الزهري عن سالم؟ فما زال عبدان يعتذر إليه، ويقول يا أبا جعفر إنما استغربت حديثك. قال الحافظ أبو عبد الله بن منده، ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي إسحاق بن حمزة، وسمعت يقول: ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي جعفر التستري؛ وقال أبو جعفر: ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي زرعة، وقال أبو زرعة: ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة.
قال ابن المقري: حدثنا تاج المحدثين أحمد بن يحيى بن زهير، فذكر حديثا. قلت: مات سنة عشرة وثلاثمائة.
قرأت على محمد بن عبد السلام التميمي عن عبد المعز بن محمد أنا تميم بن أبي سعيد وآخر قالا: أنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن أنا محمد بن أحمد الحيري أخبرني أحمد بن يحيى بن زهير التستري نا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل نا أبو عاصم نا سفيان عن نعيم بن أبي هند عن أبي المسهر عن حذيفة قال: قال رسول الله ﵌: "من صام يوما قبل موته يريد وجه الله دخل الجنة, ومن قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، ومن ختم له بإطعام مسكين يريد وجه الله دخل الجنة".
وفيها توفي ابن جرير وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن جميل راوي المسند عن ابن منيع ومقرئ بغداد أبو علي الحسن بن الحسين بن علي الصواف، ومسند مصر أبو شيبة داود بن إبراهيم بن يزيد البغدادي ومسند الكوفة أبو الحسن علي بن العباس بن الوليد البجلي المقانعي ومحدث الشام أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني وشيخ القراء أبو عمران موسى بن جرير الرقي النحوي والوليد بن أبان الأصبهاني الحافظ.
٧٦٠- ١٠٦/ ١٠- الدولابي الحافظ السالم أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد بن مسلم الأنصاري الرازي الدولابي الوراق:
سمع أحمد بن أبي شريح الرازي ومحمد بن منصور الحواز ومحمد بن بشر وهارون بن سعيد الأيلي وموسى بن عامر الدمشقي وزياد بن أيوب وطبقتهم بالحرمين والعراق ومصر والشام والجبال وصنف التصانيف. روى عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم وعبد الله بن عدي وابن حبان والحسن بن رشيق وهشام بن محمد بن مرة وسليمان الطبراني ومحمد بن عبد الله بن حيويه وأبو بكر أحمد بن المهندس وأبو بكر بن المقرئ وآخرون. قال: الدارقطني: تكلموا فيه وما يتبين
стр. 527
من أمره إلا خير. وقال ابن عدي: ابن حماد متهم في ما يقوله في نعيم بن حماد لصلابته في أهل الرأي.
قلت قد أقذع في رميه نعيما بالكذب, مع أن نعيما صاحب مناكير فالله أعلم، قال أبو سعيد بن يونس: كان أبو بشر من أهل الصنعة وكان يضعف. مات بين مكة والمدينة بالعرج في ذي القعدة سنة عشر وثلاثمائة، قلت: ومولده كان في سنة أربع وعشرين ومائتين فأما محمد بن أحمد بن حماد الكوفي الحافظ فمن طبقة الدارقطني.
قرأت على إسحاق بن طارق أنا يوسف بن خليل أنا المؤيد بن الأخوة أنا سعيد بن أبي الرجاء أنا أحمد بن محمود ومنصور بن الحسين قالا نا أبو بكر محمد بن إبراهيم نا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي نا محمد بن عمرو أبو غسان نا حكام بن سلم نا عثمان بن زائدة عن الزبير بن عدي عن أنس قال: قبض رسول الله صلى عليه وآله وسلم وهو ابن ثلاث وستين, وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين, وعمر وهو ابن ثلاث وستين. أخرجه مسلم عن أبي غسان زنيج.
٧٦١- ١٠٧/ ١٠- الغازي هو الحافظ الصدوق الرحال أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن شعيب الجرجاني محدث جرجان ١:
سمع محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وعمرو بن علي الفلاس ومحمد بن يحيى الذهلي وطبقتهم. روى عن ابن عدي والإسماعيلي وأبو أحمد الحاكم وآخرون. وكان أحد الثقات لم أظفر بوفاته، ومات سنة بضع عشرة، قرأت على ابن عساكر عن أبي روح أنا تميم بهراة أنا أبو سعيد الطبيب أنا محمد بن محمد الحافظ أنا محمد بن إبراهيم الغازي نا محمد بن حميد نا الحكم بن بشر عن عمرو بن قيس الملائي عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال قال رسول الله ﵌: "إذا كان رمضان تفتحت أبواب الجنة جميعا وتغلق أبواب النار كلها وتغل مردة الشياطين" ٢، وذكر الحديث.
٧٦٢- ١٠٨/ ١٠- الحيري الحافظ الزاهد القدوة المجاب الدعوة أبو جعفر أحمد بن حمدان بن علي بن سنان النيسابوري:
стр. 528
أخبرنا أحمد بن هبة الله أنبأنا عبد المعز بن محمد أنا زاهر بن طاهر أنا أبو سعيد الكنجرودي أنا محمد بن أحمد بن حمدان حدثني أبي أبو جعفر أنا أحمد بن الأزهر نا أبو النضر نا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن ابن عمر قال: طلقت امرأتي وهي حائض فسأل عن ذلك عمر رسول الله ﵌ فقال: "مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى ثم تطهر ثم يطلقها قبل أن يمسها إن شاء أو يمسكها؛ فإن تلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء"، هذا غريب من هذا الوجه قد رواه الحافظ ابن عقدة عن أبي جعفر الحيري هذا. سمع عبد الله بن هاشم الطوسي وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم ومحمد بن يحيى الذهلي وأحمد بن الأزهر وعبد الله بن أبي ميسرة وأحمد بن أبي غرزة الغفاري وطبقتهم. وصنف الصحيح على شرط مسلم.
روى عنه ابناه أبو العباس محمد شيخ خوارزم وأبو عمرو محمد وحسان بن محمد الفقيه والحافظ أبو علي وعبد الله بن سعد وآخرون. حكى عنه ابنه وأبو عمرو أنه رحل على كبر السن إلى الموصل إلى أبي يعلى من أجل حديث محمد بن عباد عن ابن عيينة ورحل إلى جرجان إلى عمران بن موسى بن مجاشع لحديث تحويل القبلة، وكان أبي يحيي الليل وكان أولاده زاهدين وكان ابن ابنته الشيخ أبو بشر الحلواني أوحد وقته وشيخ الحرم بقي إلى سنة ست وثمانين وثلاثمائة، توفي أبو جعفر قبل ابن خزيمة بأيام سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.
قال السلمي: صحب أبو جعفر أبا حفص النيسابوري والشاه بن شجاع, وكان الجنيد يكاتبه, وكان أبو عثمان يقول: من أحب أن ينظر إلى سبيل الخائفين فلينظر إلى أبي جعفر؛ رحمة الله عليهم.
٧٦٣- ١٠٩/ ١٠- السختياني الحافظ الثقة أبو إسحاق عمران بن موسى بن مجاشع الجرجاني محدث جرجان:
سمع هدبة بن خالد وإبراهيم بن المنذر الحزامي وسويد بن سعيد وأبا الربيع الزهراني وأبا كامل الجحدري وطبقتهم. وحدث عنه إبراهيم بن يوسف الهسنجاني وأبو عبد الله بن الأخرم وأبو علي النيسابوري وأبو عمرو بن نجيد وأبو عمرو بن حمدان وخلق كثير. وكان ثقة ثبتا صاحب تصانيف. توفي في شهر رجب سنة خمس وثلاثمائة وهو في عشر المائة ﵀، قرأت على أبي عبد الله محمد بن عبد السلام التميمي في سنة ثلاث وتسعين وستمائة
стр. 529
عن عبد المعز بن محمد البزاز أنا تميم بن أبي سعيد وزاهر بن طاهر قالا أنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان سنة ٣٧٤" أنا عمران بن موسى الجرجاني نا أبو كامل نا عبد الواحد بن زياد أنا موسى بن عبد الله الجهني سمعت مصعب بن سعد يقول سمعت أبي يقول قال رسول الله ﵌: "أيعجز أحدكم أن يكتسب كل يوم ألف حسنة؟ " قالوا: وكيف؟ قال: "يسبح الله مائة تسبيحة في يوم فيكتب له ألف حسنة ويحط عنه ألف سيئة" ١.
٧٦٤- ١١٠/ ١٠- الجوني الحافظ أبو عمران موسى بن سهل البصري: من ثقات الرحالين. سمع عبد الواحد بن غياث ومحمد بن رمح المصري وطالوت بن عباد وهشام بن عمار وطبقتهم. وسكن بغداد. وثقه الدارقطني, حدث عنه دعلج ومحمد بن المظفر وعلي بن عمر السكري وأبو بكر بن المقرئ وآخرون، مات في رجب سنة سبع وثلاثمائة وكان من علماء الحديث ومسنديهم رحمة الله عليهم.
أنبأنا ابن أبي عمر أنا عمر بن محمد أنا أبو غالب بن البناء أنا أبو محمد الجوهري أنا محمد بن المظفر نا موسى بن سهل الجوني نا إسحاق بن إبراهيم القرقساني أنا حجاج بن محمد نا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﵌ إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ". غريب من هذا الوجه.
٧٦٥- ١١١/ ١٠- ابن قتيبة الحافظ الثقة أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني محدث فلسطين:
سمع صفوان بن صالح المؤذن وإبراهيم بن هشام الغساني وهشام بن عمار ويزيد بن عبد الله بن موهب الرملي ومحمد بن رمح وعيسى بن حماد وحرملة بن يحيى ومحمد بن يحيى الزماني وطبقتهم.
حدث عنه ابن عدي وأبو علي النيسابوري والقاضي يوسف الميانجي وأبو بكر بن المقري وخلق سواهم. أحسبه توفي في سنة عشر وثلاثمائة. أخبرنا أحمد بن هبة الله وسليمان بن قدامة قالا أنبأنا محمد بن عبد الواحد المديني أنا إسماعيل بن علي النيسابوري
стр. 530
أنا الشيخ أبو مسلم محمد بن علي بن محمد بن مهريزد النحوي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم سنة "٣٧٣" أنا ابن قتيبة وأبو عروبة وابن جوصا قالوا أنا كثير بن عبيد أنا الحسن عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: "دخل رسول الله ﵌ وأنا ألعب بالبنات".
أخبرنا عبد الخالق القاضي وابنة عمه ست الأهل بقراءتي عليهما ببعلبك قالا: أنا البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم أنا منوجهر بن محمد أنا هبة الله بن أحمد أنا الحسين بن علي بن بطحاء سنة "٤٢٨" أنا محمد بن الحسين الحراني نا محمد بن الحسن بن قتيبة أنا أحمد بن سلم الحلبي نا عبد الله بن السري المدائني عن أبي عمر البزار عن مجالد عن الشعبي عن تميم الداري قال قلت: يا رسول الله ما رأيت للروم مدينة مثل مدينة يقال لها: أنطاكية، وما رأيت أكثر مطرا منها فقال النبي ﵌: "نعم؛ وذلك أن فيها التوراة وعصا موسى ورضاض الألواح ومائدة سليمان في غار" إلى أن قال: "فلا تذهب الأيام والليالي حتى يسكنها رجل من عترتي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، خَلْقُهُ خَلْقي وخُلُقُهُ خُلُقي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما". هذا حديث منكر ضعيف الإسناد رواه الخطيب في تاريخه عن أحمد بن الحسن بن خيرون عن ابن بطحاء.
٧٦٦- ١١٢/ ١٠- الهيثم بن خلف الحافظ الثقة أبو محمد الدوري:
سمع عبد الأعلى بن حماد وعبيد الله بن عمر القواريري وإسحاق بن موسى وابن حميد وعثمان بن أبي شيبة وطبقتهم. وعنه أبو بكر الشافعي وعبد العزيز بن جعفر الخرقي وعلي بن لؤلؤ وأبو عمرو بن حمدان وخلق. قال الإسماعيلي كان أحد الأثبات وقال أحمد بن كامل: لم يغير شيبه وكان كثير الحديث جدا ضابطا لكتابه.
وقال ابن المنادي: مات في صفر سنة سبع وثلاثمائة ﵀.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم عن عبد الجليل بن مندويه أنا نصر بن المظفر أنا ابن النقور أنا علي بن عمر نا الهيثم بن خلف نا أبو كريب نا أبو خالد عن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق سألت عائشة عن الخيار فقالت: خيرنا رسول الله ﵌ فاخترناه؛ أفكان طلاقا؟
стр. 531
٧٦٧- ١١٣/ ١٠- أبو قريش الحافظ الحجة محمد بن جمعة بن خلف القهستاني الأصم:
سمع محمد بن حميد الرازي وأحمد بن منيع ويحيى بن حكيم المقوم وأبا كريب وعبد الجبار بن العلاء وأحمد بن المقدام ومحمد بن زنبور وطبقتهم. روى عنه أبو بكر الشافعي والحافظ أبو علي النيسابوري وأبو سهل الصعلوكي وأحمد بن محمد بن بالويه وأبو حامد أحمد بن سهل الأنصاري وخلق سواهم. وكان من العلماء الكبار صنف المسند الكبير وكتابا على الأبواب وصنف حديث مالك وسفيان وشعبة, وكان يقظا فهما حافظا مذاكرا صاحب إتقان.
قال الخطيب كان ضابطا حافظا متقنا كثير السماع والرحلة, جمع المسندين على الأبواب وعلى الرجال وصنف حديث الأئمة وكان يذاكر بحديثهم فيغلبهم وقال الحاكم سمعت أبا علي الحافظ يقول: أخبرنا أبو قريش الحافظ الثقة الأمين.
قلت: توفي بقرسيان سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وهو في عشر التسعين.
وفيها مات أبو العباس أحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق وأبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي وجماهر بن محمد بن أحمد الأزدي الزملكاني وأبو محمد عبد الله بن زيدان البجلي الكوفي وأبو الحسن علي بن عبد الحميد الغضائري بحلب وأبو جعفر محمد بن أحمد بن أبي عون النسوي وأبو الوليد محمد بن إدريس الشامي.
أخبرنا أحمد بن هبة الله وزينب بنت عمر بقراءتي عن عبد المعز بن محمد أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو سعيد الكنجرودي سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة أنا أبو عمرو الحيري أنا أبو قريش الحافظ نا سلمة بن شبيب نا الحسن بن محمد بن أعين نا معقل بن عبيد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: "المرأة كالضلع إذا ذهبت تقيمها كسرتها وإن تركتها استمتعت بها وفيها عوج".
٧٦٨- ١١٤/ ١٠- ابن أبي داود الحافظ العلامة قدوة المحدثين أبو بكر عبد الله بن
стр. 532
الحافظ الكبير أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني صاحب التصانيف:
ولد بإقليم سجستان وسمع عيسى بن حماد وأحمد بن صالح وابن السرح ومحمد بن يحيى الزماني وعلي بن خشرم ومحمد بن أسلم وأبا سعيد الأشج وطبقتهم بخراسان والعراق والحرمين ومصر والشام والجزيرة, وبرع وساد الأقران؛ حدث عنه ابن المظفر والدارقطني وأبو عمر بن حيويه وأبو أحمد ابن الحاكم وأبو حفص ابن شاهين وأبو القاسم ابن حبابة وعيسى بن الوزير وأبو طاهر المخلص ومحمد بن عمر بن زنبور وأبو مسلم الكاتب وخلق كثير.
مولده سنة ثلاثين ومائتين وسمع سنة أربعين باعتناء أبيه ولذكائه وكان يقول: رأيت جنازة إسحاق بن راهويه. وقال دخلت الكوفة ومعي درهم واحد فاشتريت به ثلاثين مدا باقلاء فكنت آكل منه وأكتب عن الأشج فما فرغ الباقلاء حتى كتبت عنه ثلاثين ألف حديث ما بين مقطوع ومرسل.
قال أبو بكر بن شاذان: قدم ابن أبي داود أصبهان -وفي نسخة سجستان- فسألوه أن يحدثهم فقال: ما معي أصل, فقالوا: ابن أبي داود وأصل؟ قال: فأثاروني فأمليت عليهم من حفظي ثلاثين ألف حديث, فلما قدمت بغداد قال البغداديون: مضى إلى سجستان ولعب بهم ثم فيجوا فيجا اكتروه بستة دنانير إلى سجستان ليكتب لهم النسخة فكتبت وجيء بها وعرضت على الحفاظ فخطأوني في ستة أحاديث: منها ثلاثة حدثت بها كما حُدثت وثلاثة أخطأت فيها، هكذا رواها أبو القاسم الأزهري عن ابن شاذان ورواها غيره فذكر أن ذلك كان بأصبهان وكذا روى أبو علي النيسابوري عن ابن أبي داود فكأن الأزهري وهم.
قال الحاكم سمعت أبا علي الحافظ يقول: سمعت أبا بكر يقول: حدثت من حفظي بأصبهان بستة وثلاثين ألفا ألزموني الوهم فيها في سبعة أحاديث فلما انصرفت وجدت في كتابي خمسة منها على ما كنت حدثتهم به.
قال الحافظ أبو محمد الخلال: كان ابن أبي داود أحفظ من أبيه. قال صالح بن أحمد الهمداني الحافظ: كان ابن أبي داود إمام أهل العراق ومن نصب له السلطان المنبر وقد كان في وقته بالعراق مشايخ أسند منه ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ هو أبو ذر الهروي: نا بن شاهين قال: أملى علينا بن أبي داود, وما رأيت في يده كتابا, إنما كان يملي حفظا, وكان يقعد على المنبر بعد ما عمي ويقعد دونه بدرجة ابنه أبو معمر بيده كتاب فيقول له: حديث كذا، فيسرده من حفظه حتى يأتي على المجلس؛ قرأ علينا يوما حديث الفتون من
стр. 533
حفظه فقام أبو تمام الزينبي وقال: لله درك ما رأيت مثلك إلا أن يكون إبراهيم الحربي فقال: كل ما كان يحفظ إبراهيم فأنا أحفظه، وأنا أعرف بالنجوم وما كان يعرفها.
أنبأنا أبو الغنائم القيسي وغيره قالوا: أنا الكندي نا القزاز أنا الخطيب قال: أبو بكر بن أبي داود رحل به أبوه من سجستان فطوف به شرقا وغربا بخراسان والجبال وأصبهان وفارس والبصرة وبغداد والكوفة والمدينة ومكة والشام ومصر والجزيرة والثغور يسمع ويكتب واستوطن بغداد وصنف المسند والسنن والتفسير والقراءات والناسخ والمنسوخ وغير ذلك. وكان فقيها عالما حافظا قلت: كان أبو بكر مع سعة علمه قوي النفس مدلا بنفسه سامحه الله تعالى قال أبو حفص ابن العباس الوزير أن يصلح بين ابن صاعد وابن أبي داود فجمعها وحضر ابن شاهين: أراد على أبا عمر القاضي فقال الوزير: يا أبا بكر أبو محمد أكبر منك فلو قمت إليه قال: لا أفعل. فقال الوزير: أنت شيخ زيف، قال: الشيخ الزيف الكذاب على رسول الله ﵌ قال الوزير: من الكذاب؟ قال: هذا، ثم قام وقال: تتوهم أني أذل لك لأجل رزقي؛ أنه يصل إلي على يدك؟ والله لا أخذت من يدك شيئا فكان المقتدر يزن رزقه بيده ويبعث به في طبق على يد الخادم.
قال أبو أحمد الحاكم: سمعت أبا بكر يقول: قلت لأبي زرعة: ألقِ علي حديثا غريبا من حديث مالك فألقى علي حديث وهب بن كيسان عن أسماء: لا تحصي فيحصى عليك؛ رواه لي عن عبد الرحمن ابن شيبة, وهو ضعيف؛ فقلت له: يجب أن تكتبه عني عن أحمد بن صالح عن عبد الله بن نافع عن مالك؛ فغضب وشكاني إلى أبي وقال: انظر ما يقول لي أبو بكر. ويروى بإسناد منقطع أن أحمد بن صالح كان يمنع المرد فأحب أبو داود أن يسمع ابنه منه فشد لحية على وجهه وسمع فعرف الشيخ فقال: أمثلي يعمل معه هذا؟ فقال أبو داود: لا تنكر علي واجمع ابني مع الكبار، فإن لم يقاومهم بالمعرفة فاحرمه السماع.
قال السلمي: سألت الدارقطني عن ابن أبي داود فقال: ثقة كثير الخطأ في الكلام على الحديث. ذكر أبو نعيم حكاية محنة أبي بكر وإن الساعي في خلاصه من القتل محمد بن عبد الله بن حفص الذكواني فإنهم سعوا عليه أنه نال من علي ولم يقع ذلك منه إنما روى شيئا أخطأ بنقله من قول النواصب لا بارك الله فيهم، قال أحمد بن يوسف الأزرق: سمعت أبا بكر بن أبي داود غير مرة يقول: كل من بيني وبينه شيء فهو في حل إلا من رماني ببغض علي ﵁. قال ابن عدي: سمعت محمد بن الضحاك بن عمرو بن أبي عاصم يقول: أشهد على محمد بن يحيى بن مده بين يدي الله أنه قال: أشهد على أبي
стр. 534
بكر بن أبي داود بين يدي الله أنه قال: روى الزهري عن عروة أنه قال: حفيت أظافير رجل من كثرة ما كان يتسلق، الحديث.
قلت: هذه حكاية مكذوبة قبح الله من افتراها. قال ابن عدي: لولا أنا شرطنا أن كل من تكلم فيه ذكرناه لما ذكرت ابن أبي داود, وقد تكلم فيه أبوه وإبراهيم بن أورمة, ونسب في الابتداء إلى شيء من المنصب ونفاه ابن الفرات من بغداد إلى واسط ثم رده علي بن عيسى فحدث وأظهر فضائل علي ثم تحنبل فصار شيخا فيهم وهو مقبول عند أصحاب الحديث وأما كلام أبيه فيه فلا أدري إيش تبين له منه وسمعت عبدان يقول: سمعت أبا داود يقول: ومن البلاء أن عبد الله يطلب القضاء. وسمعت علي بن عبد الله الداهري سمعت محمد بن أحمد بن عمرو سمعت علي بن الحسين بن الجنيد سمعت أبا داود يقول: ابني عبد الله كذاب ثم قال ابن عدي: وكان بن صاعد يقول: كفانا أبوه بما قال فيه وقال محمد بن عبد الله القطان: كنت عند ابن جرير فقال رجل: ابن أبي داود يقرأ على الناس فضائل علي؛ فقال: تكبيره من حارس.
قلت: لا ينبغي سماع قول ابن صاعد فيه كما لم نعتد بتكذيبه لابن صاعد وكذا لا يسمع قول ابن جرير فيه فإن هؤلاء بينهم عداوة بينة فقف في كلام الأقران بعضهم في بعض وأما قول أبيه فيه فالظاهر أنه إن صح عنه فقد عني أنه كذاب في كلامه لا في الحديث النبوي وكأنه قال هذا وعبد الله شاب طري ثم كبر وساد قال محمد بن عبيد الله بن الشخير: كان ابن أبي داود زاهدا ناسكا صلى عليه يوم مات نحو من ثلاثمائة ألف إنسان أو أكثر، ومات في ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة وخلف ثلاثة بنين عبد الأعلى ومحمدا وأبا معمر عبيد الله وخمس بنات وله سبع وثمانون سنة وصُلي عليه ثمانين مرة.
وفيها أعني سنة موته مات شيخ مصر أبو الحسن بيان بن محمد الحمال الزاهد, وأبو بكر محمد بن خريم العقلي الدمشقي, وشيخ النحو أبو بكر محمد بن السري بن السراج صاحب المبرد, وأبو عبد الله أحمد بن هشام بن عمار الدمشقي.
أخبرنا أبو المعالي القرافي أنا أبو الفرج الكاتب أنا هبة الله الحاسب أنا أحمد بن محمد البزاز نا عيسى بن علي قال قرئ على عبد الله بن سليمان وأنا أسمع سنة أربع عشرة وثلاثمائة قيل له حدثكم أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه سمعت يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيب قال قالت عائشة: إن رسول الله ﵌ قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة".
стр. 535
٧٦٩- ١١٥/ ١٠- عبدوس بن أحمد بن عباد الثقفى الهمذاني الحافظ المجود أبو محمد واسمه عبد الرحمن:
حدث عن محمد بن عبيد الأسدي ويعقوب الدورقي وزياد بن أيوب وأبي سعيد الأشج وحميد بن الربيع وعبد الرحمن بن عمر رسته ومحمود بن خداش والعباس بن يزيد البحراني وعدة. وأبيه حمدويه بن عباد بن سعيد. وعنه أحمد بن عبيد الأسدي وأحمد بن صالح وعلي بن الحسن بن الربيع وجبريل العدل والقاسم بن الحسن الفلكي ومحمد بن حيويه بن المؤمل وأبو أحمد الغطريفي وأبو أحمد الحاكم. قال شيرويه في تاريخ همذان: روى عنه عامة أهل الحديث ببلدنا وكان يحسن هذا الشأن ثقة متقنا قال صالح بن أحمد الحافظ سمعت أبي يقول: كان عبدوس ميزان بلدنا في الحديث مات في صفر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وداره في مدينة الساجي.
قرأت على أحمد بن هبة الله الدمشقي عن عبد المعز بن محمد أنا تميم بن أبي سعيد المقرئ أنا محمد بن عبد الرحمن بنيسابور سنة تسع وأربعين وأربع مائة أنا محمد بن محمد الحافظ نا عبدوس بن أحمد بن عباد الحافظ بهمذان نا محمد بن عبيد الهمذاني نا الربيع بن زياد نا محمد بن عمرو وعن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر ﵁ قال قال رسول الله ﵌: "إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى, فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه". غريب جدا من حديث محمد بن عمرو تفرد به عنه الربيع بن زياد وما أظن رواه عنه غير ابن عبيد وهو صدوق.
٧٧٠- ١١٦/ ١٠- أبو عروبة الحافظ الإمام محدث حران الحسين بن محمد بن أبي معشر مودود السلمي الحراني صاحب التاريخ:
كان أول طلبه لهذا الشأن سنة ست وثلاثين ومائتين. سمع مخلد بن مالك السلمسيني ومحمد بن الحارث الرافقي ومحمد بن وهب بن أبي كريمة وإسماعيل بن موسى الفزاري وعبد الجبار بن العلاء والمسيب بن وضاح وخلائق من طبقتهم. وبعدهم وكان من نبلاء الثقات. حدث عنه أبو حاتم بن حبان وأبو أحمد بن عدي وابن المقرئ وأبو أحمد الحاكم ومحمد بن المظفر والقاضي أبو بكر الأبهري وعمر بن علي القطان وخلق ترحلوا إلى لقيه.
стр. 536
قال ابن عدي: كان عارفا بالرجال وبالحديث, وكان مع ذلك مفتي أهل حران شفاني حين سألته عن قوم من المحدثين. وقال أبو أحمد في الكنى: هو الحسين بن محمد بن مودود بن حماد السلمي سمع أبا عثمان عبد الرحمن بن عمرو البجلي وأبا وهب بن مسرح، وكان من أثبت من أدركناه وأحسنهم حفظا يرجع إلى حسن المعرفة بالحديث والفقه والكلام وقد ذكره ابن عساكر في ترجمة معاوية فقال كان أبو عروبة غاليا في التشيع شديد الميل على بني أمية قلت: كل من أحب الشيخين فليس بغال بلى من تكلم فيهما فهو غال مغتر فإن كفرهما والعياذ بالله جاز عليه التفكير واللعنة وأبو عروبة فمن أين جاءه التشيع المفرط؟ نعم، قد يكون ينال من ظلمة بني أمية كالوليد وغيره.
أرخ القراب موته في سنة ثماني عشرة وثلاثمائة قلت: مات في عشر المائة رحمه الله تعالى.
أخبرنا أبو الفضل بن هبة الله سنة ثلاث وتسعين بقراءتي عن عبد المعز بن محمد أنا زاهر بن طاهر سنة سبع وعشرين وخمسمائة أنا محمد بن عبد الرحمن سنة إحدى وخمسين وأربع مائة أنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ نا أبو عروبة نا محمد بن العلاء نا خالد بن حيان نا سالم أبو المهاجر عن ميمون بن مهران عن أبي هريرة وعائشة "أن النبي ﵌ توضأ ثلاثا ثلاثًا".
٧٧١- ١١٧/ ١٠- يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب مولى أبي جعفر المنصور الحافظ الإمام الثقة أبو محمد الهاشمي البغدادي:
ولد سنة ثمان وعشرين ومائتين وقال: كتبت الحديث عن الحسن بن عيسى بن ماسرجس سنة تسع وثلاثين وسمع من لوين وأحمد بن منيع وسوار بن عبد الله القاضي ويحيى بن سليمان بن نضلة والحسن بن حماد سجادة وأبا همام السكوني وهارون بن عبد الله الحمال وأبا عمار الحسين بن حريث وعبد الله بن عمران العابدة ومحمد بن زنبور وخلقا لا يحصون. حدث عنه أبو القاسم البغوي مع تقدمه ومحمد بن عمر الجعابي وابن المظفر والدارقطني وابن حبابة وأبو طاهر المخلص وعبد الرحمن ابن أبي شريح وأبو مسلم الكاتب وأبو ذر عمار بن محمد وخلق كثير. وله أخوان يوسف وأحمد قال الدارقطني: ثقة ثبت حافظ. وقال أحمد بن عبدان الشيرازي: هو أكثر حديثا من محمد بن محمد الباغندي، ولا يتقدمه أحد في الدراية. قال أبو علي النيسابوري: لم يكن بالعراق في أقران ابن صاعد أحد في فهمه, والفهم عندنا أجل من الحفظ, وهو فوق بن أبي داود في الفهم والحفظ. سئل ابن الجعابي: هل كان ابن
стр. 537
صاعد يحفظ؟ فتبسم وقال: لا يقال لأبي محمد يحفظ, كان يدري. قال البرقاني: قال لي الفقيه أبو بكر الأبهري: كنت عند ابن صاعد فجاءت امرأة فقالت: ما تقول في بئر سقطت فيه دجاجة فماتت هل الماء نجس أو طاهر؟ فقال: ويحك كيف وقعت ألا غطيته؟ فقلت لها: إن لم يكن الماء تغير فهو طاهر. قال الخطيب: كان ابن صاعد ذا محل من العلم وله تصانيف في السنن والأحكام؛ لعله لم يجب المرأة تورعا؛ فإن المسألة فيها خلاف. قلت: لابن صاعد كلام متين في الرجال والعلل يدل على تبحره مات في ذي القعدة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.
أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ ومحمد بن إبراهيم النحوي وعلي بن محمد الفقيه وداود بن قدامة وعبد الرحمن بن صومع وجماعة قالوا: أنا أبو المنجا عبيد الله بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أخبرتنا بيبي بنت عبد الصمد أنا عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري نا يحيى بن محمد نا محمد بن بشار نا إبراهيم بن صدقة نا يونس عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي ﵌ قال: "إذا ولغ الكلب في أناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن بالتراب" أخرجه الترمذي١ من طريق أيوب عن محمد قال ابن الجنيد إبراهيم محله الصدق.
أخبرنا المسلم بن محمد وغيره إجازة قالوا نا القاسم بن عساكر إذنا أنا أبي علي بن الحسن أنا علي بن أحمد أنا ابن الآبنوسي أنا عيسى بن الوزير أنا البغوي نا يحيى بن محمد بن صاعد ثقة من أصحابنا نا الحسن بن مدرك نا يحيى بن حماد نا أبو عوانة عن داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن قال: دخلنا على أسيد، رجل من أصحاب النبي ﵌ فقال: قال رسول الله ﵌: "لا يأتيك من الحياء إلا خير" ٢.
تم الجزء الثاني، ويليه الجزء الثالث وأوله: الطبقة الحادية عشرة
стр. 538
فهرس المحتويات:
الطبقة الثامنة: في أكابر الحفاظ وعدتهم مائة وعشرون نفسا ٣
هؤلاء المسمون في هذه الطبقة ٨٦
الطبقة التاسعة: وعدتهم مائة وستة أنفس ٨٧
الطبقة العاشرة ١٥١
стр. 539
المجلد الثالث
الطبقة الحادية عشرة
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الطبقة الحادية عشرة: وعدتهم اثنان وسبعون ١ حافظًا
٧٧٢- ١/١١- أبو عوانة الحافظ الثقة الكبير يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الأسفراييني النيسابوري الأصل صاحب الصحيح المسند المخرج على صحيح مسلم، وله فيه زيادات عدة: طوف الدنيا وعني بهذا الشأن، وسمع يونس بن عبد الأعلى وأحمد بن الأزهر والزعفراني وعلي بن حرب وعمر بن شبة ومحمد بن يحيى الذهلي وعلي بن أشكاب وطبقتهم ومن بعدهم. حدث عنه الحافظ أحمد بن علي الرازي وأبو علي النيسابوري ويحيى بن منصور القاضي وابن عدي والطبراني والإسماعيلي وحسينك الحافظ وخلق، وولده أبو مصعب محمد وابن ابن أخته أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفراييني خاتمة أصحابه. قال الحاكم: وأبو عوانة من علماء الحديث وأثباتهم، سمعت ابنه محمدًا يقول: إنه توفي سنة ست عشرة وثلاثمائة، وقال غيره: قبر أبي عوانة عليه مشهد مبني بأسفرايين يزار وهو بداخل المدينة، وكان هو أول من أدخل كتب الشافعي ومذهبه إلى أسفرايين. أخذ ذلك عن الربيع, والمزني وهو ثقة جليل.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء قراءة عن القاسم بن عبد الله بن عمر الشافعي أنا هبة الرحمن بن عبد الواحد بن القشيري أنا أبو محمد البحيري "ح" وأنا أحمد عن أبي المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد أنا عبد الله بن محمد الفراوي أنا عثمان بن محمد المحمي, قالا: أنا أبو نعيم الأزهري أنا أبو عوانة الحافظ نا أحمد بن الأزهر نا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي, ﵌: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا". أخرجه النسائي٢ عن ابن الأزهر فوافقناه بعلو.
стр. 540
٧٧٣- ٢/١١- الحسن بن صاحب بن حميد الحافظ أبو علي الشاشي: ذكره صاحب الإرشاد فقال: حافظ كبير مذكور، كتب عن شيوخ خراسان وارتحل إلى العراق والشام ومصر. سمع علي بن خشرم ومحمد بن عوف الطائي وأبا زرعة الرازي وإسحاق الدبري وطبقتهم. روى عنه مثل أبي علي الحافظ ومحمد بن علي بن إسماعيل الشاشي القفال وأبي بكر الجعابي وابن المظفر.
أخبرنا الحسن بن علي أنا جعفر بن منير أنا أبو طاهر السلفي أنا إسماعيل بن عبد الجبار نا أبو يعلى الخليلي, حدثني أبو حاتم محمد بن عبد الواحد الحافظ أنا أبو بكر محمد بن علي القفال نا الحسن بن صاحب الشاشي نا يونس بن إبراهيم بعدن نا عبد الحميد بن صالح نا صالح بن عبد الجبار الحضرمي حدثني محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله, ﵌: "تعلموا الشعر, فإن فيه حكمًا وأمثالا". هذا حديث منكر غريب، والشاشي وثقه الخطيب وقال: توفي سنة أربع عشرة وثلاثمائة, ويقع حديثه في الغيلانيات عاليا.
٧٤٤- ٣/١١- ابن حيون الإمام الحافظ محدث الأندلس أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن حيون الحجاري الأندلسي: من أهل وادي الحجارة، مدينة بالأندلس، سمع محمد بن وضاح ومحمد بن عبد السلام الخشني وإسحاق بن إبراهيم الدبري وعلي بن عبد العزيز البغوي وعبد الله بن أحمد بن حنبل وطبقتهم بالأندلس والعراق والحجاز واليمن، وكان من كبار حفاظ عصره لكنه فيه تشيع؛ حدث عنه قاسم بن أصبغ ووهب بن مرة وأحمد بن سعيد بن حزم وخالد بن سعد الأندلسيون؛ قال خالد بن سعد: لو كان الصدق إنسانا لكان ابن حيون، وقال أبو الوليد بن الفرضي: لم يكن بالأندلس قبله أبصر بالحديث منه، ثم قال: توفي سنة خمس وثلاثمائة.
قرأت على أبي الحسين اليونيني شيخنا عن أبي الخطاب عمر بن حسن الكلبي أن الوزير أبا عبد الملك مروان بن عبد العزيز التجيبي أخبره قال: قرأت على الحافظ أبي الوليد بن الدباغ في طبقات الحفاظ أنه قال: الطبقة السادسة, فذكر فيهم محمد بن إبراهيم بن حيون الأندلسي.
стр. 541
٧٧٥- ٤/١١- ابن المنذر الحافظ العلامة الفقيه الأوحد أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري: شيخ الحرم وصاحب الكتب التي لم يصنف مثلها ككتاب المبسوط في الفقه وكتاب الأشراف في اختلاف العلماء وكتاب الإجماع، وغير ذلك؛ وكان غاية في معرفة الاختلاف والدليل وكان مجتهدا لا يقلد أحدا؛ سمع محمد بن ميمون ومحمد بن إسماعيل الصائغ ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم والربيع بن سليمان وخلقًا كثيرًا؛ حدث عنه أبو بكر بن المقرئ ومحمد بن يحيى بن عمار الدمياطي والحسن بن علي بن شعبان وأخوه الحسين بن علي وآخرون، وعده الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء الشافعية.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم أنا الكندي سنة ثمان وستمائة كتابة أنا علي بن هبة الله حدثنا أبو إسحاق ﵀ قال: ومنهم أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، مات بمكة سنة تسع أو عشر وثلاثمائة، وصنف في اختلاف العلماء كتبا لم يصنف أحد مثلها واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف، ولا أعلم عمن أخذ الفقه. ما ذكره أبو إسحاق من وفاته لم يصح فإن ابن عمار لقيه وسمع منه في سنة ست عشرة وثلاثمائة؛ وأرخ ابن القطان الفاسي وفاته سنة ثماني عشرة والأول ليس بشيء.
أخبرنا جماعة عن عائشة بنت معمر إجازة وسمعه بقراءة ابن المحب الفقيه أحمد بن محمد بن العلاني من إسحاق بن أبي بكر الصفار أنا يوسف بن خليل أنا المؤيد بن الإخوة قالا: أنا سعيد بن أبي الرجاء أنا أبو طاهر الثقفي ومنصور بن الحسين قالا: أنا أبو بكر بن المقرئ أنا محمد بن إبراهيم بن المنذر فقيه مكة نا محمد بن ميمون نا عبد الله بن يحيى البرلسي عن حيوة بن شريح عن ابن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﵌ قال: "من جر لنفسه بشيء ليقتلها فإنما يجعلها في النار، ومن طعن نفسه بشيء فإنما يطعنها في النار، ومن اقتحم فإنما يقتحم في النار".
وأخبرتنا خديجة بنت الرضى عبد الرحمن بن محمد أنا أبي أنا يحيى الثقفي أنا إسماعيل بن الإخشيد وسعيد بن أبي الرجاء وجماعة قالوا: أنا عبد الرزاق بن عمر أنا محمد بن إبراهيم الحافظ أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم نا ابن وهب أخبرني مالك عن إسحاق بن عبد الل بن أبي طلحة عن رافع بن إسحاق أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: قال رسول الله, ﵌: "إذا
стр. 542
ذهب أحدكم إلى الغائط أو البول فلا يستقبل القبلة بفرجه ولا يستدبرها" ١. لم يخرجوه في الكتب، وإسناده جيد، قد روى النسائي لرافع هذا حديثًا.
٧٧٦- ٥/١١- الوليد بن أبان بن بونة الحافظ الثقة أبو العباس الأصبهاني صاحب التفسير والمسند الكبير وغير ذلك: سمع أحمد بن عبد الجبار العطاردي وعباس بن محمد الدوري وأحمد بن الفرات وأسيد بن عاصم ويحيى بن عبد الله القزويني وطبقتهم؛ حدث عنه أبو الشيخ والطبراني وأحمد بن عبيد الله بن محمود ومحمد بن عبد الرحمن بن مخلد وأهل أصبهان؛ مات سنة عشر وثلاثمائة. يقع لي حديثه في كتب أبي الشيخ.
أخبرنا إسحاق بن أبي بكر أنا عبد الله بن الحسين أنا أحمد بن محمد أنا بندار بن محمد القاضي أنا عبد الرحمن بن أبي بكر الهمذاني أنا عبد الله بن محمد الحافظ نا الوليد بن أبان نا يعقوب بن سفيان نا موسى بن إسماعيل نا محمد بن راشد حدثني النعمان بن راشد عن عبد الملك بن أبي محذورة عن ابن محيريز عن أبي محذورة أن النبي ﵌ أمره أن يؤذن لأهل مكة وأن يدخل في أذانه في الغداة: الصلاة خير من النوم. تابعه مروان بن معاوية عن النعمان.
أنبئونا عن زاهر بن أحمد أنا محمد بن أبي ذر أنا ابن عبد الرحيم أنا أبو الشيخ الحافظ نا الوليد بن أبان نا أسيد بن عاصم نا الحسين عن سفيان عن ليث عن مجاهد قال: ما أخذت السموات والأرض من العرش إلا كما تأخذ الحلقة من أرض الفلاة.
٧٧٧- ٦/١١- الكتاني الحافظ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن الوليد الأصبهاني نزيل سمرقند: ذكره الحافظ يحيى بن منده في تاريخه لأهل أصبهان غير مطول فقال: كان من أئمة الحديث والمعتمد عليه في معرفة الصحابة والعلل، جالس أبا حاتم الرازي وأبا زرعة ومسلم بن الحجاج وصالح بن محمد جزرة وأخذ عنهم وسكن سمرقند مدة طويلة. قلت: لم أظفر له بتاريخ وفاة.
٧٧٨- ٧/١١- الخلال الفقيه العلامة المحدث أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون البغدادي
стр. 543
الحنبلي المشهور بالخلال: مؤلف علم أحمد بن حنبل وجامعه ومرتبه. صنف "كتاب السنة" في ثلاث مجلدات و"كتاب العلل" في عدة مجلدات و"كتاب الجامع" وهو كبير جدا؛ سمع الحسن بن عرفة وسعدان بن نصر وحرب بن إسماعيل وأبا بكر المروزي، وتلمذ له، ومحمد بن عوف الحمصي وإسحاق بن سيار النصيبي وخلقًا كثيرًا، رحل إليهم وتغرب زمانا، وتصانيفه تدل على سعة علمه فإنه كتب العالي والنازل.
قال أبو بكر بن شهريار: كلنا تبع لأبي بكر الخلال لم يسبقه إلى جمع علم الإمام أحمد أحد قبله. قلت: حدث عنه تلميذه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر الفقيه الملقب بغلام الخلال ومحمد بن المظفر الحافظ وغير واحد، قال الخطيب: جمع علوم أحمد بن حنبل وتطلبها وسافر لأجلها وكتبها وصنفها كتبا ولم يكن فيمن ينتحل مذهب أحمد بن حنبل أحد أجمع لذلك منه، قال لي أبو يعلى بن الفراء: دفن الخلال إلى جنب أبي بكر المروزي. قلت: مات في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وثلاثمائة, وله سبع وسبعون سنة، وقيل: نيف على الثمانين, رحمه الله تعالى.
أخبرنا عيسى بن أحمد وحسن بن يونس بقراءتي أخبركما جعفر المقرئ أنا السلفي أنا المبارك بن عبد الجبار أنا عبد العزيز بن علي أنبأنا عبد العزيز بن جعفر أنا أحمد بن محمد بن هارون وأحمد بن محمد الصيدلاني قالا: نا المروزي نا أحمد بن حنبل سمعت سفيان بن عيينة يقول: فكرك في رزق غد يكتب عليك خطيئة.
٧٧٩- ٨/١١- عبد الله بن عروة الحافظ المجود أبو محمد الهروي مصنف "كتاب الأقضية": سمع أبا سعيد الأشج والحسن بن عرفة ومحمد بن الوليد البسري وهذه الطبقة ببغداد والكوفة والبصرة؛ حدث عنه محمد بن أحمد بن الأزهر أبو منصور اللغوي ومحمد بن عبد الله السياري وأبو منصور محمد بن عبد الله الهروي البزاز, وآخرون. توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.
أخبرنا الحسن بن علي بن الخلال أنا عبد الله بن عمر أنا أبو الوقت السجزي أنا أبو إسماعيل الأنصاري أنا علي بن أحمد بن خميرويه أنا محمد بن أحمد بن الأزهر إملاء نا عبد الله بن عروة نا محمد بن الوليد عن غندر عن شعبة عن الحكم عن علي بن الحسين عن مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان وعليا بمكة والمدينة وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى علي ذلك أهل بهما فقال: لبيك بحجة وعمرة؛ فقال: تراني أنهى
стр. 544
الناس وأنت تفعله؟ قال: لم أكن لأدع سنة رسول الله ﵌ بقول أحد من الناس.
٧٨٠- ٩/١١- الطوسي الحافظ أبو علي الحسن بن علي بن نصر الخراساني: سمع محمد بن رافع ومحمد بن بشار وإسحاق الكوسج والزبير بن بكار ومحمد بن المثنى الزمن وطبقتهم، روى عنه محمد بن جعفر البستي وأحمد بن محمد بن عبدوس وأبو سهل الصعلوكي وأبو أحمد الحاكم وقال: تكلموا في روايته لكتاب الأنساب للزبير. قلت: وكان يعرف بكردوش "بشين معجمة" حدث بقزوين، وذكره الخليلي فقال: سمعت على عشرة من أصحابه، وله تصانيف تدل على معرفته، وقد روى عنه شيخه أبو حاتم الرازي حكايات, قلت: توفي سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
وفيها توفي محدث مصر أبو القاسم علي بن الحسن بن خلف بن قديد، وأبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس الدلال النيسابوري، وأبو بكر محمد بن هارون بن حميد بن المجدر ببغداد، وشيخ الصوفية أبو محمد الحريري -برائين- البغدادي.
أخبرنا أحمد بن عبد الكريم الواسطي أنا نصر بن جزء أنا أحمد بن محمد الحافظ أنا إسماعيل بن عبد الجبار بقزوين أنا أبو الفرج محمد بن الحسن الطيبي أنا محمد بن إسحاق الكيساني نا الحسن بن علي بن نصر الطوسي أنا الزبير بن بكار سمعت النضر بن شميل سمعت الخليل بن أحمد النحوي يقول: الرجال أربعة، فرجل يدري ولا يدري أنه يدري فذلك غافل فنبهوه، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذاك جاهل فعلموه، ورجل يدري ويدري أنه يدري فذاك عالم فاتبعوه, ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك مائق فاحذروه.
٧٨١- ١٠/١١- أبو بكر الرازي الحافظ الإمام محدث نيسابور أحمد بن علي بن الحسين بن شهريار صاحب التصانيف: سكن أبوه مدينة نيسابور فولد له بها أبو بكر، وسمع السري بن خزيمة وأبا حاتم الرازي وعثمان بن سعيد الدارمي وأبا قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي وعبد الله بن أحمد بن أبي مسرة والحسن بن سلام وطبقتهم، وأكبر شيخ لحقه صاحب وكيع إبراهيم بن عبد الله العبسي القصار، روى عنه رفيقه أبو عبد الله بن الأخرم وأبو علي الحافظ وأبو عمرو بن حمدان، وأبو أحمد الحاكم
стр. 545
وآخرون، قال ابن عقدة: هذا كان من الحفاظ، قد سمعت منه. قلت: عاش أربعًا وخمسين سنة ومات بالطابران قصبة طوس في سنة خمس عشرة وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
أخبرنا أحمد بن هبة الله أنبأنا عبد المعز بن محمد أنا زاهر بن طاهر أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أحمد بن علي بن الحسين الحافظ أنا الحسين بن الحكم الحيري بالكوفة أنا الحسن بن الحسين أنا مندل بن علي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله, ﵌: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا طهر له، ولا دين لمن لا صلاة له، إنما موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد". تفرد به الحسن بن الحسين الأنصاري, عرف بالعرني وليس بعمدة.
٧٨٢- ١١/١١- الأرغياني الحافظ البارع الجوال الزاهد القدوة أبو عبد الله محمد بن المسيب بن إسحاق بن عبد الله النيسابوري الإسفنجي: سمع إسحاق بن منصور ومحمد بن رافع وعبد الجبار بن العلاء وأبا سعيد الأشج ومحمد بن بشار وإسحاق بن شاهين ومحمد بن هاشم البعلبكي وسعيد بن رحمة المصيصي وخلقًا كثيرًا، وسمع بحران من الحسين بن سيار صاحب إبراهيم بن سعد روى عنه إمام الأئمة ابن خزيمة مع تقدمه وأبو عبد الله بن الأخرم وأبو علي الحافظ وأبو إسحاق المزكي والحسين بن علي حسينك وزاهر بن أحمد السرخسي وأبو عمرو بن حمدان وأبو أحمد الحاكم وعدة.
قال أبو عبد الله الحاكم: كان من العباد المجتهدين، سمعت غير واحد من مشايخنا يذكرون عنه أنه قال: ما أعلم منبرًا من منابر الإسلام بقي علي لم أدخله لسماع الحديث؛ وسمعت أبا إسحاق المزكي يقول: سمعت محمد بن المسيب يقول: كنت أمشي في مصر وفي كمي مائة جزء في كل جزء ألف حديث؛ وسمعت أبا علي الحافظ يقول: كان محمد بن المسيب يمشي بمصر وفي كمه مائة ألف حديث؛ كان دقيق الخط، وصار هذا كالمشهور من شأنه.
قال أبو الحسين الحجاجي: كان محمد بن المسيب يقرأ فإذا قال: قال رسول الله ﵌ بكى حتى نرحمه. قال الحاكم: سمعت محمد بن علي الكلابي يقول: بكى محمد بن المسيب حتى عمي. قال محمد بن المسيب: سمعت الحسن بن
стр. 546
عرفة يقول: رأيت يزيد بن هارون بواسط من أحسن الناس عينين، ثم رأيته بعين واحده ثم رأيته أعمى، فقلت: يا أبا خالد ما فعلت العينان الجميلتان؟ قال: ذهب بهما بكاء الأسحار. قال أبو إسحاق المزكي: وإنما هذا مثل لمحمد بن المسيب فإنه بكى حتى عمي.
قلت: توفي إلى رضوان الله في جمادى الأولى سنة خمس عشرة وثلاثمائة وله اثنتان وتسعون سنة.
وفيها مات أبو الحسن محمد بن الفيض بن محمد الغساني الدمشقي وله ست وتسعون سنة، وأبو جعفر محمد بن الحسن بن حفص الكوفي الأشناني القاضي، وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني الشافعي التالف، والأخفش الصغير أبو الحسن علي بن سليمان البغدادي النحوي, رحمهم الله تعالى.
أخبرنا أبو الفضل بن عساكر ثنا أبو روح الهروي أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو سعيد الطبيب أنا أحمد بن محمد بن أحمد البالوي أنا محمد بن المسيب نا إبراهيم بن سعيد الجوهري أنا أبو أسامة نا بريد بن عبد الله نا أبو بردة عن أبي موسى عن النبي ﵌ قال: "إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها, فجعله لها فرطًا وسلفًا بين يديها، وإذا أراد الله هلكة أمة عذبها ونبيها حي فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره" ١. وبه قال: سمعت ابن المسيب يقول: كتب هذا الحديث عني ابن خزيمة؛ ويقال: تفرد به إبراهيم الجوهري.
٧٨٣- ١٢/١١- محمد بن عقيل بن الأزهر بن عقيل الحافظ الكبير أبو عبد الله البلخي محدث بلخ وعالمها ومصنف المسند والتاريخ والأبواب: طوف وسمع علي بن خشرم وحم بن نوح وعباد بن الوليد الغبري وعلي بن أشكاب وطبقتهم، روى عنه محمد بن عبد الله الهندواني وعبد الرحمن بن أبي شريح. لم تبلغنا أخباره كما ينبغي، توفي في شوال سنة ست عشرة وثلاثمائة.
أخبرنا أحمد بن المؤيد المقرئ أنا زكريا بن يحيى أنا أبو الوقت السجزي أخبرتنا بيبي الهرثمية أنا أبو محمد بن أبي شريح أنا محمد بن عقيل أنا حم بن نوح نا سلم بن سالم عن أبي جعفر الرازي عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة أن رسول الله -صلى الله
стр. 547
عليه وآله وسلم- أتى سباطة قوم فبال قائما ثم توضأ ومسح على الخفين. هذا حديث غريب.
٧٨٤- ١٣/١١- عبد الله بن محمد بن مسلم الحافظ الحجة المجود أبو بكر الأسفراييني: سمع محمد بن يحيى الذهلي والحسن بن محمد الزعفراني ويونس بن عبد الأعلى وحاجب بن سليمان المنبجي والعباس بن الوليد العذري وأبا زرعة وابن وارة وطبقتهم، وعنه أبو عبد الله بن الأخرم وأبو علي الحافظ وأبو أحمد الحاكم ومحمد بن الفضل بن خزيمة وأبو أحمد بن عدي وخلق كثير.
أخبرنا أحمد بن تاج الأمناء عن أبي روح أنا زاهر أنا أبو سعيد الأديب أنا أبو بكر بن مهران نا عبد الله بن محمد بن مسلم نا يوسف بن مسلم نا خلف بن تميم أنا أبو رجاء عبد الله بن واقد الهروي عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي ﵌ قال: "ما من يوم إلا ولله فيه عتقاء يعتقهم من النار إلا يوم الجمعة, فإنه ما فيه ساعة إلا ولله عتقاء يعتقهم من النار" تفرد به أبو رجاء وليس بعمدة.
مولده سنة تسع وثلاثين ومائتين، ومات سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. قال الحاكم: هو ختن بديل الأسفراييني، كان من الأثبات المجودين في أقطار الأرض.
أنبأنا علي بن أحمد وغيره عن يوسف بن المبارك أنا عبد الرحمن بن محمد القزاز أنا أبو بكر الخطيب حدثني أبو الفتح نصر بن إبراهيم ببيت المقدس أنا أبو نصر محمد بن إبراهيم الهاروني الجرجاني أنا أبو بكر أحمد بن علي بن إبراهيم الآبندوني أنا أبو بكر عبد الله بن مسلم الأسفراييني نا محمد بن غالب الأنطاكي نا يحيى بن زياد -هو فهير الرقي- عن طلحة -هو ابن زيد- عن ثور بن يزيد عن يزيد بن شريح عن نعيم بن همار, سمعت رسول الله ﵌ يقول: "بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسي الجبار الأعلى، بئس العبد عبد تجبر واختال ونسي الكبير المتعال، بئس العبد عبد طغى وبغى ونسي المبدأ والبلى". غريب جدًّا، وطلحة ضعيف ويزيد لم يدرك نعيمًا.
٧٨٥- ١٤/١١- المنكدري الحافظ البارع الجوال الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر
стр. 548
ابن عبد الرحمن بن عمر بن الحافظ محمد بن المنكدر القرشي التيمي المدني: نزل البصرة ثم أصبهان ثم الري ونيسابور، ولد في دولة المعتصم، ولقي بمكة عبد الجبار بن العلاء وبالعراق زياد بن يحيى الحساني، وبمصر يونس بن عبد الأعلى، وبالجزيرة علي بن حرب، وبالري أبا زرعة، وبفارس إسحاق بن إبراهيم شاذان، وبالكوفة هارون بن إسحاق الهمداني، وبالشام عبد الحميد بن بكار البيروني والعباس بن الوليد العذري وأقرانهم. جمع فأوعى وصنف وأفاد على لين فيه. روى عنه ابنه الشيخ عبد الواحد ومحمد بن علي بن الشاه ومحمد بن أحمد الحنفي ومحمد بن مأمون الحافظ ومحمد بن خالد المطوعي البخاري ومحمد بن صالح بن هانئ؛ قال الحاكم: ولد بالمدينة ونشأ بالحرمين وسمع عبد الجبار بن العلاء وله أفراد وعجائب، وقال الإدريسي: يقع في حديثه المناكير، ومثله إن شاء الله لا يتعمد الكذب، سألت الحافظ محمد بن أبي سعيد السمرقندي فرأيته حسن الرأي فيه، وسمعته يقول: سمعت المنكدري يقول: أناظر في ثلاثمائة ألف حديث فقلت له: هل رأيت بعد أبي العباس بن عقدة أحفظ من المنكدري؟ قال: لا. قال الحاكم: توفي بمرو سنة أربع عشرة وثلاثمائة رحمه الله تعالى.
٧٨٦- ١٥/١١- - بن الجارود صاحب كتاب المنتقى في الأحكام وهو الحافظ الإمام الناقد أبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري المجاور بمكة: سمع أبا سعيد الأشج ومحمد بن آدم وعلي بن خشرم ويعقوب بن إبراهيم الدورقي وعبد الله بن هاشم الطوسي والحسن بن محمد الزعفراني وأحمد بن الأزهر ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ وأحمد بن يوسف السلمي ومحمد بن يحيى وإسحاق الكوسج وزياد بن أيوب وابن عبد الحكم وبجر بن نصر ومحمد بن عثمان بن كرامة وعبد الرحمن بن بشر وخلقًا، وينزل إلى ابن خزيمة، فأما ما ذكره الحاكم من أنه سمع من إسحاق بن راهويه وعلي بن حجر وأحمد بن منيع فلم أجد هذا ولا أراه لحقهم، حدث عنه أبو حامد بن الشرقي ومحمد بن نافع المكي ويحيى بن منصور ودعلج السجزي وأبو القاسم الطبراني ومحمد بن جبريل العجيفي وآخرون، وكان من العلماء المتقنين المجودين، توفي سنة سبع وثلاثمائة.
أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل وطائفة إجازة عن أبي جعفر الصيدلاني أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله أنا محمد بن ريذة أنا أبو الاسم الطبراني نا عبد الله بن علي الجارودي نا أحمد بن حفص حدثني أبي نا إبراهيم بن طهمان عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن
стр. 549
الأحنف بن قيس عن العباس قال: مرت سحابة على رسول الله ﵌ فقال: "هل تدرون ما هذا؟ " قلنا: السحاب؛ قال: "والمزن"؛ قالوا: والمزن؛ قال: "أو العنان"؛ قلنا: أو العنان؛ فقال: "هل تدرون بعد ما بين السماء إلى الأرض؟ " قلنا: لا، قال: "إحدى وسبعون، أو ثنتان أو ثلاث وسبعون"؛ قال: "والتي فوقها مثل ذلك, حتى عدهن سبع سماوات على نحو ذلك؛ ثم: فوق السابعة البحر أسفله من أعلاه مثل ما بين سماء، إلى سماء ثم فوقه ثمانية أوعال ما بين ركبهن وأظلافهن مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم العرش فوق ذلك بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله تعالى فوق ذلك فوق العرش".
أخبرنا علي بن أحمد أنا علي بن هبة الله أخبرتنا شهدة أنا الحسن بن أحمد الدقاق أنا الحسن بن أحمد أنا دعلج بن أحمد نا عبد الله بن علي الجارود نا الربيع نا الشافعي نا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﵌ قال: "لا يبيع حاضر لباد".
٧٨٧- ١٦/١١- ابن جوصاء الإمام الحافظ النبيل محدث الشام أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى ابن جوصاء الدمشقي مولى بني هاشم ويقال: مولى محمد بن صالح بن بيهس الكلابي: سمع موسى بن عامر المزني ومحمد بن هاشم البعلي وكثير بن عبيد وعمرو بن عثمان وأبا التقي هشام بن عبد الملك ويونس بن عبد الأعلى وطبقتهم بمصر والشام وجمع وصنف وتكلم على العلل والرجال.
وأعلى ما عنده ما روى بن عدي في كامله قال: حدثنا ابن جوصاء نا معاوية بن عبد الرحمن الرحبي سمعت حريز بن عثمان يقول: سألت عبد الله بن بسر عن النبي ﵌ فقال: كان في عنفقته شعرات بيض. نعم وحدث عنه الطبراني وحمزة الكناني وأبو علي النيسابوري الزبير الأسداباذي وأبو بكر بن السني وأبو أحمد الحاكم وعبد الوهاب الكلابي وخلق سواهم؛ وثقه الطبراني، وقال أبو علي الحافظ: حدثنا ابن جوصاء -وكان ركنا من أركان الحديث- قال: إسناد خمسين سنة من موت الشيخ إسناد علو.
وقال أبو ذر الهروي سمعت أبا مسعود الدمشقي يقول: جاء رجل بغدادي يحفظ إلى ابن جوصاء: فقال له ابن جوصاء كلما أغربت علي حديثا من حديث أهل الشام أعطيتك درهمًا؛
стр. 550
فلم يزل الرجل يلقي عليه ما شاء الله ولا يغرب عليه, فاغتم الرجل لذلك فقال له: لا تجزع؛ وأعطاه لكل حديث ذكره درهمًا، وكان ذا مال كثير. قال الحافظ عبد الغني الأزدي سمعت محمد بن إبراهيم الكرخي يقول: ابن جوصاء بالشام كابن عقدة بالكوفة. قال الدارقطني: أجمع أهل الكوفة أنه لم ير من زمان ابن مسعود إلى زمان ابن عقدة أحفظ منه.
قال أبو عمرو النيسابوري الصغير: نزلنا خانا بدمشق العصر ونحن على أن نبكر إلى ابن جوصاء فإذا الخاني يعدو ويقول: أين أبو علي الحافظ؟ فقلت: ههنا، قال: قد جاء الشيخ؛ فإذا ابن جوصاء على بغلة فنزل ثم صعد إلى غرفتنا وسلم على أبي علي ورحب به وذاكره إلى قريب العتمة، ثم قال: يا أبا علي جمعت حديث عبد الله بن دينار؟ قال: نعم، قال فأخرجه فأخذه في كمه وقام، فلما أصبحنا جاءنا رسوله وحملنا إلى منزله فذاكره أبو علي وانتخب عليه إلى المساء، ثم انصرفنا إلى رحلنا وجماعة من الرحالة ينتظرون أبا علي فسلموا عليه ثم ذكروا شأن ابن جوصاء وما نقموا عليه من الأحاديث التي انكروها وأبو علي يسكنهم ويقول: لا تفعلوا، هذا إمام من أئمة المسلمين قد جاز القنطرة.
قال حمزة الكناني: عندي عن ابن جوصاء مائتا جزء ليتها كانت بياضًا. وترك حمزة الرواية عنه أصلا. قلت: هذا تعنت من حمزة، والظاهر أنه تبرم بالمائتي جزء لنزولها عند حمزة ولا تنفق عنه فإن ابن جوصاء من صغار شيوخه. وقال أبو عبد الرحمن السلمي سألت الدارقطني عن ابن جوصاء فقال: تفرد بأحاديث ولم يكن بالقوي. قلت: الرجل صدوق حافظ وَهِم في أحاديث مغمورة في سعة ما روى، فمن ذلك حديثه عن أبي التقي عن بقية، أنا ورقاء وابن ثوبان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا حديث: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" ١.
قرأته على أحمد بن هبة الله عن أبي روح أنا تميم بن أبي سعيد أنا أبو سعيد الكنجرودي أنا أبو أحمد الحافظ أنا حمد بن عمير, فذكره. الحديث محفوظ وإنما أنكروا على ابن جوصاء ذكر ابن ثوبان في إسناده، قال الطبراني: تفرد بذلك ابن جوصاء وهو من الثقات. قلت: وقد توبع عليه, سقت ذلك في تاريخ الإسلام. قال حمزة بن محمد الحافظ: سمعت ابن جوصاء يقول: كنا ببغداد فتذاكروا حديث أيوب فقلت: أيش أسند جنادة عن عبادة؟ فسكتوا، فقلت: ما أسند عمر بن عمرو الأحموسي؟ فلم يجيبوا. توي ابن جوصاء في جمادى الأولى سنة عشرين وثلاثمائة وهو في عشر التسعين.
стр. 551
وفيها توفي شيخ الشافعية أبو علي الحسين بن صالح بن خيران، ومسند دمشق أبو العباس عبد الله بن عتاب بن أحمد الزفتي عن ست وتسعين سنة، وأبو القاسم عبد الله بن محمد ابن أخي أبي زرعة الرازي، والإمام أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري في شوال عن تسع وثمانين سنة، وقاضي القضاة أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الأزدي ببغداد عن سبع وسبعين سنة.
٧٨٨- ١٧/١١- أبو عمرو الحيري الحافظ الإمام الرحال أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص بن مسلم النيسابوري سبط أحمد بن عمرو الحرشي: وكان شيخ نيسابور في الحشمة والثروة والتزكية: سمع محمد بن رافع والذهلي وعبد الرحمن بن بشر وعبد الله بن هاشم وأبا زرعة والرمادي ومحمد بن سعيد العطار وطبقتهم بالعراق والحجاز والجبال وخراسان، وارتحل في الكهولة بالطلبة إلى عثمان الدارمي فقرأ عليه المسند؛ أخذ عنه الحافظ أحمد بن المبارك المستملي مع تقدمه وأبو علي الحافظ ودعلج السجزي وأبو بكر الإسماعيلي ومحمد بن أحمد بن عبدوس ويحيى بن منصور القاضي وخلق كثير. قال الحاكم: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت محمد بن عبد السلام يقول: وقع بين الذهلي وبين ولده حيكان خصومة من شيء فقال أبوه: من ترضى يتوسط بيننا؟ قال: أبو عمرو الحيري؛ فقال: أبو عمرو حجة. فتوسط بينهما فقضى لحيكان، فقبل ذلك محمد بن يحيى. قال الحاكم: مات أبو عمرو في ذي القعدة سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
أخبرنا محمد بن أحمد بن الزراد أنا الحسن بن محمد أنا القاسم بن عبد الله أخبرتنا عمتي عائشة بنت أحمد أنا أبو بكر بن خلف أنا أبو عبد الله الحافظ أنا علي بن عيسى نا أبو عمرو الحيري نا محمد بن يحيى نا أبو نعيم نا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "إن الله حبس عن مكة القتل"؛ قال محمد بن يحيى صحفه أبو نعيم وإنما هو الفيل.
٧٨٩- ١٨/١١- ابن سلم الحافظ الثبت أبو الحسن علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني: سمع أحمد بن الفرات ومحمد بن يحيى الذهلي وإسماعيل بن يزيد القطان ومحمد بن الوليد البسري وأحمد بن الأزهر ويحيى بن حكيم المقوم وطبقتهم؛ وصنف التصانيف، روى عنه أبو علي الحافظ وأبو أحمد العسال وأبو الشيخ وابن المقرئ وطائفة؛ توفي بالري سنة تسع وثلاثمائة قاله الحاكم.
стр. 552
أخبرنا إسحاق الصفار أنا ابن رواحة أنا أبو طاهر السلفي أنا بندار بن محمد أنا عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي علي أنا أبو محمد بن حيان كتب إلينا علي بن الحسن بن سلم الرازي نا مسروق ثنا إبراهيم بن المنذر حدثني عبد العزيز بن عمران عن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة بن عباس قال: الأذان نزل على رسول الله ﵌ مع فرض الصلاة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] إسناده ضعيف، ومتنه منكر.
وقرأت على فاطمة بنت سليمان أخبرك المسلم بن أحمد أنا علي بن الحسن الحافظ في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة أنا أبو القاسم النسيب أنا محمد بن عبد الرحمن أنا يوسف القاضي أنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني بالري أنا أحمد بن سنان نا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كرب عن جابر سمعت رسول الله ﵌ يقول: "ويل للعراقيب من النار" ١.
٧٩٠- ١٩/١١- الذهبي الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن حسن بن أبي حمزة البلخي نزيل نيسابور، وبها عقبة: روى عن عمرو بن علي الفلاس وحجاج بن الشاعر ومحمد بن بشار وسلم بن جنادة أحمد بن سعيد الدارمي ومحمد بن يحيى الذهلي وطبقتهم، روى عنه أبو علي الحافظ مع سوء رأيه فيه، ومحمد بن جعفر البستي وأبو أحمد الغطريفي وأبو بكر الإسماعيلي ومحمد بن عبد الله القزاز وأبو محمد المخلدي وآخرون، وقد عمر فقال الإسماعيلي: كان مستهترًا بالشرب. وقال الحاكم: وقع لي من كتبه بخطه وفيها عجائب. توفي سنة أربع عشرة وثلاثمائة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء عن المؤيد بن محمد الطوسي أنا أبو بكر أحمد بن سهل المساجدي "ح" وأخبرنا أحمد عن القاسم بن عبد الله الصفار وإسماعيل بن عثمان أنا وجيه بن طاهر "ح" وأنا أحمد عن زينب الشعرية أنا محمد بن منصور بن عبد الرحيم الحرضي ووجيه الشحامي، قالوا ثلاثتهم: أنا أبو بكر يعقوب بن أحمد الصيرفي أنا الحسن أحمد المخلدي أنا أحمد بن محمد بن أبي حمزة البلخي أنا موسى بن الحكم الشطوي أنا حفص بن غياث عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: كان النبي ﵌ في جنازة صبي من صبيان الأنصار فقالت عائشة: طوبى له، عصفور من عصافير الجنة. فقال النبي, ﵌: "وما يدريك يا
стр. 553
عائشة، إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم" ١.
٧٩١- ٩٠/١١- السنجي الحافظ البارع أبو علي الحسين بن محمد بن مصعب بن رزيق المروزي: قال ابن ماكولا: كان يقال: ما بخراسان أكثر حديثا منه. كف بصره. قال: وكان لا يحدث أهل الرأي إلا بعد الجهد. روى أبو علي عن علي بن خشرم وعلي بن عبد الله بن قهزاذ ويحيى بن حكيم المقوم وطبقتهم، حدث عنه زاهر السرخسي أبو حامد النعيمي وطائفة؛ توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة.
أخبرنا أبو الفضل بن عساكر أنبأنا عبد المعز بن محمد أنا زاهر بن طاهر أنا سعيد بن محمد البحيري أنا زاهر بن أحمد أنا الحسين بن محمد بن مصعب بسنج نا علي بن خشرم نا عيسى بن يونس عن شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: كان رسول ﵌ إذا عمل عملا أثبته، وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، وما رأيته قام ليلة حتى الصباح، ولا صام شهرا متتابعا إلا رمضان.
٧٩٢- ٢١/١١- ابن فطيس الإمام الحافظ محدث الأندلس أبو عبد الله محمد بن فطيس بن واصل المغافقي, الأندلسي الألبيري: ولد سنة تسع وعشرين ومائتين، وسمع إياد بن عيسى ومحمد بن أحمد العتبي الفقيه وابن مزين، وارتحل كما ذكره بن الفرضي وغيره في سنة سبع وخمسين فسمع يونس بن عبد الأعلى وأحمد ابن أخي ابن وهب ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وكان يقول: لقيت في رحلتي مائتي شيخ وما رأيت فيهم مثل ابن عبد الحكم، وأخذ بأفريقية عن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي وشجرة بن عيسى ويحيى بن عون، وأكثر عن أهل الحرم وأهل مصر والقيروان، وتفقه بالمزني فأدخل الأندلس علما غزيرًا، وكان بصيرًا بفقه مالك وصارت الرحلة إليه من البلاد وعمر دهرًا، صنف "كتاب الروع والأهوال"، و"كتاب الدعاء" قال ابن الفرضي: كان ضابطا نبيلا صدوقا كانت الرحلة إليه, حدثنا عنه غير واحد وتوفي في شوال سنة تسع عشرة وثلاثمائة.
стр. 554
قلت: وفيها مات مسند الشام أبو الجهم أحمد بن الحسين بن طلاب البتلهي ثم المشغراني خطيبها، ومحدث دمشق أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان القرشي الحافظ وقاضي الأندلس وعالمها أبو الجعد أسلم بن عبد العزيز بن هاشم الأموي المالكي عن نيف وثمانين سنة، والمحدث أبو سعيد الحسن بن علي بن زكريا العدوي البصري ببغداد، وكان كذابًا، وشيخ المعتزلة أبو القاسم عبد الله بن أحمد الكعبي البلخي، وقاضي مصر أبو عبيد علي بن الحسين بن حربويه البغدادي وهو صاحب وجه في المذهب عديم النظير، وعالم سمرقند وواعظها أبو عبد الله محمد بن الفضل بن العباس البلخي, قيل مات في مجلس وعظه في يوم أربع أنفس، وكان آخر من حدث عن قتيبة، وكبير نيسابور المحدث أبو الوفاء مؤمل بن الحسن بن عيسى الماسرجسي سمع الكوسج، وفي الرحلة الزعفراني، قيل: اقترض أمير خراسان منه مرة ألف ألف درهم، وانتقى عليه أبو علي الحافظ أجزاء فبعث إليه بثياب ومائة دينار.
٧٩٣- ٢٢/١١- المصعبي الحافظ الأوحد أبو بشر أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب بن بشر بن فضالة المروزي الفقيه إلا أنه كذاب: حدث عن محمود بن آدم وسعيد بن مسعود وطبقتهما ثم زعم أنه سمع من علي بن خشرم فأنكروا عليه، روى عنه أبو الفتح بن بريدة وابن المظفر وطائفة. قال الدارقطني: كان حافظًا عذب اللسان مجردًا في السنة والرد على المبتدعة لكنه يضع الحديث. وقال ابن حبان: وكان ممن يضع المتون ويقلب الأسانيد لعله قد قلب على الثقات أكثر من عشرة آلاف حديث، كتبت منها أكثر من ثلاثة آلاف، وفي الآخر ادعى شيوخًا لم يرهم، سألته عن أقدم شيخ له فقال: أحمد بن سيار؛ ثم حدث عن علي بن خشرم فسيرت أنكر عليه فكتب يعتذر إلى علي أنه من أصلب أهل زمانة في السنة وأبصرهم بها وأذبهم لحريمها وأقمعهم لمن خالفها، نسأل الله الستر، مات أبو بشر في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
كتب لي الإمام عبد الرحمن بن محمد أن عمر بن طبرزذ أخبرهم أنا أبو غالب أحمد بن الحسن أنا الحسن بن علي أنا محمد بن المظفر البزاز نا أبو بشر أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب حين قدم للحج عن عبد الله بن مصعب عن مصعب بن بشر عن شراحيل بن عبيد -وكان ابن المبارك يقوم له- نا شعبة عن مسعر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش فقالت يا رسول الله: إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ , الحديث.
стр. 555
وفي سنة ثلاث وعشرين مات أبو إسحاق إبراهيم بن حماد بن إسحاق الأزدي العابد الحجة من شيوخ الدارقطني، وهو ابن أخي إسماعيل القاضي ونحوي بغداد أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الواسطي نفطويه، والمحدث أبو علي إسماعيل بن العباس الوراق البغدادي، وعبيد الله بن عبد الرحمن السكري البغدادي وعبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، وعلي بن محمد بن هارون الحميري صاحب أبي كريب، وأبو عبيد المحاملي القاسم بن إسماعيل، وأبو أكتريك محمد بن الحسين السعدي الحمصي ثم الطرابلسي، والمحدث أبو عمران موسى بن العباس الجويني.
٧٩٤- ٢٣/١١- ابن مروان هو الحافظ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان القرشي الدمشقي محدث رحال: سمع موسى بن عامر المزني وشعيب بن شعيب بن إسحاق ويونس بن عبد الأعلى وأحمد بن إبراهيم بن ملاس وطبقتهم، وعنه ابنه محمد بن إبراهيم وأبو سليمان بن زبر وابن المقرئ وعبد الوهاب الكلابي وحميد الوراق وآخرون، مات في رجب سنة تسع عشرة وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
٧٩٥- ٢٤/١١- الأعمشي الإمام الحافظ الثقة أبو حامد أحمد بن حمدون بن أحمد بن عمارة بن رستم النيسابوري: أخبرنا علي بن معاذ ومحمد بن حازم قالا: أنا عبد الرحمن بن نجم أخبرتنا شهدة الكاتبة أنا طريف بن محمد النيسابوري أنا أبو عبد الرحمن عمرو بن محمد بن أحمد البحيري أنا إبراهيم بن محمد المحفوظي نا أحمد بن حمدون نا محمد بن يحيى الذهلي ومحمد بن مسلم وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان وعباس بن محمد والصغاني قالوا: ثنا عارم نا حماد بن زيد عن أبان بن تغلب عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن أبي مسعود قال: قال رسول الله, ﵌: "من دل على خير كان له كأجر فاعله". رواه مسلم من طريق الأعمش. ويقع لنا حديث أبي حامد أعلى من هذا في فوائد أبي يعلى الصابوني من طريق أبي محمد المخلدي عنه. الأعمشي يلقب أبا تراب وكان قد جمع حديث الأعمش واعتنى به فنسب إليه، وكان يحفظ، ووالده هو حمدون القصار أحد الزهاد الأعلام.
سمع محمد بن رافع وعلي بن خشرم وإسحاق الكوسج وعمار بن رجاء الجرجاني
стр. 556
وأبا سعيد الأشج ويحيى بن المقوم وطبقتهم؛ روى عنه أبو الوليد الفقيه وأبو علي الحافظ وأبو إسحاق المزكي وأبو سهل الصعلوكي وأبو أحمد الحاكم.
قال الحاكم ابن البيع: سمعت أبا علي الحافظ يقول ثنا أحمد بن حمدون أن حلت الرواية عنه؛ فقلت هذا الذي تذكره في أبي تراب من جهة المجون والسخف الذي كان أولشيء أنكرته منه في الحديث؟ قال: بل من جهة الحديث، أنكر منه حديث عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن الفضل؛ قلت: قد حدث به غير مرة، فأخذ بذكر أحاديث حدث بها غيره، فقلت: أبو تراب مظلوم في كل ما ذكرته؛ ثم حدثت أبا الحسين الحجاجي بهذا القول، فرضي بكلامي فيه وقال: القول ما قلته؛ ثم تأملت أجزاء عديدة بخطه فلم أجد فيها حديثًا يكون الحمل فيه عليه، وأحاديثه كلها مستقيمة، وسمعت أبا أحمد الحافظ يقول: حضرت بن خزيمة فسأل أبا حامد الأعمشي: كم روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد؟ وأبو حامد يسرد الترجمة حتى فرغ منها، وابن خزيمة يتعجب؛ وسمعت محمد بن حامد البزاز يقول: دخلنا على الأعمشي وهو عليل فقلنا كيف تجدك؟ قال: بخير لولا جاري -يعني أبا حامد الجلودي- يدعي أنه محدث عالم ولا يحفظ إلا كتاب عمي القلب، وكتاب النسيان، وكتاب الجهل؛ دخل أمس فقال: يا أبا حامد أما علمت أن زنجويه مات؟ قلت: يرحمه الله؛ قال: واليوم دخلت على مؤمل بن الحسن وهو في النزع، ثم قال: أبا حامد ابن كم أنت؟ قلت: في ست وثمانين سنة، قال: فأنت إذن أكبر من أبيك؛ فقلت: أنا بحمد الله في عافية، قد جامعت البارحة مرتين، واليوم فعلت كذا؛ فقام خجلا. مات الأعمشي في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة رحمه الله تعالى.
٧٩٦- ٢٥/١١- محمد بن حمدون بن خالد بن يزيد الحافظ الكبير أبو بكر النيسابوري أحد الأثبات: سمع محمد بن يحيى وعيسى بن أحمد البلخي وأبا زرعة والربيع المرادي وابن وارة وأمما سواهم، روى عنه محمد بن صالح بن هانئ وأبو علي الحافظ وأبو محمد المخلدي وأبو بكر بن مهران ومحمد بن الفضل بن خزيمة وخلق كثير؛ قال الحاكم: كان من الثقات الأثبات الجوالين في الأقطار، عاش سبعًا وثمانين سنة. قال: وتوفي في ربيع الآخر سنة عشرين وثلاثمائة. وقال الخليلي: حافظ كبير سمع قطن بن عبد الله وأحمد بن حفص بن عبد الله وعدة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله عن زينب بنت أبي القاسم أنا محمد بن منصور الحرضي ووجيه بن طاهر "ح" وأنا ابن عساكر عن المؤيد بن محمد أنا أحد بن سهل المساجدي
стр. 557
قالوا: أنا يعقوب بن أحمد نا الحسن بن أحمد إملاء أنا محمد بن حمدون بن خالد بن يزيد نا علي بن عبد الرحمن بن مغيرة المخزومي نا عمران الرملي نا عطاف بن خالد حدثني عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي موسى الأشعري قال: عدت الحسن بن علي فوجدت عنده أباه عليا قال: ما جاء بك إلينا؟ ما يولجك علينا؟ قلت: ما إياك أتيت، ولكن أتيت ابن ابنة رسول الله ﵌ أعوده؛ قال علي: أما إنه لا يمنعني غضبي عليك أن أحدثك، سمعت رسول الله ﵌ يقول: "إذا عاد الرجل أخاه لم يزل يخوض في الرحمة حتى إذا جلس عنده غمرته".
أخبرنا أبو الفضل بن عساكر عن أبي روح البزاز أنا أبو القاسم النيسابوري أنا أبو سعيد الطبيب أنا شافع بن محمد الأسفراييني نا محمد بن حمدون الحافظ نا أبو حذافة المدني نا مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﵌ قال: "العلم ثلاثة، آية محكمة وسنة قائمة ولا أدري". هذا لم يصح مسندًا ولا هو مما عد في مناكير أبي حذافة السهمي فما أدري كيف هذا؟ وكأنه موقوف.
٧٩٧- ٢٦/١١- الطحاوي الإمام العلامة الحافظ صاحب التصانيف البديعة أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي الحنفي: وطحا من قرى مصر. سمع هارون بن سعيد الأيلي وعبد الغني بن رفاعة ويونس بن عبد الأعلى وعيسى بن مثرود ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وبحر بن نصر وطبقتهم، روى عنه أحمد بن القاسم الخشاب وأبو الحسن محمد بن أحمد الأخميمي ويوسف الميانجي وأبو بكر بن المقرئ والطبراني وأحمد بن عبد الوارث الزجاج وعبد العزيز بن محمد الجوهري قاضي الصعيد ومحمد بن بكر بن مطروح وآخرون، خرج إلى الشام سنة ثمان وستين ومائتين فتفقه بالقاضي أبي خازم وبغيره.
قال ابن يونس: ولد سنة سبع وثلاثين ومائتين وكان ثقة ثبتا فقيها عاقلا, لم يخلف مثله. قال أبو إسحاق الشيرازي في الطبقات: انتهت إلى أبي جعفر رياسة أصحاب أبي حنيفة بمصر، أخذ العلم عن أبي جعفر بن أبي عمران وأبي خازم القاضي وغيرهما وكان أولا شافعيًا يقرأ على المزني فقال له يومًا: والله لا جاء منك شيء؛ فغضب من ذلك وانتقل إلى ابن أبي عمران فلما صنف مختصره قال: رحم الله أبا إبراهيم لو كان حيًّا لكفر عن يمينه.
стр. 558
قلت: ناب في القضاء عن أبي عبد الله محمد بن عبدة قاضي مصر بعد السبعين ومائتين، وترقت حاله فحدث أنه حضر رجل معتبر عند القاضي محمد بن عبدة فقال: أيش روى أبو عبيدة بن عبد الله عن أمه عن أبيه؟ فقلت: حدثنا بكار بن قتيبة نا أبو أحمد نا سفيان عن عبد الأعلى الثعلبي عن أبي عبيدة عن أمه عن أبيه, أن رسول الله ﵌ قال: "إن الله ليغار للمؤمن فليغر". وحدثنا به إبراهيم بن أبي داود نا سفيان بن وكيع عن أبيه عن سفيان موقوفًا؛ فقال لي الرجل: تدري ما تقول؟ تدري ما تتكلم به؟ قلت: ما الخبر؟ قال: رأيتك العشية مع الفقهاء في ميدانهم وأنت الآن في ميدان أهل الحديث؛ وقل من يجمع ذلك؛ فقلت: هذا من فضل الله وإنعامه.
قلت: صنف أبو جعفر في اختلاف العلماء، وفي الشروط، وفي أحكام القرآن العظيم، وكتاب معاني الآثار، وهو ابن أخت المزني، وأما ابن أبي عمران الحنفي فكان قاضي الديار المصرية بعد القاضي بكار.
قال ابن يونس: مات أبو جعفر في مستهل ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة عن بضع وثمانين سنة.
وفيها توفي بمصر شيخها أبو بكر أحمد بن عبد الوارث بن جرير الأسواني العسال، وبهراة أبو علي أحمد بن محمد بن علي بن رزين الباساني، وبأصبهان أبو علي الحسن بن محمد بن النضر بن أبي هريرة، وببغداد أبو عثمان سعيد بن محمد أخو زبير الحافظ، وشيخ المعتزلة أبو هاشم ابن الشيخ أبي علي الجبائي، وشيخ العربية أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي عن ثمانٍ وتسعين سنة، وأبو الحسن محمد بن نوح الجنديسابوري أحد الأثبات، ومكحول البيروتي الحافظ، وسيأتي.
أخبرنا الحسن بن علي أنا أبو الفضل الهمداني أنا أبو محمد العثماني أنا علي بن المؤمل أنا أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي أنا محمد بن أنس بن عمر التنوخي في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة: سمعت أبا جعفر الطحاوي نا يزيد بن سنان نا يزيد بن بيان عن أبي الرجال عن أنس قال: قال رسول الله, ﵌: "ما أكرم شاب شيخًا لسنه إلا قيض له عند سنه من يكرمه".
أنبأنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه أنا عمر بن محمد أنا محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري إملاء نا ابن المظفر نا الطحاوي نا المزني نا الشافعي نا مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﵌ يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله -صلى الله عله وآله وسلم- استكمل صيام شهر قط إلا رمضان, وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان.
стр. 559
٧٩٨- ٢٧/١١- ابن سريج الإمام العلامة شيخ الإسلام القاضي أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي قدوة الشافعية: سمع الحسن بن محمد الزعفراني وعلي بن أشكاب وعباس بن محمد الدوري والرمادي وأبا داود السجستاني وطبقتهم، رأيت له فيه تصنيفًا يحتج فيه بالأحاديث ويطرقها عمل من يفهم هذا الشأن، وأما الفقه فهو حامل لوائه وعلم نظرائه، تصدر للاشتغال وتفقه به أئمة أعلام، وحدث عنه أبو القاسم الطبراني وأبو أحمد الغطريفي وأبو الوليد حسان بن محمد وآخرون.
ويقع حديثه في جزء الغطريفي عاليا؛ فأنبأنا عبد الرحمن بن أبي عمر الفقيه أنا عمر بن محمد أنا أحمد بن ملوك ومحمد بن عبد الباقي قالا: أنا طاهر بن عبد الله القاضي أنا محمد بن أحمد بجرجان نا أبو العباس بن سريج نا الرمادي نا عبد الرزاق نا معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي أيوب الأنصاري عن أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله, ﵌: "الماء من الماء" ١. هذا إسناد صحيح لكن نسخ ذلك.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم عن أبي اليمن الكندي أنا علي بن عبد السلام أنا الإمام أبو إسحاق في طبقاته قال: ابن سريج يقال له: الباز الأشهب، ولي القضاء بشيراز؛ قال: وكان يفضل على جميع الأصحاب حتى على المزني، وإن فهرست كتبه كانت تشتمل على أربعمائة مصنف، وكان الشيخ أبو حامد الأسفراييني يقول: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون دقائقه. تفقه على أبي القاسم الأنماطي وأخذ عنه خلق، ومنه انتشر مذهب الشافعي. وقال أبو علي بن خيران: سمعت أبا العباس بن سريج يقول: رأيت كأنا مطرنا كبريتا أحمر فملأت أكمامي وحجري فعبر لي أن أرزق علما عزيزا كعزة الكبريت الأحمر.
وقال أبو الوليد الفقيه يقول: سمعت ابن سريج يقول: ما رأيت من المتفقهة من اشتغل بالكلام فأفلح، يفوته الفقه ولا يصل إلى معرفة الكلام. قال: وكنا نأتي مجلس ابن سريج سنة ثلاث وثلاثمائة فقام إليه شيخ من أهل العلم فقال: أبشر أيها القاضي, فإن الله يبعث على كل مائة سنة من يجدد للأمة دينها، والله تعالى بعث على رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وعلى رأس المائتين الشافعي، وبعثك على رأس الثلاثمائة ثم أنشا يقول:
اثنان قد مضيا وبورك فيهما ... عمر الخليفة ثم خلف السودد
الشافعي الألمعي محمد ... إرث النبوة وابن عم محمد
أبشر أبا العباس أنك ثالث ... من بعدهم سقيا لنوبة أحمد
стр. 560
فصاح أبو العباس وبكى وقال: لقد نعى إلي نفسي. قال حسان: فمات القاضي أبو العباس في تلك السنة. كذا في النسخة سنة ثلاث وكأنها سنة ست تصحفت. وقد كان على رأس المائة الرابعة الإمام أبو حامد الأسفراييني ببغداد، وعلى رأس الخامسة الغزالي وجماعة؛ وقد كان أبو العباس بن سريج صاحب سنة واتباع, بلغني أنه سُئل عن صفات الله تعالى فقال: حرام على العقول أن تمثل الله، وعلى الأوهام أن تحده، وعلى الألباب أن تصف إلا ما وصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله -وذكر تمام الفصل. وهو صاحب مسألة الدور في الحلف بالطلاق؛ مات في جمادى الأولى سنة ست وثلاثمائة، وله سبع وخمسون سنة ونصف.
٧٩٩- ٢٨/١١- الألبيري الحافظ الإمام محدث الأندلس أبو جعفر أحمد بن عمرو بن منصور الأندلسي الألبيري: سمع من يونس بن عبد الأعلى والربيع بن سليمان ومحمد بن سنجر وعلي بن عبد العزيز البغوي وخلق سواهم، وبلغنا أنه كان بصيرًا بعلل الحديث إمامًا فيه، وإليه كانت الرحلة بالأندلس، ولي خطابة مدينة ألبيرة ويعرف أيضًا بابن عمريل، مات سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
٨٠٠- ٢٩/١١- ابن معدان الحافظ الرحال المصنف أبو بكر محمد بن أحمد بن راشد بن معدان الثقفي مولاهم الأصبهاني: سمع أحمد بن الفرات وسلم بن جنادة وموسى بن عامر الدمشقي وإبراهيم بن سعيد الجوهري والربيع المرادي وطبقتهم، وحدث ببغداد بمسند أبي داود، روى عنه أبو الشيخ والطبراني وابن المقرئ وآخرون؛ مات بكرمان سنة تسع وثلاثمائة. قال أبو الشيخ: هو محدث ابن محدث, كثير التصانيف.
أنبأنا أحمد بن سلامة عن مسعود الجمال أنا الحداد أنا أبو نعيم نا محمد بن أحمد بن عبد الوهاب نا محمد بن أحمد بن راشد نا عبد الله بن أبي رومان الإسكندراني نا ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله, ﵌: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك, فإنك لن تجد فقد شيء تركته لله"١. منكر جدًّا، وابن أبي رومان ضعفوه.
стр. 561
٨٠١- ٣٠/١١- مكحول الحافظ المحدث أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن عبد السلام بن أبي أيوب البيروتي: سمع أبا عمير عيسى بن النحاس ومحمد بن هاشم البعلبكي ومحمد بن إسماعيل بن عيلة وأحمد بن حرب الموصلي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأحمد بن سليمان الرهاوي وسليمان بن سيف الحراني وأمثالهم, حدث عنه أبو سليمان بن زبر وأبو محمد بن ذكوان البعلبكي وعلي بن الحسين قاضي أذنة وأبو أحمد الحاكم وأبو بكر بن المقرئ وعبد الوهاب بن الحسن الكلابي وآخرون، وكان من الثقات العالمين بالحديث، توفي في أول شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
أخبرنا إسحاق بن طارق الأسدي أنا يوسف بن خليل أنا أبو مسلم بن الإخوة وناصر الويرج قالا: أنا سعيد بن أبي الرجا أنا أحمد بن محمود ومنصور بن الحسين قالا: أنا محمد بن إبراهيم نا مكحول ببيروت نا عبد الله بن هانئ نا ضمرة عن ميسرة بن معبد عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي, ﵌: "ما اجتمع ثلاثة في بدو ولا حضر لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان" ١. صوابه "مسرة" احتج به أبو داود.
٨٠٢- ٣١/١١- ابن الجباب الحافظ العلامة شيخ الأندلس أبو عمر أحمد بن خالد بن يزيد القرطبي المعروف بابن الجباب نسبة إلى بيع الجباب، سمع بقي بن مخلد ومحمد بن وضاح وقاسم بن محمد وإسحاق الدبري باليمن وعلي بن عبد العزيز بمكة, وهذه الطبقة: حدث عنه ولده محمد ومحمد بن أحمد بن أبي دليم وعبد الله بن محمد بن علي الباجي وأهل قرطبة؛ ولد سنة ست وأربعين ومائتين وكان فريد عصره، ذكره القاضي عياض فقال: كان إماما في الفقه لمالك، وكان في الحديث لا ينازع، سمع منه خلق كثير، وصنف مسند مالك، وكتاب الصلاة، وكتاب الإيمان، وكتاب قصص الأنبياء.
توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
وفيها توفي قاضي مصر أبو العباس أحمد بن أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة وكان يحفظ تصانيف أبيه، وشيخ الصوفية خير النساج، وأبو جعفر محمد بن إبراهيم الديبلي المكي، وشيخ الصوفية أبو علي الروذباري.
стр. 562
أنبأنا أبو محمد بن هارون عن ابن بقي عن شريح عن أبي محمد بن حزم نا حمام بن أحمد نا عبد الله بن محمد الباجي نا أحمد بن خالد نا عبيد بن محمد الكشوري نا محمد بن يوسف الحذافي نا عبد الرزاق نا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود قال: بينا أنا واقف مع عمر بعرفة مر رجل شعره يفوح منه ريح الطيب فقال له عمر: أمحرم أنت؟ قال: نعم، قال: ما هيئتك هيئة محرم، إنما المحرم الشعث الأغبر الأدفر؛ قال: إني قدمت متمتعًا وإنه كان معي أهلي وإنما أحرمت اليوم؛ فقال عمر عند ذلك: لا تمتعوا في هذه الأيام فإني لو رخصت في المتعة لهم لعرسوا بهن في الأراك ثم راحوا بهن حجاجًا.
٨٠٣- ٣٢/١١- عبد الملك بن محمد بن عدي الحافظ الحجة أبو نعيم الجرجاني الأستراباذي الفقيه: سمع علي بن حرب وعمر بن شبة والربيع بن سليمان المرادي وأحمد بن منصور الرمادي ويزيد بن عبد الصمد وسليمان بن سيف الحراني وطبقتهم فأكثر، وكتب بالحرمين ومصر والشام والعراق والجزيرة وخراسان، وتخرج بأبي زرعة وأبي حاتم، حدث عنه ابن صاعد مع تقدمه وأبو علي الحافظ وأبو محمد المخلدي وأبو إسحاق المزكي وأبو بكر الجوزقي وخلق سواهم.
قال الحاكم: كان من أئمة المسلمين، ورد نيسابور وهو قاصد بخارى فأخذ عنه الحفاظ، سمعت الأستاذ أبا الوليد حسان بن محمد يقول: لم يكن في عصرنا من الفقهاء أحفظ للفقهيات وأقوال الصحابة بخراسان من أبي نعيم الجرجاني، ولا بالعراق من أبي بكر بن زياد النيسابوري. قال: وسمعت أبا علي الحافظ يقول: كان أبو نعيم أحد الأئمة، ما رأيت بخراسان بعد ابن خزيمة مثله، كان يحفظ الموقوفات والمراسيل كما نحفظ نحن المسانيد.
وقال الإدريسي: ما أعلم نشأ بأستراباذ مثله في حفظه وعلمه. وقال الخطيب: كان أحد الأئمة ومن الحفاظ لشرائع الدين مع صدق وتيقظ وورع. وقال حمزة السهمي: كان مقدما في الفقه والحديث، وكانت الرحلة إليه، ولد سنة اثنتين وأربعين ومائتين. قال الخليلي: كان من الأئمة في هذا الشأن وله تصانيف، سمع بجرجان إسحاق بن إبراهيم الطلقي وعمار بن رجاء ومحمد بن عيسى الدامغاني، حدثنا عنه جماعة، وله تصانيف في الفقه، وكتاب الضعفاء في عشرة أجزاء، وكان أستاذ عبد الله بن عدي الجرجاني.
стр. 563
أخبرنا ابن عساكر أنبأنا المؤيد الطوسي أنا أحمد بن سهل أنا يعقوب بن أحمد نا أبو محمد المخلدي نا أبو نعيم بن عدي نا عمر بن شبة نا عبد الوهاب الثقفي نا أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. توفي أبو نعيم في آخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
٨٠٤- ٣٣/١١- الجويني الحافظ أبو عمران موسى بن العباس صاحب المسند الصحيح على هيئة صحيح مسلم: سمع عبد الله بن هاشم وأحمد بن الأزهر ومحمد بن يحيى وأحمد بن يوسف السلمي ويونس بن عبد الأعلى وأحمد بن منصور الرمادي وطبقتهم. روى عنه الحسن بن سفيان مع تقدمه وأبو علي الحافظ وأبو سهل الصعلوكي وأبو أحمد الحاكم وأبو محمد المخلدي وخلق سواهم، وكان من نبلاء المحدثين، قال أبو عبد الله الحاكم: هو حسن الحديث بمرة، صنف على كتاب مسلم وصحب أبا زكريا الأعرج بمصر والشام، وسمعت الحسن بن أحمد يقول: كان أبو عمران الجويني في دارنا وكان يقوم الليل ويصلي ويبكي طويلا.
أخبرنا أحمد بن هبة الله أنبأنا عبد المعز بن محمد أنا زاهر أنا أحمد بن منصور أنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن أنا موسى بن العباس نا عبد الله بن هاشم نا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت لما مرض رسول الله ﵌ مرض موته قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس". توفي أبو عمران بجوين في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
وفيها مات الفقيه علي بن محمد بن هارون الحميري الكوفي صاحب أبي كريب، وأخو المحاملي أبو عبيد القاسم بن إسماعيل الضبي، والثقة إسماعيل بن العباس الوراق البغدادي. والعلامة إبراهيم بن محمد بن عرفة العتكي نفطويه، ومحدث مرو أبو بشر أحمد بن محمد بن عمرو الكندي المصعبي المروزي الحافظ لكنه متهم.
٨٠٥- ٣٤/١١- ابن زياد الحافظ المجود العلامة أبو بكر عبد الله بن زياد بن واصل النيسابوري الفقيه الشافعي صاحب التصانيف: سمع عبد الله بن هاشم الطوسي ومحمد بن يحيى وأحمد بن يوسف ويونس الصدفي والربيع وأبا إبراهيم المزني والزعفراني وعلي بن حرب وأبا زرعة والطبقة، وعنه ابن عقدة وأبو علي النيسابوري وحمزة الكناني وأبو
стр. 564
إسحاق بن حمزة والدارقطني وابن المظفر وأبو عمر بن حيويه وأبو حفص الكتاني والمخلص وإبراهيم بن عبد الله بن خرشيد وخلق كثير.
قال الحاكم: كان إمام عصره من الشافعية بالعراق ومن أحفظ الناس للفقهيات واختلاف الصحابة. وقال الدارقطني: ما رأيت أحفظ من ابن زياد، كان يعرف زيادات الألفاظ في المتون، ولما قعد للتحديث قالوا: حدث، قال: بل سلوا أنتم، فسئل عن أحاديث فأجاب فيها وأملاها، وكان قد حدثنا عن يوسف بن سعيد بن مسلم عن حجاج عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي, ﵌: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" ١؛ ثم إنه قال: وصوابه عن أبي الزبير عن طاوس مرسلا. قال يوسف القواس سمعت أبا زكريا النيسابوري يقول: تعرف من قام أربعين سنة لم ينم الليل، ويتقوت كل يوم بخمس حبات، يصلى صلاة الغداة على طهارة العشاء الآخرة؟ ثم قال: أنا هو، وهذا كله قبل أن أعرف أم عبد الرحمن، أيش أقول لمن زوجني؟ ثم قال: ما أراد إلا الخير.
وقال الدارقطني: كنا في مجلس فيه أبو طالب الحافظ والجعابي وغيرهما فجاء فقيه فسأل: من روى عن النبي, ﵌ "وجعل تربتها طهورًا"؟ فلم يجيبوه، ثم ذكروا وقاموا فسألوا أبا بكر بن زياد، فقال: نعم؛ حدثنا فلان - وسرد الحديث. والحديث في مسلم. مولد ابن زياد في سنة ثمان وثلاثين ومائتين. وقال ابن قانع: مات في رابع ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وثلاثمائة رحمه الله تعالى.
أخبرنا أبو المعالي الهمذاني أنا الفتح بن عبد السلام أنا هبة الله بن الحسين أنا أحمد بن محمد البزاز نا عيسى بن علي نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد نا محمد بن يحيى ومحمد بن أشكاب قالا: ثنا وهب بن جرير نا شعبة عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: قال عمر ﵁: علي أقضانا، وأُبي أقرأنا.
قلت: مات معه في السنة مقرئ العراق أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد العطشى، وإمام الفقهاء الداودية أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن محمد بن المغلس البغدادي الظاهري صاحب التصانيف، ومحدث حمص وقاضيها أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد الكندي، والعلامة الأصولي أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري البصري صاحب التصانيف، ومحدث واسط أبو الحسن علي بن عبد الله بن مبشر، وشيخ
стр. 565
الحنفية أبو القاسم علي بن محمد بن كاس النخعي الكوفي وقاضي دمشق، وقاضي الأندلس العلامة أبو عمر أحمد بن بقي بن مخلد، وواعظ المشرق أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن الحسين النيسابوري ابتهر ابن خزيمة بمجلسه وقال: ما رأى أبو القاسم مثل نفسه.
٨٠٦- ٣٥/١١- ابن الشرقي الإمام الحافظ الحجة أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري تلميذ مسلم: سمع محمد بن يحيى وأحمد بن الأزهر وأحمد بن حفص بن عبد الله السلمي وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم وطبقتهم ببلده، ثم ارتحل وأخذ بالري عن أبي حاتم، وبمكة عن عبد الله بن أبي مسرة، وببغداد عن أبي بكر الصاغاني وعبد الله بن محمد بن شاكر، وبالكوفة عن أبي حازم أحمد بن أبي غرزة، وطبقتهم، وصنف الصحيح، وكان فريد عصره حفظًا وإتقانًا ومعرفة، حج مرات. وقد نظر إليه إمام الأئمة ابن خزيمة مرة فقال: حياة أبي حامد تحجز بين الناس وبين الكذب على رسول الله, ﵌. قال الخليلي: سمعت أحمد بن أبي مسلم الفارسي الحافظ سمعت ابن عدي يقول: لم أر أحفظ ولا أحسن سردا من أبي حامد بن الشرقي. كتبت جمعه لحديث أيوب السختياني فكنت أقرأ عليه من كتابي فيقرأ معي حفظًا من أوله إلى آخره. قال السلمي: سألت الدارقطني عن أبي حامد بن الشرقي فقال: ثقة مأمون؛ قلت: لِمَ تكلم فيه ابن عقدة؟ قال سبحان الله، ترى يؤثر فيه مثل كلامه؟ ولو كان بدل ابن عقدة يحيى بن معين؛ قلت: وأبو علي؛ قال: ومن أبو علي حتى يسمع كلامه فيه. قال الخطيب: أبو حامد ثبت حافظ متقن. وقال حمزة السهمي: سألت أبا بكر بن عبدان عن ابن عقدة إذا نقل شيئا في الجرح والتعديل هل يقبل قوله؟ قال: لا يقبل.
حدث عنه أبو العباس بن عقدة وأبو أحمد العسال وأبو أحمد بن عدي وأبو علي الحافظ وزاهر بن أحمد وأبو محمد المخلدي وأبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي وآخرون آخرهم أبو الحسن العلوي.
مولده في سنة أربعين ومائتين، ومات في شهر رمضان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وتقدم في الصلاة عليه أخوه أبو محمد عبد الله بن الشرقي.
ومات في هذه السنة المسند أبو بكر أحمد بن عبد الله النحاس البغدادي وكيل أبي صخرة، ومسند بغداد أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي راوي الموطأ عن أبي