Полный текст (1 290 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
او علم نمى شنيد لب بر بستم او عقل نمى خريد ديوانه شدم
وله:
ما طبل مغانه دوش بيباك زديم عالي علمش بر سر افلاك زديم
از بهر يكي مغبجه ميخواره صد بار كلاه توبه بر خاك زديم
وله:
آنكس كه ترا شناخت جان راجه كند فر زند وعيال وخانمان راجه كند
ديوانه كنى هر دو جهانش بخشى ديوانه تو هر دو جهان راجه كند
توفي في ثالث رجب سنة ثلاث وقيل خمس وسبعمائة، وقبره مشهور ظاهر بمدينة كره يزار
ويتبرك به، كما في آئينه اوده.
الشيخ أحمد بن محمد القندهاري
الشيخ الكبير أحمد بن محمد القندهاري المشهور بأحمد المعشوق كان من المشايخ
المشهورين في عصره، ولد ونشا بقندهار وقدم ملتان للتجارة فأدرك بها الشيخ صدر الدين
محمد الملتاني فلازمه وأخذ عنه الطريقة وصار مغلوباً على حاله، توفي سنة ثلاث وعشرين
وثمانمائة، كما في خزينة الأصفياء.
أحمد بن أياز الدهلوي
الوزير الكبير أحمد بن أياز الدهلوي المعروف بخواجه جهان كان شحنة العمارة في أيام
السلطان غياث الدين تغلق، بنى له قصراً عند قدومه من بنكاله في ثلاثة أيام بالخشب
مرتفعاً على الأرض قائماً على سواري خشب، وكانت الحكمة التي اخترعوها فيه أنه متى
وطئت الفيلة في جهة منه وقع ذلك القصر وسقط، فدخل فيه السلطان ولما أتى بالأفيال من
جهة واحدة سقط القصر عليه، وقال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إن الصاعقة
وقعت على ذلك القصر فسقط.
وبالجملة فلما مات غياث الدين وتولى المملكة بعده ابنه محمد شاه جعله وزيراً له ولقبه
بخواجه جهان فخدمه اثنتين وعشرين سنة، ولما مات محمد ببلاد السند أقعد طفلاً صغيراً
على سرير الملك بدهلي وقال: إنه ولد محمد، وبايعه أهل تلك البلدة، واتفق الفقهاء والقضاة
على فيروز بن رجب وكان في بلاد السند فولوه عليهم فسار فيروز بعساكره إلى دهلي،
فلما قرب من الحضرة خاف منه أحمد بن أياز وحضر بين يديه واعتذر فقبله فيروز وفوضه
إلى شحنة هانسي وكان سنه جاوز ثمانين، وقيل إن فيروز شاه أقطعه سامانه ليعتزل بها
ويشتغل بالعبادة، فلما خرج عن الحضرة وسار مسيرة يومين أو ثلاثة أيام لحقه شير خان
وقتله، وكان ذلك سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة.
السيد أحمد الغزنوي
السيد الشريف المفتي أحمد بن أبي أحمد الغزنوي أحد كبار العلماء، سافر إلى بلاد الدكن
فأكرمه علاء الدين حسن البهمني وولاه الإفتاء بكلبركه، فاستقل به مدة حياته ومات
بكلبركه فدفن بها، وقبره مشهور ظاهر.
الشيخ إسحاق المغربي
الشيخ الفقيه الزاهد إسحاق المغربي أحد الأولياء، المشهورين بأرض الهند، أخذ الطريقة
عن الشيخ محمد المغربي عن أبي العباس أحمد القرشي عن أبي محمد الصالح الدكاكي عن
الشيخ أبي مدين المغربي إمام الطريقة المدينية ولازمه مدة حياته ثم جاور قبره أياماً ثم قدم
الهند ودخل أجمير في أيام السلطان فيروز شاه فلبث مدة طويلة، ثم دخل كهتو قرية من
أعمال ناكور وسكن بها، وناهز عمره عشرين ومائة سنة ولد سنة ستين وستمائة، ومات في
السابع عشر من شعبان سنة ست وسبعين وسبعمائة، كما في مجمع الأبرار.
الشيخ إسماعيل بن محمد الملتاني
الشيخ العالم الفقيه إسماعيل بن محمد بن زكريا
стр. 107
القرشي الشيخ عماد الدين الملتاني أحد
الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة ملتان وتأدب على والده وصنوه الكبير
أبي الفتح ركن الدين الملتاني، ثم أقبل على الفقه وأصوله فبرز فيهما وصار المرجع والمقصد
في الفتيا والتدريس، ولما توفي صنوه المذكور جلس على مسند الإرشاد، وتوورثت الخلافة
في أعقابه فقام مقامه ولده صدر الدين الحليم، كما في كلزار أبرار.
وأما سنة وفاته فما وجدت تصريحاً بها في كلزار ولا في غيره من الكتب إلا أن صاحب
كلزار ختم ترجمته بشطر البيت على جري عادته وهو هذا عماد الدين عماد قصر دين
بود ولما تأملت فيه وجدت أنها تستخرج منه سنة خمس وتسعين وسبعمائة فالأشبه أن
العماد مات في هذه السنة- والله أعلم.
الشيخ أسد الدين الظفرآبادي
الشيخ الصالح أسد الدين بن تاج الدين الحسيني الظفرآبادي أحد المشايخ المشهورين، يرجع
نسبه إلى سيدنا الحسين بن علي ﵄ بسبع عشرة واسطة.
قرأ العلم على الشيخ ضياء الدين الزاهد الكروي، ثم سافر إلى ملتان وأخذ الطريقة عن
الشيخ ركن الدين أبي الفتح بن محمد الملتاني، ثم قدم دهلي واستفاض من الشيخ نظام الدين
محمد بن أحمد البدايوني، ثم ورد ظفر آباد فسكن بها.
وكان شيخاً جليلاً قانعاً مرتاضاً يصوم النهار ويقوم الليل ويقرأ القرآن كل يوم مرتين، ومن
مصنفاته الرسالة العشقية في الحقائق والمعارف، ولد في التاسع عشر من رجب سنة إحدى
وستين وستمائة، ومات يوم الأربعاء السادس عشر من جمادي الأولى سنة ثلاث وتسعين
وسبعمائة، بظفر آباد كما في تجلي نور.
مولانا أعز الدين البدايوني
الشيخ الفاضل أعز الدين البدايوني أحد الأساتذة المشهورين بدار الملك دهلي، كانت له يد
بيضاء في الصناعة الطبية، وكان يدرس ويداوي الناس في عهد السلطان علاء الدين
الخلجي- ذكره البرني في تاريخه.
مولانا افتخار الدين الرازي
الشيخ العالم الكبير العلامة افتخار الدين الرازي ثم الهندي الدهلوي أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والكلام والعربية، درس وأفاد مدة عمره بدار الملك دهلي- ذكره البرني في
تاريخه.
مولانا افتخار الدين البرني
الشيخ الفاضل العلامة افتخار الدين البرني أحد كبار الأساتذة، كان يدرس ويفيد في عهد
السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، وله يد بيضاء في العلوم عقلية كانت أو نقلية-
ذكره البرني في تاريخه.
اختيار الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل إختيار الدين الدهلوي أحد الأمراء المعروفين بالفضل والصلاح، جعله
غياث الدين تغلق شاه دبيراً له في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، له بساتين الأنس كتاب
مفيد اختصره محمد قاسم البيجابوري المشهور بفرشته.
مولانا افتخار الدين الكيلاني
الشيخ الفاضل الكبير إفتخار الدين الكيلاني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد بمدينة دهلي إلى عهد غياث الدين تغلق، قرأ عليه الشيخ نصير
الدين محمود بن يحيى الأودي سائر الكتب الدرسية بعد وفاة الشيخ عبد الكريم
الشرواني.
الشيخ أعز الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير أعز الدين الخالد خاني
стр. 108
الدهلوي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، له دلائل فيروز منظومة في الطيرة والتفاؤل والنجوم والحكمة الطبعية، وله كتاب
عروض موسيقى ترجمها من لغة سنسكرت بأمر فيروز السلطان، وله كتب أخرى، كما في
تاريخ فرشته.
الشيخ إمام الدين الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه إمام الدين الدهلوي المشهور بالأبدال، أخذ عن الشيخ بدر الدين
الغزنوي وأدرك شيخ شيخه قطب الدين بختيار ولازمه مدة من الزمان، أخذ عنه الشيخ
شهاب الدين العاشق، توفي سنة ثمانين وسبعمائة، كما في مهر جهان تاب.
حرف الباء الموحدة
مولانا بدر الدين الأودي
الشيخ الصالح الواعظ بدر الدين الحنفي الأودي أحد المذكرين المشهورين بالعلم والديانة في
عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان من أرض أوده ولكنه ربما يسافر إلى
دهلي ويسكن بها بضعة اشهر يعظ ويذكر.
قال البرني في تاريخه: إنه كان غاية في الزهد والتقوى، لا يتجشم التصنع في مقالاته ولا يتفوه
إلا بالصدق، والناس يحضرون في تلك المجالس من كل صنف ويتأثرون بها ويبكون ويزيدون
خشوعاً لله سبحانه، انتهى.
الحكيم بدر الدين الدمشقي
الشيخ الفاضل العلامة بدر الدين الحكيم الدمشقي ثم الهندي الدهلوي أحد العلماء
المبرزين في العلوم الحكمية، لم يكن له نظير في عصره في الحذاقة والتدبير ومعرفة النبض
والبول حتى قيل إن أبوال الحيوانات المختلفة ألقيت في قارورة وعرضت عليه فعرف بمجرد
نظره إلى تلك القارورة وتبسم.
وكان متفرداً في حسن التقرير والإفهام وإلقاء المعاني الدقيقة على الطلبة لا سيما في توضيح
القانون للشيخ أبي علي بن سينا وتقرير المطالب منه، وكان يسكن بدار الملك دهلي في
عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، انتهت إليه رياسة التدريس وصناعة الطب،
وكان مع ذلك الفضل والكمال رجلاً صالحاً صاحب كشوف وكرامات يشار إليه في طريق
الصوفية، كما في فيروز شاهي.
مولانا بدر الدين المعبري
الشيخ العالم الفقيه بدر الدين الشافعي المعبري أحد الأفاضل المشهورين في عصره، كان
قاضياً بمدينة منكرور على ساحل البحر كانت مدينة كبيرة على خور يسمى خور الدنب
وهو أكبر خور ببلاد المليبار، لقيه محمد بن بطوطة المغربي الرحالة بتلك المدينة وذكره في
كتابه.
بدر الدين الشاشي
الشيخ الفاضل بدر الدين الشاشي المشهور كان من الرجال المعروفين بالفضل والكمال، له
يد بيضاء في الشعر، وله قصائد غراء في مدح السلطان محمد شاه تغلق، وديوانه متداول في
أيدي الناس، وله شاهنامه في أخبار محمد شاه تغلق عدد أبياته ثلاثون ألفاً.
ومن شعر قوله:
همجو آه مسرد صبح وكريه هاي كرم شمع آتش اندر خود زند دود دل افكار من
مولانا برهان الدين البهكري
الشيخ الفاضل العلامة برهان الدين الحنفي البهكري السندي أحد العلماء البارعين في
الفقه والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي
بدار الملك دهلي، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا برهان الدين الساوي
الشيخ الفاضل برهان الدين الساوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان من
أصحاب الشيخ نظام الدين محمد البدايوني ﵀ وكان من أهل الوجد والسماع، كما في
سير الأولياء.
стр. 109
القاضي بهاء الدين الأجي
الشيخ العالم الفقيه القاضي بهاء الدين الأجي أحد العلماء المعروفين بالفضل والصلاح، كان
يدرس ويفيد ببلدة أج من بلاد السند، قرأ عليه الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد
الحسيني البخاري الأجي الكتب الدرسية من البداية إلى الهداية، كما في جامع العلوم.
مولانا بهاء الدين الأميري
الشيخ الفاضل الكبير بهاء الدين الأدهمي الملتاني أحد العلماء المبرزين في العلم والمعرفة،
قدم دهلي وسكن بها وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني ﵀
وصحبه ولازمه.
وكان عالماً كبيراً بارعاً مجاهداً كثير الدرس والإفادة، مات ودفن بدهلي، كما في سير
الأولياء.
حرف التاء المعجمة
الأمير تاتار خان الدهلوي
الأمير الكبير تاتار خان الدهلوي الأعظم كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح
والرياسة والسياسة، التقطه السلطان غياث الدين تغلق في بعض غزواته طريحاً في الأرض
يوم ولد فيه فاقتناه ورباه في مهد الإمارة ووجعله من خاصته، ولما تولى المملكة محمد شاه
قربه إليه وولاه الأعمال الجليلة فصار ركناً من أركان السلطنة.
وكان فاضلاً عادلاً شجاعاً مقداماً سخياً حسن الأخلاق شديد التمسك بالشريعة
المطهرة شديد الحسبة على الملوك والأمراء لا يخاف في الله ولا يهاب فيه أحداً، أنكر على
فيروز شاه مرة على شرب الخمر فأقطعه فيروز شاه حصار فيروز ونفاه من حضرته،
وكذلك انقبض عنه محمد شاه تغلق مرة فكتب إليه هذه الأبيات:
آه ندانم از كجا رنجيده بي سبب از دوستان ببريده
بانكك ني خوش ميزند جانان من ناله بيجاركان نشنيده
در تو ياري هركز اين عادت نبود از طريق خود مكر كرديدة
كو كناهي كرده ام ما را ببخش زانكه تو جندين كنه بخشيده
از تتار خسته با الله العظيم نيست جرمي بي سبب رنجيده
فلما قرأ محمد شاه هذه الأبيات أكرم مثواه وقربه إليه، وهو مع هذا القرب والمنزلة سار
إلى الحرمين الشريفين فسعد بالحج والزيارة، قال شمس الدين العفيف في تاريخه: إنه لم يزل
يشتغل بالعلم ويجالس العلماء ويذاكرهم ويحسن إليهم، وإنه صنف كتاباً في التفسير وسماه
التاتارخاني وهو أجمع ما في الباب.
وصنف بأمره عالم بن العلاء الدهلوي الفتاوي التاتارخانية.
مات في أيام فيروز الشاه السلطان.
القاضي تاج الدين الكروي
الشيخ العالم الفقيه القاضي تاج الدين بن شيخ الإسلام قطب الدين محمد ابن أحمد الحسني
الحسيني المدني الكروي أحد المشايخ المشهورين في عصره.
كان قاضياً بمدينة كره، نقله السلطان علاء الدين الخلجي إلى بدايون وولي مكانه ابن أخيه
ركن الدين بن نظام الدين الكروي، فأقام ببلدة بدايون مدة حياته وحصلت له أولاد فسكنوا
بها واشتهروا في العلم والعمل، وقد أدركه القاضي ضياء الدين البرني وذكره في تاريخه
وأثنى عليه ثناء جميلاً.
مولانا تاج الدين الكلاهي
الشيخ العالم الكبير تاج الدين الكلاهي المدرس المشهور بمدينة دهلي في عهد السلطان
علاء الدين الخلجي، كان يدرس ويفيد، وهو ممن أدركه البرني وذكره في تاريخه.
مولانا تاج الدين المقدم
الشيخ العالم الكبير تاج الدين المقدم الدهلوي
стр. 110
أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي.
أخذ عنه الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي الدفين بكلبركه وقرأ عليه بعض
الكتب الدرسية وأخذ عنه خلق كثير من العلماء، وهو ممن أدركه البرني وذكره في تاريخه.
مولانا تاج الدين العراقي
الشيخ الفاضل الكبير تاج الدين العراقي أحد الأفاضل المشهورين في عصره، تقرب إلى
فيروز شاه الخلجي ثم إلى علاء الدين محمد شاه الخلجي، وكان مير داد في معسكره وهو
عبارة عن الأمير الكبير الذي يحكم على الأمراء، فمن كان له حق على أمير أو كبير بين
يديه، ويرزق على هذه الخطة نحو خمسين ألف دينار في كل سنة.
قال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إن تاج الدين كان من عباد الله الصالحين لم يكن
مثله في زمانه في التفنن في الفضائل وفي معرفة أخبار الملوك والمشايخ، وكان صالحاً عفيفاً
ديناً سديداً في الأقوال والأفعال، انتهى.
حرف الجيم
الشيخ جلال الدين التبريزي
الشيخ الإمام الزاهد المعمر جلال الدين التبريزي أحد مشاهير الأولياء،
أخذ الطريقة عن الشيخ بدر الدين أبي سعيد التبريزي ثم سافر بعد وفاته إلى بغداد
وصحب الشيخ الكبير شهاب الدين عمر السهروردي مدة طويلة حتى بلغ رتبة الكمال،
وقدم الهند مرافقاً للشيخ بهاء الدين أبي محمد زكريا الملتاني فأقام ببدايون برهة من الزمان
ثم ارتحل إلى بنكاله، وهو ممن أدركه الشيخ محمد بن بطوطة المغربي الرحالة الذي قدم
الهند عام أربع وأربعين وسبعمائة، فما في خزينة الأصفياء أنه مات في سنة اثنتين وأربعين
وستمائة لا ينبغي أن يعتمد عليه، وأدركه الشيخ ابن بطوطة في جبال كامر- بفتح الكاف
والميم وضم الراء- بلدة بينها وبين سد كانوان مسيرة شهر وهي جبال متسعة متصلة
بالصين وتتصل ببلاد التبت.
قال ابن بطوطة في كتابه: إن هذا الشيخ من كبار الأولياء وأفراد الرجال، له الكرامات
الشهيرة والمآثر العظيمة، وهو من المعمرين، أخبرني أنه أدرك الخليفة المستعصم بالله
العباسي ببغداد وكان بها حين قتله التتر، وأخبرني أصحابه بعد هذه المدة أنه مات ابن
مائة وخمسين وأنه كان نحو أربعين سنة يسرد الصوم ولا يفطر إلا بعد مواصلة عشر، وكانت
له بقرة يفطر على حليبها ويقوم الليل كله، وكان نحيف الجسم طوالاً خفيف العارضين،
وعلى يديه أسلم أهل تلك الجبال ولذلك أقام بينهم، قال: وأخبرني بعض أصحابه أنه
استدعاهم قبل موته بيوم واحد وأوصاهم بتقوى الله وقال لهم: إني أسافر عنكم غداً إن
شاء الله وخليفتي عليكم الله الذي لا إله إلا هو، فلما صلى الظهر من الغد قبضه الله في
آخر سجدة منها، ووجدوا في جانب الغار الذي كان يسكنه قبراً محفوراً عليه الكفن
والحنوط، فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه به، ثم ذكر الشيخ ابن بطوطة كرامات عديدة
له لا نطيل الكلام بذكرها.
وقال أحمد بن يعقوب بن الحسين البتي في خزينة الفوائد إنه كان من أصحاب الشيخ أبي
سعيد التبريزي، ولما توفي أبو سعيد قبل كماله في سلوك رحل إلى الشيخ شهاب الدين
السهروردي فتوفي عنده وتم سلوكه بتربيته وأجازه بالدعوة والإرشاد، انتهى.
ومن فوائده كتابه إلى الشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني، قال فيه: يا أخي! من شرب من بحر
مودته يحيى حياة لا موت بعدها، ومن لم يذق من صافي المحبة يخرج من الدنيا كالبهائم صفر
اليدين وإذا مات صار جيفة ومات موتاً لا حياة بعده، كما قال أصدق القائلين ومن كان في
هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً، انتهى.
стр. 111
مولانا جلال الدين الرومي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة جلال الدين الرومي أحد العلماء المشهورين بالدرس
والإفادة، قرأ العلم على الشيخ قطب الدين الرازي شارح الشمسية وقدم الهند، فولاه فيروز
شاه السلطان التدريس في مدرسته بدار الملك دهلي، وكان يدرس الفقه والحديث والتفسير
وغيرها من العلوم النافعة، انتفع به ناس كثير وأخذوا عنه، منهم الشيخ يوسف بن الجمال
الملتاني، وتلك المدرسة كانت من أبنية الملك المذكور بناها على الحوض العلائي وكان
بناؤها طويل العماد متسع الساحة كثير القباب والصحون، لم يعمر مثلها قبلها ولا بعدها.
قال البرني في تاريخه: إنها من عجائب الدنيا في ضخامتها وسعة ممرها وطيب مائها
وهوائها، ما ابتغى من دخلها عنها حولاً، انتهى.
القاضي جلال الدين الولوالجي
الشيخ العالم الفقيه القاضي جلال الدين الولوالجي أحد الفقهاء الحنفية: ولي القضاء بدهلي
في عهد علاء الدين محمد شاه الخلجي، فاستقل به مدة من الزمان، كما في الفيروز شاهي.
قال محمد بن المبارك الحسيني الكرماني في سير الأولياء: إن غياث الدين تغلق استقدم
الشيخ نظام الدين محمد البدايوني رحمه الله تعالى للبحث عن استماع الغناء واستقدم
الصدور والقضاة ليباحثوه في تلك المسألة، فكان مقدمهم القاضي جلال الدين الولوالجي
وكان شديد الخصام، فتقدم القاضي وأخذ في الموعظة وشدد في النكير والطعن على
الشيخ، فغضب عليه الشيخ وقال: إن كنت تخاصمني بسطوة الحكومة فأنت معزول عنها،
واتفق أنه عزل بعد اثني عشر يوماً من ذلك.
الشيخ جلال الدين الدهلوي
الشيخ العالم الصالح جلال الدين بن حسام الدين الحنفي الدهلوي أحد العلماء المذكرين
المشهورين بالعلم والديانة، كان في عهد السلطان علاء الدين الخلجي يذكر ويراعي طريقة
الخشية من الله تعالى، وربما يأتي باللطائف من باب الذوق والوجدان وينشد الأشعار
الرقيقة، وكان من أصحاب الشيخ ركن الدين مجازاً منه في أخذ البيعة من الناس، كما في
فيروز شاهي.
الشيخ جلال الدين الأودي
الشيخ الفاضل الكبير جلال الدين الأودي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية،
أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني ﵀ ولازمه مدة من الزمان وترك
البحث والاشتغال بأمره.
وكان فاضلاً جيداً كثير الدرس والإفادة، كما في سير الأولياء.
القاضي جلال الدين الكاشاني
الشيخ العالم القاضي جلال الدين الكاشاني أحد الفقهاء المشهورين في عصره، كان قاضياً
بدهلي في عهد السلطان معز الدين كيقباد وعزله عنه جلال الدين فيروز شاه الخلجي وولاه
قضاء بدايون، ذكره ضياء الدين البرني في تاريخه.
القاضي جلال الدين الكرماني
السيد الشريف القاضي جلال الدين العلوي الحسيني الكرماني أحد العلماء المشهورين في
عصره، ولي الصدارة في عهد السلطان فيروز شاه، وكان عالماً في المعقول والمنقول، ذكره
القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه وأثنى على فضله وبراعته في العلوم.
الشيخ جمال الدين المغربي
الشيخ الفقيه الطبيب الأديب جمال الدين المغربي الغرناطي الأصل البجائي المولد المستوطن
بلاد الهند، قدمها مع أبيه وله بها أولاد، لقيه محمد ابن بطوطة المغربي الرحالة بمدينة دهلي
وصاحبه وقال في كتابه: إني دخلت قصر السلطان جلال الدين ويعرف بكشك لعل كوشك
لعل ولما دخلته طفت به وصعدت إلى أعلاه فكانت لي فيه عبرة نشأت عنها عبرة، وكان
معي الفقيه جمال الدين المغربي فأنشدني عند ما عايناه:
стр. 112
وسلاطينهم سل الطين عنهم فالرؤس العظام صارت عظاما
الشيخ جمال الدين الكوئلي
الشيخ الفقيه الزاهد جمال الدين بن عبد الله بن نظام الدين أبي المؤيد الدهلوي ثم الكوئلي
أحد الرجال المعروفين بالعلم والمعرفة، أخذ عنه خلق كثير وكان متعبداً مرتاضاً مجاهداً
مرزوق القبول، سكن بكوئل وله فيها أعقاب كثيرة، مات في تاسع ربيع الأول بمدينة دهلي
فدفن بمقبرة الشيخ قطب الدين بختيار الأوشي ثم نقلوا جسده إلى كوئل، كما في أخبار
الجمال.
الشيخ جمال الدين الأجي
الشيخ العالم الكبير جمال الدين الأجي أحد المشهورين، أخذ الطريقة عن الشيخ صدر
الدين محمد بن زكريا الملتاني وصحبه مدة طويلة حتى بلغ رتبة الكمال، ورخص له الشيخ
إلى مدينة أج فسكن بها للدرس والإفادة ونفع الله سبحانه به خلقاً كثيراً من عباده.
قال علي بن أسعد الحسيني الدهلوي في جامع العلوم: إن الشيخ جلال الدين حسين بن
أحمد البخاري كان يقول: إنه لم يزل يشتغل بالدرس والإفادة ويدرس العلوم كلها ويديم اشتغاله
بالهداية والبزدوي والمشارق والمصابيح والعوارف وغيرها، وكان إذا اشتبه عليه أمر في
أثناء الدرس يطرق رأسه قليلاً ثم يرفعه ويحل العقد، وكان لا يطمع في التصدر في المجلس
فيجلس حيثما يجد مكاناً ولو كان في صف النعال ولكنه حيث يجلس يصير صدراً، وكان
يقبل على الناس بوجه ضاحك مع اشتغال الباطن بالحق دائماً ويلبس الثياب الخشنة
ويقول: إن النبي ﷺ كان يلبسها، وكان زاهداً عفيفاً لا يقبل الهدايا
والجوائز من الملوك والأمراء من عروض أو عقار، وقبل ذلك في آخر عمره وقال: إني قبلتها
اقتداء بالسلف الصالح فانهم كانوا يقبلونها، وكان لا يدخر شيئاً فيعطي ويهب كل ما يحصل
له، قال الشيخ جلال الدين المذكور إني سمعت من الشيخ عبد الله اليافعي بمكة والشيخ
عبد الله المطري بالمدينة يقولان: إن الشيخ جمال الدين فريد هذا الدهر، ليس له نظير في
علو المقامات، انتهى.
قيل: إنه مات سنة ست وسبعين وستمائة، وهذا ظاهر البطلان لأن الشيخ حسين بن
أحمد الأجي أدركه وحضر دروسه كما في جامع العلوم والشيخ حسين ولد سنة سبع
وسبعمائة كما لا يخفي على المطلعين على الأخبار.
الشيخ جمال الدين الأودي
الشيخ الفاضل الكبير جمال الدين الأودي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية،
أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني ولازمه مدة من الزمان وترك البحث
والاشتغال بأمره، وكان فاضلاً جيداً بارعاً في أصول الفقه كثير الدرس والإفادة، كما في
سير الأولياء.
حرف الحاء
منهاج الدين الحسن البياباني
الشيخ الصالح منهاج الدين حسن البياباني أحد كبار المشايخ السهروردية، أخذ عن
الشيخ نجم الدين إبراهيم البياباني وهو أخذ عن الشيخ أبي الفتح ركن الدين الملتاني، كما
في منبع الأنساب والشجرة الطيبة.
نجم الدين الحسن بن العلاء السنجري
الشيخ الفاضل نجم الدين الحسن بن العلاء السنجري الدهلوي أحد الرجال المشهورين
بالفضل والصلاح، عاش مدة من الزمان في زي الأمراء عند السلطان غياث الدين بابن
وولده محمد، ثم انقطع إلى الله سبحانه وأخذ الطريقة عن الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين
محمد البدايوني، وجمع ملفوظاته في مجلد سماه فوائد الفؤاد فتلقاه الناس بالقبول.
قال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إن الحسن كان شاعراً مجيد الشعر قنوعاً
بشوشاً طيب النفس مليح الشمائل حسن المحاضرة حلو الكلام
стр. 113
صاحب أخلاق رضية، لم
أر مثله في استحضار أخبار السلاطين وآثار المشايخ واستقامة العقل والتزام القناعة
والرسوخ في العقيدة وحسن المعيشة بدون أسبابها والتجريد والتفريد، كان يتزيأ بزي
الصوفية ويعيش قنوعاً بشوشاً في العسر واليسر، له ديوان شعر فارسي، وشعره في غاية
الطلاوة والحلاوة ولذلك لقبه الناس بسعدي الهندي، انتهى.
ومن شعره قوله ﵀:
مشكل سروكاري است كه بر وعده معشوق صابر نتوان بود وتقاضا نتوان كرد
وله:
من بودم وكنجي وحريفي وسرودي غم راجه نشان داد بلا را كه خبر كرد
وله:
اي حسن توبه آنكهي كردي كه ترا طاقت كناه نماند
والحسن انتقل من دهلي إلى ديوكير في آخر عمره بأمر السلطان محمد بن غياث الدين،
وتوفي بها إلى رحمة الله سبحانه في التاسع والعشرين من صفر سنة سبع وثلاثين وسبعمائة
فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
علاء الدين البهمني
الملك المؤيد علاء الدين حسن بن علي البهمني السلطان الصالح كان من أمراء المئين في أيام
محمد شاه تغلق، أقطعه السلطان المذكور قرية كونجي وعدة قرى من راي باغ من أرض
دكن، فلما أكثر محمد شاه المذكور الفتك والأسر بأمراء المئين في أرض كجرات خرج
أكثرهم إلى بلاد دكن، واجتمعوا بأمرائها فاستقدمهم محمد شاه إلى مدينة دهلي، فظنوا أنه
يقتلهم على جري العادة فاجتمعوا في بعض حدود الملك وقبضوا على دولت آباد ثم اتفقوا
على إسماعيل الفتح الأفغاني وولوه عليهم، فجمع إسماعيل العساكر وأقطعهم بلاداً في أرض
دكن وأقطع الحسن هكري وراي باغ ومرح وكلهر وكلبر كه فاستقل بها، ولما سمع محمد
شاه أن الأمراء بغوا عليه سار إليهم بعساكره العظيمة، فلقيه إسماعيل بعساكره وقاتله ثم
تحصن بدولت آباد، واحتمى الحسن بعساكره بكلبركه ثم خرج منها وسار إلى دولت آباد
بعشرين ألف فارس وقاتل العساكر الشاهانية وظفر عليهم، فاتفق الناس عليه وألقى
إسماعيل فتح شاه زمام الحكومة بيده فاستقل بالملك.
وكان عادلاً كريماً صاحب عقل ودين مدبراً شجاعاً فاتكاً مقداماً، قبض على كل ما
فتحه الملوك الماضية من أرض دكن، وبعث عساكره إلى بلاد المعبر فقاتلوا أهلها وأخذوا
منهم مائتي ألف دينار وكثيراً من الجواهر الثمينة والفيلة، وهو أول ملوك الإسلام في الهند
استخدم الهنود لا سيما البراهمة في الأمور المالية والتحرير.
مات في غرة ربيع الأول سنة تسع وخمسين وسبعمائة، وكانت مدته إحدى عشرة سنة
وشهرين، كما في تاريخ فرشته.
جلال الدين الحسين بن أحمد البخاري
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة جلال الدين الحسين بن أحمد بن الحسين ابن علي
الحسيني البخاري الأجي أبو عبد الله.
كان مولده ليلة البراءة سنة سبع وسبعمائة بمدينة أج ونشأ بها وقرأ على القاضي بهاء
الدين الأجي من البداية إلى الهداية، ولما توفي القاضي إلى رحمة الله سبحانه سافر إلى
ملتان، فلقي بها الشيخ ركن الدين أبا الفتح الملتاني، فأمره الشيخ أن يقرأ على موسى
حفيده وعلى مجد الدين الملتاني، فقرأ عليهما سائر الكتب الدرسية في سنة كاملة، ثم عاد
إلى أج ورحل إلى الحرمين الشريفين وصحب الشيخ عفيف الدين عبد الله المطري بالمدينة
المنورة سنتين كاملتين وقرأ عليه العوارف.
ثم سافر إلى مصر والعراق وأدرك المشايخ الكبار وأخذ عنهم ولبس الخرق منهم، وحج
وزار غير مرة، وأول خرقة ألبسها خرقة أبيه الشيخ كبير الدين أحمد بن الحسين الأجي
وعمه الشيخ صدر الدين
стр. 114
محمد بن الحسين الأجي، كلاهما عن أبيهما الشيخ جلال الدين
الحسين بن علي البخاري، ثم لبس الخرقة من الشيخ ركن الدين أبي الفتح الملتاني، ولبس
من الشيخ عفيف الدين عبد الله المطري بالمدينة المنورة، ثم من الشيخ إمام الدين
الكاذروني الشيخ شرف الدين محمود ابن الحسين التستري المعمر سنة ثمان وأربعين
وسبعمائة، والشيخ حميد الدين محمد بن النجيب الحسيني السمرقندي والشيخ نصير الدين
محمود بن يحيى الأودي والشيخ شمس الدين محمد بن يحيى الأودي والشيخ قطب الدين
المنور الهانسوي وخلق آخرين من المشايخ الأجلة.
وكان عالماً بارعاً مجتهداً في الطاعات والخيرات متعبداً مرتاضاً فقيهاً محدثاً حنفياً في
الأصول والفروع، يفتي على مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀، ويعمل بالعزيمة ولا يتتبع
الرخص.
وله مختارات في المذهب، وكان يجوز القراءة خلف الإمام في الصلاة، كما في جامع العلوم،
وكان يجوز الصلاة على الغائب من الموتى، كما في الخزينة.
وكان ﵀ متوقد الذهن جموم القريحة في نهاية من الفطنة وسرعة الخاطر وحلاوة
المنطق وعذوبة البيان وحسن الإنشاء وشرف الطبع وكرم الأخلاق، اشتغل عليه خلق
كثير من قاص ودان وتخرج عليه جماعات من الفضلاء، وقصدته الطلبة والمسترشدون
حتى صار علماً مفرداً في الهند، وانتهت إليه المشيخة، ولاه السلطان محمد شاه تغلق
مشيخة الإسلام في أرض السند وبايعه فيروز شاه، وهو قدم دهلي في عهده غير مرة، وله
خطب مبتكرة وإنشاءات بديعة وفوائد جمة.
ومن فوائده ﵀
إعلموا رحمكم الله تعالى أنه يلزم العبد المسلم في يوم وليلة خمسون فريضة في كتاب الله عز
وجل فمن يحفظها فهو عالم ومن لا يعلم هذه الفرائض فهو جاهل عاص مذموم ولا عذر له
عند الله تعالى يوم القيامة: أولها معرفة الله تعالى بالربوبية لقوله تعالى "وما خلقت الجن
والإنس إلا ليعبدون" معناه ليعرفون، والثاني: الإقرار بالوحدانية لقول الله تعالى "وإلهكم إله
واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم"، والثالث: الوفاء بالعهود لقوله تعالى "وأوفوا بعهدي
أوف بعهدكم" والرابع: الإخلاص بالعبودية لقوله تعالى "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له
الدين" وقوله "فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً،
والخامس: إطاعة الله تعالى والرسول لقوله تعالى "ومن يطع الرسول فقد أطاع الله"،
والسادس: الإيمان بوعد الله لقوله تعالى "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها"- إلى
قوله "في كتاب مبين"، والسابع: الرضا بما قسم الله تعالى، لقوله تعالى "نحن قسمنا بينهم
معيشتهم في الحيوة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات" الثامن: الحب في الله تعالى،
لقوله تعالى "لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله"، التاسع:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقوله تعالى "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض"،
العاشر: معرفة النفس ومحاربتها لقوله تعالى "إن النفس لأمارة بالسوء"، الحادي عشر:
محاربة الشيطان لقوله تعالى "إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً"، الثاني عشر: الخوف
من الله والاستخفاء لقوله تعالى "يستخفون من الله وهو معهم"، وقوله تعالى "إنما ذلكم
الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين"، الثالث عشر: الدعاء من
الله تعالى، لقوله تعالى "يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون" خوفاً من عصيانه
وطمعاً في رحمته، الرابع عشر: الحذر من مكر الله لقوله تعالى "فلا يأمن مكر الله إلا القوم
الخاسرون"، الخامس عشر: أن لا يقنط من رحمة الله تعالى لقوله تعالى "لا تقنطوا من رحمة
الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم"، السادس عشر: ستر العورة لقوله
تعالى "يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد"، والزينة ما يواري به العورة، السابع عشر:
طلب العلم لقوله تعالى "فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"، الثامن عشر: الوضوء لقوله
تعالى "يأيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق
وامسحوا برؤسكم
стр. 115
وأرجلكم إلى الكعبين"، التاسع عشر: غسل الجنابة لقوله تعالى "وإن
كنتم جنباً فاطهروا" معناه فاغسلوا، العشرون: التيمم عند عدم الماء لقوله تعالى "فتيمموا
صعيداً طيباً" أي تراباً طاهراً، الحادي والعشرون الصلاة، لقوله تعالى "إن الصلاة كانت
على المؤمنين كتاباً موقوتاً" معناه فرضاً موقتاً، الثاني والعشرون: ذكر الله لقوله تعالى "يأيها
الذين أمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلا"، الثالث والعشرون: أداء
الأمانات إلى أهلها، الرابع والعشرون: أن لا تحزن على ما فاتك لقوله تعالى "لكيلا تأسوا
على ما فاتكم"، الخامس والعشرون أن لا تسروا بالدنيا إذا أتتكم لقوله تعالى "ولا تفرحوا
بما آتاكم" السادس والعشرون: التفكر في قدرة الله تعالى لقوله تعالى: " ويتفكرون في خلق
السماوات والأرض"، السابع والعشرون: الاعتبار في المخلوقات والمقدورات لقوله تعالى
"فاعتبروا يا أولي الأبصار"، الثامن والعشرون: ترك إتباع النفس لقوله تعالى "ونهى النفس
عن الهوى"، التاسع والعشرون أن تعرف منة الله عليك بالإيمان لقوله تعالى "يمنون عليك أن
أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم"- إلى قوله تعالى "إن كنتم صادقين"، الثلاثون: أن تعلم
أنه معك في كل حال لقوله تعالى "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد"، الحادي والثلاثون أن لا
تريد العلو في الدنيا لقوله تعالى "تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا
فساداً والعاقبة للمتقين"، الثاني والثلاثون: الصدق لقوله تعالى "وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا
قربى" أي فاصدقوا، الثالث والثلاثون: أكل الحلال لقوله تعالى "كلوا من طيبات ما
رزقناكم"، الرابع والثلاثون: حفظ الفرج لقوله تعالى "ويحفظوا فروجهم"، الخامس والثلاثون
حفظ الأذن من الباطل لقوله تعالى "إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا"
السادس والثلاثون: اعتزال النساء في المحيض لقوله تعالى "فاعتزلوا النساء في المحيض"،
السابع والثلاثون: ترك الغيبة والتجسس لقوله تعالى "ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً
أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه"، الثامن والثلاثون: ترك السخرية لقوله
تعالى "يأيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء
عسى أن يكن خيراً منهن"، التاسع والثلاثون: ترك اللمز والألقاب لقوله تعالى "ولا تلمزوا
أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان، ومن لم يتب فأولئك هم
الظلمون"، الأربعون: التوكل على الله لقوله تعالى "فتوكلوا إن كنتم مؤمنين"، الحادي
والأربعون ترك سوء الظن لقوله تعالى "يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض
الظن إثم"، الثاني والأربعون: الرضا بما قضى الله لقوله تعالى "فاصبر لحكم ربك"، الثالث
والأربعون الصبر والتقوى لقوله تعالى "يأيها الذين آمنوا اصبوا وصابروا ورابطوا واتقوا الله
لعلكم تفلحون"، الرابع والأربعون: الشكر على نعمة الله لقوله تعالى "أن اشكر لي ولوالديك
إلى المصير"، الخامس والأربعون: أخذ الرهن في البيع والشراء لقوله تعالى "فرهان
مقبوضة"، السادس والأربعون: ترك الربوا لقوله تعالى "لا تأكلوا الربوا أضعافاً مضاعفة"
السابع والأربعون: أن يتقي الله لقوله تعالى "وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي
الألباب"، الثامن والأربعون: العمل بالحجة لقوله تعالى "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"،
التاسع والأربعون الدعاء لقوله تعالى "أدعوني أستجب لكم"، الخمسون: الاستغفار لقوله
تعالى "واستغفروا ربكم"- انتهى.
ومن فوائده رحمه الله تعالى
قال الله تعالى: " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة" إذا أراد
الله تعالى لعبد الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد يرزقه حسن الإحسان وصحة الاعتبار
وصدق الاعتبار وصدق الافتقار وهو ملاك الأمر، وعلامة الصدق صدق الإفتقار وهو أن
يكون أمام كل قول يقول وكل فعل يفعل يلتجئ إلى الله سبحانه ويستعين به، ولا يستبد بقليل
وكثير بنفسه دون الالتجاء والإستعانة، ولا يقول ولا يفعل إلا بنية يلقى الله تعالى بصحتها،
ويعلم العبد أن لله تعالى عباداً يسلك بهم طريق المقربين وهؤلاء قرة عينهم دوام الإقبال
على الله تعالى بقلبهم وإدامة
стр. 116
فعل الرضا بقالبهم، وذلك يكون جميع زمانهم إما في الصلاة
وإما في تلاوة القرآن وإما في الذكر، ولا يكون للبطالة إليهم سبيل، حظ نفسهم النوم فلهم فيه
إستراحة، والأكل بقدر الحاجة، ورعاية الاعتدال في النوم والأكل، وهؤلاء القوم يزهدون في
كثير من أبواب البر ويشغلهم ما يجدون في قلوبهم نقداً من الروح والأنس والتلذذ بمناجاة الله
تعالى والمعاملة معه عن الوعد بما يكون من الثواب على البر، وهؤلاء اشتغلوا بأبواب البر
مما يتعدى نفعه، والأصحاء منهم كانوا في حماية حسن النية، ومنهم من دخل في أبواب البر
بمتابعة هوى النفس، وربما اتسع الخرق عليه فما زال يلعب به الشيطان حتى قطع عليه
وقته وشغله بكثير مما لا يغنيه عما يغنيه، وخدع النفس كثير وشهواتها الخفية عن الوقوف
عليها، وصادق يستعين بالخلوة والعزلة على تبين ما يشتبه من أمره، قيل: أدنى الأدب
الوقوف عند الجهل، وغاية الأدب الوقوف عند الشبهة، والمعنى بالجهل ما يجهل هل هو
رضا الحق أم لا، والمعنى بالشبهة أنه يعلم رضا الله تعالى ولكن عنده فيه شبهة تريبه،
فيتوقف في الشيء حتى يبين له الرشد، ولا شيء يبين به الرشد كدوام الالتجاء والتضرع بين
يدي الله تعالى ، وإذا دعت النفس له إلى شيء ومالت إليه والعبد يقاومها والنفس
تأبى الاحتراز فليخرج إلى الصحراء ويخلو بربه ويمرغ خده في التراب ويضع التراب على
رأسه حتى يعينه الله على ترك ما يريب إلى ما لا يريب، ومبدأ الأمر صحة التوبة وتقييده
الجوارح من المناهي والمكاره قولاً وفعلاً، ثم تقييدها عما لا يعنيه، ثم بعد هذا صحة
الأمر في الزهد في الدنيا، وجواهر الزهد اليأس عن الخلق واستواء قبولهم وردهم، وعند
اليأس عن الخلق دوام الروم وصحة العبادة ووجدان اللذة فيها، ونعم المعين بعد العزلة خفة
المعدة وقيام الليل، فإذا استقام قلب العبد بالتقوى والزهد لا يتخلف قلبه عن لسانه في
الصلاة والأذكار ويمكنه الله تعالى من حسم مادة حديث النفس في الصلاة والتلاوة، وقال
بعضهم: أسوأ المعاصي حديث النفس في الصلاة والتلاوة، وقال بعضهم: من انتقل من نفس
إلى نفس من غير ذكر فقد ضيع حاله واشتغاله بما لا يعنيه وتركه ما يعنيه وقد قال الله
"ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين"، ويحفظ الصادق الجمعة
والجماعة وتكفيه من بركة المسلمين الحضور معهم في الجمعة والجماعة، ويبكر إلى الجامع
من طلوع الشمس، ويشتغل وقته بأنواع العبادات، ويحذر مجالسة الخلق إلا مع مفيد أو
مستفيد، فالمفيد من يسلك به طريق المقربين، والمستفيد من يسلك إلى قوة في الحال، ولكل
وجهة هو موليها، إلى غير ذلك.
وكانت له ثلاث زوجات، إحداهن بنت عمه محمد وولدها ناصر الدين محمود، ثانيتهن من
عشيرة السادة من أهل دهلي وولدها عبد الله، وثالثتهن كانت من العائلة الرومية وولدها
علي أكبر، كما في تذكرة السادة البخارية للسيد علي أصغر الكجراتي.
وكانت وفاته سنة خمس وثمانين وسبعمائة، كما في أخبار الأخيار.
الشيخ حسين بن محمد الكرماني
الشيخ العالم الصالح الحسين بن محمد بن محمود الحسيني الكرماني الشيخ قطب الدين
الدهلوي كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قرأ العلم على مولانا فخر الدين
الزرادي وأخذ الطريقة عن الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين محمد البدايوني، وصحبه منذ
نعومة أظفاره إلى سن الكهولة وكان صاحبه وكاتبه، انتقل إلى ديوكير بأمر محمد شاه تغلق
في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، ولبث بها زماناً ثم رجع إلى مدينة دهلي، ومات بها بالفالج
في الحادي والعشرين من شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، كما في سير الأولياء.
الشيخ حسين بن عمر الغياث بوري
الشيخ العالم الصالح حسين بن عمر العريضي الغياث بوري أحد المشايخ الجشتية، ولد
بغياث بور سنة ثمان وستين وستمائة، وأخذ الطريقة عن الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين
محمد البدايوني، وانتقل من دهلي إلى كجرات سنة اثنتين وسبعمائة، وسكن بمدينة فتن،
وعمره قارب ثلاثين ومائة سنة، له حاشية على هداية الفقه.
стр. 117
مات في غرة جمادي الأخرى سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، كما في مرآت أحمدي مع زيادة
يسيرة من كلزار أبرار.
مولانا حجة الدين الملتاني القديم
الشيخ العالم الكبير العلامة حجة الدين الملتاني القديم أحد العلماء البارعين في النحو
والعربية والفقه وأصوله، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين
الخلجي، ذكره البرني في تاريخه.
قال الكرماني في سير الأولياء: إنه أخذ الطريقة عن الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين محمد
البدايوني، وله منظومة في أسماء المشايخ الجشتية بالعربية- انتهى.
مولانا حسام الدين الساوي
الشيخ العلامة حسام الدين الساوي أحد الأساتذة المشهورين ببلدة دهلي في عهد
السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان يدرس ويفيد، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا حسام الدين سرخ
الشيخ العالم الكبير حسام الدين الدهلوي أحد العلماء المشهورين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد ببلدة دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي،
ذكره البرني في تاريخه.
مولانا حماد الدين الكاشاني
الشيخ العالم الفقيه حماد الدين بن عماد الدين الحنفي الصوفي الكاشاني أحد المشايخ
الجشتية، قرأ العلم على الشيخ زين الدين داؤد بن الحسين الشيرازي، ثم أخذ الطريقة عن
الشيخ برهان الدين محمد بن الناصر الهانسوي ولازمه مدة حياته وجمع ملفوظاته في كتابه
أحسن الأقوال فرغ من تصنيفه في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، مات بدولت آباد ولم أظفر
بتاريخ وفاته غير أن مجلس ذكر وفاته يجتمع في الثالث عشر من شهر صفر، فلعله مات في
هذا اليوم من هذا الشهر.
مولانا حميد الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير حميد الدين البياني الدهلوي أحد العلماء المشهورين في عصره، كان
يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في عصر السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ذكره
البرني في تاريخه.
الشيخ حميد الدين القلندري الدهلوي
الشيخ الفاضل حميد الدين بن تاج الدين القلندري الدهلوي أحد المشايخ الجشتية، أدرك
الشيخ الامام نظام الدين محمداً البدايوني وبايعه ولما توفي الشيخ لازم الشيخ برهان الدين
محمد بن الناصر الهانسوي وجمع ملفوظاته في كتاب، ثم صحب الشيخ نصير الدين محمود
الأودي ولازمه إلى وفاته وجمع ملفوظاته في كتابه خير المجالس وهو متداول في أيدي الناس،
فرغ من تصنيفه في سنة ستين وسبعمائة.
وكانت وفاته في سنة ثمان وستين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ حميد الدين الهنكاري
الشيخ الصالح حميد الدين أبو حاكم بن بهاء الدين الحارثي القرشي الهنكاري كان من
نسل أبي سفيان بن الحارث القرشي رضي الله تعالى عنه، أخذ الطريقة عن الشيخ ركن
الدين أبي الفتح الملتاني ولازمه زماناً، وكان صالحاً تقياً زاهداً متوكلاً، أخذ عنه خلق
كثير.
مات لثمان ليال بقين من ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
حرف الخاء
خسرو بن سيف الدين الدهلوي
الشيخ الامام الفاضل خسرو بن سيف الدين محمود البخاري الدهلوي أشهر مشاهير
الشعراء في الهند، لم يكن له نظير في العلم والمعرفة والشعر والموسيقى وفنون أخر قبله ولا
بعده.
ولد سنة إحدى وخمسين وستمائة في بنيالي،
стр. 118
ونشأ بدار الملك دهلي، وتنبل في أيام
السلطان غياث الدين بلبن ولم يزل ملازماً للجد والاجتهاد في التحصيل والتضلع في العلوم
حتى بلغ الغاية وتفرد بالشعر والموسيقى والبلاغة وغيرها من العلوم، وكانت له فيها معرفة
تامة، ثم مال إلى مذهب الصوفية وسلوك طريقتهم، فبايع الشيخ الامام المجاهد نظام الدين
محمد بن أحمد البدايوني، وكان قد نال حظاً وافراً من تقرب الملوك والأمراء ونال منهم من
الصلات والجوائز لم ينلها أحد وإنك لا تكاد تسمع من يدانيه في الشعر ويجاريه في البلاغة،
اخترع أنواعاً من البديع، منها أبو قلمون، وهو في اللغة ثوب رومي يتلون ألواناً، وفي
الإصطلاح عبارة واحدة تؤدي معناها في لغتين أو أكثر، وهو يرجع إلى التورية المركبة من
الألسنة المختلفة، وذلك الإسم من مخترعات السيد غلام علي البلكرامي صاحب سبحة
المرجان، ومنها ذو الوجهين، وهو أن يرتب المتكلم كلاماً يصح معناه بالعربية والفارسية
بالتصحيف والتحريف، ومنها قلب السانين، وهو أن يرتب المتكلم كلاماً عربياً إذا قلب
يكون كلاماً فارسياً أو كلاماً فارسياً إذا قلب يكون كلاماً عربياً.
ومن مخترعاته في الموسيقى أغان كثيرة منها القول وترانه وخيال ونقش ونكار وبسيط
وتلانه وسوهله وله تصرفات عجيبة في الأغاني القديمة لا يحتملها هذا المختصر.
وأما مصنفاته فهي كثيرة ممتعة، منها إعجاز خسروي في البدائع ومحسنات الكلام في ثلاثة
مجلدات، فرغ من تصنيفه سنة تسع عشرة وسبعمائة، ومنها أفضل الفوائد جمع فيه
ملفوظات شيخه نظام الدين المذكور، وله خمسة دواوين في الشعر الفارسي تحفة الصغر
ووسط الحياة وغرة الكمال والبقية النقية ونهاية الكمال وله خمس مزدوجات عارض بها
خمسة الشيخ نظامي الكنجوي: الأولى مطلع الأنوار والثانية شيرين خسرو والثالثة ليلى
مجنون والرابعة آئينة إسكندري والخامسة هشت بهشت، نسخ خمستها في سنتين، وفيها
ثمانية عشر ألف بيت.
ومن مصنفاته قران السعدين وهي أول مزدوجة صنفها في سنة ثمان وثمانين وستمائة في
لقاء كيقباد وأبيه بغراخان. ومنها تاج الفتوح مزدوجة في غزوات السلطان جلال الدين
الخلجي، ومنها خزائن الفتوح مزدوجة في فتوح السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي،
ومنها نه سبهر صنفها باسم السلطان قطب الدين مبارك شاه الخلجي، ومنها ديول راني
خضر خان وهي المزدوجة الغرامية في أخبار خضر خان بن علاء الدين الخلجي
وعشيقته ديول راني، ومنها تغلق نامه في غزوات غياث الدين تغلق، وأبياته في تلك
المصنفات يربو عددها على أربعمائة ألف، كما في مرآة الخيال.
وكان ممن تفرد في علم الأدب والشعر، واشتهر أمره في حياته حتى بلغ صيته إلى أقصى
إيران، وسارت بمصنفاته الركبان، فلما أراد محمد بن غياث الدين الشهيد أن يستقدم الشيخ
سعدي المصلح الشيرازي إلى الهند اعتذر لكبر سنه وأوصاه بأن يرشح الأمير خسرو
ويربيه، فإن عليه لائحة الرشد والتمييز.
قال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إنه كان ملك ملوك الشعراء من السلف إلى
الخلف، لم يكن له نظير في اختراع المعاني وكشف الرموز الغريبة وكثرة المصنفات، فإن كان
بعض الشعراء متفردين في فن أو فنين فإنه كان متفرداً في جميع الفنون الشعرية، قال: ومع
ذلك الفضل والكمال كان صوفياً مستقيم الحال، صرف أكثر عمره في الصيام والتعبد
والتلاوة، وكان صاحب وجد وحالة ماهراً في علم الموسيقى عالماً وعملاً، انتهى.
ومن شعره قوله:
ذاب الفؤاد وسال من عيني الدم وحكى الدوامع كل ما أنا أكتم
стр. 119
وإذا أبحت لدى الورى كرب النوى تبكي الأحبة والأعادي ترحم
يا عاذل العشاق دعني باكياً إن السكون على المحب محرم
من بات مثلي فهو يدري حالتي طول الليالي كيف بات متيم
وله بالفارسية:
إيوان مراد بس بلند است آنجا بهوس رسيد نتوان
اين شربت عاشقي است خسرو بي خون جكر جشيد نتوان
كانت وفاته ليلة الجمعة في الثامن عشر من شوال سنة خمس وعشرين وسبعمائة وله أربع
وسبعون سنة، وقبره بدهلي في مقبرة شيخه نظام الدين رحمه الله تعالى.
السيد خضر الرومي
السيد خضر الرومي المعمر ثلاثمائة وخمسين سنة كان من أئمة الطائفة القلندرية، أخذ
الطريقة من الشيخ عبد العزيز عبد الله علمبردار المكي المعمر ستمائة سنة بعد النبي صلى
الله عليه وسلم، وساح المعمورة ودخل الهند فلبس الخرقة الجشتية من الشيخ قطب الدين
بختيار الكعكي بمدينة دهلي، ثم سافر إلى بلاد أخرى، أخذ عنه نجم الدين بن نظام الدين
الحسيني الدهلوي وخلق آخرون، قال الشيخ حسين القلندر في الغوثية: فلما مضت له مدة
طويلة في السفر وطوف الأراضي قدم الهند مرة أخرى ومات بها، ومدة عمره مائة وتسعون
سنة، وفي الفصول المسعودية: إن عمره ناهز ثلاثمائة وخمسين سنة خمسين وسبعمائة.
خواجه خطير بن أشرف النخشبي
السيد الشريف خطير بن أشرف بن أسد الله بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن أحمد
بن الشيخ قطب الدين المودود الحسيني الجشتي كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح،
قدم الهند وناب الوزارة في عهد غياث الدين بلبن، ونال الوزارة في عهد السلطان معز الدين
كيقباد، ثم حسده نظام الدين وكيل در، فاتهمه بموافقته لكيخسرو فأركبه على الحمار
وأجلاه من دهلي مع الذل والهوان، ثم لما قام بالملك جلال الدين فيروز شاه الخلجي
استوزره ورفع مكانه، ثم لما قام بعده ابن أخيه علاء الدين محمد شاه الخلجي اجتباه
للوزارة فاستقل بها عشرين سنة، وكان غياث الدين تغلق شاه يعظمه تعظيماً بالغاً ويأمره
بالجلوس بين يديه، وكان يستشيره في مهمات الأمور.
حرف الدال
الشيخ دانيال بن الحسن الستركي
الشيخ العالم الصالح دانيال بن الحسن بن الفضل بن عبد الله بن العباس بن يحيى بن الفضل
بن محمد بن الفضل بن عبد الله بن العباس العباسي العلوي الستركي أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية.
ولد ونشأ بستركه- بفتح السين المهملة وسكون التاء الفوقية وكسر الراء- كانت مدينة
كبيرة بأرض أوده، واليوم قرية من أعمال لكهنؤ، وسافر إلى بيانه، فقرأ العلم على القاضي
عبد الله البيانوي، ثم تزوج بابنته العفيفة، ثم رحل إلى دهلي وأخذ الطريقة عن الشيخ
نصير الدين محمود الأودي، وصحبه مدة من الزمان حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة،
ثم رجع إلى بيانه واستصحب زوجته معه وسافر إلى بلدته ستركه، فقتل بأيدي قطاع
الطريق يوم كاد يصل إلى بلدته، وكان ذلك في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، فنقلوا جسده
إلى ستركه ودفنوه بها، كما في البحر الزخار.
الشيخ داود بن الحسين الشيرازي
الشيخ العارف الكبير الزاهد زين الدين داود بن الحسين بن محمود بن محمد الشيرازي
أحد مشاهير الأولياء، ولد بشيراز في سنة إحدى وسبعمائة، واشتغل بالعلم من صغر
سنه، وسافر إلى الحرمين
стр. 120
الشريفين، فحج وزار ودخل الهند ولازم الشيخ كمال الدين
السامانوي، وقرأ عليه العلم وحفظ القرآن وبرع في الفقه والأصول والعربية، ثم سار إلى
دولت آباد مع شيخه كمال الدين المذكور فسكن بها ودرس وأفاد مدة من الزمان.
وكان شديد التعصب على الصوفية، يشنع عليهم وينكر الغناء والتواجد ويطعن على
الشيخ برهان الدين محمد بن الناصر الهانسوي، فكلفه الشيخ ركن الدين الكاشاني
صاحب نفائس الأنفاس أن يزوره مرة، فحضر في مجلسه وعرض عليه بعض المسائل الدقيقة
ليختبره في العلم، فأجاب الشيخ برهان الدين المذكور بما يشفي العليل ويروي الغليل، فخضع
له وبايع على يده الكريمة، وكان ذلك في سنة ست وثلاثين وسبعمائة، ثم لازمه مجداً في
أذكار القوم وأشغالهم، ففتحت عليه أبواب المعرفة، فاستخلفه الشيخ في سنة سبع وثلاثين
وسبعمائة، ثم قام مقامه في الإرشاد وجلس على مشيخته بعده في سنة ثمان وثلاثين
وسبعمائة، واستقام على الطريقة مع انقطاعه إلى الزهد والعبادة والاشتغال بالله سبحانه
ودعاء الخلق إليه، أخذ عنه خلق كثير ممن لا يحصون بحد وعد، وخضع له الملوك ومصر
باسمه نصير خان الفاروقي صاحب خانديس بلدة زين آباد، وباسم شيخه مدينة برهان
بور.
وكانت وفاته يوم الأحد الخامس والعشرين من ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وسبعمائة،
ودفن بالروضة عند شيخه، وقبره يزار ويتبرك به، كما في روضة الأولياء للسيد غلام علي
البلكرامي.
حرف الراء المهملة
القاضي ركن الدين الكروي
السيد الشريف القاضي ركن الدين بن نظام الدين بن قطب الدين الحسني الحسيني الكروي
أحد أئمة العصر وحامل لواء الفخر، توفي والده في صغر سنه، فتربى في مهد جده، وقرأ
العلم على عمه قوام الدين محمود الدهلوي، ثم ولي القضاء بمدينة كره بعد ما عزل عمه تاج
الدين ونقل إلى بدايون.
وكان شيخاً جليلاً وقوراً عظيم الهيبة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويهابه خواجه
كرك الله الأبدال ويستر عورته إذا رآه، كما في ملفوظات الأبدال المذكور.
قال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إنه كان جامعاً للفضائل، صاحب وجد وحالة،
ذا كشوف وكرامات، لم ير له نظير في زمانه في الترك والتجريد والإعطاء والإيثار، قال: وإني
تشرفت بزيارته وقبلت رجليه، ما رأيت مثل ما رزقه الله من الأوصاف السنية والمهابة
الجلية، انتهى.
الشيخ ركن الدين الكاشاني
الشيخ الفاضل ركن الدين بن عماد الدين الكاشاني أحد المشايخ المشهورين في عصره، قرأ
العلم على الشيخ زين الدين داود بن الحسين الشيرازي، وأخذ الطريقة عن الشيخ برهان
الدين محمد بن الناصر الهانسوي ولازمه مدة حياته.
له نفائس الأنفاس كتاب في ملفوظات شيخه محمد بن الناصر، وله شمائل الأتقياء كتاب
مشتمل على أربعة أبواب: الأول في أفعال أصحاب الطريقة، والثاني في أحوال أرباب
الحقيقة، والثالث في محامد الله سبحانه ونعوت النبي ﷺ ، والرابع في
غوامض الحقائق المتنوعة، أوله: ستائس بي عد مانند شيم وشمائل، الخ، صنفه بعد كتابه
نفائس الأنفاس.
وكانت وفاته ببلدة دولت آباد.
القاضي ركن الدين الكاشاني
الشيخ العالم الفقيه ركن الدين بن جلال الدين بن قطب الدين الكاشاني الملتاني كان من
أكابر الفقهاء الحنفية، تولى القضاء ببلدة كوئل- بضم الكاف- وبقيت تلك الوظيفة في
أولاده إلى انقراض الدولة الإسلامية، كما في أخبار الجمال.
مولانا ركن الدين السنامي
الشيخ الفاضل الكبير ركن الدين الحنفي السنامي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، لم يزل يشتغل بالدرس والإفادة في عهد السلطان علاء
стр. 121
الدين محمد شاه الخلجي،
ذكره البرني في تاريخه.
مولانا ركن الدين الإندربتي
الشيخ الفاضل الكبير ركن الدين الإندربتي أحد العلماء البارعين في العلوم العربية، قرأ العلم
على الشيخ فخر الدين الزرادي، وقرأ عليه الشيخ محمد بن المبارك الحسيني الكرماني
والشيخ سراج الدين عثمان الأودي وخلق آخرون، كما في سير الأولياء.
الشيخ ركن الدين الظفر آبادي
الشيخ الصالح الفقيه ركن الدين بن صدر الدين أبو الفتح القرشي الملتاني ثم الظفر آبادي
أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والتصوف، كان ممن يشار إليه في استحضار المسائل
الجزئية، وله كعب عال في حقائق التوحيد والمعرفة، درس وأفاد مدة من الزمان ثم ترك
البحث والإشتغال، وأخذ الطريقة السهروردية عن والده ولازمه ملازمة طويلة حتى نال
حظاً وافراً من المعارف الإلهية، وتولى المشيخة بعد أبيه، أخذ عنه ولده شمس الدين، توفي
لتسع خلون من المحرم سنة ست وتسعين وسبعمائة، فدفن عند أبيه، كما في الانتصاح.
مولانا ركن الدين البدايوني
الشيخ الإمام العالم الكبير ركن الدين البدايوني أحد الفقهاء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، تفقه على الشيخ أبي القاسم التنوخي، وتفقه التنوخي على حميد الدين الضرير،
والضرير على الكردري، والكردري على صاحب الهداية. وتفقه عليه سراج الدين أبو
حفص عمر بن إسحاق بن أحمد الغزنوي، كما في الفوائد البهية.
مولانا ركن الدين البهاري
الشيخ الصالح ركن الدين البهاري أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ شرف الدين
أحمد بن يحيى المنيري، وسافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار ورجع إلى الهند، وصنف
له شرف الدين فوائد ركني رسالة مبسوطة في الحقائق.
حرف الزاي المعجمة
زاهد بن محمد البهاري
الشيخ الصالح زاهد بن محمد بن نظام القاضي زاهد البهاري أحد رجال الطريقة، أخذ
عن الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري ولازمه، وسأله عن بعض المسائل في
الحقائق، فأجابه في مختصر مضبوط وسماه الأجوبة، كما في سيرة الشرف.
مولانا زين الدين الديوي
الشيخ الفاضل زين الدين الديوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، أهدى إلى الشيخ
شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري صحيح مسلم بن الحجاج النيسابوري ولقيه بمدينة
بهار، كما في سيرة الشرف.
الشيخ زين الدين الأودي
الشيخ العالم الفقيه زين الدين بن عبد الرحمن العمري الكابلي الدهلوي ثم الأودي، كان ابن
أخت الشيخ نصير الدين محمود الأودي، ولد بأرض أوده واشتغل بالعلم على أساتذة
عصره، ثم أخذ الطريقة عن خاله المذكور، وله أعقاب كثيرة في بلدة أميتهي، كما في البحر
الزخار.
القاضي زين الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير القاضي زين الدين الناقلة الحنفي الدهلوي، أحد الأساتذة
المشهورين بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ذكره البرني
في تاريخه.
القاضي زين الدين الكواليري
الشيخ الفقيه القاضي زين الدين المبارك الكواليري كان قاضياً ببلدة كواليار في عهد
السلطان قطب الدين مبارك شاه الخلجي، لقيه محمد بن بطوطة المغربي الرحالة وذكره في
كتابه.
الخواجه زكي الدين المقرئ
الشيخ العالم المجود زكي الدين المقرئ الدهلوي
стр. 122
أحد الأساتذة المشهورين بدار الملك دهلي
في القراءة والتجويد، وكان ابن أخت الوزير حسن بن أبي الحسن البصري، ذكره البرني في
تاريخه.
حرف السين المهملة
سيف الدين غدا أمير عرب الشام
الأمير سيف الدين غدا بن هبة الله بن مهنأ أمير عرب الشام، قدم الهند علي محمد شاه
تغلق سلطان الهند فأكرم مثواه وأنزله بكوشك لعل قصر السلطان جلال الدين الخلجي
بمدينة دهلي، وأجزل له العطاء وأحسن إليه إحساناً عظيماً، وأعطاه مرة أحد عشر فرساً
من عتاق الخيل ومرة أخرى عشرة من الخيل مسرجة بالسروج المذهبة عليها اللجم
المذهبة، ثم زوجه بعد ذلك بأخته فيروز خاتون، ولما كان بعد عشرين يوماً من زفافه اتفق
أنه وصل إلى دار السلطان فأراد الدخول، فمنعه كبير الخواص من البوابين فلم يسمع منه،
فأمسك البواب بتلابيبه ورده، فضربه الأمير بعضاً كانت هنالك فأدماه، وكان هذا
المضروب من كبار الأمراء يعرف أبوه بقاضي غزنة وهو من ذرية السلطان محمود بن
سبكتكين الغزنوي والسلطان يخاطبه بالأب ويخاطب ابنه هذا بالأخ فدخل على السلطان
وأخبره بما صنع الأمير، فقال: القاضي يفصل بينكما، فقال القاضي كمال الدين للأمير: أنت
ضربته؟ أو قل: لا- يقصد أن يعلمه الحجة- فقال سيف الدين: أنا ضربته، وأتى والد
المضروب فرام الإصلاح بينهما فلم يقبل سيف الدين، فأمر القاضي بسجنه تلك الليلة،
وتخلص الأمير غداً عند الظهر من سجنه، فأظهر السلطان إهماله وأضرب عما كان أمر له
بولايته وأراد نفيه، فجاء النقباء ليخرجوه فأراد دخول داره ووداع أهله فترادف النقباء في
طلبه فخرج باكياً، وتوجه محمد بن بطوطة المغربي حين ذلك إلى دار السلطان فبات بها
فسأله بعض الأمراء عن مبيته فقال له: جئت لأتكلم في الأمير سيف الدين حتى يرد ولا
ينفي، فقال: لا يكون، فقال: والله! لأبيتن بدار السلطان ولو بلغ مبيتي مائة ليلة حتى يرد،
فبلغ ذلك السلطان فأمر برده وأمره أن يكون في خدمة الأمير قبولة اللاهوري، فأقام أربعة
أعوام في خدمته يركب بركوبه ويسافر بسفره حتى تأدب وتهذب، ثم أعاده السلطان إلى ما
كان عليه أولاً وأقطعه البلاد وقدمه على العساكر ورفع قدره، ذكره ابن بطوطة في كتابه.
مولانا سعد الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير العلامة سعد الدين المنطقي الدهلوي أحد العلماء المبرزين في
المنطق والحكمة، قربه جلال الدين فيروز شاه الخلجي إلى نفسه وولاه الإمارة فأقطعه أرضاً
خراجية، وأعطاه العلم والطبل، وجعله قوربيكي فصار من ندمائه، وتقرب إلى غياث الدين
تغلق ثم إلى ولده محمد شاه تغلق، وكان محمد شاه يذاكره في العلوم.
القاضي سماء الدين الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي سماء الدين الحنفي الدهلوي العالم المشهور في عصره، ولي
القضاء بمدينة دهلي في عهد السلطان غياث الدين تغلق، ذكره القاضي ضياء الدين البرني
في تاريخه.
مولانا سراج الدين الثقفي
الشيخ الإمام العلامة سراج الدين الثقفي الدهلوي أحد الفقهاء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، تفقه على الشيخ أبي القاسم التنوخي، وتفقه التنوخي على حميد الدين الضرير،
والضرير على الكردري، والكردري على صاحب الهداية، وتفقه عليه سراج الدين أبو
حفص عمر بن إسحاق بن أحمد الغزنوي، كما في الفوائد البهية.
الشيخ سعيد الدين القندهاري
الشيخ العالم الفقيه الزاهد سعيد الدين بن نجم الدين إبراهيم بن محمد بن عبد السميع بن
شمسان بن علي السكران بن السيد أحمد الكبير القطب الرفاعي القندهاري أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن والده عن سيف الدين علي عن شمس الدين عن أبيه
نجم الدين عبد الرحيم عن أبيه تاج الدين محمد عن خاله نجم الدين أحمد بن علي عن
قطب الدين أبي الحسن علي بن عبد الرحيم عن أخيه شمس الدين محمد عن عمه محي
الدين إبراهيم بن علي
стр. 123
الأعزب عن عمه مهذب الدين عبد الرحيم عن أخيه سيف الدين
علي بن عثمان عن خاله السيد أحمد الكبير الرفاعي، قدم الهند وسكن بقندهار قرية من
أعمال ناندير من أعمال دكن، ومات بها في السابع عشر من رجب سنة ست وثلاثين
وسبعمائة كما في مهر جهانتاب.
الشيخ سليمان بن أحمد الملتاني
الشيخ الفاضل الكبير العلامة سليمان بن أحمد بن زكريا القرشي الإمام علم الدين الملتاني،
كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول والحديث والعربية، ولد ونشأ بمدينة ملتان، وسافر
إلى الحرمين الشريفين والقدس وبغداد وغيرها من بلاد العراق، فحج وزار وأخذ العلم عن
عصابة العلوم الفاضلة، ثم رجع إلى الهند ودخل دهلي في أيام غياث الدين تغلق شاه
فحكمه السلطان فيما بين الشيخ نظام الدين البدايوني والقاضي جلال الدين الولوالجي في أمر
السماع، فقضى الشيخ باباحته، وله رسالة مستقلة في تلك المسألة، كما في سير الأولياء وله
رسالة في فضل الأذكار طالعتها في خزينة الفوائد.
القاضي سماء الدين البجنوري
الشيخ الصالح الفقيه سماء الدين بن فخر الدين بن ركن الدين الصديقي البجنوري أحد
المشايخ الجشتية، ولد بقرية بجنور ونشأ بها في مهد العلم والمشيخة، وأخذ عن الشيخ زين
الدين بن أخت الشيخ نصير الدين محمود الأودي، ثم سافر إلى الحجاز فجد وزار ولبس
الخرقة من الشيخ قطب الدين المكي، ولبس من الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد
الحسيني البخاري الأجي، وكان صاحب وجد وحالة، غشى عليه في السماع فلم يفق
حتى مات بمدينة لكهنؤ لثمان بقين من ربيع الأول سنة ست وسبعين وسبعمائة، وقبره
بلكهنؤ، كما في تذكرة الأصفياء.
حرف الشين المعجمة
شاه مرزا الكشميري
الملك المؤيد شمس الدين شاه مرزا بن الطاهر الكشميري مؤسس الدولة الإسلامية بأرض
كشمير، قيل إنه كان من نسل أرجن عظيم الوثنيين، رحل أحد أسلافه إلى خراسان فأسلم
بها، ثم قدم شاه مرزا إلى الهند ودخل كشمير سنة خمس عشرة وسبعمائة في أيام سيه ديو
ملك كشمير، فخدمه مدة من الزمان، ولما توفي الملك المذكور وولي الملك ولده رنجن ديو
جعله وزيراً له وأستاذاً خاصاً لولده جندر، ولما توفي رنجن وملك بعده أودن ديو وكان من
ذوي قرابته اجتباه للوزارة وجعله وكيلاً مطلقاً له في مهمات الدولة، وولي أبناء شاه مرزا
على أقطاع فاستقلوا بها، فتوهم أودن ديو سوء نيته من استقلالهم ومنعهم أن يدخلوا
عليه، فذهب شاه مرزا وأبناؤه إلى أقطاعهم وأخذوا في تكثير العدة والعدد، ولم يزل كذلك
حتى مات أودن ديو وقامت بالملك صاحبته، فتزوجت بشاه مرزا وأسلمت ودبرت الحيلة
لدفعه، فلما عرف ذلك شاه مرزا قبض عليها وجعلها محبوسة، ثم أقام له الخطبة، ولقب
نفسه شمس الدين سنة أربع وأربعين وسبعمائة وأحسن إلى الناس، وبذل جهده في تعمير
البلاد وتكثير الزراعة، وأبطل ما كان فيها من المكوس، وأمر أن يؤخذ السدس منهم على
وجه الخراج.
وكان عادلاً كريماً محباً لأهل العلم محسناً إلى عامة الناس، وكان ذا عقل ودين وسياسة،
أصلح الطرق والشوارع وساس المفسدين وقطاع السبل حتى ظلت الدولة آمنة مطمئنة، ثم
اعتزل عن الناس لكبر سنه وولي مكانه ولده جمشيد سنة سبع وأربعين.
وكانت وفاته في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وكانت مدته ثلاث سنين وخمسة أشهر.
الشيخ شرف الدين الحسيني الكشميري
الشيخ الصالح شرف الدين الحسيني الكشميري أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح،
قدم كشمير في سنة خمس وعشرين وسبعمائة، فأسلم على يده رنجن ديو ملك كشمير فلقبه
صدر الدين، وأسلم على يده خلق كثير من أهل كشمير وبنى له صدر الدين المذكور
خانقاه على نهر البهت ورباطاً عنده ومسجداً
стр. 124
ووقف عليها قرى عديدة، وكانت وفاته
سنة سبع وعشرين وسبعمائة كشمير فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
القاضي شرف الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة شرف الدين الرهاهي الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد بدهلي في أيام السلطان علاء الدين الخلجي، ذكره
البرني في تاريخه.
الشيخ شرف الدين الحسيني الأمروهي
الشيخ الكبير شرف الدين بن علي بن مرتضى بن أبي المعالي بن أبي الفرج الصيداوي
الواسطي ابن داؤد بن الحسين بن علي بن هارون بن جعفر المشهور بالكذاب الحسيني
النقوي الأمروهي أحد الأولياء المشهورين، ولد بقرية سهودره من أعمال لاهور، وسافر
للعلم وأدرك المشايخ ولازمهم زماناً، ثم دخل أمروهه وسكن بها.
وكان شيخاً كبيراً مجاهداً مرتاضاً يذكر له مكاشفات وكرامات، مات بأمروهه لتسع ليال
بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، وقبره مشهور ظاهر يزار ويتبرك به، كما في
نخبة التواريخ.
الشيخ شمس الدين التركماني
الشيخ الكبير شمس الدين بن أحمد بن عبد المؤمن التركماني الباني بتي، كان من نسل
خواجه أحمد العلوي اليسوي، يرجع نسبه إلى محمد بن الحنفية ﵀.
أخذ العلم عن أهله في تركستان، ثم ساح البلاد وأدرك المشايخ الكبار في ما وراء النهر،
ثم دخل الهند وأخذ الطريقة عن الشيخ علاء الدين على الصابر الكليري، وصحبه مدة
طويلة وأوصاه الشيخ أن يرحل بعد وفاته إلى باني بت ويسكن بها، فلما توفي الشيخ إلى
رحمة الله سبحانه سار إلى تلك البلدة وعكف بها على الإرشاد والهداية، أخذ عنه
الشيخ جلال الدين محمود العثماني.
وكانت وفاته في عاشر جمادي الآخرة سنة ست عشرة وسبعمائة، كما في سير الأقطاب.
الشيخ شمس الدين الكوئلي
الشيخ الصالح شمس الدين بن تاج العارفين الكوئلي أحد المنقطعين إلى الزهد والعبادة،
ذكره الشيخ ابن بطوطة المغربي في كتابه وقال: إنه كان كبير القدر، ولما دخل محمد شاه
تغلق إلى مدينة كوئل فبعث في طلبه فلم يأته، فذهب السلطان إليه ثم لما قارب منزله
انصرف ولم يره، واتفق بعد ذلك أن أميراً من الأمراء خرج على السلطان ببعض الجهات
وبايعه الناس، فنقل للسلطان أنه وقع ذكر هذا الأمير بمجلس الشيخ شمس الدين فأثنى عليه
وقال: إنه يصلح للملك، فبعث السلطان بعض الأمراء إلى الشيخ، فقيده وقيد أولاده وقيد
قاضي كوئل ومحتسبها لأنه ذكر أنهما كانا حاضرين في المجلس الذي وقع فيه ثناء الشيخ
على الأمير المخالف، وأمر بهم فسجنوا جميعاً بعد أن سمل عيني القاضي وعيني
المحتسب، ومات الشيخ بالسجن، وكان القاضي والمحتسب يخرجان مع بعض السجانين
فيسألان الناس ثم يردان إلى السجن، وكان قد بلغ السلطان أن أولاد الشيخ كانوا يخالطون
الكفار وعصاتهم ويصحبونهم، فلما مات أبوهم أخرجهم من السجن وقال: لا تعودوا إلى
ما كنتم تفعلون، فقالوا: وما فعلنا، فاغتاظ من ذلك وأمر بقتلهم فقتلوا، ثم استحضر
القاضي المذكور فسأله عمن كان يرى رأى هؤلاء الذين قتلوا ويفعل مثل أفعالهم، فأملى
أسماء رجال كثيرين من كفار البلد، فلما عرض ما أملاه على السلطان قال: هذا يجب أن
يخرب البلد اضربوا عنقه، فضرب عنقه، انتهى.
مولانا شمس الدين الباخرزي
الشيخ الفاضل الكبير شمس الدين الباخرزي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، وكان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في عهد فيروز شاه السلطان وفيما قبله من
الملوك، كما في تاريخ فرشته.
стр. 125
مولانا شمس الدين الكاذروني
الشيخ الفاضل الكبير العلامة شمس الدين الكاذروني أحد الأساتذة المشهورين بدار الملك
دهلي في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، كان يدرس ويفيد، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا شمس الدين الدمشقي
الشيخ الفاضل شمس الدين الدمشقي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والتصوف،
لازم الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري وأخذ عنه، وكتب إليه شرف الدين رسائل
في الحقائق والمواجيد وبعثها إليه، وكن يسكن بمدينة بهار، وتولى القضاء بها مدة، كما في
سيرة الشرف.
مولانا شمس الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل شمس الدين بن محمد بن محمود الحسيني الكرماني أحد رجال العلم
والطريقة، أخذ عن الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني، مات في شبابه بديوكير سنة
اثنتين وثلاثين وسبعمائة، كما في مهر جهانتاب.
مولانا شمس الدين تم
الشيخ الفاضل العلامة شمس الدين الدهلوي أحد العلماء المشهورين في عهد السلطان
علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا شمس الدين السنامي
الشيخ الفاضل شمس الدين السنامي الدبير كان من العلماء المبرزين في الإنشاء وقرض
الشعر، قرأ اللوائح على القاضي حميد الدين الناكوري، وأخذ الطريقة عن الشيخ فريد الدين
مسعود الأجودهني، وكان متولياً بديوان الإنشاء في عهد السلطان ناصر الدين محمود بن
الإيلتمش، وله قصائد غراء في مديحه، ولما قام بالملك السلطان غياث الدين بلبن بعثه إلى
بنكاله مع ولده بغراخان وولاه على ديوان الإنشاء بها.
وكان شاعراً بليغاً مجيد الشعر، اعترف بفضله الأمير خسرو بن سيف الدين الدهلوي في
فاتحة غرة الكمال وخاتمة هشت بهشت وافتخر بتحسينه شعره.
ومن شعره قوله ﵀:
اين همه كار دلم از تو بناداني خام داده دوش مرا وعده مهماني خام
بخته كردم همه شب جشم وندانستم كآن طمعى بود ازان كونه كه ميداني خام
سست ميدارم وهر جند قوى ميكندم ريسماني است ز من تابه بريشاني خام
كفتمش هيج مسلمان نه خورد خام ببين غم تو ميخوردم اين است مسلماني خام
إلى غير ذلك من الأبيات الرائقة.
مات سنة سبع وسبعمائة، كما في روز روشن.
مولانا شمس الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل شمس الدين الدهلوي كان ابن أخت الأمير خسرو بن سيف الدين
البخاري، أخذ الطريقة عن الشيخ الإمام نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني ولازمه ملازمة
طويلة وكان فاضلاً بارعاً في العروض والقوافي والشعر والإنشاء وكثير من العلوم والفنون،
كما في كلزار أبرار.
مات سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة بدهلي، فدفن بها بمقبرة الشيخ النظام، كما في خزينة
الأصفياء.
مولانا شمس الدين الدهاراسيوني
الشيخ العالم الفقيه شمس الدين بن عبد الرحمن الخراساني ثم الهندي الدهاراسيوني أحد
الرجال المشهورين في الهند، ولد بقرية دهمون- بفتح الدال المهملة وسكون الهاء- قرية من
أعمال خراسان، ولما بلغ الثامنة عشرة من سنه توفي والده فهاجر من بلاده ودخل الهند
واشتغل بأعمال الديوان مدة طويلة، ثم أدرك الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين محمداً
البدايوني بدهلي فاستفاض منه، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار ورجع إلى الهند وسكن
بدهار، وكان صاحب مقامات
стр. 126
وكرامات، توفي سنة ثلاثين وسبعمائة، كما في مهر جهانتاب
ودهار بلدة كبيرة من بلاد مالوه، والسيد الوالد في مهر جهانتاب ضبطه بدهاراسيون وهي
بلدة من بلاد دكن، والشيخ في أخبار الأخيار ضبطه بدهار وقال: إن قبره بظهر آباد،
والصواب هو الأول لأن قبره بدهاراسيون مشهور، يزار ويتبرك به.
الشيخ شهاب الدين الجامي
الشيخ الصالح شهاب الدين بن شيخ الجام الخراساني، كان من كبار المشايخ الصلحاء
الفضلاء، يواصل أربعة عشر يوماً، وكان قطب الدين مبارك شاه وغياث الدين تغلق
السلطانان يعظمانه ويزورانه ويتبركان به، فلما ولي محمد شاه أراد أن يستخدم الشيخ في
بعض خدمته، فإن عادته كانت أن يستخدم الفقهاء والمشايخ والصلحاء محتجاً أن الصدر
الأول ﵃ لم يكونوا يستعملون إلا أهل العلم والصلاح، فامتنع شهاب الدين من
العمل، وشافهه السلطان في مجلسه العام فأظهر الإباء والامتناع، فغضب السلطان من ذل
وأمر الشيخ ضياء الدين السمناني أن ينتف لحيته، فأبى ضياء الدين، فأمر بنتف لحية كل
واحد منهما فنتفت، ونفى ضياء الدين إلى بلاد تلنك، ثم ولاه بعد مدة قضاء ورنكل فمات
بها، ونفى شهاب الدين إلى دولت آباد، فأقام بها سبعة أعوام، ثم بعث إليه فأكرمه وعظمه
وجعله على ديوان وهو ديوان بقايا العمال يستخرجها منهم بالضرب والتنكيل، ثم زاد في
تعظيمه وأمر الأمراء أن يأتوا للسلام عليه ويمتثلوا أوامره، ولم يكن أحد في دار السلطان
فوقه.
ولما انتقل السلطان إلى السكنى على نهر كنك وبنى هنالك القصر المعروف بسركك
دواره معناه شيبه الجنة وأمر الناس بالبناء هنالك طلب منه الشيخ شهاب الدن أن يأذن له
في الإقامة بحضرة دهلي، فأذن له أن يسكن بأرض موات على مسافة ستة أميال من
دهلي، فحفر بها كهفاً كبيراً صنع في جوفه البيوت والمخازن والفرن والحمام وجلب الماء
من نهر جمن، وعمر تلك الأرض وجمع مالاً كثيراً من مستغلها، لأنها كانت السنون قاحطة،
وأقام هناك عامين ونصف عام مدة مغيب السلطان، وكان عبيده يخدمون تلك الأرض
نهاراً ويدخلون الغار ليلاً ويسدونه على أنفسهم وأنعامهم خوفاً من سراق الكفار، لأنهم في
جبل منيع هناك، ولما عاد السلطان إلى حضرته استقبله الشيخ ولقيه على سبعة أميال
منها، فعظمه السلطان وعانقه عند لقائه وعاد إلى غاره، ثم بعث إليه بعد أيام، فامتنع من
إتيانه، فبعث إليه مخلص الملك الندرباري فتلطف له في القول وحذره بطش السلطان، فقال:
لا أخدم ظالماً أبداً، فعاد مخلص الملك إلى السلطان فأخبره بذلك، فأمر أن يأتي به فأتى به
فقال له: أنت القائل: إني ظالم، فقال: نعم، أنت ظالم، ومن ظلمك كذا وكذا- وعدد أموراً
منها تخريبه لمدينة دهلي، وإخراجه أهلها، فأخذ السلطان سيفه ودفعه للقاضي كمال
الدين وقال: إن ثبت هذا أني ظالم فاضرب عنقي بهذا السيف، فقال له الشهاب: ومن يريد
أن يشهد بذلك فيقتل؟ ولكن أنت تعرف ظلم نفسك، فأمر بتسليمه للملك فكب له رأس
الدويدارية فقيده بأربعة قيود وغل يديه، وأقام كذلك أربعة عشر يوماً مواصلاً لا يأكل ولا
يشرب، وفي كل يوم منها يؤتى به إلى المشورة ويجمع الفقهاء والمشايخ ويقولون: إرجع عن
قولك، فيقول: لا أرجع عنه، وأريد أن أكون في زمرة الشهداء، فلما كان اليوم الرابع عشر
بعث إليه السلطان بطعام فأبى أن يأكل وقال: قد رفع رزقي من الأرض، فأمر أن يطعم
خمسة أسيار من العذرة، فأخذ ذلك الموكلون بمثل هذه الأمور وهم طائفة من كفار الهنود،
فمدوه على ظهره وفتحوا فمه بالكلبتين، وحلوا العذرة بالماء وسقوه ذلك، وفي اليوم بعده
أتى به إلى دار القاضي وجمع الفقهاء والمشايخ ووجوه العزة، فوعظوه وطلبوا منه أن يرجع
عن قوله، فأبى ذلك فضرب عنقه، انتهى ما في كتاب الرحلة لابن بطوطة.
وكانت وفاته على ما أظن في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة.
مولانا شهاب الدين الدهلوي
الشيخ العالم الصالح شهاب الدين الخليلي
стр. 127
الدهلوي أحد المذكرين البارعين في العلم
والمعرفة، اشتغل بالتذكير بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي
عشرة أعوام، وكانت مواعظه مبكية يراعي فيها طريقة الخوف والخشية من الله سبحانه،
ويكشف القناع عن حقائق التنزيل وينشد الأشعار بما اقتضته الحال وربما يحكي مآثر
العلماء الربانيين، وكان لا يتفوه إلا بالحق، فيحضر مجالس وعظه كثير من الناس ويتأثرون به
ويبكون ويزيدون خشوعاً لله سبحانه- ذكره البرني في تاريخه.
الشيخ شهاب الدين الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه الزاهد شهاب الدين الصوفي الدهلوي أحد المشايخ الجشتية، أخذ
الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني، ولازمه مدة حياة الشيخ، وكان صاحب
قراءة وتجويد يقرأ القرآن بلحن شجي يأخذ بمجامع القلوب، ولذلك خصه الشيخ المذكور
بإمامته في الصلاة، ولما توفي شيخه سافر إلى دوات آباد ولبث بها مدة من الزمان، انتفع به
خلق كثير من الناس وأخذوا عنه، منهم ولده ركن الدين، ثم رجع إلى دهلي ومات بها،
كما في سير الأولياء.
مولانا شهاب الدين الملتاني
الشيخ العالم الكبير العلامة شهاب الدين الحنفي الملتاني أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، ذكره البرني في تاريخه وقال: إنه كان من كبار الأساتذة بدار الملك دهلي
في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي فلم يزل يشتغل بالدرس والإفادة، انتهى.
وقال ابن المبارك الكرماني في سير الأولياء: إن السلطان غياث الدين تغلق لما استقدم
الشيخ نظام الدين محمداً البدايوني بحضرته للبحث عن استماع الغناء واستقدم الصدور
والقضاة والفقهاء ليباحثوه في تلك المسألة، فكان الشيخ شهاب الدين الملتاني أيضاً ممن
حضر بين يديه ولكنه لم يخاصمه كما خاصمه غيره من العلماء، انتهى.
الشيخ شهاب الدين الكاذروني
الشيخ الصالح شهاب الدين الكاذروني كان شيخ الزاوية بقالقوط كاليكوت إحدى الفرض
العظام ببلاد مليبار، وله تسلم النذور التي ينذرها أهل الهند والصين للشيخ أبي إسحاق
الكاذروني نفع الله به، وكان له ولد يسمى فخر الدين الكاذروني، كان شيخ الزاوية بمدينة
كولم، لقيه ابن بطوطة المغربي الرحالة وأقام بزاويته وذكره في كتابه.
مولانا شهاب الدين الناكوري
الشيخ الصالح شهاب الدين الناكوري أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ شرف
الدين أحمد بن يحيى المنيري ولازمه مدة، وتوفي بعد وفاته رحمه الله تعالى، كما في سيرة
الشرف.
الشيخ شهاب الدين الدهلوي
الشيخ الصالح شهاب الدين الدهلوي المشهور بالعاشق كان من كبار المشايخ الجشتية،
أخذ عن الشيخ إمام الدين الجشتي عن الشيخ بدر الدين الغزنوي، وأخذ عنه الشيخ عماد
الدين. كما في كلزار أبرار.
شهاب الدين شاه الكشميري
الملك المؤيد شهاب الدين بن شمس الدين شاه مرزا الكشميري السلطان المجاهد، قام
بالملك بعد أخيه علاء الدين وافتتح أمره بالعقل والتدبير، وكان ملكاً عادلاً مجاهداً مقداماً
باسلاً، فتح الحصون والبلاد وأخذ الخراج من ملوك تبت الصغير، ومصر بلدتين لجهمي نكر
وشهاب بور، وامتدت أيامه إلى عشرين سنة، وكان إذا لم يصل إليه رسالة الفتح يوماً من
الأيام من إحدى نواحي الأرض لا يحسب ذلك اليوم من أيام عمره ويحزن لذلك، كما في
تاريخ فرشته.
الشيخ شهاب الدين الزاهدي
الشيخ العالم الفقيه شهاب الدين بن فخر الدين الزاهدي الميرتهي المشهور بحق كو معناه
الصادق كان من كبار المشايخ في عصره، أخذ عن أبيه ولازمه
стр. 128
مدة من الدهر، ثم سافر إلى
دهلي، وقتله محمد شاه تغلق، قال محمد ابن الحسن المندوي في كلزار أبرار: إن محمد شاه
قال له يوماً من الأيام: إن النبوة لم تنقطع كالولاية، فاغتاظ به شهاب الدين ولم يملك نفسه
فخلع نعله وضرب به وجه محمد شاه، فغضب عليه محمد شاه وأمر أن يلقوه في الخندق،
فألقوه من القلعة فلم يمت فألقوه ثم ألقوه حتى مات في المرة الثالثة ﵀ سبحانه بفضله
وأفاض علينا بركات علومه.
حرف الصاد المهملة
مولانا صدر الدين الحكيم الدهلوي
الشيخ الفاضل صدر الدين بن حسام الدين الحكيم الماريكلي الدهلوي أحد الأطباء
البارعين في العلم والعمل، له يد بيضاء في العلوم الآلية والعالية، وكان يتطبب ويدرس في دار
الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، وكان صاحب نفس زكية
مفرط الذكاء والحذق، يعرف أسباب المرض بأول لقائه للمريض، ثم يعالج فيشفي الله المريض
عاجلاً، وكان والده أيضاً من رجال العلم ماهراً في العلم والعمل، ذكره البرني في تاريخه.
الشيخ صدر الدين الدهلوي
الشيخ الصالح العابد صدر الدين الكهراني- بضم الكاف وسكون الهاء وراء ونون- وهو
ممن أدركه الشيخ محمد بن بطوطة المغربي بدار الملك دهلي وذكره في كتاب الرحلة وقال:
إنه يصوم الدهر ويقوم الليل وتجرد عن الدنيا جميعاً ونبذها، ولباسه عباءة، ويزوره السلطان
وأهل الدولة وربما احتجب عنهم، فرغب السلطان أن يقطعه قرى يطعم منها الفقراء
والواردين فأبى ذلك، وزاره يوماً وأتى إليه بعشرة آلاف دينار فلم يقبلها، وذكروا أنه كان لا
يفطر إلا بعد ثلاث، وأنه قيل له في ذلك فقال: لا أفطر حتى أضطر فتحل الميتة، انتهى.
القاضي صدر الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل القاضي صدر الدين الحنفي الدهلوي المشهور بالعارف، كان ابن بنت
القاضي منهاج الدين الجرجاني، ولي القضاء بدهلي نيابة عن أكبر قضاتها، فتولاه مدة من
الزمان، ثم ولاه السلطان علاء الدين الخلجي القضاء أصالة، فصار أكبر قضاة الهند، وقربه
إلى نفسه ولقبه بالسيد الأجل وشيخ الإسلام.
ذكره البرني في تاريخه وقال: إنه كان قليل العلم شديد البطش قوي الهمة نافذ الكلمة،
انتهى.
الشيخ صدر الدين الظفر آبادي
الشيخ الصالح صدر الدين القرشي الصوفي الظفر آبادي أحد المشايخ السهروردية، ولد
بالملتان سنة خمس وسبعمائة، وحفظ القرآن وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم لبس
الخرقة عن الشيخ أبي الفتح ركن الدين الملتاني، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار
سبع مرات راجلاً، ورجع إلى الهند فتوطن ظفر آباد، وكان حامل لواء الولاية والصلاح
فيها.
مات في ثامن ذي القعدة سنة أربع وسبعين وسبعمائة وقيل تسعين وقيل خمس وتسعين
وسبعمائة بظفر آباد، فدفن بها.
الشيخ صدر الدين البهكري
الشيخ الفقيه الإمام صدر الدين الحنفي البهكري السندي أحد الفقهاء البارعين في العلم،
لقيه محمد بن بطوطة المغربي الرحالة بمدينة بهكر في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وذكره في
كتابه.
مولانا صدر الدين الساوي
الشيخ الفاضل الكبير صدر الدين الساوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد بدهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ذكره
البرني في تاريخه.
مولانا صدر الدين كندهك
الشيخ الفاضل العلامة صدر الدين الدهلوي المشهور بكندهك، كان من كبار الأساتذة
بدهلي في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، ذكره البرني في تاريخه.
стр. 129
مولانا صدر الشريف السمرقندي
الشيخ الفاضل العلامة صدر الشريف السمرقندي المنجم، كان من العلماء المبرزين في
الهيئة والهندسة والنجوم وسائر الفنون الحكمية، ولاه السلطان علاء الدين حسن البهمني
الصدارة بأرض دكن في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وبعثه محمد بن الحسن البهمني
سلطان دكن مع والدته إلى الحجاز سنة ستين وسبعمائة، فرجع إلى الهند بعد الحج والزيارة
سنة إحدى وستين وسبعمائة وتولى الصدارة مدة عمره، مات في أيام مجاهد شاه ما بين
سنة ست وسبعين وتسع وسبعين بمدينة كلبركه، وقبره بها مشهور ظاهر.
مولانا صلاح الدين الستركي
الشيخ الفاضل الكبير صلاح الدين الستركي أحد كبار العلماء، درس وأفاد بدار الملك
دهلي في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، ذكره البرني في تاريخه.
الشيخ صلاح الدين الملتاني
الشيخ الصالح صلاح الدين الملتاني أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ الطريقة
عن الشيخ صدر الدين محمد العارف الملتاني ﵀، وقدم دهلي فسكن بها، ومات في
سنة أربعين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
حرف الضاد المعجمة
القاضي ضياء الدين البرني
الشيخ الفاضل ضياء الدين بن مؤيد الملك بن بارسك برلاس البرني كان من مشاهير
الفضلاء وأعرفهم بالتاريخ وسياسة المدن، كثير المحاضرة، حسن المجالسة، ذا إطلاع واسع
على العلوم وباع طويل في تحبير الإنشاء وقرض الشعر، كانت بينه وبين الأمير خسرو والأمير
حسن مودة صادقة ومحبة واثقة، كانوا يجتمعون كل يوم ويتناشدون ويتطارحون، وكان
القاضي يحفظ الأخبار والآثار والأشعار ويسردها سرداً حسناً.
وكان فقيهاً لبيباً، جواداً سخياً، حلو اللفظ والمحاورة، مشكور السيرة، عفيفاً ديناً من
أصحاب الشيخ نظام الدين محمد البدايوني.
له مصنفات جليلة، منها تاريخ فيروز شاهي وهو مصنف لطيف في تاريخ الملوك الثمانية
من عهد غياث الدين بلبن إلى أيام فيروز شاه السلطان، أودعه ما شاهده في تلك العصور،
فرغ من تأليفه سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، ومنها حسرت نامه ومآثر السادات.
القاضي ضياء الدين البيانوي
الشيخ الفاضل القاضي ضياء الدين البيانور أحد القضاة المشهورين، كان قاضياً بدار
الملك دهلي، ثم صار أكبر قضاتها في أيام علاء الدين محمد شاه الخلجي، واستقل بها مدة
من الزمان، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا ضياء الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل ضياء الدين بن شهاب الدين الخطاط الدهلوي، لقبه قطب الدين مبارك
شاه الخلجي صدر جهان، قتل في خامس ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وسبعمائة لقصة
شرحتها في ترجمة قطب الدين المذكور.
الشيخ ضياء الدين الرومي
الشيخ الصالح ضياء الدين الرومي أحد المشايخ السهروردية، أخذ الطريقة عن الشيخ
شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي وقدم الهند، فبايعه قطب الدين مبارك شاه
الخلجي، وحصل له القبول العظيم عند الناس والوجاهة العظيمة عند الملوك والأمراء،
مات بدهلي في أيام مبارك شاه المذكور، ودفن بها قريباً من بجي مندل، كما في أخبار
الأخيار.
القاضي ضياء الدين السمناني
الشيخ العالم القاضي ضياء الدين السمناني الفقيه المعظم بمدينة دهلي، ذكره محمد بن
بطوطة المغربي الرحالة في كتابه وقال: إن السلطان محمد شاه تغلق أمره أن ينتف لحية
الشيخ شهاب الدين الجامي حين
стр. 130
أبى قبول العمل كما شرحت قصته في ترجمة شهاب الدين
المذكور، فأبى ذلك ضياء الدين وقال: لا أفعل هذا، فأمر السلطان أن ينتف لحية كل واحد
منهما، فنتفت ونفي ضياء الدين إلى بلاد تلنك، ثم ولاه بعد مدة قضاء ورنكل فمات بها.
الشيخ ضياء الدين النخشبي
الشيخ الفاضل العلامة ضياء الدين النخشبي البدايوني أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، أخذ العلم عن الشيخ شهاب الدين الهمروي وتأدب عليه، ثم أخذ الطريقة عن
الشيخ فريد الدين بن عبد العزيز بن حميد الدين الناكوري ولازمه مدة، وكان ذا زهد وتورع
واستقامة، وتبتل إلى الله سبحانه غير ملتفت إلى الدنيا وأسبابها.
وكانت له يد بيضاء في الطب والموسيقى والشعر والإنشاء، له شرح على الدعاء السرياني،
وشرح على قصيدة فاطلبني تجدني وله طوطي نامه كتاب ضخم بالفارسي محتو على
الحكم والنصائح بعبارات مهذبة واستعارات مستعذبة بالنثر والنظم صنفه سنة ثلاثين
وسبعمائة، والكليات والجزئيات كتابه في الصناعة الطبية شرح فيه العقاقير والحشائش
الهندية وسماها بأسماء هندية، وسلك السلوك وجهل ناموس له كتابان في السلوك بالفارسية
في غاية الحلاوة، ومن مصنفاته العشرة المبشرة.
ومن شعره قوله:
نخشبي خيز وبا زمانه بساز ورنه خود را نشانه ساختن است
عاقلان زمانه ميكويند عاقلي با زمانه ساختن است
مات في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، كما في أخبار الأخيار.
حرف الظاء المعجمة
مولانا ظهير الدين البهكري
الشيخ الفاضل العلامة ظهير الدين البهكري السندي أحد الأفاضل المشار إليهم المعتمد في
الأمور عليهم، لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والفقه والأصول، انتفع به خلق كثير
من العلماء كالشيخ شمس الدين محمد بن يحيى الأودي، قرأ عليه الفقه والأصول، ذكره
البرني في تاريخه.
مولانا ظهير الدين الأعرج
الشيخ العالم الكبير ظهير الدين الأعرج الدهلوي أحد الأساتذة المشهورين في عهد السلطان
علاء الدين الخلجي، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي، ذكره البرني في تاريخه وقال: إنه
كان ممن قربه السلطان المذكور إليه ويدعوه على مائدته، انتهى.
الشيخ ظهير الدين الظفر آبادي
الشيخ الفاضل ظهير الدين بن تاج الدين الحسيني الواسطي الظفر آبادي الشاعر المشهور في
عصره خدم الملوك مدة من الزمان، ثم بايع الشيخ نظام الدين محمد البدايوني رحمه الله تعالى
وأخذ عنه الطريقة، وله ديوان شعر ورموز المعاني، له كتاب مفيد في التصوف.
مات ودفن بدهلي، كما في تجلي نور.
حرف العين المهملة
مولانا عالم بن العلاء الاندربتي
الشيخ الإمام العالم الكبير فريد الدين عالم بن العلاء الحنفي الاندربتي أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية.
له الفتاوي التاتارخانية في الفقه المسمى بزاد السفر، صنفه في سنة سبع وسبعين وسبعمائة
للأمير الكبير تاتار خان وسماه باسمه، وكان فيروز شاه يريد أن يسميه باسمه فلم يقبله
لصداقة كانت بينه وبين تاتار خان، كما في كلزار أبرار.
قال الفاضل الجلبي في كشف الظنون: هو كتاب عظيم في مجلدات جمع فيه مسائل المحيط
البرهاني والذخيرة والخانية والظهيرية، وجعل الميم علامة
стр. 131
للمحيط وذكر إسم الباقي، وقدم
باباً في ذكر العلم ثم رتب على أبواب الهداية، وذكر أنه أشار إلى جمعه الخان الأعظم تاتار
خان ولم يسمه ولذلك اشتهر به، وقيل إنه سماه زاد المسافر.
ثم إن الإمام إبراهيم بن محمد الحلبي المتوفي سنة ست وخمسين وتسعمائة، لخصه في مجلد،
وانتخب منه ما هو غريب أو كثير الوقوع وليس في الكتب المتداولة، والتزم بتصريح أسماء
الكتب وقال: متى أطلق الخلاصة فالمراد به شرح التهذيب، وأما المشهورة فتقيد بالفتاوي،
انتهى.
وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب: زاد المسافر في الفروع وهو المعروف بالفتاوي
التاتارخانية لعالم بن علاء الحنفي المتوفي سنة ٢٨٦ ست وثمانين ومائتين، انتخبها إبراهيم بن
محمد الحلبي، أوله: الحمد لله رب العالمين، انتهى، وأنت تعلم ما ذكرنا من سنة وفاته لعله
التبس عليه عدد السبع بالاثنين لأنهما متقاربان في الشكل، فالمظنون أنه توفي سنة ست
وثمانين وسبعمائة.
مولانا عبد العزيز الدهلوي
الشيخ الإمام عبد العزيز بن شمس بن بهاء النوري الدهلوي أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية.
له مصنفات، منها تاريخ فيروز شاهي، ومنها ترجمة كتاب باراهي سنكهتا لا بتل بهت بن
ماراه مهر وأصل الكتاب كان يشتمل على مائة وأربعة أبواب في سنسكرت فنقله من تلك
اللغة إلى الفارسية بأمر فيروز شاه السلطان، وأسقط منه ثمانية أبواب، لأنها كانت تتعلق
بالنجوم وأحكامها، وترجم منها أحكام الكسوف والخسوف وكائنات الجو وعلامات المطر
وعلم القيافة والفأل وغيرها، أوله: بعد أز ادائي أطيب تحيات وأفضل صلوات بوشيده
نماند، الخ وهذا الكتاب محفوظ في المكتبة الحبيية بقرية بهيكن بور من أعمال على كره.
الشيخ عبد العزيز الأردبيلي
الشيخ العالم الفقيه المحدث عبد العزيز الأردبيلي أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث.
قرأ بدمشق على شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية الحراني، وبرهان الدين ابن البركج،
وجمال الدين المزي، وشمس الدين الذهبي وعلى غيرهم من العلماء، ثم قدم الهند وتقرب
إلى محمد شاه تغلق فأحسن إليه وأكرمه، لقيه محمد بن بطوطة المغربي بمدينة دهلي وذكره
في كتابه، قال: اتفق يوماً أنه سرد على السلطان أحاديث في فضل العباس وابنه رضي الله
عنهما وشيئاً من مآثر الخلفاء أولادهما، فأعجب ذلك السلطان لحبه لبني العباس وقبل
قدمي الفقيه، وأمر أن يؤتى بصينية ذهب فيها ألفا تنكة، فصبها عليه بيده وقال: هي لك
مع الصينية، انتهى.
الشيخ عبد العزيز الدهلوي
الشيخ الصالح عزيز الدين عبد العزيز بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن الحسيني
البخاري أحد المشايخ الجشتية، يتصل نسبه بالإمام علي الرضا- عليه وعلى آبائه
السلام-.
ولد ونشأ بمدينة دهلي وتربى في حجر الشيخ نظام الدين محمد البدايوني، وكان والده ابن
أخت الشيخ المذكور.
وله مجموع الفوائد مصنف لطيف في ملفوظات الشيخ، قال الكرماني في سير الأولياء، إن
الشيخ كان يحبه حباً مفرطاً وكان ممن يشار إليه في العلم والعمل، حفظ القرآن وقرأ العلم
على أساتذة عصره، وكلما كان يقرؤه يجتهد أن يعمل به، انتهى.
الشيخ عبد الله بن محمد الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير العلامة عبد الله بن محمد الحسيني الشيخ جمال الدين الدهلوي
المشهور بنقره
стр. 132
كار، له العباب شرح اللباب في النحو صنفه سنة خمس وثلاثين وسبعمائة
لمحمد شاه بن غياث الدين تغلق الدهلوي، ونسخة هذا الكتاب موجودة في مكتبة خدا
بخش خان بمدينة عظيم آباد، كما في محبوب الألباب.
ومن مصنفاته شرح تنقيح الأصول لصدر الشريعة عبد الله بن مسعود المحبوبي، وعلى
هذا الشرح حاشية للشيخ زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي المتوفي سنة تسع وسبعين
وثمانمائة، ذكره الفاضل الجلبي في كشف الظنون وذكر أنه توفي سنة خمسين وسبعمائة.
القاضي عبد الله البيانوي
الشيخ الفاضل الكبير عبد الله الحنفي البيانوي أحد العلماء المشهورين في عصره، كان
قاضياً بمدينة بيانه يدرس ويفيد بها، أخذ عنه الشيخ دانيال بن الحسن العباسي العلوي
الستركي، وقرأ عليه الكتب الدرسية، وتزوج بابنته، كما تقدم.
مولانا عبد الكريم الشرواني
الشيخ الفاضل العلامة عبد الكريم الحنفي الشرواني أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، كان يدرس ويفيد بدهلي إلى أيام غياث الدين تغلق شاه الدهلوي، قرأ عليه
الشيخ نصير الدين محمود بن يحيى الأودي الكتب الدرسية إلى هداية الفقه وأصول
البزدوي.
القاضي عبد المقتدر الكندي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة عبد المقتدر بن محمود بن سليمان الشريحي الكندي
القاضي منهاج الدين بن القاضي ركن الدين التهانيسري ثم الدهلوي أحد الرجال المشهورين
بالفضل والكمال.
ولد ببلدة تهانيسر، ونشأ بدار الملك دهلي على الخير والصلاح، وأخذ العربية وسمع
الكثير وبرع في الأدب والإنشاء وقرض الشعر، ولازم الشيخ شمس الدين محمد بن يحيى
الأودي وقرأ عليه الكتب الدرسية، وقرأ الكشاف والبزدوي على الشيخ نصير الدين
محمود بن يحيى الأودي وكان يتردد في أيام تحصيله إلى الشيخ نصير الدين محمود المذكور
ويذكر المطالب العلمية عنده، فكان يستحسن أبحاثه ويحثه على تشمير الذيل في تحصيل
العلوم المتعارفة ويحبه، ثم لما فرغ القاضي عن البحث والإشتغال أخذ الطريقة عن الشيخ
المذكور وقضى أيامه في الدرس والإفادة.
أخذ عنه القاضي شهاب الدين الدولت آبادي وحفيده أبو الفتح بن عبد الحي بن عبد
المقتدر الكندي وخلق آخرون:
ومن شعره قوله في مدح النبي ﷺ :
يا سائق الظعن في الأسحار والأصل سلم على دار سلمى وأبك ثم سل
عن الظباء التي من دابها أبداً صيد الأسود بحسن الدل والنجل
وعن ملوك كرام قد مضوا قدداً حتى يجيبك عنهم شاهد الطلل
أضحت إذا بعدت عنها كواعبها أطلالها مثل أجفان بلا مقل
فدى فؤادي أعرابية سكنت بيتاً من القلب معموراً بلا حول
بخيلة بوصال المستهام بها والجود في الخود مثل البخل في الرجل
كأنها ظبية لكن بينهما فرقاً جلياً بعظم الساق والكفل
خيالها عند من يهوي زيارتها أحلى من الأمن عند الخائف الوجل
стр. 133
كيف السبيل إليها بعد أن حفظت بالبيض والسمر في أعلى ذرى الجبل
طرقتها فجأة والليل في جدل والذئب في كسل والقول في شغل
قالت لك الويل هلا خفت من أسد له براثن كالعسالة الذبل
فقلت إني مليك صيده أسد وصيد غيري من ظبي ومن وعل
قالت فما تبتغي لا منع قلت لها كلا فإني عفيف القول والعمل
وإنني رجل من معشر سحبوا ذيل التبتل والتقوى على زحل
لا يطمعون ولكن كان ديدنهم إعطاء ما ملكوا كالعارض الهطل
أسد إذا سخطوا أفنوا عدوهم قوم إذا فرحوا أعطوا بلا ملل
ما قال قائلهم يوماً لواحدهم لو كنت من مازن لم تستبح إبلي
يا طالب الجاه في الدنيا تكون غداً على شفا حفرة النيران والشعل
يا طالب العز في العقبى بلا عمل هل تنفعك فيها كثرة الأمل
يا أيها الطفل أنت الطفل في أمل وشمس عمرك قد مالت إلى الطفل
يا من تطاول في البنيان معتمداً على القصور وخفض العيش والطول
لأنت في غفلة والموت في أثر يعدو وفي يده مستحكم الطول
اقنع من العيش بالأدنى وكن ملكاً إن القناعة كنز عنك لم يزل
ثم اغتنم فرصة من قبل أن ضعفت قواك من سطوة الأمراض والعلل
ولا تكن لمزيد الرزق مضطرباً واقنع بما قسم القسام في الأزل
لا تغترر أنت في الدنيا فإن بها من عز بر فكن منها على وهل
أكالة أكلت كالهر ما ولدت حيالة قتلت من جاء بالحيل
ولا مناص من الله العزيز وإن فررت منه إلى الداماء والقلل
يا أيها الناس إن العمر في سفر وإن أوقاتكم والله كالظلل
إن المنايا بلا شك لآتية وأنتم في المنى والمين والكسل
لله در فقير مالك أبداً وذي خصاص بفضل الله مكتفل
ولم يكن فخره إلا بعزة من أعيى الأعاجم والأعراب بالدول
محمد خير خلق الله قاطبة هو الذي جل عن مثل وعن مثل
له المزايا بلا نقص ولا شبه له العطايا بلا من ولا بدل
له المكارم أبهى من نجوم دجى له العزائم أمضى من قنا البطل
له الفضائل أجدى من عصا كسرت له الشمائل أحلى من جني العسل
له الجمال إذا ما الشمس قد نظرت إليه قالت ألا يا ليت ذلك لي
النصر قادمه والفتح خادمه كلاهما عن حماه غير مرتحل
يا أعظم الناس من حاج ومعتمر وأكرم الخلق من حاف ومنتعل
أتيتنا بكتاب جل منفعة وجئتنا بسبيل ناسخ السبل
стр. 134
بعثت بالملة البيضاء راسخة عفا بها سائر الأديان والملل
أفحمت كل بليغ بالكتاب كما جادلت بالسيف أهل الجد والجدل
أضحى طلوعك بالشمس الضحى أبداً وقد غنيت عن الميزان والحمل
أم التمني إذا جاءتك سائلة أرجعتها وهي في عقر مع الحمل
نداك أكثره لا ينتهي أبداً لكن أدناه أدنى من ندى السبل
وعرف طيبك للكفار ضائرة مسيرة الشهر مثل الورد للجعل
لصحبك الغر باق فضلهم أبداً وفضل أمتك الزهراء لم يزل
وأهل بيتك فينا رحمة نزلت أهل الطهارة عن رجس وعن وحل
يا سيد المرسلين المكرمين أدم شفاعة لعبيد ضارع وجل
توفي لأربع بقين من محرم سنة إحدى وتسعين وسبعمائة وله ثمان وثمانون سنة، كما في
أخبار الأخيار وغيره.
الشيخ عثمان بن داود الملتاني
الشيخ الصالح المعمر حسام الدين عثمان بن داود العمري الملتاني أحد المشايخ الجشتية،
أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني ولازمه مدة من الزمان، ثم سافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند فدخل مدينة دهلي في حياة شيخه،
وصادف قومه يوم الجمعة فدخل الجامع الكبير للصلاة، وفيه أدرك شيخه نظام الدين
المذكور فتلقاه بالبشر والبشاشة وقال له: إن من سعد بالحج فله أن يستأنف النية لزيارة
النبي ﷺ ، فسافر في وقته وساعته ورحل إلى المدينة المنورة وزار النبي
ﷺ ثم رجع إلى دهلي، ولما سير محمد شاه تغلق الناس إلى دولت آباد
رحل إلى كجرات وسكن بها.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في الفقه والأصول والتصوف، كان يحفظ الهداية في الفقه والبزدوي
في الأصول وقوت القلوب للمكي والإحياء للغزالي في السلوك والتصوف، وكان من العشرة
المجازين للإرشاد الذين استخلفهم الشيخ نظام الدين سنة أربع وعشرين وسبعمائة، كما في
سير الأولياء.
وتوفي لثمان خلون من ذي القعدة سنة ست وثلاثين وسبعمائة بكجرات فدفن بها، كما في
البحر الزخار.
الشيخ سراج الدين عثمان الأودي
الشيخ العارف الكبير سراج الدين عثمان الجشتي الأودي أحد الأولياء السالكين
المرتاضين، دخل دهلي في شبابه وأدرك الشيخ نظام الدين محمداً البدايوني.
وكان حسن الصورة والسيرة ولكنه كان عارياً عن حلية الفضائل العلمية، فتأسف الشيخ
على ذلك تأسفاً شديداً وقال: إن الشيخ الجاهل يكون لعبة للشيطان، فعزم مولانا فخر
الدين الزرادي على تعليمه، وصنف له مختصراً في التصريف سماه العثمانية باسمه، ولم يزل
يجد في تعليمه ما دام في غياث بور، ثم لازم الشيخ ركن الدين الاندربتي وقرأ عليه الكافية
لابن الحاجب والمفصل في النحو والقدوري ومجمع البحرين في الفقه، واشتغل بالعلم ثلاث
سنين بعد وفاة الشيخ نظام الدين المذكور حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس.
ثم سافر إلى بنكاله ولقد أبلغه الله تعالى من الولاية منزلة لا يرام فوقها، وهدى به ثم
بأصحابه من بعده خلقاً لا يحصيهم إلا من أحصى رمل عالج عدداً، فلا ترى ناحية من
نواحي الهند إلا وقد نمت طريقته وجرى على ألسنة أهلها ذكره، إليه ينتمون وبه يتبركون.
مات في سنة ثمان وخمسين وسبعمائة.
القاضي فخر الدين عثمان المليباري
الشيخ الفاضل الكبير فخر الدين عثمان المليباري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول،
كان قاضياً بقالقوط كاليكوت لقيه محمد بن بطوطة بها وذكره في كتابه.
стр. 135
الشيخ عثمان بن منهاج السنامي
الشيخ الصالح عثمان بن منهاج السنامي الشيخ وجيه الدين بن القاضي حميد الدين كان
من كبار المشايخ في عصره.
ولد ونشأ ببلدة سنام وسافر إلى دهلي لطلب الرزق، فأدرك بها الشيخ ركن الدين أبا الفتح
الملتاني فلازمه وأخذ عنه وسافر معه إلى ملتان، وحفظ القرآن الكريم وقرأ العلم على
أساتذة عصره، ثم قرأ العوارف على الشيخ ركن الدين المذكور، وسافر إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار وأقام بالحجاز ثلاث سنين، ثم رجع إلى ملتان فاستخلفه الشيخ
ورخصه إلى دهلي وأوصاه بملازمة الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني، فاستفاضه
وصار صاحب وجد وحالة، كان يستمع الغناء، كما في الطبقات الحسامية.
مات سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ عز الدين الزبيري
الشيخ العالم الفقيه عز الدين الزبيري أحد العلماء البارعين في الفقه والأصول، لقيه محمد بن
بطوطة المغربي في مدينة جنديري، كان عند الأمير عز الدين البتاني وكان يعظمه تعظيماً
بالغاً.
الأمير عز الدين البتاني
الأمير الكبير عز الدين البتاني المدعو بأعظم ملك كان أمير الأمراء ببلاد مالوه، يسكن
ببلدة جنديري، أدركه محمد بن بطوطة المغربي بها، وذكره في كتابه وقال: إنه كان خيراً
فاضلاً يجالسه أهل العلم، وممن كان يجالسه الفقيه عز الدين الزبيري والفقيه وجيه الدين
البيانوي والفقيه القاضي خاصة وإمامهم شمس الدين، وكان لا يظهر إلا في يوم الجمعة وفي
غيرها نادراً، انتهى.
الشيخ عزيز الدين الدهلوي
الشيخ الصالح عزيز الدين الصوفي الدهلوي كان ابن بنت الشيخ فريد الدين مسعود
الأجودهني، قرأ العلم على القاضي محي الدين الكاشاني، وتربى في حجر الشيخ نظام الدين
محمد البدايوني وأخذ عنه الطريقة، له تحفة الأبرار وكرامة الأخيار مصنف لطيف في
ملفوظات الشيخ نظام الدين المذكور، كما في سير الأولياء، وكانت وفاته في سنة إحدى
وأربعين وسبعمائة بدهلي، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا عضد الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة عضد الدين الدهلوي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، قرأ
عليه محمد شاه تغلق وأعطاه أربعة آلاف ألف تنكة يوم ولي الملك، كما في تاريخ فرشته.
مولانا عفيف الدين الكاشاني
الشيخ العالم الفقيه عفيف الدين الكاشاني أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان
يدرس ويفيد بدهلي، قتله محمد شاه تغلق بقصة شرحها محمد ابن بطوطة المغربي في
كتابه، قال: كان السلطان في سني القحط قد أمر بحفر آبار خارج دار الملك وأن يزرع
هنالك زرع، وأعطى الناس البذر وما يلزم للزراعة من النفقة، وكلفهم زرع ذلك للمخزن،
فبلغ ذلك عفيف الدين فقال: هذا الزرع لا يحصل المراد منه، فوشى به إلى السلطان
فسجنه وقال: لأي شيء تدخل نفسك في أمور الملك؟ ثم إنه سرحه بعد مدة فذهب إلى
داره ولقيه في طريقة إليها صاحبان له من الفقهاء فقال له: الحمد لله على خلاصك، فقال
الفقيه: الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين، وتفرقوا فلم يصلوا إلى دورهم حتى بلغ
السلطان ذلك، فأمر بهم فأحضر الثلاثة بين يديه، فقال: اذهبوا بهذا، يعني عفيف الدين،
واضربوا عنقه حمائل، وهو أن يقطع الرأس مع الذراع وبعض الصدر، واضربوا أعناق
الآخرين، فقال له: أما هو فيستحق العذاب لقوله، وأما نحن فبأي جريمة تقتلنا؟ فقال
لهما: إنكما سمعتما كلامه فلم تنكراه فكأنكما وافقتما عليه، فقتلوا جميعاً، انتهى.
الشيخ علاء الدين الألندي
الشيخ الصالح الفقيه علاء الدين الحنفي الألندي أحد الرجال المعروفين بالزهد والصلاح،
قرأ العلم
стр. 136
على الشيخ معين الدين العمراني، وأخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود
الأودي ولبس الخرقة منه، ثم سافر إلى أرض دكن مع الشيخ محمد بن يوسف الحسيني
الدهلوي ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه، وسكن بقرية ألند- بفتح الهمزة واللام وسكون
النون- قرية من أعمال كلبركه.
أخذ عنه الشيخ سعيد الكهنائي المتوفي في تاسع رجب سنة إحدى وسبعين وسبعمائة.
وكانت وفاة الشيخ علاء الدين في تاسع ربيع الثاني سنة سبع وسبعين وسبعمائة بقرية ألند
وعلى قبره أبنية بناها الملوك، كما في الشجرة الطيبة.
الشيخ علاء الدين الأودي
الشيخ الفاضل العلامة علاء الدين الأودي المشهور بالنيلي كان من كبار المشايخ، قرأ العلم
على شيخ الاسلام فريد الدين الشافعي الأودي وعلى غيره من العلماء وبرع في العلم وتأهل
للفتوى والتدريس، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين البدايوني الدهلوي، وسكن بدهلي
عاكفاً على الدرس والافادة.
وكان ذا زهد واستقامة وتورع وإقبال على الطاعة والافادة والتدريس حسبة لله سبحانه،
مخلصاً له في دينه ودنياه، وكان لا يأخذ البيعة من أحد ويقول: لو كان الشيخ حياً لرددت
عليه الخلافة وقلت: إني لا أستطيع أن أحمل تلك الأمانة، وكان مع ذلك يحب أن يقتفي أثر
الشيخ في الزهد والورع والعزيمة، وكان يشتغل بمطالعة فوائد الفؤاد ويستحسنه جداً، كما في
سير الأولياء.
وهو ممن أدركه الشيخ محمد بن بطوطة المغربي وذكره في كتابه.
قال ابن بطوطة: هو يعظ الناس في كل يوم جمعة، فيتوب كثير منهم بين يديه ويحلقون
رؤوسهم ويتواجدون ويغشى على بعضهم، شاهدته وهو يعظ فقرأ القاري بين يديه يا أيها
الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت
وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله
شديد، ثم كررها الفقيه علاء الدين، فصاح أحد الفقراء من ناحية المسجد صيحة
عظيمة، فأعاد الشيخ الآية فصاح الفقير ثانية ووقع ميتاً، وكنت في من صلى عليه وحضر
جنازته، انتهى.
وكانت وفاة علاء الدين سنة اثنتين وستين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الأمير علاء الدين البرني
الأمير الكبير علاء الدين علاء الملك بن بار بيك برلاس البرني كان من الرجال المعروفين
بالحزم والدهاء والسياسة وأنواع الفضائل، وهو عم القاضي ضياء الدين البرني صاحب
فيروز شاهي.
ولاه السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي على مدينة كره وما والاها من البلاد في سنة
ست وتسعين وستمائة، ثم استقدمه إلى دار الملك وجعله الشحنة بمدينة دهلي- وتلك
الخطة كانت جليلية في ذلك العصر، لا يولي عليها إلا من يثق به السلطان، لأنه يكون
حارساً له ولخزائنه وأهله- ولقبه علاء الملك.
وكان رجلاً معروفاً بالعلم والدهاء، كثير المعروف، عميم الاحسان، صاحب عقل
وسكينة ودين، يحكى أن السلطان علاء الدين لما فتح الفتوحات العظيمة فقد الصواب
والاتزان فألقى على أصحابه مسألتين: إحداهما أن يضع شرعاً جديداً للناس كما شرع
النبي ﷺ ليبقى اسمه إلى يوم القيامة، وثانيتهما أنه يريد أن ينيب عنه
واحداً من خواصه بدار الملك ويخرج إلى نواحي الأرض ويملك البلاد كما ملك إسكندر
بن فيلقوس المقدوني، وكان يلقي هاتين المسألتين على أصحابه فكانوا يهابونه ولا يجيبونه
بالصدق، حتى أنه ذكر مرة كأنه يخاطب علاء الملك ويسأله، فأطرق رأسه ملياً وفكر في
نفسه وقال لنفسه: إني بلغت الكبر وليس بيني وبين الموت إلا قيد شبر فلا ينبغي أن أهابه
في ذلك، فإن غضب علي فلعلي أنال درجة الشهادة وهذا فوز عظيم.
زديم بر صف رندان وهر جه بادا باد
فتقدم إليه وقال إن لم يسعني إلا الجواب فينبغي أن تأمر أن ترفع الكؤوس ويخلي المجلس،
فأمر به وقام الناس، فتقدم وقبل الأرض بين يديه وقال: كبر
стр. 137
سني في نعمة الملك واعتراني
الضعف والهرم، فإن أصبت في الجواب فذلك من الله سبحانه، وإن أخطأت فيه تعذرني
لكبر سني واختلال حواسي، ثم قال: إن الشريعة تتعلق بالأنبياء والنبوة بالوحي، والدين قد
أكمل على نبينا ﷺ ، وبه ختم النبيون، فلا يمكن بعده وضع شريعة
جديدة، فلا ينبغي لك أن تتفوه بهذا بعد ذلك، فإن الناس إن يسمعوها يتنفروا عنك ويولد
الفتن ويكثر الفتك في الناس، وأما المسألة الثانية فهي تدل على ميل السلطان إلى أعالي
الأمور وينبغي لمثل السلطان ان يجعلها مقصده، ولكن ينبغي للسلطان أن يتفكر ساعة في
هذا الأمر، ولست أدري من ينوب عنك في غيبتك من أرض الهند، ويوفي بعهده إذا أراد
السلطان أن يرجع إلى دار الملك ولا ينقض عهده ولا يغدر، ومن ينوب عنك كما ناب
أرسطاطاليس عن الاسكندر إلى اثنتين وثلاثين سنة أيام غيبته عن دار الملك، فقال علاء
الدين: وماذا أفعل بعد ذلك؟ فقال علاء الملك: إن الأهم لك أمران: الأول تسخير البلاد
الجنوبية من وجابور وجنديري إلى البحر المحيط والبلاد الشمالية إلى لمغان وكابل فإن تلك
البلاد ملجأ للمفسدين وقطاع السبل، فإن ملكتها تظل الهند آمنة مطمئنة، والثاني سد
الثغور في سبيل التتر، فإنهم يطمعون في الهند ويأتون إليها كلما وجدوا فرصة انتهزوها
ويفتكون وينهبون، فإن تيسر ذلك فيمكن للسلطان أن يبعث عساكره إلى بلاد أخرى، وإني
أظن أن ذلك يتيسر إن تركت الخمر والتصيد والتفرج الدائم والانهماك في اللذات، فاستمع
ذلك علاء الدين سماع القبول، واستحسن رأيه وأحسن إلى علاء الملك، ذكره البرني في
تاريخه.
الشيخ علاء الدين السنديلوي
الشيخ الصالح الفقيه علاء الدين الحسيني السنديلوي أحد الأولياء السالكين المرتاضين
بأرض أوده، أخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي وصحبه مدة طويلة بدهلي
ونال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، فاستخلفه الشيخ ورخصه إلى سنديلة- بفتح السين
المهملة- بلدة من أعمال أوده، فسكن بها.
وكان قانعاً عفيفاً ديناً متوكلاً، تذكر له كشوف وكرامات، مات بسنديلة ودفن بها، كما في
البحر الزخار.
الشيخ علاء الدين الملتاني
الشيخ الصالح علاء الدين الملتاني أحد العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، أخذ عن
الشيخ صدر الدين محمد العارف الملتاني ولازمه مدة من الزمان، وكان عالماً كبيراً زاهداً
تقياً، مات سنة أربعين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ علاء الدين الكنتوري
الشيخ الكبير علاء الدين بن أعز الدين بن شرف الدين الحسيني الموسوي الكنتوري، كان
من الرجال المعروفين في الدعوة والتكسير والعلوم الغريبة، استقدمه محمد شاه تغلق إلى دار
الملك وكلفه بالاقامة لديه، فأبى وترك ولديه أعز الدين وجمال الدين عنده ورجع إلى كنتور،
وقتل محمد شاه المذكور ولده أعز الدين في حياته، وأقام جمال الدين بدهلي زماناً، وأخذ
الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود بن يحيى الأودي، ثم رجع إلى كنتور وتولى المشيخة
بها مقام والده، كما في مهر جهانتاب.
مولانا علاء الدين الدهلوي
صدر الشريعة علاء الدين الحنفي الدهلوي الفاضل الكبير العلامة كان يدرس ويفيد بدار
الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا علاء الدين التاجر
الشيخ الفاضل علاء الدين التاجر الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس
стр. 138
ويفيد بدهلي في أيام علاء الدين الخلجي، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا علاء الدين كرك
الشيخ الفاضل العلامة علاء الدين كرك كان يدرس ويفيد بدهلي في عهد علاء الدين
الخلجي، ذكره البرني في كتابه.
مولانا علاء الدين اللاهوري
الشيخ الفاضل علاء الدين اللاهوري أحد الأساتذة المشهورين بدهلي في عهد السلطان
علاء الدين الخلجي، ذكره البرني في كتابه.
مولانا علاء الدين المقرئ
الشيخ الفاضل علاء الدين المقرئ الدهلوي أحد العلماء المبرزين في القراءة والتجويد، كان
يدرس ويفيد بدهلي في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، ذكره البرني.
مولانا علاء الدين الاندربتي
الشيخ الفاضل الكبير علاء الدين الاندربتي أحد العلماء المشهورين في عصره، كان يدرس
ويفيد، أخذ عنه خلق كثيرون- كما في سير الأولياء.
مولانا علم الدين الشيرازي
الشيخ الفاضل الكبير العلامة علم الدين الحكيم الشيرازي أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، له اليد الطولى في الصناعة الطبية، كان يدرس ويفيد بدهلي في أيام علاء الدين
محمد شاه الخلجي، ذكره البرني في تاريخه ولكنه لم ينسبه إلى شيراز بل أهمل ذلك، وإني
رأيت في تاريخ فرشته أن علم الدين كان شيرازياً وعاش بعد الخلجي مدة من الزمان، جعله
ممد شاه تغلق نديماً له، وكان يقربه إليه ويذاكره في العلوم.
مولانا عليم الدين التبريزي
الشيخ الفاضل عليم الدين الحكيم التبريزي كان من الأطباء الحاذقين ببلدة كلبركه من
أرض دكن في عهد السلطان علاء الدين حسن البهمني، وكان يدرس ويتطبب، كما في تاريخ
فرشته.
الشيخ علي بن الحميد الناكوري
الشيخ العالم الكبير علي بن الحميد بن أحمد السعيدي السورتي الشيخ عبد العزيز بن
حميد الدين الناكوري أحد كبار مشايخ الطريقة الجشتية، أخذ عن أبيه ولازمه مدة من
الدهر وبلغ رتبة الكمال، فأجازه والده في الدعوة والإرشاد وأجازه في الحديث، ولما توفي
والده جلس على مشيخة الإرشاد، أخذ عنه ولده فريد الدين محمود، فأجازه في الحديث
سنة خمس وعشرين وسبعمائة، فما في خزينة الأصفياء أنه توفي سنة إحدى وثمانين
وستمائة مما لا يعتمد عليه.
الشيخ علي الحيدري
الشيخ الفاضل علي الحيدري أحد القادمين إلى بلاد الهند، دخل كجرات وسكن بمدينة
كهنباية، ولازم أحد أحبار الوثنيين وأخذ عنه علوم أهل الهند وتعلم لغتهم، وصحبه مدة
من الزمان وأظهر له حقية الاسلام، فمن الله سبحانه عليه بالملة الحنيفية البيضاء، وأسلم
بسببه خلق كثير من أهل كجرات ممن كانوا يعرفون فضله وكماله، ولما كان علي شيعياً
تشيع الناس، ويسمون بواهير، ثم لما قام بالملك مظفر شاه الكجراتي الأول أمر العلماء أن
يهدوهم إلى طريق أهل السنة، فهدي بهم جمعاً كثيراً منهم، فصاروا فرقتين فرقة منهم أهل
السنة، وفرقة منهم الشيعة.
وقد ذكره محمد بن بطوطة المغربي في كتابه وقال: إنه كان عظيم القدر شهير الذكر بعيد
الصيت يسكن بمدينة كهنباية على ساحل البحر، وينذر له التجار بالبحر النذور الكثيرة،
وإذا قدموا بدؤا بالسلام عليه، وكان يكاشف بأحوالهم، وربما نذر أحدهم النذر وندم
عليه، فإذا أتى الشيخ للسلام عليه أعلمه بما نذر له وأمر بالوفاء به، واتفق له ذلك مرات
واشتهر به، فلما خرج القاضي جلال الدين الأفغاني وقبيلته بمدينة كهنباية على محمد شاه
تغلق بلغ السلطان أن الحيدري دعا للقاضي جلال وأعطاه شاشيته من رأسه، وذكر أيضاً
أنه بايعه، فلما خرج السلطان إليهم بنفسه وانهزم القاضي خلف السلطان شرف الملك أمير
بخت بكهنباية وأمره بالبحث عن أهل الخلاف وجعل معه فقهاء يحكم بقولهم، فأحضر
الشيخ علي الحيدري بين يديه
стр. 139
وثبت أنه أعطى للقائم شاشيته ودعا له فحكموا بقتله، فلما
ضربه السياف لم يعمل فيه السيف وعجب الناس لذلك وظنوا أنه يعفى عنه بسبب ذلك،
فأمر سيافاً آخر بضرب عنقه فضربه، انتهى.
الشيخ علي بن الشهاب الهمذاني
الشيخ العالم الكبير الرحالة علي بن الشهاب بن محمد بن علي الحسيني الهمذاني، كان من
نسل إسماعيل بن علي بن محمد بن علي بن الحسين السبط عليه وعلى جده السلام.
ولد في الثاني عشر من شهر رجب سنة أربع عشرة وسبعمائة، وقرأ العلم على الشيخ
نجم الدين أبي الميامن محمد بن أحمد الموفق الأذكاني وأخذ الحديث عنه، وأخذ الطريقة
عن الشيخ شرف الدين محمد بن عبد الله المزوقالي والشيخ تقي الدين علي الدوسي،
كلاهما عن الشيخ ركن الدين أحمد بن محمد المعروف بعلاء الدولة السمناني، وقيل إنه
أخذ عن والده أيضاً، ثم إنه خرج للسياحة فسار في الأمصار وأدرك المشايخ الكبار
واستفاد منهم، يبلغ عددهم إلى أربعمائة وألف من رجال العلم والمعرفة، فلما عاد إلى
خراسان وقع الخلاف بينه وبين الأمير تيمور كور كان في معنى الحكمة، فقدم كشمير في
سنة ثلاث وسبعين- وقيل: ثمانين- وسبعمائة مع سبعمائة من أصحابه، فأسلم على يده
غالب أهلها.
وله مصنفات كثيرة ممتعة نذكر منها ما طالعته بعون الله وتوفيقه، فمنها ذخيرة الملوك
بالفارسية كتاب مفيد في بابه في مجلد، أوله: حمد بسيار وثناي بي شمار، الخ، وهو مرتب
على عشرة أبواب: الأول في شرائط الإيمان وأحكامه، والثاني في حقوق العبودية، والثالث
في مكارم الأخلاق ووجوب الاقتداء بسيرة الخلفاء الراشدين، والرابع في حقوق الوالدين
والزوجين والأولاد والعبيد والأقارب والأصدقاء، والخامس في أحكام السلطة والولاية
والأمان وحقوق الرعايا ووجوب العدل والإحسان، والسادس في شرح السلطة المعنوية
وأسرار الخلافة الإنسانية، والسابع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والثامن في تحقيق
الشكر وذكر أصنافه، والتاسع في الصبر على المكاره، والعاشر في ذم الكبر والغضب وغير
ذلك.
ومنها شرح فصوص الحكم لإبن عربي بالفارسية، أوله: حمد بي غايت آن فاطر حكيم،
الخ، ومنها مشارب الأذواق شرح على الميمية لابن الفارض، وهو أيضاً بالفارسية، أوله:
حمد عم وثنا ي اتم مر حضرت ودودي را، الخ، ومنها مرآة التائبين في التوبة، أوله: حمد
وثنا يى نامتناهي حضرت حكيم را، الخ، ومنها الرسالة الذكرية نحو كراسين، أولها: حمد
وسباس مر بروردكاري را، الخ، ومنها منهاج العارفين في وريقات، أوله: حمد بي حد وثنا
يى بي عد مر آفريدكاري را، الخ، ومنها الرسالة الذكرية بالعربية، أولها: الحمد لله وسلام
على عباده الذين اصطفى، الخ، ومنها المنامية في الرؤيا بالفارسية، أولها: الحمد لله حق
حمده، الخ، ومنها الهمذانية في تحقيق لفظ همذان بالفارسية، أولها: شاه راه شريعت
محمدي، الخ، ومنها الوجودية في تحقيق الوجود بالفارسية، أولها: الحمد لله وسلام على
عباده الذين اصطفى، الخ، ومنها التلقينية بالفارسية، أولها: الحمد لله الذي لقنني دقائق
العرفان، الخ، ومنها المشية أولها: تانقاشان كاركه قضا، الخ، ومنها مشكل حل، أولها: أي
مشكل حل وحل مشكل، الخ، وهي في تحقيق ذلك الكلام، ومنها الأورادية، مرتبة على
ثلاثة أبواب: الأول في فضل الأوراد، والثاني في الحاجة إليها، والثالث في توزيع الأوقات على
وظائفها، أولها: الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً،
الخ، ومنها المكتوبات الأميرية وفيها رسائله إلى أصحابه، ومنها النورية في أحسن الطرق
وأخصرها، ومنها ده قاعده في الطريقة، ومنها الفقيرية الأميرية أولها: الحمد لله حق حمده،
الخ، ومنها رسالة في الطب، أولها: آفتاب عنايت أز فلك درايت وبرج هدايت، الخ، ومنها
منازل السالكين بالعربية في المنازل العشرة، أولها: الحمد لله الذي أفاض جوده الجؤود على
كل موجود، ومنها رسالة في آداب المشيخة مرتبة على سبعة أبواب، ومنها رسالة في
مقامات الصوفية وأحوالهم ودرجاتهم ومعنى الفقر وما يتعلق به، ومنها رسالة في مقامات
السالكين، ومنها
стр. 140
رسالة في مناقب أهل البيت، ومنها الأربيعينية في أربعين حديثاً رواها
عن شيخه نجم الدين محمد بن أحمد الموفق الأذكاني بسنده إلى أنس بن مالك رضي الله
عنه، ومنها رسالة في آيات الأحكام من القرآن الكريم، ومنها رسالة سير الطالبين، وهو
كتاب جمع فيه بعض أصحابه ما كتب في مواضع شتى من الفوائد الأنيقة، ومنها رسالة
أخلاقية ومنها كشف الحقائق رسالة له جمعها محمد بن محمد الخوصي، ومنها الرسالة
الفتوتية قال: وذلك مما أوصيت به الأخ في الله المحسن الموفق السعيد أخي الشيخ حاجي
بن المرحوم طوطي عليشاهي الختلاني، أصلح الله شأنه في الدارين وألبسه لباس الفتوة
الذي هو جزء الخرقة المباركة كما لبست من شيخي نجم الدين أبي الميامن محمد بن أحمد
الأذكاني، انتهى، ومنها جهل أسرار وفيه ثمان وثمانون منظومة، ومنها الاختيارات جمع فيها
الأبيات الرائقة في الحقائق والمعارف، ومنها السبعين، رسالة جمع فيها سبعين حديثاً في
فضائل أهل البيت وأكثر أحاديثها مأخوذة من الفردوس وأحاديثها غير مقبولة عند
المحدثين، وعلى تلك الرسالة تخريج للشيخ فتح محمد بن محمد عيسى البرهانبوري، ومنها
معاش السالكين أوله: الحمد لله على نعمائه، الخ، ومنها معرفة النفس رسالة له أولها: شكر
وثناي آن خداي را، الخ، ومنها إنسان نامه، في القيافة، أولها: حمد وسباس وثناي بي
قياس، ومنها الواردات، بالفارسية، أولها: رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري، الخ، ومنها
الرسالة الذكرية الصغرى بالعربية في فضل الذكر وخواصه وحقائقه، ومنها الرسالة الغيبية
أولها: سلام الله تعالى على فلان ورحمة الله وبركاته، ومنها شرح أسماء الله الحسنى
بالعربية، أولها: اللهم افتح باب الدخول في شواكل الأسماء، الخ، ومنها الرسالة الخواطرية
بالعربية، أولها: والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، الخ، ومنها الخطبة الأميرية، بالعربية،
ومنها المناجاة الأميرية، بالفارسية.
وكانت وفاته بتيراه من أرض ياغستان حين خرج من كشمير ووصل إليها، فنقلوا جسده
إلى ختلان من أعمال بدخشان ودفنوه بها، وكان ذلك في سنة ست وثمانين وسبعمائة، كما
في مهر جهانتاب.
الشيخ علي بن أحمد الغوري
الشيخ الصالح علي بن أحمد الغوري أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ الطريقة
عن الشيخ ركن الدين أبي الفتح الملتاني، وكان يسكن بمدينة كره، له كنز العباد في شرح
الأوراد كتاب بسيط في شرح أوراد الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي، وتلك
النسخة موجودة في مكتبة المرحوم خدا بخش خان بمدينة عظيم آباد، كما في محبوب
الألباب.
الشيخ علي بن محمد الجيوري
السيد الشريف العلامة علي بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر بن أحمد ابن محمد
بن الحسين الشيخ علاء الدين الحسيني الجيوري كان من الأولياء السالكين المرتاضين.
ولد ونشأ بأرض الهند، وقرأ العلم على الشيخ حميد الدين مخلص بن عبد الله الدهلوي
ولازمه مدة من الزمان، وكان حميد الدين يحبه حباً مفرطاً ويحترمه ويشتغل بتعليمه وتربيته
أكثر مما كان يشتغل بغيه، كما في مناقب السادات للدولت آبادي، ثم إنه سافر إلى العراق
وأدرك المشايخ الكبار وأخذ الطريقة عن الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي بلا
واسطة وغيره، كما في جامع العلوم وقيل: إنه أخذ عن الشيخ قوام الدين محمود بن محمد
الدهلوي عن والده شيخ الاسلام قطب الدين محمد الكروي، كما في تذكرة السادات وقيل:
إنه أخذ عن الشيخ قطب الدين محمد المذكور بلا واسطة ولده، كما في منبع الأنساب
والصواب أنه أخذ عن الشيخ قوام الدين محمود بن محمد الدهلوي، وأخذ عنه الشيخ
شمس الدين خواجكي العريضي الملتاني ثم الكروي، والشيخ محمد بن نظام الدين
البهرائجي، والشيخ عين الدين البيجابوري، والشيخ ركن الدين محمد الجنيدي، وخلق كثير
من العلماء والمشايخ، وأما جيور فإنه بكسر الجيم وسكون التحتية وفتح الواو قرية مشهورة
من أعمال بلند شهر وقد أخطأ فيه كثير من الناس
стр. 141
فمنهم من صحفه بجيبور التي هي
مدينة كبيرة في أرض راجبوتانه، مصرها راجه جي سنكه في أيام محمد شاه الدهلوي،
وأين هذا من ذاك؟ وللشيخ علاء الدين أعقاب صالحة بقرية جيور، لقيت بعضهم، وكان
يدعوه الناس بعلاء الدين شكر برش، مات في الثامن والعشرين من شعبان سنة أربع وثلاثين
وسبعمائة بدولت آبادن فدفن بها، كما في تاريخ الأولياء.
الشيخ علي بن محمد الجهونسوي
الشيخ الصالح علي بن محمد بن محمد بن محمد بن شجاع بن إبراهيم الحسيني البهكري
ثم الجهونسوي المشهور بشعبان الملة، ولد بمدينة بهكر يوم الخميس لخمس بقين من شعبان
سنة ثلاثين وستمائة ونشأ بها، وسافر إلى ملتان وله ثلاثون سنة، أخذ عن الشيخ شمس
الدين الحسيني العريضي والشيخ أبي الفتح ركن الدين الملتاني وصحبهما زماناً، ثم سافر إلى
بهار، ولازم الشيخ منهاج الدين حسن البهاري اثنتي عشرة سنة، وأخذ عنه، والشيخ
منهاج الدين أخذ عن الشيخ نجم الدين إبراهيم وهو عن الشيخ أبي الفتح ركن الدين
المذكور، ولما بلغ رتبة المشيخة أرسله المنهاج إلى شيخبوره، فلبث بها سنتين، ثم أرسله
إلى بياكك إله آباد فسكن بصحراء ما وراء النهر حيث يلتقي ماء جمن وكنك قريباً من
قرية هربونك بور، فأسلم على يده خلق كثير، توفي ثالث ذي الحجة- وقيل: في الثالث عشر
منها- سنة ستين وسبعمائة، كما في منبع الأنساب.
علي بن علي الجهونسوي
الشيخ الصالح علي بن علي بن محمد الحسيني البهكري الشيخ تقي الدين الجهونسوي أحد
كبار المشايخ السهروردية، ولد بجهونسي سنة عشرين وسبعمائة، وأخذ عن أبيه، ولازمه
ملازمة طويلة، ثم سافر إلى البلاد، وأخذ عن الشيخ علاء الدين الحسيني الجيوري ولازمه
زماناً، ثم رجع وتصدر للارشاد، أخذ عنه خلق كثير، توفي يوم الخميس لسبع خلون من
ذي الحجة سنة خمس وثمانين وسبعمائة، كما في منبع الأنساب.
علاء الدين علي بن محمد الدهلوي
السيد الشريف علاء الدين علي بن محمد بن علي بن أسامة بن عدنان بن أسامة الحلي
الدهلوي أحد السادة القادة، كان من نسل السيد الشريف ضياء الدين علي بن أسامة
الحلي المدفون بدهلي، ولد بمدينة دهلي، وأمه زهراء بنت زيد بن أسامة الحلي، ونشأ بها،
وتقرب إلى فيروز شاه الدهلوي، فجعله رسولدار الحاجب، وكانت خدمة جليلة يأتي
السفراء إليه ويعرضون الحوائج بوساطته على السلطان، وضيافتهم من تلقاء السلطان كانت
مفوضة إلى رسولدار، ولذلك اشتهر برسولدار، وبعثه فيروز شاه بعد جلوسه على سرير
الملك إلى خواجه جهان، وبعثه مرة بالسفارة إلى خراسان، كما في الرسالة الزيدية، وله
أعقاب كثيرون في قنوج ونواحيها.
علي بن محمود الدهلوي
الشيخ الفاضل علي بن محمود الدهلوي المشهور بعلي شاه جاندار، كان من كبار الأمراء
بدهلي، أخذته الجذبة الربانية، فترك الدنيا، ولازم الشيخ المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد
البدايوني ﵀، وأخذ عنه الطريقة.
وكان عالماً كبيراً متفنناً في العلوم، له خلاصة اللطائف كتاب بالعربي في الحقائق والمعارف،
كما في أخبار الأخيار.
مولانا عماد الدين الدهلوي
الشيخ العالم الصالح عماد الدين بن حسام الدين الدهلوي الواعظ الكبير لم يكن له نظير في
التذكير، كان يجمع بين الطريقة والشوق واللطائف والظرائف وبيان الأسرار وكشف الحقائق،
وكان له صوت حسن شجي يأخذ بمجامع القلوب، ذكر ووعظ عشرين سنة بدار الملك
دهلي في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، وكان يحضر مجالس وعظه خلق كثير من
الملوك والأمراء والعلماء والشعراء وعامة الناس، وكانوا يتأثرون بوعظه، ذكره البرني في
تاريخه.
стр. 142
مولانا عماد الدين الغوري
الشيخ العالم الصالح عماد الدين الحنفي الغوري أحد عباد الله الصالحين.
قتله محمد شاه تغلق الدهلوي، وسبب قتله على ما في أخبار الأخيار أن محمد شاه قال
له يوماً من الأيام: إن الفيوض الإلهية لم تنقطع حتى اليوم، فإن ادعى أحد بالرسالة وصدرت
عنه المعجزات فتصدقه أم لا، فغضب العماد ولم يملك نفسه فقال بالفارسية: كه مخور، أي
لا تأكل العذرة، فأمر محمد شاه أن يذبحوه ويخرجوا لسانه عن فمه، فامتثلوا أمره، ﵀
تعالى.
الشيخ عمر بن محمد الهندي
الشيخ الفاضل عمر بن محمد بن أحمد بن منصور بهاء الدين الهندي الحنفي نزيل مكة.
كان عالماً بالفقه والعربية مع حلم وأدب وعقل وحسن خلق، جاور المدينة مدة، وحج
سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، فسقط عن دابته فيبست أعضاؤه وبطلت حركته وحمل إلى
مكة وتأخر عن الحج وانتقل إلى رحمة الله سبحانه ذكره ابن فرحون في كتابه ونقل عنه
الفاسي في العقد كما في طرب الأماثل.
الشيخ عمر بن أسعد البندوي
الشيخ العالم الكبير عمر بن أسعد اللاهوري الشيخ علاء الدين البندوي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول والعربية.
كان والده وزيراً لبعض الملوك في بنكاله، ولذلك حصل له الجاه العظيم عند الملوك والأمراء
وصار كبير المنزلة عندهم وطار صيته في الآفاق، وكان يدرس ويفيد.
أخذ عنه كثير من الناس ولم يزل كذلك إلى أن ورد الشيخ سراج الدين عثمان الأودي
بتلك الديار، فترك البحث والاشتغال ولازمه وأخذ عنه الطريقة، وتولى المشيخة بعده، أخذ
عنه ولده نور الحق والسيد أشرف بن إبراهيم السمناني وعادل الملك الجونبوري وخلق
كثير، ويذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة.
مات في مستهل رجب سنة ثمانمائة وقبره مشهور ببلدة بندوه، يزار ويتبرك به، كما في
أخبار الأخيار.
الشيخ عمر بن إسحاق الغزنوي
الشيخ الإمام العلامة الكبير عمر بن إسحاق بن أحمد أبو حفص سراج الدين الهندي
الغزنوي أحد الرجال المشهورين بالعلم.
ولد تقريباً سنة أربع وسبعمائة، وأخذ الفقه عن الإمام الزاهد وجيه الدين الدهلوي أحد
الأئمة بدهلي وعن شمس الدين الخطيب الدولي- نسبة إلى دول ناحية بين الري
وطبرستان- وعن سراج الدين الثقفي ملك العلماء بدهلي وركن الدين البدايوني- وهم من
أكبر تلامذة أبي القاسم التنوخي تلميذ حميد الدين الضرير- وأخذ عن غيرهم من العلماء،
ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وسمع عوارف المعارف من الشيخ خضر شيخ رباط
السدرة، وحدث به عن القطب القسطلاني عن مؤلفه، وسافر إلى القاهرة قديماً سنة
أربعين، وسمع من أحمد بن منصور الجوهري وغيره، وظهرت فضائله، ثم ولي قضاء
العسكر بعد أن ناب عن الجمال التركماني ثم عزل.
وكان عالماً فاضلاً إماماً علامة نظاراً فارساً في البحث مفرط الذكاء عديم النظير، له
التصانيف التي سارت بها الركبان، منها شرح الهداية المسمى بالتوشيح والشامل في الفقه
وزبدة الأحكام في اختلاف الأئمة الأعلام وشرح بديع الأصول لابن الساعاتي وشرح المغنى
للحنازي والغرة المنيفة في ترجيح مذهب أبي حنيفة وشرح الزيادات وشرح الجامعين- ولم
يكملهما- وشرح تائية ابن الفارض وكتاب في الخلافيات وكتاب في التصوف.
وذكر القارئ من تصانيفه شرح المنار وشرح المختار ولوائح الأنوار في الرد على من أنكر
على العارفين ولطائف الأسرار وعدة الناسك في المناسك وشرح عقيدة الطحاوي واللوامع
في شرح جمع الجوامع وغير ذلك، كما في الفوائد البهية.
وقد ذكر الكفوي في الطبقات أنه مات سنة ثلاث
стр. 143
وستين وسبعمائة، وأرخ وفاته الجلبي في
كشف الظنون والسيوطي في حسن المحاضرة سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، كما في الفوائد
البهية والصواب أنه توفي سنة ثلاث وسبعين، قال طاشكبري زاده في مفتاح السعادة إنه
مات في الليلة التي مات فيها البهاء السبكي وهي ليلة السابع من شهر رجب سنة ثلاث
وسبعين وسبعمائة، وكانت ولايته نحو أربع سنين، وكان كتب بخطه: مولدي سنة أربع
وسبعمائة، انتهى.
الشيخ عمر بن محمد السنامي
الشيخ الفاضل الكبير العلامة عمر بن محمد بن عوض الحنفي الإمام ضياء الدين السنامي
صاحب نصاب الاحتساب.
كانت له قدم راسخة في التقوى والديانة والاحتساب في الأمور الشرعية، ولد ونشأ بأرض
الهند، وقرأ العلم على الشيخ كمال الدين السنامي، واشتغل بالحسبة مدة من الزمان،
واشتغل بالتذكير أكثر من ثلاثين سنة وكان شديد النكير على أهل البدع والأهواء، لا يهاب
فيه أحداً ولا يخاف في الله لومة لائم، وكان يجتمع في مجالس وعظه خلق كثير يربو عددهم
على ثلاثة آلاف من الخاصة والعامة، ولا يستطيع أحد ممن حضر ذلك المجلس أن يلتفت
إلى شيء آخر غير الاستماع إليه، وكان ينقم على الشيخ نظام الدين محمد البدايوني سماعه
الغناء، والشيخ لا يجيبه إلا بالمعذرة وإظهار الانقياد لحكمه ويكرمه غاية الإكرام.
قال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار: إن السنامي لما مرض
وأشرف على الموت جاء الشيخ يعوده فاستأذن، فأمر السنامي أن تفرش عمامته ليضع
القدم عليها فلما جئ بالعمامة وضعها الشيخ على الرأس وقبلها وحضر لديه ولكن
السنامي ما رفع إليه نظره استحياء منه، ولما خرج الشيخ من عنده توفي إلى رحمة الله
سبحانه، فبكى عليه الشيخ وقال: مات من كان متفرداً في حماية الشرع والذب عنه،
انتهى.
وقال الشيخ عصمة الله بن محمد أعظم السهارنبوري في رسالته في باب السماع، إنه لما
استأذن الشيخ في دخوله أجاب السنامي أنه لا يحب أن يرى المبتدع في آخر عهده من
الدنيا، فأجابه الشيخ أن المبتدع جاء تائباً من البدعة، فأمر السنامي أن تفرش عمامته
ليضع الشيخ قدمه عليها، انتهى.
قال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إن والده كان من العلماء المتبحرين وللسنامي
اليد البيضاء في تفسير القرآن الكريم وكشف حقائقه، كان يذكر في كل أسبوع ويحضر
مجلسه ثلاثة آلاف من الناس من كل صنف ويتأثرون بمواعظه حتى أنهم كانوا يجدون
حلاوتها إلى الأسبوع الآخر، وكان له إنكار على طريقة الشيخ نظام الدين محمد البدايوني،
انتهى.
ومن مصنفاته نصاب الاحتساب كتاب مفيد في بابه مرتب على خمسة وستين باباً، أوله:
الحمد لله الحسيب الرقيب على نواله إيماناً واحتساباً، الخ، ومنها تفسير سورة يوسف من
القرآن الكريم، وله الفتاوي الضيائية.
ومن فوائده ﵀
ما قال في قوله تعالى حكاية عن بني يعقوب "يا أبانا مالك لا تأمنا"! الآية دلت على أن
أولاد الأنبياء مثل أولاد غيرهم يدعون آباءهم الأنبياء باسم الأبوة لأن إخوة يوسف قالوا
لأبيهم: يا أبانا، كما
стр. 144
يدعو كل واحد أباه: يا أبت، ويتفرع على هذا فضل أولاد النبي صلى
الله عليه وسلم على سائر الناس لامتيازهم بها عن سائر الناس، انتهى.
الشيخ عين الدين البيجابوري
الشيخ العالم أبو العون عين الدين الجنيدي الدهلوي ثم البيجابوري المعروف بخزانة العلم
ولد بدار الملك دهلي سنة ست وسبعمائة ونشأ بها، ثم رحل إلى دولت آباد وأخذ عن
الشيخ علاء الدين الحسيني الجيوري، وقرأ العلم على الشيخ شمس الدين محمد الدامغاني،
وصحب الشيخ منهاج الدين التميمي الأنصاري، وأخذ عن كثير من العلماء حتى صار من
أكابر عصره، ورحل إلى عين آباد السكر- بتشديد الكاف- سنة سبع وثلاثين وسبعمائة،
ثم ذهب إلى بيجابور وسكن بها سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، ودرس وأفاد مدة حياته.
أخذ عنه الشيخ حسين بن محمود الشيرازي والشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي
وجمع كثير من المشايخ، وله مصنفات كثيرة عدها صاحب الروضة اثنين وثلاثين ومائة
كتاب، أشهرها الملحقات في التاريخ، وطور الأبرار، وكتاب في الأنساب وتاريخ الأولياء من
أهل الهند.
ومن شعره قوله:
تاتو نه رسى بشيخ با حق نرسي زيرا كه ميان شيخ وحق نيست دوئي
مات في السابع والعشرين من جمادي الآخرة سنة خمس وتسعين وسبعمائة بمدينة بيجابور
فدفن بها، كما في روضة الأولياء.
الخواجه عين الدين الهندي
الأمير الكبير الخواجه عين الدين الهندي المشهور بعين الملك كان من الأفاضل المشهورين في
عصره، ولاه محمد شاه تغلق على بلاد أوده وظفر آباد، فاستمر على تلك الأعمال الجليلة
مدة من الزمان، وضبط البلاد وسد الثغور، وصار صاحب عدة وعدد، فأراد محمد شاه
المذكور أن يوليه على بلاد دكن، وكان محمد شاه غشوماً جائراً فأساء به الظن وخرج
عليه، فقاتله محمد شاه وقبض عليه، ثم أطلقه من الأسر لمكانته عنده في ضبط البلاد.
ولما تولى المملكة فيروز شاه أدخله في ديوان الوزارة وجعله مشرف الملك، فأقام على تلك
الخدمة أياماً قلائل، ثم ولاه على ملتان.
وله مصنفات كثيرة صنفها لمحمد شاه وفيروز شاه.
حرف الغين
غياث الدين تغلق شاه
الملك العادل الفاضل غياث الدين تغلق شاه الدهلوي كان من الأتراك القرونة، وكان
ضعيف الحال، فقدم بلاد السند في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، وأمير السند إذ
ذاك أخوه أدلو خان، فخدمه تغلق وتعلق بجانبه، فرتبه في الرجالة، ثم ظهرت نجابته فأثبته
في الفرسان، ثم صار من الأمراء الصغار، وجعله أدلو خان أمير خيله، ثم صار بعد من
الأمراء الكبار، وسمي بالملك الغازي.
قيل إنه قاتل التتر تسعاً وعشرين مرة فهزمهم، فحينئذ سمي بالملك الغازي، وولي مدينة
ديبالبور وعمالتها، وجعل ولده محمد جونه أمير الخيل، فلما قتل قطب الدين الخلجي وولي
خسرو خان أبقاه على إمارة الخيل، فلما أراد تغلق الخلاف كتب إلى كشلو خان- وهو
يومئذ بالملتان وبينها وبين ديبالبور ثلاثة أيام- يطلب منه القيام بنصرته ويذكره نعمة قطب
الدين ويحرضه على طلب ثأره، وكان ولد كشلو خان بدهلي، فكتب إلى تغلق أنه لو كان
ولدي عندي لأعنتك على ما تريد، فكتب تغلق إلى ولده محمد يعلمه بما عزم عليه ويأمره
أن يفر إليه ويستصحب معه ولد كشلو خان، فأراد ولده الحيلة على خسرو خان، وتمت له
كما أراد، فلحق بأبيه واستصحب معه ولد كشلو خان، وحينئذ أظهر تغلق الخلاف وجمع
العساكر وخرج معه كشلو خان في أصحابه. وبعث
стр. 145
خسرو خان لقتالهما أخاه خان خانان
فهزماه شر هزيمة، فرجع إلى أخيه وقتل أصحابه، ونفدت خزائنه وأمواله وقصد تغلق
حضرة دهلي، وخرج إليه خسرو خان في عساكره ووقع اللقاء بينه وبين تغلق، وقاتل
الوثنيون أشد قتال وانهزمت عساكر تغلق، وانفرد في أصحابه الأقدمين وكانوا ثلاثمائة يعتمد
عليهم في القتال، فقال لهم: إلى أين الفرار؟ فما اشتغلت عساكر خسرو خان بالنهب
وتفرقوا عنه قصد تغلق وأصحابه موقفه، وحمى القتال بينهم وبين الوثنيين، ولم يبق مع
خسرو خان أحد فهرب ثم قبض عليه وقتل، واستقام الملك لتغلق أربعة أعوام.
وكان عادلاً فاضلاً، كريماً حليماً، متورعاً، حسن الأخلاق، راجح العقل، متين الدين، كان
يلازم الصلوات الخمس بالجماعة، ويجلس للناس في الديوان العام من الصباح إلى المساء،
ويتفقد بنفسه أحوال الناس، ويشتغل بما يهمه من الأمور بنفسه، ويكرم العلماء والمشايخ،
ويعظمهم تعظيماً بالغاً، بعث ولده جونه بعساكره إلى ورنكل ليفتح بلاد تلنكك، وتجهز
بنفسه لقتال غياث الدين ملك بنكاله الذي قتل أخاه قتلو خان وسائر إخوته وفر شهاب
الدين وناصر الدين منهم إلى تغلق، فجد السير إلى بنكاله وتغلب عليها وأسر سلطانها
وقدم به أسيراً إلى دهلي، فلما عاد من سفره وقرب من حضرته أمر ولده أن يبني له قصراً
على واد هناك، فبناه في ثلاثة أيام وجعل أكثر بنائه بالخشب مرتفعاً على الأرض قائماً على
سواري خشب، وأحكمه بهندسة تولي النظر فيها أحمد بن أياز الدهلوي وكان صاحب
شحنة، القصور الملكية واخترعوا فيه أنه متى وطئت الفيلة جهة منه وقع ذلك القصر
وسقط، ونزل السلطان بالقصر، واستأذنه ولده أن يعرض الفيلة بين يديه، فأذن له فأتى
بالأفيال من جهة واحدة حسب ما دبروه، فلما وطئتها سقط القصر على السلطان، وأمر
ابنه أن يؤتى بالفؤوس والمساحي للحفر عنه، فلم يؤت بها إلا وقد غربت الشمس، فحفروا،
وزعم بعضهم أنهم أخرجوه ميتاً، وبعضهم أنهم أجهزوا عليه حياً، فجهز ليلاً إلى مقبرته
فدفن بها.
ومن مآثره الجميلة تغلق آباد بلدة كبيرة بناها خارج دهلي القديمة.
وكانت وفاته في ربيع الأول سنة خمس وعشرين وسبعمائة.
غياث الدين ملك بنكاله
الملك المؤيد غياث الدين بن سكندر بن شمس الدين السلطان المشهور قام بالملك بعد
والده سنة سبع وستين وسبعمائة باكداله، كانت بلدة عامرة بأرض بنكاله في سالف
الزمان.
وكان من خيار السلاطين متصفاً بالفضل والكمال، قرأ العلم على الشيخ حميد الدين أحمد
الحسيني الناكوري، وقرب إليه العلماء والمشايخ، وأحسن إلى الناس وغمرهم بإحسانه
وأرسل إلى الحرمين الشريفين صدقة كبيرة مع خادمه ياقوت الغياثي ليتصدق بها على أهل
الحرمين ويبني له بمكة مدرسة ورباطاً ويقف على ذلك عقاراً يصرف ريعه على أعمال الخير
كالتدريس ونحوه، وكان ذلك بإشارة وزيره خان جهان، فوصل ياقوت المذكور بأوراق
سلطانية إلى السيد حسن بن عجلان شريف مكة يومئذ مع هدايا جميلة إليه فقبلها وأمره
ان يفعل ما أمره السلطان، وأخذ ثلث الصدقة على معتاده ومعتاد آبائه، ووزع الباقي على
الفقهاء والفقراء بالحرمين الشريفين، فعممتهم وتضاعف الدعاء له بالخير والدال عليه،
واشترى ياقوت الغياثي لبناء المدرسة والرباط دارين متلاصقتين على باب أم هانئ،
هدمهما وبناهما في عامه رباطاً ومدرسة، واشترى أصيلتين وأربع وجبات ماء في الركاني،
وجعلها وقفاً على المدرسة، وجعل لها أربعة مدرسين من أهل المذاهب الأربعة وستين
طالباً ووقف عليهم ما ذكرناه، واشترى داراً مقابلة للمدرسة المذكورة بخمسمائة مثقال
ذهباً وقفها على مصالح الرباط، وأخذ منه السيد حسن شريف مكة في الدارين اللتين
بناهما رباطاً ومدرسة والأصيلتين والأربع الوجبات من قرار عين الركاني اثني عشر ألف
مثقال ذهباً، وأخذ منه مبلغاً لا يعلم قدره كان جهزه معه السلطان لاصلاح عين عرفة،
فذكر السيد حسن أنه يصرفه على إصلاحها، ويقال إن قدره ثلاثون ألف مثقال ذهباً، ثم
إن السيد حسن عين أحد قواده لتفقد عين بازان وإصلاحها وإصلاح البركتين بالمعلاة
وكانتا معطلتين، فأصلحهما إلى أن جرت عين
следующие страницы →