Полный текст (1 290 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
الدرسية، مات سنة ثلاث وثلاثمائة وألف بكلهنؤ.
القاضي أيوب بن قمر الدين البهلتي
الشيخ العالم المحدث المفتي ثم القاضي أبو الصبر أيوب بن قمر الدين بن محمد أنور الصديقي
الحنفي البهلتي أحد كبار العلماء، كان أصله من سدهور - بكسر السين وتشديد الدال المهملتين قرية
من أعمال باره بنكي - من أرض أوده، وولد ببهلت - بضم الباء الفارسية - قرية من أعمال مظفر
نكر بين سنة إحدى وأربعين وأربع وأربعين من القرن الثالث عشر.
وقرأ المختصرات على مولانا نصر الله الخورجوري ببلدة مظفر نكر، ثم سافر إلى دهلي، وقرأ
على السيد محمد الدهلوي وعلى علي أكبر وعلي أصغر القاطنين بسوني بت، وعلى المولوي سديد
الدين بن رشيد الدين الدهلوي، وعلى مولانا نصير الدين اللكهنوي، وعلى الشيخ عمر بن إسماعيل
الدهلوي، والشيخ مملوك العلي النانوتوي، والشيخ عبد الغني بن أبي سعيد، وصنوه الكبير الشيخ
أحمد سعيد، وعلى العلامة ملا نواب، وعلى ابن خالته المفتي عبد القيوم بن عبد الحي البزهانوي،
وكان يتردد إلى مولانا إسحاق بن أفضل العمري المحدث ويحضر مجالس وعظه، وقرأ عليه شيئاً،
وسافر إلى الحرمين الشريفين مرتين، وأخذ الحديث عن الشريف محمد بن ناصر بن الحسين
الحازمي القشيري، والشيخ يعقوب بن أفضل العمري الدهلوي بمكة المباركة، ودخل بهوبال نحو سنة
ست وستين ومائتين بعد الألف فسكن بها، وولي الإفتاء مكان ابن خالته المرحوم المفتي عبد القيوم
نحو سنة سبع وتسعين ومائتين بعد الألف، وولي القضاء نحو سنة اثنتين وثلاثمائة وألف.
وكان شيخاً صالحاً، جليل القدر، كبير المنزلة، مرزوق القبول، حسن المعاشرة، طلق المحيا، ذا
بشاشة وتواضع للناس، يرد السلام مبتسماً ويحي بأحسن منها، وكان يشار إليه في تأويل الرؤيا،
يدرس ويفيد، لقيته ببلدة بهوبال وحضرت في دروسه، وكان يحبني - رحمه الله تعالى ونفعنا
ببركاته -.
مات نحو سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة بهوبال.
مولانا أيوب بن يعقوب الكوئلي
الشيخ الفاضل أيوب بن يعقوب بن عبد الجليل الإسرائيلي الكوئلي أحد الأذكياء المبرزين في العلم،
ولد ونشأ ببلدة كوئل، واشتغل بالعلم أياماً على أبيه وعمه، ثم سار إلى بهوبال وقرأ المنطق والحكمة
على شيخنا القاضي عبد الحق الكابلي، وكان مشاركاً لي في الأخذ والقراءة في شرح القاضي مبارك
بن أدهم الكوباموي على السلم، وقرأ بعض الرسائل في الفنون الرياضية على شيخنا العلامة السيد
أحمد الدهلوي، وقرأ الأصول والكلام على العلامة محمد بشير السهسواني، كل ذلك في بهوبال، ثم
دخل لكهنؤ وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم عبد الولي ابن عبد العلي اللكهنوي، واشتغل أياماً
بتصحيح الكتب وتحشيتها في مطبعة نولكشور، ثم سار إلى دهلي وأقام بها مدة، وكان مديم الاشتغال
بالتدريس والتصنيف، وله ذكاء مفرط وذهن ثاقب وفطرة سليمة وقريحة جيدة وحسن أخلاق
وتواضع وبشاشة للناس مع لين الكنف، له حاشية على التوضيح والتلويح ومصنفات عديدة، مات
بدهلي.
مولانا أيوب البشاوري
الشيخ العالم الفقيه أيوب بن لطيف الله الحنفي البشاوري أحد كبار العلماء، له مصنفات بالعربية،
منها تحرير الفوائد في تقسيم العقائد. والعقود الدرية في الرد على الوجودية، وأسفار المسألة في
أسرار البسملة، وتعليم الغبي في إمامة الصبي، وبذل الهمة في نفع الميت، وضياء النبراس في حكم
شعر الرأس، ورحمة الأحد في سنة اللحد، والدرة المضيئة في ضيافة التعزية، والدر المصون في
حكم النفع بالمرهون، وتبيين المسألة في تحسين المشورة، ومصباح الضياء في حقيقة الرياء، والدر
النضيد في مصلى العيد، وتحقيق الإجابة في الدعوات المستجابة، ومختصر الكلام في سد ذرائع
الحرام، وعمدة النصر في تأخير العصر.
стр. 1087
حرف الباء
السيد باقر مهدي الجرولي
السيد الفاضل باقر مهدي بن ظفر مهدي بن حسن ذكي الحسيني الموسوي الشيعي الجرولي أحد
الأفاضل المشهورين، ولد بقرية جرول - بفتح الجيم وسكون الراء المهملة - قرية من أعمال بهرائج
سنة ست وسبعين ومائتين بعد الألف، تفقه على والده، وعلى السيد علي محمد الشيعي اللكهنوي،
والسيد كلب باقر الجائسي الحائري، وأخذ عنهم الأصول والكلام، وأخذ المنطق والحكمة عن العلامة
عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي والفنون الرياضية عن السيد تفضل حسين الفتحبوري.
وكان مفرط الذكاء، حسن المعاشرة، كبير المنزلة، مديم الاشتغال بمطالعة الكتب، حريصاً على
جمعها، له مجموع الخطب العربية، والمواعظ الباقرية، ورسالة في تجهيز الأموات، وعيد كا جاند
رسالة له بالأردو.
مات لتسع خلون من صفر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف بجرول.
الشيخ بدر الدين البهلواروي
الشيخ العالم الفقيه الزاهد بدر الدين بن شرف الدين بن الهادي بن الأحمدي الحنفي الجعفري
البهلواروي أحد كبار المشايخ من نسل سيدنا جعفر الطيار ابن عم النبي ﷺ وحبه
وصاحبه، وهو صاحب السجادة المجيبية، وحافظ الآثار الحبيبية.
ولد سنة ثمان وستين ومائتين وألف ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وأخذ عن والده، وعن الشيخ نعمة
مجيب، وعن صهره الشيخ علي الحبيب كلهم كانوا من تلامذة الشيخ محمد حسين تلميذ جده الشيخ
أحمدي الفاضل المشهور بالهند، تولى الشياخة بعد ما اعتزل عنها الشيخ عين الحق بن علي الحبيب
البهلواروي.
رزق قبولاً عظيماً في ولاية بهار، وقصده الطالبون لله من أنحاء البلاد، واشتهر علمه وزهده،
ونزاهة نفسه، وجرأته في قول الحق، وحرصه على نفع المسلمين، فاختاروه أميراً للشريعة في بهار،
واستقام على ذلك بصدق وعفة ونصيحة للمسلمين حتى لقي الله، ولقبته الحكومة الإنكليزية بشمس
العلماء، فقبله على كره حتى ظهر عداء الانجليز للاسلام والمسلمين وعنادهم في شأن الخلافة
الاسلامية والدولة العثمانية، فرده على الحكومة، علامة لاستنكاره لسياستها وجورها، لقيته ببهلواري
فوجدته شيخاً صدوقاً متودداً، حسن الأخلاق، حسن السمت والهدى، مليح الشمائل، شديد التعبد، مديم
الاشتغال بمطالعة الكتب، يلوح عليه آثار التوفيق والقبول.
توفي إلى رحمة الله في السادس عشر من صفر، سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف.
الحكيم بدر الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل المعمر بدر الدين بن قطب الدين الحكيم الحنفي الدهلوي أحد الأفاضل المشهورين،
ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على أساتذة دهلي، ثم لازم الحكيم أحسن الله خان وقرأ عليه الكتب
الطبية وتطبب عليه، ثم تولى الطبابة مكان والده، وكان فاضلاً متين الديانة حسن الأخلاق، عميم
الإحسان، رزق حسن القبول في المداواة.
مات سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف بدهلي.
مولانا بديع الزمان اللكهنوي
الشيخ العالم المحدث بديع الزمان بن مسيح الزمان بن نور محمد اللكهنوي أحد الفضلاء
المشهورين، ولد في سنة خمسين ومائتين وألف، وقرأ العلم على مولانا عبد الحي بن عبد الحليم
اللكهنوي ومولانا محمد زمان السهارنبوري ومولانا محمد عباس البشاوري بحيدر آباد، وبايع الشيخ
المجاهد ولاية على العظيم آبادي، وصحب السيد محمد قاسم الكوهيري زماناً، ثم سافر إلى الحجاز
فحج وزار، وأخذ الحديث عن الشيخ محمد بن عبد الرحمن السهارنبوري المهاجر ورجع إلى الهند،
وأسند الحديث عن شيخنا المحدث نذير حسين الدهلوي، ثم رحل إلى بهوبال واستخدمه نواب صديق
حسن القنوجي، فأقام بها مدة طويلة، ثم أخرج من بهوبال بوجوه ما وقفت عليها، فرحل إلى حيدر
آباد.
стр. 1088
وكان من العلماء المشهورين برفض التقليد، شديد التعصب على مخالفيه، كثير البذاءة على الحنفية،
له مصنفات، منها ترجمة جامع الترمذي في مجلدين، وسبيكة الذهب الإبريز، وفتح المنان في لغات
القرآن، ومرآة الإيقان في قصص القرآن، ورياض الجنة، ورسالة في الاستواء على العرش، ورسالة
في تحقيق علم الغيب.
مات سنة أربع وثلاثمائة وألف.
مولانا بركة الله السورتي
الشيخ الفاضل بركة الله الحنفي السورتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، قرأ
بعض الكتب الدرسية على مولانا فضل الرحمن الحنفي البندوي، وبعضها على العلامة واجد علي
البنارسي نزيل بردوان، وأخذ الفقه والحديث عن الشيخ محمد سعيد بن واعظ علي العظيم آبادي، ثم
أخذ عنه الطريقة، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند وسكن بمدينة سورت،
وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
مولانا بركات أحمد الطوكي
الشيخ الفاضل الكبير بركات أحمد بن دائم علي الحنفي الطوكي أحد الأفاضل المشهورين في
المنطق والحكمة.
ولد ببلدة طوك نحو سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، واشتغل بالعلم أياماً في بلدته على أبيه، وعلى
محمد حسن خان المعسكري، ثم سافر إلى رامبور، وقرأ على العلامة عبد الحق بن فضل حق
العمري الخير آبادي ولازمه مدة، ثم دخل دهلي وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم غلام نجف خان
الدهلوي ولازمه مدة، ثم سافر إلى بهوبال، وقرأ الصحاح الستة على مولانا أيوب بن قمر الدين
البهلتي، وقرأ فاتحة الفراغ عنده، وكنت في ذلك المشهد، ثم رجع إلى طوك وولي دار الشفاء بها،
فقصر همته على التدريس، ودرس مدة طويلة حتى صار معدوداً في الأساتذة المتبحرين.
وانتهت إليه رئاسة التدريس في العلوم العقلية، وأمه الطلبة من الآفاق، وتخرجت عليه جماعة من
الفضلاء، أصبحوا من بعد أساتذة كباراً، وصار يرحل إليهم من جهات بعيدة.
وهو شديد التعصب على أهل الحديث، طويل اللسان عليهم، وله توغل في الفلسفة، ولا يلمع على
جبينه أثر الحديث، وأقبل إلى المشايخ والصوفية وأهل القلوب في آخر حياته، وكانت تأخذه الجذبة
الإلهية والاستغراق في بعض الأحيان، وكانت له نهامة بالمطالعة، لم ينقطع عنها حتى في الليلة التي
توفي فيها.
له من المؤلفات: الأنهار الأربعة في التصوف، والقول الضابط في تحقيق الوجود الرابط، وإمام
الكلام في تحقيق الأجسام في الفلسفة، وحواش في الفلسفة وعلم الكلام، وحاشية على جامع الترمذي.
توفي غرة ربيع الأول سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وألف.
مولوي بشير الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل بشير الدين بن سعد الدين بن ركن الدين بن ذكاء الله الدهلوي، أحد الأفاضل
البارعين في الفنون الأدبية، ولد ببلدة دهلي سنة سبع وستين ومائتين وألف، وقرأ العلم على أساتذة
عصره ومصره، وجمع الطب بسائر العلوم، ثم سافر إلى حيدر آباد، فولي التدريس بالمدرسة العالية،
ثم انتقل من تلك الخدمة إلى غيرها من الخدمات الكثيرة في العدلية والمالية والعسكرية، حتى صار
ضابطاً سر عسكر للجنود غير المنتظمة سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف.
حكيم بنده حسن اللكهنوي
الشيخ الفاضل بنده حسن بن إمام بخش بن علي بخش بن خدا بخش بن رحيم بخش الشيعي
الأمروهوي ثم اللكهنوي كان من طائفة كنبوه، ولد في خامس ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين
стр. 1089
وألف، وقرأ العلم على خاله العلامة تراب علي الحنفي اللكهنوي، ثم أخذ الطب عن الحكيم عبد الله
اللكهنوي، ثم تقرب إلى جودهري حشمت علي الحنفي السنديلوي، فاستخدمه وجعله من ندمائه، وكان
يدرس ويفيد، له حاشية على الأقصرائي وجامع المفردات، صنفه سنة ست وثمانين.
مات بكانبور لثلاث بقين من ربيع الأول سنة خمس وثلاثمائة وألف.
السيد بنده حسن الحيدر آبادي
السيد الفاضل بنده حسن بن نياز حسن الشيعي الحيدر آبادي أحد الأفاضل المشهورين في الفنون
الأدبية، ولد ونشأ بحيدر آباد، وأصله كان من ناحية باني بت، وقدم والده حيدر آباد وتزوج بها
وأعقب، وكان بنده حسن رابع أبناء والده وقائماً مقامه في التدريس.
مرزا بهادر علي الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل بهادر علي بن محمد رضا بن غلام علي بن بيكلر جنك الشيعي الحيدر آبادي أحد
الفقهاء الإمامية.
ولد بحيدر آباد سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على السيد كاظم علي وغلام حسين
وعلى غيرهما من الأساتذة بدار العلوم، وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون، ثم تصدر للتدريس
وأسس مدرسة كبيرة بحيدر آباد، سماها باب العلوم.
المولوي بردل الكابلي
الشيخ الفاضل بردل - بضم الباء العجمية - الحنفي الكابلي كان من مشاهير العلماء، ولد ونشأ
بحدود أفغانستان، وسافر للعلم فقدم الهند وقرأ على المفتي لطف الله بن أسد الله البلكهني الكوئلي
وعلى غيره من العلماء، ثم دخل رامبور وتزوج بها، ودرس زماناً، ثم سافر إلى طوك وولي
التدريس في المدرسة الخليلية بها، فدرس بها مدة ثم أخرجه أمير الطوك لخلاف وقع بينه وبين
الحكيم بركات أحمد، فسار إلى دهلي وولي التدريس في المدرسة النعمانية، فدرس بها إلى آخر
عمره.
وكان عالماً بارعاً في الفقه والأصول والكلام والمنطق، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
مات في رمضان سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف.
حرف التاء
السيد تصدق حسين الكنتوري
السيد الفاضل تصدق حسين بن غلام حسنين الموسوي الشيعي الكنتوري أحد الفقهاء الشيعية
الإمامية، ولد سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، وقرأ العلم على خاله السيد حامد حسين بن محمد قلي
الموسوي الكنتوري وعلى السيد عباس بن علي بن جعفر التستري والسيد محمد نقي اللكهنوي، ثم
سافر إلى حيدر آباد، فولي نظارة المكتبة الآصفية.
مولانا تلطف حسين الدهلوي
الشيخ العالم الصالح تلطف حسين الصديقي المحيي الدين بوري ثم الدهلوي أحد الأفاضل
المشهورين، ولد بمحيي الدين بور قرية من أعمال عظيم آباد سنة أربع وستين ومائتين وألف، وقرأ
العلم على الشيخ المحدث عبد الله الغازيبوري والقاضي بشير الدين العثماني القنوجي ومولانا عبد
الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي، ثم لازم الشيخ المحدث نذير حسين الدهلوي وأخذ عنه
الحديث، وأسند عن شيخنا العلامة حسين بن محسن السبعي الأنصاري اليماني، ولازم الدهلوي ستاً
وعشرين سنة.
له اليد الطولى في استخراج المواريث والمناظرة، وكان يسترزق بتجارة الكتب.
стр. 1090
حرف الثاء
مولانا ثناء الله الأمرتسري
الشيخ الفاضل ثناء الله بن محمد خضرجو الكشميري ثم الأمرتسري أحد الفضلاء المشهورين
بالمناظرة، ولد في سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، ونشأ بأمرتسر من بلاد بنجاب، أصله من
كشمير، أسلم آباؤه في القديم، واشتغل بالعلم أياماً على مولانا أحمد الله الأمرتسري، ثم قرأ الحديث
على الشيخ عبد المنان الضرير الوزير آبادي، ثم سار إلى ديوبند وقرأ المنطق والحكمة والأصول
والفقه على أساتذة المدرسة العالية بها، ثم دخل كانبور وقرأ على مولانا أحمد حسن الكانبوري كبار
الكتب الدرسية، وفرغ من تحصيله سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف، ثم رجع إلى أمرتسر واشتغل
بالتصنيف والتذكير والمناظرة، وأسس دار الطباعة، وأنشأ صحيفة أسبوعية في سنة إحدى وعشرين
وثلاثمائة وألف تسمى أهل الحديث، استمرت في الصدور أربعاً وأربعين سنة.
له مصنفات كثيرة في الرد على مرزا غلام أحمد القادياني وعلى الآرية وهي طائفة من كفار الهنود،
رفضوا عبادة الأوثان وأقروا بالتوحيد، ولكنهم ذهبوا إلى نفي الصفات وقدم العالم وإنكار الرسالة
وإثبات التناسخ، وهم أكبر أعداء الإسلام في الهند، ومن مصنفاته: تفسير القرآن بكلام الرحمن في
تفسير القرآن بالعربية في مجلد، فسر فيه القرآن بالقرآن، وقد تعقب عليه بعض العلماء، ومنها
التفسير الثنائي بالأردو، في مجلدات، ومنها تقابل ثلاثة كتاب له بالأردو في المقابلة بين شرائع
الإسلام وشرائع الويد والإنجيل.
وكان قوي العارضة، حاد الذهن، قوي البديهة، سريع الجواب، عالي الكعب في المناظرة، له براعة
في الرد على الفرق الضالة وإفحام الخصوم، ذلق اللسان، سريع الكتابة، كثير الاشتغال بالتأليف
والتحرير، كثير الأسفار للمناظرة والانتصار للعقيدة الإسلامية، وكان أكثر رده على الآرية
والقاديانية، وكان عاملاً بالحديث، نابذاً للتقليد، يذهب مذهب الشيخ ولي الله الدهلوي في الأسماء
والصفات، وكان جميلاً وسيماً، أبيض اللون معتنياً بصحته وملبسه، محافظاً على الأوقات، مجتهداً
دؤوباً في العمل، عنده دماثة خلق، ومرونة في الأخلاق، وسعة في المعلومات، وحسن عشرة، ساهم
في الحركة السياسية الوطنية، وشارك في المؤتمر الوطني العام، وكان له فضل في تأسيس جمعية
العلماء وتقويتها، وفي تأييد ندوة العلماء التي ظل عضواً فيها طول حياته.
وقد تحداه المرزا غلام أحمد القادياني عام ست وعشرين وثلاثمائة وألف بأن من يكون كاذباً منهما
ويكون على باطل يسبق صاحبه إلى الموت ويسلط الله عليه داء مثل الهيضة والطاعون، وقد ابتلي
المرزا بهذا الداء بعد مدة قليلة ومات، أما الشيخ ثناء الله فقد عاش بعد هذا أربعين سنة.
انتقل من أمرتسر إلى كجرانواله في باكستان بعد ما انقسمت الهند، فلم يمكث إلا سنة ومات لأربع
خلون من جمادى الأولى سنة سبع وستين وثلاثمائة وألف في سركودها وله من العمر ثمانون سنة.
حرف الجيم
الحافظ جمال الدين الكلكتوي
الشيخ الصالح المحدث جمال الدين بن عبد الشكور بن محمد أشرف البهاري نزيل كلكته ودفينها
كان من كبار المشايخ من أصحاب سيدنا الإمام السيد أحمد الشهيد السعيد البريلوي ﵀
ونفعنا ببركاته - ومن آثاره الباقية جامع كبير بكلكته في غاية الحصانة والمتانة، ومدرسة عظيمة
بفناء المسجد.
مات يوم الأحد لثمان خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثمائة وألف.
حرف الحاء
السيد حامد حسين الفيض آبادي
الشيخ الفاضل حامد حسين بن الحسين الحسيني الشيعي الفيض آبادي، أحد علماء الشيعة الإمامية،
ولد سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، ولازم السيد حامد حسين بن محمد قلي الشيعي الكنتوري من
صغر سنه، وهو يحبه ويلاطفه ويملي عليه مصنفاته، ثم قرأ العلم
стр. 1091
على السيد ناصر حسين بن حامد
حسين وبرع في الأدب والتاريخ والسير.
وله شعر جيد في المديح والحماسة والنسيب، وحتى الساعة بلغ ديوانه خمسة عشر حرفاً، وله
تخميس طويل على قصيدة السيد ناصر حسين المسماة بالبرد المفوف.
ومن شعره قوله في مدح سيدنا علي المرتضى ﵁:
ما للملاح أرى سعدى وسلماها ردينها وسعاداً ثم ليلاها
يمسن في حلل من سندس خضر زانت حلياً لها في السعر أغلاها
طوبى لكم أيها الهيام فاجتمعوا زوروا ربوعاً دمي نجد بأعلاها
كانت لنا حاجة في زورة ولها كمثل حاجة يعقوب قضيناها
أفق أيا قلب في ذا اليوم أن به تفوز من سرب الابكار سعداها
سود الفروع كأن الليل خمرها بيض الوجوه كأن الشمس غذاها
خدودها كبلخش في معادنه في الاحمرار فمن رباه رباها
شفاهها كيواقيت يشعشعها عند التبسم ضوء من ثناياها
قليلة القدر تحكي عن غدائرها ومطلع الفجر يبدو عن محياها
مثل القوارير للصهباء أعينها لا يستفيق ولا يصحو سكاراها
ألحاظها قضب والفرق متضح تبقى دهوراً بحال النزع قتلاها
تشبهت بزليخا مصر سطوتها تدوم في السجن والأقياد أسراها
كم من لبانات قلبي قد قضيت بها في جنح ليل إذا ما الليل يغشاها
ورب ليل سقتني طعم ريقتها تحكي مداق الطلا في الشرب أحلاها
كم من سلاف قبيل الصبح نلت وكم إذا تنفس صبح نلت أشهاها
قبل الممات أروى هامتي بدني ولا أخاف ولا أخشى لعقباها
تبدو فعال أناس في حياتهم وليس يعلم بعد الموت أشقاها
ما للرياض قد احمرت شقائقها ساب لعقل حليم طيب رياها
فالورد يفخر طوراً فوق نرجسها قد حدقت شزراً من ذاك عيناها
والسر ومنتصب الأفنان في عجب عن قد سعدى ولا يحكيه حاشاها
أرى زهور رياض قد تفتق من وجد ومن طرب في حب مولاها
طوبى لشهر أتانا واسمه رجب فيه ولادة نور من بني طه
أعني به حيدراً في المهد عهد صبي مولاي خير بني الدنيا وأزكاها
هو الذي كان بيت الله مولده وذي الرواية صحت فاعتقدناها
إلى غير ذلك من الأبيات.
السيد حامد حسين الكنتوري
الشيخ الفاضل العلامة حامد حسين بن محمد قلي بن محمد حسين بن حامد حسين بن زين العابدين
الحسيني الموسوي الكنتوري أحد الأفاضل المشهورين في أرض الهند.
стр. 1092
ولد لأربع خلون من محرم سنة ست وأربعين ومائتين وألف في ميرله حيث كان والده صدر
الصدور، وقرأ عليه الكتب الابتدائية المتداولة، ومات أبوه وله خمس عشرة سنة من العمر، فقرأ
الأدب على المولوي بركة علي السني والمفتي محمد عباس اللكهنوي، والعلوم العقلية على السيد
مرتضى بن المولوي سيد محمد، وكتب العلوم الشرعية على السيد محمد بن دلدار علي وعلى السيد
حسين، وكان أكثر أخذه ودراسته عن الأخير، واشتغل بعد التحصيل بترتيب مؤلفات والده
وتصحيحها ومقابلتها بالأصول، وبدأ بتأليف استقصاء الإفحام في الرد على منتهى الكلام للشيخ حيدر
علي الفيض آبادي، وأكمل شوارق النصوص، وسافر في سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف للحج
والزيارة، واقتبس من الكتب النادرة في الحرمين ورجع إلى الهند، وانصرف إلى المطالعة والتأليف
واقتناص الكتب النادرة وكثير منها بخط مؤلفيها من كل مكان وبكل طريق، وأنفق عليها الأموال
الطائلة، حتى اجتمع عنده عشرة آلاف من الكتب، منها ما جلبت من مصر والشام والبلاد البعيدة،
وكان بارعاً في الكلام والجدل، واسع الاطلاع كثير المطالعة، سائل القلم سريع التأليف، وقد أضنى
نفسه في الكتابة والتأليف حتى اعترته الأمراض الكثيرة وضعفت قواه، وكان جل اشتغاله بالرد على
أهل السنة ومؤلفات علمائهم وأئمتهم، كالشيخ الإمام ولي الله الدهلوي وابنه الشيخ عبد العزيز والشيخ
حيدر علي الفيض آبادي وغيرهم.
ومن مؤلفاته استقصاء الإفحام في مجلدين ضخمين، وعبقات الأنوار في ثلاثين جزءاً، وشوارق
النصوص في خمسة أجزاء، وكشف المعضلات في حل المشكلات، وكتاب النجم الثاقب في مسألة
الحاجب في الفقه، والدرر السنية في المكاتب والمنشئات العربية، وله غير ذلك من المؤلفات.
مات في الثامن عشر من صفر سنة ست وثلاثمائة وألف في لكهنؤ، ودفن في حسينية العلامة السيد
دلدار علي المجتهد.
الشيخ حبيب أحمد الدهلوي.
الشيخ الفاضل حبيب أحمد بن حسن علي بن غلام حسين بن محمد أشرف الحنفي الدهلوي أحد
العلماء الصالحين، ولد بدهلي سنة سبعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على المفتي عبد الله بن صابر
علي الطوكي وشيخنا السيد أحمد الدهلوي وعلى غيرهما من العلماء، ثم ولي التدريس بالمدرسة الفتح
بورية بدهلي، وهو اليوم مشتغل بالدرس والإفادة.
الشيخ حبيب حيدر الكاكوروي
الشيخ العالم الصالح حبيب حيدر بن علي أنور بن علي أكبر بن حيدر علي ابن تراب علي العلوي
الحنفي الكاكوروي، أحد المشايخ القلندرية، ولد بكاكوري في السابع عشر من شوال سنة تسع
وتسعين ومائتين وألف، ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وقرأ على أبيه ولازمه ملازمة طويلة، وتولى
الشياخة بعده لست خلون من محرم سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف، لقيته بكاكوري فوجدته
فاضلاً، كريماً صالحاً، مديم الاشتغال بمطالعة الكتب والمذاكرة، والتصنيف والتدريس.
وكان متناسب الأعضاء، قوي الجسم، لونه بين السمرة والبياض، ربع القامة، واسع الجبين، واسع
العينين، أقنى الأنف، يحلق رأسه، ويواظب على الرياضة البدنية، له من المصنفات: الكلمة الباقية
في الأسانيد والمسلسلات العالية، وتنوير الهياكل بذكر إسناد الأوراد والسلاسل - كلاهما بالعربية،
والإيضاح تتمة الانتصاح بذكر أهل الصلاح للشيخ علي أنور، وله غير ذلك.
توف في السابع عشر من ربيع الأول سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وألف، ذكره أخوه الشيخ تقي
حيدر في النفحات العنبرية، وصنف أخوه الأصغر الشيخ علي حيدر رسالة بسيطة سماها الفكر
الغريب بذكر الحبيب في جزءين.
مولانا حبيب الرحمن السهارنبوري
الشيخ الفاضل حبيب الرحمن بن أحمد علي بن لطف الله الحنفي الماتريدي السهارنبوري أحد
الفقهاء المشهورين، ولد ونشأ بسهارنبور، وقرأ على
стр. 1093
والده وعلى غيره من العلماء، وتصدر للتدريس
في حياة والده، وبعده ولي به في مدرسة مظاهر العلوم، فدرس بها مدة واعتزل عنها في ربيع الأول
سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف، وراح إلى حيدر آباد، وولي التدريس بدار العلوم.
وكان شاعراً قديراً من المكثرين والمجيدين، مات بحيدر آباد، في السادس عشر من محرم سنة سبع
وثلاثين وثلاثمائة وألف.
مولانا حبيب الرحمن خان الشرواني البهيكن بوري
المعروف بنواب صدر يار جنك
الشيخ الفاضل حبيب الرحمن بن محمد تقي الشرواني الحنفي البهيكن بوري أحد الفضلاء
المشهورين بالهند.
ولد لليلتين بقيتا من شعبان سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف بقرية بهكين يور من أعمال علي كده،
ونشأ بها في رفاهة من العيش بظل والده وعمه نواب عبد الشكور خان، وعمر والده قرية باسمه
حبيب كنج وأسس بها قلعة لمسكنه، وكان تلوح عليه علائم الرشد والسعادة في صغر سنه، فاشتغل
بالعلم أياماً على المولوي عبد الغني القائم كنجي وقرأ عليه العلوم المتعارفة، وأخذ عن شيخ شيخه
المفتي لطف الله الكوئلي أيضاً، وتعلم اللغة الإنكليزية في مدرسة العلوم بعليكده، وفي مدرسة كانت
بآكره، وأقبل إلى الإنشاء والشعر، ثم إلى العلوم الشرعية، واستقدم شيخنا المحدث حسين بن محسن
الأنصاري من بهوبال وقرأ عليه الصحاح قراءة تدبر وإتقان، وأجازه الشيخ، وإني أظن أنه ذكر لي
أن الشيخ عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الباني بتي أيضاً أجازه في الحديث، ودخل في الحادي
والعشرين من رجب سنة خمس وثلاثمائة وألف في قرية مراد آباد، وبايع الشيخ الكبير فضل
الرحمن البكري المراد آبادي.
وبالجملة فإنه نال الفضيلتين، وجمع الكتب النفيسة من كل علم وفن وأكثرها خطية نادرة الوجود،
وصنف الكتب، وله مكارم وفضائل، وحسن خلق، واشتغال بالعلوم والعبادات، والقيام بوظائف
الطاعات، وقضاء حوائج المحتاجين، والسعي في صلاح المسلمين، قلما يقر على القيام به غيره.
ثم اختار الله سبحانه له الصدارة في بلاد الدكن الإسلامية مع ما منحه من غزير المال والرئاسة في
بلاده، فترك الأهل والوطن ابتغاء لوجه الله سبحانه في خدمة المملكة الإسلامية، تقبل الله منه وأيده
فيما أراد من الخيرات، ولقد طلبه المير عثمان علي خان صاحب الدكن بما توسم منه الخير من غير
أن يذكره لديه أحد، وذلك في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وألف، فعينه وزيراً للأمور الدينية،
والأوقاف الإسلامية، وخصه بالتكريم، واستقام على هذا المنصب الخطير نحو ثلاث عشرة سنة، مع
عفة ونزاهة وعزة نفس، واجتهاد في خدمة العباد والبلاد، وإعانة على المصالح الإسلامية والمشاريع
الخيرية، متمتعاً بثقة صاحب الأمر، وثناء أهل العلم والدين، كان له سهم وافر في تأسيس الجامعة
العثمانية في حيدر آباد، التي قررت تدريس العلوم والفنون في لغة أردو لأول مرة، وفي تكوين قسم
الدراسات الدينية في هذه الجامعة، الذي كانت له فائدة كبيرة في تخريج الشباب الجامعين بين العلوم
الدينية والعلوم المدنية، حتى اعتزل عنه وأحيل إلى المعاش حوالي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة
وألف، ولزم بيته محفوفاً بالكرامة، منقطعاً إلى مطالعة الكتب، وجمع النفائس منها، متوفراً على خدمة
المراكز الدينية والجهود التعليمة، مشغولاً بالذكر وأنواع العبادات.
وقد وفقه الله للحج سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف، فسافر إلى الحجاز على قدم صدق وإخلاص،
لا يصرف وقتاً، ولا همة في غير مقاصد الحج وعباداته، وزار مدينة الرسول صلى الله عليه وآله
وسلم
، واستفاد من مكتباتها وعلمائها.
وكانت له عناية كبيرة بندوة العلماء من أول عهد قيامها إلى آخر يوم من أيام حياته، فكان عضواً
تأسيسياً في لجنتها في أول يوم، واختير ثلاث مرات رئيساً لحفلاتها السنوية، وكان من أبرز
أعضائها العاملين، شديد الاقتناع بمبادئها التعليمية والإصلاحية، ولما صدرت مجلة الندوة سنة اثنتين
وعشرين وثلاثمائة وألف كلسان حال ندوة العلماء اختير العلامة شبلي بن
стр. 1094
حبيب الله النعماني والشيخ
حبيب الرحمن الشرواني مديري التحرير للمجلة، وحازت إعجاب أهل العلم والأدب بمقالاتها
التحقيقية، وأفكارها السليمة الراجحة، وكذلك كانت له صلة متينة قديمة بالكلية الإسلامية في علي كره
إلى أن أصبحت الجامعة الإسلامية الشهيرة، فظل رئيساً فخرياً لقسم الدراسات الدينية فيها مدة
طويلة، ومنحته الجامعة الدكتواره الفخرية في أصول الدين لست خلون من صفر سنة اثنتين وستين
وثلاثمائة وألف، اعترافاً بعلو منزلته وحسن خدمته للعلم والدين، وكان له اتصال دائم بالمجامع
العلمية والمراكز الثقافية في الهند، يشترك في لجانها، ويرأس حفلاتها، فكان الرئيس الدائم لدار
المصنفين في أعظم كره، والأمين العام للمؤتمر التعليمي الإسلامي في علي كره، واختير مراراً
رئيساً للمؤتمرات الأدبية وألقى فيها خطباً ومحاضرات نالت الإعجاب والتقدير.
وكان من أصحاب الأساليب الأدبية في أردو وكاتباً مترسلاً بليغاً، يمتاز إنشاؤه بالحلاوة والطلاوة،
والانسجام والرشاقة، والبعد عن التكلف والصناعة، ورسائله ومكاتيبه أنموذج للانشاء البليغ، تفيض
بالحياة، وتسيل رقة وعذوبة، هي أشبه بالحديث منها بالكتابة، وكان خطيباً مصقعاً، يؤثر في الناس،
وشاعراً مطبوعاً في اللغة الفارسية، ناقداً جهبذاً للشعر الفارسي والأردي وأدبهما، مؤرخاً واسع
الاطلاع، كثير المطالعة، مؤلفاً بارعاً، يلوح على كتاباته أثر القبول.
وبالجملة كان من نوادر العصر ومحاسن الدهر، في الجمع بين الفضائل المتشتتة، والمحاسن
المتنوعة، دين متين لا مغمز فيه وهمة عالية لا قصور فيها، وذوق أصيل في الأدب والشعر لا تكلف
فيه، سلامة ذهن وحصافة رأي، وقوة إرادة وحسن إدارة، وحلاوة منطق ونزاهة لسان، قد جمع بين
الرئاستين وفاز بالحسنيين.
كان شديد الغرام بجمع الكتب النادرة، وآثار السلف من مخطوطات وتوقيعات وغير ذلك، ينفق فيها
المال الجزيل، وقد جمع مكتبة تحوي العدد الكبير من الكتب المخطوطة النادرة، وكان يقضي فيها
وقتاً طويلاً، هو من أحب أوقاته إليه، ووضع له فهارس بنفسه وخطه، وقد ضمت هذه المكتبة إلى
مكتبة جامعة على كراه الإسلامية، وخصص لها جناح خاص باسمه.
وكان شديد الحب لشيخه سيدنا فضل الرحمن الكنج مراد آبادي، لا يفتأ عن ذكره، وكذلك كان شديد
الإعجاب بأستاذه مولانا لطف الله الكوئلي، وكلما ذكرهما جاشت نفسه، وتفتقت قريحته، وأرسل
النفس على سجيتها.
كان فارع القامة، أبيض اللون والبشرة، حسن الهندام والهيئة، جميل الملبس والبشارة، كأنه من بقايا
الأمراء الكبار في حكومة إسلامية سابقة، وقوراً مهيباً، موزون الكلام والمشي، لطيف العشرة
والصحبة إذا بدأ عملاً استقام عليه مدة حياته، وإذا نزل عند صديق أو خصه بتكريم حافظ عليه إلى
الأخير، صاحب بر ومواساة، شديد التكرم والبر بأهل الحرمين وجيران الرسول صلى الله عليه
وسلم، محافظاً على الصلاة في الجماعة في المسجد في السفر والحضر، مواظباً على قيام الليل
والصلاة على النبي ﵇، معتنياً بصحته وصفاء ذهنه، وحفظ أوقاته وأداء حقوق أصحابه.
له مصنفات في أردو انتفع بها الناس، من أحسنها علماء سلف وسيرة الصديق ومنها نابينا علماء
جمع فيها أخبار العلماء المكفوفين، تنشيطاً لطلبة العلم وأهل هذا الزمان، وأستاذ العلماء في سيرة
أستاذه مولانا لطف الله الكوئلي، وانتقد على ما كتبه الخطيب البغدادي عن الإمام أبي حنيفة في تاريخ
بغداد، وله مقالات كثيرة جمعت في مجموعة في حياته، وله شعر في الفارسية والأردو.
مات ﵀ يوم الجمعة لسبع خلون من ذي القعدة سنة سبعين وثلاثمائة وألف في عليكره، ودفن
في قرية حبيب كنج.
الشيخ حبيب الله الدكني
الشيخ العالم الصالح حبيب الله بن صبغة الله الشطاري الدكني أحد كبار المشايخ من نسل الشيخ
حبيب الله بن خليل الله البيجابوري، أخذ الطريقة عن أبيه عن جده، وهلم جراً إلى الشيخ حبيب الله
المذكور، وتولى الشياخة.
стр. 1095
له حبيب الحقائق في تفسير الدقائق كتاب كبير بالفارسي في تفسير بعض آيات القرآن الكريم،
صنفه سنة اثنتين وثلاثمائة وألف.
الشيخ حسن بن سليمان البهلواروي
الشيخ الصالح حسن بن سليمان بن داود الحنفي البهلواروي أحد العلماء العاملين، ولد ونشأ بقرية
بهلواري، وقدم لكهنؤ فقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا فاروق بن علي الجرياكوبي وعلى غيره
من العلماء، ثم رجع إلى موطنه وأخذ عن الشيخ علي نعمة الجعفري البهلواروي، وقرأ على والده
أيضاً وتفقه عليه وأخذ الطريقة عن الشيخ بدر الدين بن شرف الدين الجعفري، واشتغل عليه بالأذكار
والأشغال.
كان صالحاً عفيفاً حسن الأخلاق شديد التعبد كثير الخشية من الله سبحانه، له ميلاد الرسول رسالة
نفيسة، وحب الرسول والسيدة في سيرة سيدتنا فاطمة الزهراء ﵂، وله كتاب بسيط في
تذكرة الشيخ أبي النجيب السهروردي كلها بالأردو.
مات في شبابه سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف.
المولوي حسن بن شاه محمد الجلال بوري
الشيخ الفاضل حسن بن شاه محمد الجلال بوري أبو رحمة أحد الأفاضل المشهورين في المناظرة،
ولد سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف في جلال بور جدان من أعمال كجرات، بلدة من بلاد بنجاب،
وقرأ العلم على جده محمد بن مسعود الفقيه الحنفي، وأخذ الحديث عن الشيخ برهان الدين الجهيلمي
من تلامذة السيد نذير حسين المحدث، وتعلم لغة سنسكرت صرفها ونحوها من بندت تلسي رام
الوثني، وقرأ شاستر والويد على بندت بال رام ادوانسي البنارسي، فتفرد في معرفة العلوم الهندية
وفاق في ذلك على أبناء العصر، وهجر التقليد وأخذ المذهب بظواهر النصوص، ولذلك أوذي من
المخالفين في بلدته، فترك الأهل والوطن، والدار والسكن وساح البلاد مد، ثم سكن بميرته.
ومن مصنفاته كتاب في الرد على تكذيب البراهين ورد فطرة وويدون كي تعليم كا فوتو في حقيقة
ويد وتاريخه، وأنوار الهدى في الرد على التقليد بالعربية، طبعت في المطبعة الفاروقية سنة ١٣٠٦
هـ، والتحقيق الحسن في الرد على التقليد بالأردو، وطبع في شوكة المطابع سنة ١٣٠٥ هـ.
مولانا حسن بخش الكاكوروي
الشيخ العالم الفقيه حسن بخش بن حسين بخش بن مير محمد العلوي الحنفي الكاكوروي أبو المحسن
كان من العلماء الصالحين، ولد لسبع بقين من صفر سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف، وقرأ أكثر
الكتب الدرسية على مولانا تقي علي والشيخ حيدر علي ابني الشيخ تراب علي الكاكوروي، ثم لازم
المرزا حسن علي المحدث اللكهنوي، وأخذ عنه ثم خدم الدولة الإنكليزية ببلدة مين بوري وسكن بها.
له مصنفات عديدة، منها تفريح الأذكياء في أحوال الأنبياء في مجلدين ضخمين، وتفريح العاشقين
في ميلاد سيد المرسلين، وتذكير العارفين في أحوال سيد الكاملين في سيرة الشيخ عبد القادر
الجيلاني، كلها بالأردو.
مات لإحدى عشرة بقين من جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثمائة وألف بمين بوري.
مولانا حسن الزمان الحيدر آبادي
الشيخ العالم المحدث حسن الزمان بن قاسم علي بن ذي الفقار علي بن إمام قلي التركماني الحيدر
آبادي أحد كبار العلماء ولد بحيدر آباد ونشأ بها وقرأ على أساتذتها، وأخذ الطريقة الجشتية النظامية
عن الشيخ محمد علي الخير آبادي، وهو أخذ عن الشيخ محمد سليمان التونسوي، وحصلت له
الإجازة منه، واشتغل بالذكر والعبادة والمطالعة والتأليف، وبايعه خلق كثير في الطريقة الجشتية
والقادرية، أخذ عنه الشيخ لطيف الزمان وغيره.
стр. 1096
له مصنفات عديدة، منها نور العينين في فضيلة المحبوبين والقول المستحسن شرح فخر الحسن
للشيخ فخر الدين الجشتي الدهلوي، والتحقيق الجلي لنسب السيد الجيلي، وأشهر مصنفاته الفقه الأكبر
في علوم أهل البيت الأطهر، أوله الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، أللهم لك الحمد وإليك
المشتكى، إلخ.
توفي نحو سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف بحيدر آباد.
مولانا حسن شاه الرامبوري
الشيخ العالم المحدث حسن شاه بن سيد شاه الحسيني الحنفي الرامبوري أحد العلماء المشهورين
بالحديث، ولد ونشأ بمدينة رامبور وقرأ الكتب الدرسية على المفتي شرف الدين وعلى غيره من
العلماء، ثم لازم السيد عالم علي النكينوي بمراد آباد وقرأ عليه الصحاح والسنن، وأخذ الطريقة
القادرية عن السيد غلام جيلاني البلاسبوري، والنقشبندية عن الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد
الدهلوي، والشيخ مرتضى الرامبوري، نزيل الطوك وآخرهم كان من أصحاب سيدنا الإمام السيد
أحمد الشهيد السعيد.
كان من خيار السادة النبلاء الفضلاء القادة، له من محاسن الأخلاق ومكارم الصفات ما ليس لغيره
مع عقل رصين ودين متين، واشتغال بخاصة النفس، وعفاف وعزة نفس، وجلالة في القلوب،
وفخامة رائدة عند جميع الناس، درس وأفاد ببلدته أربعين سنة، أخذ عنه ولده السيد محمد شاه وخلق
كثير من العلماء.
توفي لثمان بقين من صفر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة رامبور
مولانا حسين عطاء الله الحيدر آبادي
الشيخ العالم المحدث حسين عطاء الله بن صبغة الله بن محمد غوث الشافعي المدراسي ثم الحيدر
آبادي أحد كبار العلماء، ولد بمدراس لليلة بقيت من شعبان سنة ستين ومائتين وألف، واشتغل بالعلم
من صباه وتخرج على أهله، ثم سافر إلى حيدر آباد وأخذ عن عصابة العلوم الفاضلة، ثم ولي خدمة
جليلة، واستمر عليها مدة طويلة، ورتب له ستمائة من النقود الفضية كل شهر معاشاً، ثم ولي الرئاسة
في أقطاع الأمير الأكبر نواب آسمان جاه الحيدر آبادي.
وكان مفرط الذكاء متين الديانة، كبير الشأن رفيع الخطر، حسن الأخلاق صادق اللهجة، له الوجاهة
العظيمة عند الملوك والأمراء.
ومن مصنفاته فهرس اللغات والجمل للصحيحين كأنه مفتاحهما في مجلد ضخم، ومنها كتاب أشعار
السيرة النبوية، رتب فيها أشعار السيرة لابن هشام على الحروف، وأكمل بعض القصائد، وكان
مشتغلاً بجمع أشعار الأغاني وترتيبها على الحروف، ولا أدري هل رتبها أم لا.
مات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف بحيدر آباد.
السيد حسين البلكرامي المعروف بنواب عماد الملك
السيد الفاضل حسين بن كرامة حسين الحسيني الواسطي البلكرامي نواب عماد الدولة عماد الملك
سيد حسين البلكرامي علي يار خان بهادر مؤتمن جنك من مشاهير العصر الحاضر.
ولد بمدينة كيا - بفتح الكاف الفارسية، سنة ستين ومائتين وألف، واشتغل بالعلم من صغر سنه،
وقرأ العلوم العربية أياماً، ثم دخل في المدرسة الإنكليزية بمدينة بهاكلبور، ثم في المدرسة الإنكليزية
بعظيم آباد ونال الفضيلة بامتياز سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف، فأراد والده أن يشغله في
الوظائف الحكومية، فلم يرض بها لاشتغاله بالعلم، وتولى التدريس في المدرسة الكلية بمدينة لكهنؤ،
مع إكبابه على مطالعة الكتب والأخذ والقراءة على أهل العلوم العربية، ولم يزل مجداً في ذلك حتى
اشتهر فضله مع معرفة اللغتين الإنكليزية والعربية وطار صيته في الآفاق فاستقدمه نواب مختار
الملك الوزير الكبير إلى حيدر آباد، وقربه إلى نفسه، ورقاه درجة بعد درجة، حتى صار سكرتيراً
خصوصياً لصاحب الدكن، وناظراً
стр. 1097
على المدارس كلها، ولقبه صاحبه علي يار خان بهادر مؤتمن
جنك وأعطاه المنصب ألفين لذاته وخمسمائة للخيل.
وفي سنة إحدى وثلاثمائة وألف لقبه عماد الدولة وفي سنة أربع وثلاثمائة وألف عماد الملك وأضاف
في منصبه، فصار ثلاثة آلاف وخمسمائة له، وألفين وخمسمائة للخيل، ثم أحيل إلى المعاش فسار إلى
لندن وصار عضواً خصوصياً في مجلس وزير الهند، فأقام بها زماناً يسيراً، ورجع إلى حيدر آباد
وسكن بها، ولما ولي الوزارة بحيدر آباد يوسف علي بن لائق علي بن مختار الملك جعله صاحب
الدكن مشيراً للوزير نظراً إلى حداثة سنه فاستقل بتلك الخدمة نحو سنتين، ثم اعتزل عنها وأفرغ
أوقاته لترجمة القرآن الكريم بالإنكليزية، وضعف بصره، وانحرفت صحته فلم يكمل منها إلا ستة
عشر جزءاً.
وكان السيد حسين نادرة عصره في معرفة اللغة الإنكليزية وآدابها، أديباً ضليعاً وكاتباً مترسلاً،
ومترجماً قديراً، يكتب ويقول الشعر البليغ في اللغة الإنكليزية، ماهراً في اللغة الفرنسية، مطلعاً على
الأدب العربي والشعر الجاهلي، يحفظ الكثير منه، ولوعاً بالمطالعة وجمع الكتب النادرة، مشغوفاً
بالبحوث العلمية والمعاني الدقيقة، كريماً متواضعاً، يحب طلبة العلم، ويجل العلماء، يجالسهم
ويذاكرهم في العلم.
مات لثمان بقين من ذي القعدة سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف.
شيخنا العلامة حسين بن محسن اليماني
الشيخ الإمام العلامة المحدث القاضي حسين بن حسن بن محمد بن مهدي ابن أبي بكر بن محمد بن
عثمان بن محمد بن عمر بن محمد بن مهدي بن حسين بن أحمد بن حسين بن إبراهيم بن إدريس بن
تقي الدين بن سبيع بن عامر بن عتبة ابن ثعلبة بن عوف بن مالك بن عمرو بن كعب الخزرج بن
سعد الأنصاري الصحابي.
كانت ولادته ببلدة الحديدة لأربعة عشر مضين من جمادى الأولى سنة خمس وأربعين ومائتين
وألف، وبعد بلوغه سن التمييز شرع في قراءة القرآن الكريم وختم في حياة والده وقد بلغ من العمر
ثلاث عشرة سنة، وبعد وفاة والده رحل إلى قرية المراوعة، ومكث بها ثماني سنين، اشتغل بعد إتقان
النحو وغيره بالفقه على مذهب الإمام الشافعي حتى أتقنه حق الإتقان، ثم شرع في قراءة علم الحديث
على الترتيب أولاً سنن ابن ماجة ثم النسائي ثم أبي داؤد ثم الترمذي ثم الجامع الصحيح للبخاري
ومسلم، وكل ذلك على شيخه السيد العلامة حسن بن عبد الباري الأهدل، ثم توجه بعد ذلك إلى مدينة
زبيد من أرض اليمن إلى مفتي زبيد وابن مفتيها السيد العلامة سليمان بن محمد بن عبد الرحمن
الأهدل، فقرأ عليه الصحاح الستة وغيرها، كحزب الإمام النواوي وابن العربي، وأجازه إجازة كاملة
عامة بخطه الشريف، والسيد سليمان بن محمد المذكور قد أدرك جده السيد عبد الرحمن بن سليمان
الأهدل صاحب النفس اليماني، وأخذ عنه وعن أبيه محمد بن عبد الرحمن، وأخذ عن جمع من
العلماء، ولم يزل شيخنا حسين يتردد إليه كل سنة للأخذ عنه، فإذا تأخر استدعاه إليه.
ومن نعم الله عليه أن الشيخ صفي الدين أحمد بن القاضي محمد بن علي الشوكاني وصل من مدينة
صنعاء إلى الحديدة لأمر اقتضى ذلك، فحضر شيخنا لديه ولازمه مدة إقامته، وقرأ عليه أطرافاً من
الأمهات الست، وأجازه إجازة خاصة وعامة، وكان يحبه حباً شديداً، ويقول له: أبوك تلميذ أبي وأنت
ابني وتلميذي! ومن نعم الله عليه أنه كان كثير التردد إلى الحرمين الشريفين لا سيما مكة - شرفها
الله تعالى - فاجتمع بالشريف العلامة الحافظ محمد ابن ناصر الحازمي، وكان الشريف المذكور
يمكث بمكة المشرفة من شهر رجب إلى تمام أشهر الحج، فكان شيخنا يلازمه كل سنة، وأول سنة
لقيه فيها سنة ثمانين ومائتين وألف، فأول ما قرأ عليه مسند الدارمي من أوله إلى آخره مع مشاركة
المفتي أيوب بن قمر الدين البهلتي نزيل بهوبال له في ذلك، وغيره في تلك السنة ومن بعدها، وكان
شيخنا يحضر عليه من غرة رجب إلى آخر أشهر الحج وأيامه، فقرأ عليه أطرافاً صالحة من
الأمهات الست وجميع المسلسلات للعلامة أحمد بن
стр. 1098
عقيلة، وأجازه بخطه الشريف إجازة وافية كافية،
وأحبه محبة صافية، ودعا له بأدعية مرجوة القبول إن شاء الله تعالى.
وشيخنا حسين ولي القضاء ببلدة لحية - بضم اللام - بلدة من بلاد اليمن قريبة من الحديدة مسافة
ثلاثة أيام أو أكثر، وتولى بها القضاء نحو أربع سنين، ثم استعفى منها لواقعة وقعت عليه، وهي أن
رجلاً من نواب الحديدة ممن بيده الحل والعقد من الأتراك يقال له أحمد باشا طلب من تجار اللحية
مكساً غير معين على اللؤلؤ الذي يستخرجونه من البحر من غير أن يعلم مقداره وثمنه، وأحضر
العلماء على ذلك وأراد منهم الفتوى، فامتنع الشيخ حتى إن الباشا المذكور أحضر المدفع لتخويفه
وقال له: إن لم تكتب على هذه الفتوى أرميك بهذا المدفع حتى يصير جسمك أوصالاً، فقال: افعل ما
أردت هذا لا يضر قطعاً لا عند الله ولا عند الناس ولا في العرف ولا في الاصطلاح، ولا عندك من
مولانا السلطان في ذلك حكم تحتج به علينا، ولو فرضنا أن عندك في ذلك حكماً فطاعة السلطان إذا
أمر بما أمر الله به فأمره مطاع، وإن أمر بخلاف الكتاب والسنة فلا طاعة له علينا، وحاشاه أن يحكم
بغير كتاب أو سنة! وهذا الاستعفاء مقدم في خدمتكم من هذا المنصب فشدد عليه ثلاثة أيام، ومنعه
من الأكل والشرب، وأصهره في الشمس ثلاثة أيام حتى تغيرت صورته، وأنكره كل من عرفه،
فتحمل هذه المشاق، ولم يرض أن يحكم بخلاف الكتاب والسنة وأقوال الأئمة، وترك وطنه ومسقط
رأسه، فقدم أرض الهند، وذلك بعد خمس سنين من الفتنة العظيمة بالهند فدخل بهوبال في عهد سكندر
بيكم وأقام بها سنتين، ثم رجع إلى وطنه، ثم عاد بعد خمس سنين في عهد شاهجهان بيكم، وأقام ببلدة
بهوبال أربع سنوات، ثم رجع إلى وطنه.
ثم عاد إلى الهند بعد خمس سنين، وتوطن ببلدة بهوبال، وكان في مدة إقامته هنالك قد طار صيته
في جميع الأقطار الهندية، وأقر له بالتفرد في علم الحديث وأنواعه كل أحد من كبار العلماء، وإني
رأيتهم يتواضعون له ويخضعون لعلمه، ويستفيدون منه، ويعترفون بارتفاع درجته عليهم وأخذ عنه
جماعة من أعيانهم كالسيد صديق حسن بن أولاد حسن الحسيني البخاري القنوجي، والشيخ محمد
بشير بن بدر الدين السهسواني، والشيخ شمس الحق بن أمير علي الديانوي والشيخ عبد الله
الغازيبوري، والشيخ عبد العزيز الرحيم آبادي، والمولوي سلامة الله الجيراجبوري والمولوي وحيد
الزمان الحيدر آبادي، والشيخ طيب ابن صالح المكي، وأبو الخير أحمد بن عثمان المكي، والشيخ
الصالح إسحاق ابن عبد الرحمن النجدي، وخلق كثير من العلماء.
وهذا العبد الضعيف - أصلح الله شأنه وصانه عما شأنه - قد أخذ عنه شيئاً كثيراً في علم الحديث،
فقرأت عليه أوليات الشيخ محمد سعيد سنبل، والحصن الحصين، وجامع الترمذي وسنن أبي داؤد،
وصحيح مسلم بن الحجاج النيسابوري، وصحيح الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، قرأتها عليه كلها
من أولها إلى آخرها، وقرأت عليه جملة صالحة من بلوغ المرام وسمعت بقراءة غيري عليه سنن
النسائي، وسنن ابن ماجة ومسند الدارمي، والمؤطا، والمشكاة وغيرها، وسمعت منه كثيراً من
الأحاديث المسلسلة كالحديث المسلسل بالأولية والمسلسل بالمحبة والمسلسل بيوم العيد والمسلسل بيوم
عاشوراء والمسلسل بالمصافحة والمسلسل بالمشابكة والمسلسل بالصحبة وغيرها، وقد أجازني إجازة
عامة تامة نفعنا الله ببركاته.
وشيخنا حسين لم يكن له كثرة اشتغال بتأليف، ولو أراد ذلك لكان له في الحديث ما لا يقدر عليه
غيره، وله رسائل حافلة ومباحث مطولة هي مجموعة في مجلد، وقد فاته كثير وذهب، ولكنه لم
يحرص على جمع ذلك، وله تعليقات على سنن أبي داؤد.
وقد كان كثير التردد إلى بلدة لكهنؤ في آخر عمره، وكان ينزل عندي، ويحبني كحب الآباء للأبناء،
وقد دخل لكهنؤ قبل موته بنحو أربعة أشهر، وأقام بها نحو شهر أو أقل، ثم رحل عنها إلى حبيب
كنج قرية من أعمال عليكده، بعد طلب مولانا حبيب الرحمن بن محمد تقي الشرواني، فأقام عنده نحو
أربعة أشهر، وفي آخر جمادى الأولى قوض خيام الارتحال منها إلى مدينة بهوبال فلم يمكث بها إلا
نحو خمسة عشر يوماً،
стр. 1099
ثم انتقل إلى رحمة الله سبحانه، وقبل وفاته بنحو عشر ساعات خرج من
البيت وكان يوم الثلاثاء عاشر جمادى الآخرة على أحسن حالة لملاقاة أحبابه، وطلب منهم الدعاء
لحسن الختام عن حلول الحمام، ثم دار على بيوت أولاده كالمودع لهم، وكان ذلك بعد صلاة الظهر
إلى بعد صلاة العصر في اليوم المذكور، وبعد أن صلى العصر ورجع إلى بيت ولده عبد الله بن
حسين عرضت له مذاكرة معه في أن خديجة ﵂ كان لها ولد في الجاهلية يسمى بعبد
العزى أم لا، فأمر ولده المذكور بإحضار بعض الكتب التي كان يتخيل حل تلك المسألة منها
فأحضرها، وأملى عليه ما شاء الله أن يملي منها، فقارب ذلك غروب الشمس، فنهض عبد الله
للوضوء فتوضأ ورجع، وكان شيخنا متكئاً على وسادة له وإذا برأسه قد خفق وعلى تلك الوسادة قد
أطرق، فاستلقى على ظهره ممدودة يديه ورجليه مغمضة بلا تغميض عينيه وإن جبينه ليتفصد من
العرق، فظنه عبد الله نائماً فحركه وإذا بروحه قد فارقت جسده، وكانت تلك الليلة ليلة الأربعاء، وفي
صبيحتها، لعله قبيل الضحى، خرجوا بنعشه وأودعوه في رمسه، وكان ذلك في سنة سبع وعشرين
وثلاثمائة وألف، ﵀ ونفعنا ببركاته.
مولانا حسين أحمد الفيض آبادي المشهور بالمدني
الشيخ العالم الصالح المحدث حسين أحمد بن حبيب الله الحنفي الفيض آبادي ولد في التاسع عشر
من شوال سنة ست وتسعين ومائتين وألف بقرية بانكر مئو من أعمال أناؤ وتلقى مبادي العلوم في
ثانده وسافر سنة تسع وثلاثمائة وألف وهو في الثالثة عشرة من عمره إلى المدرسة العربية بديوبند
ومكث سبع سنين وقرأ فاتحة الفراغ وأخذ الحديث عن العلامة محمود حسن الديوبندي، وتفقه عليه
ولازمه مدة طويلة، وقصد كنكوه وبايع الإمام العلامة المحدث رشيد أحمد الكنكوهي، وهاجر والده
إلى المدينة المنورة مع عياله سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف فرافقه، ولقي بمكة الشيخ الأجل إمداد
الله التهانوي المهاجر إلى مكة المباركة، وهو شيخ شيخه واستفاد منه واحتظ بصحبته، ودخل المدينة
وأقام هناك على قدم صدق وإخلاص وتوكل وتقشف، وطلبه شيخه العلامة رشيد أحمد إلى كنكوه سنة
ثمان عشرة وثلاثمائة وألف، ومكث سنتين، وأجازه الشيخ، ثم رجع إلى الحجاز سنة عشرين
وثلاثمائة وألف، وتصدر للتدريس في مدينة الرسول - صلى الله عليه وعلى صاحبها وسلم -
محتسباً متطوعاً، يدرس في الحديث والتفسير والفقه، يشتغل به من بعد العشاء إلى قيام الليل، ومكث
إلى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف، يزور في خلالها الهند، ويحضر دروس شيخه العلامة محمود
حسن، ويعود إلى المدينة المنورة، إلى أن سافر شيخه محمود حسن سنة ثلاث وثلاثين للحج
والزيارة، ودخل المدينة سنة أربع وثلاثين، فلازمه الشيخ حسين أحمد، وقدم مكة المباركة معه، وكان
ذلك في أثناء الحرب العالمية، وخروج الشريف حسين، وبغيه على الدولة المتبوعة العثمانية، ومعه
المولوي حسين أحمد، والمولوي عزيز كل، والحكيم نصرة حسين الكوروي وغيرهم من أصحابه،
وأسرهم ولاة الأمر في الحجاز، وأسلموهم إلى الحكومة الإنكليزية، فنقلتهم إلى مصر، ثم إلى مالطه،
حيث وصلوا سلخ ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين، ولبثوا فيها ثلاث سنين وشهرين، ومات الحكيم
نصرة حسين بمالطه وجد الشيخ حسين أحمد في خدمة أستاذه، وفي العبادة والمطالعة، وحفظ القرآن
الكريم، وصدر الأمر باطلاق سراحهم لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة
وألف، وعادوا إلى الهند مكرمين، ومرض الشيخ محمود حسن مرضه الأخير، فكان بجانبه يخدمه
ويسهر عليه وأمره الشيخ بالتوجه إلى كلكته ليشتغل أستاذاً في المدرسة التي أسسها مولانا أبو
المكارم، وقد سأله أن يرسل أحد خاصته، فآثر الشيخ حسين أحمد رضا شيخه على هوى نفسه، فلم
يسافر بعيداً، إلا وفوجىء بنبأ وفاته، فعاد إلى ديوبند وقد دفن الشيخ، وتوجه إلى كلكته واشتغل مدة
في هذه المدرسة، ثم انتقل إلى سلهث عاصمة ولاية آسام ومكث ست سنين يدرس الحديث الشريف،
ويربي النفوس، وينفخ في الناس روح الأنفة والإباء وحب الحرية، وانتفع به خلائق لا تحصى.
وحميت حركة التحرير والثورة السياسية في الهند،
стр. 1100
فخاض فيها وأفتى بحرمة العدل في الجيش
الإنجليزي وسجن في منتصف المحرم سنة أربعين وثلاثمائة وألف، وحوكم في كراجي محاكمة
مشهورة، وحكم عليه بسجن سنتين مع الاشتغال بالأعمال الشاقة، وأطلق سنة اثنتين وأربعين
وثلاثمائة وألف.
ولما اعتزل الشيخ العلامة أنور شاه الكشميري شياخة الحديث في ديوبند وانتقل إلى ذابهيل وقع
الاختيار على الشيخ حسين أحمد رئيساً للمعلمين وشيخاً للحديث في دار العلوم، فانتقل إلى ديوبند
سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف، واستقل بتدريس الحديث ورئاسة المدرسة، فحافظت على شهرتها
ومركزها وثقة الناس بها، وشمر عن ساق الجد والاجتهاد في تدريس الحديث الشريف وفي بث روح
النخوة والإباء في المسلمين، وجمع بين التدريس والعمل في المجال السياسي بهمة نادرة وقوة إرادة،
وجال في الهند طولاً وعرضاً يحضر الحفلات، ويلقي الخطب والمحاضرات، ويتحمل مشاق السفر،
ويسهر الليالي، وهو محافظ على أوقاته وأوراده، يجهد نفسه ويحى ليله في المطالعة والتدريس مع
بشاشة دائمة وتواضع مفرط وإكرام للوافدين وقضاء لحق الزائرين والسائلين.
وصرف همته إلى تأبيد القضية الوطنية ومساعدة جمعية العلماء التي كان من أكبر أعضائها، فقاد
حركة العصيان المدني سنة إحدى وخمسين، وسجن لستة أشهر ثم أطلق، ورأس عدة حفلات سنوية
لجمعية العلماء، وفي سنة إحدى وستين وثلاثمائة وألف قامت الحركة الوطنية على قدم وساق، وغلى
مرجلها، وطلب المؤتمر الوطني من الإنجليز أن يغادروا البلاد، وألقى الشيخ حسين أحمد خطباً
حماسية، فألقى القبض عليه لثمان خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وستين وثلاثمائة وألف، وبقي
معتقلاً نحو ثلاث سنوات وهو صابر محتسب، متحمل للأذى، مشتغل بالعبادة والإفادة في السجن،
حتى جاء الأمر بالإطلاق في السادس من رمضان سنة ثلاث وستين، فعاد إلى ما كان عليه من كفاح
وجهاد، وتعليم وإرشاد، وخدمة للعباد والبلاد، وقويت حركة العصبة الإسلامية التي تنادي بتقسيم
الهند وتطالب بباكستان ودانت بها الجماهير من المسلمين بحماسة وتفان، وكان الشيخ حسين أحمد
يرى في هذه الفكرة الضرر العظيم على المسلمين، ويعتقد أنها تفقدهم مركزهم السياسي ووحدتهم
الملية، وأنها من وحي الدهاء السياسي الإنجليزي، فعارضها بإيمان وإخلاص، وذعر الهند جولة
ورحلة، وجهر بعقيدته، لا يخاف فيها لومة لائم، ولا إهانة مهين، فتعرض لسخط المتحمسين
والثائرين من أتباع العصبة الإسلامية وأصحاب فكرة التقسيم، ولقي منهم الشيء الكثير من الأذى
والإهانة وهو صابر محتسب، لا يفتر في عمله، ولا يكف عن نشاطه، يرشد المسلمين وأهل البلاد،
إلى ما يرى فيه الخير والسداد، غير مدفوع بطمع، ولا مبال بثناء أو نقد، حتى أعلن التقسيم في
رمضان سنة ست وستين وثلاثمائة وألف، فانفجرت الحروب الطائفية، ووقعت المذابح العظيمة في
مدن الهند وقراها، وافترس المسلمون في الهند الشمالية الغربية وحول دهلي ووقع ما كان يخافه
الشيخ وأصحابه، ونزج من نزح منهم إلى باكستان وبقي من بقي في اضطراب حال وتشتت بال،
وأصبحت المراكز الدينية والثقافية في الهند في خطر الزوال، وأصبحت البقية الباقية من المسلمين
في خطر الاستسلام أمام الأكثرية، فانقلب الشيخ واعظاً دينياً، يثير في المسلمين الإيمان والثقة بالله
والاعتزاز بالدين، ويدعوهم إلى الصبر والثبات والتوكل على الله، ومقاومة المهاجمين والمغيرين
بالإيمان واليقين، فقوت مواعظه وجولاته القلوب المنخلعة، وأرسخت الأقدام المتزلزلة، وزال
الخطر، وانقشع السحاب، وبقيت المراكز الثقافية والدينية على حالتها الأولى، وبدأ المسلمون يزاولون
حياتهم ونشاطهم باعتدال وثقة.
واعتزل الشيخ السياسة العملية بعد استقلال البلاد، وعكف على الدرس والإفادة، والدعوة إلى الله،
وتربية النفوس، لا يتصل بالحكومة ورجالها، حتى أنعم عليه رئيس الجمهورية في جمادى الأولى
سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف برتبة فخرية، فرفض ذلك قائلاً: إنه لا ينسجم مع طريقة أسلافه،
وبقي في ديوبند يدرس الحديث الشريف، ويتجول في الهند يدعو المسلمين إلى التمسك بالدين، واتباع
الشريعة الغراء، واقتفاء
стр. 1101
السنن النبوية، وإصلاح الحال، والإكثار من ذكر الله، وقد عطف الله عليه
القلوب والنفوس، وغرس حبه في أهل الخير، فأقبلوا عليه زرافات ووحدانا، وتقاطر عليه الناس من
كل صوب، وانهالت عليه الدعوات، وهو يتقبلها بقلب طيب، ويتحمل في سبيلها المشاق، حتى
اعتراه مرض القلب وضغط الدم، فانقطع عن الأسفار مدة قليلة ولزم بيته وهو ملتزم للأوراد، جاد
في التربية والإرشاد، وإكرام الضيوف ولقاء الزوار، قد تغلب عليه الخشوع والرقة، والابتهال إلى
الله تعالى، والتهيؤ للقائه، حتى وافاه الأجل في الثالث عشر من جمادى الأولى سنة سبع وسبعين
وثلاثمائة وألف وصلى عليه الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي في جمع حاشد لا يحصى، ودفن بجوار
أستاذه الشيخ محمود حسن الديوبندي والإمام محمد قاسم النانوتوي.
كان الشيخ حسين أحمد من نوادر العصر وأفراد الرجال صدقاً وإخلاصاً، وعلو همة وقوة إرادة،
وشهامة نفس، وصبر على المكاره ومسامحة للأعداء، يشفع لهم ويسعى في قضاء حوائجهم، وثبات
على المبدأ ورحابة ذرع سعة صدر، وجمع للأشتات من الفضائل والمتناقضات من الأعمال، له
نزاهة لا ترتقي إليها شبهة، وهمة لا تعرف الفتور والكسل، واشتغال دائم لا يتطرق إليه الملل.
كانت له أوقات مشغولة منظمة، كان إذا صلى الصبح أفطر مع الضيوف الذين يكثر عددهم، ثم
توجه إلى دار الحديث، وقرأ درسين: درساً في صحيح البخاري، ودرساً في جامع الترمذي، وكان
يقرأ هو بنفسه في غالب الأيام بلحن عربي، وصوت واضح قوي، ويفيض في الشرح والإلقاء، ثم
ينصرف ويتغدى مع ضيوفه ويقيل، وبعد أن يصلي الظهر يجلس للوافدين ويشرب معهم الشاي،
ويكتب الرسائل والردود، ويقضي حاجة الزائرين والسائلين، وإذا صلى العصر جلس للضيوف
والزائرين يحدثهم ويؤنسهم، وإذا كان في آخر السنة قرأ درساً كذلك إلى صلاة المغرب، فإذا صلى
المغرب قام للنوافل وأطال القراءة والقيام ويتفرغ للمسترشدين وأصحاب السلوك، فإذا صلى العشاء،
قرأ درساً في صحيح البخاري إلى أن يمضي من الليل ثلثه أو نصفه، ثم دخل البيت وأخذ حظه من
الراحة، ثم قام يتطوع ويطيل القيام، ويشتغل بالذكر والمراقبة، ويكثر الدعاء والابتهال، وقد ينشد
الأبيات الرقيقة المرققة في المناجاة والعبودية إلى أن يصبح فيصلي، وإذا صلى إماماً في سفر
وحضر التزم السنن وقرأ من السور ما صح في الحديث وثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم، لا يخل بذلك، وكان في آخر عمره غلبت عليه الحمية الدينية والغيرة للشرع والسنة النبوية،
فكان لا يتحمل تفريطاً فيها، وقد تعتريه الحدة في ذلك ويعلو صوته، ويشدد الإنكار على من خالف
السنة أو استخف بشعائر الإسلام، وكان شديد الحب لأساتذته ومشايخه، شديد الغيرة فيهم، وكانت له
ملاحظات في بعض آراء شيخ الاسلام ابن تيمية وما تفرد به في بعض المسائل والآراء.
كان مربوع القامة، كبير الهامة، عريض الجبهة واسع العينين، أسمر اللون، جسيماً مفتول الذراعين،
قوي البنية، وقوراً مهيباً في غير عبوس أو فظاظة، طلق الوجه دائم البشر، وكان يلتزم الملابس
الثخينة من النسج الوطني، وكان شديد البغض للإنجليز كشيخه محمود حسن، شديد الحب والبغض
في الله، وكان قد راض نفسه على النوم والانتباه، ينام إذا شاء وينتبه متى أراد، وكان شديد العبادة
والاجتهاد في رمضان، وكان يؤمه مئات من المريدين، ويصومون معه ويقومون، ويتحول المكان
الذي يقضي فيه رمضان إلى زاوية عامرة بالذكر والتلاوة، والسهر والعبادة.
كان قليل التصنيف، له الشهاب الثاقب......... وسفرنامة مالطه في وصف آيامه في أسر مالطه
وأخبار أستاذه شيخ الهند...... ونقش حياة في مجلدين، أكثره في التاريخ السياسي، وقد جمعت
رسائله في ثلاثة مجلدات.
الشيخ حسين علي السنديلوي
الشيخ الفاضل حسين علي بن غلام مرتضى العمري السنديلوي كان أصله من صفي بور، ولد
بسنديله سنة أربعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على والده، ثم دخل لكهنؤ وأخذ عن علمائها، ثم تصدر
للتدريس.
وله مصنفات، منها ديوان الشعر، وشرح أربعين كافا
стр. 1102
وغيرهما، توفي سلخ جمادى الآخرة سنة
إحدى عشرة وثلاثمائة وألف.
مولانا حسين علي ألواني
الشيخ العالم الصالح حسين علي ابن الحافظ ميان محمد بن عبد الله الحنفي النقشبندي ألواني أحد
كبار المشايخ النقشبندية.
ولد بقرية وان بجهران من أعمال بنون سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف، وقيل سنة خمس وثمانين
ومائتين وألف ونشأ بها، وقرأ الكتب الدرسية من ميزان الصرف إلى حمد الله على أساتذة بلاده، ثم
سافر إلى كانبور وقرأ سائر الكتب الدرسية على مولانا أحمد حسن الكانبوري معقولاً ومنقولاً، وقرأ
الحديث على الإمام رشيد أحمد بن هداية أحمد الكنكوهي، قرأ عليه الصحيحين، وسنن الترمذي،
وسنن أبي داود، وقيد دروسه وتحقيقاته أثناء الدرس في دقة وإيجاز، وأحبه وآثر طريقته وعقيدته ثم
رجع إلى بلاده ولازم الشيخ عثمان بن عبد الله النقشبندي وأخذ عنه الطريقة ونال منه الإجازة،
ودرس عنده زماناً، قرأ عليه الشيخ سراج بن عثمان النقشبندي وخلق آخرون.
ثم رجع إلى وطنه وتولى الشياخة بها وشمر عن ساق الجد والاجتهاد في الدعوة إلى التوحيد والدين
الخالص، وإخلاص العبادة لله تعالى والإنكار على الشرك بجميع أنواعه ومظاهره، وعبادة القبور،
وإتخاذ الأرباب من دون الله، والغلو في الأولياء والصالحين، وإعطائهم ما هو من صفات الله تعالى
وأفعاله، والرد على الاستغاثة بغير الله والاستعانة بهم، واعتقاد أن النبي ﵌
كان يعلم الغيب، وأبلى في ذلك بلاء حسناً، وقاسى شدائد وأهوالاً،، وهو رابط الجأش راسخ القدم لا
يحابي ولا يداهن، ولا يوري ولا يكنى، بل يصدع بالحق الصريح والحكم الشرعي الصحيح، ولا
يخاف في الله لومة لائم، وكان على قدم الشيخ إسماعيل الشهيد الدهلوي، وأصحاب السيد الإمام أحمد
بن عرفان الشهيد، والعلامة رشيد أحمد بن هداية أحمد الكنكوهي، وكانت له طريقة خاصة في تفسير
القرآن تدور حول عقيدة التوحيد في القرآن، وما ورد فيها من آيات ونصوص، يشرحها ويوضحها
ويطبقها في حياة المسلمين، وعاداتهم وأعمالهم، وقد تخرجت عليه جماعة من العلماء، وانتفع به
خلائق لا يحصون، وتذكر له كشوف وكرامات، كان غاية في التقشف وترك التكلف، يعيش
كالفلاحين، ويلبس لباسهم، ويعمل بيده، كان أسمر مائلاً إلى البياض، ممشوق القامة، قوي الجسم،
كثير الصمت.
ومن مؤلفاته بلغة الحيران في ربط آيات الفرقان وتفسير بي نظير، وتحريرات حديث، وتلخيص
الطحاوي، وتحفة إبراهيمية.
توفي في شهر رجب سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وألف.
مولانا حفيظ الله البندوي
الشيخ الفاضل الكبير حفيظ الله بن دين علي البندوي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بقرية بندي
- بفتح الموحدة - قرية من أعمال أعظمكده وسافر إلى غازيبور، فاشتغل بالعلم أياماً على مولانا عبد
الله الغازيبوري وعلى غيره من العلماء، ثم دخل لكهنؤ ولازم الشيخ عبد الحي بن عبد الحليم
الأنصاري اللكهنوي وتخرج عليه، وأخذ عنه الحديث، ثم ولي التدريس في المدرسة الإنكليزية
بكاكوري فدرس بها زماناً، ثم استقدمه شيخه عبد الحي المذكور إلى لكهنؤ، وجعله معلماً لختنه
يوسف بن قاسم بن مهدي بن يوسف الأنصاري، فدرس بلكهنؤ مدة طويلة، ثم سار إلى رامبور وولي
التدريس في المدرسة العالية، وحصلت له الوجاهة العظيمة عند أهل تلك البلدة، فدرس بها تسع
سنين، ثم رجع إلى لكهنؤ وولي التدريس بدار العلوم التي أسسها أعضاء الندوة، فدرس بها زماناً
طويلاً، ثم سار إلى ذهاكه وولي التدريس في المدرسة العالية، ولقبته الدولة الإنكليزية بشمس العلماء
ثم أحيل إلى المعاش سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف، وسافر للحج، وولي نظارة دار العلوم في
لكهنؤ ورئاسة التدريس فيها، فاستقام على ذلك نحو عشر سنين، ثم اعتزلها سنة ثمان وأربعين
وثلاثمائة وألف.
وله مشاركة جيدة في المعقول والمنقول ومعرفة
стр. 1103
بالحديث، وهو يحب العمل بمقتضى ظاهر
النصوص وينصر أهل الحديث.
وله مصنفات، منها حاشية بسيطة على التصريح في الهيئة، وكنز البركات في سيرة مولانا أبي
الحسنات.
مات لسبع خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وألف.
مولانا حفيظ الله الدهلوي
الشيخ العالم الصالح حفيظ الله بن كاما خان السلفي الدهلوي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلدة
دهلي، وحفظ القرآن الكريم في صباه، فدعا له الشيخ الشهيد إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي بالبركة،
ووالده كان من أصحاب الشيخ عبد القادر بن ولي الله الدهلوي، فقرأ بعض الكتب الدرسية على
مولانا عبد الخالق الدهلوي، وبعضها على الشيخ إسحاق بن محمد أفضل سبط الشيخ عبد العزيز،
وبعد رحلته إلى الحجاز لازم السيد نذير حسين المحدث الدهلوي، وأخذ عنه الحديث والتفسير والفقه
الحنفي والأصولين، ثم اشتغل بالدرس والإفادة، وكان يذكر في كل أسبوع ضحوة يوم الإثنين، وكانت
مواعظه مقصورة على تفسير القرآن الكريم بالأحاديث الصحيحة تأخذ بمجامع القلوب، وإني
حضرت في مجلسه.
توفي لثلاث ليال خلون من رمضان سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف بدهلي.
السيد حمزة بن أمير علي الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه حمزة بن أمير علي الحسيني الدهلوي أحد العلماء الصالحين من نسل الشيخ
الكبير جلال الدين حسين بن أحمد الحسيني البخاري الأجي، ولد ونشأ بدهلي واشتغل بالعلم أياماً
على أساتذة مصره، ثم دخل لكهنؤ وأخذ عن الشيخ عبد الحي وشيخنا فضل الله بن نعمة الله اللكهنوي
وسافر في سنة اثنتين وثلاثمائة إلى كنكوه وأخذ الحديث عن الشيخ رشيد أحمد الحنفي الكنكوهي، ثم
سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ الطريقة عن الشيخ الأجل إمداد الله بن محمد أمين
العمري التهانوي المهاجر إلى مكة المباركة، ثم رجع إلى الهند واشتغل بالتذكير والتلقين وتربية
المريدين.
مولانا حميد الدين الهزاروي
الشيخ الفاضل حميد الدين بن رحمة الله الحنفي الهزاروي أحد العلماء المبرزين في المعقول
والمنقول، ولد ونشأ بمانسهره قرية من أعمال هزاره، وقرأ العلم على أساتذة بلاده، ثم سافر إلى
ديوبند، ورامبور، وقرأ المنطق والحكمة على مولانا فضل حق الرامبوري وعلى غيره من العلماء،
ثم ولي التدريس ببلدة بريلي.
وهو باهر الذكاء، جيد القريحة، له اليد الطولى في الفنون الأدبية.
مولانا حيدر حسن خان الطوكي
الشيخ الفاضل حيدر حسن بن أحمد حسن بن غلام حسين خان الياغستاني الأفغاني الطوكي، صنو
الشيخ محمود حسن صاحب المصنفات، ولد حوالي سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف، ونشأ ببلدة
طوك، وقرأ العلم على إخوته محمد حسن ومحمود حسن، وعلي محمد حسن خان، ومولانا عبد الكريم
ببلدته، ثم سافر إلى لاهور ولازم الشيخ غلام أحمد النعماني اللاهوري مدة من الدهر، وأخذ عنه في
المدرسة النعمانية، ثم أخذ الحديث عن شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري اليماني وشيخنا
المحدث نذير حسين الدهلوي، ورجع إلى بلدته فولي التدريس في المدرسة الناصرية.
له مشاركة جيدة في الفقه والأصول والكلام والحديث، يدرس ويفيد مع عفاف وعزة نفس، واشتغال
بخاصة النفس، وتفويض للأمور، وتوكل على الله سبحانه، وقناعة باليسير استقدمه مؤلف هذا الكتاب
لما يعلم من غزارة علمه ورسوخه في الدين وملكته القوية في التعليم إلى لكهنؤ، ليكون أستاذاً للحديث
في دار العلوم التابعة لندوة العلماء فاعتذر مراراً، إيثاراً للخدمة التي يقوم بها في بلده، وما يفتح الله
به عليه من رزق، ثم أجاب طلبه، لما بينه
стр. 1104
وبين الداعي وعشيرته من الود القديم، وبدأ يدرس في
دار العلوم من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف، ومكث في دار العلوم نحو سبع عشرة
سنة، يدرس كتب الصحاح ويخدم الحديث الشريف تدريساً وتحقيقاً، وكتابة وتعليقاً، وتربية وتخريجاً،
عاكفاً على الدرس والإفادة، والبحث والمطالعة، منقطعاً إلى ذلك بقلبه وقالبه، لا يعرف اللذة في
غيره، ولا يتصل بالدنيا وأسبابها، قانعاً باليسير! زاهداً في الكثير، مؤثراً للطلبة على نفسه وعياله،
ولإجهاد النفس، وتحمل التعب في الدرس والمطالعة على راحته، لا يدخر مالاً، ولا يطمع في مفقود،
ولا يطمح إلى جاه أو منصب، همه ولذته من العيش أن يعثر على كتاب جديد، أو بحث مفيد، أو أن
يجد حجة لمذهبه الذي ينصره، وولي نظارة دار العلوم في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة
وألف، واستقام على ذلك جامعاً بين التدريس والإدارة بجد واجتهاد، وحسن قصد وإخلاص، حتى
دعته دواعي الشوق إلى وطنه، فاعتزل الخدمة في دار العلوم لثلاث خلون من ذي الحجة سنة ثمان
وخمسين وثلاثمائة وألف، وعاد إلى مسقط رأسه، واشتغل بتدريس الحديث الشريف والعلم النافع، مع
زهد وعبادة، وذكر تلاوة، حتى جاءه الطلب من ربه.
كان الشيخ حيدر حسن من العلماء الربانيين والمعلمين المربين، بايع الإمام إمداد الله التهانوي
المهاجر إلى مكة المكرمة في شبابه عند ما سعد بالحج والزيارة وأجازه الشيخ، واستقام على طريقته
وأوراده إلى آخر أيام حياته، وكان عابداً قواماً، يطيل القيام في صلاة الليل ويكثر القراءة ويطيل
السجود، ويكثر الدعاء والابتهال، وكان غزير الدمعة، كثير الخشوع، طويل القنوت في الصلاة،
يصلي بالناس بالغلس ويطيل القراءة، وكان يرى أن الأفضل والأصح أن يشرع في الغلس ويختم
بالأسفار، وكان يقرأ القرآن بلحن شجي، وتجويد وترتيل، وكانت له اليد الطولى في القراءات العشر،
يقرأ في الشاطبي قراءة تحقيق وإتقان، ويعني بتصحيح القرآن عناية عظيمة، ويحذق الفن كأساتذته،
أسس في بلده مدرسة خاصة بتعليم القرآن، واستقدم لها الأساتذة الكبار من لكهنؤ.
وكان متضلعاً من العلوم العقلية، درسها دراسة إتقان وإمعان، راسخاً في النحو وعلوم البلاغة، بارعاً
في الهيئة والهندسة، وعلم الاصطرلاب يدرس كتبه الكبار بمهارة وقوة، وكان متصلباً في المذهب
الحنفي، شديد الحب والإجلال للإمام أبي حنيفة، عظيم الانتصار له مع إجلال للأئمة الثلاثة، إلا أنه
قد تعتريه الحدة الأفغانية والغيرة المذهبية، فينتقد الشافعية انتقاداً شديداً، ويتكلم عن الإمام البخاري
وجامعه، مع اعترافه بفضله واشتغاله بتدريسه.
وكان منهجه في تدريس الحديث منهجاً علمياً، هو أشبه بمنهج المحدثين منه بمنهج الفقهاء، يذكر
المذاهب، ويذكر أدلتها وما يحتج به أصحابها من الحديث، ولا يقصر في ذلك، ثم يحاكم فيها محاكمة
مبنية على علم الأصول والرجال، أكثر من الدلائل المنطقية والتعليلات العقلية، وكان طريقه في ذلك
طريق العلامة محمد بن علي الشوكاني في نيل الأوطار وكان من أشياخ أشياخه، وكان مؤثراً لكتب
علماء اليمن كالعلامة السيد محمد بن إبراهيم الوزير، والأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني، والعلامة
المقبلي وغيرهم، وكان مع انتصاره للمذهب الحنفي كثير العطف على تلامذته من أهل الحديث،
شديد الود لأصدقائه الذين يذهبون هذا المذهب.
وكان غاية في التواضع، ولين العريكة ومجاراة الطلبة والفقراء، لا يتميز عنهم بشيء، ولا يترفع
بعلم أو زهد، يؤانسهم ويستأنس بهم ويشاركهم في أشغالهم، كان مع ذلك شديد الغيرة، أبي النفس
يثور إذا شعر بإهانة لنفسه أو استخفاف لدينه، متخففاً في ملابسه، ملتزماً للعمامة على الطريقة
الأفغانية، وكان ربع القامة، أحمر اللون، منور الشبيه، تلوح على وجهه آثار السهر والعبادة، من رآه
أجله وأحبه.
له رسائل قليلة في بعض المسائل الخلافية، منها: جزء في رفع اليدين، وجزء في بحث الصاع،
وجزء في مسألة الحجاب الشرعي.
كانت وفاته في الخامس عشر من جمادى الأولى سنة إحدى وستين وثلاثمائة وألف، ودفن في
المقبرة المعروفة بموتي باغ بطوك.
стр. 1105
الحكيم حيدر حسين اللكهنوي
الشيخ الفاضل حيدر حسين.... اللكهنوي أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية والصناعة الطبية،
ولد ونشأ بلكهنؤ، وقرأ العلم على المفتي عباس بن علي التستري وعلى غيره من العلماء، ثم لازم
الحكيم مظفر حسين اللكهنوي وأخذ عنه الصناعة الطبية، ثم ولي بدار الشفاء السلطاني بمدينة لكهنؤ،
وله مكارم وفضائل، وحسن خلق واشتغال بالعلوم والعبادات.
ومن شعره قوله يمدح به الحكيم مظفر حسين:
لأستاذي مناقب لست أحصى عسير جمعها في غير ذاته
مجيد ماجد فذ فريد بري عن عديل في صفاته
وهل أحد يدانيه لطب فذلك خير من هم من ولاته
مسيح ابن المسيح مليك حذق شفاء الداء أدنى معجزاته
فرب أدمه مقرونا بعز وزد بمزيد فضلك في حياته
ومن قوله ما كتب إلى السيد مهدي المصطفى آبادي:
من مبلغ عني سلام وداد خدناً صديقاً ساكناً بفؤادي
ملك الفؤاد وداده وفراقه أورى ضرام الوجد في الأكباد
أرجو إلهي أن ييسر وصله فلقاه أشهى مقصدي ووداد
ومن قوله ما كتب إليه:
يا حبذا أرق لطيف جاءني من عندكم غب الزمان الأطول
واها لرق كامل في حسنه كصفيحة البدر المنير الأكمل
بوروده قد زال ما قاسيته في بينكم من حسرة وتململ
الشيخ حيدر علي الجاندباري
الشيخ الفاضل حيدر عل بن بدل الجاندباري أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بجاندبار قرية من
أعمال أعظم كده، وقرأ العلم على مولانا سلامة الله الجيراجبوري والشيخ المحدث عبد الله بن عبد
الرحيم الغازيبوري والشيخ شكر الله السرحدي وعلى غيرهم من العلماء، ثم سافر إلى دهلي وأخذ
الحديث عن عن شيخنا العلامة نذير حسين الدهلوي، ثم ولي التدريس في المدرسة المحمدية
بدانابور، ومن مصنفاته ضرب الختام في الرد على ظل الغمام، والحجة الساطعة في شرح الزبدة،
والموعظة الحسنة، وإطفاء الشرور.
السيد حيدر علي الرضوي
كان عالماً مجتهداً من علماء الشيعة، قرأ العلم على والده، وعلى المولوي تراب علي السني: وقرأ
الفقه وزبدة الأصول وتهذيب الأصول ومسلم الثبوت على المولوي أحمد علي المحمد آبادي، والأدب
على المفتي محمد عباس التستري اللكهنوي، وكان من أخص تلامذته، عينه النواب لطف علي خان
البتنوي إماماً للجمعة والجماعة عنده، ومكث هناك سنين، وكان يقضي نصف السنة في لكهنؤ
ونصفها في بتنه ودرس في المدرسة الإيمانية بلكهنؤ متطوعاً، وكان موصوفاً بالتورع والزهد
والعبادة.
كان عالي الكعب في المعقول والمنقول، له اليد الطولى في الشعر والأدب، وله من المصنفات
الحواشي على الصدرا بالعربية، وحاشية على شرح السلم بحمد الله، وحاشية على شرح السلم للملا
حسن، وشرح زبدة الأصول، وحاشية على شرح اللغة، وديوان شعر بالعربية ومجموع في الإنشاء
العربي.
ومن شعره ما كتب إلى المفتي عباس:
стр. 1106
أسرت بسجن البعد في دار غربة به رق لي إنسان عيني باكيا
أقلب جنبي في المضاجع كربة بدمع سكيب أحمر اللون قانيا
أحس بصدري نار وجد تأججت نوائرها قد كاد تحرق باليا
ولكن جرى العين كالعين في النوى لأطفي ضراماً أوقدت بفؤاديا
وكلت إلى الله أموري جميعها رضيت به فليقض ما كان قاضيا
كفاني دنوي من مراحمه وإن أبت بقلي دهري عن الأهل نائيا
وثوقي بمن عم البرايا نواله ويدنو إلى من قد نأى عنه عاصيا
فربي كفيلي في رجائي وشدتي يجيب دعائي لا يخيب راجيا
ألا دمت للدين المبين مؤيدا مدى يبتغي أهل الوداد التلاقيا
بمن حبهم فرض على كل عاقل وذكرهم الأسنى يزين النواديا
عليهم سلام الله ما طار طائر فلاذ بأغصان الحدائق شاديا
مات لعشر بقين من المحرم سنة اثنتين وثلاثمائة وألف في لكهنؤ، كما في تذكرة بي بها، للمولوي
محمد حسين النوكانوي.
حرف الخاء
الشيخ خليل بن محمد اليماني
الشيخ الفاضل خليل بن محمد بن حسين بن محسن السبعي الأنصاري اليماني ثم المالوي أحد
الأذكياء، ولد في بهوبال سنة أربع وثلاثمائة وألف، ونشأ بها وحفظ القرآن، واشتغل على والده مدة
طويلة وتعلم في دار العلوم التابعة لندوة العلماء، ونال الشهادة منها ثم أخذ الحديث عن شيخنا السيد
أمير علي الحسيني اللكهنوي، ولازم مدة حتى برع في الفنون الأدبية، ثم ولي التدريس في المدرسة
العالية بكلكته، وحاز إعجاب الطلبة، وثقة رحال الإدارة بملكته الراسخة في التعليم، واقتداره على
اللغة العربية وآدابها بحكم أصله العربي وذوقه الأدبي، ثم انتقل إلى جامعة ذهاكه ومكث مدة يدرس
ويفيد، حتى عين أستاذاً في جامعة لكهنؤ في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف، ومكث
بها أربع عشرة سنة، ينفع الطلبة ويرشدهم، ويحبب إليهم لغة القرآن، ويحثهم على دراستها وإتقانها،
مخلصاً في عمله، مشمراً في ذلك عن ساق الجد والاجتهاد، محبباً إلى الطلبة بحسن إلقائه للدروس،
ومبالغته في النصح، وسماحة نفسه وبعدها عن التكلف، مكرماً في الأساتذة ورجال الإدارة بجده
واجتهاده، وإخلاصه لمهنته، ودماثة خلقه وتواضعه، قد حبب إليهم العرب واللغة العربية، والأخلاق
الإسلامية، يألفه ويجله الوثنيون والإنجليز كما يألفه ويجله المسلمون، وهو في خلال ذلك يسعى في
نشر اللغة العربية، والدعوة الإسلامية في البلد، يعلم أبناء البيوتات محتسباً متطوعاً، ويفتح أذهانهم
لعقيدة التوحيد وحب السنة، ويستميل قلوبهم لتعلم اللغة العربية، فانتفع به عدد كبير، وكان بيته
مدرسة غير نظامية يؤمها طلبة العلم من الأطراف، ويسكنها بعضهم وهو يعطف عليهم كالأب،
فكانت مدرسة أكثر نفعاً وإنتاجاً من الجامعة التي يدرس فيها، فتخرج منها أساتذة ومؤلفون، وعلماء
خدموا اللغة العربية والعوم الدينية، واستقام على ذلك بجد ونشاط حتى اعتلت صحته، فاعتزل الخدمة
في الجامعة في شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وألف، وحدث له بعض الحوادث التي كدرت
صفو حياته، وأثرت في صحته، فاعتكف في بيته في لكهنؤ أعواماً إلى أن سافر إلى مولده بهوبال
حيث اختير عضواً في مجلس العلماء، ومعلماً لولي العهد، ولم ينقطع عن التعليم ونشر اللغة العربية،
والدعوة إلى الكتاب والسنة، إلى أن انتقل إلى باكستان سنة تسع وستين وثلاثمائة وألف.
وله اشتغال بالعلوم ومهارة في التدريس، ونجابة
стр. 1107
كاملة وذهن وقاد وفكر نقاد، إلى إدراك الحقائق
منقاد وكان رقيق الذوق، أبي النفس، كريم الأخلاق، له قدم راسخة في علوم البلاغة وآداب اللغة
العربية، وطبع أصيل في الشعر والأدب، يعرف جيده من رديه، وصحيحه من سقيمه، كان إذا أنشد
شعراً حسناً من أشعار الأوائل، جاشت نفسه، وترنحت عواطفه، وعلا صوته، فكأنك بعكاظ أو ذي
المجنة وكان رقيق القلب، يمني الفطرة، إذا قرأ القرآن ذرفت عيناه، واختنق صوته، وكانت له ملكة
راسخة في تعليم اللغة العربية وتسهيلها، وتحبيبها إلى النفوس، وكان له منهج مبتكر في تعليم مبادي
العربية وآدابها في الهند، وكان يرجح كتب المتقدمين والأوائل على كتب المتأخرين في الأدب
العربي وعلوم البلاغة، وقد انتشرت بسعيه كتب كثيرة لم يألفها أهل الهند، وقبلتها الأوساط العلمية
والحلقات المدرسية، وكان له شغف عظيم بالدعوة إلى الإسلام ونشر فضائله، وتصلب في عقيدة
التوحيد، وقد نشأ فيه في آخر عمره غلو في نبذ التقليد، والأخذ من الكتاب والسنة رأساً.
كان مربوعاً من الرجال، مائلاً إلى القصر، شديد السمرة، عريض الجبهة، واسع العينين، سريع
الخطى، جهوري الصوت، واضح النبرات.
حج حجة الإسلام سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف، وحج وزار بعد ذلك مراراً، ولم يكن له
اشتغال بالتأليف، وليست له إلا رسائل صغيرة في مبادي اللغة العربية وقواعدها.
مات لتسع خلون من جمادى الأولى سنة ست وثمانين وثلاثمائة وألف.
مولانا خليل أحمد السنبهلي
الشيخ الفاضل خليل أحمد بن سراج أحمد الإسرائيلي الحنفي السنبهلي أحد العلماء المشهورين في
الهند، قرأ العلم على مولانا فيض الحسن السهارنبوري وعلى غيره من العلماء، ثم ولي التدريس
بمدرسة العلوم في عليكده، وله مكارم وفضائل وحسن خلق، واشتغال بالعلوم مع قناعة وعفاف، ومن
مصنفاته آيات الله الكاملة ترجمة حجة الله البالغة.
مات لخمس بقين من جمادى الأولى سنة أربعين وثلاثمائة وألف.
مولانا خليل أحمد الأنبيلهوي السهارن بوري
الشيخ العالم الفقيه خليل أحمد بن مجيد علي بن أحمد علي بن قطب علي بن غلام محمد الأنصاري
الحنفي الأنبيثهوي أحد العلماء الصالحين وكبار الفقهاء والمحدثين.
ولد في أواخر صفر سنة تسع وستين ومائتين وألف في خئولته في قرية نانوته من أعمال سهارنبور
ونشأ ببلدة انبيثهه من أعمال سهارنبور، وقرأ العلم على خاله الشيخ يعقوب بن مملوك العلي
النانوتوي والشيخ محمد مظهر النانوتوي وعلى غيره من العلماء في المدرسة العربية بديوبند، وفي
مظاهر العلوم بسهارن بور، والعلوم الأدبية على الشيخ فيض الحسن السهارنفوري، في لاهور قرأ
فاتحة الفراغ في سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، وعين أستاذاً مساعداً معين المدرسين في مظاهر
العلوم، وأقام مدة في بهوبال وسكندرآباد وبهاولبور وبريلي يدرس ويفيد، إلى أن اختير أستاذاً في دار
العلوم بديوبند في سنة ثمان وثلاثمائة وألف، ومكث ست سنين، ثم انتقل إلى مظاهر العلوم في سنة
أربع عشرة وثلاثمائة وألف، وتولى رئاسة التدريس فيها، واستقام على ذلك أكثر من ثلاثين سنة
منصرفاً إليهم انصرافاً كلياً، وتولى نظارتها سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف، وصرف همته إليها
ونالت به المدرسة القبول العظيم، وطبقت شهرتها أرجاء الهند، وأصبحت تضارع دار العلوم في
العلوم الدينية، والمكانة العلمية، وأمها الطلبة من الآفاق، إلى أن غادرها في سنة أربع وأربعين إلى
الحرمين الشريفين فلم يرجع إليها.
وكان قد بايع الشيخ الإمام العلامة رشيد أحمد الكنكوهي بعد ما فرغ من التحصيل واختص به،
وسعد بالحج والزيارة سنة سبع وتسعين ومائتين وألف، ولقي بمكة الشيخ الأجل الحاج إمداد الله
المهاجر، فأكرم وفادته، وخصه بالعناية، وأجازه في الطرق، ورجع إلى الهند، فأجازه الشيخ الإمام
العلامة رشيد أحمد الكنكوهي، واختص به الشيخ خليل أحمد اختصاصاً
стр. 1108
عظيماً، وانتفع به انتفاعاً
كبيراً، حتى أصبح من أخص أصحابه، وأكبر خلفائه، ومن كبار الحاملين لعلومه وبركاته والناشرين
لطريقته ودعوته.
وكان قد درس الحديث دراسة إتقان وتدبر، وحصلت له الإجازة عن كبار المشايخ والمسندين كالشيخ
محمد مظهر النانوتوي والشيخ عبد القيوم البرهانوي، والشيخ أحمد دحلان مفتي الشافعية، والشيخ
عبد الغني بن أبي سعيد المجددي المهاجر، والسيد أحمد البرزنجي، وعني بالحديث عناية عظيمة
تدريساً وتأليفاً، ومطالعة وتحقيقاً، وكان من أعظم أمانيه أن يشرح سنن أبي داود، فبدأ في تأليفه سنة
خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف، يساعده في ذلك تلميذه البار الشيخ محمد زكريا بن يحيى الكاندهلوي،
وانصرف إلى ذلك بكل همته وقواه، وعكف على جمع المواد وتهذيبها وإملائها، لا لذة له، ولا هم في
غيره، وأكب على ذلك إلى أن سافر إلى الحجاز السفر الأخير في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة
وألف، ودخل المدينة في منتصف المحرم سنة خمس وأربعين، وانقطع إلى تكميل الكتاب حتى انتهى
منه في شعبان سنة خمس وأربعين، وتم الكتاب في خمسة مجلدات كبار، وقد صب فيه الشيخ مهجة
نفسه، وعصارة علمه، وحصيلة دراسته، وقد أجهد قواه، وأرهق نفسه في المطالعة والتأليف، والعبادة
والتلاوة، والمجاهدة والمراقبة، حتى اعتراه الضعف المضني، وقل غذاؤه، وغلب عليه الانقطاع،
وحبب إليه الخلاء، والشوق إلى اللقاء، يصرف أكثر أوقاته في تلاوة القرآن، ويحضر الصلوات في
المسجد الشريف، بشق النفس، وقد ودع تلاميذه، وخاصة أصحابه للهند، وبقي في جوار النبي صلى
الله عليه وآله وسلم نزيل المدينة وحلس الدار، مشغول الجسم بالعبادة والذكر مربوط القلب بالله
ورسوله، منقطعاً عما سواه حتى أجاب داعي الله في المدينة المنورة.
كان الشيخ خليل أحمد له الملكة القوية، والمشاركة الجيدة في الفقه والحديث، واليد الطولى في الجدل
والخلاف، والرسوخ التام في علوم الدين، والمعرفة واليقين، وكانت له قدم راسخة، وباع طويل في
إرشاد الطالبين، والدلالة على معالم الرشد ومنازل السلوك، والتبصر في غوامض الطريق وغوائل
النفوس، صاحب نسبة قوية، وإفاضات قدسية، وجذبة إلهية، نفع الله به خلقاً كثيراً، وخرج على يده
جمعاً من العلماء والمشايخ، ونبغت بتربيته جماعة من أهل التربية والإرشاد، وأجرى على يدهم
الخير الكثير في الهند وغيرها في نشر العلوم الدينية، وتصحيح العقائد وتربية النفوس، والدعوة
والإصلاح، من أجلهم المصلح الكبير الشيخ محمد إلياس بن إسماعيل الكاندهلوي الدهلوي صاحب
الدعوة المشهورة المنتشرة في العالم، والمحدث الجليل الشيخ محمد زكريا ابن يحيى الكاندهلوي
السهارنفوري صاحب أوجز المسالك ولامع الدراري والمؤلفات المقبولة الكثيرة، والشيخ عاشق إلهي
الميرتهلي وغيرهم.
كان جميلاً وسيماً، مربوع القامة مائلاً إلى الطول، أبيض اللون، يغلب في الحمرة، نحيف الجسم
ناعم البشرة، أزهر الجبين دائم البشر، خفيف شعر العارضين، يحب النظافة والأناقة، جميل الملبس
نظيف الأثواب في غير تكلف أو إسراف، وكان رقيق الشعر ذكي الحس، صادعاً بالحق صريحاً في
الكلام في غير جفاء، شديد الاتباع للسنة، نفوراً عن البدعة، كثير الإكرام للضيوف، عظيم الرفق
بأصحابه، يحب الترتيب والنظام في كل شيء والمواظبة على الأوقات، مشتغلاً بخاصة نفسه وبما
ينفع في الدين متنحياً عن السياسة مع الاهتمام بأمور المسلمين، والحمية والغيرة في الدين، حج سبع
مرات، آخرها في شوال سنة أربع وأربعين من الهجرة.
له من المصنفات: المهند على المفند، وإتمام النعم على تبويب الحكم ومطرقة الكرامة على مرآة
الإمامة، وهدايات الرشيد إلى إفحام العنيد، كلاهما في الرد على الشيعة الإمامية، وبذل المجهود في
شرح سنن أبي داود.
كانت وفاته بعد العصر من يوم الأربعاء في السادس عشر من ربيع الآخر سنة ست وأربعين
وثلاثمائة وألف في المدينة المنورة، وشيعت جنازته في جمع عظيم، ورؤيت له رؤى صالحة، ودفن
في البقيع لدى مدفن أهل البيت.
стр. 1109
مولانا خليل الرحمن الملتاني
الشيخ العالم الصالح خليل الرحمن بن خدا بخش اللاهوري ثم الملتاني أحد العلماء المتورعين، قرأ
النحو والعربية على المولوي قمر الدين والحافظ نور محمد المراد آبادي، والمنطق والحكمة على
المولوي عبد العزيز الأمروهوي والسيد أمير أحمد بن أمير حسن السهسواني والمولوي عبد الكريم
الرامبوري، وقرأ الفقه والحديث على مولانا أكبر على المحدث برامبور، ثم رجع إلى بلاده وسكن
بقرية من أعمال ملتان، وهو ممن يعمل بالحديث ولا يقلد أحداً من الأئمة.
مولانا خليل الرحمن الهزاروي
الشيخ العالم الفقيه خليل الرحمن الحنفي المسوالي الهزاروي أحد الفقهاء الحنفية، اشتغل بالعلم من
صغر سنه، وسافر إلى رامبور فقرأ المنطق والحكمة في المدرسة العالية على أساتذتها، ثم سافر إلى
ديوبند وأخذ الفقه والحديث على أساتذة المدرسة العربية، ثم رجع إلى بلاده وسكن بمسوال - بكسر
الميم وسكون السين المهملة - قرية من أعمال هزاره وهو يدرس ويفيد.
حرف الدال
القاضي دلاور علي الحيدر آبادي
الشيخ العالم الفقيه القاضي دلاور علي الحنفي الحيدر آبادي أحد القضاة المشهورين، ولد ونشأ
بحيدر آباد، وولي القضاء الأكبر بعد ما توفي صهره القاضي ذو الفقار على الحيدر آبادي سنة ستين
ومائتين وألف، واستقل به خمسين سنة.
مات في سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف بحيدر آباد.
القاضي دوست محمد الطوكي
الشيخ الفاضل العلامة دوست محمد بن محمد أمير الحنفي الأفغاني الكابلي ثم الطوكي أحد كبار
العلماء، ولد ونشأ بمدينة كابل وقرأ العلم على أساتذة بلاده، ثم دخل الهند ولازم المفتي نعمة الله بن
نور الله الأنصاري اللكهنوي وأخذ عنه الهيئة والهندسة من الفنون الرياضية وغيرها، ثم سار إلى
مرادآباد وأخذ الحديث عن السيد عالم علي الحسيني النكينوي وصحبه مدة وقرأ عليه الصحاح
والسنن، ثم تصدر للتدريس بمدينة أكبر آباد ودرس بها مدة طويلة، ثم دخل طوك وتزوج بها، وولي
القضاء الأكبر، لقيته بمدينة لكهنؤ حين وفد علي للاستفتاء.
وكان فاضلاً جيداً، علامة في العلوم الحكمية، وله مشاركة جيدة في الفقه والأصول والكلام.
ومن مصنفاته حاشية على شرح هداية الحكمة، وعين الإصابة في رفع السبابة، وله كتاب بسيط في
إثبات عصمة الأنبياء بالعربية.
توفي لأربع خلون من شوال سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة طوك.
حرف الذال
المولوي ذكاء الله الدهلوي
الشيخ الفاضل المعمر ذكاء الله بن ثناء الله الدهلوي صاحب المصنفات المشهورة، ولد بدهلي سنة
ثمان وأربعين ومائتين وألف ونشأ بها، واشتغل بالعلم على أساتذة عصره بكلية دهلي، ونال الفضل
والكمال في العلوم الرياضية، فولي التدريس في كلية حكومية سنة ثمان وستين ومائتين وألف، ونقل
إلى إله آباد بعد مدة، وأحيل إلى المعاش من كلية إله آباد، فسكن بدهلي وأفرغ أوقاته للتصنيف
والترجمة ونقل الكتب الإنكليزية والفارسية إلى أردو، ولم يكن في زمانه من يدانيه في كثرة
المصنفات، وله في الفنون الرياضية والتاريخ والسير مائة وستون كتاباً وقد ذكر في بعض مقالاته
أنه سطر بقلمه اثنين وخمسين ألفاً من الصفحات منها تاريخ الهند في أربعة عشر مجلداً، وآثين
قيصري، وعروج سلطنت انكلشية در هند في ذكر ارتقاء الحكومة الإنكليزية في الهند في أدوار
مختلفة، والكتاب في عدة أجزاء، وسوانح ملكة وكتوريه وفلسفة الأمثال ومنتخب الأمثال، ومحاسن
الأخلاق، ومحاربات
стр. 1110
عظيم وترجم عدداً كبيراً من الكتب، منها أصول الهندسة، وكتاب في الجبر
والمقابلة، وحساب الكليات، وله غير ذلك من المؤلفات والتراجم.
مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف بدهلي.
مولانا ذو الفقار أحمد المالوي
الشيخ الفاضل الكبر ذو الفقار أحمد بن همت علي بن شاه ولي بن شاه عالم الحسيني النقوي
السارنكبوري ثم البهوبالي المالوي أحد كبار العلماء.
ولد لثمان بقين من صفر سنة اثنتين وستين ومائتين وألف بمدينة بهوبال، وقرأ العلم على المولوي
عبد الله، والمولوي جان محمد، والمفتي أحمد كل، والحكيم معز الدين، وشيخنا العلامة عبد الحق بن
محمد أعظم الكابلي، وشيخنا وبركتنا حسين بن محسن السبعي الأنصاري، والشيخ المحدث عبد
القيوم بن عبد الحي الصديقي البرهانوي وعلى غيرهم من العلماء في بهوبال ووفق للحج والزيارة
مرتين، وأدرك كبار المشايخ بمكة المباركة، وأخذ عنهم كالشيخ المهاجر يعقوب بن محمد أفضل
العمري الدهلوي، والشيخ محمد بن عبد الرحمن الأنصاري السهارنبوري، والسيد شريف محمد بن
ناصر الحازمي - والسيد أحمد بن زيني دحلان الشافعي المكي، فبلغ من العلم والكمال مبلغ الرجال
- وقربه نواب صديق حسن القنوجي إلى نفسه - وأدناه وأهله بالعناية والقبول - وكان يحبه حباً
مفرطاً.
وله مصنفات، منها المبتكر في المؤنث والمذكر، كتاب أجمع ما في الباب، وطي الفراسخ في منازل
البرازخ، والروض الممطر في تراجم علماء شرح الصدور، ومحاسن المحسنين في حكايات
الصالحين.
وله أبيات رقيقة رائقة بالعربية، منها قوله في دار بناها ملكة بهوبال:
لله دار ما أجل بناءها أكرم بها من منزل معطار
تلك القناديل التي فيها ترى شهب السماء تلوح للأنظار
منها نفائس ما رأت عين ولا سمعت بها أذن مدى الأعصار
وله:
رقع وما ربع منازل عشرة ناد وما ناد معاهد عزة
لا زال في عيش رغيد من بنى ونباهة وسخاوة وكرامة
مات لتسع بقين من محرم سنة أربعين وثلاثمائة وألف، ببلدة بهوبال.
مولانا ذو الفقار علي الديوبندي
الشيخ الفاضل ذو الفقار علي بن فتح علي الحنفي الديوبندي أحد العلماء المشهورين في الفنون
الأدبية.
ولد ونشأ بديوبند، وسافر للعلم إلى دهلي، فقرأ الكتب الدرسية على مولانا مملوك العلي النانوتوي
والمفتي صدر الدين الدهلوي، ولازمهما ملازمة طويلة، حتى برع وفاق أقرانه في المعاني والبيان
والنحو وقرض الشعر، وقلد تفتيش المدارس الابتدائية من تلقاء الحكومة، فاستمر على ذلك سنين
وأحيل إلى المعاش، لقيته بديوبند فوجدته حبراً ماهراً بالفنون الأدبية بين الكهولة والشيخوخة.
ومن مصنفاته شرح ديوان الحماسة، وشرح ديوان المتنبي، وشرح السبع المعلقات وكتاب في
البلاغة، كلها بالأردو، وله غير ذلك من المصنفات، ومن شعره قوله من قصيدة يمدح بها السلطان
عبد الحميد الثاني ملك الدولة العثمانية:
يا قاسي القلب يا من لج في عذلي إليك عني فإني عنك في شغل
وكيف تعرف حال المستهام أيا من لم تصبه سهام الأعين النجل
نام الخليون في خفض وفي دعة وقد أرقت بدمع سائل همل
стр. 1111
قد صادني عرضاً روسية غنيت بحسنها عن جمال الحلي والحلل
سفاكة وحياة العاشقين بها فتاكة وهي مع ذا مرهم العلل
هيفاء ضامرة لعساء غادرة بيضاء ساحرة بالغنج والكحل
كالشمس تبدو جهاراً غير خافية ولا تستر بالأستار والكلل
رنت إلي بعيني جوذر فغدا قلبي جريحاً بجرح غير مندمل
فيا بني الأصفر التزوير شيمتكم تلقيكم خودكم في الشر والغيل
قولوا لها الآن إن شئتم فلا حكم أن صبك المبتلي لا تهجري وصلي
إن لم تتب من جفاها قد عزمت على أن أستغيث بسلطان الورى البطل
عبد الحميد أمان الخائفين مبي د الظالمين سديد القول والعمل
كهف الأنام مغيث المستضام له إفى أقاصي المعالي أقرب السبل
العادل الباذل المرهوب سطوته في الجود كالبحر بل كالعارض الهطل
غوث الورى خادم الحرمين معتصم ال مكروب غيث الندى يهمي بلا مطل
شهم همام أمير المؤمنين وسلطا ن السلاطين نجل السادة الأول
رأس الكماة إمام للغزاة ومقدا م الحماة لدين أشرف الملل
غشمشم ندس قرم أخي ثقة ماضي العزيمة من خمر العلى ثمل
لله جيشك أبطال النزال ومن في الكر كالليث في التمكين كالجبل
أبناء حرب قتال العلج بغيتهم آساد حرب لهم غاب من الأسل
الخائضون غمار الموت من طرب والقاهرون على الأقيال والبسل
قضوا حقوق المعالي بالسلاهب وال بيض القواضب والعتالة الذبل
عبد الكريم عظيم الجيش يقدمهم ثبت الجنان قوي القلب في الجلل
النصر يقدمه والفتح يخدمه والله يحميه من زلل ومن خلل
يا آل عثمان ويا فخر الكرام ويا خير الأنام لانتم منتهى أملي
صدي الملوك صناديد القروم أما ثيل السلاطين في الإعطاء كالنبل
جزاكم ربكم خير الجزاء عن الا سلام إذ قد نصرتم سيد الرسل
أغناكم الله بالنصر المبين لكم عن الإعانة بالأنصار والخول
ولو دعوتم أولي التقوى لخدمتكم لباكم الكل من حاف ومنتعل
من كل مصطدم لله منتقم ليث الوغى غير هياب ولا وكل
سلوا سيوفكم والله ناصركم على الطغاة من الأوغاد والسفل
حتام حلمكم يغريهم وإلى متى سيوفكم في الجفن والحلل
تباً لقوم بغوا كفراً بنعمتكم فأهلكوا لوبال المكر والدغل
فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم بين البلاقع والغابات والطلل
للهدم ما رفعوا للخرق ما رقعوا للنهب ما جمعوا بالزور والبخل
стр. 1112
للسبي ما ولدوا للحرق ما حصدوا للسلب ما حشدوا بالغدر والدغل
لله دركم لله دركم إذ قد تداركتم العطشى على عجل
سقوا كؤوس الردى كرهاً وقد شربت طوعاً دماءهم الأسياف بالعلل
حماكم الله ما أمضى سيوفكم قطعتموهم وهم أكسى من البصل
يا أيها الملك الميمون طلعته أما ترى الرؤس في التزوير والحيل
وكيف دسوا وقد حثوا البغاة على ال غدر الشنيع فجوزوا الذل بالفشل
جاؤا لحربكم معهم فردهم ظبي سيوفكم بالويل والألل
لما رأوكم مدبرين ومخ ذولين ما اكترثوا بالأهل والثقل
فالكفر في خطر والدين في ظفر والروس في خجل والروم في جذل
أضحى سيوفهم أمسى مدافعهم في الغمد من عطل والحرس من صحل
يا بئس ما اقترحوه من وقاحتهم بدعاً فيأنف منه كل ذي نبل
وقد أصبتم إذا أعرضتم أنفاً عن قول كل سحيف الرأي مبتذل
أخزاهم الله ما أغباهم فنسوا قدماً هزيماتكم في الأعصر الأول
هذا وإذ جربوا فيكم مجربهم عادوا ندامى كما قد قيل في المثل
وقد دعاني إلى الإنشاد مجدكم فسرا فلست بأهل الشعر والغزل
أبقاكم الله في عز وفي شرف وفي علو وفي مجد وفي زعل
أعداؤكم في حضيض الذل من حيل أخبابكم من ذرى العلياء في قلل
بهاشمي كريم سيد سند هاد بشير نذير سيد الرسل
توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف بديوبند.
حرف الراء
مولانا راغب الله الباني بتي
الشيخ العالم الصالح راغب الله بن محب الله الحنفي الباني بتي أحد الفقهاء الحنفية، ولد في السابع
عشر من رجب سنة تسع وستين ومائتين وألف، واشتغل بالعلم أياماً في بلدته، ثم سافر إلى
سهارنبور وقرأ على مولانا أحمد حسن الكانبوري والشيخ محمد مظهر والعلامة محمد قاسم
النانوتوي، ثم دخل عليكده ولازم المفتي لطف الله الكوئلي وقرأ أكثر الكتب الدرسية، ثم رجع إلى
بلدته وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الباني بتي ولازمه زماناً، ثم ولي
التدريس في المدرسة العربية بباني بت.
لقيته سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف ببلدته فوجدته بين الكهولة والشيخوخة، عالماً متواضعاً كثير
الصمت، حسن الدل والسمت.
مولانا رحمان علي الناروي
الشيخ الفاضل رحمان علي بن شير علي الصديقي الحنفي الناروي أحد العلماء المشهورين، ولد يوم
الجمعة لليلتين خلتا من ذي الحجة سنة أربع وأربعين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات على إخوته،
ثم دخل فتحبور، وقرأ على مولانا محمد شكور المجهلي شهري والشيخ ثابت علي البهكوي والفاضل
حسين علي الفتحبوري والمولوي عبد الله الزيد بوري، ثم سافر إلى بانده وقرأ على مولانا سلامة الله
الكانبوري، ثم أسند الحديث عن عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الباني بتي، وسار إلى بلدة ريوان
- بكسر الراء
стр. 1113
المهملة - سنة سبع وستين ومائتين وألف، صحبة أخيه الشيخ أمان علي، وخدم
الحكومة مدة طويلة، حتى صار عضواً من أعضاء الحكومة سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف،
ولقبته الدولة الإنكليزية خان بهادر سنة أربع وتسعين، وكان مديم الاشتغال بمطالعة الكتب النافعة
والتصنيف.
ومن مصنفاته أمنية الإسلام - بالعربي، وقد طبع بمصر القاهرة، ومنها تذكرة علماء الهند
بالفارسي، ومنها تحفة مقبول في الشمائل - بالأردو، وآداب أحمد في السنن الزوائد، والطريقة
الحسنة في إثبات المولد والقيام، وكفارة الذنوب، ورياض الأمراء، ومنية اللبيب، وطب رحماني،
وصحت جسماني، ونخبة البحرين.
مات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف.
مولانا رحمة الله السورتي
الشيخ الفاضل رحمة الله بن أحمد الله بن رحمة الله اللاجبوري السورتي أحد العلماء المبرزين في
الفنون الأدبية، ولد ونشأ بمدينة سورت، وسافر للعلم إلى بلاد الهند وقرأ على أساتذة عصره، وأخذ
الحديث بمدينة بهوبال عن شيخنا المحدث حسين بن محسن السبعي الأنصاري اليماني والقاضي
محمد بن عبد العزيز الجعفري المجهلي شهري وغيرهما، ثم رجع إلى بلدته وولي التدريس بمدرسة
الحاج إسماعيل أشرف السورتي براندير، له ترتيب المسائل على أقوى الدلائل وتحقيق المسائل من
عمدة الوسائل وسبع سنابل في تصريح المسائل وتلك عشرة كاملة وكحل العينين في ترك رفع اليدين
وهداية البرايا في أحكام الضحايا كلها في أردو.
توفي في عاشر جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف.
مولانا رحمة الله الكيرانوي
الشيخ الفاضل العلامة رحمة الله بن خليل الله بن نجيب الله بن حبيب الله ابن عبد الرحيم بن قطب
الدين العثماني الكيرانوي من نسل الشيخ الكبير جلال الدين العثماني الباني بتي.
كان من العلماء المبرزين في الكلام والمناظرة، ولد في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين
وألف بكيرانه - بكسر الكاف - قرية جامعة من أعمال مظفر نكر ونشأ بها، واشتغل بالعلم أياماً في
بلدته، ثم سافر إلى دهلي وقرأ العلوم المتعارفة على الشيخ عبد الرحمن الأعمى وشيخه محمد حياة،
ولازمهما مدة طويلة حتى أتقنها، ودرس وأفتى، وله ذكاء مفرط لم يكن في زمانه مثله، وله المقالات
التي طال بينه وبين أهل عصره من علماء النصارى البحث فيها، واضطرب بسببه للخروج من
الهند، فسار إلى الحجاز وأقام بمكة المباركة.
وقصة مناظرته بأحبار النصارى أن الدولة الإنكليزية لما تسلطت على أرض الهند تسلطاً قوياً لم
يظهروا دعوة الناس إلى ديانتهم بوسيلة علمائهم إلى ثلاث وأربعين سنة، وبعدها أخذوا في الدعوة
وكانوا يتدرجون فيها، حتى ألفوا الرسائل والكتب في الرد على أهل الإسلام، وقسموها في الأمصار،
وشرعوا في الوعظ في الأسواق ومجامع الناس، والمسلمون كانوا متنفرين عن استماع وعظهم
ومطالعة رسائلهم إلى مدة، فلم يلتفت أحد من علماء الهند إلى الرد على تلك الرسائل، لكن تطرق
الوهن بعد مدة في العوام، وخاف العلماء زلتهم، فتوجهوا إلى النظر في مصنفاتهم، وقاموا ببيان
الحق، فصنف السيد آل حسن الرضوي الموهاني كتباً ورسائل وطلب رحمة الله صاحب الترجمة من
فندر القسيس صاحب ميزان الحق الذي كان أعلى القسوس كعباً في معرفة العلوم الإسلامية أن
يناظره بمحضر الناس ليتضح الحق، فأجاب ذلك في المسائل الخمسة التي هي أمهات المسائل بين
الفريقين، أعني التحريف والنسخ والتثليث، وحقيقة القرآن ونبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله
وسلم، فانعقد المجس العام بأكبر آباد في شهر رجب سنة سبعين ومائتين وألف، وكان الدكتور محمد
وزيرخان معيناً لصاحب ميزان الحق، فظهرت الغلبة لرحمة الله في مسألتي النسخ والتحريف، فلما
رأى ذلك صاحب الميزان سد باب المناظرة، ووقع في
стр. 1114
عرض الشيخ رحمة الله ونفسه، فخرج من
الهند وسافر إلى مكة المباركة وأقام بمحلة الخندريسة، وصنف بها إظهار الحق بأمر السيد أحمد بن
زيني دحلان الشافعي المكي سنة ثمانين ومائتين وألف، شرع في تصنيفه لست عشرة خلون من
رجب، وفرغ منه في آخر ذي الحجة.
وقد أثنى على الكتاب وعلو مكانته كبار العلماء في الشرق العربي لميزات يمتاز بها هذا الكتاب
وكان الاقبال على هذا الكتاب كبيراً والعناية به عظيمة ونقل إلى اللغة التركية وقامت الحكومة
العثمانية بترجمة الكتاب في عدة لغات أوروبية، وفزعت له الأوساط النصرانية الأوربية، وجاء في
تعليق كبرى صحف انجلترا على هذا الكتاب.
لو دام الناس يقرءون هذا الكتاب لوقف تقدم المسيحية في العالم.
وألقى الرحل في مكة، وأسس المدرسة الصولتية في رمضان سنة تسعين ومائتين وألف، وبارك الله
فيها، ونفع بها خلقاً كثيراً، وتخرج فيها عدد كبر من العلماء والقضاة.
وله مصنفات أخرى بعضه بالفارسية وبعضها بالأردو، أشهرها إزالة الأوهام وإزالة الشكوك
وإعجاز عيسوي وأصح الأحاديث في إبطال التثليث وقد استدعاه السلطان عبد الحميد العثماني إلى
قسطنطينية وكلفه الإقامة لديه فلم يجبه، ورجع إلى مكة المباركة، وكان ذلك ثلاث مرات، الأولى سنة
ثمانين ومائتين وألف، والثانية سنة إحدى وثلاثمائة وألف، والثالثة سنة أربع وثلاثمائة وألف، وكانت
الأخيرة لعلاج نزول الماء والعملية الجراحية في العين، فأقام مدة عمره بمكة مفيداً مدرساً.
توفي لسبع بقين من رمضان سنة ثمان وثلاثمائة وألف، فدفن بالمعلاة.
مولانا رحمة الله اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه رحمة الله بن نور الله بن محمد ولي بن غلام مصطفى ابن محمد أسعد بن قطب
الدين السهالوي اللكهنوي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بلكهنؤ في فرنكي محل، ولازم أخاه
المفتي نعمة الله بن نور الله من صغر سنه، وقرأ عليه العلوم المتعارفة ثم رحل إلى غازيبور، وأسس
بها مدرسة بمساعدة أملها، وأدخل فيها اللغة الإنكليزية، فساعدته الحكومة، وكان رجلاً حازماً، شهماً
كريماً متواضعاً، يدرس ويفيد، لقيته بلكهنؤ عند قدومه لتعزية الشيخ عبد الحي بن عبد الحليم
الأنصاري اللكهنوي.
له شرح على ميزان الصرف، وعلى المنشعب، وعلى بنج كنج، وشرح على خلاصة الحساب
للعاملي، ورسالة في الفقه، ومجموع لفتاواه.
مات لسبع عشرة خلون من جمادى الأولى سنة خمس وثلاثمائة وألف ببلدة غازيبور.
الشيخ العلامة رشيد أحمد الكنكوهي
الشيخ الإمام العلامة المحدث رشيد أحمد بن هداية أحمد بن بير بخش ابن غلام حسن بن غلام علي
بن علي أكبر بن القاضي محمد أسلم الأنصاري الحنفي الرامبوري ثم الكنكوهي أحد العلماء المحققين
والفضلاء المدققين، لم يكن مثله في زمانه في الصدق والعفاف، والتوكل والتفقه، والشهامة، والإقدام
في المخاطر، والصلابة في الدين، والشدة في المذهب.
ولد لست خلون من ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائتين وألف، ببلدة كنكوه في بيت جده لأمه،
ونشأ بين خؤولته، وكان أصله من رامبور قرية جامعة من أعمال سهارنبور، وقرأ الرسائل الفارسية
على حاله محمد تقي، والمختصرات في النحو والصرف على المولوي محمد بخش الرامبوري، ثم
سافر إلى دهلي، وقرأ شيئاً من العربية على القاضي أحمد الدين الجهلمي، ثم لازم الشيخ مملوك
العلي النانوتوي وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، وبعضها على المفتي صدر الدين الدهلوي، وقرأ
كتب الحديث والتفسير
стр. 1115
أكثرها على الشيخ عبد الغني، وبعضها على صنوه الكبير أحمد سعيد بن أبي
سعيد العمري الدهلوي، حتى برع وفاق أقرانه في المعقول والمنقول، ورجع إلى كنكوه، وتزوج
بخديجة بنت خاله محمد تقي، ثم حفظ القرآن في سنة واحدة، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ الأجل إمداد
الله بن محمد أمين العمري التهانوي ولازمه مدة، ثم تصدر للتدريس بكنكوه، واتهموه بالثورة
والخروج على الحكومة الإنكليزية سنة ست وسبعين ومائتين وألف، فأخذوه ثم حبسوه في السجن
ستة أشهر ببلدة نظفر نكر، ولما ظهرت براءته أطلقوه في الأسر، فاشتغل بالدرس والإفادة زماناً
يسيراً، ثم سافر إلى الحجاز بنفقة رجل من أهل رامبور سنة ثمانين ومائتين وألف، وكان شيخه إمداد
الله المذكور خرج من الهند قبل ذلك نحو سنة ست وسبعين فلقيه بمكة وحج حجة الإسلام، ثم سافر
إلى المدينة المنورة فزار ولقي شيخه عبد الغني، ثم رجع إلى الهند واشتغل بالدرس والإفادة زماناً،
وسافر إلى الحجاز مرة ثانية سنة أربع وتسعين في جماعة صالحة، منهم الشيخ محمد قاسم والشيخ
محمد مظهر والشيخ يعقوب والشيخ رفيع الدين، والشيخ محمود حسن الديوبندي، ومولانا أحمد حسن
الكانبوري وجمع آخرون، فحج عن أحد أبويه، ورحل إلى المدينة المنورة وأقام بها عشرين يوماً،
ولقي شيخه عبد الغني، ثم رجع إلى مكة وأقام بها شهراً كاملاً، واستفاض من شيخه إمداد الله، ثم
رجع إلى الهند ودرس وأفاد مدة بكنكوه، ثم سافر إلى الحجاز سنة تسع وتسعين فحج عن أحد أبويه،
وسار إلى مدينة النبي ﷺ ، لقي شيوخه وعاد إلى الهند، ولازم بيته فلم يخرج منه
إلا مرة أو مرتين إلى ديوبند للنظر في شؤون المدرسة العربية بها.
وكان قبل سفر الحجاز في المرة الثالثة يقرىء في علوم عديدة من الفقه والأصول والكلام والحديث
والتفسير، وبعد العود من الحجاز في المرة الآخرة أفرغ أوقاته لدرس الصحاح الستة، والتزم أن
يدرسها في سنة واحدة، وكان يقرىء جامع الترمذي أولاً، ويبذل جهده فيه في تحقيق المتن والاسناد،
ودفع التعارض وترجيح أحد الجانبين، وتشييد المذاهب الحنفي، ثم يقرىء الكتب الأخرى سنن أبي
داود فصحيحي البخاري ومسلم فالنسائي وفابن ماجة سردا مع بحث قليل فيما يتعلق بالكتاب ولم تكن
له كثرة اشتغال بالتأليف.
وكانت أوقاته موزعة مضبوطة يحافظ عليها صيفاً وشتاء، فإذا صلى الفجر اشتغل بالذكر والفكر في
الخلوة حتى يتعالى النهار، ثم يتطوع ويقبل على الطلبة، وهم كبار العلماء والمحصلين، يدرسهم في
الفقه والحديث والتفسير، واقتصر في آخر عمره على تدريس الصحاح الستة، فلما كف بصره ترك
التدريس وتوسع في الإرشاد والتحقيق، وبعد أن ينتهي من التدريس، يشتغل بكتابة الرسائل والردود،
يجيب المستفتين، ولما عجز عن الكتابة لنزول الماء في عينيه وكل كتابة الرسائل وتحرير الفتاوي
إلى تلميذه النجيب الشيخ محمد يحيى بن إسماعيل الكاندهلوي، وكان يحرص على أن ينتهي من
كتابة الرسائل والفتاوي في يومها، فإذا انتهى من الكتابة تغدى وانصرف يقيل ويستريح، فإذا صلى
الظهر اشتغل بتلاوة القرآن من المصحف، وبعد ما كف بصره كان يتلو حفظاً، ثم اشتغل بالدروس
إلى العصر، وكان يجلس للعامة بين العصر والمغرب، فإذا صلى المغرب قام يتطوع، ثم ينصرف
إلى البيت ويكون مع عياله ويتعشى، فإذا صلى العشاء - وكان يؤخره غالباً - انصرف إلى فراشه
ينام ويستريح، وكان هذا دأبه على مر الأيام.
وكان آية باهرة ونعمة ظاهرة في التقوى، واتباع السنة النبوية والعمل بالعزيمة والاستقامة على
الشريعة، ورفض البدع ومحدثات الأمور ومحاربتها بكل طريق، والحرص على نشر السنة وإعلاء
شعائر الإسلام، والصدع بالحق وبيان الحكم الشرعي، ثم لا يبالي بما يتقاول فيه الناس، لا يقبل
تحريفاً، ولا يتحمل منكراً، ولا يعرف المحاباة والمداهنة في الدين، مع ما طبعه الله عليه من
التواضع والرفق واللين، دائراً مع الحق حيث ما دار يرجع عن قوله إذا تبين له الصواب، انتهت
إليه الإمامة في العلم والعمل ورئاسة تربية المريدين، وتزكية النفوس، والدعاء إلى الله وإحياء السنة
وإماتة البدع.
وقد رزقه الله من التلاميذ والخلفاء ما يندر وجود
стр. 1116
أمثالهم في هذا العصر في الاستقامة على الدين،
واتباع الشريعة الغراء، ونشر العلم النافع، وإحياء السنن وإصلاح المسلمين، ونفع بهم خلائق لا
تحصى بحد وعد.
كان الشيخ معتدل القامة، متناسب الأعضاء، صدعاً في الجسم، عريض الجبهة، أزهر الجبين، أزج
الحاجبين، أنجل العينين في حياء، مستوى الأنف في شمم، كث اللحية، عريض ما بين المنكبين، له
صوت عال في رفق ووضوح، دائم البشر، فصيح اللسان، جميل اللحن، وكان غاية في ذكاء الحس،
ودقة الشعور، مقتصداً في حياته متوسطاً بين الإفراط والتفريط، يحب النظافة والأناقة، طارحاً
للتكلف، قد أرسل النفس على سجيتها.
ومن كبار خلفائه الشيخ خليل أحمد السهارنفوري والشيخ محمود حسن الديوبندي والشيخ عبد الرحيم
الرئي بوري والشيخ حسين أحمد الفيض آبادي، ومن أشهر تلاميذه الشيخ محمد يحيى الكاندهلوي
والشيخ ماجد علي المانوي والشيخ حسين علي ألواني وآخرون.
له مصنفات مختصرة قليلة، منها تصفية القلوب، وإمداد السلوك وهداية الشيعة، وزبدة المناسك
وهداية المعتدي، وسبيل الرشاد، والبراهين القاطعة في الرد على الأنوار الساطعة، للمولوي عبد
السميع الرامفوري طبع باسم الشيخ خليل أحمد السهارنفوري، وبعض رسائل في المسائل الخلافية
والرد على البدع، وقد جمع بعض أصحابه رسائله في مجموعة، وجمعت فتاواه في ثلاثة مجلدات.
وقد جمع تلميذه النجيب الشيخ محمد يحيى بن إسماعيل الكاندهلوي ما أفاد به في درسه لجامع
الترمذي، وطبع باسم الكوكب الدري ودون ما أفاده في درس الجامع الصحيح، ونشره الشيخ محمد
زكريا بن الشيخ محمد يحيى الكاندهلوي مع تعليقاته، وسماه لامع الدراري.
وإني لقيته سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة كنكوه وسمعت عنه المسلسل بالأولية وإنه أجازني
ودعا لي بالبركة.
كانت وفاته يوم الجمعة بعد الأذان لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة
وألف.
مولانا رضا علي البنارسي
الشيخ العالم الفقيه رضا علي بن سخاوت علي بن إبراهيم بن عمر الحنفي البنارسي أحد العلماء
الصالحين، ولد لست عشرة خلون من صفر سنة ست وأربعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على أساتذة
عصره، وحصل له الفراغ من تحصيل العلوم المتعارفة سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، وسافر
للحج سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، فحج وزار وأخذ الطريقة عن الشيخ أحمد سعيد بن أبي
سعيد العمري الدهلوي المهاجر إلى المدينة المنورة، ثم رجع إلى الهند، واشتغل بالتدريس والتذكير،
وانتهت إليه رئاسة الفتيا ببلدته.
له مصنفات، منها مظاهر الحق في إثبات عمل المولد والقيام ورغائب الألباب رسالة له في القراءة،
وله مجموع في المسائل الفقهية.
توفي لتسع بقين من شعبان سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف بمدينة بنارس.
حكيم رضى الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل رضى الدين بن ظهير الدين بن غلام نجف العمري البدايوني ثم الدهلوي أحد
الأفاضل المشهورين في الصناعة الطبية، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على المولوي بركات أحمد
الطوكي وعلى غيره من العلماء، ثم اشتغل بمداواة الناس وتدريس الكتب الطبية، وكان بيته بيت
العلم والحكمة منذ مدة طويلة فصار المرجع والمقصد في الصناعة، ولقبته الدولة الإنكليزية شفاء
الملك، ثم خان بهادر.
مات لسبع خلون من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف بدهلي.
مولانا رفيع الدين البهاري
الشيخ العالم المحدث رفيع الدين بن بهادر علي بن نعمة علي الصديقي الشكرانوي البهاري أحد
العلماء المشهورين.
стр. 1117
ولد في سنة إحدى وستين ومائتين وألف، وقرأ العلم على مولانا محمد أحسن الكيلانوي، ثم سافر
إلى دهلي، وأخذ الحديث عن الشيخ المحدث نذير حسين الدهلوي وقرأ عليه الصحاح الستة ومؤطا
مالك وتفسير الجلالين مشاركاً للسيد شريف حسين بن نذير حسين، ثم سافر إلى أمرتسر وصحب
الشيخ الأجل عبد الله بن محمد أعظم الغزنوي، ولبث عنده ثمانية أشهر واستفاض منه فيوضاً كثيرة،
ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار.
وله مكارم وفضائل، وأخلاق حسنة، بذل الأموال الطائلة في تحصيل الكتب النفيسة، واستنسخها
وجلبها من العرب والعراق، ولا يقلد أحداً من الأئمة، ويفتي بما يقوم عنده دليله، وله يد بيضاء في
التفسير، تفسير القرآن بالقرآن، ويدرسه كل يوم بمحضر للناس، ويدرس الحديث.
مات سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف.
المولوي رياست حسين
الشيخ الفاضل رياست حسين بن خورشيد علي الحنفي المنجهلي بوري الرائي بريلوي أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ، وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية في المدرسة السبحانية بإله آباد على المولوي
عبد الكافي الإله آبادي، وعلى غيره من العلماء، ثم أسس مدرسة ببلدتنا رائي بريلي، وسماها
المدرسة الرحمانية، وساهم في حركة الخلافة، واشتغل بالوعظ والإفتاء في بلدته.
مات في الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وألف.
الشيخ رياست علي الشاهجهانبوري
الشيخ العالم الفقيه رياست علي الحنفي الشاهجهانبوري أحد المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ
بشاهجهانبور، وقرأ بعض الكتب الدرسية على علماء بلدته، ثم سافر إلى رامبور ولازم الشيخ إرشاد
حسين العمري النقشبندي، وقرأ عليه الفقه والأصول والكلام والمنطق والحكمة، ثم أخذ عنه الطريقة
وصحبه زماناً، ثم رجع إلى بلدته وعكف على الدرس والإفادة.
له مصنفات كثيرة، منها الزلالين شرح الجلالين، ولباب التنزيل في حل مشكلات القرآن، كلاهما
في التفسير.
مات لسبع بقين من ربيع الثاني، سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وألف.
حرف الزاي
السيد زين العابدين المحمد آبادي
الشيخ الفاضل زين العابدين بن حسين بخش الحسيني الشيعي المحمد آبادي أحد العلماء المبرزين
في الصناعة الطبية، ولد بمحمد آباد بلدة من أعمال أعظمكده سنة ثمان وعشرين ومائتين وألف، وقرأ
الكتب الدرسية على المولوي على أظهر الشيعي نظام آبادي، ثم سافر إلى لكهنؤ وقرأ الكتب الطبية
على الحكيم مرزا علي جان اللكهنوي ولازمه مدة، ثم رجع إلى بلدته واشتغل بمداواة الناس، وكان
مرزوق القبول، حسن المعالجة.
مات سنة ست وثلاثمائة وألف بمحمد آباد.
حرف السين
السيد سبط أحمد السهسواني
الشيخ الفاضل سبط أحمد بن أولاد أحمد بن آل أحمد الحسيني النقوي السهسواني أحد العلماء
المبرزين في الفنون الأدبية، ولد ونشأ بسهسوان، وقرأ العلم على العلامة أمير حسن الحسيني
السهسواني، ولازمه مدة طويلة، ثم سافر إلى بهوبال وتقرب إلى نواب صديق حسن الحسيني
البخاري.
وكان صالحاً، متين الديانة، حسن العقيدة، سافر إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى بهوبال، له
مصنفات، منها إعلاء كلمة الحق في نصر السنة.
مات سنة سبع وثلاثمائة وألف بآسته.
السيد سبط حسين اللكهنوي
الشيخ الفاضل سبط حسين بن رمضان علي
стр. 1118
الحسيني السبزواري الجائسي ثم اللكهنوي، سبط السيد
بنده حسين بن محمد بن دلدار علي الشيعي المجتهد، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، وقرأ الكتب الدرسية في
المعقول والمنقول على الشيخ أبي الحسن بن بنده حسين وعلى السيد علي محمد والمولوي حبيب
حيدر، وكان أكثر أخذه من الشيخ أبي الحسن المذكور، واشتغل بالتدريس والتأليف، ثم سافر إلى
العراق وزار المشاهد، وأخذ الفقه والأصول والحديث والتفسير من الميرزا محمد حسين الشهرستاني
والميرزا محمد حسين الشيرازي والميرزا حبيب الله الرشتي والشيخ علي اليزدي، وقرأ فاتحة الفراغ
وأخذ الإجازة في الاجتهاد سنة تسع وثلاثمائة وألف، ورجع إلى الهند وأقبل على الدرس والإفادة
والتأليف مع قناعة، واختير مكان أستاذه الشيخ أبي الحسن المذكور سنة خمس وعشرين وثلاثمائة
وألف، وكانت له اليد الطولى في أصول الفقه، وتولى رياسة التدريس في المدرسة السليمانية في بتنه
وفي جونفور وله مشاركة في الطب.
له كتاب الزواهر وصفاح العقيان في تحريف القرآن وعرائس الأفكار وتحفة العوام ومناهج
الأصول وتاج الكرامة في إثبات الإمامة وغير ذلك.
مات في سنة سبع وستين وثلاثمائة وألف، كما في تذكرة بي بها.
حكيم سراج الحق البدايوني
الشيخ الفاضل سراج الحق بن فيض أحمد العثماني البدايوني أحد الأفاضل المشهورين، ولد في سنة
ست وأربعين ومائتين وألف، وقرأ بعض الكتب الدرسية على والده، وبعضها على خاله نور أحمد
البدايوني، ثم لازم الشيخ فضل رسول العثماني، وأخذ عنه الطرقة، وله مصنفات، منها سراج الحكمة
في الحكمة الطبعية، وشرح على ميزان المنطق، وحاشية على المعتقد والمنتقد، وديوان شعر بالعربي
والفارسي.
الشيخ سراج الدين الديروي
الشيخ الصالح سراج الدين بن عثمان الحنفي النقشبندي الديروي أحد المشايخ المشهورين، ولد يوم
الإثنين لخمس عشرة خلون من محرم سنة سبع وتسعين ومائتين وألف بقرية موسى زئي من أعمال
ديره إسماعيل خان، ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا محمود
الشيرازي، وبعضها على مولانا حسين علي ألواني، وأخذ الطريقة عن أبيه ولازمه إلى يوم وفاته، ثم
تولى الشياخة مكانه، أخذ عنه المولوي غلام حسين الكانبوري، وخلق كثير من العلماء والمشايخ.
وكان شيخاً جليلاً صاحب إفاضة قوية، واستقامة على الطريقة وآدابها شأن أسلافه الكرام، وكانت له
وجاهة عظيمة، وشغف بعلم الحديث، خرج الأحاديث الواردة في المبسوط للسرخسي، مات يوم
الجمعة لثلاث بقين من ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف بموسى زئي.
مولانا سعادة حسين البهاري
الشيخ الفاضل سعادة حسين بن رحمة عل بن غلام علي الحنفي البهاري أحد كبار العلماء ولد سنة
ثمان وخمسين ومائتين وألف بكتها قرية من أعمال بهار - بكسر الموحدة - واشتغل بالعلم أياماً في
بلاده، ثم سافر إلى جونبور وقرأ على المفتي يوسف بن أصغر الأنصاري اللكهنوي، ثم سافر إلى
دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ المحدث نذير حسين الدهلوي، ثم رجع إلى بلاده وولي التدريس بآره،
فدرس بها عشر سنين، وفي خلال ذلك أسند الحديث عن الشيخ أحمد علي بن لطف الله الحنفي
السهارنبوري عند قدومه بآره، وسافر إلى الحجاز سنة ست وتسعين ومائتين وألف، فحج وزار
ورجع إلى الهند فولي التدريس بالمدرسة العالية بكلكته، ولقبته الحكومة الإنكليزية شمس العلماء،
اجتمعت به في كلكته فوجدته شيخاً مشكلاً، منور الشبيه، حسن الأخلاق، كثير التواضع، قليل
الخلاف على أصحابه له حاشية على مير زاهد رسالة ورسالة في إبطال التناسخ.
عمر طويلاً، ومات في الثامن عشر من جمادى
стр. 1119
الأولى سنة ستين وثلاثمائة وألف.
مولانا سكندر علي الخالصبوري
الشيخ الفاضل سكندر علي بن عبد الرحيم بن عبد الكريم بن عبد المجيد ابن عبد الرؤف بن محمد
يوسف القندهاري ثم الخالصبوري اللكهنوي أحد الأذكياء المشهورين.
ولد بلكهنؤ لخمس خلون من رجب سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، ونشأ في عمومته وخؤولته،
وقرأ المختصرات على السيد أحمد يار الخالصبوري، ومن شرح الكافية إلى هداية الفقه على الشيخ
علي أكبر بن علي حيدر العلوي الكاكوروي، ثم سافر إلى بمبىء وقرأ أكثر الكتب الدرسية على
مولانا عبيد الله الحنفي البدايوني، والفرائض على الشيخ عبد الحميد باعكظه الشافعي السورتي
خطيب الجامع، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد
العمري الدهلوي المهاجر، بايع الشيخ مظهر بن أحمد سعيد الدهلوي المهاجر إلى المدينة المنورة، ثم
رجع إلى الهند ولازم خالي السيد عبد السلام بن أبي القاسم الحسيني الواسطي وصحبه سبع سنين
وأخذ عنه الطريقة، ثم سار إلى بمبىء وولي التدريس بها، فعكف على الدرس والإفادة.
وكان عالماً كبيراً لغوياً وجيهاً منور الشبيه حسن الشكل جميل الزي جهوري الصوت، لذيذ المآكل،
ذا قناعة وزهد وإيثار وتورع واستقامة، لم يتزوج قط، ولم يبن داراً، ووقف كتبه في آخر عمره
وفرقها على المدارس الإسلامية.
وله بعض الرسائل بالعربية والفارسية، منها تحفة العلماء في امتناع كذب الباري جل شأنه، وله
تنقيح المسائل ومعيار البلاغة وصحيفة العشق وديوان الشعر.
مات لسبع عشرة خلون من شعبان سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف ببلد بمبىء.
مولانا سلامة الله الجيراجبوري
الشيخ العالم المحدث سلامة الله بن رجب علي الجيراجبوري، نزيل بهوبال ودفينها، ولد ونشأ
بجيراج بور - بفتح الجيم - قرية من أعمال أعظمكده وقرأ بعض الكتب على المولوي عبد الله
الجيراجبوري والمولوي عبد الغني بن شاه مير الفرخ آبادي، ثم دخل جونبور وقرأ الكتب على
المفتي يوسف بن أصغر الأنصاري اللكهنوي، ثم سافر إلى سهارنبور وقرأ الحديث على الشيخ أحمد
علي بن لطف الله الحنفي السهارنبوري، ثم أسند الحديث عن شيخنا المحدث نذير حسين الدهلوي، ثم
سافر إلى بهوبال، وولي التدريس في المدرسة السليمانية، فدرس بها مدة، ثم ولي نظارة المدارس،
فاستقل بها مدة وأحيل على معاش تقاعد، ولما ماتت شاهجهان بيكم ملكة بهوبال جعلوه محصلاً
للخراج في بعض أقطاع المملكة.
وكان من كبار العلماء، لم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة، وإني سمعت عمن أثق به أنه كان ينسب
نفسه إلى عمر بن الخطاب ﵁، وأنه قرأ الحديث على شيخنا حسين بن محسن السبعي
الأنصاري اليماني بعد وروده بهوبال، وأجازه شيخنا إجازة خاصة في الأمهات الست، وعامة
بغيرها.
مات في ربيع الثاني سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف.
مولانا سلامة الله الرامبوري
الشيخ الصالح الفقيه سلامة الله الحنفي الرامبوري أحد الأفاضل المشهورين، قرأ العلم على الشيخ
إرشاد حسين الحنفي الرامبوري، وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة من الدهر، ولما مات شيخه قام مقامه
في التذكير والتلقين والتدريس، وهو يعرف بقناعة وعفاف وتوكل وتصلب في المذهب، لا يرد
السلام ولا يصافح من كان يتزيا بزي الأفرنج أو يأخذ من لحيته أو يطول شاربه، وله عجائب، منها
أنه أعلن أن من فاتته الجماعة فله تسعة وتسعون عذاباً، ومنها أنه بلغني بنقل الشيخ محمد بن يوسف
السورتي أنه يفسر الحمد لله رب العالمين في شأن سيدنا محمد ﵌ ويجعل الله
ورب العالمين ونحوهما صفة له ﵌ على تأويل وترقيم لم أحط به، وفي مثل
هذا من الجور الذي لا يرضاه مسلم غيور، مع كل هذا فلهذا الرجل فضل على نظرائه في القناعة
وقشف المعيشة.
стр. 1120
مات لثمان خلون من جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف.
الحكيم سلامة الله المباركبوري
المعروف بعبد السلام
الشيخ الفاضل سلامة الله بن خان محمد المباركبوري أحد العلماء المدرسين، ولد بمباركبور من
أعمال أعظم كده سنة تسع وثمانين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات على غير واحد من العلماء، ثم
أخذ عن العلامة عبد الله بن عبد الرحيم الغازيبوري والمولوي عبد الرحمن المباركبوري والمولوي
عبد الحق المدرس بالمدرسة الفتحبورية، ثم لازم شيخنا السيد نذير حسين الحسيني الدهلوي وأخذ
عنه الحديث والتفسير، وحصلت له الإجازة عن شيخنا المحدث حسين ابن محسن الأنصاري اليماني
والقاضي محمد بن عبد العزيز الجعفري المجهلي شهري وغيرهما، ثم قدم لكهنؤ وتطبب على الحكيم
عبد الولي بن عبد العلي اللكهنوي، ثم ولي التدريس في المدرسة الأحمدية بآره، فدرس بها زماناً
واختار لنفسه عبد السلام اسماً في كتبه، واشتهر به في المراكز العلية، له كتاب سيرة البخاري في
أردو.
مات في الثامن عشر من رجب سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف.
مولانا سلطان أحمد اللكهنوي
الشيخ الفاضل سلطان أحمد بن الله بخش الحنفي القندهاري ثم اللكهنوي أحد العلماء المبرزين في
العلوم الحكمية، ولد ونشأ بقندهار، وقرأ الفقه والأصول على ملا مهر دل الفراهي القندهاري، وقرأ
النحو والصرف على ملا شير محمد القندهاري، وقرأ المنطق على القاضي محمد نور القندهاري
صاحب الحاشية على شرح السلم للكوباموي، ثم دخل بيشاور ودار البلاد والقرى وأخذ الفنون
الرياضية والطبعية عن بعض علماء الهند، ثم دخل آكره وقرأ الحديث على مولانا عبد الله القندهاري
نزيل آكره، وسافر معه إلى كشمير وصحبه مدة، ثم سافر إلى بهوبال وقرأ الشمس البازغة
للجونبوري على شيخنا القاضي عبد الحق الكابلي، وسمع عليه أكثر الكتب الدرسية، ثم سار إلى
جونبور وشرع إلهيات الشفاء على مولانا هداية الله الرامبوري، ولكنه لم يستحسن طريقته في
الدرس والإفادة فسار إلى خيرآباد وقرأ إلهيات الشفاء على العلامة عبد الحق الخيرآبادي، وسمع عليه
جميع الكتب الدرسية في المنطق والحكمة ولبث عنده خمس سنين، ثم ذهب إلى دهلي وإلى غيرها
من البلاد ودرس في عدة مدارس، وتزوج ببلدة لكهنؤ وسكن بها، وهو اليوم مدرس في المدرسة
النعمانية بدانابور سلمه الله تعالى.
مولانا سلطان محمود الملتاني
الشيخ العالم الصالح سلطان محمود بن فريد الدين الملتاني أحد العلماء المتورعين، ولد ونشأ بديره
إسماعيل خان، وقرأ بعض الكتب الدرسية على والده، وأكثرها على مولانا قادر بخش الديروي الذي
أخذ عن الشيخ خليل الرحمن الخوشابي تلميذ الشيخ الأجل عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي،
ولقي كبار المشايخ، منهم الشيخ يحيى الزاهد الفارسي، أدركه في الهرم واستفاد منه، وكان الزاهد من
أصحاب الشيخ عبد العزيز المذكور، واشتغل بالتدريس والتذكير مدة عمره بمدينة الملتان، وأوذي في
ذات الله سبحانه غير مرة.
وكان شيخاً كبيراً قانعاً عفيفاً متورعاً يعمل ويعتقد في الحديث ولا يقلد أحداً من الأئمة، ذكر الناس
ببلدة الملتان أربعين سنة، وكان لمنطقه حلاوة وعلى عبارته طلاوة.
مات في بضع وعشرين وثلاثمائة وألف بملتان، أخبرني بذلك قادر بخش الخليلي الملتاني.
السيد سليمان الندوي
الشيخ الفاضل سليمان بن أبي الحسن الحسيني الزيدي الدسنوي البهاري أحد العلماء المبرزين في
الفنون الأدبية ونوابغ الفضلاء والمؤلفين في القارة الهندية.
стр. 1121
ولد لسبع بقين من صفر سنة اثنتين وثلاثمائة وألف، ونشأ بدسنه - بكسر الدال وسكون السين
المهملتين - قرية من أعمال بهار بكسر الموحدة، وقرأ مبادىء العلم على صنوه الشيخ أبي حبيب
النقشبندي، وسافر سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف إلى بهلواري ومكث هناك عاماً، وقرأ بعض
الكتب الدرسية على الشيخ الجليل محي الدين المجيبي البهلواروي، ثم سافر إلى المدرسة الإمدادية
في دربهنكه ومكث هناك سنة وقرأ بعض الكتب المتداولة، ثم سافر إلى لكهنؤ والتحق بدار العلوم
ندوة العلماء سنة ثماني عشرة وثلاثمائة وألف، وبقي فيها خمس سنوات، وقرأ فاتحة الفراغ ونال
الشهادة سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف، قرأ في دار العلوم على المفتي عبد اللطيف السنبهلي
والسيد علي الزينبي الأمروهوي والمولوي شبلي بن محمد علي الجيراجبوري والشيخ الفاضل حفيظ
الله البندولي والعلامة فاروق بن علي العباسي الجرياكوبي، وبعض الكتب الأدبية على مؤلف هذا
الكتاب.
وتأدب على العلامة شبلي ابن حبيب الله البندولي، واستفاد منه استفادة عامة واختص به ولازمه،
وتداول نيابة تحرير مجلة الندوة ثلاث مرات بين عام أربع وعشرين وثلاثمائة وألف وعام ثلاثين
وثلاثمائة وألف، ولفت الأنظار بمقالاته العلمية التي تدل على نبوغه وتبشر بمستقبل الكاتب، وعين
أستاذاً في دار العلوم سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف للغة العربية وأدبها، واستقدمه مولانا أبو
الكلام سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف إلى كلكته فشاركه في تحرير صحيفة الهلال ومكث هناك سنة،
واختير أستاذاً للألسنة الشرقية في كلية بونا التابعة لجامعة بمبىء سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة
وألف، وأقام فيها نحو ثلاث سنوات يدرس آداب اللغة الفارسية، وحاز ثقة الأساتذة والطلبة.
وطلبه أستاذه العلامة شبلي بن حبيب الله النعماني حين حضرته الوفاة وشعر بدنو الأجل، وفوض
إليه إكمال سلسلة سيرة النبي - على صاحبها الصلاة والسلام - التي بدأ بها، ونظارة دار المصنفين
التي أسسها، وتوفي أستاذه على إثر ذلك، فنهض بأعباء هذه المؤسسة، وخلف أستاذه فيها وانقطع
إليها كلياً، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف، وتولى رئاسة تحرير مجلة المعارفة
الشهرية، وعكف على التأليف والتحقيق مكباً على إكمال سيرة النبي مشاركاً في حركة الخلافة
مسايراً لعواطف المسلمين مع الاحتفاظ بأشغاله العلمية وذوقه الأدبي وطبعه الهادىء، فأحرز بذلك
مكانة خاصة من بين العلماء والمشتغلين بالسياسة، واختير عضواً في وفد الخلافة الذي قرر إرساله
إلى عاصمة الجزائر البريطانية سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف ليبلغ إلى أركان الدولة وجهة نظر
مسلمي الهند في الخلافة العثمانية وارتباطهم بقضيتها، فرافق الزعيم المسلم الشهير محمد علي
الرامبوري والسيد حسين البهاري وغيرهما، فقابل أركان الدولة وقادة الرأي في أوربا ورجال
السياسة في العالم الإسلامي، وزار لندن وباريس القاهرة، وقاد وفد الخلافة سنة اثنتين وأربعين
وثلاثمائة وألف إلى الحجاز للإصلاح بين الملك عبد العزيز والشريف حسين، وعقد الملك عبد
العزيز بن سعود مؤتمراً للعالم الإسلامي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف، ودعا علماء المسلمين
وزعماءهم ليقرروا مصير البلاد، وقرر المسلمون إرسال وفد واختاروه رئيساً للبعثة، واختير نائب
الرئيس لحفلات المؤتمر، ودعاه الملك نادر خان ملك أفغانستان في رجب سنة اثنتين وخمسين
وثلاثمائة وألف ليستفيد من تجاربه ودراساته في سياسة البلاد التعليمية وتوجيه المعارف في
أفغانستان فرافق الدكتور محمد إقبال والسيد رأس مسعود، وزار كابل وغزنين وأكرمه الملك واحتفت
به البلاد، ومنحته جامعة علي كره الإسلامية الدكتوراة الفخرية في الآداب لست خلون من صفر سنة
اثنتين وستين وثلاثمائة وألف اعترافاً بمكانته العلمية وعلو كعبه في العلوم والآداب.
وكان مع انقطاعه إلى العلم والتحقيق وشهرته التي طبقت الآفاق يحن إلى إكمال نفسه ونيل درجة
الإحسان، ويشعر بحاجة إلى من يرشده في دقائق إصلاح النفس وكمال الإخلاص والتحقيق، وساقه
سائق التوفيق والمناسبة العلمية إلى مولانا أشرف علي التهانوي، وبايعه في رجب سنة سبع وخمسين
وثلاث
стр. 1122
مائة وألف، وأذعن له بالثقة والاعتماد والتفويض والانقياد، ونال عند شيخه الزلفي في أقل مدة،
فأجازه واستخلفه لعشر خلون من شوال سنة إحدى وستين وثلاثمائة وألف.
واستقدمه النواب حميد الله خان والي بهوبال ليتولى رئاسة القضاء في الإمارة ورئاسة الجامعة
الأحمدية، والإشراف على التعليم الديني والأمور الدينية في بهوبال فأجابه إلى ذلك لميله إلى
الإعتزال عن دار المصنفين لمدة، وقصد بهوبال في رجب سنة خمس وستين وثلاثمائة وألف، وأقام
فيها ثلاث سنوات، واشتغل بالدرس والإفادة ونصح المسلمين، وحج سنة ثمان وستين وثلاثمائة وألف
الحجة الأخيرة، وألغيت إمارة بهوبال، وضمت إلى الحكومة الهندية، واضطربت الأحوال، فاستقال
من وظيفته في المحرم سنة تسع وستين وثلاثمائة وألف، وكان بعض أركان حكومة باكستان وقادتها
الذين يعرفون منزلته العلمية وتبصره في العلوم الدينية يدعونه إلى باكستان ليشارك في وضع
الدستور الاسلامي للحكومة الوليدة، وقد أجابهم إلى ذلك في شعبان سنة تسع وستين وثلاثمائة وألف،
وقرر الإقامة في باكستان واختير رئيساً للجنة التعليمات الاسلامية، إلا أن هذه اللجنة لم تستطع أن
تكمل مهمتها، وحلت بعد مدة قصيرة، ولم يجد السيد ما كان يؤمله من التشجيع والتقدير في مقاصده
الدينية والعلمية، وتعرض لحسد بعض العلماء واستهانة ولاة الأمر بقيمته ومكانته، وعاش بقية عمره
في عفاف وقناعة، وعزة نفس واشتغال بخاصة النفس، والمطالعة والبحوث العلمية، واختاره مجمع
فؤاد الأول في مصر عضواً مراسلاً في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وألف، ورأس بعض الحفلات
العلمية الكبيرة، وكتب بحوثاً علمية، وأشار على ولاة الأمر وعلماء البلاد بما يرى فيه الخير والسداد
لسلامة البلاد ومستقبلها، وبقي مشغولاً بالذكر والعبادة والتربية والإفادة إلى أن وافاه الأجل غرة ربيع
الآخر سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف، وحضر جنازته كبار العلماء وأعيان البلاد وسفراء
الحكومات الإسلامية والعربية، ودفن بجوار الشيخ شبير أحمد العثماني.
كان السيد سليمان الندوي ربع القامة، مائلاً إلى القصر، له وجه مشرق، تلوح عليه أمارات الهدوء
والسكينة، ويعلوه الوقار والرزانة، له لحية كثة مستديرة، وجبين واسع زاهر، ممتلىء الوجنتين،
واسع العينين تشفان عن ذكاء وحياء، أزج الحاجبين، رقيق الشفتين، نقي اللون بين سمرة وبياض،
نظيف الملابس دائماً، لا يراه لناس قط في وسخ وتبذل، ملتزماً للعمامة في الأسفار والمجامع، مقلاً
من الكلام، كثير الصمت، دائم الفكرة، امتزج العلم بلحمه ودمه، فلا يعني إلا به، ولا يتحدث إلا عنه،
مديم الاشتغال بالمطالعة والبحث، دائم المذاكرة للعلماء في العلم والدين، سلس القريحة، سائل القلم في
التأليف والتصنيف، ليست الخطابة في المجامع العامة والخوض في السياسة من طبعه وذوقه، فلا
يتقدم إلى ذلك إلا متكلفاً أو مضطراً، راسخاً في العلوم العربية وآدابها، عالي الكعب، دقيق النظر في
علوم القرآن وعلم التوحيد والكلام، واسع الاطلاع، غزير المادة في التاريخ، وعلم الاجتماع والمدنية،
منشئاً صاحب أسلوب أدبي في اللغة الأردية، كاتباً مترسلاً في اللغة العربية، شاعراً مقلاً في اللغتين
مع إحسان وإجادة، حليماً صابراً يقهر النفس، ويتسامح مع الأعداء والمعارضين، ضعيف المقاومة
في شؤونه الشخصية، يتحمل ما يرهقه ويشق عليه.
كان من كبار المؤلفين في هذا العصر، ومن المكثرين من الكتابة والتأليف مع سعة علم ودقة بحث
وتنوع مقاصد، له تكملة سيرة النبي لأستاذه في خمسة مجلدات كبار، تعتبر دائرة المعارف في السيرة
النبوية والعقيدة الإسلامية، وخطبات مدراس من خير ما كتب في السيرة النبوية، ونقل إلى الإنكليزية
والعربية، وأرض القرآن في مجلدين في جغرافية القرآن، وسيرة عائشة وسيرة مالك وخيام ونقوش
سليماني في البحوث اللغوية والأدبية، وحياة شبلي في سيرة أستاذه، وعرب وهند كي تعلقات
الصلات بين العرب والهند وعربون كي جهاز راني الملاحة عند العرب وله غير ذلك من البحوث
العلمية والمقالات الكثيرة التي تحويها مجلدات المعارف الكثيرة.
стр. 1123
ومن شعره الرقيق الرائق، وهو يصف الشمس عند مغيبها:
كأنما الشفق الممتد في الأفق خمر معتقة شجت لمغتبق
خمر يعتقها أعلى همالية شجت بماء غمام هامر غدق
كف الطبيعة تسقي الناس أكؤسها ويل لمن هذه الصهباء لم يذق
تحسو القلوب حمياها إذا نظرت إلى السماء بأقداح من الحدق
والطير تشربها حيناً تروح إلى أوكارها صافرات السجع في حلق
والريح سائرة في روضة أنف تهدي السرور إلى حوباه منتشق
دن من القهوة الصهباء في الأفق والكأس تطفو به لا الشمس في الشفق
بلى أنه برقع قان له شية والشمس وجه حبيب بالحجاب يقي
بل إنما الشمس للصواغ بوتقة قد ذاب عسجدها وانثج في طرق
بل إنما الشمس من أعمارنا قتلت يوماً فسال دم جار من العنق
فذلك الشفق المحمر من دمه وقبره ليله المستور بالغسق
ومن شعره وهو يذكر الرضا بالقضاء:
يا أيها الناس ما دمتم على الأرض لا تخلصون من الإبرام والنقض
فإن ما قدر الرحمن قاضيكم من شدة ورخاء كله يمضي
ويقول وهو يحث الصبر على المكاره.
لا تغتر بسرور ذاهب فان ولاتهم بهم نفس إنسان
فبعد ما أكل الإنسان أكلته حلو الضريب ومر الصبر سيان
ويذكر معنى الموت فيقول:
إن الحياة كتاب وهو متسق وكل يومك من أيامها ورق
لا الموت معناه إلا أن تفرقه الريح فتنتشر الأوراق تفترق
وينكر على خشية الموت ويقول:
حتام تخشى المنايا فهي آتية وينفد الموت أعداداً من النفس
إن الحياة ثياب والردى دنس حتى متى تتقي الأثواب من دنس
كانت وفاته في الرابع عشر من ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف في كراتشي وشيعت
جنازته بجمع حافل من العلماء والأعيان ودفن قريباً من ضريح العلامة شبير أحمد العثماني.
مولانا سليمان بن داود البهلواروي
الشيخ العالم الصالح سليمان بن داود بن وعظ الله بن محبوب بن بير نذر ابن فتح محمد البهلواروي
أحد المشايخ المشهورين، أصله من قرية كهكته قرية من أعمال سارن، ولد لعشر خلون من محرم
سنة ست وسبعين ومائتين وألف ببهلواري في بيت جده لأمه الشيخ اصطفا بن وعد الله بن سعد الله
العمري، ونشأ في خؤولته، واشتغل بالعلم أياماً على أساتذة بلدته، ثم سافر إلى لكهنؤ وقرأ على
العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ المحدث نذير
حسين الدهلوي، وأسند عن الشيخ أحمد علي الحنفي السهارنبوري أيضاً، وأخذ الطريقة عن صهره
الشيخ علي حبيب الجعفري البهلواروي وسافر إلى كنج مراد آباد، واستفاد من بركة شيخنا فضل
الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي وصحبه وأسند عنه وسافر إلى الحجاز فحج وزار، وأدرك
مشايخ عصره في
стр. 1124
الحرمين الشريفين منهم الشيخ الكبير الحاج إمداد الله المهاجر المكي وبايعه وقرأ
عليه، وحصلت له الإجازة منه.
وكان في بداية حاله يعمل ويعتقد في الحديث ولا يقلد أحداً، يدل عليه تقريظه على معيار الحق
للمحدث الدهلوي، ثم رغب إلى المتصوفين، يقتدي برسوم المشايخ من حضور الأعراس واستماع
الغناء بالآلات والرقص والتواجد.
وله اليد الطولى في الموعظة والتذكير، والتفرس لعواطف الناس وأميالهم، بفصاحة وخلابة،
يضحكهم ويبكيهم كلما شاء، وربما يقرأ أبيات المثنوي المعنوي في أثناء الخطاب باللحن الشجي يأخذ
بمجامع القلوب ويؤثر في الناس كل تأثير.
وكان من كبار المؤيدين لندوة العلماء، يخطب في حفلاتها، وينتصر لأغراضها ومقاصدها، وقد طار
صيته في الهند، وأولع الناس بخطبه ومواعظه، وتنافست فيه الجمعيات والمؤتمرات التعليمية
والدينية، تتسابق في دعوته، وتستعين بخطابته، فأيد المؤتمر التعليمي الاسلامي، ورأس خمس
حفلات لندوة العلماء السنوية.
كان مفرط الذكاء، حاضر البديهة، لطيف النكتة، كثير الفكاهة طيع القريحة في النظم العربي والنثر
الأدبي، واسع المشرب في العقيدة والمذاهب الخلافية، شديد الانكار على الاعتزال والمعتزلة، غالياً
في حب أهل البيت، أثنى عليه السيد أحمد خان واعترف بفضله وكذلك خلفاؤه كمحسن الملك ووقار
الملك.
ومن مصنفاته شجرة السعادة وسلسلة الكرامة بالفارسي في أنساب السادة الصوفية، وله رسالة في
الصلاة والسلام وآداب الناصحين وذكر الحبيب وشرح القصيدة الغوثية، وشرح الحديث المسلسل
بالأولية بالعربي، وصلاح الدارين في بركات الحرمين، وصيانة الأحباب عن إهانة الأصحاب وله
عين التوحيد بالعربية، وله مجموع رسائل في التصوف والحقائق، في ثلاثة أجزاء، سماه شمس
المعارف وله أبيات بالعربية والفارسية، ومما أنشدنيه قوله مخمساً لقول المفتي عباس بن علي
الشيعي التستري:
قال الرسول السيد المقبول إن الصحابة كلهم لعدول
عجباً من الرفاض كيف تقول إن الصحابة منهم المجهول
الهالكون المهلكون الغول
توفي لثلاث بقين من صفر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وألف.
المولوي سميع الله الدهلوي
الشيخ الفاضل سميع الله بن عزيز الله الحنفي الدهلوي أحد مشاهير العصر، ولد ونشأ بدهلي وقرأ
العلم على مولانا مملوك على النانوتوي والمفتي صدر الدين الدهلوي وعلى غيرهما من الأفاضل،
وتصدر للتدريس فدرس وأفاد زماناً، ثم ولي القضاء سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، ونقل إلى
عليكزه سنة ثمان وسبعين، وعزل عن تلك الخدمة سنة تسع وسبعين، فاشتغل بالمحاماة في المحكمة
العالية بآكره وبعد مدة من الزمان جعل صدر الصدور بعليكزه وذلك في سنة ست وتسعين، وسافر
إلى مصر صحبة اللورد نارته بروك بالسفارة سنة اثنتين وثلاثمائة وألف، ولما رجع إلى الهند لقبته
الدولة الانكليزية سي - ايم - جي وولته القضاء الأكبر ببلدة رائي بريلي ثم رقته إلى خدمة أعلى
من تلك الخدمة فاستقل بها مدة، وأحيل إلى المعاش سنة عشر وثلاثمائة وألف، فسافر إلى الحجاز
للحج والزيارة فحج وزار، ورجع إلى الهند وسكن ببلدة عليكزه.
وكان فاضلاً جيداً، صحيح العقيدة، ملازماً للصلوات الخمس، محباً للعلم والعلماء، درس وأفاد مدة
من الزمان، وكان يوظف الطلبة، ويقرئهم في علوم عديدة، وأسس المدرسة العربية بدهلي سنة اثنتين
وثمانين ومائتين وألف على نفقته، ورتب العلماء، أجلهم مولانا محمد علي الجاند بوري وجعل
الأرزاق السنية للمحصلين، وكان شريكاً غالباً في تأسيس المدرسة الكلية بعليكزه وعضداً قوياً للسيد
أحمد بن المتقي الدهلوي، وكان السيد أحمد المذكور يريد أن
стр. 1125
يجمع مليوناً ومائتي ألف أولاً ثم يؤسس
المدرسة، فخالفه في ذلك وأسس المدرسة قبل ذلك ببلدة عليكزه في ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين
ومائتين وألف، فاتفقا عليه مدة طويلة، ثم وقع الخلاف بينهما في ولاية العهد، فكان السيد أحمد
المذكور يريد أن يولي بعده ابنه محمود وسميع الله يخالفه فيه ويقول له: نترك ذلك لمن يخلفنا، فمن
يكون أصلح لهذا العمل ولوه عليها، واعتزل عنه وأسس دار إقامة للمحصلين، ببلدة إله آباد وهي
عامرة آهلة حتى اليوم.
مات سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة دهلي.
مولانا سيف الرحمن الطوكي
الشيخ الفاضل سيف الرحمن بن غلام جان خان بن عبد المؤمن خان الحنفي الدراني الولايتي ثم
الطوكي أحد كبار العلماء، ولد سنة سبعين ومائتين وألف هجرية ونشأ بأفغانستان، وقرأ الفقه
والأصول والعربية في بلاده، ثم قدم الهند وأخذ الفنون الرياضية عن الشيخ لطف الله بن أسد الله
الكوئلي ولازمه مدة، ثم سافر إلى كنكوه وأخذ الحديث عن الشيخ المحدث رشيد أحمد الحنفي
الكنكوهي وقرأ عليه الصحاح الستة، ولازمه سنة كاملة ثم رحل إلى طوك وتزوج بابنة القاضي
دوست محمد الكابلي وسكن بها، وولي التدريس بالمدرسة الناصرية ببلدة طوك فدرس بها مدة طويلة،
ثم ولي التدريس بالمدرسة الفتحبورية بدهلي، وإني استقدمته لدار العلوم غير مرة فلم يتفق له القدوم
إلى لكهنؤ.
وفي حدود سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف خرج من الهند وسافر إلى بلاده سراً باتفاق مع
العلامة الشيخ محمود حسن الديوبندي ومساعدته، وحرض أهل تلك البلاد على حمل السلاح إزاء
الحكومة الإنكليزية، وأثرت مواعظه وأحاديثه في الناس، حتى دخل في حرب مع الإنجليز تحت
إمارة الشيخ المعروف بحاجي ترنك زئي، ولما وقعت الهزيمة وانتصر الإنكليز هاجر إلى كابل وأقام
بها، ولما طلب الإنكليز من الأمير حبيب الله خان تسليمه، سفر إلى ياغستان ومكث مدة مع مستوفي
الممالك، ولما قتل الأمير حبيب الله خان وبويع أمان الله خان بالإمارة رجع إلى كابل، وشغل مناصب
خطيرة في المملكة إلى أن اعتزل.
كان الشيخ سيف الرحمن عالماً قوي العلم، ذكياً شديد الفطنة، شهماً عالي الهمة، شديد الغيرة في
الدين، شديد البغض للإنجليز، فصيحاً مفوهاً، كثير الخبرة بأمور الدنيا، عارفاً بالسياسة، واعياً
متيقظاً، رجع بعد ما تحررت الهند وقامت باكستان إلى وطنه بشاور وسكن في قريته متهرانو في
شمال بشاور، ومات بها لسبع خلون من جمادى الأولى سنة تسع وستين وثلاثمائة وألف، ودفن في
مقبرة أسلافه.
نواب سلطان جهان بيكم والية بهوبال
الملكة الفاضل نواب سلطان جهان بيكم بنت شاهجهان بيكم بنت سكندر بيكم ملكة بهوبال المحمية
من مشاهير الهند.
ولدت في بهوبال سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، ونشأت في مهد السلطة، وقرأت القرآن
وترجمته على مولانا جمال الدين الوزير، وتعلمت الخط والكتابة، واللغة الفارسية والإنكليزية،
وقرأت المختصرات على المفتي أيوب ابن قمر الدين البهلتي، واستفادت السياسة والرئاسة من جدتها
سكندر بيكم، حتى برزت في كثير من العلوم والفنون، وتزوجت بأحمد علي خان اللوهاروي،
وجلست على مسند الرئاسة بعد ما توفيت أمها سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف، ومات زوجها سنة
تسع عشرة وثلاثمائة وألف فأخذت عنان السلطة بيدها الكريمة، وافتتحت الأمر بالكياسة والسياسة
والرفق وحسن المعاملة، وتقدمت الإمارة في عهدها في المدنية والرفاهة، والتنظيم، وشجعت على
نشر المعارف، وساعدت في المشاريع التعليمية وتأليف الكتب المفيدة، وكان لها فضل في تأليف
سيرة النبي للعلامة شبلي بن حبيب الله، واختيرت رئيسة الجامعة الإسلامية بعليكزه.
وكانت كاتبة، مؤلفة خطيبة، وقد بايعت الامام رشيد أحمد بن هداية الله الكنكوهي بالكتابة، وكان لها
حب بالنبي ﵌ واحترام للعلماء وأصحاب الفضل.
следующие страницы →