Полный текст (1 290 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
زيد بن أسامة الحلي
السيد الشريف أبو الغنائم زيد بن أسامة الحلي النقيب جلال الدين أسامة ابن عدنان بن
أسامة بن أحمد بن علي بن محمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن أحمد بن عمر بن يحيى
بن الحسين ذي الدمعة بن زيد بن علي بن الحسين السبط- على جده وعليه السلام- كان
شاعراً فاضلاً، فارق العراق وقدم الهند ومات بها وقد يعرف له عقب في الهند، كما في
عمدة الطالب.
مولانا
زين الدين البدايوني
الشيخ العالم الكبير خواجه زين الدين الأويسي البدايوني أحد العلماء المشهورين في عصره،
كان يدرس ويفيد في المدرسة المعزية عقب الجامع الكبير بمدينة بدايون، يذكره الشيخ
المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني بالخير، كما في فوائد الفؤاد.
حرف السين المهملة
سراج الدين الساؤلي
الشيخ الفاضل سراج الدين الساؤلي أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، أقطعه غياث
الدين بلبن قرية من أرض سامانة.
فلما جاء دور جلال الدين فيروز الخلجي طلب منه الخراج على الرسم المعتاد فتردد إليه
السراج ومدحه بأبيات رائقة فلم يلتفت إليه فيروز لاشتغاله بالأمور المهمة فخرج السراج من
عنجه وهجاه بأبيات مضحكة، ثم لما قام فيروز الخلجي بالملك خافه وألقى العمامة في
عنقه وتمثل بين يديه كالعصاة فطلبه فيروز شاه وأدناه إليه وعانقه وأعطاه الصلات والجوائز
ورتب له الأرزاق السنية وجعله من ندمائه، كما في تاريخ فرشته.
مولانا
سراج الدين
الشيخ العالم الصالح سراج الدين الترمذي البدايوني أحد رجال العلم والمعرفة، سافر للحج
والزيارة فحج وزار ورجع إلى بدايون، وكان الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد
البدايوني يذكره بالخير، كما في فوائد الفؤاد.
مولانا
سديد الدين الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه سديد الدين الحنفي الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في أيام غياث الدين بلبن، ذكره القاضي ضياء
الدين البرني في تاريخ فيروزشاهي.
القاضي
سعد الدين الكردري
الشيخ الإمام الفاضل الكبير القاضي سعد الدين الكردري أحد الرجال المعروفين في الفضل
والكمال، كان أكبر قضاة الهند في أيام السلطان شمس الدين الإيلتمش، ذكره القاضي منهاج
الدين الجوزجاني في طبقات ناصري.
الشيخ
سليمان بن عبد الله العباسي
الشيخ الكبير سليمان بن عبد الله العباسي الهاشمي الكنتوري أحد المشايخ المشهورين،
أخذ عن الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي، وصحب الشيخ فريد الدين
العطار واستفاض منه، ثم قدم الهند في أيام الإيلتمش فأسكنه في قصر من القصور
السلطانية وأعطاه أربعة آلاف تنكه فضية وأمره أن يقيم بدهلي فلم يجبه إلى ذلك وسار
إلى كنتور- بكسر الكاف المهملة- قرية من أعمال أوده سنة سبع عشرة وستمائة فسكن
بها واعتزل عن الناس وأقام بها أربعين سنة وقارب عمره مائة وعشر سنين، مات ودفن
بكنتور، كما في بحر زخار، لعله مات سنة ٦٥٧.
стр. 72
الشيخ
سليمان بن مسعود الأجودهني
الشيخ الصالح سليمان بن مسعود بن سليمان بن شعيب العدوي العمري الشيخ بدر
الدين الأجودهني أحد المشايخ المشهورين في الهند، كان أكبر أبناء والده، ولد ونشأ بمدينة
أجودهن، وتأدب على والده فريد الدين مسعود الأجودهني وأخذ عنه ولازمه، وأخذ عن
بعض المشايخ الجشتية، وفد على والده بمدينة أجودهن، ولما مات والده تصدر للارشاد،
أخذ عنه ولده علاء الدين وخلق آخرون، مات في رابع شعبان سنة ست وستين- وقيل:
تسع وستين- وستمائة بمدينة أجودهن فدفن عند والده.
حرف الشين المعجمة
مولانا
شرف الدين الدهلوي
الشيخ العالم الكبير شرف الدين أبو توامة الحنفي الدهلوي الدفين بمدينة سنار كاؤن، كان
من كبار الأساتذة، خرج من دهلي في أيام شمس الدين الإيلتمش ، وسافر إلى سنار كاؤن
فدرس وأفاد بها مدة عمره، أخذ عنه الشيخ شرف الدين أحمد ابن يحيى المنيري وقال في
كتابه خوان بر نعمت في المجلس السادس من ذلك الكتاب: إن شرف الدين أبا توامة كان
عالماً كبيراً مشاراً إليه في التبحر في العلوم، لم يختلف في ذلك أحد- انتهى.
مولانا
شرف الدين الولوالجي
الشيخ الفقيه شرف الدين الولوالجي الدهلوي كان من كبار الأساتذة، يدرس ويفيد بمدينة
دهلي في عهد السلطان غياث الدين بلبن، ذكره القاضي ضياء الدين البرني في تاريخ فيروز
شاهي.
القاضي
شرف الدين الأصفهاني
الشيخ الفقيه شرف الدين الأصفهاني أحد الرجال المشهورين في عصره، كان عاملاً على
ملتان في أيام ناصر الدين قباجه، قتله ناصر الدين، وكان سببه أنه أنكر أموراً صدرت من
قباجه فكتب إلى شمس الدين الإيلتمش يحرضه على قتاله فوقع ذلك الكتاب في يد قباجه
فاغتاظ منه وقتله، كما في تاريخ فرشته.
مولانا
شرف الدين العراقي
الشيخ الصالح الكبير شرف الدين العراقي السهروردي أحد الأولياء المشهورين ببلاد
الدكن، أخذ الطريقة عن الشيخ شهاب الدين السهروردي وقدم الهند وأقام بدهلي أيام
السلاطين الخلجية زماناً ثم سافر إلى بلاد الدكن وسكن بقلة من الجبل قريباً من حيدر
آباد، وهدى الله به كثيراً من الوثنيين، مات لإحدى عشرة بقين من شعبان سنة سبع
وثمانين وست مائة، كما في محبوب ذي المنن.
شمس الدين الإيلتمش
الملك المؤيد المظفر شمس الدين الإيلتمش بن ايلم خان الألبري التركماني السلطان الصالح،
جلب في صغر سنه إلى بخارا فاشتراه الحاج البخاري ثم اشترى منه الحاج جمال الدين
جست قبا فسار به إلى غزنة ثم إلى دهلي فاشتراه الأمير قطب الدين أيبك ورباه في مهد
السلطنة وأقطعه كواليار بعد تسخيرها ثم اقطعه بدايون وما والاها من البلاد وأمره على
عساكره وزوجه بابنته.
فلما توفي قطب الدين اتفق الناس عليه فقام بالملك بعده، وسار إلى أرض أزيسه بعساكره
وقاتل صاحبها قتالاً شديداً ثم صالحه على مال يؤديه عاجلاً وآجلاً، وسار إلى بنكاله
سنة اثنتين وعشرين وستمائة وانتزعها من يد السلطان غياث الدين الخلجي وأقام له الخطبة
والسكة بها وأمر عليه ولده ناصر الدين محموداً ورجع بثمان وثلاثين فيلاً وثمانين ألف تنكه،
وسار إلى قلعة رنتهبور سنة ثلاث وعشرين وستمائة وكانت حصينة متينة فحاصرها
وضيق على أهلها واشتد القتال حتى ملكها، وسار إلى قلعة مندو
стр. 73
سنة أربع وعشرين
وستمائة فملكها أيضاً وملك ما والاها من البلاد.
ثم سار إلى بنكاله مرة ثانية سنة سبع وعشرين وستمائة، وكان سبب ذلك أن ولده ناصر
الدين محموداً توفي بها فثار المفسدون من كل ناحية من نواحيها فسار إليها بعساكره وأصلح
الفاسد وأمر عليها علاء الدين، أحد خواصه، وسار في سنة تسع وعشرين إلى كواليار لأن
كفار الهند ملكوها مرة ثانية فحاصرها وأدام الحصار عليها إلى سنة وضيق على أهلها
فخرج صاحبها ديوبيل من القلعة وانحاز إلى ناحية فدخل الإيلتمش القلعة وقتل وأسر ثم
رجع إلى دهلي، وسار في سنة إحدى وثلاثين إلى مالوه وحاصر قلعة بهلسه فملكها وهدم
كنيستها مهاكال التي كانت تقارب سومنات في الرفعة والمكانة وأخرج تمثال بكرماجيت،
عظيم الهنود وتماثيل الملوك الأخر من تلك الكنيسة وألقاها على عتبة الجامع الكبير بمدينة
دهلي.
وكان عادلاً صالحاً فاضلاً، ومن مآثره أنه اشتد في رد المظالم وإنصاف المظلومين وأمر أن
يلبس كل مظلوم ثوباً مصبوغاً، وأهل الهند جميعاً يلبسون البياض فكان متى قعد للناس أو
ركب فرأى أحداً عليه ثوب مصبوغ نظر في قضيته وإنصافه ممن ظلمه، ثم إنه أعيى في ذلك
فقال: إن بعض الناس تجري عليهم المظالم بالليل وأريد تعجيل إنصافهم، فجعل على باب
قصره أسدين مصورين من الرخام موضوعين على برجين هنالك وفي أعناقهما سلسلتان من
الحديد فيهما جرس كبير، فكان المظلوم يأتي ليلاً فيحرك الجرس فيسمعه السلطان وينظر في
أمره للحين وينصفه- صرح به ابن بطوطة في كتابه، وكانت وفاته سنة ثلاث وثلاثين
وستمائة.
مولانا
شمس الدين الخوارزمي
الشيخ العالم الكبير شمس الدين الخوارزمي أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، ولاه
السلطان غياث الدين بلبن الصدارة بدهلي ولقبه شمس الملك، وكان يدرس ويفيد، أخذ
عنه الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني وقطب الدين ناقله وبرهان الدين عبد الباقي
وخلق كثير من أهل العلم.
قال الكرماني في سير الأولياء: إن الشيخ نظام الدين قرأ عليه المقامات الحريرية وحفظ منها
أربعين مقامة وكان يذكره بالخير- انتهى.
القاضي
شمس الدين المراخي
الشيخ العالم الفقيه القاضي شمس الدين المراخي كان من العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، لم يزل يشتغل بالدرس والإفادة بدار الملك دهلي، ذكره القاضي ضياء الدين البرني
في تاريخ فيروز شاهي.
القاضي
شمس الدين المارهروي
الشيخ العالم الفقيه القاضي شمس الدين المارهروي أحد الأفاضل المشهورين في عصره،
كان قاضياً بمارهره في أيام مغر الدين بهرام شاه، فسعى به الشيخ أيوب التركماني وكان نافذ
الكلمة عند السلطان فألقاه السلطان إلى الفيل فقتله صبراً، كما في طبقات ناصري، لعله
سنة تسع وثلاثين وستمائة.
القاضي
شمس الدين البهرائجي
الشيخ الفاضل شمس الدين البهرائجي أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، كان قاضياً
بمدينة بهرائج، وتقرب إلى محمود بن الإيلتمش حين كان والياً بها من قبل ابن أخيه علاء
الدين مسعود بن فيروز بن الإيلتمش السلطان، فلما قام بالملك ولاه قضاء الممالك لثلاث بقين
من رجب سنة إحدى وخمسين وستمائة فصار المعتمد والمستشار في مهمات الأمور،
فسخط عليه الناس وحسدوه وسعوا به إلى السلطان فعزله عن القضاء يوم الأحد لسبع
بقين من ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وستمائة،
стр. 74
ثم لما خرج على السلطان بعض أمرائه
سنة خمس وخمسين وستمائة اتهموه بأنه حرضهم عليه فنفاه السلطان عن مدينة دهلي يوم
الأحد ثاني جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وستمائة فسار إلى اقطاعه، كما في طبقات
ناصري.
الشيخ
شهاب الدين جكجوت
الشيخ الكبير شهاب الدين بن محمد السهروردي الكاشغري ثم الهندي الجلهلوي، كان من
العلماء الربانيين المعروفين بالزهد والورع والإستقامة على الطريقة الظاهرة والصلاح، قدم
الهند وأقام بقرية جلهلي- بكسر الجيم- على ثلاثة أميال من مدينة بلنه، وكان من
أصحاب الشيخ شهاب الدين السهروردي، وكانت له ثلاث بنات ولدن الرجال المشهورين
أمثال الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري والشيخ أحمد جرم بوش، وقبره بقرية
جهلي ظاهر مشهور يزار ويتبرك به، وأما جكجوت فمعناه نور العالم.
مولانا
شهاب الدين الأجودهني
الشيخ الفاضل شهاب الدين بن فريد الدين العدوي العمري الأجودهني أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة أجودهن، وقرأ العلم على أساتذة عصره،
وجد في البحث والاشتغال حتى تأهل للفتوى والتدريس، ثم أخذ الطريقة بأمر أبيه عن
بعض مشايخ جشت الذي قدم أجودهن لزيارة والده، قال الكرماني في سير الأولياء: إنه
كان عالماً كبيراً ذا وقار وعفة وطهارة، يصرف أوقاته في حضرة الشيخ غالباً وينقح المعاني
الدقيقة والمطالب الغامضة ويقرر تلك المسائل بفصاحة وبلاغة، وكانت بينه وبين الشيخ
نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني محبة صادقة ومودة واثقة، ربما يذكره الشيخ بالخير ويثني
على علمه وجلالته- انتهى.
مولانا
شهاب الدين البدايوني
الشيخ الفاضل شهاب الدين بن جمال الدين المهمروي البدايوني أحد الأفاضل المشهورين في
عهد أبناء الإيلتمش، اعترف بفضله فخر الملك العميد التولكي ولقبه بالأستاذ، وذكره الأمير
خسرو بن سيف الدين الدهلوي في بعض قصائده منها قوله:
در بدايون مهمر سر مست بر خيزد زخاك كر بر آيد غلغله مرغان دهلي زين نوا
وأخذ عنه الشيخ ضياء الدين النخشبي، وله قصائد غراء بالفارسية منها قوله:
الفم بلوح هستي همه هيج در نشاني ببقاي غير قائم زوجود خويش فاني
صف آخر ايستاده بأميد به نشيني ز تحرك آرميده بصفات بي نشاني
السيد
شهاب الدين الكرديزي
السيد الشريف شهاب الدين بن زين الدين بن عيسى باقر بن نظام الدين أبو العلى محمد بن
أبي طالب حمزة بن محمد بن طاهر بن جعفر الزكي المشهور بالكتاب- عليه وعلى آبائه
السلام.
حرف الصاد المهملة
مولانا
صمصام الدين الفرغاني
الشيخ الفاضل صمصام الدين الفرغاني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، قدم الهند
ودخل بنكاله فقربه إلى نفسه محمد بن بختيار الخلجي وأكرمه وبذل له مالاً خطيراً فغزا معه
كفار الهند وسكن بأرض بنكاله مع أخيه نظام الدين، أدركه القاضي منهاج الدين عثمان
بن محمد الجوزجاني صاحب الطبقات سنة إحدى وأربعين وستمائة وروى عنه أخبار
الخلجي في كتابه.
стр. 75
حرف الطاء المهملة
بهاء الدين طغرل المعزي
الأمير الكبير بها الدين طغرل المعزي المنسوب إلى الشهاب معز الدين محمد بن سام
الغوري كان من مماليكه، خدمه زماناً وغزا معه في بلاد الهند وفتح قلعة تهنكر، فولاه
الشهاب على ناحية بيانة- بفتح الموحدة والتحتية- فساس الأمور وأحسن إلى الناس
وغمرهم بإحسانه وجوده، وكان من أجواد الدنيا عادلاً باذلاً كريماً حسن العقيدة، كثير
الخيرات، محباً لأهل العلم، محسناً إليهم، مات في أيام قطب الدين أيبك، كما في طبقات
ناصري.
حرف الظاء المعجمة
القاضي
ظهير الدين الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي ظهير الدين الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في عهد السلطان غياث الدين بلبن، أخذ عنه
خلق كثير، كما في تاريخ فيروز شاهي للقاضي ضياء الدين البرني.
حرف العين المهملة
الشيخ
عبد الرشيد الكيتهلي
الشيخ الصالح عبد الرشيد بن نصير الدين القرشي المدني ثم الهندي الكيتهلي، أحد
الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان يدعى بصوفي بدهني، ذكره الشيخ عبد الحق بن
سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار بذلك اللقب، والشيخ عبد الصمد بن أفضل محمد
التميمي الأكبر آبادي في أخبار الأصفياء باسمه، قال عبد الصمد: إنه كان نجل الشيخ زين
العابدين بن عبد الرزاق بن السيد الإمام عبد القادر البجلي- والله أعلم، وكان شديد
التعبد ذا كشوف وكرامات وترك وتجريد، يذكره الشيخ نظام الدين محمد البدايوني بالخير،
كما في فوائد الفؤاد، مات سنة ثمان وثلاثين وستمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ
عبد العزيز بن محمد الدمشقي
الشيخ العالم الكبير العلامة عبد العزيز بن محمد الإمام نجم الدين الدمشقي ثم الدهلوي
أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، أخذ عن الإمام فخر الدين الرازي صاحب
المباحث المشرقية وقدم الهند فاغتنم قدومه الملوك والأمراء، وكان السلطان غياث الدين
بلبن يتردد إليه في كل أسبوع بعد صلاة الجمعة ويحظى بصحبته.
الشيخ
عبد العزيز علمبردار المكي
الشيخ الصالح المعمر عبد العزيز الصالحي المكي المشهور بعبد الله علمبردار- أي
صاحب لواء النبي ﷺ ، يقال: إنه أدرك زمان الخليل ومن بعده من
الأنبياء، وقيل: إنه لم يدرك الخيلي، بل أدرك عيسى بن مريم فآمن به ثم أدرك النبي صلى
الله عليه وسلم وأسلم على يده ولازمه وصار من أهل الصفة، ثم إنه سافر معه في إحدى
غزواته وبيده لواؤه ﷺ وغلبت عليه الحالة فتأخر عنه صلى الله عليه
وسلم في إحدى منازل السفر واستغرق فلم ينتبه أربعين سنة.
فلما ورد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ ذلك المقام في حرب الجمل أو
حرب صفين انتبه من ضوضاء الناس وسأل عنه فقيل: هذا علي بن أبي طالب أمير
المؤمنين، فقام وبايعه وخدمه في الحرب ثم دخل في السرداب وظن أنه توفي، ولم يزل كذلك
أربعين سنة، ثم خرج وساح البلاد مدة طويلة ثم دخل في السرداب وخرج منها بعد أربعين
سنة.
قال الشيخ حسين القلندر السرهربوري في الغوثية: قال الراوي: كان له- أي للشيخ عبد
العزيز المكي- أربعة قبور وفي كل قبر مكث أربعين سنة والناس
стр. 76
يتحدثون أنه توف وهو لم
يتوف ويخرج من قبره ويدور على وجه الأرض، هكذا فعل ثلاث مرات، وقد يخرج من قبره
بعد أربعين سنة، والرابع هذا القبر الذي كان عنده قبر شيخ الإسلام فريد الدين ومن هذا
القبر يخرج- انتهى.
وقال الشيخ تراب علي الكاكوروي القلندري في أصول المقصود: إنه يخرج في زمن المهدي
الموعود كما كان أصحاب الكهف إنتبهوا من الرقود بعد ثلاث مائة سنة وتسع سنين في أيام
الملك الصالح ثم رقدوا وإنهم ينتبهون في أيام المهدي الموعود.
قال العلامة عبد العلي بن نظام الدين السهالوي ثم اللكهنوي في فواتح الرحموت شرح مسلم
الثبوت: ومثل رتن ما يدعون الأولياء القلندرية البررة الكرام صحبة عبد الله ويلقبونه
علمبردار وينسبون خرقتهم إليه ويدعون إسناداً متصلاً ويحكون حكاية عجيبة ويدعون
بقاءه إلى قريب من ستمائة ولا مجال لنسبة الكذب إليهم فإنهم أولياء أصحاب الكرامات
محفوظون من الله تعالى والله أعلم- انتهى.
أقول: وتنتهي إليه سلسلة المشايخ القلندرية والمدارية بواسطة المعمرين، وليس له عين ولا
أثر في كتب الرجال والسير، ولم يذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة مع أنه ذكر رتن الهندي
وتكلم عليه، ولم يذكره ابن الأثير في أسد الغابة ولا غيره من قدماء المحدثين والمؤرخين في
كتبهم، وإن شئت فاذكر قول الذهبي في رتن: وما يصدق بصحبة رتن إلا من يؤمن بوجود
محمد ابن الحسن في السرداب ثم بخروجه إلى الدنيا ويؤمن برجعة علي، وهؤلاء لا يؤثر
فيهم العلاج- انتهى، وأما وجود الشيخ عبد العزيز المكي وكونه من الأولياء فليس مما ينكر
عليه- والله أعلم.
القاضي عثمان بن محمد الجوزجاني
الشيخ العالم الكبير القاضي أبو عمرو عثمان بن محمد بن عثمان بن إبراهيم ابن عبد
الخالق الجوزجاني الشيخ منهاج الدين بن سراج الدين الدهلوي صاحب طبقات ناصري،
لعله ولد سنة تسع وثمانين وخمسمائة لأنه صرح في كتابه أنه كان ابن ثماني عشرة في سنة
سبع وستمائة، وفي تلك السنة انتقل والده من لاهور إلى باميان، استقدمه بهاء الدين سام
بن محمد البامياني وولاه القضاء الأكبر بها، فنشأ في ظل والده واشتغل عليه بالعلم، وتوفي
والده في صغر سنه فرماه الإغتراب إلى بلاد أخرى، وقرأ على عصابة العلوم الفاضلة حتى
برع في العلم، ودخل مدينة اج يوم الثلاثاء لأربع ليال بقين من جمادى الأولى سنة أربع
وعشرين وستمائة، وتقرب إلى ناصر الدين قباجه ملك السند، فولاه التدريس بالمدرسة
الفيروزية، وولاه قضاء عسكر ولده بهرام شاه، ولما دخل شمس الدين الإيلتمش الدهلوي
السند وحاصر قلعة اج خرج من القلعة وتقرب إليه سنة خمس وعشرين، فولاه الإيلتمش
القضاء والخطابة الإمامة والإحتساب وغير ذلك من الأمور الشرعية بمدينة كواليار سنة
ثلاثين وستمائة، فاستقل بها إلى سنة خمس وثلاثين.
ودخل دهلي في أيام رضية بنت الإيلتمش فولى أوقاف المدرسة الناسرية بدهلي مع
القضاء بمدينة كواليار، ولما قام بالملك معز الدين بهرام شاه ولاه قضاء الممالك بحضرة دهلي
يوم السبت عاشر جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وستمائة ثم لما قام بالملك ابن أخيه
مسعود شاه استقال عن القضاء، لعله في ثامن ذي القعدة من السنة المذكورة، وسافر إلى
لكهنوتي وخرج من دهلي يوم الجمعة تاسع رجب سنة أربعين وستمائة، فسار إلى بديوان
ثم إلى أوده إلى كزه ثم إلى لكهنوتي فدخلها يوم الأحد سابع ذي الحجة سنة أربعين
وستمائة.
ونال من عز الدين طغرل طغانخان أمير تلك الناحية الصلات الجزيلة فأقام بها سنتين ورجع
إلى دهلي فدخلها يوم الإثنين الرابع عشر من صفر سنة ثلاث وأربعين وستمائة فشفع له
غياث
стр. 77
الدين بلبن وكان أمير الحاجب فولى القضاء بكواليار وخطابتها، وولي أوقاف
المدرسة الناصرية يوم الخميس السابع عشر من صفر سنة ٦٤٣، وصنف ناصري نامه
منظومة في غزوات ناصر الدين محمود بن الإيلتمش سنة خمس وأربعين، فنال الصلات
الجزيلة من غياث الدين بلبن أمير الحاجب وأعطى قرية بأعمال هانسي وولي قضاء الممالك
مرة ثانية بحضرة دهلي يوم الأحد عاشر جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وستمائة، وعزل
عنه لثلاث بقين من رجب سنة إحدى وخمسين وستمائة، ولقب بصدر جهان سنة اثنتين
وخمسين، وولي قضاء الممالك مرة ثالثة يوم الأحد الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة
ثلاث وخمسين وستمائة، صرح بذلك في كتابه طبقات ناصري.
وكان عالماً بارعاً في الفقه والأصول والسير والتاريخ والشعر، وفيه من حسن الخلق
والتواضع وكرم السجايا ومعرفة حقائق القضايا ما هو غاية ونهاية، وقد أدركه الشيخ نظام
الدين محمد البدايوني حين دخل دهلي وكان يقول: إنه كان يستمع الغناء ويتواجد واستقام
على ذلك بعد ما تولى القضاء، وكان مذكراً تؤثر موعظته في قلوب الناس، قال: إني حضرت
في تذكيره مرة وكان ينشد.
لب بر لب لعل دلبران خوش كردن وآهنك سر زلف مشوش كردن
امروز خوش است ليك فرداست زيان خود را جو خسي طعمة آتش كردن
قال: فغشي علي وأفقت بعد ساعة، كما في فوائد الفؤاد، وللشيخ منهاج ابن السراج
مصنفات عديدة، منها طبقات ناصري في التاريخ صنفه في أيام ناصر الدين محمود بن
الإيلتمش، وله ناصري نامه في غزواته، وله قصائد غراء بالفارسية في المديح.
أما كتابه طبقات ناصري فهو على ثلاثة وعشرين مجلداً، الأول في تاريخ الأنبياء، والثاني في
أخبار الخلفاء الأربعة، والعشرة المبشرة، وأعقاب سيدنا علي ﵁، والثالث في
أخبار الخلفاء الأموية، والرابع في أخبار الخلفاء العباسية إلى سنة ٦٥٦ هـ، والخامس في
أخبار ملوك الفرس من طائفة بيشدادي إلى الأكاسرة ثم إلى يزدجرد، والسادس في تاريخ
ملوك اليمن، والسابع في أخبار الطاهرية إلى ٢٥٩، والثامن في أخبار الصفاريين إلى ٢٨٩،
والتاسع في أخبار السامانية من ٢٨٩ إلى عبد الملك بن نوح، والعاشر في أخبار آل بويه من
بدء أمرهم إلى أبي الفوارس شرف الدولة، والحادي عشر في أخبار ملوك غزنة من
سبكتكين إلى خسرو ملك، والثاني عشر في أخبار الملوك السلجوقية، والثالث عشر في
أخبار السنجرية من أتابكة العراق وأتابكة الفرس وملوك نيسابور، والرابع عشر في أخبار
ملوك نيمروز سجستان، والخامس عشر في أخبار أتابكة الشام وأيوبية مصر، والسادس
عشر في أخبار ملوك خوارزم، والسابع عشر في أخبار الشبستانية من ملوك الغور، والثامن
عشر في أخبار ملوك باميان وطخارستان، والتاسع عشر في ذكر ملوك الشبستانية بغزنة،
والعشرون في أخبار الملوك المعزية بالهند وفيه أخبار قطب الدين أيبك، وناصر الدين
قباجه، وبهاء الدين طغرل، وأخبار بختيار الخلجي ومن بعده إلى غياث الدين، الحادي
والعشرون في أخبار الملوك الشمسية بالهند من شمس الدين إيلتمش إلى ناصر الدين محمود،
الثاني والعشرون في أخبار نواب الملوك الشمسية بأقطاع الهند، الثالث والعشرون في
غزوات السلطان سنجر وفتح تركستان بيد خوارزم شاه إلى سنة ٦٥٨ هـ.
стр. 78
الشيخ عثمان بن حسن المروندي
الشيخ الصالح عثمان بن حسن الحسيني المروندي ثم السيوستاني المعروف بلعل شاهباز
قدم ملتان سنة اثنتين وستين وستمائة، فكلفه محمد بن غياث الدين الشهيد بالإقامة في
ملتان، وأراد أن يبني له زاوية بتلك المدينة فلم يقبله وسافر في بلاد الهند، ثم رجع إلى أرض
السند وسكن بسيوستان، ولم يزل بها حتى مات، وكان شيخاً وقوراً مجرداً حصوراً، يذكر
له كشوف وكرامات، توفي سنة ثلاث وسبعين وستمائة بسيوستان فدفن بها، كما في تحفة
الكرام.
خواجه عزيز الكركي
الشيخ الصالح عزيز الكركي البدايوني العارف الفقيه الزاهد كان يذكره الشيخ نصير الدين
محمود بن يحيى الأودي بالخير ويذكر كشوفه وكراماته، مات سنة ست وستين وستمائة
بكرك قرية من أعمال بدايون، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ عزيز الدين اللاهوري
الشيخ الصالح عزيز الدين الحسيني البغدادي ثم الهندي اللاهوري أحد الرجال المعروفين
بالعلم والمعرفة، قدم الهند سنة أربع وسبعين وخمسمائة، فسكن بلاهور ودرس وأفاد بها
ستاً وثلاثين سنة، توفي سنة اثنتي عشرة وستمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ علاء الدين الدهلوي
الشيخ العميد علاء الدين الدهلوي الدبير المشهور بعمدة الملك، كان من كبار الأفاضل،
ولي ديوان الرسائل في عهد السلطان غياث الدين بلبن، ثم في عهد السلطان علاء الدين محمد
شاه الخلجي، ومات في أوائل عهده، ذكره القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه، وأثنى على
فضله وبراعته في الإنشاء والترسل.
الشيخ علي بن أبي أحمد الجشتي
الشيخ الصالح علي بن أحمد بن مودود بن يوسف الحسيني الشيخ محي الدين الجشتي،
أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بقرية جشت، وتأدب على والده وأخذ
عنه وعن صنوه الكبير أبي محمد، ثم قدم الهند وطابت له الإقامة بدهلي، فلما مات
صنوه أبو محمد بعث أهل تلك القرية رجالاً من أصحاب والده يستقدمونه إلى جشت
ليجلس على مسند الإرشاد، فمنعه السلطان غياث الدين بلبن والتمس إقامته بدهلي،
فسكن بها وبعث إلى ابن أخيه أبي أحمد ابن أبي محمد الجشتي الإجازة، كما في سير
الأولياء، أخذ عنه ولده محمد بن علي، وسلسلة الشيخ ركن الدين مودود الكجراتي
وصاحبه عزيز الله المتوكل تصل إليه ببضع وسائط، وهذه الطريقة الوحيدة في أرض الهند
تصل إلى مشايخ جشت بغير واسطة الشيخ معين الدين حسن الأجيمري، مات ودفن
بمدينة دهلي.
الشيخ علي بن أحمد الكليري
الشيخ الكبير علاء الدين علي بن أحمد الصابر الإسرائيلي الكليري، أحد الأولياء
المشهورين بأرض الهند، كان إسرائيلي النسب من ذرية سيدنا موسى- على نبينا وعليه
السلام- سعد بصحبة الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني في شبابه، ولازمه مدة من
الزمان بغاية الترك والتجريد والزهد والمجاهدة، فبلغ رتبة قلما وصل إليها أصحابه، فوجهه
الشيخ إلى كلير- بفتح الكاف- وكانت مدينة عامرة في أودية الجبال في وسط الهند فاشتغل
بها بالعبادة والإفادة، أخذ عنه الشيخ شمس الدين التركماني، وكانت وفاته في الثالث عشر
من ربيع الأول سنة تسع وثمانين أو تسعين وستمائة، كما في مهرجهانتاب.
стр. 79
بهاء الدولة علي بن أحمد الجامجي
الصدر الأجل مجد الملك بهاء الدولة علي بن أحمد الجامجي كان من كبار الأمراء، فتح
جاجنكر مع قلة عدده وهزم صاحبها مع أنه كان له سبعمائة فيلة ومائة ألف فارس
وعشرة لكوك رجالة، وغنم أموالاً وسبى الذراري وقتل خلقاً كثيراً، فتوهم منه شمس
الدين الإيلتمش، وأخذ عنه عشرين لك تنكه وأسره ثم لما غلب شمس الدين علي تاج
الدين الدز كتب إليه مجد الملك هذه الأبيات:
جون ملك توشد يكي بصد بخش مرا اميد تو حق نكرد رد بخش مرا
هر جند شفاعتم كسى مي نكند شكرانة اين فتح بخود بخش مرا
فخلى سبيله وخلع عليه وقربه إلى نفسه ثم جعله أمير داد بمدينة بدايون، فاستقل بها
زماناً وقتل المفسدين في ناحية بهرائج وفتحها مرة ثانية، وغنم خمساً وعشرين لكا وأدخلها
في بيت المال، واتهموه بالبغي والخروج مرة ثانية وأسروه ثم أبعدوه عن دار الملك، فجمع
فرساناً ورجالة وفتح مدينة بنارس وطار صيته بالجود والكرم، فأرادوا قتله غيلة فأخبره
بعض ندمائه فخرج من المجلس ولحق بجنده وأخذ البيعة من الناس للسلطان ناصر الدين
قباجه ملك السند وجبى الخراج وتسلط على بهرائج وبعث إلى ناصر الدين محمد بن
محمد العوفي صاحب لباب الألباب خطبة فقرأوها في الجامع الكبير بمدينة لج.
منهاج الدين علي بن إسحاق البخاري
الشيخ العالم الكبير منهاج الدين علي بن إسحاق البخاري الدهلوي أحد الأفاضل
المشهورين بدهلي يدرس ويفيد في المدرسة المعزية بدهلي، أخذ عنه حفيده بدر الدين
إسحاق بن علي البخاري وخلق كثير من العلماء، وكان نسبه يتصل بعمر الأشرف ابن
علي بن الحسين السبط- ﵃، مات بدهلي ودفن بها.
ضياء الدين علي بن أسامة الحلي
السيد الشريف ضياء الدين علي بن أسامة بن عدنان بن أسامة الحلي أبو القاسم، كان
من نسل عمر بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة، وقد شرحت نسبه في ترجمة أخيه زيد بن
أسامة الحلي، فارق العراق وقدم الهند مع أخيه المذكور وولي بها زعامة الطاليبين، وكان
زعيم ألف فارس، ومات بالهند، كما في عمدة الطالب وينتهي إليه نسب السيد الشريف
محمد بن محمد القنوجي، ويعرف عشيرته بسادات رسولدار.
علي بن الحامد الكوفي
الشيخ الفاضل علي بن الحامد بن أبي بكر الكوفي ثم الأجي السندي أحد رجال العلم
والمعرفة، ولد ونشأ بمدينة أج، وخرج منها وسافر إلى بهكر وألور سنة ٦١٣ هـ وله ثمان
وخمسون سنة، فلقي بها القاضي إسماعيل بن علي بن محمد بن موسى الطائي ووجد
عنده أجزاء من تاريخ السند وغزوات المسلمين عليها وفتوحاتهم بها بالعربية كتبها جدود
القاضي، فأخذ عنه الأجزاء ونقلها إلى الفارسية للوزير حسن بن أبي بكر بن محمد
الأشعري عين الملك، وكتابه موجود في مكتبة المرحوم خدا بخش خان بمدينة عظيم آباد
أوله: حمد وستائش مر بروردكار- الخ، كما في محبوب الألباب.
القاضي علي بن عمر المحمودي
الشيخ الإمام علي بن عمر المحمودي القاضي حميد الدين افتخار الأفاضل، كان من العلماء
المشهورين في سعة العلم وطول
стр. 80
الباع، نال الصلات الجزيلة من السلطان قطب الدين أيبك،
وله رسائل مبتكرة مشهورة في الهند، ومن شعره قوله:
تا جند بارم أي زليت كشة زار لعل آب از دو ديده درغم آن آبدار لعل
ني ني جو يافت بالب ودندانت نسبتي ناقص شدست لؤلؤ وكشتست خوار لعل
إلى غير ذلك من الأبيات الرائقة التي أوردها العوفي في لباب الألباب.
جمال الدين علي اللاهوري
الصاحب العميد جمال الدين علي اللاهوري المشهور بسيد الكتاب، كان متولياً بديوان
الإنشاء في نيسابور للملك المؤيد، أدركه نور الدين محمد بن محمد العوفي بتلك البلدة
وصحبه، وله مراسلات إلى فريد الدين محمد بن أحمد يار الكافي الكاتب، وإلى غيره من
الصدور والكتاب، ومما كتب إليه فريد الدين مجيباً له:
آمد ببام عاشق مهجور مستهام مرغى ز آشيانه معشوق نامه نام
لفظش جو لعل منجمد از خندة هوا خطش جو در منعقد ازكرية غمام
برسيدم از عطارد كين نامه زان كيست وزاهل فضل منشى اين درج در كدام
كفت آنكه مبدعان نكات براعتند با من كه خواجه همه ام بيش از غلام
كفتم جواب نامة نويسم بطنز كفت اقرار تو بعجز جواب ست والسلام
علاء الدين علي الأصولي
الشيخ الصالح علاء الدين علي الأصولي البدايوني، كان من رجال العلم والطريقة، قرأ عليه
الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني، وكان الشيخ نظام الدين يقول: إنه كان من
أصحاب الشيخ جلال الدين التبريزي، وكان على قدم شيخه في الخصال الحميدة وكان
يجتهد في ستر حاله من صبر ورضا ويعمر ساعاته بالإفادة والعبادة، كما في فوائد الفؤاد.
علاء الدين علي مردان الخلجي
الأمير الكبير علاء الدين علي مردان الخلجي أحد الرجال المعروفين بالجلادة، سار إلى
بنكاله وقاتل كفار الهند ثم استعمله عز الدين محمد بختيار الخلجي على ناركوتي فضبط
البلاد وأحسن إلى الناس، ولما رجع محمد بختيار من بلاد التبت واعتراه المرض سار إليه
وقتله ثم قام بالملك فشن الغارة عليه محمد شيران الخلجي وحبسه، ثم خلص من الأسر
وسار إلى دهلي وتقرب إلى قطب الدين أيبك سلطان الهند فاستعمله على بنكاله فضبط
البلاد وأحسن السيرة في الناس، ولما مات قطب الدين استقل بالملك وتلقب بعلاء الدين
فخضعت له العباد ودانت له البلاد.
وكان ملكاً فاتكاً غشوماً متكبراً، بدل سيرته في آخر أمره، فتعدى على الناس وأمعن في
الظلم فخرج عليه الأمراء وقتلوه، وكانت مدة سلطنته سنتين، كما في طبقات ناصري والذي
يظهر من ذلك أنه قتل نحو سنة تسع وستمائة.
حسام الدين عوض بن الحسين الخلجي
السلطان العادل الكريم حسام الدين عوض بن الحسين الخلجي السلطان غياث الدين
الشهيد ملك بنكاله، ولد ونشأ ببلاد الغور وقدم الهند، فسار إلى بنكاله وتقرب إلى محمد
بن بختيار الخلجي وقاتل الكفار، ولما قتل على مردان الخلجي سنة تسع وست
стр. 81
مائة اتفق
الناس عليه وبايعوه فاستقل بالملك وتلقب غياث الدين.
وكان ملكاً عادلاً كريماً باذلاً شجاعاً محباً لأهل العلم محسناً إليهم مشكور السيرة في
الناس، اجتمع إليه السادة والأشراف من كل ناحية فأحسن إليهم وغمرهم بجوده
وإحسانه، وساس الناس أحسن ما يكون، وله عقل ودين وميل إلى معالي الأمور.
ومن مآثره الجميلة أنه بنى جسراً كبيراً من لكهنوتي إلى لكهنور في الشعبة الغريبة من نهر
كنك ومن جانب آخر إلى ديوكوث في الشعبة الشرقية، وطول الجسر مسيرة عشرة أيام،
فاستراح الناس به وكانوا قبل ذلك يصلون إلى العمرانات في أيام المطر بالفلك.
قال القاضي منهاج الدين الجوزجاني في طبقات ناصري: إني دخلت بنكاله سنة إحدى
وأربعين وستمائة فرأيت آثاراً من خيراته، قال: إن لبلاد لكهنوتي جناحين وفي كل منهم
يجري ماء كنك يسمون الجانب الغربي الأزال وبلدة لكهنوتي في ذلك الجانب ويسمون الجانب
الشرقي بربنده، وفي ذلك الجانب بلدة ديوكوث، فبنى الجسر من لكهنوتي إلى لكهنور في
جانب ومن آخر إلى ديوكوث مسيرة عشرة أيام، وسبب ذلك أن في أيام المطر يغمر الماء تلك
الأرض كلها فلا يصل الناس إلى العمرانات إلا بالفلك.
قال: وشمس الدين الإيلتمش سير إليه عساكره غير مرة وسار نحوه بنفسه سنة اثنتين
وعشرين وستمائة وصالحه بمال يؤديه، واستولى على بهار ورجع إلى دهلي، وسير ولده
ناصر الدين محموداً سنة أربع وعشرين وستمائة من بلاد أوده مع عساكره فقاتله قتالاً
شديداً فانهزم منه غياث الدين وقتل، وكانت مدة سلطنته على بنكاله اثنتي عشرة سنة،
قال: وكان شمس الدين الإيلتمش يذكره بالخير ويذكره بلقبه غياث الدين ويقول: إنه كان
مستحقاً لذلك اللقب- انتهى، مات سنة أربع وعشرين وستمائة.
فخر الدين عميد التولكي
الفاضل الكبير فخر الملك فخر الدين عميد التولكي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، كان مستوفي الممالك في أرض الهند في أيام ناصر الدين محمود ابن الإيلتمش
السلطان الصالح.
وكان فاضلاً كبيراً شاعراً مجيد الشعر، له قصائد غراء بالفارسية أورد بعضها عبد القادر
البدايوني في منتخب التواريخ.
ومن شعره قوله:
منكه جون سميرغ دريك كوشه مسكن كرده أم ما وراي مركز خاكي نشيمن كرده أم
ننك هر مرغي درين بوم ازجه معنى مي كشم رفته أم عنقا صفت در كوه مسكن كرده#
أم
مرغ همت تانكردد خرمن سفلى كراي خرمن جرخش ز أنجم بر ز أرزن كرده أم
مه جه خرمن ميزند جون دانه ننمايد بكس من بجو سنك مروت جند خرمن كرده أم
نو عروس بكر معنى را بنور معرفت در شبستان خرد جون روز روشن كرده أم
سير اجرام سبهر أز جدول تقويم كن برد رنج ناطقه يك يك مبرهن كرده أم
در لكام جار حلقه كان ستام عنصريست بس رياضتها كه من بر نفس توسن كرده أم
طوطىء جان راكه قالب كلخن مستوحش است هر نفس دستان سراي سير كلشن#
كرده أم
شد بكلشن طوطى وزاغ هوا را بر اثر كرد بر كرد طبيعت وقف كلخن كرده أم
در بسي فن اهل حكمت را كران رغبت نبود من دران صد كونه زه جون مرد يك فن#
كرده أم
كنج حكمت را ضمير من جراغ افروز شد در فتيلش تا زنور عقل روغن كرده أم
كوهر اسرار معنى شد جنان حاصل كه من خاطر از كنجينة اسرار مخزن كردة أم
стр. 82
روزي از راه رعونت در كلستان هوا جلوه حكمت جو طاؤس ملون كرده أم
شاهباز غيرت حق از كمين زد ينجه زان كبوتر وار در يك كوشه مسكن كرده أم
ره دين يك برج بي روزن نمودندم ولي من بهمت ره برون از هفت روزن كرده أم
برجى انكه جون دلم بل كز دل من تنك تر رشته أم كوئي مكان در جشم سوزن كرده#
أم
برج قوس است اين ومن خورشيد سان بر عالمي نو بهار را ز آه سرد بهمن كرده أم
ابن نه بس آهنكر آوردم نويد بخت بد كفتمش بر كردن از خوني بكردن كرده أم
مسند خورشيد زرين تخت مي زيبد مرا حال را من تكيه بر كرسي آهن كرده أم
در كريبان سر فرو برد ازدهاي هفت سر تا من اين مار دو سر در زير دامن كرده أم
بند بيزن ميكنندم عرض در جاه ستم ني منيزه ديدم وني جرم بيزن كرده أم
صبر بازوي تهمتن دارد از روى قياس قوت مخلص ببازوي تهمتن كرده أم
همدمانم هريكي در شغل ومن در بند حبس حاش لله زين سخن تنها كنه من كرده أم
كار بر عكس است ورنه خود كه روز بدكشد شغل اشراقي كه من بر وجه أحسن#
كرده أم
تاوك جرخ ستمكر بكذرد روشن ز بشت كرجه روى صبر را از سينه جوشن كرده#
أم
تن غذا خواهست دربند غم ومن راتبش شربت از خون وكباب از دل معين كرده أم
يك زبان بودم جو لاله در شكايت بعد ازين خويشتن را بعد ازين مانند سوسن كرده أم
جون بنفشه سر به بيش افكنده از قحط كرام هم جو سوسن ده زبان از مدحت#
الكن كرده أم
كيفر لب مي برم كز كفتن مدح دروغ هر كداي را شه وأشهب زلادن كرده أم
كه سها را برفروغ ماه رجحان داده أم كاه دريا را كم از فيض غريزن كرده أم
دوستي با حرص كردم جون عميد از آز خون زان قناعت را بروي خويش دشمن كرده#
أم
طبع آتش باي را از دست بي آبي جرخ زير حمل محنت اكنون بين جه كودن كرده أم
خاطر معنى طراز وطبع كوهر زاي را كرجه ديري شد كه بي قطران ستردن كرده أم
هستم اين يك شعر ديواني وصد درج كهر بلكه هر بيتش به از شعر ملون كرده أم
حبس برمن شيون آورده است واز لطف سخن سور ديدستي كه من در عين شيون#
كرده أم
يا رب از نخل كرم برك ونواي من بده مرغ حان را جون بتوحيدت نوازن كرده أم
خلعت امنم كرامت كن كه ما را دركهت مامن اصليست اينك قصد مامن كرده أم
دور دار از ظلمت شرك ونفاق وحقد وكين باطني كز نور اخلاصت مزين كرده أم
آفتاب معرفت در سينه أم تابنده دار جون كهر هاي يقين را سينه معدن كرده أم
حرف الغين
غياث الدين بلبن سلطان الهند
الملك المؤيد المنصور غياث الدين بلبن السلطان الصالح كان من الأتراك الفراخطائية، جلب
في صغر سنه إلى بغداد فاشتراه الشيخ جال الدين البصري سنة ثلاثين وستمائة وأتى به
إلى الهند، فاشترى منه السلطان شمس الدين الإيلتمش فرباه في مهد السلطنة وزوجه
بابنته، فتدرج إلى الإمارة وجعل أمير شكار في عهد رضية بنت الإيلتمش ومير آخور في
عهد بهرام شاه وأمير حاجب في عهد
стр. 83
علاء الدين مسعود سنة اثنتين وأربعين وستمائة،
ونال الوزارة الجليلة في عهد ناصر الدين محمود بن الإيلتمش في سنة أربع وأربعين وستمائة
فاستقل بها عشرين سنة، ولما مات محمود سنة أربع وستين وستمائة قام بالملك واستقل به
عشرين سنة أخرى.
وكان من خيار السلاطين عادلاً فاضلاً حليماً كريماً، بذل جهده في تعمير البلاد وسد
الثغور ورفع المظالم والإحسان إلى كافة الخلق، وكان في ذلك على قدم السلطان شمس الدين
الإيلتمش، وكان محباً لأهل العلم محسناً إليهم، يتردد في كل أسبوع بعد صلاة الجمعة إلى
بيوت الشيخ برهان الدين البلخي، والشيخ سراج الدين السجزي، والشيخ نجم الدين
الدمشقي فيحظى بصحبتهم، ويتردد إلى مقابر الأولياء فيزورها، ويتردد إلى مجالس التذكير
ويقعد بها كآحاد من الناس، ويداوم على الصلاة بالجماعة والصيام فرضاً كان أو نافلة،
ويداوم على صلاة الإشراق والضحى والتهجد، وكان لا يداهن في العدل والقضاء ولا
يسامح أحداً ولو كان من ذوي قرابته.
قال الشيخ محمد بن بطوطة المغربي الرحالة في كتابه: إنه بنى داراً وسماها دار الأمن فمن
دخلها من أهل الديون قضى دينه، ومن دخلها خائفاً أمن، ومن دخلها وقد قتل أحداً
أرضى عنه أولياء المقتول، ومن دخلها من ذوي الجنايات أرضى من يطلبه، وبتلك الدار
دفن- انتهى، وكلت وفاته سنة ست وثمانين وستمائة بدار الملك دهلي.
حرف الفاء
فاطمة سام
المرأة المعمرة فاطمة سام الدهلوية كانت من الصالحات القانتات، أدركها الشيخ المجاهد نظام
الدين محمد بن أحمد البدايوني الدهلوي، وكان يذكرها بالخير ويقول: إنها كانت غاية في
الصلاح والتقوى، وكانت تنشد الأبيات الرائقة الرفيقة منها ما روى عنها الشيخ المذكور:
هم عشق طلب كنى وهم جان خواهي هر دو طلبي ولي ميسر نشود
توفيت إلى رحمة الله سبحانه بمدينة دهلي سنة ثلاث وأربعين وستمائة، كما في خزينة
الأصفياء.
الشيخ فخر الدين الميرنهي
الشيخ الفاضل فخر الدين الزاهدي الميرنهي أحد كبار الأولياء، أخذ الطريقة عن الشيخ
قطب الدين بختيار الكعكي ولازمه مدة من الزمان حتى بلغ رتبة المشيخة، كان مولده
ومدفنه مدينة ميرله وقيل: إنه كان من نسل الإسكندر بن فيلقوس المقدونوي، صرح به
محمد الحسن المندوي في كلزار ابرار.
جلال الدين فيروز شاه الخلجي
الملك المؤيد فيروز بن يغرس الخلجي جلال الدين فيروز شاه السلطان الصالح الحليم كان
مير جامدار في أيام السلطان غياث الدين بلبن ومقطعاً ببلدة سامانة، وجعله حفيده معز
الدين كيقباد في آخر أيامه عرض الممالك وأقطعه بلاد برن، ثم لما كان معز الدين اعتراه داء
أعيا الأطباء دواؤه طمع الأمراء في الملك وصاروا طائفتين الأتراك والخلج، فخرج فيروز إلى
ظاهر البلدة ووقف على تل هناك فكاد الأتراك أن يقبضوا عليه ولكن الله سبحانه لما
قيض له الملك لم يقدروا عليه وقتلوا، فدخل فيروز القصر في سنة تسع وثمانين وستمائة
واستقل بالملك وله سبعون سنة.
وكان حليماً كريماً فاضلاً، اتفق الناس عليه بعد نفورهم عنه لحلمه وفضله وعفوه وكرمه،
أداه حلمه إلى قتله بعد سبعة أعوام من ملكه، وقصته أن علاء الدين ابن أخيه كان شهماً
شجاعاً منصوراً زوجه بابنته وأقطعه مدينة كزه وما والاها من البلاد، وكان حب الملك
ثابتاً في نفسه إلا أنه لم
стр. 84
يكن له مال إلا ما يستفيده من غنائم الكفار، فاتفق أنه ذهب مرة إلى
ديوكير حيث لم يبلغ إليها أحد من الملوك الماضية فأذعن له سلطانها بالطاعة وأهدى له
هدايا عظيمة فرجع إلى مدينة كزه ولم يبعث إلى عمه شيئاً من الغنائم، فأغرى الناس عمه
به فأرسل إليه، فامتنع من الوصول إليه فقال عمه: أنا أذهب إليه وآتي به فإنه محل ولدي،
فتجهز في عساكره وطوى المراحل حتى حل بساحة مدينة كزه وركب النهر برسم الوصول
إلى ابن أخيه، وركب ابن أخيه أيضاً في مركب ثان عازماً على الفتك به وقال لأصحابه:
إذا أنا عانقته فاقتلوه! فلما التقيا وسط النهر عانقه ابن أخيه وقتله أصحابه كما وعدهم
واحتوى على ملكه وعساكره.
ومن شعره قوله أمر أن يكتب على بناء عال أسسه بمدينة كواليار:
ما را كه قدم بر سر كردون سايد از توده سنك وكل جه قدر افزايد
اين سنك شكسته زان نهاديم ز دست باشد كه شكسته درو آسايد
وكانت وفاته في سنة ست وتسعين وستمائة.
حرف القاف
الشيخ قدوة الدين الأودي
الشيخ الكبير القاضي قدوة الدين بن ميرك شاه بن أبي العلى الإسرائيلي الأودي أحد
الرجال المشهورين، أخذ الطريقة عن الشيخ عثمان الهاروني، وقدم الهند بعد ما افتتحها
الملوك وسكن ببلدة أوده، وكان ذا جرأة ونجدة يحتسب على الملوك والصعلوك ولا يخاف
في الأمر والنهي، وكان له ولد تولى القضاء بعده اسمه أعز الدين، ثم بارك الله سبحانه في
ولده فعمروا اثنتين وخمسين قرية من أرض أوده، ونشأ منهم العلماء والمشايخ، كما في بحر
زخار، وأما نسبه فالمشهور على ألسنة الناس أنه كان من بني إسرائيل، ويقال: إنه كان من
أبناء الملوك، مات في سنة خمس وستمائة، كما في بحر زخار.
شيخ الاسلام قطب الدين بختيار الأوشي
الشيخ الإمام العارف الكبير الزاهد المجاهد قطب الدين بن كمال الدين الكعكي الأوشي،
كان من كبار الأولياء، ولد بأوش في حدود ما وراء النهر، وتوفي والده حين كان ابن سنة
وستة أشهر فربي في حجر والدته العفيفة، فلما بلغ الخامسة من عمره دخل في المدرسة
وتلمذ على الشيخ أبي حفص المعلم الأوشي وأخذ عنه، ثم رحل إلى بغداد، وسعد
بملازمة الشيخ الكبير معين الدين حسن السجزي الأجميري في مسجد الفقيه أبي الليث
السمرقندي، فلبس منه الخرقة وكان المجلس محفوفاً بالشيوخ كالشيخ شهاب الدين عمر بن
محمد السهروردي والشيخ أوحد الدين الكرماني والشيخ برهان الدين الجشتي والشيخ
محمود الأصفهاني وغيرهم.
قيل: إنه بايع الشيخ معين الدين المذكور وله ثماني عشرة من العمر، وفاز بالخلافة وله
عشرون سنة، ثم عطف عنان العزيمة إلى أرض الهند، وأدرك الشيخ بهاء الدين زكريا
الملتاني والشيخ جلال الدين التبريزي بملتان، ثم قدم دهلي فأكرمه السلطان شمس الدين
الإيلتمش غاية الإكرام فتوطن بها وكان الملك يتردد إليه في كل أسبوع، فاجتمع لديه خلق
كثير من المشايخ والعلماء وانتفعوا به.
وكان من الأولياء السالكين المرتاضين يقوم الليل ويصوم النهار ويشتغل بالذكر والفكر على
الدوام فارغاً قلبه عن هواجس الخطرات زاهداً متورعاً عزباً يستمع الغناء ويتواجد
ويستغرق في بحار المعارف حتى إنه توفي في تلك الحالة.
قال الشيخ المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني: إنه حضر مرة في مجلس السماع
بزاوية الشيخ علي السجزي وكان المغنى يغني بأبيات الشيخ أحمد الجامي فلما أنشد هذا
البيت:
стр. 85
كشتكان خنجر تسليم را هر زمان از غيب جان ديكر است
تواجد الشيخ قطب الدين وغشي عليه، فحمله أصحابه الشيخ بدر الدين الغزنوي
والقاضي حميد الدين الناكوري وغيرهما وأتوا به إلى بيته وكان القوال معهم يكرر البيت
المذكور فلم يفق إلى ثلاثة أيام، واشتدت عليه الحالة في اليوم الثالث إلى أن توفي إلى رحمة
الله سبحانه، كما في فوائد الفؤاد، وكان ذلك يوم الاثنين الرابع عشر من ربيع الأول سنة
ثلاث وثلاثين وستمائة وكان عمره يوم وفاته خمسين سنة، وقيل: اثنتين وخمسين، وقيل:
خمساً وستين سنة، كما في مهرجهانتاب.
قال الشيخ محمد بن بطوطة المغربي في كتابه: إن سبب تسمية هذا الشيخ بالكعكي أنه
كان إذا أتاه الذين عليهم الدين شاكين من الفقر أو القلة أو الذين لهم البنات ولا يجدون ما
يجهزونهن به إلى أزواجهن يعطي من أتاه منهم كعكة من الذهب أو الفضة حتى عرف من
أصل ذلك بالكعكي- انتهى.
قطب الدين الأيبك سلطان الهند
الملك الكبير قطب الدين الأيبك السلطان العادل الباذل، جلب من تركستان في صغر سنه،
فاشتراه القاضي فخر الدين بن عبد العزيز الكوفي بمدينة نيسابور، وعلمه القرآن والخط
وغير ذلك، ولما توفي القاضي المذكور اشتراه واحد من التجار المسلمين من أبناء القاضي
وعرضه على شهاب الدين الغوري، فاشتراه وجعله من خواصه فتدرج إلى الإمارة.
ولما سار نحو الهند في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة أمره على عساكره وأقطعه سرستي،
وسامانة، وكهرام وما والاها من البلاد والقلاع، فقام قطب الدين بالملك وأحسن السيرة في
رعيته، ثم شن الغارة إلى ميرله فملكها، ثم سار إلى دهلي وقاتل صاحبها أشد قتال فهزمه
ودخل دهلي وجعلها دار ملكه، ثم سار إلى قلعة كول في سنة تسعين وخمسمائة ففتحها
عنوة وأخذ الغنائم الكثيرة.
ولحق بشهاب الدين حين قدومه إلى الهند فجعله شهاب الدين طليعة لعساكره وبعثه إلى
قنوج فلقيه ملكها جي جند فقاتله أشد قتال حتى قتله وأقام بقلعة أسنى مدة من الزمان،
فلما استقر أمره بتلك البلاد أراد أن يرجع إلى دهلي فسمع أن هيمراج خرج على كوله بن
برتهي راج، وانتزع بلاد أجمير من يده، فسار نحوه بعساكره في إحدى وتسعين وخمسمائة
فانهزم هيمراج وولي قطب الدين على أجمير أحد خواصه، ثم سار إلى كجرات ووصل إلى
نهرواله فلقيه عساكر صاحبها قريباً من بلدة نهرواله، فقاتلها أشد قتال فقتل مقدم العساكر،
وخرج صاحبها بهيم ديو إلى ناحية من نواحيها فغنم كثيراً من المال، ورحل إلى غزنة
فمكث بها برهة من الزمان، ثم عاد إلى الهند وأتم بناء الجامع الكبير ببلدة دهلي في سنة
اثنتين وتسعين وخمسمائة.
ولما قدم شهاب الدين سار في ركابه إلى تهنكر الذي سموها بعد ذلك بيانه ففتحها، ثم
بعثه شهاب الدين إلى قلعة كواليار فصالح صاحبها سلكمن على مال يؤديه، وفي سنة سبع
وتسعين سار إلى كجرات فوصلها سنة ثمان وتسعين فلقيه عسكر الهنود فقاتلوه قتالاً
شديداً، فهزمهم أيبك واستباح معسكرهم وما لهم فيها من الدواب وغيرها، وتقدم إلى
نهرواله فملكها عنوة وهرب ملكها بهيم ديو فجمع وحشد فكثر جمعه، ولما علم أيبك أنه
لا يقدر على حفظها إلا بأن يقيم هو فيها ويخليها من أهلها فيتعذر عليه ذلك فصالح
صاحبها على مال يؤديه عاجلاً وآجلاً، وقيل: إنه دخل بها وملكها وولي عليها أحد
خواصه ثم رجع إلى دهلي، وفي سنة تسع وتسعين سار إلى قلعة كالنجر فتحصن بها
صاحبها فحاصرها وأدام الحصار وضيق على أهلها فصالحه صاحبها على مال يؤديه
عاجلاً وآجلاً.
ثم سار إلى مهوبة فملكها ثم سار إلى بدايون فملكها أيضاً.
стр. 86
ولما توفي شهاب الدين وقام بالملك بعده ابن أخيه غياث الدين محمود الغوري أعتق قطب
الدين وأرسل إليه جتر- المظلة الملوكية- وغيرها من أمارات السلطنة، فجلس على سرير
الملك بلاهور يوم الثلاثاء الثامن عشر من ذي القعدة الحرام سنة اثنتين وستمائة، وكانت مدة
إمارته عشرين سنة ومدة سلطنته أربع سنين وبضعة أشهر.
وكان عادلاً باذلاً كريماً باسلاً مقداماً يضرب به المثل في الشجاعة والكرم، وكان يعطي
الناس أكثر مما يستحقونه ولذلك سموه لك بخش أي معطي مائة ألف، وصنف في أخباره
نظام الدين الحسن النظامي كتابه تاج المآثر، وكانت وفاته في سنة سبع وستمائة ببلدة لاهور
فدفن بها، كما في تاريخ فرشته.
القاضي قطب الدين الكاشاني
الشيخ العالم الكبير القاضي قطب الدين الكاشاني الملتاني أحد كبار العلماء، درس وأفاد
مدة مديدة في مدرسة بملتان، وانتهت إليه رئاسة التدريس، وكان معاصراً للشيخ بهاء الدين
زكريا الملتان، يأتي الشيخ في مدرسته كل يوم ويصلي خلفه ويقول: من صلى خلف عالم تقي
فكأنما صلى خلف نبي- انتهى.
وكانت وفاته بملتان فدفن بها في البلدة القديمة، كما في أخبار الجمال وكانت وفاته في سنة
ثلاث وثلاثين وستمائة، كما في سير الأولياء.
حرف الكاف
القاضي كمال الدين الجعفري
الشيخ الفاضل القاضي كمال الدين الجعفري البدايوني أحد كبار العلماء، ناب الحكم
ببدايون فسكن بها، وكان يدرس ويفيد، وله كتاب المغني في الفقه مات ودفن ببدايون، وكان
الشيخ المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني يذكره بالخير، كما في فوائد الفؤاد.
حرف الميم
نور الدين المبارك الغزنوي
الشيخ الإمام نور الدين المبارك بن عبد الله بن شرف الحسيني الغزنوي كان من نسل
الحسين ذي الدمعة، ولد ونشأ بغزنة، وأخذ عن خاله الشيخ عبد الواحد بن الشهاب أحمد
الغزنوي، ثم سافر إلى بغداد وأخذ عن الشهاب عمر بن محمد السهروردي صاحب
العوارف وصحبه زماناً، ثم عاد إلى غزنة ورزق حسن القبول فتبرك به شهاب الدين
الغوري في غزوات الهند وولاه مشيخة الاسلام ولقبه بالأمير، فاستقل بها عهداً بعد عهد
يعظمه الملوك والأمراء وكانوا يتبركون به ويتلقون إشاراته بالقبول.
قال القاضي شهاب الدين الدولة آبادي في هداية السعداء: إن السلطان شمس الدين
الإيلتمش كان يجلسه في صدر المجلس، ويقبل يده، ويتبرك به في غزواته- انتهى.
مات في أول ليلة من المحرم سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ودفن بدهلي القديمة شرقي
الحوضي الشمسي، كما في أخبار الجمال.
الشيخ مجد الدين اللاهوري
الشيخ الإمام مجد الدين بن خطير الدين محمد بن
стр. 87
عبد الملك الجرجاني اللاهوري أحد
الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ذكره نور الدين محمد العوفي في لباب الألباب في ترجمة أبيه
وقال: إن مصنفاته مشهورة في أنواع العلوم من المعقول والمنقول.
قوام الدين محمد بن أبي سعد الجنيدي
الوزير الكبير نظام الملك قوام الدين محمد بن أبي سعد الجنيدي الدهلوي أحد الرجال
المشهورين بالعقل والدهاء، استوزره السلطان شمس الدين الإيلتمش سنة سبع وستمائة
فخدمه إلى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، ثم خدم ولده ركن الدين فيروز شاه، وخرج عليه
فسار إلى لاهور فوافقه غير واحد من الأمراء فتعاقبهم ركن الدين بعساكره، ولما سار ركن
الدين إلى لاهور اتفق الناس على أخته رضية بنت الإيلتمش فبايعوها، فرجع ركن الدين إلى
دهلي فقبضوا عليه ورفعوه إلى المحبس، ثم وفد نظام الملك ومن معه من الأمراء إلى دهلي
فهزمتهم رضية، وذهب نظام الملك إلى جبل سرمور وتوفي بها، لعله في أيام رضية.
وكان فاضلاً عادلاً كريماً محباً لأهل العلم محسناً إليهم، صنف له نور الدين محمد العوفي
كتابه جوامع الحكايات، توفي نحو سنة بضع وثلاثين وستمائة.
الشيخ محمد بن أحمد الماريكلي
الشيخ العالم الكبير المحدث محمد بن أحمد بن محمد الماريكلي الإمام كمال الدين الزاهد
الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، تفقه على برهان الدين محمود البلخي،
وأخذ الحديث عنه، وهو تفقه على الشيخ برهان الدين المرغيناني صاحب الهداية وأخذ
الحديث عن الشيخ حسن بن محمد الصغاني صاحب مشارق الأنوار، وللشيخ كمال الدين
إجازة عن مؤلف آثار النيرين في أخبار الصحيحين عن الشيخ حسن بن محمد ابن المذكور،
وأخذ عن الشيخ المجاهد نظام الدين محمد البدايوني وقرأ عليه المشارق وحفظ عنه.
وكان عالماً فاضلاً محققاً، ورعاً زاهداً، متبحراً في الفقه والحديث، أراد السلطان غياث
الدين بلبن أن يختاره لإمامته في الصلاة فأبى ذلك وقال: لم يبق لي عمل من الأعمال الصالحة
غير الصلاة والسلطان يريد أن يبطلها أيضاً، كما في سير الأولياء وإني رأيت في بعض
المجاميع إن وفاته كانت بمدينة دهلي في سنة أربع وثمانين وستمائة.
الشيخ محمد بن أحمد المدني
الأمير الكبير بدر الملة المنير شيخ الإسلام قدوة الأئمة الكرام قطب الدين محمد بن السيد
رشيد الدين أحمد بن يوسف بن عيسى بن حسن بن حسين بن جعفر بن قاسم بن عبد
الله بن حسن بن محمد بن عبد الله بن محمد النفس الزكية ابن عبد الله المحض بن الحسن
المثنى بن الإمام الحسن السبط الأكبر- على آبائه وعليه السلام- كان ابن أخت السيد
الإمام عبد القادر الجيلاني فكان محبوك الأطراف بالسادة الأشراف ومدبج الجوانب
بالعلماء الأسلاف، ولد بمدينة بغداد في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وأخذ العلم
والمعرفة عن فحول العلماء وأساتذة الزوراء منهم والده العلامة ومنهم الشيخ عبد الرزاق
بن عبد القادر الجيلاني، والشيخ العارف أبي الجناب نجم الدين الكبري، أخذ عنه بعد ما
توفي عبد الرزاق المذكور.
وانتقل من بغداد في فتنة المغول بعد ما استشهد والده، فدخل غزنة وأقام بها زماناً، ثم قدم
الهند لعله في أيام قطب الدين أيبك، فجاهد معه في سبيل الله وفتحت على يده الكريمة
قلعة كزه ومانكيور، وهنسوه وغيرها من القلاع الحصينة المتينة، وكان السلطان شمس
الدين الإيلتمش يكرمه غاية الإكرام.
قال القاضي شهاب الدين عمر الزاولي الدولة آبادي في هداية السعداء: إن السلطان
المذكور كان يجلسه في صدر المجلس ويقبل يده ويتبرك به- انتهى.
وقال القاضي عثمان بن محمد الجوزجاني في
стр. 88
طبقات ناصري: إنه كان شيخ الإسلام بمدينة
دهلي في أيام بهراه شاه، بعثه السلطان المذكور سنة تسع وثلاثين وستمائة إلى الأمراء الذين
خلعوه واجتمعوا بلاهور عند ماء بياس، فسار إليهم وبالغ في إماتة الفتنة ورجع إلى دهلي،
وعزل عن المشيخة يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلون من رجب سنة ثلاث وخمسين وستمائة
في أيام ناصر الدين محمود- انتهى.
وقال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إن شيخ الإسلام قطب الدين كان من أكابر
عصره في أيام السلطان غياث الدين بلبن- انتهى.
وكان له ثلاثة أبناء: أكبرهم نظام الدين وكان على قدم أبيه في الشهامة والنقاوة، مات في
حياة والده وأعقب ولداً يسمى ركن الدين وهو ولي القضاء بمدينة كزه، ذكره البرني في
تاريخه وأثنى عليه، وأوسطهم قوام الدين محمود الذي زوجه السلطان شمس الدين الإيلتمش
ابنته فتحه سلطانه كما في تذكرة السادات، وأصغرهم القاضي تاج الدين كان قاضياً بمدينة
كزه، ثم ولي القضاء ببدايون، ذكره البرني في تاريخه وأثنى عليه.
أما القاضي ركن الدين وهو جدنا الكبير فقد بارك الله في أعقابه، فانتشرت في آفاق
الهند، ونشأ منها رجال العلم والمعرفة كالشيخ فضل الله ختن الشيخ قطب الدين
الجونبوري، والسيد محمد تقي درويش بي ريا أستاذ السلطان فرخ سير، والقاضي محمود
بن علاء الدين النصير آبادي، ومن أعقابه السيد العلامة خواجه أحمد، والسيد العارف
علم الله بن محمد فضيل، وحفيده السيد محمد عدل، والإمام المجاهد السيد أحمد الشهيد
السعيد وخلق لا يحصون بحد وعد.
وكانت وفاة الشيخ قطب الدين محمد في ثالث رمضان سنة سبع وسبعين وستمائة بمدينة
كزه، وقبره مشهور ظاهر يزار ويتبرك به، كما في وفيات الأعلام للشيخ محمد يحيى.
عز الدين محمد بن بختيار الخلجي
الأمير الكبير عز الدين محمد بن بختيار الغازي الخلجي أحد الرجال المعروفين في السياسة
والرياسة، كان أصله من بلاد الغور، ولد ونشأ بها، وقدم غزنة ثم دخل الهند وبذل
المساعي الجميلة في الغزو، فأقطعه شهاب الدين الغوري بلاداً في ما بين النهرين وبعض بلاد
في ما وراء نهر كنك، فلما استقر بتلك البلاد سار إلى بهار- بكسر الموحدة- وقاتل
المقاتلة بها وسبى الذراري والجواري، ثم قدم دهلي وعرض على صاحبها قطب الدين
أيبك الغنائم الكثيرة- لعله في سنة تسع وتسعين وخمسمائة- فأقطعه قطب الدين بهار
وبنكاله، فسافر إلى بهار وسار بعساكره إلى بنكاله وشن الغارة على صاحبها لكهمنه،
فهزمه إلى كامروب وملك تلك البلاد، ثم أسس بها بلدة عامرة وسماها رنكبور، وأسس
بها المساجد والزوايا والمدارس، وجعلها دار ملكه، ثم سار إلى بلاد تبت، واستخلف
محمد شيران الخلجي على بنكاله فسار باثنى عشر ألف مقاتل إلى تبت.
فلما وصل إلى إيردهن رأى فيها نهراً عظيم الجرى كثير الزيادة يسمونه يتمكري وبلغ إلى
جسر عظيم- قيل: إنه كان من مستعمرات كرشاسب- فعبر إلى تلك البلاد ووكل به
رجالاً من خواصه، ثم تقدم وخاض الجبال والوهاد حتى وصل إلى قلعة حصينة بعد ستة
عشر يوماً من عبور الماء والجسر، فلقيه طائفة من الرماة فقاتلوه، وقيل له: إن على خمسة
فراسخ منها بلدة كبيرة يسمونها كرم بتن وفيها ثلاث مائة ألف وخمسون ألفاً من الرماة وإنهم
يأتون إليه عن قريب، وكان أتعبه السفر تعباً شديداً فظن أنه لا يقدر على قتالهم فرجع من
هناك، ولما وصل إلى الجسر رأى أن خواصه قد ساروا، وهدم أهل تلك البلاد الجسر
فتحير في أمره ولاذ بكنيسة عظيمة هناك وأمر رجاله
стр. 89
أن يصنعوا الفلك، فلما عرف الناس
عجزه هجموا عليه من كل ناحية فألقوا أنفسهم في الماء فلم ينج منهم إلا القليل، فلما وصل
إلى بلاده استقبله الناس، ولما عرفوا ما وقع له أكثروا عليه اللعان والسباب لا سيما
الجواري والذراري لأجل بعلوهن وآبائهن وأخذن في النوح والبكاء، وقد اعتراه من الخجل
ما لا مزيد عليه فمرض ومات بعد ثلاثة أيام.
وكان عادلاً كريماً باذلاً مقداماً، يضرب به المثل في السماحة والشجاعة، وله آثار صالحة في
بلاد بنكاله، مات في سنة اثنتين وستمائة، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ محمد بن الحسن الأجميري
الشيخ الصالح محمد بن الحسن السجزي الشيخ فخر الدين بن معين الدين الأجميري أحد
المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بمدينة أجمير وقرأ العلم وتأدب على والده، وتولى الشياخة
والإرشاد بعده.
وكان قانعاً عفيفاً ديناً متورعاً، أحيا أرضاً مواتاً بقرية ماندل من أعمال أجمير فكان يزدرع
بها ويجعلها قوتاً له ولعياله، وعاش بعد والده عشرين سنة، كان في أخبار الأخيار، توفي
سنة ثلاث وخمسين وستمائة، كما في خزينة الأصفياء، وفي كلزار أبرار: إنه توفي في خامس
شعبان سنة إحدى وستين وستمائة- والله أعلم-.
الشيخ محمد بن الحسن النيسابوري
الشيخ الفاضل صدر الدين محمد بن الحسن النظامي النيسابوري ثم الدهلوي أحد
العلماء المبرزين في الإنشاء والتاريخ والسير، ولد ونشأ بمدينة نيشابور وقرأ العلم على
أساتذة عصره، وانتقل عنها إلى غزنة أيام الفترات، وأقام بها مدة من الزمان ثم انتقل عنها
إلى دهلي في أيام قطب الدين أيبك، وصنف تاج المآثر وهو كتاب في تاريخ الهند من سنة
سبع وثمانين وخمسمائة إلى سنة أربع عشرة وستمائة، وفي نسخة منه إلى سنة ست
وعشرين وستمائة، فلست أدري أنها من الملحقات أو من تصنيفه، مات في أيام السلطان
شمس الدين الإيلتمش.
الشيخ محمد بن زكريا الملتاني
الشيخ الإمام الزاهد العابد القدوة الحجة الشيخ محمد بن زكريا شيخ الاسلام صدر الدين
القرشي الأسدي الملتاني أحد أولياء الله المشهورين، ولد بملتان ونشأ بها في تصون تام
وعفاف وتأله واقتصاد في الملبس والمأكل، ولم يزل على ذلك خلقاً صريحاً براً تقياً ورعاً
عابداً صواماً قواماً، ذاكراً لله سبحانه في كل أمر وعلى كل حال، رجاعاً إليه في سائر
الأحوال، وقافاً عند حدوده وأوامره ونواهيه، حتى إنه بذل ما وصل إليه من متروكات أبيه
وكانت سبعين لكا من الدنانير فضلاً عن الدور والأقمشة والظروف وغيرها من العروض
والعقار فقسم كلها على الفقراء والمساكين وغيرهم من أرباب الحقوق وما ادخر شيئاً من
ذلك إلا ما كان على جسده وأجساد أهله وعياله من الألبسة.
فقال له أحد أصحابه: إن أباك جمع القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، والخيل
المسومة، والأنعام، والحرث، والدور، وغيرها، وإنك ضيعت كلها في يوم واحد وما ادخرت
لأهلك شيئاً! فضحك ثم أجاب بأن أبي كان غالباً على الدنيا فهي ما كانت تستطيع أن
تزل قدمه وأني ما بلغت إلى تلك المنزلة فخفت أن تغلب علي.
وقد جمع الشيخ ضياء الدين ملفوظاته في مجموع يسمى كنوز الفوائد، وأثنى عليه الشيخ
حسن بن عالم الحسيني في نزهة الأرواح، وأخذ عنه الشيخ جمال الدين الأجي، والشيخ
أحمد بن محمد القندهاري، والشيخ علاء الدين الخجندي، والشيخ حسام الدين الملتاني،
وابنه أبو الفتح ركن الدين، وخلق كثير من العلماء والمشايخ.
ومن وصاياه: قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً" إذا أراد الله بعبد
خيراً
стр. 90
وكتبه سعيداً وفقه لدوام الذكر باللسان مع مواطاة القلب ورقاه عن ذكر اللسان إلى
ذكر القلب حتى لو سكت اللسان لا يسكت القلب وهو الذكر الكثير، ولا يوصل العبد
لذلك إلا بعد التبري عن النفاق الخفي المشار إليه بقوله ﵇: أكثر منافقي أمتي
قراؤها، أراد به نفاق الوقوف مع غير الله تعالى وتعلق الباطن بسواه.
فإذا وفق العبد لتجريد الظاهر عما لا يحل ثم عما لا يحمد وأكرم بتفريد الباطن بتخليه عن
الخواطر الردية والأخلاق المذمومة يوشك أن يتجلى نور الذكر في باطنه فيقطع عنه
الوساوس الشيطانية والهواجس النفسانية، وتجوهر نور الذكر في باطنه حتى يكون ذكره
بتجلي مشاهدى المذكور، وهذه هي الرتبة العظمى والمحنة الكبرى التي تمد إليها أعناق
أرباب معالي الهمم من أولي الأيدي والأبصار من الأمم- والله الموفق والمعين- انتهى.
وكانت وفاته في الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة أربع وثمانين وستمائة وله تسع وستون
سنة.
شهاب الدين محمد بن سام الغوري
أبو المظفر شهاب الدين محمد بن سام بن الحسين بن الحسن بن محمد بن العباس الغوري
السلطان المجاهد في سبيل الله الغازي، ولد بأرض غور ونشأ بها، وتوفي والده في صغر
سنه، فتنبل في أيام عمه علاء الدين، واستعمله عمه في بلد من بلاد الغور اسمه سنجه مع
صنوه الكبير غياث الدين محمد الغوري، فأحسن السيرة في عمله وعدل وبذل الأموال فمال
الناس إليه وإلى صنوه المذكور.
فلما مات عمه قام مقامه صنوه غياث الدين، ولما قوي أمره جهز جيشاً كثيفاً مع أخيه
شهاب الدين إلى غزنة فلقيه الغزنويون وقاتله، فانهزم الغورية وثبت شهاب الدين في من ثبت
معه على صاحب عليهم، فقتله وأخذ العلم وقتلهم ودخل غزنة، وأحسن السيرة في أهلها
وأفاض العدل، وسار من غزنة إلى كرمان وشنوران فملكها.
ثم تعدى إلى ماء السند وعمل على العبور إلى بلاد الهند وقصد لاهور وبها يومئذ خسرو
شاه وقال الجوزجاني في طبقاته: إنه كان بها يومئذ خسرو ملك، فلما سمع بذلك سار في
من معه إلى ماء السند فمنعه من العبور عنه فرجع عنه وقصد فرشابور بيشاور فملكها
وما يليها من جبال الهند وأعمال الأفغان، ثم رجع إلى غزنة واستراح بها ثم خرج منها في
سنة تسع وسبعين وخمسمائة وسار نحو لاهور في جمع عظيم فعبر إليها وحصرها وأرسل
إلى صاحبها خسرو شاه- وقيل: إلى ولده خسرو ملك- وإلى أهلها يتهددهم إن منعوه
وأعلمهم أنه لا يزول حتى يملك البلد، وبذل الأمان على نفسه وأهله وماله، فامتنع عليه
وأقام شهاب الدين محاصراً له، فلما رأى أهل البلد ذلك ضعفت نياتهم في نصرة صاحبهم،
وطلبوا الأمان من شهاب الدين وخرجوا إليه ودخل الغورية في البلد، وأرسل غياث الدين
إلى أخيه يطلب خسرو شاه فسيره إليه ومعه ولده، فأمر بهما غياث الدين فرفعا إلى بعض
القلاع، وأمر شهاب الدين بإقامة الخطبة له بالسلطنة ولقب أخاه شهاب الدين معز الدين.
فلما استقر أمر لاهور رجع شهاب إلى غزنة ثم إلى أخيه غياث الدين فسارا إلى هراة
فملكاها ثم إلى قوشنج ثم إلى باذغيس، وكالين وبيوار، فملكها أيضاً، ثم رجع غياث الدين
إلى فيروزكوه وشهاب الدين إلى غزنة وأقام بها حتى أراح واستراح هو وعساكره، ثم قصد
بلاد الهند، وسار إليها في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ففتح قلعة بهلنده وملك سرستي
وكهرام، فلما سمع بتهورا ملك أجمير جمع العساكر وسار إلى المسلمين مع أخيه كهاندي راؤ
نائبه بناحية دهلي، واشتدت الحرب بينهم وبين المسلمين فانهزمت ميمنة المسلمين
وميسرتهم، فأخذ شهاب الدين الرمح ووصل إلى الفيلة فطعن فيلاً منها في كتفه وزرقه
بعض الهنود بحرية فوقع على الأرض فأخذه أصحابه وعادوا به منهزمين، فلما ول إلى لاهور
أخذ الأمراء الغورية الذين
стр. 91
انهزموا وعلق على كل واحد منهم عليق شعير وقال: أنتم
دواب، ما أنتم أمراء! وسار إلى غزنة وأقام بها ليستريح الناس.
ثم قصد بلاد الهند وسار إليها في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، ونصره الله سبحانه على
عظيم الهند بقصة طويلة شرحتها في جنة المشرق وعاد إلى غزنة ثم قصد الهند وسار
إليها بعساكره في سنة تسعين وخمسمائة، ولما وصل إلى ناحية إثاوه لقيه جي جند ملك
قنوج بعساكره فاشتد الحرب بينهما وقتل جي جند فسار إلى بنارس، وهدم الكنائس
وذهب إلى قلعة كول، ثم أمر على أرض الهند مملوكه قطب الدين الأيبك، ورجع إلى غزنة
واستراح بها مدة من الزمان، ثم قصد الهند وسار إليها في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة،
وحاصر قلعة تهنكر وهي التي يسمونها بيانة ففتحها، ثم سار إلى قلعة كواليار فراسله من
بها بالصلح على مال يحملونه إليه فأجابهم إليه، وعاد إلى غزنة واشتغل بأمر خراسان مدة،
ثم قدم الهند في سنة سبع وتسعين وخمسمائة أرسل مملوكه قطب الدين إلى نهر واله فوصلها
سنة ثمان وتسعين، قاتل الهنود قتالاً شديداً وهزمهم واستباح معسكرهم وتقدم إلى نهر
واله فملكها عنوة، ثم صالح صاحبها على مال يؤديه ثم عاد إلى غزنة.
ولما توفي صنوه الكبير غياث الدين في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة رحل إلى فيروزكوه
وجلس للعزاء لأخيه، ثم قام مقامه واشتغل برهة من الزمان في أمر خراسان، ثم سار نحو
لاهور سنة ستمائة عازماً على غزو الهند، فاستولى خوارزم شاه على مدينة هراة، ومات
ألب غازي ابن أخت شهاب الدين ونائبه في هراة فعاد شهاب الدين إلى خراسان وسار إلى
خوارزم فسبقه خوارزم شاه والتقى العسكران بسوقرا فجرى بينهم قتال شديد.
وأرسل خوارزم شاه إلى أتراك الخطا يستنجدهم فاستعدوا وساروا إلى بلاد الغورية فعاد
شهاب الدين من خوارزم ولقيهم في صحراء أندخوي سنة إحدى وستمائة، وانهزم
المسلمون وبقي شهاب الدين في نفر يسير، ووقع الخبر في جميع بلاده بأنه قد عدم، ثم وصل
إلى طالقان في سبعة نفر ثم إلى غزنة ثم سار إلى الهند وأمر في جميع بلاده بالتجهز لقتال
الخطا وغزوهم والأخذ بثأرهم، وكان عازماً على ذلك إذ سمع أن طائفة كهوكهر ثاروا في
أرض الهند وقطعوا السبل ومدوا أيديهم إلى ناحية لاهور وملتان فسار نحو الهند في سنة
اثنتين وستمائة واشتد القتال بينهما فهزمهم باذن الله سبحانه وغنم المسلمون منهم ما لم
يسمع بمثله، ثم أمر الناس بالرجوع إلى بلادهم والتجهز لغزو الخطا ثم تيراه وأمر مملوكه تاج
الدين الدز أن يغزوهم وكانوا كفاراً يفسدون في الأرض ويقطعون السبل وكانت فتنة هؤلاء
التيراهية على بلاد الاسلام عظيمة ولم يزالوا كذلك حتى أسلم طائفة منهم في آخر أيام
شهاب الدين، ثم سار إلى غزنة ونفر من أهل كهوكهر لزموا عسكره عازمين على قتله.
فلما وصل بمنزل يقال له دمنك تفرق عنه أصحابه في الليلة وكان معه من الأموال ما لا يحد
فإنه كان عازماً على قصد الخطا والاستكثار من العساكر وتفريق المال فيهم وقد أمر
عساكره بالهند باللحاق به وأمر عساكره الخراسانية بالتجهز إلى أن يصل إليهم، فلما تفرق
أصحابه وكان في خركاء فثار أولئك النفر فقتل أحدهم بعض الحرس، وكثر الزحام فاغتنم
أهل كهوكهر غفلتهم عن الحفظ، فدخلوا على شهاب الدين فضربوه بالسكاكين اثنتين
وعشرين ضربة فقتلوه، واجتمع الأمراء عند وزيره مؤيد الملك فتحالفوا على حفظ الخزانة
والملك ولزوم السكينة إلى أن يظهر من يتولاه وأجلسوا شهاب الدين وخيطوا جراحه
وجعلوه في المحفة محفوفة بالحشم والوزير والعسكر والشمسية على حالة حياته فساروا إلى
غزنة.
وكان شجاعاً مقداماً كثير الغزو إلى بلاد الهند،
стр. 92
عادلاً في رعيته، حسن السيرة فيهم
حاكماً بينهم بما يوجبه الشرع المطهر، وكان القاضي بغزنة يحضر داره من كل أسبوع
السبت والأحد والاثنين والثلاثاء ويحضر معه أمير حاجب وأمير داد وصاحب التربة
فيحكم القاضي وأصحاب السلطان ينفذون أحكامه على الصغير والكبير والشريف
والوضيع، وإن طلب أحد الخصوم الحضور عنده أحضره وسمع كلامه وأمضى عليه أو له
حكم الشرع، فكانت الأمور جارية على أحسن نظام، وكان العلماء يحضرون بحضرته
فيتكلمون في المسائل الفقهية وغيرها، وكان الشيخ الإمام فخر الدين الرازي صاحب
التفسير الكبير يعظ في داره فحضر يوماً فوعظ وقال في آخر كلامه: يا سلطان! لا سلطانك
يبقى ولا تلبيس الرازي، فبكى شهاب الدين حتى رحمه الناس لكثرة بكائه، وكان رقيق
القلب، وكان شافعي المذهب مثل أخيه، قيل: وكان حنفياً- والله أعلم، وكانت وفاته في
أول ليلة من شعبان سنة اثنتين وستمائة، كما في الكامل.
السيد محمد بن شجاع المكي
السيد الشريف محمد بن شجاع بن إبراهيم بن قاسم بن زيد بن جعفر بن حمزة بن هارون
بن عقيل بن إسماعيل بن أبي الحسن علي المختار بن جعفر المشهور بالكذاب، ولم يذكر
جمال الدين أحمد الحسني في عمدة الطالب للسيد علي المختار إبناً إسمه إسماعيل- والله
أعلم.
قال معين بن الشهاب الجهونسوي في منبع الأنساب: إنه ولد بمكة المباركة سنة أربعين
وخمسمائة، وقدم الهند وسكن ببهكر من أرض السند، وكانت صحراء لا عمارة فيها
فذبح البقرة بها وسكن فسموها بقر ثم صار بكر- انتهى.
وفي تحفة الكرام: إنه دخل الصحراء في البكرة فقال: جعل الله بكرتي في البقعة المباركة!
فسموها بكر- انتهى.
وله ذرية واسعة في الهند، توفي سنة ست وأربعين وستمائة، وقبره ما بين بهكر وسكر
حيث تجتمع به الأنهر السبعة، كما في منبع الأنساب، وفي الرسالة الزيدية: أنه مات سنة
تسعين وخمسمائة، والأول أقرب إلى الصواب لأن صاحب المنبع من أولاده وأهل البيت
أدرى بما في البيت.
القاضي محمد بن عطاء الناكوري
الشيخ العالم الكبير الزاهد محمد بن عطاء البخاري القاضي حميد الدين الناكوري أحد
الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قدم والده في عهد السلطان شهاب الدين الغوري فولي
القضاء بمدينة ناكور ومات بها، ثم ولي القضاء مكانه ولده محمد فاشتغل به ثلاث سنين، ثم
اعتزل عنه، وسافر إلى بغداد، وأخذ الطريقة عن الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد
السهروردي، وصحبه سنة، ثم رحل إلى المدينة المنورة، ولبث بها سنة وشهرين، ثم دخل
مكة المباركة فحج ومكث بها سنة، ثم رجع إلى الهند، واجتمع بالشيخ قطب الدين
بختيار الأوشي، وكان قد لقيه أول مرة ببغداد فازدادت المحبة بينهما، وقيل: إنه لبس الخرقة
الجشتية منه أيضاً.
وكان ممن يستمع الغناء، وأفرط في ذلك فاحتسب عليه العلماء وأنكروا عليه ذلك
وشددوا عليه النكير وأفتوا بضلالته وحرضوا سلطان العهد على إجلائه من الهند فضاق
عليه الأمر، ثم لما ولي القاضي منهاج الدين عثمان بن محمد بن عثمان الجوزجاني القضاء
وكان ممن يستمع، الغناء ركد غبار الفتنة، كما في سير الأولياء.
وللقاضي محمد بن عطاء مصنفات منها اللوائح في مجلد وطوالع الشموس في شرح أسماء
الله الحسنى وهو في مجلدين، وكانت وفاته في رمضان سنة ثلاث وأربعين وستمائة بمدينة
دهلي، فدفن تحت أقدام الشيخ قطب الدين المذكور بوصيته، توفي بعد ما فرغ من صلاة
الوتر وقيام رمضان سجد فلم يرفع رأسه عن السجدة، كما في مهر جهانتاب.
стр. 93
محمد بن علي الحسيني البلكرامي
السيد الشريف محمد بن علي بن الحسين بن أبي الفرج بن أبي الفراش بن أبي الفرج
الحسيني الواسطي البلكرامي، كان من ذرية الإمام الحسين السبط ﵁، ولد
ونشأ بأرض الهند، وأخذ الطريقة عن الشيخ قطب الدين بختيار الأوشي، ثم قدم بلكرام مع
أصحابه سنة أربع عشرة وستمائة، فقاتل أهلها وقتل راجه سرى أمير تلك الناحية، ثم
سكن بها وحصل توقيع العشر من السلطان شمس الدين الإيلتمش، وبنى قلعة متينة بها
سنة سبع وعشرين وستمائة، وكان لقبه صاحب الدعوة الصغرى، ولما كان ثقيلاً على أفواه
الرجال خففوه وجعلوا لفظ الصغرى جزءاً لاسمه، وله أعقاب صالحة حتى الآن، توفي سنة
خمس وأربعين وستمائة، كما في مآثر الكرام.
محمد بن عوض المستوفي الدهلوي
الصاحب العميد نظام الملك مهذب الدين خواجه محمد بن عوض المستوفي الدهلوي أحد
الأفاضل المشهورين في عصره، استوزرته رضية بنت الإيلتمش، وكان قبل ذلك نائباً عن
الوزير نظام الملك قوام الدين محمد بن أبي سعد الجنيدي ولقبته رضية نظام الملك، فاستقل
بالوزارة إلى أيام علاء الدين مسعود شاه، وأقطعه علاء الدين ناحية كول، فاستولى على
المملكة وأخرج الأمور من أيدي الأتراك فسخطوا عليه وقتلوه غيلة يوم الأربعاء ثاني جمادي
الأولى سنة أربعين وستمائة، كما في طبقات ناصري.
محمد بن غياث الدين بلبن الشهيد
قا آن الملك محمد بن غياث الدين بلبن الشهيد المشهور بالعدل والإحسان، كان أكبر أولاد
أبيه وأحبهم إليه وأوفرهم في العلم والعمل، ولد ونشأ في مهد السلطنة وتأدب بآدابها، وقرأ
العلم وتفنن في الفضائل الكثيرة حتى صار مرجعاً ومقصداً لأهل العلم وافتتن الناس به
وأحبوه، واجتمع به الأمير خسرو بن سيف الدين الدهلوي، والأمير حسن بن العلاء
السجزي وجمع كثير من الفضلاء وساروا معه إلى ملتان حين ولاه والده على إقليم السند،
وكان على قدم والده في آداب السلطنة، وقد أرسل إلى الشيخ سعدي المصلح الشيرازي
الأموال الكثيرة مرتين وكلفه أن يقدم عليه فيؤسس له زاوية بملتان ويوقف عليه عدة قرى من
أرضها فاعتذر الشيخ كل مرة لكبر سنه واصطفى له من ظرائف قوله شيئاً واسعاً وأرسل
إليه وأوصاه بأن يغتنم خسرو بن سيف الدين ويخصه بأنظار القبول ويربيه، وكان يرسل إلى
والده الهدايا الجميلة من ملتان ويتردد إليه كل سنة ويقاتل التتر كلما يأتون إليه قتالاً شديداً
ويهزمهم إلى بلادهم، فلما قام بالملك أرغون بن أياق بن هلاكو الجنكيزي ببلاد الفرس أمر
تيمور خان أحد أمرائه ببلاد خراسان أن يسير إلى الهند فسار بعشرين ألف فارس وقتل
خلقاً كثيراً ونهب الأموال فيما بين لاهور وديبالبور، ثم قصد ملتان فاستقبله محمد وقاتله
قتالاً شديداً، وهزم تيمور خان وتعاقبه بعض الأمراء من أصحاب محمد وكان محمد لم يصل
الظهر لاشتغاله بالقتال فنزل ومعه خمسمائة من رجاله فلما اشتغل بالصلاة كر عليه بعض
أصحاب تيمور بألفي مقاتل فاقتتلوا وكاد محمد أن يظفر إذ أصابه سهم غرب ومات في
الساعة.
وكان باسلاً مقداماً شجاعاً متهوراً، عظيم الهيبة، جليل الوقار، كبير الشأن ماضي
العزيمة، باذلاً كريماً، محباً لأهل العلم محسناً إليهم، بارعاً في الإنشاء والشعر وكثير من العلوم
والفنون، رثاه الأمير خسرو بأبيات تذيب القلوب وتفتت الأكباد، منها قوله:
تاجه ساعت بد كه شاه از مولتان لشكر كشيد تيغ كافر كش براي كشتن كافر كشيد
стр. 94
آنجه حاضر بود لشكر لشكري ديكر نجست زانكه رسم را نشايد منت لشكر كشيد
جون خبر كردندش از دشمن بدان قوت كه داشت بي محابا خشم در سر كرد ورابت#
بر كشيد
يك كشش از مولتانش تا بلاهور أوفتاد يعني اندر عهد من كافر تواند سر كشيد
من نه آن شيرم كه شمشير جو آب وآتشم از كشش هر سال شان در خاك وخاكستر#
كشيد
آنجان رنكين كنم امسال خاك از خون شان كز زمين بايد شفق را كونه احمر كشيد
او درين تدبير وآكه نه كه تقدير فلك صفحه تدبير را خط مشيت در كشيد
بي فزع بود آن قيامت را معين ديده أم كر قيامت را نشان اينست بس من ديده أم
جمعه بود وسلخ ذي حجه كه بود آن كار زار آخر هشتاد وسه آغاز هشتاد وجهار
قتل يوم الجمعة آخر ليلة من ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وثمانين وستمائة، كما في
المنتخب.
محمد بن كشليخان الدهلوي
الأمير الكبير الفاضل محمد بن كشليخان الدهلوي علاء الدين بن أعز الدين المشهور
بالجود والكرم كان ابن أخي السلطان غياث الدين بلبن وحاجبه وأحد الأجواد المعروفين
بالبذل والسخاء، لم يكن له نظير في زمانه في ذلك، قصده الناس من العراق والعرب ومصر
والشام والتتر وغيرها، وكان قد أعطى غير مرة ما له من نقير وقطمير حتى أنه لم يدع لنفسه
شيئاً غير ما كان على جسده من اللباس، كما في تاريخ فيروز شاهي.
محمد بن المأمون اللاهوري
الشيخ العالم محمد بن المأمون بن الرشيد بن هبة الله المطوعي اللاهوري أبو عبد الله،
خرج من لاهور للعلم، وأقام بخراسان، وتفقه على مذهب الشافعي ﵁، وسمع
بنيسابور من أصحاب أبي بكر الشيرازي، وأبي نصر القشيري، وورد بغداد وأقام بها مدة
وكتب عنه بها، وسكن بآخرة بلدة آذربيجان، وكان يعظ فقتله الملاحدة بها سنة ثلاث
وستمائة، كما في معجم البلدان.
عماد الدين محمد بن محمد الدهلوي
السيد الشريف عماد الدين محمد بن محمد بن الحسين بن قريش بن أبي الحسين ابن أبي
الفتح علي بن أحمد بن الحسن بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي ابن الحسين بن علي
بن الحسن بن الحسن بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر ابن الحسن المثنى بن الحسن
السبط كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ذكره جمال الدين أحمد الداودي في
عمدة الطالب، قال: إنه سافر إلى خراسان ثم منها إلى الهند واستوطن دهلي وله بها
عقب- انتهى.
بدر الدين محمد بن محمد السندي
السيد الشريف بدر الدين محمد بن محمد بن محمد بن شجاع بن إبراهيم الحسيني
البهكري السندي أحد رجال العلم والصلاح، ولد يوم الخميس لخمس بقين من شعبان سنة
ثلاثين وستمائة بمدينة بهكر ونشأ بها، وأخذ عن أبيه، وزوج ابنتيه زهرة وفاطمة بالسيد
جلال الدين حسين بن علي الحسيني البخاري واحدة بعد أخرى، وولده علي بن محمد
انتقل من بهكر إلى جهونسي بعد وفاته، وله ذرية واسعة بها، توفي سنة ثمانين وستمائة
بمدينة بهكر فدفن بها، كما في منبع الأنساب.
نور الدين محمد بن محمد العوفي
الفاضل الكبير نور الدين محمد بن محمد بن
стр. 95
يحيى بن طاهر بن عثمان العوفي الحنفي
البخاري، كان من نسل عبد الرحمن بن عوف الصحابي أحد العشرة المبشرة، ولد ونشأ
بمدينة بخارا، وقرأ العلم على تاج الدين عمر بن مسعود بن أحمد البخاري، وركن الدين
مسعود بن محمد إمام زاده المتوفي سنة ٦١٧ هـ، ومولانا قطب الدين السرخسي وعلى
غيرهم من العلماء المشهورين في تلك البلاد، ثم سافر إلى سمرقند، وآموي وخوارزم، ومرو،
ونيسابور، وهراة، واسفزار وإسفارئن، وشهر نو، وسجستان وفره، وغزنة، ولاهور،
وكنبايه، ونهرواله، ودهلي، وأدرك بها كبار المشايخ منهم الشيخ مجد الدين شرف بن المؤيد
البغدادي وشرف الدين محمد بن أبي بكر النسفي، وعلاء الدين شيخ الإسلام الحارثي،
وشيخ الإسلام زكي الدين بن أحمد اللاهوري وجمعاً آخرين.
قال القزويني في تعليقاته على لباب الألباب: إنه خرج من بخارا نحو سنة سبع وتسعين
وخمسمائة إلى سمرقند، فتقرب إلى نصرة الدين عثمان بن إبراهيم البخاري في أيام أبيه قلج
طمغاج خان إبراهيم فولاه ديوان الإنشاء، فلبث عنده أياماً قلائل، ثم سافر إلى خراسان
ودخل نسا سنة ستمائة، ودخل نيسابور سنة ثلاث وستمائة، ودخل اسفزار سنة سبع
وستمائة.
وفارق خراسان في فتنة التتر ودخل السند، فتقرب إلى ناصر الدين قباجه ملك السند،
ولبث عنده إلى سنة خمس وعشرين وستمائة وصنف بها لباب الألباب لوزيره عين الملك
فخر الدين الحسين بن أبي بكر الأشعري، ثم لما هلك ناصر الدين وملك بلاده شمس الدين
الإيلتمش الدهلوي سلطان الهند قدم دهلي وتقرب إلى نظام الملك قوام الدين محمد بن أبي
سعد الجنيدي وصنف له جوامع الحكايات لعله سنة ثلاثين وستمائة، وله ترجمة كتاب
الفرج بعد الشدة للقاضي أبي علي المحسن علي بن محمد بن داود التنوخي المتوفي سنة
أربع وثلاثين وثلاثمائة، ذكره في جامع الحكايات.
قال الجلبي في كشف الظنون في ذكر جامع الحكايات: نقله الفاضل أحمد بن محمد المعروف
بابن عرب شاه الحنفي المتوفي سنة أربع وخمسين وثمانمائة إلى التركية بأمر السلطان مراد
خان الثاني حين كان معلماً له، ونقله أيضاً مولانا نجاتي الشاعر المتوفي سنة أربع عشرة
وتسعمائة لشهزاده السلطان محمد خان، والمولى صالح بن جلال المتوفي سنة ثلاث وسبعين
وتسعمائة بأمر السلطان با يزيد ابن سليمان خان ومنتخبه لمحمد بن أسعد بن عبد الله
التستري الحنفي وهو على أربعة أقسام كل قسم خمسة وعشرون باباً- انتهى.
مات العوفي في أيام ناصر الدين محمود بن الإيلتمش، لم أقف على سنة وفاته.
صدر الدين محمد بن محمد السندي
السيد الشريف صدر الدين محمد بن محمد بن شجاع بن إبراهيم بن قاسم بن زيد بن
جعفر الحسيني البهكري السندي الخطيب كان من أكابر عصره، ولد بمدينة بهكر في عاشر
رجب سنة تسع وستمائة، ونشأ بها وتزوج، وله ذرية واسعة في الهند، توفي لتسع بقين من
محرم سنة تسع وستين وستمائة، وقبره بقلعة بهكر، كما في منبع الأنساب.
стр. 96
جمال الدين محمد البسطامي
الشيخ الإمام جمال الدين محمد البسطامي أحد الرجال المشهورين بالفضل والصلاح، ولي
مشيخة الاسلام بدار الملك دهلي يوم الثلاثاء ثالث عشر من رجب سنة ثلاث وخمسين
وستمائة في أيام السلطان ناصر الدين محمود بن الإيلتمش، ومات في أيامه يوم الجمعة سادس
جمادي الآخرة سنة سبع وخمسين وستمائة بدهلي، كما في طبقات ناصري.
عماد الدين محمد الشقورقاني
الشيخ العالم الفقيه القاضي عماد الدين محمد الشقورقاني أحد الفقهاء المشهورين في الهند،
ولي قضاء الممالك بحضرة دهلي في رابع ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وستمائة في أيام
مسعود شاه فاستقل به زماناً، واتهم بأمر وعزل عن القضاء يوم الجمعة تاسع ذي الحجة
سنة ست وأربعين وستمائة وأخرج إلى بدايون في أيام السلطان ناصر الدين محمود، ثم قتل
بأمر عماد الدين ريحان الحاجب يوم الإثنين ثاني عشر من ذي الحجة سنة ست وأربعين
وستمائة، كما في طبقات ناصري.
الشيخ محمد التركماني
الشيخ الكبير محمد بن أبي محمد التركماني أحد رجال العلم والمعرفة، كان من أصحاب
الشيخ عثمان الهاروني، قدم الهند وسكن بنارنول، وأسلم على يده خلق كثير من كفار
الهنود فسخط عليه أهل الهند وقتلوه سنة اثنتين وأربعين وستمائة كما في خزينة
الأصفياء.
ناصر الدين محمود التركماني
الملك الفاضل ناصر الدين محمود بن الإيلتمش بن أيلم خان الأكبري التركماني الدهلوي كان
أكبر أولاد أبيه وأحبهم إليه وأوفرهم علماً وعقلاً وسخاء وشجاعة، أقطعه الإيلتمش
هانسي فأقام بها زماناً، ثم استعمله على بلاد أوده سنة ثلاث وعشرين وستمائة فقام
بالأمر، وسار إلى بنكاله بأمر والده سنة أربع وعشرين وستمائة فقاتل صاحبها غياث الدين
عوض بن الحسين الخلجي، وقتله وبعث إليه والده الخلع الفاخرة، وكان ولي عهده بعده،
ولكنه لم يمهله الأجل فمات بأرض بنكاله، وتأسف لموته والده تأسفاً شديداً، ثم لما ولد له
ابن آخر سماه باسمه ولقبه بلقبه.
وكانت وفاته سنة ست وعشرين وستمائة، كما في طبقات ناصري.
ناصر الدين محمود الدهلوي
الملك الفاضل ناصر الدين بن محمود غياث الدين بلبن التركماني الدهلوي المشهور
ببغراخان، كان من رجال العلم والسياسة، ولد ونشأ في مهد السلطنة وتأدب بآدابها،
وتنبل في أيام أبيه، فولاه على بنكاله بعد سنة ٦٧٨ هـ، ولما مات والده غياث الدين سنة
٦٨٦ هـ وولي مكانه ولده معز الدين بن ناصر الدين بدهلي توجه لقتاله والتقيا بالنهر، وترك
ناصر الدين السلطنة لولده معز الدين، ورجع إلى بنكاله وسمي لقاؤهما قران السعدين،
وللأمير خسرو بن سيف الدين الدهلوي مزدوجة في كيفية اللقاء سماها قران السعدين.
مات سنة إحدى وتسعين وستمائة بأرض بنكاله، كما في جنة المشرق.
ناصر الدين محمود بن الإيلتمش
السلطان العادل الفاضل ناصر الدين محمود بن شمس الدين الإيلتمش، أنموذج الخلفاء
الراشدين، كان أصغر أبناء والده وأكبرهم في الفضل والصلاح، قام بالملك بعد ابن أخيه
علاء الدين مسعود في سنة أربع وأربعين وستمائة، فنادى برفع المظالم وأظهر من العدل
والكرم، وكان عادلاً فاضلاً، ورعاً متعبداً ذا حلم وأناة ورأفة، راغباً إلى الخيرات مع الزهد
والتقلل والتقشف لم يغير شيئاً قط ولا تسري على زوجته التي كانت له، وله عناية عظيمة
بالأدب ومعرفة حسنة بالكتابة، مؤثر للعدل، والإحسان وقضاء
стр. 97
الحوائج، ولم يزل أمره
مستقيماً إلى عشرين سنة.
ومن أخباره أنه كان يكتب القرآن الكريم نسختين منه كل سنة فيبيعهما ويقتات بثمنهما،
وأن زوجته سألته أن يعطيها جارية تكفي مؤنتها في طبخ الطعام وغيره من أمور البيت
فأبى.
ومن أخباره أنه كان ذات يوم يكتب القرآن جاءه أمير من الأمراء فدخل عليه في بعض
الألفاظ وقال: إنه سها في كتابته فلحق الناصر على ذلك اللفظ كدأب الكتاب، فلما ذهب
الأمير محا تلك الحلقة، فسأله بعض من حضر عن ذلك فقال: إنه كان صحيحاً ولكني
وددت أن لا أؤذيه برد قوله.
وكانت وفاته في سنة أربع وستين وستمائة، كما في تاريخ فرشته.
محمود بن أبي الخير البلخي
الشيخ الإمام العالم المحدث برهان الدين محمود بن أبي الخير أسعد البلخي المشهور بالذكاء
والفطنة لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والفقه والحديث، متوفراً على علوم الحكمة،
تفقه على الشيخ برهان الدين المرغيناني صاحب الهداية، وأخذ الحديث عن الشيخ حسن
بن محمد بن الحيدر الصغاني صاحب المشارق، وقدم الهند فاحتفى به الملوك والأمراء.
وكان السلطان غياث الدين بلبن يتردد إليه في كل أسبوع بعد صلاة الجمعة، ويحظى
بصحبته زماناً، وكان شاعراً مجيد الشعر، ويستمع الغناء ويقول: لا أسأل يوم القيامة عن
كبيرة إلا استماع الغناء بصنج، وكان يقول: إني سافرت مع أبي في صباي حين كنت ابن
سبع فوافيت موكب العلامة برهان الدين المرغيناني في أثناء الطريق، فنظر إلى العلامة وأنعم
في النظر وقال: سيكون لهذا الصبي شأن في العلم! فرافقته ثم قال: سيكون هذا الصبي
رجلاً شهماً يحضر لديه الملوك والأمراء، كما في فوائد الفؤاد.
مات في سنة سبع وثمانين وستمائة ودفن قريباً من الحوض الشمسي بدار الملك دهلي، كما
في خزينة الأصفياء.
الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني
الشيخ الكبير مسعود بن سليمان بن شعيب بن أحمد بن يوسف بن محمد ابن فرخ شاه
العمري الإمام فريد الدين الجشتي الأجودهني الولي المشهور، قدم جده شعيب إلى أرض
الهند في فتنة التتر، وولي القضاء بكهتوال من أعمال الملتان فتدير بها، وولد الشيخ فريد
الدين مسعود بها في سنة تسع وستين وخمسمائة وسافر إلى الملتان في صباه واشتغل بالعلم
على أساتذة عصره وقرأ النافع على مولانا منهاج الدين الترمذي، وأدرك بها الشيخ قطب
الدين بختيار الأوشي في سنة أربع وثمانين وخمسمائة فجاء معه إلى دهلي ولازمه مدة وأخذ
عنه الطريقة.
وقيل إنه لما أدرك الشيخ المذكور وأراد أن يصاحبه في الظعن والإقامة منعه الشيخ وحثه
على تكميل العلوم، فرحل إلى قندهار ولبث فيها خمس سنوات وأخذ العلم، ثم سافر إلى
البلاد، وأدرك الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي والشيخ سيف الدين
الباخرزي، والشيخ سعد الدين الحموي، والشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني وخلقاً آخرين من
المشايخ.
ثم جاء إلى دهلي وصحب الشيخ قطب الدين المذكور، ثم رحل إلى مدينة هانسي وأقام
بها انتي عشرة سنة واشتغل بالرياضة الشديدة والمجاهدة القوية فظهرت منه الخوارق
والكرامات والتصرفات العجيبة وتقاطر عليه الناس، فترك موضعه وذهب إلى كهتوال فلبث
بها زماناً، ثم لما ارتفع حاله وازدحم عليه الناس هاجر منها إلى أجودهن فتوطن بها يربي
المريدين ويرشد السالكين.
وكان من أكابر أولياء الله تعالى صاحب تصرفات عجيبة وجذب قوي، له في أحوال
الباطن شأن كبير بين المكاشفين مشهور في ظهور الآفاق ومذكور في بطون الأوراق، أخذ
عنه خلق كثير منهم الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين محمد البدايوني والشيخ علاء الدين
علي الصابر الكليري والشيخ جمال الدين الخطيب الهانسوي والشيخ بدر الدين إسحاق
النهلوي.
стр. 98
قال محمد بن المبارك الحسيني الكرماني في سير الأولياء إن الشيخ نظام الدين قرأ عليه
سنة أجزاء من القرآن الكريم وشطراً من العوارف وكتاب التمهيد للشيخ أبي شكور
السالمي.
ومن كلامه: إن الله سبحانه يستحي من العبد أن يرفع يديه ويردهما خائبتين، ومنه: إن
الصوفي يصفو له كل شيء ولا يكدره شيء، وقال: الصوفي من رضي بالموجود ولا يسعى
بطلب المفقود، وقال: لو أردتم أن تبلغوا درجة الكبار فعليكم أن لا تلتفتوا إلى أبناء
الملوك! وقال: أرذل الناس من يشتغل بالأكل واللباس.
وبعث إلى السلطان غياث الدين بلبن كتاباً في شفاعة رجل فكتب: رفعت قصته إلى الله
ثم إليك فإن أعطتيه فالمعطي هو الله وأنت الشكور، وإن لم تعطه شيئاً فالمانع هو الله وأنت
المعذور- انتهى.
وله تعليقات نفيسة على عوارف المعارف، كما في كلزار أبراز، مات في خامس محرم الحرام
سنة أربع وستين وستمائة وله خمس وتسعون سنة، كما في سير الأولياء.
علاء الدين مسعود الدهلوي
السلطان علاء الدين مسعود بن فيروز بن الإيلتمش التركماني الدهلوي العادل الكريم، قام
بالملك بعد عمه معز الدين بهرام شاه سنة تسع وثلاثين وستمائة، وأحسن إلى الناس
وغمرهم بالبذل والعطاء، وخلص عميه جلال الدين مسعوداً، وناصر الدين محموداً من
الأسر، وولاهما على قنوج وبهرائج، وغزا كفار الهنود والتتر وفتح الفتوحات العظيمة.
قال منهاج الدين عثمان بن محمد الجوزجاني في طبقات ناصري: إنه كان عادلاً باذلاً كريماً
حسن الأخلاق عميم الإحسان، مال في آخر أمره إلى التنزه والتصيد وأفرط في ذلك،
فرغت عنه الأمراء واتفقوا على عمه ناصر الدين محمود فخلعوه يوم الأحد لسبع ليال بقين
من محرم سنة أربع وأربعين وستمائة.
مولانا منهاج الدين الترمذي
الشيخ العالم الفقيه منهاج الدين الترمذي ثم الملتاني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول،
كان يدرس ويفيد بمدينة ملتان، قرأ عليه الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني كتاب النافع
في الفقه.
حرف النون
ناصر الدين قباجه المعزي
السلطان ناصر الدين قباجه المعزي الملك العادل كان من مماليك الشهاب محمد بن سام
الغوري، خدمه زماناً وقاتل أعداءه، فولاه الشهاب السند فملكها وفتح البلاد إلى ساحل
البحر وفتح لاهور غير مرة، وساس الأمور وأحسن إلى الناس، وقاتل جلال الدين خوارزم
شاه سنة إحدى وعشرين وستمائة، وقاتل الخلج سنة ثلاث وعشرين وستمائة فهزمهم،
وتزوج بابنتي قطب الدين أبيك واحدة بعد أخرى، وكذلك تزوج بابنة تاج الدين الدز، وكان
ولي عهده بعده ابنه علاء الدين بهرام شاه سبط قطب الدين أيبك ووزيره عين الملك فخر
الدين الحسين بن أبي بكر الأشعري.
وكان من أجواد الدنيا، اجتمع إليه السادة والأشراف، ووفد العلماء عليه من العراق
وخراسان والغور وغزنة، وكان عصره أحسن العصور وزمانه أنضر الأزمان، ولم يزل على
ذلك حتى سار إليه شمس الدين الإيلتمش سنة خمس وعشرين وستمائة وحاصر اج،
فانتقل ناصر الدين إلى قلعة بهكر فسير إليه شمس الدين ووزيره نظام الملك قوام الدين محمد
بن أبي سعد الجنيدي بعساكره فحاصره بقلعة بهكر وفتحت مدينة اج على يد شمس
الدين، فلما سمع ناصر الدين خبر الفتح بعث إلى شمس الدين ولده بهرام شاه ومعه الأحمال
والأثقال، وفتحت بهكر على يد نظام الملك وغرق ناصر الدين بماء السند، كان ذلك في
التاسع
стр. 99
عشر من جمادي الآخرة سنة خمس وعشرين وستمائة، كما في طبقات ناصري.
نجم الدين الصغري
الشيخ العالم الفقيه نجم الدين الصغري أحد الرجال المشهورين بالهند، تولى شياخة الإسلام
بدهلي لعله في أيام شمس الدين الإيلتمش، ومات في أيامه، وقبره يحاذي قبر الشيخ برهان
الدين محمود البلخي: كما في كلزار ابرار.
الشيخ نجيب الدين المتوكل
الشيخ الزاهد الفقيه نجيب الدين بن سليمان بن شعيب العدوي العمري الدهلوي المشهور
بالمتوكل كان من العلماء الربانيين، ولد ونشأ بأرض الهند وأخذ عن صنوه الشيخ فريد الدين
مسعود الأجودهني، ثم سكن بدهلي ولم يزل بها حتى مات.
وكان زاهداً عفيفاً متوكلاً قانعاً باليسير، لم يتردد قط إلى الملوك والأمراء ولم يطمع فيهم.
مات في تاسع رمضان سنة تسع وستين وستمائة، كما في سير الأولياء.
الشيخ نجيب الدين الفردوسي
الشيخ الصالح نجيب الدين بن عماد الدين الفردوسي الدهلوي أحد المشايخ المشهورين
بأرض الهند، أخذ عن عمه الشيخ ركن الدين الفردوسي، ولازمه مدة حياته، ثم جلس
على مسند الإرشاد، وكان صاحب وجد وحالة، أخذ عنه الشيخ شرف الدين أحمد بن
يحيى المنيري، توفي سنة إحدى وتسعين وستمائة بدهلي فأرخ لموته بعضهم من لفظ
أخص، كما في سيرة الشرف.
القاضي نصير الدين الدهلوي
الشيخ العالم الأجل القاضي نصير الدين الدهلوي المشهور بكاسه ليس كان أكبر قضاة
الهند في أيام شمس الدين الايلتمش، ذكره القاضي منهاج الدين أبو عمرو عثمان بن محمد
الجوزجاني في الطبقات.
أبو المؤيد نظام الدين الغزنوي
الشيخ المعمر أبو المؤيد نظام الدين بن جمال الدين بن جلال الدين بن تاج الألياء بن شمس
العارفين عبد الرحمن الغزنوي، كان من نسل أبي عبيدة بن الجراح القرشي الفهري المبشر
بالجنة، ولد ونشأ بغزنة وأخذ عن والده وخاله نور الدين المبارك.
وقيل: إنه أدرك الشيخ عبد الواحد بن شهاب الدين أحمد الغزنوي وأخذ عنه وكان من
شيوخ خاله المذكور، ثم قدم الهند وسكن بدهلي وأخذ عن الشيخ قطب الدين بختيار
الأوشي، ولم يكن له نظير في التذكير وتأثيره في الناس،
قال الأمير حسن بن العلاء السجزي في فوائد الفؤاد: إن الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد
البدايوني كان يقول: إني حضرت في موعظته مرة فرأيت أنه جاء ووضع نعليه عند باب
المسجد ورفعهما بيده فدخل المسجد وصلى ركعتين بسكون وطمأنينة، ثم صعد المنبر
فقرأ مقرئه الشيخ قاسم شيئاً من القرآن الكريم، ثم أراد الشيخ أن يشرع في الموعظة فقال:
إني كنت قرأت بخط أبي فتأثر أهل المسجد من ذلك ثم أنشد.
عشق تو وبر تو نظر خواهم كرد جان در غم تو زير وزبر خواهم كرد
فارتج المسجد من البكاء والعويل، فكرر هذا البيت ثلاث مرات كأنه نسي البيت الثاني
فكان يردد الأول ليتذكر الثاني حتى قال اعترافاً بالعجز: إني نسيت البيت الثاني، وقال
ذلك برقة فازداد التأثير ثم ذكره الشيخ قاسم فأنشد.
بر درد دلي بخاك در خواهم شد بر عشق سرى زكور بر خواهم كرد
ثم نزل عن المنبر- انتهى.
стр. 100
توفي سنة اثنتين وسبعين وستمائة، كما في أخبار الجمال.
نظام الدين الفرغاني
الشيخ العالم الفقيه نظام الدين الفرغاني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، قدم الهند
ودخل بنكاله فقربه إلى نفسه محمد بن بختيار الخلجي، وأكرمه وبذل له مالاً خطيراً فغزا
معه كفار الهنود وسكن بأرض بنكاله، وكان معه أخوه صمصام الدين، أدركه القاضي
منهاج الدين عثمان بن محمد الجوزجاني سنة إحدى وأربعين وستمائة وذكره في الطبقات.
الشيخ نور الدين اللاري
الشيخ الكبير نور الدين اللاري المشهور بملكيار بران، كان من كبار المشايخ، أخذ عن
الشيخ دانيال عن الشيخ علي عن الشيخ أبي إسحاق الكاذروني عن الشيخ أبي عبد الله
محمد بن خفيف الشيرازي، وقدم الهند في أيام السلطان غياث الدين بلبن فسكن بدهلي،
توفي سنة خمس وتسعين وستمائة بدهلي، فدفن بها على شاطئ نهر جمن عند زاوية
الشيخ أبي بكر الطوسي، كما في خزينة الأصفياء.
نور الدين القرمطي
الشيخ نور الدين التركماني القرمطي أحد دعاة القرامطة، ذكره القاضي منهاج الدين عثمان
بن محمد الجوزجاني في الطبقات قال: إنه حرض أصحابه من أهل كجرات ونواحي الهند
فاجتمعوا بدهلي في أيام رضية بنت الإيلتمش وبايعوا نور الدين سراً وقصدوا أهل الإسلام،
وكان يذكرهم ويجتمع لديه خلق كثير من الأراذل، وكان يرمي أهل السنة والجماعة بالنصب
والخروج، ويحرض أتباعه على بغض الأحناف والشافعية وغيرهم، وقرر لهم موعداً
للخروج فخرجوا يوم الجمعة سادس رجب سنة أربع وثلاثين وستمائة، وكانوا ألف رجل
مسلح بالسيوف والأسنة فصاروا فرقتين وهجموا على الجامع الكبير بدار الملك دهلي
طائفة منهم دخلت الجامع من الجهة الشمالية وطائفة جاءت من تلقاء سوق البزازين
ووصلت على باب المدرسة المعزبة ظناً منهم أنه باب الجامع الكبير فقتلوا خلقاً كثيراً من
أهل الإسلام، ثم جاءت نجدة من الأمراء فقتلوهم ولم ينج منهم أحد- انتهى،
حرف الواو
القاضي وجيه الدين الكاشاني
الشيخ الإمام الأجل القاضي وجيه الدين الكاشاني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والكلام والعربية، كان أكبر قضاة الهند في أيام السلطان قطب الدين أبيك.
حرف الياء
الشيخ يعقوب بن أحمد النهروالي
الشيخ الكبير أبو يوسف يعقوب بن أحمد الشافعي النهروالي أحد العلماء المبرزين في
العربية، كان حفيد السيد مرتضى علم الهدى، قدم كجرات، مع ألف خان الذي سيره
السلطان سنجر إلى نهرواله مع سبعين ألف مقاتل من الفرسان، والرجالة، فحاصر نهرواله
وضيق على أهلها، ولما طالت المدة إلى خمس سنوات أو ست بنى مسجداً من الحجارة
المنحوتة خارج البلدة، ثم لما نعى بالسلطان سنجر رجع ألف خان، وأقام يعقوب بذلك
المسجد وكان يدرس ويفيد، وذلك المسجد بني سنة خمس وخمسين وستمائة كما في مرآة
أحمدي.
الشيخ يعقوب بن علي اللاهوري
الشيخ العالم يعقوب بن علي الحسيني الكاظمي الزنجاني أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح،
стр. 101
قدم لاهور سنة خمس وثلاثين وخمسمائة فسكن بها وتصدر للإرشاد وانتفع به
خلق كثير من العلماء والمشايخ، مات في السادس عشر من رجب سنة أربع وستمائة، كما
في خزينة الأصفياء.
الجزء الثاني
يتضمن تراجم علماء الهند وأعيانها في القرن الثامن
стр. 102
الطبقة الثامنة
في أعيان القرن الثامن
حرف الألف
الشيخ إبراهيم بن شهريار الهمذاني
الشيخ العارف الكبير إبراهيم بن شهريار الهمذاني الشيخ فخر الدين العراقي، كان من
العلماء المعروفين بالفضل والصلاح.
ولد ونشأ بهمذان وحفظ القرآن في صغر سنه وجوده، ثم اشتغل بالعلم ونال حظاً وافراً
منه في السابع عشر من سنه، فدرس وأفاد زماناً في إحدى المدارس من تلك البلدة.
وكان يدرس ذات يوم إذ جاءت طائفة من القلندرية وكان معهم غلام بديع الجمال، فمال إليه
إبراهيم وشغفه حبه، فترك التدريس ولحق بهم حتى ورد ملتان، ورآه الشيخ الكبير بهاء
الدين زكريا الملتاني وكانت علائم الرشد والسعادة تلوح على جبينه، فجذبه إليه وأفرزه من
تلك الجماعة وأجلسه في الأربعين، فلم تمض عليه عشرة أيام إلا وأنشأ أبياتاً بالفارسية
وكان ينشدها بلحن شجي، فلما سمع الناس إنشاده تلك الأبيات أنكروا عليه لأن طريقة
الشيخ كانت منحصرة في الخلوة والمراقبة والذكر، فلما سمع الشيخ إنكار الناس منعهم عن
ذلك، حتى قال له بعض خواصه: إني سمعت المغنين يغنونه في الخرابات، وأنشد تلك
الأبيات عند الشيخ، فلما وصل إلى هذا البيت.
جو خود كردند راز خويشتن فاش عراقي را جرا بدنام كردند
قال الشيخ: ثم أمره، وقام وراح إلى الخلوة وقال: أخرج، فخرج العراقي ووضع رأسه على
قدم الشيخ، فألبسه الخرقة وزوجه بابنته.
ولبث العراقي في ملتان خمساً وعشرين سنة، ثم سافر للحج والزيارة فسعد بهما، ثم سار
إلى قونية وقرأ الفصوص على الشيخ صدر الدين القونيوي، ثم سار إلى مصر وولي المشيخة
بها فمكث مدة بمصر القاهرة، ثم سار إلى دمشق ومات بها.
وله مصنفات ممتعة، منها اللمعات بالفارسية صنفها في قونية.
ومن شعره قوله:
نخستين باده كاندر جام كردند ز جشم مست ساقي وام كردند
براي صيد مرغ جان عاشق ز زلف فتنه جويان وام كردند
بعالم هر كجا رنج وبلائيست بهم كردند وعشقش نام كردند
جو خود كردند راز خويشتن فاش عراقي را جرا بد نام كردند
قال الأمين بن أحمد الرازي في هفت أقليم: إنه مات سنة ثمان وثمانين وستمائة أو سنة سبع
وسبعمائة، وقال دولت شاه في تذكرة الشعراء: إنه مات سنة سبع وسبعمائة بدمشق،
فدفن عند قبر الشيخ محي الدين بن عربي رحمه الله تعالى.
وهذا الشيخ لم يكن مولده ومدفنه في الهند، ولذلك
стр. 103
لا يليق ذكره في هذا المجموع، ولكنه لما
تم أمره في الهند، ومكث بها خمساً وعشرين سنة، وتزوج ورزق الأولاد بها بادرت إلى
ذكره، والذكر لا يخلو عن الفوائد.
الشيخ نجم الدين إبراهيم
الشيخ الصالح نجم الدين إبراهيم البياباني أحد كبار المشايخ السهروردية، أخذ عن الشيخ
أبي الفتح ركن الدين القرشي الملتاني، وأخذ عنه الشيخ منهاج الدين حسن البياباني وخلق
آخرون، كما في منبع الأنساب.
الشيخ إبراهيم بن عبد الله السنكاني
الشيخ الصالح إبراهيم بن عبد الله السنكاني أحد العلماء العاملين، أخذ عن الشيخ عين
الدين البيجابوري صاحب الملحقات ولازمه زماناً بدولت آباد، ثم انتقل إلى قرية بهيرول ثم
إلى بيجابور، ومات بها في حياة شيخه- ذكره عين الدين المذكور في كتابه أطوار الأبرار
ومدحه بالشيخ الكامل المكمل صاحب المقامات العلية، كما في بساتين السلاطين-.
وفي تاريخ الأولياء أنه أخذ عن الشيخ علاء الدين الجيوري والشيخ شمس الدين الدامغاني
والشيخ منهاج الدين التميمي والشيخ عين الدين البيجابوري، مات لأربع عشرة خلون من
محرم سنة ثلاثين أو خمسين وسبعمائة، وقبره بمدينة بيجابور.
أبو علي شرف الدين القلندر
الشيخ الكبير شرف الدين أبو علي القلندر الباني بتي أحد الأولياء المشهورين، اشتغل
بالعلم فدرس وأفاد ثلاثين سنة، ثم انقطع إلى الله سبحانه حتى صار مغلوب الحالة، فلم
يفق من ذلك إلى أن توفي إلى رحمة الله سبحانه،
قال في أعراسنامه: إنه أخذ الطريقة عن الشيخ شمس الدين التبريزي عن الشيخ قطب
الدين الأبهري عن الشيخ الكبير ضياء الدين أبي النجيب عبد القاهر السهروردي، وفي
كلزار أبرار أن شرف الدين قال في كتابه حكمت نامه: إني دخلت دهلي حين ناهزت
أربعين سنة فطفت حول مرقد الشيخ قطب الدين البختيار الأوشي، ثم تصديت للدرس
والإفتاء واشتغلت بها عشرين سنة، ثم أخذتني الجذبة الربانية فتركت البحث والإشتغال
وخرجت من دهلي، فسافرت البلاد وأدركت الشيخ شمس الدين التبريزي والشيخ جلال
الدين الرومي، فلبست الخرقة منهما ورجعت إلى الهند وألقيت متاع المشيخة في نهر
الجون، انتهى.
ومن مصنفاته: رسائل في الحقائق والمعارف، ومزدوجة له مشهورة بالفارسية أولها.
مرحبا أي بلبل باغ كهن أز كل رعنا بكوبا ما سخن
ومن أقواله رحمه الله تعالى درويشي جيست؟ نفس كشتن، وطلسم هستي شكستن،
وترك أز غير كرفتن، واز خود رستن، وبدوست بيوستن، ودر آتش محبت سوختن،
وخاكستر كشتن توفي في الثاني عشر أو الثالث عشر من رمضان سنة أربع وعشرين
وسبعمائة وله عشرون ومائة سنة، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ أبو الفتح ركن الدين الملتاني
الشيخ الإمام العالم الكبير أبو الفتح بن محمد بن زكريا القرشي الشيخ ركن الدين فيض الله
الملتاني أحد مشاهير الأولياء، بأرض الهند، له شأن كبير في إرشاد الناس وهدايتهم من
المعصية إلى الطاعة ومن النفسانية إلى الروحانية.
ولد يوم الجمعة سنة سبع وأربعين وستمائة بمدينة ملتان، ونشأ في أيام جده وأبيه، ثم جلس
على سجادة جده بعد أبيه اثنتين وخمسين سنة، وعمر إلى ثمان وثمانين حجة، وقدم دهلي
غير مرة بتكليف السلطان علاء الدين الخلجي وولده قطب الدين، وكانا يعتقدان بفضله
وكماله، ويستقبلانه بالترحيب والإكرام، ويعرضان عليه مائتي ألف دينار يوم القدوم،
وخمسمائة ألف دينار يوم الوداع، وكان الشيخ يقبلها ويفرقها
стр. 104
على الحوائج في يوم واحد
وكانت بينه وبين الشيخ نظام الدين محمد البدايوني محبة صادقة ومودة واثقة، أخذ عنه
الشيخ حسين بن أحمد بن الحسين الحسيني البخاري، والشيخ جلال البركي، والشيخ
عثمان الرحالة، والشيخ حاجي الله، والشيخ خضر، ونجم الدين إبراهيم البياباني، وقوام
الدين الكاذروني وخلق آخرون، مات ليلة الجمعة تاسع جمادي الأولى سنة أربع وثلاثين
وسبعمائة، مات في صلاة التسبيح فدفن في حصار ملتان القديم بجوار آبائه الكرام رضي
الله عنهم.
القاضي أبو حنيفة السندي
الشيخ العالم القاضي أبو حنيفة الحنفي البهكري السندي أحد العلماء المشهورين في
زمانه، كان قاضياً بمدينة بهكر في أيام محمد تغلق شاه الدهلوي، لقيه محمد بن بطوطة
المغربي الرحالة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة بمدينة بهكر، ذكره في كتابه.
الشيخ أحمد بن الحسين البخاري
الشيخ الصالح أحمد بن الحسين بن علي الحسيني البخاري الأجي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، ولد بأرض الهند لعله في مدينة بهكر، ووالدته فاطمة بنت السيد بدر
الدين بن صدر الدين البهكري السندي، وأخذ عن والده وتأدب عليه ولبس منه الخرقة،
وتزوج بحويد خاتون بنت خاله السيد مرتضى فولدت له حسين بن أحمد الأجي، ولما
ماتت حويد خاتون تزوج بأختها بي بي خاتون فولدت له صدر الدين محمداً واختاً له، كما
في تذكرة السادة البخارية.
أحمد بن خسرو الدهلوي
الشيخ الفاضل أحمد بن خسرو بن سيف الدين محمود البخاري الدهلوي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وتقرب إلى الملوك والأمراء فرزق
القبول والوجاهة العظيمة عندهم وجعله فيروز شاه نديماً له، كما في المنتخب.
الشيخ أحمد بن شهاب الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير الزاهد أحمد بن الشهاب الحكيم الصوفي الشيخ صدر الدين
الدهلوي أحد المشايخ المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وقرأ العلم
على الأساتذة المشهورين في عصره، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي،
وكان رجلاً حاذقاً في الطب مشاركاً في فنون أخر، زاهداً متقللاً حسن الفهم جداً،
صحيح الذهن له اليد الطولى في تعبير الحقائق والمعارف، ومن مصنفاته الصحائف في
الحقائق والمعارف قال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار: إن
الجن خطفوه فعاش فيهم مدة حتى مرض بعضهم وبرئ من ذلك المرض بعلاجه فعرضوا
عليه قنطاراً من الدراهم والدنانير فلم يلتفت إليها فعجبوا وأطلقوه- انتهى.
مات سنة تسع وخمسين وسبعمائة.
الشيخ أحمد بن يحيى المنيري
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة صاحب المقامات العلية والكرامات المشرقة الجلية شيخ
الإسلام أحمد بن يحيى بن إسرائيل بن محمد الهاشمي المنيري الشيخ الإمام شرف الدين
البهاري أحد مشاهير الأولياء، اتفق الناس على ولايته وجلالته وبلوغه درجة الإجتهاد،
ولد سنة إحدى وستين وستمائة في عهد السلطان ناصر الدين محمود بن الإيلتمش الدهلوي
ببلدة منير بفتح الميم وكسر النون- وتلقى مبادئ العلم بها، ثم ارتحل إلى سنار كانون فلازم
الشيخ الأستاذ شرف الدين أبا توأمة الدهلوي واشتغل عليه بالعلم وجد واجتهد بالبحث
والإشتغال حتى قيل إنه كان لا يطالع الكتب والرسائل الواردة عليه من والديه وأقاربه لئلا
يطلع على خبر يشوشه إلى أن فرغ من التحصيل، وزوجه الشيخ أبو توأمة بابنته العفيفة
فرزق منها ثلاثة أبناء، ثم توفيت صاحبته وبنوه إلا واحداً منهم، فجاء
стр. 105
به إلى منير في سنة
تسعين أو إحدى وتسعين وستمائة، وكان والده قد توفي إلى رحمة الله قبل أن يصل إلى
بلدته، فلبث بها برهة من الزمان ثم ترك ولده عند أمه وسافر إلى دهلي، فأدرك بها الشيخ
نظام الدين محمداً البدايوني وخلقاً آخرين من المشايخ، ثم رحل إلى باني بت ولقي بها الشيخ
شرف الدين أبا علي القلندر، ثم رجع إلى دهلي ولبس الخرقة من الشيخ نجيب الدين
الفردوسي ثم عاد إلى بلاده، ولما وصل إلى بهيا- بكسر الموحدة وسكون الهاء وفتح
التحتية والألف كانت بادية عظيمة من أعمال بهار- غاب في تلك البادية ولم يوجد له عين
ولا أثر إلى اثنتي عشرة سنة، ثم رحل إلى جبل راجكير، وعاش به وبغيره من البوادي مدة
مديدة، كان يشتغل بالرياضة والمجاهدة منقطعاً إلى الله سبحانه، لم يستأنس في تلك المدة
بأحد من الناس، وكان ذلك ثلاثين سنة تقريباً.
ولما أراد الله أن ينفع به عباده ألقى في قلوب الناس أن يتحسسوا عنه فمال إليه الناس
واستأنس بهم حتى صار يجئ معهم إلى العمران ثم يذهب إلى البادية، ولم يزل كذلك مدة
من الزمان فألح الناس عليه أن يقيم بمدينة بهار لينتفعوا به، وبنى له نظام مولى البهاري أحد
أصحاب الشيخ نظام الدين محمد البدايوني داراً خارج البلدة وألخ عليه بأن يسكن فيها،
فقبله مستكرهاً وقال: محبتكم أدتني إلى أن أقمت في بيت الصنم، وكان ذلك فيما بين سنة
إحدى وعشرين وأربع وعشرين من السبعمائة، كما في سيرة الشرف.
ثم بنى له محمد شاه تغلق خانقاهاً رفيعاً وأمر أن يقيم به، ولم يسعه إلا القبول فأقام به
ونشر ما منحه الله سبحانه من علوم أسرار الكتاب والسنة وكشف عن إشاراتهما الباهرة
ولطائفهما الزاهرة بعبارته الجلية المشرق عليها نور الإذن الرباني واللائح عليها أثر القبول
الرحماني، وازدحم عليه الخاص والعام حينئذ للاستفادة وتلقى كل أحد من تلك اللطائف
على قدر الاستعداد.
هذه جملة صالحة من أخباره نفعنا الله ببركاته، وأما مقاماته القدسية في العلوم والمعارف
والقرب والوصول فلا تسأل عن ذلك فإنها كانت وراء طور العقول، وإن شئت الإطلاع
فارجع إلى مصنفاته فإن فيها ما يشفي العليل ويروي الغليل ويوصل السالك إلى سواء
السبيل، ومن مصنفاته مكتوباته في ثلاثة مجلدات عددها ثلاثمائة وثمانية وعشرون مكتوباً،
ومنها الأجوبة وفوائد ركني وإرشاد الطالبين وإرشاد السالكين ومعدن معاني ولطائف
المعاني ومخ المعاني وخوان بر نعمت وتحفه غيبي والملفوظات المسماة بزاد السفر وعقائد
شرفي وشرح آداب المريدين في عدة مجلدات.
وكانت وفاته ليلة السادس من شوال سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة وله عشرون ومائة سنة
في عهد فيروز شاه السلطان، وصلى عليه السيد أشرف جهانكير السمناني بالناس، وقبره
مشهور ظاهر ببلدة بهار يزار ويتبرك به
الشيخ أحمد بن محمد البخاري
الشيخ الكبير أحمد بن محمد الحسيني البخاري المعروف بخواجه كرك الله الكروي كان
من الرجال المشهورين، توفي والده في صغر سنه فخرج من بلدته للسياحة، فلما وصل إلى
بهمرولي قرية من أعمال إله آباد، أدرك بها الشيخ إسماعيل القرشي الملتاني فصحبه وأخذ
عنه الطريقة، وألزم نفسه الرياضة والمجاهدة واشتغل بها مدة من الزمان حتى صار مغلوباً
على حاله فأقام بمدينة كره، ولم يزل عرياناً وبين يديه أتون يدخل فيه قدمه والنار تلتهب فيها،
وكلما كان يحصل له الملبس والمطعم يلقيها في النار.
ويذكر له كشوف وكرامات منها أن السلطان جلال الدين الخلجي لما قصد ابن أخيه علاء
الدين وسار إلى مدينة كره حضر علاء الدين لديه واستعان منه فقال: هر كه آمد بر سر
جنك تن در كشتي سر در كنك، فوقع كذلك وقتل جلال الدين.
وكان معاصراً لجدي الكبير القاضي ركن الدين الكروي وكان إذا رآه يستر عورته ويقول:
إنه رجل، كما في ملفوظاته.
ومن شعره قوله:
اندر طلب يار جو مردانه شدم أول قدم از وجود بيكانه شدم
стр. 106
او علم نمى شنيد لب بر بستم او عقل نمى خريد ديوانه شدم
وله:
ما طبل مغانه دوش بيباك زديم عالي علمش بر سر افلاك زديم
از بهر يكي مغبجه ميخواره صد بار كلاه توبه بر خاك زديم
وله:
آنكس كه ترا شناخت جان راجه كند فر زند وعيال وخانمان راجه كند
ديوانه كنى هر دو جهانش بخشى ديوانه تو هر دو جهان راجه كند
توفي في ثالث رجب سنة ثلاث وقيل خمس وسبعمائة، وقبره مشهور ظاهر بمدينة كره يزار
ويتبرك به، كما في آئينه اوده.
الشيخ أحمد بن محمد القندهاري
الشيخ الكبير أحمد بن محمد القندهاري المشهور بأحمد المعشوق كان من المشايخ
المشهورين في عصره، ولد ونشا بقندهار وقدم ملتان للتجارة فأدرك بها الشيخ صدر الدين
محمد الملتاني فلازمه وأخذ عنه الطريقة وصار مغلوباً على حاله، توفي سنة ثلاث وعشرين
وثمانمائة، كما في خزينة الأصفياء.
أحمد بن أياز الدهلوي
الوزير الكبير أحمد بن أياز الدهلوي المعروف بخواجه جهان كان شحنة العمارة في أيام
السلطان غياث الدين تغلق، بنى له قصراً عند قدومه من بنكاله في ثلاثة أيام بالخشب
مرتفعاً على الأرض قائماً على سواري خشب، وكانت الحكمة التي اخترعوها فيه أنه متى
وطئت الفيلة في جهة منه وقع ذلك القصر وسقط، فدخل فيه السلطان ولما أتى بالأفيال من
جهة واحدة سقط القصر عليه، وقال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إن الصاعقة
وقعت على ذلك القصر فسقط.
وبالجملة فلما مات غياث الدين وتولى المملكة بعده ابنه محمد شاه جعله وزيراً له ولقبه
بخواجه جهان فخدمه اثنتين وعشرين سنة، ولما مات محمد ببلاد السند أقعد طفلاً صغيراً
على سرير الملك بدهلي وقال: إنه ولد محمد، وبايعه أهل تلك البلدة، واتفق الفقهاء والقضاة
على فيروز بن رجب وكان في بلاد السند فولوه عليهم فسار فيروز بعساكره إلى دهلي،
فلما قرب من الحضرة خاف منه أحمد بن أياز وحضر بين يديه واعتذر فقبله فيروز وفوضه
إلى شحنة هانسي وكان سنه جاوز ثمانين، وقيل إن فيروز شاه أقطعه سامانه ليعتزل بها
ويشتغل بالعبادة، فلما خرج عن الحضرة وسار مسيرة يومين أو ثلاثة أيام لحقه شير خان
وقتله، وكان ذلك سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة.
السيد أحمد الغزنوي
السيد الشريف المفتي أحمد بن أبي أحمد الغزنوي أحد كبار العلماء، سافر إلى بلاد الدكن
فأكرمه علاء الدين حسن البهمني وولاه الإفتاء بكلبركه، فاستقل به مدة حياته ومات
بكلبركه فدفن بها، وقبره مشهور ظاهر.
الشيخ إسحاق المغربي
الشيخ الفقيه الزاهد إسحاق المغربي أحد الأولياء، المشهورين بأرض الهند، أخذ الطريقة
عن الشيخ محمد المغربي عن أبي العباس أحمد القرشي عن أبي محمد الصالح الدكاكي عن
الشيخ أبي مدين المغربي إمام الطريقة المدينية ولازمه مدة حياته ثم جاور قبره أياماً ثم قدم
الهند ودخل أجمير في أيام السلطان فيروز شاه فلبث مدة طويلة، ثم دخل كهتو قرية من
أعمال ناكور وسكن بها، وناهز عمره عشرين ومائة سنة ولد سنة ستين وستمائة، ومات في
السابع عشر من شعبان سنة ست وسبعين وسبعمائة، كما في مجمع الأبرار.
الشيخ إسماعيل بن محمد الملتاني
الشيخ العالم الفقيه إسماعيل بن محمد بن زكريا
стр. 107
القرشي الشيخ عماد الدين الملتاني أحد
الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة ملتان وتأدب على والده وصنوه الكبير
أبي الفتح ركن الدين الملتاني، ثم أقبل على الفقه وأصوله فبرز فيهما وصار المرجع والمقصد
في الفتيا والتدريس، ولما توفي صنوه المذكور جلس على مسند الإرشاد، وتوورثت الخلافة
في أعقابه فقام مقامه ولده صدر الدين الحليم، كما في كلزار أبرار.
وأما سنة وفاته فما وجدت تصريحاً بها في كلزار ولا في غيره من الكتب إلا أن صاحب
كلزار ختم ترجمته بشطر البيت على جري عادته وهو هذا عماد الدين عماد قصر دين
بود ولما تأملت فيه وجدت أنها تستخرج منه سنة خمس وتسعين وسبعمائة فالأشبه أن
العماد مات في هذه السنة- والله أعلم.
الشيخ أسد الدين الظفرآبادي
الشيخ الصالح أسد الدين بن تاج الدين الحسيني الظفرآبادي أحد المشايخ المشهورين، يرجع
نسبه إلى سيدنا الحسين بن علي ﵄ بسبع عشرة واسطة.
قرأ العلم على الشيخ ضياء الدين الزاهد الكروي، ثم سافر إلى ملتان وأخذ الطريقة عن
الشيخ ركن الدين أبي الفتح بن محمد الملتاني، ثم قدم دهلي واستفاض من الشيخ نظام الدين
محمد بن أحمد البدايوني، ثم ورد ظفر آباد فسكن بها.
وكان شيخاً جليلاً قانعاً مرتاضاً يصوم النهار ويقوم الليل ويقرأ القرآن كل يوم مرتين، ومن
مصنفاته الرسالة العشقية في الحقائق والمعارف، ولد في التاسع عشر من رجب سنة إحدى
وستين وستمائة، ومات يوم الأربعاء السادس عشر من جمادي الأولى سنة ثلاث وتسعين
وسبعمائة، بظفر آباد كما في تجلي نور.
مولانا أعز الدين البدايوني
الشيخ الفاضل أعز الدين البدايوني أحد الأساتذة المشهورين بدار الملك دهلي، كانت له يد
بيضاء في الصناعة الطبية، وكان يدرس ويداوي الناس في عهد السلطان علاء الدين
الخلجي- ذكره البرني في تاريخه.
مولانا افتخار الدين الرازي
الشيخ العالم الكبير العلامة افتخار الدين الرازي ثم الهندي الدهلوي أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والكلام والعربية، درس وأفاد مدة عمره بدار الملك دهلي- ذكره البرني في
تاريخه.
مولانا افتخار الدين البرني
الشيخ الفاضل العلامة افتخار الدين البرني أحد كبار الأساتذة، كان يدرس ويفيد في عهد
السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، وله يد بيضاء في العلوم عقلية كانت أو نقلية-
ذكره البرني في تاريخه.
اختيار الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل إختيار الدين الدهلوي أحد الأمراء المعروفين بالفضل والصلاح، جعله
غياث الدين تغلق شاه دبيراً له في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، له بساتين الأنس كتاب
مفيد اختصره محمد قاسم البيجابوري المشهور بفرشته.
مولانا افتخار الدين الكيلاني
الشيخ الفاضل الكبير إفتخار الدين الكيلاني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد بمدينة دهلي إلى عهد غياث الدين تغلق، قرأ عليه الشيخ نصير
الدين محمود بن يحيى الأودي سائر الكتب الدرسية بعد وفاة الشيخ عبد الكريم
الشرواني.
الشيخ أعز الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير أعز الدين الخالد خاني
стр. 108
الدهلوي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، له دلائل فيروز منظومة في الطيرة والتفاؤل والنجوم والحكمة الطبعية، وله كتاب
عروض موسيقى ترجمها من لغة سنسكرت بأمر فيروز السلطان، وله كتب أخرى، كما في
تاريخ فرشته.
الشيخ إمام الدين الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه إمام الدين الدهلوي المشهور بالأبدال، أخذ عن الشيخ بدر الدين
الغزنوي وأدرك شيخ شيخه قطب الدين بختيار ولازمه مدة من الزمان، أخذ عنه الشيخ
شهاب الدين العاشق، توفي سنة ثمانين وسبعمائة، كما في مهر جهان تاب.
حرف الباء الموحدة
مولانا بدر الدين الأودي
الشيخ الصالح الواعظ بدر الدين الحنفي الأودي أحد المذكرين المشهورين بالعلم والديانة في
عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان من أرض أوده ولكنه ربما يسافر إلى
دهلي ويسكن بها بضعة اشهر يعظ ويذكر.
قال البرني في تاريخه: إنه كان غاية في الزهد والتقوى، لا يتجشم التصنع في مقالاته ولا يتفوه
إلا بالصدق، والناس يحضرون في تلك المجالس من كل صنف ويتأثرون بها ويبكون ويزيدون
خشوعاً لله سبحانه، انتهى.
الحكيم بدر الدين الدمشقي
الشيخ الفاضل العلامة بدر الدين الحكيم الدمشقي ثم الهندي الدهلوي أحد العلماء
المبرزين في العلوم الحكمية، لم يكن له نظير في عصره في الحذاقة والتدبير ومعرفة النبض
والبول حتى قيل إن أبوال الحيوانات المختلفة ألقيت في قارورة وعرضت عليه فعرف بمجرد
نظره إلى تلك القارورة وتبسم.
وكان متفرداً في حسن التقرير والإفهام وإلقاء المعاني الدقيقة على الطلبة لا سيما في توضيح
القانون للشيخ أبي علي بن سينا وتقرير المطالب منه، وكان يسكن بدار الملك دهلي في
عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، انتهت إليه رياسة التدريس وصناعة الطب،
وكان مع ذلك الفضل والكمال رجلاً صالحاً صاحب كشوف وكرامات يشار إليه في طريق
الصوفية، كما في فيروز شاهي.
مولانا بدر الدين المعبري
الشيخ العالم الفقيه بدر الدين الشافعي المعبري أحد الأفاضل المشهورين في عصره، كان
قاضياً بمدينة منكرور على ساحل البحر كانت مدينة كبيرة على خور يسمى خور الدنب
وهو أكبر خور ببلاد المليبار، لقيه محمد بن بطوطة المغربي الرحالة بتلك المدينة وذكره في
كتابه.
بدر الدين الشاشي
الشيخ الفاضل بدر الدين الشاشي المشهور كان من الرجال المعروفين بالفضل والكمال، له
يد بيضاء في الشعر، وله قصائد غراء في مدح السلطان محمد شاه تغلق، وديوانه متداول في
أيدي الناس، وله شاهنامه في أخبار محمد شاه تغلق عدد أبياته ثلاثون ألفاً.
ومن شعر قوله:
همجو آه مسرد صبح وكريه هاي كرم شمع آتش اندر خود زند دود دل افكار من
مولانا برهان الدين البهكري
الشيخ الفاضل العلامة برهان الدين الحنفي البهكري السندي أحد العلماء البارعين في
الفقه والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي
بدار الملك دهلي، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا برهان الدين الساوي
الشيخ الفاضل برهان الدين الساوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان من
أصحاب الشيخ نظام الدين محمد البدايوني ﵀ وكان من أهل الوجد والسماع، كما في
سير الأولياء.
стр. 109
القاضي بهاء الدين الأجي
الشيخ العالم الفقيه القاضي بهاء الدين الأجي أحد العلماء المعروفين بالفضل والصلاح، كان
يدرس ويفيد ببلدة أج من بلاد السند، قرأ عليه الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد
الحسيني البخاري الأجي الكتب الدرسية من البداية إلى الهداية، كما في جامع العلوم.
مولانا بهاء الدين الأميري
الشيخ الفاضل الكبير بهاء الدين الأدهمي الملتاني أحد العلماء المبرزين في العلم والمعرفة،
قدم دهلي وسكن بها وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني ﵀
وصحبه ولازمه.
وكان عالماً كبيراً بارعاً مجاهداً كثير الدرس والإفادة، مات ودفن بدهلي، كما في سير
الأولياء.
حرف التاء المعجمة
الأمير تاتار خان الدهلوي
الأمير الكبير تاتار خان الدهلوي الأعظم كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح
والرياسة والسياسة، التقطه السلطان غياث الدين تغلق في بعض غزواته طريحاً في الأرض
يوم ولد فيه فاقتناه ورباه في مهد الإمارة ووجعله من خاصته، ولما تولى المملكة محمد شاه
قربه إليه وولاه الأعمال الجليلة فصار ركناً من أركان السلطنة.
وكان فاضلاً عادلاً شجاعاً مقداماً سخياً حسن الأخلاق شديد التمسك بالشريعة
المطهرة شديد الحسبة على الملوك والأمراء لا يخاف في الله ولا يهاب فيه أحداً، أنكر على
فيروز شاه مرة على شرب الخمر فأقطعه فيروز شاه حصار فيروز ونفاه من حضرته،
وكذلك انقبض عنه محمد شاه تغلق مرة فكتب إليه هذه الأبيات:
آه ندانم از كجا رنجيده بي سبب از دوستان ببريده
بانكك ني خوش ميزند جانان من ناله بيجاركان نشنيده
در تو ياري هركز اين عادت نبود از طريق خود مكر كرديدة
كو كناهي كرده ام ما را ببخش زانكه تو جندين كنه بخشيده
از تتار خسته با الله العظيم نيست جرمي بي سبب رنجيده
فلما قرأ محمد شاه هذه الأبيات أكرم مثواه وقربه إليه، وهو مع هذا القرب والمنزلة سار
إلى الحرمين الشريفين فسعد بالحج والزيارة، قال شمس الدين العفيف في تاريخه: إنه لم يزل
يشتغل بالعلم ويجالس العلماء ويذاكرهم ويحسن إليهم، وإنه صنف كتاباً في التفسير وسماه
التاتارخاني وهو أجمع ما في الباب.
وصنف بأمره عالم بن العلاء الدهلوي الفتاوي التاتارخانية.
مات في أيام فيروز الشاه السلطان.
القاضي تاج الدين الكروي
الشيخ العالم الفقيه القاضي تاج الدين بن شيخ الإسلام قطب الدين محمد ابن أحمد الحسني
الحسيني المدني الكروي أحد المشايخ المشهورين في عصره.
كان قاضياً بمدينة كره، نقله السلطان علاء الدين الخلجي إلى بدايون وولي مكانه ابن أخيه
ركن الدين بن نظام الدين الكروي، فأقام ببلدة بدايون مدة حياته وحصلت له أولاد فسكنوا
بها واشتهروا في العلم والعمل، وقد أدركه القاضي ضياء الدين البرني وذكره في تاريخه
وأثنى عليه ثناء جميلاً.
مولانا تاج الدين الكلاهي
الشيخ العالم الكبير تاج الدين الكلاهي المدرس المشهور بمدينة دهلي في عهد السلطان
علاء الدين الخلجي، كان يدرس ويفيد، وهو ممن أدركه البرني وذكره في تاريخه.
مولانا تاج الدين المقدم
الشيخ العالم الكبير تاج الدين المقدم الدهلوي
стр. 110
أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي.
أخذ عنه الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي الدفين بكلبركه وقرأ عليه بعض
الكتب الدرسية وأخذ عنه خلق كثير من العلماء، وهو ممن أدركه البرني وذكره في تاريخه.
مولانا تاج الدين العراقي
الشيخ الفاضل الكبير تاج الدين العراقي أحد الأفاضل المشهورين في عصره، تقرب إلى
فيروز شاه الخلجي ثم إلى علاء الدين محمد شاه الخلجي، وكان مير داد في معسكره وهو
عبارة عن الأمير الكبير الذي يحكم على الأمراء، فمن كان له حق على أمير أو كبير بين
يديه، ويرزق على هذه الخطة نحو خمسين ألف دينار في كل سنة.
قال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إن تاج الدين كان من عباد الله الصالحين لم يكن
مثله في زمانه في التفنن في الفضائل وفي معرفة أخبار الملوك والمشايخ، وكان صالحاً عفيفاً
ديناً سديداً في الأقوال والأفعال، انتهى.
حرف الجيم
الشيخ جلال الدين التبريزي
الشيخ الإمام الزاهد المعمر جلال الدين التبريزي أحد مشاهير الأولياء،
أخذ الطريقة عن الشيخ بدر الدين أبي سعيد التبريزي ثم سافر بعد وفاته إلى بغداد
وصحب الشيخ الكبير شهاب الدين عمر السهروردي مدة طويلة حتى بلغ رتبة الكمال،
وقدم الهند مرافقاً للشيخ بهاء الدين أبي محمد زكريا الملتاني فأقام ببدايون برهة من الزمان
ثم ارتحل إلى بنكاله، وهو ممن أدركه الشيخ محمد بن بطوطة المغربي الرحالة الذي قدم
الهند عام أربع وأربعين وسبعمائة، فما في خزينة الأصفياء أنه مات في سنة اثنتين وأربعين
وستمائة لا ينبغي أن يعتمد عليه، وأدركه الشيخ ابن بطوطة في جبال كامر- بفتح الكاف
والميم وضم الراء- بلدة بينها وبين سد كانوان مسيرة شهر وهي جبال متسعة متصلة
بالصين وتتصل ببلاد التبت.
قال ابن بطوطة في كتابه: إن هذا الشيخ من كبار الأولياء وأفراد الرجال، له الكرامات
الشهيرة والمآثر العظيمة، وهو من المعمرين، أخبرني أنه أدرك الخليفة المستعصم بالله
العباسي ببغداد وكان بها حين قتله التتر، وأخبرني أصحابه بعد هذه المدة أنه مات ابن
مائة وخمسين وأنه كان نحو أربعين سنة يسرد الصوم ولا يفطر إلا بعد مواصلة عشر، وكانت
له بقرة يفطر على حليبها ويقوم الليل كله، وكان نحيف الجسم طوالاً خفيف العارضين،
وعلى يديه أسلم أهل تلك الجبال ولذلك أقام بينهم، قال: وأخبرني بعض أصحابه أنه
استدعاهم قبل موته بيوم واحد وأوصاهم بتقوى الله وقال لهم: إني أسافر عنكم غداً إن
شاء الله وخليفتي عليكم الله الذي لا إله إلا هو، فلما صلى الظهر من الغد قبضه الله في
آخر سجدة منها، ووجدوا في جانب الغار الذي كان يسكنه قبراً محفوراً عليه الكفن
والحنوط، فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه به، ثم ذكر الشيخ ابن بطوطة كرامات عديدة
له لا نطيل الكلام بذكرها.
وقال أحمد بن يعقوب بن الحسين البتي في خزينة الفوائد إنه كان من أصحاب الشيخ أبي
سعيد التبريزي، ولما توفي أبو سعيد قبل كماله في سلوك رحل إلى الشيخ شهاب الدين
السهروردي فتوفي عنده وتم سلوكه بتربيته وأجازه بالدعوة والإرشاد، انتهى.
ومن فوائده كتابه إلى الشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني، قال فيه: يا أخي! من شرب من بحر
مودته يحيى حياة لا موت بعدها، ومن لم يذق من صافي المحبة يخرج من الدنيا كالبهائم صفر
اليدين وإذا مات صار جيفة ومات موتاً لا حياة بعده، كما قال أصدق القائلين ومن كان في
هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً، انتهى.
следующие страницы →