-﵌ فتبرز لحاجته فلما أقبل تلقيته بإداوة معي وعليه جبة ضيقة الكمين فأخرج يده من الجبة فتوضأ ومسح رأسه وخفيه. روايته من أفراد أبي الحسن.
٨٤٣- ٧٢/١١- محمد بن حمدويه بن سهل أبو نصر المروزي الحافظ المعروف بالفازي بالفاء, نزيل بغداد: حدث عن أبي داود سليمان بن معبد السنجي ومحمود بن آدم وأبي الموجه وطبقتهم، روى عنه ابن حيويه ويوسف القواس والدارقطني وأبو أحمد بن جامع الدهان، قال البرقاني: حدثني الدارقطني قال: حدثنا محمد بن حمدويه المروزي وعلي بن الفضل بن طاهر، ثقتان نبيلان حافظان. قيل: توفي ابن حمدويه سنة سبع والصحيح ما رواه غنجار الحافظ أنه سمع أبا عمرو عثمان بن محمد بن حمدويه المروزي يقول: توفي أبي بمرو سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
قرأت على أبي الفضل بن تاج الأمناء عن زينب الشعرية أنا وجيه الشحامي أنا أحمد بن محمد بن مكرم سنة ثلاث وستين وأربعمائة أنا محمد بن الحسن العلوي أنا أبو نصر محمد بن حمدويه المروزي أنا عبد الله بن حماد الآملي أنا سعيد بن عفير نا يحيى بن أيوب عن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر قال: قلت: يا رسول الله العمرة واجبة وفريضتها كفريضة الحج؟ قال: "لا، وأن تعتمر خير لك". عبيد الله هذا هو ابن المغيرة، وهذا إسناد صالح لم يروه عن عبيد الله سوى يحيى ويحيى يغرب ويأتي بمناكير؛ وقد احتج مع ذلك به الشيخان, فالله أعلم.
٨٤٤- ٧٣/١١- أبو عمر الزاهد الحافظ العلامة اللغوي محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم البغدادي ويعرف بغلام ثعلب: سمع موسى بن سهل الوشاء وأحمد بن عبيد الله النرسي وإبراهيم بن الهيثم البلدي وأحمد بن سعيد الجمال والكديمي وطبقتهم، ولا أعلمه رحل، روى عنه ابن رزقويه والحاكم وابن منده والقاضي أبو القاسم بن المنذر وأبو الحسين بن بشران وعلي بن أحمد الرزاز وأبو علي بن شاذان وعدة.
قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق المؤيدي أخبركم ظفر بن سالم ببغداد أنا هبة الله بن أحمد الشبلي سنة سبع وخمسين وخمسمائة أنا أبو الغنائم محمد بن علي بن الحسن سنة ثمان وسبعين وأربعمائة أنا محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي سنة سبع وأربعمائة نا أبو عمر الزاهد نا موسى بن سهل الوشاء نا إسحاق الأزرق نا سفيان عن
стр. 597
عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله ﵌ قال: "لا يصور عبد صورة إلا قيل له يوم القيامة: أحي ما خلقت". قال أبو الحسن بن المرزبان: كان ابن ماسي من دار كعب ينفذ إلى أبي عمر غلام ثعلب وقتا بعد وقت كفايته ما ينفق على نفسه فقطع عنه مدة لعذر ثم أنفذ إليه جملة ما كان في رسمه وكتب إليه يعتذر فرده وأمر من كتب على ظهر رقعته: أكرمتنا فملكتنا ثم أعرضت عنا فأرحتنا. قلت: وإن كان الأمر كما قال لكنه لم يحسن الرد، إذ قد كان تملكه بالإحسان القديم فما تغير التملك، وأما التأخر فجبره المحسن بتكميله وباعتذاره.
قال الخطيب: وابن ماسي لا شك أنه إبراهيم بن أيوب والد أبي محمد، وأخبرني عباس بن عمر قال: سمعت أبا عمر الزاهد يقول: ترك قضاء حقوق الإخوان مذلة وفي قضاء حقوقهم رفعة. سمعت غير واحد يحكي عن أبي عمر أن الأشراف والكتاب كانوا يحضرون عنده ليسمعوا منه كتب ثعلب وغيرها وكان له جزء قد جمع فيه فضائل معاوية، وكان لا يترك واحدًا منهم يقرأ عليه شيئًا حتى يبتدئ بقراءة ذلك الجزء. وكان جماعة لا يوثقون أبا عمر في علم اللغة حتى قال لي عبيد الله بن أبي الفتح: يقال: إن أبا عمر كان لو طار طائر لقال: أنا ثعلب عن ابن الأعرابي، ويذكر في معنى ذلك شيئًا. فأما الحديث فرأيت جميع شيوخنا يوثقونه فيه، وأخبرنا علي بن أبي علي عن أبيه قال: ومن الرواة الذين لم نر قط أحفظ منهم أبو عمر غلام ثعلب، أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة لغة, فيما بلغني، وجميع كتبه إنما أملاها بغير تصنيف، ولسعة حفظه اتهم وكان يسأل عن الشيء الذي يقدر السائل أنه وضعه فيجيب عنه ثم يسأله عنه غيره بعد سنة فيجيب بجوابه، أخبرت أنه سئل عن قنطرة صحفت فقيل له: ما الهرطنق؟ فقال: هو كذا؛ قال: فتضاحكوا ولما كان بعد شهور هيأنا من سأله عنها فقال: أليس قد سئلت عن هذه منذ شهور وأجبت؟!.
قال الخطيب في تاريخه: حكى لي رئيس الرؤساء أبو القاسم علي بن الحسن عمن حدثه أن أبا عمر الزاهد كان يؤدب ولد القاضي أبي عمر محمد بن يوسف فأملى يومًا على الغلام ثلاثين مسألة في اللغة وختمها ببيتين وحضر ابن دريد وابن الأنباري وأبو بكر بن مقسم عند القاضي فعرض عليهم المسائل فقال ابن الأنباري: أنا مشغول بتصنيف "مشكل القرآن" وقال ابن مقسم, فذكر اشتغاله بالقراءات، فقال ابن دريد: هي من وضع أبي عمر، ولا أصل لشيء منها في اللغة. فبلغ أبا عمر فسأل القاضي إحضار دواوين جماعة عينهم له ففتح خزائنه, أخرج تلك الدواوين، فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة ويخرج لها شاهدًا ويعرضه على القاضي حتى تممها، ثم قال: والبيتان أنشدناهما ثعلب بحضرة القاضي وكتبهما القاضي على ظهر الكتاب الفلاني؛ فأحضر القاضي الكتاب فوجدهما وانتهى الخبر إلى ابن دريد فما ذكر أبا عمر بلفظة حتى مات.
стр. 598
ثم قال رئيس الرؤساء، وقد رأيت أشياء كثيرة مما استنكر على أبي عمر ونسب إلى الكذب فيها مدونة في كتب أئمة العلم وخاصة في غريب التصنيف "؟ " لأبي عبيد, أو كما قال.
وسمعت عبد الواحد بن برهان قال: لم يتكلم في علم اللغة أحد من الأولين والآخرين أحسن من كلام أبي عمر الزاهد. قال: وله غريب الحديث ألفه على مسند أحمد. ولليشكري في أبي عمر قصيدة منها:
فلو أنني أقسمت ما كنت كاذبًا ... بأن لم ير الراءون حبرا يعادله
إذا قلت شارفنا أواخر علمه ... تفجر حتى قلت: هذي أوائله
ولد أبو عمر سنة إحدى وستين ومائة، ومات في ذي القعدة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
علي بن حمشاذ النيسابوري العدل، متقن رحال، ذكرناه في طبقات الشيوخ، ولو نقل إلى هنا لساغ فإن له مسندًا في ثلاثمائة جزء أو أكثر. توفي في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة, أكثر عنه الحاكم.
٨٤٥- ٧٤/١١- أحمد بن عبيد بن إسماعيل الحافظ الثقة أبو الحسن البصري الصفار مصنف السنن الذي يكثر أبو بكر البيهقي من التخريج منه في سننه: حدث ببغداد وبالأهواز عن الكديمي ومحمد بن الفرج الأزرق ومحمد بن غالب تمتام وأبي إسماعيل الترمذي وطبقتهم، روى عنه الدارقطني والقاضي أبو عمر الهاشمي وعلي بن القاسم النجاد وأبو الحسين بن جميع وعلي بن أحمد بن عبدان الشيرازي وآخرون، يقال: إنه ابن زوجة الكديمي، قال الدارقطني: كان ثقة ثبتًا صنف المسند وجوده. قلت: سماع ابن عبدان منه كان في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة.
أخبرنا عمر بن غدير أنا أبو القاسم بن الحرستاني سنة تسع وستمائة وأنا في الرابعة أنا علي بن المسلم أنا الحسين بن طلاب أنا محمد بن أحمد نا أحمد بن عبيد الصفار ببغداد نا محمد بن غالب نا أبو حذيفة نا سفيان عن يونس عن الحسن عن أبي السفر عن أبي بن كعب عن النبي ﵌ قال: "إن الله جعل مطعم ابن آدم مثلا للدنيا".
فأما أحمد بن عبيد بن أحمد الصفار فهو أبو بكر الرعيني الحمصي من طبقة البصرى
стр. 599
يروي عن أحمد بن علي بن سعيد ومحمد بن عبيد الله الكلاعي والحسن بن مسروق وجماعة، مات في سنة ثنتين وخمسين وثلاثمائة، حدث عنه ابن منده والحافظ عبد الغني الأزدي وأبو العباس بن الحجاج وآخرون. ذكرته للتمييز.
٨٤٦- ٧٥/١١- ابن ياسين الحافظ العالم أبو إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين الحداد الهروي مؤرخ هراة: سمع عثمان بن سعيد الدارمي وموسى بن أحمد الفريابي ومعاذ بن المثنى وطبقتهم، وروى عنه ابن أبي ذهل ومنصور الخالدي والخليل بن أحمد القاضي وآخرون، تكلموا فيه، قال الخليلي: ليس بالقوي، يروي نسخًا لا يتابع عليها، وتركه الدارقطني, وله عن الفضل بن عبد الله اليشكري. قال السلمي عن الدارقطني: هو شر من أبي بشر المروزي, وكذبهما. قلت: مات ابن ياسين في ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله أنا عم أبي زين الأمناء أنا عمي أبو القاسم الحافظ أنا إسماعيل بن أبي صالح أنا أبو العلاء صاعد بن منصور بن محمد بن محمد الأزدي القاضي قدم نيسابور أنا منصور بن عبد الله الذهلي نا أحمد بن محمد بن ياسين الحداد أنا الفضل بن عبد الله اليشكري نا مالك بن سليمان نا سعيد بن سالم عن سليمان التيمي عن أنس أن رسول الله ﵌ قال: "إن الله شفعني في ثلاثة أصناف، صنف في قلوبهم مثقال حبة خردل من إيمان، وصنف في قلوبهم مثقال حبة شعير من إيمان، وصنف في قلوبهم أدنى من مثقال حبة خردل من إيمان".
أخبرنا علي بن أحمد الهاشمي أنا علي بن بكر القلانسي أنا عبد الأول بن عيسى أنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد نا محمد بن أحمد الجارودي أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الباساني نا أبو إسحاق بن ياسين إملاء نا عبيد بن محمد الحافظ نا الحسن بن صباح نا جعفر بن عون نا أبو العميس أنا قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أن رجلا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] الآية. قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي ﵌ وهو قائم بعرفة يوم جمعة. هذا وقع لنا في مسند عبد بن حميد موافقة عالية لمسلم، وقد رواه البخاري عن الحسن بن الصباح فوقع لنا نازلا بدرجة.
стр. 600
٨٤٧- ٧٦/١١- البحري الحافظ الثقة محدث جرجان قبل ابن عدي, أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن محمد الجرجاني: سمع محمد بن بسام وأبا قلابة الرقاشي وهلال بن العلاء وأبا يحيى بن أبي مسرة وإسحاق الدبري والحارث بن أبي أسامة وطبقتهم، وعنه ابن عدي والإسماعيلي وأبو نصر ولد الإسماعيلي والنعمان بن محمد الجرجاني وحسين بن جعفر وخلق. قال الخليلي: حافظ ثقة مذكور حدثني أربعة نفر من أهل جرجان عنه. قلت: توفي أبو يعقوب البحري سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة.
أخبرنا أبو علي بن الخلال أنا جعفر الهمداني أنا أبو طاهر السلفي أنا إسماعيل بن ماكي أنا أبو يعلى الخليلي أنا محمد بن الحسن بن المغيرة والحسين بن جعفر الجرجانيان قالا: أنا إسحاق بن إبراهيم البحري الحافظ نا هلال بن العلاء نا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني نا المغيرة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان قريش ومن يقابلهم يقولون: نحن قطان البيت لا نفيض إلا من منى؛ فأنزل الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] قال الحاكم: كتب إلي من جرجان إجازة هي عندي.
٨٤٨- ٧٧/١١- عمر بن سهل بن إسماعيل الحافظ المجود أبو حفص وأبو بكر الدينوري القرميسيني: رحال مصنف، حدث عن إبراهيم بن أبي العنبس والحسن بن سلام السواق وأبي قلابة الرقاشي وعبيد بن عبد الواحد وطبقتهم، وعنه أبو القاسم بن ثابت الحافظ وصالح بن أحمد الهمذاني وابن تركان وطائفة من أهل همذان. ذكره أبو يعلى في "الإرشاد" فقال: ثقة إمام عالم متفق عليه سمع شيوخ بغداد والكوفة والجبل والبصرة وكانت له معرفة. قلت: توفي سنة ثلاثين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
قال أبو يعلى: وكان صاحب سنة وعبادة، سمعته عيسى بن أحمد الدينوري يقول: خرج عمر بن سهل الحافظ وبيده قصة فقال لي: أريد أن أصعد إلى تل التوبة وأرفعها إلى الله من جهة جهال الدينور. ففعل وانتقل إلى قرميسين، وسمعت أبا القاسم بن ثابت الحافظ يقول: لم أر مثل عمر بن سهل الحافظ في الديانة.
стр. 601
الطبقة الثانية عش رة: وهم نيف وثمانون إمامًا
٨٤٩- ١/١٢- أبو بكر الشافعي الإمام الحجة المفيد محدث العراق محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه البغدادي الشافعي البزاز: مولده بجبل في سنة ستين ومائتين، وأول سماعه سنة ست وسبعين فسمع من موسى بن سهل الوشاء خاتمة أصحاب ابن علية ومحمد بن شداد المسمعي خاتمة أصحاب يحيى القطان وأبي قلابة الرقاشي ومحمد بن الفرج الأزرق ومحمد بن الجهم السمري وعبد الله بن روح المدائني وإسماعيل القاضي وأبي بكر بن أبي الدنيا ومن بعدهم فأكثر، وارتحل في الحديث إلى الجزيرة وإلى مصر وغير ذلك، حدث عنه الدارقطني وعمر بن شاهين وأبو علي بن شاذان وأحمد بن عبد الله بن المحاملي وعبد الملك بن بشران وأبو طالب بن غيلان وخلق كثير. قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا حسن التصانيف جمع أبوابًا وشيوخًا، حدثني ابن مخلد أنه رأى مجلسًا قد كتب عن الشافعي في حياة ابن صاعد، وقال حمزة السهمي: سئل الدارقطني عن أبي بكر الشافعي فقال: ثقة مأمون جبل، ما كان في ذلك الوقت أحد أوثق منه. وقال الدارقطني: هو الثقة المأمون الذي لم يغمز بحال. قلت: مات في ذي الحجة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.
أنبأنا أحمد بن عبد السلام والمسلم بن محمد وعبد الرحمن بن محمد الفقيه وآخرون قالوا: أنا عمر بن محمد أنا ابن الحصين أنا ابن غيلان أنا أبو بكر الشافعي, بأحد عشر جزءا من حديثه, منها قال: حدثنا محمد بن الجهم السمري نا يعلى ويزيد عن إسماعيل عن عامر أنه سئل عن رجل نذر أنه يمشي إلى الكعبة فمشى نصف الطريق ثم ركب، قال: قال ابن عباس: إذا كان عام قابل فليركب ما مشى وليمشِ ما ركب ولينحر بدنة.
٨٥٠-٢/١٢- دعلج بن أحمد بن دعلج الإمام الفقيه محدث بغداد أبو إسحاق السجزي المعدل: ولد سنة ستين ومائتين وسمع من علي بن عبد العزيز وطائفة بمكة، وهشام بن
стр. 602
علي السيرافي وطبقته بالبصرة، ومحمد بن أيوب البجلي بالري، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي وعدة بنيسابور، وعثمان بن سعيد الدارمي بهراة، ومحمد بن ربح وتمتام ببغداد؛ وكان من أوعية العلم وبحور الرواية. روى عنه الدارقطني والحاكم وابن رزقويه وأبو إسحاق الأسفراييني وأبو القاسم بن بشران وعدد كثير، قال الحاكم: أخذ دعلج عن ابن خزيمة المصنفات. قال: وكان يفتي بمذهبه، وكان شيخ أهل الحديث، وله صدقات جارية على أهل الحديث بمكة والعراق وسجستان.
قال الحاكم: سمعت الدارقطني يقول: صنف لدعلج المسند الكبير ولم أر في مشايخنا أثبت منه، وسمعت عمر البصري يقول: ما رأيت ببغداد فيمن انتخبت عليه أصح كتبًا منه ولا أحسن سماعًا. قال الحاكم: اشترى دعلج بمكة دار العباسية بثلاثين ألف دينار. قال الخطيب: بلغني أن دعلج بعث المسند إلى ابن عقدة لينظر فيه وجعل بين كل ورقتين دينارًا. قال ابن حيويه: أدخلني دعلج داره وأراني بدرًا من المال مغشاة فقال: خذ منها ما شئت، فشكرته وقلت: أنا في كفاية. وقيل: إن معز الدولة أخذ من تركة دعلج ثلاثمائة ألف دينار. توفي دعلج في جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة, ﵀.
وفيها مات محدث البصرة أبو إسحاق الهجيمي عن أزيد من مائة سنة، وراوي السيرة أبو محمد عبد الله بن جعفر بن الورد بمصر، وشيخ القراء أبو بكر النقاش المفسر ببغداد، وأبو جعفر بن دحيم محدث الكوفة، وميمون بن إسحاق صاحب العطاردي, رحمة الله عليهم.
أخبرنا علي بن أحمد المقدسي أنا علي بن هبة الله الخطيب أنبأتنا شهدة الكاتبة أنا الحسن بن أحمد الدقاق أنا الحسن بن أحمد البزاز أنا دعلج نا محمد بن غالب نا القعنبي عن مالك عن نافع عن أبي لبابة أن رسول الله ﵌ نهى عن قتل الحيات التي تكون في البيوت إلا أن يكون ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون النساء. رواه معن وأبو مصعب وجماعة إلى قوله "البيوت" فقط.
٨٥١- ٣/١٢- عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق الحافظ العالم المصنف أبو الحسين الأموي مولاهم البغدادي صاحب معجم الصحابة: سمع الحارث بن أبي أسامة، إبراهيم بن الهيثم البلدي وإبراهيم الحربي وإسحاق بن الحسن الحربي ومحمد بن مسلمة
стр. 603
وإسماعيل بن الفضل البلخي وطبقتهم، وكان واسع الرحلة كثير الحديث، روى عنه الدارقطني وأبو الحسن بن رزقويه وأبو الحسين القطان وأحمد بن علي البادي وأبو علي بن شاذان وأبو القاسم بن بشران وغيرهم؛ قال البرقاني: البغداديون يوثقونه وهو عندي ضعيف، وقال الدارقطني: كان يحفظ ولكنه يخطئ ويصر. وقال الخطيب: نا الأزهري عن أبي الحسن بن الفرات قال: كان ابن قانع قد حدث به اختلاط قبل أن يموت بنحو من سنتين فترك السماع منه قوم في اختلاطه. قال الخطيب: ولد سنة خمس وستين ومائتين؛ وتوفي في شوال سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
أخبرنا أبو سعيد الثغري أنا الموفق عبد اللطيف سنة سبع وعشرين وستمائة أنا عبد الحق اليوسفي أنا علي بن العلاف أنا علي بن الحمامي نا ابن قانع نا إبراهيم بن الهيثم البلدي نا أبو صالح نا معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن كعب بن عياض قال: قال رسول الله, ﵌: "لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال". رواه أحمد بن عيسى عن ابن وهب عن معاوية وهذا إسناد صالح.
أخبرتنا فاطمة بنت محمد بطرابلس أنا عمي أبو القاسم بن رواحة أنا السلفي أنا أبو عبد الله الثقفي أنا يحيى بن إبراهيم أنا أبو الحسين عبد الباقي الحافظ نا محمد بن يحيى القزاز نا أبو عاصم عن ابن جريج عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". غريب تفرد به أبو عاصم رواه البخاري١ عن إسحاق عنه.
٨٥٢- ٤/١٢- أبو بكر بن أبي دارم الحافظ المسند الشيعي أحمد بن محمد بن السري بن يحيى بن السري التميمي الكوفي محدث الكوفة: سمع إبراهيم بن عبد الله الصفار وأحمد بن موسى الحمار الكوفي وموسى بن هارون ومطينا وعدة، وعنه الحاكم وأبو بكر بن مردويه وأبو الحسن بن الحمامي ويحيى بن إبراهيم المزكي وأبو بكر الحيري القاضي وآخرون، جمع في الحط على الصحابة، وكان يترفض، وقد اتهم في الحديث، توفي في المحرم سنة اثنتين وخمسين وقيل: سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وكان موصوفًا بالحفظ، له ترجمة سيئة في الميزان ذكرنا فيها ما حدث به من الإفك المبين, لا رعاه الله.
أخبرنا أبو علي الحسن بن علي أنا جعفر بن منير أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو عبد الله الثقفي أنا أبو زكريا المزكي أنا أبو بكر بن أبي دارم بالكوفة نا أحمد بن موسى بن إسحاق
стр. 604
أنا أبو نعيم عن زكريا عن الشعبي سمعت النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله, ﵌: "الحلال بين والحرام بين وبين ذلك مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، من ترك الشبهات استبرأ لدينه وعرضه, ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي إلى جنب الحمى يوشك أن يواقعه" الحديث أخرجه البخاري١ عن أبي نعيم، وأخرجه مسلم عن ابن نمير عن أبيه, كلاهما عن زكريا.
٨٥٣- ٥/١٢- محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور الحافظ الإمام أبو الحسن النيسابوري التاجر أحد الأئمة كأبيه وعمه عبدوس بن الحسين: سمع محمد بن أيوب البجلي ومحمد بن إبراهيم البوشنجي ويوسف بن يعقوب القاضي وأبا عمر القتات ومحمد بن عمر وقشمرد وطبقتهم بخراسان والجبال والعراق، وجمع فأوعى، وكان ذا صدق وإتقان ومعرفة وإنفاق على الطلبة، صنف الكتب على رسم ابن خزيمة.
قال الحاكم: سمعته يقول: عندي عن ابن ناجية والقاسم المطرز ألف جزء وزيادة، وسرت إلى بخارى سنة خمس عشرة فكتبوا عني، وحدث عني أبي وعمي. قال عبد الله بن سعد الحافظ: كتبت على أبي الحسن بن منصور أكثر من ألف حديث استفدتها منه. قال الحاكم: وانتخب عليه أبو علي الحافظ مع تقدمه مائتي جزء، ورأيت مشايخنا يتعجبون من حسن قراءة أبي الحسن للحديث. كف بصره سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، ومات في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
أخبرنا أبو الفضل بن عساكر أنبأنا القاسم بن عبد الله بن عمر بن أحمد الصفار أنا جدي أبو حفص أنا أحمد بن خلف أنا أبو عبد الله الحاكم أخبرني أبو الحسن محمد بن الحسن نا ابن ناجية نا نصر بن علي ومحمد بن موسى الحرشي قالا: نا حماد بن عيسى نا حنظلة بن أبي سفيان سمعت سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر أن رسول الله ﵌ كان إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه. أخرجه الحاكم في المستدرك وما هو بالثابت؛ لأنهم ضعفوا حمادًا.
٨٥٤- ٦/١٢- العسال الحافظ العلامة القاضي أبو أحمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان
стр. 605
الأصبهاني العسال صاحب التصانيف: سمع أبا مسلم الكجي ومحمد بن أيوب البجلي وأبا بكر بن أبي عاصم ومحمد بن أسد المديني وإبراهيم بن زهير الحلواني ومحمد بن عبد الله الحضرمي ومحمد بن عثمان العبسي وأبا شعيب الحراني وبكر بن سهل الدمياطي وطبقتهم، وقرأ لنافع عن ابن سهل صاحب الفضل بن شاذان تلا عليه ابنه أبو عامر عبد الوهاب، وحدث عنه أولاده أبو عامر وأبو جعفر أحمد وإبراهيم والعباس وأبو بكر عبد الله وأبو الحسين عامر وأبو أحمد بن عدي وأبو بكر بن المقرئ وابن منده وابن مردويه وابن أبي علي ومحمد بن عبد الله الرباطي وأحمد بن إبراهيم القصار وأحمد بن محمد بن ماجه المؤدب وأبو سعيد النقاش وأبو نعيم الحافظ ومحمد بن علي بن مصعب التاجر وآخرون. قال الباطرقاني: أنا أبو عبد الله بن منده قال: كان أبو أحمد العسال يخلف الطبري في القضاء وكان أحد الأئمة في علم الحديث. قال ابن مردويه: كان العسال يتولى القضاء خلافة لعبد الرحمن بن أحمد الطبري، وهو أحد الأئمة في علم الحديث فهمًا وإتقانًا وأمانة.
وقال النقاش أنا أبو أحمد العسال ولم نر مثله في الإتقان والحفظ. وقال أبو بكر بن أبي علي: هو ثقة مأمون، وهو الكبير في الحفظ والإتقان, وقال أبو نعيم: أبو أحمد من الكبار في المعرفة والإتقان والحفظ، صنف في الشيوخ والتفسير وعامة المسند. وقال أبو يعلى في "الإرشاد" له: أبو أحمد العسال حافظ متقن عالم بهذا الشأن، كان على قضاء أصبهان، من شرط الصحاح، لقيت ابنه أحمد بالري.
قال ابن مردويه: سمعت أبا أحمد العسال يقول: أحفظ في القراءات خمسين ألف حديث. ويقال: إن أبا أحمد أملى تفسيرًا كبيرًا من حفظه، وقيل: إنه أملى أربعين ألف حديث بأردستان، فلما رجع إلى بلده قابل ذلك فإذا به كما أملى. وقال الخطيب: أخبرنا عبد الله بن أحمد السوذرجاني سمعت ابن منده يقول: كتبت عن ألف شيخ لم أر فيهم أتقن من أبي أحمد العسال. وقال عبد الرحمن بن منده سمعت أبي يقول: كتبت عن ألف وسبعمائة شيخ فلم أر فيهم مثل العسال وأبي إسحاق بن حمزة. وقيل: كان أبو أحمد لا يمس جزءًا إلا على طهارة، وإنه صلى بالختمة في ركعة.
ولأبي أحمد أيضًا تاريخ، والمعجم له وكتاب المعرفة في السنة رأيته، وكتاب الرؤية، وكتاب العظمة، وكتاب الرقائق، وكتاب المسند على الأبواب، وكتاب غريب الحديث على الأبواب، وكتاب حروف القراءات وكتاب كرامات الأولياء، وكتاب حديث مالك، وكتاب غسل الجمعة، وأشياء كثيرة، وكان من كبراء أهل بلده وذوي الثروة وكان أبوه من كبار التجار المتمولين، وقف أملاكه على أولاده وكان قد لحق إسماعيل بن عمرو
стр. 606
البجلي صاحب مسعر وسمع منه ومات سنة اثنتين وثمانين ومائتين. قال ابن مردويه: مات أبو أحمد العسال في رمضان سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. قال: وكان مولده يوم التروية سنة تسع وستين ومائتين.
أخبرنا عيسى بن يحيى الأنصاري أنا منصور بن سند أنا أحمد بن محمد الحافظ أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى الحافظ أنا عمر بن الهيثم الواعظ نا القاضي أبو أحمد العسال نا موسى بن إسحاق ثنا أحمد بن يونس نا أبو بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد ﵁ قال استيقظ رسول الله ﵌ ذات ليلة فإذا الفأرة قد أخذت الفتيلة وصعدت إلى السقف لتحرق عليه البيت قال: فلعنها وأحل قتلها للمحرم. هذا حديث غريب من الأفراد. يقال: إن العسال روى في معجمه عن أربعمائة نفس، وقد رأيته.
أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه عن مسعود بن أبي منصور أنا أبو علي المقرئ أنا أبو نعيم الحافظ نا محمد بن أحمد بن إبراهيم نا محمد بن العباس المؤدب نا عفان نا حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله, ﵌: "إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم".
توفي معه في العام مسند مصر أبو الفوارس أحمد بن محمد بن الحسين بن السندي الصابوني وله مائة وخمس سنين، ومسند بغداد أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى العطشي الأدمي عن أربع وتسعين سنة، ومسند أصبهان أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى القصار عن سبع وتسعين سنة، ومسند دمشق أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان القرشي مولى خالد بن الوليد، ومسند بغداد أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد العزيز البغوي، الخراساني ابن عم أبي القاسم البغوي وشيخ القراء أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم البغدادي، ومسند بغداد أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن علم الصفار. ﵏.
٨٥٥- ٧/١٢- ابن مظاهر الحافظ الإمام البارع ذكي زمانه أبو محمد عبد الله بن مظاهر الأصبهاني: كان آية في الحفظ، بلغنا أنه حفظ المسندات كلها ثم شرع في حفظ الموقوفات، سمع يوسف القاضي ومطينا وأبا خليفة الجمحي وطبقتهم ورحل وتعب،
стр. 607
حدث عنه رفيقه أبو الشيخ الحافظ، مات شابا لم يمتع بعلومه ﵀. توفي سنة أربع وثلاثمائة في أيام مشيخته.
وفيها توفي المسند أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخزومي، ومسند مصر المحدث إسحاق بن إبراهيم بن يونس المنجنيقي البغدادي الناسخ، ومسند الموصل أبو الوليد طريف بن عبد الله مولى بني هاشم، ونزيل تنيس أبو صالح القاسم بن الليث بن مسرو الرسعني، وشيخ الصوفية يوسف بن الحسين الرازي المحدث.
٨٥٦- ٨/١٢- أبو العرب هو الحافظ المؤرخ محمد بن أحمد بن تميم المغربي الأفريقي: من أولاد أمراء الغرب، أخذ عن أصحاب سحنون، ذكره القاضي عياض في الفقهاء المالكية فقال: كان حافظًا لمذهب مالك مفتيا عالمًا غلب عليه علم الحديث والرجال، صنف طبقات أهل أفريقية، وكتاب المحن، وكتاب فضائل مالك، وفضائل سحنون، وكتاب عباد أفريقية، وله كتاب التاريخ في أحد عشر مجلدًا, إلى أن قال: وتوفي في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
٨٥٧- ٩/١٢- وهب بن مسرة الحافظ العلامة أبو الحزم التميمي الأندلسي الحجاري المالكي: سمع محمد بن وضاح وعبيد الله بن يحيى وطبقتهما، قال القاضي عياض كان حافظًا للفقه بصيرًا به وبالحديث والرجال والعلل مع ورع وفضل، دارت عليه الفتيا ببلده, يعني وادي الحجارة، وله أوضاع حسنة، قدم قرطبة وأخرجت أصول ابن وضاح التي سمع فيها وسمع منه عالم عظيم، أخذ عنه أبو محمد القلعي ومحمد بن علي بن شيخ وأحمد بن العجوز وأبو عمر أحمد بن الحسور وأحمد بن القاسم التاهرتي وحدث بمسند أبي بكر بن أبي شيبة، بدت منه هفوة في القدر، مات في شعبان سنة ست وأربعين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
٨٥٨- ١٠/١٢- القزويني الحافظ الرحال الثقة أبو عمر محمد بن عيسى بن أحمد بن عبيد الله: نزيل بيت لهيا، سمع ببلده من يوسف بن يعقوب القزويني، وبالري محمد بن
стр. 608
أيوب وعلي بن الحسين بن الجنيد، وببغداد إدريس العطار وطبقته، وبمصر أبا عبد الرحمن النسائي وبالبصرة.
روى عنه تمام الرازي ووثقه، وأبو محمد بن النحاس ومنير بن أحمد، توفي بعد الأربعين وثلاثمائة.
أخبرنا يحيى بن أحمد الجذامي أنا محمد بن عماد "ح" وأنا أبو الحسين بن اليونيني أنا ابن صباح قالا: أنا ابن رفاعة أنا أبو الحسن الخلعي أنا عبد الرحمن بن عمر أنا محمد بن عيسى القزويني نا بهلول بن إسحاق نا سعيد بن منصور نا مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "الصيام جنة" ١.
أنبأنا ابن أبي عمر أنا أبو القاسم الحرستاني أنا عبد الكريم بن حمزة أنا عبد العزيز الكتاني أنا تمام أنا محمد بن عيسى الحافظ أنا إدريس بن جعفر نا أبو بدر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﵌ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" ٢.
٨٥٩- ١١/١٢- ابن أخي رفيع الصائغ هو الحافظ الثبت العلامة أبو محمد عبد الله بن محمد بن حسن بن عبد الله بن عبد الملك الكلاعي مولاهم القرطبي الأندلسي: روى عن محمد بن وضاح ومحمد بن عبد السلام وطبقتهما. وقد أدركهما بل سمع من عبيد بن يحيى والأعناقي وطائفة وكان بصيرًا بالرجال والعلل.
اختصر مسند بقي وتفسيره وجود، وله تصانيف نافعة، مات في آخر سنة ثماني عشرة وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
٨٦٠- ١٢/١٢- البلاذري الإمام الحافظ البارع أبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم الطوسي البلاذري الواعظ: قال أبو عبد الله الحاكم: كان واحد عصره في الحفظ والوعظ، كان شيخنا أبو علي الحافظ ومشايخنا يحضرون مجلس وعظه يفرحون بما يذكره على
стр. 609
رءوس الملأ من الأسانيد ولم أرهم قط غمزوه في إسناد أو اسم أو حديث، سمع محمد بن أيوب البجلي وتميم بن محمد الحافظ وعبد الله بن محمد بن شيرويه وطبقتهم بخراسان والعراق، وخرج صحيحًا على وضع كتاب مسلم, إلى أن قال: واستشهد بالطابران -وهي مرحلة من نيسابور- في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. قلت: هذا البلاذري الصغير.
فأما الكبير فإنه أحمد بن يحيى صاحب التاريخ المشهور من طبقة أبي داود السجستاني حافظ أخباري علامة.
أخبرنا طائفة إجازة عن زاهر بن أحمد أنا إسماعيل بن محمد الحافظ أنا أحمد بن خلف أنا أبو عبد الله الحاكم سمعت أبا محمد البلاذري سمعت محمد بن جرير يقول: إنما لقب محمد بن سليمان المصيصي بلوين؛ لأنه كان يبيع الدواب ببغداد فيقول: هذا الفرس له لوين، هذا الفرس له قديد؛ فلقب بلوين.
٨٦١- ١٣/١٢- أبو النصر الإمام الحافظ شيخ الإسلام محمد بن محمد بن يوسف الطوسي شيخ الشافعية: سمع تميم بن محمد الحافظ والحسين بن محمد القباني ومحمد بن عمرو الحرشي قشمرد وأحمد بن سلمة الحافظ، وفي الرحلة عثمان بن سعيد الدارمي والفضل بن عبد الله بن خرم اليشكري الهروي ومعاذ بن نجدة ومحمد بن أيوب وعلي بن عبد العزيز والحارث بن أبي أسامة وإسماعيل القاضي وأحمد بن موسى بن إسحاق الكوفي ومحمد بن نصر المروزي ولازمه وأكثر عنه وصنف وجمع وخرج الصحيح على كتاب مسلم وكان أحد الأعلام.
قال الحاكم: رحلت إليه مرتين وسألته متى يتفرغ للتصنيف مع هذه الفتاوى؟ فقال: جزأت الليل، فثلثه أصنف وثلثه أقرأ القرآن وثلثه للنوم. قال: وكان أماما عابدا بارع الأدب وما رأيت في مشايخنا أحسن صلاة منه، وكان يصوم الدهر ويقوم الليل ويتصدق بما فضل من قوته ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر سمعت أحمد بن منصور الحافظ يقول: أبو النضر يفتي الناس من سبعين سنة أو نحوها، ما أخذ عليه في فتوى قط. قال الحاكم: دخلت طوس وأبو أحمد الحافظ على قضائها فقال لي: ما رأيت قط في بلد من بلاد الإسلام مثل أبي النضر ﵀. توفي أبو النضر في شعبان سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
стр. 610
أخبرنا أبو الفضل بن عساكر عن القاسم بن أبي سعد عبد الله بن عمر بن أحمد الصفار أنا جدي أنا أبو بكر بن خلف أنا عبد الله الحاكم أنا أبو النضر الفقيه نا عثمان بن سعيد نا موسى بن إسماعيل نا حماد بن سلمة أنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﵌ يقول: في دعائه: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم". إسناده حسن.
٨٦٢- ١٤/١٢- الأزدي الحافظ القاضي الإمام أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي الموصلي صاحب تاريخ الموصل وقاضيها: سمع من إسحاق بن الحسن الحربي ومحمد بن أحمد بن أبي المثنى الموصلي وعبيد بن غنام ومطين وطبقتهم، وكان يعرف بابن زكرة. حدث عنه مظفر بن محمد الطوسي وأبو الحسين بن جميع ونصر بن أبي نصر الطوسي العطار وآخرون، وكان في ذهني أنه توفي قريبًا من سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة واستفدت كثيرًا من تاريخه.
أخبرنا عمر بن القواس أنا ابن الحرستاني حضورا أنا جمال الإسلام أنا الحسين بن طلاب أنا محمد بن أحمد الغساني نا يزيد بن محمد الأزدي نا محمد بن عبد الله الحضرمي نا أحمد بن أسد البجلي أنا المحاربي عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله, ﵌: "من نصر أخاه بالغيب نصره الله في الدنيا والآخرة".
٨٦٣- ١٥/١٢- أبو الوليد حسان بن محمد بن أحمد بن هارون القزويني الأموي النيسابوري الحافظ الفقيه الشافعي أحد الأعلام: قال الحاكم: هو إمام أهل الحديث بخراسان وأزهد من رأيت من العلماء وأعبدهم، تفقه ببغداد على أبي العباس بن سريج، وسمع من أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي والحسن بن سفيان ومحمد بن نعيم وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وطبقتهم بخراسان والعراق.
قلت روى عنه الحاكم وأبو طاهر بن محمش وأبو بكر الحيري القاضي وأبو الفضل أحمد بن محمد السهلي الصفار وآخرون، ومن غرائب وجوهه في المذهب أن المصلي إذا كرر الفاتحة مرتين بطلت صلاته وهو خلاف نص الإمام، وقال: الحجامة تفطر الحاجم
стр. 611
والمحجوم وادعى أنه المذهب لصحة الحديث، وهذا لا يتجه؛ لأن الشافعي لم يضعف الخبر وإنما ادعى نسخه.
قال الحاكم: صنف أبو الوليد المستخرج على صحيح مسلم وصنف أحكامًا على مذهب الشافعي. قال أبو سعيد الأديب سألت الثقفي قلت: من نسأل بعدك؟ قال: أبا الوليد. قال الحاكم سمعت أبا الوليد يقول: قال أبي: أي كتاب تجمع؟ قلت: أخرج على كتاب البخاري؛ قال: عليك بكتاب مسلم فإنه أكثر بركة فإن البخاري كان ينسب إلى اللفظ. قال ابن الذهبي: ومسلم أيضًا منسوب إلى اللفظ والمسألة مشكلة.
وكان أبو الوليد هذا من كبار الأئمة ولما مات رثاه أبو طاهر بن محمش الزيادي بقصيدة ستين بيتًا. قال الحاكم: أرانا الأستاذ أبو الوليد نقش خاتمه: الله ثقة حسان بن محمد, وقال: أرانا عبد الملك بن محمد بن عدي نقش خاتمه: الله ثقة عبد الملك بن محمد, وقال: أرانا الربيع بن سليمان نقش خاتمه: الله ثقة الربيع بن سليمان، وقال: كان نقش خاتم الشافعي: الله ثقة محمد بن إدريس.
مات أبو الوليد في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاثمائة عن اثنتين وسبعين سنة.
وفيها مات أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي العطشي، وأبو الفوارس أحمد بن محمد بن الحسين بن السندي الصابوني، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان المخزومي الدمشقي، وأبو الطاهر عبد الواحد بن أبي هاشم، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار عرف بابن علم وأبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي.
أخبرنا أحمد بن هبة الله عن القاسم بن أبي سعد أنبأتنا عائشة بنت أحمد أنا الحسن بن علي البشتي نا يحيى بن إبراهيم المزكي نا الزاهد إمام عصره أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه نا أبو عبد الله البوشنجي نا يحيى بن بكير
حدثني الليث عن ابن الهاد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﵌ يدعو في صلاته: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم". فقيل له: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؛ قال: "إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف" ١.
стр. 612
٨٦٤- ١٦/١٢- أبو الحسين الرازي الحافظ الإمام محدث الشام محمد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجنيد والد تمام الرازي: سمع محمد بن أيوب بن الضريس ومحمد بن حفص المهرقاني وعلي بن الحسين بن الجنيد وعبد الوهاب بن مسلم بن وارة ومحمد بن جعفر القتات الكوفي وجعفر بن محمد الفريابي والحسن بن سفيان بفسا وطبقتهم، ولحق بدمشق أصحاب هشام، واستوطنها وجمع وألف؛ روى عنه ولده وأبو الحسن بن جهضم وعبد الرحمن بن عمر بن نصر وعقيل بن عبيد الله بن عبدان؛ ذكره عبد العزيز الكتاني في الوفيات فقال: كان ثقة نبيلا مصنفًا. مات في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. يقع لنا حديثه نازلا.
أخبرنا علي بن أحمد في كتابه أنا أبو القاسم القاضي أنا عبد الكريم بن حمزة أنا عبد العزيز بن أحمد أنا تمام بن محمد الحافظ أنا أبي نا أحمد بن محمد بن عبد العزيز الوشاء ببغداد نا أبو معمر القطيعي نا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن سهل بن حرب عن عياض الأشعري عن أبي موسى الأشعري قال: قرأت عند النبي, ﵌: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] قال: "هم قومك أهل اليمن".
٨٦٥- ١٧/١٢- أبو سعيد بن يونس الحافظ الإمام الثبت عبد الرحمن بن أحمد ابن الإمام يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري صاحب تاريخ مصر: ولد سنة إحدى وثمانين ومائتين، سمع أباه وأحمد بن حماد زغبة وعلي بن سعيد الرازي وعبد الملك بن يحيى بن بكير وأبا عبد الرحمن النسائي وأبا يعقوب المنجنيقي وعبد السلام بن سهل البغدادي وطبقتهم، ولم يرحل ولا سمع بغير مصر لكنه إمام في هذا الشأن متيقظ، روى عنه أبو عبد الله بن منده وأبو محمد بن النحاس وعبد الواحد بن محمد البلخي وآخرون اختصرت تاريخه وعلقت منه أحاديث.
توفي في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، وله ست وستون سنة.
وفيها مات مفتي دمشق ومسندها أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حاتم الأسدي الدمشقي وكان يدرس مذهب الأوزاعي، وببغداد أبو علي أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة، وبنيسابور أبو الفضل إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد بن
стр. 613
المسيب الشعراني، وببغداد أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس العقبي الدهقاني، ونحوي العراق أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي، روى مشيخة الفسوي وتاريخه عنه، ومحدث دمشق أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد البجلي، ومسند الكوفة أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن ماتي الزبيدي مولاهم.
أنبأنا أحمد بن أبي الخير عن يحيى بن يونس عن أحمد بن عبد الجبار الصيرفي عن محمد بن علي الحافظ أنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن أبي يزيد الأزدي أنا عبد الواحد بن محمد بن مسرور البلخي أنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد الحافظ نا عبد الكريم بن إبراهيم المرادي نا حرملة نا ابن وهب أخبرني أبو هانئ عن العباس بن جليد الحجري عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﵌ قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى كاد يورثه".
أخبرنا سليمان بن أبي عمر أنبأنا محمود بن إبراهيم أنا أبو الخير محمد بن أحمد أنا عبد الوهاب بن محمد أنا أبي أنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد نا إسحاق بن إبراهيم البغدادي نا محمد بن المثنى نا عبد الصمد نا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم قال: رأيت شيخًا يقال له: سرق, فقلت: ما هذا الاسم؟ قال: سمانيه رسول الله, ﵌.
٨٦٦- ١٨/١٢- ابن الحداد العلامة الحافظ شيخ عصره أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الكناني المصري الشافعي صاحب الفروع المشهورة: روى عن أبي الزنباع وأبي يزيد القراطيسي ومحمد بن عقيل الفريابي ومحمد بن جعفر ابن الإمام وأبي عبد الرحمن النسائي، ولزمه وتخرج به وعول عليه وكان من أوعية العلم ذا لسن وفصاحة وبصر بالحديث والفقه والنحو، وكان متعبدًا كثير الصلاة بعيد الصيت، قال ابن زولاق لما ذكره في قضاة مصر قال: كان تقيًّا متعبدًا يحسن علومًا كثيرة: علم القراءات وعلم الحديث والرجال والكنى واختلاف العلماء والنحو واللغة والشعر وأيام الناس، يختم في كل يوم القرآن ويصوم يومًا ويفطر يومًا، كان من محاسن مصر، وكان طويل اللسان حسن الثياب والمركوب غير مطعون عليه في لفظ ولا فعل، وكان صادقًا بالقضاء. صنف كتاب القضاء في أربعين جزءًا، وكتاب الفرائض في نحو مائة جزء، مات عند قدومه من الحج سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وله ثمانون سنة, رحمه الله تعالى.
стр. 614
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن أحمد النسابة أنا أبو المعالي بن صابر أنا علي بن الموازيني أنا محمد بن سعدان أنا يوسف بن القاسم القاضي سمعت أبا بكر محمد بن أحمد الحداد سمعت أبا عبد الرحمن النسائي سمعت عبيد الله بن فضالة سمعت إسحاق بن راهويه يقول: الشافعي إمام.
٨٦٧- ١٩/١٢- الأسداباذي الحافظ المتقن الإمام أبو عبد الله الزبير بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا أحد الأئمة: سمع محمد بن نصير الأصبهاني والفضل بن الحباب الجمحي والحسن بن سفيان وعبد الله بن ناجية وعبدان الجواليقي وأبا يعلى الموصلي وأبا العباس السراج وابن قتيبة العسقلاني وطبقتهم، وقد سمع الدارقطني من محمد بن مخلد العطار: نا الزبير بن عبد الواحد قال الحاكم: كان من الصالحين الثقات الحفاظ صنف الأبواب والشيوخ. قلت: حدث عنه أبو عبد الله الحاكم وأبو بكر الجوزقي وأبو عبد الله بن منده ويحيى بن إبراهيم المزكي والقاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي وآخرون. توفي بأسداباذ من أعمال همذان في شهر ذي الحجة سنة سبع وأربعين وثلاثمائة؛ وقد سمع بمصر وبدمشق، قال الخطيب: كان حافظًا متقنًا مكثرًا. أخبرنا ابن علان وغيره كتابة, قالوا: أنا أبو اليمن الكندي أنا أبو منصور القزاز أنا أبو بكر الخطيب أنا الأزهري نا الدارقطني نا محمد بن مخلد العطار نا الزبير بن عبد الواحد حدثني محمد بن بشر وعبد الملك بن محمد الحراني قالا: نا هاشم بن مرثد, قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الشافعي صدوق وليس به بأس.
٨٦٨- ٢٠/١٢- محمد بن داود بن سليمان الحافظ الزاهد الحجة شيخ الصوفية أبو بكر النيسابوري: سمع محمد بن عمرو قشمرد ومحمد بن إبراهيم البوشنجي وابن الضريس والنسائي وأمثالهم بخراسان والحجاز والشام ومصر والموصل، وصنف الأبواب والشيوخ وأملى زمانًا, روى عنه الحاكم وابن منده وابن جميع وأبو زكريا المزكي وخلق، وكان يعد من الأولياء، قال الدارقطني: ثقة فاضل. وعنه قال: أكلت في أيام القحط رغيفًا واحدًا في أربعين يومًا بالبصرة، كنت إذا جعت قرأت "يس" بنية الشبع. وقال الخليلي: معروف بالحفظ بين حفظه وعلمه في فوائد أملاها. قلت: توفي سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
стр. 615
أخبرنا عمر بن عبد المنعم أنا عبد الصمد بن محمد حضورًا أنا علي بن المسلم أنا ابن طلاب أنا ابن جميع الغساني نا محمد بن داود ببغداد أنا محمد بن عمرو بن النضر ومحمد بن موسى قالا: نا يحيى بن يحيى التميمي نا عباد بن كثير عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله, ﵌: "إن طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة". عباد واه.
٨٦٩- ٢١/١٢- أبو علي الحافظ الإمام محدث الإسلام الحسين بن علي بن يزيد بن داود النيسابوري أحد جهابذة الحديث: قال أبو عبد الله الحاكم: هو واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع والمذاكرة والتصنيف، سمع إبراهيم بن أبي طالب وعلي بن الحسين وعبد الله بن شيرويه وجعفر بن أحمد الحافظ والحسين بن إدريس ومحمد بن عبد الرحمن السامي والحسن بن سفيان ومحمد بن جعفر الكوفي القتات وأبا خليفة الجمحي ومحمد بن نصير مسند أصبهان والحسن بن الفرج الغزي صاحب يحيى بن بكير، وعمران بن موسى بن مجاشع وأبا عبد الرحمن النسائي وأبا يعلى الموصلي وعبدان الأهوازي وخلائق من طبقتهم بخراسان والحجاز والشام والعراق ومصر والجزيرة والجبال.
مولده سنة سبع وسبعين ومائتين وأول سماعه كان في سنة أربع وتسعين وكان في حداثته يشتغل بالصناعة فنصحه بعض العلماء وأشار عليه بطلب العلم لما شاهد من ذكائه. وعن أبي علي قال: دخلت إلى هراة في سنة خمس وتسعين وحضرت أبا خليفة وهو يهدد وكيلا له ويقول: تعود يا لكع؟ فيقول: لا، أصلحك الله؛ فقال: بل أنت لا أصلحك الله، قم عني. قال الحاكم: كنت أرى أبا علي معجبًا بأبي يعلى الموصلي وبإتقانه، قال: كان لا يخفى عليه من حديثه إلا اليسير، ولولا اشتغاله باستماع كتب القاضي أبي يوسف من بشر بن الوليد لأدرك بالبصرة أبا الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب.
قال الحاكم: كان أبو علي باقعة في الحفظ لا يطاق مذاكرته ولا يفي بمذاكرته أحد من حفاظنا، خرج إلى بغداد ثانيًا في سنة عشر وقد صنف وجمع فأقام ببغداد وما بها أحد أحفظ منه إلا أن يكون أبو بكر الجعابي فإني سمعت أبا علي يقول: ما رأيت ببغداد أحفظ منه وسمعت الحافظ أبا على يقول: كتب عني أبو محمد بن صاعد غير حديث في المذاكرة، وكتب عني ابن جوصا جملة. قلت: وحدث عنه أبو بكر أحمد بن إسحاق
стр. 616
الصبغي وأبو الوليد الفقيه وهما أكبر منه وأبو عبد الله بن منده وأبو عبد الله الحاكم وأبو طاهر بن محمش وأبو عبد الرحمن السلمي وطائفة سواهم.
قال أبو بكر بن أبي دارم الحافظ: ما رأيت ابن عقدة يتواضع لأحد من الحفاظ كتواضعه لأبي علي النيسابوري. قال الحاكم: وسمعت أبا علي يقول: اجتمعت ببغداد مع أبي أحمد العسال وأبي إسحاق بن حمزة وأبي طالب بن نصر وأبي بكر الجعابي فقالوا: أمل من حديث نيسابور مجلسًا؛ فامتنعت فما زالوا بي حتى أمليت عليهم ثلاثين حديثًا ما أجاب واحد منهم في حديث منها سوى ابن حمزة في حديث واحد, قال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت أبا الحسن الدارقطني عن أبي علي النيسابوري فقال: إمام مهذب.
أنبأني المسلم بن محمد عن القاسم بن علي أنا أبي أنا أخي أبو الحسين سمعت أبا طاهر السلفي سمعت غانم بن أحمد سمعت أحمد بن الفضل الباطرقاني سمعت ابن منده يقول سمعت أبا علي النيسابوري يقول -وما رأيت أحفظ منه- قال: وما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم. قال عبد الرحمن بن منده سمعت أبي يقول: ما رأيت في اختلاف الحديث والإتقان أحفظ من أبي علي النيسابوري.
قال القاضي أبو بكر الأبهري سمعت أبا بكر بن داود يقول لأبي علي النيسابوري: من إبراهيم عن إبراهيم عن إبراهيم؟ فقال: إبراهيم بن طهمان عن إبراهيم بن عامر البجلي عن إبراهيم النخعي. فقال: أحسنت يا أبا علي. قال الحاكم كان أبو علي يقول: ما رأيت في أصحابنا مثل الجعابي حيرني حفظه. قال: فحكيت هذا لأبي بكر فقال: يقول أبو علي هذا وهو أستاذي على الحقيقة. قال الحاكم: توفي في جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. أخبرنا أبو سعيد سنقر الزيني وأبو نصر محمد بن محمد الفارسي قالا: أنا علي بن محمود أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو عبد الله الثقفي أنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء أنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ نا عبد الصمد بن سعيد الحمصي نا الحسين بن خالد عن محمد بن زياد عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله, ﵌: "لا يغلق الرهن".
أخبرنا محمد بن حازم أنا محمد بن غسان وأخبرنا أحمد بن هبة الله أنا زين الأمناء "ح" وأنا أبو علي الجوهري أنا مكرم القرشي قالوا: أنا سعيد بن سهل أنا علي بن أحمد المؤذن أنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا الحسين بن علي الحافظ أنا محمد بن علي بن الحسن الرقي نا سليمان بن عمرو الرقي نا ابن علية نا روح بن القاسم عن العلاء عن أبيه ع أبي هريرة عن النبي ﵌ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا
стр. 617
أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله".
٨٧٠- ٢٢/١٢- الرامهرمزي الحافظ الإمام البارع أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الفارسي الرامهرمزي القاضي: صاحب كتاب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي في علوم الحديث، سمع أباه ومحمد بن عبد الله الحضرمي الحافظ والقاضي أبا حصين الوادعي ومحمد بن حبان المازني وعبيد بن غنام النخعي والحسن بن المثنى العنبري ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة ويوسف بن يعقوب القاضي وموسى بن هارون وأبا سعيد عبد الله بن الحسن الحراني وأبا خليفة الجمحي وجعفر بن محمد الفريابي وعبدان بن أحمد الأهوازي وطبقتهم، وأول سماعه في سنة تسعين ومائتين، حدث عنه أبو الحسين محمد بن أحمد الصيداوي في معجمه والحسن بن الليث الشيرازي الحافظ وأبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه والقاضي أبو عبد الله أحمد بن إسحاق النهاوندي وطوائف من أهل فارس، وقع لنا الفاصل من تأليفه وكتاب الأمثال له، وكان من أئمة هذا الشأن ومن تأمل كتابه في علم الحديث لاح له ذلك، ولم أظفر بتاريخ موته وأظنه بقي إلى حدود الخمسين وثلاثمائة، وأما أبو القاسم بن منده فذكر في كتاب الوفيات له أنه عاش إلى قرب الستين وثلاثمائة بمدينة رامهرمز، وقع لي من عواليه حديث واحد.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم مرات أنا عبد الصمد بن محمد القاضي سنة سبع وستمائة وأنا في الرابعة أنا علي بن المسلم أنا الحسين بن محمد الخطيب أنا محمد بن أحمد الغساني نا الحسن بن عبد الرحمن برامهرمز نا أحمد بن حماد بن سفيان نا عبد الله بن حفص البراد نا يحيى بن ميمون نا أبو الأشهب العطاردي عن الحسن عن أبي أيوب ﵁ قال: قال لي رسول الله, ﵌: "يا أبا أيوب ألا أدلك على عمل يرضاه الله, ؟ أصلح بين الناس إذا تفاسدوا وحبب بينهم إذا تباغضوا". يحيى هذا بصري نزل بغداد تركه الدارقطني وغيره، مات سنة تسعين ومائة وقد أخرج له أبو داود في سننه.
٨٧١- ٢٣/١٢- ابن سعد الحافظ العلامة أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعد النيسابوري
стр. 618
الحاجي البزاز أحد الأثبات: ذكره الحاكم وحدث عنه وقال: كتب الكثير وجمع الشيوخ والأبواب والملح ولم يرحل، سمع محمد بن إبراهيم البوشنجي وأحمد بن النضر وإبراهيم بن أبي طالب والسراج وطبقتهم، ثم كتب عن أربع طبقات بعدهم، وقد سألت عنه عبد الله بن شيرويه فقال: ثقة مأمون توفي أبو محمد فجأة في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وهو في عشر الثمانين.
أخبرنا أحمد بن تاج الأمناء عن أبي روح البزاز أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو بكر البيهقي نا أبو عبد الله الحافظ حدثني عبد الله بن سعد الحافظ نا محمد بن إسحاق الثقفي نا محمد بن عثمان بن كرامة نا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال أخبرني شريك عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, ﵌: "من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب" الحديث، آخره: "وأكره مساءته". أخرجه البخاري والظاهر أنه لم يروه عن خالد غير ابن كرامة، قال البيهقي: ورواه أيضًا عبد الواحد عن مولاه عروة عن عائشة عن النبي ﵌ بمعناه يزيد وينقص.
٨٧٢- ٢٤/١٢- النقاش العلامة الرحال الجوال أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلي ثم البغدادي المقرئ المفسر أحد الأعلام: كنت قد أهملته لوهنه ثم رأيت أن أذكره وأذكر عجره وبجره، مولده سنة ست وستين ومائتين، قاله ابن أبي الفوارس، قلت: روى عن إسحاق الختلي وأبي مسلم الكجي وإبراهيم بن زهير الحلواني ومحمد بن علي الصائغ المكي وأحمد بن أنس الدمشقي ومطين ومحمد بن عبد الرحمن السامي والحسن بن سفيان وطبقتهم، فأكثر وأغرب وأعجب، وتلا على هارون الدمشقي الأخفش وأبي ربيعة وابن الحباب والحسن بن أبي مهران وعدة، فذكر أن قراءته على ابن أبي مهران في سنة خمس وثمانين ومائتين، قرأ عليه خلق منهم ابن مهران مؤلف الغاية وعبد العزيز الفارسي شيخ الداني، والحمامي والنهرواني وعلي بن جعفر السعيدي وأبو القاسم الزيدي الحراني خاتمة أصحابه، روى عنه شيخه ابن مجاهد وابن شاهين والدارقطني وأبو أحمد القرطبي وأبو علي بن شاذان وخلق. وهو مصنف كتاب شفاء الصدور في التفسير، وكتاب غريب القرآن، والموضح في معاني القرآن، والمناسك، وأخبار القصاص، وذم الحسد، والمعجم الأكبر في أسماء القراء، وكتاب علل القراءات، وكتاب السبعة، وكتاب دلائل
стр. 619
النبوة، وأشياء، ومع جلالته ونبله فهو متروك الحديث وحاله في القراءات أمثل، قال أبو عمرو الداني: النقاش مقبول الشهادة. وأما طلحة بن محمد بن جعفر فقال: النقاش يكذب في الحديث والغالب عليه القصص. وقال البرقاني: كل حديثه منكر. وقال اللالكائي: تفسيره إشفاء الصدور لا شفاء الصدور. قلت: يعني مما فيه من الموضوعات. وقال الخطيب: في حديثه مناكير بأسانيد مشهورة. مات النقاش في شوال سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحنبلي في كتابه أنا عبد الله بن أحمد الفقيه أنا أبو بكر بن النقور أنا أبو سعيد محمد بن عبد الملك أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد نا أحمد بن عبد الرحيم الجرجاني نا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله, ﵌: "أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجدًا" ١. قرأت على أحمد بن إسحاق أخبركم الفتح بن عبد السلام أن هبة الله بن الحسين أخبرهم قال: أنا أحمد بن محمد البزاز أنا علي بن عيسى إملاء أنا أبو بكر محمد بن الحسن المقرئ حدثني أبو العباس أحمد بن يحيى أنا عمر بن شبة أنا عبيد بن جناد أخبرني عطاء بن مسلم قال: قال السدي: أتيت كربلاء أبيع البز بها فعمل لنا شيخ من طيء طعامًا فتعشينا عنده فذكرنا قتل الحسين فقلت: ما شرك في قتله أحد إلا مات بأسوأ ميتة؛ فقال: ما أكذبكم يا أهل العراق فأنا ممن شرك في ذلك، فلم نبرح حتى دنا من المصباح ليصلحه وهو يتقد فذهب يخرج الفتيلة بأصبعه فأخذت النار فيها فأخذ يطفئها بريقه فأخذت النار لحيته فعدا فألقى نفسه في الماء فرأيته كأنه حممة.
٨٧٣- ٢٥/١٢- أبو إسحاق بن حمزة الحافظ الثبت الكبير إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة الأصبهاني أحد الأعلام: سمع أبا شعيب الحراني ومحمد بن عبد الله مطينا ويوسف بن يعقوب القاضي ومحمد بن عثمان العبسي وأبا خليفة الجمحي وطبقتهم، حدث عنه أبو عبد الله بن منده وعلي بن عبد كويه وأبو بكر بن مردويه وأبو بكر بن أبي علي الذكواني وأبو نعيم الحافظ وخلق كثير، قال أبو نعيم: هو أوحد زمانه في الحفظ, لم نر بعد عبد الله بن مظاهر في الحفظ مثله، جمع الشيوخ والمسند، وجده عمارة هو حمزة بن يسار بن عبد الرحمن بن حفص أخي صاحب الدولة أبي مسلم الخراساني. قال أبو
стр. 620
عبد الله بن منده: لم أر أحفظ من أبي إسحاق بن حمزة. وقال أبو جعفر بن أبي السري: سمعت أبا العباس بن عقدة يقول: ما رأيت مثل ابن حمزة في الحفظ. وقال الحاكم: كان في عصرنا جماعة بلغ المسند المصنف على التراجم لكل واحد منهم ألف جزء، منهم إبراهيم بن حمزة والحسين بن محمد الماسرجسي.
قال أبو نعيم: مات في سابع رمضان سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. قلت: عاش ثمانين سنة أو نحوها، وأبوه من كبار مشيخة أصبهان. أخبرنا أحمد بن سلامة إجازة عن مسعود بن أبي منصور أنا أبو علي المقرئ أنا أبو نعيم نا أبو إسحاق بن حمزة نا أبو جعفر الحضرمي نا عبادة بن زياد نا يونس بن أبي يعفور عن أبيه سمعت ابن عمر, سمعت عمر يقول: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". قال الحاكم في معرفة مزكي الأخبار: كان ابن حمزة يفي بمذاكرة مسانيد الصحابة ترجمة ترجمة. اعترف له بالتفرد بحفظ المسند أبو بكر بن الجعابي وأبو علي النيسابوري ومشايخنا، سألت أبا عبد الله بن منده عن وفاته فقال: سنة تسع وخمسين, قلت: الأول أصح.
سمعت الفقيه أبا القاسم الداركي يقول: جمع الصاحب بن عباد حفاظ بلدنا بأصبهان: العسال والطبراني وابن حمزة وغيرهم وحضرت وكان قد قدم عليه ابن الجعابي فأخذوا في مذاكرة الأبواب ثم ثنوا بذكر تراجم الشيوخ فظهر العجز في كل منهم عن حفظ أبي إسحاق ومذاكرته. قال الحاكم: وسمعت أبا علي الحافظ يقول: كان أبو عبيد بن حربويه انصرف من قضاء مصر فقدم بغداد وكان يروي عن الأشعث وعمر بن شبة، ثم ارتقى إلى بندار وأبي موسى فلما قدم حدث عن أبي الربيع الزهراني وإبراهيم بن الحجاج السامي وكان إبراهيم بن محمد بن حمزة يختص به فقال لي إبراهيم: إن أبا عبيد قال له: قد عزمت أن أحدث عن أبي الوليد والحوضي فقلت: الله الله أيها القاضي, فإنا نرجم.
٨٧٤- ٢٦/١٢- أحمد بن منصور بن عيسى الإمام الحافظ الفقيه أبو أحمد الطوسي الأديب: ذكره الحاكم فبالغ في وصفه وقال: ورد نيسابور مرات وقل من رأيت من المشايخ أجمع منه، سمع عبد الله بن شيرويه وإبراهيم بن إسحاق الأنماطي وطبقتهما، ولقد وردت طوس وأبو أحمد الحافظ بها على القضاء فسمعته يقول: إني لأتبجح بأحمد بن منصور أن يكون رجوعي في السؤال عن المشايخ إليه. ثم قال الحافظ أبو عبد الله: توفي أبو أحمد سنة خمس وأربعين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
стр. 621
٨٧٥- ٢٧/١٢- الطبراني الحافظ الإمام العلامة الحجة بقية الحفاظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني مسند الدنيا: ولد سنة ستين ومائتين، وسمع في سنة ثلاث وسبعين وهلم جرا بمدائن الشام والحرمين واليمن ومصر وبغداد والكوفة والبصرة وأصبهان والجزيرة وغير ذلك، وحدث عن ألف شيخ أو يزيدون.
وصنف المعجم الكبير، وهو المسند سوى مسند أبي هريرة فكأنه أفرده في مصنف، والمعجم الأوسط في ست مجلدات كبار على معجم شيوخه يأتي فيه عن كل شيخ بما له من الغرائب والعجائب, فهو نظير كتاب الأفراد للدارقطني بيَّن فيه فضيلته وسعة روايته، وكان يقول: هذا الكتاب روحي, فإنه تعب عليه, وفيه كل نفيس وعزيز ومنكر، وصنف المعجم الصغير وهو عن كل شيخ له حديث واحد، وصنف أشياء كثيرة وكان من فرسان هذا الشأن مع الصدق والأمانة، سمع هاشم بن مرثد الطبراني وأبا زرعة الثقفي وإسحاق الدبري وإدريس العطار وبشر بن موسى وحفص بن عمر سنجة ألف، وعلي بن عبد العزيز البغوي ومقدام بن داود الرعيني ويحيى بن أيوب العلاف وأبا عبد الرحمن النسائي وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ونظراءهم، وحرص عليه في صباه أبوه ورحل به وكان يروي عن دحيم وغيره.
مولد الطبراني بعكا في صفر من سنة ستين وأمه عكاوية وله كتاب الدعاء في مجلد كبير، وكتاب المناسك، وكتاب عشرة النساء، وكتاب السنة، وكتاب الطوالات، وكتاب النوادر، وكتاب دلائل النبوة، وكتاب مسند شعبة, وكتاب مسند سفيان, وعمل أسانيد جماعة من الكبار، وله كتاب حديث الشاميين، وكتاب الأوائل، وكتاب الرمي، وله تفسير كبير وأشياء لم نقف عليها.
حدث عنه أبو خليفة الجمحي وابن عقدة وأحمد بن محمد الصحاف وهؤلاء من شيوخه وأبو بكر بن مردويه والفقيه أبو عمر محمد بن الحسين البسطامي والحسين بن أحمد بن المرزبان وأبو بكر بن أبي علي الذكواني وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي وأبو نعيم الحافظ وأبو الحسين بن فادشاه ومحمد بن عبيد الله بن شهريار وعبد الرحمن بن أحمد الصفار وأبو بكر بن ريذة خاتمة أصحابه، وبقي بعده عامين عبد الرحمن بن الذكوان يروي عنه بالإجازة.
ذكر تواليف الطبراني, سماها ولم ير أكثرها الحافظ يحيى بن منده: معجمه، مائتا
стр. 622
جزء. معجمه الأوسط، ثلاث مجلدات. معجمه الصغير، مجلد. مسند العشرة، ثلاثون جزءًا. مسند الشاميين، مجلدات. النوادر، مجلد. معرفة الصحابة، مجلد. فوائده، عشرة أجزاء. مسند أبي هريرة، كبير. مسند عائشة. التفسير، كبير. دلائل النبوة، مجلد. الدعاء. السنة، مجلد. الطوالات، مجلد. حديث شعبة، مجلد. حديث الأعمش، مجلد. الأوزاعي، مجلد. شيبان، مجلد. أيوب، مجلد. عشرة النساء، جزء. مسند أبي ذر، جزءان. الرؤية، جزء. الجود، جزء. العلم الألوية، جزء. فضل رمضان، جزء. الفرائض، جزء. الرد على المعتزلة، جزء. الرد على الجهمية، جزء. مكارم الأخلاق العزاء، جزء. الصلاة على رسول الله, ﵌، جزء. المأموم، جزء. الغسل، جزء. فضل العلم، جزء. ذم الرأي، جزء. تفسير الحسن، جزءان. الزهري عن أنس، جزءان. ابن المنكدر عن جابر، جزء. مسند أبي إسحاق السبيعي. حديث يحيى بن أبي كثير. حديث مالك بن دينار. ما روى الحسن عن أنس. حديث ربيعة. حديث حمزة الزيات. حديث مسعر. حديث أبي سعد البقال. طرق حديث من كذب علي، جزء. النوح، جزء. مسند ابن جحادة، من اسمه عباد، من اسمه عطاء، من اسمه شعبة. أخبار عمر بن عبد العزيز. عبد العزيز بن رفيع. مسند روح بن القاسم. فضل عكرمة. أمهات النبي, ﵌. مسند عمارة بن غزية، وطلحة بن مصرف، وجماعة. مسند العبادلة، كبير. أحاديث أبي عمرو بن العلاء. غرائب مالك، جزء. أبان بن تغلب، جزء. حريث بن أبي مطر. وصية أبي هريرة. مسند الحارث العكلي. فضائل الأربعة الراشدين، جزءان. مسند ابن عجلان. كتاب الأشربة. كتاب الطهارة. كتاب الإمارة. عشرة النساء. مسند أبي أيوب الأفريقي. مسند زياد الجصاص. مسند زافر. وأشياء عدة.
قال الذكواني: سئل الطبراني عن كثرة حديثه فقال: كنت أنام على البواري ثلاثين سنة. قال أبو نعيم: دخل الطبراني أصبهان سنة تسعين وسمع وسافر ثم قدمها فاستوطنها ستين سنة. وقال ابن مردويه: قدم الطبراني سنة عشر فقبله أبو علي بن رستم العامل وضمه إليه وجعل له معلومًا من دار الخراج وكان يتناوله إلى أن مات. قال أبو عمر بن عبد الوهاب السلمي: سمعت الطبراني: لما قدم ابن رستم من فارس أعطاني خمسمائة درهم فلما كان في آخر أمره أخذ يتكلم في أبي بكر وعمر ﵄ ببعض الشيء فخرجت ولم أعد إليه بعد.
قال ابن فارس صاحب اللغة: سمع الأستاذ ابن العميد يقول: ما كنت أظن في الدنيا كحلاوة الوزارة والرئاسة التي أنا فيها حتى شاهدت مذاكرة الطبراني وأبي بكر الجعابي بحضرتي وكان الطبراني يغلبه بكثرة حفظه وكان أبو بكر يغلبه بفطنته حتى ارتفعت أصواتهما
стр. 623
إلى أن قال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي؛ فقال: هات. قال: أنا أبو خليفة أنا سليمان بن أيوب, وحدث بحديث فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيوب ومني سمعه أبو خليفة فأسمعه مني عاليًا؛ فخجل الجعابي فوددت أن الوزارة لم تكن وكنت أنا الطبراني وفرحت كفرحه.
قال جعفر بن أبي السري: سألت ابن عقدة أن يعيد لي فوتًا وشددت عليه فقال: من أين أنت؟ قلت: من أصبهان، فقال: ناصبة، فقلت: لا تقل هذا فيهم فقهاء ومتشيعة فقال: شيعة معاوية؟ قلت: بل شيعة علي ﵁ وما فيهم إلا من علي أعز عليه من عينه وأهله، فأعاد علي ما فاتني ثم قال لي: سمعت من سليمان بن أحمد اللخمي؟ فقلت: لا أعرفه؛ فقال: يا سبحان الله؛ أبو القاسم ببلدكم وأنت لا تسمع منه وتؤذيني هذا الأذى، ما أعرف له نظيرًا.
وقال: أتعرف إبراهيم بن محمد بن حمزة؟ قلت: نعم، قال: ما رأيت مثله في الحفظ. قال ابن منده: الطبراني أحد الحفاظ المذكورين, حدث عن أحمد بن عبد الرحيم البرقي ولم يحتمل سنة لقيه. قلت: نعم، ولكن ما أراده الطبراني ولا قصد الرواية عنه, إنما روى عن عبد الرحيم بن البرقي السيرة وغير ذلك فغلط في اسمه وسماه باسم أخيه بلا شك، والخطب في ذلك يسير، وقد نبه على ذلك الحافظ أبو العباس أحمد بن منصور الشيرازي, فإنه قال: كتبت عن الطبراني ثلاثمائة ألف حديث وهو ثقة إلا أنه كتب بمصر عن شيخ وكان له أخ سماه باسمه غلطًا.
قال سليمان بن إبراهيم الحافظ: قال الباطرقاني: كان ابن مردويه سيئ الرأي في الطبراني؛ ثم قال سليمان: فقال له أبو نعيم: كم كتبت عنه؟ فأشار إلى حزم؛ فقال أبو نعيم: فمن رأيت مثله؟ فلم يقل شيئًا. قال الحافظ الضياء: قد ذكر ابن مردويه في تاريخه الطبراني فما ضعفه. قلت: فدل على أنه تبين له أنه صدوق. قال أبو نعيم: توفي لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة. قلت: استكمل مائة عام وعشرة أشهر، وحديثه قد ملأ البلاد، فإن في زمان إسماعيل بن محمد التيمي الحافظ كان رائجًا سمعه الطلبة، ثم في زمان ابن ناصر وأبي العلاء الهمذاني نفق سوقه وسمعوه كثيرًا، ثم في زمن أبي موسى المديني عد من أعلى ما يسمع، وسمع الحافظ عبد الغني إذ ذاك المعجم الكبير وحصله؛ ثم ارتحل ابن خليل والضياء وهؤلاء وتنافسوا في سماعه، وفي سنة ست وستمائة انفرد بعلوه أسعد بن سعيد وامتلأت الأجزاء والتخاريج منه.
أخبرنا ابن أبي الخير وجماعة كتابة عن أبي جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني أخبرتنا
стр. 624
فاطمة بنت عبد الله أنا ابن ريذة أنا أبو القاسم الطبراني نا عبد الله بن محمد بن أبي مريم نا الفريابي نا إسرائيل عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن أبيه أن امرأة خرجت على عهد رسول الله ﵌ تريد الصلاة فلقيها رجل فقضى حاجته منها, فصاحت فانطلق فمر عليها رجل فقالت: ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا، فأخذوا ذلك الرجل الذي ظنت، فقالوا: هذا؟ قالت: نعم، هو هذا، فأتوا به إلى النبي ﵌ فلما أمر به قام صاحبها الذي وقع عليها فقال: أنا صاحبها، فقال: "ادن مني فقد غفر الله لك"، وقال للآخر قولًا حسنًا، فقالوا: أنرجمه؟ فقال: "لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة قبل منهم". هذا حديث منكر جدًّا على نظافة إسناده، صححه الترمذي ورواه عن الذهلي عن محمد بن يوسف فوقع لنا بدلًا عاليًا.
٨٧٦- ٢٨/١٢- الزيدي الحافظ الإمام أبو أحمد حامد بن أحمد بن محمد بن أحمد المروزي المشهور بالزيدي؛ لاعتنائه بحديث زيد بن أبي أنيسة: استوطن طرسوس مرابطًا، وحدث ببغداد عن محمد بن نصر بن شيبة وأبي رجاء محمد بن حمدويه وأحمد بن سورة المراوزة وعلي بن الحسن بن سلم الأصبهاني ومحمد بن العباس الدمشقي؛ روى عنه محمد بن إسماعيل الوراق والدارقطني وابن الثلاج وابن جميع الغساني؛ وقد انتقى على خيثمة الأطرابلسي وغيره، مات في الكهولة. قال الخطيب: كان ثقة مذكورًا بالفهم, موصوفًا بالحفظ. قال طلحة بن محمد بن جعفر: مات أبو أحمد الزيدي الحافظ سنة ثمانٍ وعشرين وثلاثمائة. وكذا أرَّخه ابن الثلاج ومحمد بن الفياض وزاد: في رمضان.
وقال أبو سعيد بن يونس: مات حامد بن محمد أبو أحمد المروزي الزيدي وكان يحفظ ويفهم في رمضان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ببغداد. قال الخطيب: والأول أصح، وبلغني أن مولده سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ومات معه جماعة ذكروا مع ابن الأنباري.
أخبرنا ابن القواس أنا ابن الحرستاني أنا ابن المسلم أنا ابن طلاب أنا ابن جميع نا حامد بن محمد أبو أحمد الحافظ نا محمد بن عمران بن موسى نا محمد بن يحيى القصري نا بشر بن عباد عن عزرة بن ثابت عن مطرف الوراق عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي رسول الله ﵌ بثلاث؛ الوتر قبل النوم وصيام ثلاثة أيام من كل شهر والغسل يوم الجمعة. غريب.
стр. 625
٨٧٧- ٢٩/١٢- خالد بن سعد الحافظ العلامة أبو القاسم الأندلسي القرطبي: سمع محمد بن فطيس وسليمان بن قريش وسعيد بن عثمان الأعناقي وطاهر بن عبد العزيز وخلقًا، وليس هو من أهل هذه الطبقة إلا بقدم موته، صنف كتاب رجال الأندلس، وكان إمامًا حجة مقدمًا على حفاظ زمانه بقرطبة يعد من الأذكياء، قيل: إنه حفظ من مرة واحدة عشرين حديثًا. وبلغنا أن المستنصر صاحب الأندلس كان يقول: إذا فاخرنا أهل المشرق بيحيى بن معين فاخرناهم بخالد بن سعد؛ وقيل: إن خالدًا كان بذيء اللسان ينال من أعراض الناس؛ سامحه الله. توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة.
أخبرنا جماعة إذنا عن الإمام أبي محمد المقدسي أنا أبو الفتح بن البطي أنا أبو عبد الله الحميدي أنا أبو عمر بن عبد البر في كتابه أنا قاسم بن محمد نا خالد بن سعد أنا أحمد بن عمر نا ابن سنجر نا الفضل بن دكين نا شريك فذكره, يعني: فذكر عن الكلبي عن حميضة بن الشمردل عن الحارث بن قيس: أسلمت وعندي ثماني نسوة فأتيت النبي ﵌ فأمرني أن أختار منهن أربعًا.
٨٧٨- ٣٠/١٢- ابن أبي عثمان الحافظ الإمام أبو سعيد أحمد بن أبي بكر محمد ابن الحافظ الكبير أبي عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري النيسابوري: سمع أبا عمرو الخفاف وعبد الله بن شيرويه والحسن بن سفيان والهيثم بن خلف الدوري وحامد بن شعيب والقاسم بن الفضل الرازي وطبقتهم بخراسان والعراق والجبال، وكان ذا أموال وحشمة وفضائل، روى عنه الحاكم كثيرًا وقال: صنف التفسير الكبير، والصحيح المخرج على كتاب مسلم، وغير ذلك. قال: ولما خرج إلى بغداد خرج بعسكر كثير وأموال واجتمع عليه ببغداد خلق كثير مجاهدون، استشهد بطرسوس سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وعاش خمسًا وستين سنة.
٨٧٩- ٣١/١٢- ابن حبان الحافظ الإمام العلامة أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد بن سهيد بن هدية بن مرة بن سعد بن يزيد بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي البستي صاحب
стр. 626
التصانيف: سمع الحسين بن إدريس الهروي وأبا خليفة الجمحي وأبا عبد الرحمن النسائي وعمران بن موسى بن مجاشع والحسن بن سفيان وأبا يعلى الموصلي وأحمد بن الحسن الصوفي وجعفر بن أحمد الدمشقي وأبا بكر بن خزيمة وأممًا لا يحصون من مصر إلى خراسان, حدث عنه الحاكم ومنصور بن عبد الله الخالدي وأبو معاذ عبد الرحمن بن محمد بن رزق الله وأبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون الزوزني ومحمد بن أحمد بن منصور النوقاتي وخلق.
قال أبو سعد الإدريسي: كان على قضاء سمرقند زمانًا وكان من فقهاء الدين وحفاظ الآثار, عالمًا بالطب والنجوم وفنون العلم، صنف المسند الصحيح، والتاريخ، وكتاب الضعفاء، وفقه الناس بسمرقند. وقال الحاكم: كان ابن حبان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ ومن عقلاء الرجال، قدم نيسابور فسمع من عبد الله بن شيرويه وغيره, ورحل إلى بخارى فلحق عمر بن محمد بن بجير, ثم ورد نيسابور سنة أربع وثلاثين وسار إلى قضاء نسا, ثم انصرف إلينا سنة سبع فأقام بنيسابور وبنى الخانقاه وقرئ عليه جملة من مصنفاته ثم خرج من نيسابور إلى وطنه سجستان عام أربعين, وكانت الرحلة إليه لسماع كتبه.
وقال الخطيب: كان ثقة نبيلًا فهمًا. وقد ذكره أبو عمرو بن الصلاح في طبقات الشافعية، وقال: ربما غلط الغلط الفاحش في تصرفاته. قال ابن حبان في كتاب الأنواع: لعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ. وقال أبو إسماعيل الهروي: سألت يحيى بن عمار عنه فقال: نحن أخرجناه من سجستان، كان له علم ولم يكن له كبير دين، قدم علينا فأنكر الحد لله فأخرجناه. قال ابن الذهبي: كلاهما مخطئ؛ إذ لم يأت نص بإثبات الحد ولا بنفيه, ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
قال أبو إسماعيل: سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد, سمعت أبي يقول: أنكروا على ابن حبان قوله: النبوة: العلم والعمل؛ فحكموا عليه بالزندقة وهجر، وكتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله. قلت: وهذا أيضًا له محمل حسن ولم يرد حصر المبتدأ في الخبر, ومثله: الحج عرفة. فمعلوم أن الرجل لا يصير حاجًّا بمجرد الوقوف بعرفة وإنما ذكر مهم الحج ومهم النبوة, إذ أكمل صفات النبي العلم والعمل، ولا يكون أحد نبيًّا إلا أن يكون عالمًا عاملًا. نعم النبوة موهبة من الله تعالى لمن اصطفاه من أولي العلم والعمل لا حيلة للبشر في اكتسابها أبدًا, وبها يتولد العلم النافع والعمل الصالح، ولا ريب أن إطلاق ما نقل عن أبي حاتم لا يسوغ، وذلك نفس فلسفي. مات أبو حاتم بن حبان في شول سنة أربع وخمسين وثلاثمائة, وهو في عشر الثمانين.
стр. 627
أنبأنا المسلم بن محمد أنا الكندي أنا الشيباني أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو معاذ عبد الرحمن بن محمد السجستاني سنة ثلاث عشرة وأربعمائة قدم علينا حاجًّا أنا أبو حاتم التميمي أنا أبو خليفة أنا القعنبي عن شعبة عن منصور عن ربعي عن أبي مسعود أن النبي ﵌ قال: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت" ١.
وأخبرني أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أنا زاهر أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن منصور النوقاتي أنا أبو حاتم محمد بن حبان نا أحمد بن الحسن الصوفي نا يحيى بن معين نا عبدة عن هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمر الأزدي عن ابن مسعود عن النبي ﵌ قال: "يحرم على النار كل هين لين قريب سهل" ٢. وأخبرناه عاليًا الأبرقوهي أنا ابن صرما وغيره أنا الأرموي أنا ابن النقور أنا علي السكري أنا أحمد الصوفي, فذكره.
قرأت على القاضي أبي الفضل بن قدامة أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أنا أبو روح عبد المعز أن تميمًا الجرجاني أخبرهم أنبأنا علي بن محمد البحاثي أنا محمد بن أحمد الزوزني أنا محمد بن حبان نا الحسن بن سفيان نا يزيد بن صالح اليشكري ومحمد بن أبان الواسطي قالا: نا جرير بن حازم, سمعت أبا رجاء العطاردي, سمعت ابن عباس وهو على المنبر يقول: قال رسول الله, ﵌: "لا يزال أمر هذه الأمة قوامًا أو مقاربًا ما لم يتكلموا في الولدان والقدر". هذا حديث صالح الإسناد غريب, لم أجده في الكتب الستة.
قرأت على الحسن بن علي الأمين, أخبركم ابن اللتي أنا أبو الوقت أنا أبو إسماعيل الأنصاري أنا عبد الصمد بن محمد بن محمد بن صالح أنا أبي أنا محمد بن حبان, سمعت أسامة بن أحمد بمصر, سمعت ابن السرح, سمعت عبد الرحمن بن القاسم, سمعت مالكًا يقول: ما أحد ممن تعلمت العلم منه إلا صار إلي حتى سألني عن أمر دينه.
ومات معه في السنة مسند مصر أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عطية بن الحدال عن أربع وثمانين سنة، وحامل لواء الشعر أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن الجعفي الكوفي عُرف بالمتنبي، ومسند نيسابور أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي عن مائة سنة وأربع سنين، ومقرئ بغداد أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم العطار.
стр. 628
أنبأنا يحيى بن الصيرفي أنا عبد القادر الحافظ أنا مسعود الثقفي أنا أبو عمرو بن منده أنا أبي أنا أبو حاتم بن حبان نا عمر بن محمد بن بجير نا ابن السرح أنا ابن وهب نا بكر بن مضر عن الأوزاعي قال: بلغني أن الله إذا أراد بقوم شرًّا ألزمهم الجدل ومنعهم العمل.
٨٨٠- ٣٢/١٢- ابن عَلَّان الحافظ العالم محدث خراسان أبو الحسن علي بن الحسن بن علان الحراني صاحب تاريخ الجزيرة: سمع أبا يعلى الموصلي ومحمد بن جرير وعبد الله بن زيدان البجلي ومحمد بن محمد الباغندي وسعيد بن هاشم الطبراني وطبقتهم، وكان واسع الرحلة كثير الطلب. حدث عنه أبو عبد الله بن منده وتمام الرازي وأحمد بن محمد بن الحاج الأشبيلي وأبو القاسم عبد الرحمن بن الطُّبيز وأبو العباس محمد بن السمسار وآخرون، قال الحافظ عبد العزيز الكتاني: كان ثقة حافظًا نبيلًا، توفي يوم عيد الأضحى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
أخبرنا يحيى بن أحمد الجذامي ومحمد بن الحسين المعدل قالا: أنا محمد بن عماد أنا عبد الله بن رفاعة أنا علي بن الحسن أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج أنا علي بن الحسن بن علان نا أبو يعلى أحمد بن علي نا غسان بن الربيع عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي, وأخذ ابن مسعود بيد علقمة, وأخذ النبي ﵌ بيد ابن مسعود في التشهد: التحيات لله, إلى قوله: عبده ورسوله.
٨٨١- ٣٣/١٢- ابن الجعابي الحافظ البارع فريد زمانه قاضي الموصل أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سلم التميمي البغدادي ابن الجعابي: سمع محمد بن الحسن بن سماعه ويوسف بن يعقوب القاضي ومحمد بن يحيى المروزي ويحيى بن محمد الحنائي وعبد الله بن محمد البلخي وأبا خليفة الجمحي ومحمد بن حبان وجعفر الفريابي وطبقتهم، وتخرج بأبي العباس بن عقدة، وصنف الأبواب والشيوخ والتاريخ، حدث عنه الدارقطني وابن شاهين وابن رزقويه ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان وأبو عبد الله الحاكم والقاضي أبو عمر الهاشمي وأبو نعيم الحافظ وهو خاتمة أصحابه، ولد في صفر سنة أربع وثمانين ومائتين. قال أبو علي النيسابوري: ما رأيت في المشايخ أحفظ من عبدان
стр. 629
ولا رأيت في أصحابنا أحفظ من أبي بكر بن الجعابي, وذاك أني حسبته من البغداديين الذين يحفظون شيخًا واحدًا وترجمة واحدة أو بابًا واحدًا فقال لي أبو إسحاق بن حمزة يومًا: يا أبا علي لا تغلط، ابن الجعابي يحفظ حديثًا كثيرًا؛ قال: فخرجنا يومًا من عند ابن صاعد فقلت له: يا أبا بكر, أيش أسند الثوري عن منصور؟ فمر في الترجمة فما زلت أجره من مصر إلى حديث الشام إلى العراق إلى أفراد الخراسانيين وهو يجيب، إلى أن قلت: فأيش روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد بالشركة؟ فذكر بضعة عشر حديثًا، فحيرني حفظه. قال أبو الفضل القطان: سمعت ابن الجعابي يقول: دخلت الرقة وكان لي ثَمَّ قمطر من كتب, فجاء غلامي مغمومًا وقال: ضاعت الكتب؛ فقلت: يا بني لا تغتمّ، فإن فيها مائتي ألف حديث لا يشكل عليَّ حديث منها, لا إسناده ولا متنه.
قال أبو علي التنوخي: ما شاهدنا أحدًا أحفظ من أبي بكر بن الجعابي، وسمعت من يقول: إنه يحفظ مائتي ألف حديث ويجيب في مثلها، كان يفضل الحفاظ بأنه كان يسوق المتون بألفاظها، وأكثر الحفاظ يتسمحون في ذلك، وكان إمامًا في معرفة العلل وثقات الرجال وتواريخهم وما يطعن على الواحد منهم، لم يبقَ في زمانه من يتقدمه.
أنبأنا ابن علان وغيره قالوا: أنا أبو اليمن أنا الشيباني أنا الخطيب, حدثني الحسن بن محمد الأشقر, سمعت أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي غير مرة يقول: سمعت ابن الجعابي يقول: أحفظ أربعمائة ألف حديث، وأذاكر بستمائة ألف حديث. قال أبو القاسم التنوخي: تقلد ابن الجعابي قضاء الموصل فلم يحمد. وذكر الخطيب عن رجاله أن ابن الجعابي كان يشرب في مجلس ابن العميد. وقال السلمي: سألت الدارقطني عنه فقال: خلط, وذكر مذهبه في التشيع. وكذا روى الحاكم عن الدارقطني قال: وحدثني ثقة أنه خلا به نائمًا وكتب على رجله قال: فكنت أراه ثلاثة أيام لم يمسه الماء. قال الأزهري: إن ابن الجعابي لما مات أوصى بأن تحرق كتبه فأحرقت وكان فيها كتب للناس، قال: فحدثني أبو الحسين بن البواب أنه كان له عنده مائة وخمسون جزءًا فذهبت في جملة ما أحرق.
مسعود السجزي نا الحاكم, سمعت الدارقطني قال: أخبرت بعلة الجعابي فقمت إليه فرأيته يحرق كتبه فأقمت عنده حتى ما بقي منه شيء ومات من ليلته. أبو ذر الهروي, سمعت أحمد بن عبدان الحافظ يقول: وقع إلي جزء من حديث ابن الجعابي فحفظت منه خمسة أحاديث فأجابني فيها ثم قال لي: من أين لك هذا؟ قلت: من جزئك؛ قال: إن شئت ألقِ علي المتن وأجيبك في إسناده أو ألقِ علي الإسناد وأجيبك في المتن.
стр. 630
الخطيب: سمعت ابن رزقويه قال: كان ابن الجعابي يمتلئ مجلسه وتمتلئ السكة التي يملي فيها والطريق, ويحضره ابن المظفر والدارقطني ويملي الأحاديث بطرقها من حفظه. قال أبو علي الحافظ: قلت لابن الجعابي: قد وصلت إلى الدينور فهلا جئت نيسابور؟ قال: هممت به ثم قلت: أذهب إلى قوم عجم لا يفهمون عني ولا أفهم عنهم. قال الحاكم: قلت للدارقطني: بلغني عن ابن الجعابي أنه تغير عما عهدنا، قال: وأي تغير؟ قلت: بالله هل اتهمته؟ قال: إي والله؛ ثم ذكر أشياء فقلت: وصح لك أنه خلط الحديث؟ قال: إي والله؛ قلت: حتى خفت أنه ترك المذهب؟ قال: ترك الصلاة والدين.
وقال محمد بن عبيد الله المسبحي: كان ابن الجعابي المحدث قد صحب قومًا من المتكلمين فسقط عند أهل الحديث، وأمر عند موته أن تحرق دفاتره بالنار فاستقبح ذلك منه، وصل إلى مصر ودخل إلى الأخشيد ثم مضى إلى دمشق فوقفوا على مذهبه فشردوه فخرج هاربًا. قال ابن شاهين: دخلت أنا وابن المظفر والدارقطني على ابن الجعابي وهو مريض فقلت له: من أنا؟ فقال: سبحان الله ألستم فلانًا وفلانًا, وسمانا، فدعونا وخرجنا ومشينا خطوات وسمعنا الصائح بموته ورجعنا لغد فرأينا كتبه تل رماد.
قال الأزهري: كانت سكينة نائحة الرافضة تنوح في جنازته. وقال أبو نعيم: قدم ابن الجعابي أصبهان سنة تسع وأربعين, يعني: وسمعوا منه.
وللشاعر محمد بن سكرة في ابن الجعابي:
ابن الجعابي ذو سجايا ... محمودة منه مستطابه
رأى الرئا والنفاق حظا ... في ذي العصابة وذي العصابه
يعطي الإمامي ما اشتهاه ... ويثبت الأمر في القرابه
حتى إذا غاب عنه أنحى ... يثبت الأمر في الصحابه
وإن خلا الشيخ بالنصارى ... رأيت سمعان أو مرابه
قد فطن الشيخ للمعاني ... فالغر من لامه وعابه
أخبرنا إسحاق الأسدي أنا يوسف الحافظ أنا أبو المكارم التيمي "ح" وأنبأنا أحمد بن سلامة عن التيمي أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ نا محمد بن عمر بن سلم نا محمد بن النعمان السلمي نا هدبة نا حزم بن أبي حزم, سمعت الحسن يقول: بئس الرفيق الدينار والدرهم لا ينفعانك حتى يفارقاك. توفي ابن الجعابي ببغداد في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
стр. 631
٨٨٢- ٣٤/١٢- ابن عَلَّك الحافظ ابن الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن أحمد بن علك المروزي الجوهري, من نقاد أئمة الحديث بمرو: سمع أباه, وكان حافظًا تقدم في كتابنا، ومحمد بن أيوب بن الضريس ومحمد بن إبراهيم البوشنجي والفضل بن محمد الشعراني وعبد الله بن أحمد بن حنبل وابن ناجية والدغولي وخلائق، ارتحل به والده، حدث عنه أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي وأبو بكر البرقاني والحاكم وعدة. قال الخليلي: مات بعد الستين وثلاثمائة. ثم قال: هو حافظ متفق عليه.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أنا ابن قدامة أنا ابن البطي أنا أحمد بن خيرون "ح" وأخبرنا إسماعيل أنا محمد بن خلف "ح" وأخبرنا عبد الخالق القاضي وابن الفراء قالا: أنا البهاء عبد الرحمن قال: أخبرتنا شهدة أنا محمد بن عبد السلام قال: أنا أبو بكر البرقاني, قرأت على عبد الله بن عمر بن علك حدثكم عبد الله بن أحمد بن حنبل نا عباد بن موسى نا إبراهيم بن سعد أخبرني أبي عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﵌ أنه كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة: "ألم تنزيل"، و"هل أتى على الإنسان". أخرجه مسلم.
٨٨٣- ٣٥/١٢- الصُّكوكي الحافظ الكبير أبو بكر محمد بن زكريا بن الحسين النسفي: حدث عن محمد بن نصر المروزي وصالح بن محمد جزرة ومحمد بن إبراهيم البوشنجي وطبقتهما، أرخه جعفر المستغفري فقال: كان حافظًا مصنفًا للأبواب عارفًا بحديث أهل بلده، مات في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
٨٨٤- ٣٦/١٢- ابن رُمَيْح الحافظ الإمام الجوال أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح بن عصمة النخعي النسوي ثم المروزي صاحب التصانيف: روى عن أبي خليفة الجمحي وعمر بن أبي علان وعبد الله بن زيدان وأبي العباس السراج وابن شيرويه وعبد الله بن محمود المروزي وعمر بن بجير ومحمد بن الفضل السمرقندي وابن قتيبة العسقلاني وطبقتهم, وصنَّف وألَّف وأكثر الترحال، قال الحاكم: قدم نيسابور فعقدت له المجلس وقرأت عليه صحيح البخاري، وقد أقام باليمن بصعدة مدة، ثم قدم وأكرموه وأكثروا عليه ببغداد، وما المثل فيه إلا كما قال ابن معين: لو ارتد عبد الرزاق ما تركنا حديثه. ثم قال
стр. 632
الحاكم: سألت أبا سعيد المقام بنيسابور فقال: على من أقيم؟ فوالله لو قدرت لم أفارق سدتك، ثم قال: ما الناس بخراسان إلا كما أنشدني بعضهم:
كفى حزنًا أن المروءة عطلت ... وأن ذوي الألباب في الناس ضيع
وأن ملوكًا ليس يحظى لديهم ... من الناس إلا من يغني ويصفع
حدث عنه الدارقطني والحاكم وابن رزقويه وأبو علي بن دوما وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو القاسم عبد الرحمن السراج، واستدعاه أمير صعدة من بغداد فأدركته المنية بالبادية فمات بالجحفة. وثقه الحاكم وأبو الفتح بن أبي الفوارس. وقال أبو زرعة محمد بن يوسف الكشي وأبو نعيم: كان ضعيفًا. قال الخطيب: والأمر عندنا بخلاف ذلك، فإن ابن رميح ثقة ثبت لم يختلف شيوخنا الذين لقوه في ذلك. توفي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.
أخبرنا بلال المغيثي ومحمد بن عبد الرحيم قالا: أنا عبد الوهاب بن رواح "ح" وأنا سنقر الحلبي ومحمد بن محمد الفارسي قالا: أنا علي بن محمود قال: أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو عبد الله الثقفي أنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء سنة عشر وأربعمائة ثنا أحمد بن محمد بن رميح نا عمر بن سعيد بن حاتم نا إسماعيل بن مخلد نا عبيد بن يعيش حدثني منصور بن وردان عن أبي حمزة الثمالي عن عكرمة عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله ﵌ في مسجد الخيف فقال: " نَضَّرَ الله امرأً سمع منا حديثًا" ١ وذكر الحديث.
٨٨٥- ٣٧/١٢- أحمد بن طاهر بن النجم الحافظ المتقن أبو عبد الله الميانجي: رحل وسمع أبا مسلم الكجي وعبد الله بن أحمد بن حنبل ويحيى بن محمد الحنائي وأحمد بن هارون البرديجي الحافظ وطبقتهم، وتبصر في هذا العلم بسعيد بن عمرو البرذعي. حدث عنه عبد الله بن أبي زرعة القزويني ويعقوب بن يوسف الأردبيلي وأحمد بن الحسين التراسي المراغي وأحمد بن فارس اللغوي، وكان ابن فارس يقول: ما رأى ابن النجم مثل نفسه ولم أرَ مثله. حكاه الحافظ سعد بن علي. قال الخليلي: توفي بعد الخمسين وثلاثمائة.
قرأت على أحمد بن عبد الكريم بمصر أخبركم نسر بن جزء في سنة ثلاث وعشرين
стр. 633
وستمائة أنا أبو طاهر السلفي أنا سعد بن علي المصري وعلي بن هبة الله بالمراغة قالا: أنا أحمد بن الحسين بن علي التراسي نا أحمد بن طاهر الميانجي نا يحيى بن محمد بن البختري نا عبيد الله بن معاذ نا المعتمر بن سليمان قال: قال أبي: نا أنس بن مالك أن رجلين عطسا عند النبي ﵌ فشمت -أو فسمت- أحدهما وترك الآخر، فقال رجل: يا رسول الله تركت الآخر؟ قال: "لأن هذا حمد الله وهذا لم يحمد الله" , أو كما قال.
٨٨٦- ٣٨/١٢- حمزة بن محمد بن علي بن العباس الحافظ الزاهد العالم أبو القاسم الكناني المصري محدث مصر: سمع أبا عبد الرحمن النسائي والحسن بن أحمد بن الصيقل وعمران بن موسى بن حميد الطبيب ومحمد بن سعيد السراج وسعيد بن عثمان الحراني وأبا يعلى الموصلي ومحمد بن داود بن عثمان الصدفي وعبدان الأهوازي وخلائق، وأكثر التطواف وجمع وصنف، وهو مملي مجلس البطاقة، روى عنه ابن منده وعبد الغني بن سعيد الأزدي وأبو الحسن الدارقطني ومحمد بن عمر بن خطاب والحسين بن الحسن اللواز والفقيه علي بن محمد أبو الحسن القابسي وأحمد بن محمد بن الحاج وعلي بن حِمَّصة الحراني خاتمة أصحابه وآخرون, قال الحاكم: وحمزة المصري على تقدمه في معرفة الحديث كان أحد من يذكر بالزهد والورع والعبادة، سمع أبا خليفة والنسائي وأقرانهما. وقال الحافظ عبد الغني: كل شيء لحمزة ففي سنة خمس، ولد سنة خمس وسبعين ومائتين، وأول ما سمع منه سنة خمس وتسعين، ورحل سنة خمس وثلاثمائة.
وقال الصوري: كان حمزة ثبتًا حافظًا. وقال ابن زولاق: حدثني الحافظ قال: رحلت سنة خمس فدخلت حلب وقاضيها أبو عبد الله محمد بن عبدة فكتبت عنه فكان يقول: لو عرفتك بمصر لملأت ركابيك ذهبًا؛ فيقال: إنه أعطاه مائتي دينار ترحل بها إلى العراق.
قال أبو عمر بن عبد البر: سمعت عبد الله بن محمد بن أسد, سمعت حمزة الكناني يقول: خرجت حديثًا واحدًا عن النبي ﵌ من نحو مائتي طريق فداخلني لذلك من الفرح غير قليل وأعجبت بذلك فرأيت يحيى بن معين في المنام فقلت: يا أبا زكريا خرجت حديثًا من مائتي طريق؛ فسكت عني ساعة ثم قال: أخشى أن يدخل هذا
стр. 634
تحت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ . وقال ابن منده: سمعت حمزة بن محمد الحافظ يقول: كنت أكتب الحديث ولا أكتب "وسلم" فرأيت النبي ﵌ في المنام فقال لي: "أما تختم الصلاة علي في كتابك؟ ".
أنبأني الخضر بن حمويه وطائفة عن القاسم بن عساكر أنا أبي أنا ابن الأكفاني أنا سهل بن بشر, سمعت علي بن عمر الحراني, سمعت حمزة بن محمد وجاءه غريب فقال: عساكر المعز قد وصلوا إلى الإسكندرية؛ فقال: اللهم لا تحيني حتى تريني الرايات الصفر؛ فمات حمزة ودخل عسكرهم بعد موته بثلاثة أيام. قال أبو القاسم يحيى بن علي الطحان: سمعت منه، ومات في ذي الحجة سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.
أخبرنا إسماعيل بن الفراء أبو الحسين ابن الفقيه قال: أنا صباح أنا ابن رفاعة أنا أبو الحسين الخلعي أنا عبد الرحمن بن عمر أنا حمزة بن محمد الحافظ, سمعت الصيدلاني, سمعت عباسًا الدوري, سمعت يحيى بن معين يقول: إذا رأيت الرجل يخرج من منزله بلا محبرة ولا قلم يطلب الحديث, فقد عزم على الكذب. قلت: حمزة وأبو أحمد بن عدي والإسماعيلي والدارقطني هم أهل الطبقة السابعة من كتاب ابن المفضل.
٨٨٧- ٣٩/١٢- عمر البصري الحافظ المفيد أبو حفص عمر بن جعفر بن عبد الله بن أبي السري الوراق: كتب الناس كثيرًا بالعراق بانتخابه وكان يدري هذا الفن، حدث عن الحسن بن المثنى والفضل بن الحباب وعبدان الأهوازي ومحمد بن جرير الطبري وهذه الطبقة؛ حدث عنه أبو الحسن بن رزقويه والحاكم بن البيع وأبو سعيد النقاش وعلي بن أحمد الرزاز وطائفة.
أخبرنا المؤمل بن محمد البالسي والمسلم بن علان كتابة قالا: أنا الكندي أنا الشيباني أنا الخطيب أبو بكر أنا ابن رزقويه أنا عمر بن جعفر نا الفضل بن عمرو حدثنا أبو الوليد نا شعبة عن أبي إسحاق وأبي الحسن عن البراء أن رسول الله ﵌ أوصى رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقول: "أسلمت نفسي إليك, ووجهت وجهي إليك". هكذا هو مختصر، وكان الدارقطني تتبع خطأ عمر البصري فيما انتقاه على أبي بكر الشافعي خاصة وعمل في ذلك رسالة. وقد كان أبو محمد الحسن السبيعي يقول: هو كذاب. وقال ابن أبي الفوارس: حدث بشيء يسير وكانت كتبه رديئة. قال الحاكم: سمعت عمر بن جعفر
стр. 635
البصري يقول: بتّ عند ابن عقدة فأخذ يذاكرني بشيء لا أهتدي إليه فقلت: أيش عند أيوب عن الحسن؟ فذكر حديثين؛ فقلت: تحفظ عن أيوب عن الحسن عن أبي برزة أن رجلا أغلظ لأبي بكر الحديث، فبقي وكبرت؛ فقال: اذكر لي سنده؛ فقلت: أنا عبدان أنا محمد بن عبيد بن حساب أنا سفيان بن موسى عن أيوب. مات سنة سبع وخمسين وثلاثمائة عن سبع وسبعين سنة.
٨٨٨- ٤٠/١٢- الآجري الإمام المحدث القدوة أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادي مصنف كتاب الشريعة في السنة، والأربعين, وغير ذلك: سمع أبا مسلم الكجي وأبا شعيب الحراني وخلف بن عمرو العكبري وأحمد بن يحيى الحلواني وجعفرًا الفريابي وطائفة سواهم، روى عنه أبو الحسن الحمامي وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس وأبو الحسين بن بشران وأخوه أبو القاسم وأبو نعيم الحافظ وخلق كثير من الحجاج والمغاربة، وكان مجاورًا بمكة، وكان عالمًا عاملًا صاحب سنة واتباع، قال الخطيب: كان دينًا ثقة له تصانيف، توفي بمكة في المحرم سنة ستين وثلاثمائة, رحمة الله عليه.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله أنا زين الأمناء الحسن بن محمد أنا المبارك بن علي البزاز سنة سبع وخمسين وخمسمائة أنا علي بن محمد العلاف أنا عبد الملك بن محمد أنا أبو بكر الآجري نا أبو بكر محمد بن الليث الجوهري نا محمد بن عبيد المحاربي نا قبيصة بن الليث الأسدي عن مطرف بن طريف عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ قال: نهى رسول الله ﵌ أن يرفع الرجل صوته بالقراءة قبل العتمة وبعدها.
٨٨٩- ٣١/١٢- سعيد بن القاسم بن العلاء أبو عمرو البرذعي نزيل طراز من بلاد الترك: حجَّ وحدث ببغداد عن محمد بن حبان بن الأزهر البصري ومحمد بن يحيى بن منده وعبد الله بن الحسين الشاماتي ومحمد بن جعفر الكرابيسي وطبقتهم. وعنه الدارقطني وأبو علي بن فضالة الرازي شيخ الخطيب وأحمد بن عبد الرحمن الشيرازي وجماعة، قال أبو نعيم: كان أحد الحفاظ, حدثنا عنه محمد بن إسماعيل الوراق ببغداد. وقال الحاكم: جاء نعيه في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.