Полный текст (1 290 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
ولد لسبع بقين من صفر سنة اثنتين وثلاثمائة وألف، ونشأ بدسنه - بكسر الدال وسكون السين
المهملتين - قرية من أعمال بهار بكسر الموحدة، وقرأ مبادىء العلم على صنوه الشيخ أبي حبيب
النقشبندي، وسافر سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف إلى بهلواري ومكث هناك عاماً، وقرأ بعض
الكتب الدرسية على الشيخ الجليل محي الدين المجيبي البهلواروي، ثم سافر إلى المدرسة الإمدادية
في دربهنكه ومكث هناك سنة وقرأ بعض الكتب المتداولة، ثم سافر إلى لكهنؤ والتحق بدار العلوم
ندوة العلماء سنة ثماني عشرة وثلاثمائة وألف، وبقي فيها خمس سنوات، وقرأ فاتحة الفراغ ونال
الشهادة سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف، قرأ في دار العلوم على المفتي عبد اللطيف السنبهلي
والسيد علي الزينبي الأمروهوي والمولوي شبلي بن محمد علي الجيراجبوري والشيخ الفاضل حفيظ
الله البندولي والعلامة فاروق بن علي العباسي الجرياكوبي، وبعض الكتب الأدبية على مؤلف هذا
الكتاب.
وتأدب على العلامة شبلي ابن حبيب الله البندولي، واستفاد منه استفادة عامة واختص به ولازمه،
وتداول نيابة تحرير مجلة الندوة ثلاث مرات بين عام أربع وعشرين وثلاثمائة وألف وعام ثلاثين
وثلاثمائة وألف، ولفت الأنظار بمقالاته العلمية التي تدل على نبوغه وتبشر بمستقبل الكاتب، وعين
أستاذاً في دار العلوم سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف للغة العربية وأدبها، واستقدمه مولانا أبو
الكلام سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف إلى كلكته فشاركه في تحرير صحيفة الهلال ومكث هناك سنة،
واختير أستاذاً للألسنة الشرقية في كلية بونا التابعة لجامعة بمبىء سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة
وألف، وأقام فيها نحو ثلاث سنوات يدرس آداب اللغة الفارسية، وحاز ثقة الأساتذة والطلبة.
وطلبه أستاذه العلامة شبلي بن حبيب الله النعماني حين حضرته الوفاة وشعر بدنو الأجل، وفوض
إليه إكمال سلسلة سيرة النبي - على صاحبها الصلاة والسلام - التي بدأ بها، ونظارة دار المصنفين
التي أسسها، وتوفي أستاذه على إثر ذلك، فنهض بأعباء هذه المؤسسة، وخلف أستاذه فيها وانقطع
إليها كلياً، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف، وتولى رئاسة تحرير مجلة المعارفة
الشهرية، وعكف على التأليف والتحقيق مكباً على إكمال سيرة النبي مشاركاً في حركة الخلافة
مسايراً لعواطف المسلمين مع الاحتفاظ بأشغاله العلمية وذوقه الأدبي وطبعه الهادىء، فأحرز بذلك
مكانة خاصة من بين العلماء والمشتغلين بالسياسة، واختير عضواً في وفد الخلافة الذي قرر إرساله
إلى عاصمة الجزائر البريطانية سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف ليبلغ إلى أركان الدولة وجهة نظر
مسلمي الهند في الخلافة العثمانية وارتباطهم بقضيتها، فرافق الزعيم المسلم الشهير محمد علي
الرامبوري والسيد حسين البهاري وغيرهما، فقابل أركان الدولة وقادة الرأي في أوربا ورجال
السياسة في العالم الإسلامي، وزار لندن وباريس القاهرة، وقاد وفد الخلافة سنة اثنتين وأربعين
وثلاثمائة وألف إلى الحجاز للإصلاح بين الملك عبد العزيز والشريف حسين، وعقد الملك عبد
العزيز بن سعود مؤتمراً للعالم الإسلامي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف، ودعا علماء المسلمين
وزعماءهم ليقرروا مصير البلاد، وقرر المسلمون إرسال وفد واختاروه رئيساً للبعثة، واختير نائب
الرئيس لحفلات المؤتمر، ودعاه الملك نادر خان ملك أفغانستان في رجب سنة اثنتين وخمسين
وثلاثمائة وألف ليستفيد من تجاربه ودراساته في سياسة البلاد التعليمية وتوجيه المعارف في
أفغانستان فرافق الدكتور محمد إقبال والسيد رأس مسعود، وزار كابل وغزنين وأكرمه الملك واحتفت
به البلاد، ومنحته جامعة علي كره الإسلامية الدكتوراة الفخرية في الآداب لست خلون من صفر سنة
اثنتين وستين وثلاثمائة وألف اعترافاً بمكانته العلمية وعلو كعبه في العلوم والآداب.
وكان مع انقطاعه إلى العلم والتحقيق وشهرته التي طبقت الآفاق يحن إلى إكمال نفسه ونيل درجة
الإحسان، ويشعر بحاجة إلى من يرشده في دقائق إصلاح النفس وكمال الإخلاص والتحقيق، وساقه
سائق التوفيق والمناسبة العلمية إلى مولانا أشرف علي التهانوي، وبايعه في رجب سنة سبع وخمسين
وثلاث
стр. 1122
مائة وألف، وأذعن له بالثقة والاعتماد والتفويض والانقياد، ونال عند شيخه الزلفي في أقل مدة،
فأجازه واستخلفه لعشر خلون من شوال سنة إحدى وستين وثلاثمائة وألف.
واستقدمه النواب حميد الله خان والي بهوبال ليتولى رئاسة القضاء في الإمارة ورئاسة الجامعة
الأحمدية، والإشراف على التعليم الديني والأمور الدينية في بهوبال فأجابه إلى ذلك لميله إلى
الإعتزال عن دار المصنفين لمدة، وقصد بهوبال في رجب سنة خمس وستين وثلاثمائة وألف، وأقام
فيها ثلاث سنوات، واشتغل بالدرس والإفادة ونصح المسلمين، وحج سنة ثمان وستين وثلاثمائة وألف
الحجة الأخيرة، وألغيت إمارة بهوبال، وضمت إلى الحكومة الهندية، واضطربت الأحوال، فاستقال
من وظيفته في المحرم سنة تسع وستين وثلاثمائة وألف، وكان بعض أركان حكومة باكستان وقادتها
الذين يعرفون منزلته العلمية وتبصره في العلوم الدينية يدعونه إلى باكستان ليشارك في وضع
الدستور الاسلامي للحكومة الوليدة، وقد أجابهم إلى ذلك في شعبان سنة تسع وستين وثلاثمائة وألف،
وقرر الإقامة في باكستان واختير رئيساً للجنة التعليمات الاسلامية، إلا أن هذه اللجنة لم تستطع أن
تكمل مهمتها، وحلت بعد مدة قصيرة، ولم يجد السيد ما كان يؤمله من التشجيع والتقدير في مقاصده
الدينية والعلمية، وتعرض لحسد بعض العلماء واستهانة ولاة الأمر بقيمته ومكانته، وعاش بقية عمره
في عفاف وقناعة، وعزة نفس واشتغال بخاصة النفس، والمطالعة والبحوث العلمية، واختاره مجمع
فؤاد الأول في مصر عضواً مراسلاً في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وألف، ورأس بعض الحفلات
العلمية الكبيرة، وكتب بحوثاً علمية، وأشار على ولاة الأمر وعلماء البلاد بما يرى فيه الخير والسداد
لسلامة البلاد ومستقبلها، وبقي مشغولاً بالذكر والعبادة والتربية والإفادة إلى أن وافاه الأجل غرة ربيع
الآخر سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف، وحضر جنازته كبار العلماء وأعيان البلاد وسفراء
الحكومات الإسلامية والعربية، ودفن بجوار الشيخ شبير أحمد العثماني.
كان السيد سليمان الندوي ربع القامة، مائلاً إلى القصر، له وجه مشرق، تلوح عليه أمارات الهدوء
والسكينة، ويعلوه الوقار والرزانة، له لحية كثة مستديرة، وجبين واسع زاهر، ممتلىء الوجنتين،
واسع العينين تشفان عن ذكاء وحياء، أزج الحاجبين، رقيق الشفتين، نقي اللون بين سمرة وبياض،
نظيف الملابس دائماً، لا يراه لناس قط في وسخ وتبذل، ملتزماً للعمامة في الأسفار والمجامع، مقلاً
من الكلام، كثير الصمت، دائم الفكرة، امتزج العلم بلحمه ودمه، فلا يعني إلا به، ولا يتحدث إلا عنه،
مديم الاشتغال بالمطالعة والبحث، دائم المذاكرة للعلماء في العلم والدين، سلس القريحة، سائل القلم في
التأليف والتصنيف، ليست الخطابة في المجامع العامة والخوض في السياسة من طبعه وذوقه، فلا
يتقدم إلى ذلك إلا متكلفاً أو مضطراً، راسخاً في العلوم العربية وآدابها، عالي الكعب، دقيق النظر في
علوم القرآن وعلم التوحيد والكلام، واسع الاطلاع، غزير المادة في التاريخ، وعلم الاجتماع والمدنية،
منشئاً صاحب أسلوب أدبي في اللغة الأردية، كاتباً مترسلاً في اللغة العربية، شاعراً مقلاً في اللغتين
مع إحسان وإجادة، حليماً صابراً يقهر النفس، ويتسامح مع الأعداء والمعارضين، ضعيف المقاومة
في شؤونه الشخصية، يتحمل ما يرهقه ويشق عليه.
كان من كبار المؤلفين في هذا العصر، ومن المكثرين من الكتابة والتأليف مع سعة علم ودقة بحث
وتنوع مقاصد، له تكملة سيرة النبي لأستاذه في خمسة مجلدات كبار، تعتبر دائرة المعارف في السيرة
النبوية والعقيدة الإسلامية، وخطبات مدراس من خير ما كتب في السيرة النبوية، ونقل إلى الإنكليزية
والعربية، وأرض القرآن في مجلدين في جغرافية القرآن، وسيرة عائشة وسيرة مالك وخيام ونقوش
سليماني في البحوث اللغوية والأدبية، وحياة شبلي في سيرة أستاذه، وعرب وهند كي تعلقات
الصلات بين العرب والهند وعربون كي جهاز راني الملاحة عند العرب وله غير ذلك من البحوث
العلمية والمقالات الكثيرة التي تحويها مجلدات المعارف الكثيرة.
стр. 1123
ومن شعره الرقيق الرائق، وهو يصف الشمس عند مغيبها:
كأنما الشفق الممتد في الأفق خمر معتقة شجت لمغتبق
خمر يعتقها أعلى همالية شجت بماء غمام هامر غدق
كف الطبيعة تسقي الناس أكؤسها ويل لمن هذه الصهباء لم يذق
تحسو القلوب حمياها إذا نظرت إلى السماء بأقداح من الحدق
والطير تشربها حيناً تروح إلى أوكارها صافرات السجع في حلق
والريح سائرة في روضة أنف تهدي السرور إلى حوباه منتشق
دن من القهوة الصهباء في الأفق والكأس تطفو به لا الشمس في الشفق
بلى أنه برقع قان له شية والشمس وجه حبيب بالحجاب يقي
بل إنما الشمس للصواغ بوتقة قد ذاب عسجدها وانثج في طرق
بل إنما الشمس من أعمارنا قتلت يوماً فسال دم جار من العنق
فذلك الشفق المحمر من دمه وقبره ليله المستور بالغسق
ومن شعره وهو يذكر الرضا بالقضاء:
يا أيها الناس ما دمتم على الأرض لا تخلصون من الإبرام والنقض
فإن ما قدر الرحمن قاضيكم من شدة ورخاء كله يمضي
ويقول وهو يحث الصبر على المكاره.
لا تغتر بسرور ذاهب فان ولاتهم بهم نفس إنسان
فبعد ما أكل الإنسان أكلته حلو الضريب ومر الصبر سيان
ويذكر معنى الموت فيقول:
إن الحياة كتاب وهو متسق وكل يومك من أيامها ورق
لا الموت معناه إلا أن تفرقه الريح فتنتشر الأوراق تفترق
وينكر على خشية الموت ويقول:
حتام تخشى المنايا فهي آتية وينفد الموت أعداداً من النفس
إن الحياة ثياب والردى دنس حتى متى تتقي الأثواب من دنس
كانت وفاته في الرابع عشر من ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف في كراتشي وشيعت
جنازته بجمع حافل من العلماء والأعيان ودفن قريباً من ضريح العلامة شبير أحمد العثماني.
مولانا سليمان بن داود البهلواروي
الشيخ العالم الصالح سليمان بن داود بن وعظ الله بن محبوب بن بير نذر ابن فتح محمد البهلواروي
أحد المشايخ المشهورين، أصله من قرية كهكته قرية من أعمال سارن، ولد لعشر خلون من محرم
سنة ست وسبعين ومائتين وألف ببهلواري في بيت جده لأمه الشيخ اصطفا بن وعد الله بن سعد الله
العمري، ونشأ في خؤولته، واشتغل بالعلم أياماً على أساتذة بلدته، ثم سافر إلى لكهنؤ وقرأ على
العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ المحدث نذير
حسين الدهلوي، وأسند عن الشيخ أحمد علي الحنفي السهارنبوري أيضاً، وأخذ الطريقة عن صهره
الشيخ علي حبيب الجعفري البهلواروي وسافر إلى كنج مراد آباد، واستفاد من بركة شيخنا فضل
الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي وصحبه وأسند عنه وسافر إلى الحجاز فحج وزار، وأدرك
مشايخ عصره في
стр. 1124
الحرمين الشريفين منهم الشيخ الكبير الحاج إمداد الله المهاجر المكي وبايعه وقرأ
عليه، وحصلت له الإجازة منه.
وكان في بداية حاله يعمل ويعتقد في الحديث ولا يقلد أحداً، يدل عليه تقريظه على معيار الحق
للمحدث الدهلوي، ثم رغب إلى المتصوفين، يقتدي برسوم المشايخ من حضور الأعراس واستماع
الغناء بالآلات والرقص والتواجد.
وله اليد الطولى في الموعظة والتذكير، والتفرس لعواطف الناس وأميالهم، بفصاحة وخلابة،
يضحكهم ويبكيهم كلما شاء، وربما يقرأ أبيات المثنوي المعنوي في أثناء الخطاب باللحن الشجي يأخذ
بمجامع القلوب ويؤثر في الناس كل تأثير.
وكان من كبار المؤيدين لندوة العلماء، يخطب في حفلاتها، وينتصر لأغراضها ومقاصدها، وقد طار
صيته في الهند، وأولع الناس بخطبه ومواعظه، وتنافست فيه الجمعيات والمؤتمرات التعليمية
والدينية، تتسابق في دعوته، وتستعين بخطابته، فأيد المؤتمر التعليمي الاسلامي، ورأس خمس
حفلات لندوة العلماء السنوية.
كان مفرط الذكاء، حاضر البديهة، لطيف النكتة، كثير الفكاهة طيع القريحة في النظم العربي والنثر
الأدبي، واسع المشرب في العقيدة والمذاهب الخلافية، شديد الانكار على الاعتزال والمعتزلة، غالياً
في حب أهل البيت، أثنى عليه السيد أحمد خان واعترف بفضله وكذلك خلفاؤه كمحسن الملك ووقار
الملك.
ومن مصنفاته شجرة السعادة وسلسلة الكرامة بالفارسي في أنساب السادة الصوفية، وله رسالة في
الصلاة والسلام وآداب الناصحين وذكر الحبيب وشرح القصيدة الغوثية، وشرح الحديث المسلسل
بالأولية بالعربي، وصلاح الدارين في بركات الحرمين، وصيانة الأحباب عن إهانة الأصحاب وله
عين التوحيد بالعربية، وله مجموع رسائل في التصوف والحقائق، في ثلاثة أجزاء، سماه شمس
المعارف وله أبيات بالعربية والفارسية، ومما أنشدنيه قوله مخمساً لقول المفتي عباس بن علي
الشيعي التستري:
قال الرسول السيد المقبول إن الصحابة كلهم لعدول
عجباً من الرفاض كيف تقول إن الصحابة منهم المجهول
الهالكون المهلكون الغول
توفي لثلاث بقين من صفر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وألف.
المولوي سميع الله الدهلوي
الشيخ الفاضل سميع الله بن عزيز الله الحنفي الدهلوي أحد مشاهير العصر، ولد ونشأ بدهلي وقرأ
العلم على مولانا مملوك على النانوتوي والمفتي صدر الدين الدهلوي وعلى غيرهما من الأفاضل،
وتصدر للتدريس فدرس وأفاد زماناً، ثم ولي القضاء سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، ونقل إلى
عليكزه سنة ثمان وسبعين، وعزل عن تلك الخدمة سنة تسع وسبعين، فاشتغل بالمحاماة في المحكمة
العالية بآكره وبعد مدة من الزمان جعل صدر الصدور بعليكزه وذلك في سنة ست وتسعين، وسافر
إلى مصر صحبة اللورد نارته بروك بالسفارة سنة اثنتين وثلاثمائة وألف، ولما رجع إلى الهند لقبته
الدولة الانكليزية سي - ايم - جي وولته القضاء الأكبر ببلدة رائي بريلي ثم رقته إلى خدمة أعلى
من تلك الخدمة فاستقل بها مدة، وأحيل إلى المعاش سنة عشر وثلاثمائة وألف، فسافر إلى الحجاز
للحج والزيارة فحج وزار، ورجع إلى الهند وسكن ببلدة عليكزه.
وكان فاضلاً جيداً، صحيح العقيدة، ملازماً للصلوات الخمس، محباً للعلم والعلماء، درس وأفاد مدة
من الزمان، وكان يوظف الطلبة، ويقرئهم في علوم عديدة، وأسس المدرسة العربية بدهلي سنة اثنتين
وثمانين ومائتين وألف على نفقته، ورتب العلماء، أجلهم مولانا محمد علي الجاند بوري وجعل
الأرزاق السنية للمحصلين، وكان شريكاً غالباً في تأسيس المدرسة الكلية بعليكزه وعضداً قوياً للسيد
أحمد بن المتقي الدهلوي، وكان السيد أحمد المذكور يريد أن
стр. 1125
يجمع مليوناً ومائتي ألف أولاً ثم يؤسس
المدرسة، فخالفه في ذلك وأسس المدرسة قبل ذلك ببلدة عليكزه في ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين
ومائتين وألف، فاتفقا عليه مدة طويلة، ثم وقع الخلاف بينهما في ولاية العهد، فكان السيد أحمد
المذكور يريد أن يولي بعده ابنه محمود وسميع الله يخالفه فيه ويقول له: نترك ذلك لمن يخلفنا، فمن
يكون أصلح لهذا العمل ولوه عليها، واعتزل عنه وأسس دار إقامة للمحصلين، ببلدة إله آباد وهي
عامرة آهلة حتى اليوم.
مات سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة دهلي.
مولانا سيف الرحمن الطوكي
الشيخ الفاضل سيف الرحمن بن غلام جان خان بن عبد المؤمن خان الحنفي الدراني الولايتي ثم
الطوكي أحد كبار العلماء، ولد سنة سبعين ومائتين وألف هجرية ونشأ بأفغانستان، وقرأ الفقه
والأصول والعربية في بلاده، ثم قدم الهند وأخذ الفنون الرياضية عن الشيخ لطف الله بن أسد الله
الكوئلي ولازمه مدة، ثم سافر إلى كنكوه وأخذ الحديث عن الشيخ المحدث رشيد أحمد الحنفي
الكنكوهي وقرأ عليه الصحاح الستة، ولازمه سنة كاملة ثم رحل إلى طوك وتزوج بابنة القاضي
دوست محمد الكابلي وسكن بها، وولي التدريس بالمدرسة الناصرية ببلدة طوك فدرس بها مدة طويلة،
ثم ولي التدريس بالمدرسة الفتحبورية بدهلي، وإني استقدمته لدار العلوم غير مرة فلم يتفق له القدوم
إلى لكهنؤ.
وفي حدود سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف خرج من الهند وسافر إلى بلاده سراً باتفاق مع
العلامة الشيخ محمود حسن الديوبندي ومساعدته، وحرض أهل تلك البلاد على حمل السلاح إزاء
الحكومة الإنكليزية، وأثرت مواعظه وأحاديثه في الناس، حتى دخل في حرب مع الإنجليز تحت
إمارة الشيخ المعروف بحاجي ترنك زئي، ولما وقعت الهزيمة وانتصر الإنكليز هاجر إلى كابل وأقام
بها، ولما طلب الإنكليز من الأمير حبيب الله خان تسليمه، سفر إلى ياغستان ومكث مدة مع مستوفي
الممالك، ولما قتل الأمير حبيب الله خان وبويع أمان الله خان بالإمارة رجع إلى كابل، وشغل مناصب
خطيرة في المملكة إلى أن اعتزل.
كان الشيخ سيف الرحمن عالماً قوي العلم، ذكياً شديد الفطنة، شهماً عالي الهمة، شديد الغيرة في
الدين، شديد البغض للإنجليز، فصيحاً مفوهاً، كثير الخبرة بأمور الدنيا، عارفاً بالسياسة، واعياً
متيقظاً، رجع بعد ما تحررت الهند وقامت باكستان إلى وطنه بشاور وسكن في قريته متهرانو في
شمال بشاور، ومات بها لسبع خلون من جمادى الأولى سنة تسع وستين وثلاثمائة وألف، ودفن في
مقبرة أسلافه.
نواب سلطان جهان بيكم والية بهوبال
الملكة الفاضل نواب سلطان جهان بيكم بنت شاهجهان بيكم بنت سكندر بيكم ملكة بهوبال المحمية
من مشاهير الهند.
ولدت في بهوبال سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، ونشأت في مهد السلطة، وقرأت القرآن
وترجمته على مولانا جمال الدين الوزير، وتعلمت الخط والكتابة، واللغة الفارسية والإنكليزية،
وقرأت المختصرات على المفتي أيوب ابن قمر الدين البهلتي، واستفادت السياسة والرئاسة من جدتها
سكندر بيكم، حتى برزت في كثير من العلوم والفنون، وتزوجت بأحمد علي خان اللوهاروي،
وجلست على مسند الرئاسة بعد ما توفيت أمها سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف، ومات زوجها سنة
تسع عشرة وثلاثمائة وألف فأخذت عنان السلطة بيدها الكريمة، وافتتحت الأمر بالكياسة والسياسة
والرفق وحسن المعاملة، وتقدمت الإمارة في عهدها في المدنية والرفاهة، والتنظيم، وشجعت على
نشر المعارف، وساعدت في المشاريع التعليمية وتأليف الكتب المفيدة، وكان لها فضل في تأليف
سيرة النبي للعلامة شبلي بن حبيب الله، واختيرت رئيسة الجامعة الإسلامية بعليكزه.
وكانت كاتبة، مؤلفة خطيبة، وقد بايعت الامام رشيد أحمد بن هداية الله الكنكوهي بالكتابة، وكان لها
حب بالنبي ﵌ واحترام للعلماء وأصحاب الفضل.
стр. 1126
مات في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وألف.
حرف الشين
المفتي شاه دين اللدهيانوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي شاه دين بن محكم الدين الحنفي اللدهيانوي أحد كبار الفقهاء، ولد بقرية
جك مغلاني من أعمال جالندهر وقرأ المختصرات في بلاده، ثم دخل سهارنبور وقرأ بعض الكتب
الدرسية على مولانا محمد مظهر بن لطف علي النانوتوي وعلى غيره من العلماء بمدرسة مظاهر
العلوم، ثم دخل علي كزه ولازم المفتي لطف الله بن أسد الله الحنفي الكوئلي وأخذ عنه، ثم ولي
التدريس والإفتاء ببلدة لدهيانه فسكن بها.
العلامة شبلي بن حبيب الله البندولي
المعروف بمولانا شبلي النعماني
الشيخ الفاضل العلامة شبلي بن حبيب الله البندولي فريد هذا الزمان المتفق على جلالته في العلم
والشأن.
ولد سنة أربع وسبعين ومائتين وألف بقرية بندول من أعمال أعظمكده وقرأ أياماً في العربية على
مولانا فاروق بن علي العباسي الجرياكوبي، ثم أقبل إلى المنطق والحكمة وأخذ عنه وبرز فيه
ولازمه مدة طويلة، ثم سافر إلى رامبور وأخذ الفقه والأصول عن الشيخ إرشاد حسين العمري
الرامبوري، ثم ذهب إلى لاهور وأخذ الفنون الأدبية عن الشيخ فيض الحسن السهارنبوري شارح
الحماسة، ثم دخل سهارنبور وقرأ الحديث على الشيخ أحمد علي بن لطف الله الماتريدي السهانبوري،
حتى فاق أقرانه في الإنشاء والشعر والأدب والتاريخ وكثير من العلوم والفنون، وكان متصلباً في
المذهب في ذلك الزمان، صرف برهة من الدهر في المباحثة بأهل الحديث، وصنف إسكات المعتدي
رسالة في قراءة الفاتحة خلف الإمام.
ثم ولي التدريس بمدرسة العلوم في عليكده، فصحب الأساتذة الغربيين وأدار معهم كؤوس المذاكرة،
وصحب السيد أحمد بن المتقي الدهلوي وحزبه، حصل له نفور كلي عن المباحثة، ومال إلى التاريخ
والسير فصنف كتاباً في سيرة المأمون العباسي وسيرة النعمان في سيرة الإمام أبي حنيفة وكتابه
الجزية وحقوق الذميين وكتاباً في تاريخ العلوم الاسلامية وتعليماتهم وكلها تلقيت بالقبول، وحصلت له
شهرة عظيمة في بلاد الهند، وسافر إلى بلاد الروم والشام ومصر ولقي رجال العلم والدولة، وأعطاه
السلطان عبد الحميد العثماني النيشان من الطبقة الرابعة، ولما رجع إلى الهند لقبته الدولة الإنكليزية
شمس العلماء فأقام بعد ذلك زماناً يسيراً بمدرسة العلوم، ثم اعتزل وراح إلى حيدر آباد فرحب به
السيد علي البلكرامي وأكرم مثواه وولاه نظارة العلوم والفنون فأقام بها خمس سنين، ثم ترك الخدمة
وقنع بمائة ربية شهرية بدون شرط الإقامة بحيدر آباد، فقدم لكهنؤ.
وأقبل إلى ندوة العلماء وكان عضواً من أعضائها البارزين، فوله على دار العلوم التي أسسها
أعضاء الندوة سنة سبع عشرة وثلاثمائة وألف فاشتغل بالنظارة مدة ثمانية أعوام، وقد فدعت رجله
اليسرى من ضرب البندقية انطلقت من يده خطأ في بيته بأعظمكده سنة أربع وعشرين وثلاثمائة
وألف، فقطعها الجراح الانكليزي من الساق، ثم صنعت له رجل من أدم وخشب، فكان يدخل فيه
رجله المقطوعة ويربطها بالرباطات المحكمة ثم يمشي كالأصحاء.
كان قوي الحفظ، سريع الملاحظة، يكاد يكشف حجب الضمائر، ويهتك أسرار السرائر، دقيق النظر
قوي الحجة، ذا نفوذ عجيب على جلسائه فلا يباحثه أحد في موضوع إلا شعر بانقياد إلى برهانه،
وربما لا يكون البرهان مقنعاً، وكان واسع الاطلاع في تاريخ الاسلام والتمدن الاسلامي، كثير
المحفوظ بالأدب والشعر، كثير المطالعة لم يفته كتاب كتب في آداب الأمم وفلسفة أخلاقهم إلا طالعه،
ولم يكن له نظير في سرعة الجواب، والمجىء بالنادرة الغريبة على جهة البديهة، وسرد الأبيات
الفارسية والأردوية على محالها، وله عناية كاملة بالعلم، ورغبة ونشاط وإقبال على المذاكرة
والتصنيف وإلقاء الخطب.
стр. 1127
وكان مع ذلك معجباً برأيه، لا ينقاد لأحد ولو كان برهانه مقنعاً، وفيه شيء من التلون، ومن عادته
أنه كلما يحدث في مسألة، يكثر في التعبير وإذا أنشد شعراً أتبعه بالشرح والترجمة، كان مخاطبه
أعجمي وهو عربي، أو مخاطبه جاهل لا يعرف اللغة العربية والفارسية وهو عارف باللغات
المتنوعة والمعاني الدقيقة يريد إفهامه، وكذلك كانت عادته أنه ربما يأخذ رأياً في أمر من الأمور من
رجل، ثم يعرض على الناس وينسبه إلى نفسه، وربما يعرضه على ذلك الرجل بعارضة وبلاغة،
ويمهد له المقدمات كأنه خصيمه في ذلك الأمر.
وكان معتزلياً في الأصول، شديد النكير على الأشاعرة، وله كتب ورسائل في ذلك، ككتابه في فن
الكلام، وكتابه في تاريخ الكلام، ومقالاته في رسائل شبلي ومقالات شبلي ومن مصنفاته غير ما
ذكرناها كتاب في سيرة الغزالي، وكتاب في سيرة العارف الرومي وفي نقد شعره والحكم عليه، وله
كتاب بسيط في سيرة سيدنا عمر الفاروق ﵁، وهو كتاب قوي ممتاز مؤثر، وله كتاب
في الموازنة بين الشاعرين الهنديين المعروفين من فرسان المراثي أنيس ودبير وله إزالة اللوم في
ذكر أعيان القوم وله شعر العجم في خمسة مجلدات وهو من أفضل مؤلفاته، أقر له علماء هذا الشأن
بالفضل والجودة وله كتاب في الانتقاد على مقالات جرجي زيدان بالعربي في التمدن الاسلامي، وله
مقالة في مكتبة الإسكندرية وله ديوان الشعر الفارسي، ومن مصنفاته المجلد الأول من السيرة النبوية،
وكان يريد أن يصنفه في خمسة مجلدات فلم يتم الأمر له، وقام بتدوينه بعض تلامذة دار العلوم على
رأسهم وفي مقدمتهم السيد سليمان الندوي فأسسوا له مؤسسة عظيمة بأعظمكده وسموها دار
المصنفين.
مات بالإسهال الدموي ضحوة يوم الأربعاء لليلة بقيت من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة
وألف، ببلدة أعظمكده.
مولانا شبلي بن سخاوة علي الجونبوري
الشيخ العالم الصالح الشبلي بن سخاوة علي العمري الجونبوري، كان ثالث أبناء والده، ولد في
عاشر شعبان سنة ثلاث وستين ومائتين وألف ببلدة جونبور، ونشأ في مهد جده لأمه القاضي ضياء
الله الجونبوري، وحفظ القرآن وقرأ العلم على المفتي يوسف بن أصغر الأنصاري اللكهنوي وعلى
غيره من العلماء، ثم سافر إلى دهلي، وأخذ الحديث عن السيد المحدث نذير حسين الدهلوي ثم رجع
وأخذ الطريقة عن السيد خواجه أحمد النصير آبادي ولازمه مدة من الدهر، وسافر إلى الحرمين
الشريفين سنة ست وثمانين ومائتين وألف.
وكان غاية في الذكاء والفطنة، حاد الذهن دقيق النظر في المسائل الحكمية، ويجمع إلى ذلك كله
آداب الأخلاق من حسن المعاشرة ولين الكنف، له رسالة في النحو.
مات لتسع بقين من رمضان سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف بقرية مندياهو من أعمال جونبور.
المولوي شبلي بن عناية الله البمهوري
الشيخ الفاضل شبلي بن عناية الله البمهوري أحد الأفاضل المشار إليه في الذكاء والفطنة، قرأ العلم
في دار العلوم على مولانا حفيظ الله والشيخ شبلي الجيراجبوري، والسيد علي الزينبي وغيرهم، وقرأ
على ديوان المتنبي وغيره، وجد في البحث والاشتغال، حتى برع وفاق أقرانه، وولي التدريس بدار
العلوم فدرس بها زماناً، ثم ولي التدريس بمدرسة الإصلاح في سراي مير من أعمال أعظمكده،
يدرس ويفيد، وعسى أن يكون من كبار العلماء.
توفي في شهر محرم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة وألف.
المولوي شبلي بن محمد علي الجيراجبوري
الشيخ الفاضل شبلي بن محمد علي الحنفي الجيراجبوري أحد العلماء الصالحين، اشتغل بالعلم أياماً
في بلدته، ثم سافر إلى رامبور، وقرأ على أساتذة المدرسة العالية، منهم الشيخ الفاضل حفيظ الله
البندوي، قرأ عليه ولازمه مدة، ثم ولي التدريس بدار
стр. 1128
العلوم، يدرس ويفتي.
وله مشاركة جيدة في الفقه والأصول والحديث ونظر واسع على جزئيات المسائل.
مات لأربع بقين من رمضان سنة أربع وستين وثلاثمائة وألف.
مولانا شريف حسين الدهلوي
السيد الشريف العفيف شريف حسين بن شيخنا نذير حسين الحسيني الدهلوي المحدث، ولد بمدينة
دهلي سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف واشتغل بالعلم من صباه، وقرأ على أبيه ولازمه مدة عمره
وتأهل للفتوى والتدريس فترك والده له الإفتاء، وكان يدرس الفقه والحديث بحضرة والده.
مات لست خلون من جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثمائة وألف ببلدة دهلي وكان والده حياً.
مولانا شكر الله الصبرحدي
الشيخ الفاضل شكر الله الصبرحدي الأعظمكدهي أحد العلماء المشهورين، ولد في سنة ثلاث
وأربعين ومائتين وألف بصبرحد، قرية من أعمال أعظمكده على ثمانية أميال من محمد آباد، وقرأ
العلم على المفتي يوسف بن أصغر الأنصاري اللكهنوي في المدرسة الإمامية الحنفية ببلدة جونبور،
وعلى غيره من العلماء، وصرف عمره في الدرس والإفادة، له العجالة في إزالة الإزالة في الرد على
إزالة الشكوك للمولوي فخر الدين الحسيني الإله آبادي.
مات سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف
مولانا شمس الحق الديانوي
الشيخ العالم الكبير المحدث شمس الحق بن أمير علي بن مقصود علي بن غلام حيدر بن هداية الله
بن محمد زاهد بن نور محمد بن علاء الدين البكري الديانوي العظيم آبادي، أحد العلماء العاملين،
وعباد الله الصالحين.
ولد لثلاث بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف ببلدة عظيم آباد، وقرأ المختصرات
على المولوي عبد الحكيم الشيخبوري ومولانا لطف العلي البهاري، ثم سافر إلى لكهنؤ سنة اثنتين
وتسعين، وقرأ بعض الكتب الدرسية على شيخنا فضل الله بن نعمة الله اللكهنوي ولازمه سنة كاملة،
ثم سافر إلى مراد آباد وقرأ على العلامة بشير الدين العثماني القنوجي، ولازمه إلى سنة خمس
وتسعين، ثم سافر إلى دهلي وأسند الحديث عن الشيخ المسند نذير حسين الدهلوي، ورجع إلى بلدته
ولبث بها إلى سنة اثنتين وثلاثمائة وألف، ثم سافر إلى دهلي، وقرأ على الشيخ المذكور القرآن
الكريم، والجلالين، والمؤطأ، وسنن الدارمي، وسنن الدارقطني والصحاح الست، ولازمه ثلاث سنين،
وأدرك هناك شيخنا العلامة حسين ابن محسن السبعي الأنصاري، وأسند عنه.
ثم رجع إلى بلدته، وعكف على التدريس والتصنيف، والتذكير، وبذل جهده في نصرة السنة،
والطريقة السلفية، ونشر كتب الحديث، وجمع كتبها التي كانت عزيزة الوجود في السنة المطهرة،
وأنفق مالاً في طبع بعض الكتب، وله منة عظيمة على أهل العلم بذلك.
وكان حليماً متواضعاً، كريماً عفيفاً، صاحب صلاح وطريقة ظاهرة، محباً لأهل العلم، سافر إلى
الحجاز سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف، فحج وزار وأدرك المشايخ، فاستفاد منهم وأفاد، وكان
يحبني لله سبحانه وكنت أحبه، وكانت بيني وبينه من المراسلة ما لم تنقطع إلى يوم وفاته.
ومن مصنفاته: غاية المقصود شرح سنن أبي داؤد ولم يتم، ولو تم لكان في مجلدات كثيرة، ومنها
عون المعبود، شرح سنن أبي داؤد في أربعة مجلدات كبار، والمجلد الأول منها قد طبع باسم أخيه
محمد أشرف، وهو ملخص من غاية المقصود، ومن مصنفاته التعليق المغني عن سنن الدارقطني في
مجلدين، وإعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر، كلها بالعربية، والأقوال الصحيحة في الأحكام
النسكية والقول المحقق في تحقيق إخصاء البهائم والعقود الجمان في جواز الكتابة للنسوان وهذه
الثلاثة بالفارسية، والكلام المبين في الجهر بالتأمين
стр. 1129
والتحقيقات العلى بإثبات فرضية الجمعة في
القرى ورسالة في الرد على الضرائح المتخذة من الخشب والثياب، وهذه الثلاثة بالأردو، وأما الكتب
التي لم تتم في حياته، فمنها النور اللامع في أخبار صلاة الجمعة عن النبي الشافع، وتحفة المتهجدين
الأبرار في أخبار صلاة الوتر وقيام رمضان عن النبي المختار، وتذكرة النبلاء في تراجم العلماء،
وتفريح المتذكرين في ذكر كتب المتأخرين وتنقيح المسائل، وهو مجموعة الفتاوي له.
توفي في التاسع عشر من ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف.
ديوان شمس الدين الجيبوري
الشيخ الصالح الفقيه شمس الدين بن محمد الحنفي الجيبوري، أحد رجال الدولة، ولد ونشأ ببلدة
جيبور، واتجر مدة طويلة، وتقرب إلى وزير الدولة أمير بلدة طوك فاتخذه وزيراً له ومتولياً على
ديوان الخراج في ملكه.
وكان سريع الإدراك، قوي الحفظ، شديد الانهماك في مطالعة الكتب والمذاكرة، حريصاً على جمع
الكتب النفيسه، كثير الاستحضار للمسائل الجزئية، رأيته في كبر سنه ولقيته فوجدته منهمكاً في
المطالعة وبيده المصنف لابن أبي شيبة، وإني سمعت الشيخ محمود حسن الطوكي يقول: إنه ما قرأ
على أحد من الأساتذة غير المختصرات، انتهى.
مات في العشر الأول من القرن الرابع عشر الهجري.
جودهري شوكة علي السنديلوي
الشيخ الصالح الفقيه شوكة علي بن مسند علي بن منصب علي الحنفي السنديلوي أحد العلماء
المشهورين.
ولد يوم الخميس لتسع خلون من المحرم سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف بسنديله من بلاه أوده،
ولما طعن في الثالثة من سنه حدثت له بثرة في خاصرته، فتشنجت بها الأعصاب فهزلت قدماه من
ذلك، فصار مقعداً لا يقدر أن يمشي، ولكنه كانت تلوح عليه مخائل الرشد والسعادة، فحفظ القرآن،
وقرأ المختصرات على السيد فقيه الله السنديلوي، والمولوي أسرار قل البخاري، ثم لازم العلامة
تراب علي اللكهنوي، استقدمه جده لتعليمه إلى سنديله فقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، وفاق أقرانه
في الفقه والأصول والمنطق والحكمة والعربية، رأيته ببلدتنا راي بريلي حين قدومه لزيارة المشاهد
وكنت صغير السن، أنزله خادمه عن السرير وأخذه في حجره، فدخل في مقبرة السيد علم الله
النقشبندي.
وكانت له خزانة الكتب النفيسة، ومدرسة عالية بسنديله، أسسها بنفقته وأوقف عليها عروضاً
وعقاراً.
ومن مصنفاته حاشية على شرح الجامي، والاستقصاء في الاستفتاء، وعلم اليقين في مسائل
الأربعين، وثمرات الأنظار فيما مضى من الآثار، وغاية الإدراك في مسائل السواك، وأنوار الهدى
في تحقيق الصلاة الوسطى، وكشف المستور عن وجه السحور، وله غير ذلك من الرسائل.
مات في الثامن عشر من ربيع الأول سنة عشرين وثلاثمائة وألف في سنديله، وله من العمر ست
وثمانون، ولم يعقب.
مولانا شير علي الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل الكبير شير علي بن رحم علي بن أنوار علي الحسيني الحيدر آبادي أحد العلماء
المشهورين.
ولد بقرية تركيا واس من أعمال ريوازي من أرض بنجاب، وتوفي والده في صغر سنه، فتربى في
مهد خاله نجف علي ببلدة بلندشهر، وتعلم الخط ومبادىء الفارسية وحفظ خمسة عشر جزءاً من
القرآن، ثم أقبل يبحث له عن وظيفة يقوت بها نفسه وأسرته، وسافر إلى جي بور وقدم طلباً
للوظيفة، وبينما كان ينتظر النتيجة إذ جاءه رجل وطلب منه أن ينتسخ له دعاء منظوماً باللغة
العربية، فقام له بذلك، ولما طلب منه أن يفسره له عجز عن ذلك واعتذر، وحرك ذلك همته وشحذ
عزمه على التحصيل، فسافر من غده إلى
стр. 1130
أجمير، ومنها إلى أحمدآباد فسورت، ومكث في راندير
سنتين وقرأ على الشيخ محمد عيسى، ثم جاء إلى دهلي وقرأ على المفتي عبد الله الطوكي شيئاً من
المنطق، ثم جاء إلى لكهنؤ، وأقام بها شهرين، وحضر دروس الشيخ عبد الحي بن عبد الحليم
الأنصاري، ثم ذهب إلى جونبور ولازم العلامة هداية الله بن رفيع الله الرامبوري، وقرأ عليه سائر
الكتب الدرسية معقولاً ومنقولاً، وجد في البحث والاشتغال، ودرس بحضرة شيخه مدة طويلة، ثم ولي
التدريس بقرية كلاؤبي - بضم الكاف الفارسية - قرية جامعة من أعمال بلند شهر، ودرس بها
عامين، ثم ولي التدريس بمدرسة دار العلوم بكانبور وأقام بها نحو سنتين، ثم ذهب إلى وانمبازي من
بلاد مدراس وولي التدريس فأقام بها سنتين، ثم ذهب إلى حيدر آباد الدكن، وجعله نواب وقار
الأمراء وزير الدولة الآصفية معلماً لولده سلطان الملك، فسكن بحيدر آباد وتزوج بها، وبعد خمس
عشرة سنة من قدومه بحيدر آباد استقدمه العلامة شبلي بن حبيب الله النعماني إلى لكهنؤ، وولي
نظارة دار العلوم ورئاسة التدريس فيها فدرس بها عامين، ثم رجع إلى حيدر آباد وولي التدريس
بدار العلوم، ثم لما تأسست الجامعة العثمانية انتقل إليها وولي رئاسة القسم الديني فيها، ومكث بها مدة
يدرس ويفيد إلى أن أحيل إلى المعاش.
وهو من كبار الفضلاء، له مشاركة جيدة في الفنون الرياضية، واليد الطولى في التدريس وإلقاء
المطالب العلمية على أذهان المحصلين.
مات لسبع بقين من ذي القعدة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وألف.
نواب شاهجهان بيكم ملكة بهوبال
نواب شاهجهان بيكم بنت نواب سكندر بيكم بنت نواب قدسية بيكم الملكة الفاضلة الباذلة.
ولدت بحصن إسلام نكر على ثلاثة فراسخ من بهوبال سنة أربع وخمسين ومائتين وألف، وجلست
مجلس أبيها نواب جهانكير محمد خان بالاستحقاق من غير شقاق وهي ابنة تسع سنين في الخامس
عشر من محرم سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، وأتت إليها خلعة فاخرة من جهة ملكة بريطانيا
والهند، وربت في حجر أمها وحصلت الفنون، وتعلمت الخط والكتابة واللغة الفارسية والإنشاء
والشعر، واستفادت أدب الرئاسة والسياسة حتى برعت في ذلك الأقران، وامتازت بينهم في القدرة
على ترجمة القرآن، وتحرير الرسائل الدينية، وتقرير المسائل الدولية، وكان يضرب بها المثل في
الذكاء والحفظ والكرم والجود، ولما بلغت من العمر اثنتين وعشرين سنة فوضت عنان الرئاسة إلى
أمها، واكتفت لنفسها بولاية العهد.
ولما توفيت والدتها سنة خمس وثمانين ومائتين وألف جلست على مسند الرئاسة، ولما مات زوجها
نواب باقي محمد خان تزوجت بالسيد العلامة صديق حسن بن أولاد حسن الحسيني البخاري القنوجي
سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، ثم إنها سافرت إلى بمبىء سنة تسع وثمانين، وهناك حصل لها
الخطاب العالي من الدرجة الأولى والنيشان السلطاني، وسافرت بعد ذلك سنة اثنتين وتسعين إلى
كلكته، ولاقت بها برنس آف ويلز أكبر أولاد ملكة بريطانيا وولي عهدها، وسافرت إلى دهلي سنة
أربع وتسعين وحصل لها النيشان القيصري العظيم الشأن المكتوب عليه العز من الله وأعطاها حاكم
الهند العام سيفاً فرنجياً مع نطاق مطلي وصندوق محلى، ثم جاء لها خطاب آخر ترجمته تاج الهند
وفي سنة ست وتسعين ورد مثالان عظيمان على اسمها مع نشان من الدرجة العليا التي يقال لها شفقة
من جهة السلطان عبد الحميد خان الغازي ملك الدولة العثمانية.
وكانت صاحبة الفضل والكرم، وربة النعم، عمرت الديار، وأحيت المدارس العلمية، وبنت المساجد
العظيمة، وقررت الوظائف الفخيمة، وحفرت الآبار، وغرست الحدائق والأشجار، وأحدثت العمائر
الكبار، وأسبلت ذيول المنح والعطايا على أهل الفضل من أهل الهند، وأهل الحرمين الشريفين
واليمن، والعراق، والشام وغيرها من البلاد، وأعطت الطلبة ألوفاً من المصاحف والكتب الدينية،
وأوقفت أرزاقاً كثيرة على الفقراء والمحاويج، ولم تزل تمنح العفاة والواردين بمملكتها من الحجاج
والغزاة والمسافرين والطلبة والمساكين، من الأقمشة والأموال والبيوت والرواتب
стр. 1131
الشهرية، وأنفقت
مالاً عظيماً على طبع المصحف والتفسير والحديث واللغة وغيرها من العلوم والفنون، وأسست
المدرسة الجهانكيرية على اسم أبيها بدار ملكه.
ولها كتب مشهورة، منها ديوان الشعر، وتهذيب النسوان.
ماتت لليلتين بقيتا من صفر سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف بدار ملكها بهوبال.
السيدة شمس النساء السهسوانية
السيدة الفاضلة شمس النساء بنت الفاضل الكبير السيد أمير حسن المحدث السهسواني إحدى
الصالحات القانتات، ولدت بسهسوان، وقرأت القرآن بالتجويد، ثم تعلمت الخط والكتابة، وقرأت
النحو والصرف والتفسير ومشكاة المصابيح ثم الصحاح الستة على أبيها وحازت الفضيلة.
وكانت سريعة الإدراك، قوية الحفظ، صالحة دينة، تحفظ المتون والأسانيد، وكانت تذكر في النساء،
وتهديهن إلى معالم الرشد والخيرات، توفيت بالصرع سنة ثمان وثلاثمائة وألف.
حرف الصاد
مولانا صادق اليقين الكرسوي
الشيخ العالم الصالح صادق اليقين بن سراج اليقين الحنفي الكرسوي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والحديث.
ولد ونشأ بكرسي - بضم الكاف - قرية جامعة من أعمال لكهنؤ حفظ القرآن وقرأ المختصرات في
بلاده، ثم سافر إلى ديو بند، وقرأ الكتب الدرسية على مولانا محمود حسن الديوبندي وعلى غيره من
العلماء، ثم دخل كنكوه وأخذ الحديث عن الشيخ رشيد أحمد الحنفي الكنكوهي، وقرأ عليه أياماً ثم أخذ
عنه الطريقة، وحصلت له الإجازة منه وسافر إلى الحجاز للحج والزيارة مع والده سنة ثلاث
وعشرين وثلاثمائة وألف فحج وابتلى بالزحير بمكة المباركة ومات بها في ثالث محرم سنة أربع
وعشرين وثلاثمائة وألف فدفن بالمعلاة، وكان على قدم السلف الصالحين في الزهد والعفاف،
والصدق والإخلاص، وعلو الهمة في المجاهدة والعبادات، شديد الحب لشيخه، عظيم الأدب معه.
مولانا صابر الدين الجكوالي
الشيخ الفاضل صابر الدين بن برهان الدين الحنفي الجكوالي الجهلمي أحد العلماء الصالحين، ولد
في سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، وحفظ القرآن وقرأ الكتب الدرسية على والده وعلى القاضي
غلام محمد الجكوالي وعلى غيرهما من العلماء في بلاده، ثم سافر إلى كنكوه وأخذ الحديث عن الشيخ
المحدث رشيد أحمد الحنفي الكنكوهي، ثم رجع إلى بلاده وعكف على الدرس والإفادة.
وكان عالماً كبيراً، صالحاً متعبداً، كثير الخيرات، كريم العشرة، حسن الأخلاق.
توفي لسبع خلون من رجب سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف.
مولانا صدر الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل صدر الدين بن رشيد الدين بن المفتي خليل الدين بن القاضي نجم الدين علي
الكاكوروي أحد الأفاضل المشهورين.
ولد سنة ثلاث وستين ومائتين وألف بكاكوري، وقرأ العلم على الشيخ تقي علي بن تراب علي
القلندر ولازمه مدة، وأخذ الهيئة والهندسة عن جده المفتي خليل الدين.
وكان صالحاً متين الديانة، ملازماً للأوراد، له إنشاءات بليغة، مات في شهر رجب سنة اثنتين
وثلاثين وثلاثمائة وألف بكاكوري.
نواب صديق حسن خان القنوجي أمير بهوبال
علامة الزمان، وترجمان الحديث والقرآن، محيي العلوم العربية، وبدر الأقطار الهندية، السيد
الشريف
стр. 1132
صديق حسن بن أولاد حسن بن أولاد علي الحسيني البخاري القنوجي، صاحب المصنفات
الشهيرة والمؤلفات الكثيرة.
ولد يوم الأحد لإحدى عشرة بقين من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف ببلدة بانس
بريلي موطن جده لأمه المفتي محمد عوض العثماني البريلوي، ثم جاء مع أمه الكريمة من بريلي إلى
قنوج موطن آبائه الكرام، فلما طعن في السنة السادسة من عمره توفي أبوه، فصار في حجر والدته
يتيماً فقيراً، وقرأ بعض أجزاء القرآن ومبادي الفارسية في الكتاب، وقرأ مختصرات الصرف والنحو
والبلاغة والمنطق على أخيه أحمد حسن بن أولاد حسن، وأقام شهوراً في فرخ آباد وفي كانفور،
وقرأ على أساتذتهما في النحو والمنطق والفقه والحديث قراءة غير منتظمة، ولقي العلماء والشيوخ
ولقي بعض خلفاء السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد ودعاته وهم يعطفون عليه لأن والده من
أصحاب السيد الشهيد.
وسافر سنة تسع وستين ومائتين وألف إلى دهلي، فاعتنى به المفتي صدر الدين خان صدر الصدور
وأستاذ الأساتذة في دهلي وأنزله في بيت السري الفاضل نواب مصطفى خان، وكان بيته ملتقى
العلماء والشعراء والفضلاء والوجهاء من كل صنف وطبقة، فاستفاد بصحبتهم كثيراً في العلوم
والآداب وحسن المحاضرة، وقرأ على المفتي صدر الدين قراءة منتظمة وقرأ الكتب الآلية درساً
درساً، فقرأ مختصر المعاني، وشرح الوقاية، وهداية الفقه، والتوضيح والتلويح، وسلم العلوم
وشروحه، والميبذي والصدرا، والشمس البازغة، ومير زاهد وحواشيه، وشرح المواقف، وأربعة
أجزاء من الجامع الصحيح للبخاري قراءة، والباقي سماعاً، وسورة البقرة من تفسير البيضاوي،
وتحرير الأقليدس، والعقائد النسفية، وديوان المتنبي، ومقامات الحريري، وغير ذلك من الكتب
المقررة في العلوم المتداولة، وقرأ فاتحة الفراغ وهو في الحادية والعشرين من عمره، وأجازه المفتي
صدر الدين إجازة خاصة، وكتب له شهادة بالتحصيل ثم سافر للاسترزاق وأنزله سائق التقدير ببلدة
بهوبال المحروسة، فولاه الوزير جمال الدين الصديقي الدهلوي تعليم أسباطه، فقرأ في تلك الفرصة
القليلة نبذة صالحة من كتب الحديث، كصحيح مسلم، وجامع الترمذي، وسنن ابن ماجة، وسنن
النسائي والدراري المضيئة شرح الدرة البهية للشوكاني، كلها على القاضي زين العابدين بن محسن
الأنصاري اليماني نزيل بهوبال وقاضيها، وحصلت له الإجازة عن صنوه الكبير شيخنا حسين بن
محسن السبعي الأنصاري اليماني، والشيخ المعمر عبد الحق بن فضل الله العثماني النيوتيني.
وكان في بهوبال والحالة هذه إذ أخرجه الوزير المذكور من تلك البلدة ونفاه فسار إلى بلدة طوك
وألقى عصا التسيار عند السيد زين العابدين، ابن السيد أحمد علي الشهيد النصير آبادي ابن أخت
الشهيد السعيد السيد أحمد المجاهد الغازي، فشفع له عند وزير الدولة، أمير تلك الناحية، فرتب له
ثمانين ربية في كل شهر، فما لبث بها إلا قليلاً حتى ألقى الله في روع الوزير المذكور رأفة ورحمة
له، ورأى مصلحة في طلبه، فقدم بهوبال سنة ست وسبعين ومائتين وألف، وولي على تحرير
الوقائع، وزوجه الوزير بابنته التي أولادها كانوا يتعلمون منه.
وسافر سنة خمس وثمانين ومائتين وألف للحج، ودخل لثلاث بقين من رمضان في هذه السنة في
الحديدة، ودخل في الثالث عشر من ذي القعدة في مكة وقضى مناسك الحج، وبقي مدة إقامته في
الحديدة ومكة عاكفاً على انتساخ الكتب النادرة في الحديث واشتغل بذلك في منى، ونقل بقلمه بعض
الكتب المبسوطة، واقتنى عدداً من كتب الحديث، وقرأ كتب السنة على محدثي اليمن، وأخذ منهم
الإجازة في الحديث، وحصلت له الإجازة عن الشيخ يعقوب بن محمد أفضل العمري المهاجر سبط
الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، ورجع إلى بهوبال وولي نظارة المعارف فيها سنة ست
وثمانين ومائتين وألف، ثم ولي النظارة بديوان الإنشاء في أوائل شعبان من سنة سبع وثمانين
ومائتين وألف، وخلع عليه ومنح لقب خان.
وكان يتردد بحكم منصبه إلى نواب شاهجهان بيكم ملكة بهوبال ويمثل بين يديها، فألقى الله في قلبها
стр. 1133
محبته فقربته إلى نفسها، وكانت أيماً، مات زوجها النواب باقي محمد خان قبل سنوات وقد اقترحت
عليها الحكومة الإنجليزية بالزواج ليكون زوجها بجوارها ليساعدها في شؤون الحكومة والإدارة،
فتزوجت به لما علمت من شرف نسبه وغزارة علمه واستقامة سيرته سنة سبع وثمانين ومائتين
وألف، وجعلته معتمد المهام سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، ومنحته أقطاعاً من الأرض الخراجية
تغل له خمسين ألف ربية في كل سنة، وخلعت عليه ولقبته الدولة البريطانية الحاكمة بالهند لعشر
خلون من شعبان سنة تسع وثمانين ومائتين وألف نواب والا جاه أمير الملك سيد محمد صديق حسن
خان بهادر ومنحته حق التعظيم في أرض الهند بطولها وعرضها باطلاق المدافع سبع عشرة طلقة،
وخلعت عليه بالخلع الفاخرة، ومنحه السلطان عبد الحميد خان في سنة خمس وتسعين ومائتين وألف
الوسام المجيدي من الدرجة الثانية.
وكان في أحسن حال ورخاء بال، مشتغلاً بالعلم والمطالعة مكباً على التأليف والتصنيف جامعاً بين
الرئاستين العلمية والعملية، إذ حدث ما أزعج باله وشغل خاطره فقد وشيت له سعايات، ودبرت عليه
مؤامرات، واحتقد عليه وكيل الحكومة الإنجليزية لدى الإمارات الهندية، فاتهمه بأنه حرض في بعض
مؤلفاته على الجهاد، وأنه مشمر عن ساق الجد والاجتهاد في نشر المذهب الوهابي في الهند، وهو
مذهب اتهم أصحابه بالخروج على الحكومة الإنجليزية، وعرفوا بنزعتهم إلى الجهاد، واعترض عليه
بأنه ألزم شاهجهان بيكم ملكة بهوبال الحجاب الشرعي ليستبد بأمور الحكومة ويطلق يده فيها، وغير
ذلك من التهم، فانتزعت منه ألقاب الإمارة والشرف التي منحته إياها الحكومة الإنجليزية، وألغي
الأمر باطلاق المدافع تعظيماً وكان ذلك في الرابع عشر من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة وألف، ثم
منع في العام القابل من التدخل إلى إدارة الحكومة ونظمها، وتنكرت له الوجوه، وشمت به الأعداء
وهو صابر محتسب، وزوجته أميرة البلاد ثابتة على الإخلاص والوداد، والوفاء والاتحاد، تبذل
جهدها في نفي هذه التهم، وإزالة هذه المحنة، وكان في ذلك إذ اعتراه مرض الاستسقاء ونفذ فيه
قضاء الله، وردت إليه الحكومة لقب الإمارة نوبا في سلخ ذي الحجة سنة سبع وثلاثمائة وألف وقد
فارق الدنيا ولقي الرفيق الأعلى.
اشتد به المرض وأعياه العلاج واعتراه الذهول والإغماء، وكانت أنامله تتحرك كأنه مشغول
بالكتابة، ولما كان سلخ جمادى الآخرة في سنة سبع وثلاثمائة وألف أفاق قليلاً، فسأل صاحبه الشيخ
ذا الفقار أحمد المالوي عن كتابة مقالات الإحسان وهو تأليفه الأخير الذي ترجم فيه فتوح الغيب
لسيدنا عبد القادر الجيلي هل صدر من المطبعة؟ فقال: إنه على وشك الصدور، ولعله يصل في يوم
وليلة، فحمد الله على ذلك وقال: إنه آخر يوم من الشهر، وهو آخر كتاب من مؤلفاتنا، فلما كان
نصف الليل فاضت على لسانه كلمة أحب لقاء الله قالها مرة أو مرتين، وطلب الماء واحتضر
وفاضت نفسه، وكان ذلك في ليلة التاسع والعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثمائة وألف، وله
من العمر تسع وخمسون سنة وثلاثة أشهر وستة أيام، وشيعت جنازته في جمع حاشد، وصلى عليه
ثلاث مرات، وقد صدر الأمر من الحكومة الانجليزية أن يشيع ويدفن بتشريف لائق بالأمراء وأعيان
الدولة كما كان لو بقيت له الألقاب الملوكية والمراسيم الأميرية، ولكنه كان قد أوصى بأن يدفن على
طريقة السنة، فنفذت وصيته.
وكان مع اشتغاله بمهمات الدولة كثير الاشتغال بمطالعة الكتب وكتابة الصحف وجمع ما لا تنحصر
بحد وعد.
وله مصنفات كثيرة ومؤلفات شهيرة في التفسير والحديث والفقه والأصول والتاريخ والأدب قلما
يتفق مثلها لأحد من العلماء، وكان سريع الكتابة حلو الخط، يكتب كراستين في مجلس واحد بخط
خفي في ورق عال، ولكنه لا تخلو تأليفاته عن أشياء، إما تلخيص أو تجريد، أو نقل من لسان إلى
لسان آخر، وكان كثير النقل عن القاضي الشوكاني وابن القيم وشيخه ابن تيمية الحراني وأمثالهم،
شديد التمسك بمختاراتهم، وكان له سوء ظن بأئمة الفقه والتصوف جداً، لا سيما أبي حنيفة، والعجب
أنه كان يصلي على طريقة الأحناف فلا يرفع الأيدي في المواضع غير تكبير
стр. 1134
التحريمة ولا يجهر
بآمين بعد الفاتحة ولا يضع يده على صدره وإن كان ليوتر بواحدة ويصلي ثمان ركعات في
التراويح.
وكان غاية في صفاء الذهن وسرعة الخاطر، وعذوبة التقرير وحسن التحرير، وشرف الطبع وكرم
الأخلاف، وبهاء المنظر وكمال المخبر، وله من الحياء والتواضع ما لا يساويه فيه أحد، ولا يصدق
بذلك إلا من تاخمه وجالسه، فإنه كان لا يعد نفسه إلا كأحد الناس، وهذه خصيصة اختصه الله بها
سبحانه، ومزية شرفه بالتحلي بها، فإن التواضع مع مزيد الشرف أحب من الشرف مع التكبر، ثم له
من حسن الأخلاق أوفر حظ وأجل، قل أن يجد الإنسان مثل حسن خلقه عند أصغر المتعلقين بخدمته.
ومن أعظم ما منحه الله سبحانه أن ألقى في قلبه محبة العلماء الربانيين، والميل إلى معالي الأمور،
ولذلك كان يتطلع إلى أخبارهم ويتبرك بآثارهم، وكان له ميل عظيم ومحبة زائدة بشيخنا الإمام فضل
الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي، كان يذكره بالخير ويقول: إنه أحد العلماء الربانيين، ليس
له نظير في اتباع السنة السنية والزهد والاستغناء عن الناس، ولذلك استقدمه إلى بهوبال ليبايعه،
فأبى شيخنا الدخول وأرسل إليه عمامته ودعا له بالبركة وحسن الخاتمة، وأوصاه أن يواظب على
الاستغفار، فأخذ السبحة ولازم الاستغفار، حتى أنه كان يشتغل به آناء الليل والنهار، وإني سمعت
ولده أخانا في الله السيد نور الحسن عفا الله عنه كان يقول: إني لما رأيت السبحة بيده أول مرة
عجبت وسألته عن ذلك فأجابني أنه ألزم نفسه الاستغفار منذ أوصاه الشيخ، وتلك كرامة جليلة
صدرت عن أنفاس شيخنا الزكية، فإن أنوار الاستغفار لاحت عليه وازدات حيناً بعد حين حتى قلعت
مكارهه في آخر عمره وغلبت عليه الحالات السنية ثم وثم، حتى أنه وفق بالتوبة عما كان عليه من
سوء الظن بأئمة الفقه والتصوف، وكتب ذلك في آخر مقالات الإحسان ومقامات العرفان وهو ترجمة
فتوح الغيب للشيخ الإمام عبد القادر الجيلي ﵁ وهو آخر مصنفاته، ثم بعثه إلى دار
الطباعة فطبع، ووصل إليه في ليلة توفي إلى رحمة الله سبحانه في تلك الليلة، أخبرني بذلك صاحبه
السيد ذو الفقار أحمد الحسيني المالوي.
وكان محافظاً على الصلوات في الجماعة، يصليها في أوائل أوقاتها، محافظاً على أداء الزكاة في كل
حول، وقد تبلغ زكاة أمواله إلى ألوف كثيرة، مكثراً من الصلاة على النبي ﵌،
محافظاً على الأدعية المأثورة عند أوقاتها، متورعاً في الأموال، قد تخلى عما لا يحل له أخذه أو ما
يشك فيه، دائم البشر، حلو المنطق، مقلاً من الكلام، غير جاف ولا عبوس، كثير الحلم قليل الغضب،
عفيف اللسان لا يقترح لنفسه شيئاً، مشغول الفكر بالمطالعة والتأليف، حتى قد كان في بعض الأحيان
لا يميز بين أنواع الطعام المختلفة، منصفاً يعرف لأقرانه ولكثير ممن يخالفه فضلهم، يقول ولده السيد
علي حسن خان: إنه لا بلغه نعي العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي وقد جرت بينهما
مباحثات ومناظرات علمية، وألف كل واحد منهما في الرد على صاحبه كتباً ورسائل وضع يده على
جبهته وأطرق رأسه برهة ثم رفع رأسه وعيناه تدمعان وهو يدعو للشيخ ويسترحم، وقال: اليوم
غربت شمس العلم، وقال: إن اختلافنا كان مقصوراً على تحقيق بعض المسائل، ثم أعلن الصلاة
على الغائب، وكان كثر التعظيم لأهل العلم شديد الاعتناء بجمع الكتب النادرة، ونشر علوم السنة
وكتب السلف، أنفق عليها الأموال الطائلة، فأمر بطبع تفسير ابن كثير مع فتح البيان وفتح الباري
للعلامة ابن حجر العسقلاني، وقد اشترى نسخته من الحديدة وكانت بخط ابن علان وطبعه بمطبعة
بولاق في مصر، وكلف طبعه خمسين ألف ربية، وأهداه إلى أهل العلم والمشتغلين بالحديث في الهند
وخارجها، وقد انتسخ سنن الدارمي عند قفوله من الحج والبحر هائج والسفينة مضطربة.
كان يقوم قبل الفجر فإذا صلى اشتغل بتلاوة القرآن والدعاء والذكر وقراءة جزء من الحصن
الحصين للجزري، حتى إذا ارتفعت الشمس اشتغل بسماع أخبار الإمارة وطلبات رجال الإدارة
ساعة، ثم يقبل إلى التأليف ومطالعة الكتب من غير أن يضيع دقيقة حتى ينتصف النهار ويدخل
الظهر، فيتغدى ويقيل ساعة ثم يصلي الظهر، ويشتغل إلى المغرب بالأمور الإدارية،
стр. 1135
وقد يركب
للنزهة قبل المغرب فيتفرج قليلاً، ثم يصلي المغرب ويسمع الأخبار المهمة التي حملتها البرقيات
والملتقطات من بعض مقالات الجرائد والصحف، ثم يدرس في كتاب من كتب القرآن والسنة،
ويحضره بعض أبنائه وخاصة طلبة العلم، ويحضر بعض الشعراء والأدباء فيتذاكر معهم في الشعر
والأدب، ويتساجل في اللطائف الشعرية والنكت الأدبية، ثم يصلي العشاء وينصرف إلى النوم
والراحة.
كان معتدل القامة مليح اللون، مائلاً إلى الصباحة يغلب فيه البياض، ممتلىء الوجنات، أقنى الأنف،
واسع الجبين، أسيل الوجه، جميل المحيا، عريض ما بين المنكبين، له لحية قصيرة.
أما مؤلفاته فقد بلغ عددها إلى اثنين وعشرين ومائتين، فإذا ضمت إليها الرسائل الصغيرة بلغت إلى
ثلاثمائة، وقد جاءت أسماؤها في كتب كثيرة من تأليفه وتأليف غيره، وكان يفضل من مؤلفاته فتح
البيان، وعون الباري، والسراج الوهاج، وحضرات التجلي، والتاج المكلل، ومسك الختام، ونيل
المرام، وإكليل الكرامة، وحصول المأمول، وذخر المحتي، والروضة الندية، وظفر اللاضي، ونزل
الأبرار، وإفادة الشيوخ، وبدور الأهلة، وتقصار حجج الكرامة، ودليل الطالب، ورياض المرتاض،
وضوء الشمس، وخيرة الخير، ولسان العرفان، والدرر البهية، وانتقاد الحطة، ورسالة ذم علم الكلام،
والأربعين في الأخبار المتواترة، والمعتقد المنتقد، وأجوبة بعض أسولة الأعلام، ورسالة الاحتواء،
ورسالة الناسخ والمنسوخ، وإتحاف النبلاء.
وقد ألف بعدها كتباً أهمها أبجد العلوم في ثلاثة مجلدات، وله غير ذلك من المؤلفات استقصى
أسماءها ولده الأكبر السيد نور الحسن في مقدمة كتاب نيل المرام واستوعبها ابنه علي حسن في
سيرة والده التي سماها بمآثر صديقي فليرجع إليه.
صالحة بنت عناية رسول العباسية
المرأة الفاضلة العفيفة صالحة بنت عناية رسول بن القاضي علي أكبر العباسي الجرياكوثي إحدى
الصالحات القانتات، ولدت سنة أربع وثمانين ومائتين وألف بجرياكوث، ونشأت في مهد أبيها،
وقرأت عليه الكتب الدرسية، ولازمت أباها ملازمة طويلة حتى برعت في العلوم كلها، عقلياً كان أو
نقلياً، وفاقت أقرانها في تدبير المنزل والخياطة، وطبخ الأطعمة وغيرها، زوجها أبوها سنة تسع
وثلاثمائة وألف، وماتت في حياة أبيها سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف.
حرف الضاد
المولوي ضياء الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل ضياء الدين بن محمد بخش بن غلام حسين الدهلوي أحد العلماء المشهورين، كان
أصله من قرية بسي - بفتح الموحدة - من أعمال دهلي، وقرأ العلم على مولانا مملوك علي والمفتي
صدر الدين والحكيم أحمد علي وعلى غيرهم من العلماء، ثم ولي التدريس في المدرسة الكلية بدهلي،
فاشتغل به مدة من الدهر، ثم ناب الحكم في إحدى المتصرفيات من جهة الحكومة الانكليزية، ولقبته
الدولة بشمس العلماء وبخان بهادر، وأحيل إلى المعاش بعد برهة من الدهر، له رسالة في الطبعيات
بالأردو.
مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف.
السيد ضياء النبي الحسني الرائي بريلوي
السيد الشريف العفيف ضياء النبي بن سعيد الدين بن غلام جيلاني بن محمد واضح بن محمد صابر
بن آية الله بن الشيخ الكبير علم الله الحسني الحسيني الشيخ الأجل قطب الأقطاب النقشبندي
البريلوي.
بركة الدنيا وسر الوجود، ولب لباب العرفان، كان آية من آيات الله، ولد بمدينة رائي بريلي في
زاوية جده السيد علم الله المذكور حوالي سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف، ونشأ في تصون تام
وعفاف وتأله، وقرأ شيئاً نزراً من العلوم في بلدته، ثم سافر إلى دهلي راجلاً في عشرين يوماً،
وأدرك بها الشيخ أحمد سعيد وصنوه عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوي، وأقام في زاوية الشيخ
أحمد سعيد المذكور، وقرأ بعض
стр. 1136
الكتب الدرسية على مولانا حبيب الله في سنتين، ثم استقدمه والده
إلى بلدته فأجابه ورجع ولبث عنده زماناً، ثم سافر إلى لكهنؤ وأقام في مسجد دبير الدولة عند المفتي
سعد الله المرادآبادي، وقرأ بعض الكتب الدرسية عليه وعلى غيره من العلماء، ثم رجع إلى الوطن
وأخذ الطريقة عن السيد الشريف خواجه أحمد بن محمد ياسين النصيرآبادي، وصحبه مدة من الزمان
بنصيرآباد، ثم رجع إلى بلدته وأقام بها مدة، ولما توفي السيد خواجه أحمد المذكور وشعر بحاجة إلى
زيادة وتكميل لازم صاحبه الخواجه فيض الله الأورنك آبادي اللكهنوي، وأخذ عنه وصار مجازاً في
الطريقة عنه، وسافر إلى الحجاز فحج وزار ورجع إلى الهند سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف،
وكانت جدتي فاطمة بنت عمه السيد محمد ظاهر بن غلام جيلاني البريلوي أيضاً في ذلك الركب.
فلما رجع إلى بلدته كثرت الوفود عليه من العلماء والمشايخ فانتفعوا به وأخذوا عنه الطريقة، منهم
الشيخ أبو الخير بن سخاوة علي العمري الجونبوري، والسيد محمد أمين بن محمد طه النصيرآبادي،
والشيخ الفاضل محمد البردواني، والشيخ إبراهيم بن عبد العلي الآروي، والمولوي عبد القادر بن
عبد الله الموي، وإني أيضاً صحبته برهة من الدهر وأخذت عنه الطريقة الأحسنية، وقرأت عليه في
صباي بعض الرسائل، ولما من الله علي بالمثول بين أيدي أئمة الحديث وأخذت عنهم ورجعت إلى
الوطن قرأ علي الحصن الحصين واستجازني، وتلك مفخرة عظيمة، لعل الله سبحانه يتجاوز عن
خطيئاتي ويعفو ويسامحني بذلك السبب ولله الحمد، وكان يحبني حباً مفرطاً، وزوجني بابنته خير
النساء سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف بعد ما توفيت زوجتي زينب بنت خالي السيد عبد العزيز
بن سراج الدين الحسيني الواسطي سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف.
كان عاكفاً على الذكر والعبادة وأداء الفرائض ونوافل الطاعات، منقطعاً إلى الله بقلبه وقالبه،
منصرفاً عما سواه، لا يجد الراحة إلا في الصلاة، فإذا صلى الصبح انتظر الظهر وقس على ذلك،
معلق القلب بالمسجد عظيم الخشوع في الصلاة، طويل القنوت فيها، قلما رأى الناس مثل صلاته
خشوعاً وقنوتاً وسكينة وابتهالاً، وكانت في بدنه وقدمه رعشة شديدة، وكان قد علا سنه، فإذا مشى
خيف عليه من السقوط، ولكنه إذا قام في الصلاة فكأنه سارية نصبت، لا يميل ولا يتحرك ولا يمل
ولا يتعب، ربما سمع القرآن في ليلة واحدة وهو قائم لا تضطرب قدمه، لا هم له إلا الدين والاستعداد
للآخرة، وقد بسط الله له في الرزق وورث عن أبيه قرى وأملاكاً، ولكن اكتفى من الدنيا ببلغة عيش
يتبلغ بها، ومال يسير يقتني به كتاباً جديداً من كتب الدين، أو يؤاسي به ذا حق أو صاحب حاجة،
وكانت له اليد العليا دائماً، يضيف أصحابه الذين بايعوه ويكرمهم، ولا يطوف على أصحابه ومبايعيه
مثل كثير من الشيوخ بل يأتونه ويقيمون عنده في غالب الأحوال، وكان شديد الاتباع للسنة، شديد
الكراهة للبدع ومحدثات الأمور، قوي الإفاضة على المستفيدين والمسترشدين، قوي النسبة، يشعر
الذين يجالسونه ويستفيدون منه بحلاوة في الصلاة والدعاء وحب لله ورسوله، وتتغير أحوالهم، يوالي
من والى الله، ويهجر من هجر الله ورسوله، ولا يداهن في دين الله أحداً، ولا يرعى في ذلك حقاً
وحرمة، من رآه أو عاشره عرف أن لله خلقاً خلقهم للآخرة وصدق قوله تعالى:
"إنا أخلصنهم بخالصة ذكرى الدار".
توفي لخمس عشرة خلون من ذي القعدة سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف، ودفن في مقبرة آبائه
في الجهة الشمالية الغربية من المسجد.
حرف الطاء
القاضي طلا محمد البيشاوري
الشيخ العالم الكبير القاضي طلا محمد بن القاضي محمد حسن بن محمد أكبر ابن خان العلوم
الأفغاني البيشاوري أحد العلماء المشهورين في بلاد الهند، لم يكن مثله في زمانه في معرفة الفنون
الأدبية، وكان جده قاضي القضاة بأفغانستان، وكذلك صنوه عبد الكريم وابن أخيه عبد القادر، وكان
طلا محمد متولياً بديوان الإنشاء في كلكته، وولده محمد أسلم كان والياً من
стр. 1137
تلقاء الإنكليز في بعض
المتصرفيات.
وبالجملة فإنه كان من بيت العلم والمشيخة، تأدب على ذويه وتفقه، ثم أخذ الحديث عن السيد نذير
حسين الدهلوي المحدث المشهور، ولازم الشيخ الصالح عبد الله بن محمد أعظم الغزنوي واستفاد
منه، له نشاء الطرب في أشواق العرب مجموع لطيف، وله قصائد غراء في نصر السنة ومدح
أهلها، منها قوله:
راحت سليمى فقلبي اليوم في قلق ومهجتي من لهيب الوجد في حرق
علياء في نسب غيداء في طرب لمياء في شنب كحلاء في الحدق
إذا بدت في أناس قال قائلهم سبحان من خلق الإنسان من علق
فبارك الله في حسن إذا طرحت على المناكب فوديها ذوي الحلق
كأنها الصبح في نور وفودتها سرادق الليل قد سيطت على الفلق
البيت أرقني والوجد أحرقني والقلب في دهق والعين في أرق
كأنني تحت أقدامي لفي جمر لا أستطيع على حال من القلق
وله من أخرى:
قاسي بمحمل سلمى وارتقى شجني وأسقم الهجر في أشواقها بدني
أضنى الهوى بنيتي في العشق يا أسفا لولا علي من الأثواب لم ترني
فما بجفني لم تنظر إلى أحد وما لقلبي لم يرغب إلى سكني
قد زاد همي وعيل الصبر أجمعه إذ طافني طيفها وافتر عن وسني
فلا أنيس إليه منتهى جذلي ولا صديق إليه مشتكى حزني
وله من أخرى:
قفا برياض الشعب خير المنازل بدمع غزير في الصبابات سائل
لبك ربوعاً شتت البين أهلها وأقفرها بالقطر تسكاب وابل
منازل حسن لا محا الله رسمها وعمرها عوداً بتلك القبائل
ألما على آثار ليلى وربعها ودار حموها بالرماح الذوابل
فداء لها نفسي وقلبي ومهجتي وخالص أموالي وسربي ونائلي
أيا سمرات الحي من أرض حاجز سقتكن وسمى الحيا بالهواطل
عهدت بكن الحي في خير منزل فيا طيبه أكرم به من منازل
وله من أخرى في مدح شيخه نذير حسين:
أئمة أيد الله الكريم بهم دين النبي نبي الجن والبشر
لولاهم ما عرفنا الدين من سفه وما أصبنا الهدى صفواً بلا كدر
فرحمة الله والرضوان يتبعها عليهم ما بكى ورق على سمر
قوم هم أيدوا الإسلام واتبعوا وحي السماء عن الجبار فادكر
فازوا من الله بالغفران وارتفعوا في الخلد واتكأوا فيه على السرر
هم في رياض التقى كالغيث في هطل هم في سماء العلا كالأنجم الزهر
ففي مودتهم نافس وطب وانل وقر عيناً بلا حقد ولا وغر
إن رمت فوزاً فخذ وارو حديث نبي عن معدن الرشد لا تترك ولا تذر
стр. 1138
فمعدن الرشد في هذا الزمان أرى هو الهمام إمام العصر ذا القدر
محدث العصر داماء العلوم ومهدي الخ لائق في بدو وفي حضر
أعنى نذير حسين السيد السند الع لامة المرتضى من سادة الغرر
وكيف لا وهو من أولاد سيدنا الم بعوث شافع يوم البؤس والضرر
عون لغيث وشيخي في الحديث به تغيبت منكرات البدع في العصر
ومستقيم على درس الكتاب كت اب الله جل عن الأوهام والفكر
وبعده بأحاديث النبي بها له الهيام هيام الواله الضجر
وله من هذه القصيدة:
يا رب يا سيدي يا منتهى أملي ما لي سواك لكشف الضر والضرر
يا ربنا ارحم على فقري ومسكنتي هب لي ذنوبي وباعدني عن السقر
يا رب أكرم علي عبد سهى وأسى في الذنب منغمس في الإثم منغمر
فكم سهى في مشيب العمر واجبه وكم أسى في شباب غير معتكر
أنت الغني فلا يخشى احتياجك في شيء وأنت الغني عني وعن وزري
لا تنكرن بنا الدنيا بعونك يا منجي الغريق عن الداماء ذي الخطر
يا خالق الخلق ما لي من ألوذ به بغير فضلك عند الحادث الغير
يا سيدي يا إله العرش يا أملي ويا غياثي ويا كهفي ومدخري
سبحان ربك رب العز عما يقول أولو الأهواء والنكر
وله من أخرى:
يا خالقي عبدك الخاطي الحزين لقد أتاك منكسراً فاجبر لمنكسر
مستغفراً من ذنوب لا عداد لها بعفوك الجسم يا رحمن لا تذر
فلا تدعني مليك العرش مطرحاً بين النوائب والأسدام والغير
حسبي لدى الموبقات الصم أنت فلا نرجو سواك لنيل السؤل والوطر
عليك يا ذا العطايا جرى معتمدي في كل خطب أتى بالضير والضرر
فاغفر وأكرم عبيداً ما له عمل من الصوالح يا رحمن في العمر
لكنه تائب مما جناه فقد أتاك مستغفراً يخشى من السقر
فإن رحمت على من جاء مفتقراً فأنت أهل به يا رب فاغتفر
وإن تعذب فإني أهل ذاك وذا عدل قويم بلا لوم ولا نكر
ثم الصلاة على خير الخليقة من كفاه معجزة أن شق في القمر
وآله الطيبين الطهر قاطبة وصحبه المكرمين السادة الغرر
ما هبت الريح واهتز النبات بها وما تغنت حمام الأيك في السحر
توفي إلى رحمة الله سبحانه سنة عشر وثلاثمائة وألف بمكة المباركة فدفن بالصلاة.
السيد طلحة بن محمد الطوكي الحسني
السيد الصالح طلحة بن محمد بن نور الهدى بن
стр. 1139
محمد علي بن عبد السبحان الشريف الحسني
البريلوي ثم الطوكي أحد العلماء المبرزين في الحديث والرجال والعربية، ولد بطوك سنة ثمان
وثلاثمائة وألف ونشأ بها، وسافر للعلم إلى لكهنؤ سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف حين سافرت إلى
طوك، فرافقني في ذلك السفر عند رجوعي إلى مدينة لكهنؤ، وقرأ العربية على مولانا محمد فاروق
الجرياكوثي وعلى غيره من العلماء بدار العلوم التابعة لندوة العلماء ولبث بها أياماً، ثم رجع إلى
طوك وقرأ الكتب الدرسية على مولانا حيدر حسن ومولانا سيف الرحمن في المدرسة الناصرية، ثم
سافر إلى لاهور ونال درجة الفضيلة في المدرسة الكلية بها، ثم دخل دهلي وتطبب على الحكيم غلام
رضا خان الشريفي، وأقام ببلدة طوك وبمبىء زماناً طويلاً، كان يدرس ويتطبب، ثم دخل بلدتنا رائي
بريلي وتزوج بأختي شمس النساء بنت والدي المرحوم فخر الدين بن عبد العلي، رحمهما الله تعالى.
وهو من عشيرتي وبني أعمامي، رزقه الله سبحانه الذكاء المفرط والذهن الثاقب والحفظ السريع
والعمل الصالح، حفظ القرآن بعد فراغه من التحصيل في أربعة أشهر وقد دخل في سلك المعلمين في
الكلية الشرقية التابعة لجامعة بنجاب في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف، واستقام على ذلك خمساً
وعشرين سنة، مشتغلاً بالإفادة والاستزادة في العلم والاستكثار من الدراسة والمطالعة، ودخل في
اختبارات كثيرة في الإنجليزية، ونال شهادة ماجستير فيها، حتى اعتزل الوظيفة بطلبه سنة إحدى
وستين وثلاثمائة وألف، وله نهامة بالعلم وطلب للمزيد الجديد، وحرص على الإتقان والتثبت، لا يجد
كتاباً جديداً إلا ويعكف عليه مطالعة، ولا يجد صاحب اختصاص في فن إلا ويغترف من علمه، له
مشاركة في أكثر الفنون النقلية والعقلية والأدبية والرياضية، واسع الاطلاع في التاريخ والتراجم،
مستحضر للسنين والحوادث، وله شغف بالنجوم والمواقيت يعرف سيرها وبروجها، ويحفظ الكثير
من أسمائها ومواقعها، كثير المحفوظ في الشعر العربي والفارسي والأردي، لطيف العشرة كثير
الانبساط، طارحاً للتكلف، انتقل سنة سبع وستين وثلاثمائة وألف إلى باكستان وأقام في كراجي
وسافر في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وألف إلى مصر والشام وقسطنطينية وزار مكتباتها، وألف
كتاباً في الحضارة في عهد النبي وفي عهد الصحابة، استوعب فيه من العادات والأدوات ومرافق
الحياة وأشكال المدنية، وما بلغت إليه العلوم والآداب في عصرهم، وجمع من ذلك الشيء الكثير الذي
قلما يوجد مثله في كتاب آخر، وله كتاب وسيط ألفه في بهوبال في بداية حاله في سيرة سيدتنا أم
سلمة زوج النبي ﵌، وله مقالات علمية في إعجاز القرآن وبلاغته وهو ممن
يعمل بنصوص الكتاب والسنة، ولا يرى التقليد واجباً إلا أنه يتبع المذهب الحنفي في أكثر شؤونه
وعباداته.
توفي لسبع بقين من رجب سنة تسعين وثلاثمائة وألف.
حرف الظاء
القاضي ظفر الدين اللاهوري
الشيخ الفاضل ظفر الدين بن إمام الدين الحنفي اللاهوري أحد الأدباء المشهورين، ولد يوم الجمعة
سنة خمس وسبعين ومائتين وألف بقرية كوث قاضي، واشتغل بالعربية أياماً، وقرأ الحديث على
المفتي علاء الدين محمد تلميذ السيد نذير حسين الدهلوي، وقرأ الكتب الدرسية على أبي أحمد مراد
على تلميذ العلامة فضل حق الخيرآبادي وعلى المولوي عبد الله تلميذ المفتي سعد الله المراد آبادي
وعلى المولوي محمد الدين تلميذ المفتي لطف الله الكوئلي، ثم تأدب على الشيخ فيض الحسن
السهارنبوري، وقرأ عليه الكتب الطبية وبعض المعقول والحديث، وأخذ الفقه والأصول عن الشيخ
غلام قادر البهيروي، ثم ولي التدريس في المدرسة العالية بلاهور فدرس وأفاد بها مدة حياته.
ومن مصنفاته الباكورة الشهية في شرح الألفية، ونيل المرام في أصول الأحكام، ونيل الأرب من
مصادر العرب، وسلك الجواهر، والعلق النفيس، وسبيل النجاة، وله غير ذلك من الرسائل.
وهو أصدر مجلة شهرية في العربية من بلدة لاهور سماها نسيم الصبا وله شعر حسن بالعربي.
توفي لست بقين من رمضان سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف.
стр. 1140
السيد ظفر مهدي الجرولي
الشيخ الفاضل ظفر مهدي بن حسن ذكي الحسيني الموسوي الجرولي أحد علماء الشيعة، ولد بخمس
عشرة خلون من رجب سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف بقرية جرول من أعمال بهرائج، وسافر للعلم
إلى مدينة لكهنؤ فقرأ في المدرسة السلطانية على المفتي محمد علي وعلى ولي محمد حسين
الجائسي، وتفقه على السيد محمد بن دلدار على المجتهد اللكهنوي، وبرع أقرانه في كثير من العلوم.
وله التآليف بالهندية والفارسية، منها حديقة السادات بالهندية، وروض الصادقين، وتهذيب الخصائل،
ونخبة الأخبار.
مات لسبع عشرة خلون من صفر سنة عشرين وثلاثمائة وألف، أخبرني بها محمد بن يوسف
السورتي.
مولانا ظهور الإسلام الفتحبوري
الشيخ الصالح ظهور الإسلام بن حسن علي الحسيني الكاظمي النيسابوري الفتحبوري أحد عباد الله
الصالحين.
ولد بدلمئو من أعمال رائي بريلي، ونشأ في خؤولته، واشتغل بالعلم وسافر إلى البلاد حتى دخل
عليكره وقرأ الكتب الدرسية على المفتي لطف الله الكوئلي، ثم جاء إلى لكهنؤ وقرأ الحديث وبعض
الكتب على العلامة عبد الحي ابن عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي، وأسند الحديث عن القارىء عبد
الرحمن ابن محمد الأنصاري الباني بتي، وعن شيخنا وبركتنا الإمام فضل الرحمن البكري المراد
آبادي وبايعه وأخذ عنه الطريقة، ثم أسس مدرسة عربية ببلدة فتحبور ودرس وأفاد مدة.
وكان صاحب علم ظاهر وباطن، كثير التواضع والانكسار، كثر البر والإحسان، شديد الإيثار عميم
النفع، ذا خلق حسن، لا يتميز عن الناس بشيء ولا يتصدر في المجلس، وكان يقوم الليل، ويلازم
النوافل، ويواظب على الجماعة وحضور المسجد، وسافر إلى الحجاز مرتين فحج وزار غير مرة.
انتفع خلق كثير بمجالسه وصحبته، وقد غرس الإيمان وحب الإسلام في نفوس عدد من عظماء
الهنادك، وبعض الأسر الشريفة منهم، فرفضت الأوثان وآمنت بالتوحيد، وحافظت على الصلاة
والصيام وتلاوة القرآن، وكان من الأعضاء العاملين في ندوة العلماء، ومن الذين يرون الجمع بين
التعليم الديني والتعليم العصري.
توفي إلى رحمة الله سبحانه ليلة الجمعة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين
وثلاثمائة وألف ببلدة فتحبور.
مولانا ظهور الحسن الرامبوري
الشيخ الفاضل ظهور الحسن بن نياز الله الحنفي الرامبوري أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ
برامبور، وقرأ العلم على مولانا إرشاد حسين وعلى غيره من العلماء، ودرس زماناً في المدرسة
العالية برامبور، ثم سافر إلى راندير بقرب سورت فأقام هناك مدة، ثم تصدر بالمدرسة الحنفية في
جونبور ودرس بها، ثم رجع إلى رامبور وولي التدريس في المدرسة الإنكليزية، وكان يعتقد علم
الغيب في النبي ﵌، ويجوز الأذان على القبر ونحو ذلك من المسائل البدعية،
وكان يعتقد في مولوي أحمد رضا خان البريلوي خيراً كثيراً.
مات في الثاني عشر من جمادى الثانية سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف.
مولانا ظهور أحسن النيموي
الشيخ العالم الفقيه ظهير أحسن بن سبحان علي الحنفي النيموي العظيم آبادي أحد العلماء المبرزين
في الفقه والحديث، ولد ونشأ بقرية نيمي - بكسر النون وسكون التحتية - قرية من أعمال عظيم
آباد، اشتغل بالعلم من صغره وسافر إلى لكهنؤ وقرأ على العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي
وعلى غيره من العلماء، وبايع الشيخ الإمام فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي، واشتغل
بقرض الشعر مدة طويلة، ثم وفقه الله سبحانه لخدمة الحديث الشريف، وكان قد رأى ذات ليلة في
المنام أنه يحمل فوق رأسه جنازة
стр. 1141
النبي ﵌، فعبر هذا الرؤيا بأن يكون حاملاً
لعلمه، فشمر عن ساق الجد واشتغل بالحديث، وصنف آثار السنن وهو كتاب نادر غريب، ثم علق
عليه تعليقاً حسناً سماه التعليق الحسن على آثار السنن ثم علق على هذا التعليق تعليقاً سماه بتعليق
التعليق وكل ذلك من أول أبواب الطهارة إلى آخر أبواب الصلاة، أوله: نحمدك يا من جعل صدورنا
مشكاة لمصابيح الأنوار، ونور قلوبنا بنور معرفة معاني الآثار، إلخ، قال في خطبة الكتاب، إن هذه
نبذة من الأحاديث والآثار، وجملة من الروايات والأخبار انتخبتها من الصحاح والسنن والمعاجم
والمسانيد، وعزوتها إلى من أخرجها، وأعرضت عن الإطالة بذكر الأسانيد، وبينت أحوال الروايات
التي ليست في الصحيحين بالطريق الحسن، انتهى.
وللشيخ ظهير أحسن مصنفات غير ذلك الكتاب منها أوشحة الجيد في تحقيق الاجتهاد والتقليد
والحبل المتين وكان عالي الكعب، واسع الاطلاع دقيق النظر في الحديث والرجال ونقد الحديث
ومعرفة علله وطبقاته، تلقى كتابه آثار السنن بالقبول، وعنى به علماء هذا الشأن.
توفي نحو سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف.
حرف العين
مولانا عابد حسين الفتحبوري
الشيخ العالم الصالح عابد حسين بن محمد حسين الحنفي اللكهنوي ثم الفتحبوري من ذرية القاضي
حبيب الله العثماني الكهوسوي، جد الشيخ غلام نقشبند بن عطاء الله اللكهنوي، الأستاذ المشهور، كان
من العلماء المتورعين.
ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، وانتقل مع والده إلى فتحبور، قرية جامعة من أعمال باره بنكي من بلاد أوده،
واشتغل بالعلم على مولانا نذير علي اللكهنوي، فقرأ عليه الكتب الدرسية، ثم تصدى للدرس والإفادة
في حياة شيخه وصار من أكابر العلماء، لقيته في محمد بور من أعمال باره بنكي فوجدته شيخاً
منوراً وقوراً متواضعاً، حسن الشكل حسن الأخلاق، حلو المنطق.
مات يوم الوقوف من ذي الحجة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وألف، ودفن بفناء مسجده بفتح بور
بجوار شيخه الشيخ نذير علي.
أبو الفضل عباس بن أحمد الشرواني
الشيخ الفاضل عباس بن أحمد بن محمد بن علي بن إبراهيم الشيعي الشرواني ثم المالوي، كان من
العلماء المبرزين في التاريخ والإنشاء والشعر، أصله من همدان، انتقل جده منها إلى شروان وسكن
بها، ثم ورد الهند وانتفع بآصف الدولة أمير ناحية الأوده، ثم ذهب إلى اليمن وتزوج بها، وولد له
منها أحمد، وانتقل أحمد إلى أرض الهند وتزوج ببلدة لكهنؤ، فولد بها عباس بن أحمد لثمان بقين من
شوال سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف، ونشأ في مهد والده وأخذ عنه وساح البلاد، ثم سكن بمدينة
بهوبال من بلاد مالوه، رأيته بها وجالسته وهو ما بين الكهولة والشيخوخة فوجدته بارعاً في التاريخ
والإنشاء مداعباً مليح القول، كثير الإعجاب بنفسه.
وله مصنفات في التاريخ منها فيروز نامه في تاريخ الدولة العثمانية، وجارجمن في تاريخ الدكن،
وقلائد الجواهر في أحوال البواهر.
لم يعثر على سنة وفاته، ومن المرجح أنه مات في العقد الأول من القرن الرابع عشر الهجري
ببهوبال، ودفن بها.
المفتي عباس بن علي اللكهنوي
الشيخ الفاضل المفتي عباس بن علي بن جعفر بن أبي طالب بن نور الدين ابن نعمة الله الموسوي
الحرائري التستري ثم اللكهنوي أحد كبار الأدباء.
قدم جده جعفر بن أبي طالب إلى الهند وسكن بلكهنؤ، وولد بها عباس في آخر ربيع الأول سنة أربع
وعشرين ومائتين وألف ونشأ بها، واشتغل على عبد القوي الحنفي تلميذ السيد محمد مخدوم الحسيني
اللكهنوي وقرأ عليه الرسائل المختصرة بالفارسية، ثم اشتغل على مولانا عبد القدوس الحنفي
اللكهنوي وقرأ عليه رسائل النحو والصرف وغيرهما، ثم تتلمذ على
стр. 1142
مولانا قدرة علي الحنفي
اللكهنوي وقرأ عليه كتب المنطق والحكمة والحساب والهيئة والهندسة وسائر الفنون المتعارفة، وقرأ
الكتب الطبية على مرزا غوث علي تلميذ آقا صاحب، وعلى حكيم مرزا علي خان اللكهنوي وتطبب
عليه، ثم لازم السيد حسين بن دلدار علي المجتهد اللكهنوي وقرأ عليه الفقه والحديث وبعض الكتب
الدرسية، وصحبه مدة طويلة حتى صار صاحب سره، وجعله السيد حسين المذكور مجازاً عنه في
رواية الأخبار المأثورة عن الأئمة الأخيار وكتب له الإجازة، فاشتغل بالدرس والإفادة، وولي التدريس
في المدرسة السلطانية في عهد أمجد علي شاه، واستقام على تلك الخدمة ثلاث سنين، ثم ولي الإفتاء
في ديوان الوزارة سنة إحدى وستين ومائتين وألف، ولم يزل على تلك الخدمة مدة طويلة، ولقب من
قبل ملك أوده بتاج العلماء وافتخار الفضلاء، وكان واجد علي شاه آخر ملوك أوده يبالغ في إكرامه،
وطلبه إلى كلكته حيث كان منفياً، فأقام بها مدة ثم رجع بعد وفاته إلى لكهنؤ وانصرف إلى الدرس
والإفادة والتأليف، واستفاد منه خلق كثير في الأدب والإنشاء من الشيعة وأهل السنة.
وكان بارعاً في الأدب والإنشاء وقرض الشعر باللغة الفارسية والعربية، حافل القريحة حاضر
البديهة من المؤلفين المكثرين، يكاد يبلغ عدد مؤلفاته ما بين صغير وكبير إلى مائة وخمسين.
له من المؤلفات مزدوجات كثيرة طويلة، أشهرها من وسلوي وديوان رطب العرب وقصائد كثيرة،
ومعراج المؤمنين في مجلدين في الطهارة والصلاة، وبناء الإسلام في الصوم، والشريعة الغراء في
الفقه ورياض الإنشاء وأجزاء في التفسير، وخلاصة جامع الأصول، وحواش على شروح السلم،
وحواش على تحرير الأقليدس، والظل الممدود في الإنشاء العربي، وظل ممدود في الإنشاء الفارسي،
وغير ذلك من المؤلفات.
مات لأربع بقين من رجب سنة ست وثلاثمائة وألف في لكهنؤ، ودفن في حسينية العلامة السيد
دلدار على المجتهد، كما في تذكرة بي بها.
السيد عبد الأحد الكانبوري
الشيخ الصالح عبد الأحد بن عبد الرحمن بن آل نبي بن محمد همام بن بركة الله بن عبيد الله بن
مدينة الله بن أبي محمد بن فتح عالم بن القاضي السيد محمد ابن القاضي السيد محمود الحسني
الحسيني النصير آبادي، من ذرية محمد بن عبد الله ابن حسن بن حسن السبط، عليه وعلى جده
السلام، نسبه ونسبنا يجتمع في القاضي محمود المذكور، وكان من المشايخ الأعلام، أخذ العلم عن
خاله الشيخ سارج الدهر بن أمين الدهر الصديقي الجائسي، وعن الشيخ بهادر علي الكواليري، ثم
لازم الشيخ سلامة الله الصديقي البدايوني ببلدة كانبور، وسكن بها في بيت صهره السيد شجاعة علي
الدلموي، وصحب شيخه سلامة الله مدة طويلة حتى صار صاحب سره وحامل علمه في الطريقة
القادرية.
وكان شيخاً كبراً صالحاً، مشكلاً حسناً منور الشبيه، حلو اللفظ والمحاضرة، ذا بشاشة للناس، مشتغلاً
بالعبادة لا يراه أحد إلا في بيته أو في المسجد، وكان يحبني حباً مفرطاً، أخذت عنه بعض الأعمال.
وكانت وفاته في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف، وقبره في جاجمئو من أعمال كانبور.
القاضي عبد الأحد الخانبوري
الشيخ العالم الصالح عبد الأحد بن القاضي محمد حسن الخانبوري، أحد العلماء البارعين في الفقه
والحديث، ولد عشاء ليلة الاثنين لأربع عشرة خلون من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين ومائتين
وألف، ونشأ في مهد العلم، وقرأ على أبيه، ثم أخذ الحديث عن السيد نذير حسين الدهلوي المحدث،
وصحب الشيخ الكبير عبد الله الغزنوي واستفاد منه.
الشيخ عبد الأول الجونبوري
الشيخ الفاضل عبد الأول بن كرامة علي بن إمام بخش بن جار الله بن كل محمد بن محمد دائم
الجونبوري، أحد الأدباء المشهورين.
стр. 1143
ولد سنة أربع وثمانين ومائتين وألف بجزيرة سنديب - بضم السين المهملة - من أرض البلاد
الشرقية، ونشأ في حجر والده وحفظ القرآن، واشتغل بالعلم على تلامذة مولانا عبد الحي بن عبد
الحليم اللكهنوي، وقرأ أوائل التلويح على التوضيح على الشيخ الكبير مولانا محمد نعيم بن عبد
الحكيم النظامي اللكهنوي بمدينة لكهنؤ، وقرأ شرح العقائد، وشرح السلم لملا حسن، وشرح التهذيب
لملا جلال، والرسالة القطبية، وحاشيتي بحر العلوم على السيد شير علي البلند شهري بمدينة
جونبور، ثم سافر إلى الحجاز وأخذ عن الشيخ رحمة الله بن خليل الرحمن الكرانوي المهاجر،
والشيخ عبد الله بن السيد حسين المرحوم، قرأ عليه كتب الحديث، ثم لازم الشيخ عبد الحق بن شاه
محمد الإله آبادي المهاجر وقرأ عليه كتب التفسير والحديث والأوراد، وسمع منه وروى عنه، وله
إجازات عن محدثي الحرمين، وكان في بلاد العرب أقل من سنتين، وحج مرتين: مرة عن نفسه،
ومرة عن أمه.
وهو واعظ فصيح اللسان، ظاهر البيان، حسن العبارة، حلو الإشارة مجود القراءة، حسن الخطين،
سريع اليراع، أسمر اللون، مربوع القامة، كث اللحية، وله أشعار رائقة بالعربية، وقد جاوزت
مؤلفاته مائة كتاب ورسالة.
ومن مصنفاته الطريف للأديب الظريف، والمنطوق في معرفة الفروق، وعرائس الأفكار في مفاخرة
الليل والنهار، والتليد للشاعر المجيد، والرديف لتالي الطريف، وأحسن الوسائل في حفظ الأوائل،
والطريق السهل إلى حال أبي جهل، والمحاكمة بين فضيلة عائشة وفاطمة، والبسطى في بيان الصلاة
الوسطى.
ومن شعره قوله:
لعمرك ما الدنيا بذات تودد لا تبغ فيها عيشة قم ومهد
ألم تر أسلافاً مضوا لسبيلهم وما أخبروا عن حالهم مثل جلمد
وبانوا عن الدنيا وعن دورهم نأوا وأنت تلاقيهم فاعرض عن الدد
ولم أر مثل الموت للناس منهلاً ويأتي ولو كانوا بقصر مشيد
ألا فاذكرن ضيق القبور ووحشة وراقب منوناً بالتقى والتزود
ولا تفخرن بالجاه تلق الأسى به ألا فاعبدن وازهد لنفسك تسعد
مات لاثنتي عشرة خلون من شوال سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف في كلكته ودفن بها، وأرخ
لوفاته بعضهم بقوله: فله أجر عظيم.
مولانا عبد الباري العظيم آبادي
الشيخ الفاضل عبد الباري بن تلطف حسين بن روشن علي بن حسين علي ابن لطف علي بن
حبيب الله بن علي أكبر بن كمال الدين البكري النكرنهسوي العظيم آبادي أحد العلماء المبرزين في
العلوم العقلية.
ولد في نكرنهسة قرية من أعمال عظيم آباد، ونشأ في مهد العلم وقرأ المختصرات في بلاده، ثم قدم
لكهنو وقرأ الكتب الدرسية على العلامة عبد الحي ابن عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي، وكان ذكياً
فطناً، حاد الذهن جيد القريحة، سريع الحفظ، برع أقرانه في العلوم الحكمية، وتطبب على شيخنا عبد
العلي بن إبراهيم اللكهنوي، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن شيخنا السيد نذير حسين الدهلوي
المحدث، ثم رجع إلى بلاده وتصدر للمداواة ببلدة عظيم آباد، ورزق من حسن القبول ما لم يرزق
أحد من الأطباء في بلاده غير الشيخ عبد الحميد بن أحمد الله الصادقبوري، لقيته غير مرة بعظيم
آباد، فوجدته في أول رحلتي إلى تلك البلدة من المتنعمين، لا يهمه إلا الأكل والنوم، ثم وجدته في
المرة الثانية والثالثة، كأنه انتبه من رقدة الغفلة وكان يدرس القرآن الكريم كل ليلة بعد صلاة
المغرب، مائلاً إلى الصلاح، حتى مرض بالاستسقاء، ولما أشرف على الموت استدعى السيد محمد
علي بن عبد العلي الكانبوري قدومه إلى عظيم آباد، وكان حينئذ ببلدة لكهنؤ، فذهب إليه وأدخله في
الطريقة، فتاب على يده وأتاب، تاب الله عليه.
стр. 1144
وكانت وفاته نحو سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف.
السيد علي الباري السهسواني
الشيخ العالم الكبير عبد الباري بن سراج أحمد بن آل أحمد الحسيني النقوي السهسواني أحد العلماء
المبرزين في العلوم العربية ولد بسهسوان سنة ست وستين ومائتين وألف، وقرأ العلم على مولانا
أمير حسن السهسواني ولازمه مدة من الزمان، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن شيخنا السيد
نذير حسين الدهلوي المحدث.
وكان مفرط الذكاء سريع الإدراك قوي الحفظ، جيد المشاركة في العلوم، له يد بيضاء في البحث
والمناظرة، يحضر المجالس والمحافل، يتكلم ويناظر ويفحم الكبار من أحبار الهنود والنصارى.
له تعليقات على الكتب الدرسية ومصنفات أخرى، منها إعلام الأحبار والأعلام أن الدين عند الله
الإسلام كتاب مبسوط في الرد على النصارى، وله هداية المبتدعين، وترجمة القائد إلى العقائد، وله
غير ذلك من الرسائل، مات بعد الحج والزيارة بمدينة بهوبال لتسع خلون من ذي الحجة سنة ثلاث
وثلاثمائة وألف، كما في حياة العلماء.
مولانا قيام الدين عبد الباري الفرنكلي محلي اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد الباري بن عبد الوهاب بن عبد الرزاق الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء
المشهورين.
ولد في سنة خمس وتسعين ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ، واشتغل بالعلم على مولانا عبد الباقي بن
علي محمد الأنصار اللكهنوي، وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، وبعضها على مولانا عين القضاة بن
محمد وزير الحسيني الحيدرآبادي، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار سنة اثنتين وعشرين
وثلاثمائة وألف وأسند الحديث عن المشايخ الأجلاء، منهم السيد علي ظاهر الوتري المدني، والسيد
أمين رضوان، والسيد أحمد البرزنجي، والسيد عبد الرحمن الكيلاني نقيب الأشراف وغيرهم،
واشتغل بالتدريس بقوة وجد، ولما تأسست المدرسة النظامية في فرنكي محل بسعيه بدأ يدرس فيها
وفي خارجها، وأكثر اشتغاله في الأخير بالحديث والقرآن، وكان له درس في المثنوي للعارف
الرومي في بيته، وتخرج عليه عدد كبير من الفضلاء.
وكانت له عناية بالمؤسسات العلمية، والمشاريع التعليمية، واتصال بالحياة العامة، وعطف على
قضايا المسلمين، وانغماس زائد في الحركة السياسية، وكان من قادة حركة الخلافة المتحمسين، ومن
كبار المؤيدين لقضية الخلافة العثمانية، يحرض على تأييدها بكل وسيلة، ويجمع الإعانات ويعقد
الحفلات، ويقوم في سبيلها بالجولات والرحلات، ويهاجم الانجليز والحلفاء مهاجمة عنيفة سافرة،
وحصل له القبول العظيم، وذاع صيته في الآفاق، وبايعه محمد علي وشوكت علي من زعماء حركة
الخلافة، وأصبح منزله مركزاً كبيراً للندوات السياسية، ومضيفاً لكبار الزعماء والقادة، ومشاهير
العلماء والعظماء من المسلمين وغير المسلمين، أسس جمعية سماها خدام الكعبة لحماية المقدسات
الإسلامية، ولما نشبت الحرب العالمية الأولى وأفتى بعض العلماء بعدم إعانة الأتراك رفض الشيخ
عبد الباري أن يفتي بذلك، وكان من كبار أنصار جمعية الخلافة، ومن الدعاة إلى التعاون السياسي
بين المسلمين والهندوس واتحادهم لمحاربة العدو المشترك، وأيد حركة مقاطعة البضائع الأجنبية،
وأسس جمعية العلماء سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، ولما دخل الملك عبد العزيز بن سعود في
الحجاز وأزال القباب والأبنية عن البقيع والمعلاة وأيدته لجنة الخلافة وهاجمت الشريف حسين والي
الحجاز اعتزل الشيخ لجنة الخلافة وخالفها، وأسس في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف جمعية
سماها خدام الحرمين لمعارضة الحكومة السعودية وتصرفاتها، وعقد لذلك الحفلات العظيمة، وخطب
فيها الخطب المثيرة.
ودام على هذا النشاط السياسي والحركة الدائبة إحدى وعشرين سنة، لا يفتر ولا يهدأ، والناس بين
إقبال إليه وإدبار، وإطراء وانتقاد، حتى أصيب بالفالج لليلتين خلتا من رجب سنة أربع وأربعين
وثلاثمائة وألف وغشى عليه، وتوفي بعد يومين لأربع خلون من
стр. 1145
رجب سنة أربع وأربعين وثلاثمائة
وألف.
كان جسيماً وسيماً، مربوع القامة ضارباً إلى القصر، وردي اللون، قوي البنية، مفتول الأعضاء،
مواظباً على الرياضة البدنية، سريع السير، كان سخياً جواداً مضيافاً، لا يخلو منزله من الضيوف،
مبالغاً في الإكرام، وكان شجاعاً جريئاً، دموي المزاج، تعتريه الحدة في أكثر الأحيان ويغلب عليه
الغضب، فيتجاوز حد الاعتدال، وكان وقوراً مهيباً، غيوراً فيما يتصل بالإسلام والمسلمين ويمس
حرمة علماء الدين، وكان شديد المحافظة على الصلاة بالجماعة سفراً وحضراً، لا يسافر إلا مع اثنين
من الرفاق، لئلا تفوته الجماعة حتى في القطار، وكان مواظباً على الأوراد والرواتب.
له مصنفات عديدة، منها آثار الأول من علماء فرنكي محل، وحسرة المسترشد بوصال المرشد،
والتعليق المختار على كتاب الآثار، وله رسالة في حلة الغناء، وتعليقات على السراجية في الفرائض
ورسالة في الهيئة القديمة والجديدة، ومؤلفات في الفقه، منها التعليق المختار، ومجموع فتاوي، وفي
أصول الفقه ملهم الملكوت شرح مسلم الثبوت، وفي الحديث الآثار المحمدية والآثار المتصلة،
والمذهب المؤيد بما ذهب إليه أحمد، وله غير ذلك من الرسائل وحواش على الكتب الدرسية.
مولانا عبد الباقي اللكهنوي
الشيخ العالم الصالح عبد الباقي بن علي محمد بن محمد معين بن ملا محمد مبين الأنصاري
اللكهنوي، أحد العلماء المبرزين في العلوم الآلية والعالية.
ولد في سنة ست وثمانين ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ، وقرأ النحو والصرف على العلامة عبد الحي
بن عبد الحليم اللكهنوي مشاركاً لختنه محمد يوسف وقرأ بعض الكتب على مولانا حفيظ الله البندوي،
وبعضها على مولانا عين القضاة ابن محمد وزير الحيدر آبادي، وقرأ شرح هداية الحكمة للميبذي
على مولانا فضل الله ابن نعمة الله، وهداية الفقه على شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم النظامي،
وكنت مشاركاً له في القراءة والسماع في شرح هداية الحكمة وهداية الفقه، وأخذ الطريقة عن الشيخ
عبد الرزاق بن جمال الدين اللكهنوي.
ودرس وأفاد مدة من الزمان ببلدته، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ الحديث عن
المشايخ الأجلاء، ثم سكن بمدينة النبي ﷺ مع عفة وقناعة وتوكل على الله سبحانه
واشتغال بالتدريس ومطالعة الكتب.
وله مصنفات عديدة، منها حسرة الفحول بوفاة نائب الرسول، والمنح المدنية في مختارات الصوفية،
ورسالة في مبحث الغناء، ورسالة في تحقيق علم الغيب، وله غير ذلك من الرسائل.
توفي إلى رحمة الله لأربع بقين من ربيع الثاني سنة أربع وستين وثلاثمائة وألف، ودفن في جنة
البقيع.
مولانا عبد الجبار العمر بوري
الشيخ الفاضل عبد الجبار بن بدر الدين العمر بوري، أحد العلماء المبرزين في المعارف الأدبية.
ولد في جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين ومائتين وألف بعمر بور قرية من أعمال مظفر نكر، وقرأ
النحو والصرف والبلاغة، وبعض رسائل المنطق على المولوي غلام علي القصوري والمولوي عبد
العلي الحنفي نزيل أمرتسر والمولوي إبراهيم الشيعي الباني بتي، وقرأ الفقه والأصول وبعضاً من
الحديث الشريف على مولانا محمد مظهر النانوتوي والشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري،
والعلوم الحكمية على المولوي حسن أحمد، والفنون الأدبية على العلامة فيض الحسن السهارنبوري،
ثم لازم السيد نذير حسين الدهلوي المحدث وأخذ عنه الحديث، وولي التدريس في مقامات عديدة.
وله رسائل في الخلاف والمذهب، بعضها في إنكار مجلس المولد، وبعضها في إبطال التقليد، وله
ديوان الشعر العربي، ومن قصائده قوله في ندوة العلماء سنة ١٣١٨ هـ.
لحا الله دنيا فتنتني بزهرة وقد أوقعتني في بلاء وحيرة
بخضرتها أشواك يأس وحسرة بنضرتها أسقام روح ومهجة
стр. 1146
غدائرها حيات حزن ووحشة عقارب أدواء وزور ونكبة
لقد لدغت من كان يهوى وصالها فلا زال في بؤس وكرب ونقمة
فليس له راق وواق ونافع ولم يسترح من كربة وصعوبة
زخارفها قد هيجت لوعة الهوى فاورت بنفسي والفؤاد بشعلة
فحدثت قلبي هل لنفسي مسكن يروحني من حر سوء وشدة
ولست بناج من حرور مشوش سوى أن يغيث الرب من غيث رحمة
فقال فؤادي لا تكونن قانطاً بلى قد سمعنا آنفاً بمسرة
نسيم الصبا جاءت بريا مفرح تهنئنا خيراً بفيضان ندوة
مولانا عبد الجبار الغزنوي
الشيخ العالم المحدث عبد الجبار بن عبد الله محمد أعظم الغزنوي ثم الأمرتسري، المتفق على
ولايته وجلالته.
ولد في سنة ثمان وستين ومائتين وألف بقرية صاحبزاده من أعمال غزني واشتغل بالعربية على
أخويه: الشيخ محمد بن عبد الله وأحمد بن عبد الله، ثم تفقه على أبيه، وكان والده زاهداً يعد من
الأبدال، له كشوف وكرامات ووقائع عجيبة، ثم دخل دهلي ولازم دروس السيد نذير حسين الدهلوي
المحدث المشهور وأخذ عنه، واستكمل العلوم وهو دون العشرين، وأيد بكثرة المطالعة وسرعة
الحفظ، وقوة الإدراك والفهم، فاشتغل بالحديث والقرآن ببلدة أمرتسر مع انقطاعه إلى الزهد والعبادة،
والإشتغال بالله تعالى، والتجرد عن أسباب الدنيا، ودعاء الخلق إلى الحق سبحانه، وله أوراد وأذكار
يداوم عليها بكيفية وجمعية، رأيته غير مرة في أمرتسر، فألفيته على قدم السلف الصالحين، من
العلماء الربانيين، وكان لا يلتزم المذهب المعين إذا أفتى، بل بما يقوم عنده دليله، ولكنه كان لا يسيء
الظن بالأئمة المجتهدين، ولا يذكرهم إلا بخير.
مات في الجمعة الأخيرة من رمضان لخمس بقين من ذلك الشهر سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة
وألف.
المولوي عبد الجليل السنديلوي
الشيخ الفاضل عبد الجليل بن نوازش علي بن بشارة علي السنديلوي أحد العلماء الماهرين
بالصناعة.
ولد في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، وحفظ القرآن، وقرأ المختصرات على والده،
وسائر الكتب الدرسية على جودهري شوكة علي والسيد محمد علي الدوكوهي والشيخ محمد كامل
العظيم آبادي والحكيم عبد الحميد الصادقبوري، ثم قدم لكهنؤ وتطبب على الحكيم عبد العلي بن
إبراهيم اللكهنوي وولي التدريس بمدرسة شوكة الإسلام في سنديله للجودهري شوكة علي المذكور،
فدرس وأفاد بها زماناً.
وله مصنفات منها البرق الخاطف في علوم النبض والمعارف، والهداية الكبرى لإنتقال الدوار من
درجة إلى أخرى، والشهاب الثاقب على منكري رؤية الله الواجب.
مات لأربع بقين من المحرم سنة أربع وستين وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الحسيب السهسواني
الشيخ العالم الصالح عبد الحسيب بن هداية علي الحسيني السهسواني أحد عباد الله الصالحين، ولد
ونشأ بسهسوان، وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا تاج الدين السهسواني، ثم سافر إلى مراد
آباد، وأخذ عن المولوي أحمد حسن والمولوي قطب عالم وعن غيرهما من العلماء، ثم أخذ الحديث
عن الشيخ عالم علي النكينوي المحدث، ثم رجع إلى بلدته، ودرس وأفاد مدة طويلة.
стр. 1147
وكان صالحاً عفيفاً قانعاً شديد التعبد، مات سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، كما في حياة العلماء.
مولانا عبد الحق الإله آبادي
الشيخ العالم الكبير عبد الحق بن شاه محمد بن يار محمد البكري الحنفي الإله آبادي، المهاجر إلى
مكة المباركة.
ولد ونشأ بأرض الهند في قرية نيوان في ضواحي إله آباد واشتغل بالعلم من صغره، وقرأ على
مولانا تراب علي اللكهنوي، وبايع مولانا عبد الله الكوركهبوري وسافر إلى دهلي وقرأ على الشيخ
قطب الدين الحنفي الدهلوي المحدث وعلى غيره من العلماء، ثم هاجر إلى مكة المباركة سنة ثلاث
وثمانين ومائتين وألف وأخذ عن الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوي، وحصلت له
الإجازة منه في الحديث والطريق وتصدر للتدريس، ومكث بمكة المكرمة خمسين سنة يدرس ويفيد،
ويربي ويجيز واشتهر بشيخ الدلائل، أخذ عنه الشيخ أبو الخير عبد الله بن عمر الدهلوي والمولوي
عبد الأول الجونبوري وخلق كثير من العلماء.
وله نهاية الأمل في مسائل الحج البدل، وتعليقات على الدر المختار، والإكليل على مدارك التنزيل
للنسفي في سبعة مجلدات كبار.
كانت وفاته لتسع عشرة خلون من شوال سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف، ودفن بالمعلاة عند
الشيخ رحمة الله الكيرانوي.
الحكيم عبد الحق الأمرتسري
الشيخ الفاضل عبد الحق بن عبد العزيز الدينا نكري الأمرتسري، أحد العلماء المشهورين.
ولد بخواص بور من أعمال أمرتسر سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، وحفظ القرآن، واشتغل على
والده زماناً، ثم دخل أمرتسر وقرأ مدة في مدرسة تأييد الاسلام، ثم سافر إلى سهارنبور وقرأ على
أساتذة مظاهر العلوم زماناً صالحاً، ثم سار إلى كانبور ولازم دروس الشيخ أحمد حسن الكانبوري، ثم
ذهب إلى دهلي وأخذ الحديث عن السيد نذير حسين الدهلوي المحدث، وقرأ الكتب الطبية على
الحكيم أجمل خان وصنوه واصل خان، ثم تطبب على نور محمد الطبيب الدهلوي، ثم رجع إلى
أمرتسر، واشتغل بالمداواة والتدريس، وأصدر صحيفة أسبوعية باسم أهل السنة والجماعة وأسس
كلية طبية في أمرتسر.
مات لأربع بقين من ذي القعدة سنة سبعين وثلاثمائة وألف في لاهور.
مولانا عبد الحق الكانبوري
الشيخ الفاضل عبد الحق بن غلام رسول النقشبندي الهتكامي ثم الكانبوري أحد العلماء المشهورين
في بلاد الهند.
ولد ونشأ بكانبور، واشتغل بالعلم من صغره، وقرأ على العلامة فضل حق بن فضل إمام العمري
الخير آبادي بمدينة لكهنؤ، ثم وفق للحج والزيارة فأسند الحديث عن الشيخ أحمد النجدي المحدث،
ولما عاد إلى بلاد الهند تصدر للتدريس ببلدته مدة مديدة.
وكان منجمعاً عن الناس، فصيح العبارة قوي المباحثة، حسن الخط، غاية في الذكاء، مشكلاً حسناً،
منور الشبيه، معجباً بصورته وعلمه وتقريره وتحريره وخطه ونسبه، حلو اللفظ والمحاورة، يفتتن به
من رآه، ولذلك استقدمه نواب كلب علي خان الرامبوري، واستقبله بالترحيب والإكرام، فأقام برامبور
مدة، ثم سافر إلى حيدر آباد فالتفت إليه نواب وقار الأمراء وزير الدولة الآصفية، وعقد له مجالس
التذكير في قصره الشامخ فلك نما وبايعه وقرر له الجراية، وجعلها نافذة لأبنائه بعده.
له ترجمة جذب القلوب إلى ديار المحبوب بالأردو، وفتاوي فقهية، توفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة
وألف بحيدر آباد.
العلامة عبد الحق الخير آبادي
الشيخ الفاضل العلامة عبد الحق بن فضل حق بن
стр. 1148
فضل إمام العمري الخير آبادي، أحد العلماء
المبرزين في المنطق والحكمة، لم يكن مثله في زمانه، تخرج على والده ولازمه مدة طويلة، ثم قربه
نواب كلب علي خان الرامبوري إلى نفسه، ولم يتركه يذهب إلى بلاد أخرى، ولما توفي الأمير
المذكور قام مقامه ولده مشتاق علي خان، وكان معتوهاً فصر الحل والعقد بيد وزيره أعظم الدين
خان، فخرج عبد الحق من رامبور وأقام ببلدته زماناً، ثم سافر إلى حيدر آباد وتقرب إلى بعض
الأمراء، فنال المنصب وصار راتبه الشهري مائتين من النقود المروجة بحيدر آباد بدون شرط
الخدمة، فرجع إلى بلدته وأقام بها إلى أن توفي مشتاق علي خان المذكور وقتل أعظم الدين خان
واستقل بالملك حامد علي خان بن مشتاق علي خان، فاستقدمه حامد علي خان المذكور إلى رامبور،
وخصه بالعناية، فأقام برامبور إلى أن توفي إلى الله سبحانه.
وكان إماماً جوالاً في المنطق والحكمة، عارفاً بالنحو واللغة، ذا سكينة ووقار، ووفور ذكاء وحسن
تعبير، وخبرة بمسالك الاستدلال، ولطف الطبع وحسن المحاضرة، وملاحة النادرة إلى حد لا يمكن
الإحاطة بوصفه، ومجالسته هي نزهة الأذهان والعقول، بما لديه من الأخبار التي تشنف الأسماع،
والأشعار المهذبة للطباع، والحكايات عن الأقطار البعيدة وأهلها وعجائبها، حتى كان من سحر بيانه
يؤلف بين الماء والنار، ويجمع بين الضب والنون، وكان مداعباً مزاحاً ذا نفوذ عجيب على جلسائه،
فلا يباحثه أحد في موضوع إلا شعر بالانقياد إلى برهانه، وإن كان البرهان في حد ذاته غير مقنع.
وكان حسن الصورة جميل الوجه، كثير الإعجاب بنفسه، شديد التعصب على من خالفه، بسيط
اللسان على غيره من العلماء، لم يزل يشنع عليهم بشقشقة اللسان ويقول: لم يكن في بلاد الهند
علماء، بل كانوا معلمي الصبيان، لا يتجاوزون على الضمير والمرجع، وأنهم ما شموا روائح العلوم،
وكان يستثنى من هؤلاء الشيخ نظام الدين محمد السهالوي والشيخ كمال الدين الفتحبوري وبحر
العلوم عبد العلي محمد اللكهنوي ويقول: إنهم كانوا بحور العلم، وأذكياء العالم، وكانوا أمثال الدواني
والسيد الشريف، ويقول: إن الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله الدهلوي كان متبحراً في العلوم الدينية،
عارفاً بالمنطق والحكمة، وإن أباه الشيخ ولي الله كان ناصبياً، ويقول: إن قطعة من أقطاع الهند
نهض منها رجال العلم في كل قرن، وهي تبتدىء من دهلي وتنتهي إلى بهار، لا يتجاوز العلم عنها،
ويقول: إني حين أتذكر الشيخ عبد الحكيم السيالكوثي، يتمثل لي في عالم الخيال رجل طويل القامة،
بقميص عريض مع قصر في الطول وسعة في الكمين، ومئزر أسود، وعمامة كبيرة على الرأس
ولحية مغبرة، فحين يتمثل لي هذا الشكل أقول: أين هذا من العلم؟ سمعت تلك الأقاويل وأمثالها من
فمه بمدينة لكهنؤ.
وله مؤلفات مقبولة عند العلماء، وفي عباراته قوة وفصاحة، وسلاسة تعشقها الأسماع وتلتذ بها
القلوب ولكلامه وقع في الأذهان، فمن مصنفاته المشهورة تسهيل الكافية معرب من شرح الكافية
للسيد الشريف، وشرح هداية الحكمة للأبهري، وحاشية على حاشية غلام يحيى علي مير زاهد
رسالة، وحاشية على حاشية مير زاهد على شرح المواقف، وحاشية على شرح السلم لحمد الله،
وحاشية على شرح السلم للقاضي، وشرح على مسلم الثبوت، وله غير ذلك من المصنفات.
توفي سنة ثمان عشر وثلاثمائة وألف.
القاضي عبد الحق الكابلي
الشيخ العالم الكبير العلامة المفتي ثم القاضي عبد الحق بن محمد أعظم الحنفي الكابلي، نزيل
بهوبال ودفينها.
ولد ونشأ بمدينة كابل، وقرأ القرآن وتعلم الخط واشتغل بالعلم زماناً في بلدته، ثم سافر وقرأ المنطق
والحكمة وغيرها على ملا سريج شارح حاشية السلم للقاضي، ثم دخل الهند ولقي الشيخ العلامة عبد
الحق بن فضل حق الخير آبادي بكلكته وقرأ عليه بضع دروس من الأفق المبين، ثم ترك الاشتغال
عليه ودخل جونبور ولقي الشيخ هداية الله بن رفيع الله الرامبوري ولم يقرأ عليه شيئاً، ثم ذهب إلى
رامبور وأدرك بها الشيخ عبد العلي الفاضل المشهور فقرأ عليه الأفق
стр. 1149
المبين للسيد باقر داماد وكتاب
الشفاء لابن سيناء، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وساح أكثر بلاد الشام والعراق، ثم
رجع إلى الهند ودخل بهوبال وأخذ بعض الفنون الرياضية عن الشيخ فتح الله نائب المفتي بها، وقرأ
الصحاح الستة على مولانا عبد القيوم بن عبد الحي البكري البزهانوي المفتي بها، وتزوج بابنة
الشيخ فتح الله المذكور، وولي التدريس في المدرسة الشاهجهانية فدرس وأفاد مدة مديدة، ولما توفي
شيخه وصهره فتح الله ولي نيابة المفتي مكانه، وولي الإفتاء سنة اثنتين وثلاثمائة وألف، وقلده
بالقضاء سنة خمس وثلاثمائة، فاستقل به مدة حياته.
وكان إماماً بارعاً في الفقه والأصول والكلام، عارفاً بدقائق المنطق والحكمة والهيئة والحساب،
مشاركاً في الحديث، ملازماً لأنواع الخير والعلوم، كثير الدرس والإفادة، مليح البحث، صحيح الدين،
قوي الفهم، كثير المطالعة لفنون العلم، حلو المذاكرة، طيباً بشوشاً، كريم الأخلاق، قرأت عليه أكثر
الكتب الدرسية في المنطق والحكمة والهندسة والهيئة بمدينة بهوبال حين كان مفتياً بها.
ومن مصنفاته: القول المسلم على شرح السلم للقاضي، والحاشية على حاشية القاضي على حاشية
مير زاهد على شرح المواقف، والحاشية على التلويح شرح التوضيح في أصول الفقه، فالحاشية على
خطبة القاموس، وله رسالة نفيسة في مبحث المثناة بالتكرير، ورسالة في الأصطرلاب، وله غير ذلك
من الرسائل.
توفي بالطاعون في بلدة بهوبال ودفن بها لثمان بقين من رمضان المبارك سنة إحدى وعشرين
وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الحق الدهلوي
صاحب تفسير حقاني
الشيخ العالم الفقيه عبد الحق بن محمد مير الحنفي الدهلوي المفسر المشهور، أصله كان من كمتهله
بفتح الكاف العجمي قرية من أعمال أنباله من أرض بنجاب.
وله بها في السابع والعشرين من رجب سنة سبع وستين ومائتين وألف، واشتغل أياماً في بلاده، ثم
سافر إلى كانبور وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا عبد الحق بن غلام رسول الحسيني
الكانبوري، ومعظمها على مولانا لطف الله بن أسد الله الكوئلي، ثم سار إلى مراد آباد وقرأ بعض
الكتب من الصحاح الستة على مولانا عالم علي النكينوي، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن شيخنا السيد
نذير حسين الدهلوي المحدث، وولي التدريس بدهلي في المدرسة الفتحبورية فدرس وأفاد بها زماناً،
وسكن بدهلي وتزوج بها وتدير، ثم ترك المدرسة واشتغل بالتصنيف وجد في استحصال الوظيفة من
حيدر آباد وظفر بها بدون شرط الخدمة فصنف الكتب، وطار صيته في بلاد الهند.
وكان قوي المباحثة شديد الرغبة، مليح البحث حلو المذاكرة، مداعباً مزاحاً بشوشاً طيب النفس،
استقدمته أعضاء المدرسة العالية بكلكته في آخر عمره، ورتبوا له خمسمائة ربية شهرية، ولقبته
الدولة الإنكليزية بشمس العلماء.
ومن مصنفاته: التعليق النامي على الحسامي في أصول الفقه، وعقائد الإسلام بالأردو في أصول
الدين، والبرهان في علوم القرآن بالأردو، وفتح المنان في تفسير القرآن في مجلدات كبار بالأردو
وهو معروف بالتفسير الحقاني.
مات في الثاني عشر من جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الحكيم الصادقبوري
الشيخ العالم المحدث عبد الكريم بن أحمد الله بن إلهي بخش بن هداية علي الهاشمي الصادقبوري
العظيم آبادي، أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بعظيم آباد، وقرأ العلم على صنوه الكبير عبد الحميد
بن أحمد الله، ثم أخذ الحديث عن عمه الشيخ يحيى علي العظيم آبادي المحدث، وأخذ عنه الطريقة
واشتغل بالذكر والفكر، والتذكير والتدريس، وله مهارة تامة في العلوم النافعة من الفقه والحديث
والتفسير والطب، وقبول عظيم في بعض الأقطار، وكان شديد التعصب في المذهب شديد الحمية في
الاسلام، لا
стр. 1150
يخاف في الله لومة لائم، ولا يعتني بالمصالح الدنيوية، حتى أنه كان لا يخاف على نفسه
من عثرات اللسان وسقطات البيان، رأيته في عظيم آباد مراراً كثيرة.
مات في الخامس عشر من محرم سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الحليم الويلوري
الشيخ العالم الصالح عبد الحليم بن إسماعيل بن الحسين بن إمام الدين بن نور الدين الويلوري
المدراسي أبو إسماعيل، ولد سنة سبع وخمسين ومائتين وألف ببلدة ويلور ونشأ بها، وقرأ في بلده
على الشيخ عبد القادر البرياكيمي، وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على العلامة عبد الحي بن عبد
الحليم اللكهنوي حين إقامته بحيدر آباد، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، وأخذ الحديث عن الشيخ
محمد بن عبد الرحمن الأنصاري السهارنبوري المهاجر، والشيخ صالح بن عبد الله السناري، والسيد
محمد علي بن ظاهر الوتري المدني، وشيخنا حسين بن محسن اليماني نزيل بهوبال ودفينها.
وكان عالماً كبيراً، له رسوخ في العربية وقدرة على التحرير والإنشاء، وغوص في المسائل
الكلامية.
مات سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وألف.
المولوي عبد الحليم شرر اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد الحليم بن تفضل حسين بن محمد بن نظام الدين بن معز الدين العباسي الكرسوي
ثم اللكهنوي، المتلقب في الشعر بشرر، أحد العلماء المشهورين في الفنون الأدبية.
ولد في شهر رجب سنة ست وسبعين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ وسافر إلى كلكته سنة خمس
وثمانين، وقرأ المختصرات على والده، ثم لازم المرزا محمد علي الشيعي اللكهنوي وقرأ عليه الكتب
الدرسية إلى شرح السلم لحمد الله، ثم رجع إلى لكهنؤ وقرأ سائر الكتب على العلامة عبد الحي ابن
عبد الحليم اللكهنوي، وأخذ الفنون الأدبية عن المفتي عباس بن علي الشيعي التستري، ثم سافر إلى
دهلي وأخذ الحديث عن السيد المحدث نذير حسين الحسيني الدهلوي وصحبه سنتين، ثم رجع إلى
لكهنؤ واشتغل مدة بالتحرير في أوده أخبار الجريدة الأسبوعية بلكهنؤ، ثم أنشأ صحيفة أسبوعية
بنفقته وسماها المحشر، وصنف رواية غرامية فتلقيت بالقبول، واشتغل بالتصنيف وظهر تقدمه في
الروايات، وصنف حتى اليوم زهاء تسع وعشرين، وأنشأ جريدة أخرى سماها المهذب، وأنشأ دلكداز
مجلة شهرية تختص للمباحث الأدبية وهي مستمرة في الظهور، وسافر إلى حيدر آباد غير مرة،
وبعثه نواب وقار الأمراء وزير الدولة الآصفية مع ولده ولي الدين إلى انكلترا سنة ١٣١١ هـ، فأقام
بها سنتين وتعلم اللغة الإنكليزية، وصنف بأمره تاريخ السند، فأعطاه خمسة آلاف من النقود صلة،
وصنف بأمره تاريخ الأرض المقدسة، ومات الوزير فرجع إلى لكهنؤ سنة ١٣٢٣ هـ، وبعد ثلاث
سنين طلبه المولوي عزيز مرزا أحد أركان الدولة إلى حيدر آباد، فأقام بها سنة ثم رجع إلى لكهنؤ
وأقام بها زماناً، ثم طلبه سنة ١٣٣٦ هـ صاحب الدكن إلى حيدر آباد وأمره بتصنيف تاريخ الاسلام
ووظفه بخمسمائة ربية شهرية، ورجع بأمره إلى لكهنؤ واشتغل بتاريخ الاسلام.
له مصنفات كثيرة: كسيرة جنيد، وسيرة شبلي، وسيرة معين الدين الجشتي، وسيرة سكينة بنت
الحسين ﵇، وسيرة حسن بن الصباح، وسيرة قرة العين، وسيرة الملكة زنوبيا، وسيرة قيس
العامري وتذكرة المشاهير، وأما تاريخ السند فهو في مجلدين، وتاريخ الأرض المقدسة يشتمل على
خمسة أجزاء: الأول في تاريخ الأمم السالفة قبل المسيح، والثاني: في المسيح والمسيحية، والثالث في
تاريخ العرب قبل الاسلام، والرابع في تاريخ الهنود، والخامس في سيرة سيدنا محمد النبي الأمين
ﷺ .
مات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وألف.
المفتي عبد الحميد الشافعي السورتي
الشيخ العالم الصالح عبد الحميد بن إبراهيم بن عبد الأحمد باعكظة الشافعي السورتي، أحد كبار
الفقهاء.
стр. 1151
ولد ونشأ بمدينة سورت، وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، ثم ولي التدريس في
المدرسة المحمدية والخطابة في الجامع الكبير بمعمورة بمبىء.
وكانت له يد بيضاء في الفرائض والحساب، درس وأفاد مدة طويلة، وأخذ عنه غير واحد من
الأعلام.
مات لعشرة ليال خلون من رمضان سنة ثمان وثلاثمائة وألف، فدفن بمقبرة سونابور من بلدة
بمبىء، كما في حقيقت سورت.
مولانا عبد الحميد الصادقبوري
الشيخ العالم الكبير العلامة عبد الحميد بن أحمد الله بن إلهي بخش بن هداية علي الهاشمي
الصادقبوري العظيم آبادي، أحد العلماء المبرزين في المعارف الأدبية.
ولد يوم الأربعاء لثمان خلون من شوال سنة خمس وأربعين ومائتين وألف ببلدة عظيم آباد وقرأ
المختصرات على عمه الشيخ فياض علي، ثم سافر إلى لكهنؤ ولازم دروس المفتي واجد علي
البنارسي، وأخذ عنه العلوم الحكمية، وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم طالب علي اللكهنوي، وكان
ببلدة لكهنؤ، إذ ثارت الفتنة العظيمة في بلاد الهند سنة ثلاث وسبعين، فنهبت أمواله وكتبه في تلك
الفتنة فرجع إلى عظيم آباد، ورزقه الله سبحانه قبولاً عظيماً في العلاج، لقيته بعظيم آباد غير مرة،
فألفيته بحراً زاخراً في العلوم الحكمية والمعارف الأدبية، منطقياً ذا محاضرة حسنة، ومناشدة طيبة،
ما رأيت أحداً مثله في قوة الحفظ وجودة القريحة، وسعة الاطلاع على أسفار القدماء، وطول الباع في
تمييز الصواب عن الخطأ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وكان ينظم القصيدة الفائقة في لحظة مختطفة بحيث لا يصدق بذلك إلا من له مزيد اختبار، فمنها
قوله من القصيدة الطويلة نظمها بمشهد منى ومسمع ارتجالاً:
فوا أسفاً ونحن بنو كرام توارث فيهم علم وجود
ذوي الأعلام والأقلام طراً يزينهم المكارم والجنود
وهم قد سخروا شرقاً وغرباً من الأقطار وافاهم وفود
وقد كانوا ملاذ الناس طراً لكل مصيبة خصوا ونودوا
وقد كانوا أولى طول وملك تطيعهم العساكر والجنود
وتخضع عند رؤيتهم رقاب وترتعد الهزابر والفهود
قصرنا نحن في وهن وهون يرق لنا المعاند والحسود
وسعى في الأرض طغياناً وعدواً مع الأحزاب شيطان عنود
يشيع البغض بين المؤمنين ففر الجمع وانهزم الجنود
وكان الناس قبلاً في شقاق ونار الضغن يوقدها الوقود
وشب ضرام نيران النفاق ونار البغي ليس لها خمود
وفي أعناقهم أغلال غل ومن حقد بأرجلهم قيود
وهم عن صالح الأعمال رغبوا وقد بعدوا كما بعدت ثمود
توفي إلى رحمة الله سبحانه لخمس خلون من جمادى الثانية سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف،
بعظيم آباد.
مولانا عبد الحميد اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه عبد الحميد بن عبد الحليم بن عبد الحكيم بن عبد الرب ابن بحر العلوم عبد العلي
محمد الأنصاري اللكهنوي، أحد العلماء المشهورين.
ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، واشتغل أياماً على صنوه
стр. 1152
عبد المجيد، ثم لازم عمه شيخنا محمد نعيم النظامي
اللكهنوي، وتفقه عليه، ودرس مدة طويلة وصنف وذكر، حتى حصلت له الوجاهة العظيمة في عوام
أهل البلدة، ولقبته الدولة الإنكليزية بشمس العلماء.
ومن مصنفاته: الكلام القدسي في تفسير آية الكرسي، والحل الضروري حاشية القدوري، وله حاشية
على المجلد الثالث من شرح الوقاية وهو تكملة عمدة الرعاية للعلامة عبد الحي اللكهنوي، وله ضمين
الصرف، ورسائل عديدة بالأردو.
مات في الخامس عشر من شوال سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الحميد الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد الحميد بن محمد غفران الحنفي الرامبوري أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ
برامبور، وقرأ العلم على صنوه محمد عمران، وعلى مولانا إرشاد حسين الحنفي الرامبوري، ثم
تصدر للتدريس.
مولانا عبد الحميد الفراهي المعروف بحميد الدين الفراهي
الشيخ الفاضل عبد الحميد بن عبد الكريم بن قربان قنبر بن تاج علي، الأنصاري الفراهي
الأعظمكدهي، المعروف بحميد الدين الفراهي، أحد العلماء المشهورين.
ولد في جمادى الآخرة سنة ثمانين ومائتين وألف في قرية فريهه من قرى مديرية أعظم كده،
واشتغل بالعلم أياماً على المولوي محمد مهدي والعلامة شبلي النعماني، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ عن
العلامة عبد الحي ابن عبد الحليم وشيخنا فضل الله بن نعمة الله، ثم سار إلى لاهور وتأدب على
مولانا فيض الحسن السهارنبوري، ثم تعلم الإنكليزية ونال الفضيلة في العلوم الغربية أيضاً وامتاز
في الفلسفة الحديثة، ثم ولي التدريس بمدرسة الإسلام بكراتشي فدرس بها زماناً، ثم ولي بالمدرسة
الكلية بعليكده ثم بإله آباد، ثم سافر إلى حيدر آباد وتصدر بدار العلوم وأقام بها مدة من الزمان، ثم
اعتزل عنها ولازم بيته ببلدة أعظم كده عاكفاً على المطالعة والتأليف، وأسس في سراي مير قريباً
من قريته مدرسة دينية سماها مدرسة الإصلاح من أكبر مقاصدها تحسين طريقة تعليم العربية
والاختصاص في علوم القرآن، وانتخب رئيساً للجنة دار المصنفين الإدارية.
وهو من كبار العلماء، له خبرة تامة بالعلوم الأدبية، وقدرة كاملة في الإنشاء والترسل، وتودد إلى
معارفه وأصحابه مع جودة فهم، ووفور ذكاء، وزهد وعفة، وشهامة نفس وانجماع، لا سيما عن بني
الدنيا وعدم اشتغال بما لا يعنيه، راسخ في العلوم العربية والبلاغة، متعمق فيها، متضلع من أشعار
الجاهليين، وأساليب بيانهم، واسع الاطلاع على الصحف السابقة، حسن النظر في كتب اليهود
والنصارى، عاكف على التدبر في القرآن، والغوص في معانيه وأساليبه، يعتقد أن القرآن مرتب
البيان، منسق النظام، ويذهب إلى ربط الآيات بعضها ببعض، وقد بنى على ذلك تفسيره نظام
الفرقان.
وله ديوان الشعر الفارسي، ومنظومة في اللسان الدرى لأمثال سليمان، ومنظومة بالأردو في
الإعراب سماها تحفة الإعراب، ورسالتان في النحو والصرف، ورسائل بالعربية في تفسير القرآن،
منها الإمعان في أقسام القرآن، والرأي الصحيح فيمن هو الذبيح، وبعض أجزاء من تفسيره المسمى
نظام الفرقان وتأويل القرآن بالقرآن منها تفسير سورة التحريم، والعصر، والذاريات، والشمس،
والقيامة، والتين، والكافرون، واللهب، وجمهرة البلاغة، وديوان شعر عربي، ومنها ما لم يطبع إلى
الآن.
مات في التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وألف في مدينة متهرا، ودفن
بها.
مولانا عبد الحي السورتي
الشيخ العالم الكبير عبد الحي بن أحمد الكفليتوي السورتي الكجراتي الخطيب بجامع رنكون، كان
من
стр. 1153
الأفاضل المشهورين، له مصنفات كثيرة، منها كتاب البصائر في تذكير العشائر وكتاب المدافع
الإلهية في الرد على مذهب البابية ونسيم الصبا في حرمة الربا وسلعة القربة في توضيح شرح
النخبة وله نظم الدرر منظومة في التصريف، وشرح بسيط عليها سماه بالقول الأغر، أوله:
يقول عبد الحي ذو الآثام حمداً لمولى الحمد والإنعام
وله عقد الفرائد في نم العقائد، أوله:
يقول عبد الحي في ابتداء سبحان رب الأرض والسماء
وله نزهة الأنظار منظومة في المنطق، أوله:
يقول عبد الحي ذو العيوب حمداً لمن أحاط بالغيوب
وله شرح على عقد الفرائد وشرح على نزهة الأنظار.
توفي بمدينة رنكون سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الحي اللكهنوي
الشيخ العالم الكبير العلامة عبد الحي بن عبد الحليم بن أمين الله بن محمد أكبر بن أبي الرحم بن
محمد يعقوب بن عبد العزيز بن محمد سعيد بن الشيخ الشهيد قطب الدين الأنصاري السهالوي
اللكهنوي.
العالم الفاضل النحرير أفضل من بث العلوم فأروى كل ظمآن
ولد في سنة أربع وستين ومائتين وألف ببلدة باندا وحفظ القرآن، واشتغل بالعلم على والده وقرأ
عليه الكتب الدرسية معقولاً ومنقولاً، ثم قرأ بعض كتب الهيئة على خال أبيه المفتي نعمة الله بن نور
الله اللكهنوي، وفرغ من التحصيل في السابع عشر من سنه، ولازم الدرس والإفادة ببلدة حيدر آباد
مدة من الزمان، ووقفه الله سبحانه للحج والزيارة مرتين: مرة في سنة تسع وسبعين مع والده، ومرة
في سنة ثلاث وتسعين بعد وفاته، وحصلت له الإجازة عن السيد أحمد بن زين دحلان الشافعي،
والمفتي محمد بن عبد الله ابن حميد الحنبلي بمكة المباركة، وعن الشيخ محمد بن محمد الغربي
الشافعي، والشيخ عبد الغني بن أبي سعيد العمري الحنفي الدهلوي بالمدينة المنورة، ثم إنه أخذ
الرخصة من الولاة بحيدر آباد وقنع بمائتين وخمسين ربية بدون شرط الخدمة، وقدم بلدته لكهنؤ فأقام
بها مدة عمره، ودرس وأفاد وصنف وذكر.
وإني حضرت بمجلسه غير مرة، فألفيته صبيح الوجه أسود العينين، نافذ اللحظ، خفيف العارضين،
مسترسل الشعر، ذكياً فطناً، حاد الذهن، عفيف النفس، رقيق الجانب، خطيباً مصقعاً، متبحراً في
العلوم معقولاً ومنقولاً، مطلعاً على دقائق الشرع وغوامضه، تبحر في العلوم، وتحرى في نقل
الأحكام، وحرر المسائل، وانفرد في الهند بعلم الفتوى، فسارت بذكره الركبان، بحيث أن علماء كل
إقليم يشيرون إلى جلالته.
وله في الأصول والفروع قوة كاملة وقدرة شاملة، وفضيلة تامة، وإحاطة عامة، وفي حسن التعليم
صناعة لا يقدر عليها غيره، وكان إذا اجتمع بأهل العلم وجرت المباحثة في فن من فنون العلم لا
يتكلم قط، بل ينظر إليهم ساكتاً، فيرجعون إليه بعد ذلك، فيتكلم بكلام يقبله الجميع ويقنع به كل سامع،
وكان هذا دأبه على مرور الأيام، لا يعتريه الطبش والخفة في شيء كائناً ما كان، والحاصل أنه كان
من عجائب الزمن ومن محاسن الهند، وكان الثناء عليه كلمة إجماع والاعتراف بفضله ليس فيه
نزاع.
وكان على مذهب أبي حنيفة في الفروع والأصول، ولكنه كان غير متعصب في المذهب، يتتبع
الدليل ويترك التقليد إذا وجد في مسألة نصاً صريحاً مخالفاً للمذهب، قال في كتابه النافع الكبير: ومن
منحه أي منح الله سبحانه أني رزقت التوجه إلى فن الحديث وفقه الحديث، ولا أعتمد على مسألة ما
لم يوجد أصلها من حديث أو آية، وما كان خلاف الحديث الصحيح الصريح أتركه، وأظن المجتهد
فيه معذوراً بل
стр. 1154
مأجوراً ولكني لست ممن يشوش العوام الذين هم كالأنعام، بل أتكلم الناس على قدر
عقولهم - انتهى، وقال بعيد ذلك: ومن منحه أنه جعلني سالكاً بين الافراط والتفريط، لا تأتي مسألة
معركة الآراء بين يدي إلا ألهمت الطريق الوسط فيها، ولست ممن يختار التقليد البحت بحيث لا
يترك قول الفقهاء وإن خالفته الأدلة الشرعية، ولا ممن يطعن عليهم ويهجر الفقه بالكلية - انتهى،
وقال في الفوائد البهية في ترجمة عصام بن يوسف: ويعلم أيضاً أن الحنفي لو ترك في مسألة مذهب
إمامه بقوة دليل خلافاً لا يخرج به عن ربقة التقليد، بل هو عين التقليد في صورة ترك التقليد، ألا
ترى أن عصام بن يوسف ترك مذهب أبي حنيفة في عدم الرفع، ومع ذلك هو معدود في الحنفية،
ويؤيده ما حكاه أصحاب الفتاوي المعتمدة من أصحابنا من تقليد أبي يوسف يوماً الشافعي في طهارة
القلتين، وإلى الله المشتكى من جهلة زماننا حيث يطعنون على من ترك تقليد إمامه في مسألة واحدة
لقوة دليلها، ويخرجونه عن مقلديه، ولا عجب منهم، فإنهم من العوام، إنما العجب ممن يتشبه بالعلماء
ويمشي مشيهم كالأنعام - انتهى.
وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصيرته في الفقه له بسطة كثيرة في علم النسب والأخبار وفنون
الحكمية، وكان ذا عناية تامة بالمناظرة، ينبه كثيراً في مصنفاته على أغلاط العلماء، ولذلك جرت
بينه وبين العلامة عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي مباحثات في تعليقات حاشية الشيخ غلام
يحيى على مير زاهد رساله، وكان الشيخ عبد الحق يأنف من مناظرته، ويريد أن لا يذاع رده عليه،
وكذلك جرت بينه وبين السيد صديق حسن الحسيني القنوجي فيما ضبط السيد في اتحاف النبلاء
وغيره من وفيات الأعلام نقلاً عن كشف الظنون وغيره، وانجرت إلى ما تأباه الفطرة السليمة، ومع
ذلك لما توفي الشيخ عبد الحي المترجم له تأسف بموته تأسفاً شديداً، وما أكل الطعام في تلك الليلة،
وصلى عليه صلاة الغيبة، نظراً إلى سعة إطلاعه في العلوم والمسائل، وكذلك جرت بينه وبين
العلامة محمد بشير السهسواني في مسألة شد الرحل لزيارة النبي ﷺ .
ومن مصنفاته في علم الصرف: التبيان شرح الميزان، وتكملة الميزان وشرحه، وامتحان الطلبة في
الصيغ المشكلة، ورسالة أخرى سماها جاركل، وفي النحو خير الكلام في تصحيح كلام الملوك ملوك
الكلام وإزالة الجمد عن إعراب أكمل الحمد، وفي المناظرة: الهدية المختارية شرح الرسالة العضدية.
وفي المنطق والحكمة: هداية الورى إلى سواء الهدى، ومصباح الدجى في لواء الهدى، وعلم الهدى،
كلها حواش على حاشية غلام يحيى علي مير زاهد رساله، والتعليق العجيب بحل حاشية الجلال على
التهذيب، وحل المغلق في بحث المجهول المطلق، والكلام المتين في تحرير البراهين، وميسر العسير
في بحث المثناة بالتكرير، والإفادة الخطيرة في بحث سبع عرض شعيرة، ودفع الكلال عن طلاب
تعليقات الكمال، والمعارف لما في حواشي شرح المواقف، وتعليق الحمائل على حواشي الزاهدية
على شرح الهياكل، وحاشية البديع الميزان - ولم تتم هذه الأربعة، والكلام الوهبي المتعلق بالقطبي،
وتكملة حاشية النفيسي لوالده.
وفي النسب والأخبار: حسرة العالم لوفاة مرجع العالم، والفوائد البهية في تراجم الحنفية، والتعليقات
السنية على الفوائد البهية، ومقدمة الهداية وذيله المسمى بمذيلة الدراية، والنافع الكبير لمن يطالع
الجامع الصغير، ومقدمة السعاية، ومقدمة التعليق الممجد، ومقدمة عمدة الرعاية، وإبراز الغي الواقع
في شفاه العي، وتذكرة الراشد في رد تبصرة الناقد، وخير العمل بذكر تراجم علماء فرنكي محل - لم
تتم، والنصيب الأوفر في تراجم علماء المائة الثالثة عشر - لم تتم، ورسالة أخرى في تراجم
السابقين من علماء الهند - لم تتم.
وفي الفقه والحديث: السعاية في كشف ما في شرح الوقاية - لم تتم، وعمدة الرعاية حاشية شرح
الوقاية، والتعليق الممجد على موطا محمد، وجمع الغرر في الرد على نثر الدرر، والقول الأشرف
في الفتح عن المصحف، والقول المنشور في هلال خير الشهور، وتعليقه المسمى بالقول المنثور،
وزجر أرباب الريان عن شرب الدخان، وترويح الجنان بتشريح حكم شرب
стр. 1155
الدخان، والإنصاف في
حكم الاعتكاف، والافصاح عن حكم شهادة المرأة في الإرضاع، وتحفة الطلبة في مسح الرقبة،
وتعليقه تحفة الكملة، وسباحة الفكر في الجهر بالذكر، وإحكام القنطرة في أحكام البسملة، وغاية المقال
فيما يتعلق بالنعال، وتعليقه ظفر الأنفال، والهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة، وخير الخبر بأذان خير
البشر، ورفع الستر عن كيفية إدخال الميت وتوجيهه في القبر، وقوت المغتذين بفتح المقتدين، وإفادة
الخير في الاستياك بسواك الغير، والتحقيق العجيب في التثويب، والكلام الجليل فيما يتعلق بالمنديل،
وتحفة الأخبار في إحياء سنة سيد الأبرار، وتعليقه نخبة الأنظار، وإقامة الحجة على أن الاكثار في
التعبد ليس ببدعة، وتحفة النبلاء فيما يتعلق بجماعة النساء، وزجر الناس على إنكار أثر ابن عباس،
والفلك الدوار فيما يتعلق برؤية الهلال بالنهار، والفلك المشحون في انتفاع الراهن والمرتهن
بالمرهون، والأجوبة الكاملة للأسئلة العشرة الكاملة، وظفر الأماني بشرح المختصر المنسوب إلى
الجرجاني، وإمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الامام، وتعليقه الفوائد العظام، وتدوير الفلك في
حصول الجماعة بالجن والملك، ونزهة الفكر في سبحة الذكر، وتعليقه النفحة، والقول الجازم في
سقوط الحد بنكاح المحارم، وآكام النفائس في أداء الأذكار بلسان الفارس، وتحفة الثقات في تفاضل
اللغات - لم تتم، وردع الاخوان عما أحدثوه في آخر جمعة رمضان، وزجر الشبان والشيبة عن
ارتكاب الغيبة، والآثار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة، وتبصرة البصائر في معرفة الأواخر -
لم تتم، وجمع المواعظ الحسنة لخطب شهور السنة، والآيات البينات على وجود الأنبياء في الطبقات،
ودافع الوسواس في أثر ابن عباس، والسعي المتكرر في رد المذهب المأثور، والكلام المبرور في رد
القول المنصور، والكلام المبرم في رد القول المحكم، ونفع المفتي ورسائل لجمع متفرقات المسائل،
ومجموعة الفتاوي في ثلاثة مجلدات، والرفع والتكميل في الجرح والتعديل.
وكانت وفاته لليلة بقيت من ربيع الأول سنة أربع وثلاثمائة وألف، وله من العمر تسع وثلاثون سنة
ودفن بمقبرة أسلافه، وكنت حاضراً في ذلك المشهد، وكان ذلك اليوم من أنحس الأيام، اجتمع الناس
في المدفن من كل طائفة وفرقة أكثر من أن يحصر، وقد صلوا عليه ثلاث مرات.
مولانا عبد الحي الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل عبد الحي بن عبد الرحمن بن أحمد علي بن لطف الله الأنصاري الماتريدي
السهارنبوري ثم الحيدر آبادي، أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، قرأ العلم على والده وعلى
غيره من العلماء بحيدر آباد، ثم قدم لكهنؤ وأخذ عن الشيخ فاروق بن علي الجرياكوثي، وتطبب على
الحكيم عبد الولي اللكهنوي ثم رجع إلى حيدر آباد وولي التدريس بدار العلوم.
وله براعة في الشعر والأدب واللغة والنحو، شرع في تأليف كتاب كبير في أمثال العرب وتعبيراتهم
سماه معجم الأمثال طبع منه جزء لطيف، وقد حفظ القرآن في آخر حياته، وبايع مولانا أشرف علي
التهانوي ونال منه الإجازة.
مات لليلتين بقيتا من رمضان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وألف بالطاعون في حيدر آباد ودفن بها.
الشيخ عبد الحي الجانكامي
الشيخ الفاضل عبد الحي بن مخلص الرحمن الحنفي الصوفي الجانكامي، أحد الأفاضل المشهورين،
ولد ونشأ بجانكام، وسافر للعلم فقرأ أياماً في مدرسة جشمة رحمت بغازيبور، ثم قدم لكهنؤ ولازم
العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي، وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، ولما مات شيخه عبد
الحي لازم شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم اللكهنوي، وقرأ عليه هداية الفقه، وتفسير البيضاوي،
ومسلم الثبوت، والفرائض الشريفية، والعقائد العضدية وغيرها، وكنت مشاركاً له في الأخيرين، ثم
تصدر للتدريس فدرس وأفاد مدة طويلة ببلدة لكهنؤ ثم سافر إلى بلاده وتولى الشياخة مكان والده،
وكان والده أخذ الطريقة عن الشيخ إمداد علي عن الشيخ مهدي حسن عن الشيخ مظهر حسين عن
الشيخ فرحة الله عن الشيخ
стр. 1156
حسن علي عن الشيخ محمد منعم القادري المتوفي سنة ١١٨٥ هـ.
مات لست عشرة خلون من ذي الحجة الحرام سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف، كما في سيرة فخر
العارفين للسيد سكندر شاه.
مولانا عبد الخالق الراجكوثي
الشيخ العالم الصالح عبد الخالق الراجكوثي، أحد العلماء المبرزين في الحديث، سمعت أنه كان عالماً
بارعاً في الحديث والتفسير، وله أولاد.
مات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الرب الدهلوي
مؤسس مدرسة عبد الرب
الشيخ العالم الصالح عبد الرب بن عبد الخالق الحسيني الدهلوي، أحد العلماء المشهورين، لم يكن
في زمانه مثله في الموعظة والتذكير، وكان له معرفة بمواقع الخطبة على حسب الحوادث، ويجودها
ببلاغة، ولكلامه وقع في أذهان الناس، وسلاسة تعشقها الأسماع، وتلتذ بها القلوب، وهو إذا شاء أبكى
الناس، وإذا شاء أضحكهم، ولقوة عارضته جمع مالاً خطيراً زهاء مائة ألف، وأسس بها جامعاً كبيراً
ببلدة سهارنبور جامعاً بين الحسن والحصانة من حمر الحجارة وبيضها المنحوتة على نهج الجامع
الشاهجهاني ببلدة دهلي، وأسس مدرسة في بلدة دهلي، وله رسائل بالأردو منها فردوس آسيه.
مات في محرم سنة خمس وثلاثمائة وألف، بدهلي.
مولانا عبد الرحمن الغازيبوري
الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن جهجو الغازيبوري، أحد الأفاضل المشهورين، كان ابن أخت الشيخ
عبد الله بن عبد الرحيم الغازيبوري.
ولد لخمس بقين من رجب سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف، وحفظ القرآن، ثم قرأ العربية أياماً
على المولوي عبد الأحد اللكهنوي، ثم اشتغل على خاله عبد الله المذكور وقرأ عليه سائر الكتب
الدرسية ثم ولي التدريس بمدرسة جشمة رحمت في بلدة غازيبور فدرس بها مدة من الزمان، ثم ترك
الخدمة واشتغل بالتدريس بدون أخذ الأجرة عليها، له شرح بسيط ممتع على شرح التهذيب بالأردو،
وله ديوان شعر بالأردو وقصائد بالعربية، منها قوله:
ظعنت سليمى فالسرور قبيح والعين تذرف والفؤاد جريح
الصبر في يوم الفراق محرم أو ما ترى ورق الأراك تنوح
تسعى العواذل في سلو صبابتي أو ما علمن بأنني لجموح
سأموت تبريحاً وما من عاشق إلا ويفنى بالجوى ويطوح
العشق أمر لو أبوح بسره تالله لم يك في الدنيا مريح
لا عيب فيها غير أن فؤادها إذ قيل جودي بالوصال شحيح
هي شادن أحوى وأن غذاءها قلب المشوق المبتلي لا الشيح
شمس بها شمس السماء مضيئة مسك إذا مرت عليك تفوح
وعيونها من وحش وجرة مطفل ولها ترائب كالصباح تلوح
في حبها قد جبت قفر أموره في أرجل الخريت فيه يذوح
ما جاء مقو فيه قبلي واحد تعوي الذئاب به ولي تسبيح
يا ويلتي ما فزت قط بمقصدي بل مسنى من قطعه التبريح
لم يسمح الزمن المعاند بالذي أغدر له متأسفاً وأروح
فالآن يا نفسي اشغلي بثناء من ذكراه للقلب الحزين مريح
стр. 1157
إلى غير ذلك من الأبيات.
المولوي عبد الرحمن المباركبوري
صاحب تحفة الأحوذي
الشيخ العالم الصالح عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركبوري الأعظم كدهي، أحد العلماء
المشهورين، ولد ببلدة مبارك بور من أعمال أعظم كده سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف، وقرأ
المختصرات على والده، ثم اشتغل على مولانا عبد الله الغازيبوري وقرأ عليه، ثم سافر إلى دهلي
وأخذ الحديث عن شيخنا السيد نذير حسين الدهلوي المحدث، وأسند عن شيخنا حسين بن محسن
الأنصاري اليماني والقاضي محمد بن عبد العزيز الجعفري المجهلي شهري، ثم ولي التدريس
بالمدرسة الأحمدية ببلدة آره فدرس وأفاد زماناً، ثم انتقل إلى مدرسة دار القرآن والسنة في كلكته
فدرس بها مدة، ثم اعتزل التدريس وانقطع إلى التأليف، وأقام عند العلامة الشيخ شمس الحق العظيم
آبادي ثلاث سنين، وأعانه في تكميل عون المعبود، ثم عاد إلى وطنه مباركبور ولزم بيته عاكفاً على
التصنيف والتأليف، والردس والإفادة، والذكر والعبادة، وقد نفع الله به جماعة من الطلبة والفضلاء،
وأسس مدارس دينية في مباركبور وفي بلرام بور وبستي وكوند واستفاد الناس بصحبته وإخلاصه
ومواعظه، وخدم علم الحديث تدريساً وتأليفاً، وشرحاً وبحثاً.
كان متضلعاً من علوم الحديث، متميزاً بمعرفة أنواعه وعلله، وكان له كعب عال في معرفة أسماء
الرجال، وفن الجرح والتعديل، وطبقات المحدثين، وتخريج الأحاديث، ألف تحفة الأحوذي في شرح
جامع الترمذي في ثلاثة مجلدات كبار، وأفرد جزءاً بالمقدمة، وقد وقع هذا الكتاب من علماء هذا
الشأن موقعاً كبيراً، وكان شديد الانتصار لأهل الحديث كثير الرد على الحنفية.
وكان من العلماء الربانيين، عالماً عاملاً، خاشعاً متواضعاً، رقيق القلب، سريع الدمعة، كثير البكاء
سخياً صاحب إيثار وكرم، وبر بطلبة العلم، بعيداً عن التكلف في الملبس والمأكل، والمظهر والمخبر،
زاهداً متقللاً من الدنيا، قانعاً باليسير، زاهداً في المناصب والرواتب الكبيرة، مكباً على العلم
والتأليف، والمطالعة، ذاكراً لله تعالى في كل حال، سليم الصدر، نزيه اللسان، كثير الصمت، كف
بصره في آخر عمره، ثم عاد بعملية القدح، واعترته أمراض أخرى، ووافته المنية في السادس عشر
من شوال سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وألف.
الشيخ عبد الرحمن الملتاني
الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبيد الله بن قدرة الله الجشتي الملتاني، أحد العلماء المبرزين في
الفقه والأصول، أخذ عن والده وعن غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن أبيه، ولازمه ملازمة
طويلة، ودرس وأفاد، وكان على قدم أبيه في العلم والعمل.
الحافظ عبد الرحمن الأمروهي
الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عناية الله الحنفي البمبوي الأمروهي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والحديث، وأصله من سنديله من أسرة ينتهي نسبها إلى سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله تعالى
عنه، ولد ونشأ بمعمورة بمبئ، وحفظ القرآن بمكة وتفقه على والده وعلى أساتذة مكة المباركة
وديوبند، وأدرك بها الإمام محمد قاسم بن أسد علي النانوتوي وقرأ عليه السنن الترمذي، وكان من
آخر تلاميذه، وقرأ الحديث على العلامة أحمد حسن المحدث الأمروهي في مراد آباد، ثم على الإمام
رشيد أحمد الكنكوهي، وأسند الحديث عن شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري اليماني ثم ولي
التدريس بمراد آباد في المسجد الشاهي، فدرس بها مدة من الزمان، ثم استقدمه أهل بمبئ بمدرسة
كمو سيته - بفتح الكاف وتشديد الميم - فدرس بها زماناً، ثم ولي رئاسة التدريس وشياخة الحديث
في المدرسة الإسلامية بجامع أمروهه، واشتغل بضع سنين بتدريس الحديث الشريف بالجامعة
الإسلامية بدابهيل.
له حاشية على تفسير البيضاوي، وحواش على المطول ومختصر المعاني، وكان على قدم الصلاح
стр. 1158
والعفاف، مقتدياً بأساتذته وسلفه، بايع الشيخ الأجل إمداد الله المهاجر المكي وحصلت له الإجازة منه،
كثير الدرس والإفادة.
مات لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وستين وثلاثمائة وألف بأمروهه، ودفن بجوار شيخه
العلامة أحمد حسن الأمروهي في المسجد الجامع بأمروهه.
مولانا عبد الرحمن الكثهوي
الشيخ العالم الصالح عبد الرحمن بن فتح الدين بن عبد الله الكثهوي، أحد العلماء المشهورين، حفظ
القرآن وقرأ العلم على الشيخ عبد الله الجكزالوي، والشيخ نظام الدين البهكوازوي، والمولوي محمد
إسحاق الرامبوري، وأخذ الحديث عن الشيخ عبد المنان الضرير الوزير آبادي، ثم أسند عن السيد
نذير حسين الدهلوي المحدث، كما في تطييب الإخوان.
وإني سمعت الشيخ محمد بن يوسف السورتي يقول: إنه عالم بالحديث والنحو، وله معرفة بالأدب،
وله مسائل في النحو وأمثاله، يقلد فيها بعض المتقدمين، كمثل ما يقول في أبي هريرة وأبي بكرة إنه
ينصرف جزءه الأخير، وله ولبعض تلامذته فيه رسائل، منها إزاحة الحيرة في صرف أبي هريرة،
قال: وقد كتبت في ذلك كتاباً حافلاً سميته حسام الكلام على صارفي أبي هريرة وأشباهه من الأعلام،
ضمنته خلاصة كلام الأئمة النحويين واللغويين، وبينت لغط المخالفين، قال: وهذا الرجل مع ورع
فيه مبتلي بوسواس، فتراه يغتسل مرات ويتوضأ مراراً، وربما فاتته الجماعة وهو يتوضأ قبلها
بنصف ساعة، انتهى.
الشيخ عبد الرحمن الباني بتي
المعروف بقارىء عبد الرحمن الباني بتي
الشيخ العالم الفقيه المجود عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الباني بتي، المشهور بالقارىء، كان
أفضل عصره في الفقه وأعرفهم بطرقه، أخذ القراءة والتجويد عن السيد إمام الدين الأمروهي، وقرأ
عليه الشاطبي والمشكاة، والطريقة المحمدية والفرائض، وأخذ عنه السبعة، وقرأ على والده الرسائل
المختصرة في النحو والعربية، وقرأ شيئاً منها على العلامة رشيد الدين الدهلوي، وقرأ شرح العقائد
للتفتازاني مع حاشيته للفاضل الخيالي على السيد محمد الدهلوي، وقرأ سائر الكتب الدرسية من
المعقول والمنقول على مولانا مملوك العلي النانوتوي، ثم لازم دروس الشيخ المحدث أبي سليمان
إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز بن ولي الله، وخصه الشيخ بأنظار العناية
والقبول حتى صار صاحب سره، وتأهل للإفتاء والتدريس، ودخل باندا بلدة مشهورة من أرض
بنديلكهند، فوظف له نواب ذو الفقار الدولة أمير تلك الناحية، فأقام بها إلى سنة ثلاث وسبعين، ثم
رجع إلى بلدته واعتزل بها عاكفاً على الدرس والإفادة وانتهت إليه رئاسة المذهب الحنفي.
وكان ورعاً تقياً، قانعاً فصيحاً، مستحضر الفروع للمذهب مع الخبرة التامة بالفقه والأصول، صارفاً
جميع أوقاته بخدمة القرآن والحديث، عم نفعه لأهل العلم، ما من عالم من علماء الحنفية في عصره
إلا أخذ عنه، رحلت سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف وسمعت المسلسل بالأولية منه، وقرأت عليه
أوليات الشيخ محمد سعيد سنبل في نسخة عليه خاتم الشيخ المحدث إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي،
فأجازني بجميع مروياته من مقروءاته ومسموعاته إجازة عامة تامة، ودعا لي بالبركة - نفعنا الله
ببركاته - آمين.
وله رسائل في الخلاف والمذهب، توفي بخمس ليال خلون من ربيع الثاني سنة أربع عشرة
وثلاثمائة وألف بباني بت.
المولوي عبد الرحمن السلهثي
الشيخ العالم الفقيه عبد الرحمن بن محمد إدريس بن محمد محمود بن محمد كليم العمري الحنفي
السلهثي، أحد العلماء المشهورين بأرض بنكاله، ولد ونشأ ببلدة سلهث - بكسر السين المهملة وسكون
اللام بعدها تاء عجمية - قرأ العلم على صنوه الكبير عبد القادر، ثم تصدر للتصنيف والتدريس.
ومن مصنفاته أحسن العقائد - رسالة بالأردو، وسيف الأبرار المسلول علي الفجار - رسالة
بالفارسية، وهي في الرد على ثبوت الحق الحقيق، أثبت فيها
стр. 1159
وجوب تقليد الشخص المعين على
الناس، وشنع فيها تشنيعاً بالغاً على السيد المحدث نذير حسين الدهلوي صاحب ثبوت الحق الحقيق،
وعلى الشيخ الشهيد المجاهد الغازي في سبيل الله إسماعيل بن عبد الغني بن ولي الله العمري
الدهلوي صاحب تقوية الإيمان، وكفر الشيخ الشهيد رحمه الله تعالى.
المولوي عبد الرحمن راسخ الدهلوي
الشيخ العالم الصالح عبد الرحمن بن محمد حسين بن محمد إسماعيل البنتي الدهلوي المشهور
براسخ، ولد ونشأ بمدينة دهلي، وقرأ الكتب الدرسية على مولانا عبد العلي الميرلهي في مدرسة
المرحوم حسين بخش الدهلوي، ثم عكف على التذكير والتدريس، وأقبل على الشعر وصار معدوداً
في الشعراء، وتولى في شبابه إنشاء عدة جرائد ومجلات، منها: أفضل الأخبار ودهلي بنج وخير
خواه عالم وكان من الشعراء المكثرين، له ديوان شعر بالأردو، طبع باسم مرآة الخيال سنة ثلاث
عشرة وثلاثمائة وألف، وديوان لم يطبع، وشرح المثنوي المعنوي، وكان من الراسخين في اللغة
والأدب، وصحة الكلمات بصيراً بمواضع استعمالها، وأقلع في آخر عمره عن النسيب والغزل،
وعكف على التدريس والتذكير.
مات لثمان بقين من شعبان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف وله أربع وأربعون سنة كما في
خمخانة جاويد.
المولوي عبد الرحمن الدهلوي
الشيخ الفاضل عبد الرحمن الولايتي الدهلوي أحد الأفاضل المشهورين في العلوم الآلية، أخذ الحديث
عن السيد نذير حسين الدهلوي المحدث، والشيخ حسين بن محسن السبعي الأنصاري اليماني، ودرس
بدهلي في صدر بازار ثم كشن كنج زماناً طويلاً، ثم تصدر بمدرسة السيد نذير حسين المذكور، وهو
الآن حي.
مولانا عبد الرحمن السهارنبوري
الشيخ العالم الكبير عبد الرحمن بن أحمد علي بن لطف الله الحنفي الأنصاري السهارنبوري ثم
الحيدر آبادي، أحد كبار العلماء.
ولد ونشأ بسهارنبور وقرأ الحديث على والده، واللغة والأدب على الشيخ فيض الحسن
السهارنبوري، وبايع الشيخ الكبير الحاج إمداد الله التهانوي المهاجر، ودرس وأفاد مدة بمدينة
سهارنبور، واشتغل بالمداواة مدة في إثاوه وتعرف هنا بالسيد مهدي علي المعروف بمحسن الملك
فحثه على الرحلة إلى حيدر آباد حيث كان معتمداً للمالية، فسافر إلى حيدر آباد، وعين طبيباً خاصاً
للأمير الكبير خورشيد جاه، ثم اعتزل عن ذلك واشتغل بمداواة المرضى، وصار مرزوق القبول
فيها، ورتب له المير عثمان علي خان صاحب الدكن مائتي ربية شهرية، وألف كتاباً سماه الطب
العثماني وقدمه إلى سمو النظام، فمنح عليه مكافأة عشرة آلاف ربية، كان بارعاً في الحديث والأدب
والطب، سلس القريحة في الشعر العربي، له التحفة العثمانية منظومة بالعربية، ذكر فيها أخباره وما
جرى له.
مات في سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف.
القاضي عبد الرحيم الكرنولي
الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الرحيم بن عبد القادر الشافعي الكرنولي المدراسي، أحد الأفاضل
المشهورين بمدراس.
ولد ببلدة كرنول من أرض مدراس سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على عبد الكريم
الكرنولي، وقادر بادشاه المدراسي، وبديع الزمان بن مسيح الزمان اللكهنوي، والمودودي المدراسي،
والسيد عباس الولايتي بحيدر آباد الدكن، ثم تصدر للتدريس، وله رغبة إلى العمل بنصوص الكتاب
والسنة، ورفض التقليد، أسس مدرسة لتعليم البنات، ومدرسة لتعليم العلوم الدينية، وتولى منصب
القضاء الذي توارثه عن آبائه.
مات لسبع خلون من جمادى الأولى سنة تسع
стр. 1160
وأربعين وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الرحيم الصادقبوري
الشيخ العالم المحدث عبد الرحيم بن فرحة حسين بن فتح علي بن محمد سعيد الهاشمي الصادقبوري
العظيم آبادي أحد المجاهدين في سبيل الله.
ولد سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف ببلدة عظيم آباد، ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وقرأ العلم
على مولانا إرادة حسين والعلامة عبد الحميد ووالده أحمد الله وصنوه فياض علي وعلى غيرهم من
العلماء، فدرس وأفاد مدة من الزمان، وأسرته الحكومة الإنكليزية واتهمته بالإعانة لمن كانوا في حدود
أفغانستان من غزاة الهند، وألقت عليه من المصائب ما تقشعر منه الجلود وتذوب القلوب، ثم أجلته
إلى جزائر أندمن في المحيط الهندي فمكث بها عشرين سنة، ثم أطلقته سنة ثلاثمائة وألف، فعاد إلى
بلدته وأقام بها زماناً قليلاً، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار سنة إحدى وثلاثمائة، ثم عاد وسافر للحج
والزيارة مرة ثانية سنة عشر وثلاثمائة.
مات يوم النحر سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الرحيم الدهلوي
الشيخ الصالح عبد الرحيم القادري الدهلوي، أحد المشايخ المعروفين في الهند.
ولد ونشأ بدهلي، وسافر في صغر سنه إلى بنير - بضم الموحدة وكسر النون - ناحية في حدود
أفغانستان، فأدرك بها الشيخ عبد الغفور القادري أحد الأولياء المشهورين وبايعه وصحبه، وحفظ
القرآن وقرأ النحو والفقه، ثم رجع إلى بلاد الهند بأمر شيخه، وأخذ العلم عن أساتذة دهلي، وتطبب
على بعض الأطباء ثم رجع إلى بنير، وصحب شيخه مدة من الزمان، فلما أجازه الشيخ رجع إلى
الهند وعكف على الإفادة والعبادة.
ومن مصنفاته رسالة في الصرف، ومرآة القرآن رسالة له في القرآءة والتجويد، وروضة النعيم في
الموعظة، ورحمة الرحيم في ذكر النبي الكريم، وتزويج الأيامي، وفتح سنة الإسلام، وله غير ذلك
من الرسائل.
مات لثلاث عشرة خلون من ذي القعدة سنة خمس وثلاثمائة وألف بدهلي، وأرخ لوفاته بعض أحبابه
من قوله قد ﵁ كما في يادكار دهلي.
الشيخ عبد الرزاق اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه عبد الرزاق بن جمال الدين بن علاء الدين الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء
المشهورين.
ولد في سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ، واشتغل بالعربية أياماً على مولانا نور كريم
الدريابادي، ثم قرأ بعض الكتب على المفتي محمد أصغر اللكهنوي وسائر الكتب الدرسية على ولده
المفتي محمد يوسف، ثم أسند الحديث عن الشيخ حسين أحمد المليح آبادي والشيخ محسن بن بدر
المدني، وأخذ الطريقة القادرية عن خاله عبد الوالي بن أبي الكرم اللكهنوي سنة أربع وخمسين
ومائتين وألف، واشتغل مدة من الزمان بالإفتاء والتدريس على طريقة أسلافه ثم اعتزل، وقصت أن
الشيخ الشهيد أمير علي الأميلهوي لما خرج على الهنادك الذين حرقوا المصحف وهدموا المسجد
وقتلوا المسلمين ببلدة أجودهيا أفتاه للخروج خلافاً على نقي الشيعي الخبيث، وكان الشيخ متفرداً في
الإفتاء بين أهل السنة والجماعة، وكذلك السيد محمد بن دلدار علي اللكهنوي المجتهد كان متفرداً في
إفتائه بين علماء الشيعة وسائر العلماء مالوا إلى الوزير ونالوا منه الصلات والجوائز، وكان المجتهد
بعيداً من منال الوزير، والشيخ عبد الرزاق كان مسكيناً فخوفه الحكام ورهبوه بالأسر، فاختفى منهم،
وترك الافتاء من ذلك اليوم، وتصدر للمشيخة، وعاش عمراً طويلاً، أدركته ببلدة لكهنؤ وحضرت في
مجلسه مراراً، وسمعت شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم اللكهنوي يقول: إن هذا الرجل أول من عقد
المجلس للسماع في الأعراس وسمع الغناء بالآلات بمشهد من الناس، انتهى.
وكان من أعداء الشيخ إسماعيل بن عبد الغني
следующие страницы →