Полный текст (1 290 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
السيد أبو الحسن المجتهد اللكهنوي
السيد الفاضل أبو الحسن بن بنده حسين بن محمد بن دلدار علي النقوي الشيعي اللكهنوي، أحد
الأذكياء، ولد سنة ثمان وستين ومائتين وألف، ونشأ بمدينة لكهنؤ، واشتغل بالعلم من صباه، وقرأ
على والده، وعلى الشيخ علي نقي، والمولوي سيد حسين، والمولوي كمال الدين وقام بالإجتهاد بعده،
وكان نافذ الكلمة في أهل مذهبه، كان كثير الدرس والإفادة، وله مشاركة جيدة في العلوم الحكمية، له
تعليقات على المغالطات العامة الورود.
مات في السابع عشر من صفر سنة تسع وثلاثمائة وألف، كما في تذكرة بي بها.
السيد أبو الحسن اللكهنوي
الشيخ الفاضل أبو الحسن بن علي شاه بن السيد صفدر شاه الحسيني الكشميري، أحد العلماء الشيعة
الإمامية، ولد في السابع عشر من ربيع الأول سنة ستين ومائتين وألف ونشأ بلكهنؤ، وقرأ العلم على
أساتذة عصره ومصره، وقرأ فاتحة الفراغ وله أربع عشرة سنة، ثم سافر إلى الحجاز سنة ثلاث
وثمانين ومائتين وألف، فحج وزار، ثم سافر إلى العراق، وزار المشاهد وصحب العلماء، ورجع إلى
لكهنؤ، وأسس بها مدرسة، وسماها المدرسة الناظمية، كان يدرس ويفيد في مدرسة سلطان المدارس
ويتولى النظارة فيها.
مات لخمس بقين من محرم سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف، كما في تذكرة بي بها.
السيد أبو الحسن اللكهنوي
الشيخ الفاضل أبو الحسن بن نقي شاه بن أمير شاه الرضوي الكشميري، أحد علماء الشيعة
وكبرائهم، ولد يوم السبت لسبع بقين من رجب سنة ست وستين ومائتين بعد الألف بمدينة لكهنؤ
ونشأ بها، ولازم السيد علي محمد ابن محمد بن دلدار علي الشيعي اللكهنوي وقرأ عليه، ثم سافر إلى
الحجاز فحج وزار، وذهب إلى كربلاء فزار مشهد الحسين - عليه وعلى جده السلام -، وأخذ عن
أساتذة العراق، ثم رجع إلى الهند، واشتغل بالدرس والإفادة.
وله مصنفات كثيرة، أشهرها حل المغلقات شرح السبع المعلقات، وإقامة البرهان في حلة القهوة
والقليان، وإسعاف المأمول شرح زبدة الأصول، وأحسن المواعظ في ثلاثة مجلدات، وإزالة الشبهات
في الرد على الطبائعية، وله غير ذلك من الرسائل.
مات في الثاني عشر من ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف، كما في تذكرة بي بها.
السيد أبو الحسين المارهروي
الشيخ العالم الصالح أبو الحسين بن ظهور حسن بن آل رسول بن آل بركات بن حمزة بن آل محمد
بن بركة الله الحسيني الواسطي المارهروي، المشهور بأحمد النوري.
كان من العلماء الصوفية، ولد ونشأ بمارهره، واشتغل بالعلم من صباه، وأخذ الحديث والطريقة عن
جده السيد آل رسول، وأخذ المسلسل بالأولية عن الشيخ أحمد حسن المراد آبادي عن الشيخ أحمد بن
محمد الدمياطي عن الشيخ المعمر محمد بن عبد العزيز عن الشيخ المعمر أبي الخير بن عموس
الرشيدي عن شيخ الإسلام زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري، وهو سند عال جداً، وإني لقيته في
بهوبال غير مرة، وأخذت عنه المسلسل بالأولية، وكان شيخاً صالحاً، غراً كريماً ضخماً، ربع القامة،
حسن المحاضرة.
له مصنفات كثيرة في الفروع والأصول، منها: النور والبهاء في أسانيد الحديث وسلاسل الأولياء.
مات لإحدى عشرة خلون من رجب، سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف.
السيد أبو القاسم اللاهوري
السيد الفاضل أبو القاسم بن الحسين بن النقي بن أبي الحسن بن محمد القمي الكشميري ثم
اللاهوري، أحد علماء الشيعة الإمامية، كان من نسل موسى المبرقع - عليه وعلى جده السلام - ولد
بفرخ آباد سنة تسع وأربعين ومائتين بعد الألف، واشتغل بالعلم من
стр. 1052
صباه، وقرأ بعض الكتب الدرسية
على أهل عصره، ثم لازم دروس السيد محمد بن دلدار على النصير آبادي المجتهد بلكهنؤ، وأخذ
عنه الفقه والأصول والكلام والحديث، وأجازه السيد محمد المذكور وابن أخيه السيد تقي، ثم سافر
للحج والزيارة، فلما وصل إلى لاهور سكن بها عند النواب علي رضا خان الشيعي اللاهوري، وأقام
بها زماناً، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، وسافر إلى العراق، وحصلت له الإجازة عن الشيخ
مرتضى الأنصاري والعلامة الأردكاني وجمع كثير من العلماء، ثم رجع إلى لاهور وتصدر
للإجتهاد.
له مصنفات كثرة، منها: كتاب البشري شرح مودة القربى للهمداني، وحقائق لدنى شرح خصائص
النسائي، وسيادة السادة في الأنساب، وأشهر مصنفاته لوامع التنزيل وسواطع التأويل في تفسير
القرآن الكريم بالفارسي في إثنى عشر مجلداً، وزيادة إلى قوله تعالى: " يا بني اذهبوا فتحسسوا من
يوسف وأخيه، إلخ".
مات لأربع عشرة خلون من محرم سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة لاهور.
السيد أبو القاسم الهنسوي الفتحبوري
السيد الشريف أبو القاسم بن عبد العزيز بن سراج الدين الحسيني الواسطي الهنسوي الفتحبوري،
أحد العلماء الصالحين، ولد لخمس خلون من ربيع الأول سنة خمس وسبعين ومائتين بعد الألف ببلدة
نصير آباد، ونشأ في مهد العلم والمشيخة، ولازم عمه السيد عبد السلام بن أبي القاسم الحسيني
النقشبندي، وأخذ عنه العلم والمعرفة، وحصلت له الإجازة عن الشيخ عبد الرحمن بن محمد الباني
بتي المحدث، والشيخ الصالح أمين الدين الحكيم الكهنتوي والسيد ضياء النبي بن سعيد الدين الشريف
الحسني الرائي بريلوي والسيد الوالد ﵏ ونفعنا ببركاتهم -.
وكان صالحاً نقياً تقياً، حليماً متواضعاً، بشوشاً طيب النفس كريم الأخلاق.
له اشتغال بالمطالعة والتأليف مع تودد ومواساة وبر واشتغال بخاصة النفس، كانت بينه وبين الشيخ
العلامة رشيد أحمد الكنكوهي مراسلات ومكاتبات، وكذلك راسل العارف الكبير الشيخ الأجل إمداد
الله بن محمد أمين العمري التهانوي المهاجر إلى مكة المكرمة، وكانت له عناية بجمع مآثر أسلافه
الكرام، جمع رسائل الإمام الشيخ ولي الله المحدث الدهلوي وابنه العلامة المحدث عبد العزيز والشيخ
محمد عاشق البهلتي وغيره، الواردة إلى الشيخ أبي سعيد بن محمد ضياء بن آية الله بن علم الله
النقشبندي البريلوي في مجموعة، وسماها مكتوب المعارف، وله من المؤلفات نور على نور ترجمة
سرور المحزون في السيرة للشيخ الإمام المحدث ولي الله الدهلوي، وعرض مخلصان وشعلة جان
سوز ومآثر السلام وبركات أحمدية كلها في أردو، ومجموع فتاوي.
توفي في ثاني عشر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف، ودفن بجوار عمه الشيخ الكبير
عبد السلام بن أبي القاسم الهنسوي.
الحكيم أجمل بن محمود الدهلوي
المعروف بمسيح الملك حكيم أجمل خان
الشيخ الفاضل العلامة أجمل بن محمود بن صادق بن شريف الحنفي الدهلوي، الحكيم الحاذق،
المشهور بحاذق الملك، أحد الأذكياء الماهرين في الصناعة الطبية.
ولد بدار الملك دهلي سنة أربع وثمانين ومائتين بعد الألف، وحفظ القرآن وقرأ العلم على صديق
أحمد الدهلوي، والشيخ عبد الحق الكمتهلوي المفسر، والمولوي عبد الرشيد الرامبوري، ومرزا عبيد
الله بيكئ وغيرهم من العلماء، وقرأ الكتب الطبية بعضها على والده، وأكثرها على صنوه الكبير عبد
المجيد خان، ولازمهما مدة طويلة، واشتغل بالتدريس في المدرسة التي أسسها صنوه عبد المجيد
بدهلي سنة ١٣٠٩ هـ، فدرس بها زماناً، ثم استقدمه نواب حامد علي خان صاحب رامبور إلى بلدته،
وجعله رئيس الأطباء، فأقام بها مدة، ثم رجع إلى دهلي وقام مقام أخيه في التدريس والمداواة، وأسس
مدرسة لتعليم القابلات، وأسس مارستاناً مختصاً للنساء، وأسس مؤتمراً
стр. 1053
خصوصياً للأمور الطبية،
وهو اليوم مشتغل بأن يرقى المدرسة الطبية المذكورة إلى أعلى مدارج الكمال، وحصل لها أرضاً
خارج البلدة وبنى بها بناءاً شامخاً للمدرسة، وسافر إلى العراق، وزار بغداد والمشاهد حوالي سنة
١٣٢٣ هـ، وسافر إلى بلاد الغرب سنة ١٣٢٨ هـ، فرأى بها المدارس والمارستانات.
وله شهرة عظيمة في بلاد الهند، لقبته الدولة البريطانية بحاذق الملك سنة ١٣٢٥ هـ إعترافاً بخدماته
الطبية وعلو المنزلة في أهل الهند، ولما نشبت الحرب العالمية الأولى وظهرت معاداة الحلفاء للدولة
العثمانية وتآمرها على مملكتها وبلادها وكان للدولة البريطانية النصيب الأوفر في هذه المعاداة هاج
المسلمون في الهند وأبدوا سخطهم واستنكارهم، وكان الشيخ أجمل المترجم له من زعماء هؤلاء
المسلمين، فرد الوسامات التي نالها من الحكومة الإنجليزية ولقب حاذق الملك الذي منحته، علامة
للاستنكار ومجاراة لأهل ملته، وكان ذلك في سنة ١٣٢٩ هـ، فقرر المسلمون أن يعوضوه بلقب آخر
فمنحوه لقب مسيح الملك، وكان ذلك بقرار قرر في حفلة لجميعة العلماء في كانفور، وغلب عليه هذا
اللقب الأخير واشتهر به، وضرب بسهم وافر في الحركة الوطنية المتحدة، وبذل جهده في جمع كلمة
أهل الهند وطوائفهم وتأليف جبهة متحدة لتحرير البلاد ونيل الاستقلال، لذلك اشترك في المؤتمر
الوطني الهندي، ورأس بعض حفلاته المهمة، وعمل مع غاندي وزعماء المؤتمر، وكان من أكبر
أصدقائه، وكان جميع أهل الطوائف ينظرون إليه باحترام، ويجلونه لعقله وكبر نفسه ورزانته
ونزاهته، وبقي محترماً كبير المنزلة عظيم الجاه عند جميع الطبقات، حتى بعد ما نشب الخلاف بين
المسلمين والهنادك وحدثت الحروب الطائفية.
وسافر إلى أوربا مرة ثانية في سنة ١٣٤٤ هـ، وزار عواصم أوربا الكبيرة، وزار سوريا وفلسطين
ومصر، واحتفت به هناك الأوساط الإسلامية.
وكان مع اشتغاله بالسياسة دائم الاشتغال بالمطالعة، شديد العناية بالصناعة الطبية، كبير الاهتمام
بتقدمها ورقيها، بحسب تغير الأحوال وتقدم العلوم، مواظباً على المداواة، والعناية بالمرضى، مشاركاً
في الحركات العلمية والمشاريع الخيرية، رأس حفلة ندوة العلماء مرتين: مرة في دهلي في سنة
١٣٢٨ هـ، وثانية في كانفور سنة ١٣٤٥ هـ، له مشاركة جيدة في العلوم الأدبية، صنف له العلامة
محمد طيب المكي والرامفوري النفحة الأجملية في الصلات الفعلية واختير عضواً في المجمع العلمي
العربي بدمشق.
كان الشيخ أجمل جميلاً وسيماً، حسن الشارة، حلو المنطق، لطيف العشرة، حاضر البديهة، خفيف
الروح، بشوشاً مع رزانة ووقار، وعفة نفس، لا تعتريه الحدة، ولا يغلبه الطيش، بعيداً عن التبذل،
وهجر الكلام.
له مصنفات كثيرة، منها: القول المرغوب في الماء المشروب، وإزالة المحن عن اكسير البدن،
وإيقاظ النعسان في أغاليط الاستحسان، والتحفة الحامدية في الصناعة النكلسية، والأوراق المزهرة
والساعاتية، كلها باللغة العربية، وله رسالة في الطاعون، ورسالة في النحو، ورسالة في تركيب
الأدوية، واستخراج درجاتها، وله المحاكمة بين القرشي والعلامة، وله حاشية على شرح الأسباب إلى
مبحث السرسام، وله اللغات الطبية والمحمودية مقدمة اللغات الطبية، وله خطب مبتكرة بالأردو،
ومقالات معجبة في السياسة، ومختارات في المسائل الطبية.
ومما خالف فيه جمهور الأطباء وهي عدة مسائل: تخصيص أيام البحران، بحسب الدورة القمرية،
ليس بشيء، لأنها لا تقع كثيراً في الأيام المخصوصة بها كما نشاهد، ولذلك اضطروا إلى القول بتقدم
البحران وتأخره، الحمى الصفراوية لا وجود لها لأن الصفراء لا تتعفن لوجوه، أحدها أن الصفراء
تنصب من المرارة إلى الأمعاء فتمنع الفضول من التعفن، فالشيء الذي أودعه الله فيه منع التعفن
كيف يتعفن، وثانيها أن الصفراء التي توجد في مرارة الحيوانات إذا وضعت في إناء فتبقى فيه، لا
تتعفن، وثالثها أن الصفراء مثل الخل والخمر في اللطافة والحدة، وهما لا يتعفنان، الأخلاط لا تتعفن
داخل العروق، لأنها دائمة
стр. 1054
الحركة مع الدم، والشيء الجاري لا يتعفن، طعم الصفراء ليس بمر، فإنا
نجد كثيراً بخلاف ذلك، لا يجزم بوجود الغذاء المطلق الذي لا كيفية له قبل استحالته إلى الأخلاط،
لأنه من المستحيل أن يصير الغذاء بجملته جزء عضو كما يقولون، بل تبقى عنه عند كل هضم
لطخة، والغذاء المطلق تبقى منه أيضاً تلك اللطخة، إلى غير ذلك من المسائل.
ومن شعره قوله:
سعاد سافرت وبقيت وحدي أقاسي نار هجر وابتعاد
وكنا في الحديقة في اجتماع قضينا بعد ذلك بانفراد
فغابت شمسها في الغرب حتى بهت وعينها صادت فؤادي
كأني ذات ليل في منامي طويل الفرع مجتمع الوداد
توفي في الرابع من رجب سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف في رامفور، ونقلت جثته إلى دهلي
ودفن بها
القاضي احتشام الدين المراد آبادي
الشيخ العالم الفقيه القاضي إحتشام الدين الحنفي المراد آبادي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ
بمراد آباد، وقرأ المختصرات في بلدته، ثم سافر ولازم القاضي بشير الدين العثماني القنوجي وأخذ
عنه، وسافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن شيخنا السيد نذير حسين المحدث، ثم رجع إلى بلدته
وتصدر للتدريس والتصنيف.
له تفسير القرآن الكريم بالأردو، سماه الاكسير الأعظم وهو في مجلدات عديدة، وله ترجمة المجلد
الأول من الفتاوي العالمكيرية، وترجمة متنخب التواريخ للبدايوني، ورسالة في العقائد، وله غير ذلك
من الرسائل.
مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف.
السيد أحمد بن إبراهيم اللكهنوي
السيد الشريف أحمد بن إبراهيم بن محمد تقي بن الحسين بن دلدار علي الحسيني النقوي الشيعي
النصير آبادي ثم اللكهنوي، المشهور بالعلامة الهندي، ولد في الثامن عشر من ذي الحجة سنة خمس
وتسعين ومائتين وألف، ونشأ بلكهنؤ، وقرأ الكتب الدرسية على الميرزا محمد حسن الكشميري،
والمولوي سيد محمد، والمولوي سرفراز حسين، والمولوي سيد علي وغيرهم، وأجازه في الجمعة
والجماعة وتفقه على أبيه وسافر معه إلى الحجاز، وبعده إلى العراق، وقرأ العلم على علماء الطف
والنجف، وأقام بها زماناً طويلاً ونال الإجازة في الاجتهاد من كبار العلماء ثم رجع إلى الهند، وأقام
بها نحو أربع سنوات، وسافر إلى العراق سنة ١٣٣٧ هـ واشتغل بالأمور الإصلاحية، ورد الأوقاف
إلى مقاصدها، ونال القبول في علماء البلاد، واشتهر بالعلامة الهندي، له مصنفات كثيرة، أشهرها:
حماية الإسلام، وله فلسفة الإسلام في أجزاء كثيرة، وورثة الأنبياء وغير ذلك.
مات في سنة ثمان وستين وثلاثمائة وألف.
مولانا أبو المكارم أحمد بن خير الدين الكلكتوي
الشيخ الفاضل أبو الكلام أحمد بن خير الدين الكلكتوي، المشهور بأبي الكلام آزاد، وسماه والده غلام
محي الدين، وهو من أذكياء العصر.
ولد ونشأ بكلكته، واشتغل بالعلم من صباه، وخالف أباه في بعض المسائل في صغر سنه، فغضب
عليه وأقصاه، فشمر عن ساق الجد في الطلب والتحصيل، وقرأ بعض الكتب على أساتذة كلكته، ثم
على أساتذة بمبئ، ولما حصلت له الملكة الراسخة في معرفة اللغة العربية أقبل إلى مطالعة الكتب
وجد واجتهد، وأنشأ مجلة شهرية من بمبىء، ثم قدم لكهنؤ وولي إنشاء مجلة الندوة لسان حال ندوة
العلماء، فأقام بلكهنؤ زماناً، ثم سار إلى أمرتسر وتولى إنشاء صحيفة الوكيل الأسبوعية، فأقام بها
سنة، ثم سار إلى كلكته وأنشأ الهلال الصحيفة الأسبوعية سنة ١٣٣٠ هـ،
стр. 1055
وحصل له القبول العظيم
في بلاد الهند لمهارته في أساليب الكلام، وبراعته في الإنشاء والترسل، ثم أنشأ صحيفة سماها البلاغ
ثم صحيفة الإقدام ثم أقصته الحكومة عن ولاية بنغال في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف، وألزمته
الإقامة في رانجي مدينة في ولاية بهار، ومنعته الخروج منها والاشتغال بالطبع والنشر، فاقتصر
على التصنيف والتذكير، والاشتغال بالأذكار والأشغال، والتعبد والتلاوة، وانتفع به خلق لا يحصون،
وأسسوا بأمره مدرسة لأطفال المسلمين، ثم أطلقته الحكومة سنة ١٣٣٨ هـ فسار إلى كلكته، وأسس بها
مدرسة عظيمة سنة ١٢٣٩ هـ.
وكانت البلاد في ذلك الحين تشتعل قلقاً واضطراباً بتأثير ما حدث في ممتلكات الدولة العثمانية
وسياسة الحلفاء، وفي مقدمتهم الحكومة البريطانية في قضية العثمانيين والبلاد الإسلامية كلها، وظهر
تقرير رولت وصدر القانون الخاص بالمسلمين، وكانت حركة الخلافة على قدم وساق، فخاض أبو
الكلام في هذه الحركة وأشعلها بخطابته الساحرة، ومقالاته البليغة القوية، ورافق مستر غاندي الذي
كان قد احتضن حركة الخلافة وفكرتها، مجاراة لعواطف المسلمين، وتأييداً لقضية عادلة، وأيد أبو
الكلام مبدأ ترك موالاة الحكومة الإنجليزية، ومقاطعة البضائع الأجنبية، ومبدأ لا عنف ولا إعتداء
المبادىء التي دعا إليها غاندي فأقام عليها الدلائل الشرعية، وجال فيها وصال، فكان لها الرواج
والقبول في الأوساط الإسلامية، واضطربت لها الحكومة الإنجليزية، وقام بجولات واسعة مع غاندي
وزعماء الخلافة في أنحاء الهند، وألقى الخطب الرنانة في المحافل الكبيرة.
وأصدر صحيفة سماها بيغام الرسالة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف، ورأس مؤتمر الخلافة في
آكره وأسرته الحكومة الإنجليزية سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف، وأدلى أبو الكلام ببيان في
المحكمة في أسلوب أدبي بليغ، وفي لغة واضحة قوية، كان له الأثر العميق في نفوس المسلمين
والمواطنين، وأطلقته الحكومة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف، وتلقاه الشعب بحماس وترحيب،
واختير رئيساً لحفلة المؤتمر الوطني الهندي الخاص، الذي عقد في دهلي سنة اثنتين وأربعين
وثلاثمائة وألف، دعا فيه إلى توحيد صفوف أبناء البلاد واتحاد الطوائف الهندية على اختلاف دياناتها
وعقائدها، وظلت هذه دعوته وعقيدته إلى آخر حياته.
وقد دب الخلاف في صفوف المؤتمر الوطني، واندلعت نيران الفتنة والخلاف بين المسلمين
والهنادك، بصفة خاصة، وحدثت اصطدامات عنيفة بين الطائفتين في طول البلاد وعرضها، تأثر بها
أكثر زعماء الطائفتين، وغير كثير منهم اتجاههم، وقطعوا الرجاء من عودة الوحدة والانسجام بين
الطائفتين، وظل أبو الكلام متمسكاً بعقيدته وفكرته مرتبطاً بالمؤتمر الوطني الهندي رابط الجأش،
قوي الشكيمة، كبير النفس، يتلقى نقد الكثرة من أبناء ملته واتهاماتهم وسخطهم وسخريتهم، في صبر
وأناة وعزة نفس، ولم يزل بذلك يبتعد عن الجماهير المسلمة، ويعيش في عزلة عن الشعب، مشغولاً
بذات نفسه، وبما يكتب ويؤلفه من نقل معاني القرآن إلى أردو وتفسيرها في لغة أدبية عصرية، وهنا
تحول من مصلح ديني وداعية إسلامي إلى زعيم وطني وقائد سياسي، وقد صرف فكره ونشاطه -
بعد ما رأى مصير الخلافة العثمانية، وتفكك الوحدة بين الشعوب الإسلامية - من المجال الإسلامي
العام إلى المجال الوطني الخاص، ومن خارج البلاد إلى داخلها، لا يرى له نشاط إلا في مجالس
المؤتمر التنفيذية وحفلاته السنوية.
وفي سنة ست وخمسين وثلاثمائة وألف، ألف حزب المؤتمر الوطني الوزارة في عدة ولايات
هندية، وكان أبو الكلام من كبار المشرفين والموجهين في هذا التأليف، له الكلمة النافذة والرأي
الوجيه في اختيار الوزراء، واستقالت هذه الوزارات سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وألف، وقد قويت
حركة العصبة الإسلامية في هذه المدة ومطالبتها بباكستان، وثار المسلمون في جميع البلاد الهندية في
تأييد هذه الفكرة، وتعرض أبو الكلام وزملاؤه الذين كانوا يعارضون هذه الفكرة، ويدعون إلى فكرة
الهند غير المنقسمة للسخط العام من المسلمين، واكتسحت هذه الفكرة الكثرة من المسلمين، وبقي أبو
الكلام على مبدئه وفكرته من غير هوادة وتذبذب، واختير رئيساً سنة تسع وخمسين
стр. 1056
وثلاثمائة وألف
للمؤتمر الوطني الهندي للمرة الثانية، وألقى خطبة بليغة في أسلوب أدبي.
ونشبت الحرب العالمية الثانية سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وألف، وبدأ المؤتمر المقاومة السلمية،
وأسرت الحكومة أبا الكلام لسنة وثمانية أشهر، ولكن أطلقته قبل انتهاء هذا الميعاد، وأرسلت الحكومة
السياسي الإنجليزي المعروف استيفورد كريبس، وجرت بينه وبين أبي الكلام مذاكرات بصفته رئيس
المؤتمر، ظهر فيها ذكاؤه وحنكته، وأخفقت هذه المذاكرات، وفي رجب إحدى وستين وثلاثمائة وألف
قرر مجلس المؤتمر التنفيذي الطلب من الإنجليز بأن يغادروا البلاد في أسلوب مكشوف سافر، وكان
أبو الكلام رئيس هذا المجلس بحكم منصب الرئاسة، وألقت الحكومة القبض على جميع أعضاء
المجلس، وفيهم أبو الكلام على إثر هذا القرار، واعتقلتهم في قلعة أحمد نكر التاريخية الأثرية، ودام
هذا الاعتقال إلى رابع رجب سنة أربع وستين وثلاثمائة وألف ثلاث سنين إلا شهرين، اشتغل فيها
بالمطالعة وكتابة الرسائل الأدبية، التي وجهها إلى مولانا الأمير حبيب الرحمن الشيرواني، سجل فيها
خواطره ومشاعره في أسلوب أدبي رفيع، وصدر هذا الكتاب باسم غبار خاطر.
وانعقد مؤتمر في شمله حضره أبو الكلام كوكيل للمؤتمر، وأخفق هذا المؤتمر أيضاً، وقامت في سنة
خمس وستين وثلاثمائة وألف حكومة في المركز، كانت تتألف من ممثلي المؤتمر الوطني والعصبة
الإسلامية واختير أبو الكلام وزيراً للمعارف، وزارت الهند بعثة كانت تتألف من كبار وزراء
بريطانيا للوصول إلى اتفاق بين الحكومة البريطانية وأحزاب الهند السياسية في جانب وبين
الطوائف الهندية في جانب آخر، تقرر بعد ذلك مصير الهند وتمنحها الاستقلال الذي اقتضته
الظروف العالمية والأوضاع الداخلية في بريطانيا وفي الهند نفسها، ساهم في المذاكرات معها أبو
الكلام مساهمة ذات قيمة، وظهرت فيها لبقاته ومرونته، وأصرت العصبة الإسلامية تحت قيادة
رئيسها محمد علي جناح على المطالبة بالتقسيم، وتكوين دولة باكستان لا ترى عنها بديلاً ولا تجد
عنها محيصاً، وكان أبو الكلام من أشد المعارضين لهذه الفكرة، ولكن استسلم لها كبار زعماء المؤتمر
وجميع زملائه من الأكثرية، وقبل هذا المبدأ وتقرر التقسيم، وحدثت اضطرابات هائلة، وحروب
طاحنة، ومذابح طائفية تقشعر لها الأبدان، ويشمئز منها الوجدان، قصمت ظهر أبي الكلام، وهدأت
ثائرته، وفترت همته ونشاطه، فلزم البيت، وبقي عضواً في مجلس المؤتمر التنفيذي، ووزيراً
للمعارف الحكومية المركزية، منطوياً على نفسه، بعيداً عن المجامع الشيعية، حتى وافته المنية لليلة
خلت من شعبان سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وألف في دهلي، وصلى عليه جمع كبير من المسلمين،
ودفن في الرحبة التي تواجه المسجد الجامع في مشهد شعبي عظيم وجم غفير.
إن أحمد أبا الكلام يحيط بشخصيته وحياته شيء كثير من الغموض والاضطراب وقد شاعت أخبار
عن أسفاره إلى بلاد العرب، ودراسته في الأزهر، يصعب تصديقها على المتعمق في مطالعة
التاريخ، والمتتبع لحوادث حياته ونشاطه، وقد روى في كتابه تذكرة، وروى عنه بعض خاصته
أخباراً وتفاصيل عن أسرته وأجداده، ومآثرهم ومواقفهم في الدعوة وقول الحق لا يعتمد عليه
المطلعون على تاريخ الهند وتراجم العلماء، وقد تناولها بعض النقاد بالبحث.
ولكن مما لا شك فيه أنه كان من نوابغ الرجال ونوادر العصر، فطنة وذكاء، وحدة ذهن وتوقد فكر،
وثقة بالنفس واعتداداً بها، واعتزازاً بكرامته، وتمسكاً برأيه وعقيدته، وثباتاً على المبدأ وإباء عن
الضيم، وترفعاً عن خسائس الأمور وسفاسفها، وكان جميلاً وسيماً أبيض اللون، مشرب الحمرة، فارع
القامة، قليل شعرات اللحية، حسن الملبس والشارة، لطيف العشرة، مليح الكلام، فصيحاً في كتابته
وخطبه وحديثه، ينتقي اللفظ الصحيح الفصيح، قوي الذاكرة كثير المحفوظ، حسن الاختيار للأبيات،
حسن الاقتباس من القرآن والاستشهاد بالآيات، خطيباً مصقعاً، كاتباً بليغاً، وصحافياً بارعاً، وسياسياً
ثاقب الفكرة سليم الذهن، مطلعاً على كتب التاريخ والأدب وأخبار الشعوب والبلاد، حسن التصرف
فيما وعته
стр. 1057
ذاكرته، وحواه صدره، إذا تحدث في موضع ظن السامع أنه صاحب اختصاص فيه، سلفي
العقيدة، قد رفض التقليد وخالف أباه - الذي كان شيخ طريقة - في الرسوم والبدع، وآثر مذهب شيخ
الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، ومع ذلك كان يأخذ البيعة من بعض الناس، ويرشدهم في
الطريق، وأثر في عقليته ما قرأه في ريعان شبابه من كتب العقليين والسيد أحمد خان وأصحابه،
فتأثر بها مع معارضته السياسية والعلمية لهذه المدرسة وأصحابها، ذكياً. جيد الفهم لكثير من الآيات
القرآنية، يفسرها بأسلوبه الأدبي القوي، فيعجب بها الشباب المتعلم، وذكاؤه يسبق علمه، وقوة بيانه
تغلب على تعمقه في العلم وسعة نظره في كتب المتقدمين، له كتاب تذكرة في ترجمة حياته، وذكر
مآثر أسلافه لم تمم، وغبار خاطر وكاروان خيال جمع فيهما رسائله الأدبية، وكلها وجهت إلى مولانا
الأمير حبيب الرحمن الشيرواني، ومجلدان من ترجمة القرآن وتفسيره، وله غير ذلك من الرسائل
والنشرات السياسية والاجتماعية.
الشيخ أحمد بن صبغة الله المدراسي
الشيخ العالم المحدث أحمد بن صبغة الله بن محمد غوث الشافعي المدراسي، أحد العلماء المشهورين
في بلاده، ولد بمدراس يوم الخميس لتسع بقين من ذي القعدة سنة سبع وستين ومائتين بعد الألف،
ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وقرأ على السيد إسحاق ومولانا محمد سعيد وعلى غيرهما من العلماء،
وفرغ من تحصيله سنة ثلاثمائة وألف، واشتغل بالتدريس والتصنيف.
ومن مصنفاته: الفتاوي الصبغية، ومختصر في الفقه، وتحفة صلاح حاشية توشة فلاح في المناسك،
وقاطعة اللسان لمن أنكر قراءة نظم القرآن وتفضل العلوم، وتكملة تلقيح الأثر، وتخريج أحاديث
صفوة التصوف، وأسماء الرجال لشيوخ محمد بن طاهر المقدسي، والأربعين من سيد الأولين
والآخرين، وفهرس الأسماء المبهمة، وفهرس الأسماء المتشابهة في الرجال، والتاريخ الأحمدي.
مات في الثامن عشر من ذي الحجة سنة سبع وثلاثمائة وألف بمكة المباركة.
السيد أحمد بن عبد الرحمن الدهلوي
الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الرحمن الحسيني الدهلوي صاحب المعجم المشهور فرهنك آصفيه، ولد
ونشأ بدهلي، وقرأ العلوم الآلية، وتفنن في الفضائل على أهل عصره، ثم ولي التدريس فدرس زماناً
بدهلي وشمله.
له مصنفات كثيرة أشهرها فرهنك آصفيه في أربعة مجلدات كبار في اللغة الهندية يسمونها أردو،
تلقاها محبوب علي خان ملك الدكن، وأعطاه خمسة آلاف ربية جائزة على هذا التصنيف، ورتب له
خمسين ربية شهرية، واشترى منه أربعمائة نسخة من ذلك الكتاب، وفرقها على أهل العلم، ومن
مصنفاته: رسوم دهلي.
توفي في التاسع عشر من رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وألف.
الشيخ أحمد بن عبد القادر الكوكني
الشيخ الفاضل العلامة أحمد بن عبد القادر الجيتكر الشافعي الكوكني، نسبة إلى كوكن، على ما قيل
طائفة من قريش خرجت من المدينة المنورة في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي خوفاً منه، فوصلت
ساحل بحر الهند، وسكن بعض أفرادها في مدراس وحواليها، واشتهروا بالنوائط، وتوطن بعضهم في
كوكن، وهي منطقة معروفة على ساحل بحر الهند فانتسبوا إليها، وكلهم شافعيون.
والشيخ أحمد ولد عشية النصف من شعبان سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف، وسماه باسمه أحد
السادات الحضرمية كان نازلاً عند أبيه في مدينة بمبىء، وهو نشأ في عفاف وطهارة، وكان من
صغر سنه مشهوراً بالفطنة والذكاء، مجبولاً على الكرم والسخاء، قرأ القرآن على الشيخ آدم
الدهشني، والمختصرات على الحافظ محمد علي الكوكني وعلى غيره من علماء المعمورة، ثم لم يزل
مشمراً عن ساق الجد في طلب العلم حتى فاق أقرانه، فقرأ المنطق والحكمة والأصول
стр. 1058
والكلام
والطب وغيرها على مولانا عبد الله الحنفي البدايوني، والقاضي محمد إسماعيل المهري الشافعي
الكوكني، والشيخ عبد الحميد باعكظه الشافعي الخطيب، والعلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي،
ومولانا نصر الله خان الخورجوي، والشيخ محمد شاه الحنفي المحدث نزيل دهلي، وبرع في كثير
من العلوم لا سيما الفنون الأدبية، ولكن الزمان احتال عليه بالداء العضال ورماه بوجع في ظهره،
حتى اشتد عليه المرض وانحنى ظهره، وحصلت له كلفة عظيمة من الجلوس والقيام والمشي، وكان
مع شدة مرضه يلقى الناس ببشاشة، ويراعي معهم الخلق الحسن، ويحافظ على الأوقات، وكان أكثر
وقته في المطالعة، وأكثر اشتغاله بنفع الخلائق من التدريس والمداواة والنصيحة، وشهد بفضله
وتبحره جماعة من الفضلاء، منهم: السيد علوي بن أحمد السقاف شيخ السادة في الحرم الشريف
المكي، قال فيه: إنه ممن يشد إليه الرحال، ولو لم يكن لنا قصد في دخول الهند والخروج من مكة
المشرفة سوى زيارته لكفى.
وله شعر رائق، غاية في حسن السبك، وجودة التركيب، وطلاوة الألفاظ، وجزالة المعنى، قد أرسل
إلى جملة صالحة من قصائده الغراء، ووصفني بأبيات رائقة لست أهلاً لذلك.
فمن قصيدة نبوية له:
يا شوق بلغ إلى جيران ذي سلم سلام صب سليم الهم والألم
واستمطرن من ندى ألطافهم شبما يطي لظى لاعج في القلب مضطرم
وقل لهم أرسلوا طيفاً فطيفهم روح المحبين يحيي ميت النسم
من لي به وسهادي ظل يمنعه أو بالكرى وهو مدفوع بينهم
لولاهم ما كلأت الليل مكتئباً أرعى النجوم حليف الوجد والسقم
ولا جرى دمع عيني كالعقيق على ذكر العقيق وذكر البان والعلم
لولا اضطراب فؤادي من مياسمهم ما زاده خفقاناً بارق الظلم
ولا صبا القلب أو هاج البكا وصبا إن هب ريح جرت من رقمتي اضم
يا لائمي وشراب الحب أسكرني لو ذقت لذة كأس الحب لم تلم
ألست تعلم أن العدل في مهج ال عشاق يفعل فعل الزيت في الضرم
أعان شوقي جوى قد شب في كبدي وخانني في الهوى صبري ومعتزمي
هوى سرى في دمي قدماً فلا عجب إن ضن عيني بدمعي وهو عين دمي
والدهر لم يكفه أني الجريح به حتى رماني بداء غير منحسم
لم يصف مشرب في عيشتي أبداً فمم عوفيت بالآلام والنقم
ضاعت بضاعتي المزجاة صفوتها وما اكتسبت سوى حمل من التهم
يا ليت شعري لم الخلاق أنشأني أللتحسر والآلام والندم
هبني ذنوبي قد جمت أليس لها من الرسول شفيع رحمة الأمم
محمد بهجة الدارين نورهما سر الوجود وعين الجود والكرم
ومن قصيدة يرثي بها شيخه عبيد الله:
الله أكبر كاد الخير ينعدم والموت أفضل ما في الخلق يخترم
كلا ولا حي ينجو من مخالبه سيان عند المنايا القرم والقزم
مالي أرى الأرض تبقى وهي تنقصها جزر ومد لبحر الهول ملتطم
стр. 1059
أرى الليالي والأيام سودها سود النوائب حتى بيضها ظلم
يا ماشياً فوق وجه الأرض ذا ميل ما تحت رجل إلا أعظم رمم
يا ظامئاً ليس يروي ظماه شبم لقد وردت سراباً وهو مضطرم
كن حيث شئت فلا تنفك من حرق ما دام روحك في الأعضاء تحتدم
لحا المهيمن ذي الدنيا وطالبها في بعدها نكد في قربها تهم
والعمر لحظة عين لا قرار لها وما مضى مثل ما لم يمض منعدم
جئنا بكياً ورحنا حاسرين على اله امات يلقي عليها الترب والرجم
وللزمان غلو في تلاعبه يبني فيهدم ما يبنيه أو يضم
أين الصناديد من فرس ومن عرب لم ينج داراً ولا صخر ولا هرم
أين الذي شيد الأهرام يحسبها تحميه عن مهرمات دونها حطم
سل هل تنبىء عن أبنائها سباء أو هل تخبر عن آرامها إرم
وليسأل القلعة الحمراء طارقها كم من دموع جرت فيها وطل دم
عفى الديار ديار العلم قاطبة قحط الرجال وأيم الله قد عدموا
في غدوة شفعت صبح القيامة من نعى تزلزل منه الشم والأكم
رزء تدارك منه الدين منسلما وقد وهت عروة الإسلام تنفصم
ومن قصيدة أنشأها لندوة العلماء:
عفى ديار علوم الدين قاطبة نسج الدبور وأرياح جرت نقما
يا للمدارس أضحت وهي دارسة يا للمكاتب تبكي العلم والعلما
أما سمعتم بكاها وهي صارخة صراخ ثكلى على مولدها اخترما
هذي المشاعر ضيم الدهر عطلها ورد واردها غيظاً وما كظما
هذي الشعائر لم يبق الصروف بها مقدار عشر العشير الوزن والقيما
وارحمتاه لأرض الدين ينقصها ريب المنون ممدا سيلها العرما
وارحمتاه لدين قل عصبته من كل حام حماه راسخ قدما
وارحمتاه لدين لات عدته فمد بالنهب أيدي عصبها الخصما
وارحمتاه لدين قل نادبه والرجال وواسيفاه واقلما
يا للبقية صونوا الدين تنتصروا يصونكم ويرد المجد والحشما
إني محذركم من وقع واقعة يمسي الوليد لديها هيبة هرما
ألا خذوا حذركم في كل آونة فما اتقى النار إلا كيس حزما
ووثقوا عروة الإسلام أوهنها تفرق فيكم قد حل مخترما
هذي اختلافاتكم كم شخصت بكم وسفهت عرب الإسلام والعجما
أليس أكمل هذا الدين ربكم أما أتم عليكم فضله النعماء
يا ليت شعري ففيما ذا اختصامكم وما الذي بعده ترضونه حكما
стр. 1060
كم ذا التنازع ريح العز أذهبها كم ذا التشاجر ويحاً أثمر السدما
كم ذي الفتاوي وكم تكفير إخوتكم كم ذا التشاتم واذلاه واندما
هذا الذي فتر الإسلام نهضته هذا الذي قصر الأعزام والهمما
هذا الذي حير الأحرار ترقية هذا الذي غير الأخلاق والشيما
الله الله كونوا أصدقاء كما كانت معاشرة أسلافنا القدما
الله الله إن كنتم لهم خلفا فتابعوهم مع الإحسان لا جرما
وثقفوا أود الأحداث تربية حتى تقوم بهم شوق الكمال نمى
ضيعتموهم إذا الأقوام غيركم حازوا الفنون وفاقوا في النهى حكما
غداً سيسأل كل عن رعيته فما جوابكم يا معشر العلماء
توفي إلى رحمة الله سبحانه ليلة العشرين من محرم سنة عشرين وثلاثمائة وألف بمدينة بمبىء،
أخبرني بذلك صنوه عبد الله الجيتكر.
الشيخ أحمد بن عثمان المكي
الشيخ العالم المحدث أبو الخير أحمد بن عثمان الحنفي المكي ثم الهندي المالوي، كان من العلماء
المبرزين في الرجال والسير، لم يكن مثله في زمانه أحد بعد شيخنا حسين بن محسن السبعي
الأنصاري اليماني.
ولد بمكة المباركة في ثاني ذي القعدة سنة سبع وسبعين ومائتين بعد الألف، وقرأ المختصرات في
البلدة المباركة ثم دخل الهند، وذلك في سنة ست وتسعين ومائتين وألف، فلازم شيخنا العلامة حسين
بن محسن المذكور، وأخذ عنه الحديث والرجال وأصول الحديث والتفسير وغيرهما، وصحبه مدة
طويلة حتى برع وفاق أقرانه، ثم سافر البلاد، وجاب الأغوار والأنجاد، ولقي المشايخ الأمجاد، وتتبع
المدارس والمكاتب، وصنف الكتب، وفي آخر أمره دخل مراد آباد ولازم شيخنا الإمام المحدث فضل
الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي، وقرأ عليه الصحاح والسنن.
ومن مصنفاته: إتحاف الإخوان في أسانيد مولانا فضل الرحمن، وإتحاف البشر في أعيان القرن
الثالث عشر، والنفح المكي لمعجم شيوخ أحمد المكي، والهدية الأحمدية في أنساب ولد الشيخ أحمد بن
عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية وهي بالفارسية، وقد طبع منها الأول والآخر، ونسخة من
معجمه في المكتبة الآصفية بحيدر آباد خطية.
مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف بمدينة بمبىء.
السيد أحمد بن المتقي الدهلوي المعروف بسيف أحمد خان
الرجل الكبير الشهير أحمد بن المتقي بن الهادي بن عماد بن برهان الحسيني التقوي الدهلوي.
كان من مشاهير الشرق، لم يكن مثله في زمانه في الدهاء ورزانة العقل، وجودة القريحة، وقوة
النفس والشهامة والفطنة بدقائق الأمور، وجودة التدبير، وإلقاء الخطبة على الناس، والمعرفة بمواقع
الخطبة على حسب الحوادث، والتفرس من الوجوه، وقد وقع له مع أهل عصره قلاقل وزلازل،
وصار أمره في حياته أحدوثة، وجرت فتن عديدة، والناس قسمان في شأنه: فبعض منهم مقصر به
عن المقدار الذي يستحقه، بل يريعه بالعظائم، وبعض آخر يبالغ في وصفه ويجاوز به الحد، ويلقبه
بالمجدد الأعظم والمجتهد الأكبر، ويتعصب له كما يتعصب القسم الأول عليه، وهذه قاعدة مطردة في
كل من يفوق أهل عصره في أمر، وهو ما بلغ رتبة العلماء، بل قصارى أمره ادلاجه في الفضلاء،
وهو ما أتقن فناً، وتصانيفه شاهدة بما قلته، فإن رأيت مصنفاته علمت أنه كان كبير العقل، قليل
العلم، ومع ذلك كان سامحه الله تعالى قليل العمل، لا يصلي ولا يصوم غالباً.
стр. 1061
وشأنه عجيب كل العجب، فإنه كان في بداية أمره على مذهب المشايخ النقشبندية، لأنه نشأ فيهم،
وكان والده محمد المتقي من أصحاب الشيخ غلام علي الدهلوي، وأمه عزيز النساء بنت فريد الدين
الكشميري الوزير كانت بايعت السيد الإمام المجاهد السيد أحمد الشهيد السعيد البريلوي، فصنف
الرسائل في إثبات الرابطة وتصور الشيخ، وفي إثبات عمل المولد، وكان الناس يبدعونه في ذلك
الحال، ثم رغب إلى طائفة السيد الإمام ومختاراته، وصنف الرسائل في الانتصار له، فنسبه الناس
إلى الوهابية، ثم ارتقى إلى ذروة التحقيق والاجتهاد في المذهب، وصدرت منه الأقاويل في تفسير
القرآن الكريم، وفي تهذيب الأخلاق، فكفره الناس، وبعضهم بدعوه، ونسبوه إلى نيجر، وهي كلمة
انكليزية، معناه الفطرة، لقوله: الإسلام هو الفطرة، والفطرة هي الإسلام.
وكان مولده في خامس ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين بعد الألف بدهلي، وتربى في حجر
أمه وجده لأمه خواجه فريد الدين، وقرأ النحو والصرف وبعض رسائل المنطق إلى شرح التهذيب
لليزدي وقرأ شرح هداية الحكمة للميبذي ومختصر المعاني والمطول على علماء بلدته، ثم صرف
همته إلى الهيئة والهندسة وقرأ تحرير الأقليدس وشرح الجغميني وبعض الرسائل في الآلات
الرصدية للبرجندي وأعمال الكرة وأعمال الاصطرلاب وصنعة الاصطرلاب والربع المجيب والربع
المقنطر والهلزون وجريب الساعة وفرجاء التقسيم والفرجاء المتناسب كلها على خاله زين العابدين،
ثم قرأ القانونجه والموجز ومعالجات السديدي، وكليات النفيسي وشرح الأسباب والعلامات إلى
أمراض العين على الحكيم غلام حيدر خان الدهلوي وتطبب عليه برهة من الزمان، ثم تقرب إلى
بعض متوسلي الحكومة الإنكليزية، وولي التحرير في ديوان الحاكم لأقطاع آكره، وبعد مدة ولي
القضاء لفتحبور سيكري، فصار صدر امين واستقل بالقضاء أربع سنوات، ولقبه في هذه السنين
بهادر شاه بن أكبر شاه بن شاه عالم التيموري جواد الدولة عارف جنك ثم نقل من فتحبور إلى دهلي،
وسنحت له فرصة للأخذ والقراءة، فقرأ القدوري وشرح الوقاية وأصول الشاشي ونور الأنوار
وبعض كتب أخرى على مولانا نوازش على الدهلوي، وقرأ بعض المقامات من مقامات الحريري
وبعض القصائد من السبع المعلقات على مولانا فيض الحسن السهارنبوري، وقرأ مشكاة المصابيح
وقدراً صالحاً من جامع الترمذي وبعضاً من صحيح مسلم على مولانا مخصوص الله بن رفيع الدين
العمري الدهلوي وأسند عنه القرآن الكريم، وصنف آثار الصناديد كتاباً في تاريخ دهلي، وتجشم
الصعوبة في تصنيفه سنة ١٢٦٤ هـ، فتلقاه الناس بالقبول، ونقل من دهلي إلى بجنور سنة ١٢٧٢ هـ،
وصنف بها تاريخ بجنور، وجد في تصحيح آئين أكبري لأبي الفضل بن المبارك الناكوري، فصححه
بمقابلة النسخ العديدة، وكتب عليه الحواشي المفيدة.
وكان في بجنور إذ ثارت الفتنة العظيمة ببلاد الهند وثارت العساكر الإنكليزية على الحكومة سنة
١٢٧٣ هـ، فقام على ساق لنصرة الحكومة الإنكليزية، فلما تسلطت الحكومة مرة ثانية رتبت له مائتي
ربية شهرية له إلى حياته، وبعده لولده الكبير حامد بن أحمد الدهلوي إلى حياته، وجعلته صدر
الصدور ببلدة مراد آباد، وهو عبارة عن نيابة القاضي في إحدى المتصرفيات، فسار إلى مراد آباد
سنة ١٢٧٥ هـ، وصنف الرسائل في أسباب الثورة والخروج، واشتهر أمره في الهند، وظهر فضله
بين أهلها عند الحكومة الإنكليزية، ثم صنف تفسير الإنجيل وسماه تبيين الكلام، ولكنه لم يتم، واجتهد
فيه في تقريب دين الإسلام إلى دين النصارى، ثم نقل إلى غازيبور سنة ١٢٧٩ هـ وأنشأ بها مجمعاً
علمياً لنقل الكتب العلمية والتاريخية من اللغة الإفرنجية إلى لغلة أهل الند يسمونها أردو، وحرض
أهل تلك البلدة من المسلمين والهنادك لإنشاء مدرسة إنكليزية، فأنشأوها وسموها وكلوريه اسكول
على اسم ملكة إنكلترا، ثم نقل من غازيبور إلى عليكزه سنة ١٢٨١ هـ، فنقل معه ما كان للمجمع
العلمي من الآلات والأدوات إلى عليكزه، وجمع الناس عليه، وجمع الإعانات له، وبنى بناء شامخاً
لإدارته، فنقل أكثر الكتب المفيدة إلى أردو من العربية والإنكليزية، وأنشأ من تلك الرابطة العلمية
صحيفة أسبوعية لإصلاح أهل الهند، ونقل من عليكزه إلى بلدة بنارس سنة ١٢٨٤ هـ، وصنف كتاباً
في حلة طعام أهل الكتاب والمؤاكلة معهم سنة ١٢٨٥ هـ، وسافر مع ولديه حامد ومحمود إلى جزائر
بريطانيا
стр. 1062
سنة ١٢٨٦ هـ وأقام في العاصمة سنة وخمسة أشهر، زار في خلالها المراكز الثقافية
والمجامع العلمية وبعض الجامعات الشهيرة والمصانع والمعامل الكبيرة، واطلع على المشاريع
التعليمية والفنية، ولقي الأساتذة الكبار وأعيان الدولة، وقابل الملكة فكتوريا واحتفت به الدوائر
الرسمية وصنف بها الخطبات الأحمدية في السيرة النبوية وشرح لعقيدة الإسلامية، ورد ما أورده
السر وليم ميور على السيرة ومهاجمته للاسلام وصاحب رسالته، في كتابه الشهير حياة محمد ورجع
إلى الهند سنة ١٢٩٢ هـ، وأنشأ مجلة تهذيب الأخلاق.
وفشا أمره في الناس، فكفره قوم من العلماء لأقاويل صدرت منه في المجلة وتبعه الآخرون، وشرع
في تصنيف تفسير القرآن، واحتضن المدرسة التي أسسها المولوي سميع الله خان باتفاقه وتوجيهه
للمسلمين بعلي كزه، أصبحت بعده بمدة الجامعة الإسلامية سنة ١٢٩٢ هـ وسكن بتلك البلدة، وطلب
من الحكومة أن يحال إلى المعاش، وأجيب إلى ذلك، فانتقل إلى عليكزه، ووهب لهذه المدرسة التي
توسعت بعد حياته واشتهرت باسم جامعة عليكزه الإسلامية ذكاءه ونفوذه ومواهبه كلها، وانصرف
إليها انصرافاً كلياً يرغب فيها جميع طبقات المسلمين، ويجمع لها التبرعات والإعانات بكل وسيلة
وحيلة، ويحتار لها الأساتذة الماهرين من الإنجليز وغيرهم، ويبني لها البنايات العظيمة، ويقوم
لتعريفها والدعوة إليها بالجولات في أنحاء الهند، ويقوم بالدعوة إلى التعليم العصري واقتباس
الحضارة الغربية وعادات الغربيين، ويكتب ويؤلف ويشير على الحكومة بما يراه صالحاً لها
وللمسلمين، ويشارك في تشريع بعض القوانين وتهذيبها، ويخطب في المجلس التشريعي.
وأسس في سنة ١٣٠٤ هـ المؤتمر التعليمي الإسلامي لمساعدة المسلمين في الاستفادة بالتعليم الحديث
وتوجيههم، وعارض المؤتمر الوطني العام، ودعا المسلمين إلى التنحي عنه والعمل لوحدهم متمسكاً
بقلة عددهم، وتخلفهم في مجال السياسة والثقافة، وقرب العهد بالثورة التي أثارت حولهم الشبهات،
ومنحته الحكومة سنة ١٣٠٦ هـ وساماً ممتازاً يسمى نجم الهند ولقبته ب كي. سي. ايس. آئي. ومنحته
جامعة ايدمبرا الدكتوراه الفخرية في سنة ١٣٠٧ هـ، ونشأ بينه وبين أعضاء المجلس التأسيسي
للمدرسة خلاف في بعض القضايا الإدارية، وعارضه صديقه القديم، وعضده الأيمن في تأسيس
المدرسة المولوي سميع الله خان في اختياره نجله القاضي سيد محمود سكرتيراً مساعداً لللجنة،
فانفصل سميع الله وزملاؤه عن المجلس، واستقالوا عن العضوية، وكان لذلك الأثر العميق في نفس
السيد أحمد خان وأعصابه، وتأثرت صحته، وحدث أن الكاتب الهندكي الذي كان يثق به السيد أحمد
خان وجعله أمين الصندوق في الكلية تحققت عليه خيانة في مائة ألف وخمسة آلاف ربية بالتزوير،
فكانت ضربة قاضية لم تحتملها أعصاب السيد أحمد خان وصحته، وتكدرت أيامه الأخيرة، ومات
ابنه السيد حامد في سنة ١٣١٥ هـ، فانهارت صحته ولزم الصمت، واعتراه في غرة ذي القعدة ١٣١٥
هـ احتباس البول، وفي الرابع من ذي القعدة ١٣١٥ هـ أصابه الصداع الشديد والحمى، وفارق الحياة
في الليل، ودفن بجوار مسجده الذي بناه في وسط الجامعة.
كان السيد أحمد خان - رغماً عن المآخذ ومواضع النقد التي أشار إليها المؤلف - من الرجال
العصاميين، الذين أثروا في عصرهم وجيلهم تأثيراً لم يعرف لغيره من معاصريه، وقد أثر في عقلية
أبناء عصره ومن جاء بعدهم وفي السياسة والأدب والإنشاء وحركة التأليف، وتخرج في مدرسته
الفكرية - على ما فيها من ضعف وانحراف - رجال قادوا الحركة الفكرية والسياسية في شبة القارة
الهندية، كان قوي الشخصية، قوي النفوذ على أصحابه وجلسائه، عاملاً دؤباً، لا يتعب ولا يمل،
وكان نشاطه كثير الجوانب، متنوع الأغراض، واسع النطاق، وكان على رقة في الدين وشذوذ في
العقيدة شديد الحب للمسلمين، شديد التألم بما أصيبوا به، تواقاً إلى تقدمهم وسبقهم في مضمار العلم
والمدنية والرفاهية، يستخدم لذلك كل وسيلة وحيلة، وكان رجلاً مرهف الحس، حاد الذهن، عصبياً،
سريع الانفعال والقبول، كثير الاعتداد برأيه، كثير الاعتماد على غيره، إذا أعجب به ووثق، شديد
الإجلال للحضارة الغربية.
стр. 1063
كان أبيض اللون تغلب عليه الحمرة، واسع الجبين، كبير الهامة في غير عيب، وكان في أنفه قصر
عن وجهه الكبير، كبير الأذنين، وكان في نحره غدة تغطيها لحيته الكبيرة، وكان جسيماً بديناً، وكان
في قامته طول قد عدله سمن جسمه وضخامة بدنه، وكان قوي الأعضاء ضخم الكراديس، وكان
يلبس لباس أهل وطنه قبل أن يسافر إلى انكلترا، وبقي بعد ذلك يلبس اللباس التركي، ويلبس
الطربوش، وكان يعيش كالغربيين في بيت منعزل، ويأكل على طريقتهم.
وأما مختاراته في المسائل الكلامية والعقائد الدينية، فمنها:
إن الله سبحانه علة العلل لجميع الكائنات إنه عالم بجميع ما كان وما يكون، وعلمه هذا هو التقدير
صفاته تعالى عين ذاته العقل يكفي في معرفة الله وفي التمييز بين الكفر والإسلام لا يقبل العدم ما
كان يبقى من الموجودات بعد انعدام العوارض نوعية كانت أو شخصية لا ينتقض قانون الفطرة لأن
أفعاله تعالى قانونه حسن الأشياء وقبحها عقلي الإنسان مجبور في فطرته وجبلته ومختار في قدرته
إجماع الأمة ليس بحجة شريعة لا يجب على أحد تقليد أحد غير النبي المعصوم صلى الله عليه وآله
وسلم الإيمان تصديق بالقلب، فإن أذعن أحد بالشهادتين في القلب فهو مؤمن ولو تشابه بقوم في
خصوصيات الدين وشعار الكفر كالزنار والصليب والأعياد أحكام الشريعة كلها مطابقة للفطرة النبوة
ملكة راسخة فطرية من بابن تهذيب الأخلاق ملكة النبوة هي الناموس الأكبر، ويقال لها بلسان الشرع
جبريل معجزات الأنبياء ليس من دلائل النبوة المعجزة ليست غير مطابقة للفطرة، ولكن خفيت على
الناس أسبابها فظنوا أنها خارقة للعادة، الملائكة والشياطين ليست بأشخاص متحيزة بالذات المراد
بالملائكة القوى الملكية، والمراد بالشياطين القوى البهيمية، فإنها موجودة في وجود الإنسان ليست
خارجة عنهم القرآن ليس بمعجز في الفصاحة والبلاغة، لأنه ليس مما ألقى في قلب النبي صلى الله
عليه وآله وسلم بلفظه، بل بمضمونه ومعناه، والمراد من قوله تعالى: " فاتوا بسورة من مثله" وقوله:
" فاتوا بعشر سور مثله" التحدي في الهداية والتعليمات رؤية الله سبحانه لأحد منا لإنسان محال، لا
يقبله العقل الجنة والنار غير موجودتين في الخارج، بل المراد تخييل الراحة والعذاب بقدر فهم
الإنسان السماء هو بعد غير متناه يتصل بعضه ببعض، ولذلك أطلق عليه سبع سماوات، فهو ليس
بأجرام فلكية، كما يزعمه الحكماء ليست في القرآن آية منسوخة، لا منسوخة التلاوة ولا منسوخة
الحكم لا رق في الإسلام الطوفان في زمن نوح ﵇ ما كان عاماً لسائر الأرض معراج النبي
﵌ ما كان جسمانياً، وكذلك شق الصدر، فإنهما كان على طريق الرؤيا نحن
مجبورون في اتباع النبي ﵌ في الأمور الدينية، مختارون في الأمور الدنيوية
ما وقع التحريف اللفظي في الكتب السماوية الخلافة بعد النبي ﵌ ما كانت
خلافة النبوة يحل أكل الطيور التي خنقها النصارى وطبخوها للأكل، وله مختارات في المذهب غير
ذلك، ذكرها ألطاف حسين في كتابه حياة جاويد.
الشيخ أحمد بن محمد السورتي
الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن هاشم اللونتي السامرودي السورتي أحد العلماء المبرزين في العلوم
العربية، ولد يوم الأربعاء لتسع خلون من جمادى الأولى سنة خمس وتسعين ومائتين بعد الألف،
وقرأ العلم على والده ولازمه مدة، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن شيخنا المحدث نذير حسين
الحسيني الدهلوي ثم رجع إلى بلدته وصرف عمره في الدرس والإفادة.
مات يوم الأحد لسبع عشرة خلون من شعبان سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف.
الشيخ أحمد بن نظام الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل أحمد بن نظام النائطي المدراسي ثم الحيدر آبادي، شمس العلماء أحمد عبد العزيز
نواب عزيز جنك من الأفاضل المشهورين بمعرفة التاريخ والسير واللغة والحساب والشعر، ولد ونشأ
ببلدة حيدر آباد، وقرأ العلم على المولوي شهاب الدين والمولوي وجيه الدين وعلى غيرهما من أساتذة
دار
стр. 1064
العلوم بحيدر آباد، وأخذ اللغة والشعر عن الشيخ محمد حسين المدراسي وحبيب الله النيلوري، ثم
تقرب إلى ولاة الأمر وخدم الدولة الآصفية في دواوين الحساب والمالية ثمانياً وعشرين سنة، وصنف
الكتب، منها منتخب المال وخزينة الحساب وعمدة القوانين وأعظم العطيات وشيرازه دفاتر - كلها
في المالية والحساب - فنال الصلات والجوائز من صاحب الدكن، ولقب بعزيز جنك.
ومن مصنفاته غير ما ذكرناها آصف اللغات في اللغة الفارسية، طبع منها إثنا عشر مجلداً حتى
اليوم.
مات يوم الجمعة في السابع عشر من ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف.
القاضي أحمد الهزاروي
الشيخ الفاضل القاضي أحمد بن فلان الحنفي الهزاروي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بهزاره،
وقرأ أكثر الكتب الدرسية على والده، ثم سافر إلى ديو بند وأخذ عن أساتذتها في المدرسة العالية، ثم
رجع إلى بلاده وولي القضاء وحصل له القبول العظيم في بلاده، وهو اليوم مشتغل بالقضاء
والتدريس.
مات في السابع عشر من صفر سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف، وله سبعون سنة، كما وجد بخط
ولده الشيخ عبد السلام.
السيد أحمد حسن الأمروهوي
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن حسن بن أكبر حسين الحسيني الحنفي الأمروهوي أحد العلماء
المشهورين بسعة التقرير والتبحر في الكلام، ولد ونشأ ببلدة أمروهه، واشتغل بالعلم أياماً في بلدته،
ثم سافر إلى ديو بند ولازم الشيخ قاسم بن أسد علي النانوتوي وأخذ عنه، وأخذ عن غيره من العلماء
أيضاً، وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون، ثم أسند الحديث عن الشيخ أحمد علي بن لطف الله
السهارنبوري والشيخ عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الباني بتي والشيخ الكبير عبد القيوم بن عبد
الحي البكري البرهانوي، وسافر إلى الحجاز فحج وزار وأخذ الطريقة عن الشيخ إمداد الله التهانوي
المهاجر إلى مكة المشرفة وأسند الحديث عن الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي المهاجر إلى
المدينة المنورة، ثم رجع إلى الهند وولي التدريس في المدرسة العربية ببلدة أمروهه.
وكان حسن الصورة حلو الكلام، مليح الشمائل قوي العمل، كثير الدرس والإفادة، لقيته بأمروهه غير
مرة، مات لليلة بقيت من ربيع الأول سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف.
مولانا أحمد حسن الطوكي
الشيخ العالم الفقيه أحمد حسن بن غلام حسين بن سعد الله الأفغاني النجيب آبادي ثم الطوكي أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلدة نجيب آباد وقرأ المختصرات على أبيه، ثم سافر إلى طوك وقرأ
على المولوي عبيد الله خان والقاضي عبد العلي بن خليل الرحمن الرامبوري وتطبب عليه، وكان
خطاطاً، له إكليل المدائح وجين كت.
مات لتسع خلون من شوال سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة طوك، فدفن بها.
السيد أحمد حسن النصير آبادي
السيد الشريف أحمد حسن بن محمد بن يسين الحسني الحسيني النصير آبادي كان من ذرية الأمير
الكبير بدر الملة المنير السيد قطب الدين محمد بن أحمد المدني المدفون بمدينة كزه.
ولد ونشأ ببلدة نصير آباد، واشتغل بالعلم على عمه السيد خواجه أحمد بن يسين النصير آبادي وقرأ
عليه جميع الكتب الدرسية، وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة طويلة، ثم درس وأفاد ببلدته زماناً، وفي
آخر عمره سار إلى جاوره عند والده وولي خدمة.
وكان عالماً بارعاً في الفقه والحديث والعربية، متعبداً مذكراً، زاهداً ناسكاً، له قدم راسخة في العفة
والقناعة والتوكل والتقلل من الدنيا.
مات لإثنتي عشرة خلون من شعبان سنة سبع عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة نصير آباد، فقبر عند عمه
الشيخ الكبير مولانا خواجه أحمد النصير آبادي.
стр. 1065
مولانا أحمد حسن الكانبوري
الشيخ الفاضل العلامة أحمد حسن الحنفي البطالوي ثم الكانبوري أحد العلماء المشهورين في كثرة
الدرس والإفادة، تخرج عليه خلق لا يحصون كثرة.
ولد ونشأ ببلدة بطاله من أعمال كورداس بور، وسافر للعلم فلازم المفتي لطف الله ببلدة عليكزه
وتخرج عليه، وولي التدريس بمدرسة مظاهر العلوم في سهارنبور فدرس بها زماناً، ثم ولي بفيض
عام في كانبور فسكن بها وتأهل وتدير ودرس بها مدة طويلة، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأخذ
الطريقة عن الشيخ إمداد الله التهانوي المهاجر إلى مكة المباركة، ثم رجع إلى الهند.
وكان إماماً علامة، خيراً ديناً، ورعاً متواضعاً، وافر العقل، حسن الاخلاق، متخلقاً بجميع الصفات،
جميل العشرة، كثير النصح والمحبة لأصحابه، ساكناً متجمعاً عن الناس، متعففاً عن التردد إلى بني
الدنيا، قانعاً باليسير، طارحاً للتكلف، كثير الإنصاف والبشر لمن يقصده للأخذ عنه، مواظباً على
الاشتغال، والإقبال على الإقراء، صبوراً، مديم التدريس من غير ملل ولا ضجر، وإني لا أعلم أحدا
اشتغل بالتدريس كما اشتغل به هذا الحبر، كان يدرس الكتب الدقيقة في المنطق والحكمة والأصول
والكلام ويباحث في المسائل العويصة من علوم متعددة زيادة على خمسة عشر درساً في كل يوم،
وفي ذلك عرضت له البواسير، يهرق الدم الكثير وهو لا يتعطل عن التدريس، حتى غلب عليه
الهزال، ومنعه الأطباء عن التدريس قاطبة، ولكنه ما ترك حتى توفي إلى رحمة الله سبحانه.
له حاشية مبسوطة على شرح السلم لحمد الله، وتعليقات على المثنوي المعنوي، ورسالة في مبحث
إمكان الكذب وامتناعه لله سبحانه، وأثبت بالدلائل الكلامية الامتناع.
مات في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ببلدة كانبور.
مولانا أحمد حسن الدهلوي
الشيخ العالم المحدث أحمد حسن الدهلوي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بمدينة دهلي وحفظ
القرآن، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم لازم شيخنا السيد نذير حسين المحدث وأخذ عنه، ثم سافر
إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى الهند وخدم الدولة الآصفية بحيدر آباد وولي على ميدك سنة
١٢٩٤ هـ وأقام بها مدة، ثم أحيل إلى المعاش ورجع إلى دهلي.
وله مصنفات كثيرة ممتعة، منها أحسن التفاسير بالأردو في مجلدات كبار، وحاشية بسيطة على
بلوغ المرام للعسقلاني، وتخريج مشكاة المصابيح، وكان مشغولاً في آخر عمره بتخريج أحاديث مسند
الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ﵀ ونفعنا ببركاته -.
مات في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف.
الحكيم أحمد حسين الإله آبادي
الشيخ الفاضل أحمد حسين بن بدر الدين العثماني الحنفي الإله آبادي أحد الأفاضل المشهورين، ولد
ونشأ بسيد سراوان قرية من أعمال إله آباد، واشتغل بالعلم على مولانا محمد حسن بن تفضل حسين
العمري الإله آبادي، وقرأ عليه الفنون العربية وشيئاً من المنطق والحكمة، ثم سافر إلى كانبور وقرأ
سائر الكتب الدرسية على العلامة أحمد حسن الكانبوري، ثم دخل لكهنؤ وأخذ الصناعة الطبية عن
الحكيم حيدر حسين اللكهنوي، وسافر إلى كلكته فتطبب بها زماناً، ثم رجع إلى إله آباد واشتغل
بالمداواة والتصنيف.
وكان باهر الذكاء متوقد الذهن، اجتمعت به في أيام الطلب والتحصيل مدة، وله كتب في السير، منها
كتاب في سيرة نور الدين محمود الزنكي، وكتاب في سيرة صلاح الدين الأيوبي، وله ترجمة تاريخ
ابن خلدون المغربي.
مات لسبع خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وألف.
المفتي أحمد رضا خان البريلوي
الشيخ العالم الفقيه أحمد رضا بن نقي علي بن
стр. 1066
رضا علي الأفغاني الحنفي البريلوي المشهور بعبد
المصطفى.
ولد يوم الإثنين عاشر شوال سنة اثنتين وسبعين ومائتين بعد الألف ببلدة بريلي، واشتغل بالعلم على
والده ولازمه مدة طويلة حتى برع في العلم وفاق أقرانه في كثير من الفنون لا سيما الفقه والأصول،
وفرغ من تحصيله سنة ست وثمانين، وله أربع عشرة من عمره، وسافر للحج مع والده سنة خمس
وتسعين ومائتين وألف، ثم حج سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف.
وأسند الحديث - في الحجة الأولى - عن السيد أحمد زيني دحلان الشافعي المكي والشيخ عبد
الرحمن سراج مفتي الأحناف بمكة والشيخ حسين ابن صالح جمل الليل، وذاكر علماء الحجاز في
بعض المسائل الفقهية والكلامية، وألف بعض الرسائل أثناء إقامته بالحرمين، وأجاب عن بعض
المسائل التي عرضت على علماء الحرمين، وأعجبوا بغزارة علمه وسعة اطلاعه على المتون الفقهية
والمسائل الخلافية وسرعة تحريره وذكائه.
ورجع إلى الهند وأكب على التأليف وتحرير المسائل والرد على مخالفيه والإفتاء، وكان قد أخذ
الطريقة عن السيد آل رسول الحسيني المارهروي ونال الإجازة منه.
كان متشدداً في المسائل الفقهية والكلامية، متوسعاً مسارعاً في التكفير، قد حمل لواء التكفير
والتفريق في الديار الهندية في العصر الأخير وتولى كبره وأصبح زعيم هذه الطائفة تنتصر له
وتنتسب إليه وتحتج بأقواله، وكان لا يتسامح ولا يسمح بتأويل في كفر ومن لا يوافقه على عقيدته
وتحقيقه أو من يرى فيه انحرافاً عن مسلكه ومسلك آبائه، شديد المعارضة، دائم التعقب لكل حركة
إصلاحية، انعقدت حفلة مدرسة فيض عام سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف في كانفور، وحضرها
أكثر العلماء النابهين، وهي الحفلة التي تأسست فيها ندوة العلماء، ومن أكبر أغراضها توحيد كلمة
المسلمين وإصلاح ذات البين بين علماء الطوائف وإصلاح التعليم الديني، وحضرها المفتي أحمد
رضا المترجم، وخرج منها وقد قرر محاربة هذه الجمعية، فأصدر صحيفة أسماها التحفة الحنفية
لمعارضة ندوة العلماء، وألف نحو مائة رسالة وكتاب في الرد عليها، وأخذ فتاوي العلماء في أنحاء
الهند، وتوقيعاتهم في تكفير علماء الندوة، وجمعها في كتاب سماه إلجام ألسنة لأهل الفتنة وأخذ على
ذلك توثيق علماء الحرمين، ونشره في مجموعة، سماها فتاوي الحرمين برجف ندوة المين في سنة
سبع عشرة وثلاثمائة وألف.
ثم انصرف إلى تكفير علماء ديو بند، كالإمام محمد قاسم النانوتوي والعلامة رشيد أحمد الكنكوهي
والشيخ خليل أحمد السهارنفوري ومولانا أشرف علي التهانوي ومن والاهم، ونسب إليهم عقائد، هم
منها برآؤ، ونص على كفرهم وأخذ على ذلك توثيقات علماء الحرمين الذين لا يعرفون الحقيقة،
ونشرها في مجموعة سماها حسام الحرمين على منحر أهل الكفر والمين قال فيها من شك في كفرهم
وعذابهم فقد كفر واشتغل بهذا الرد والنقض والمحاربة والمعارضة لا تأخذه في ذلك هوادة ولا يعتريه
وهن، حتى أصبح التكفير شغل الناس الشاغل، وكانت مضاربات ومحاكمات وفتن ومشاغبات.
وكان يعتقد بأن رسول الله ﷺ كان يعلم الغيب علماً كلياً، فكان يعلم منذ بدء الخليقة
إلى قيام الساعة بل إلى الدخول في الجنة والنار جميع الكليات والجزئيات، لا تشذ عن علمه شاذة،
ولا تخرج من إحاطته ذرة، وكان يعبر عنه بقوله علم ما كان وما يكون وقد صنف في هذا الموضوع
عدة رسائل منها رسالة سماها إنباء المصطفى ورسالة أخرى باسم خالص الاعتقاد وله رسالة في هذا
المعنى بالعربية سماها الدولة المكية وعلق عليها حاشية زادت عليها أضعافاً مضاعفة وسماها
الفيوض الملكية، وكان ينتصر للرسوم والبدع الشائعة وقد ألف فيها رسائل مستقلة، وألف رسائل في
الاستمداد والاستعانة بأولياء الله وأهل القبور، وكان مع ذلك يرى حرمة سجدة التحية وألف فيها
رسالة سماها الزبدة الزكية لتحريم سجود التحية وهي رسالة جامعة تدل على غزارة علمه وقوة
استدلاله، وكذلك كان ينتصر للأعياد التي تقوم على القبور ويسميها أهل الهند الأعراس ومع ذلك
يحرم الغناء بالمزامير، ويحرم صنع الضرائح منسوبة إلى الحسين - عليه وعلى آبائه السلام -،
التي
стр. 1067
يصنعها أهل الهند بالقرطاس ويسمونها تعزية.
كان عالماً متبحراً، كثير المطالعة واسع الاطلاع، له قلم سيال وفكر حافل في التأليف، تبلغ مؤلفاته
ورسائله على رواية بعض مترجميه إلى خمسمائة مؤلف، أكبرها الفتاوي الرضوية في مجلدات كثيرة
ضخمة، كان قوي الجدل، شديد المعارضة، شديد الإعجاب بنفسه وعلمه، قليل الاعتراف بمعاصريه
ومخالفيه، شديد العناد والتمسك برأيه، يندر نظيره في عصره في الاطلاع على الفقه الحنفي
وجزئياته، يشهد بذلك مجموع فتاواه وكتابه كفل الفقيه الفاهم في أحكام قرطاس الدراهم الذي ألفه في
مكة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف، وكان راسخاً طويل الباع في العلوم الرياضية والهيئة
والنجوم والتوقيت، ملماً بالرمل والجفر، مشاركاً في أكثر العلوم، قليل البضاعة في الحديث والتفسير،
يغلو كثير من الناس في شأنه فيعتقدون أنه كان مجدداً للمائة الرابعة عشر.
مات لخمس بقين من صفر سنة أربعين وثلاثمائة وألف.
مولانا أحمد علي الجونبوري
الشيخ العالم الصالح أحمد علي بن كرامة علي الصديقي الجونبوري أحد المشايخ النقشبندية، ولد
ونشأ بجونبور، وتفقه على والده وأخذ عنه الطريقة، وقرأ العلم على الشيخ عبد الحليم بن أمين الله
اللكهنوي، وعلى غيره من العلماء، وتولى الشياخة بعد ما توفي والده في بنكاله، وسكن بجانكام، وكان
يعتزل في البحر على سفينة، ورزق من حسن القبول في تلك البلاد ما لم يرزق أحد من المشايخ.
وكان شيخاً متورعاً متواضعاً، حليماً جواداًن كثير العزلة كبير المنزلة، يسأل فيهب كل ما يرزق
حتى يهب ثيابه وفرش بيته، ويأتيه من التحف والهدايا ما لا يحصى بحد وعد فيفرق كل ذلك، ولا
يدخر شيئاً من النذور والفتوحات ولو كانت مآت وألوفاً، وسافر إلى الحجاز للحج والزيارة فصرف
في ذلك السفر على ما قيل أربعين ألفاً من النقود الفضية الإنكليزية.
مات سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف بجانكام فدفن بها.
السيد أحمد على الطوكي
الشيخ العالم الصالح أحمد علي بن محمد علي الحسيني الرامبوري ثم الطوكي أحد العلماء المبرزين
في الإنشاء والشعر والتاريخ والطب، ولد ونشأ في مهد العلم وقرأ على عمه العلامة حيدر علي
الطوكي، ثم سافر إلى دهلي، وأخذ عن المفتي صدر الدين الحنفي الدهلوي، ثم عاد إلى بلدة طوك
وتطبب على عمه المذكور.
وكان مداعباً مزاحاً، حلو المنطق، حسن المحاضرة، مليح الشمائل متين الديانة، له ترجمة تاريخ
الواقدي في ثلاثة مجلدات، وترجمة تزك جهانكيري في مجلد، وله غير ذلك من الكتب.
مات سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة طوك.
السيد أحمد علي الكانبوري
السيد الشريف أحمد علي بن محمد علي الحنفي الكانبوري كان من العلماء العاملين وعباد الله
الصالحين، ولد في سنة سبع وتسعين ومائتين وألف ونشأ بكانبور، واشتغل بالعلم من صباه، وقرأ
على المولوي غلام حسين والعلامة أحمد حسين الكانبوري وعلى غيرهما من العلماء، ثم سافر إلى
مراد آباد وقرأ الصحاح والسنن على مولانا عبد الكريم، ولازمه مدة وأخذ عنه.
وكان باهر الذكاء، قوي الإدراك سريع الحفظ، وله من محاسن الأخلاق ومكارم الصفات ما ليس
لغيره مع عقل رصين ودين متين، واشتغال بخاصة النفس، وتفويض للأمور، وزهد وعفاف، وعزة
نفس، وهو من بيت معمور بالآداب والعلوم، وسيأتي ذكر أبيه إن شاء الله تعالى، سافر إلى الحجاز
صحبة والده فحج وزار، ورجع إلى الهند.
ومات في رمضان يوم الجمعة وهو يصلي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف.
المولوي أحمد علي الفتحبوري
الشيخ الفاضل أحمد علي بن أمجد علي
стр. 1068
الفتحبوري أحد العلماء المدرسين، ولد في ربيع الثاني سنة
اثنتين وتسعين ومائتين وألف بفتحبور قرية جامعة من أعمال باره بنكي، وقرأ المختصرات على
المولوي عابد حسين الفتحبوري وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى كانبور ودخل بجامع العلوم
المدرسة الكبيرة بها، وقرأ الكتب الدرسية على مولانا أشرف علي بن عبد الحق التهانوي ولازمه مدة
من الزمان، ثم ولي التدريس بتلك المدرسة ودرس بها زماناً.
وكان من أوائل من أجازهم الشيخ أشرف علي التهانوي، وكانت له مناسبة تامة بالفقه، يدل على
ذلك الأجزاء الخمسة الأولى من كتاب بهشتي زيور الذي تلقى بالقبول وانتشر انتشاراً عظيماً في بلاد
الهند.
مات في عشرين من ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة وألف قبل شيخه مولانا أشرفي
علي التهانوي.
القاضي أحمد الله السورتي
الشيخ الفاضل أحمد الله بن رحمة الله الحسيني اللاجبوري السورتي أحد الأفاضل المشهورين، ولد
ونشأ بسورت، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم ولي القضاء بقرية بارجول من أعمال سورت،
وكان شاعراً بليغاً، مجيد الشعر.
مات لتسع خلون من جمادى الأولى سنة تسع وثلاثمائة وألف.
مولانا أحمد الله الدهلوي
الشيخ العالم الصالح أحمد الله الدهلوي أحد الأفاضل الصلحاء، قرأ الكتب الدرسية على العلامة
محمد بشير السهسواني وتخرج عليه، ثم أخذ الحديث عن شيخنا حسين بن محسن السبعي الأنصاري
اليماني وعن غيره من المحدثين، ثم ولي التدريس بدهلي في مدرسة عليجان - بالجيم.
الحكيم أحد الدين اللاهوري
الشيخ الفاضل أحمد الدين بن علاء الدين الحنفي اللاهوري أحد العلماء المبرزين في الصناعة
الطبية، ولد ونشأ بلاهور، وقرأ العلم على مولانا غلام محمد البكوي والشيخ فيض الحسن
السهارنبوري وعلى غيرهما من العلماء، وقرأ الكتب الطبية على والده وتطبب عليه مدة، ثم تصدر
للتدريس والمداواة.
وله مصنفات عديدة، أشهرها كاشف الرموز، وهو شرح الموجز بالفارسي.
مولانا أحمد كل الهزاروي
الشيخ العالم الصالح المعمر أحمد كل الحنفي الهزاروي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشا بهزاره - بفتح
الهاء - واشتغل بالعلم من صباه وتفقه على مشايخ عصره، حتى نبغ في العلم وصار المرجع
والمقصد في الفقه الحنفي، واشتغل بالتدريس ستين سنة وقد جاوز مائة وسبع عشرة سنة، ولكنه كان
مع كبر سنه لا يحتاج إلى المنظرة، وله الوجاهة العظيمة عند الأفاغنة، وتذكر له كشوف وكرامات.
مولانا إدريس النكرامي
الشيخ العالم الصالح إدريس بن عبد العلي الحنفي النكرامي أحد الفقهاء المتورعين، ولد بنكرام يوم
الإثنين الرابع عشر من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين بعد الألف، وقرأ العلم على والده وتفقه
عليه، ثم دخل لكهنؤ وقرأ مسلم الثبوت في أصول الفقه على مولانا عبد الحي بن عبد الحليم
اللكهنوي، وأسند الحديث عن الشيخ عبد الحق بن محمد مير الدهلوي والشيخ عبد الرحمن ابن محمد
الباتي بتي المحدث وشيخنا الإمام فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي، وأخذ الطريقة عن
أبيه وعن الشيخ فضل الرحمن المذكور وعن خالي المرحوم عبد السلام بن أبي القاسم الحسيني
الواسطي وعن غيره من المشايخ، وتولى الشياخة بعد أبيه.
وكان صالحاً متورعاً، متين الديانة، حسن الأخلاق،
стр. 1069
لطيف المعاشرة مع اشتغال بخاصة النفس،
وتفويض للأمور، وعفاف وعزة نفس، يدرس ويذكر.
وله مصنفات كثيرة، منها تحفة النبلاء في آداب الخلاء، والقول الموطا في تحقيق الصلاة الوسطى،
ومواهب القدوس في أحكام الجلوس، والتعليق النقي على رسالة الشيخ علي المتقي، وتحفة الحبيب
في تحقيق الصلاة والكلام بين يدي الخطيب، والعون لمن نفى إيمان فرعون، والتحقيق المبين في
مجددي المائتين، والكلام المسدد في رواة موطا محمد، وتحصيل المرام بتبويب مسند الإمام،
والأربعين من مرويات نعمان سيد المجتهدين، ونفحة الشمائم لأهل العمائم، والبرهان على حكم تقييل
الإبهامين عند الأذان، والدرة الزكية في تأييد مذهب الحنفية، وتطييب الإخوان بذكر علماء الزمان،
وله غير ذلك من الرسائل.
مات في عاشر رمضان سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف بنكرام.
مولانا إرشاد حسين الرامبوري
الشيخ العالم الفقيه إرشاد حسين بن أحمد حسين بن محي الدين بن فيض أحمد ابن كمال الدين بن
درويش أحمد بن زين بن يحيى بن أحمد العمري السرهندي ثم الرامبوري أحد العلماء المشهورين
في الهند، كان من نسل الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية.
ولد ونشأ ببلدة رامبور، وقرأ على ملا نواب بن سعد الله الأفغاني المهاجر إلى مكة المباركة ولازمه
مدة طويلة حتى برع وفاق أقرانه في المعقول والمنقول، ثم سافر إلى دهلي ولازم الشيخ أحمد سعيد
بن أبي سعيد المجددي الدهلوي وأخذ الطريقة عنه وأسند الحديث، ثم رجع إلى رامبور وعكف على
الدرس والإفادة والإرشاد والتلقين، وانتهت إليه الفتيا ورئاسة المذهب الحنفي برامبور، وحصل له
القبول العظيم والمنزلة الجسيمة عند صاحبها كلب علي خان الرامبوري، كان يحترمه ويتلقى إشاراته
بالقبول.
وله مصنفات عديدة، منها انتصار الحق في الرد على معيار الحق، للمحدث الدهلوي.
مات يوم الإثنين منتصف جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف برامبور.
الشيخ إسحاق بن إبراهيم القنوجي
الشيخ العالم الفقيه إسحاق بن إبراهيم الحنفي القنوجي أحد العلماء المبرزين في الفنون الأدبية، ولد
ونشأ بقنوج، وقرأ العلم على أساتذة المدرسة العربية بديوبند وتخرج عليهم، ثم سافر إلى بهوبال
وتقرب إلى نواب صديق حسن القنوجي، فجعله عاملاً في قطعة من أقطاع بهوبال.
له قصائد في مدحه وفي مدح صاحبته نواب شاه جهان بكيم، ومن شعره قوله:
بشرى ففردوس النشاط قد أزهرا واهتز عنقود المنى فتنورا
والأرض كالأطلال مخصبة خضرة فإذا تشمس عاد يوماً مقمرا
ما أطيب الأحياء أزكى ما زهت يا للشباب يشق أعراق الثرى
وكأن آفاق السماء عشية محمرة في عكس ورد أحمرا
وترى الشقيق حبابة محمرة مقلبوة بثت ببحر أخضرا
والبيض لو قلبت ظهور قبيعها درر فرائد في الزمرد نشرا
وكأن عاجلة المسرة أثرت إن الثريا كالأقاح تكشرا
أبت الثمار غصونه فمججنها وكذا الأويرق والمعادن أثمرا
سال النضار على الجداول حقبة لا بد للأشجار أن تنتضرا
سيقانها مصفرة فكأنما ذهب سبيك قد نما فتشجرا
стр. 1070
هذي الرياض وما ذكرت كأنها وجه الحبيب برائقً وزواهرا
ما للحدائق أخرجت أثقالها تشكو طلاها الياسمين وعبهرا
ماذا السؤال عن الرياض تضوعت أو ما ترى جو السماء معطرا
يا صاحبي لا باس إن لم تطلع أن تلك إلا عن حديق لن ترى
روض الكواعب كلها روض المنى روض الغواني اللابسات غدائرا
الفاترات المحدقات كحيلة الناعمات الرافلات تبخترا
الحاجبات وجوههن مدللاً والمبديات من الجمال مشاعرا
والفاحم الوجف الأثيث كمدجن متساحم قد غم روضا أزهرا
وكأنه شمس ضممت وراءها مخروط ظل الأرض فهو كما ترى
فهي الليالي لو تراه مدبرا وهو النهار أو الذكاء منورا
تعس الجوى مستأصلاً بالي وقد أفنى الهوى مهجاً فمالي لا أرى
ومع الحزين من الكآبة إذ جرى يعتل ما يلهي الطبيب فلو درى
همل الدموع كنظم در هالك شوقاً لنظم مياسم نفعت الكرى
إلى غير ذلك من الأبيات.
السيد إسحاق بن قاسم المدراسي
الشيخ الفاضل إسحاق بن قاسم المدراسي كان سبط الشيخ محمد غوث الشافعي النائطي، ولد سنة
ثلاثين ومائتين بعد الألف، وأخذ عن خاله الشيخ صبغة الله بن محمد غوث وعن القاضي ارتضا
علي خان العمري الكوباموي، وكان مفرط الذكاء متين الديانة كبير الشأن، أخذ عنه غير واحد من
العلماء.
وكان معدوداً في الشعراء، لقبه أمير بلدته طرازش خان بهادر، وله أبيات رائقة بالفارسية.
مات يوم السبت لثلاث ليال بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف.
الشيخ إسحاق بن لطيف الهدى البردواني
الشيخ العالم الفقيه إسحاق بن لطيف الهدى الحنفي الكيتهني البردواني أحد العلماء المشهورين، ولد
بكيتهن - بفتح الكاف وسكون التحتية وفتح الفوقية بعدها هاء - مختفية ونون - قرية من أعمال
بردوان من أرض بنكاله.
ولد سنة ثلاث وثمانين ومائتين بعد الألف، وقرأ المختصرات على أساتذة بلاده، ثم دخل آره وقرأ
على المولوي محمد حنيف الآروين، ثم سار إلى كانبور وقرأ سائر الكتب الدرسية على مولانا عبد
الغفار اللكهنوي والمولوي أشرف علي التهانوي، ثم ولي التدريس بالمدرسة العالية بكلكته، ومنحته
الحكومة لقب شمس العلماء، ثم رقى إلى درجة المعلم في مدرسة حكومية في ذهاكه وأحيل إلى
المعاش وعين معلماً في قسم الإسلاميات في جامعة ذهاكه.
مات في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وألف في كلكته في حادثة اصطدام وقد جاء في زيارة: لوطنه،
فنقلت جثته إلى قريته كيتهن ودفن بها.
الشيخ إسحاق بن أبيه الرامبوري
الشيخ الفاضل إسحاق بن أبيه الرامبوري ثم الدهلوي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة،
ولد ونشأ ببلدة رامبور وقرأ العلم على مولانا أمير أحمد ووالده العلامة أمير حسن السهسواني ثم
سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن شيخنا المحدث نذير
стр. 1071
حسين الدهلوي، وتصدر للتدريس ببلدة دهلي،
أخذ عنه فقير الله البنكلوري، وخلق كثير.
الشيخ أسد الحق الخير آبادي
الشيخ الفاضل أسد الحق بن عبد الحق بن فضل حق بن فضل إمام العمري الخير آبادي أحد العلماء
المبرزين في المنطق والحكمة، ولد ونشأ برامبور، وقرأ العلم على والده ولازمه ملازمة طويلة، حتى
برع وفاق أقرانه في العلوم الحكمية، وولي التدريس بالمدرسة العالية برامبور، فدرس وأفاد بها
زماناً، ومات في شبابه لسبع خلون من ربيع الثاني سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف برامبور.
مولوي أسد الله الموي
الشيخ الفاضل أسد الله بن لعل محمد الحنفي الموي الأعظم كدهي أحد العلماء الماهرين في الصناعة
الطبية، ولد ونشأ بمئو، وقرأ المختصرات على صنوه الحكيم عبد الله، ثم سافر إلى مرزا بور وقرأ
كبار الكتب على مولانا معين الدين الحسيني الكروي، ثم رجع إلى بلدته ولازم أخاه وأخذ عنه
الصناعة الطبية، ثم رجع إلى مرزابور، واشتغل بالتدريس والمداواة.
مات في سنة أربعين وثلاثمائة وألف.
مولوي أسد الله السندي
الشيخ الفاضل أسد الله بن الله بخش الحنفي السندي أحد العلماء المشهورين ببلاده، ولد في سنة
خمس وثمانين ومائتين وألف بقرية نكهر بالتاء العجمية من أعمال حيدر آباد السند، وقرأ أكثر الكتب
الدرسية على المولوي محمد حسن السندي بمدرسة العلوم في حيدر آباد، ثم سافر إلى ديوبند وقرأ
على مولنا السيد أحمد الدهلوي، والمولوي محمود الديوبندي وعلى غيرهما من العلماء، ثم حفظ
القرآن الكريم.
له مصنفات، منها جنة النعيم في استخراج لغات القرآن الكريم، وتحفية الحذاق في ترجمة الترياق،
ورسائل في التجويد وغيره.
المفتي إسماعيل بن إبراهيم البنارسي
الشيخ العالم الفقيه المفتي إسماعيل بن إبراهيم بن عمر الحنفي البنارسي أحد الفقهاء المبرزين في
العلوم الحكمية، ولد بمدينة بنارس سنة سبع عشرة ولازمه ملازمة طويلة، وأخذ الطب عن الحكيم
محمد علي الأصم اللكهنوي، وولي الإفتاء بلكهنؤ بعد أبيه، واستقل به نحو ثلاثين سنة، ثم رجع إلى
بنارس، واعتزل بها عن الناس، له مصنفات عديدة في الكلام.
مولانا إسماعيل بن عبد الجليل الكوئلي
الشيخ الفاضل العلامة إسماعيل بن عبد الجليل الإسرائيلي الكوئلي أحد العلماء المشهورين، ولد ببلدة
كوئل التي يسمونها اليوم عليكزه سنة ثلاث وستين ومائتين بعد الألف، وقرأ المختصرات على
المرحوم أحمد حسن وكان من تلامذة والده، ثم لازم الشيخ فيض الحسن السهارنبوري وأخذ عنه،
وجد في البحث والاشتغال حتى فاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون، ثم قرأ الصحاح والسنن على
مولانا قاسم النانوتوي، وتصدر للتدريس.
وكان يعمل بنصوص الحديث والقرآن ولا يقلد أحداً وينشد - ع
إني أحب الحسن حيث وجدته للحق في وجه الملاح مواقع
له مصنفات جليلة، أشهرها القول الصريح في تكذيب مثيل المسيح، والقول الصواب في المولد
والقيام.
توفي لثلاث بقين من شوال سنة إحدى عشرة وعشرة
стр. 1072
وثلاثمائة وألف ببلدة كوئل.
الشيخ إسماعيل الرانديري
الشيخ العالم الصالح إسماعيل بن حافظ محمد بن حافظ الصالح الحنفي الرانديري أحد العلماء
العاملين، ولد ونشأ براندير، وقرأ المختصرات على أهل بلدته، ثم سافر إلى بهوبال وقرأ الكتب
الدرسية على المولوي بديع الزمان اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، ثم قرأ الصحاح والسنن على
شيخنا العلامة حسين بن محسن السبعي الأنصاري اليماني ولازمه مدة، ثم سافر إلى الحجاز فحج
وزار، وأخذ القراءة والتجويد عن الشيخ محمد الدمياطي، ثم رجع إلى راندير وولي الخطابة بها في
الجامع الكبير.
وكان صالحاً، فاضلاً، متورعاً، متين الديانة، حسن الأخلاق، لطيف المعاشرة مع انقطاعه إلى الزهد
والعبادة والتوكل والعفاف والصدق.
مات في السابع عشر من ربيع الأول سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف براندير.
السيد أشرف الشمسي الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل أشرف بن علي بن أشرف الحسيني الشمسي المهدوي الحيدر آبادي أحد الأدباء
المشهورين، ولد بحيدر آباد سنة ثمانين ومائتين بعد الألف، وقرأ المنطق والحكمة والأصول والكلام
وغيرها على مولانا عباس الجرياكوتي ومولانا عبد الصمد القندهاري، ولازمهما مدة من الزمان حتى
برز في الفضائل العلمية لا سيما الكلام والشعر، ومن قوله:
تعودت دهراً بالعباد الكرائب فأعيى فؤادي ازدحام المصائب
ولو صار عظمى في الرزايات إثمدا توطنت يوماً في عيون الحبائب
وهو من طائفة المهدوية، يعتقد بأن السيد محمد بن يوسف الجونبوري كان مهدياً.
مولانا أشرف علي الصادقبوري
الشيخ الفاضل أشرف علي بن أحمد الله بن إلهي بخش بن هداية علي الجعفري الصادقبوري العظيم
آبادي كان من العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، ولد ونشأ بعظيم آباد، وقرأ المختصرات على أبيه،
ثم لازم صنوه عبد الحميد وأخذ عنه، ثم صحب عمه الشيخ فياض علي وسافر معه إلى أفغانستان
ولبث بها برهة من الدهر، ثم عاد ودخل لكهنؤ وقرأ العلوم الحكمية على من بها من العلماء، ثم توجه
إلى العلوم الغربية وجد في البحث والاشتغال ببلدة كلكته ونال الفضيلة التامة من كليتها، وولي
التدريس ببلدة بهاولبور ثم جوناكده، ثم ولي النظارة والتدريس في المدرسة الإنكليزية ببلدة بانده،
ولقبته الحكومة شمس العلماء، وكان صالحاً ديناً حسن العقيدة.
مات لليلتين خلتا من شوال سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف.
مولانا أشرف علي التهانوي
الشيخ العالم الفقيه أشرف علي بن عبد الحق الحنفي التهانوي الواعظ المعروف بالفضل والأثر.
ولد بتهانه قرية من أعمال مظفر نكر لخمس خلون من ربيع الآخر سنة ثمانين ومائتين بعد الألف،
وقرأ المختصرات على مولانا فتح محمد التهانوي والمولوي منفعت علي الديوبندي، وقرأ أكثر كتب
المنطق والحكمة وبعض الفقه والأصول على مولانا محمود حسن الديوبندي المحدث، وأكثر كتب
الفقه والأصول وبعض الحديث على مولانا محمود، والفنون الرياضية والمواريث على شيخنا السيد
أحمد الدهلوي، والحديث والتفسير على مولانا يعقوب بن مملوك العلي النانوتوي، كلها في المدرسة
العالية بديوبند.
ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأخذ الطريقة عن الشيخ الكبير إمداد الله التهانوي المهاجر إلى مكة
стр. 1073
المباركة، وصحبه زماناً ثم رجع إلى الهند ودرس مدة طويلة في مدرسة جامع العلوم بكانبور مع
اشتغاله بالأذكار والأشغال، حتى غلبت عليه الحالة فترك التدريس وسافر إلى أقطار الهند وراح إلى
الحجاز مرة ثانية وصحب شيخه مدة، ثم عاد إلى الهند وأقام بموطنه في آخر صفر سنة خمس عشرة
وثلاثمائة وألف، فلم يغادره إلا نادراً للتداوي أو لاضطرار، وصار مرجعاً في التربية والإرشاد
وإصلاح النفوس وتهذيب الأخلاق، تشد إليه الرحال ويقصده الراغبون في ذلك من أقاصي البلاد
وأدانيها، وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين وإرشاد الطالبين، والإطلاع على غوائل النفوس
ومداخل الشيطان، ومعالجة الأدواء الباطنة والأسقام النفسية، وهو ملتزم لمكانه، يقصد ولا يقصد،
ويؤتى ولا يأتي، وللإقامة في زاويته والاستفادة من مجالسه قيود والتزامات، يحتملها الطالبون، لا
يلتزم ضيافة القاصدين شأن الزوايا، بل يقومون بذلك بأنفسهم، ويخص بعض الفضلاء وخاصة
الزائرين بالضيافة، ومع ذلك يؤمه الطالبون من أنحاء بعيدة، ويتحملون نفقاتهم.
وكان أوقاته مضبوطة منظمة، لا يخل بها ولا يستثنى فيها إلا في حالات اضطرارية، وكان إذا
انصرف من صلاة الصبح اشتغل بذات نفسه، عاكفاً على الكتابة والتأليف منفرداً عن الناس، لا
يطمع فيه طامع إلى أن يتغدى ويقيل ويصلي الظهر، فإذا صلى الظهر جلس للناس يكتب الردود
على الرسائل، ويقرأ بعضها للناس ويتحدث إليهم، ويؤنسهم بنكته ولطائفه، وكان حديه نزهة
للأذهان، وفاكهة للجلساء، بحيث لا يملون ولا يضيقون، ويكتب بعض الحجب والتعويذات، فإذا
صلى العصر انفرد عن الناس واشتغل بشؤون بيته إلى أن يصلي العشاء، فلا يطمع فيه طامع.
وقد كان من كبار العلماء الربانيين الذين نفع الله بمواعظهم ومؤلفاتهم، وقد بلغ عدد مجالس وعظه
التي دونت في الرسائل وجمعت في المجاميع إلى أربعمائة مجلس، وقد كان نفع كتبه ومجالس وعظه
عظيماً في إصلاح العقيدة والعمل، واستفاد منها ألوف من المسلمين، ورفض عدد لا يحصيه إلا الله
العادات والتقاليد الجاهلية والرسوم والبدع التي دخلت في حياة المسلمين وفي بيوتهم وأفراحهم
وأحزانهم بسبب الاختلاط الطويل بالكفار وأهل البدع والأهواء، وقد كان له فضل كبير في تيسير
الطريقة وتقريبها، وتنقيح الغايات من الوسائل، واللباب من القشور والزوائد.
كانت له اليد الطولى في المعارف الإلهية، ومهارة جيدة في التصنيف والتذكير، ورزق من حسن
القبول ما لم يرزق غيره من العلماء والمشايخ في العصر الحاضر، قرأت عليه شطراً من أصول
الشاشي وجزءاً، من شرح الكافية للجامي، وبعضاً من شرح الشمسية للرازي.
وله مصنفات كثيرة ممتعة ما بين صغير وكبير وجزء لطيف ومجلدات ضخمة، أحصاها بعض
أصحابه فبلغت إلى نحو ثمانمائة، منها نحو اثنى عشر كتاباً بالعربية، منها أنوار الوجود في أطوار
الشهود، والتجلي العظيم في أحسن تقويم، وسبق الغايات في نسق الآيات، وغيرها، ومن مصنفاته في
غير العربية الإكسير في ترجمة التنوير، والتأديب لمن ليس له في العلم والأدب نصيب، وتحذير
الإخوان عن تزوير الشيطان، والقول البديع في اشتراط المصر للتجميع، والقول الفاصل بين الحق
والباطل، وتنشيط الطبع في إجراء القراءات السبع، وبيان القرآن في الترجمة والتفسير في ثلاثين
جزءاً، والتكشف عن مهمات التصوف، وتربية السالك وتنجية الهالك، وحياة المسلمين وتعليم الدين،
والبوادر والنوادر، وإصلاح الرسوم، ومجاميع كثيرة لمجالسه وكلامه ولمواعظه، وقد كان لكتابه
بهشتي زيور الذي ألفه أصلا لتعليم البنات وضمنه المسائل الفقهية التي تشتد إليها الحاجة رواج
وذيوع قلما بلغهما كتاب آخر من الكتب الدينية في هذا العصر، وطبع مراراً كثيرة يصعب
إحصاؤها.
وكان مشكلاً منور الشبيه، أبيض مشرب الحمرة ربعة من الرجال، حسن الثياب في غير إسراف
وتجمل، حلو المنطق، لطيف العشرة، فيه دعابة مع مهابة ووقار وسكينة ورزانة، كثير المحفوظ،
حسن الاستشهاد بالأبيات، كثير الإنشاد لأشعار المثنوي لمولانا جلال الدين الرومي في المواعظ
والمجالس في محالها، شديد العناية كثير الحسبة على أداء الحقوق إلى أصحابها وإصلاح المعاملات
مع الناس، لا يحتمل
стр. 1074
في ذلك تساهلاً وتغافلاً.
توفي إلى رحمة الله تعالى لست عشرة خلون من رجب سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وألف وقد بلغ
من العمر اثنتين وثمانين سنة، ودفن في تهانه بهون.
مولانا أشرف علي السلطانبوري
الشيخ العالم الصالح أشرف علي بن عبد الغفور الحنفي السلطانبوري أحد العلماء العاملين، ولد يوم
الأحد لسبع خلون من رمضان سنة ثمان وستين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات على والده والحكيم
صادق علي والمولوي رحمة الله في بلدة كبورتهله وسافر إلى دهلي سنة إحدى وتسعين وأقام بها إلى
سنة ثلاث وتسعين، وقرأ في هذه المدة بعض الكتب على المفتي عبد الله الطوكي والكتب الطبية على
الحكيم عبد المجيد بن محمود الدهلوي، ثم سافر إلى سهارنبور، وقرأ الفقه والأصول على المولوي
أحمد سحن الكانبوري ومولانا محمد مظهر النانوتوي والحديث على الشيخ أحمد علي بن لطف الله
السهارنبوري، ثم دخل كنكوه وأخذ الطريقة عن الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي المحدث، واشتغل
بالتدريس والتصنيف.
له عناية تامة بالمناظرة، ومن مصنفاته تنبيه المغرور في الرد على القادياني، ورسالة في الرد على
الشيعة، ورسالة في تحقيق السيادة، ورسالة في شمائل النبي ﵌.
السيد أشفاق حسين البريلوي
السيد الفاضل أشفاق حسين بن بشير الدين بن محمد أرزاني الحسيني النقوي السهسواني ثم
البريلوي أحد العلماء الصالحين.
ولد ونشأ بسهسوان، وقرأ العلم على الشيخ فضل رسول العثماني البدايوني، ثم تطبب على الحكيم
إمام الدين الدهلوي، وتقرب إلى ولاة الأمر وخدم الحكومة الإنكليزية مدة من الزمان، وناب الحكم في
قطر من أقطار جبلبور، وأحيل إلى المعاش، وكان بارعاً في كثير من العلوم والفنون، مداعباً مزاحاً
حلو المنطق، مليح الشمائل، حسن المعاشرة، بليغ العبارة، كان يحفظ جملة من الأدبيات، ويسرد ذلك
على محالها سرداً حسناً، وكان حريصاً على طلب العلم وجمع الكتب، يشتغل بمطالعتها، ويستخدم
العلماء ويحسن إليهم بالقرى ورواتب شهرية، فيذاكرهم في العلوم ويدرس بحضورهم، لقيته ببلدة
بريلي، وكان بين الستين والسبعين من العمر، فوجدته تذكاراً للسلف، حسن الصحبة والمعاشرة، طلق
الوجه ذا بشاشة للناس، يدرس في الجلالين، ويحضر في دروسه مولانا هداية علي البريلوي وكان
من يوظفه.
مات سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف.
مولانا أصغر حسين الفرخ آبادي
الشيخ الفاضل العلامة أصغر حسين بن غلام غوث الحنفي الفرخ آبادي أحد العلماء المشهورين،
ولد في الثالث عشر من محرم سنة خمس وثلاثين ومائتين بعد الألف، وقرأ العلم على مولانا سراج
الدين المراد آبادي والشيخ مردان علي البدايوني وعلى غيرهما من العلماء، ثم تطبب وصار أوحد
عصره في العلوم الحكمية والفنون الأدبية، وتهافت عليه المحصلون من أقطار بعيدة، فدرس وأفاد
مدة طويلة ببلدته، ثم سافر إلى بهلوبال ونال الحظ والقبول من صاحبها نواب صديق حسن القنوجي
وكان من تلامذته، قرأ عليه في بداية حاله بعض الكب الدرسية، فجعله رئيس الأطباء ثم حاكم
المرافعة، فأقام بها مدة ثم حدثت بينهما المنافرة فعزله الأمير المذكور، فرجع إلى بيته واشتغل
بالتدريس والتصنيف، له مصنفات كثيرة ممتعة.
مات في سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة فتح كده.
السيد إعجاز أحمد السهسواني
الشيخ الفاضل إعجاز أحمد بن عبد الباري بن سراج أحمد الحسيني النقوي السهسواني أحد العلماء
الصالحين، ولد في سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، وقرأ الكتب الدرسية على الحكيم محمود عالم
بن إلهي
стр. 1075
بخش السهسواني ولازمه مدة، ثم سافر إلى بهوبال وقرأ التوضيح والتلويح ومسلم الثبوت
وتفسير البيضاوي على العلامة محمد بشير السهسواني، وقرأ المطول وشرح السلم للقاضي مبارك
وشرح الهداية للصدر الشيرازي، على شيخنا القاضي عبد الحق الكابلي، ثم أخذ الحديث عن شيخنا
المحدث حسين بن محسن الأنصاري اليماني نزيل بهوبال، ثم رجع إلى سهسوان وأقام بها زماناً، ثم
سكن بقرية بسولي بفتح الموحدة والسين المهملة، يدرس ويتطبب.
وولي رياسة تدريس اللغة العربية والفارسية في مدرسة ببدايون، ثم عين نائب العميد في كلية في
فيض آباد، واشتغل هناك ستاً وعشرين سنة إلى أن أحيل إلى المعاش في سنة أربع وستين وثلاثمائة
وألف، واعتزل في وطنه منقطعاً إلى المطالعة والتصنيف والشعر والأدب.
كان السيد إعجاز أحمد متضلعاً من الفنون الأدبية، بصيراً بأصنافه ومذاهبه، شاعراً مكثراً مجيداً في
أردو على طريقة الشعراء المتأخرين، ويقول الشعر الرصين البليغ في العربية والفارسية وأردو.
توفي في إحدى عشرة خلون من شعبان سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة وألف بسهسوان وله من العمر
ثمان وثمانون سنة.
وله مصنفات كثيرة: منها تسلية الفؤاد بترجمة بانت سعاد، وتوقيع الفريد في تذكار أدباء الهند،
ورشحات الكرم في شرح فصوص الحكم للفارابي، والدراري المضيئة، ونقد وانتقاد، وشعر العرب،
وتذكرة شعراء سهسوان، وقند بارسي ديوان شعر له بالفارسية، وسحر وإعجاز ديوان شعر له في
أردو وديوان الشعر له بالعربية، ومن شعره قوله:
قد جبت في طلب العلوم مفاوزاً ومهالكاً كالهائم المتشوق
كم من أذى وسط الفلاة سئمته فلقيت آمالي بوجه مشرق
غرتني الدنيا كثيراً بالغنى وتركتها سخطاً لظاهر رونق
ومن قوله:
يهوى الفتى لذة الدنيا ويأملها ولا نصيب له منها سوى الألم
تباً لدار فناء لا بقاء لها ولا مصير لأهليها سوى العدم
فهب من رقدة الغفلات نل فرصاً فليس ينفع بعد الفوت من ندم
ومن قوله:
ولا أنسى سليمى يوم سارت بها الأجمال طائعة الزمام
أتتني كي تودعني فقامت تعض بنانها والطرف دامي
وغير وجهها وشك التنائي وأوجع قلبها روع انصرام
فأومت باللحاظ حذار واش وفي زفراتها حرق الغرام
مولانا أعظم حسين الخير آبادي
الشيخ العالم الصالح أعظم حسين بن لطف حسين الحنفي الخير آبادي أحد كبار العلماء، ولد ونشأ
بخير آباد، وقرأ العلم على العلامة عبد الحق بن فضل حق العمري الخير آبادي وعلى غيره من
العلماء، ثم سافر إلى بهوبال وقرأ الصحاح والسنن على مولانا عبد القيوم بن عبد الحي البكري
البرهانوي وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة، ولم يزل موظفاً في بهوبال إلى أن توفي، وفي كل عصر
كان مشاراً إليه في الفقه والديانة مع الاستقامة على الطريقة والصلاح الظاهر، لقيته غير مرة في
بهوبال، وكان هاجر إلى الحجاز في آخر عمره وأقام بها نحو عشر سنين.
مات في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف بالمدينة المنورة
стр. 1076
المفتي أعظم علي الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل المفتي أعظم علي الحسيني الحيدر آبادي أحد الفقهاء المعروفين بالصلاح، ولد ونشأ
بحيدر آباد، وقرأ العلم على أساتذة عصره، وولي الإفتاء بعد ما اعتزل جده لأمه المفتي مسيح الدين
لكبر سنه.
مولانا أفضل حسن الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل أفضل حسن بن ظهور علي بن محمد حيدر بن محمد مبين الأنصاري اللكهنوي ثم
الحيدر آبادي كان من ذرية الشيخ الشهيد قطب الدين السهالوي، ولد ونشأ بحيدر آباد، وقرأ العلم على
والده وعلى الشيخ عبد الحليم ابن أمين الله الأنصاري اللكهنوي ببلدة حيدر آباد، وسافر إلى الحجاز
للحج والزيارة مرتين: مرة أولى مع والدته، ومرة ثانية في سنة ثمان وثلاثمائة وألف، وكان من
العلماء العاملين وعباد الله الصالحين.
مات سنة ثلاث عشرة، أو أربع عشرة وثلاثمائة بعد الألف بحيدر آباد.
مولانا إفهام الله اللكهنوي
الشيخ الفاضل إفهام الله بن إنعام الله بن ولي الله الأنصاري اللكهنوي أحد كبار العلماء، ولد ونشأ
ببلدة لكهنؤ، وقرأ المختصرات على الشيخ عبد الباسط بن عبد الرزاق اللكهنوي، ثم لازم العلامة عبد
الحي بن عبد الحليم وأخذ عنه، وأسند الحديث عن الشيخ عبد الرزاق وبايعه، ثم اشتغل بالتدريس
فدرس مدة بلكهنؤ، ثم ولي التدريس في مدرسة ويلور من أرض مدراس فدرس بها زماناً، ثم ولي
التدريس بمدرسة كلبركه من بلاد الدكن فدرس بها مدة.
وكان بارعاً في الأصول والكلام، له رسالة في تحقيق الروح، ورسالة في المعراج، وحاشية على
شرح العقائد، وحاشية على حاشية الخيالي، وحاشية على شرح الشمسية.
مات أول يوم من ذي القعدة سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف، وله ست وثلاثون سنة.
المولوي إلهي بخش الكوباكنجي
الشيخ الفاضل إلهي بخش بن عبد القادر الحنفي الكوباكنجي الأعظم كدهي، أحد العلماء المشهورين،
ولد سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف بكوباكنج قرية من أعمال أعظمكده، وقرأ العلم على مولانا
سخاوة علي الجونبوري والشيخ تراب علي والشيخ عبد الحليم بن أمين الله، ثم درس وأفاد مدة
برسزا - بفتح الراء وسكون السين المهملتين بعدها راء هندية وألف - ثم تصدر بكهوسي في
مدرسة المولوي صاحب علي خان.
مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف.
مولانا إلهي بخش الفيض آبادي
الشيخ الفاضل العلامة إلهي بخش الحنفي الفيض آبادي، أحد العلماء المشهورين بجودة القريحة وقوة
الحفظ وسيلان الذهن، ولد ونشأ بفيض آباد ودخل لكهنؤ للعلم، فقرأ على مولانا أنور علي اللكهنوي
وعلى غيره من العلماء، ثم درس وأفاد مدة طويلة بلكهنؤ، ثم سافر إلى بهوبال، وجعله نواب صديق
حسن القنوجي معلماً لولديه، وبعد مدة يسيرة ولاه النظارة على مدراس بهوبال المحروسة، وسافر إلى
الحرمين الشريفين في آخر عمره، لقيته في بهوبال، وكان مفرط الذكاء، صالحاً عفيفاً، متين الديانة.
وله مصنفات ممتعة، منها تعليقاته على شرح السلم لحمد الله، وحاشية بسيطة على شريح التهذيب
لليزدي، وحاشية على شرح مائة عامل، وتعليقات على أكثر الكتب الدرسية وله عمدة المرام في
تحقيق الجملة والكلام، رسالة مبسوطة بالفارسية، ومن مخترعاته التراكيب المنطقية على منوال
التراكيب النحوية، ومن مصنفاته شرح المرقاة في المنطق بالفارسي، ونسبه إلى السيد علي حسن بن
نواب صديق حسن القنوجي.
توفي بمكة سنة ست وثلاثين وألف، ودفن في المعلاة.
стр. 1077
خواجه ألطاف حسين حالي الباني بتي
الشيخ الفاضل خواجه ألطاف حسين بن ايزد بخش الأنصاري الباني بتي، أحد الأفاضل المشهورين
في الهند.
ولد في سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف، ببلدة باني بت، على ثلاثة وخمسين ميلاً من دهلي ونشأ
بها، وحفظ القرآن الكريم ثم اشتغل بالعلم على المولوي إبراهيم حسين الأنصاري الشيعي الباني بتي،
فقرأ عليه النحو والعربية، وبعض الكتب من المنطق، ثم سافر إلى دهلي وقرأ على مولانا نوازش
علي الدهلوي ولازمه مدة، ثم رجع إلى بلدته سنة اثنتين وسبعين، وأخذ عن المولوي قلندر علي
والمولوي محب الله والشيخ المحدث عبد الرحمن الأنصاري ولازمهم مدة، ثم سار إلى جهانكير آباد
وتقرب إلى نواب مصطفى خان الدهلوي وصاحبه مدة، وتتلمذ في الشعر على الشاعر المشهور أسد
الله خان غالب واختص به وبايع الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد المجددي الدهلوي، وأقبل على الشعر
إقبالاً كلياً، ثم سافر إلى لاهور، وأقام بها زماناً، ثم ولي على التدريس في دهلي، واستمر عليه إلى
سنة تسع وثلاثمائة وألف، ووظف له الوزير آسمان جاه الحيدر آبادي، فاعتزل في بيته منصرفاً إلى
الكتابة والتأليف، ومساعدة حركة التعليم التي كان يتزعمها السيد أحمد خان.
وله مصنفات جليلة، منها حياة جاويد كتاب بسيط في سيرة السيد أحمد بن المتقي الدهلوي، وحياة
سعدي في سيرة المصلح السعدي الشيرازي، ويادكار غالب في سيرة أسد الله الدهلوي الغالب،
وترياق السموم في الذب عن الملة الإسلامية والرد على المسيحيين، ومجالس النساء ومناجاة بيوه
وشكوه هند وله أرجوزات كثيرة.
من أشهر مصنفاته المد والجزر في الإسلام المعروف بمسدس حالي منظومة تلقاها الناس بالقبول
وسارت مسير الأمثال في البلاد، وأولع الناس بها ولعاً عظيماً، وطبعت مراراً لا تحصى، وهي
ملحمة إسلامية ذكر فيها ظهور الإسلام وما له من فضل على الإنسانية، وذكر البعثة المحمدية
والشخصية النبوية في أسلوب معجب مطرب، وذكر الصحابة والعرب وما لهم من فضل في إحياء
العلوم والحضارة، ومآثر السلف وعلو همتهم، ثم ذكر ما نكب به المسلمون في الدور الأخير من
انحطاط في الأخلاق وانصراف عن معالي الأمور وسقوط في الهمة، وصور المجتمع الإسلامي
المعاصر تصويراً دقيقاً صادقاً، ويؤخذ عليه أنه بالغ في الثناء على الحكومة الانكليزية وعدلها
وفضلها وله مقدمة في الشعر وديوان الشعر بالأردو، وله أبيات رائقة رقيقة بالعربية والفارسية، وهو
أول من اخترع أسلوباً جديداً في الشعر.
وكان رقيق الشعور، مرهف الحس، سريع الانفعال، جيد القريحة في الشعر، له كعب عال في نقد
الشعر ومعرفة جيده من سقيمه، أحسن الاقتباس من الأساليب العصرية في النقد والتاريخ، رقيق
الذوق، متألماً بما أصيب به المسلمون، مبالغاً في حب السيد أحمد خان، شديد الإعجاب به، كريم
الطبع، متواضعاً، دمث الخلق، كثير الإنصاف مع معاصريه.
مات في الثالث عشر من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف بباني بت.
مولانا إمام الدين الطوكي
الشيخ العالم الفقيه المحدث إمام الدين بن يار محمد الكشميري الحنفي الطوكي أحد العلماء العاملين
وعباد الله الصالحين، ولد ببلدة بونجه - بضم الباء الفارسية والجيم المعقود - سنة خمس وعشرين
ومائتين وألف، واشتغل بالعلم أياماً في بلاده، ثم دخل دهلي وقرأ على المفتي صدر الدين وعلى غيره
من الأساتذة، وأخذ الحديث عن الشيخ المسند إسحاق بن أفضل العمري الدهلوي، ثم سافر إلى طوك
ولازم العلامة حيدر علي الحسيني الرامبوري وأخذ عنه في الفقه والأصول والطب والحديث وكثير
من العلوم والفنون، وسكن بطوك مدرساً مفيداً، أخذ عنه نواب محمد علي خان والقاضي عبد الغفار
ومحمد حسن ابن بيان خان وخلق كثير من العلماء، وأسند عليه الشيخ أبو الخير أحمد بن عثمان
المكي، وانتهت إليه رئاسة العلم ببلدة طوك، وفي آخر عمره ولي قضاء القضاة بها.
مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف.
стр. 1078
مولانا أمان الحق اللكهنوي
الشيخ الصالح أمان الحق بن برهان الحق بن نور الحق بن أنوار الحق الحنفي الأنصاري اللكهنوي
أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وحفظ القرآن وجوده، ثم اشتغل بالعلم، وقرأ على والده
وعلى الشيخ عبد الحكيم بن عبد الرب اللكهنوي، وبرع في الحساب والمواريث والفقه، ثم اشتغل
بالتدريس.
مات لإحدى عشرة بقين من ربيع الأول سنة خمس وثلاثمائة وألف ببلدة لكهنؤ.
مولانا أمانة الله الغازيبوري
الشيخ الصالح المعمر أمانة الله بن محمد فصيح الحنفي الغازيبوري أحد المشايخ المعروفين
بالصلاح، تفقه على والده، وأخذ عنه الطريقة وتولى الشياخة بعده.
وكان مرزوق القبول في الوعظ والتذكير، قليل العلم، شديد التعصب على من ينتمي إلى أهل
الحديث، مع الوجاهة العظيمة، والوقار والعفة، والاستقامة والصلاح، انتفع بمواعظه خلق كثير لا
يحصون بحد وعد.
مات في السادس عشر من رمضان سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف بغازيبور.
مولانا أمانة الله البلكهني
الشيخ الفاضل أمانة الله بن لطف الله الحنفي البلكهني أحد العلماء المشتغلين بالدرس والإفادة، ولد
حوالي سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، ونشأ بعليكده، وقرأ العلم على والده ولازمه ملازمة طويلة،
ولما سافر والده إلى حيدر آباد تصدر للتدريس بعليكده، وكانت له مشاركة جيدة في العلوم الرياضية،
وكان كثير الصمت قليل الكلام، عاكفاً على الدرس والإفادة.
مات في شهر ذي الحجة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وألف.
المولوي أمجد علي الكاكوروي
الشيخ الفاضل أمجد علي بن أحمد علي بن غالب علي بن محمد نواز بن خليل الرحمن العلوي
الكاكوروي كان من نسل الشيخ نظام الدين بهيكه.
ولد ونشأ بكاكوري واشتغل بالعلم على الشيخ تقي علي بن تراب علي الكاكوروي القلندر، ولازمه
ملازمة طويلة وأخذ عنه الفقه والأصول والكلام والمنطق والحكمة وغيرها من العلوم المتعارفة في
الهند، وخدم الدولة الإنكليزية مدة طويلة حتى ناب الحكم في إحدى المتصرفيات وأحيل إلى المعاش،
لقيته غير مرة ببلدة لكهنؤ، فوجدته عالماً كبيراً بارعاً في العلوم الأدبية، والفنون الحكمية، ذا فكر نقاد
وذهن وقاد، لم يزل مشتغلاً بمطالعة الكتب والمذاكرة.
مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف، بكاكوري.
السيد إمداد العلي الأكبر آبادي
الشيخ الفاضل إمداد العلي بن غلام مصطفى بن أحمد الله بن إلهام الله بن خليل الله بن فتح الله بن
إبراهيم بن الحسن الحسيني الجعفري الأكبر آبادي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بأكبر آباد
واشتغل بالعلم أياماً على أساتذة بلاده، ثم لازم القاضي بشير الدين العثماني القنوجي وأخذ عنه، وخدم
الدولة الإنكليزية حتى ناب الحكم في كانبور ومراد آباد وفي بلاد أخرى وأحيل إلى المعاش.
وكان فاضلاً كريماً محباً لأهل العلم، محسناً إليهم، ناصراً للسنة السنية، قامعاً للبدعة المخذولة، حج
وزار، وبايع الشيخ الكبير الحاج إمداد الله التهانوي المهاجر إلى مكة المكرمة وأسس مدرسة عظيمة
بأكبر آباد، وأسس أيام إقامته بمراد آباد مدرسة للعلوم الدينية بها سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف
اشتهرت بالمدرسة الإمدادية وصنف الكتب، وجمع الكتب النفيسة.
ومن مصنفاته: إمداد الاحتساب على المداهنين في أحكام طعام أهل الكتاب، رد فيه على السيد أحمد
بن المتقي الدهلوي، ومنها إمداد الآفاق في الرد على تهذيب الأخلاق للسيد أحمد المذكور، وإمداد
السنة في التراويح وأنها ليست بسنة مؤكدة وأنها ثمان
стр. 1079
ركعات، وفيه رد على المولوي محمد فصيح
الغازيبوري، وإمداد الغوي عن الصراط السوي في جواب توضيح السنن الهدى للمولوي عبد
الرحمن الصدر الأمين فيما رد على إمداد السنة ونور الهدى، رسالة ثالثة له في التراويح.
الشيخ إمداد الله الفاروقي التهانوي
الشيخ العارف الكبير الأجل إمداد الله بن محمد أمين العمري التهانوي المهاجر إلى مكة المباركة كان
من الأولياء السالكين العارفين، اتفقت الألسن على الثناء عليه والتعظيم له.
ولد يوم الإثنين لثمان بقين من صفر سنة ثلاث وثلاثين ومائتين بعد الألف بنانوته قرية من أعمال
سهارنبور، وقرأ الرسائل الفارسية على الوجه المرسوم، وقرأ الحصن الحصين على مولانا قلندر
بخش الجلال آبادي، وقرأ المثنوي المعنوي عليه أيضاً، وهو ممن قرأ على المفتي إلهي بخش
الكاندهلوي، ثم سافر إلى دهلي ولازم الشيخ نصير الدين الشافعي المجاهد وأخذ عنه الطريقة، وبعد
شهادته رجع إلى تهانه بهون فأقام بها زماناً، ثم دخل لوهاري ولازم الشيخ نور محمد الجهنجهانوي
وأخذ عنه الطريقة، وفتح الله سبحانه عليه أبواب المعرفة وجعله من العلماء الراسخين في العلم،
فتصدر للارشاد والتلقين بأمر شيخه.
وثار المسلمون وأهل البلاد على الحكومة الإنجليزية سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، وقامت
جماعة من العلماء والصلحاء وأهل الغيرة من المسلمين في سهارنبور ومظفر نكر فأعلنوا الحرب
على الإنكليز واختاروا الشيخ إمداد الله أميراً لهم، واشتبك الفريقان في ميدان شاملي قرية من أعمال
مظفر نكر فقتل حافظ محمد ضامن شهيداً، وانقلبت الدائرة على المسلمين ورسخت أقدام الإنكليز،
واشتد بطشهم بكل من اتهم بالمشاركة في هذه الثورة، وضاقت على العلماء العاملين الغيارى
الأرض، وضاق مجال العمل في الهند، وقضى بعض الرفقة مدة في الاختفاء والانزواء، ولجأ بعضهم
إلى الهجرة ومغادرة البلاد، وآثر الشيخ إمداد الله الهجرة إلى مكة المكرمة، ودخل مكة سنة ست
وسبعين ومائتين وألف وألقى رحله بالبلد الأمين، وكان أول إقامته على الصفا ثم انتقل إلى حارة
الباب حيث قضى حياته ولقي ربه، وعاش أياماً طويلة في عسر شديد وفقر وفاقة، شأن الأولياء
المتقدمين، وهو صابر محتسب، راض بما قسم الله له من الحال، حتى جاء الله بالفرج، وأبدل العسر
باليسر، وجاءته الدنيا راغمة، واشتغل بالمجاهدات والعبادات متوجهاً إلى الله بقلبه وقالبه، دائم الذكر
والمراقبة، فائض القلب والباطن بالعلوم والأنوار مع هضم للنفس واطراح على عتبة العبودية،
وتواضع للعباد، وعلو همة وشهامة نفس، وإجلال للعلم والعلماء، وتعظيم للشريعة والسنة السنية،
حتى غرس الله حبه في قلوب عباده، وعطف قلوب العلماء الكبار والمشايخ الأجلاء إلى الرجوع إليه
والاستفادة منه، وأمه طلاب المعرفة واليقين من بلاد بعيدة، وبارك الله في تربيته وطريقته، فانتشرت
أنوارهما في الآفاق، وجدد به الطريقة الجشتية الصابرية، وانتمى إليها ودخل في سلكها كبار العلماء
والفضلاء ونفع الله به خلائق لا يحصون، أجلهم الشيخ قاسم والشيخ رشيد أحمد ومولانا يعقوب
والمولوي أحمد حسن والمولوي محمد حسين والمولوي أشرف علي، وكلهم صاروا شيوخاً، وانتفع
بهم خلق كثير.
وكان الشيخ إمداد الله مربوع القامة يميل إلى الطول، نحيف الجسم، أسمر اللون، كبير الهامة، واسع
الجبين، أزج الحاجبين واسع العينين، حلو المنطق ودوداً بشوشاً، قليل المنام، مقلاً من الطعام، قد
أضناه الحب الإلهي، وأنحفته المجاهدات والرياضات، رحب الأناة، واسع القلب، جامعاً للأشتات،
يلتقي على حبه والاستفادة منه المختلفون في الأذواق والمشارب، متسامحاً مع الناس، متوسعاً في
المسائل الجزئية والمذاهب الخلافية لا يتعصب فيها ولا يتشدد، مولعاً بالمثنوي المعنوي دائم الاشتغال
به تأملاً وتدريساً وتذوقاً وتلقيناً، ينصح أصحابه بقراءته والتأمل فيه، له مصنفات لطيفة كلا في
الحب الإلهي والمعرفة والتصوف، منها ضياء القلوب بالفارسية،
стр. 1080
وإرشاد مرشد وكلزار معرفة وتحفة
العشاق وجهاد أكبر وغذاء روح ودردنامة غمناك كلها في أردو، وأكثرها في الشعر.
توفي يوم الأربعاء ثاني عشر جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وثلاثمائة وألف بمكة المباركة، فدفن
بالمعلاة عند الشيخ رحمة الله الكيرانوي.
السيد أمير أحمد السهسواني
الشيخ الفاضل العلامة أمير أحمد بن أمير حسن النقوي السهسواني أحد كبار العلماء، ولد نحو سنة
ستين ومائتين وألف، واشتغل بالعلم على والده وأخذ عنه النحو والعربية وتفقه عليه، وقرأ العلوم
الحكمية على مولانا قلندر علي الباني بتي، ثم دخل دهلي وأخذ الحديث عن شيخنا المحدث نذير
حسين الدهلوي.
وكان غاية في الذكاء، سريع الإدراك قوي الحفظ، رأساً في معرفة العربية واللغة والاشتقاق،
واختلاف المذاهب والرجال، وسائر فنون الحديث، جيد المشاركة في المنطق والحكمة، كثير الادعاء
معجباً بنفسه، لا يرى أحداً مثله في العلوم كلها، عقلياً كان أو نقلياً، يحضر المجالس والمحافل، فيتكلم
ويناظر ويفحم الكبار، وكان ينصر السنة المحضة والطريقة السلفية، وله إقدام وشهامة وقوة نفس
توقعه في أمور صعبة، لقبته الدولة الإنكليزية بشمس العلماء.
ومن مصنفاته: نقض الأباطيل في الذب عن الشيخ إسماعيل في مسألة إمكان النظير وامتناعه،
ومنها نزو الحجلة في الصلاة على العجلة، وله غير ذلك من الرسائل.
مات سنة ست وثلاثمائة وألف، وله خمس وأربعون سنة.
الشيخ أمير أحمد اللكهنوي المعروف بأمير مينائي
الشيخ الفاضل أمير أحمد بن كرم محمد الصديقي المينائي اللكهنوي أحد الشعراء المفلقين، ولد ونشأ
ببلدة لكهنؤ، وقرأ العلم على المفتي سعد الله المراد آبادي وعلى غيره من العلماء، ثم أقبل إلى الشعر
إقبالاً كلياً وأخذ عن مظفر علي المتلقب في الشعر بأسير وجد فيه حتى فاق أقرانه، وطار صيته في
الآفاق، فاستقدمه نواب يوسف علي خان الرامبوري ووظفه، فطابت له الإقامة برامبور، وتتلمذ عليه
نواب كلب علي خان، وبعد موته سافر إلى بهوبال، وفي آخر عمره إلى حيدر آباد الدكن ومات بها.
له مصنفات أشهرها أمير اللغات في مجلدين، الأول في لغات الألف الممدودة، والثاني في الألف
المقصورة، وله خيابان آفرينش في مولد النبي ﵌ مأخوذ من بذل القوة في
سني النبوة للشيخ هاشم السندي، وله محامد خاتم النبيين، ديوان شعر في مدح النبي صلى الله عليه
وآله
وسلم
، وله مرآة الغيب، وصنم خانة عشق ديوانان في النسيب والغزل، والقصائد المدحية، وله
يادكار انتخاب تذكرة في تراجم الشعراء.
مات في تاسع عشر جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف بحيدر آباد.
مولانا أمير باز السهارنبوري
الشيخ الصالح المعمر أمير باز بن نامدار الحنفي السهارنبوري أحد العلماء المذكرين، ولد بقرية
بهوجبور من أعمال مظفر نكر في سابع عشر جمادى الآخرة نحو سنة سبع أو ثمان وخمسين
ومائتين بعد الألف، وقرأ على مولانا محمد بن أحمد الله التهانوي، ومولانا محمد مظهر ومولانا قاسم
ومولانا يعقوب بن مملوك العلي والشيخ سعادة علي والشيخ أحمد علي بن لطف الله وعلى غيرهم من
العلماء وبايع الشيخ عبد الرحيم السهارنبوري في الطريقة القادرية المجددية، وكان الشيخ عبد الرحيم
من خلفاء الشيخ الكبير عبد الغفور الصواتي المعروف باخوند صاحب وحصلت له الإجازة منه.
وكان حسن الملكة في التعليم، تأسست مدرسة مظاهر العلوم وهو يقرأ الكتب النهائية فدخل فيها
وقرأ فاتحة الفراغ سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، وناب عن الشيخ محمد مظهر النانوتوي في
بعض دروسه في غيبته، واختير واعظاً في المسجد الجامع في سهارنبور وقضى مدة يعظ ويذكر،
وحصل بينه وبين أساتذة
стр. 1081
مظاهر العلوم وأصحاب الإمام رشيد أحمد الكنكوهي خلاف حين قام بختم
القرآن على قبر شيخه في يوم وفاته، وكان متوسعاً في بعض المحدثات التي شاعت عند أهل
الطرق، وكان يدور في القرى يعظ ويذكر، وانتفع به خلق، وحصلت منه الإجازة في الطريقة
القادرية المجددية.
مات لتسع خلون من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف.
الشيخ أمير الحق العظيم آبادي
الشيخ العالم الفقيه أمير الحق بن ظهور الحق بن نور الحق بن عبد الحق بن مجيب الله الجعفري
الحنفي العظيم آبادي أحد المشايخ المشهورين، ولد لست خلون من ذي القعدة سنة سبع وعشرين
ومائتين وألف ببلدة عظيمة آباد، وقرأ العلم على صنوه الكبير نصير الحق، وأخذ عنه الطريقة،
وتولى الشياخة بعده، وكان يدرس، ويذكر كل يوم، ويقتصر في تذكيره على تفسير القرآن ومعارف
الصوفية، أخذ عنه ولده رشيد الحق.
مات في منتصف المحرم سنة اثنتين وثلاثمائة وألف ببلدة عظيم آباد، وقبر عند أسلافه.
السيد أمير علي اللكهنوي
السيد الفاضل العلامة أمير علي بن معظم علي الحسيني المليح آبادي ثم اللكهنوي أحد العلماء
المشهورين في الهند، ولد في سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، وقرأ الرسائل الفارسية والفنون
الرياضية من الحساب وأقليدس والجبر والمقابلة وعلم المثلثات والمساحة ونحوها، ولما بلغ الخامس
عشر من سنه ترك الاشتغال بذلك وأقبل إلى العلوم العربية، فقرأ المختصرات على السيد عبد الله
الآروي وشيخه مولانا حيدر علي المهاجر، ثم لازم القاضي بشير الدين العثماني القنوجي وقرأ عليه
الأصول والكلام والمنطق والحكمة وغيرها، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ المحدث
نذير حسين الدهلوي وقرأ عليه الصحاح والسنن قراءة تدبر وإتقان، وتطبب على الحكيم عبد المجيد
بن محمود الدهلوي، ثم رجع إلى بلدته وتزوج بلكهنؤ وسكن بها، وصرف شطراً من عمره في
تصحيح الكتب وتحشيتها وترجمتها في مطبعة نولكشور - بكسر النون وفتح الواو وكسر الكاف -
وفي آخر عمره استقدمه ناظر المدرسة العالية إلى كلكته وولاه التدريس، وبعد سنة أو سنتين استقدمه
أعضاء الندوة إلى لكهنؤ وولوه نظارة دار العلوم ورئاسة التدريس بها، فدرس وأفاد نحو ثلاث سنين
وتوفي إلى رحمة الله سبحانه.
وكان مفرط الذكاء جيد القريحة، قوي الحفظ سريع الإدراك، متين الديانة، شريف النفس، حسن
المعاشرة، سافر إلى الحجاز فحج وزار، وولي التدريس بجدة فدرس بها زماناً طويلاً، ورجع إلى
الهند، وكان أعلم العلماء في زمانه وأعرفهم بالنصوص والقواعد مع توسعه في الرجال والحديث،
مديم الاشتغال في كتبه، غير متصلب في المذهب الحنفي، يتتبع الدليل ويترك التقليد إذا وجد في
مسألة نصاً صريحاً مخالفاً للمذهب غير منسوخ، وهو من أشياخي، صحبته مدة وقرأت عليه تفسير
الجلالين من أوله إلى آخره قراءة تدبر وإتقان.
وله مصنفات عديدة، منها مواهب الرحمن في تفسير القرآن بالأردو في ثلاثين مجلداً، ومنها عين
الهداية شرح هداية الفقه بالأردو، ومنها ترجمة الفتاوي العالمكيرية، ومنها شرح صحيح البخاري
بالأردو في مجلدات كبار، ومنها حاشية بسيطة على التوضيح والتلويح، وحاشية على تقريب التهذيب
للحافظ، وتكملة التقريب المسماة بالتصقيب، وله المستدرك في الرجال، جمع فيه رواة الصحاح
والسنن، واستقراهم من أنساب السمعاني وغيره من الكتب، ولكنه لم يتم.
مات في شهر جب سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف بلكهنؤ.
السيد أمين بن طه النصير آبادي
السيد الشريف أمين بن طه بن زين الحسني الحسيني النصير آبادي، أحد كبار العلماء، ولد لثمان
خلون من ذي الحجة سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، ونشأ بنصير آباد من أعمال رائي بريلي،
واشتغل بالعلم أياماً ببلدته على مولانا أحمد حسن، ثم دخل لكهنؤ وقرأ
стр. 1082
سائر الكتب الدرسية على
مولانا عبد الحي بن عبد الحليم بن أمين الله اللكهنوي، ثم سافر إلى سهارنبور وأخذ الحديث عن
الشيخ المحدث أحمد بن لطف الله السهارنبوري، ورجع إلى بلدته، وأقام بها زماناً، ثم دخل رائي
بريلي ولازم سيد الشيخ ضياء النبي بن سعيد الدين الحسني الحسين الرائي بريلوي وأخذ عنه
الطريقة، وسافر إلى الحجاز فحج وزار وأسند الحديث عن مشايخ الحرمين الشريفين، ثم رجع إلى
الهند وتصدر للتدريس والتذكير، يذكر في كل أسبوع يوم الجمعة، وربما يسافر إلى برتاب كده
وسلطانبور وأعظمكده وجونبور ويدور في عمالاتها وقراها، انتفع به خلق لا يحصون بحد وعد،
وصلحت أحوالهم، وهجروا البدع والعوائد الجاهلية والشعائر الوثنية والتزموا الصلاة والصيام،
وتابوا عن كثير من المحرمات الشرعية كالربا وأكل الحرام وصنع الضرائح من القرطاس تقليداً
للشيعة وبدع المحرم والأعمال الشركية والبدعية عند القبور، وكان شديداً على الروافض وأهل البدع،
متورعاً في الأكل، إذا عرف أن مضيفه عامل بالربا أو شهد عله امتنع هو وأصحابه عن الأكل عنده
حتى يتوب، وينقض المعاملة، وربما ينقضي فيه يوم، وإذا دخل بيتاً ورأى فيه صورة أبى الدخول
والجلوس فيه حتى يزال المنكر، وكان يأبى الدخول في المحاكم والمثول أمام الحكام الإنكليز، وكان
يقضي بنفسه في المعاملات وفق الشريعة المطهرة، وكان شديد العمل بالحديث المشهور: من رأى
منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان وسافر
إلى برما بدعوة من أهلها حوالي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف، وجرى على طريقته من الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ومجانبة البدع والرسوم، وانتفع به العباد.
كان مربوع القامة، أبيض اللون والبشرة أدعج العينين، قوي البنية، عريض الجبهة، أشم الأنف،
طلق الوجه، قد ألقيت عليه المهابة وكسى الجمال، نظيف الأثواب، حسن الهندام.
مات يوم الإثنين في الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وألف، ودفن في
حظيرة ديوان خواجه أحمد النصير آبادي أمام مسجده في نصير آباد.
مولانا أمين الدين الدهلوي
الشيخ العالم الصالح أمين الدين بن محمد إسماعيل الأورنك آبادي ثم الدهلوي أحد العلماء العاملين
وعباد الله الصالحين، ولد ونشأ بإقليم الدكن، وسافر للعلم فدخل ديوبند سنة تسع وثلاثمائة وألف،
وقرأ الكتب الدرسية على أساتذة المدرسة العالية بها، ثم دخل دهلي سنة ١٣١٢ هـ وأسس بها المدرسة
الأمينية سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف بسنهري مسجد لروشن الدولة، ثم نقل المدرسة في مسجد
لطف الله الصادق الباني بتي في كشميري دروازه وبنى الأبنية الفاخرية بفناء المسجد، وأنفق على
العمارة ثلاثين ألفاً من النقود الإنكليزية حتى اليوم.
مات في التاسع عشر من رمضان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف.
مولانا أنوار الله الحيدر آبادي المعروف بفضيلت جنك
الشيخ الفاضل العلامة أنوار الله بن شجاع الدين بن القاضي سراج الدين العمري الحنفي القندهاري
الحيدر آبادي أحد العلماء المشهورين.
ولد بقندهار قرية جامعة من أعمال نانديز من أرض الدكن لأربع خلون من ربيع الآخر سنة أربع
وستين ومائتين وألف، وحفظ القرآن وقرأ المختصرات على أساتذة بلاده، وقرأ على الشيخ عبد
الحليم الأنصاري اللكهنوي، ثم لازم ابنه الشيخ عبد الحي اللكهنوي ببلدة حيدر آباد، وأخذ التفسير
عن الشيخ عبد الله اليمني، وتخرج في التصوف والسلوك على والده، وحصلت له الإجازة منه،
وبرع في كثير من العلوم والفنون، وتوظف في الحكومة، واستقال بعد مدة قصيرة، وحج حجة
الإسلام في سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، ولقي الشيخ الكبير الحاج إمداد الله المهاجر المكي
وبايعه، وحصلت له الإجازة منه.
واختير معلماً لصاحب الدكن سمو الأمير محبوب
стр. 1083
علي خان النظام السادس سنة خمس وتسعين
ولقب بخان بهادر سنة إحدى وثلاثمائة وألف، وفي سنة إحدى وثلاثمائة وألف حج الحجة الثانية،
وفي سنة خمس وثلاثمائة وألف حج الحجة الثالثة وأقام بالمدينة المنورة ثلاث سنين، ورجع إلى
حيدر آباد سنة ثمان وثلاثمائة وألف، وعين معلماً لولي العهد الأمير عثمان علي خان، ولما مات
صاحب الدكن الأمير محبوب علي خان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف، وولي الأمير عثمان
علي خان النظام السابع ولاه الصدارة والاحتساب، وكان ذلك سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف، وولاه
وزارة الأوقاف سنة اثنتين وثلاثين، ولقبه نواب فضيلت جنك وفي ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين
وثلاثمائة وألف عين معلماً لولي العهد وصنوه، وحصلت له الوجاهة العظيمة والكلمة النافذة في
الأمور الدينية والمسائل الشرعية، وقام باصلاحات كثيرة، وانتفع به البلاد والعباد.
وكان أوحد زمانه في العلوم العقلية والنقلية، شديد التعبد، مديم الاشتغال بالتدريس والمذاكرة ومطالعة
الكتب والتصنيف، شديد النكير على أهل البدع والأهواء، أسس المدرسة النظامية بحيدر آباد سنة
ثلاث وتسعين ومائتين وألف، وأسس مجمعاً علمياً للتأليف والنشر، سماه إشاعة العلوم.
وكان مديد القامة، عريض ما بين المنكبين، صدعاً من الرجال، قوي البنية، أبيض اللون مشرباً
بالحمرة، واسع العينين، كث اللحية، وكان قليل التكلف في الطعام واللباس، مواظباً على الرياضة
البدنية إلى آخر حياته، متورعاً في الأموال والمكاسب والوظيفة، حليماً متواضعاً، يعود المرضى
ويحضر الجنائز، وكان صاحب معروف وبر، لا يدخر المال ولا يهتم به، عف اللسان، بعيداً ن
الهجر والفحش، وكان يدرس الفتوحات المكية بعد المغرب إلى نصف الليل، وكان عظيم الاعتقاد في
الشيخ محي الدين ابن عربي، وفي آخر حياته كان يقضي ليله في الاشتغال العلمي، وكان ينام بعد
صلاة الفجر إلى أن يتعالى النهار، وكان مشغوفاً بجمع الكتب النادرة.
وله مصنفات كثيرة بالأردو والعربية، منها: إفادة الإفهام في مجلدين في الرد على القادياني، وكتاب
العقل في الفلسفة القديمة والجديدة، وحقيقة الفقه في مجلدين في وجوه ترجيح الفقه ومناقب أبي
حنيفة، وأنوار أحمدي في مولد النبي ﵌، ومقاصد الإسلام في أحد عشر
جزءاً، كلها في أردو، وله غير ذلك من المؤلفات.
مات سلخ جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وألف، ودفن في المدرسة النظامية التي أسسها.
مولانا أنور شاه الكشميري
الشيخ الفاضل العلامة أنور شاه بن معظم شاه الحسيني الحنفي الكشميري أحد كبار الفقهاء الحنفية
وعلماء الحديث الأجلاء ولد في ودوان قرية من أعمال كشمير لثلاث بقين من شوال سنة اثنتين
وتسعين ومائتين بعد الألف، وقرأ المختصرات على والده، ثم سافر إلى بكلي - بفتح الباء الفارسية
وسكون الكاف الهندية - وقرأ على أساتذتها شيئاً من الفقه والأصول والمنطق، ثم سافر إلى ديوبند
سنة عشر وثلاثمائة وألف وقرأ العلوم المتعارفة على مولانا إسحاق الأمرتسري والشيخ خليل أحمد
الأنبهلوي والعلامة محمود حسن الديوبندي، ثم ولي التدريس بالمدرسة الأمينية بدهلي فدرس وأفاد
بها زماناً، ثم سافر إلى الحجاز سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف، فحج وزار وأسند الحديث عن
الشيخ حسين بن محمد الجسر الطرابلسي صاحب الحميدية، ثم رجع إلى أرض الهند وأقام بديوبند
يدرس بها ابتغاء لوجه الله سبحانه.
ولما سافر شيخه العلامة محمود حسن إلى الحجاز سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف وكان ينوي
الإقامة الطويلة هناك استخلفه في تدريس الحديث وولاه رئاسة التدريس في ديوبند، فاشتغل بتدريس
سنن الترمذي وصحيح البخاري، وانتهت إليه رئاسة تدريس الحديث في الهند، وبقي مشتغلاً به مدة
ثلاث عشرة سنة في تحقيق وإتقان وتوسع في نقل المذاهب، ودلائلها، واستحضار للنقول، واطلاع
على دواوين السنة وشروح الحدي وكتب المتقدمين، أكبر همه التطبيق بين
стр. 1084
الحديث والفقه، ينتصر
للمذهب الحنفي ويقيم الدلائل على صحته وأرجحيته، وقد نفع الله بدرسه خلقاً كثيراً، وتخرج على
يده عدد كبير من الفضلاء اشتغلوا بتدريس الحديث ونشر العلم.
وظل الشيخ عاكفاً على الدرس والإفادة، منقطعاً إلى مطالعة الكتب، لا يعرف اللذة في غيرها، حتى
حدثت فتنة في المدرسة سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف ألجأته إلى الاعتزال عن رئاسة التدريس
وشياخة الحديث فيها، وغادر ديوبند بطلب من بعض تلاميذه وأصحابه فتوجه إلى ذابهيل قرية جامعة
من أعمال سورت في جماعة من أصحابه وتلاميذه، وأسس له بعض التجار مدرسة فيها سموها
الجامعة الإسلامية فعكف فيها على الدرس والإفادة، وانتفعت به هذه البلاد، وأمه طلبة علم الحديث
والعلماء من الآفاق، وبقي يدرس ويفيد حتى برح به داء البواسير وأنهكته الأمراض، فسافر إلى
ديوبند ووافاه الأجل لليلة خلت من صفر سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وألف، وصلى عليه جمع
كبير من الطلبة والعلماء والمحبين له، ودفن قريباً من بيته عند مصلى العيد.
كان الشيخ أنور نادرة عصره في قوة الحفظ، وسعة الاطلاع على كتب المتقدمين والتضلع من الفقه
والأصول، والرسوخ في العلوم العربية الدينية والتفسير وعلوم الحكمة، يستظهره ما قرأه في ريعان
شبابه، وما طالعه في مكتبة يسرد منه العبارات وينقل منه فلا يخل بمعنى، نهماً بالعلم والمطالعة،
شغوفاً بالاطلاع الجديد، وكان دقيق النظر في طبقات الفقهاء والمحدثين ومراتب كتبهم، منصفاً في
الحكم عليهم، يعترف لشيخ الإسلام ابن تيمية بالفضل والنبوغ، ويصفه بالبحر الزخار الذي لا ساحل
له مع انتقاده له في تفرداته وحدته، ويعترف للحافظ ابن حجر بغزارة العلم وعلو الكعب في صناعة
الحديث، وكان كثير الإعجاب بكتابه فتح الباري دائم الثناء عليه، وكذلك كان كثير الإعجاب بالشيخ
محي الدين ابن عربي في بيان الحقائق والمعارف الإلهية، وكان نقي الذهن صافي الفكرة، سليم
الصدر، سمح النفس، شديد الغيرة على الإسلام، وعقيدة أهل السنة، شديد العداء والبغض للقاديانية،
كثير الرد عليهم، منصرفاً إلى تبيين ضلالهم وكفرهم، يحث أصحابه على ذلك ويوصيهم به، يكتب
ويؤلف ويخطب ويسافر لهذا الغرض.
وكان مربوع القامة يميل إلى القصر، أبيض اللون، صدعاً، تغشاه السكينة، ويعلوه الوقار، خافت
الصوت، لا يتكلم إلا فيما يعنيه، وفيما يتصل بالعلم والدين، مجالسه مجالس علم وإفادة، وقد غلبته
الرقة في آخر حياته، فكان سريع الدمعة كثير البكاء، وغلبه شغف بالحقائق الإلهية والعلوم الدقيقة.
ومن مصنفاته: تعليقات على فتح القدير لابن الهمام إلى كتاب الحج، وتعليقات على الأشباه
والنظائر، وتعليقات على صحيح مسلم وعقيدة الإسلام في حياة عيسى ﵇، وإكفار الملحدين
في ضروريات الدين، ونيل الفرقدين في مسألة رفع اليدين، ومشكلات القرآن، وقد جمع بعض
تلاميذه بعض إفاداته في درس سنن الترمذي، وسماه العرف الشذى في مجلد، وجمع بعض كبار
أصحابه بعض تحقيقاته وإفاداته في درس الجامع الصحيح للبخاري، وسماه فيض الباري في أربعة
مجلدات، تولى تأليفها وتحريرها الشيخ بدر عالم الميرتهي.
ومن شعره قوله في مدح شيخه رشيد أحمد الكنكوهي:
قفا يا صاحبي عن السفار بمرأى من عرار أو بهار
يسير بنشرها نفحات أنس وريا عند محى من قطار
يفيض لروحها رشحات قدس حياة للبراري والقفار
وقد عادت صباها من رباها بأنفاس يطيب بها الصحاري
فيسري في قلوب الصحب وجد بأطراف الحديث لدى اعتبار
стр. 1085
أطيب لنشره نفساً ونفساً فأروى من رويات الكبار
أتابعهم ويمليني دموعي حديثي من شيوخي لأذكار
أجلهم وأبجلهم مقاماً أبو مسعودهم جبل الوقار
لقد فرع الورى عملاً وعلماً مكارم ساعدت كرم النجار
إمام قدوة عدل أمين ونور مستبين كالنهار
فقيه حافظ علم شهير كصبح مستنير هدى سار
إليه المنتهى حفظاً وفقهاً وأضحى في الرواية كالمدار
ففي التحديث رحلة كل راو وفي الأخبار عمدة كل قاري
فقيه النفس مجتهد مطاع وكوثر علمه بالخير جاري
وأحى سنة كانت أميتت وإذ وضح النهار فلا تماري
وأصبح في الورى صدراً وبدراً منيراً وارياً حلك التواري
وأصبح مفرداً علماً رفيعاً كرفع المفرد العلم المنار
وآية رحمة فضلاً وفيضاً عباباً مستطاباً للقواري
وغرة دهره علماً وديناً طراز زمانه مثل النضار
يقوم لشكره آثاره في مدارس أو مساجد كالدراري
متى ما جاد جود قام شكراً له العزمات من باد وقار
وأما فضله ذوقاً وحالاً ففرد فيه لا أحد يجاري
علو مقامه قدماً وسبقاً فلا من طائر فيه مطار
فضيل زمانه ورعاً وزهداً وحاتم عصره عند امتيار
كان جبينه بدر مبين تهلل نوره عند الزوار
وهمته كصبح مستطير أو الغيث المغيث لدى انتظار
لقد نفع الورى شرقاً وغرباً وأشرق نوره عند اعتكار
وزحزح عن حريم الحق نكراً فحصحص في البسيط على الجهار
ودار مع استقامته مداراً أصيل الأصل محمر الزمار
فرحمة ربه أبداً عليه وطاب ثراه من رضوان باري
القاضي أنور علي اللكهنوي
الشيخ الفاضل الكبير القاضي أنور علي الحسيني الحنفي اللكهنوي أحد كبار الأفاضل، قرأ العلم
على مولانا تراب علي اللكهنوي، وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الصناعة الطبية عن الحكيم مسيح
الدولة حسن علي خان اللكهنوي، وتصدر للتدريس بمدينة لكهنؤ، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، ثم
سافر إلى جونبور، فولي التدريس في المدرسة الإمامية الحنفية، فدرس بها زماناً، ثم راح إلى
بهوبال، فولي القضاء بها، وإني لقيته ببلدة بهوبال في أيام الطلب والتحصيل، وبعد مدة يسيرة سافر
إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى بلدته واعتزل بها.
وله مصنفات عديدة، أشهرها أنوار الحواشي، وهي حاشية على شرح الموجز المشهور بالنفيسي،
والتبيان حاشية على أوقات البحران، وضوء السراج حاشية على السراجية في المواريث، وله
تعليقات على أكثر الكتب
стр. 1086
الدرسية، مات سنة ثلاث وثلاثمائة وألف بكلهنؤ.
القاضي أيوب بن قمر الدين البهلتي
الشيخ العالم المحدث المفتي ثم القاضي أبو الصبر أيوب بن قمر الدين بن محمد أنور الصديقي
الحنفي البهلتي أحد كبار العلماء، كان أصله من سدهور - بكسر السين وتشديد الدال المهملتين قرية
من أعمال باره بنكي - من أرض أوده، وولد ببهلت - بضم الباء الفارسية - قرية من أعمال مظفر
نكر بين سنة إحدى وأربعين وأربع وأربعين من القرن الثالث عشر.
وقرأ المختصرات على مولانا نصر الله الخورجوري ببلدة مظفر نكر، ثم سافر إلى دهلي، وقرأ
على السيد محمد الدهلوي وعلى علي أكبر وعلي أصغر القاطنين بسوني بت، وعلى المولوي سديد
الدين بن رشيد الدين الدهلوي، وعلى مولانا نصير الدين اللكهنوي، وعلى الشيخ عمر بن إسماعيل
الدهلوي، والشيخ مملوك العلي النانوتوي، والشيخ عبد الغني بن أبي سعيد، وصنوه الكبير الشيخ
أحمد سعيد، وعلى العلامة ملا نواب، وعلى ابن خالته المفتي عبد القيوم بن عبد الحي البزهانوي،
وكان يتردد إلى مولانا إسحاق بن أفضل العمري المحدث ويحضر مجالس وعظه، وقرأ عليه شيئاً،
وسافر إلى الحرمين الشريفين مرتين، وأخذ الحديث عن الشريف محمد بن ناصر بن الحسين
الحازمي القشيري، والشيخ يعقوب بن أفضل العمري الدهلوي بمكة المباركة، ودخل بهوبال نحو سنة
ست وستين ومائتين بعد الألف فسكن بها، وولي الإفتاء مكان ابن خالته المرحوم المفتي عبد القيوم
نحو سنة سبع وتسعين ومائتين بعد الألف، وولي القضاء نحو سنة اثنتين وثلاثمائة وألف.
وكان شيخاً صالحاً، جليل القدر، كبير المنزلة، مرزوق القبول، حسن المعاشرة، طلق المحيا، ذا
بشاشة وتواضع للناس، يرد السلام مبتسماً ويحي بأحسن منها، وكان يشار إليه في تأويل الرؤيا،
يدرس ويفيد، لقيته ببلدة بهوبال وحضرت في دروسه، وكان يحبني - رحمه الله تعالى ونفعنا
ببركاته -.
مات نحو سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة بهوبال.
مولانا أيوب بن يعقوب الكوئلي
الشيخ الفاضل أيوب بن يعقوب بن عبد الجليل الإسرائيلي الكوئلي أحد الأذكياء المبرزين في العلم،
ولد ونشأ ببلدة كوئل، واشتغل بالعلم أياماً على أبيه وعمه، ثم سار إلى بهوبال وقرأ المنطق والحكمة
على شيخنا القاضي عبد الحق الكابلي، وكان مشاركاً لي في الأخذ والقراءة في شرح القاضي مبارك
بن أدهم الكوباموي على السلم، وقرأ بعض الرسائل في الفنون الرياضية على شيخنا العلامة السيد
أحمد الدهلوي، وقرأ الأصول والكلام على العلامة محمد بشير السهسواني، كل ذلك في بهوبال، ثم
دخل لكهنؤ وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم عبد الولي ابن عبد العلي اللكهنوي، واشتغل أياماً
بتصحيح الكتب وتحشيتها في مطبعة نولكشور، ثم سار إلى دهلي وأقام بها مدة، وكان مديم الاشتغال
بالتدريس والتصنيف، وله ذكاء مفرط وذهن ثاقب وفطرة سليمة وقريحة جيدة وحسن أخلاق
وتواضع وبشاشة للناس مع لين الكنف، له حاشية على التوضيح والتلويح ومصنفات عديدة، مات
بدهلي.
مولانا أيوب البشاوري
الشيخ العالم الفقيه أيوب بن لطيف الله الحنفي البشاوري أحد كبار العلماء، له مصنفات بالعربية،
منها تحرير الفوائد في تقسيم العقائد. والعقود الدرية في الرد على الوجودية، وأسفار المسألة في
أسرار البسملة، وتعليم الغبي في إمامة الصبي، وبذل الهمة في نفع الميت، وضياء النبراس في حكم
شعر الرأس، ورحمة الأحد في سنة اللحد، والدرة المضيئة في ضيافة التعزية، والدر المصون في
حكم النفع بالمرهون، وتبيين المسألة في تحسين المشورة، ومصباح الضياء في حقيقة الرياء، والدر
النضيد في مصلى العيد، وتحقيق الإجابة في الدعوات المستجابة، ومختصر الكلام في سد ذرائع
الحرام، وعمدة النصر في تأخير العصر.
стр. 1087
حرف الباء
السيد باقر مهدي الجرولي
السيد الفاضل باقر مهدي بن ظفر مهدي بن حسن ذكي الحسيني الموسوي الشيعي الجرولي أحد
الأفاضل المشهورين، ولد بقرية جرول - بفتح الجيم وسكون الراء المهملة - قرية من أعمال بهرائج
سنة ست وسبعين ومائتين بعد الألف، تفقه على والده، وعلى السيد علي محمد الشيعي اللكهنوي،
والسيد كلب باقر الجائسي الحائري، وأخذ عنهم الأصول والكلام، وأخذ المنطق والحكمة عن العلامة
عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي والفنون الرياضية عن السيد تفضل حسين الفتحبوري.
وكان مفرط الذكاء، حسن المعاشرة، كبير المنزلة، مديم الاشتغال بمطالعة الكتب، حريصاً على
جمعها، له مجموع الخطب العربية، والمواعظ الباقرية، ورسالة في تجهيز الأموات، وعيد كا جاند
رسالة له بالأردو.
مات لتسع خلون من صفر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف بجرول.
الشيخ بدر الدين البهلواروي
الشيخ العالم الفقيه الزاهد بدر الدين بن شرف الدين بن الهادي بن الأحمدي الحنفي الجعفري
البهلواروي أحد كبار المشايخ من نسل سيدنا جعفر الطيار ابن عم النبي ﷺ وحبه
وصاحبه، وهو صاحب السجادة المجيبية، وحافظ الآثار الحبيبية.
ولد سنة ثمان وستين ومائتين وألف ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وأخذ عن والده، وعن الشيخ نعمة
مجيب، وعن صهره الشيخ علي الحبيب كلهم كانوا من تلامذة الشيخ محمد حسين تلميذ جده الشيخ
أحمدي الفاضل المشهور بالهند، تولى الشياخة بعد ما اعتزل عنها الشيخ عين الحق بن علي الحبيب
البهلواروي.
رزق قبولاً عظيماً في ولاية بهار، وقصده الطالبون لله من أنحاء البلاد، واشتهر علمه وزهده،
ونزاهة نفسه، وجرأته في قول الحق، وحرصه على نفع المسلمين، فاختاروه أميراً للشريعة في بهار،
واستقام على ذلك بصدق وعفة ونصيحة للمسلمين حتى لقي الله، ولقبته الحكومة الإنكليزية بشمس
العلماء، فقبله على كره حتى ظهر عداء الانجليز للاسلام والمسلمين وعنادهم في شأن الخلافة
الاسلامية والدولة العثمانية، فرده على الحكومة، علامة لاستنكاره لسياستها وجورها، لقيته ببهلواري
فوجدته شيخاً صدوقاً متودداً، حسن الأخلاق، حسن السمت والهدى، مليح الشمائل، شديد التعبد، مديم
الاشتغال بمطالعة الكتب، يلوح عليه آثار التوفيق والقبول.
توفي إلى رحمة الله في السادس عشر من صفر، سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف.
الحكيم بدر الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل المعمر بدر الدين بن قطب الدين الحكيم الحنفي الدهلوي أحد الأفاضل المشهورين،
ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على أساتذة دهلي، ثم لازم الحكيم أحسن الله خان وقرأ عليه الكتب
الطبية وتطبب عليه، ثم تولى الطبابة مكان والده، وكان فاضلاً متين الديانة حسن الأخلاق، عميم
الإحسان، رزق حسن القبول في المداواة.
مات سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف بدهلي.
مولانا بديع الزمان اللكهنوي
الشيخ العالم المحدث بديع الزمان بن مسيح الزمان بن نور محمد اللكهنوي أحد الفضلاء
المشهورين، ولد في سنة خمسين ومائتين وألف، وقرأ العلم على مولانا عبد الحي بن عبد الحليم
اللكهنوي ومولانا محمد زمان السهارنبوري ومولانا محمد عباس البشاوري بحيدر آباد، وبايع الشيخ
المجاهد ولاية على العظيم آبادي، وصحب السيد محمد قاسم الكوهيري زماناً، ثم سافر إلى الحجاز
فحج وزار، وأخذ الحديث عن الشيخ محمد بن عبد الرحمن السهارنبوري المهاجر ورجع إلى الهند،
وأسند الحديث عن شيخنا المحدث نذير حسين الدهلوي، ثم رحل إلى بهوبال واستخدمه نواب صديق
حسن القنوجي، فأقام بها مدة طويلة، ثم أخرج من بهوبال بوجوه ما وقفت عليها، فرحل إلى حيدر
آباد.
стр. 1088
وكان من العلماء المشهورين برفض التقليد، شديد التعصب على مخالفيه، كثير البذاءة على الحنفية،
له مصنفات، منها ترجمة جامع الترمذي في مجلدين، وسبيكة الذهب الإبريز، وفتح المنان في لغات
القرآن، ومرآة الإيقان في قصص القرآن، ورياض الجنة، ورسالة في الاستواء على العرش، ورسالة
في تحقيق علم الغيب.
مات سنة أربع وثلاثمائة وألف.
مولانا بركة الله السورتي
الشيخ الفاضل بركة الله الحنفي السورتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، قرأ
بعض الكتب الدرسية على مولانا فضل الرحمن الحنفي البندوي، وبعضها على العلامة واجد علي
البنارسي نزيل بردوان، وأخذ الفقه والحديث عن الشيخ محمد سعيد بن واعظ علي العظيم آبادي، ثم
أخذ عنه الطريقة، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند وسكن بمدينة سورت،
وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
مولانا بركات أحمد الطوكي
الشيخ الفاضل الكبير بركات أحمد بن دائم علي الحنفي الطوكي أحد الأفاضل المشهورين في
المنطق والحكمة.
ولد ببلدة طوك نحو سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، واشتغل بالعلم أياماً في بلدته على أبيه، وعلى
محمد حسن خان المعسكري، ثم سافر إلى رامبور، وقرأ على العلامة عبد الحق بن فضل حق
العمري الخير آبادي ولازمه مدة، ثم دخل دهلي وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم غلام نجف خان
الدهلوي ولازمه مدة، ثم سافر إلى بهوبال، وقرأ الصحاح الستة على مولانا أيوب بن قمر الدين
البهلتي، وقرأ فاتحة الفراغ عنده، وكنت في ذلك المشهد، ثم رجع إلى طوك وولي دار الشفاء بها،
فقصر همته على التدريس، ودرس مدة طويلة حتى صار معدوداً في الأساتذة المتبحرين.
وانتهت إليه رئاسة التدريس في العلوم العقلية، وأمه الطلبة من الآفاق، وتخرجت عليه جماعة من
الفضلاء، أصبحوا من بعد أساتذة كباراً، وصار يرحل إليهم من جهات بعيدة.
وهو شديد التعصب على أهل الحديث، طويل اللسان عليهم، وله توغل في الفلسفة، ولا يلمع على
جبينه أثر الحديث، وأقبل إلى المشايخ والصوفية وأهل القلوب في آخر حياته، وكانت تأخذه الجذبة
الإلهية والاستغراق في بعض الأحيان، وكانت له نهامة بالمطالعة، لم ينقطع عنها حتى في الليلة التي
توفي فيها.
له من المؤلفات: الأنهار الأربعة في التصوف، والقول الضابط في تحقيق الوجود الرابط، وإمام
الكلام في تحقيق الأجسام في الفلسفة، وحواش في الفلسفة وعلم الكلام، وحاشية على جامع الترمذي.
توفي غرة ربيع الأول سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وألف.
مولوي بشير الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل بشير الدين بن سعد الدين بن ركن الدين بن ذكاء الله الدهلوي، أحد الأفاضل
البارعين في الفنون الأدبية، ولد ببلدة دهلي سنة سبع وستين ومائتين وألف، وقرأ العلم على أساتذة
عصره ومصره، وجمع الطب بسائر العلوم، ثم سافر إلى حيدر آباد، فولي التدريس بالمدرسة العالية،
ثم انتقل من تلك الخدمة إلى غيرها من الخدمات الكثيرة في العدلية والمالية والعسكرية، حتى صار
ضابطاً سر عسكر للجنود غير المنتظمة سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف.
حكيم بنده حسن اللكهنوي
الشيخ الفاضل بنده حسن بن إمام بخش بن علي بخش بن خدا بخش بن رحيم بخش الشيعي
الأمروهوي ثم اللكهنوي كان من طائفة كنبوه، ولد في خامس ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين
стр. 1089
وألف، وقرأ العلم على خاله العلامة تراب علي الحنفي اللكهنوي، ثم أخذ الطب عن الحكيم عبد الله
اللكهنوي، ثم تقرب إلى جودهري حشمت علي الحنفي السنديلوي، فاستخدمه وجعله من ندمائه، وكان
يدرس ويفيد، له حاشية على الأقصرائي وجامع المفردات، صنفه سنة ست وثمانين.
مات بكانبور لثلاث بقين من ربيع الأول سنة خمس وثلاثمائة وألف.
السيد بنده حسن الحيدر آبادي
السيد الفاضل بنده حسن بن نياز حسن الشيعي الحيدر آبادي أحد الأفاضل المشهورين في الفنون
الأدبية، ولد ونشأ بحيدر آباد، وأصله كان من ناحية باني بت، وقدم والده حيدر آباد وتزوج بها
وأعقب، وكان بنده حسن رابع أبناء والده وقائماً مقامه في التدريس.
مرزا بهادر علي الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل بهادر علي بن محمد رضا بن غلام علي بن بيكلر جنك الشيعي الحيدر آبادي أحد
الفقهاء الإمامية.
ولد بحيدر آباد سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على السيد كاظم علي وغلام حسين
وعلى غيرهما من الأساتذة بدار العلوم، وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون، ثم تصدر للتدريس
وأسس مدرسة كبيرة بحيدر آباد، سماها باب العلوم.
المولوي بردل الكابلي
الشيخ الفاضل بردل - بضم الباء العجمية - الحنفي الكابلي كان من مشاهير العلماء، ولد ونشأ
بحدود أفغانستان، وسافر للعلم فقدم الهند وقرأ على المفتي لطف الله بن أسد الله البلكهني الكوئلي
وعلى غيره من العلماء، ثم دخل رامبور وتزوج بها، ودرس زماناً، ثم سافر إلى طوك وولي
التدريس في المدرسة الخليلية بها، فدرس بها مدة ثم أخرجه أمير الطوك لخلاف وقع بينه وبين
الحكيم بركات أحمد، فسار إلى دهلي وولي التدريس في المدرسة النعمانية، فدرس بها إلى آخر
عمره.
وكان عالماً بارعاً في الفقه والأصول والكلام والمنطق، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
مات في رمضان سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف.
حرف التاء
السيد تصدق حسين الكنتوري
السيد الفاضل تصدق حسين بن غلام حسنين الموسوي الشيعي الكنتوري أحد الفقهاء الشيعية
الإمامية، ولد سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، وقرأ العلم على خاله السيد حامد حسين بن محمد قلي
الموسوي الكنتوري وعلى السيد عباس بن علي بن جعفر التستري والسيد محمد نقي اللكهنوي، ثم
سافر إلى حيدر آباد، فولي نظارة المكتبة الآصفية.
مولانا تلطف حسين الدهلوي
الشيخ العالم الصالح تلطف حسين الصديقي المحيي الدين بوري ثم الدهلوي أحد الأفاضل
المشهورين، ولد بمحيي الدين بور قرية من أعمال عظيم آباد سنة أربع وستين ومائتين وألف، وقرأ
العلم على الشيخ المحدث عبد الله الغازيبوري والقاضي بشير الدين العثماني القنوجي ومولانا عبد
الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي، ثم لازم الشيخ المحدث نذير حسين الدهلوي وأخذ عنه
الحديث، وأسند عن شيخنا العلامة حسين بن محسن السبعي الأنصاري اليماني، ولازم الدهلوي ستاً
وعشرين سنة.
له اليد الطولى في استخراج المواريث والمناظرة، وكان يسترزق بتجارة الكتب.
стр. 1090
حرف الثاء
مولانا ثناء الله الأمرتسري
الشيخ الفاضل ثناء الله بن محمد خضرجو الكشميري ثم الأمرتسري أحد الفضلاء المشهورين
بالمناظرة، ولد في سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، ونشأ بأمرتسر من بلاد بنجاب، أصله من
كشمير، أسلم آباؤه في القديم، واشتغل بالعلم أياماً على مولانا أحمد الله الأمرتسري، ثم قرأ الحديث
على الشيخ عبد المنان الضرير الوزير آبادي، ثم سار إلى ديوبند وقرأ المنطق والحكمة والأصول
والفقه على أساتذة المدرسة العالية بها، ثم دخل كانبور وقرأ على مولانا أحمد حسن الكانبوري كبار
الكتب الدرسية، وفرغ من تحصيله سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف، ثم رجع إلى أمرتسر واشتغل
بالتصنيف والتذكير والمناظرة، وأسس دار الطباعة، وأنشأ صحيفة أسبوعية في سنة إحدى وعشرين
وثلاثمائة وألف تسمى أهل الحديث، استمرت في الصدور أربعاً وأربعين سنة.
له مصنفات كثيرة في الرد على مرزا غلام أحمد القادياني وعلى الآرية وهي طائفة من كفار الهنود،
رفضوا عبادة الأوثان وأقروا بالتوحيد، ولكنهم ذهبوا إلى نفي الصفات وقدم العالم وإنكار الرسالة
وإثبات التناسخ، وهم أكبر أعداء الإسلام في الهند، ومن مصنفاته: تفسير القرآن بكلام الرحمن في
تفسير القرآن بالعربية في مجلد، فسر فيه القرآن بالقرآن، وقد تعقب عليه بعض العلماء، ومنها
التفسير الثنائي بالأردو، في مجلدات، ومنها تقابل ثلاثة كتاب له بالأردو في المقابلة بين شرائع
الإسلام وشرائع الويد والإنجيل.
وكان قوي العارضة، حاد الذهن، قوي البديهة، سريع الجواب، عالي الكعب في المناظرة، له براعة
في الرد على الفرق الضالة وإفحام الخصوم، ذلق اللسان، سريع الكتابة، كثير الاشتغال بالتأليف
والتحرير، كثير الأسفار للمناظرة والانتصار للعقيدة الإسلامية، وكان أكثر رده على الآرية
والقاديانية، وكان عاملاً بالحديث، نابذاً للتقليد، يذهب مذهب الشيخ ولي الله الدهلوي في الأسماء
والصفات، وكان جميلاً وسيماً، أبيض اللون معتنياً بصحته وملبسه، محافظاً على الأوقات، مجتهداً
دؤوباً في العمل، عنده دماثة خلق، ومرونة في الأخلاق، وسعة في المعلومات، وحسن عشرة، ساهم
في الحركة السياسية الوطنية، وشارك في المؤتمر الوطني العام، وكان له فضل في تأسيس جمعية
العلماء وتقويتها، وفي تأييد ندوة العلماء التي ظل عضواً فيها طول حياته.
وقد تحداه المرزا غلام أحمد القادياني عام ست وعشرين وثلاثمائة وألف بأن من يكون كاذباً منهما
ويكون على باطل يسبق صاحبه إلى الموت ويسلط الله عليه داء مثل الهيضة والطاعون، وقد ابتلي
المرزا بهذا الداء بعد مدة قليلة ومات، أما الشيخ ثناء الله فقد عاش بعد هذا أربعين سنة.
انتقل من أمرتسر إلى كجرانواله في باكستان بعد ما انقسمت الهند، فلم يمكث إلا سنة ومات لأربع
خلون من جمادى الأولى سنة سبع وستين وثلاثمائة وألف في سركودها وله من العمر ثمانون سنة.
حرف الجيم
الحافظ جمال الدين الكلكتوي
الشيخ الصالح المحدث جمال الدين بن عبد الشكور بن محمد أشرف البهاري نزيل كلكته ودفينها
كان من كبار المشايخ من أصحاب سيدنا الإمام السيد أحمد الشهيد السعيد البريلوي ﵀
ونفعنا ببركاته - ومن آثاره الباقية جامع كبير بكلكته في غاية الحصانة والمتانة، ومدرسة عظيمة
بفناء المسجد.
مات يوم الأحد لثمان خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثمائة وألف.
حرف الحاء
السيد حامد حسين الفيض آبادي
الشيخ الفاضل حامد حسين بن الحسين الحسيني الشيعي الفيض آبادي، أحد علماء الشيعة الإمامية،
ولد سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، ولازم السيد حامد حسين بن محمد قلي الشيعي الكنتوري من
صغر سنه، وهو يحبه ويلاطفه ويملي عليه مصنفاته، ثم قرأ العلم
следующие страницы →