٨٠١- ٣٠/١١- مكحول الحافظ المحدث أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن عبد السلام بن أبي أيوب البيروتي: سمع أبا عمير عيسى بن النحاس ومحمد بن هاشم البعلبكي ومحمد بن إسماعيل بن عيلة وأحمد بن حرب الموصلي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأحمد بن سليمان الرهاوي وسليمان بن سيف الحراني وأمثالهم, حدث عنه أبو سليمان بن زبر وأبو محمد بن ذكوان البعلبكي وعلي بن الحسين قاضي أذنة وأبو أحمد الحاكم وأبو بكر بن المقرئ وعبد الوهاب بن الحسن الكلابي وآخرون، وكان من الثقات العالمين بالحديث، توفي في أول شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
أخبرنا إسحاق بن طارق الأسدي أنا يوسف بن خليل أنا أبو مسلم بن الإخوة وناصر الويرج قالا: أنا سعيد بن أبي الرجا أنا أحمد بن محمود ومنصور بن الحسين قالا: أنا محمد بن إبراهيم نا مكحول ببيروت نا عبد الله بن هانئ نا ضمرة عن ميسرة بن معبد عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي, ﵌: "ما اجتمع ثلاثة في بدو ولا حضر لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان" ١. صوابه "مسرة" احتج به أبو داود.
٨٠٢- ٣١/١١- ابن الجباب الحافظ العلامة شيخ الأندلس أبو عمر أحمد بن خالد بن يزيد القرطبي المعروف بابن الجباب نسبة إلى بيع الجباب، سمع بقي بن مخلد ومحمد بن وضاح وقاسم بن محمد وإسحاق الدبري باليمن وعلي بن عبد العزيز بمكة, وهذه الطبقة: حدث عنه ولده محمد ومحمد بن أحمد بن أبي دليم وعبد الله بن محمد بن علي الباجي وأهل قرطبة؛ ولد سنة ست وأربعين ومائتين وكان فريد عصره، ذكره القاضي عياض فقال: كان إماما في الفقه لمالك، وكان في الحديث لا ينازع، سمع منه خلق كثير، وصنف مسند مالك، وكتاب الصلاة، وكتاب الإيمان، وكتاب قصص الأنبياء.
توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
وفيها توفي قاضي مصر أبو العباس أحمد بن أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة وكان يحفظ تصانيف أبيه، وشيخ الصوفية خير النساج، وأبو جعفر محمد بن إبراهيم الديبلي المكي، وشيخ الصوفية أبو علي الروذباري.
стр. 562
أنبأنا أبو محمد بن هارون عن ابن بقي عن شريح عن أبي محمد بن حزم نا حمام بن أحمد نا عبد الله بن محمد الباجي نا أحمد بن خالد نا عبيد بن محمد الكشوري نا محمد بن يوسف الحذافي نا عبد الرزاق نا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود قال: بينا أنا واقف مع عمر بعرفة مر رجل شعره يفوح منه ريح الطيب فقال له عمر: أمحرم أنت؟ قال: نعم، قال: ما هيئتك هيئة محرم، إنما المحرم الشعث الأغبر الأدفر؛ قال: إني قدمت متمتعًا وإنه كان معي أهلي وإنما أحرمت اليوم؛ فقال عمر عند ذلك: لا تمتعوا في هذه الأيام فإني لو رخصت في المتعة لهم لعرسوا بهن في الأراك ثم راحوا بهن حجاجًا.
٨٠٣- ٣٢/١١- عبد الملك بن محمد بن عدي الحافظ الحجة أبو نعيم الجرجاني الأستراباذي الفقيه: سمع علي بن حرب وعمر بن شبة والربيع بن سليمان المرادي وأحمد بن منصور الرمادي ويزيد بن عبد الصمد وسليمان بن سيف الحراني وطبقتهم فأكثر، وكتب بالحرمين ومصر والشام والعراق والجزيرة وخراسان، وتخرج بأبي زرعة وأبي حاتم، حدث عنه ابن صاعد مع تقدمه وأبو علي الحافظ وأبو محمد المخلدي وأبو إسحاق المزكي وأبو بكر الجوزقي وخلق سواهم.
قال الحاكم: كان من أئمة المسلمين، ورد نيسابور وهو قاصد بخارى فأخذ عنه الحفاظ، سمعت الأستاذ أبا الوليد حسان بن محمد يقول: لم يكن في عصرنا من الفقهاء أحفظ للفقهيات وأقوال الصحابة بخراسان من أبي نعيم الجرجاني، ولا بالعراق من أبي بكر بن زياد النيسابوري. قال: وسمعت أبا علي الحافظ يقول: كان أبو نعيم أحد الأئمة، ما رأيت بخراسان بعد ابن خزيمة مثله، كان يحفظ الموقوفات والمراسيل كما نحفظ نحن المسانيد.
وقال الإدريسي: ما أعلم نشأ بأستراباذ مثله في حفظه وعلمه. وقال الخطيب: كان أحد الأئمة ومن الحفاظ لشرائع الدين مع صدق وتيقظ وورع. وقال حمزة السهمي: كان مقدما في الفقه والحديث، وكانت الرحلة إليه، ولد سنة اثنتين وأربعين ومائتين. قال الخليلي: كان من الأئمة في هذا الشأن وله تصانيف، سمع بجرجان إسحاق بن إبراهيم الطلقي وعمار بن رجاء ومحمد بن عيسى الدامغاني، حدثنا عنه جماعة، وله تصانيف في الفقه، وكتاب الضعفاء في عشرة أجزاء، وكان أستاذ عبد الله بن عدي الجرجاني.
стр. 563
أخبرنا ابن عساكر أنبأنا المؤيد الطوسي أنا أحمد بن سهل أنا يعقوب بن أحمد نا أبو محمد المخلدي نا أبو نعيم بن عدي نا عمر بن شبة نا عبد الوهاب الثقفي نا أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. توفي أبو نعيم في آخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
٨٠٤- ٣٣/١١- الجويني الحافظ أبو عمران موسى بن العباس صاحب المسند الصحيح على هيئة صحيح مسلم: سمع عبد الله بن هاشم وأحمد بن الأزهر ومحمد بن يحيى وأحمد بن يوسف السلمي ويونس بن عبد الأعلى وأحمد بن منصور الرمادي وطبقتهم. روى عنه الحسن بن سفيان مع تقدمه وأبو علي الحافظ وأبو سهل الصعلوكي وأبو أحمد الحاكم وأبو محمد المخلدي وخلق سواهم، وكان من نبلاء المحدثين، قال أبو عبد الله الحاكم: هو حسن الحديث بمرة، صنف على كتاب مسلم وصحب أبا زكريا الأعرج بمصر والشام، وسمعت الحسن بن أحمد يقول: كان أبو عمران الجويني في دارنا وكان يقوم الليل ويصلي ويبكي طويلا.
أخبرنا أحمد بن هبة الله أنبأنا عبد المعز بن محمد أنا زاهر أنا أحمد بن منصور أنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن أنا موسى بن العباس نا عبد الله بن هاشم نا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت لما مرض رسول الله ﵌ مرض موته قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس". توفي أبو عمران بجوين في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
وفيها مات الفقيه علي بن محمد بن هارون الحميري الكوفي صاحب أبي كريب، وأخو المحاملي أبو عبيد القاسم بن إسماعيل الضبي، والثقة إسماعيل بن العباس الوراق البغدادي. والعلامة إبراهيم بن محمد بن عرفة العتكي نفطويه، ومحدث مرو أبو بشر أحمد بن محمد بن عمرو الكندي المصعبي المروزي الحافظ لكنه متهم.
٨٠٥- ٣٤/١١- ابن زياد الحافظ المجود العلامة أبو بكر عبد الله بن زياد بن واصل النيسابوري الفقيه الشافعي صاحب التصانيف: سمع عبد الله بن هاشم الطوسي ومحمد بن يحيى وأحمد بن يوسف ويونس الصدفي والربيع وأبا إبراهيم المزني والزعفراني وعلي بن حرب وأبا زرعة والطبقة، وعنه ابن عقدة وأبو علي النيسابوري وحمزة الكناني وأبو
стр. 564
إسحاق بن حمزة والدارقطني وابن المظفر وأبو عمر بن حيويه وأبو حفص الكتاني والمخلص وإبراهيم بن عبد الله بن خرشيد وخلق كثير.
قال الحاكم: كان إمام عصره من الشافعية بالعراق ومن أحفظ الناس للفقهيات واختلاف الصحابة. وقال الدارقطني: ما رأيت أحفظ من ابن زياد، كان يعرف زيادات الألفاظ في المتون، ولما قعد للتحديث قالوا: حدث، قال: بل سلوا أنتم، فسئل عن أحاديث فأجاب فيها وأملاها، وكان قد حدثنا عن يوسف بن سعيد بن مسلم عن حجاج عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي, ﵌: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" ١؛ ثم إنه قال: وصوابه عن أبي الزبير عن طاوس مرسلا. قال يوسف القواس سمعت أبا زكريا النيسابوري يقول: تعرف من قام أربعين سنة لم ينم الليل، ويتقوت كل يوم بخمس حبات، يصلى صلاة الغداة على طهارة العشاء الآخرة؟ ثم قال: أنا هو، وهذا كله قبل أن أعرف أم عبد الرحمن، أيش أقول لمن زوجني؟ ثم قال: ما أراد إلا الخير.
وقال الدارقطني: كنا في مجلس فيه أبو طالب الحافظ والجعابي وغيرهما فجاء فقيه فسأل: من روى عن النبي, ﵌ "وجعل تربتها طهورًا"؟ فلم يجيبوه، ثم ذكروا وقاموا فسألوا أبا بكر بن زياد، فقال: نعم؛ حدثنا فلان - وسرد الحديث. والحديث في مسلم. مولد ابن زياد في سنة ثمان وثلاثين ومائتين. وقال ابن قانع: مات في رابع ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وثلاثمائة رحمه الله تعالى.
أخبرنا أبو المعالي الهمذاني أنا الفتح بن عبد السلام أنا هبة الله بن الحسين أنا أحمد بن محمد البزاز نا عيسى بن علي نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد نا محمد بن يحيى ومحمد بن أشكاب قالا: ثنا وهب بن جرير نا شعبة عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: قال عمر ﵁: علي أقضانا، وأُبي أقرأنا.
قلت: مات معه في السنة مقرئ العراق أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد العطشى، وإمام الفقهاء الداودية أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن محمد بن المغلس البغدادي الظاهري صاحب التصانيف، ومحدث حمص وقاضيها أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد الكندي، والعلامة الأصولي أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري البصري صاحب التصانيف، ومحدث واسط أبو الحسن علي بن عبد الله بن مبشر، وشيخ
стр. 565
الحنفية أبو القاسم علي بن محمد بن كاس النخعي الكوفي وقاضي دمشق، وقاضي الأندلس العلامة أبو عمر أحمد بن بقي بن مخلد، وواعظ المشرق أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن الحسين النيسابوري ابتهر ابن خزيمة بمجلسه وقال: ما رأى أبو القاسم مثل نفسه.
٨٠٦- ٣٥/١١- ابن الشرقي الإمام الحافظ الحجة أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري تلميذ مسلم: سمع محمد بن يحيى وأحمد بن الأزهر وأحمد بن حفص بن عبد الله السلمي وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم وطبقتهم ببلده، ثم ارتحل وأخذ بالري عن أبي حاتم، وبمكة عن عبد الله بن أبي مسرة، وببغداد عن أبي بكر الصاغاني وعبد الله بن محمد بن شاكر، وبالكوفة عن أبي حازم أحمد بن أبي غرزة، وطبقتهم، وصنف الصحيح، وكان فريد عصره حفظًا وإتقانًا ومعرفة، حج مرات. وقد نظر إليه إمام الأئمة ابن خزيمة مرة فقال: حياة أبي حامد تحجز بين الناس وبين الكذب على رسول الله, ﵌. قال الخليلي: سمعت أحمد بن أبي مسلم الفارسي الحافظ سمعت ابن عدي يقول: لم أر أحفظ ولا أحسن سردا من أبي حامد بن الشرقي. كتبت جمعه لحديث أيوب السختياني فكنت أقرأ عليه من كتابي فيقرأ معي حفظًا من أوله إلى آخره. قال السلمي: سألت الدارقطني عن أبي حامد بن الشرقي فقال: ثقة مأمون؛ قلت: لِمَ تكلم فيه ابن عقدة؟ قال سبحان الله، ترى يؤثر فيه مثل كلامه؟ ولو كان بدل ابن عقدة يحيى بن معين؛ قلت: وأبو علي؛ قال: ومن أبو علي حتى يسمع كلامه فيه. قال الخطيب: أبو حامد ثبت حافظ متقن. وقال حمزة السهمي: سألت أبا بكر بن عبدان عن ابن عقدة إذا نقل شيئا في الجرح والتعديل هل يقبل قوله؟ قال: لا يقبل.
حدث عنه أبو العباس بن عقدة وأبو أحمد العسال وأبو أحمد بن عدي وأبو علي الحافظ وزاهر بن أحمد وأبو محمد المخلدي وأبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي وآخرون آخرهم أبو الحسن العلوي.
مولده في سنة أربعين ومائتين، ومات في شهر رمضان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وتقدم في الصلاة عليه أخوه أبو محمد عبد الله بن الشرقي.
ومات في هذه السنة المسند أبو بكر أحمد بن عبد الله النحاس البغدادي وكيل أبي صخرة، ومسند بغداد أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي راوي الموطأ عن أبي
стр. 566
مصعب، ومحدث نيسابور أبو حاتم مكي بن عبدان التميمي، والمقرئ أبو مزاحم موسى بن عبيد الله الخاقاني ببغداد.
أخبرنا أبو الفضل بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أنا زاهر بن طاهر أنا أبو يعلى إسحاق بن عبد الرحمن أنا أبو بكر الجوزقي أنا أبو العباس الدغولي وأبو حامد بن الشرقي ومكي بن عبدان قالوا: نا عبد الرحمن بن بشر "ح" وأنا أحمد بن هبة الله عن القاسم بن أبي سعد أنا عبد الخالق بن زاهر أنا أبو عمرو المحمي إملاء أنا عبد الرحمن بن إبراهيم أنا أحمد بن محمد بن يحيى الزاهد ثنا عبد الرحمن بن بشر نا بهز نا شعبة حدثني محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه أنهما سمعا موسى بن طلحة يخبر عن أبي أيوب الأنصاري أن رجلا قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة؛ فقال القوم: ما له؟ ما له؟ فقال النبي, ﵌: "أرب ما له؛ تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة، وتصل الرحم؛ ذرها". كأنه كان على راحلته. لفظ ابن الشرقي أخرجه "خ م" عن عبد الرحمن.
٨٠٧- ٣٦/١١- الدغولي الحافظ الإمام الفقيه أبو العباس محمد بن عبد الرحمن بن محمد السرخسي الدغولي: سمع عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ومحمد بن يحيى الذهلي ومحمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي وخلقا كثيرا من طبقتهم وممن بعدهم بخراسان والعراق، روى عنه أبو علي الحافظ وأبو بكر الجوزقي وطائفة، وكان من أئمة هذا الشأن قال له أبو الوليد حسين بن محمد: لم لا تقنت في الصبح؟ قال: لراحة الجسد ومداراة الأهل والولد وسنة أهل البلد. قلت: هذا جواب بالفقيري ولكن كان حقه أن يجيب جواب محدث.
وعن أبي أحمد بن عدي قال: ما رأيت مثل أبي العباس الدغولي وقال أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين الحافظ خرجنا مع ابن خزيمة إلى سمرقند لتهنئة الأمير الشهيد ولتعزيته عن الأمير الماضي أبي إبراهيم فلما انصرفنا قلت لابن خزيمة: ما رأينا في سفرنا مثل أبي العباس الدغولي؛ فقال ابن خزيمة: ما رأيت أنا مثل أبي العباس. وروى محمد بن العباس أن الدغولي قال: أربع مجلدات لا تفارقني سفرًا ولا حضرًا، كتاب المزني، وكتاب العين، والتاريخ للبخاري، وكليلة ودمنة. قلت مات الدغولي كابن الشرقي في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة.
стр. 567
أخبرتنا زينب بنت كندي ببعلبك أنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن النيسابورية أنا عبد المنعم بن أبي القاسم أنا محمد بن علي الخشاب أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحافظ أنا أبو العباس الدغولي ومكي بن عبدان وعبد الله بن الشرقي قالوا: أنا عبد الله بن هاشم نا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم" ١. متفق عليه.
٨٠٨- ٣٧/١١- المحاملي القاضي الإمام العلامة الحافظ شيخ بغداد ومحدثها أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد الضبي البغدادي: ولد في أول سنة خمس وثلاثين ومائتين، وأول سماعه في سنة أربع وأربعين، سمع أبا حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي صاحب مالك، وعمرو بن علي الفلاس وزياد بن أيوب وأحمد بن المقدام العجلي ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن المثنى العنزي وأبا هشام الرفاعي وعبد الرحمن بن يونس السراج والزبير بن بكار وطبقتهم ومن بعدهم فأكثر وصنف وجمع؛ روى عنه دعلج والدارقطني وابن جميع وإبراهيم خرشيد قولة٢ التاجر وابن الصلت الأهوازي وأبو عمر بن مهدي وأبو محمد بن البيع وآخرون.
قال الخطيب كان فاضلا دينا صادقا شهد عند القضاة وله عشرون سنة، وولي قضاء الكوفة ستين سنة. وقال ابن جميع الغساني: عند المحاملي سبعون نفسا من أصحاب سفيان بن عيينة. وقال أبو بكر الداودي: كان يحضر مجلس المحاملي عشرة آلاف رجل، واستعفى من القضاء قبل سنة عشرين وثلاثمائة، وكان محمودًا في ولايته، عقد بالكوفة سنة سبعين ومائتين في داره مجلسا للفقه فلم يزل أهل العلم والنظر يختلفون إليه.
قال محمد بن الحسين: رأيت في النوم كأن قائلا يقول: إن الله ليدفع عن أهل بغداد البلاء بالمحاملي. قال حمزة بن محمد بن طاهر: سمعت أبا حفص بن شاهين يقول: حضر معنا ابن المظفر مجلس المحاملي فقال لي: يا أبا حفص ما عدمنا من أبي محمد بن صاعد إلا غيبته. يريد أن المحاملي نظير بن صاعد في العلو والثقة. أملى المحاملي مجلسًا كعادته في ثاني عشر ربيع الآخر من سنة ثلاثين وثلاثمائة ثم مرض ومات بعد أحد عشر يومًا، وآخر من روى حديثه عاليا أبو القاسم سبط السلفي
стр. 568
أخبرنا أحمد بن إسحاق الزاهد أنا محمد بن الليث بن شجاع وزيد بن هبة الله ببغداد قالا: أنا أحمد بن عبد الباقي القطان سنة "٥٥٤" أنا عاصم بن الحسن نا عبد الواحد بن محمد الفارسي نا أبو عبد الله المحاملي نا أحمد بن إسماعيل نا مالك عن ربيعة عن حنظلة بن قيس الزرقي أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض فقال: أما الذهب والورق فلا بأس به.
ومات في سنة ثلاثين مسند خراسان أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال النيسابوري، وكبير الصوفية أبو يعقوب إسحاق بن محمد النهرجوري العارف، وإمام الشافعية أبو بكر محمد بن عبد الله الصيرفي البغدادي، وقاضي دمشق أبو يحيى زكريا بن أحمد بن المحدث يحيى بن موسى خت البلخي، وأبو هاشم عبد الغافر بن سلامة الحمصي المحدث وهو في عشر المائة، والمحدث عبد الله بن يونس الفيري القرطبي صاحب بقي بن مخلد ومسند أصبهان أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص الجورجيري وقدوة العباد أبو صالح الذي ينسب إليه المسجد بشرقي دمشق.
٨٠٩- ٣٨/١١- محمد بن نوح الحافظ أبو الحسن الجنديسابوري: حدث عن هارون بن إسحاق والحسن بن عرفة وعلي بن حرب وشعيب الصريفيني وطبقتهم، وعنه محمد بن سليمان الربعي وأبو بكر بن شاذان والدارقطني وعيسى بن الوزير وأبو حفص بن شاهين وعدة؛ قال ابن يونس: كان ثقة حافظًا، قدم مصر وكتبنا عنه في سنة أربع وثلاثمائة. وقال الدارقطني: كان ثقة مأمونًا، ما رأيت أصح من كتبه، وكان أسوأ خلقًا من أن يكون غير ثقة. وقال ابن قانع: مات في ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
أخبرنا أحمد بن إسحاق أنا الفتح بن عبد الله أنا هبة الله بن الحسين أنا أبو الحسين بن النقور نا عيسى بن علي إملاء أنا محمد بن نوح الجنديسابوري فيما قرئ عليه قيل له: حدثكم جعفر بن أحمد العوسجي نا أبو بلال الأشعري نا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى عن عائشة قالت: أقبل علي يوما فقال رسول الله, ﵌: "هذا سيد المسلمين". فقلت: ألست سيد المسلمين يا رسول الله, قال: "أنا خاتم النبيين رسول رب العالمين". هذا حديث منكر ولعل البلاء من العوسجي.
٨١٠- ٣٩/١١- برداغس الحافظ الإمام أبو بكر محمد بن بركة بن الحكم بن إبراهيم
стр. 569
اليحصبي القنسريني ثم الحلبي الملقب ببرداغس: حدث عن أحمد بن شيبان الرملي ومحمد بن عوف الطائي ويوسف بن مسلم وهلال بن العلاء وطبقتهم. روى عنه شيخه عثمان بن خرزاذ الحافظ وأبو بكر الربعي وأبو سليمان بن زبر وابن عدي والميانجي وأبو بكر بن المقرئ وعلي بن محمد بن إسحاق الحلبي وأبو بكر بن أبي الحديد وعدد كثير وكان من علماء هذا الشأن قال ابن ماكولا: كان حافظًا. وقال أبو أحمد الحافظ: رأيته حسن الحفظ. وقد روى السهمي عن الدارقطني أنه ضعيف. توفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. أخبرنا جماعة في كتابهم أن المؤيد ابن الإخوة أنبأهم قال: أنا سعيد بن أبي الرجاء أنا طاهر بن محمود ومنصور بن الحسين قالا: أنا محمد بن إبراهيم بن المقرئ نا محمد بن بركة أبو بكر الحلبي الحافظ نا أحمد بن هاشم الأنطاكي نا عمرو بن عثمان نا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله, ﵌: "لا نكاح إلا بولي" ١.
٨١١- ٤٠/١١- محمد بن مخلد بن حفص الإمام المفيد الثقة مسند بغداد أبو عبد الله الدوري العطار الخضيب: سمع أبا حذافة السهمي والحسن بن عرفة ويعقوب الدورقي ومسلم بن الحجاج ومحمد بن عثمان بن كرامة وأحمد بن عثمان الأودي وسلم بن جنادة والحسن بن أبي الربيع وعبدوس بن بشر ومحمد بن أشكاب وأحمد بن محمد بن يحيى القطان ومحمد بن الوليد البسري والزعفراني وطبقتهم، كتب ما لا يوصف كثرة وعني بهذا الشأن وصنف وخرج. روى عنه ابن الجعابي والدارقطني وابن الجندي وابن الصلت الأهوازي وأبو عمر بن مهدي وآخرون؛ وكان معروفا بالثقة والصلاح والاجتهاد في الطلب؛ عاش ثمانيا وتسعين سنة، سئل عنه الدارقطني فقال: ثقة مأمون. قلت: مات في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.
وفيها مات بالكوفة هناد بن السري الصغير يروي عن أبي سعيد الأشج وغيره، ومات ببغداد المسند الواعظ يعقوب بن عبد الرحمن الجصاص صاحب الجزأين المرويين، وراوي المسند الكبير أبو بكر بن أحمد بن يعقوب بن شيبة السدوسي البغدادي تفرد عن جده، ومسند البصرة أبو روق أحمد بن محمد بن بكر الهزاني، وآخر من روى حديث بن مخلد عاليا أبو العباس الحجار المعمر.
стр. 570
أخبرنا عمر بن غدير أنا عبد الصمد بن محمد أنا علي بن مسلم أنا الحسين بن طلاب أنا محمد بن أحمد بصيداء أنا محمد بن مخلد ببغداد نا عيسى بن أبي حرب نا يحيى بن أبي بكير نا سفيان عن فطر عن أبي الطفيل عن أبي ذر ﵁ قال: لقد تركنا رسول الله ﵌ وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا وهو يذكرنا منه علمًا.
٨١٢- ٤١/١١- ابن أبي حاتم الإمام الحافظ الناقد شيخ الإسلام أبو محمد عبد الرحمن ابن الحافظ الكبير أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي: وقيل: إن الحنظلي نسبة إلى درب حنظلة بالري؛ ولد سنة أربعين وارتحل به أبوه فأدرك الأسانيد العالية، سمع أبا سعيد الأشج وعلي بن المنذر الطريقي والحسن بن عرفة وأحمد بن سنان القطان ويونس بن عبد الأعلى ومحمد بن إسماعيل الأحمسي وحجاج بن الشاعر ومحمد بن حسان الأزرق ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه وابن وارة وأبا زرعة وخلائق بالأقاليم، لكنه لم يرحل إلى خراسان؛ روى عنه حسينك التميمي ويوسف الميانجي وأبو الشيخ بن حيان وعلي بن مدرك وأبو أحمد الحاكم وأحمد بن محمد البصير وعبد الله بن محمد بن أسد وحمد بن عبد الله الأصبهاني وإبراهيم وأحمد ابنا محمد بن يزداذ وإبراهيم بن محمد النصراباذي وعلي بن محمد القصار وآخرون.
قال أبو يعلى الخليلي: أخذ علم أبيه وأبي زرعة، وكان بحرًا في العلوم ومعرفة الرجال، صنف في الفقه واختلاف الصحابة والتابعين، وكان زاهدا يعد من الأبدال. قلت: كتابه في الجرح والتعديل يقضي له بالرتبة المنيفة في الحفظ، وكتابه في التفسير عدة مجلدات، وله مصنف كبير في الرد على الجهمية يدل على إمامته. قال علي بن أحمد الفرضي: ما رأيت أحدا ممن عرف عبد الرحمن ذكر عنه جهالة قط، ويروى أن أباه كان يتعجب من تعبد عبد الرحمن، ويقول: من يقوى على عبادة عبد الرحمن؟ لا أعرف له ذنبًا. قال ابن أبي حاتم: لم يدعني أبي أطلب الحديث حتى قرأت القرآن على الفضل بن شاذان. قال أبو الحسن علي بن إبراهيم الرازي الخطيب في ترجمة عملها لعبد الرحمن: كان ﵀ قد كساه الله بهاء ونورا يسر به من نظر إليه، سمعته يقول: رحل بي أبي سنة خمس وخمسين وما احتلمت بعد، فلما بلغنا ذا الحليفة احتلمت فسر أبي حيث أدركت حجة الإسلام.
стр. 571
قال: وسمعت في هذه السنة من محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ. وسمعت علي بن أحمد الخوارزمي يحكي عن ابن أبي حاتم قال: كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة، نهارنا ندور على الشيوخ وبالليل ننسخ ونقابل، فأتينا يومًا أنا ورفيق لي شيخا فقالوا: هو عليل؛ فرأيت سمكا أعجبنا فاشتريناه فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ فمضينا فلم يزل السمك ثلاثة أيام وكاد أن ينضى فأكلناه نيا لم نتفرغ نشويه؛ ثم قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد.
ثم قال أبو الحسن: رحل مع أبيه وحج مع محمد بن حماد الطهراني سنة ستين ومائتين ثم رحل بنفسه إلى الشام ومصر سنة اثنتين وستين، ثم رحل إلى أصبهان سنة أربع وستين، قال لي أبو عبد الله القزويني: إذا صليت مع ابن حاتم فسلم نفسك إليه يعمل بها ما شاء. قال أبو الوليد الباجي: ابن أبي حاتم ثقة حافظ.
عمر بن إبراهيم الهروي الزاهد نا الحسين بن أحمد الصفار سمعت ابن أبي حاتم يقول: وقع عندنا الغلاء فأنفذ بعض أصدقائي حبوبا من أصبهان فبعته بعشرين ألف أو قال: اشتر لي بها دارًا؛ فانفقتها على الفقراء، وكتبت إليه: اشتريت لك بها قصرًا في الجنة؛ فقال: رضيت إن ضمنت؛ فكتبت على نفسي صكًّا بالضمان، فأريت في المنام: قد قبلنا ضمانك ولا تعد لمثل هذا.
قلت الحسين ضعيف. قال محمد بن مهرويه سمعت ابن الجنيد سمعت يحيى بن معين يقول: إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من مائتي سنة. قال محمد: فدخلت على ابن أبي حاتم وهو يحدث بكتاب الجرح والتعديل فحدثته بهذا؛ فبكى وارتعدت يداه وسقط الكتاب وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية.
قلت: مات في المحرم سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
وفيها مات شيخ القراء أبو بكر أحمد بن محمد الأدمي، وأبو الدنيا الأشج عثمان بن خطاب المغربي الكذاب الذي زعم أنه سمع من علي ﵁ والمحدث الثقة أبو بكر محمد بن جعفر السامري الخرائطي مصنف المكارم وغير ذلك، وأبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي، وقاضي مصر أبو عبد الله الحسين بن القاضي أبي زرعة محمد بن عثمان الدمشقي.
أخبرنا يوسف بن أبي نصر والحسن بن علي قالا: أنا محمد بن عبد الكريم القيسي أنا أبو المعالي بن صابر أنا أبو القاسم النسيب أنا سليم بن أيوب أنا أحمد بن محمد البصير نا عبد الرحمن بن أبي حاتم نا أبو سعيد الأشج نا عيسى بن يونس وأبو أسامة عن ابن عون
стр. 572
عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﵌ في قوله تعالى ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] : "يقومون في الرشح إلى أنصاف آذانهم".
أنبأنا جماعة قالوا أنا ابن طبرزذ أنا ابن الحصين أنا ابن غيلان أنا أبو إسحاق المزكي أنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي نا هارون بن حميد الواسطي نا الفضل بن عنبسة نا شعبة عن الحكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال النبي, ﵌: "الجار أحق بسقب داره أو أرضه". غريب جدًّا، رواه النسائي عن خياط السنة عن هارون فوقع بدلا عاليًا.
٨١٣- ٤٢/١١- أبو طالب الحافظ الإمام الثبت أحمد بن نصر بن طالب البغدادي: سمع عباس بن محمد الدوري ويحيى بن عثمان بن صالح المصري وإسحاق بن إبراهيم الدبري وهذه الطبقة، وكتب العالي والنازل حدث عنه أبو عمر بن حيويه وابن المظفر والدارقطني وآخرون: وكان الدارقطني يقول: أبو طالب الحافظ أستاذي. وقال الخطيب: كان ثقة ثبتا حدث عنه عبد الله بن زيدان البجلي وهو أكبر منه. قلت: آخر من حدث عنه أبو طاهر المخلص، وكان موته في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
أخبرنا ابن أبي عمر إجازة أنا ابن طبرزذ أنا أبو غالب بن البناء نا أبو محمد الجوهري أنا محمد بن المظفر أنا أحمد بن نصر بن حماد نا أبي نا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: كان رسول الله ﵌ يطوف على نسائه -قال شعبة أراه يعني في ليلة- في غسل واحد.
٨١٤- ٤٣/١١- العقيلي الحافظ الإمام أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي صاحب كتاب الضعفاء الكبير: سمع جده لأمه يزيد بن محمد العقيلي ومحمد بن إسماعيل الصائغ وأبا يحيى بن أبي مسرة ومحمد بن أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي ويحيى بن أيوب العلاف ومحمد بن إسماعيل الترمذي وإسحاق بن إبراهيم الدبري وعلي بن عبد العزيز البغوي ومحمد بن خزيمة ومحمد بن موسى البلخي صاحب عبيد الله بن موسى وخلقًا كثيرًا، وكان مقيما بالحرمين؛ حدث عنه أبو الحسن محمد بن نافع الخزاعي ويوسف بن الدخيل المصري وأبو بكر بن المقرئ وآخرون؛ قال مسلمة بن
стр. 573
القاسم: كان العقيلي جليل القدر عظيم الخطر ما رأيت مثله وكان كثير التصانيف فكان من أتاه من المحدثين قال: اقرأ من كتابك؛ ولا يخرج أصله فتكلمنا في ذلك, وقلنا: إما أن يكون من أحفظ الناس وإما أن يكون من أكذب الناس؛ فاجتمعنا عليه فلما أتيت بالزيادة والنقص فطن لذلك فأخذ مني الكتاب وأخذ القلم فأصلحها من حفظه فانصرفنا من عنده وقد طابت أنفسنا وعلمنا أنه من أحفظ الناس. وقال الحافظ أبو الحسن بن سهل القطان: أبو جعفر ثقة جليل القدر عالم بالحديث مقدم في الحفظ. توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة رحمه الله تعالى.
أخبرنا الفخر علي وجماعة إجازة عن أسعد بن روح وعائشة بنت معمر قالا: أنا سعيد بن أبي الرجاء أنا أبو طاهر الثقفي ومنصور بن حسين قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ أنا محمد بن عمرو العقيلي الحافظ أنا محمد بن موسى البلخي نا شداد بن دقيم نا نوح بن أبي مريم عن عمرو بن دينار عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال النبي, ﵌: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة".
٨١٥- ٤٤/١١- أبو الفضل الحافظ الإمام محمد بن أبي الحسين أحمد بن محمد بن عمار الجارودي الهروي الشهيد أحد علماء الحديث: رأيت له جزءا فيه بضعة وثلاثون حديثًا تتبعها من صحيح مسلم وبين عللها، سمع أحمد بن نجدة والحسين بن إدريس ومعاذ بن المثنى وأحمد بن إبراهيم بن ملحان وأبا العباس السراج، حدث عنه أبو علي الحافظ وأبو الحسين الحجاجي وعبد الله بن سعد النيسابوريون، ومحمد بن أحمد بن حماد الكوفي، ومحمد بن المظفر البغدادي وآخرون، وأخذ عنه اليسير؛ لأنه مات شابًّا، قال الحاكم: سمعت بكير بن أحمد الحداد بمكة يقول: كأني أنظر إلى الحافظ أبي الفضل محمد بن الحسين وقد أخذته السيوف وهو متعلق بيديه جميعا بحلقتي الباب حتى سقط رأسه على عتبة الكعبة سنة ثلاث وعشرين. كذا أرخ، وإنما كان ذلك في سنة سبع عشرة وثلاثمائة، أرخه جماعة، قتلته القرامطة لعنهم الله وأخاه أحمد وقتلوا حول الحرم ألوفا من الحجيج واقتلعوا الحجر وأخذوه معهم. وفي سنة سبع عشرة مات بنيسابور أبو عمرو أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص بن مسلم الحيري المعدل. وببغداد حرمي بن أبي العلاء المكي، والقاضي أبو القاسم بدر بن الهيثم اللخمي عن مائة سنة وست عشرة سنة، وبأصبهان أبو علي
стр. 574
الحسن بن محمد الداركي، ومحدثا مصر علي بن أحمد بن سليمان بن الصيقل المعروف بعلان، ومحمد بن زبان بن حبيب الحضرمي.
أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم الفقيه أنا محمد بن أبي الفتح بن عصية وزكريا الثعلبي وعبد الرحمن أصيلا "؟ " قالوا: أنا أبو الوقت السجزي أنا عبد الله بن أحمد بن الحسين بن إسحاق المروروذي أنا محمد بن عمر بن حفصويه نا أبو الفضل الشهيد نا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي نا علي بن عثمان اللاحقي نا حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة سمعت أبا القاسم ﵌ يقول: "ذروني ما تركتكم" الحديث.
٨١٦- ٤٥/١١- ابن عبيد الحافظ الإمام أبو الحسين علي بن محمد بن عبيد بن عبد الله بن حسان البغدادي البزاز: سمع عباسا الدوري ومحمد بن الحسين الحنيني وأحمد بن أبي غرزة الغفاري ويحيى بن أبي طالب وطبقتهم، روى عنه الدارقطني وابن جميع الغساني وأبو الحسين بن المتيم وآخرون، قال الخطيب: كان ثقة حافظًا عارفًا، مات في شوال سنة ثلاثين وثلاثمائة وله ثمان وسبعون سنة.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم الطائي أنا أبو القاسم بن الحرستاني سنة تسع وستمائة وأنا في الرابعة حاضر أنا علي بن المسلم أنا الحسين بن محمد الخطيب أنا أبو الحسين محمد بن أحمد الغساني نا علي بن محمد ببغداد نا العباس بن محمد نا أزهر السمان عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﵌ قال: "اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا"؛ قالوا: وفي نجدنا؛ قال: "هناك الزلازل والفتن وبها -أو قال منها- يطلع قرن الشيطان". هذا حديث صحيح غريب.
٨١٧- ٤٦/١١- محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج الحافظ الإمام أبو عبد الله القرطبي مسند الأندلس: ارتحل مع قاسم بن أصبغ سنة أربع وسبعين ومائتين، وكان مولده في سنة اثنتين وخمسين ومائتين؛ سمع محمد بن وضاح وأحمد بن أبي خيثمة وإسماعيل القاضي ومحمد بن الجهم السمري ومحمد بن إسماعيل الصائغ وجعفر بن محمد بن شاكر
وعلي بن عبد العزيز البغوي ويحيى بن هلال وخلائق. روى عنه عباس بن أصبغ الحجاري وابنه أحمد بن محمد بن عبد الملك وأهل الأندلس، اشتهر اسمه وولي الصلاة
стр. 575
بجامع قرطبة وكان بصيرًا بالفقه علامة مفتيا عارفا بالحديث حافظًا له، صنف كتابا في السنن مخرجا على سنن أبي داود، توفي في منتصف شوال سنة ثلاثين وثلاثمائة رحمه الله تعالى.
أخبرنا ابن هارون كتابة عن أبي القاسم بن بقي عن شريح بن محمد عن أبي محمد بن حزم نا حمام بن أحمد أنا عباس بن أصبغ نا ابن أيمن نا أحمد بن زهير نا يحيى بن معين نا حجاج بن محمد نا شريك عن الأعمش عن فضيل بن عمرو وأراه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: تمتع رسول الله ﵌ فقال عروة: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة؛ فقال ابن عباس: ما تقول عرية؟ قال: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة؛ فقال أراهم سيهلكون, أقول: قال رسول الله ﵌ ويقولون أبو بكر وعمر. قال ابن حزم: إنها لعظيمة ما رضي بها قط أبو بكر وعمر ﵄.
٨١٨- ٤٧/١١- محمد بن يوسف بن بشر الحافظ الثقة الرحال أبو عبد الله الهروي الشافعي الفقيه: سمع الربيع بن سليمان المرادي والعباس بن الوليد البيروتي ومحمد بن حماد الطهراني والحسن بن مكرم ومحمد بن عوف الحمصي وطبقتهم بمصر والشام والعراق روى عنه الطبراني والزبير بن عبد الواحد الأسداباذي والقاضي أبو بكر الأبهري وعبد الواحد بن أبي هاشم المقرئ وآخرون خاتمتهم أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد، وثقه أبو بكر الخطيب وغيره، وإنما طلب هذا الشأن وقد تكهل، مات في شهر رمضان سنة ثلاثين وثلاثمائة وقد كمل المائة وتجاوزها بأشهر، رحمه الله تعالى.
أخبرنا أحمد بن هبة الله أنبأنا عبد المعز الهروي وزينب الشعرية قالا: أنا زاهر بن طاهر أنا أبو سعيد الكنجرودي أنا أبو أحمد الحاكم أنا محمد بن يوسف بن بشر الهروي بدمشق أنا محمد بن حماد الطهراني أنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي هارون العبدي وعن معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد قال ذكر رسول الله ﵌ بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد أحد ملجأ: "فيبعث الله من عترتي رجلا يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورًا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئا إلا صبته مدرارا ولا تدع الأرض من نباتها شيئًا إلا أخرجته حتى
стр. 576
يتمنى الأحياء الأموات يعيش في ذلك سبع سنين -أو تسع سنين". قلت: الواو في "وعن معاوية" ملحقة في نسختي فيحرر، وأبو هارون تألف.
٨١٩- ٤٨/١١- مموس حافظ همذان أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يعقوب الهمذاني البزاز لقبه مموس: صاحب رحلة ولقاء، سمع من يحيى بن أبي طالب وأبي قلابة ويحيى بن عبدك وابن ديزيل وابن أبي الدنيا وهلال بن العلاء وأبي زرعة النصري وإسحاق الدبري وابن الزنباع المصري وخلق كثير. وعنه صالح بن أحمد ومحمد بن علي الكرجي القصاب وآخرون، وثقه صالح وغيره، وقال ابن حبان: عنده نحو مائتي حديث تستفاد. مات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة.
٨٢٠- ٤٩/١١- ابن عقدة حافظ العصر والمحدث البحر أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي مولى بني هاشم: وكان أبوه نحويا صالحًا يلقب بعقدة، حدث أبو العباس عن أبي جعفر بن عبيد الله بن المنادي والحسن بن علي بن عفان ويحيى بن أبي طالب وعبد الله بن أبي مسرة المكي وأحمد بن عبد الحميد الحارثي والحسن بن مكرم وعبد الله بن أسامة الكلبي وأمم لا يحصون.
وكتب العالي والنازل والحق والباطل حتى كتب عن أصحابه وكان إليه المنتهى في قوة الحفظ وكثرة الحديث، وصنف وجمع وألف في الأبواب والتراجم ورحلته قليلة، ولهذا كان يأخذ عن الذين يرحلون إليه، ولو صان نفسه وجود لضربت إليه أكباد الإبل ولضرب بإمامته المثل لكنه جمع فأوعى وخلط الغث بالسمين والخرز بالدر الثمين ومقت لتشيعه.
حدث عنه الجعابي والطبراني وابن عدي والدارقطني وأبو حفص الكتاني وابن جميع الغساني وإبراهيم بن خرشيد قولة وأبو عمر بن مهدي الفارسي وأبو الحسن بن الصلت وأبو الحسين بن متيم وخلق كثير. أخبرنا ابن علان ومؤمل البالسي إجازة أنا الكندي أنا الشيباني أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو الحسين أحمد بن محمد الواعظ نا ابن عقدة إملاء نا عبد الله بن الحسين بن الحسن الأشقر سمعت عثام بن علي سمعت سفيان يقول: لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلوب نبلاء الرجال.
стр. 577
قلت: ما يملي ابن عقدة مثل هذا إلا وهو غير غال في التشيع، ولكن الكوفة تغلي بالتشيع وتفور، والسني فيها طرفة؛ قال الوزير أبو الفضل بن حنزابة سمعت الدارقطني يقول: أجمع أهل الكوفة أنه لم ير بالكوفة من زمن ابن مسعود إلى زمن ابن عقدة أحفظ منه. قال أبو أحمد الحاكم: قال لي ابن عقدة: دخل البرديجي الكوفة فزعم أنه أحفظ مني فقلت: لا تطول نتقدم إلى دكان وراق ونزن بالقبان من الكتب ما شئت ثم تلقي علينا فنذكره؛ قال: فبقي.
قال الحاكم ابن البيع سمعت أبا علي الحافظ يقول: ما رأيت أحفظ لحديث الكوفيين من أبي العباس بن عقدة. وعن ابن عقدة قال: أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل البيت وبني هاشم, حدث بهذا عنه الدارقطني. وعن ابن عقدة قال: أحفظ مائة ألف حديث بأسانيدها. قال عبد الغني سمعت الدارقطني يقول: كان ابن عقدة يعلم ما عند الناس ولا يعلم الناس ما عنده. وقال أبو سعد الماليني: أراد بن عقدة أن ينتقل فكانت كتبه ستمائة حملة. قال ابن عدي: كان ابن عقدة صاحب معرفة وحفظ متقدما في هذه الصناعة إلا أني رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثناء عليه، ورأيت فيه مجازفات حتى كان يقول: حدثتني فلانة قالت: هذا كتاب فلان قرأت فيه قال: أنا فلان. قال: وكان مقدمًا في الشيعة، ولولا اشتراطي أن أذكر كل من تكلم فيه لما ذكرته للفضل الذي فيه.
قال البرقاني قلت للدارقطني: أيش أكبر ما في نفسك من ابن عقدة؟ قال: الإكثار بالمناكير. وسأل السلمي أبا الحسن عنه فقال: حافظ محدث ولم يكن في الدين بقوي، لا أزيد فيه على هذا. وقال حمزة بن محمد طاهر سمعت الدارقطني يقول: هو رجل سوء. وقال أبو عمر بن حيويه: كان ابن عقدة يملي مثالب الصحابة فتركت حديثه. وقال عبدان الأهوازي: خرج ابن عقدة عن معاني أصحاب الحديث ولا يذكر معهم؛ يعي لما كان يظهر من الكثرة. قال ابن عدي سمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابن عقدة لا يتدين بالحديث؛ لأنه كان يحمل شيوخًا بالكوفة على الكذب، يسوي لهم نسخا ويأمرهم أن يحدثوا بها ثم يرويها عنهم. قلت: ما علمت ابن عقدة اتهم بوضع متن حديث، أما الأسانيد فلا أدري، وقد أفردت ترجمته في جزء. وقع لي حديثه بعلو.
أخبرنا عمر بن القواس أنا عبد الصمد بن محمد القاضي حضورًا أنا جمال الإسلام أبو الحسن أنا أبو نصر بن طلاب أنا محمد بن أحمد بصيداء أنا أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ نا يحيى بن زكريا بن سنان نا علي بن سيف
بن عميرة حدثني أبي حدثني العباس بن الحسن بن عبيد الله النخعي حدثني أبى عن ثعلبة أبى بحر عن أنس قال: استضحك النبي ﵌ فقال: "عجبت لأمر المؤمن إن الله لا يقضي له
стр. 578
قضاء إلا كان خيرًا له" ١. غريب جدًّا. ولد ابن عقدة في سنة تسع وأربعين ومائتين ومات في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
وفيها مات بأصبهان أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر اللنباني راوي تصانيف ابن أبي الدنيا، ومسند مصر أبو بكر محمد بن بشر الزنبري العكري، ومسند نيسابور أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن القطان النيسابوري.
٨٢١- ٥٠/١١- ابن الأنباري الحافظ العلامة شيخ الأدب أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار النحوي: سمع أبا العباس الكديمي وإسماعيل القاضي وأحمد بن الهيثم البزاز وثعلبا وطبقتهم، صنف التصانيف الكثيرة، ويروي بأسانيده ويملي من حفظه، وكان من أفراد الدهر في سعة الحفظ مع الصدق والدين، قال الخطيب: كان صدوقًا دينًا من أهل السنة، صنف في القراءات والغريب والمشكل والوقف والابتداء، حدث عنه أبو عمر بن حيويه وأحمد بن نصر الشذائي وعبد الواحد بن أبي هاشم والدارقطني ومحمد ابن أخي ميمي وأحمد بن محمد بن الجراح وآخرون، قال أبو علي القالي: كان شيخنا أبو بكر يحفظ فيما قيل ثلاثمائة ألف بيت شاهدًا في القرآن. وقال أبو علي التنوخي: كان ابن الأنباري يملي من حفظه، وما أملى من دفتر قط. وقال حمزة بن محمد بن طاهر: كان ابن الأنباري زاهدًا متواضعًا.
حكى الدارقطني أنه حضره فصحف في اسم, قال: فأعظمت له أن يحمل عنه وهم وهبته فعرفت مستمليه فلما حضرت الجمعة الأخرى قال ابن الأنباري: إنا صحفنا الاسم الفلاني ونبهنا عليه ذلك الشاب على الصواب. قال محمد بن جعفر التميمي: ما رأيت أحدا أحفظ من ابن الأنباري ولا أغزر من علمه، وحدثوني عنه أنه قال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقًا. وقيل كان يأكل القلية ويقول: أبقى على حفظي. وقيل: كان ممن يحفظ عشرين ومائة تفسير بأسانيدها.
وقيل: إنه كان يتردد إلى أولاد الراضي بالله يعلمهم فسألته جارية عن تعبير رؤيا فقال: أنا حاقن. ومضى ثم عاد من الغد وقد صار عابرًا، درس كتاب الكرماني. وقيل: إنه أملى غريب الحديث في خمسة وأربعين ألف ورقة. وله كتاب الأضداد كبير جدًّا، وكتاب شرح الكافي في ألف ورقة، وكتاب الجاهليات في سبعمائة ورقة وكان رأسًا في نحو الكوفيين.
стр. 579
أخبرنا أبو الغنائم القيسي كتابة أنا أبو اليمن الكندي أنا عبد الله بن أحمد اليوسفي أنا محمد بن علي الهاشمي أنا أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم نا محمد بن القاسم الأنباري نا محمد بن يونس نا أبو عتاب الدلال نا المختار بن نافع أنا أبو حيان التيمي عن أبيه عن علي قال: قال رسول الله, ﵌: "رحم الله أبا بكر زوجني ابنته، ونقلني إلى دار الهجرة، وأعتق بلالا؛ رحم الله عمر يقول الحق وإن كان مرًّا، تركه الحق وما له من صديق؛ رحم الله عثمان تستحيه الملائكة؛ رحم الله عليًّا اللهم أدر الحق معه حيث دار". مات ليلة عيد النحر ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وله سبع وخمسون سنة.
وفيها مات المحدث أبو عبد الله أحمد بن علي بن العلاء الجوزجاني ببغداد عن ثلاث وتسعين سنة، ومحدث دمشق أبو الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل التميمي، ومصنف العقد أبو عمر أحمد بن عبد ربه القرطبي الأخباري عن اثنتين وثمانين سنة، وشيخ الشافعية أبو سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد الإصطخري ببغداد في عشر التسعين، والمحدث أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد بن المطبقي البغدادي من شيوخ بن جميع، والمعمر أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن بن الشرقي بنيسابور عن اثنتين وتسعين سنة، وشيخ القراء أبو الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن شنبوذ، وشيخ نيسابور وعالمها القدوة أبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي عن نيف وثمانين سنة، والوزير أبو علي بن مقلة، وشيخ الصوفية أبو محمد المرتعش ببغداد رحمة الله عليهم.
٨٢٢- ٥١/١١- محمد بن قاسم بن محمد بن قاسم بن محمد بن سيار الحافظ الإمام أبو عبد الله البياني الأموي مولاهم القرطبي: سمع أباه وبقي بن مخلد ومحمد بن وضاح، وفي الرحلة من مطين، ومحمد بن عثمان ويوسف بن يعقوب القاضي وأبي عبد الرحمن النسائي وأبي خليفة وخلق، وكان من أئمة هذا الشأن بالأندلس حتى قال أبو محمد الباجي: لم أدرك بقرطبة من الشيوخ أكثر حديثًا منه. وكان عالمًا ثقة رأسًا في عقد الوثائق، حدث عنه ولده أحمد بن محمد وخالد بن سعيد وسليمان بن أيوب وآخرون. مات في آخر سنة سبع أو في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
٨٢٣- ٥٢/١١- الطحان الحافظ المفيد الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن جابر محدث
стр. 580
الرملة: سمع العباس بن الوليد البيروتي وإبراهيم بن عبد الله القصار وبكار بن قتيبة ومحمد بن عوف الطائي وسليمان بن سيف الحراني وطبقتهم، وعنه أبو سليمان بن زبر ومحمد بن المظفر وأبو بكر بن المقرئ وأبو الحسين بن جميع وعمر بن علي الأنطاكي وأبو بكر بن أبي الحديد وخلق سواهم، توفي في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
وفيها مات محدث أصبهان أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم المديني، ومحدث مصر أبو بكر أحمد بن مسعود بن عمرو الزنبري، والمحدث أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي صاحب أبي داود. قرأت على أبي حفص الطائي عن أبي القاسم القاضي حضورًا نا أبو الحسن السلمي أنا ابن طلاب أنا ابن جميع نا أحمد بن عمرو الحافظ إملاء نا محمد بن حماد الطهراني نا عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﵌ زار البيت يوم النحر وصلى الظهر بمنى.
٨٢٤- ٥٣/١١- الشهرزوري الحافظ الجوال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبيد بن جهينة: سمع أبا زرعة الرازي والحسن بن محمد الزعفراني وعمرو بن عبد الله الأودي ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ ومحمد بن عوف الطائي والعباس البيروتي والربيع المرادي وطبقتهم، وكان من أئمة الأثر، حدث عنه أهل الري وقزوين وأحمد بن علي بن حسين الرازي وأبو بكر بن يحيى الفقيه وعلي بن أحمد القزويني وأحمد بن الحسن القزويني وعمر بن أحمد بن شجاع وعدد سواهم، بقي إلى سنة نيف وعشرين وثلاثمائة فيما أظن ولا أكاد أعرفه.
٨٢٥- ٥٤/١١- أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري الحراني الحافظ نزيل الرقة وصاحب تاريخها: سمع علي بن عثمان النفيلي وسليمان بن سيف وأبا الحسن الميموني وعبد الحميد بن المستام وهلال بن العلاء وطبقتهم، حدث عنه أبو أحمد محمد بن عبد الله بن جامع الدهان ومحمد بن جعفر غندر البغدادي وأبو الحسين بن جميع وأبو مسلم الكاتب وآخرون.
وبإسنادي إلى ابن جميع نا محمد بن سعيد بالرقة نا أبو عمر عبد الحميد بن محمد حدثني أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد حدثني مالك حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﵌ أفرد الحج.
стр. 581
توفي الحافظ أبو علي القشيري فيما أرى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
وفيها توفي مسند دمشق أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن نصر بن هلال السلمي ومسند بغداد الثقة أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش المتوثي القطان، ومسند البصرة المحدث أبو الحسن علي بن إسحاق المادرائي، والوزير المحدث أبو الحسن علي بن عيسى بن الجراح، ومسند نيسابور أبو عثمان عمرو بن عبد الله بن درهم المطوعي، وشيخ الحنابلة مصنف المختصر أبو القاسم عمر بن الحسين البغدادي الخرقي، وصاحب مصر الملك أبو بكر محمد بن طغج الفرغاني الأخشيد، وصاحب المغرب القائم بأمر الله أبو القاسم بن المهدي العبيدي، وشيخ الصوفية أبو بكر الشبلي ببغداد.
٨٢٦- ٥٥/١١- ابن علك هو الحافظ الثقة الفقيه أبو حفص عمر بن أحمد بن علي بن علك المروزي الجوهري من كبار علماء مرو: سمع سعيد بن مسعود وأحمد بن سنان وعباسا الدوري وأبا قلابة الرقاشي ومحمد بن الليث وطبقتهم؛ حدث عنه ابن المظفر والدارقطني وابن شاهين وعلي بن عمر الرازي الفقيه وآخرون ومحمد بن إسحاق الكسائي وهو والد الحافظ عبد الله بن عمر. مات في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. أنبأنا إبراهيم بن علي فيما قرئ عليه وسمعته منه أنا الفخر وأخوه وأبو عبد الله الجزري المؤرخ وأبو عبد الله العاملي وأبو عبد الله الكردي قالوا: أنا داود بن أحمد "ح" وسمعته من ابن القواس عن داود نا محمد بن عمر الأرموي أنا عبد الصمد بن علي أنا علي بن عمر الحافظ نا عمر بن أحمد بن علي الجوهري حين قدم حاجًّا نا محمد بن الليث الجوهري نا يحيى بن إسحاق الكاجغري نا عبد الكبير بن دينار الصائغ عن أبي إسحاق الهمداني عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال خرجنا مع رسول الله ﵌ مخرجًا فلم نصب ماء نتوضأ منه ولا نشربه ومع رسول الله ﵌ إداوة فيها شيء من ماء فصبه في إناء ووضع كفه عليه ثم قال: "هلم على الوضوء والبركة من الله" , فلقد رأيت ما بين أصبعيه تفجر عيونًا - الحديث تفرد به عبد الكبير ولا نعلم حدث عنه غير يحيى هذا.
قال الحليلي: أبو حفص ثقة عالم متفق عليه، روى عنه الكبار، حافظ دين وحدثنا عنه جدي ومحمد بن إسحاق الكسائي؛ قال: وأما ابنه عبد الله فحافظ متفق عليه. قول الحليلي الحق سنة ست وثلاثين.
стр. 582
٨٢٧- ٥٦/١١- الشاشي الحافظ المحدث الثقة أبو سعيد الهيثم بن كليب بن سريج بن معقل المعقلي الشاشي محدث ما وراء النهر ومؤلف المسند الكبير: سمع عيسى بن أحمد العسقلاني البلخي وأبا عيسى الترمذي وزكريا بن يحيى بن أسد المروزي ومحمد بن عبيد الله بن المنادي ويحيى بن جعفر بن الزبرقان وعباسًا الدوري وخلائق، روى عنه أبو عبد الله بن منده وارتحل إليه إلى بخارى، وحدث عنه أيضا علي بن أحمد الخزاعي ومنصور بن نصر الكاغذي وآخرون، أصله من مرو؛ توفي سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
وفيها توفي كبير الشافعية أبو العباس بن القاص، وحمزة بن القاسم الهاشمي ببغداد، وعلي بن محمد بن مهرويه القزويني، وأبو بكر محمد بن جعفر المطيري الصيرفي، والعلامة أبو بكر محمد بن يحيى الصولي صاحب الكتب.
أخبرنا يحيى بن أبي منصور إجازة أنا عبد القادر الحافظ نا مسعود بن الحسن أنا أبو عمرو بن منده أنا أبي أبو عبد الله أنا الهيثم بن كليب نا عيسى بن أحمد نا بقية نا عبد العزيز بن عبد الله العوفي حدثني عمرو بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "المتم الصلاة في السفر كالمفطر في الحضر".
٨٢٨- ٥٧/١١- ابن المنادي المحدث الحافظ المقرئ أبو الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن المنادي البغدادي مفيد العراق صاحب الكتب: سمع من جده ومحمد بن عبد الملك الدقيقي وأبي بكر محمد بن إسحاق الصغاني وأبي داود السجستاني وخلق يطول ذكرهم، روى عنه أبو عمر بن حيويه وأحمد بن نصر الشذائي وأحمد بن عبد الرحمن ومحمد بن فارس الغوري وآخرون. قال الخطيب: كان صلب الدين شرس الأخلاق روى اليسير؛ قال: وصنف وجمع. قلت: كان ثقة من كبار القراء.
مات في محرم سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وله ثمانون سنة إلا سنة.
وفيها توفي مسند نيسابور أبو محمد حاجب بن أحمد بن يراحم الطوسي، ومسند البصرة أبو العباس محمد بن أحمد بن أحمد بن حماد البغدادي الأثرم، وصاحب الذهلي أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن معقل الميداني النيسابوري، ومحدث نيسابور أيضًا أبو طاهر محمد بن الحسن بن محمد المحمدأباذي.
стр. 583
أخبرنا سليمان بن حمزة القاضي أنا جعفر أنا السلفي أنا جعفر بن أحمد أنا علي بن المحسن أنا محمد بن العباس الخزاز أنا أحمد بن جعفر بن المنادي حدثني عبد الله بن محمد بن أبي محمد اليزيدي أخبرني أخي أبو جعفر أحمد وأخبرني عمي إبراهيم بن محمد قالا: أنا يحيى بن المبارك العدوي اليزيدي عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة قالت كان رسول الله ﵌ يقرأ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] بغير ألف حتى مات. هذا حديث غريب منكر، ويحيى فما علمت أحدا تعرض إليه بلين، وهو في القراءة حجة فالله أعلم.
٨٢٩- ٨٣/١١- الأردبيلي الحافظ المفيد أبو القاسم حفص بن عمر الأردبيلي الرحال: سمع أبا حاتم الرازي ويحيى بن أبي طالب وعبد الملك بن محمد الرقاشي وإبراهيم بن ديزيل وجمع وصنف مع الثقة والفهم، روى عنه أحمد بن طاهر الميانجي وأحمد بن علي بن لال وجماعة، تأخرت وفاته إلى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة.
وفيها مات قاضي الإسكندرية ومسندها أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي مطر المعافري عن مائة سنة، والقاضي أبو الحسن عمر بن الحسن بن علي الأشناني البغدادي، ومحدث نيسابور أبو عبد الله الصفار، ومسند بغداد أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز، ومحدث قزوين أبو داود سليمان بن يزيد الفامي، وصاحب الفلسفة والتباب أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان الفارابي التركي.
أخبرنا سليمان بن قدامة الحاكم أنا جعفر بن علي أنا أبو طاهر السلفي أنا الفقيه علي بن أحمد الزنجاني بسراة في صفر سنة ثلاث وخمسمائة أنا القاضي أبو محمد عبد الله بن علي النسفي بأردبيل نا يحيى بن محمد الجعدوي نا حفص بن عمر الحافظ أنا أبو حاتم الرازي نا ثابت بن محمد الزاهد نا الحارث بن النعمان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله, ﵌: "اللهم أحيني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين"؛ فقالت عائشة: لِمَ يا رسول الله؟ قال: "لأنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفًا" , الحديث. أخرج الترمذي وابن ماجه للحارث هذا، وقال البخاري: منكر الحديث.
٨٣٠- ٥٩/١١- ابن الأعرابي الإمام الحافظ الزاهد شيخ الحرم أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم البصري الصوفي صاحب التصانيف: سمع الحسن بن
стр. 584
محمد الزعفراني ومحمد بن عبد الملك الدقيقي وعبد الله بن أيوب المخرمي وسعدان بن نصر ومحمد بن عبيد الله بن المنادي وأبا داود السجستاني وخلقًا كثيرًا عمل لهم معجمًا، روى عنه ابن المقرئ وابن منده وأحمد بن محمد بن مفرج القرطبي وعبد الله بن يوسف الأصبهاني وعبد الله بن محمد بن القطان الدمشقي وأبو الحسين بن جميع وأبو الفتح محمد بن إبراهيم الطرسوسي وعبد الوهاب بن منير المصري وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس وصدقة بن الدلم الدمشقي وخلائق، وكان ثقة ثبتًا عارفًا عابدًا ربانيًّا كبير القدر بعيد الصيت.
قال السلمي: سمعت محمد بن الحسن الخشاب سمعت ابن الأعرابي يقول: المعرفة كلها الاعتراف بالجهل، والتصوف كله ترك الفضول، والزهد كله أخذ ما لا بد منه، والمعاملة كلها استعمال الأولى فالأولى، والرضا كله ترك الاعتراض، والعافية كلها سقوط التكلف بلا تكلف. ومن تصانيفه كتاب طبقات النساك. وكان قد صحب الجنيد وأبا أحمد القلانسي وصنف تاريخًا للبصرة كبيرًا، ومن كلامه في ترجمة الثوري أنه مات وهم يتكلمون عنده في شيء سكوتهم عنه أولى؛ لأنه شيء يتكهنون فيه ويتعشقون بظنونهم فإذا كان أولئك كذلك فكيف بمن حدث بعدهم. وقال أيضًا: وإنما كانوا يقولون "جمع" وصورة الجمع عند كل أحد بخلافها عند الآخر، وكذلك صورة الفناء فكانوا يتفقون في الأسماء ويختلفون في معناها؛ لأن ما تحت الاسم غير محصور لأنها من المعارف، وكذلك علم المعرفة غير محصور لا نهاية له ولا لوجوده ولا لذوقه, إلى أن قال: فإذا سمعت الرجل يسأل عن الجمع والفناء أو يجيب فيهما فاعلم أنه فارغ ليس من أهل ذلك إذ أهلهما لا يسألون عنه لعلمهم أنه لا يدرك بالوصف. مولد ابن الأعرابي سنة ست وأربعين ومائتين، ومات في ذي القعدة سنة أربعين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
قرأت على محمد بن الحسين القرشي بمصر وعلى يحيى بن أحمد الجذامي بالثغر قالا: أنا محمد بن عماد أنا عبد الله بن رفاعة أنا علي بن الحسن الشافعي أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر المالكي أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا سعدان بن نصر نا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع سهل بن سعد يقول: اطلع رجل من جحر في حجرة النبي ﵌ ومعه مدرى يحك به رأسه فقال: "لو أعلم أن تنظر لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر". وبه إلى المالكي أنا أبو طاهر المديني نا يونس بن عبد الأعلى نا سفيان بهذا، وقال: لو أعلم أنك. متفق عليه.
стр. 585
٨٣١- ٦٠/١١- قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن ناصح, أو واضح الإمام الحافظ محدث الأندلس أبو محمد الأموي مولاهم القرطبي: سمع بقي بن مخلد ومحمد بن وضاح وأصبغ بن خليل ومحمد بن عبد السلام، وبمكة محمد بن إسماعيل الصائغ، وببغداد محمد بن الجهم السمري وجعفر بن محمد بن شاكر وأبا محمد بن قتيبة والحارث بن أبي أسامة وابن أبي الدنيا وأبا إسماعيل السلمي وإسماعيل القاضي -وأكثر عنه، وابن أبي خيثمة- وكتب عنه التاريخ، وبالكوفة إبراهيم بن عبد الله العبسي صاحب وكيع، وفاته أبو داود؛ وصنف سننا على منوال سننه، وصنف مسند مالك، وكتاب بر الوالدين، وكتاب الصحيح على هيئة صحيح مسلم، وله مصنف في الأنساب بديع الحسن، وله كتاب المنتقى في الآثار، وغير ذلك. وذكروا أنه كان بصيرًا بالحديث ورجاله، رأسًا في العربية، فقيهًا مشاورًا، وفي آخر عمره كبر وكثر نسيانه وما اختلط، فأحس بذلك فقطع الرواية صونا لعلمه. روى عنه حفيده قاسم بن محمد وعبد الله بن محمد الباجي الحافظ وعبد الوارث بن سفيان وعبد الله بن نصر ومحمد بن أحمد بن مفرج وأبو عثمان سعيد بن نصر وأحمد بن القاسم التاهرتى والقاسم بن محمد بن عسلون وأبو عمر أحمد بن الحسور وخلق كثير، وانتهى إليه بتلك الديار علو الإسناد والحفظ والجلالة، أثنى عليه غير واحد، ومات بقرطبة في جمادى الأولى سنة أربعين وثلاثمائة.
وفيها مات عالم ما وراء النهر ومحدثه الإمام العلامة أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث الحارثي البخاري الملقب بالأستاذ جامع مسند أبي حنيفة الإمام وله اثنتان وثمانون سنة، وشيخ العربية أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق النهاوندي الزجاجي صاحب كتاب "الجمل" ببغداد، وإمام الشافعية ببغداد أبو إسحاق المروزي إبراهيم بن أحمد صاحب ابن سريج، وراوي تصانيف ابن أبي الدنيا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي، والمسند أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائي الموصلي، وشيخ الحنفية بالعراق أبو الحسن الكرخي واسمه عبيد الله بن الحسن بن دلال عن ثمانين سنة.
أنبأنا عبد الله بن محمد الطائي عن أحمد بن بقي عن شريح بن محمد عن علي بن أحمد أنا أحمد بن قاسم بن محمد بن قاسم حدثني أبي حدثنا جدي قاسم بن أصبغ نا البرتي نا أبو معمر نا عبد الوارث نا حميد بن قيس المكي عن عبد الرحمن بن معاذ وكان
стр. 586
من أصحاب النبي ﵌ قال: خطبنا رسول الله ﵌ بمنى وأمر المهاجرين أن ينزلوا مقدم المسجد وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد ثم نزل الناس بعد.
٨٣٢- ٦١/١١- علي بن حمشاذ الحافظ الكبير أبو الحسن النيسابوري صاحب التصانيف: سمع الحسين بن الفضل والفضل الشعراني والحارث بن أبي أسامة وإبراهيم بن ديزيل وإسماعيل القاضي وخلائق، وعنه الحاكم وقرظه وبالغ في تعظيمه، وله المسند في أربعمائة جزء والأحكام في مائتين وستين جزءًا والتفسير في عشر مجلدات. روى عنه أبو أحمد الحاكم وقال: ما رأيت في مشايخنا أثبت في الرواية والتصنيف منه؛ وروى عنه ابن منده وأبو طاهر بن محمش، وقال ولده: ما علمت أبي ترك قيام الليل. مات في شوال سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
٨٣٣- ٦٢/١١- القطان الحافظ الإمام القدوة أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القزويني محدث قزوين وعالمها: ولد سنة أربع وخمسين ومائتين وارتحل في هذا الشأن فكتب الكثير، سمع أبا حاتم الرازي وإبراهيم بن ديزيل سفينة ومحمد بن الفرج الأزرق والقاسم بن محمد الدلال والحارث بن أبي أسامة وأبا عبد الله بن ماجه صاحب السنن وإسحاق بن إبراهيم الدبري والحسن بن عبد الأعلى البوسي ويحيى بن عبدك القزويني وخلقًا سواهم، روى عنه الزبير بن عبد الواحد الحافظ وأبو الحسن النحوي وأحمد بن علي بن لال والقاسم بن أبي المنذر الخطيب وأبو سعيد عبد الرحمن بن محمد القزويني وأبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي وآخرون؛ وتلا عليه بحرف الكسائي أحمد بن نصر الشذائي عن قراءته على الحسن بن علي الأزرق.
قال الخليلي: أبو الحسن شيخ عالم بجميع العلوم: التفسير والفقه والنحو واللغة، وكان له بنون: محمد وحسن وحسين ماتوا شبابًا، وسمعت جماعة من شيوخ قزوين يقولون: لم ير أبو الحسن مثل نفسه في الفضل والزهد، أدام الصيام ثلاثين سنة، وكان يفطر على الخبز والملح، وفضائله أكثر من أن تعد رحمه الله تعالى.
وقال ابن فارس في بعض أماليه: سمعت أبا الحسن القطان بعدما علت سنه يقول:
стр. 587
حين رحلت كنت أحفظ مائة ألف حديث، وأنا اليوم لا أقوم على حفظ مائة حديث؛ وسمعته يقول: أصبت ببصري وأظن أني عوقبت بكثرة كلامي أيام الرحلة، قلت: مات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.
وفيها توفي المسند أبو بكر أحمد بن سليمان بن أيوب العباداني، وأبو القاسم إسماعيل بن يعقوب بن إبراهيم بن الجراب البغدادي عن ثلاث وثمانين سنة, ومحدث مرو أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي، وشيخ الشافعية أبو علي الحسن بن الحسين بن أبي هريرة البغدادي والمحدث أبو عمرو عثمان بن محمد بن أحمد السمرقندي بمصر، وأبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد غلام ثعلب، وأبو بكر محمد بن العباس بن نجيح، وأبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن رستم المادرائي بمصر عن ثمان وثمانين سنة، وأبو بكر مكرم بن أحمد بن مكرم القاضي ببغداد، وأبو الحسن علي بن الحسين المسعودي، صاحب مروج الذهب.
أخبرنا أبو محمد بن علوان أنا ابن قدامة "ح" وأنا أبو سعيد الزيني أنا موفق الدين عبد اللطيف قالا: أنا أبو زرعة المقدسي أنا أبو منصور المقومي أنا القاسم بن أبي المنذر أنا أبو الحسن القطان نا أبو عبد الله بن ماجه نا بشر بن هلال الصواف نا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك قال: وقت لنا في قص الشارب وحلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة.
٨٣٤- ٦٣/١١- خيثمة بن سليمان بن حيدرة الإمام محدث الشام أبو الحسن القرشي الطرابلسي أحد الثقات: سمع أبا عتبة أحمد بن الفرج الحمصي ومحمد بن عوف الحافظ وإبراهيم بن عبد الله القصار والحسين بن محمد بن أبي معشر ومحمد بن عيسى بن حيان المدائني صاحب سفيان بن عيينة، وعبد الله بن أبي مرة المكي وإسحاق بن إبراهيم الدبري والعباس بن الوليد البيروتي وطبقتهم، ورحل إلى العراق والحجاز واليمن وجمع وصنف. روى عنه أبو الحسن الصيداوي وتمام الرازي وأبو عبد الله بن منده وأبو نصر بن هارون وأبو عبد الله بن أبي كامل الطرابلسي وعبد الرحمن بن أبي نصر التميمي وخلق كثير.
قال ابن أبي كامل: مولده سنة خمسين ومائتين وأما عبيد بن أحمد بن فطيس فقال: سألته عن مولده فقال: سنة سبع وعشرين ومائتين. قلت: الأول أصح. قال الخطيب:
стр. 588
خيثمة ثقة ثقة، قد جمع فضائل الصحابة. قال ابن أبي كامل: سمعت خيثمة يقول: ركبت البحر وقصدت جبلة لأسمع من يوسف بن بحر، ثم خرجت إلى أنطاكية فلقينا مركب فقاتلناهم ثم تسلم مركبنا قوم من مقدمه فأخذوني ثم ضربوني وكتبوا أسماءنا فقالوا: ما اسمك؟ قلت: خيثمة؛ فقال: اكتب حمار ابن حمار ولما ضربت سكرت ونمت فرأيت كأني أنظر إلى الجنة وعلى بابها جماعة من الحور العين, فقالت إحداهن: يا شقي أيش فاتك؟ قالت أخرى: أيش فاته؟ قالت: لو قتل كان في الجنة مع الحور، فقالت لها: لأن يرزقه الله الشهادة في عز من الإسلام وذل من الشرك خير له. ثم انتهت؛ قال: ورأيت كان من يقول لي: اقرأ براءة فقرأت إلى قوله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] قال: فعددت من ليلة الرؤيا أربعة أشهر ففك الله أسري. قال ابن أبي كامل: سمعت خيثمة يقول: رويت بدمشق حديث الثوري عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ﵌ قال: "اطلبوا الخير عند حسان الوجوه"، فأنكر القاضي زكريا البلخي هذا وبعث فيجا إلى الكوفة يسأل ابن عقدة فكتب إليه: قد كان السري بن يحيى حدث به في تاريخ كذا؛ قال: فطلب البلخي مني الأصل فوجد تاريخه موافقا فاستحلني البلخي فلم أحله قلت: رواه السري عن قبيصة عن سفيان. قال عبيد بن فطيس: توفي خيثمة في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
قال ابن منده: كتبت عن خيثمة بأطرابلس ألف جزء.
أخبرنا أحمد بن إسحاق بمصر وإسماعيل بن الفراء والتقي بن مؤمن والعز بن العماد وأبو عبد الله بن الواسطي بسفح قاسيون قالوا: أنا أبو المحاسن محمد بن السيد الصفار أنا أبو الفتح نصر الله بن محمد المصيصي الفقيه وأبو محمد هبة الله بن طاوس المقرئ قالوا: أنا أبو القاسم علي بن محمد المصيصي أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر أنا خيثمة بن سليمان نا أحمد بن محمد البرتي القاضي نا مسلم بن إبراهيم أنا يزيد بن إبراهيم أنا الحسن قال: كانوا يستحبون ألا يذكروا الله إلا على طهارة.
وفي سنة ثلاث مات المعمر أبو الحسن علي بن الفضل الستوري السامري خاتمة أصحاب الحسن بن عرفة وهو صدوق، ومحدث الكوفة أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني.
٨٣٥- ٦٤/١١- الأصم الإمام المفيد الثقة محدث المشرق أو العباس محمد بن
стр. 589
يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأموي مولاهم المعقلي النيسابوري: وكان يكره أن يقال له: الأصم، قال الحاكم: إنما ظهر به الصمم بعد مجيئه من الرحلة، ثم استحكم حتى كان لا يسمع نهيق الحمار. قال: وكان محدث عصره بلا مدافعة سمعته يقول: ولدت سنة سبع وأربعين ومائتين؛ وسمع من أحمد بن يوسف وأحمد بن الأزهر: ففقد ذلك، رحل به أبوه المحدث يعقوب الوراق في سنة خمس وستين فسمع بأصبهان من هارون بن هارون بن سليمان وأسيد بن عاصم، وبمكة من أحمد بن شيبان الرملي، وبمصر من ابن عبد الحكم والربيع وبحر بن نصر وإبراهيم بن منقذ وبكار بن قتيبة، وبعسقلان من أحمد بن الفضل الصائغ وببيروت من العباس بن الوليد، وبدمشق من ابن ملاس ويزيد بن عبد الصمد وبحمص من أبي عتبة الحجازي ومحمد بن عوف الطائي، وبطرسوس من الحافظ أبي أمية، وبالرقة من محمد بن علي بن ميمون، وبالكوفة من الحسن بن علي بن عفان وسعيد بن محمد الحجواني صاحب ابن عيينة وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وببغداد من زكريا بن يحيى المروزي وأبي جعفر بن المنادي والدوري والصاغاني وعدة. وقد حدثنا عنه أبو عبد الله بن الأخرم وأبو بكر الصبغي ويحيى العنبري وأبو الوليد حسان بن محمد وأبو علي الحافظ، وحدث عنه جماعة ما أدركتهم: أبو عمرو الحيري ومؤمل بن الحسن وأبو علي الثقفي. قلت: حدث عنه الحاكم وابن منده فأكثر، وأبو عبد الرحمن السلمي ويحيى بن إبراهيم المزكي وأبو بكر الحيري وأبو سعيد الصيرفي ومحمد بن إبراهيم الجرجاني وأبو صادق محمد بن أحمد بن أبي الفوارس وأبو بكر محمد بن محمد بن رجاء وعبد الرحمن بن محمد بن بالويه وابن محمش الزيادي وأبو زيد عبد الرحمن بن محمد القاضي ومحمد بن محمد بن بالويه وأبو سعيد مسعود بن محمد الجرجاني والحسين بن عبدان التاجر وأحمد بن محمد النوقاني وإسحاق بن محمد السوسي وعلي بن محمد بن محمد الطرازي وأبو بكر محمد بن علي بن حيد وأحمد بن محمد بن الحسين السليطي والحسين بن أحمد المعاذي ومنصور بن الحسين المتوفى مع الطرازي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة, فهما خاتمة أصحابه ما خلا المتفرد في الدنيا بإجازته وهو أبو نعيم الحافظ. قال الحاكم: حدث في الإسلام ستا وسبعين سنة ولم يختلف في صدقه وصحة سماعه وهو بضبط والده، أذن سبعين سنة في مسجده، وكان حسن الخلق سخي النفس، وربما كان يحتاج فيورق ويأكل وكان يكره الأخذ على التحديث وكان وراقه وابنه أبو سعيد يطالبان الناس فيكره ذلك ولا يقدم على مخالفتهم، سمع منه الحسن بن الحسين بن منصور كتاب الرسالة ثم سمعها منه ولد ولده عمرو، ما رأيت الرحالة في بلد أكثر منهم إليه وسمعته يقول: حدثت بكتاب معاني القرآن للفراء سنة نيف وسبعين ومائتين. قال الحاكم: وسمعت محمد بن حامد يقول: سمعت أبا حامد الأعمشي
стр. 590
يقول: كتبنا عن أبي العباس بن يعقوب الوراق سنة خمس وسبعين ومائتين في مجلس محمد بن عبد الوهاب الفراء.
قالت: وسمعت محمد بن الفضل بن خزيمة قال: سمعت جدي إمام الأئمة وسئل عن كتاب المبسوط للشافعي فقال: اسمعوه من أبي العباس الأصم فإنه ثقة، قد رأيته يسمع بمصر وسمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: ما بقي لكتاب المسبوط راوٍ غير أبي العباس الوراق، وبلغنا أنه ثقة صدوق. قال الحاكم: قرأت بخط أبي علي الحافظ يحث الأصم على الرجوع عن أحاديث أدخلوها عليه؛ فوقع الأصم: كل من روى عني ذلك فهو كذاب، وليس هذا في كتابي. قال الحاكم: وقرأت بخط أبي عمرو أحمد بن المبارك المستملي, حدثني محمد بن يعقوب بن يوسف الوراق أنا بشر بن بكر, فذكر حديثين. قلت: هذا المستملي كبير يروي عن قتيبة ونحوه ومات سنة أربع وثمانين ومائتين.
قال الحاكم: حضرت الأصم يوما خرج ليؤذن للعصر فاستقبل وقال بصوت عالٍ: أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي, ثم ضحك وضحك الناس ثم أذن؛ وقد خرج علينا في سنة أربع وأربعين فلما نظر إلى كثرة الناس والغرباء قد امتلأت السكة بهم وهم يطرقون له ويحملونه فجلس على جدار المسجد وبكى ثم نظر إلى المستملي وقال: اكتب: نا الصاغاني سمعت أبا سعيد الأشج يقول: سمعت ابن إدريس يقول: أتيت باب الأعمش بعد موته فدققت بابه فأجابتني امرأة هاي هاي, تبكي، وقالت: يا أبا عبد الله ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتي هذا الباب؟ ثم بكى الكثير، وقال: كأني بهذه السكة لا يدخلها أحد منكم، فإني لا أسمع وقد ضعف البصر وحان الرحيل وانقضى الأجل؛ فما كان بعد شهر أو أقل حتى كف بصره وانقطعت الرحلة ورجع أمره إلى أن كان يناول قلمًا فإذا أخذ بيده علم أنهم يطلبون الرواية فيقول: نا الربيع, ويسرد أحاديث يحفظها وهي أربعة عشر حديثًا، وسبع حكايات، وصار بأسوأ حال.
وتوفي في ربيع الآخر سنة ست وأربعين وثلاثمائة, ﵀.
قلت: وفيها مات مسند مصر أبو الحسن أحمد بن بهزاذ السيرافي الراوي عن أصحاب ابن وهب، ومسند أصبهان أبو جعفر أحمد بن جعفر بن معبد السمسار، ومسند نيسابور أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس العنزي الطرائفي، ومسند بلاد العجم أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني، ومسند بغداد أبو الحسين عبد الصمد بن علي الطستي، ومسند مرو أبو العباس المحبوبي محمد بن أحمد بن محبوب صاحب الترمذي، ومسند البصرة المحدث محمد بن بكر بن داسة التمار صاحب أبي
стр. 591
داود، ومسند بخارى المحدث أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة البغدادي بن الجمال، ومسند الأندلس أبو الحزم وهب بن مسرة التميمي صاحب محمد بن وضاح.
قرأت على أحمد بن عبد الحميد غير مرة وسمعته من عائشة بنت المجد سنة اثنتين وتسعين وستمائة قالا: أنا العلامة موفق الدين عبد الله بن أحمد قراءة عليه، قالت عائشة: وأنا محضرة, أنا أبو زرعة طاهر بن محمد أنا محمد بن أحمد الساوي أنا أحمد بن الحسن القاضي حدثنا أبو العباس الأصم نا زكريا بن يحيى المروزي ببغداد نا سفيان عن الزهري عن أنس قال: قال رجل: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: "وما أعددت لها؟ " فلم يذكر كبيرًا إلا أنه يحب الله ورسوله قال: فقال: "فأنت مع من أحببت".
٨٣٦- ٦٥/١١- ابن الأخرم الإمام الحافظ الكبير أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري بن الأخرم ويعرف أبوه بابن الكرماني: ولد سنة خمسين ومائتين، وصلى على جنازة محمد بن يحيى الذهلي، سمع علي بن الحسن الهلالي وإبراهيم بن عبد الله السعدي ومحمد بن عبد الوهاب الفراء ويحيى بن محمد الذهلي حيكان وخشنام بن الصديق وخلائق بعدهم لكنه ما رحل ولا سمع إلا بنيسابور، روى عنه أبو بكر بن إسحاق الصبغي وحسان بن محمد الفقيه وأبو عبد الله الحاكم ويحيى بن إبراهيم المزكي ومحمد بن إسحاق بن منده وخلائق كثير وكان من أئمة هذا الشأن.
قال الحاكم: كان صدر أهل الحديث ببلدنا بعد ابن الشرقي، يحفظ ويفهم، صنف مستخرجًا على الصحيحين، وصنف المسند الكبير وسأله أبو العباس السراج أن يخرج كتابًا على صحيح مسلم ففعل.
قال الحاكم: سمعت أبا عبد الله غير مرة يقول: ذهب عمري في جمع هذا الكتاب -يعني المستخرج على كتاب مسلم وسمعته يندم على تصنيفه المختصر الصحيح المتفق عليه ويقول: من حقنا أن نجهد في زيادة الصحيح- إلى أن قال الحاكم: وكان أبو عبد الله من أنحى الناس ما أخذ عليه لحن قط وله كلام حسن في العلل والرجال، سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: كان ابن خزيمة يقدم أبا عبد الله بن يعقوب على كافة أقرانه ويعتمد قوله فيما يرد عليه وإذا شك في شيء عرضه عليه.
стр. 592
أخبرنا أحمد بن المؤيد أنا محمد بن إسحاق الفارسي بالقرافة أنا أبو طاهر الحافظ أنا أبو عبد الله الثقفي أنا أحمد بن موسى الصيرفي أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ سنة أربع وثلاثمائة, نا محمد بن عبد الوهاب نا جعفر بن عون نا يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﵌ لإحرامه حين أحرم وطيبته بمنى قبل أن يزور البيت.
توفي ابن الأخرم الحافظ في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
وفيها مات شيخ القراء ببغداد أبو الحسين أحمد بن عثمان بن ثوبان، ومحدث دمشق الزاهد أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذرعي ومسند بغداد أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك الدقاق، وفقيه مصر أبو بكر محمد بن أحمد بن الحداد الكناني شيخ الشافعية، ومسند حلب محمد بن عيسى بن الحسن التميمي البغدادي العلاف، والمفسر المحدث العلامة أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري النيسابوري.
يقع لنا من عواليه في الثقفيات وغيرها.
٨٣٧- ٦٦/١١- عبد المؤمن بن خلف بن طفيل بن زيد بن طفيل الحافظ الإمام أبو يعلى النسفي التميمي: أخبرنا أبو بكر الأيمي وإسحاق الأسدي قالا: أنا ابن رواحة أنا أبو طاهر الحافظ أنا أحمد بن الحسن الطوسي بمكة أنا أبو سعد عبد الملك بن محمد الحاكم بطوس أنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن الأخرس بالطابران أنا أبو مسلم غالب بن علي الرازي أنا أبو نصر محمد بن إسماعيل النسفي أنا عبد المؤمن بن خلف أنا يحيى بن المستفاد أنا وهب بن جعفر أنا جنادة بن مروان الحمصي أنا الحارث بن النعمان ابن أخت سعيد بن جبير سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله, ﵌: "أوحى الله إلى موسى أن من عبادي من لو سألني الجنة بحذافيرها لأعطيته ولو سألني علاقة سوط لم أعطه، أريد أن أدخر له في الآخرة" الحديث. هذا خبر منكر وفي إسناده مجاهيل.
وعبد المؤمن ولد سنة سبع وخمسين ومائتين, رحمه الله تعالى.
سمع من جده وأبي حاتم الرازي وأبي يحيى بن أبي مسرة المكي وإسحاق بن إبراهيم الدبري وأبي الزنباع روح بن الفرج المصري وعلي بن عبد العزيز البغوي وطبقتهم، وكان من علماء الظاهرية أخذ الكتب عن محمد بن داود الظاهري، وكان شديد الحب
стр. 593
للآثار محطًّا على أهل القياس صالحًا ناسكًا متعبدًا، روى عنه عبد الملك بن مروان الميداني وأحمد بن عمار بن عصمة ويعقوب بن إسحاق النسفيون وأبو علي منصور بن عبد الله الهروي وأبو نصر أحمد بن محمد الكلاباذي وآخرون.
ولما دخل أبو القاسم الكعبي شيخ المعتزلة نسف أكرموه إلا عبد المؤمن الحافظ فلم يأت إليه، قال الكعبي: نحن نأتيه؛ فلما دخل لم يقم الحافظ ولا التفت من محرابه، فكسر الكعبي خجله بأن قال: بالله عليك أيها الشيخ لا تقم, يعني ودعا له قائمًا وانصرف. قال الحافظ جعفر المستغفري: أنا أبو جعفر محمد بن علي النسفي قال: شهدت جنازة الشيخ أبي يعلى ﵀ بالموصل فغشينا أصوات طبول مثل ما يكون من العساكر حتى ظن جمعنا أن جيشًا قد قدم، فكنا نقول: ليتنا صلينا عليه قبل أن يغشانا هذا، فلما اجتمع قاموا للصلاة وأنصتوا هدأ الصوت كأن لم يكن، ثم إني رأيت في النوم كأن إنسانًا واقف "؟ " على رأس درب أبي يعلى وهو يقول: أيها الناس من أراد منكم الطريق المستقيم فعليه بأبي يعلى, أو نحو هذا. مات أبو يعلى في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
أخبرنا أحمد بن هبة الله بن أحمد عن عبد الرحيم بن أبي سعد أنا عثمان بن علي البيكندي أنا الحسن بن عبد الملك النسفي أنا جعفر بن محمد المستغفري أنا الحسن بن علي بن قدامة أنا عبد المؤمن بن خلف أنا الهيثم بن خالد أنا أبو عثمان سعيد بن المغيرة نا الفزاري عن يزيد بن السمط عن الحكم بن عبيد الأيلي عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول الله, ﵌: "من قرأ في ليلة تنزيل السجدة واقتربت وتبارك كن له نورًا أو حرزًا من الشيطان ورفع في الدرجات".
٨٣٨- ٦٧/١١- النجاد الإمام الحافظ الفقيه شيخ العلماء ببغداد أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل البغدادي الحنبلي: ولد سنة ثلاث وخمسين ومائتين، سمع يحيى بن جعفر بن الزبرقان وأحمد بن ملاعب والحسن بن مكرم وأبا داود السجستاني وأبا بكر بن أبي الدنيا وأحمد بن محمد البرتي وإسماعيل بن إسحاق وهلال بن العلاء وطبقتهم؛ قال الخطيب: كان صدوقًا عارفًا، صنف كتابًا كبيرًا في السنن، وكان له بجامع المنصور حلقة قبل الجمعة للفتوى وحلقة بعدها للإملاء. حدث عنه أبو بكر القطيعي والدارقطني وابن شاهين والحاكم وابن منده وابن رزقويه وأبو الحسين بن بشران وأخوه أبو
стр. 594
القاسم وأبو علي بن شاذان وأبو بكر بن مردويه وخلق كثير، وكان أبو الحسن بن رزقويه يقول: أبو بكر النجاد بن صاعدنا. وقال أبو إسحاق الطبري: كان النجاد يصوم الدهر ويفطر كل ليلة على رغيف فيترك منه لقمة فإذا كان ليلة الجمعة تصدق برغيفه واكتفى بتلك اللقم. وقد صنف النجاد كتابًا في الفقه والاختلاف. قال الدارقطني: حدث النجاد من كتاب غيره ما لم يكن في أصوله؛ قال الخطيب: كان قد أضر فلعل بعضهم قرأ عليه ذلك.
مات النجاد في ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة.
وفيها مات كبير الصوفية المحدث جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ببغداد، وقاضي مصر ودمشق أبو بكر عبد الله بن محمد بن الحسن ابن الخطيب الشافعي، ومحدث الكوفة أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي.
أخبرنا عز الدين إسماعيل بن عبد الرحمن الحنبلي أنا أبو محمد بن قدامة أنا أبو المكارم المبارك محمد البادرائي أنا أبو ياسر محمد بن عبد العزيز الخياط أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو بكر النجاد قال: قرئ على يحيى بن جعفر وأنا أسمع أنا عبد الوهاب بن عطاء أنا حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن سمرة بن جندب أن النبي ﵌ صلى على امرأة ماتت في نفاسها فقام على وسطها. أخرجه البخاري عن أحمد بن أبي سريج عن شبابة عن شعبة عن حسين المعلم فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
٨٣٩- ٦٨/١١- ثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف الحافظ العلامة أبو القاسم السرقسطي: سمع محمد بن وضاح ومحمد بن عبد السلام الخشني، وبمكة من محمد بن علي الجوهري، وبمصر من النسائي وأحمد بن عمرو البزار؛ قال ابن الفرضي: كان عالمًا مفننًا بصيرًا بالحديث والنحو واللغة والغريب والشعر، قال: وتوفي في رمضان سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وله خمس وتسعون سنة. هكذا عندي فلعلها: وسبعون. وله مصنفات مفيدة، منها كتاب الدلائل، وقد ولي قضاء سرقسطة وأما ابن يونس فأرخه سنة أربع عشرة وثلاثمائة والأول أصح وكان ابنه من الأذكياء الكبار, مات شابًّا بعد سنة ثلاثمائة.
٨٤٠- ٦٩/١١- الحسن بن سعد بن إدريس الحافظ الكبير الإمام أبو علي الكتامي القرطبي: سمع من بقي بن مخلد فأكثر، وبمكة من علي بن عبد العزيز البغوي، وباليمن
стр. 595
من إسحاق الدبري وعبيد الكشوري، وبمصر من يوسف بن يزيد القراطيسي، وبالبصرة من أبي مسلم الكجي؛ وكان علامة مجتهدًا لا يقلد ويميل إلى أقوال الشافعي. قال ابن الفرضي: كان يحضر الشورى فلما رأى الفتيا دائرة على المالكية ترك شهودها؛ سمع منه الناس كثيرًا وكان شيخًا صالحًا ولم يكن بالضابط جدًّا. ولد سنة ثمان وأربعين ومائتين, إلى أن قال: وتوفي يوم الجمعة يوم عرفة, سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة بقرطبة, رحمه الله تعالى.
٨٤١- ٨٠/١١- الختلي الحافظ البارع الثقة أبو عبد الله عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد الختلي البغدادي: سمع من والده وإسماعيل القاضي وأبي بكر بن أبي الدنيا وأبي إسماعيل الترمذي وطبقتهم، حدث عنه أبو القاسم بن الثلاج والدارقطني وجماعة آخرهم القاضي أبو عمر الهاشمي. وكان فيما نقل الخطيب يحفظ خمسين ألف حديث ويملي من حفظه، قال: وكان فهما عارفا ثقة حافظًا، سكن البصرة. وقال الدارقطني: كان يذاكر ويصنف ويتعاطى الحفظ. لم أظفر بوفاته. قال أبو القاسم التنوخي: حدثني أبي قال: دخل علينا أبو عبد الله الختلي إلى البصرة وهو صاحب حديث جلد مشهور بالحفظ فجاء وليس معه شيء من كتبه فحدث شهورًا إلى أن لحقته فسمعته يقول: حدثت بخمسين ألف حديث من حفظي إلى أن لحقتني كتبي.
٨٤٢- ٧١/١١- علي بن الفضل بن طاهر بن نصر الحافظ الثقة الجوال أبو الحسن البلخي: سمع أحمد بن سيار المروزي وأبا حاتم الرازي وأبا قلابة الرقاشي ومحمد بن الفضل البلخي وطبقتهم, وحدث بخراسان وببغداد، فروى عنه الدارقطني وقال: ثقة حافظ, وابن شاهين ويوسف القواس وعبد الله بن عثمان الصفار وآخرون. ذكره الخطيب وقال: كان ثقة حافظًا جوالًا في الحديث صاحب غرائب. قال أبو بكر بن شاذان: توفي في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة, يعني ببغداد.
أخبرنا أبو إسحاق بن الواسطي في كتابه أنا داود بن ملاعب أنا أبو الفضل الأرموي أنا عبد الصمد بن المأمون نا علي بن عمر الحافظ نا علي بن الفضل بن طاهر نا أحيد بن الحسين البلخي نا أزهر بن سليمان الكاتب أنا أبو الأشهب النخعي عن حصين عن عامر وسعد بن عبيدة قالا: سمعنا المغيرة بن شعبة يقول وهو على المنبر: كنت مع رسول الله
стр. 596
-﵌ فتبرز لحاجته فلما أقبل تلقيته بإداوة معي وعليه جبة ضيقة الكمين فأخرج يده من الجبة فتوضأ ومسح رأسه وخفيه. روايته من أفراد أبي الحسن.
٨٤٣- ٧٢/١١- محمد بن حمدويه بن سهل أبو نصر المروزي الحافظ المعروف بالفازي بالفاء, نزيل بغداد: حدث عن أبي داود سليمان بن معبد السنجي ومحمود بن آدم وأبي الموجه وطبقتهم، روى عنه ابن حيويه ويوسف القواس والدارقطني وأبو أحمد بن جامع الدهان، قال البرقاني: حدثني الدارقطني قال: حدثنا محمد بن حمدويه المروزي وعلي بن الفضل بن طاهر، ثقتان نبيلان حافظان. قيل: توفي ابن حمدويه سنة سبع والصحيح ما رواه غنجار الحافظ أنه سمع أبا عمرو عثمان بن محمد بن حمدويه المروزي يقول: توفي أبي بمرو سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
قرأت على أبي الفضل بن تاج الأمناء عن زينب الشعرية أنا وجيه الشحامي أنا أحمد بن محمد بن مكرم سنة ثلاث وستين وأربعمائة أنا محمد بن الحسن العلوي أنا أبو نصر محمد بن حمدويه المروزي أنا عبد الله بن حماد الآملي أنا سعيد بن عفير نا يحيى بن أيوب عن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر قال: قلت: يا رسول الله العمرة واجبة وفريضتها كفريضة الحج؟ قال: "لا، وأن تعتمر خير لك". عبيد الله هذا هو ابن المغيرة، وهذا إسناد صالح لم يروه عن عبيد الله سوى يحيى ويحيى يغرب ويأتي بمناكير؛ وقد احتج مع ذلك به الشيخان, فالله أعلم.
٨٤٤- ٧٣/١١- أبو عمر الزاهد الحافظ العلامة اللغوي محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم البغدادي ويعرف بغلام ثعلب: سمع موسى بن سهل الوشاء وأحمد بن عبيد الله النرسي وإبراهيم بن الهيثم البلدي وأحمد بن سعيد الجمال والكديمي وطبقتهم، ولا أعلمه رحل، روى عنه ابن رزقويه والحاكم وابن منده والقاضي أبو القاسم بن المنذر وأبو الحسين بن بشران وعلي بن أحمد الرزاز وأبو علي بن شاذان وعدة.
قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق المؤيدي أخبركم ظفر بن سالم ببغداد أنا هبة الله بن أحمد الشبلي سنة سبع وخمسين وخمسمائة أنا أبو الغنائم محمد بن علي بن الحسن سنة ثمان وسبعين وأربعمائة أنا محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي سنة سبع وأربعمائة نا أبو عمر الزاهد نا موسى بن سهل الوشاء نا إسحاق الأزرق نا سفيان عن
стр. 597
عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله ﵌ قال: "لا يصور عبد صورة إلا قيل له يوم القيامة: أحي ما خلقت". قال أبو الحسن بن المرزبان: كان ابن ماسي من دار كعب ينفذ إلى أبي عمر غلام ثعلب وقتا بعد وقت كفايته ما ينفق على نفسه فقطع عنه مدة لعذر ثم أنفذ إليه جملة ما كان في رسمه وكتب إليه يعتذر فرده وأمر من كتب على ظهر رقعته: أكرمتنا فملكتنا ثم أعرضت عنا فأرحتنا. قلت: وإن كان الأمر كما قال لكنه لم يحسن الرد، إذ قد كان تملكه بالإحسان القديم فما تغير التملك، وأما التأخر فجبره المحسن بتكميله وباعتذاره.
قال الخطيب: وابن ماسي لا شك أنه إبراهيم بن أيوب والد أبي محمد، وأخبرني عباس بن عمر قال: سمعت أبا عمر الزاهد يقول: ترك قضاء حقوق الإخوان مذلة وفي قضاء حقوقهم رفعة. سمعت غير واحد يحكي عن أبي عمر أن الأشراف والكتاب كانوا يحضرون عنده ليسمعوا منه كتب ثعلب وغيرها وكان له جزء قد جمع فيه فضائل معاوية، وكان لا يترك واحدًا منهم يقرأ عليه شيئًا حتى يبتدئ بقراءة ذلك الجزء. وكان جماعة لا يوثقون أبا عمر في علم اللغة حتى قال لي عبيد الله بن أبي الفتح: يقال: إن أبا عمر كان لو طار طائر لقال: أنا ثعلب عن ابن الأعرابي، ويذكر في معنى ذلك شيئًا. فأما الحديث فرأيت جميع شيوخنا يوثقونه فيه، وأخبرنا علي بن أبي علي عن أبيه قال: ومن الرواة الذين لم نر قط أحفظ منهم أبو عمر غلام ثعلب، أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة لغة, فيما بلغني، وجميع كتبه إنما أملاها بغير تصنيف، ولسعة حفظه اتهم وكان يسأل عن الشيء الذي يقدر السائل أنه وضعه فيجيب عنه ثم يسأله عنه غيره بعد سنة فيجيب بجوابه، أخبرت أنه سئل عن قنطرة صحفت فقيل له: ما الهرطنق؟ فقال: هو كذا؛ قال: فتضاحكوا ولما كان بعد شهور هيأنا من سأله عنها فقال: أليس قد سئلت عن هذه منذ شهور وأجبت؟!.
قال الخطيب في تاريخه: حكى لي رئيس الرؤساء أبو القاسم علي بن الحسن عمن حدثه أن أبا عمر الزاهد كان يؤدب ولد القاضي أبي عمر محمد بن يوسف فأملى يومًا على الغلام ثلاثين مسألة في اللغة وختمها ببيتين وحضر ابن دريد وابن الأنباري وأبو بكر بن مقسم عند القاضي فعرض عليهم المسائل فقال ابن الأنباري: أنا مشغول بتصنيف "مشكل القرآن" وقال ابن مقسم, فذكر اشتغاله بالقراءات، فقال ابن دريد: هي من وضع أبي عمر، ولا أصل لشيء منها في اللغة. فبلغ أبا عمر فسأل القاضي إحضار دواوين جماعة عينهم له ففتح خزائنه, أخرج تلك الدواوين، فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة ويخرج لها شاهدًا ويعرضه على القاضي حتى تممها، ثم قال: والبيتان أنشدناهما ثعلب بحضرة القاضي وكتبهما القاضي على ظهر الكتاب الفلاني؛ فأحضر القاضي الكتاب فوجدهما وانتهى الخبر إلى ابن دريد فما ذكر أبا عمر بلفظة حتى مات.
стр. 598
ثم قال رئيس الرؤساء، وقد رأيت أشياء كثيرة مما استنكر على أبي عمر ونسب إلى الكذب فيها مدونة في كتب أئمة العلم وخاصة في غريب التصنيف "؟ " لأبي عبيد, أو كما قال.
وسمعت عبد الواحد بن برهان قال: لم يتكلم في علم اللغة أحد من الأولين والآخرين أحسن من كلام أبي عمر الزاهد. قال: وله غريب الحديث ألفه على مسند أحمد. ولليشكري في أبي عمر قصيدة منها:
فلو أنني أقسمت ما كنت كاذبًا ... بأن لم ير الراءون حبرا يعادله
إذا قلت شارفنا أواخر علمه ... تفجر حتى قلت: هذي أوائله
ولد أبو عمر سنة إحدى وستين ومائة، ومات في ذي القعدة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
علي بن حمشاذ النيسابوري العدل، متقن رحال، ذكرناه في طبقات الشيوخ، ولو نقل إلى هنا لساغ فإن له مسندًا في ثلاثمائة جزء أو أكثر. توفي في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة, أكثر عنه الحاكم.
٨٤٥- ٧٤/١١- أحمد بن عبيد بن إسماعيل الحافظ الثقة أبو الحسن البصري الصفار مصنف السنن الذي يكثر أبو بكر البيهقي من التخريج منه في سننه: حدث ببغداد وبالأهواز عن الكديمي ومحمد بن الفرج الأزرق ومحمد بن غالب تمتام وأبي إسماعيل الترمذي وطبقتهم، روى عنه الدارقطني والقاضي أبو عمر الهاشمي وعلي بن القاسم النجاد وأبو الحسين بن جميع وعلي بن أحمد بن عبدان الشيرازي وآخرون، يقال: إنه ابن زوجة الكديمي، قال الدارقطني: كان ثقة ثبتًا صنف المسند وجوده. قلت: سماع ابن عبدان منه كان في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة.
أخبرنا عمر بن غدير أنا أبو القاسم بن الحرستاني سنة تسع وستمائة وأنا في الرابعة أنا علي بن المسلم أنا الحسين بن طلاب أنا محمد بن أحمد نا أحمد بن عبيد الصفار ببغداد نا محمد بن غالب نا أبو حذيفة نا سفيان عن يونس عن الحسن عن أبي السفر عن أبي بن كعب عن النبي ﵌ قال: "إن الله جعل مطعم ابن آدم مثلا للدنيا".
فأما أحمد بن عبيد بن أحمد الصفار فهو أبو بكر الرعيني الحمصي من طبقة البصرى
стр. 599
يروي عن أحمد بن علي بن سعيد ومحمد بن عبيد الله الكلاعي والحسن بن مسروق وجماعة، مات في سنة ثنتين وخمسين وثلاثمائة، حدث عنه ابن منده والحافظ عبد الغني الأزدي وأبو العباس بن الحجاج وآخرون. ذكرته للتمييز.
٨٤٦- ٧٥/١١- ابن ياسين الحافظ العالم أبو إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين الحداد الهروي مؤرخ هراة: سمع عثمان بن سعيد الدارمي وموسى بن أحمد الفريابي ومعاذ بن المثنى وطبقتهم، وروى عنه ابن أبي ذهل ومنصور الخالدي والخليل بن أحمد القاضي وآخرون، تكلموا فيه، قال الخليلي: ليس بالقوي، يروي نسخًا لا يتابع عليها، وتركه الدارقطني, وله عن الفضل بن عبد الله اليشكري. قال السلمي عن الدارقطني: هو شر من أبي بشر المروزي, وكذبهما. قلت: مات ابن ياسين في ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله أنا عم أبي زين الأمناء أنا عمي أبو القاسم الحافظ أنا إسماعيل بن أبي صالح أنا أبو العلاء صاعد بن منصور بن محمد بن محمد الأزدي القاضي قدم نيسابور أنا منصور بن عبد الله الذهلي نا أحمد بن محمد بن ياسين الحداد أنا الفضل بن عبد الله اليشكري نا مالك بن سليمان نا سعيد بن سالم عن سليمان التيمي عن أنس أن رسول الله ﵌ قال: "إن الله شفعني في ثلاثة أصناف، صنف في قلوبهم مثقال حبة خردل من إيمان، وصنف في قلوبهم مثقال حبة شعير من إيمان، وصنف في قلوبهم أدنى من مثقال حبة خردل من إيمان".
أخبرنا علي بن أحمد الهاشمي أنا علي بن بكر القلانسي أنا عبد الأول بن عيسى أنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد نا محمد بن أحمد الجارودي أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الباساني نا أبو إسحاق بن ياسين إملاء نا عبيد بن محمد الحافظ نا الحسن بن صباح نا جعفر بن عون نا أبو العميس أنا قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أن رجلا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] الآية. قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي ﵌ وهو قائم بعرفة يوم جمعة. هذا وقع لنا في مسند عبد بن حميد موافقة عالية لمسلم، وقد رواه البخاري عن الحسن بن الصباح فوقع لنا نازلا بدرجة.
стр. 600
٨٤٧- ٧٦/١١- البحري الحافظ الثقة محدث جرجان قبل ابن عدي, أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن محمد الجرجاني: سمع محمد بن بسام وأبا قلابة الرقاشي وهلال بن العلاء وأبا يحيى بن أبي مسرة وإسحاق الدبري والحارث بن أبي أسامة وطبقتهم، وعنه ابن عدي والإسماعيلي وأبو نصر ولد الإسماعيلي والنعمان بن محمد الجرجاني وحسين بن جعفر وخلق. قال الخليلي: حافظ ثقة مذكور حدثني أربعة نفر من أهل جرجان عنه. قلت: توفي أبو يعقوب البحري سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة.
أخبرنا أبو علي بن الخلال أنا جعفر الهمداني أنا أبو طاهر السلفي أنا إسماعيل بن ماكي أنا أبو يعلى الخليلي أنا محمد بن الحسن بن المغيرة والحسين بن جعفر الجرجانيان قالا: أنا إسحاق بن إبراهيم البحري الحافظ نا هلال بن العلاء نا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني نا المغيرة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان قريش ومن يقابلهم يقولون: نحن قطان البيت لا نفيض إلا من منى؛ فأنزل الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] قال الحاكم: كتب إلي من جرجان إجازة هي عندي.
٨٤٨- ٧٧/١١- عمر بن سهل بن إسماعيل الحافظ المجود أبو حفص وأبو بكر الدينوري القرميسيني: رحال مصنف، حدث عن إبراهيم بن أبي العنبس والحسن بن سلام السواق وأبي قلابة الرقاشي وعبيد بن عبد الواحد وطبقتهم، وعنه أبو القاسم بن ثابت الحافظ وصالح بن أحمد الهمذاني وابن تركان وطائفة من أهل همذان. ذكره أبو يعلى في "الإرشاد" فقال: ثقة إمام عالم متفق عليه سمع شيوخ بغداد والكوفة والجبل والبصرة وكانت له معرفة. قلت: توفي سنة ثلاثين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
قال أبو يعلى: وكان صاحب سنة وعبادة، سمعته عيسى بن أحمد الدينوري يقول: خرج عمر بن سهل الحافظ وبيده قصة فقال لي: أريد أن أصعد إلى تل التوبة وأرفعها إلى الله من جهة جهال الدينور. ففعل وانتقل إلى قرميسين، وسمعت أبا القاسم بن ثابت الحافظ يقول: لم أر مثل عمر بن سهل الحافظ في الديانة.