحمار ينفض أذنيه.

стр. 203

٢٦٣- ٣٢/ ٦م ٤- الهِقْل ١ بن زياد الإمام الحجة أبو عبد الله الدمشقي كاتب الأوزاعي: حدث عنه وعن هشام بن حسان والمثنى بن الصباح وطلحة بن عمرو المكي وحرير بن عثمان. روى عنه أبو مسهر وأبو صالح كاتب الليث وعلي بن حجر وسليمان ابن بنت شرحبيل وهشام بن عمار. ومن القدماء الليث بن سعد وغيره. قال يحيى بن معين: ما كان بالشام أحد أوثق من الهقل وقال مروان الطاطري: كان أعلم الناس بالأوزاعي وبمجلسه وفتياه. قال أبو مسهر وغيره توفي الهقل سنة تسع وسبعين ومائة. أخبرنا محمد بن عثمان التنوخي أنا جعفر بن علي أنا أبو طاهر السلفي أنا عبد الرحمن بن حمد وبدر بن دلف قالا أنا أحمد بن الحسين أنا أحمد بن محمد أنا أحمد بن شعيب أنا هشام بن عمار عن هقل بن زياد نا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة حدثني ربيعة بن كعب قال: كنت آتي رسول الله ﷺ بوضوئه وبحاجته فقال: "سلني"، قلت: مرافقتك في الجنة، قال: "أو غير ذلك"، قلت هو ذاك، قال": "فأعني على نفسك بكثرة السجود ". ٢٦٤- ٣٣/ ٦ع- الهيثم بن حميد الغساني مولاهم الدمشقي الفقيه الحافظ: روى عنه يحيى بن الحارث الذماري وثور بن يزيد والعلاء بن الحارث والمطعم بن المقدام وداود بن أبي هند وزيد بن واقد وجماعة. حدث عنه أبو مسهر وأبو توبة بن نافع الحلبي وعبد الله بن يوسف شيخ تنيس والحكم بن موسى ومحمد بن عائذ وعلي بن حجر وآخرون قال دحيم: كان أعلم الأولين والآخرين بقول مكحول. وقال أبو داود قدري ثقة: وقال النسائي: ليس به بأس.

стр. 204

أخبرنا أبو المعالي القرافي أنا ابن عبد السلام أنا الأرموي والطرائفي وابن الداية قالوا أنا ابن المسلمة أنا أبو الفضل الزهري نا الفريابي نا محمد بن عائذ الدمشقي نا الهيثم بن حميد نا الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد قال ذكر الدجال في مجلس فيه أبو الدرداء فقال نوف البكالي لغير الدجّال أخوف عندي من الدجال فقال أبو الدرداء ما هو؟ قال أخاف أن أسلب إيماني وأنا لا أشعر فقال أبو الدرداء: ثكلتك أمك يا بن الكندية. وهل في الأرض مائة يتخوفون ما تتخوف وذكر الحديث. ٢٦٥- ٣٤/ ٦م٤- يحيى بن يمان الحافظ الصدوق أبو زكريا العجلي الكوفى: حدث عن هشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد والمنهال بن خليفة وسفيان الثوري وقرأ القرآن على حمزة وكان من العلماء العابدين. حدث عنه ابنه داود وبشر بن الحارث وأبو كريب وسفيان بن وكيع والحسن بن عرفة وعلي بن حرب وخلق سواهم. قال علي بن المديني: صدوق فلج فتغير حفظه. وعن وكيع قال: ما كان أحد من أصحابنا أحفظ للحديث من يحيى بن يمان، كان يحفظ في المجلس الواحد خمس مائة حديث ثم نسي. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كان سريع الحفظ سريع النسيان. وقال أحمد: ليس بحجة. قلت: أخرج له الجماعة سوى البخاري. وتوفي سنة تسع وثمانين ومائة١. أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن وجماعة قالوا أنا ابن صصرى أنا نصر بن أحمد والحسين بن سهل قالا أنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنا محمد وأحمد ابنا الحسين بن سهل أنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد الإمام نا علي بن حرب الطائي نا يحيى بن اليمان عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي ﵌ رمل من الحجر إلى الحجر. وحدثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا مثله. ٢٦٦- ٣٥/ ٦ع- يحيى بن حمزة الإمام البارع قاضي دمشق وعالمها أبو عبد الرحمن

стр. 205

الحضرمي البتلهي الدمشقي: حدث عن عروة بن رويم وعمرو بن مهاجر ومحمد بن الوليد الزبيدي ويزيد بن أبي مريم والأوزاعي وعدة. وعنه أبو مسهر الغساني ومحمد بن عائذ والحكم بن موسى وهشام بن عمار وعلي بن حجر وآخرون. قال دحيم: يحيى ثقة عالم ولا أشك أنه لقي علي بن يزيد. وقال أبو حاتم: عاش ثمانين سنة وهو صدوق. وقال أحمد بن حنبل: ليس به بأس. قلت: بقي في القضاء نحوًا من ثلاثين سنة وحديثه في كتب الإسلام الستة، توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة. ٢٦٧- ٣٦ خ د س- المعافي بن عمران الإمام القدوة الحافظ شيخ الجزيرة أبو مسعود الأزدي الموصلي: سمع ثور بن يزيد وجعفر بن برقان وهشام بن حسان وحنظلة بن أبي سفيان وابن جريج وسعيد بن أبي عروبة والأوزاعي وخلقا كثيرا. حدث عنه بشر الحافي ومحمد بن جعفر الوركاني وإبراهيم بن عبد الله الهروي ومحمد بن عبد الله بن عمار وعبد الله بن أبي خداش وآخرون فيهم كثرة. قال يحيى بن معين: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلا خيرا صاحب سنة. وكان ابن المبارك يقول: حدثني ذاك الرجل الصالح. وقال أحمد بن يونس سمعت سفيان الثوري وذكر المعافي فقال: ذاك يا قوتة العلماء. وقال ابن عمار لم أرَ أحدا قط أفضل منه. قلت: ساق أبو زكريا محمد بن يزيد الأزدي ترجمته في تاريخه في بضع وعشرين ورقة فقال: صنف المعافي في السنين والزهد والأدب والفتن وغير ذلك. قال بشر بن الحارث الحافي. قال الأوزاعي: وقد اجتمع عنده المعافي وابن المبارك وموسى بن أعين: هؤلاء أئمة الناس، لكن لا أقدم على الموصلي أحدا. قال بشر كان يحفظ الحديث والمسائل وكان في الفرح والحزن واحدا قتلت الخوارج له ولدين فما تبين عليه شيء ثم جمع أصحابه وأطعمهم وقال آجركم الله في فلان وفلان. قال: وكان صاحب دنيا واسعة وضياع كثيرة وإذا جاء المغل بعث إلى أصحابه كفايتهم وكانوا أربعة وثلاثين رجلا. وقيل لبشر الحافي نراك تعشق المعافى، فقال: وما لي لا أعشقه وقد كان سفيان يسميه الياقوتة. قال ابن عمار: مات سنة خمس وثمانين ومائة. وقال غيره سنة أربع. قلت: كان من أبناء الستين، يزيد أو ينقص. قرأت على علي بن أحمد الهاشمي أنا

стр. 206

محمد بن أحمد ببغداد أنا محمد بن عبيد الله المجلد وقرأت على أبي المعالي المصري أنا أبو حفص السهروردي أنا هبة الله الشبلي قالا أنا محمد بن محمد الزينبي أنا محمد بن عبد الرحمن المخلص نا عبد الله بن محمد البغوي نا محمد بن أبي سمينة نا المعافي بن عمران عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أنس قال: كنت أسكب لرسول الله ﷺ وضوءه عن جميع أزواجه في الليلة الواحدة. ٢٦٨- ٣٧/ ٦ع- حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الحافظ الإمام المتقن أبو عوف الرواسي الكوفي ابن أخي المحدث إبراهيم بن حميد الرواسي: روى عن أبيه وهشام بن عروة والأعمش وسلمة بن نبيط وابن أبي خالد وابن أبي ليلى وينزل إلى حماد بن زيد وزهير بن معاوية. وعنه أحمد ويحيى بن يحيى وقتيبة وابنا أبي شيبة وأبو خيثمة وعلي بن حرب وخلق. أثنى عليه أحمد ووثقه بن معين وقال أبو بكر بن أبي شيبة قلّ من رأيت مثله. وقال ابن نمير: مات سنة تسعين ومائة. وقال ابن حبان: مات في آخر سنة اثنتين وتسعين ومائة رحمه الله تعالى. ٢٦٩- ٣٨/ ٦م ٤ - بقية بن الوليد الإمام الحافظ محدث الشام أبو يُحْمِد الكلاعي الحميري الميتمي الحمصي: حدث عن محمد بن زياد الألهاني والزبيدي وبحير بن سعد وعبيد الله بن عمر، وثور بن يزيد وخلق لا يحصون حتى إنه قد روى عن إسحاق بن راهويه. حدث عنه الأوزاعي وشعبة والحمادان ونعيم بن حماد وداود بن رشيد وعلي بن حجر وعمرو بن عثمان وأبو التقى اليزني ومحمد بن مصفى وأبو عتبة أحمد بن الفرج وخلائق. قال يحيى بن معين وأبو زرعة وغيرهما إذا روى بقية عن ثقة فهو حجة. وقال ابن المبارك أعياني بقية يسمى الكني ويكنى الأسامي قلت كان يدلس كثيرا فيما يتعلق بالأسماء ويدلس عن قوم ضعفاء وعوام يسقطهم بينه وبين ابن جريج ونحو ذلك. ويروى

стр. 207

عمن دبّ ودرج. قال أبو حاتم سألت أبا مسهر عن حديث لبقية فقال: احذر أحاديث بقية وكن منها على تقية فإنها غير نقية. قال النسائي إذا قال بقية: حدثنا وأخبرنا فهو ثقة، وإن قال: عن فلان فلا يؤخذ عنه لأنه لا يدري عمن أخذه. وروي أن هارون الرشيد كتب عن بقية وقال له إني لأحبك. قلت: كان بقية شيخًا واسع العلم كيسًا ظريفًا حمصيا قال حجاج بن الشاعر: سألوا سفيان بن عيينة عن حديث من الملح فقال: أبو العجب أنا بقية بن الوليد. وقال أبو التقى سمعت بقية يقول ما أرحمني ليوم الثلاثاء ما يصومه أحد. قال يحيى بن معين كان شعبة مبجلا لبقية لما قدم عليه. تفقه بقية بالأوزاعى وقد روى له مسلم حديثا واحدا متابعة ولم يخرج له البخاري. توفي سنة سبع وتسعين ومائة١ رحمه الله تعالى. أخبرنا محمد بن حازم وجماعة قالوا أخبرنا أبو القاسم بن صصرى "ح" وأخبرنا أحمد بن عبد الرحمن العلوي وأحمد بن الهادي قالا أنا محمد بن غسان "وأنا" أبو الفداء المرداوي أنا الإمام أبو محمد عبد الله بن قدامة قالوا أخبرنا أبو المكارم بن هلال أنا عبد الكريم بن المؤمل حضورًا أنا عبد الرحمن بن عثمان التميمي ثنا خيثمة بن سليمان بدمشق نا أبو عتبة الحجازي نا بقية حدثني الضحاك بن حمزة عن قتادة عن عبد الرحمن بن جبير عن النعمان بن بشير قال جاءت امرأة تشكوا أن زوجها وقع على جاريتها فقال: والله لأقضين بينكما بقضية قضى بها رسول الله ﵌: "إن كنت أحللتها له ضربناه مائة سوط وإن لم تكوني أحللتها له رجمناه". الضحاك رواه مع أن ابن حبان ذكره في الثقات. ٢٧٠- ٣٩/ ٦ع- علي بن مسهر الإمام الحافظ أبو الحسن القرشي مولاهم الكوفي قاضي الموصل: حدث عن داود بن أبي هند وإسماعيل بن أبي خالد وأبي مالك الأشجعي وزكريا بن أبي زائدة وعاصم الأحول وهذه الطبقة من الكوفيين والبصريين. حدث عنه بشر بن آدم وسويد بن سعيد وابنا أبي شيبة وعلي بن حجر وهناد بن السري وخلق سواهم. قال أحمد بن حنبل هو أثبت من أبي معاوية في الحديث وقال أحمد العجلي: كان ممن جمع بين الفقه والحديث ثقة. وروى عباس عن يحيى قال: كان ثبتًا ولي قضاء

стр. 208

أرمينية قال ابن نمير: دفن على كتبه. قال ابن معين: اشتكى عينه بأرمينية فقال قاضٍ كان قبله للكحّال: أذهب بصره وأعطيك مالا ففعل. ورجع إلى الكوفة أعمى. مات سنة تسع وثمانين ومائة رحمه الله تعالى. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ويوسف الحجار قالا أنا موسى بن عبد القادر أنا سعيد بن أحمد أنا علي بن البسري أنا أبو طاهر المخلص نا عبد الله أنا عثمان بن أبي شيبة نا علي بن مسهر عن سعد بن طارق عن ربعى عن حذيفة قال قال رسول الله ﷺ : "إن حوضي لأبعد من أيلة وعدن، والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد النجوم وهو أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل وإني لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل الغريبة من الإبل عن حوضه"، قيل يا رسول الله وهل تعرفنا يومئذ؟ قال: "تردون عليّ غرًا محجلين من آثار الوضوء ليس لأحد غيركم ". أخرجه مسلم١ وابن ماجه٢ عن عثمان فوافقناهما. ٢٧١- ٤٠/ ٦ع- عبد الرحيم بن سليمان المروزي ثم الكوفي الحافظ أحد الأثبات المصنفين: يروى عن هشام بن عروة وعاصم الأحول. روى عنه أبو بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري، مات سنة سبع وثمانين ومائة. ٢٧٢- ٤١/ ٦ع- عمر بن علي بن عطاء بن مقدم الإمام الحجة أبو حفص المقدمي البصري مولى ثقيف وهو أبو عاصم ومحمد وعم محمد بن أبي بكر المقدمي: يروى عن هشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد وأبي حازم المديني وخالد الحذاء. وعنه خليفة بن خياط وأحمد بن عبدة والفلاس وبندار وأبو الأشعث العجلي وآخرون. قال يحيى بن معين: ما به بأس. وقال ابن سعد: ثقة ويدلس تدليسا شديدا يقول: سمعت ونا. ثم

стр. 209

يسكت, ويقول هشام بن عروة قلت قد احتج به الجماعة واحتملوا له تدليسه, مات في جمادى الأولى سنة تسعين ومائة. أخبرنا أبو الحسن العلوي أنا أبو الحسين القطيعي أنا أبو بكر بن الزاغوني أنا أبو نصر الزينبي أنا أبو طاهر الذهبي نا يحيى بن الحسن بن داود المنكدري نا عمر بن علي المقدمي نا ابن إسحاق قال سمعت أبا سعيد الخطمي, قال ابن صاعد: هو شرحبيل بن سعيد؛ قال سمعت جابرا يقول صلى بي رسول الله ﵌ وبجابر بن صخر فأقامنا خلفه. ٢٧٣- ٤٢/ ٦ع- القاضي أبو يوسف الإمام العلامة فقيه العراقين يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي صاحب أبي حنيفة ﵄: سمع هشام بن عروة وأبا إسحاق الشيباني وعطاء بن السائب وطبقتهم. وعنه محمد بن الحسن الفقيه وأحمد بن حنبل وبشر بن الوليد ويحيى بن معين وعلي بن الجعد وعلي بن مسلم الطوسي وعمرو بن أبي عمرو وخلق سواهم، نشأ في طلب العلم وكان أبوه فقيرا فكان أبو حنيفة يتعاهد يعقوب بمائة بعد مائة وقال المزني: أبو يوسف اتبع القوم للحديث. وقال يحيى بن يحيى التميمي سمعت أبا يوسف يقول عند وفاته: كل ما أفتيت به فقد رجعت عنه إلا ما وافق الكتاب والسنة، وفي لفظ: إلا ما في القرآن واجتمع عليه المسلمون. وروى أبو إسحاق إبراهيم بن أبي داود البرلسي عن يحيى بن معين قال: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثا ولا أثبت من أبي يوسف وقال علي بن الجعد: سمعت أبا يوسف يقول من قال إيماني كإيمان جبريل فهو صاحب بدعة. قال بشر بن الوليد: سمعت أبا يوسف يقول: من طلب غرائب الحديث كذب، ومن طلب المال بالكيمياء افتقر، ومن طلب الدين بالكلام تزندق. وروى عباس عن ابن معين قال: أبو يوسف صاحب حديث وصاحب سنة. وقال ابن سماعة كان أبو يوسف يصلي بعد ما ولي القضاء في كل يوم مائتي ركعة. وقال أحمد: كان مصنفا في الحديث. وقال الفلاس صدوق كثير الغلط. مات في ربيع الآخر سنة ثنتين وثمانين ومائة١ عن سبعين سنة إلا سنة. وله أخبار

стр. 210

في العلم السيادة قد أفردته وأفردت صاحبه محمد بن الحسن رحمهما الله في جزء، أكبر شيخ له حصين بن عبد الرحمن ولم يلق عبد الله بن دينار بل بينهما. رجل أخبرنا أحمد بن إسحاق إنا مبارك بن أبي الجواد أنا أحمد بن أبي غالب أنا عبد العزيز بن علي أنا أبو طاهر المخلص نا محمد بن هارون الحضرمي نا إسحاق بن أبي إسرائيل أنا أبو يوسف القاضي ثنا أبو حنيفة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: أتى ماعز بن مالك رسول الله ﵌ فأقر بالزنا فرده، ثم عاد فأقر بالزنا فرده، ثم عاد فأقر بالزنا فرده، فلما كان في الرابعة سأل عنه قومه: هل تنكرون من عقله شيئا؟ قالوا: لا، فأمر به فرجم في موضع قليل الحجارة فأبطأ عليه الموت فانطلق يسعى إلى موضع كثير الحجارة واتبعه الناس فرجموه حتى قتلوه، ثم ذكروا شأنه لرسول الله ﵌ واستأذنوه في دفنه والصلاة عليه فأذن لهم في ذلك فقال: "لقد تاب توبة لو تابها فئام من الناس قبل منهم". هذا إسناده متصل عال. ٢٧٤- ٤٣/ ٦ ع- أبو معاوية الحافظ الثبت محدث الكوفة محمد بن خازم الكوفي الضرير: حدث عن هشام بن عروة والأعمش وليث بن أبي سليم وأبي إسحاق الشيباني وإسماعيل بن أبي خالد وطبقتهم. وعنه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو خيثمة والحسن بن عرفة وهناد وسعدان بن نصر والحسن بن محمد الزعفراني وأحمد بن عبد الجبار وخلق عظيم. ولد سنة ثلاث عشرة ومائة. قال أبو نعيم: سمعت الأعمش يقول لأبي معاوية أما أنت فقد ربطت رأس كيسك وقيل إن شعبة كان إذا حدث بحضرة أبي معاوية يراجعه في حديث الأعمش يقول أليس كذا؟ أليس كذا؟. قال أبو نعيم لزم أبو معاوية الأعمش عشرين سنة. وقال أحمد بن حنبل: كان أبو معاوية إذا سئل عن حديث الأعمش يقول قد صار في فمي علقما. قال أحمد: كان والله حافظا للقرآن ويضطرب في غير حديث الأعمش. وقال علي بن المديني: كتبت عن أبي معاوية عن الأعمش ألفا وخمس مائة حديث. قال جرير: كنا نخرج من عند الأعمش فلا يكون أحفظ منا لحديثه من أبي معاوية. وقيل: كان الرشيد يجلّ أبا معاوية ويحترمه. وقال أحمد بن داود الحراني: سمعت أبا معاوية يقول: البصراء

стр. 211

كانوا عليّ عيالًا عند الأعمش. وعنه: لقد رأيتهم يجيئون كلهم إليّ بأبي فأملى عليهم ما سمعوا من الأعمش. وقال أحمد بن الحسن السكري الحافظ: أعرفهم بالأعمش أبو معاوية, وبعده الثوري, وبعده شعبة. قلت: كان أبو معاوية يرى الأرجاء. مات في قول الجماعة سنة خمس وتسعين ومائة رحمه الله تعالى. وقيل: سنة أربع وقع لي من عوالي أبي معاوية كثير. ٢٧٥- ٤٤/ ٦ ع- مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن الحافظ المحدث الثقة أبو عبد الله الفزاري الكوفي نزيل مكة ثم دمشق: حدث عن عاصم الأحول وحميد الطويل وأبي مالك سعد بن طارق وإسماعيل بن أبي خالد وموسى الجهني ومحمد بن سوقة وعدة. وعنه أحمد وإسحاق وأبو خيثمة والحسين بن حريث ودحيم وأبو كريب وابن عرفة ومحمد بن هشام بن خلاس النميري وخلق كثير. ذكره أحمد بن حنبل فقال: ثبت حافظ كان يحفظ حديثه كله. وقال ابن المديني: ثقة فيما روى عن المعروفين. وقال ابن معين: كان يلتقط شيوخا من السكك. قيل مات فجاءة بمكة في عشر ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائة وما أعلى حديثه في الأربعين لعبد المنعم الفراوي وقيل: كان فقيرا معيلا فكان الناس يبرّونه. ٢٧٦- ٤٥/ ٦خ د ت ق- مروان بن شجاع الحافظ الإمام أبو عمرو الجزري مولى بني أمية: حراني سكن بغداد وكان عالما بخصيف حدث عنه وعن إبراهيم بن أبي عبلة وسالم الأفطس. وعنه أحمد بن حنبل وسريج بن يونس وأحمد بن منيع وأبو عبيد ويعقوب الدورقي والحسن بن عرفة وعدة. وثقه ابن معين وغيره. وقال ابن سعد: كان راوية لخصيف. وقال خليفة: مات سنة أربع وثمانين ومائة رحمه الله تعالى. عواليه في جزء ابن عرفة وغيره.

стр. 212

٢٧٧- ٤٦/ ٦ ع- عبد الأعلى بن عبد الأعلى المحدث العالم أبو محمد القرشي السامي البصري: عن حميد الطويل والجريري ويونس بن عبيد وداود بن أبي هند وعدة. وعنه إسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو بن علي الفلاس ونصر بن علي وبندار وخلق كثير وحديثه في الكتب الستة وثقه غير واحد. وأما ابن سعد فقال: لم يكن بالقوي قلت. مات في شعبان سنة تسع وثمانين ومائة ويأتي له ما ينكر. ٢٧٨- ٤٧/ ٦ ع- السيناني الحافظ الإمام الحجة أبو عبد الله الفضل بن موسى المروزي أحد أئمة خراسان: وسينان من قرى مرو. رحل وسمع من هشام بن عروة وخثيم بن عراك وإسماعيل بن أبي خالد ومعمر وحسين المعلم وطبقتهم. وعنه إسحاق بن راهويه وعلي بن حجر ويحيى بن أكثم وأبو عمار الحسين بن حريث وعلي بن خشرم ومحمود بن غيلان ومحمود بن آدم وعدة. قال أبو نعيم: هو أثبت من المبارك. وقال وكيع: أعرفه ثقة صاحب سنة. وقال علي بن خشرم سمعت السيناني يقول: كان علينا عامل بمرو وكان نسّاء فقال اشتروا لي غلاما وسمعوه بحضرتي حتى لا أنسى ففعلوا ذلك، فقال ما سميتموه قالوا واقدا، قال فهلا اسما لا أنساه أبدا قم يا فرقد. قال إسحاق بن راهويه لم اكتب عن أحد أوثق في نفسي من الفضل بن موسى ويحيى بن يحيى. ولد سنة خمس عشرة ومائة ومات. رحمة الله عليه في حادي عشر ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين ومائة١ ليلة دخول هرثمة على ولاية خراسان. وقع لي من عواليه من رواية محمود بن غيلان عنه. ٢٧٩- ٤٨/ ٦ ع- حفص بن غياث الإمام الحافظ أبو عمر النخعي الكوفي قاضى بغداد ثم

стр. 213

قاضى الكوفة: حدث عن جده طلق بن معاوية وعاصم الأحول وليث بن أبي سليم وهشام بن عروة وعبيد الله بن عمر وخلق كثير. حدث عنه ولده عمر بن حفص وأحمد وإسحاق وعلي بن المديني وابن معين وابنا أبي شيبة وعمرو الناقد ويعقوب الدورقي والحسن بن عرفة وأحمد العطاردي وخلق سواهم. ولد سنة سبع عشرة ومائة. قال يحيى القطان: حفص أوثق أصحاب الأعمش. وقال سجادة: كان يقال: ختم القضاء بحفص بن غياث. قال حفص: والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة. مات وعليه دين تسعمائة درهم. قال يحيى بن معين: جميع ما حدث به حفص ببغداد وبالكوفة فمن حفظه، لم يخرج كتابا، كتبوا عنه ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف حديث من حفظه. وقال أبو جعفر المسندي: كان حفص بن غياث من أسخي العرب, وكان يقول من لم يأكل من طعامي لا أحدثه وإذا كان يوم ضيافته لا يبقى رأس في الرواسين. توفي حفص آخر سنة أربع وتسعين ومائة١ رحمة الله عليه. قال أحمد بن حنبل: رأيت مقدم فم حفص مضبّبة أسنانه بالذهب. ٢٨٠- ٤٩/ ٦ ع- يحيى بن سعيد بن فروخ الإمام العلم سيد الحفاظ أبو سعيد التميمي مولاهم البصري القطان: ولد سنة عشرين ومائة. سمع هشام بن عروة وعطاء بن السائب وحسينا المعلم وخيثم بن عراك وحميد الطويل وسليمان التيمى ويحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش وطبقتهم فأكثر جدا. وعنه ابن مهدي وعفان ومسدد وأحمد وإسحاق ويحيى وعلي والفلاس وبندار وإسحاق الكوسج ومحمد بن شداد المسمعي وأمم سواهم. قال أحمد: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان. وقال ابن معين قال لي عبد الرحمن: لا ترى بعينيك مثل يحيى القطان. وقال ابن المديني: ما رأيت أحدا أعلم بالرجال منه. وقال بندار: هو إمام أهل زمانه. وقال ابن عمار: كنت إذا نظرت إلى يحيى بن سعيد ظننت أنه لا يحسن شيئا كان يشبه التجار فإذا تكلم أنصت له الفقهاء. وقال أحمد بن محمد بن يحيى: لم يكن جدي يمزح ولا يضحك إلا تبسمًا ولا دخل حمامًا وكان يخضب.

стр. 214

وقال ابن معين: أقام يحيى القطان عشرين سنة يختم كل ليلة. وقال بندار: اختلفت إليه عشرين سنة فما أظن أنه عصى الله قط. وقال محمد بن أبي صفوان: كان نفقة يحيى القطان من غلته حنطة وشعير وتمر. قال يحيى بن معين: لم يفت الزوال في المسجد يحيى بن سعيد أربعين سنة. وقال أحمد: ما رأيت أحدا أقل خطأ من يحيى بن سعيد. وقال العجلي: كان نقي الحديث لا يحدث إلا عن ثقة. قال أبو قدامة السرخسي سمعت يحيى بن سعيد يقول: كل من أدركت يقولون الإيمان قول وعمل ويكفرون الجهمية ويقدمون أبا بكر وعمر. وقال ابن معين كان يحيى إذا قرئ القرآن عنده سقط حتى يصيب وجهه الأرض. وقال: ما دخلت كنيفًا قط إلا ومعي امرأة. قال ابن معين: كان ضعيف القلب وكان له جار فوقع فيه وشتمه فجعل يحيى يبكى ويقول: صدق من أنا؟ وما أنا؟. قال: وكان له سبحة يسبح بها. وقال ابن مهدي: اختلفوا يوما عند شعبة فقالوا: اجعل بيننا وبينك حكما، قال: قد رضيت بالأحول، يعنى يحيى بن سعيد؟ فما برحنا حتى جاء وقضى على شعبة، فقال: ومن يطيق نقدك يا أحول. قال ابن سعد: كان ثقة حجة رفيعا مأمونا, وقال شاذي بن يحيى قال يحيى القطان من قال إن: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ [الإخلاص: ١] مخلوق فهو زنديق. قال ابن المديني: كنا عند يحيى فقرأ رجل سورة الدخان فصعق وغشي عليه. قال النسائي أمناء الله على حديث رسول الله ﵌ مالك وشعبة ويحيى القطان. وقال أحمد إلى يحيى القطان المنتهي في التثبت. قال يحيى بن معين سمعت يحيى بن سعيد يقول: ليس لأحد علي عقد ولا ولاء. قال ابن مهدي: قال لي سفيان: جئني بمن أذاكره، فجئته بيحيى فذاكره فلما خرج قال يا عبد الرحمن قلت لك جئني بإنسان جئتني بشيطان، يعني اندهش سفيان من حفظه. وقال أحمد: يحيى القطان أثبت الناس، وما كتبت عن أحد مثله. قال عفان: رأى رجل في النوم بشر يحيى بن سعيد القطان بأمان من الله يوم القيامة. توفي يحيى في صفر سنة ثمان وتسعين ومائة١, وله حديث في غاية العلو في الغيلانيات وآخر من حدث عنه المسمعي وآخر من حدث عن المسمعي أبو بكر الشافعي وآخر من حدث عن أبي بكر أبو طالب بن غيلان وآخر من حدث عنه ابن الحصين وآخر من حدث عنه ابن طبرزذ وخاتمة أصحابه فخر الدين بن البخاري صاحب المشيخة.

стр. 215

٢٨١- ٥٠/ ٦ ع- غُندر الحافظ المتقن المجود أبو عبد الله محمد بن جعفر الهذلي مولاهم البصري: سمع حسينا المعلم وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وعوفا الأعرابي ومعمر بن راشد وسعيد بن أبي عروة ولزم شعبة فأكثر عنه جدا. حدث عنه أحمد وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو خيثمة وقتيبة وأبو بكر بن أبي شيبة والفلاس وبندار ومحمد بن المثنى ومحمد بن الوليد البسري وآخرون. قال يحيى بن معين: كان غندر أصح الناس كتابا, أراد بعض الناس أن يخطئه فلم يقدر وقال أحمد بن حنبل قال غندر: لزمت شعبة عشرين سنة قلت: ابن جريج هو الذي لقبه غندرا لكونه شغب عليه وذلك لأن ابن جريج تعنته في الأخذ. قال يحيى بن معين: أخرج إلينا غندر ذات يوم جرابا فقال: اجهدوا أن تخرجوا فيه خطأ, قال: فما وجدنا فيه شيئا, وكان يصوم يوما ويفطر يوما منذ خمسين سنة. قال عبد الرحمن بن مهدى: كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة. قلت: كان يتجر في الطيالسة والكرابيس ومع إتقانه كان فيه تغفل. قال علي بن عثام: أتيت غندرا فذكر من فضله وعلمه بحديث شعبة فقال لي: هات كتابك فأبيت إلا أن يخرج كتابه فأخرجه وقال: يزعم الناس إني اشتريت سمكا فأكلوه وأنا نائم ولطخوا به يدي ثم قالوا: أكلت فشم يدك, أفما كان يدلي بطني. قال الدينوري: في المجالسة أنا جعفر بن أبي عثمان سمعت يحيى بن معين يقول دخلنا على غندر فقال لا أحدثكم بشيء حتى تمشوا إلى السوق فيراكم الناس فيكرموني فمشينا خلفه فجعل الناس يقولون: من هؤلاء يا أبا عبد الله؟ فيقول: هؤلاء أصحاب الحديث جاءوني من بغداد يكتبون عني. مات غندر في أول ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة١ رحمة الله عليه. قرأت على عبد الخالق بن عبد السلام القاضى ببعلبك في سنة ثلاث وتسعين. أخبركم الشيخ موفق الدين عبد الله بن أحمد سنة إحدى عشرة وست مائة أنا أحمد بن عبد الغني "ح" وقرأت على أحمد بن محمد الطاهري قال قرأت على أبي القاسم بن رواحة
следующие страницы →