← Тараджим

Тараджим · id 1584

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر = الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام

عبد الحي الحسني الهندي

Полный текст (1 290 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فمنهم من صحفه بجيبور التي هي مدينة كبيرة في أرض راجبوتانه، مصرها راجه جي سنكه في أيام محمد شاه الدهلوي، وأين هذا من ذاك؟ وللشيخ علاء الدين أعقاب صالحة بقرية جيور، لقيت بعضهم، وكان يدعوه الناس بعلاء الدين شكر برش، مات في الثامن والعشرين من شعبان سنة أربع وثلاثين وسبعمائة بدولت آبادن فدفن بها، كما في تاريخ الأولياء. الشيخ علي بن محمد الجهونسوي الشيخ الصالح علي بن محمد بن محمد بن محمد بن شجاع بن إبراهيم الحسيني البهكري ثم الجهونسوي المشهور بشعبان الملة، ولد بمدينة بهكر يوم الخميس لخمس بقين من شعبان سنة ثلاثين وستمائة ونشأ بها، وسافر إلى ملتان وله ثلاثون سنة، أخذ عن الشيخ شمس الدين الحسيني العريضي والشيخ أبي الفتح ركن الدين الملتاني وصحبهما زماناً، ثم سافر إلى بهار، ولازم الشيخ منهاج الدين حسن البهاري اثنتي عشرة سنة، وأخذ عنه، والشيخ منهاج الدين أخذ عن الشيخ نجم الدين إبراهيم وهو عن الشيخ أبي الفتح ركن الدين المذكور، ولما بلغ رتبة المشيخة أرسله المنهاج إلى شيخبوره، فلبث بها سنتين، ثم أرسله إلى بياكك إله آباد فسكن بصحراء ما وراء النهر حيث يلتقي ماء جمن وكنك قريباً من قرية هربونك بور، فأسلم على يده خلق كثير، توفي ثالث ذي الحجة- وقيل: في الثالث عشر منها- سنة ستين وسبعمائة، كما في منبع الأنساب. علي بن علي الجهونسوي الشيخ الصالح علي بن علي بن محمد الحسيني البهكري الشيخ تقي الدين الجهونسوي أحد كبار المشايخ السهروردية، ولد بجهونسي سنة عشرين وسبعمائة، وأخذ عن أبيه، ولازمه ملازمة طويلة، ثم سافر إلى البلاد، وأخذ عن الشيخ علاء الدين الحسيني الجيوري ولازمه زماناً، ثم رجع وتصدر للارشاد، أخذ عنه خلق كثير، توفي يوم الخميس لسبع خلون من ذي الحجة سنة خمس وثمانين وسبعمائة، كما في منبع الأنساب. علاء الدين علي بن محمد الدهلوي السيد الشريف علاء الدين علي بن محمد بن علي بن أسامة بن عدنان بن أسامة الحلي الدهلوي أحد السادة القادة، كان من نسل السيد الشريف ضياء الدين علي بن أسامة الحلي المدفون بدهلي، ولد بمدينة دهلي، وأمه زهراء بنت زيد بن أسامة الحلي، ونشأ بها، وتقرب إلى فيروز شاه الدهلوي، فجعله رسولدار الحاجب، وكانت خدمة جليلة يأتي السفراء إليه ويعرضون الحوائج بوساطته على السلطان، وضيافتهم من تلقاء السلطان كانت مفوضة إلى رسولدار، ولذلك اشتهر برسولدار، وبعثه فيروز شاه بعد جلوسه على سرير الملك إلى خواجه جهان، وبعثه مرة بالسفارة إلى خراسان، كما في الرسالة الزيدية، وله أعقاب كثيرون في قنوج ونواحيها. علي بن محمود الدهلوي الشيخ الفاضل علي بن محمود الدهلوي المشهور بعلي شاه جاندار، كان من كبار الأمراء بدهلي، أخذته الجذبة الربانية، فترك الدنيا، ولازم الشيخ المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني ﵀، وأخذ عنه الطريقة. وكان عالماً كبيراً متفنناً في العلوم، له خلاصة اللطائف كتاب بالعربي في الحقائق والمعارف، كما في أخبار الأخيار. مولانا عماد الدين الدهلوي الشيخ العالم الصالح عماد الدين بن حسام الدين الدهلوي الواعظ الكبير لم يكن له نظير في التذكير، كان يجمع بين الطريقة والشوق واللطائف والظرائف وبيان الأسرار وكشف الحقائق، وكان له صوت حسن شجي يأخذ بمجامع القلوب، ذكر ووعظ عشرين سنة بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، وكان يحضر مجالس وعظه خلق كثير من الملوك والأمراء والعلماء والشعراء وعامة الناس، وكانوا يتأثرون بوعظه، ذكره البرني في تاريخه.

стр. 142

مولانا عماد الدين الغوري الشيخ العالم الصالح عماد الدين الحنفي الغوري أحد عباد الله الصالحين. قتله محمد شاه تغلق الدهلوي، وسبب قتله على ما في أخبار الأخيار أن محمد شاه قال له يوماً من الأيام: إن الفيوض الإلهية لم تنقطع حتى اليوم، فإن ادعى أحد بالرسالة وصدرت عنه المعجزات فتصدقه أم لا، فغضب العماد ولم يملك نفسه فقال بالفارسية: كه مخور، أي لا تأكل العذرة، فأمر محمد شاه أن يذبحوه ويخرجوا لسانه عن فمه، فامتثلوا أمره، ﵀ تعالى. الشيخ عمر بن محمد الهندي الشيخ الفاضل عمر بن محمد بن أحمد بن منصور بهاء الدين الهندي الحنفي نزيل مكة. كان عالماً بالفقه والعربية مع حلم وأدب وعقل وحسن خلق، جاور المدينة مدة، وحج سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، فسقط عن دابته فيبست أعضاؤه وبطلت حركته وحمل إلى مكة وتأخر عن الحج وانتقل إلى رحمة الله سبحانه ذكره ابن فرحون في كتابه ونقل عنه الفاسي في العقد كما في طرب الأماثل. الشيخ عمر بن أسعد البندوي الشيخ العالم الكبير عمر بن أسعد اللاهوري الشيخ علاء الدين البندوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية. كان والده وزيراً لبعض الملوك في بنكاله، ولذلك حصل له الجاه العظيم عند الملوك والأمراء وصار كبير المنزلة عندهم وطار صيته في الآفاق، وكان يدرس ويفيد. أخذ عنه كثير من الناس ولم يزل كذلك إلى أن ورد الشيخ سراج الدين عثمان الأودي بتلك الديار، فترك البحث والاشتغال ولازمه وأخذ عنه الطريقة، وتولى المشيخة بعده، أخذ عنه ولده نور الحق والسيد أشرف بن إبراهيم السمناني وعادل الملك الجونبوري وخلق كثير، ويذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة. مات في مستهل رجب سنة ثمانمائة وقبره مشهور ببلدة بندوه، يزار ويتبرك به، كما في أخبار الأخيار. الشيخ عمر بن إسحاق الغزنوي الشيخ الإمام العلامة الكبير عمر بن إسحاق بن أحمد أبو حفص سراج الدين الهندي الغزنوي أحد الرجال المشهورين بالعلم. ولد تقريباً سنة أربع وسبعمائة، وأخذ الفقه عن الإمام الزاهد وجيه الدين الدهلوي أحد الأئمة بدهلي وعن شمس الدين الخطيب الدولي- نسبة إلى دول ناحية بين الري وطبرستان- وعن سراج الدين الثقفي ملك العلماء بدهلي وركن الدين البدايوني- وهم من أكبر تلامذة أبي القاسم التنوخي تلميذ حميد الدين الضرير- وأخذ عن غيرهم من العلماء، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وسمع عوارف المعارف من الشيخ خضر شيخ رباط السدرة، وحدث به عن القطب القسطلاني عن مؤلفه، وسافر إلى القاهرة قديماً سنة أربعين، وسمع من أحمد بن منصور الجوهري وغيره، وظهرت فضائله، ثم ولي قضاء العسكر بعد أن ناب عن الجمال التركماني ثم عزل. وكان عالماً فاضلاً إماماً علامة نظاراً فارساً في البحث مفرط الذكاء عديم النظير، له التصانيف التي سارت بها الركبان، منها شرح الهداية المسمى بالتوشيح والشامل في الفقه وزبدة الأحكام في اختلاف الأئمة الأعلام وشرح بديع الأصول لابن الساعاتي وشرح المغنى للحنازي والغرة المنيفة في ترجيح مذهب أبي حنيفة وشرح الزيادات وشرح الجامعين- ولم يكملهما- وشرح تائية ابن الفارض وكتاب في الخلافيات وكتاب في التصوف. وذكر القارئ من تصانيفه شرح المنار وشرح المختار ولوائح الأنوار في الرد على من أنكر على العارفين ولطائف الأسرار وعدة الناسك في المناسك وشرح عقيدة الطحاوي واللوامع في شرح جمع الجوامع وغير ذلك، كما في الفوائد البهية. وقد ذكر الكفوي في الطبقات أنه مات سنة ثلاث

стр. 143

وستين وسبعمائة، وأرخ وفاته الجلبي في كشف الظنون والسيوطي في حسن المحاضرة سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، كما في الفوائد البهية والصواب أنه توفي سنة ثلاث وسبعين، قال طاشكبري زاده في مفتاح السعادة إنه مات في الليلة التي مات فيها البهاء السبكي وهي ليلة السابع من شهر رجب سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، وكانت ولايته نحو أربع سنين، وكان كتب بخطه: مولدي سنة أربع وسبعمائة، انتهى. الشيخ عمر بن محمد السنامي الشيخ الفاضل الكبير العلامة عمر بن محمد بن عوض الحنفي الإمام ضياء الدين السنامي صاحب نصاب الاحتساب. كانت له قدم راسخة في التقوى والديانة والاحتساب في الأمور الشرعية، ولد ونشأ بأرض الهند، وقرأ العلم على الشيخ كمال الدين السنامي، واشتغل بالحسبة مدة من الزمان، واشتغل بالتذكير أكثر من ثلاثين سنة وكان شديد النكير على أهل البدع والأهواء، لا يهاب فيه أحداً ولا يخاف في الله لومة لائم، وكان يجتمع في مجالس وعظه خلق كثير يربو عددهم على ثلاثة آلاف من الخاصة والعامة، ولا يستطيع أحد ممن حضر ذلك المجلس أن يلتفت إلى شيء آخر غير الاستماع إليه، وكان ينقم على الشيخ نظام الدين محمد البدايوني سماعه الغناء، والشيخ لا يجيبه إلا بالمعذرة وإظهار الانقياد لحكمه ويكرمه غاية الإكرام. قال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار: إن السنامي لما مرض وأشرف على الموت جاء الشيخ يعوده فاستأذن، فأمر السنامي أن تفرش عمامته ليضع القدم عليها فلما جئ بالعمامة وضعها الشيخ على الرأس وقبلها وحضر لديه ولكن السنامي ما رفع إليه نظره استحياء منه، ولما خرج الشيخ من عنده توفي إلى رحمة الله سبحانه، فبكى عليه الشيخ وقال: مات من كان متفرداً في حماية الشرع والذب عنه، انتهى. وقال الشيخ عصمة الله بن محمد أعظم السهارنبوري في رسالته في باب السماع، إنه لما استأذن الشيخ في دخوله أجاب السنامي أنه لا يحب أن يرى المبتدع في آخر عهده من الدنيا، فأجابه الشيخ أن المبتدع جاء تائباً من البدعة، فأمر السنامي أن تفرش عمامته ليضع الشيخ قدمه عليها، انتهى. قال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إن والده كان من العلماء المتبحرين وللسنامي اليد البيضاء في تفسير القرآن الكريم وكشف حقائقه، كان يذكر في كل أسبوع ويحضر مجلسه ثلاثة آلاف من الناس من كل صنف ويتأثرون بمواعظه حتى أنهم كانوا يجدون حلاوتها إلى الأسبوع الآخر، وكان له إنكار على طريقة الشيخ نظام الدين محمد البدايوني، انتهى. ومن مصنفاته نصاب الاحتساب كتاب مفيد في بابه مرتب على خمسة وستين باباً، أوله: الحمد لله الحسيب الرقيب على نواله إيماناً واحتساباً، الخ، ومنها تفسير سورة يوسف من القرآن الكريم، وله الفتاوي الضيائية. ومن فوائده ﵀ ما قال في قوله تعالى حكاية عن بني يعقوب "يا أبانا مالك لا تأمنا"! الآية دلت على أن أولاد الأنبياء مثل أولاد غيرهم يدعون آباءهم الأنبياء باسم الأبوة لأن إخوة يوسف قالوا لأبيهم: يا أبانا، كما

стр. 144

يدعو كل واحد أباه: يا أبت، ويتفرع على هذا فضل أولاد النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الناس لامتيازهم بها عن سائر الناس، انتهى. الشيخ عين الدين البيجابوري الشيخ العالم أبو العون عين الدين الجنيدي الدهلوي ثم البيجابوري المعروف بخزانة العلم ولد بدار الملك دهلي سنة ست وسبعمائة ونشأ بها، ثم رحل إلى دولت آباد وأخذ عن الشيخ علاء الدين الحسيني الجيوري، وقرأ العلم على الشيخ شمس الدين محمد الدامغاني، وصحب الشيخ منهاج الدين التميمي الأنصاري، وأخذ عن كثير من العلماء حتى صار من أكابر عصره، ورحل إلى عين آباد السكر- بتشديد الكاف- سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، ثم ذهب إلى بيجابور وسكن بها سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، ودرس وأفاد مدة حياته. أخذ عنه الشيخ حسين بن محمود الشيرازي والشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي وجمع كثير من المشايخ، وله مصنفات كثيرة عدها صاحب الروضة اثنين وثلاثين ومائة كتاب، أشهرها الملحقات في التاريخ، وطور الأبرار، وكتاب في الأنساب وتاريخ الأولياء من أهل الهند. ومن شعره قوله: تاتو نه رسى بشيخ با حق نرسي زيرا كه ميان شيخ وحق نيست دوئي مات في السابع والعشرين من جمادي الآخرة سنة خمس وتسعين وسبعمائة بمدينة بيجابور فدفن بها، كما في روضة الأولياء. الخواجه عين الدين الهندي الأمير الكبير الخواجه عين الدين الهندي المشهور بعين الملك كان من الأفاضل المشهورين في عصره، ولاه محمد شاه تغلق على بلاد أوده وظفر آباد، فاستمر على تلك الأعمال الجليلة مدة من الزمان، وضبط البلاد وسد الثغور، وصار صاحب عدة وعدد، فأراد محمد شاه المذكور أن يوليه على بلاد دكن، وكان محمد شاه غشوماً جائراً فأساء به الظن وخرج عليه، فقاتله محمد شاه وقبض عليه، ثم أطلقه من الأسر لمكانته عنده في ضبط البلاد. ولما تولى المملكة فيروز شاه أدخله في ديوان الوزارة وجعله مشرف الملك، فأقام على تلك الخدمة أياماً قلائل، ثم ولاه على ملتان. وله مصنفات كثيرة صنفها لمحمد شاه وفيروز شاه. حرف الغين غياث الدين تغلق شاه الملك العادل الفاضل غياث الدين تغلق شاه الدهلوي كان من الأتراك القرونة، وكان ضعيف الحال، فقدم بلاد السند في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، وأمير السند إذ ذاك أخوه أدلو خان، فخدمه تغلق وتعلق بجانبه، فرتبه في الرجالة، ثم ظهرت نجابته فأثبته في الفرسان، ثم صار من الأمراء الصغار، وجعله أدلو خان أمير خيله، ثم صار بعد من الأمراء الكبار، وسمي بالملك الغازي. قيل إنه قاتل التتر تسعاً وعشرين مرة فهزمهم، فحينئذ سمي بالملك الغازي، وولي مدينة ديبالبور وعمالتها، وجعل ولده محمد جونه أمير الخيل، فلما قتل قطب الدين الخلجي وولي خسرو خان أبقاه على إمارة الخيل، فلما أراد تغلق الخلاف كتب إلى كشلو خان- وهو يومئذ بالملتان وبينها وبين ديبالبور ثلاثة أيام- يطلب منه القيام بنصرته ويذكره نعمة قطب الدين ويحرضه على طلب ثأره، وكان ولد كشلو خان بدهلي، فكتب إلى تغلق أنه لو كان ولدي عندي لأعنتك على ما تريد، فكتب تغلق إلى ولده محمد يعلمه بما عزم عليه ويأمره أن يفر إليه ويستصحب معه ولد كشلو خان، فأراد ولده الحيلة على خسرو خان، وتمت له كما أراد، فلحق بأبيه واستصحب معه ولد كشلو خان، وحينئذ أظهر تغلق الخلاف وجمع العساكر وخرج معه كشلو خان في أصحابه. وبعث

стр. 145

خسرو خان لقتالهما أخاه خان خانان فهزماه شر هزيمة، فرجع إلى أخيه وقتل أصحابه، ونفدت خزائنه وأمواله وقصد تغلق حضرة دهلي، وخرج إليه خسرو خان في عساكره ووقع اللقاء بينه وبين تغلق، وقاتل الوثنيون أشد قتال وانهزمت عساكر تغلق، وانفرد في أصحابه الأقدمين وكانوا ثلاثمائة يعتمد عليهم في القتال، فقال لهم: إلى أين الفرار؟ فما اشتغلت عساكر خسرو خان بالنهب وتفرقوا عنه قصد تغلق وأصحابه موقفه، وحمى القتال بينهم وبين الوثنيين، ولم يبق مع خسرو خان أحد فهرب ثم قبض عليه وقتل، واستقام الملك لتغلق أربعة أعوام. وكان عادلاً فاضلاً، كريماً حليماً، متورعاً، حسن الأخلاق، راجح العقل، متين الدين، كان يلازم الصلوات الخمس بالجماعة، ويجلس للناس في الديوان العام من الصباح إلى المساء، ويتفقد بنفسه أحوال الناس، ويشتغل بما يهمه من الأمور بنفسه، ويكرم العلماء والمشايخ، ويعظمهم تعظيماً بالغاً، بعث ولده جونه بعساكره إلى ورنكل ليفتح بلاد تلنكك، وتجهز بنفسه لقتال غياث الدين ملك بنكاله الذي قتل أخاه قتلو خان وسائر إخوته وفر شهاب الدين وناصر الدين منهم إلى تغلق، فجد السير إلى بنكاله وتغلب عليها وأسر سلطانها وقدم به أسيراً إلى دهلي، فلما عاد من سفره وقرب من حضرته أمر ولده أن يبني له قصراً على واد هناك، فبناه في ثلاثة أيام وجعل أكثر بنائه بالخشب مرتفعاً على الأرض قائماً على سواري خشب، وأحكمه بهندسة تولي النظر فيها أحمد بن أياز الدهلوي وكان صاحب شحنة، القصور الملكية واخترعوا فيه أنه متى وطئت الفيلة جهة منه وقع ذلك القصر وسقط، ونزل السلطان بالقصر، واستأذنه ولده أن يعرض الفيلة بين يديه، فأذن له فأتى بالأفيال من جهة واحدة حسب ما دبروه، فلما وطئتها سقط القصر على السلطان، وأمر ابنه أن يؤتى بالفؤوس والمساحي للحفر عنه، فلم يؤت بها إلا وقد غربت الشمس، فحفروا، وزعم بعضهم أنهم أخرجوه ميتاً، وبعضهم أنهم أجهزوا عليه حياً، فجهز ليلاً إلى مقبرته فدفن بها. ومن مآثره الجميلة تغلق آباد بلدة كبيرة بناها خارج دهلي القديمة. وكانت وفاته في ربيع الأول سنة خمس وعشرين وسبعمائة. غياث الدين ملك بنكاله الملك المؤيد غياث الدين بن سكندر بن شمس الدين السلطان المشهور قام بالملك بعد والده سنة سبع وستين وسبعمائة باكداله، كانت بلدة عامرة بأرض بنكاله في سالف الزمان. وكان من خيار السلاطين متصفاً بالفضل والكمال، قرأ العلم على الشيخ حميد الدين أحمد الحسيني الناكوري، وقرب إليه العلماء والمشايخ، وأحسن إلى الناس وغمرهم بإحسانه وأرسل إلى الحرمين الشريفين صدقة كبيرة مع خادمه ياقوت الغياثي ليتصدق بها على أهل الحرمين ويبني له بمكة مدرسة ورباطاً ويقف على ذلك عقاراً يصرف ريعه على أعمال الخير كالتدريس ونحوه، وكان ذلك بإشارة وزيره خان جهان، فوصل ياقوت المذكور بأوراق سلطانية إلى السيد حسن بن عجلان شريف مكة يومئذ مع هدايا جميلة إليه فقبلها وأمره ان يفعل ما أمره السلطان، وأخذ ثلث الصدقة على معتاده ومعتاد آبائه، ووزع الباقي على الفقهاء والفقراء بالحرمين الشريفين، فعممتهم وتضاعف الدعاء له بالخير والدال عليه، واشترى ياقوت الغياثي لبناء المدرسة والرباط دارين متلاصقتين على باب أم هانئ، هدمهما وبناهما في عامه رباطاً ومدرسة، واشترى أصيلتين وأربع وجبات ماء في الركاني، وجعلها وقفاً على المدرسة، وجعل لها أربعة مدرسين من أهل المذاهب الأربعة وستين طالباً ووقف عليهم ما ذكرناه، واشترى داراً مقابلة للمدرسة المذكورة بخمسمائة مثقال ذهباً وقفها على مصالح الرباط، وأخذ منه السيد حسن شريف مكة في الدارين اللتين بناهما رباطاً ومدرسة والأصيلتين والأربع الوجبات من قرار عين الركاني اثني عشر ألف مثقال ذهباً، وأخذ منه مبلغاً لا يعلم قدره كان جهزه معه السلطان لاصلاح عين عرفة، فذكر السيد حسن أنه يصرفه على إصلاحها، ويقال إن قدره ثلاثون ألف مثقال ذهباً، ثم إن السيد حسن عين أحد قواده لتفقد عين بازان وإصلاحها وإصلاح البركتين بالمعلاة وكانتا معطلتين، فأصلحهما إلى أن جرت عين

стр. 146

بازان فيهما، وكان خان جهان وزير السلطان غياث الدين أرسل مع ياقوت الغياثي خادماً له يسمى حاجي إقبال، أرسله بصدقة أخرى من عنده لأهل المدينة المنورة وجهز معه ما لا يبني له به مدرسة ورباطاً، وهدية إلى أمير المدينة يومئذ جماز الحسيني، فانكسرت السفينة التي فيها هذه الموال وغيرها بقرب جدة، صرح به المفتي قطب الدين محمد بن أحمد النهروالي في تاريخ مكة. وبالجملة فإن السلطان غياث الدين كان من خيار السلاطين طار ذكره في الآفاق وقصده الناس من البلاد الشاسعة، وبعث إليه الحافظ الشيرازي أبياته الرائقة منها قوله: آن جشم جادوانه عابد فريب من كس كاروان سحر بدنباله ميرود شكر شكن شوند همه طوطيان هند زين قند بارسي كه به بنكاله ميرود حافظ زشوق مجلس سلطان غياث دين خامش مشو كه كار تو از ناله ميرود توفي سنة خمس وسبعين وسبعمائة، كما في مهر جهانتاب. حرف الفاء مولانا فخر الدين الزرادي الشيخ الفاضل العلامة فخر الدين الزرادي السامانوي ثم الدهلوي، الفاضل المشهور، أصله من سامانه. اشتغل بالعلم من صغر سنه ودخل دهلي، فقرأ على مولانا فخر الدين الهانسوي وشاركه في القراءة والسماع القاضي كمال الدين الهانسوي والشيخ نصير الدين محمود الأودي، وكان شديد الإنكار على الصوفية، يطعن في الشيخ نظام الدين محمد البدايوني ويشنع عليه، فيكبر على الشيخ نصير الدين المذكور تشنيعه، وكان يحثه على أن يحضر مجلس الشيخ، فدخل في حضرته مرة وأخذته الجذبة الربانية، فخضع له ولبس منه الخرقة ولازم الشيخ مدة حياته مع قيامه على الدرس والإفادة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورحل إلى بغداد وأدرك المشايخ وأخذ الحديث عنهم، ثم رجع إلى الهند وركب البحر فغرق. وكان صادق اللهجة حر الضمير، لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يهاب أحداً ولا يترك كلمة الحق عند السلطان الجائر، قال الكرماني في سير الأولياء: إن محمد شاه تغلق طلبه يوماً يريد أن يتهمه ويؤاخذه في شيء، فقال: إني أريد أن أغزو التتر فعليك أن تحرض المؤمنين على القتال! فقال الشيخ: إن شاء الله تعالى، فقال الملك: هذه كلمة شك، فقال: لا، بل هي كلمة ينبغي أن تقال في الأمر المستقبل، فاحمر وجه الملك غضباً وقال: أوصني بما ينفعني، فقال: عليك أن تكظم الغيظ، فقال السلطان: أي غيظ؟ قال: الغضب السبعي، فغضب السلطان أشد من الأولى فأخفاه، ثم أعطاه صرة مملوءة من الدنانير على الأقمشة الحريرية ويريد يؤاخذه إن لم يأخذ، فأخذها قطب الدين الدبير أحد تلامذة الزرادي مخافة منه وكان قائماً عند الملك فخرج الزرادي سالماً. قال الكرماني: وكان متميزاً في أصحاب الشيخ نظام الدين المذكور بفصاحة اللسان وجودة القريحة وسرعة الإدراك ولطافة الكلام، بارعاً في كثير من العلوم والفنون. أخذ عنه الشيخ سراج الدين عثمان الأودي، ومولانا ركن الدين، وصنوه صدر الدين الاندربتي، ومحمد بن المبارك الكرماني، وعمه الحسين بن محمود وخلق آخرون. ومن مصنفاته العثمانية رسالة له في التصريف صنفها للشيخ سراج الدين عثمان المذكور، ومنها الخمسين رسالة له في المسائل الكلامية مما يستصعبه الناس، ومنه كشف القناع عن وجوه السماع ومنها أصول السماع وقد طالعت الأخير من تلك الرسائل. ومن فوائده ما قال في أصول السماع: اعلم أن أهل السنة والجماعة ثلاث فرق: الفقهاء والمحدثون والصوفية، فالفقهاء سموا المحدثين

стр. 147

أصحاب الظواهر، لأنهم يعتمدون على مجرد الخبر ويطلبون الإسناد الصحيح، وسموا أنفسهم أهل الرأي، لأنهم يعملون بالرأي ويتركون خبر الواحد، فعندهم العمل بالدراية مع وجود مخالفة خبر الواحد عن الثقات جائز وعند المحدثين لا يجوز، والصوفية أجود الفرق وأصفاهم، لأنهم يتوجهون إلى الله تعالى بترك الالتفات إلى ما سوى الله تعالى، فهم يعملون بالمذهب الأحوط ولا يقبلون المذهب المعين، كما قال بعضهم: الصوفي لا مذهب له، ويتمسكون بقوله ﵊: اختلاف أمتي سعة في الدين، فإذا كان الاختلاف توسيعاً فاختيار المذهب المعين تضييق، وتضييق الموسع ممنوع في الدين، لأنه خرج في حق المكلف، ولذلك منع النبي ﷺ أعرابياً حين دعا: اللهم أرحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، وقال: لقد حجرت واسعاً، فثبت أن اختيار المذهب المعين ليس بشيء وهو طريق العوام، ويؤيد ما قاله الصوفية الكتاب والسنة وأجمع عليه المحققون، فالكتاب هو قوله تعالى: " فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" والأمر بالسؤال من غير تعيين يدل على أن اختيار المذهب المعين بدعة، وأما السنة فقوله ﵊: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فالأمر بالاقتداء كالأمر بالسؤال في ترك الاختيار، وأما الإجماع فهو ظاهر لأن النظر في أقوال العلماء المجتهدين واجب حتى يميز العاقل دليل الراجح من المرجوح والقوي من الضعيف لزيادة الرشد في الأصول، وهو طريق طلب العلم وطلبه واجب بالإجماع، ولهذا ورد في الحديث: طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، فاختيار المذهب المعين بالتقليد إغلاق لهذا الباب، والقياس كذلك لكونه ترجيحاً بلا مرجح وحرجاً في حق المكلف كما ذكروه، فإذا كان الصوفية على مذهب غير معين فرأى الفقهاء فيهم ليس بحجة عليهم فافهم، انتهى. وكانت وفاته في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ فخر الدين المروزي الشيخ الفقيه الزاهد فخر الدين المروزي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني وانقطع إلى الزهد والعبادة، لم يكن في زمانه مثله في الترك والتجريد، كما في سير الأولياء وكانت وفاته في سنة ست وثلاثين وسبعمائة في أيام محمد شاه تغلق- كما في خزينة الأصفياء. مولانا فخر الدين الناقلي الشيخ الفاضل العلامة المعمر فخر الدين الناقلة الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية. ولي الصدارة في عهد السلطان غياث الدين بلبن فاستقل بها مدة مديدة، ثم اعتزلها وقعد في بيته مدة من الزمان، ثم ولاه السلطان جلال الدين فيروز الخلجي الصدارة، فاستقل بها أربعة أعوام تقريباً ثم اعتزلها، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، ذكره البرني في تاريخه. مولانا فخر الدين الهانسوي الشيخ الفاضل الكبير العلامة فخر الدين الهانسوي أحد الأساتذة المشهورين في عصرهن كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي، أخذ عنه ابن أخته القاضي كمال الدين الهانسوي والشيخ نصير الدين محمود الأودي والشيخ فخر الدين الزرادي وخلق آخرون. قال الشيخ حميد الدين الدهلوي القلندري في خير المجالس: إن الشيخ نصير الدين محموداً قرأ عليه هداية الفقه مشاركاً للشيخ فخر الدين الزرادي، انتهى، ومن مصنفاته ﵀ دستور الحقائق كتاب بسيط. مولانا فخر الدين شقاقل الشيخ الفاضل فخر الدين الدهلوي المشهور بشقاقل كان من كبار الأساتذة بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان يدرس ويفيد، ذكره البرني في تاريخه.

стр. 148

القاضي فخر الدين البجنوري الشيخ الفقيه الصالح فخر الدين بن ركن الدين بن فخر الدين بن عثمان بن أبي بكر الصديق الستركي ثم البجنوري أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، بايع الشيخ نظام الدين محمداً البدايوني، ثم لازم بعده الشيخ نصير الدين محموداً الأودي وأخذ عنه، وكان له شأن كبير في الزهد والاستغناء عن الناس. مات لخمس خلون من جمادي الأولى سنة تسع وخمسين وسبعمائة، ودفن بقرية بجنور- بكسر الموحدة على أربعة أميال من لكهنؤ- كما في تذكرة الأصفياء. فخر الدين الزاهدي الشيخ الكبير فخر الدين بن شهاب الدين بن فخر الدين الزاهدي الميرتهي الدهلوي أحد المشايخ المشهورين في الهند، أدركه الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد الحسيني البخاري بمدينة دهلي، وكان له ثلاثة أبناء: بهاء الدين كنج روان سكن بكالبي، وصدر الدين سكن بجونبور، وبدر الدين سار إلى بهار وسكن بها، وكلهم لبسوا الخرق من الشيخ جلال الدين المذكور، كما في البحر الزخار. مولانا فخر الدين الدهلوي الشيخ الكبير فخر الدين الدهلوي شمس الملك كان من كبار الأمراء، أخذته الجذبة الإلهية فلازم الشيخ برهان الدين محمداً الهانسوي الغريب وأخذ عنه الطريقة الجشتية، وترك الإمارة والمناصب السلطانية، وسكن بدولت آباد في زاوية الشيخ المذكور، وقبره بها مشهور ظاهر، يزار ويتبرك به. شيخ الاسلام فريد الدين الأودي الشيخ العالم الكبير العلامة شيخ الاسلام فريد الدين الشافعي الأودي أحد الأفاضل المشهورين، لم يكن مثله في زمانه في النحو واللغة والعربية والتفسير، كان شيخ الاسلام بأرض أوده، أخذ عنه الشيخ شمس الدين محمد بن يحيى الأودي والشيخ علاء الدين النيلي، قرأ عليه الكشاف، كما في سير الأولياء. الشيخ فريد الدين الناكوري الشيخ العالم الفقيه محمود بن علي بن الحميد السعيدي السوالي الشيخ فريد الدين الناكوري أحد كبار المشايخ في عصره، ولد ونشأ بمدينة ناكور، وأخذ عن أبيه وتأدب عليه، ثم قام مقامه في الارشاد والتلقين، أخذ عنه الشيخ ضياء الدين النخشبي وخلق آخرون. وله سر الصدور كتاب في أخبار جده، قال فيه: إني أدركت جدي في صغر سني، وأجازني والدي في الحديث وفي الدعوة لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وألبسني خرقة جدي ودعا لي بالبركة. قال المفتي غلام سرور في خزينة الأصفياء إنه مات في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بدهلي فدفن بها. الشيخ فريد الدين الدولت آبادي الشيخ العالم الفقيه فريد الدين الدولت آبادي المشهور بالأديب كان من كبار المشايخ الجشتية، أخذ الطريقة عن الشيخ برهان الدين محمد الهانسوي الغريب ولازمه مدة من الدهر حتى بلغ رتبة الكمال، وكان الشيخ يحبه حباً مفرطاً، مات قبل وفاة شيخه بثلاثة عشر يوماً، وكان ذلك في التاسع والعشرين من محرم الحرام سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وقبره مشهور ظاهر يزار ويتبرك به بالروضة. الشيخ فضل بن محمد الملتاني الشيخ الفقيه الزاهد فضل بن محمد بن زكريا الأسدي القرشي الشيخ فضل الله الملتاني أحد رجال العلم والمعرفة، أخذ عن أبيه الشيخ صدر الدين محمد العارف وتأدب بآدابه، أخذ عنه الشيخ شمس الدين المصري المحدث، ذكره البرني في تاريخه. مولانا فصيح الدين الدهلوي الشيخ الفاضل فصيح الدين الدهلوي أحد الفقهاء المبرزين في العلم والعمل، قرأ أصول الفقه على الشيخ شمس الدين القوشجي مشاركاً للقاضي محي الدين الكاشاني، وقرأ سائر الفنون على غيره من العلماء.

стр. 149

وكان مفرط الذكاء جيد القريحة، كثير الدرس والافادة، جعله غياث الدين بلبن معلماً لأبنائه، فاشتغل بالتدريس مدة من الدهر، ثم اعتزله وانقطع إلى الزهد والعبادة، وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني وصحبه زماناً، ومات في حياة شيخه المذكور، كما في سير الأولياء. القاضي فصيح الدين الهروي الأمير الفاضل علاء الملك فصيح الدين الهروي الخراساني أحد الفقهاء الحنفية، كان قاضياً ببلدة هراة، ثم وفد على محمد تغلق شاه سلطان الهند فولاه على مدينة لاهري وأعمالها من بلاد السند. ذكره ابن بطوطة في رحلته وقال: ولاهري مدينة حسنة على ساحل البحر الكبير، وبها يصب نهر السند في البحر فيلتقي بها بحران، ولها مرسى عظيم يأتي إليه أهل اليمن وأهل فارس وغيرهم، وبذلك عظمت جباياتها وكثرت أموالها، وقد أخبره الملك أن مجبي هذه المدينة ستون لكا في السنة وللأمير من ذلك نيم ده يك، معناه نصف العشر، انتهى. فيروز شاه الدهلوي أبو المظفر كمال الدين فيروزشاه بن سالار رجب السلطان الصالح كان من بني أعمام محمد شاه تغلق. ولد سنة تسع وسبعمائة وتربى في حجر عمه غياث الدين وابن عمه محمد شاه المذكور، وولي الحجابة مدة من الزمان، ولما مات محمد شاه اتفق الناس عليه وبايعوه في الرابع والعشرين من محرم سنة ٧٥٢ هـ، وكان يمتنع من ذلك فبالغ الناس في الإصرار عليه وألح عليه الشيخ نصير الدين محمود الأودي وغيره من الصدور والقضاة والفقهاء، فتولى الملك وافتتح أمره بالعدل والاحسان، وأسس مدينة كبيرة بقرب دهلي في سنة خمس وخمسين وسبعمائة وسماها فيروزآباد، وأجرى نهراً من جمنا وأتى به إلى فيروزآباد، وأجرى نهراً من نهر ستلج في سنة ست وخمسين وأتى به إلى مدينة جهجهر، والمسافة بينهما ثمانية وأربعون كروهاً، والكروه في اللغة الفارسية ميلان، وكذلك أجرى نهراً في سنة سبع وخمسين من جبل مندي وسرمور، وجمعها في سبعة أنهار فأتى به إلى آبسين، وبنى به قلعة حصينة متينة سماها حصار فيروزه وكذلك أجرى نهراً من ماء كهكر في سنة اثنتين وستين وأتى به إلى حصار سرستي، ثم أوصله إلى نهر سركهتره، وبنى به مدينة كبيرة سماها فيروزآباد، وكذلك أجرى نهراً فيما بين سرستي وسليم، وكانت تلالاً كباراً فيما بينهما فحفرها وواصل ماء سرستي بماء سليم، فاستقت بها أرض قفراء من سرهند ومنصور بور وسنام وغيرها من البلاد، وكذلك نهر أخرجه من نهر جمنا مما يلي خضرآباد وأتى به إلى سفيدون على ثلاثين ميلاً منه. وبالجملة فإنه حفر خمسين نهراً، وبنى أربعين مسجداً، وعشرين زاوية ومائة قصر، وخمسين مارستاناً، ومائة مقبرة، وعشر حمامات، ومائة جسر، ومائة وخمسين بئراً. وأما الحدائق فإنه أسس ألفاً ومائتي حديقة بناحية دهلي وثمانين حديقة بناحية سادره وأربعين حديقة بناحية جتور، كانت فيها سبعة أقسام من العنب، ويحصل له من تلك الحدائق ثمانون ألف تنكة بعد وضع النفقات الكثيرة. وتحصل له من دوآبه دهلي ثمانية ملايين تنكة ومن جبايات الهند ثمانية وستون مليوناً ونصف مليون تنكة. وكانت الوظائف والأرزاق في عهده للعلماء والمشايخ ثلاثة ملايين وستمائة ألف تنكة، ولغيرهم من أرباب الحاجات عشرة ملايين تنكة، كما في تاريخ فرشته وغيره من كتب الأخبار. ومن مآثره الجميلة جامع كبير بدهلي، بناه فوق تل من الأحجار المنحوتة أبدع نحت، ومنها المدرسة الفيروزية أسسها على الحوض الخاص بدهلي جامعة بين الحسن والحصانة، يجري فيها الماء الغزير ولا

стр. 150

يوجد لها نظير في الدنيا، ذكرها البرني في تاريخه. ومنها أنه لما افتتح نكر كوث ووقف على جوالامكهي- معبد للوثنيين- وأخبر أن فيه مكتبة فيها ألف وثلاثمائة من الكتب العتيقة للوثنيين كلف العلماء أن ينقلوها من سنسكرت إلى الفارسية فنقلوا بعض الكتب في الرياضي والنجوم والأدب والموسيقى، ونظم أعز الدين الخالدخاني كتاباً في الحكمة الطبيعية والتفاؤل والتطير وسماه دلائل فيروزشاهي وكذلك صنف عين الملك كتباً بأمره، وصنف القاضي ضياء الدين البرني تاريخاً لملوك دهلي وبسط الكلام في أخباره، وصنف السراج العفيف أيضاً كتاباً في أخباره، وللسلطان فيروزشاه كتاب في الرئاسة والسياسة، رتبه على ثمانية أبواب وأمر أن ينقشوها في الأحجار وينصبوها في المنارة المثمنة من الجامع الكبير بفيروزآباد دهلي. ومن نوادر ما اخترعه فيروزشاه الساعة العجيبة يخرج في كل ساعة منها صوت عجيب يترنم بهذا البيت: هر ساعتي كه بر در شه طاس ميزنند نقصان عمر مي شود آن ياد مي دهند وكانت تستخرج منها أوقات الليل والنهار ووقت إفطار الصوم وكيفية الأظلال وزيادة اليوم ونقصانه باعتبار الفصول، وكان نصب تلك الساعة بمدينة فيروز آباد. وكانت وفاته في الثالث عشر من رمضان سنة تسع وتسعين وسبعمائة، كما في تاريخ فرشته. الشيخ فيروز الدهلوي الشيخ العالم الصالح شرف الدين فيروز الدهلوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني، ولازمه مدة من الزمان، واستفاض منه فيوضاً كثيرة. وكان عالماً كبيراً فاضلاً بارعاً تقياً متورعاً لا يتردد إلى الأغنياء ولا يلتفت إليهم، ولا يقبل منهم الهدايا والجوائز، والناس كانوا يعتقدون فضله وكماله، مات ودفن بديوكير. حرف القاف الشيخ القاسم بن عمر الدهلوي الشيخ الفاضل الكبير القاسم بن عمر الدهلوي كان والده ابن أخت الشيخ نظام الدين محمد البدايوني، ولد ونشأ بمدينة دهلي وحفظ القرآن الكريم، وقرأ العلم على مولانا جلال الدين الدهلوي، قرأ عليه الهداية والبزدوي والمشارق والكشاف وسائر الكتب الدرسية، ولازمه مدة من الزمان. وكان مفرط الذكاء جيد القريحة، له لطائف التفسير كتاب في تفسير القرآن يحتوي على اللطائف والأسرار، كما في سير الأولياء. الشيخ قطب الدين الهانسوي الشيخ الكبير الزاهد المجاهد قطب الدين بن برهان الدين جمال الدين النعماني الهانسوي المشهور بالمنور، كان من المشايخ المشهورين في أرض الهند، ولد ونشأ بهانسي وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني، ولازمه مدة من الدهر حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة فاستخلفه الشيخ سنة أربع وعشرين وسبعمائة. وكان زاهداً مجاهداً، لم يزل يشتغل بالصيام والقيام والذكر والفكر على الدوام، وكان لا يلتفت إلى الدنيا الدنية الشوهاء، ولا يجالس الأمراء والأغنياء، أقطعه محمد شاه تغلق قريتين فلم يقبلهما وقنع بما لديه متوكلاً على الله سبحانه مفيداً مرشداً، كما في سير الأولياء. توفي لأربع بقين من ذي القعدة سنة سبع وخمسين وسبعمائة، صرح به السراج العفيف في تاريخه. الشيخ قطب الدين حيدر العلوي الشيخ العابد الزاهد قطب الدين حيدر العلوي الأجي السندي أحد كبار الصالحين، أدركه الشيخ محمد بن بطوطة المغربي الرحالة بمدينة أج، فلقيه ولبس منه الخرقة وذكره في كتابه.

стр. 151

قطب الدين شاه الكشميري الملك المؤيد قطب الدين بن شمس الدين شاه مرزا الكشميري السلطان المنصور، قام بالملك بعد أخيه شهاب الدين، وكان من خيار السلاطين عادلاً فاضلاً كريماً، مصر بلدة قطب الدين بور، وبنى بها مدرسة عظيمة، وقدم في أيامه الشيخ علي ابن الشهاب الحسيني الهمذاني، فاستقبله وعظمه فوق ما كان، واستقل بالملك خمس عشرة سنة، مات سنة ست وتسعين وسبعمائة، كما في تاريخ فرشته. مولانا قوام الدين الدهلوي الشيخ العميد الأجل قوام الدين الدهلوي الدبير المشهور بعمدة الملك كان من كبار الأفاضل، ولي ديوان الإنشاء في عهد السلطان غياث الدين بلبن، ثم نال الإمارة في عهد معز الدين كيقباد وولي الاشراف والحجابة، ذكره القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه وأثنى على فضله وبراعته في الإنشاء والترسل، قال: ولم يكن مثله في زمانه في الفضل والبلاغة والإنشاء وإنه كان فوق الوطواط والأصم، وإنه سحر الناس وأدهش قلوبهم بكتاب الفتح الذي أرسله غياث الدين بلبن من لكهنوتي إلى الملوك والأمراء، انتهى. حرف الكاف مولانا كبير الدين العراقي الشيخ الفاضل المؤرخ كبير الدين بن تاج الدين العراقي الدهلوي أحد العلماء البارعين في السير والتاريخ، لم يكن له نظير في عصره في الإنشاء والترسل والبلاغة، له إنشاء بليغ بالعربية والفارسية ومصنفات عديدة في التاريخ، صنف كتباً في فتوح السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ولكنه بالغ فيها في المدح والإطراء والتأنق في العبارة خلافاً لآداب المؤرخين من إيراد الخير والشر والحسن والقبيح والمناقب والمعايب، جعله السلطان المذكور أمير داد في معسكره مقام والده، وكان والده يعد من أرباب الفضل والكمال، ذكره البرني في تاريخه. مولانا كريم الدين الدهلوي الشيخ العالم الصالح كريم الدين الدهلوي، كان مشهوراً في الموعظة والتذكير، كان في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، وكان ينشد في مواعظه كثيراً من الأشعار من إنشائه ويسجع الكلام، ولذلك لم تكن تعجب الناس ولا تأخذ بمجامع القلوب، فلا يحضر مجلسه إلا قليل من الناس، وله إنشاء يدل على قدرته على البيان نظماً ونثراً، ذكره البرني في تاريخه. مولانا كريم الدين الجوهري الشيخ الفاضل كريم الدين الجوهري الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، ذكره البرني في تاريخه. مولانا كريم الدين السمرقندي الشيخ الفاضل كريم الدين بن كمال الدين السمرقندي أحد العلماء المبرزين في المعارف الأدبية، تزوج بابنة الشيخ محمد بن إسحاق الحسيني البخاري، وبايع الشيخ نظام الدين محمداً البدايوني ولازمه مدة، ولما مات الشيخ المذكور طلبه محمد شاه تغلق وولاه مشيخة الإسلام بستكانؤن من أرض بنكاله، فرحل إليها واستقل بالمشيخة مدة من الزمان، ومات بها. وكان فاضلاً كريماً بارعاً في العلم محباً للعلماء محسناً إليهم حسن الأخلاق حسن المحاضرة، كما في سير الأولياء. مولانا كمال الدين السامانوي الشيخ الفاضل العلامة كمال الدين السامانوي أحد الأساتذة المشهورين في عصره، درس وأفاد مدة من الزمان بدهلي، ثم رحل إلى دولت آباد بأمر السلطان محمد شاه تغلق ودرس بها مدة حياته، أخذ عنه الشيخ زين الدين داود ابن الحسين الشيرازي وخلق آخرون، كما في روضة الأولياء.

стр. 152

مولانا كمال الدين الدهلوي الشيخ الفاضل كمال الدين بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر الحنفي الصوفي الدهلوي الشهير بالعلامة، كان من نسل فرخ شاه العمري الأدهمي الكابلي، وكان ابن أخت الشيخ نصير الدين محمود الأودي، ولد بأرض أوده واشتغل بالعلم من صغر سنه، وجد في البحث والاشتغال حتى برز في الفضائل وتأهل للفتوى والتدريس، ثم أخذ الطريقة عن خاله نصير الدين محمود المذكور وأقام بدهلي مدة طويلة، ثم رحل إلى كجرات ورزق حسن القبول في تلك الناحية، فلبث بها مدة ثم عاد إلى دهلي، ومات بها في السابع والعشرين من ذي القعدة سنة ست وخمسين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ كمال الدين الغاري الشيخ العالم الصالح كمال الدين عبد الله الغاري- بالغين المعجمة والراء المهملة- نسبة إلى غار كان يسكنه خارج دهلي بمقبرة من زاوية الشيخ نظام الدين محمد البدايوني. ذكره الشيخ محمد بن بطوطة المغربي في كتابه وقال: إني زرته بهذا الغار ثلاث مرات، وقال: كان لي غلام آبق عني فألفيته عند رجل من الترك فذهبت إلى انتزاعه من يده، فقال لي الشيخ: إن هذا الغلام لا يصلح لك فلا تأخذه، وكان التركي راغباً في المصالحة فصالحته بمائة دينار أخذتها منه وتركته له، فلما كان بعد ستة أشهر قتل سيده، وأتى به السلطان فأمر بتسليمه لأولاد سيده فقتلوه، ولما شاهدت لهذا الشيخ الكرامة انقطعت إليه ولازمته وتركت الدنيا ووهبت جميع ما كان عندي للفقراء والمساكين وأقمت عنده مدة، فكنت أراه يواصل عشرة ايام وعشرين يوماً ويقوم أكثر الليل، ولم أزل معه حتى بعث إلى السلطان ونشبت في الدنيا ثانية، انتهى، وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب: ولما كان بعد هذه انقبضت عن الخدمة ولازمت الشيخ الإمام العالم العابد الزاهد الخاشع الورع فريد الدهر ووحيد العصر كمال الدين عبد الله الغاري وكان من الأولياء، وله كرامات كثيرة قد ذكرت منها ما شاهدته عند ذكر اسمه، وانقطعت إلى خدمة هذا الشيخ ووهبت ما عندي للفقراء والمساكين، وكان الشيخ يواصل عشرة أيام وربما واصل عشرين يوماً، فكنت أحب أن أواصل فكنت أواصل، فكان ينهاني ويأمرني بالرفق على نفسي في العبادة، وقال: إن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، وظهر لي من نفسي تكاسل بسبب شيء بقي معي، فخرجت عن جميع ما عندي من قليل وكثير، وأعطيت ثياب ظهري لفقير ولبست ثيابه، ولزمت هذا الشيخ خمسة أشهر، انتهى. مولانا كمال الدين الكوئلي الشيخ الفاضل كمال الدين بن جمال الدين بن عبد الله بن نظام الدين أبي المؤيد الدهلوي الكوئلي كان من أساتذة السلطان علاء الدين الخلجي، تزوج عصمة الله بنت القاضي أمجد الدهلوي، وسكن بدهلي لتلك المصاهرة بمقبرة من حظيرة نور الدين اللاري، المشهور بملكياربران، وتوفي بها فدفن على أكمة شرقي الجهرنه المنسوب إلى الشيخ قطب الدين بختيار الأوشي، وحظيرته مشهورة بجلجل املي، كما في أخبار الجمال. وقد ذكره القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه وقال: إنه كان من كبار الأساتذة بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، وكان يدرس ويفيد، انتهى. مولانا كمال الدين السنتوسي الشيخ الفاضل العلامة كمال الدين السنتوسي البهاري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والكلام والعربية، كان يدرس ويفيد بقرية سنتوس من أعمال بهار، كتب إليه الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري رسالة في أن العقل كاف لمعرفة الله سبحانه أم لا. الشيخ كمال الدين المالوي الشيخ العارف الفقيه كمال الدين بن با يزيد بن نصير الدين بن فريد الدين مسعود العمري الأجودهني

стр. 153

ثم المالوي أحد كبار المشايخ الجشتية، أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني ولازمه زماناً، ثم وجهه الشيخ إلى مالوه، فسكن بدهار ومات بها، أسلم على يده خلق كثير من الكفار، وعلى قبره أبنية فاخرة من مآثر الملوك الخلجية. حرف الميم الشيخ مبارك العمري البلخي الكوباموي الشيخ الصالح مبارك بن القاضي كريم الدين بن برهان الدين العمري البلخي ثم الكوباموي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قدم الهند وتقرب إلى الملوك، فجعلوه مير داد بدار الملك دهلي، وتلك رتبة سامية دون الوزارة، فاستقل بها زماناً، ثم لازم الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني وأخذ عنه الطريقة ورفض الدنيا وأسبابها، كما في سير الأولياء. ووجدت عند أولاده ما فيه أنه ولي القضاء بكوبامؤ فسكن بها، ويعرجون بنسبه إلى إبراهيم بن أدهم الولي المشهور ثم إلى عمر بن الخطاب ﵁ هكذا: مبارك بن كريم الدين بن برهان الدين بن أبي سعيد بن صدر الدين بن بديع الدين بن أبي إسحاق بن إبراهيم بن كمال الدين بن جلال الدين بن أبي الحسن ابن ناصح الدين بن إبراهيم بن أدهم بن بديع الدين بن محمد بن أبي المجاهد بن أبي القاسم علي بن عبد الرزاق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، ولذلك يكتبون مع أسمائهم الناصحي الأدهمي ويفتخرون به. وذلك مقدوح من وجوه، الأول أن إبراهيم بن أدهم الصالح البلخي لم يكن عمرياً، قال ابن الأثير في الكامل في الجزء السادس منه: وإبراهيم بن أدهم بن منصور أبو إسحاق الزاهد، وكان مولده ببلخ وانتقل إلى الشام فأقام به مرابطاً، وهو من بكر بن وائل، ذكره أبو حاتم البستي، انتهى، وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: إبراهيم بن أدهم بن منصور العجلي- وقيل: التميمي- أبو إسحاق البلخي الزاهد، سكن الشام، وقال البخاري قال لي قتيبة: هو تميمي كان بالكوفة، ويقال له العجلي كان بالشام، انتهى، وقال مرتضى بن محمد البلكرامي الزبيدي في إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين: الإمام الزاهد أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور العجلي- وقيل: التميمي البلخي- صدوق، مات سنة ١٩٢، انتهى. مبارك شاه الخلجي الملك المؤيد قطب الدين مبارك شاه بن محمد شاه الخلجي السلطان الدهلوي قام بالملك في سنة سبع عشرة وسبعمائة، وخلع أخاه شهاب الدين وبعث به إلى كواليار فحبس مع إخوته، ولما استقام له الأمر بعث بعد مدة من الزمان أحد الأمراء إلى كواليار وأمر بقتل إخوته جميعاً فقتلوا، وبعث عساكره إلى ديوكير- لعله في سنة ثمان عشرة وسبعمائة- فقاتلوا صاحبها هربال ديو، فقتلوه واستولوا على بلاده، وأقاموا بها شعائر الإسلام، وأسسوا مسجداً بديوكير، وسموها دولت آباد، ثم بعث عساكره إلى بلاد المعبر، فساروا إليها وقتلوا ونهبوا، ثم ساروا إلى ورنكل وكانت كرسي بلاد دكن، فقاتلوا صاحبها ثم صالحوه على مال يؤديه. ولما قتل قطب الدين إخوته ولم يبق من ينازعه ولا من يخرج عليه بعث الله تعالى عليه أكبر أمرائه وأعظمهم منزلة عنده خسرو خان وكان من أصحاب قطب الدين رجل يسمى قاضي خان وهو صاحب مفاتيح القصر، وكان يكره أفعال خسرو خان ويسوءه ما يراه من إيثاره للكفار الهنديين وميله إليهم فإن أصله كان منهم، ولا يزال يلقي ذلك إلى قطب الدين، فلا يسمع منه لما أراد الله قتله على يديه، فلما كان في بعض الأيام قال خسرو خان للسلطان: إن جماعة من الكفار يريدون أن يسلموا، فقال السلطان: ائتني بهم، فقال: إنهم يستحيون أن يدخلوا عليك نهاراً لأجل أقربائهم وأهل ملتهم، فقال له: ائتني بهم ليلاً، فجمع خسرو خان جماعة من شجعان الوثنيين وذلك في أوان الحر والسلطان ينام فوق سطح القصر ولا يكون عنده في ذلك الوقت إلا بعض الفتيان، فلما دخلوا الأبواب الأربعة وهم شاكون في السلاح ووصلوا إلى الباب الخامس وعليه قاضي خان أنكر شأنهم وأحس بالشر فمنعهم من الدخول فهجموا عليه وقتلوه، وعلت

стр. 154

الضجة بالباب ودخل الوثنيون فقتلوا السلطان وقطعوا رأسه ورموا به من سطح القصر إلى صحنه، وكان ذلك في خامس ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، كما في تاريخ فرشته. مجاهد شاه البهمني الملك المؤيد مجاهد شاه بن محمد شاه بن علاء الدين حسن البهمني السلطان المجاهد في سبيل الله الغازي قام بالملك بعد والده بأرض دكن في سنة ست وسبعين وسبعمائة، وكان فاضلاً شجاعاً مقداماً باسلاً لم يكن له نظير في زمانه في الشدة والقوة والبطش، فتح الفتوحات العظيمة، وسار بعساكره إلى بيجانكر وقاتل صاحبها كشن راي وقتل الوثنيين وغنم الأموال، ثم قتل عند رجوعه إلى كلبركه، قتله عمه داود بن الحسن، وكان يسخط عليه لأنه سبه في تقصير صدر منه في أثناء القتال، فاغتاله وقتله على غفلة منه، ثم ولي مكانه في الملك، وكان ذلك ليلة السابع من ذي الحجة الحرام سنة تسع وسبعين وسبعمائة، كما في تاريخ فرشته. الشيخ مجد الدين الملتاني الشيخ العالم الفقيه مجد الدين الملتاني أحد العلماء المعروفين بالفضل والصلاح، كان يدرس ويفيد بمدينة ملتان، قرأ عليه الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد الحسيني البخاري الأجي ولازمه سنة كاملة بمدينة ملتان، كما في جامع العلوم. الشيخ محمد بن أحمد الدهلوي الشيخ الصالح محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن أبي أحمد بن مودود الجشتي الدهلوي المشهور بمحمد الزاهد كان من نسل الشيخ قطب الدين مودود الجشتي ﵀، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وأخذ عن أبيه عن جده وهلم جراً، وأخذ عنه الشيخ ركن الدين مودود النهروالي الكجراتي، وهذه الطريقة الوحيدة في الهند تصل إلى مشايخ جشت بغير واسطة الشيخ معين الدين حسن السجزي الجميري ﵀. الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة صاحب المقامات العلية والكرامات المشرقة الجلية نظام الدين محمد بن أحمد بن علي البخاري البدايوني أحد الأولياء المشهورين بأرض الهند، انتهت إليه الرياسة في دعاء الخلق إلى الله تعالى، والتسليك في طريق العبادة، والانقطاع عن الدنيا مع التضلع من العلوم الظاهرة والتبحر في الفضائل الفاخرة. ولد بمدينة بدايون في سنة ست وثلاثين وستمائة، وتوفي والده في صغر سنه فتربى في حجر أمه، واشتغل بالعلم، وقرأ الفقه والأصول والعربية على الشيخ علاء الدين الأصولي، ثم سافر إلى دهلي، وكان في الخامسة عشرة من سنه فقرأ الكتب الدرسية على أساتذتها، منهم الشيخ شمس الدين الخوارزمي، وحفظ عنه أربعين مقامة من المقامات للحريري، ثم قرأ المشارق للصغاني على الشيخ كمال الدين محمد الزاهد الماريكلي وحفظه كفارة عن المقامات، ثم سافر إلى أجودهن وأخذ عن الشيخ الكبير فريد الدين مسعود الأجودهني القرآن الكريم وعوارف المعارف وكتاب التمهيد للشيخ أبي شكور السالمي، ولبس منه الخرقة وصحبه مدة، وأجازه الشيخ في سنة تسع وستين وستمائة وأذن له إلى دهلي وأمره أن يقيم بها فرجع وأقام بدهلي في أمكنة عديدة يدور في محلاتها طالباً العزلة حتى أقام بغياث بور واشتغل بها بالمجاهدة من الصيام والقيام والذكر والفكر في الأربعينات على طريق السادة المشايخ الجشتية وكان شيخه فريد الدين أوصاه عند توديعه أن يحفظ القرآن

стр. 155

الكريم وأن يصوم دائماً وقال: إن الصوم نصف الطريق، فلازمه وحفظ القرآن وانقطع إلى الله سبحانه بقلبه وقالبه مع الزهد والعبادة والعفاف والقنوع والتوكل والإيثار وسائر الأخلاق المرضية، ولقد أحله الله تعالى من الولاية محلاً لا يرام ما فوقه، وهدى به في عهده ثم بأصحابه من بعده خلقاً لا يحصيهم إلا من أحصى رمل عالج، فلا ترى ناحية من نواحي المسلمين من بلاد الهند إلا وقد نمت فيها طريقته وجرى على ألسنة أهلها ذكره، إليه ينتمون وبه يتبركون. وكان إماماً مجاهداً زاهداً صاحب الترك والتجريد يقوم الليل ويصوم النهار، لم ينكح امرأة، ولم يبن داراً، ولم يدخر شيئاً، ولم يرض بلقاء الملوك والسلاطين مع إلحاحهم على ذلك وشدة توقهم إليه، قال الكرماني في سير الأولياء إن جلال الدين فيروز الخلجي كان يريد أن يلاقيه وهو يمنعه من ذلك فأراد أن يدخل عليه بغتة بغير إذن، فلما اطلع الشيخ على ذلك خرج من دهلي وذهب إلى أجودهن قبل أن يحضر الملك عنده، وكذلك أرسل إليه علاء الدين محمد شاه الخلجي كتاباً يشتمل على بعض مهمات الأمور ودعاه يستشيره في بعض المصالح، فأبى وقال: إن كان السلطان لا يحب أن أقيم في ملكه فيظهر ذلك من غير تورية فإن أرض الله واسعة، فأرسل إليه السلطان ابنه واعتذر من مخاطبته إياه في تلك الأمور واستأذن في حضوره لديه، فأبى الشيخ، ولما أصر السلطان على ذلك قال: إن في داري بابين يدخل السلطان من باب وأخرج من الباب الآخر. ومن ذلك ما روى أن قطب الدين بن علاء الدين الخلجي كان معتاداً أن يحضر العلماء والمشايخ في غرة كل شهر للتهنئة، وكان الشيخ لا يذهب بنفسه النفيسة بل يذهب خادمه إقبال نيابة عنه، فاغتاظ السلطان منه وقال: إن لم يحضر الشيخ بنفسه في الشهر القابل نفعل به ما نشاء، فاغتم الناس وكانوا يتناجون بينهم والشيخ كان جذلاً رخي البال فارغ الخاطر لا يرى عليه أثر الحزن حتى استهل الشهر وقتل السلطان المذكور في تلك الليلة. قال الكرماني: إن غياث الدين تغلق شاه لما استقل بالملك حرضه بعض العلماء على أن ينكر على الشيخ استماع الغناء، والسلطان يتأخر عنه ويقول: كيف أجترئ على ذلك؟ فإنه مع جلالته في العلم والعمل والتقوى والعزيمة كيف يرتكب الحرام، فعرضوا عليه الفتوى التي رتبها الفقهاء على القاضي حميد الدين الناكوري في استماع الغناء، فأمر السلطان باحضار الشيخ للمناظرة بمحضر من الناس، فقبله الشيخ وحضر ذلك المجلس المحفوف بالعلماء والمشايخ والصدور والقضاة، فأقبل عليه القاضي جلال الدين الولوالجي وطفق يطعن عليه ويشنع عليه استماع الغناء، وكان الشيخ يسمعه بالتحمل والسكينة حتى أخذ القاضي في الزجر والتوبيخ إلى الغاية، فقال الشيخ: لعلك تقول ذلك بلسان الحكومة وإنك معزول عنها، فسكت القاضي، وقيل: إنه عزل عن خدمته بعد اثني عشر يوماً، ثم أقبل عليه حسام الدين شيخ زاده ونحا نحو القاضي المذكور فقال الشيخ: إن ذلك الكلام بمعزل عن دأب المناظرة فليكن عمود البحث متعيناً أولاً، ثم سأله عن معنى الغناء، فقال: لا أدري ما هو ولكني أعلم أنه حرام عند العلماء، فقال الشيخ: إن كنت لا تعلم ما هو فلست لي بالمخاطب في البحث والمناظرة، ثم كثر اللغط وقال القاضي كمال الدين: إنه صح عن الإمام الأعظم أنه قال: السماع حرام والرقص فسق، فقال الشيخ: كلا! لم يصح ذلك عن الإمام، ثم جاء الشيخ علم الدين سليمان الملتاني فرفع السلطان تلك القصة إليه وحكمه في ذلك، فقال: إني صنفت في ذلك رسالة وبينت فيها دلائل الحل والحرمة وقضيت فيه بأنه حلال لمن يسمع بالقلب وحرام لمن يسمع بالنفس، فقال السلطان: إنكم سرتم إلى بلاد الروم والشام وبغداد هل يمتنع المشايخ عن استماع الغناء في تلك البلاد أم لا؟ فقال: لا، فإن المشايخ يستمعون الغناء بالدف من غير نكير عليه، فقال القاضي جلال الدين المذكور: ينبغي للسلطان أن ينصر مذهب الإمام الأعظم ﵀ ويحكم بالمنع عنه، فقال الشيخ نظام الدين: لا ينبغي له أن يحكم بشيء قبل أن تفصل القضية، ثم لما كانت أدلة التضليل لمن يقول بالتحليل ظاهرة البطلان رجع البحث إلى الحل والحرمة، ثم آل إلى أولوية الترك أو الفعل، وكان من أول الضحى إلى الزوال ثم انفض المجلس وأذن له تغلق شاه بالرجوع مراعياً للأدب والاحترام، فلما رجع

стр. 156

الشيخ إلى داره وفرغ من صلاة الظهر أمر باحضار القاضي محي الدين الكاشاني والقاضي ضياء الدين البرني وخسرو بن سيف الدين الدهلوي وقال: إني عجبت اليوم من جرأة الفقهاء كيف أنكروا الأحاديث وقالوا: إن الرواية الفقهية مقدمة عليها، وبعضهم قالوا: إن ذلك الحديث متمسك للشافعي وهو عدو لعلمائنا فلا نستمعه ولا نعتقده، وقالوا ذلك بمحضر الصدور والقضاة، فكيف يصح اعتقادهم في الأحاديث! فإن رضى السلطان بها ومنع عن رواية الحديث أخاف أن يحل عليهم غضب الله سبحانه ويهلك الحرث والنسل بسوء اعتقاد العلماء بالحديث، قال الكرماني: وقد وقع ما قال الشيخ بعد بضع سنين من يد محمد شاه تغلق، فإنه قتل من السادة والأشراف ما لا يحصر بحد وعد، ثم أخرج الناس من دهلي إلى دولت آباد فلم يبق في دهلي أحد، ومضت على ذلك شهور وأعوام وكان ذلك بعد وفاة الشيخ. قال الكرماني في سير الأولياء إنه كان حنفياً ولكنه كان يجوز القراءة بالفاتحة خلف الإمام في الصلاة وكان يقرؤها في نفسه، فعرض عليه بعض أصحابه ما روى: إني وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه جمرة، فقال: وقد صح عنه ﷺ : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، فالحديث الأول مشعر بالوعيد والثاني ببطلان الصلاة لمن لم يقرأ بالفاتحة، وإني أحب أن أتحمل الوعيد ولا أستطيع أن تبطل صلواتي، على أنه قد صح في الأصول أن الأخذ بالأحوط والخروج من الخلاف أولى، وكان ﵀ يجوز صلاة الجنازة على الغائب ويستدل عليه بالحديث المشهور، وكان يقول: إذا سمعتم بالحديث ولم تجدوه في الصحاح فلا تقولوا: إنه مردود، بل قولوا: إنا ما وجدناه في الكتب المتلقاة بالقبول. وكان يستمع الغناء بالدف وإذا أراد أن يستمع يقل في طعام الإفطار قبل ذلك بيومين، وكان إفطاره بمقدار قليل لا يستطيع الرجل أن يعتاده، وكان مغنيه ذا دين، وكان تواجده أن يقوم على سجادته ويبكي بكاء شديداً تبل دموعه المناديل، وكان يحب أن يخفي على الناس بكاءه، وقلما رآه الناس باكياً وإنما يعرفون ذلك ببل المناديل، فكان يمسحها بيده ومنديله، ولم يسمع منه في ذلك الحال صوت التأوه قط، وكان يحترز عن المزامير ويمنع أصحابه عن ذلك ويقول: إنها حرام في الشريعة المطهرة، وكان يقول: إن السماع على أربعة أقسام: حلال وحرام ومكروه ومباح، فإن كان المستمع له ميلان إلى الحقيقة فله مباح، وإن كان له ميلان إلى المجاز فله مكروه، وإن كان قلبه متعلقاً بالمجاز بأسره فعليه حرام، وإن كان قلبه متعلقاً بالحقيقة بأسرها فله حلال، وكان يقول: إن للسماع آداباً من حيث المستمع والمسمع والمسموع وآلة السماع، فلا بد أن يكون المستمع مائلاً إلى الحق، والمسمع رجلاً صالحاً لا امرأة ولا أمرد، والمسموع خالياً عن الهزل، وآلة السماع لا تكون محرمة كالسنك والرباب وغيرهما من المعازف والمزامير، ويقول: لا بد أن يكون المجلس خالياً من غير الصلحاء، انتهى. وقد ذكره علي بن سلطان القاري المكي في كتابه الأثمار الجنية في أسماء الحنفية وقال: إنه شيخ فقيه علماً وحالاً، وإليه المنتهى في دعاء الخلق إلى الله تعالى وتسليك طريق العبادة والانقطاع عن علائق الدنيا، هذا مع التضلع من العلوم الظاهرة والتبحر في الفضائل الفاخرة، ومكاشفاته والخوارق التي ظهرت على يده ولسانه أكثر من أن يطمع في إحصائها بقلم ولسان، وقبره اليوم مقصد جميع أهل تلك البلاد من الحاضر والباد، وقلد المسلمون في تعظيمه الكفار فيقصدونه للتكريم والزيارة، انتهى. وقد ذكره مجد الدين الفيروز آبادي صاحب القاموس في كتابه الألطاف الخفية في أشراف الحنفية وذكره عبد الرحمن الجامي في كتابه نفحات الأنس وحضرات القدس.

стр. 157

وصنف كثير من العلماء في أخباره كتباً مستقلة أحسنها سير الألياء وجمع أكثر أصحابه ملفوظاته أشهرها فوائد الفؤاد. مات رحمه الله تعالى في سنة خمس وعشرين وسبعمائة وله تسع وثمانون سنة، ودفن بمدينة دهلي في قاع خارج المدينة، بنى فيه محمد شاه تغلق ومن بعده من الملوك الأبنية الرفيعة، وقبره مشهور ظاهر يزار ويتبرك به. الشيخ محمد بن إسحاق الدهلوي الشيخ العالم الصالح محمد بن إسحاق بن علي بن إسحاق الحسيني البخاري الدهلوي كان ابن بنت الشيخ فريد الدين مسعود العمري الأجودهني، توفي والده في صغر سنه، فاستقدمه الشيخ نظام الدين محمد البدايوني إلى دهلي مع أخيه موسى وأمهما، فتربى في حجر الشيخ وحفظ القرآن، وقرأ العلم على الشيخ أحمد النيسابوري وعلى غيره من العلماء، وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين المذكور ولازمه مدة حياة الشيخ. وكانت له معرفة بالإيقاع والنغم وبراعة في الموسيقى والشعر والفنون الحكمية، له أنوار المجالس كتاب جمع فيه ملفوظات الشيخ. مات في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ محمد بن أحمد المعبري الشيخ الفقيه محمد بن أحمد بن محمد بن منصور جمال الدين المعبري أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ الطريقة عن الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد البخاري الجي وصحبه مدة من الزمان، فأجازه الشيخ وكتب له الإجازة، وأوصاه بما أوصى به مشايخه، كما في خزانة الفوائد. وكانت وفاته بمدينة دهلي في حياة شيخه، كما في جامع العلوم. القاضي محمد بن البرهان الهانسوي الشيخ الفاضل محمد بن البرهان القاضي كمال الدين الهانسوي أحد كبار الفقهاء الحنفية، قرأ العلم على خاله الشيخ العلامة فخر الدين الهانسوي مشاركاً للشيخ فخر الدين الزرادي، وجد في البحث والاشتغال حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس، فولي القضاء حتى صار أقضى قضاة الهند في عهد تغلق شاه، واستقام على تلك الخدمة الجليلة إلى آخر عهد محمد شاه تغلق، كان محمد شاه المذكور يقربه إلى نفسه مع غشمه وجوره، كما في كتب الأخبار. محمد بن تغلق شاه الدهلوي أبو مجاهد فخر الدين محمد بن تغلق شاه التركي الدهلوي السلطان الجائر المشهور بالعادل. ولد ونشأ بأرض الهند، وكان أبوه تركياً من مماليك صاحب الهند، فتنقل إلى أن ولي السلطنة واتسعت مملكته جداً، وكان هذا الملك من عجائب الزمن وسوانح الدهر، لم ير مثله في الملوك والسلاطين في بذل الأموال الطائلة وسفك الدماء المعصومة وفتح الفتوحات الكثيرة وتوسيع المملكة العظيمة، وسنذكر من أخباره عجائب لم يسمع بمثلها عمن تقدمه مما رأى الشيخ محمد بن بطوطة المغربي بعينه وكان ساح بلاد الهند ودخل دهلي في عهده وولي القضاء. قال ابن بطوطة في كتاب الرحلة: إنما أذكر منها ما حضرته وشاهدته وعاينته ولا سيما جوده على الغرباء، فإنه يفضلهم على أهل الهند ويؤثرهم ويجزل لهم الإحسان ويسبغ عليهم، ومن إحسانه إليهم أن سماهم الأعزة ومنع أن يدعو الغرباء وقال: إن الإنسان إذا دعى غريباً انكسر خاطره وتغير حاله. فمن ذلك أنه قدم عليه ناصر الدين الترمذي الواعظ وأقام تحت إحسانه مدة عام، ثم أحب الرجوع إلى وطنه فأذن له في ذلك، ولم يكن يسمع وعظه فأمر أن يهيأ له منبر من الصندل الأبيض المقاصري وجعلت مساميره وصفائحه من الذهب وألصق بأعلاه حجر ياقوت عظيم وخلع على ناصر الدين خلعة مرصعة بالجوهر ونصب له المنبر فوعظ وذكر، فلما نزل عن

стр. 158

المنبر قام السلطان إليه وعانقه وأركبه على فيل وضربت له سراجة من الحرير الملون وصيوانها من الحرير وخباؤها أيضاً كذلك، فجلس الواعظ فيها وكان بجانبها أواني الذهب أعطاه السلطان إياها، وذلك تنور كبير بحيث يسمع في جوفه الرجل القاعد وقدران وصحاف، كل ذلك من الذهب، وقد كان أعطاه عند قدومه مائة ألف دينار، ومن ذلك أنه وفد عليه غياث الدين محمد بن عبد القاهر بن يوسف ابن عبد العزيز بن الخليفة المستنصر بالله العباسي، فلما وصل إلى بلاد السند بعث السلطان من يستقبله، ولما وصل إلى سرستي بعث لإستقباله القاضي كمال الدين الهانسوي وجماعة من الفقهاء، ثم بعث الأمراء لاستقباله، فلما وصل إلى خارج الحضرة خرج بنفسه واستقبله، ولما دخل دار الملك أنزله بدار الخلافة سيرى في القصر الذي بناءه السلطان علاء الدين الخلجي. وأعد له فيه جميع ما يحتاج إليه من أواني الذهب والفضة حتى من جملتها مغتسل يغتسل فيه من ذهب، وبعث له أربعمائة ألف دينار لغسل رأسه على العادة وبعث له جملة من الفتيان والخدم والجواري، وعين لنفقته كل يوم ثلاثمائة دينار وبعث له زيادة إليها عدداً من الموائد بالطعام الخاص، وأعطاه جميع مدينة سيرى أقطاعاً وجميع ما احتوت عليه من الدور وما يتصل بها من بساتين المخزن وأرضه، وأعطاه مائة قرية، وأعطاه حكم البلاد الشرقية المضافة لدهلي، وأعطاه ثلاثين بغلة بالسروج المذهبة ويكون علفها من المخزن. ومما يحكي من تواضع السلطان وإنصافه أنه ادعى عليه رجل من كبار الوثنيين أنه قتل أخاه من غير موجب ودعاه إلى القاضي، فمضى على قدميه ولا سلاح معه إلى مجلس القاضي، فسلم وخدم وكان قد أمر القاضي قبل أنه إذا جاءه إلى مجلسه فلا يقوم له ولا يتحرك، فصعد إلى المجلس ووقف بين يدي القاضي، فحكم عليه أن يرضى خصمه من دم أخيه، فأرضاه. ومن ذلك أنه ادعى صبي من أبناء الملوك عليه أنه ضربه من غير موجب ورفعه إلى القاضي، فتوجه الحكم عليه بأن يرضيه بالمال إن قبل ذلك وإلا أمكنه القصاص، فعاد لمجلسه واستحضر الصبي وأعطاه عصا وقال: وحق رأسي أن تضربني! فأخذ الصبي العصا وضربه بها إحدى وعشرين ضربة، وذلك مما شاهده ابن بطوطة، وإني رأيت الكلاه قد طارت عن رأسه. ومما يحكي في اشتداده في إقامة الشرع ورفع المغارم والمظالم أنه كان شديداً في إقامة الصلاة آمراً بملازمتها في الجماعات، يعاقب على تركها أشد العقاب، ولقد قتل في يوم واحد تسعة رجال على تركها كان أحدهم مغنياً، وكان يبعث الرجال الموكلين بذلك إلى الأسواق، فمن وجد بها عند إقامة الصلاة عوقب حتى انتهى إلى عقاب الستائرين الذين يمسكون دواب الخدام إذا ضيعوا الصلاة وأمر أن يطالب الناس بعلم فرائض الوضوء والصلاة وشروط الإسلام، فكانوا يسألون عن ذلك، فمن لم يحسنه عوقب، وصار الناس يتدارسون ذلك ويكتبونه، ومما قيل في ذلك إنه أمر أخاه أن يكون قعوده مع قاضي القضاة في قبة مرتفعة مفروشة بالبسط، فمن كان له حق على أحد من كبار الأمراء وامتنع من أدائه لصاحبه يحضره رجال أخيه عند القاضي لينصفه. ومما فعل ذلك أنه أمر برفع المكوس عن بلاده، وأن لا يؤخذ من الناس إلا الزكاة والعشر خاصة، وصار يجلس بنفسه للنظر في المظالم في كل يوم اثنين وخميس، ولا يقوم بين يديه في ذلك اليوم إلا أمير حاجب وخاص حاجب وسيد الحجاب وشرف الحجاب لا غير، ولا يمنع أحد ممن أراد الشكوى من المثول بين يديه، وعين أربعة من الأمراء الكبار يجلسون في الأبواب الأربعة لأخذ القصص من المشتكين، فإن أخذ الأول فحسن وإلا أخذه الثاني أو الثالث أو الرابع، وإن لم يأخذوه مضى إلى قاضي المماليك، فإن أخذه منه وإلا شكا إلى السلطان، فإن صح عنده أنه مضى إلى أحد منهم فلم يأخذه منه أدبه وكل ما يجتمع من القصص في سائر الأيام يطالعه بعد العشاء الآخرة.

стр. 159

وأما فتكات هذا السلطان وما نقم من أفعاله فلا تسأل عن ذلك، فإنه كان من تواضعه وإنصافه ورفقه بالمساكين وكرمه الخارق للعادة كثير التجاسر على إراقة الدماء، لا يخلو بابه عن مقتول إلا في النادر، كان يعاقب على الصغيرة والكبيرة، ولا يحترم أحداً من أهل العلم والصلاح والشرف، وفي كل يوم يرد عليه من المسلسين والمغلولين والمقيدين مئون، فمن كان للقتل قتل أو للعذاب عذب أو للضرب ضرب. فمن ذلك قتله لأخيه مسعود خان، أمه كانت بنت السلطان علاء الدين الخلجي، وكان من أجمل الناس فاتهمه بالقيام عليه، وسأله عن ذلك، فأقر خوفاً من العذاب، فإنه من أنكر ما يدعيه عليه يعذب، فيرى الناس أن القتل أهون من العذاب، فضرب عنقه في وسط السوق وبقي مطروحاً هنالك ثلاثة أيام، وكانت أم هذا المقتول قد رجمت في ذلك الموضع قبل ذلك بسنتين لاعترافها بالزنا. ومن ذلك أنه عين فرقة من العسكر تتوجه لقتال الكفار ببعض الجبال المتصلة بحوز دهلي، فخرج مظم العسكر بقائده وتخلف قوم منهم، فكتب القائد إليه يعلمه بذلك، فأمر أن يطاف بالمدينة ويقبض على من وجد من أولئك المتخلفين، ففعل ذلك وقبض على ثلاثمائة وخمسين منهم، فأمر بقتلهم جميعاً فقتلوا. ومن ذلك أنه أراد أن يستخدم الشيخ شهاب الدين الجامي الذي كان من كبار المشايخ، فشافهه بذلك في مجلسه العام فامتنع الشيخ من الخدمة، فغضب عليه وأمر بنتف لحيته ونفاه إلى دولت آباد، فأقام بها سبعة أعوام، ثم بعث إليه وأكرمه وأذن له بالإقامة في الحضرة، ثم بعث إليه بعد مدة من الزمان، فامتنع من إتيانه وقال: لا أخدم ظالماً، فقيده بأربعة قيود وغل يديه، وأقام كذلك أربعة عشر يوماً لا يأكل ولا يشرب، ثم أمر أن يطعم الشيخ خمسة أسيار من العذرة، فمدوه على ظهره وفتحوا فمه بالكلبتين وحلوا العذرة وسقوه ذلك، ثم ضرب عنقه. ومن ذلك أنه أمر فقيهين من أهل السند أن يمضيا مع أمير عينه إلى بعض البلاد وقال لهما: سلمت أحوال البلاد والرعية لكما ويكون هذا الأمير معكما يتصرف بما تأمرانه به، فقالا له: إنما نكون كالشاهدين عليه ونبين له وجه الحق ليتبعه، فقال لهما: إنما قصدتما أن تأكلا أموالي وتضيعاها وتنسبا ذلك إلى هذا التركي الذي لا معرفة له، فقالا: حاشا لله! ما قصدنا هذا، فقال: إذهبوا بهما إلى النهاوندي- وكان الموكل بالعذاب- وقال لزبانيته: أذيقوهما بعض شيء، فألقيا على أقفائهما، وجعل على صدر كل واحد منهما صفيحة حديد محماة، ثم قلعت بعد هنيهة فذهب بلحم صدورهما، ثم أخذ البول والرماد فجعل على تلك الجراحات، فأقرا على أنفسهما أنهما لم يقصدا إلا ما قاله السلطان واعترفا عند القاضي، فسجل على العقد وكتب فيه أن اعترافهما كان من غير إكراه وإجبار فقتلا. ومن أعظم ما نقم عليه إجلاؤه لأهل دهلي عنها وسبب ذلك أنهم كانوا يكتبون بطائق فيها شتمه وسبه ويكتبون عليها: وحق رأس السلطان ما يقرؤها غيره! ويرمون بها في القصر ليلاً، فإذا فضها وجد فيها شتمه وسبه، فعزم على تخريب دهلي واشترى من أهلها جميعاً دورهم ومنازلهم ودفع لهم ثمنها، وأمرهم بالانتقال إلى دولت آباد، فأبوا ذلك فنادى مناديه أن لا يبقى بها أحد بعد ثلاث، فانتقل معظمهم واختفى بعضهم في الدور، فأمر بالبحث عمن بقي بها فوجد عبيده بأزقتها رجلين أحدهما مقعد والآخر أعمى، فأمر بالمقعد فرمى بالمنجنيق، وأمر أن يجر الأعمى من دهلي إلى دولت آباد مسيرة أربعين يوماً، فتمزق في الطريق وقضى نحبه، ولما فعل ذلك خرج أهلها جميعاً وتركوا أثقالهم وأمتعتهم، وبقيت المدينة خاوية على عروشها، ثم كتب إلى أهل البلاد أن ينتقلوا إلى دهلي ليعمروها، فخرجت بلادهم ولم تعمر دهلي لاتساعها وضخامتها، وذلك قليل من كثير من فتكاته نقلتها من كتاب الرحلة للشيخ محمد بن بطوطة المغربي الرحالة، وهو قد دخل الهند في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة فأكرمه محمد شاه وولاه القضاء بمدينة دهلي، ولابن بطوطة قصيدة في مدح السلطان، منها قوله:

стр. 160

إليك أمير المؤمنين المبجلا أتينا نجد السير نحوك في الفلا فجئت محلا من علائك زائراً ومغناك كهف للزيارة آهلا فلو أن فوق الشمس للمجد رتبة لكنت لأعلاها إماماً مؤهلا فأنت الإمام الماجد الأوحد الذي سجاياه حتما أن يقول ويفعلا ولي حاجة من فيض جودك أرتجي قضاها وقصدي عند مجدك سهلا أأذكرها أم قد كفاني حياؤكم فإن حياكم ذكره كان أجملا فعجل لمن وافى محلك زائراً قضا دينه إن الغريم تعجلا قال القاضي محمد بن علي الشوكاني في البدر الطالع أنه كان جواداً متواضعاً عالماً بفقه الحنفية مشاركاً في الحكمة، ومن محبته للعلماء أنه أهدى له شخص أعجمي الشفاء لابن سينا بخط ياقوت الحموي في مجلد واحد، فأجازه بمال عظيم، يقال إن قدره مائتا ألف مثقال أو أكثر، وورد كتابه على الناصر صاحب مصر في مقلمة ذهب زنتها ألفا مثقال مرصعة بجوهر قوم بثلاثة آلاف دينار، وجهز إليه مرة مركباً قد ملئ من التفاصيل الهندية الفاخرة الفائقة وأربعة عشر حقاً قد ملئت من فصوص الماس وغير ذلك، فاتفق أن رسله اختلفوا فقتل بعضهم بعضاً، فنمى ذلك إلى صاحب اليمن، فقتل الباقين بمن قتلوا واستولى على الهدية، فبلغ الناصر فغضب وكاتب صاحب اليمن في معنى ذلك، وجرت أمور يطول شرحها، وكان مع سعة مملكته عنينا كوي على صلبه وهو حدث لعلة حصلت له، ويقال إن عساكره بلغت ستمائة ألف، وإنه كان له ألف وسبعمائة فيل، وفي خدمته من الأطباء والحكماء والعلماء والندماء عدد كثير لم يجتمع لغيره، وكان يخطب له على منابر بلاده: سلطان العالم، إسكندر الزمان، خليفة الله في أرضه، انتهى. وله أبيات رقيقة رائقة بالفارسية، منها ما أنشأه في مرض موته: بسيار درين جهان جميديم بسيار نعيم وناز ديديم اسبان بلند تر نشستيم تركان كران بها خريديم كرديم بسي نشاط آخر جون قامت ماه نو خميديم مات سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة. محمد شاه البهمني الملك المؤيد محمد بن الحسن البهمني محمد شاه السلطان المجاهد في سبيل الله قام بالملك بعد والده سنة تسع وخمسين وسبعمائة بأرض دكن، وافتتح أمره بالعدل والسخاء، وسار إلى بلاد تلنكانه سنة ثلاث وستين، فقاتل أهلها ونهبها وغنم من الذهب والجواهر الثمينة ما لا يحصى، وعاد إلى كلبركه، ثم صار في سنة أربع وسبعين إلى تلك البلاد، ولما عرف صاحبها عجزه عن المقاتلة أرسل إليه يطلب المصالحة على مال يؤديه، فأبى محمد شاه ثم أجابه إلى ذلك على ثلاثمائة فيل ومائتي فرس وثلاثة عشر مائة هن وبلدة كولكنده، فأرسل إليه كل ذلك صاحبها وأرسل إليه سريراً مرصعاً من الذهب والجواهر، فرجع إلى كلبركه وأرسل خمس الغنائم إلى الشيخ سراج الدين الجنيدي ليفرقها على من يستحقها من السادة والمشايخ. وفي تلك السنة قدم إليه صاحب بيجانكر وأخذ قلعة مدكل عنوة وقتل ثمانمائة من المسلمين ممن كانوا فيها، فلماس مع محمد شاه اشتعل غضباً وحلف أنه يقتل من الوثنيين مائة ألف في قصاص المقتولين، ثم جعل ولده المجاهد ولي عهده وأوصى إليه وسار بتسعة آلاف فارس إلى صاحب بيجانكر وكان معه ثلاثون ألف فارس وتسعمائة ألف راجل، ونهر كشنه كان عظيماً كثير الزيادة لا يخطر على قلب أحد أن محمد شاه يقدر على عبوره، وأيده الله سبحانه على العبور فأقام على شاطئه، وألقى الله تعالى الرعب في قلب صاحب بيجانكر فهابه وبعث الأحمال والأثقال كلها إلى

стр. 161

بيجانكر، وأقام بمعسكره ليستشير أصحابه في الحرب، فإن رضوا بالحرب حاربوه وإلا يذهب إلى بيجانكر ويتحصن بها، والأحمال التي بعثها إلى بيجانكر لم تتجاوز ميلين لشدة الوحل ذلك اليوم، فلما سمع محمد شاه أنه ينتهز الفرصة للفرار بكر إليه بعساكره، فتركوا الفيلة والأموال وما كان معهم من الأحمال وفروا إلى قلعة أودني فأقام محمد شاه في معسكره وقبض على أمواله وأمر بالقتل، فقتل من الوثنيين في ذلك اليوم سبعين ألفاً من الرجال والنساء والولدان من غير تفريق، وحصل له من المغانم ألفان من الفيلة وثلاثمائة من عجلات المدافع وسبعمائة من الأفراس ومعها سنكاسن المرصعة من خاصته. ثم سار إلى مدكل وأقام بها، ولما انقضت أيام المطر قصد قلعة أودني فلما سمع صاحب بيجانكر استخلف بها ابن أخيه وذهب إلى ناحية من نواحي بلاده، فسار محمد شاه إلى بلاد بيجانكر مع المقاتلة، وأرسل الأحمال والأفيال إلى كلبركه وقصد معسكر صاحبها، فبعث إليه صاحب بيجانكر مقدم عساكره بأربعين ألف فارس وخمسمائة ألف راجل، وكان عساكر محمد شاه خمسة عشر ألف فارس وخمسين ألف راجل مع ما لحق به من بعض عساكر الأمراء بعد خروجه عن كلبركه، فالتقوا واقتتلوا وانهزم الوثنيون، وأكثر محمد شاه في القتل فلم ينج منهم إلا القليل النادر، وأقام بها سبعة أيام، وسار محمد شاه في أثر صاحب بيجانكر من طريق إلى طريق ومن مضيق إلى مضيق حتى وصل إلى بيجانكر وحاصرها وضيق على أهلها وأدام الحصار إلى شهر كامل، ثم دبر الحيلة وتمارض وأمر برجوع العساكر من بيجانكر، فلما سمع المشركون ذلك طمعوا في قتلهم ونهب أموالهم، فخرج صاحب بيجانكر من القلعة وتعقب المسلمين حتى وصل إلى ماء تمهندره وعبرها ووصل إلى أرض قفراء، فقام محمد شاه من فراشه وجلس للناس وقت المساء وقويت عساكره برؤيته فأمرهم أن تجهزوا للحرب، وسار بعساكره في الليل إلى معسكر المشركين وكانوا مشتغلين بالرقص والغناء، ولم يعلموا بمجيئه إلا حين وقف على رؤوسهم في البكرة، فاختلت حواسهم وفر كل واحد منهم إلى ناحية من نواحي الأرض وتركوا جميع ما لهم من الأموال والأحمال، وأمر محمد شاه بقتلهم فقتلوا منهم حينئذ عشرة آلاف، وغنم محمد شاه أموالاً طائلة، ثم تعقبهم إلى أربعين ميلاً من بيجانكر وقتل ونهب، فاضطروا إلى الصلح وأرسل كشن راي إلى محمد شاه يطلب الصلح على مال يؤديه عاجلاً، فرجع محمد شاه إلى كلبركه واشتغل بمهمات الدولة، واستقل بالملك سبع عشرة سنة وتسعة أشهر، وتاب في آخر عمره من الخمر. وكانت وفاته في تاسع ذي القعدة الحرام سنة ست وسبعين وسبعمائة، كما في تاريخ فرشته. الشيخ محمد بن عبد الرحيم الأرموي الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة محمد بن عبد الرحيم بن محمد الشيخ صفي الدين الشافعي الهندي الأرموي أحد مشاهير العلماء، ولد بالهند في ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وستمائة، وأخذ عن جده لأمه، وخرج من بلدته في رجب سنة سبع وستين وستمائة ودخل اليمن، فأكرمه المظفر وأعطاه تسعمائة دينار، ثم حج فأقام بمكة ثلاثة أشهر، ورأى بها ابن سبعين وسمع كلامه، ثم دخل القاهرة في سنة إحدى وسبعين وستمائة ودخل البلاد الرومية، وخرج منها سنة خمس وثمانين وستمائة، ودخل دمشق فاستوطنها وسمع من الفخر ابن البخاري، وقعد في الجامع ودرس بمدارس وكتب على الفتاوي مع الخير والدين والبر للفقراء، وصنف في أصول الدين الزبدة وفي أصول الفقه النهاية والفائق والرسالة السبعية. وقد ذكره تاج الدين السبكي في طبقاته الكبرى والحافظ ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة والقاضي محمد بن علي الشوكاني في البدر الطالع والسيد صديق حسن القنوجي في أبجد العلوم وفي التاج المكلل وغيرهم في غيرها من الكتب. قال السبكي في طبقاته: إنه كان من أعلم الناس بمذهب أبي الحسن وأدراهم بأسراره متضلعاً بالأصلين، اشتغل على القاضي سراج الدين صاحب

стр. 162

التلخيص وسمع من الفخر ابن البخاري، روى عنه شيخنا الذهبي، ومن تصانيفه في علم الكلام الزبدة وفي أصول الفقه النهاية والفائق والرسالة السبعية وكل مصنفاته حسنة جامعة لا سيما النهاية مولده ببلاد الهند سنة أربع وأربعين وستمائة، ورحل إلى اليمن سنة سبع وستين، ثم حج وقدم إلى مصر، ثم سار إلى الروم واجتمع بسراج الدين، ثم قدم دمشق سنة خمس وثمانين واستوطنها ودرس بالأتابكية والظاهرية الجوانية وشغل الناس بالعلم، توفي بدمشق سنة خمس عشرة وسبعمائة، وكان خطه في غاية الرداءة، وكان رجلاً ظريفاً ساذجاً فيحكى أنه قال: وجدت في سوق الكتب مرة كتاباً بخط ظننته أقبح من خطي فغاليت في ثمنه واشتريته لأحتج به على من يدعي أن خطي أقبح الخطوط، فلما عدت إلى بيتي وجدته بخطي القديم، ولما وقع من ابن تيمية في المسألة الحموية ما وقع وعقد له المجلس بدار السعادة بين يدي الأمير تنكز وجمع العلماء أشاروا بأن الشيخ الهندي يحضر، فحضر وكان الهندي طويل النفس في التقرير، إذا شرع في وجه يقرره لا يدع شبهة ولا اعتراضاً إلا أشار إليه في التقرير بحيث لا يتم التقرير إلا وقد بعد على المعترض مقاومته، فلما شرع يقرر أخذ ابن تيمية يعجل عليه على عادته وقد يخرج من شيء إلى شيء، فقال له الهندي: ما أراك يا ابن تيمية إلا كالعصفور حيث أردت أن اقبضه من مكان فر إلى مكان آخر، وكان الأمير تنكز يعظم الهندي ويعتقده وكان الهندي شيخ الحاضرين كلهم، صدر عن رأيه وحبس ابن تيمية بسبب تلك المسألة، وهي التي تضمنت قوله بالجهة، ونودي عليه في البلاد وعلى أصحابه وعزلوا عن وظائفهم، انتهى. وقال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة: إنه ولد بالهند في ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وستمائة، وأخذ عن جده لأمه، وخرج من بلدة دهلي في رجب سنة سبع وستين، وقدم اليمن فأكرمه المظفر وأعطاه تسعمائة دينار، ثم حج فأقام بمكة ثلاثة أشهر ورأى بها ابن سبعين وسمع كلامه ثم دخل القاهرة، ثم في سنة إحدى وثمانين دخل البلاد الرومية فأقام بقونية وسيواس وغيرهما، واجتمع بالسراج الأرموي وخدمه وخرج منها سنة خمس وثمانين، وقدم دمشق فاستوطنها وسمع من الفخر ابن البخاري، وعقد حلقة الإشتغال بالجامع، ودرس بالرواحية والدولقية والأتابكية وغيرها، وكتب على الفتاوي مع الخير والدين والبر للفقراء، وصنف في أصول الدين الفائق وفي أصول الفقه النهاية ولما عقد بعض المجالس لابن تيمية عين الصفي الهندي لمناظرته فقال لابن تيمية في أثناء البحث: أنت مثل العصفور ينط من هنا إلى هنا، وكان خطه ضعيفاً وحشياً إلى الغاية، والكمال لله، وقال إنه كان لا يحفظ من القرآن إلا ربعه حتى قيل إنه قرأ المص بفتح الميم وتشديد الصاد، ويقال إنه كان له ورد من الليل، فإذا استيقظ توضأ ولبس أفخر ثيابه حتى الخف والمهماز ويقوم يصلي بتلك الهيئة وكانت في لسانه عجمة الهنود باقية إلى أن مات، قال: وكان فيه دين وتعبد، وله أوراد، وكان حسن الاعتقاد على مذهب السلف، توفي في آخر صفر سنة خمس عشرة وسبعمائة، انتهى. وقال الشوكاني في البدر الطالع: ولما عقد بعض المجالس لابن تيمية عين صاحب الترجمة لمناظرته، فقال لابن تيمية في أثناء البحث: أنت مثل العصفور تزط من هنا إلى هنا، ولعله قال لما رأى من كثرة فنون ابن تيمية وسعة دائرته في العلوم الاسلامية والرجل ليس بكفء لمناظرة ذلك إلا في فنونه التي يعرفها وقد كان عرياً من سواها، ولهذا قيل إنه ما كان يحفظ من القرآن إلا ربعه، حتى نقل عنه أنه قرأ المص، بفتح الميم وتشديد الصاد، انتهى. وكانت وفاته في آخر صفر سنة خمس عشرة وسبعمائة، كما في الدرر الكامنة. الشيخ محمد بن كمال الدين الدهلوي الشيخ الفاضل محمد بن كمال بن علي بن أبي بكر الهندي الدهلوي شمس الدين الحنفي، قال الفاسي في العقد: هكذا وجدته منسوباً بخط شيخنا ابن سكر، ووجدت بخطه أيضاً أنه سمع من شيختنا أم الحسن فاطمة، وكان أحد الطلبة يدرس بليغاً كذا

стр. 163

وكان يؤم نيابة عن إمامه شيخنا شمس الدين محمد بن محمود بن محمود الخوارزمي المعروف بالمعيد، ولازمه مدة وأخذ عنه علم العربية وغيرها، وكان جاور بمكة سنين كثيرة متأهلاً بها حتى توفي في طاعون كان سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ودفن بالمعلاة، كما في طرب الأماثل. محمد بن المبارك الكرماني الشيخ الصالح محمد بن المبارك بن محمود الحسيني الكرماني ثم الدهلوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة دهلي، وقرأ العلم على الشيخ فخر الدين الزرادي وعلى غيره من العلماء، وأدرك الشيخ نظام الدين محمداً البدايوني في صباه وحضر مجلسه ثم أخذ بعد وفاته عن صاحبه الشيخ نصير الدين محمود الأودي، وذهب إلى دولت آباد في أيام محمد شاه تغلق مع أعمامه وجده لأمه الشيخ شمس الدين محمد الدامغاني، ثم رجع إلى دهلي ومات بها. ومن مصنفاته سير الأولياء في أخبار المشايخ الجشتية، لم أر له نظيراً في طبقات المشايخ يلوح عليه أثر القبول الرحماني، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وكانت وفاته في سنة سبعين وسبعمائة في عهد فيروزشاه، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ محمد بن محمد الصغاني الشيخ العالم المحدث محمد بن محمد بن سعيد بن عمر بن علي الصغاني العلامة ضياء الدين الهندي الحنفي، هكذا وجد نسبه بخطه في ثبت له ذكر فيه أنه سمع من الجمال المطري صحيح البخاري عن أبي اليمن بن عساكر، وقرأ عليه صحيحي البخاري ومسلم والجامع للترمذي وغير ذلك وعلى قطب بن مكرم الموطا ولبس منه الخرقة وذلك في عشر الأربعين وسبعمائة بالمدينة وسمع بالقاهرة وغيرها، وأقام بالمدينة سنين يفتي ويدرس، ثم حصل بينه وبين أميرها منافرة فبعد ذلك أقام بمكة، وتولى تدريس الحنفية الذي قرره الأمير يلبغا وباشره في شوال سنة ثلاث وستين وسبعمائة، ومات هناك يوم الجمعة الخامس من ذي الحجة سنة ثمانين وسبعمائة وقد جاوز الثمانين، وكان عارفاً بمذهبه وأصوله مع مشاركة في العربية وغيرها، وعنده لمذهبه عصبية مفرطة عيبت عليه لما فيها من الغض من الإمام الشافعي، ذكره الفاسي في العقد، كما في طرب الأماثل. الشيخ محمد بن محمود الباني بتي الشيخ الإمام العالم الصالح محمد بن محمود العثماني الشيخ جلال الدين الباني بتي المشهور بكبير الأولياء، كان من الأولياء السالكين المرتاضين، أخذته الجذبة الربانية في صغر سنه فساح البلاد وأدرك المشايخ الكبار وصحبهم، وأخذ الطريقة عن الشيخ شمس الدين التركي الباني بتي وصحبه مدة من الزمان، ثم قام مقامه في الإرشاد والتلقين، أخذ عنه الشيخ أحمد عبد الحق الردولوي وخلق آخرون، ومن مصنفاته زاد الأبرار في الحقائق والمعارف، وسعد بالحج والزيارة مرتين، ومات في الثالث عشر من ربيع الأول سنة خمس وستين وسبعمائة بمدينة باني بت فدفن بها، كما في سير الأقطاب. الشيخ محمد بن محمود الهانسوي الشيخ العالم الصالح محمد بن محمود الغريب الشيخ برهان الدين بن ناصر الدين الهانسوي، كان ابن أخت الشيخ جمال الدين أحمد الخطيب النعماني الهانسوي، ولد بمدينة هانسي سنة أربع وخمسين وستمائة ونشأ بها، ثم سافر إلى دار الملك وقرأ الفقه والأصول والعربية على أساتذة عصره، ثم استسعد بصحبة الشيخ نظام الدين محمد البدايوني وبايعه، لعله في سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وأقام بدهلي مدة حياة شيخه ثم رحل إلى دولت آباد سنة ثمان عشرة- وقيل عشرين- وسبعمائة، فأقام بها مدة حياته. وكان عالماً فقيهاً زاهداً حصوراً صاحب وجد وحالة، انتفع به ناس كثيرون وأخذوا عنه، منهم الشيخ زين الدين داود بن الحسين الشيرازي والشيخ فريد الدين وكمال الدين الكاشاني وركن الدين بن عماد الدين الكاشاني وخلق آخرون. وقد جمع الشيخ ركن الدين ملفوظاته في نفائس

стр. 164

الأنفاس وأخوه حماد ابن العماد في أحسن الأقوال وأخوه المجد بن العماد في غريب الكرامات ولها تتمة سماها ببقية الغرائب ومصر باسمه نصير خان صاحب خانديس بلدة في أرض دكن سماها برهان بور. وكانت وفاته يوم الأربعاء الحادي عشر من صفر سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة فدفن بالروضة، كما في روضة الأولياء للبلكرامي. الشيخ محمد بن نظام الدين البهرائجي الشيخ الصالح المعمر محمد بن نظام الدين بن حسام الدين بن فخر الدين بن يحيى بن أبي طالب بن محمود بن علي بن يحيى بن فخر الدين بن حمزة بن حسن بن عباس بن محمد بن علي بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الحسيني البهرائجي أبو جعفر المشهور بأمير ماه، كان من كبار المشايخ، أخذ الطريقة عن الشيخ علاء الدين الحسيني الجيوري ولبس منه الخرقة، وصحب الشيخ جمال الدين الكوئلي وأخذ عنه. ومن مصنفاته المحجوب في عشق المطلوب في المعارف بالفارسية، صنفه في أيام فيروزشاه، وقد لقيه فيروزشاه بمدينة بهرائج واستفاضه، ولقيه السيد أشرف جهانكير السمناني في تلك البلدة واعترف بفضله وكماله، كما في مرآة الأسرار. وفي مهر جهانتاب أنه مات في أيام فيروزشاه، وفي خزينة الأصفياء أنه مات في سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بمدينة بهرائج، فدفن بها. الشيخ محمد بن محمد الكابلي الشيخ العالم المحدث محمد بن محمد بن عمر الحنفي الكابلي الهندي، نزيل مكة ودفينها، ذكره الفاسي في العقد الثمين قال: إنه جاور بمكة مدة حتى مات بها، وسمع بها من عز الدين بن جماعة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، قال الفاسي: سألت عنه شيخنا جمال الدين بن ظهيرة فقال: كان شيخاً مباركاً كتب بخطه كثيراً وكان ينوب عن أبي الفتح في الإمامة، ومات قبله بمكة، انتهى طرب الأماثل. الشيخ محمد بن محمد الهندي الشيخ العالم المحدث محمد بن محمد بن محمد بن سعيد الحنفي شرف الدين بن العلامة ضياء الدين الهندي، ذكره الفاسي في العقد الثمين، قال: إنه سمع بمكة من ابن حبيب وابن عبد المعطي وغيرهما، وتوفي سنة ست وسبعين وسبعمائة بالقاهرة، طرب الأماثل. الشيخ محمد بن محمد البلخي الشيخ الصالح محمد بن محمد بن عيسى البلخي أشرف الدين بن ركن الدين البهاري الصوفي الفقيه، أخذ عن الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري ولازمه مدة، وصنف له الشيخ شرف الدين شرحاً بسيطاً على آداب المريدين للضياء أبي النجيب عبد القاهر السهروردي ﵀ بالفارسية في مجلدات عديدة، وله قصائد في مدح شيخه. الشيخ محمد بن علي السبزواري السيد الشريف محمد بن علي بن العلاء بن غياث بن الحسن بن حمزة بن هارون بن عقيل بن إسماعيل بن علي الأشقر بن جعفر الحسيني السبزواري، المشهور بالحقاني. قدم الهند وأخذ الطريقة عن الشيخ شعبان الملة علي بن محمد الجهونسوي وتزوج ابنته، ثم سكن بقرية سيد سراوان، ثم انتقل إلى قرية تنى ديه من أعمال كره، وله ذرية كثيرة في تلك الناحية، كما في منبع الأنساب. الشيخ محمد بن أحمد الأصفهاني السيد الشريف محمد بن أحمد بن جعفر بن فخر الدين بن محمود بن إبراهيم ابن الحسين بن الإمام علي النقي الحسيني الأصفهاني كان من رجال العلم والطريقة، قدم الهند وأخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود بن يحيى الحسيني الأودي، وسكن بمدينة كره، وله ذرية كثيرة في تلك الناحية تعرف

стр. 165

بالسادة الأصفهانية وقبره ببلدة كره، كما في منبع الأنساب. الشيخ محمد بن محمد الفرشوري الشيخ الكبير محمد بن محمد الجنيدي ركن الدين بن سراج الدين الفرشوري أحد كبار الأولياء، كان من نسل سيد الطائفة جنيد البغدادي. ولد بمدينة بشاور سنة ثمانين وستمائة، ونشأ بها، وسافر إلى البلاد حتى وصل إلى دولت آباد سنة سبع وسبعمائة، فلازم بها الشيخ علاء الدين علي الجيوري وأخذ عنه الطريقة ثم سار إلى قرية كورجي وسكن بها، وأسلم على يده خلق كثير من المشركين، وانتقل إلى كلبركه سنة سبعين وسبعمائة، فاغتنم قدومه محمد شاه بن علاء الدين حسن البهمني واعتقد فضله وكماله فطابت له الإقامة بها، وكان السلطان يتلقى إشاراته بالقبول. توفي سنة إحدى وثمانين وسبعمائة في أيام محمود شاه البهمني. الشيخ محمد بن يحيى الأودي الشيخ الفاضل الكبير العلامة محمد بن يحيى الشيخ شمس الدين الأودي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، قرأ العلم على مولانا ظهير الدين البهكري والشيخ فريد الدين الشافعي الأودي وعلى غيرهما من الأساتذة، وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني وصحبه مدة من الدهر، واستخلفه الشيخ في سنة أربع وعشرين وسبعمائة. وكان عالماً كبيراً بارعاً في كثير من العلوم والفنون، له مصنفات جليلة في العلوم الشرعية، منها شمس المعارف وكان متخلقاً بالأخلاق الملكية ذا زهد وترك وتجريد واستقامة، لم يتزوج قط، وكان لا يرضى بتردد الأغنياء عليه، ولا يلتفت إليهم ويشتغل بالعلم، قال الكرماني في سير الأولياء إنه كلما كان يتفكر في مسألة كأنه يغوص في ذلك، وكان كريم النفس جليل الهيئة عظيم الوقار، يكرمه العلماء والمشايخ، ويستفيد منه الأساتذة، ويفتخرون بالتلمذ له، ويثنون عليه، كما قال الشيخ نصير الدين محمود الأودي فيه رحمه الله. سألت العلم من أحياك حقاً فقال العلم شمس الدين يحيى توفي إلى رحمة الله سبحانه في سنة سبع وأربعين وسبعمائة في عهد شاه تغلق بمدينة دهلي، فدفن بها. الشيخ محمد بن يوسف الأجودهني الشيخ العالم الصالح محمد بن يوسف بن سليمان بن مسعود العمري الشيخ علم الدين الأجودهني، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح. ولد ونشأ بمدينة أجودهن، وتأدب على والده وأخذ عنه الطريقة، وولي المشيخة بعد والده، لقيه ابن بطوطة المغربي حين دخل الهند ونزل عند والده بمدينة أجودهن وذكره في كتابه. الشيخ ممد بن محمد الدمراجي الشيخ العالم المحدث محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر الدمراجي الدهلوي نجيب الدين الحنفي الهندي، هكذا نسبه ابن سكر، كان فاضلاً في مذهبه، وكان يعتمر كل يوم غالباً مدة إقامته بمكة إلى أن ضعفت قواه، توفي بعد سنة تسعين وسبعمائة بيسير وهو في عشر السبعيين. قال الفاسي: سمعت شيخنا قاضي القضاة جمال الدين بن ظهيرة يقول: إن الشيخ نجيب الدين هذا أخبره أن شيخاً له بالهند وصفه بالعلامة، وقدم مكة واجتمع بالعفيف الدلاصي مقرئ الحرم ليقرأ عليه، فاعتذر إليه بأنه لا يقرئ العجم لكونهم لا يخرجون الحروف من مخارجها، فقال: لا عليك أن تسمع قراءتي، فإن رضيت وإلا تركتك، فقال له، اقرأ، فلما شرع في القراءة فقال له: إني أشم منك رائحة النسب فإلى من تنتسب؟ قال: إلى خالد بن الوليد، فقال العفيف: وأنا انتسب إليه، وذكر كل منهما نسبه، فاجتمعا في بعض الأجداد، هذا معنى هذه الحكاية وهي عجيبة وفيها منقبة للشيخ عفيف الدين الدلاصي، وكلام ابن حزم في الجمهرة يقتضي أن خالد بن الوليد لا عقب له، وانتسب إليه خلق كثير من العلماء،

стр. 166

والله أعلم بصحة ذلك، انتهى طرب الأماثل. القاضي جلال الدين محمد الكرماني الشيخ الفاضل العلامة القاضي جلال الدين محمد الكرماني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، اصطفاه فيروزشاه السلطان من سائر القضاة، فولاه الصدارة العظمى وفوض إليه تولية الأمور الدينية، فكان السلطان المذكور لا يتداخل في شيء من الأمور. قال البرني في تاريخه: إنه كان بغزارة علمه وفرط ذكائه غزالي عصره ورازي دهره، فوض إليه السلطان كل ما يتعلق بالشريعة الحقة وكل ما يتعلق بالصلات والجوائز والمناصب في جميع بلاد الهند، فحصلت له رتبة لم تحصل لغيره من الصدور قبله، انتهى. شمس الدين محمد الشيرازي الشيخ العابد الزاهد شمس الدين محمد الشيرازي كان من المعمرين، لقيه محمد ابن بطوطة المغربي الرحالة بمدينة بهكر من أرض السند في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وذكره في كتابه وقال: ذكر لي أن سنه تزيد على مائة وعشرين عاماً، انتهى. مولانا شمس الدين محمد الدامغاني الشيخ الفاضل الكبير شمس الدين محمد الدامغاني، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، قرأ العلم على الشيخ شمس الدين الخوارزمي وعلى غيره من الأساتذة بدار الملك دهلي، قرأ علي الخوارزمي مشاركاً للشيخ نظام الدين محمد البدايوني، ورحل إلى دولت آباد في أيام محمد شاه تغلق، ولبث بها مدة من الزمان ودرس بها، أخذ عنه الشيخ عين الدين البيجابوري بدولت آباد. علاء الدين محمد شاه الخلجي الملك المؤيد محمد بن مسعود الخلجي السلطان علاء الدين محمد شاه كان ابن أخي السلطان جلال الدين الخلجي وختنه، أقطعه مدينة كره وما والاها من من البلاد، وذهب إلى ديوكير حيث لم يبلغ إليه أحد من الملوك في القرون الماضية، وديوكير كانت كرسي بلاد مالوه ومرهته وكان سلطانها أكبر سلاطين الكفار، فأذعن له سلطانها بالطاعة وأهدى له هدايا عظيمة، فرجع إلى مدينة كره سالماً ظافراً، ولم يبعث إلى عمه شيئاً من الغنائم فأغرى الناس عمه به فبعث إليه، فامتنع من الوصول إليه، فقال عمه: أنا أذهب إليه وآتي به فإنه محل ولدي، فتجهز في عساكره وطوى المراحل حتى حل بساحة مدينة كره وركب النهر بقصد الوصول إلى ابن أخيه، وركب ابن أخيه أيضاً في مركب ثان عازماً على الفتك به وقال لأصحابه: إذا أنا عانقته فاقتلوه، فلما التقيا وسط النهر عانقه ابن أخيه وقتله أصحابه كما أمرهم، واحتوى على ملكه وعساكره، وعاد بعضهم إلى دهلي واجتمعوا على ركن الدين بن جلال الدين فخرج بقتاله، فهربوا جميعاً إلى علاء الدين وفر ركن الدين إلى السند. ودخل علاء الدين دار الملك في سنة ست وتسعين وستمائة، واستقام له الأمر عشرين سنة، ففتح البلاد وسخرها، وقاتل التتر قتالاً شديداً وأكثر الفتك والأسر فيهم فانهزموا إلى خراسان، ثم سير عساكره إلى كجرات في سنة سبع وتسعين فقاتلوا صاحبها راي كرن، وقتلوا ونهبوا في تلك البلاد ثم ملكوا نهرواله وما والاها من البلاد، وفر راي كرن إلى ديوكير واحتمى بصاحبها. وفي تلك السنة قدم قتلق خواجه عظيم التتر ومعه مائتا ألف فارس، فنهب البلاد وأحرقها ووصل إلى ظاهر مدينة دهلي، فخرج علاء الدين ومعه ثلاثمائة ألف فارس وألفان وسبعمائة من الفيلة، فقاتله قتالاً شديداً وهزمه إلى ما وراء النهر، وبعث عساكره إلى رنتهنبور في سنة تسع وتسعين وستمائة فحاصروها وضيقوا على أهلها، ثم سار علاء الدين بنفسه إلى تلك القلعة وشدد في القتال وفتحها بعد مدة من الزمان وقتل صاحبها همير ديو ووزيره أنمل وخلقاً كثيراً من أهله، وخرج عليه في أثناء ذلك رجال من أهله فقتلوا. ولما رجع إلى مدينة دهلي جمع أصحابه وشاورهم في البغي والخروج، فقالوا: إن أسباب ذلك أربعة: الأول غفلة الملك عن الناس ومعاملتهم فيما بينهم، والثاني إدمان الخمر وإعلانه، والثالث مصاهرة الملوك والأمراء فيما بينهم، والرابع إفراط المال في

стр. 167

أيدي الناس، فقام السلطان لدفع الأسباب المذكورة وعين الجواسيس على الناس حتى ضاق عليهم الكلام في أمر من الأمور في الخلوة ثم أصلح الطرق والشوارع بحيث لا يقدر أحد أن يتعرض لعجوز في الطريق من منتهى أرض بنكاله إلى بلاد السند، ثم نهى الناس عن شرب الخمر وأهرقها وكسر الظروف، ونهى الأمراء أن يصاهر بعضهم بعضاً بدون إذنه، ثم توجه إلى المال وقبض ما كان في أيدي الناس من أقطاع الأرض والقرى وقفاً كان أو ملكاً أو إنعاماً تبرعاً من الملوك فجعل كلها خالصة له، ومد يده في أموال الناس فأخذها بالمصادرة، ثم أسس القوانين للمالية ليستوي الضعيف بالقوي: ألف أن يؤخذ النصف من غلات الأرض لبيت المال على وجه المساحة بغير استثناء، ب أن ما يحصل للمقدم والجودهري أيضاً يدخل في بيت المال، ج لا يساغ للناس أن يزيدوا على أربع بقرات للزرع وجاموستين وبقرتين واثني عشر رأساً من المعز سواء كان مقدماً أو جودهرياً أو كان من عامة الناس، د أن يؤخذ منهم مكس العلف على رؤس الدواب، ثم شدد في تنفيذها حتى استوت الضعفاء بالأقوياء. ثم سار بعساكره إلى حصن جتور وكان من أحصن الحصون وأمنعها في بلاد الهند، ففتحها عنوة في سنة ثلاث وسبعمائة، وبعث عساكره إلى ورنكل من بلاد دكن. وقدم عساكر التتر العظيمة في تلك السنة فهزمهم، ثم قدم التتر في سنة سبع وسبعمائة بأربعين ألف فارس ووصلوا إلى أمروهه، فبعث إليهم الغازي ملك تغلق الذي ولي الملك بعد مبارك شاه فقاتلهم وأكثر الفتك والأسر فيهم وغنم منهم عشرين ألف فرس. وبعث عين الملك الملتاني إلى بلاد مالوه فقاتل صاحبها وقبض على أجين ومندو ودهار وجنديري وغيرها من البلاد العظيمة، ثم قدم التتر فبعث الغازي ملك تغلق إليهم فقاتلهم قتالاً شديداً وهزمهم إلى بلادهم، ثم بعث العساكر إلى ديوكير، ولما عرف صاحبها عجزه عن المقاتلة خرج منها ولقي مقدم العساكر الاسلامية وأهدى إليه الهدايا الجميلة، ثم جاء إلى دهلي وأدرك علاء الدين وأذعن له بالطاعة، فأقطعه علاء الدين بلاده وضم إليها بعض البلاد من إيالة كجرات. وأما عساكره المبعوثة إلى ورنكل، وكانت كرسي بلاد دكن، فإنهم وصلوا إلى ذلك الحصن وحاصروه وأداموا الحصار وضيقوا على أهلها وقاتلوهم قتالاً شديداً حتى فتح الله سبحانه عليهم بالمصالحة على مال يؤديه صاحبها عاجلاً وآجلاً، وكذلك بعث عساكره إلى بلاد المعبر ففتحوها وأسسوا بها مسجداً وهو أول مسجد أسس بتلك البلاد. قال محمد قاسم بن غلام علي البيجابوري في تاريخه: إن عدة المعارك العلائين كانت أربعاً وثمانين وفي كلها ظفر وغنم، وكانت عدة خدمه سبعين ألفاً، سبعة آلاف منهم كانوا بنائين، انتهى. ثم إنه أسس قواعد السعر للأطعمة والأقمشة ولكل ما يحتاج إليه الناس، أما وضع القواعد لسعر الأطعمة فالأولى منها أنه ولي رجلاً من أهل الدين والأمانة على الإحتساب في سوق الأطعمة لينظر في الأسعار، والثانية أنه أمر أن ما تحصل من زروع الخالصة الشاهانية من الغلة تخزن في العمالات، فإن ارتفع السعر أو قلت الأطعمة بيعت أطعمة المخزن بثمن معين، والثالثة أنه أمر المحتسب باحضار التجار وإسكانهم على شاطئ نهر جمنا بمدينة دهلي وأمرهم أن يأتوا بالأطعمة من نواحي الأرض ويبيعوها بالأسعار التي قررها السلطان، والرابعة أن يمنع الناس عن الإحتكار ويشدد عليهم إن ثبت ذلك، والخامسة أنه إذا حصد الزرع فلا يساغ لهم أن يختزنوه بل يبيعونه كله في تلك الساعة غير ما يكفيهم للقوت في تلك السنة، والسادسة أنه أمر المحتسب أن يعرض عليه كل يوم أسعارهم وكان يتفقد بنفسه ويسأل عن أسعارهم ويعزرهم إن لم يأتمروا بها. وأما وضع القواعد لحفظ أسعار الأقمشة فالأولى منها أنه بنى حوانيت عالية البناء عند الباب البدايوني بمدينة دهلي وأمر أن يسكن به البزازون ويبيعوا الأقمشة

стр. 168

بها من الصباح إلى الظهيرة ولا يبيع أحد في غير ذلك الموضع أصلاً، وسمى تلك الحوانيت سراي عدل، والثانية أنه وضع دفتراً للبزازين الذين كانوا يأتون بالأقمشة من بلاد أخرى ويبيعون بمدينة دهلي بالأسعار المعلومة، والثالثة أن من يريد من الأغنياء الأقمشة الثمينة يستأذن من شحنة السوق أولاً ثم يشتريها لئلا يشتريها البزازون بالأسعار المعهودة ويبيعوها في بلاد أخرى بغير تلك الأسعار، والرابعة أنه أمر أن يعطي التجار الملتانيون ألفي ألف تنكه ليجلبوا الأقمشة من بلاد أخرى ويبيعوها في سراي عدل بالأسعار المعهودة. وأما وضع القواعد لحفظ أسعار الخيل فالأولى منها أنه نهى أرباب الأموال أن يشتروا الخيل من التجار ونهى التجار، أن يبيعوهم إياها وشدد في تنفيذها، الثانية أنه شدد على السماسرة إن ثبت أنهم توسطوا في الزيادة على الأسعار المعهودة، والثالثة أنه كان يتفقد بنفسه عن السماسرة ويسأل عن الأسعار، فإن ظهر الزيادة أو النقصان بما تعهده يعاقبهم جميعاً. أما الأسعار التي عينها ولا تزيد عنها ولا تنقص في أيامه فنذكرها في فصول: الأول أسعار الأطعمة، فالحنطة كانت تباع منا منها بسبعة جيتل، والشعير منا منه بأربعة جيتل، والأرز منا منه بخمسة جيتل، والحمص منا منها بخمسة جيتل، والفول منا منه بخمسة جيتل، والموتم منا منها بثلاثة جيتل. والثاني أسعار الأقمشة: جيره دهلي بست عشرة تنكة جيره كوبكه بست تنكات، سري صاف الأعلى منها بخمس تنكات، والمتوسط منها بثلاث تنكات، والأدنى منها بتنكتين، سلائي الأعلى منها بأربع تنكات والمتوسط بثلاث تنكات، والأدنى بتنكتين، الكرباس الأعلى عشرون ذراعاً بتنكة، الكرباس المتوسط ثلاثون ذراعاً بتنكة، الكرباس الأدنى أربعون ذراعاً بتنكة، الكرباس الساذج بعشرة جيتل. والثالث أسعار الخيل: فالقسم الأول منها من مائة تنكة إلى مائة وعشرين، والقاسم الثاني من ثمانين إلى سبعين، والقسم الثالث من خمس وستين إلى سبعين، واليابو من اثنتي عشرة إلى عشرين. والرابع أسعار العبيد: الأعلى منهم من مائة إلى مائتي تنكة، والمتوسط منهم من عشرين إلى أربعين، والأدنى منهم من خمس إلى عشر تنكات. والخامس أسعار غير ذلك مما يحتاج إليه الناس، فالسكر القالب المصري الآثار منه بجيتلين، والسكر بجيتل واحد، والسمن البقري بنصف جيتل، ودهن الحل ثلاثة آثار منه بجيتل، والملح خمسة آثار منه بجيتل. وكذلك قرر الأسعار للبقر والجواميس والإبل والمعز والضأن وغيرها، لكل شيء مما يحتاج إليه الناس من الإبرة فما فوقها على ما يناسبه الزمان. أما النقود والأوزان التي كانت في أيامه فالتنكة كانت ذهبية وفضية بقدر التولة، والمراد ههنا الفضية وكانت تبادل بخمسين جيتل، والجيتل كان من النحاس بقدر التولة وقيل بقدر تولتين إلا ربعاً، وكان المن أربعين آثاراً، والآثار أربع وعشرون تولة. وأما رواتب العسكرية في أيامه فكانت أربعاً وثلاثين ومائتي تنكة سنوية للقسم الأول، وستاً وخمسين ومائة تنكة للقسم الثاني، وثمانياً وسبعين تنكة للقسم الثالث. وأما عساكره فكانت خمسة وسبعين ألفاً وأربعمائة ألف فارس. وكانت وفاته في سادس شوال سنة ست عشرة وسبعمائة، كما في تاريخ فرشته. محمد المنجم البدخشي السيد الشريف العلامة محمد المنجم البدخشي الدفين بكلبركه كان من العلماء المبرزين في الهيئة والهندسة والنجوم وسائر الفنون الحكمية، ولاه السلطان علاء الدين حسن البهمني صاحب دكن قضاء المعسكر بكلبركه، فقام به مدة حياته، كما في تاريخ فرشته.

стр. 169

الشيخ محمد بن محمود الكراني الشيخ العالم المحدث محمد بن محمود بن يوسف بن علي الكراني الهندي الحنفي، سمع من الزين الطبري وعبد الوهاب بن محمد بن يحيى الواسطي وغيرهما من شيوخ مكة، ذكره الفاسي في العقد الثمين، كما في طرب الأماثل. الشيخ محمد بن محمود الكرماني الشيخ الصالح محمد بن محمود الحسيني الكرماني أحد رجال العلم والطريقة، كان يكتسب بالتجارة، وكلما كان يقدم لاهور يذهب إلى أجودهن ويزور الشيخ فريد الدين مسعوداً الأجودهني ويحظى بصحبته حتى رسخ في قلبه محبته، فترك التجارة ولازمه وأخذ عنه. ولما توفي الشيخ رحل إلى دهلي ولازمه الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني وانقطع إلى الله سبحانه، مات في سنة إحدى عشرة وسبعمائة بدهلي فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء. محمد البغدادي الشيخ المعمر محمد البغدادي الزاهد أدركه محمد بن بطوطة المغربي بسيوستان سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وذكره في كتابه، قال: إني لقيته بسيوستان، وهو بالزاوية التي على قبر الشيخ الصالح عثمان بن حسن المرندي، وذكر أن عمره يزيد على مائة وأربعين سنة، وأنه حضر قتل المستعصم بالله آخر خلفاء بني العباس ﵃ لما قتله الكافر هلاكو بن تولائي التتري، وهذا الشيخ على كبر سنه قوي الجثة يمشي على قدميه، انتهى. محمد بن شمس العثماني الشيخ الفقيه محمد بن شمس بن صلاح بن محمد بن محمد بن أبي بكر ابن إسماعيل بن السري السقطي العثماني الشيخ محمد معروف الأميتهوي أحد الفقهاء الحنفية. انتقل والده من العراق إلى الهند وولي القضاء بستركه في أيام علاء الدين الخلجي فسكن بها، وانتقل محمد معروف من ستركه إلى أميتهي وولي القضاء بها سنة خمس وأربعين وسبعمائة في أيام محمد شاه تغلق، ولما مات ولي مكانه ولده نجم الدين إسماعيل، وله ذرية كثيرة ببلدة أميتهي، كما في رياض عثماني. محمود شاه البهمني الملك المؤيد محمود بن الحسن البهمني محمود شاه السلطان العادل الفاضل، ولي المملكة بعد أخيه داود شاه في سنة ثمانين وسبعمائة وجلس على سرير والده بمدينة كلبركه، وافتتح أمره بالعدل والإحسان. وكان من خيار السلاطين عادلاً باذلاً كريماً فاضلاً، عارفاً باللغة العربية والفارسية، يتكلم بهما في غاية الطلاقة، وكان جيد الكتابة حلو الخط جيده، وله ميل إلى قرض الشعر، وقد اجتمع العلماء عنده من كل ناحية وبلدة، وقصده خواجه شمس الدين الحافظ الشيرازي الشاعر المشهور وركب على المركب المحمود شاهي، ثم رجع وأرسل إليه أبياتاً من إنشائه مستهلها: دمى باغم بسر بردن جهان يكسر نمى ارزد بمى بفروش دلق ماكزين بهتر نمى ارزد بسى آسان نمود اول غم دريا ببوي زر غلط كردم كه يك موجش بصد من زر نمى# ارزد إلى غير ذلك من الأبيات الرقيقة الرائقة. فبعث إليه محمود شاه ألف تنكة من الذهب. ومن مآثره أنه أنشأ المكاتب لتعليم اليتامى في كلبركه وبيدر وقندهار وإيلجبور وجنير وجيول ودائل وفي بلاد أخرى من مملكته، وجعل الأرزاق السنية للمحدثين ليشتغلوا بالحديث بجمع الهمة وفراغ الخاطر، وكان يعظمهم غاية التعظيم، وجعل الأرزاق للعميان والمقعدين. وكان يتكلف في الزي واللباس قبل أن يصل إلى السلطنة تكلفاً بالغاً، فلما قام بالملك ترك التكلف والتصنع في ذلك، وكان يقول: إن الملوك أمناء الله على بيت مال المسلمين، فلا ينبغي لهم أن يأخذوا منه ما يزيد على قدر الحاجة.

стр. 170

ومن شعره قوله: عافيت در سينه كار خون فاسد ميكند رخصتي أي دل كه از الماس نشتر ميخورم توفي إلى رحمة الله سبحانه في سنة تسع وتسعين وسبعمائة، وكانت مدته تسع عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرين يوماً، كما في تاريخ فرشته. الشيخ محمود بن محمد الدهلوي السيد الشريف العلامة العفيف محمود بن محمد بن أحمد المدني الشيخ قوام الدين الدهلوي أحد الفقهاء المبرزين في العلم والمعرفة من سلالة الإمام الهمام الحسن السبط الأكبر عليه وعلى جده السلام، كان إمام عصره في الآفاق علماً وزهداً وشجاعة وسخاء. ولد في سنة سبع وعشرين وستمائة وطلب العلم ودخل الهند مع والده الأمير الكبير بدر الملة المنير قطب الدين محمد بن أحمد الحسني الحسيني المدني، فزوجه شمس الدين الإلتمش ابنته فتحة السلطانة، فأقام بدهلي وتمكن بها للدرس والإفادة، أخذ عنه ابن أخيه القاضي ركن الدين بن نظام الدين الكروي والشيخ علاء الدين الحسيني الجيوري وخلق آخرون. مات في سنة عشر وسبعمائة وله ثلاث وثمانون سنة، كما في تذكرة السادات. الشيخ محمود بن يحيى الأودي الشيخ الإمام العالم الكبير الزاهد المجاهد نصير الدين محمود بن يحيى بن عبد اللطيف الحسيني اليزدي ثم الأودي الدفين بمدينة دهلي كان من كبار الأولياء لله السالكين المرتاضين. ولد ونشأ بأرض أوده، ولما بلغ التاسعة من سنه توفي والده، فتربى في حجر أمه العفيفة، واشتغل بالعلم، وقرأ الكتب الدرسية على مولانا عبد الكريم الشرواني إلى هداية الفقه وأصول البزدوي، ولما مات الشرواني اشتغل على مولانا افتخار الدين محمد الكيلاني وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، وفي خير المجالس لجامعه حميد الدين القلندري الدهلوي أنه قرأ هداية الفقه على الشيخ فخر الدين الهانسوي وقرأ أصول البزدوي على القاضي محي الدين الكاشاني، وفي سبحة المرجان أنه قرأ بعض الكتب على الشيخ شمس الدين محمد بن يحيى الأودي، وبالجملة فإنه فرغ من البحث والإشتغال في الخامس والعشرين من سنه، كما في مناقب العارفين. وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني بدهلي وأقام بها ولازمه مدة من الدهر، واستخلفه الشيخ في سنة أربع وعشرين وسبعمائة، ولما توفي الشيخ إلى رحمة الله سبحانه جلس على كرسي مشيخته وأوفى حقوق الطريقة. وكان ظاهر الوضاءة دائم البشر كثير البهاء كريم النفس طيب الأخلاق أبعد الناس عن الفحش وأقربهم إلى الحق، لا يغضب لنفسه، ولا يتغير لغير ربه، سريع الدمعة شديد الخشية، حسن القصد والإخلاص والإبتهال إلى الله تعالى مع شدة الخوف منه ودوام المراقبة له والتمسك بالأثر والدعاء إلى الله سبحانه ونفع الخلق والإحسان إليهم مع الصدق والعفاف والقنوع والتوكل والزهد والمجاهدة، له كشوف وكرامات ووقائع غريبة لا تحملها بطون الأوراق. أخذ عنه الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي الدفين بكلبركه والشيخ أحمد بن شهاب الحكيم الدهلوي والشيخ عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي والشيخ كمال الدين العلامة والشيخ محمد بن جعفر الحسيني المكي والشيخ أحمد بن محمد التهانيسري وخلق كثير لا يحصون بحد وعد. وكانت وفاته في الثامن عشر من رمضان سنة سبع وخمسين وسبعمائة بمدينة جهلي، فدفن بها، كما في أخبار الأخيار. الشيخ محمود بن محمد الدهلوي الشيخ الفاضل الكبير محمود بن محمد الشيخ سعيد الدين الدهلوي أحد كبار الفقهاء الحنفية، شرح المنار في الأصول لحافظ الدين بكتاب سماه إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار، كما في الأثمار الجنية لعلي القاري والجواهر المضية في

стр. 171

طبقات الحنفية للشيخ عبد القادر أبي محمد القرشي، ولم يذكره السمعاني في الأنساب. الشيخ محمود بن الحسين الحسيني البخاري الشيخ الصالح الفقيه محمود بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن علي الحسيني البخاري الشيخ ناصر الدين الأجي أحد المشايخ المعروفين بأرض الهند، وهو ولد بنت الشيخ محمد بن الحسين بن علي الحسيني البخاري، ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وأخذ عن والده وتفقه عليه، ثم تولى المشيخة بعده. وكان له ثلاث زوجات: إحداهن بي بي بهلسي بنت حسين شاه لنكاه الملتاني، والثانية بي بي سعادت، كانت من بنات الأشراف من أهل دهلي، والثالثة كانت من طائفة دهر، وكان له ثلاثة وعشرون ابناً وخمس بنات، وخمسة أبناء منهم يعرفون بالأقطاب: الشيخ حامد الكبير، وعلم الدين وشهاب الدين وإسماعيل، وفضل الله، وأختان لهم كانوا من بي بي بهلسي، وابنان برهان الدين عبد الله، وعلاء الدين كانا من بي بي سعادت، وابنان شرف الدين، ونظام الدين كانا من التي كانت من طائفة دهر، وسائر الأبناء والبنات كانوا من بطون الجواري والسراري، كما في تذكرة السادة البخارية. وكانت وفاته في سنة ثمانمائة، والدليل على ذلك أن ولده عبد الله بن محمود رحل إلى كجرات بعد سنتين من وفاته في سنة اثنتين وثمانمائة، ولأنه ولد عبد الله في سنة تسعين وسبعمائة ورحل إلى كجرات في الثانية عشرة من سنه، كما في كتب الأخبار، فما في خزينة الأصفياء أن محموداً توفي في سنة سبع وأربعين وثمانمائة فهو مما لا يعتمد عليه. الشيخ محمود بن يوسف الكراني الشيخ العالم المحدث محمود بن يوسف بن علي الكراني الهندي الحنفي نصير الدين نزيل مكة سمع من الرضي الطبري صحيح ابن حبان وأجازه، وسمع من الزين الطبري والجمال المطري والشيخ خليل المالكي، وسمع منه ابن سكر أحاديث من صحيح ابن حبان وأجازه، وذلك في رجب سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، ومات بعد توجهه من مكة إلى بلاد الهند، ذكره الفاسي في العقد الثمين، كما في طرب الأماثل. الشيخ مخلص بن عبد الله الدهلوي الشيخ الفاضل الكبير العلامة مخلص بن عبد الله الشيخ حميد الدين الهندي الدهلوي أحد كبار الفقهاء الحنفية، كان مولى لإحدى عجائز هذه الديار فخصه الله تعالى بالمنح السنية والعطية الأزلية البهية ورزقه الإلمام بالعلوم وجعله من الأعلام، وخلع عليه خلعة القبول، وأهب عليه من مهاب اللطف الصباء والقبول، ويسر له تحصيل العلوم الشرعية أولاً، ونشر له علم القبول على قلوب البرية آخراً، فجمع الفنين وحاز المرتبتين، وشرح الهداية شرحاً حسناً ولم يكمله، وصنف تفسيراً سماه كشف الكشاف وله مؤلفات أخر، ذكره الشيخ مجد الدين الفيروز آبادي في تأليفه المسمى بالألطاف الخفية في أشراف الحنفية، كما في الأثمار الجنية لعلي القاري. قال الجلبي في كشف الظنون: وشرحه لهداية الفقه شرح مفيد، ما قصر فيه عن تحقيق المباني ولا ائتلى فيه تنقيح المعاني، وشرح ممزوج لطيف أوله: الحمد لله الذي هدانا في بدايتنا إلى خدمة كتابه المبين، الخ. وكانت وفاته في سنة أربع وستين وسبعمائة كما في سبحة المرجان. الشيخ مسعود بن شيبة السندي الشيخ الفاضل الكبير مسعود بن شيبة بن الحسين السندي عماد الدين الملقب بشيخ الإسلام، له كتاب التعليم وله طبقات الحنفية كما في الأثمار الجنية، الشيخ موسى بن إسحاق الدهلوي الشيخ الفاضل الكبير موسى بن إسحاق بن علي بن إسحاق الحسيني البخاري الدهلوي كان ابن بنت الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني، ولد بأجودهن وتوفي والده في صغر سنه، فاستقدمه الشيخ نظام الدين محمد البدايوني إلى دهلي مع صنوه الكبير

стр. 172

محمد وأمهما فتربى في حجر الشيخ المذكور، وحفظ القرآن، وقرأ العلم على وجيه الدين البائلي، ومهر في الشعر والموسيقى وسائر الفنون الحكمية، كما في سير الأولياء. الشيخ موسى بن الجلال الملتاني الشيخ العالم الفقيه موسى بن الجلال الملتاني الشيخ نور الدين موسى كان ابن أخت الشيخ أبي الفتح ركن الدين بن صدر الدين الملتاني، أخذ عنه ولازمه ملازمة طويلة حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، وكان ﵀ يدرس ويفيد في المدرسة البهائية بمدينة ملتان، قرأ عليه الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد الحسيني البخاري الأجي، ولازمه سنة كاملة، كما في جامع العلوم. الشيخ مجد الدين الكاشاني الشيخ العالم الصالح مجد الدين بن عماد الدين الكاشاني ثم الدولت آبادي أحد المشايخ المشهورين في عصره، قرأ العلم على الشيخ زين الدين داود بن الحسين الشيرازي، ثم بايع الشيخ برهان الدين الغريب الهانسوي، وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة حياته، وجمع كراماته في كتابه غريب الكرامات، ولها تتمة سماها بقية الغرائب، مات بدولت آباد ودفن بالروضة. الشيخ محي الدين الكاشاني الشيخ الفاضل الكبير القاضي محي الدين بن جلال الدين بن قطب الدين الحنفي الصوفي الكاشاني أحد كبار العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، قرأ العلم على الشيخ شمس الدين القوشجي وعلى غيره من العلماء بدار الملك دهلي، ثم تصدى للدرس والإفادة حتى ظهر تقدمه في فنون عديدة، وأخذ عنه غير واحد من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني، وكتب له الشيخ نسخة الإجازة بيده الكريمة، وهي كما نص عليها محمد بن المبارك العلوي الكرماني في سير الأولياء هكذا. مي بايد كه تارك دنيا باشي، بسوى دنيا وارباب دنيا مائل نشوى، وده قبول نكني، وصلة بادشاهان نكيري، واكر مسافران برتو رسند وبر تو جيزي نباشد أين حال نعمتي شمري أزنعمتهائي إلهي، فإن فعلت ما أمرتك وظني بك أن تفعل كذلك فأنت خليفتي، وإن لم تفعل فالله خليفتي على المسلمين، انتهى. ففعل القاضي ما أمر به الشيخ، ومزق سند القضاء بحضرته، وانقطع إلى الله سبحانه مع اشتغاله بالإفادة والعبادة حتى تواترت عليه الفاقة ولم يقدر عياله أن يتحملوا ذلك، فأخبر بذلك بعض أصدقائه ملك ذلك العصر السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، فولاه القضاء بأرض أوده وكان موروثاً من آبائه، فاستأذن الشيخ في قبوله معتذراً بأنه من غير طلبه، فكبر ذلك عليه وقال: تلك خطرة مرت على قلبك فكيف يكون بغير طلبك؟ ثم استرد منه الإجازة فضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه وظن أن لا ملجأ منه إلا إليه، وجرت على ذلك سنة كاملة، ثم رضي عنه الشيخ ومنحه الخلافة عنه، فقصر همته على الزهد والإستقامة. وكانت وفاته في حياة شيخه، كما في سير الأولياء وكان ذلك في سنة تسع عشرة وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء. مولانا معز الدين الاندلهني الشيخ الفاضل الكبير معز الدين الاندلهني أحد العلماء المتمكنين في الدرس والإفادة، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ذكره البرني في تاريخه. الشيخ معين الدين الباخرزي الشيخ الفاضل معين الدين الباخرزي كان بمدينة قنوج، لقيه الشيخ محمد بن بطوطة المغربي بها فأضافه، وذكره في كتابه. الشيخ معين الدين اللوني الشيخ الفاضل معين الدين اللوني أحد الأساتذة المشهورين في عصره، كان يدرس ويفيد بدار الملك

стр. 173

دهلي في أيام محمد شاه الخلجي، ذكره البرني في تاريخه. مولانا معين الدين العمراني الشيخ الفاضل العلامة معين الدين العمراني المدار عليه للأفاضل المشار إليه بالأنامل انتهت إليه رياسة التدريس بمدينة دهلي، وكان ذا قوة في النظر وممارسة جيدة في المنطق والكلام والفقه والأصول والمعاني والبيان، كان يصرف جميع أوقاته في الدرس والإفادة، عم نفعه أهل عصره بحيث أنه ما كان من عالم في عصره إلا أخذ عنه. قال البلكرامي في سبحة المرجان أرسله محمد بن تغلق شاه إلى القاضي عضد الدين الأيجي بشيراز وأتحفه بالهدايا وطلب قدومه إلى الهند، فلما سمع بذلك السلطان أبو إسحاق الشيرازي منع القاضي من الرحلة إلى الهند، وأكرم معين الدين العمراني. وللعمراني مصنفات جليلة، منها شروح وتعليقات على كنز الدقائق والحسامي ومفتاح العلوم انتهى. الشيخ معز الدين الأجودهني الشيخ العالم الصالح معز الدين بن علاء الدين يوسف العمري الأجودهني أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة أجودهن، قرأ العلم على الشيخ وجيه الدين البائلي، وتولى المشيخة بعد والده فاستقل بها مدة من الزمان، ثم استقدمه محمد شاه تغلق إلى دهلي، فأقام بها زماناً، ثم بعثه إلى كجرات فاستشهد بها، كما في سير الأولياء، وهو ممن لقيه الشيخ ابن بطوطة المغربي ببلدة أجودهن حين نزل عند والده. الشيخ معز الدين الدهلوي الشيخ الفاضل معز الدين بن علاء الدين بن شهاب الدين بن شيخ بن أحمد الخطابي المديني ثم الهندي الدهلوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح. ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وأخذ عن الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد الحسيني البخاري الأجي ولازمه زماناً، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار سبع مرات ورجع إلى الهند، فلما وصل إلى كجرات أقام بها وتزوج وعاش عمراً طويلاً، توفي سنة أربع وتسعين وسبعمائة بكجرات وله مائة وأربعون، كما في كلزار أبرار. القاضي مغيث الدين البيانوي الشيخ العالم الفقيه الصالح مغيث الدين الحنفي البيانوي أحد كبار الفقهاء الحنفية، انتهت إليه رياسة العلم والعمل في عصر السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، والسلطان كان يقربه إلى نفسه ويخلو به ويدعوه إلى مائدة الطعام، ويحسن الظن به دون غيره من العلماء، وكان القاضي لا يخافه في قول الحق. قال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إن السلطان قال له مرة: إني سائلك عن أشياء فلا تقل غير الحق، فقال القاضي: أظن أن الموت قد دنا مني، فقال: كيف علمت ذلك؟ فقال: لأن السلطان يسألني عن أشياء، فإذا قلت ما هو الحق غضب علي ثم يقتلني، فقال: إني لست بقاتلك أبداً، ثم سأله عن الوثنيين كيف يصيرون ذميين في الشرع؟ فأجاب القاضي أنهم إذا أدوا الجزية عن يد وهم صاغرون حتى أن المحصل إذا أراد أن يبصق في أفواههم فتحوها لذلك، وهذا قول أبي حنيفة، وأما غيره من المجتهدين فإنهم لا يجيزون أخذ الجزية من الوثنيين، فعندهم إما السيف وإما الإسلام، فضحك السلطان وقال: ما كان لي علم بما تقول ولكني سمعت أنهم لا يؤدون الجزية ويركبون الخيل ويرمون النبال الفارسية ويلبسون الثياب الثمينة ويتزينون بكل زينة ويشربون الخمر ولا يخضعون للولاة فقلت في نفسي: إني عزمت على أن أفتح بلاداً أخرى وكيف أفتح إذ لم يخضع لنا أهل هذه البلاد ؟ فأمرت بالتشديد حتى خضعوا، وأنت عالم ولكنك ما اختبرت الأمور، وإني جاهل ولكني اختبرت الأمور وجربت الأحوال، فاعلم أن الوثنيين لا يخضعون لنا حتى يعزروا ولا يترك لهم إلا ما يكفيهم، ثم سأله عن السرقة والإرتشاء والخيانة هل تجوز للعمال وكتاب الدواوين في الشرع أم لا؟ فأجاب القاضي: الذي

стр. 174

وجدت في كتب الشرع أن العمال إن لم يعطوا ما يكفيهم للحوائج فأخذوا من بيت المال أو ارتشوا أو أنفقوا شيئاً من الخراج يجوز لأولي الأمر أن يأخذوهم بالمال أو بالحبس حسب ما اقتضاه الحال، وأما قطع اليد في ذلك فلم يرد به الشرع، فقال السلطان: إني أمرت أن يعطي العمال ما يكفيهم موسعاً عليهم، ولكنهم إذا خانوا في العمل أخذ منهم بالضرب والحبس والقيد، ولذلك ترى أن السرقة والإرتشاء والخيانة قد فقدت في هذا العهد، ثم قال: الأموال التي غنمتها في ديوكير في أيام الإمارة قبل أن أكون سلطاناً غنمتها بتحمل المحن والمشاق فهل هي لي خاصة لنفسي أو لبيت مال المسلمين؟ فأجاب القاضي أن الأموال التي غنمتها في ديوكير في أيام الإمارة غنمتها بعساكر المسلمين فهي لبيت مالهم، فلو كنت حصلتها بجهد نفسك على وجه يبيحه الشرع كانت تلك الأموال خاصة لك، فلما سمع السلطان ذلك غضب عليه وقال: كيف تقول؟ ألا يعلم رأسك ما تقول؟ الأموال التي أخذتها بجهد نفسي وقوة خاصتي من الخدم وحصلتها من الكفار الذين لا يعلمهم أحد في دهلي وما أدخلتها في بيت المال كيف تكون لبيت المال؟ ثم سأله أنه كم لي ولأهلي وعيالي نصيب من بيت المال؟ فقال القاضي: إني أظن أن الموت قد دنا مني، فقال السلطان: لم تقول ذلك أيها القاضي؟ قال: لأن السلطان سألني عن مسألة إن أجبت عنها بما يوافق الشرع يقتلني، وإن أجبت بما يوافق هواه يدخلني الله في النار يوم القيامة، فقال السلطان: إني لست بقاتلك فقل ما بدا لك، فقال: إن اقتدى السلطان بالخلفاء الراشدين وأراد رزق الآخرة فله أن يأخذ من بيت المال ما وظفه الشرع للمجاهدين في سبيل الله، وهو أربع وثلاثون ومائتا تنكة لنفسه ولأهل بيته، وإن قال السلطان إن هذا القدر لا يكفيه لعزة السلطنة فله أن يأخذ ما يعطي غيره من الأمراء، وإن أراد أن يأخذ أكثر من ذلك بما أفتاه علماء السوء فله أن يأخذ أكثر من ذلك كثرة يعيش بها أحسن مما يعيش الأمراء، وإياه وإياه أن يأخذ أكثر من ذلك، وأن يعطي نساءه القناطير المقنطرة من الذهب والفضة من بيت المال وقرى كثيرة من أرض الخراج والملابس الثمينة والظروف الغالية والجواهر الكريمة! فإنها تكون نكالاً ووبالاً لك في الآخرة، فقال السلطان: ألا تخاف سيفي فتقول: إن ما نعطيه نساءنا حرام في الشرع؟ فقال: إني أخاف سيفك ولذلك أحسب عمامتي كفني، ولكن السلطان سألني عن المسائل الشرعية فأجبت عنها بما علمته، فإن سألني عما تقتضيه المصالح الملوكية أجيب بأن ما ينفقه السلطان على نسائه واحد من ألف، فقال السلطان: إنك حرمت على كل ما سألتك عنه، فلعلك تحرم ما أفعله من التعزير والتشديد، فإني أمرت في شاربي الخمر وبايعيها بالحبس في الآبار وبقطع أعضاء الزناة وبقتل النساء الزواني، وإني لا أميز الصالح من الطالح في البغاة فأقتلهم وأهلك نساءهم وأبناءهم، ومن يخون في بيت المال أمرت فيه أن يحبس في السجن ويوضع في الأغلال والقيود ويضرب ويطعن حتى يدفع ما عليه، فنهض القاضي من المجلس وذهب إلى صف النعال ووضع جبينه على الأرض ونادى بأعلى صوته سواء قتلني السلطان أو أبقاني لم يبح له الشرع ذلك ولم يطلق يده في أن يفعل بالمجرمين ما يشاء، فكظم السلطان غيظه ودخل في الحرم ورجع القاضي إلى بيته، ثم ودع أهله وأقرباءه في الغد توديع المحتضرين وتصدق واغتسل كغسل الميت وأتى قصر السلطنة ودخل على السلطان، فقربه السلطان إلى نفسه وخلع عليه وكساه ووصله بألف تنكة وقال: إني لم أقرأ شيئاً من العلم ولكني ولدت في بيت من بيوت المسلمين، وأخاف أن يخرجوا علينا فيقتل ألوف من المسلمين، ولذلك أمرتهم بما فيه خيرهم وصلاحهم، فلما لم يفعلوا ما أمرتهم شددت عليهم حسب ما اقتضته الحالة، ولا أعلم هل أجازه الشرع أم لا، ولا أعلم ما يفعل بي ربي يوم القيامة ولكني أناجيه وأقول: أنت تعلم يا ربي أن أحداً إن زنى بحليلة غيره لم ينقص من ملكي شيئاً، وإن شرب خمراً لم يضر بي، وإن سرق شيئاً لم يأخذ ما ترك لي أبواي، وإن خان الأمانة لم يهمني، وإني أعزرهم بما ورد به الشرع، وقد تغير الناس عما كانوا عليه في زمن النبوة، فلا أجد أحداً في مائة ألف أو خمسمائة ألف أو مائة ألف ألف من يكون له خوف من الله سبحانه، ولذلك ترى كثيراً من الناس يقترفون الآثام ويجترؤن على الزنا والخيانة والارتشاء مع ذلك التشديد والتعزير، انتهى.

стр. 175

مولانا مغيث الدين الهانسوي الشيخ الفاضل مغيث الدين الهانسوي أحد الأفاضل المشهورين في عصر فيروز شاه الخلجي، له رسالة في الصنائع والبدائع ولكنها غير مشهورة، كما في رسالة الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي، ومن شعره قوله بالفارسي: در در كوش وقد خوش در خد خوب وخط تر فر تو فري بري وبري وبا تو كر وفر وهذا البيت يقرأ في تسعة عشر بحراً، وكذلك كل بيت من تلك القصيدة، كما في المنتخب. القاضي مظهر الدين الكروي الشيخ العالم الفاضل مظهر الدين الحنفي الصوفي الكروي أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، أخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود بن يحيى الأودي، وكان شاعراً مجيد الشعر، له أبيات رقيقة رائقة، وكان من ندماء فيروز شاه السلطان، وله منزلة عالية لديه، قال فيه الناظم التبريزي: إنه كان حلو الكلام مليح البيان، وجد أبياته مولانا محمد الصوفي المازندراني بأرض كجرات فرتبها في ديوان، فلذلك نسبوه إلى كجرات، كما في صبح كلشن وقد ذكره الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في رسالة له في أخبار الفضلاء، وذكره في أخبار الأخيار وأورد فيه شيئاً كثيراً من أبياته. ومن شعره قوله: غم دنيا درازي دارد هر جه كيريد مختصر كيريد دوستان در عزيمت سفرند يك زمان لذت نظر كيريد مولانا منهاج الدين القاسي الشيخ الفاضل الكبير منهاج الدين القاسي أحد الأساتذة المشهورين ببلدة دهلي في عصر السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان يدرس ويفيد، ذكره البرني في تاريخه. الشيخ منتخب الدين الهانسوي الشيخ العالم الفقيه منتخب الدين بن ناصر الدين النعماني الهانسوي المشهور بزرزري زر بخش كان من كبار المشايخ الجشتية. ولد سنة خمس وسبعين وستمائة بمدينة هانسي من بلاد بنجاب ونشأ بها، سافر إلى دهلي فقرأ الكتب الدرسية على كبار العلماء، ثم لازم الشيخ المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني وأخذ عنه الطريقة وصحبه مدة، فلما بلغ رتبة الكمال استخلفه الشيخ ورخص له في التوجه إلى بلاد دكن، فسافر ومعه رجال كثيرون من أهل الطريقة، فلما وصل إلى قريب من دولت آباد أقام بها وسكن في كهف من كهوف الجبل، ولم يكن هنالك أبنية غير مسجد ينسبونه إلى أربعمائة وألف من الأولياء، وكان ﵀ زاهداً متوكلاً شديد التعبد، أسلم على يده خلق كثير من أهل دكن. مات لسبع خلون من ربيع الأول سنة تسع وسبعمائة، وقبره مشهور ظاهر يزار ويتبرك به. الشيخ منهاج الدين الأنصاري الشيخ العالم الكبير منهاج الدين التميمي الأنصاري أحد كبار المشايخ، أخذ عن الشيخ علاء الدين علي الجيوري رحمة الله عليه ولازمه مدة من الدهر، وأقام بدولت آباد زماناً، ثم سار إلى كلبركه سنة ثلاثين وسبعمائة، وسكن بها في عهد الوثنيين، ومات في عهد السلطان علاء الدين حسن البهمني بمدينة كلبركه لتسع بقين من شوال سنة أربع وخمسين وسبعمائة، وقبره مشهور ظاهر يزار ويتبرك به. مولانا مؤيد الدين الكروي الشيخ الفاضل مؤيد الدين الكروي كان من ندماء السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي في أيام ولايته

стр. 176

على مدينة كره، ثم اعتزل الخدمة ولازم الشيخ نظام الدين محمداً البدايوني بدهلي وأخذ عنه الطريقة وانقطع إلى الله سبحانه، فلما قام بالملك علاء الدين المذكور طلبه فلم يقبله ومضى على حاله، كما في أخبار الأخيار. وكانت وفاته في سنة ست وعشرين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء. مولانا ميران الماريكلي الشيخ الفاضل الكبير مولانا ميران الحنفي الماريكلي أحد الأساتذة المشهورين ببلدة دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان يدرس ويفيد، ذكره البرني في تاريخه. حرف النون مولانا ناصح الدين الناكوري الشيخ العالم الصالح ناصح الدين بن القاضي حميد الدين الناكوري أحد المشايخ السهروردية. ولد ونشأ في بيت العلم والمعرفة، وأخذ عن والده وصحبه وتأدب عليه، ثم جلس على مشيخة الإرشاد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، كما في أخبار الأخيار. مولانا ناصر الدين الخوارزمي الشيخ الفاضل العلامة ناصر الدين الخوارزمي، كان من كبار الفقهاء، وكان أكبر قضاة الهند في أيام محمد بن تغلق شاه الدهلوي، لقبه بصدر جهان، مولانا نجم الدين الانتشار الشيخ الفاضل الكبير نجم الدين الدهلوي المشهور بانتشار درس وأفاد بدار الملك دهلي من عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي إلى عهد فيروز شاه، وكان فاضلاً كبيراً بارعاً في الفقه والأصول والعربية، يعظمه الملوك والأمراء عهداً بعد عهد وكانوا يتبركون به ويتلقون إشاراته بالقبول، كما في كتب الأخبار. مولانا نجم الدين السمرقندي الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة نجم الدين الحنفي السمرقندي أحد كبار الأساتذة، لم يكن له نظير في كثرة الدرس والإفادة في عصره، كان يدرس في قصر بالابندسيري بدار الملك دهلي في عهد فيروز شاه السلطان، وكان ذلك القصر من أبنية السلطان المذكور، وكان جميل الصنعة متقن البناء. قال البرني في تاريخه: إن السمرقندي كان يدرس في الفقه والأصول وغيرهما من العلوم النافعة، والسلطان كان يكرمه ويجزل له الصلات والجوائز، انتهى. مولانا نجيب الدين الساوي الشيخ الفاضل نجيب الدين الساوي أحد الأساتذة المشهورين بدهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان يدرس ويفيد، ذكره البرني في تاريخه. مولانا نصير الدين الدهلوي الشيخ الفاضل الكبير نصير الدين الدهلوي المشهور بالغنى كان من كبار الأساتذة في عهد محمد شاه الخلجي، يدرس ويفيد بدهلي، ذكره البرني في تاريخه. مولانا نصير الدين الصابوني الشيخ الفاضل نصير الدين الصابوني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد بدهلي في عهد محمد شاه الخلجي، ذكره البرني في تاريخه. مولانا نصير الدين الكروي الشيخ الفاضل نصير الدين الكروي أحد كبار الفقهاء الحنفية، كان يدرس ويفيد بدهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي ذكره البرني في تاريخه.

стр. 177

مولانا نصير الدين الحكيم الشيرازي الشيخ الفاضل العلامة نصير الدين الشيرازي الحكيم المشهور كان من العلماء المبرزين في الفنون الحكمية. قدم الهند وسكن بأرض دكن في أيام السلطان علاء الدين حسن البهمني، وكان يشتغل بالطب ويدرس ببلدة كلبركه، كما في تاريخ فرشته. مولانا نصير الدين الجونبوري الشيخ الصالح نصير الدين الجونبوري أحد رجال العلم والمعرفة، أخذ الطريقة عن الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري ﵀ ولازمه مدة، وصار من أكابر عصره في حياة شيخه المذكور، وكان الشيخ يحبه حباً مفرطاً، كما في سيرة الشرف. مولانا نظام الدين الكلاهي الشيخ الفاضل نظام الدين الكلاهي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد بدهلي في أيام السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ذكره البرني في تاريخه. مولانا نظام الدين الشيرازي الشيخ الفاضل الكبير نظام الدين الشيرازي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني وصحبه ولازمه مدة من الدهر، وكان صاحب وجد وحالة، أدركه محمد بن المبارك العلوي الكرماني حين قدم دهلي من أرض أوده. مات ودفن بمدينة دهلي، كما في سير الأولياء وكانت وفاته في سنة ثمان عشرة وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء. مولانا نظام الدين الظفرآبادي الشيخ الفاضل نظام الدين الحسيني الظفر آبادي، كان من المشايخ الجشتية، صرف شطراً من عمره في الدرس والإفادة، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني واستفاض منه، ثم قدم ظفر آباد وصحب الشيخ أسد الدين الحسيني الظفر آبادي وأخذ عنه، وانقطع إلى الزهد والعبادة، وكان شاعراً مجيد الشعر، له مصنفات بالعربية والفارسية ومن شعره قوله: يار ما را ازين زار وحزين ميخواهد به ازين جيست كه ما را به ازين ميخواهد مات في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة بظفر آباد فدفن بها كما في تجلي نور. مولانا نظام الدين الدرون حصاري الشيخ الفاضل الكبير نظام الدين الدرون حصاري كان من العلماء المذكرين بمدينة بهار، وكان يذكر فيأخذ تذكيره بمجامع القلوب، قيل إنه كان يذكر يوماً من الأيام فحر في مجلسه الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري وإذا هو ينشد: أي قوم بحج رفته كجائيد كجائيد معشوق همين جاست بيائيد بيائيد آنا نكه طلبكار خدايند خدايند حاجت بطلب نيست شمائيد شمائيد فتأثر الشيخ شرف الدين وضرب رأسه على الأسطوانة وكادت روحه تزهق، كما في سيرة الشرف. الشيخ نور الدين الهانسوي الشيخ الصالح الكبير نور الدين بن قطب الدين بن برهان الدين ابن جمال الدين الخطيب الحنفي الهانسوي أحد المشايخ المشهورين في عصره، ولد ونشأ بهانسي، وتفقه على والده وأخذ عنه الطريقة، ولازمه ملازمة طويلة حتى صار من أبدع أبناء عصره في العلم والمعرفة، وتولى المشيخة مكان والده. وكان زاهداً متقللاً قانعاً باليسير، لم يقبل الرواتب الشاهانية قط مات ودفن بهانسي، وقبره مشهور ظاهر يزار ويتبرك به.

стр. 178

حرف الواو مولانا وجيه الدين الرازي الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة وجيه الدين الرازي أحد الأئمة بدهلي، تفقه على الشيخ أبي القاسم التنوخي، وتفقه التنوخي على حميد الدين الضرير، وتفقه حميد الدين على شمس الأئمة الكردري، والكردري على صاحب الهداية، وتفقه عليه سراج الدين أبو حفص عمر بن إسحاق بن أحمد الغزنوي، كما في الفوائد البهية. مولانا وجيه الدين البائلي الشيخ الإمام العالم الكبير وجيه الدين البائلي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، اعترف الناس بفضله وكماله، وكان ذا حلاوة في المنطق وسعة في البيان، وكلما كان يتكلم في باب من العلم كان أحلى من الأول، وكان يدرس الكتب عن ظهر قلبه بغير نظر ومطالعة فيها فضلاً عن شروحها، وكان ذا زهد وقناعة في الملبس والمأكل. أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني، كما في سير الأولياء، وقد عده القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه من كبار الأساتذة بدهلي، وبائل قرية من أعمال سرهند على أربعة فراسخ منها أو خمسة. مولانا وجيه الدين البيانوي الشيخ العالم الفقيه وجيه الدين البيانوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، لقيه محمد بن بطوطة المغربي الرحالة بمدينة جنديري عند الأمير عز الدين البتاني، كان يصاحبه وهو يعظمه تعظيماً بالغاً. مولانا وحيد الدين الدهلوي الشيخ العالم الكبير وحيد الدين الدهلوي أحد كبار الأساتذة بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان يدرس ويفيد، ذكره البرني في تاريخه. حرف الياء مولانا يعقوب الفتني الشيخ الصالح الفقيه يعقوب بن خواجكي العلوي الفتني الكجراتي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ الطريقة عن الشيخ زين الدين داود ابن حسين الشيرازي، وكان عالماً كبيراً صاحب وجد وحالة، واستفاد من الشيخ رجب النهر والي أيضاً، ويذكر له كشوف وكرامات. مات في الثالث عشر من جمادي الآخرة سنة ثمانمائة بنهرواله، كما في مرآت أحمدي. وفي كلزار أبرار أنه كان من أبناء الملوك بخراسان، قدم الهند وسكن بنهرواله، قرأ عليه القاضي كمال الدين فصوص الحكم، توفي سنة ثمان وتسعين وسبعمائة. اليمني الحكيم الدهلوي الشيخ الفاضل العلامة اليمني الحكيم الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الصناعة الطبية، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ذكره البرني في تاريخه. الشيخ يوسف بن الجمال الملتاني السيد الشريف العلامة يوسف بن الجمال الحسيني الملتاني أحد كبار الفقهاء الحنفية. قدم الهند أحد أسلافه من مشهد وسكن بالملتان، وهو ولد ونشأ بها، وقرأ العلم على مولانا جلال الدين الرومي صاحب الشيخ قطب الدين الرازي شارح

стр. 179

الشمسية ودخل دار الملك دهلي، فولاه السلطان فيروز شاه التدريس بالمدرسة الفيروزية التي أسسها على الحوض الخاص. وله مصنفات، منها اليوسفي وهو شرح بسيط على لب الألباب في علم الإعراب للبيضاوي، ومنها توجيه الكلام وهو شرح منار الأصول للنسفي. وكانت وفاته في سنة تسعين وسبعمائة، كما في أخبار الأخيار. الشيخ يوسف الجنديروي الشيخ الصالح الفقيه وجيه الدين يوسف الجنديروي أحد العلماء الربانيين، أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني ولازمه مدة من الزمان، ثم رخص له الشيخ إلى جنديري فسكن بها. وكان شيخاً كبيراً متورعاً عفيفاً ديناً ذا كشوف وكرامات، كما في سير الأولياء، وكانت وفاته في سنة تسع وعشرين وسبعمائة بمدينة جنديري، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ يوسف الجشتي الشيخ الصالح الفقيه يوسف الجشتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، أخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي، وله تحفة النصائح منظومة في الفقه، مات في سنة أربع وسبعين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ يوسف بن سليمان الأجودهني الشيخ الصالح يوسف بن سليمان بن مسعود العدوي العمري الشيخ علاء الدين الأجودهني كان من كبار المشايخ، ولي المشيخة بعد والده واستقام عليها أربعاً وخمسين سنة، وبايعه محمد شاه تغلق، ذكره البرني في تاريخه. قال محمد بن بطوطة المغربي الرحالة في كتابه: هو شيخ ملك الهند، وأنعم عليه بهذه المدينة مدينة أجودهن، وهذا الشيخ مبتلي بالوسواس والعياذ بالله! فلا يصافح أحداً ولا يدنو منه، وإذا ألصق ثوبه بثوب أحد غسل ثوبه، دخلت زاويته ولقيته وأبلغته سلام الشيخ برهان الدين، فعجب وقال: أنا دون ذلك، ولقيت ولديه الفاضلين معز الدين، وهو أكبرهما، ولما مات أبوه تولى المشيخة بعده، وعلم الدين وزرت قبر جده، قال: ولما أردت الانصراف عن هذه المدينة قال لي علم الدين: لا بد لك من رؤية والدي، فرأيته وهو في أعلى سطح له وعليه ثياب بيض وعمامة كبيرة لها ذؤابة وهي مائلة إلى جانب، ودعا لي وبعث إلى بسكرنبات، انتهى. وفي الجواهر الفريدية أنه مات سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وصوابه أربع وثلاثون وسبعمائة، كما في ترجمة كتاب الرحلة لمحمد حسين الدهلوي. الشيخ يوسف بن علي الحسيني الشيخ الفاضل يوسف بن علي بن محمد بن يوسف بن الحسين الحسيني الدهلوي المشهور براجو قتال يتصل نسبه إلى يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد، أخذ الطريقة عن الشيخ المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني، وسافر إلى دولت آباد سنة خمس وعشرين وسبعمائة فسكن بها، ولازم الشيخ برهان الدين محمداً الهانسوي الغريب، وكان لقبه الشعري راجه، له مزدوجة بالفارسية. توفي لخمس خلون من شوال سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، وقبره مشهور ظاهر بمقبرة روضة.

стр. 180

الجزء الثالث يتضمن تراجم علماء الهند وأعيانها في القرن التاسع
следующие страницы →