Полный текст (1 290 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
حسن علي عن الشيخ محمد منعم القادري المتوفي سنة ١١٨٥ هـ.
مات لست عشرة خلون من ذي الحجة الحرام سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف، كما في سيرة فخر
العارفين للسيد سكندر شاه.
مولانا عبد الخالق الراجكوثي
الشيخ العالم الصالح عبد الخالق الراجكوثي، أحد العلماء المبرزين في الحديث، سمعت أنه كان عالماً
بارعاً في الحديث والتفسير، وله أولاد.
مات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الرب الدهلوي
مؤسس مدرسة عبد الرب
الشيخ العالم الصالح عبد الرب بن عبد الخالق الحسيني الدهلوي، أحد العلماء المشهورين، لم يكن
في زمانه مثله في الموعظة والتذكير، وكان له معرفة بمواقع الخطبة على حسب الحوادث، ويجودها
ببلاغة، ولكلامه وقع في أذهان الناس، وسلاسة تعشقها الأسماع، وتلتذ بها القلوب، وهو إذا شاء أبكى
الناس، وإذا شاء أضحكهم، ولقوة عارضته جمع مالاً خطيراً زهاء مائة ألف، وأسس بها جامعاً كبيراً
ببلدة سهارنبور جامعاً بين الحسن والحصانة من حمر الحجارة وبيضها المنحوتة على نهج الجامع
الشاهجهاني ببلدة دهلي، وأسس مدرسة في بلدة دهلي، وله رسائل بالأردو منها فردوس آسيه.
مات في محرم سنة خمس وثلاثمائة وألف، بدهلي.
مولانا عبد الرحمن الغازيبوري
الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن جهجو الغازيبوري، أحد الأفاضل المشهورين، كان ابن أخت الشيخ
عبد الله بن عبد الرحيم الغازيبوري.
ولد لخمس بقين من رجب سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف، وحفظ القرآن، ثم قرأ العربية أياماً
على المولوي عبد الأحد اللكهنوي، ثم اشتغل على خاله عبد الله المذكور وقرأ عليه سائر الكتب
الدرسية ثم ولي التدريس بمدرسة جشمة رحمت في بلدة غازيبور فدرس بها مدة من الزمان، ثم ترك
الخدمة واشتغل بالتدريس بدون أخذ الأجرة عليها، له شرح بسيط ممتع على شرح التهذيب بالأردو،
وله ديوان شعر بالأردو وقصائد بالعربية، منها قوله:
ظعنت سليمى فالسرور قبيح والعين تذرف والفؤاد جريح
الصبر في يوم الفراق محرم أو ما ترى ورق الأراك تنوح
تسعى العواذل في سلو صبابتي أو ما علمن بأنني لجموح
سأموت تبريحاً وما من عاشق إلا ويفنى بالجوى ويطوح
العشق أمر لو أبوح بسره تالله لم يك في الدنيا مريح
لا عيب فيها غير أن فؤادها إذ قيل جودي بالوصال شحيح
هي شادن أحوى وأن غذاءها قلب المشوق المبتلي لا الشيح
شمس بها شمس السماء مضيئة مسك إذا مرت عليك تفوح
وعيونها من وحش وجرة مطفل ولها ترائب كالصباح تلوح
في حبها قد جبت قفر أموره في أرجل الخريت فيه يذوح
ما جاء مقو فيه قبلي واحد تعوي الذئاب به ولي تسبيح
يا ويلتي ما فزت قط بمقصدي بل مسنى من قطعه التبريح
لم يسمح الزمن المعاند بالذي أغدر له متأسفاً وأروح
فالآن يا نفسي اشغلي بثناء من ذكراه للقلب الحزين مريح
стр. 1157
إلى غير ذلك من الأبيات.
المولوي عبد الرحمن المباركبوري
صاحب تحفة الأحوذي
الشيخ العالم الصالح عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركبوري الأعظم كدهي، أحد العلماء
المشهورين، ولد ببلدة مبارك بور من أعمال أعظم كده سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف، وقرأ
المختصرات على والده، ثم اشتغل على مولانا عبد الله الغازيبوري وقرأ عليه، ثم سافر إلى دهلي
وأخذ الحديث عن شيخنا السيد نذير حسين الدهلوي المحدث، وأسند عن شيخنا حسين بن محسن
الأنصاري اليماني والقاضي محمد بن عبد العزيز الجعفري المجهلي شهري، ثم ولي التدريس
بالمدرسة الأحمدية ببلدة آره فدرس وأفاد زماناً، ثم انتقل إلى مدرسة دار القرآن والسنة في كلكته
فدرس بها مدة، ثم اعتزل التدريس وانقطع إلى التأليف، وأقام عند العلامة الشيخ شمس الحق العظيم
آبادي ثلاث سنين، وأعانه في تكميل عون المعبود، ثم عاد إلى وطنه مباركبور ولزم بيته عاكفاً على
التصنيف والتأليف، والردس والإفادة، والذكر والعبادة، وقد نفع الله به جماعة من الطلبة والفضلاء،
وأسس مدارس دينية في مباركبور وفي بلرام بور وبستي وكوند واستفاد الناس بصحبته وإخلاصه
ومواعظه، وخدم علم الحديث تدريساً وتأليفاً، وشرحاً وبحثاً.
كان متضلعاً من علوم الحديث، متميزاً بمعرفة أنواعه وعلله، وكان له كعب عال في معرفة أسماء
الرجال، وفن الجرح والتعديل، وطبقات المحدثين، وتخريج الأحاديث، ألف تحفة الأحوذي في شرح
جامع الترمذي في ثلاثة مجلدات كبار، وأفرد جزءاً بالمقدمة، وقد وقع هذا الكتاب من علماء هذا
الشأن موقعاً كبيراً، وكان شديد الانتصار لأهل الحديث كثير الرد على الحنفية.
وكان من العلماء الربانيين، عالماً عاملاً، خاشعاً متواضعاً، رقيق القلب، سريع الدمعة، كثير البكاء
سخياً صاحب إيثار وكرم، وبر بطلبة العلم، بعيداً عن التكلف في الملبس والمأكل، والمظهر والمخبر،
زاهداً متقللاً من الدنيا، قانعاً باليسير، زاهداً في المناصب والرواتب الكبيرة، مكباً على العلم
والتأليف، والمطالعة، ذاكراً لله تعالى في كل حال، سليم الصدر، نزيه اللسان، كثير الصمت، كف
بصره في آخر عمره، ثم عاد بعملية القدح، واعترته أمراض أخرى، ووافته المنية في السادس عشر
من شوال سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وألف.
الشيخ عبد الرحمن الملتاني
الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبيد الله بن قدرة الله الجشتي الملتاني، أحد العلماء المبرزين في
الفقه والأصول، أخذ عن والده وعن غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن أبيه، ولازمه ملازمة
طويلة، ودرس وأفاد، وكان على قدم أبيه في العلم والعمل.
الحافظ عبد الرحمن الأمروهي
الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عناية الله الحنفي البمبوي الأمروهي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والحديث، وأصله من سنديله من أسرة ينتهي نسبها إلى سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله تعالى
عنه، ولد ونشأ بمعمورة بمبئ، وحفظ القرآن بمكة وتفقه على والده وعلى أساتذة مكة المباركة
وديوبند، وأدرك بها الإمام محمد قاسم بن أسد علي النانوتوي وقرأ عليه السنن الترمذي، وكان من
آخر تلاميذه، وقرأ الحديث على العلامة أحمد حسن المحدث الأمروهي في مراد آباد، ثم على الإمام
رشيد أحمد الكنكوهي، وأسند الحديث عن شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري اليماني ثم ولي
التدريس بمراد آباد في المسجد الشاهي، فدرس بها مدة من الزمان، ثم استقدمه أهل بمبئ بمدرسة
كمو سيته - بفتح الكاف وتشديد الميم - فدرس بها زماناً، ثم ولي رئاسة التدريس وشياخة الحديث
في المدرسة الإسلامية بجامع أمروهه، واشتغل بضع سنين بتدريس الحديث الشريف بالجامعة
الإسلامية بدابهيل.
له حاشية على تفسير البيضاوي، وحواش على المطول ومختصر المعاني، وكان على قدم الصلاح
стр. 1158
والعفاف، مقتدياً بأساتذته وسلفه، بايع الشيخ الأجل إمداد الله المهاجر المكي وحصلت له الإجازة منه،
كثير الدرس والإفادة.
مات لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وستين وثلاثمائة وألف بأمروهه، ودفن بجوار شيخه
العلامة أحمد حسن الأمروهي في المسجد الجامع بأمروهه.
مولانا عبد الرحمن الكثهوي
الشيخ العالم الصالح عبد الرحمن بن فتح الدين بن عبد الله الكثهوي، أحد العلماء المشهورين، حفظ
القرآن وقرأ العلم على الشيخ عبد الله الجكزالوي، والشيخ نظام الدين البهكوازوي، والمولوي محمد
إسحاق الرامبوري، وأخذ الحديث عن الشيخ عبد المنان الضرير الوزير آبادي، ثم أسند عن السيد
نذير حسين الدهلوي المحدث، كما في تطييب الإخوان.
وإني سمعت الشيخ محمد بن يوسف السورتي يقول: إنه عالم بالحديث والنحو، وله معرفة بالأدب،
وله مسائل في النحو وأمثاله، يقلد فيها بعض المتقدمين، كمثل ما يقول في أبي هريرة وأبي بكرة إنه
ينصرف جزءه الأخير، وله ولبعض تلامذته فيه رسائل، منها إزاحة الحيرة في صرف أبي هريرة،
قال: وقد كتبت في ذلك كتاباً حافلاً سميته حسام الكلام على صارفي أبي هريرة وأشباهه من الأعلام،
ضمنته خلاصة كلام الأئمة النحويين واللغويين، وبينت لغط المخالفين، قال: وهذا الرجل مع ورع
فيه مبتلي بوسواس، فتراه يغتسل مرات ويتوضأ مراراً، وربما فاتته الجماعة وهو يتوضأ قبلها
بنصف ساعة، انتهى.
الشيخ عبد الرحمن الباني بتي
المعروف بقارىء عبد الرحمن الباني بتي
الشيخ العالم الفقيه المجود عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الباني بتي، المشهور بالقارىء، كان
أفضل عصره في الفقه وأعرفهم بطرقه، أخذ القراءة والتجويد عن السيد إمام الدين الأمروهي، وقرأ
عليه الشاطبي والمشكاة، والطريقة المحمدية والفرائض، وأخذ عنه السبعة، وقرأ على والده الرسائل
المختصرة في النحو والعربية، وقرأ شيئاً منها على العلامة رشيد الدين الدهلوي، وقرأ شرح العقائد
للتفتازاني مع حاشيته للفاضل الخيالي على السيد محمد الدهلوي، وقرأ سائر الكتب الدرسية من
المعقول والمنقول على مولانا مملوك العلي النانوتوي، ثم لازم دروس الشيخ المحدث أبي سليمان
إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز بن ولي الله، وخصه الشيخ بأنظار العناية
والقبول حتى صار صاحب سره، وتأهل للإفتاء والتدريس، ودخل باندا بلدة مشهورة من أرض
بنديلكهند، فوظف له نواب ذو الفقار الدولة أمير تلك الناحية، فأقام بها إلى سنة ثلاث وسبعين، ثم
رجع إلى بلدته واعتزل بها عاكفاً على الدرس والإفادة وانتهت إليه رئاسة المذهب الحنفي.
وكان ورعاً تقياً، قانعاً فصيحاً، مستحضر الفروع للمذهب مع الخبرة التامة بالفقه والأصول، صارفاً
جميع أوقاته بخدمة القرآن والحديث، عم نفعه لأهل العلم، ما من عالم من علماء الحنفية في عصره
إلا أخذ عنه، رحلت سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف وسمعت المسلسل بالأولية منه، وقرأت عليه
أوليات الشيخ محمد سعيد سنبل في نسخة عليه خاتم الشيخ المحدث إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي،
فأجازني بجميع مروياته من مقروءاته ومسموعاته إجازة عامة تامة، ودعا لي بالبركة - نفعنا الله
ببركاته - آمين.
وله رسائل في الخلاف والمذهب، توفي بخمس ليال خلون من ربيع الثاني سنة أربع عشرة
وثلاثمائة وألف بباني بت.
المولوي عبد الرحمن السلهثي
الشيخ العالم الفقيه عبد الرحمن بن محمد إدريس بن محمد محمود بن محمد كليم العمري الحنفي
السلهثي، أحد العلماء المشهورين بأرض بنكاله، ولد ونشأ ببلدة سلهث - بكسر السين المهملة وسكون
اللام بعدها تاء عجمية - قرأ العلم على صنوه الكبير عبد القادر، ثم تصدر للتصنيف والتدريس.
ومن مصنفاته أحسن العقائد - رسالة بالأردو، وسيف الأبرار المسلول علي الفجار - رسالة
بالفارسية، وهي في الرد على ثبوت الحق الحقيق، أثبت فيها
стр. 1159
وجوب تقليد الشخص المعين على
الناس، وشنع فيها تشنيعاً بالغاً على السيد المحدث نذير حسين الدهلوي صاحب ثبوت الحق الحقيق،
وعلى الشيخ الشهيد المجاهد الغازي في سبيل الله إسماعيل بن عبد الغني بن ولي الله العمري
الدهلوي صاحب تقوية الإيمان، وكفر الشيخ الشهيد رحمه الله تعالى.
المولوي عبد الرحمن راسخ الدهلوي
الشيخ العالم الصالح عبد الرحمن بن محمد حسين بن محمد إسماعيل البنتي الدهلوي المشهور
براسخ، ولد ونشأ بمدينة دهلي، وقرأ الكتب الدرسية على مولانا عبد العلي الميرلهي في مدرسة
المرحوم حسين بخش الدهلوي، ثم عكف على التذكير والتدريس، وأقبل على الشعر وصار معدوداً
في الشعراء، وتولى في شبابه إنشاء عدة جرائد ومجلات، منها: أفضل الأخبار ودهلي بنج وخير
خواه عالم وكان من الشعراء المكثرين، له ديوان شعر بالأردو، طبع باسم مرآة الخيال سنة ثلاث
عشرة وثلاثمائة وألف، وديوان لم يطبع، وشرح المثنوي المعنوي، وكان من الراسخين في اللغة
والأدب، وصحة الكلمات بصيراً بمواضع استعمالها، وأقلع في آخر عمره عن النسيب والغزل،
وعكف على التدريس والتذكير.
مات لثمان بقين من شعبان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف وله أربع وأربعون سنة كما في
خمخانة جاويد.
المولوي عبد الرحمن الدهلوي
الشيخ الفاضل عبد الرحمن الولايتي الدهلوي أحد الأفاضل المشهورين في العلوم الآلية، أخذ الحديث
عن السيد نذير حسين الدهلوي المحدث، والشيخ حسين بن محسن السبعي الأنصاري اليماني، ودرس
بدهلي في صدر بازار ثم كشن كنج زماناً طويلاً، ثم تصدر بمدرسة السيد نذير حسين المذكور، وهو
الآن حي.
مولانا عبد الرحمن السهارنبوري
الشيخ العالم الكبير عبد الرحمن بن أحمد علي بن لطف الله الحنفي الأنصاري السهارنبوري ثم
الحيدر آبادي، أحد كبار العلماء.
ولد ونشأ بسهارنبور وقرأ الحديث على والده، واللغة والأدب على الشيخ فيض الحسن
السهارنبوري، وبايع الشيخ الكبير الحاج إمداد الله التهانوي المهاجر، ودرس وأفاد مدة بمدينة
سهارنبور، واشتغل بالمداواة مدة في إثاوه وتعرف هنا بالسيد مهدي علي المعروف بمحسن الملك
فحثه على الرحلة إلى حيدر آباد حيث كان معتمداً للمالية، فسافر إلى حيدر آباد، وعين طبيباً خاصاً
للأمير الكبير خورشيد جاه، ثم اعتزل عن ذلك واشتغل بمداواة المرضى، وصار مرزوق القبول
فيها، ورتب له المير عثمان علي خان صاحب الدكن مائتي ربية شهرية، وألف كتاباً سماه الطب
العثماني وقدمه إلى سمو النظام، فمنح عليه مكافأة عشرة آلاف ربية، كان بارعاً في الحديث والأدب
والطب، سلس القريحة في الشعر العربي، له التحفة العثمانية منظومة بالعربية، ذكر فيها أخباره وما
جرى له.
مات في سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف.
القاضي عبد الرحيم الكرنولي
الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الرحيم بن عبد القادر الشافعي الكرنولي المدراسي، أحد الأفاضل
المشهورين بمدراس.
ولد ببلدة كرنول من أرض مدراس سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على عبد الكريم
الكرنولي، وقادر بادشاه المدراسي، وبديع الزمان بن مسيح الزمان اللكهنوي، والمودودي المدراسي،
والسيد عباس الولايتي بحيدر آباد الدكن، ثم تصدر للتدريس، وله رغبة إلى العمل بنصوص الكتاب
والسنة، ورفض التقليد، أسس مدرسة لتعليم البنات، ومدرسة لتعليم العلوم الدينية، وتولى منصب
القضاء الذي توارثه عن آبائه.
مات لسبع خلون من جمادى الأولى سنة تسع
стр. 1160
وأربعين وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الرحيم الصادقبوري
الشيخ العالم المحدث عبد الرحيم بن فرحة حسين بن فتح علي بن محمد سعيد الهاشمي الصادقبوري
العظيم آبادي أحد المجاهدين في سبيل الله.
ولد سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف ببلدة عظيم آباد، ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وقرأ العلم
على مولانا إرادة حسين والعلامة عبد الحميد ووالده أحمد الله وصنوه فياض علي وعلى غيرهم من
العلماء، فدرس وأفاد مدة من الزمان، وأسرته الحكومة الإنكليزية واتهمته بالإعانة لمن كانوا في حدود
أفغانستان من غزاة الهند، وألقت عليه من المصائب ما تقشعر منه الجلود وتذوب القلوب، ثم أجلته
إلى جزائر أندمن في المحيط الهندي فمكث بها عشرين سنة، ثم أطلقته سنة ثلاثمائة وألف، فعاد إلى
بلدته وأقام بها زماناً قليلاً، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار سنة إحدى وثلاثمائة، ثم عاد وسافر للحج
والزيارة مرة ثانية سنة عشر وثلاثمائة.
مات يوم النحر سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الرحيم الدهلوي
الشيخ الصالح عبد الرحيم القادري الدهلوي، أحد المشايخ المعروفين في الهند.
ولد ونشأ بدهلي، وسافر في صغر سنه إلى بنير - بضم الموحدة وكسر النون - ناحية في حدود
أفغانستان، فأدرك بها الشيخ عبد الغفور القادري أحد الأولياء المشهورين وبايعه وصحبه، وحفظ
القرآن وقرأ النحو والفقه، ثم رجع إلى بلاد الهند بأمر شيخه، وأخذ العلم عن أساتذة دهلي، وتطبب
على بعض الأطباء ثم رجع إلى بنير، وصحب شيخه مدة من الزمان، فلما أجازه الشيخ رجع إلى
الهند وعكف على الإفادة والعبادة.
ومن مصنفاته رسالة في الصرف، ومرآة القرآن رسالة له في القرآءة والتجويد، وروضة النعيم في
الموعظة، ورحمة الرحيم في ذكر النبي الكريم، وتزويج الأيامي، وفتح سنة الإسلام، وله غير ذلك
من الرسائل.
مات لثلاث عشرة خلون من ذي القعدة سنة خمس وثلاثمائة وألف بدهلي، وأرخ لوفاته بعض أحبابه
من قوله قد ﵁ كما في يادكار دهلي.
الشيخ عبد الرزاق اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه عبد الرزاق بن جمال الدين بن علاء الدين الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء
المشهورين.
ولد في سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ، واشتغل بالعربية أياماً على مولانا نور كريم
الدريابادي، ثم قرأ بعض الكتب على المفتي محمد أصغر اللكهنوي وسائر الكتب الدرسية على ولده
المفتي محمد يوسف، ثم أسند الحديث عن الشيخ حسين أحمد المليح آبادي والشيخ محسن بن بدر
المدني، وأخذ الطريقة القادرية عن خاله عبد الوالي بن أبي الكرم اللكهنوي سنة أربع وخمسين
ومائتين وألف، واشتغل مدة من الزمان بالإفتاء والتدريس على طريقة أسلافه ثم اعتزل، وقصت أن
الشيخ الشهيد أمير علي الأميلهوي لما خرج على الهنادك الذين حرقوا المصحف وهدموا المسجد
وقتلوا المسلمين ببلدة أجودهيا أفتاه للخروج خلافاً على نقي الشيعي الخبيث، وكان الشيخ متفرداً في
الإفتاء بين أهل السنة والجماعة، وكذلك السيد محمد بن دلدار علي اللكهنوي المجتهد كان متفرداً في
إفتائه بين علماء الشيعة وسائر العلماء مالوا إلى الوزير ونالوا منه الصلات والجوائز، وكان المجتهد
بعيداً من منال الوزير، والشيخ عبد الرزاق كان مسكيناً فخوفه الحكام ورهبوه بالأسر، فاختفى منهم،
وترك الافتاء من ذلك اليوم، وتصدر للمشيخة، وعاش عمراً طويلاً، أدركته ببلدة لكهنؤ وحضرت في
مجلسه مراراً، وسمعت شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم اللكهنوي يقول: إن هذا الرجل أول من عقد
المجلس للسماع في الأعراس وسمع الغناء بالآلات بمشهد من الناس، انتهى.
وكان من أعداء الشيخ إسماعيل بن عبد الغني
стр. 1161
الدهلوي الشهيد الغازي في سبيل الله ينتصر لما
يخالفه من الرسوم والأهواء كل انتصار.
ومن مصنفاته حاشية على شرح الوقاية، ومنهج الرضوان، وكشف القناة عن أحوال الأموات،
والأنوار الغيبية، وله رسالة في مقامات الصوفية، ورسالة في السعد والنحس، ورسالة في آداب
المطالعة، ورسائل في مولد النبي ﵌، ورسائل في ترجمة الشيخ عبد القادر
الجيلاني، ورسائل في تراجم الخلفاء الراشدين، ورسالتان في تراجم السبطين، وله رسائل غير ذلك.
مات لخمس بقين من صفر سنة سبع وثلاثمائة وألف بمدينة لكهنؤ، فدفن بمقبرة أسلافه.
السيد عبد الرؤف الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل عبد الرؤف بن فيض أحمد بن محمد حسين البكلوي الحيدر آبادي أحد العلماء
المبرزين في العلوم العربية، ولد بحيدر آباد سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على الشيخ
نياز محمد الحيدر آبادي وعلى غيره من العلماء.
المولوي عبد السبحان البهاري
الشيخ الفاضل عبد السبحان بن إسماعيل الحنفي البهاري أحد الفضلاء المبرزين في العلوم الحكمية،
اشتغل بالعربية مدة من الزمان على أساتذة دار العلوم ببلدة لكهنؤ، ثم سافر إلى طوك وأخذ المنطق
والحكمة عن المولوي بركات أحمد بن دائم علي الطوكي، ثم ولي التدريس ببلدة كانبور فدرس وأفاد
بها زماناً، ثم سار إلى إله آباد ودرس بها في مصباح العلوم مدة، ثم ولي التدريس بدار العلوم.
المولوي عبد السبحان الناروي
الشيخ العالم الفقيه عبد السبحان بن محمد محسن الحنفي الناروي الإله آبادي أحد الفقهاء، ولد بناره
ويقال لها أحمد آباد، وهي قرية جامعة من أعمال إله آباد، نشأ بها وتعلم الخط والكتابة ثم سافر إلى
إله آباد وقرأ العلم على السيد فخر الدين الحسيني الإله آبادي، وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة طويلة
ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه المولوي عبد الكافي الناروي وعبد الحميد بن حيدر حسين الجونبوري
وخلق آخرون.
وكان عفيفاً قانعاً ديناً شديد التصلب في المذهب شديد النكير على غيره، له مصنفات، منها التهديد
في وجوب التقليد، والدلائل القاطعة في تحقيق الفرقة الناجية، وخير المقالة في إزالة العجالة، ورسالة
في أسرار الصلاة.
مات بإله آباد يوم الجمعة لتسع بقين من محرم سنة ثلاث وثلاثمائة وألف، وله ثلاث وستون سنة.
المولوي عبد السلام الندوي
الشيخ الفاضل عبد السلام بن دين محمد البتوي الأعظم كدهي، أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ
بقرية بلو من أعظم كده واشتغل بالعلم زماناً على أساتذة بلاده، ثم قدم لكهنؤ وقرأ على السيد علي
الزينبي والمولوي شبلي بن محمد علي والمولوي حفيظ الله وعلى غيره من الأساتذة بدار العلوم،
وتخرج فيها، ثم ولي التدريس بها فدرس زماناً وكان يكتب في مجلة الندوة مقالات علمية نالت
إعجاب أهل العلم وحاز بها ثقة العلامة شبلي النعماني ورضاه وناب في تحريرها عدة شهور ثم سار
إلى أعظم كده وصار رفيقاً من رفقاء دار المصنفين.
له كتاب في سيرة عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي ﵁ ومجلد من مجلدات سيرة
النبي، وانقلاب الأمم ترجمة سر تطور الأمم، وأسوة صحابه في جزئين تلقى بالقبول، وشعر الهند
وإمام رازي.
وكان من الكتاب المترسلين في الأردو، وجيز العبارة في رصانة ورشاقة، يكتب عن طبع وسليقة،
وكان من كبار تلاميذ العلامة شبلي بن حبيب الله البندولي، ومن الذين قلدوا أسلوبه في البحوث
العلمية، فنجحوا، وكان غراً غمراً لا يحسن أمور الدنيا، صاحب فطنة وذكاء في الكتابة والتأليف،
جيد المشاركة في العلم، بصيراً بالشعر.
стр. 1162
مات لليلتين بقيتا من صفر سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف، ودفن بجوار العلامة شبلي النعماني
في دار المصنفين بأعظم كره.
مولانا عبد الشكور الكاكوروي اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه عبد الشكور بن ناظر علي بن فضل علي الحنفي الكاكوروي، أحد العلماء
المشهورين، ولد لست بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف بقرية كاكوري ونشأ
بفتحبور حيث كان والده محصلاً للخراج من تلقاء الحكومة، وقرأ المختصرات على مولانا نور محمد
الفتحبوري، ثم سافر إلى لكهنؤ وقرأ سائر الكتب الدرسية على مولانا عين القضاة بن محمد وزير
الحيدر آبادي بين سنة عشر وثلاثمائة وألف وسبع عشرة وثلاثمائة وألف ولازمه مدة طويلة، ثم أخذ
الصناعة الطبية عن الحكيم عبد الولي المرحوم، ثم ولي التدريس بدار العلوم لندوة العلماء فدرس بها
زماناً، ثم ذهب إلى دهلي وأقام بها مدة في دار الطباعة لمزرا حيرة وترجم القرآن الكريم وصحيح
البخاري من قبل مرزا حيرة المذكور، ثم رجع إلى لكهنؤ وولي التدريس بالمدرسة الفرقانية لمولانا
عين القضاة المذكور فدرس بها مدة من الزمان واعتزل عنه سنة أربع وثلاثين.
وانقطع إلى التأليف والمناظرة والرد على الشيعة الإمامية والانتصار لأهل السنة والدفاع عن
الصحابة والخلفاء الراشدين، وإثبات الحق والفضل لهم، ونشر مناقبهم وإعلان محاسنهم وفضلهم على
الإسلام والمسلمين، والرد على الأهواء والبدع والعقائد التي انتشرت في أهل السنة بطول اختلاطهم
بالشيعة وحكمهم ونفوذهم في هذه البلاد، مشمراً في سبيل ذلك عن ساق الجد والاجتهاد، معتبراً ذلك
أعظم قربة وأفضل جهاد، يؤلف ويناظر ويخطب ويحاضر ويكشف اللثام عن عقائد الشيعة ومذاهبهم
وآرائهم وما ذهبوا إليه في كتبهم التي لا يتوصل إليها أفراد الناس وعامة العلماء ولا يعلمها إلا
خاصة الخاصة، حتى صار في ذلك العلم المفرد في الديار الهندية وفي غيرها، وانتهت إليه الإمامة
في هذا الشأن في عصره لا يدانيه في الإحاطة بهذا الغرض أحد من معاصريه إلا أن يكون عند الله
علم بذلك.
نفع الله به خلائق لا يحصون بحد وعد، وأقلع من لا يحصيه إلا الله عن البدع والرسوم المنتشرة
في الهند بتأثير الشيعة من صنع الضرائح من الورق التي يسمونها تعزيه ومن سوء الظن بالصحابة
﵃، ومن بسط اللسان فيهم والوقوع في أعراضهم، وتمسكوا بالعقيدة السنية الخالصة
ورسخ حبهم والتعظيم لهم في قلوبهم، وأسس لهذا الغرض مدرسة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة
وألف سماها دار المبلغين.
هذا مع الورع وحسن السمت والتواضع والاشتغال بخاصة النفس وإيثار الانقطاع وترك التكلف
ودوام الابنهال والزهد والتوكل والاشتغال بالذكر والمراقبة.
كان متوسط القامة أقرب إلى القصر، على وجهه سيماء الصالحين، أسمر اللون شديد السمرة متخففاً
في اللباس طارحاً للتكلف نشيطاً قوياً في العمل والاشتغال دائم البشر مهيباً وقوراً لا يتكلم إلا يما
يعنيه كثير الصمت والحياء، وكان كلامه فصلاً لا فضول فيه ولا مبالغة، بايع الشيخ أبا أحمد
البهوبالي بن الشيخ خطيب أحمد بن الشيخ رؤف أحمد المجددي، واختص به وداوم على أشغال
القوم.
وكان شديد الاعتقاد عظيم الحب والإجلال لشيخ أبيه مولانا عبد السلام الهنسوي وهو خال المؤلف
دائم الذكر له والحديث عنه ولمشايخه وأئمته لا سيما الإمام الرباني الشيخ أحمد بن عبد الأحد
السرهندي، وكان دائم الاشتغال برسائله وقد يدرسها للخاصة، وكذلك الشيخ غلام علي النقشبندي
الدهلوي، وكان قوي الرسوخ جيد النظر في الفقه دقيق الفهم للقرآن دائم الاشتغال به، قد حفظه في
كبر سنه في مدة قصيرة، وفي الأيام التي قضاها في السجن، وقد كان ذلك لقيامه بحركة مدح
الصحابة علناً وجهاراً ومعارضته للحكومة في ذلك القانون الذي أصدرته.
ومن أحسن مصنفاته علم الفقه في سبعة مجلدات وقد انتهى إلى كتاب النكاح، وهو كتاب عظيم
يمتاز بالدقة والتنقيح وله ترجمة أسد الغابة وترجمة تاريخ
стр. 1163
الطبري وترجمة إزالة الخفاء عن خلافة
الخلفاء انتهى إلى المقصد الأول، ومجموعة تفسير آيات الإمامة والخلافة تشتمل على اثنتين
وعشرين رسالة، وكتاب في سيرة الخلفاء الراشدين، وكتاب في السيرة النبوية سماها النفحة العنبرية،
وسيرة الحبيب الشفيع من الكلام العزيز الرفيع.
توفي إلى رحمة الله في السابع عشر من ذي القعدة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وألف.
السيد عبد الصمد السهسواني
الشيخ العالم الفقيه عبد الصمد بن غالب حسين الحسيني السهسواني أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ
بسهسوان وسافر للعلم إلى بدايون، وقرأ أكثر الكتب الدرسية على الشيخ عبد القادر بن فضل رسول
العثماني وبعضها على غيره من العلماء، وكان حفظ القرآن الكريم ثم اشتغل صحيح البخاري فحفظ
معظمه ولم يزل باذلاً جهده في ذلك إلى أن توفي.
وكان على مسلك شيخه في الخلافيات شديد التعصب على مخالفيه ولكنه قليل البذاءة عليهم حسن
المعاشرة ذا بشاشة للناس لين الكنف، رأيته غير مرة ببلدة فتحبور يأتي على مسترشديه، وكان يسكن
في بهبوند من أعمال اثاوه، مات بها سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد العزيز الرحيم آبادي
الشيخ الفاضل عبد العزيز بن أحمد الله السلفي الرحيم آبادي المظفربوري أحد العلماء المشهورين.
ولد سنة سبعين ومائتين وألف بقرية رحيم آباد من أعمال مظفربور، وقرأ العلم على المولوي
محمود عالم الرامبوري والحكيم عبد السلام الدهلوي ثم العظيم آبادي ومولانا محمد يحيى بن منور
حسين الهرني العظيم آبادي، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الفقه والحديث عن شيخنا المحدث نذير حسين
الحسيني الدهلوي سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، ثم رجع إلى بلدته، وجد في البحث والاشتغال
حتى حصلت له ملكة راسخة في الخلافة والمذهب، له صيانة المؤمنين عن شر المبتدعين، وحسن
البيان في الرد على سيرة النعمان.
مات برحيم آباد نحو سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف.
الحكيم عبد العزيز اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد العزيز بن إسماعيل بن يعقوب الحنفي اللكهنوي، أحد الأفاضل الماهرين في
الصناعة الطبية، قرأ الكتب الدرسية على شيخنا محمد نعيم ابن عبد الحكيم الأنصاري اللكهنوي
وعلى غيره من الأساتذة، وقرأ الكتب الطبية على جده الحكيم يعقوب وعمه إبراهيم، ثم صرف عمره
في الدرس والإفادة حتى اشتهر ذكره وبعد صيته وفاق الأقران في الفنون النظرية، قرأت عليه طرفاً
من كليات القانون للشيخ الرئيس، وكان صالحاً ملازماً للصوم والصلاة، ووفقه الله سبحانه بالحج
والزيارة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف.
ول رسالة في إبطال حس جوهر الدماغ، رد فيها على معاصره الحكيم عبد المجيد بن محمود
الدهلوي، وله رسالة في مبحث الطاعون عزاها إلى ولده عبد الرشيد.
مات بالفالج ليلة الجمعة لإحدى عشرة بقين من شوال سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف بلكهنؤ
فدفن بمقبرة أسلافه.
الحكيم عبد العزيز الحيدرآبادي
الشيخ الفاضل عبد العزيز بن بهاء الدين بن محمد حسن بن محمد عمر الآركاني ثم الحيدر آبادي،
أحد العلماء المبرزين في الصناعة الطبية، ولد ونشأ بمحمدبور آركاث، وقرأ العلم على أساتذة
المدرسة الإسلامية ببلدة بنكلور، وقرأ الكتب الطبية على خاله الحكيم غلام مصطفى المدراسي، ثم
تطبب على والده ودخل حيدرآباد سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف فتصدر بها للدرس والإفادة، ثم
جعله محبوب علي خان صاحب الدكن طبيباً خاصاً له.
стр. 1164
مولانا عبد العزيز اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه عبد العزيز بن عبد الرحيم بن عبد السلام بن عبد القدوس الأنصاري اللكهنوي
أحد الفقهاء الحنفية، قرأ أكثر الكتب الدرسية على العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي وبعضها
على غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الرزاق بن جمال الدين اللكهنوي، وولي
التدريس في المدرسة الإنكليزية كالون اسكول ببلدة لكهنؤ.
ومن مصنفاته تعليقات على تخريج الهداية للزيلعي، وحاشية على المجلد الرابع من شرح الوقاية
مات لأربع بقين من صفر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف
مولانا عبد العزيز المالوي
الشيخ العالم الصالح عبد العزيز بن حمزة الحنفي المالوي نائب المفتي في بهوبال المحروسة، ولد
ونشأ بها، وقرأ العلم على أساتذة بهوبال، ثم لازم دروس المفتي عبد القيوم بن عبد الحي البكري
البزهانوي نزيل بهوبال، وأخذ عنه الحديث والتفسير واستفاض منه فيوضاً كثيرة، ثم عكف على
الدرس والإفادة، وكان يدرس القرآن الكريم بعد الظهر كل يوم، انتفع بمجلسه وبركة دعائه وطهارة
أنفاسه خلق كثير في بهوبال، وكان آية ظاهرة في القناعة وقلة الأمل وكثرة العمل، رأيته في بهوبال
وتمتعت بصحبته.
مات يوم الأحد لست ليال بقين من ربيع الأول سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف بمدينة بهوبال.
مولانا عبد العزيز اللكهنوي
الشيخ العالم المحدث عبد العزيز بن غلام أحمد الكشميري اللكهنوي أحد العلماء المشهورين.
ولد ببلدة فرخ آباد سنة أربعين ومائتين وألف، وقرأ النحو والصرف وشطراً من مشكاة المصابيح
على المولوي هداية الله الصفي بوري، وقرأ بلوغ المرام على المولوي عبد الحق بن فضل الله
النيوتيني، وقرأ شطراً من صحيح البخاري على مولانا حسين أحمد المليح آبادي، وقرأ النصف من
السنن لأبي داود علي مولانا سراج أحمد السنبهلي، وقرأ بعض رسائل المنطق، فلما بلغ إلي قال
أقول عافه وكره وترك الاشتغال به، وحصلت له الإجازة عن الشيخ عبد الحق ابن فضل الله المذكور
وعن الشيخ أحمد بن زيني دحلان الشافعي المكي.
وكان من أكابر العلماء ببلدة لكهنؤ، رأيته غير مرة، وكان نقي اللون ربع القامة ثائر الرأس.
الحكيم عبد العزيز الدريابادي
الشيخ الصالح عبد العزيز بن نور كريم الحنفي الدريابادي أحد الأطباء المشهورين، ولد بلكهنؤ سنة
إحدى وستين ومائتين وألف، وقرأ العلم على شيخنا محمد نعيم ووالده عبد الحكيم اللكهنوي والمفتي
سعد الله المراد آبادي والمولوي مظهر علي الرامبوري، والكتب الطبية على الحكيم إبراهيم بن
يعقوب ووالده يعقوب الحنفي ومرزا مظفر حسين الشيعي، ثم ولي التدريس بالمدرسة الكلية كينك
كالج مقام والده المرحوم، وكان يدرس الكتب الطبية في بيته، أخذ عنه غير واحد من الأطباء، وكان
وجيهاً مشكلاً منور الشبيه أبيض اللون، مات في رجب سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف.
المولوي عبد العزيز الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد العزيز الحنفي الرامبوري المعروف بعلم المنطق، كان من أهل أمبيلها من أعمال
سهارنبور، تعلم أولاً من بعض العلماء، ثم لازم دروس العلامة عبد الحق بن فضل حق الخيرآبادي،
أظنه خمس عشرة سنة، حتى ضبط أكثر تقاريره ولا يعرف له في غير المنطق والحكمة أثر، وقد
دخل في زمرة المعتقدين للمشايخ والقبور حتى أنه ربما يسجد وقلما يفوته سفر زيارة لعرس قبر من
قبور المشايخ، وله شغف بالسماع ونحوه، وكان تصدر بالمدرسة العالية برامبور زماناً وتتلمذ عليه
أمير تلك البلدة النواب حامد علي خان في المنطق ثم استقال لعله مات في سنة ثمان وثلاثين
وثلاثمائة وألف، ولم يعرف له تأليف.
стр. 1165
مولانا عبد العزيز الهزاروي
الشيخ العالم المحدث عبد العزيز بن عبد السلام بن إلياس بن عبد اللطيف العثماني الهزاروي أحد
العلماء الصالحين، له استجلاء البصر من شرح نخبة الفكر بالأردو.
الحكيم عبد العلي اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد العلي بن إبراهيم بن يعقوب الحنفي اللكهنوي أحد العلماء المبرزين في الصناعة
الطبية.
ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وحفظ القرآن، ثم اشتغل بالعلم وقرأ على العلامة عبد الحي بن عبد الحليم
الأنصاري اللكهنوي وعلى شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم الأنصاري، وقرأ الكتب الطبية على جده
وأبيه ولازمهما مدة من الزمان حتى برع وفاق الأقران في الفنون العلمية والعملية سيما المعالجات،
فاشتهر اسمه وبعد صيته وجعله نواب كلب علي خان الرامبوري طبيباً خاصاً له مقام والده المرحوم،
ولم يزل مجتهداً في إكرامه ويحبه حباً مفرطاً، فأقام برامبور إلى وفاة الأمير المذكور، ثم رجع إلى
بلدته ومكث بها برهة من الزمان، ثم استقدمه واجد علي شاه اللكهنوي إلى كلكته فذهب إليه ومكث
عنده إلى وفاته، ثم رجع إلى لكهنؤ وأقام بها زماناً، ثم استقدمه نواب شاهجهان بيكم ملكة بهوبال
وكنت حينئذ في بهوبال فقرأت عليه بعض الكتب الطبية وتطببت عليه.
وكان حسن الصورة مشكلاً ضخماً سمياً ذا بشاشة للناس وتواضع كثير الاعتناء بالمساكين، وكان لا
يرجح الغني على الفقير في المعالجة، توفي بمدينة لكهنؤ في ضعف المعدة يوم وضع حجر أساس
كلية الطب الحديث مذيكل كالج بلكهنؤ على يد جورج الخامس ملك جزائر بريطانيا والهند وما وراء
البحار، وكنت إذ ذاك في ذلك المجلس فسمعت أنه توفي الآن فظنت أن الطب اليوناني قد مات
بوفاته حتى قام مقامه الطب الغربي، وكان ذلك سلخ شوال سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف.
السيد عبد العلي بن عبد الحي الحسني اللكهنوي
ولد مؤلف الكتاب، ولد لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف بهنسوه -
قرية جامعة من أعمال فتحبور - في بيت جده لأمه السيد عبد العزيز بن سراج الدين الحسيني
الواسطي، وقرأ في علم الآلات على شيخه السيد علي الزينبي والمولوي شبلي الجيراجبوري، وأخذ
الهيئة عن المولوي سلطان محمد الكابلي، والهندسة عن العلامة شير علي الحيدرآبادي وحضر
الدروس في دار العلوم لندوة العلماء، وقرأ على بعض الكتب الدرسية ولازمني مدة وأخذ عني
الصناعة الطبية، وقرأ على شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري اليماني حين وفد علي من
بهوبال كتاب الأوليات للشيخ محمد سعيد سنبل وأجازه شيخنا المذكور، ثم سافر إلى ديوبند سنة تسع
وعشرين وثلاثمائة وألف، وقرأ الصحاح والسنن على السيد أنور شاه الكشميري وعلى العلامة
محمود حسن الديو بندي المحدث ولازمهما سنة كاملة، ثم رجع إلى مدينة لكهنؤ، فزوجته بابنة خاله
السيد أبي القاسم بن عبد العزيز الحسيني الواسطي.
وأقبل على دراسة اللغة الإنجليزية والعلوم العصرية، وانتسب إلى إحدى مدارسها الرسمية وخرج
ناجحاً، ودخل في كلية لكهنؤ وجد في البحث والاشتغال حتى نال الفضيلة بتفوق في علم الكيمياء
وعلم الحيوان وعلم النبات وغيرها، وذلك سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف، وحصلت له وسامتان
عاليتان، إحداهما من الذهب المسكوك مع الكتب النفيسة من جامعة إله آباد على يد الحاكم العام
للولايات الشمالية المتحدة.
وقرأ الطب القديم على مؤلف هذا الكتاب، وسافر في هذه السنة إلى دهلي ومكث عند طبيب الهند
المشهور وزعيمها حاذق الملك الحكيم أجمل خان ومكث عنده ستة أشهر يرافقه ويستفيد منه، ثم
التحق بكلية الطب الحكومية في لكهنؤ سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، واستقام على طريقته
وشارته محافظاً على الشعائر الدينية والآداب الاسلامية متقشفاً في
стр. 1166
اللباس والوضع، جاداً في البحث
والدراسة حتى نال إعجاب أساتذته وثقتهم وتقدير زملائه واحترامهم، وتوفي والده مؤلف هذا الكتاب
سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف، وأكمل المترجم دراسته في كلية الطب وأخذ الشهادة من جامعة
لكهنؤ سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف، ثم بدأ حياته المستقلة كطبيب ليكفل أسرته، وكان زاهداً
في الوظائف الحكومية.
وانتخب عضواً في لجنة ندوة العلماء التنفيذية سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف، وانتخب نائب
المدير سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف ومديراً أو الأمين العام سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وألف،
وقد قطعت ندوة العلماء ودار العلوم التابعة لها أشواطاً بعيدة زمن إدارته وإشرافه، وجلب لها بعض
الأساتذة الكبار وفاقت في تحسين طريقة تعليم اللغة العربية وإصلاح مناهج الدرس، وحج وزار سنة
أربع وأربعين وثلاثمائة وألف على جناح شوق وحب، وطابت له الأيام في الحرمين الشريفين، وظل
مشتغلاً ثلاثين سنة بإدارة ندوة العلماء وخدمة الناس عن طريق المداواة والبر والمؤاساة، مهتماً بأمور
المسلمين مساهماً في تأييد القضايا الإسلامية والمشاريع الإصلاحية بقدر الإمكان، مشتغلاً بذات نفسه
معتزلاً في بيته، قليل الحديث إلا فيما ينفعه وينفع الناس، زاهداً في الجاه والشهرة والظهور.
وكان ﵀ مثالاً نادراً للجمع بين محاسن القديم والجديد وفضائل الدين والدنيا رسوخ في العقيدة
واستقامة في الدين، وتضلع في العلوم القديمة والحديثة وسعة آفاق الفكر وتصلب في المبادىء
والغايات، وتوسع في الوسائل والآلات، وقد اجتمع فيه حب الواقعية وعدم التعصب مع الإتقان
والتعمق، متوسطاً بين الجمود والتجدد وبين التقليد ورفض التقليد، وكانت له فطرة سليمة بعيدة عن
الإفراط والتفريط، كان متقشفاً في حياته الشخصية، زاهداً في معيشته، ولكنه كان واسع النظر، رحب
الصدر في العلم والدراسة، متتبعاً للحديث الأحدث، من العلوم والتجارب، وكان حريصاً على اتباع
السنة بعيداً عن الإسراف وعن تقليد العادات الهندية، وكان جاداً في كل أعماله، متقناً لكل ما درسه
من قديم وجديد، إماماً في مسجد الحي، عالماً فقيه النفس، قد بايع مولانا حسين أحمد الفيض آبادي،
وكان شديد الحب كثير الإجلال له، وكان بيته منزله الدائم في البلد، وكان أثيراً كبير المنزلة عنده،
وكان قوي الحمية للاسلام، مقدراً للجهاد أينما كان، حريصاً على المساهمة فيه، واسع الاطلاع على
شؤون العالم الإسلامي، شديد التعلق بجزيرة العرب والحجاز والحرمين الشريفين، عميق الحق شديد
التعظيم للنبي ﷺ وأصحابه وأهل بيته، شديد الحب للعرب يسوؤه ويؤلمه ذمهم،
وانتقاص حقهم وفضلهم، خبيراً بجغرافية الجزيرة العربية، ألف كتاباً بالعربية في هذا الموضوع في
شبابه، كبر الاعتناء بالحديث النبوي الشريف، وكان له شغف بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه
العلامة ابن قيم الجوزية، حسن الاعتقاد شديد الإجلال للشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي والشيخ
ولي الله الدهلوي والسيد أحمد بن عرفان الشهيد، وكان له شغف عظيم واهتمام كبير بالدعوة إلى
الإسلام ونشر الدين والعلم في الطبقات المتخلفة وأصحاب الحرف والمهن.
وكان واسع الذرا رحيب الصدر لإخوته الصغار وأهل بيته، وكان قد غلب عليه الاحتساب، لا يتكلم
إلا فيما يعنيه، ويكتفي بقدر ما يلزمه، ولا ينفق إلا فيما يرجو ثوابه، مقتصداً فيما يتفاخر به الناس،
منبسطاً فيما يدخره عند الله، رزقه الله القبول العام، وقد بلغ الغاية في بر والده وطاعته، ونال رضاه
وأدعيته الوافرة، وقد ختم ﵀ ترجمت في هذا الكتاب بقوله: وهو حسن الفهم جيد التصور
قوي الإدراك، قد أخذ العلوم الآلية والعالية بنصيب وافر، فتح الله سبحانه عليه أبواب معارفه، وجعله
من العلماء العاملين، ورفع شأنه وبارك فيه، وجعل لي قرة عين بحوله وطوله، وإني أجزته بجميع
ما تجوز لي روايته، وتصح عني درايته بحق ما أجازني جمع من المشايخ الأجلاء، وأرجو الله
تعالى أن ينفعه وينفع به، ويجعله من عباده الصالحين ومن العلماء الناشرين للدين القويم بحق النبي
الكريم ﷺ .
كان مربوع القامة مائلاً إلى القصر أبيض اللون والبشرة جميلاً، وسيماً، من رآه أحبه وأجله، طلق
الوجه وقوراً، ضحكه التبسم في غالب الأحوال، وإذا
стр. 1167
ضحك دمعت عيناه، عريض الجبهة واسع
العينين، نظيف الأثواب في غير تكلف وإسراف، يحب النظافة والنظام في كل شيء، يؤثر من
اللباس والطعام ما خف وعم، وكان جيد الخط، بارعاً في الكتابة، متقناً للحساب، يجيد اللغة الفارسية
والعربية والإنجليزية، وإذا كتب باللغة الأردوية أوجز وأجاد، وكان يباشر أموره بنفسه، وكان يحسن
شيئاً كثيراً من الأمور المنزلية، ويعرف الخياطة والطبخ، وكان صبوراً دؤوباً في المداواة
والتمريض، ناصحاً مخلصاً للمرضى، ولا يستحيي من قوله: ما فهمت ولا يصر على خطاء، ويحب
الفقراء والمساكين، ويؤثر مساكنتهم ومجالستهم، ويكره المبالغة في كل شيء، قد فطر على الاقتصاد
والتوسط في أمور الدين والدنيا.
ولم يزل على ذلك حتى انحرفت صحته في الزمن الأخير، وأصيب بضغط الدم وأمراض القلب،
حتى وافاه الأجل المحتوم لتسع ليال بقين من ذي القعدة سنة ثمانين وثلاثمائة وألف، وصلى عليه
مولانا عبد الشكور اللكهنوي في جمع حاشد، ونقل جثمانه إلى وطنه رائي بريلي حيث دفن بجوار
والده وأجداده بمقبرة شيخ المشايخ الشيخ علم الله النقشبندي رحمه الله تعالى.
المولوي عبد العلي الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل عبد العلي بن محمد مهدي بن عارف الدين بن محمد معروف البرهانبوري المدراسي
ثم الحيدر آبادي أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، ولد سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف، وقرأ
العلم على أساتذة عصره، ثم ولي التدريس بدار العلوم في حيدر آباد الدكن، واستقل به مدة حياته،
أخذ عنه جمع كثير.
مات في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف بحيدر آباد.
المولوي عبد العلي آسي المدراسي
الشيخ الفاضل عبد العلي بن مصطفى الحنفي الجتوري المدراسي، ثم اللكهنوي أحد العلماء
المبرزين في النحو واللغة.
ولد ونشأ ببلدة جتور - بكسر الجيم المعقود وتشديد التاء الفوقية - قدم لكهنؤ في شبابه وقرأ معظم
الكتب الدرسية على مولانا إلهي بخش الفيض آبادي، وبعضها على العلامة عبد الحي بن عبد الحليم
اللكهنوي، ثم استخدمه عبد الرحمن خان صاحب المطبعة النظامية لتصحيح الكتب، وكان له يد
بيضاء في التصحيح والتحشية والإنشاء والشعر.
له مصنفات، منها: التبصرة النظامية في الرؤس الثمانية، وتبصرة الحكمة في حفظ الصحة، وتكملة
واجب الحفظ، وحل التصاريف المشكلة، وميزان اللسان، وتنبيه الوهابيين، وله غير ذلك من
الرسائل.
وأسس مطبعة في لكهنؤ كان لها فضل كبير في نشر الكتب العربية والدينية.
مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف.
المولوي عبد العلي الجانكامي
الشيخ الفاضل عبد العلي بن منة علي الجانكامي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد في
سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات على أساتذة مصره، ثم سافر إلى كلكته وقرأ
على أساتذة المدرسة العالية بها، وتعلم اللغة الإنكليزية، ثم ولي التدريس بمدرسة هوكلي، ومن
مصنفاته صحيفة الأعمال ومرآة الأحوال.
مولانا عبد العلي الرامبوري
الشيخ الفاضل العلامة عبد العلي الحنفي الرامبوري أحد الأفاضل المشهورين في المنطق والحكمة
وسائر الفنون الرياضية، درس وأفاد مدة عمره، وأخذ عنه غير واحد من العلماء، منهم القاضي عبد
الحق بن محمد أعظم الكابلي صاحب القول المسلم.
توفي سنة ثلاث وثلاثمائة وألف ببلدة رامبور.
مولانا عبد العلي الميرلهي
الشيخ العالم الفقيه عبد العلي بن نصيب علي
стр. 1168
الحنفي الميرلهي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ
بقرية عبد الله بور من أعمال ميرله، وقرأ العلم على العلامة محمد قاسم النانوتوي، ومولانا أحمد
علي السهارنبوري، والشيخ فيض الحسن السهارنبوري، وعلى غيره من العلماء.
درس في المدرسة العربية بديوبند، ثم تصدر للتدريس في مدرسة المرحوم حسين بخش بدهلي في
سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، لقيته ببلدة دهلي سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف كان كثير
التواضع، طارحاً للتكلف، أليفاً ودوداً، كثير الضيافة موسراً، تخرجت عليه جماعة من العلماء الكبار،
وقرأ عليه الشيخ محمد أشرف علي التهانوي، والشيخ أنور شاه الكشميري والشيخ حسين أحمد
الفيض آبادي المدني وغيرهم.
توفي لإثنتي عشرة خلون من جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وألف، ودفن في مقبرة
الشيخ ولي الله الدهلوي.
المفتي عبد الغفار الكواليري
الشيخ العالم الفقيه عبد الغفار بن أحمد حسن الخير آبادي ثم الكواليري أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ
ببلدة كواليار، وحفظ القرآن في صغر سنه، ثم اشتغل بالعلم على جده لأمه الشيخ بهادر علي
الكواليري فقرأ عليه الكتب الدرسية، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند
وولي الإفتاء بكواليار.
له مصنفات، منها: تبصره حق نما، وفضائل القرآن، والباقيات الصالحات، ومرج البحرين في
فضائل الحرمين، ونور العينين في تقبيل الإبهامين، وكنز الفرائض.
مولانا عبد الغفار الكانبوري
الشيخ العالم الفقيه عبد الغفار بن عالم علي بن غلام مخدوم الصديقي اللكهووي ثم الكانبوري أحد
الفقهاء الحنفية.
ولد في سنة سبع وأربعين ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ، واشتغل بالعلم على مولانا محمد علي بن
عبد العزيز اللكهنوي، ثم على الشيخ سراج الدين السنبهلي، والمفتي سعد الله المراد آبادي، ثم حفظ
القرآن الكريم وقرأ فاتحة الفراغ وله خمس وعشرون سنة، فدرس وأفاد بلكهنؤ مدة من الزمان، ثم
ذهب إلى كانبور سنة أربع وسبعين وقدم بها في المطبعة النظامية مدة عمره، وكان حسن الأخلاق
كثير الصمت مديم الاشتغال بالدرس والإفادة شديد التعبد، له هداية العباد إلى آداب محفل الميلاد
وبدر الكمال وفتاوى بي نظير، ومنظومة في الدعاء.
مات لعشر ليال خلو من ذي الحجة الحرام سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، ببلدة كانبور.
مولانا عبد الغفار الرامبوري
الشيخ العالم الفقيه عبد الغفار الحنفي الرامبوري أحد العلماء المشهورين، أخذ عن الشيخ إرشاد
حسين الأحمدي الرامبوري ولازمه مدة مديدة ودرس وأفاد ولما توفي شيخه إرشاد حسين صار خليفة
له في العلم والطريقة، وهو الذي قرأ عليه الشيخ محمد طيب المكي أول ما نزل رامبور شيئاً من
المعقول، وإني سمعت محمد بن يوسف السورتي يقول: إني كلمته فوجدته غير ضابط لما يقول،
وسمعت عنه أخباراً تدل على أنه قليل المعرفة، قال: وشيخنا محمد طيب يصفه بذلك أيضاً، انتهى.
القاضي عبد الغفار الطوكي
الشيخ العالم المفتي ثم القاضي عبد الغفار ابن جهوثي خان الحنفي الطوكي أحد العلماء المشهورين
ببلدة طوك، كان من الهنادك، أسلم والده، وقرأ عبد الغفار على مولانا حيدر علي بن عناية علي
الحسيني الرامبوري ثم الطوكي وعلى تلميذه القاضي إمام الدين، ثم خدم الحكومة حتى صار أكبر
قضاتها.
مات لتسع خلون من صفر سنة سبع وثلاثمائة وألف.
стр. 1169
الملوي عبد الغفار الموي
الشيخ الفاضل عبد الغفار بن عبد الله الموي الأعظم كدهي أحد العلماء المشهورين، ولد سنة ثلاث
وثمانين ومائتين وألف، وقرأ العلم على المولوي فيض الله الموي والمولوي عبد الأحد الإله آبادي
وعلى غيرهما من العلماء، ثم تأدب على السيد مهدي بن نوروز على المصطفى آبادي، وتطبب على
الحكيم باقر حسين اللكهنوي، ثم سافر إلى كنكوه وأخذ الحديث عن الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، ثم
ولي التدريس بسراج كنج من بلاد بنكاله فدرس بها زماناً، ثم ولي التدريس بمدرسة أنوار العلوم في
نوانكر من أعمال بليا.
وسعد بالحج والزيارة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف، فأجازه الشيخ عبد الحق الإله آبادي
المهاجر بمكة المشرفة.
ومن مؤلفاته المطبوعة: غرائب البيان في مناقب النعمان، ومسلك البردة في منسك الحج والعمرة،
وقصوى الذرى لمن تمسك بأوثق العرى في عدم إقامة الجمعة في القرى، وخمس رسائل منها طيب
الأقاحي في مسائل الأضاحي، وكشف الحقيقة في مسائل العقيقة، وتحقيق قول الطرفين في الكلام بين
الخطبتين، وكشف المكنون في الخروج من الطاعون، وغير ذلك مما لم يطبع بعد، إلجام المتعنتين
في الذب عن الإمام أبي حنيفة والرد على جارحيه.
توفي في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف.
المولوي عبد الغفور الجيراجبوري
الشيخ الفاضل عبد الغفور بن سخاوة علي الجيراجبوري الأعظم كدهي أحد العلماء المشهورين، ولد
ونشأ بجيراج بور - قرية من أعمال أعظم كده - وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على مولانا
حفيظ الله البندوي، وعلى غيره من الأساتذة برامبور، وولي التدريس في المدرسة المعينية بأجمير
فدرس بها مدة من الزمان، ثم سار إلى كلكته وولي التدريس بالمدرسة العالية فدرس بها قليلاً، ثم قدم
لكهنؤ وولي التدريس بدار العلوم لندوة العلماء يدرس بها، وله كثرة اشتغال بالتدريس.
مات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وألف.
المولوي عبد الغفور المحمد آبادي
الشيخ الفاضل عبد الغفور بن محمد إكرام العمري المحمد آبادي الأعظم كدهي أحد العلماء
الصالحين، ولد بمحمد آباد سنة خمس وستين ومائتين وألف، وقرأ مدة على كريم الدين الغالببوري
والمولوي واجد النتهوبوري، ثم سافر إلى جونبور ولازم دروس المفتي يوسف بن محمد أصغر
اللكهنوي وأخ عنه، ثم اشتغل بمهمات المعيشة وخدم الحكومة الإنكليزية مدة، حتى نال الصدارة
وأحيل إلى المعاش، له مصنفات ممتعة.
المولوي عبد الغفور الطوكي
الشيخ الفاضل عبد الغفور الحنفي الطوكي كان أصله من بنكاله، ولد ونشأ بها، وسافر للعلم فقرأ
على أساتذة عصره، ثم قدم طوك ودرس وأفاد بها مدة حياته.
وكان فاضلاً كبيراً بارعاً في النحو والعربية، أخذ عنه السيد مصطفى بن يوسف الطوكي وصنوه
السيد محمد عرفان وخلق كثير من العلماء.
مات ودفن ببلدة طوك.
المولوي عبد الغفور الرمضانبوري
الشيخ العالم الفقيه عبد الغفور الحنفي الرمضانبوري البهاري أحد العلماء المشهورين، ولد في سنة
سبعين ومائتين وألف بقرية رمضان بور من أعمال مونكير، واشتغل أياماً على المولوي إسماعيل
الرمضانبوري والشيخ محمد أحسن الكيلاني، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ عن العلامة عبد الحي ابن عبد
الحليم الأنصاري اللكهنوي، ثم سار إلى سهارنبور وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد علي بن لطف الله
السهارنبوري المحدث، ثم رجع إلى بلاده.
стр. 1170
وله مصنفات منها: الإسعاف حاشية الإنصاف، وتسهيل المتأمل وشرح التهذيب، وعمدة المقاصد،
ومفيد الأحناف في مبحث السلام، ورسالة في سجود السهو، وخلاصة المفردات، وله غير ذلك من
الرسائل.
المولوي عبد الغفور الدانابوري
الشيخ الفاضل عبد الغفور الدانابوري أحد العلماء العاملين بالحديث، قرأ العلم على مولانا فيض الله
الموي وعلى غيره من العلماء، ثم أسند الحديث عن السيد نذير حسين الدهلوي المحدث، وكان من
أصدقائي، له مصنفات كثيرة وشعر حسن، منها قوله:
بانت سلمى فما شيء يسلينا ولوعة البين يشوينا ويصلينا
قامت تودعني والهجر يمنعها وقمت عانقتها والحزن يبكينا
تقول صبراً جميلاً لا تمت أسفاً أعطاك ربي غداة البين تسكينا
فيا لها تركتني هائماً قلقاً وودعتني وداعاً لا تبالينا
القلب ملتهب والعين ذارفة وشب نار الهوى والدمع يروينا
غيداء فاتنة هيفاء ناعمة تحكي نسمي الصبا أعضائها لينا
شمس إذا طلعت برق إذا برزت فتانة بسهام العين ترمينا
كأنها في ظلام الليل إذ خرجت برق تنور من تلقاء بلقينا
خود غدائرها طالت إلى قدم والفرع يحكي سواداً من ليالينا
تفديك شوقاً تعالى واسمحي كرما اللحظ من طرفك الممراض يشفينا
حتام نشكو بقلب نازح قلق متنا وإن لقاء منك يحيينا
ماذا جنينا وليس الحب معصية بأي ذنب هداك الله تقلينا
مالت إلينا فولت بعد ما ركنت صدت فسلت لنا سيفاً وسكينا
إلى غير ذلك من الأبيات.
مولانا عبد الغني اللعلبوري
الشيخ الفاضل عبد الغني بن شهامة علي بن مظهر علي بن دائم علي الصديقي اللعلبوري البهاري
أحد العلماء الصالحين، ولد في سنة تسع وخمسين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات على والده، ثم
اشتغل على مولانا لطف العلي البهاري ومولانا عليم الدين النكرنهسوي، وقرأ عليهما سائر الكتب
الدرسية، ثم سافر إلى دهلي وقرأ الصحاح الست وهداية الفقه على شيخنا المحدث نذير حسين
الدهلوي، وحصلت له الإجازة منه.
مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف كما في تذكرة النبلاء.
مولانا عبد الغني الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد الغني بن عبد العلي بن عبد الرحمن بن محمد سعيد الحنفي الرامبوري أحد
العلماء المبرزين في العلوم الأدبية.
ولد برامبور سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على والده، وعلى المفتي شرف الدين،
والمولوي محمد غفران، والمولوي غلام فرح، والمولوي محمد علي، والمولوي جلال الدين، والعلامة
عبد العلي، والعلامة عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي، وعلى غيرهم من العلماء برامبور، وقرأ
فاتحة الفراغ سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، وأقام برامبور زماناً ثم سافر للاسترزاق، فولي
التدريس في
стр. 1171
المدرسة الإنكليزية بمين بوري - بفتح الميم - وأقام بها مدة، ثم سافر إلى أوديبور
وخدم الحكومة مدة عمره.
له مصنفات: منها شرح على مجموع الصيغ، وشرح على شرح الميزان للمفتي شرف الدين،
وشرح على تشريح الأفلاك.
توفي برامبور لعشرة ليال بقين من ذي القعدة سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف، أخبرني بها ولده نجم
الغني.
مولانا عبد الغني الفرخ آبادي
الشيخ الفاضل عبد الغني بن محمد مير بن نصرة مير بن فتح مير الأفغاني الفرخ آبادي أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ بفرخ آباد، وسافر للعلم فقرأ العلوم الآلية والعالية كلها على المفتي لطف الله
بن أسد الله البلكهني - بكسر الباء العجمية - ثم ولي التدريس بقرية بهيكن بور من أعمال عليكزه
فدرس بها مدة من الزمان، ثم سافر إلى حيدر آباد مع شيخه المفتي لطف الله، فولي التدريس في دار
العلوم.
وله المقال الطريف في البلاغة، وموارد المصادر والأفعال، وحوار العرب في اللغة العربية،
وأرمغان آصفي في مجلدات باللغة الفارسية.
مات سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف بعليكزه.
السيد عبد الفتاح الكلشن آبادي
الشيخ العالم الفقيه عبد الفتاح بن عبد الله الحسيني النقوي الحنفي الكلشن آبادي أحد الفقهاء
المشهورين.
ولد سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ العلم على سيد ميان السورتي، وشان عالم البرودوي،
وبشارة الله الكابلي، وعبد القيوم الكابلي، والمفتي عبد القادر التهانوي، وخليل الرحمن الرامبوري،
والشيخ فضل رسول العثماني البدايوني، وعلى خلق آخرين، وحصل سند الإفتاء سنة أربع وستين
ومائتين وألف، فولي الإفتاء بخانديس واستقام به مدة، ثم ولي التدريس بالمدرسة الكلية الفنستن كالج
بمعمورة بمبىء سنة أربع وثمانين ومائتين وألف، فدرس بها مدة طويلة حتى أحيل على معاش
تقاعد، ولقبته الحكومة الإنكليزية خان بهادر فاعتزل في بيته بكلشن آباد ناسك.
وله مصنفات كثيرة: منها جامع الفتاوي في أربعة مجلدات، وخزينة العلوم في مجلدين، وتاريخ
الأولياء في مجلدين، والتحفة المحمدية في رد الفرقة المرتدية، وتأييد الحق وأشراف الإنشاء وكليد
دانش وصد حكاية وديوان شعر.
المولوي عبد القادر الموي
الشيخ الفاضل عبد القادر بن عبد الله الموي الأعظمكدهي كان من عشيرة الحائكين، ولد سنة تسع
وسبعين ومائتين وألف ببلدة مئو ناته بهنجن من أعمال أعظمكده، وقرأ أياماً على المولوي حسام
الدين، والمولوي محمد علي الموي، ثم أخذ عن الشيخ فيض الله الموي وقرأ عليه سائر الكتب
الدرسية، وفرغ سنة ثلاث وثلاثمائة وألف، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن شيخنا المحدث
مولانا نذير حسين الدهلوي، ثم قدم بلدتنا رائي بريلي وأخذ الطريقة عن سيدنا ضياء النبي بن سعيد
الدين النقشبندي، ثم تصدر للتدريس فدرس وأفاد أربع سنين في بلدته مئو وثلاث سنين في مدرسة
المسلمين ببلدة كامثي، وبضع سنين في المدرسة الأحمدية بآره.
وله حل المغلقات في بيان الطلقات وتفريح الجنان بأحكام القيام في رمضان وعمدة الكلام في الرد
على درة النظام والروضة الناضرة من علم المناظرة، وكتاب في سيرة عمر بن عبد العزيز رضي
الله عنه.
توفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف.
الشيخ عبد القادر الكجراتي
الشيخ الفاضل عبد القادر بن عبد الله بن نور الله الحسيني الكجراتي أحد الأفاضل المشهورين، ولد
في سنة أربع وستين ومائتين وألف، وقرأ العلم على عمه
стр. 1172
السيد محمد بن نور الله الحسيني، وعلى
الشيخ محمود باعكظه السورتي، وأخذ العروض عن السيد علوي العيدروس السورتي، وبرع في كل
علم وفن.
الشيخ عبد القادر البدايوني
الشيخ العالم الفقيه عبد القادر بن فضل رسول العثماني الحنفي الماتريدي البدايوني أحد العلماء
المشهورين في بلاد الهند.
ولد ببلدة بدايون سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف ونشأ بها، وقرأ العلم على مولانا نور أحمد
البدايوني، والعلامة فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج
وزار، وأسند الحديث عن الشيخ جمال عمر المكي، ثم رجع إلى الهند.
وكان فقيهاً أصولياً جدلياً ذا عناية تامة بالبحث والمناظرة، وكان على قدم والده في إثبات نذور
الأولياء، وأعراس المشايخ، والستور على القبور، وإيقاد السرج عليها، وإثبات عمل المولد بالهيئة
المروجة، والقيام عند ذكر الولادة والمبادرة إلى تكفير المسلمين وتبديعهم وتفسيقهم، أعاذنا الله من
ذلك.
وله مصنفات منها: سيف الإسلام المسلول على المناع لعمل المولد والقيام، وأحسن الكلام في تحقيق
عقائد الإسلام، وحقيقة الشفاعة على أهل السنة والجماعة، وشفاعة السائل بتحقيق المسائل.
مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة بدايون.
الشيخ عبد القادر الحيدر آبادي
الشيخ العالم الفقيه عبد القادر بن فضل الله بن محمد علي بن عبد القادر البكري الحنفي الحيدر
آبادي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد لتسع خلون من ربيع الثاني سنة إحدى وخمسين
ومائتين وألف ببلدة حيدرآباد واشتغل أياماً على والده، ثم قرأ على مولانا محمد زمان الشاهجهان
بوري، والشيخ نياز محمد البدخشي، والشيخ محمد حسن علي الحيدر آبادي، والشيخ فضل رسول
العثماني البدايوني، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأسند الحديث عن الشيخ عبد الغني
بن أبي سعيد العمري الدهلوي المهاجر، وولي خدمات جليلة بحيدر آباد، فاستقل بها مدة ثم اعتزل
عنها.
وله مصنفات كثيرة، منها تبليغ الأحكام في آداب الطعام، وسوط الرحمن على ظهر الشيطان، وتحفة
العاشقين، والتذكرة القادرية، ونور الهدى، وبدر الدجى، وشمس الضحى، ونور الإيمان، وكوهر
مقصود وغير ذلك.
توفي لليلتين خلتا من ذي الحجة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف.
الشيخ عبد القادر السورتي
الشيخ العالم الفقيه عبد القادر بن محمود بن عبد القادر بن عبد الأحمد باعكظه الشافعي السورتي
كان من العلماء الأتقياء، ولد في السابع عشر من رجب سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف، واشتغل
بالعلم وقرأ على الأساتذة المشهورين، ثم أسند الحديث عن الشيخ محمد بن عبد العزيز المجهلي
شهري، وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة ثمان وثلاثمائة وألف، وأخذ عن المشايخ الأجلاء، ثم
رجع إلى الهند وأقام ببلدة بمبىء، وله مصنفات، منها تحفة الفقير إلى من اجترأ على المسلم بالتكفير
وتحفة المشتاق في أحكام النكاح والإنفاق.
الشيخ عبد القادر السلهثي
الشيخ الفاضل عبد القادر بن محمد إدريس بن محمد محمود بن محمد كليم العمري الحنفي السلهثي
أحد العلماء المشهورين بأرض بنكاله، ولد ونشأ ببلدة سلهث - بكسر السين المهملة وسكون اللام،
آخرها تاء عجمية - قرأ العلم على المولوي رمضان الله تلميذ القاضي فضل الرحمن، ثم تصدر
للدرس والإفادة.
стр. 1173
له مصنفات كثيرة في الفقه والعقائد، منها الدر الأزهر في شرح الفقه الأكبر والفوائد القادرية في
شرح العقائد النسفية والرد المعقول على النهج المقبول والجوامع القادرية.
المفتي عبد القادر الرامبوري
الشيخ العالم الفقيه عبد القادر الحنفي الرامبوري مفتي المحكمة حالاً، يعرف بمعرفة جزئيات الفقه
والفتاوي، وهو رجل معمر يذكره الناس بكل خير وصلاح من عدم قبول الرشوة والتداهن في الحكم،
ولكني سمعت محمد بن يوسف السورتي يقول: إنه لا رأي له، وهو لا يزال يتتبع الخلاف ولو من
جانب بعض أعوانه، فإنه قد أفتى غلطاً في أحكام شتى، ثم روجع فلم يزل يصر عليه حتى أفحم،
انتهى.
الشيخ عبد القدير الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل عبد القدير بن عبد القادر بن فضل الله البكري الحيدرآبادي أحد العلماء المبرزين في
العلوم الأدبية والدينية ولد بحيدر آباد سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، وقرأ الكتب الدرسية على
المولوي إلهي بخش والسيد ناظر الدين والشيخ محمد سعيد وغيرهم بدار العلوم في حيدر آباد، وأخذ
العلوم الأدبية عن السيد أبي بكر بن شهاب الحضرمي الحيدر آبادي، والقراءة عن السيد محمد عمر
الحسيني عن السيد محمد التونسي، والحديث عن السيد محمد عمر القادري، والطريقة عن خاله السيد
محمد صديق الحسيني القادري، حتى برز في الفضائل الكثيرة ولما تأسست الجامعة العثمانية حوالي
سنة سبع وثلاثين هجرية، تعين أستاذاً فيها، ثم تولى رئاسة القسم الديني وأحيل إلى المعاش وله
مصنفات في الأدب والتفسير والتصوف وعلم الكلام ومن شعره الرقيق الرائق قوله:
جد الهوى والجوى والسقم والألم والغم عم وحبل الصبر ينفصم
الجسم فيه ضنى والقلب فيه هوى والصدر فيه جوى والنار تضطرم
حباً لأحمد خير الخلق كلهم المصطفى المجتبي طابت له الشيم
الشمس غرته والليل طرته تبدو نجوم الليالي حين يبتسم
غوث غياث وغيث الملومات به يستشفع العرب عند الله والعجم
يا سيدي يا رسول الله خذ بيدي فالهند ضاقت وزاد الهم والألم
مات لسبع عشرة خلون من شوال سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وألف بحيدر آباد، ودفن بها وله
ثلاث وتسعون من العمر.
المولوي عبد القدير الديوبندي
الشيخ العالم الفقيه عبد القدير الحنفي الديوبندي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلدة ديوبند من
أعمال سهارنبور، ودخل في المدرسة العربية بها سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، وقرأ العلم على
أساتذتها الشيخ يعقوب بن مملوك العلي النانوتوي والسيد أحمد الدهلوي والمولوي محمود حسن
الديوبندي وغيرهم وفرغ سنة أربع وتسعين، ثم دخل سهارنبور وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد علي
ابن لطف الله السهارنبوري، ثم قدم لكهنؤ وولي خدمة التصحيح في دار الطباعة للمنشي نولكشور.
مولانا عبد القدوس الموي
الشيخ الفاضل عبد القدوس بن حسام الدين الموي الإله آبادي أحد العلماء المشهورين، ولد ببلدة مئو
قاضي طيب من أعمال إله آباد سنة ثمان وستين ومائتين وألف، وقرأ العلم على مولانا لطف الله
الكوئلي والمفتي عنايت أحمد الكاكوروي وعلى غيرهما، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن شيخنا
السيد نذير
стр. 1174
حسين الدهلوي المحدث، ثم تصدر للتدريس، وله مصنفات، منها كشف الرموز.
ملا عبد القيوم الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل عبد القيوم بن عبد الباسط بن محمد مهدي الصديقي الحنفي الحيدر آبادي أحد العلماء
المشهورين.
ولد ونشأ بحيدر آباد، وقرأ العلم على حياة خان المدراسي والمولوي حنيف الحيدر آبادي ومولانا
علي عباس الجرياكوثي والمولوي شجاعة حسين الكوركهبوري والسيد معين الدين بن خيرات علي
الكاظمي الكزوي، وسافر إلى البلاد وصرف شطراً من عمره في البحث والاشتغال حتى صار بارعاً
في كثير من الفنون، ثم رجع إلى حيدر آباد وخدم الدولة الآصفية مدة من الزمان وأحيل إلى المعاش.
وكان شهماً حازماً سخياً ذا جرأة ونجدة، فصيح اللسان حسن المحاضرة، كثير المحفوظ بالأدبيات، له
رسالة في التعليم الإلزامي، وأبيات بالعربية والفارسية.
مات في رمضان المبارك سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف بحيدر آباد، فنقلوا جسده إلى كلبركه،
ودفنوه في مقبرة المشايخ الجنيدية المعروفة بروضة الشيخ.
مولانا عبد الكافي الإله آبادي
الشيخ العالم الفقيه عبد الكافي بن عبد الرحمن الحنفي الناروي الإله آبادي أحد عباد الله الصالحين،
ولد ونشأ بناره، بفتح النون، قرية جامعة من أعمال إله آباد، وقرأ العلم على الشيخ عبد السبحان بن
محمد محسن الحنفي الناروي، ثم تصدر للتدريس، وأسس مدرسة للعلوم العربية بمدينة إله آباد،
وسماها السبحانية على اسم شيخه المذكور، لقيته غير مرة، ووجدته شيخاً صالحاً منوراً متعبداً، على
وجهه سيماء الصالحين.
مات لتسع بقين من شعبان سنة خمسين وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الكريم الهزاروي
الشيخ الفاضل عبد الكريم بن عبد الرزاق بن كمال الدين بن كرم مير العلوي الحنفي الهزاروي أحد
العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، ولد ونشأ في لبركوث - بفتح اللام والموحدة وسكون الراء
- قرية من أعمال هزاره، قرأ بعض الكتب من النحو والعربية على المولوي نور عالم الهزاروي، ثم
سافر إلى ديوبند وقرأ في المدرسة العربية بها الفقه والحديث والأصول والكلام وشيئاً من المنطق
والحكمة، ثم سافر إلى رامبور وقرأ على العلامة عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي، وصاحبه
مولانا فضل حق بن عبد الحق الرامبوري، وجد في البحث والاشتغال حتى برز في العلوم وتأهل
للفتوى والتدريس، فدرس مدة برامبور، ثم ولي التدريس بشاهجهانبور فدرس بها بضع سنين، ثم
ولي التدريس في المدرسة المحبوبية بحيدر آباد فدرس بها مدة، ثم ولي التدريس بدار العلوم لندوة
العلماء في بلدة لكهنؤ.
وكان من العلماء المبرزين في العلوم عقلياً كان أو نقلياً، سليم الذهن جيد القريحة، صالحاً عفيفاً ديناً
جواداً كريماً صاحب غيرة دينية وحمية إسلامية، له اليد الطولى في المناظرة له رسالة في إبطال
حركة الأرض، ورسائل أخرى.
مات سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف ببلدة لكهنؤ، ولم يجاوز ستاً وثلاثين سنة.
مولانا عبد الكريم البنكلوري
الشيخ العالم الفقيه عبد الكريم بن فخر الدين البنكلوري أحد العلماء المبرزين في العلم والعمل، لقيته
ببلدة مدراس فوجدته شيخاً صالحاً بارعاً في كثير من العلوم، وهو ذكر لي أنه قرأ العلم على أساتذة
حيدر آباد الدكن وسافر له إلى بلادشتي، وأهدى لي بعض مؤلفاته، وكان ممن لا يتقيد بمذهب ولا
يقلد في شيء من أمور دينه بل يعمل بنصوص الكتاب والسنة ويجتهد برأيه.
стр. 1175
مولانا عبد الكريم الطوكي
الشيخ الفاضل عبد الكريم الحنفي الطوكي الخطاط، كان من العلماء المبرزين في العربية وقرض
الشعر، له مصنفات عديدة، منها شرح على رسالة الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي في أصول
الفقه، وله منظومة في البلاغة.
مولانا عبد الكريم البنارسي
الشيخ الفاضل عبد الكريم البنارسي ثم الطوكي أحد العلماء المبرزين في النحو واللغة، ارتحل
أسلافه إلى سورت، لعله في ثورة الهند سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، فتعلم العلم على بعض
علماء سورت، ثم قرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ محمد بن أبي محمد الجوناكدهي، ثم سافر
إلى دهلي أو غيرها من البلاد وقرأ على أساتذتها، ثم دخل بنارس وتقرب إلى نواب محمد علي حان
الطوكي نزيل بنارس ودخيلها، وصاحبه مدة حياته ثم رحل إلى طوك.
مولانا عبد الكريم الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه عبد الكريم الدهلوي أحد العلماء الصالحين، أخذ الحديث عن الشيخ رشيد أحمد بن
هداية أحمد الحنفي الكنكوهي وصحبه مدة، ثم سكن بدهلي عاكفاً على الدرس والإفادة، وحصل له
القبول العظيم من أهل تلك البلدة.
مولانا عبد الكريم الكنج مراد آبادي
الشيخ العالم المحدث عبد الكريم الكنج مراد آبادي أحد المشايخ الأعلام، أصله من بنجاب، ولد ونشأ
بها، وقرأ العلم على مولانا أمير أحمد بن أمير حسن السهسواني وعلى غيره من العلماء، ثم دخل
كنج مراد آباد حوالي سنة سبع وتسعين ومائتين وألف وصحب الشيخ العارف فضل الرحمن بن أهل
الله البكري الكنج مراد آبادي المحدث وأخذ عنه الحديث وتفقه عليه، وسكن كنج مراد آباد وتزوج
بها ببنت بنت الشيخ، له أرجوزة في لغة أهل الهند سماها منكابيتي.
استقام على الشياخة مدة، مشغولاً بالذكر والإفادة والتربية والإرشاد بعيداً عن البدع وما تقيد به
المشايخ من الرسوم والأعياد والأعراس.
مات لليلتين بقيتا من ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وألف وله من العمر ثمانون سنة.
مولانا عبد اللطيف السنبهلي
الشيخ الفاضل عبد اللطيف بن إسحاق الحنفي السنبهلي أحد العلماء المشهورين ولد ونشأ بقرية
أفضل كده واشتغل بالعلم أياماً على والده، ثم سافر إلى كانبور وقرأ الكتب الدرسية على مولانا أحمد
حسن الكانبوري وبعض الكتب على المفتي لطف الله الكوئلي، ثم ولي التدريس بدلمئو - بفتح الدال
المهملة - بلدة من أعمال رائي بريلي فدرس بها زماناً طويلاً، ثم ولي الإفتاء بندوة العلماء فاشتغل به
زماناً، ثم ولي التدريس بدار العلوم في لكهنؤ فدرس بها مدة مديدة، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار
وأقام بها ثلاث سنين، ثم رجع وسكن مدة طويلة بزاوية الشيخ محمد علي بن عبد العلي الحسيني
الكانبوري ببلدة مونكير وكان يدرس ويفيد بها، ثم سافر إلى حيدر آباد وولي التدريس بالجامعة
العثمانية سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف ومكث بها مدة طويلة يدرس ويفيد حتى آلت إليه رئاسة
القسم الديني في الجامعة، ثم أحيل إلى المعاش وانتخب رئيساً للقسم الديني في جامعة عليكزه
الإسلامية حوالي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وألف، ومكث نحو عشر سنوات حتى أحيل إلى
المعاش مرة ثانية في سنة سبع وستين وثلاثمائة وألف، فاعتزل في بيته يدرس في الحديث ويشتغل
بالمطالعة والتأليف.
كان ذكياً حاد الذهن، له مشاركة جيدة في الفقه والحديث وعناية بالتجارة وتنمية الأموال وكان من
العلماء الذين بسط الله لهم في الرزق ووسع لهم، وكان ذا خبرة وإطلاع وممارسة للأمور، لطيف
العشرة، فكه المحاضرة، له شرح على جامع الترمذي سماه شرح اللطيف إذا طبع كان في عدة
مجلدات
стр. 1176
كبار، وله لطف الباري في شرح تراجم أبواب البخاري، وله رسالة في أصول الحديث -
كلها بالعربية، وله مشكلات القرآن وتاريخ القرآن وتذكرة أعظم في سيرة الإمام أبي حنيفة وصرف
لطيف ونحو لطيف كلها في أردو، وبعض رسائل علمية.
مات لإثني عشر خلون من جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وثلاثمائة وألف بعليكزه ودفن بها.
مولانا عبد الله البلكرامي
الشيخ الفاضل الكبير عبد الله بن آل أحمد الحسيني الواسطي البلكرامي أحد العلماء المشهورين في
بلاد الهند، ولد لتسع بقين من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف ببلدة بلكرام، وقرأ
العلم على مولانا سلامة الله البدايوني ثم الكانبوري والعلامة فضل حق الخير آبادي والمفتي نور
الحسن الكاندهلوي وعلى غيرهم من العلماء، وسافر إلى الحجاز فحج وزار وأسند الحديث عن السيد
أحمد بن زين دحلان الشافعي المكي بمكة المباركة.
وكانت له اليد الطولى في العلوم الأدبية والمعارف الحكمية، أخذ عنه خلق كثير، وله فيض
الصرف، وتشريح النحو، وعين الإفادة في كشف الإضافة، والتحفة العلية حاشية الهدية السعيدية، وله
حاشية على هداية الفقه من كتاب اليبوع إلى كتاب الشفعة.
مات سنة خمس وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الله الأنصاري الأنبهلوي
الشيخ العالم الفقيه عبد الله بن أنصار علي بن أحمد علي بن قطب علي بن غلام محمد الأنصاري
الحنفي الأنبهلوي أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بأنبهله قرية من أعمال سهارنبور، وقرأ العلم
على خاله الشيخ يعقوب بن مملوك العلي وصهره الشيخ قاسم بن أسد علي النانوتوي، وقرأ فاتحة
الفراغ سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، وأسند الحديث عن الشيخ أحمد علي بن لطف الله
السهارنبوري والسيد عالم علي النكينوي والقاري عبد الرحمن الباني بتي، وقرأ المثنوي المعنوي
على الشيخ الأجل إمداد الله العمري التهانوي المهاجر، وولي الخطابة والموعظة في مدرسة العلوم
بعليكزه لانتسابه إلى الشيخ قاسم المذكور سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف، وهو قليل الخبرة بالعلوم
مع صلاح في الطريقة الظاهرة.
مات في نحو أربع وأربعين وثلاثمائة وألف في بومبائي.
مولانا عبد الله الطوكي
الشيخ العالم الفقيه عبد الله بن سكندر الأفغاني الطوكي أحد العلماء الصالحين ولد ونشأ بطوك، وقرأ
العلم على المولوي عبد الغفور والمولوي محمد حسن والمولوي محمد حسين ببلدة طوك، ثم سافر إلى
بهوبال وأخذ الحديث عن المفتي عبد القيوم بن عبد الحي البرهانوي وعن شيخنا حسين بن محسن
السبعي الأنصاري اليماني نزيل بهوبال.
المفتي عبد الله الطوكي
الشيخ الفاضل الكبير عبد الله بن صابر علي الحنفي الطوكي أحد العلماء المشهورين في بلاد الهند.
ولد ونشأ ببلدة طوك وسافر للعلم، وأخذ عن المفتي لطف الله ابن أسد الله الكوئلي وعن غيره من
العلماء، وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري المحدث، ثم ولي التدريس
بدهلي في مدرسة مولانا عبد الرب فدرس وأفاد بها مدة، ثم ولي التدريس في كلية العلوم الشرقية
اورنتيل كالج بلاهور فدرس بها مدة طويلة، وحصلت له الوجاهة العظيمة من أهل تلك البلدة، ثم
ولي التدريس بدار العلوم في بلدة لكهنؤ فتصدر بها زماناً، ثم ولي بالمدرسة العالية بكلكته وابتلى
بالفالج في زمان يسير، فاعتزل عن ذلك وسار إلى بهوبال عند ولده أنوار الحق ومات بها.
له تعليقات على شرح السلم المسمى بحمد الله، وعجالة الراكب في امتناع كذب الواجب بالعربية،
وله
стр. 1177
غير ذلك من المصنفات، ومن شعره الرقيق الرائق قوله مادحاً للوزير عبيد الله خان الطوكي.
طال الأصيل وطابت الأسحار واخضرت الأنجاد والأغوار
في كل نحو روضة وقرارة جادت عليها ديمة مدرار
در الغمام على الخمائل والربى فزكى النجوم وأوشع الأشجار
وعلا الفروع لرندها وعرارها واهتزت الأنوار والأزهار
فشقائق النعمان تحسب أنها قبسات نار فوقهن أوار
ويفوح جاديها ونشر بهارها ويروق ذاك الدلب والدر دار
والياسمين قد ازدهى بجماله والورد في ألوانه مفخار
والأقحوان منور بجنوبها والآس قد ملئت به الأقتار
فترى النسيم إذا تهب خلالها سكران خمراً وعليه دوار
وترى على أوراقها وغصونها تتغرد الذبان والأطيار
والناس في دعة وعيش مخضل ورفاهة لا يحتوي المقدار
وتنعم حتى تقول كأنهم في جنة تجري بها الأنوار
فسألتهم ما بال ذا العيش الهني ومن الذي انقادت له الأقدار
فالأرض ما بخلت بحسن نباتها والمزن ما انقطعت له الأقطار
قالوا ألم تشعر بقيلهم الذي نضرت بحسن نظامه الأمصار
ومن الذي ازدخر الفضائل كلها وله على كل المديح خيار
كهف الورى هذا عبيد الله من خشعت له الأصوات والأبصار
ذلت صروف الدهر في سطواته وتهيبته السهل والأغوار
إلى غير ذلك من الأبيات الرائقة، توفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف بمدينة بهوبال.
مولانا عبد الله الغازيبوري
الشيخ الصالح العلامة عبد الله بن عبد الرحيم بن دانيال الموي الأعظمكدهي ثم الغازيبوري أحد
العلماء المبرزين في الفقه والحديث.
ولد بمئو - بفتح الميم بلدة من أعمال أعظمكده - سنة إحدى وستين ومائتين وألف وحفظ القرآن، ثم
سافر للعم إلى غازيبور وقرأ العلم على المولوي رحمة الله اللكهنوي وصنوه الكبير المفتي نعمة الله،
ثم سافر إلى جونبور وقرأ على المفتي يوسف بن محمد أصغر اللكهنوي في المدرسة الإمامية
الحنفية، ثم سار إلى دهلي وأخذ الحديث عن شيخنا السيد نذير حسين الدهلوي المحدث وتفقه عليه،
ثم سافر إلى الحجاز سنة سبع وتسعين ومائتين وألف فحج وزار وأدرك الشيخ المعمر عباس بن عبد
الرحمن بن محمد ابن الحسين بن القاسم الميني الشهاري تلميذ القاضي محمد بن علي الشوكاني
صاحب نيل الأوطار فأسند عنه الحديث، ورجع إلى الهند وسكن غازيبور ودرس أكثر من خمس
وعشرين سنة في العلوم كلها بغازيبور وذيانوان قرية من أعمال عظيم آباد وبلدة آره، أخذ عنه خلق
لا يحصون بعد وعد.
وكان مع غزارته في العلم وكثرة الدرس والإفادة فقيهاً زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة، يعمل
ويعتقد في الحديث ولا يقلد أحداً، وقد أوذي في ذات الله وأخرج من بلدته، فعاش ببلدة آره مدة من
الزمان سعيداً حميداً، ثم استقدمه الناس إلى مدينة دهلي بعد وفاة الشيخ المحدث محمد بشير
السهسواني فدرس بها زماناً، ثم قدم لكهنؤ وسكن بها لتربية أسباطه الأيتام
стр. 1178
ومات بها، وكان يحبني
حباً مفرطاً ويأتيني في كل أسبوع مرة أو مرتين ويصلي الجمعة خلفي، وكنت معالجاً له في مرض
موته - نفعنا الله ببركاته آمين.
وله مؤلفات عديدة، منها رسالة في الصرف ورسالة في النحو ورسالة في المنطق ورسالة في
المواريث ورسالة في تحقيق التراويح، وله غير ذلك من الرسائل.
مات يوم الثلاثاء لتسع بقين من صفر سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف ببلدة لكهنؤ، وكان ذلك في
آخر النهار ودفن بعد العشاء بمقبرة عيش باغ.
مولانا عبد الله الجيراج بوري
الشيخ الفاضل عبد الله بن عبد الله الجيراج بوري الأعظم كدهي أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ
بجيراج بور من أعمال أعظم كده، وسافر إلى جونبور فقرأ الكتب الدرسية على المفتي يوسف بن
محمد أصغر اللكهنوي وعلى غيره من العلماء في المدرسة الإمامية الحنفية، ثم سافر إلى دهلي وأخذ
الحديث عن السيد نذير حسين الدهلوي المحدث وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم محمود بن الصادق
الشريفي، ثم رجع إلى بلاده وعكف على الدرس والإفادة، أخذ عنه المولوي سلامة الله والمولوي
شبلي وخلق كثير من العلماء.
مولانا عبد الله البرهانبوري
الشيخ الفاضل عبد الله بن عبد الله الحنفي البرهانبوري أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، ولد
ونشأ بديول كهاث قرية من أعمال أورنك آباد وسافر للعلم إلى بلاد شتي وقرأ على كبار الأساتذة، ثم
دخل حيدر آباد وولي التدريس في دار العلوم فدرس وأفاد بها مدة عمره.
مات سنة اثنتين وثلاثمائة وألف ببلدة حيدر آباد.
الشيخ عبد الله الجكزالوي
الشيخ الفاضل عبد الله بن عبد الله الجكزالوي نزيل لاهور، الذي دعا الناس إلى مذهب جديد سماهم
أهل الذكر، دعاهم إلى القرآن وأنكر الأحاديث قاطبة، وصنف الرسائل في ذلك وقال: إن الناس
افتروا على النبي ﷺ ورووا عنه الأحاديث وما كان ينبغي له أن يقول ويفعل شيئاً
ليس له ذكر في القرآن، وأما ما ورد في القرآن "وأطيعوا الرسول" فالمراد به القرآن فليس القرآن
والرسول شيئين متغايرين يجب اتباع كل واحد منهما على حدة على حدة، فالمراد بالرسول في قوله
تعالى: " قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم" وقوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول" وقوله: " إذا دعوا
إلى الله ورسوله" وقوله: " ما حرم الله ورسوله" وقوله: " إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"
وغيرها من الآيات الكريمة في القرآن، وقال: إن المراد بالنبي في قوله تعالى: " إن الله وملئكته
يصلون على النبي" الأنبياء كلهم، وهذه الآية ليست مختصة بنبينا ﷺ ، وكذلك أنكر
الفضل للنبي ﷺ على سائر الأنبياء وأنكر الشفاعة له، وأنكر ثواب العبادة المالية
والجسمانية للموتى، وكذلك شرع لأهل الذكر طريقة الصلاة فقال: إن الأذان والإقامة بدعة،
والتحريمة أن يرفع الرجل يديه إلى الأذن ويمسه، ثم يضع اليمنى على اليسرى على القلب ويقول:
هو العلي الكبير - مقام: الله أكبر، ولا يتقدم الإمام على المؤتمين، بل يقوم في صفهم، ويقرأ في
الركعة الأولى: إني وجهت وجهي للذي فطرني - إلخ، ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا - إلى - أنت
العزيز الحكيم، وعلى الله توكلنا ربنا - إلى - مع القوم الظالمين، ويقرأ في كل ركعة: بسم الله
وسورة الفاتحة وقل هو الله أحد، وفي الركوع: سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً الحمد لله الذي
لم يتخذ ولداً - إلى - من الذل، وربنا اصرف عنا عذاب جهنم - إلى - مقاماً، وربنا وسعت كل
شيء رحمة وعلماً - إلى - الفوز العظيم، وفي القومة: ربنا ما خلقت هذا باطلاً - إلى - إنك لا
تخلف الميعاد، وكذلك يقرأ في السجدة ما قرأ في الركوع، ويقرأ في الجلسة ما يقرأ في القومة، ويقرأ
في القعدة: ربنا لا تؤاخذنا - إلخ، ربنا أفرغ علينا صبراً - إلخ، ربنا لا نزغ قلوبنا - إلخ، ربنا إنك
جامع الناس ليوم - إلخ، وسع ربنا كل شيء علماً - إلخ، ربنا آتنا من لدنك رحمة - إلخ، ربنا آتنا
في الدنيا حسنة - إلخ، ويقرأ: سبحان ربك رب العزة - إلخ مقام
стр. 1179
الصلاة، وقال في رسائله: إن تلاوة
القرآن للجنب جائز، وكذلك للحائض والنفساء، وتعيين مدة الحيض والنفاس تشريع من الناس.
مات سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف.
الشيخ عبد الله الجيتكر الكوكني
الشيخ الفاضل عبد الله بن المفتي عبد القادر الجيتكر الشافعي الكوكني، نسبة إلى كوكن على ما قيل
طائفة من قريش خرجت من العرب في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي خوفاً منه فوصلت ساحل
بحر الهند، وسكن بعض أفرادها في مدراس وحواليها واشتهروا بالنوائط، وتوطن بعضهم في كوكن
وهي خطة معروفة فانتسبوا إليها، وكلهم شافعيون، والشيخ ولد ونشأ بمعمورة بمبىء، وقرأ العلم على
صنوه الكبير الشيخ أحمد وعلى غيره من العلماء، وأسس دار الطباعة ببلدته لنشر الكتب العربية.
وكان من أجواد الناس مشهوراً في الفطنة والذكاء، له قصائد غراء بالعربية، منها ما أنشأ لندوة
العلماء سنة ١٣٢٠ هـ:
يا شوق بلغ إلى ساداتي العلما سلام عبد كئيب كابد الألما
والثم ثراهم وأخبرهم بحالته عسى يزيلون عنه ما به كرما
قد زاد عود ربيع في لواعجه وشق عن قلبه زهر إذا ابتسما
أبكاه حزناً غناء العندليب على ورد الرياض وقد سال العيون دما
شد المطوق فوق البان هيجه شجوا على ألفه قد بان منصرما
ألف به كان حبل الأنس متصلا فراغم الدهر حتى جثه جذما
والدهر يحجز بين اثنين ما اجتمعا ولا يزال مجداً في فراقهما
حتى ترى ما مضى كالطيف مدته أو لم يكن قبل قط الثمل ملتئما
قد ضاع من يده الدر النفيس وإذ ما اعتاض منه بديلاً هام وهو غمى
وما له أحد يشفيه من كرب إلا أراكين ناد ندوة العلماء
ومن تلك القصيدة:
ألم تروا فات من تشاجركم فوائد واستفاد الغير مغتذما
قد حيرتني أمور منكم صدرت وقد تركتم وراء الظهر ما لزما
كان اختلافكم للقوم رحمتهم فصحفت لنزاع بينكم دهما
أما لديكم كتاب جل منزله هدى ونور وتفصيل حوى حكما
كم آية خاطبتكم في إقامة ما أتى البشير وقد أحيى به أمما
والصلح خير وبالإصلاح آمرة آيات حق فمن يعمل بها سلما
فاصلحوا ما استطعتم ذات بينكم وأرعوا حقوق إخاء واحفظوا ذمما
حكم ذا الخصام وكم ذا الخلف بينكم لقد فشلتم ورزء فيكم عظما
كم ذي الفتاوي وكم تكفير بعضكم بعضاً وكيف إذا شددتم الرضما
قوموا فكونوا كنفس وهي واحدة إن التفرق منكم ضيع الحرما
وقوله من قصيدة أنشأها سنة ١٣٢١ هـ:
دع ذكر ربات الكليل وذر الصبابة والغزل
стр. 1180
القلب مشغول فما للعشق فيه من محل
يا للرجال ألم تروا ماذا بقومكم نزل
هل عد مع عدة نرجوا بها دفع الجلل
قد عمنا الداء العضا ل من البطالة والكسل
داء أخل بعقلنا والجسم منه قد اضمحل
داء به فسد المزاج وفي الطباع بدأ الخلل
داء لقد سلب القوى عنا وعوض بالشلل
داء تعطل منه إحسا ساتنا والخطب جل
خطب أباد جموعنا حتى وصفنا بالفشل
خطب لهول وقوعه ال ولدان والسهم اشتغل
خطب تزلزلت الأرا ضي منه واندك القلل
خطب أقام قيامة قبل القيامة منذ حل
وارحمتاه لحالنا إذ نجم عزتنا أفل
واخيبتاه لقد أحا ط من الذل الظلل
يا للحمية اسعدي فتسددي فينا الوصل
هل تستقيم شؤوننا والحبل منا منفصل
قد زال شمس نهارنا في غفلة وبدأ الطفل
فالآن إن لم ننتبه هل بعد فينا من أمل
لله يا قوم اتركوا كل التشاجر والجدل
ماذا التجاهل والتغا فل والتساهل والمطل
ماذا التراخي في التق دم والتكاسل والمطل
بتعصب منكم لقد ضاقت ... جل الحيل
أودى تأخر كم عن ال أقران في شر الغيل
ما عندكم غير اللسا ن وليس يتبعه عمل
إن الكلام بغير شغل كالبكاء على الطلل
ومن تلك القصيدة:
فالعمر أقصر مدة والوقت يمضي بالعجل
لا ينفعنكم التأسف بعد ما يقضي الأجل
والله ليس نفوسكم تركت سدى لا تشتغل
فغدا سيسأل كلكم عما جنى عما فعل
ماذا يكون جوابه أم لم يجب عما يسل
ما الدين إلا النصح وا لله الموفق للعمل
وله غير ذلك من القصائد.
стр. 1181
مات ببلدة بمبىء نحو سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف.
الشيخ عبد الله السورتي
الشيخ الفاضل عبد الله بن عبد الوهاب السورتي أبو عبد الله المحدث الحافظ السلفي المعروف
باكمارو، كان غاية في الذكاء والحفظ وذلاقة اللسان، وكان قرأ أولاً في سورت ثم رحل إلى الحجاز
فقرأ الحديث، ويغلب أنه تخرج على الشيخ المحدث محمد بن عبد الرحمن الأنصاري السهارنبوري
المهاجر الذي وقف نفسه على تعليم الحديث بمكة المباركة، وكان الشيخ عبد الله في أول أمره من
المتعصبين في التقليد وإن الله تعالى ألهمه محبة أهل الحديث، ورجع إلى ترك التقليد بصحبة شيخه
محمد بن عبد الرحمن المذكور، وكان رجلاً زاهداً لا يليق درهماً، وكان إذا لبس جديداً رقعه ببعض
الخرق، وكان يقول بجواز المتعة حتى ألجىء في هذه المسألة إلى مناظرات في راندير، وجرى في
بهوبال مع الشيخ محمد بشير السهسواني، ولكن لم يبلغ إلى زيادة كلام لصد بعض الأحبة عن ذلك،
وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يخاف في الله لومة لائم، وكان يذهب في العرس
والوليمة، فإذا ما رأى شيئاً يخالف الشرع رجع لوقته من غير مبالاة، ولقبه باكمارو كلمة هندية
معناها قاتل الأسد، لأن باك في الهندية الأسد، والسبب في شهرته بذلك أن مبتدعة الهند يصنعون في
محرم أسداً من كاغذ وخشب وغيره مع ما يصنعون من الضرائح، ويطوفون الأسواق والشوارع
المعروفة ومعهم رايات وتصاوير وغير ذلك، فجاؤوا على باب الشيخ وكانوا يعرفون جلادته وبغضه
لذلك، فخرج عن بيته وأحرق الأسد، فضربوه حتى تضرج بالدم، ثم كانت فيه مرافعة إلى المحكمة،
تخلص منها الشيخ بفضل الله سبحانه، ولذلك سمى باكمارو.
توفي في حدود سنة عشر وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الله البايزيد بوري
الشيخ العالم الفقيه عبد الله بن فرزند علي الصديقي البايزيد بوري أحد عباد الله الصالحين، ولد
ونشأ ببايزيد بور من أعمال كيا، وسافر للعلم فقرأ على مولانا نور الحسن بن أبي الحسن الكاندهلوي
والمفتي صدر الدين الدهلوي، ثم أخذ الحديث عن شيخنا السيد نذير حسين الدهلوي المحدث وتفقه
عليه، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأخذ الحديث والتجويد عن السيد أحمد بن عفيف بن أسعد
الدهان الحضرمي، ومكث بمكة المباركة زائداً على سنتين وسعد بالحج ثلاث مرات، ثم رجع إلى
الهند وأسس بلدته مدرسة لتجويد القرآن، وكان ممن لا يلتزم المذهب المعين بل يعمل بظواهر
النصوص، ولذلك أوذي من أهل بلدته فخرج من البلد وتدير خارجها، وأوقف على تلك المدرسة
خمسة وسبعين فداناً من الأرض الخراجية.
مات في جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الله الموي
الشيخ الفاضل عبد الله بن لعل محمد الموي الأعظم كدهي أحد العلماء الصالحين، ولد بمئو سنة
اثنتين وخمسين ومائتين وألف، وقرأ الكتب الدرسية بعضها على الشيخ عناية الله الواعظ والشيخ
الكبير سخاوة علي العمري الجونبوري، وأكثرها على مولانا تراب علي ومولانا عبد الحليم بن أمين
الله اللكهنوي، وأخذ الصناعة الطبية عن غير واحد من الأطباء، أجلهم الحكيم يعقوب اللكهنوي،
وسافر معه للحج والزيارة سنة أربع وثمانين، وسافر للحج مرة ثانية سنة تسعين وأخذ الحديث عن
الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوي المهاجر، ثم رجع إلى الهند وأقام ببلدة نوانكر، كان
يدرس ويفيد، ولما كبر سنه رجع إلى بلدته واعتزل عن الناس.
توفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف.
стр. 1182
مولانا عبد الله الصادقبوري
الشيخ العالم المحدث عبد الله بن ولاية علي الهاشمي الصادقبوري العظيم آبادي أحد العلماء
الصالحين والأبطال المجاهدين، ولد سنة ست وأربعين ومائتين وألف، وقرأ الكتب الدرسية على
العلامة عبد الحميد والشيخ فياض علي، ثم صحب والده وأخذ عنه الحديث وسافر معه إلى أفغانستان
ورافقه في الجهاد والغزو، وبعد وفاة والده لازم عمه عناية علي ومكث عنده ثلاث سنين، ثم قدم
عظيم آباد ولازم عمه فرحة حسين ولما توفي عمه سافر إلى الحرمين الشريفين بأهله وعياله فحج
وزار، وسافر إلى صوات - بضم الصاد المهملة قطعة من أرض ياغستان - ووصل إلى مركز
المجاهدين في ملكا وهم بقية أصحاب السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد، والمرابطون في سبيل الله
وكان ذلك سنة ست وسبعين ومائتين وألف، وبويع بالإمارة على إثر وفاة مولانا مقصود على الدانا
فوري أمير المجاهدين، واستمر في الإمارة وقيادة الجيوش وشن الحروب والرباط الدائم في سبيل
الله، منقطعاً إلى العبادة وأنواع الطاعات، والدعوة إلى التوحيد والجهاد، مع زهد وتقشف في الحياة،
وعزوف عن الشهوات، وفقر وفاقة مدة أربعين سنة، وقد خاض في حروب مع الإنجليز تشيب
لهولها الولدان، وأتى فيها بصبر واستقامة، واستهانة بالحياة، ومجازفة بالنفس والنفيس، وحنين إلى
الشهادة، وشدة على أعداء الله، ومثابرة على الشدائد تحار منها العقول وتتجدد بها ذكرى المجاهدين
الأولين، وكان ﵀ آية من آيات الله في قوة النفس وشدة الشكيمة، واقتحام المعارك وتوكل على
الله، وكثرة الدعاء وكان مستجاب الدعوات.
توفي إلى رحمة الله لثلاث بقين من شعبان سنة عشرين وثلاثمائة وألف في تلوائي في صوات ودفن
بها.
مولانا عبد الله الأعظم كدهي
الشيخ الفاضل عبد الله بن همة علي الجاند باري الأعظم كدهي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ
بجاند بار قرية من أعمال أعظم كده، وقرأ العلم على مولانا سلامة الله الجيراج بوري، ومولانا شكر
الله السبرحدي وغيرهما من العلماء، ثم لازم دروس العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي وأخذ
عنه، وولي التدريس بويلور فدرس بها مدة من الزمان، وسعد بالحج والزيارة وحفظ القرآن، وكان
مفرط الذكاء سريع الإدراك قوي الحفظ، مات لليلة بقيت من ربيع الأول سنة إحدى وعشرين
وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الله العمادي
الشيخ الفاضل عبد الله بن محمد أفضل بن الحسين بن الحسين بن الحيدر ابن محمد وارث بن خير
الدين بن معين بن طيب بن داود بن قطب بن عماد العمادي البكري التيمي اليماني ثم الهندي
الأمرتوائي - بفتح الهمزة وسكون الميم وكسر الراء المهملة وسكون التاء الفوقية قرية من أعمال
جون بور - وهو من مشاهير العصر.
ولد سنة خمس وتسعين ومائتين وألف، وقرأ على والدته أياماً، ثم على والده وأخذ عنه الفقه
والأصول والكلام، وأخذ اللغة والعربية والحديث والتفسير عن جده، ثم لازم العلامة هداية الله بن
رفيع الله الرامبوري، وأخذ عنه المنطق والحكمة، ثم ورد لكهنؤ وتولى إنشاء مجلة البيان العربية
فاشتغل بالإنشاء مدة، ثم سار إلى أمرتسر وتولى إنشاء جريدة الوكيل الغراء، فأقام بتلك البلدة مدة، ثم
سار إلى حيدر آباد الدكن ووظف بدار الترجمة.
وله مصنفات كثيرة، منها شرح المفصل للزمخشري بالفارسي، والمحكمات وعلم الحديث وتاريخ
العرب القديم وصناعة العرب وفلسفة القرآن وكتاب الزكاة وابن عربي وبدعات المحرم كلها بالأردو
وكلها طبعت، وأما ما لم تطبع إلى الآن فمنها ترجمة الطبقات الكبرى لابن سعد بالأردو، وترجمة
كتاب التنبيه والاشراف بالأردو، وترجمة تاريخ جون بور للشيخ عبد القادر العمادي بالأردو،
ومعاريف الهند بالعربي، وكتاب الحرية والاستبداد في أن المسلم لا ينبغي أن يقبل الضيم بل يجب
عليه أن يغير منكرات الاضطهاد مهما استطاع، بالعربي، وقول فيصل في
стр. 1183
الرد على الشيعة، وأما ما
ترجمه من العربية إلى الأردوية فمنها مروج الذهب للمسعودي، والمجلدان الأخيران من تاريخ الأمم
والملوك للطبري، والملل والنحل لابن حزم الأندلسي، والمعارف لابن قتيبة، وغير ذلك من
المصنفات والتراجم.
وكان الشيخ عبد الله العمادي متفنناً في العلوم والآداب، له مشاركة جيدة في الحديث والتفسير، والفقه
والأصول، وعلم الكلام، منشئاً مترسلاً في العربية والفارسية والأردية، له طبع ريان في الشعر وقلم
سيال في الكتابة والترجمة، قوي الذاكرة كثير المحفوظ، حسن المحاضرة، ناقداً للشعر والأدب، واسع
الاطلاع على الكتب والمؤلفات.
مات ليلة الخميس لتسع خلون من شوال سنة ست وستين وثلاثمائة وألف ودفن بجوار السيد أحمد
بادبا ﵀ في حيدر آباد، وله شعر حسن رائق بالعربي.
مولانا عبد الله بن عمر أبو الخير المجددي الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه أبو الخير عبد الله بن عمر بن أحمد سعيد الحنفي النقشبندي الدهلوي أحد كبار
المشايخ، من ذرية الشيخ الإمام أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي إمام الطريقة المجددية.
ولد لثلاث بقين من ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف بدار الملك دهلي، وسماه جده
محي الدين ووالده عبد الله، وسافر في صغر سنه إلى الحرمين الشريفين مع أبيه وجده فأقام بمكة
المباركة مدة طويلة وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ عبد الحق بن شاه محمد الإله آبادي والشيخ
رحمة الله بن خليل الرحمن العثماني الكرانوي والشيخ حبيب الرحمن الردولوي والسيد أحمد الدهان
المكي وعلى غيرهم من العلماء، وأخذ الطريقة عن والده ولازمه وسافر معه إلى الهند، ثم سكن
بدهلي في زاوية الشيخ غلام علي النقشبندي الدهلوي واعتزل بها عن الناس مدة طويلة، ثم فتح
الباب ولازم الدرس والإفادة، لقيته ببلدة دهلي، وحصل له القبول العظيم والوجاهة العظيمة عند
الأمراء وأهل الرياسة وطالبي الطريقة النقشبندية المجددية خصوصاً في الحدود الشمالية وأفغانستان
وبلوجستان، وأقبل الناس إليه من البلاد البعيدة، واستقام على الطريقة مدة طويلة وكان صاحب جذبة
إلهية ونسبة قوية، تروى له كشوف وكرامات.
كانت وفاته ليلة الجمعة لليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف، وصلى
عليه جمع كبير، ودفن في زاوية جده.
مولانا عبيد الله الميدني بوري
الشيخ الفاضل عبيد الله بن أمين الدين الشهابي الصديقي الجيتوي الميدني بوري أحد الأفاضل
المشهورين في عصره، ولد بجيتوا - بكسر الجيم المعقود بعدها تحتية ثم فوقية من أعمال ميدني بور
في إقليم بنكاله - لست خلون من جمادى الآخرة سنة خمسين ومائتين وألف، ودخل كلكته فقرأ العلم
على أساتذة المدرسة العالية بها، ثم ولي التدريس بكلية هوكلي فدرس بها مدة، ثم ولي النظارة لكلية
ذهاكه سنة إحدى وتسعين، وكان يعرف اللغات الإنكليزية والفارسية والبنكله وسنسكرت مع مهارته
في اللغة العربية.
له مصنفات ممتعة، منها طراز الأزهار في سير الفلاسفة الكبار، وتشحيذ الإدراك في حقيقة حركة
الأرض ووجود الأفلاك، ودراية الأدب في لسان العرب، ومفتاح الأدب في علمي النحو والصرف،
والمناهل الصافية في مسائل الجغرافية، وديوان الشعر.
وله مخمس يعارض به الشيخ الرئيس:
من بعد ما سكنت بعش امنع من فوق رأس القد روض ممرع
بألد عيش أرغد متبرع هبطت إليك من المحل الأرفع
ورقاء ذات تعزز وتمنع
من كل ساجعة هدير معارف في كل لحن تالد أو طارف
مستورة في ستر ظل وارف محجوبة عن كل مقلة عارف
مع أنها سفرت ولم تتبرقع
стр. 1184
إلى غير ذلك، مات سنة ثلاث وثلاثمائة وألف بدهاكه.
القاضي عبيد الله المدراسي
الشيخ العالم الفقيه القاضي عبيد الله بن صبغة الله الملقب بقاضي الملك بدر الدولة بن محمد غوث
الشافعي المدراسي أحد الفقهاء المشهورين في بلاده، ولد لأربع خلون من شعبان سنة سبعين ومائتين
وألف ونشأ بمدراس، ومات والده في صغر سنه فقرأ العلم على عمه الشيخ عبد الوهاب الملقب بمدار
الأمراء ثم على الشيخ السيد علي رضا، وقرأ فاتحة الفراغ على شمس العلماء مولانا السيد محمد
إسحاق، وأسس مدرسة كبيرة بداره سماها المدرسة المحمدية وبقي يدرس فيها مدة عمره وانتفع به
خلق كثير، وأمه الطلبة من الآفاق، وكانت له اليد الطولى في الفقه والحديث، وضعف بصره لشدة
اشتغاله بالمطالعة، فكان يدرس الصحاح الستة عن ظهر قلب في آخر عمره، وولي القضاء، ولقبته
الحكومة بشمس العلماء، وكان الاعتماد على فتاواه في المنطقة الجنوبية وخارجها، وقد بايع الشيخ
الكبير أبا أحمد بن الشيخ خطيب أحمد المجددي البهوبالي، وحصلت له الإجازة في الطرق الأربعة،
وكانت عنده دماثة خلق ولين عريكة وتواضع نفس وبر ومواساة، تشرف بالحج والزيارة مع أهله،
وزار الشام والقدس ومصر، لقيته بمدراس سنة ١٣٣٥ هـ فوجدته شيخاً وقوراً منوراً حسن الأخلاق.
له مصنفات يبلغ عددها إلى اثنتين وعشرين كتاباً، منها رسالة في النحو، ورسالة في الفقه الشافعي،
ورسالة في سيرة النبي ﵌، ورسالة في تكفير منكري المعراج الجسماني
ومنكري نزول عيسى على نبينا وعليه السلام، ومجموع فتاوي وتحفة الزائرين وغيرها.
مات يوم الاثنين في الخامس عشر من ربيع الأول سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف، وصلى عليه
جمع كبير، وتعطلت الأسواق والإدارات الحكومية، ودفن في المقبرة الوالاجاهية.
الشيخ عبيد الله الملتاني
الشيخ الصالح عبيد الله بن قدرة الله الحنفي الملتاني أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بالملتان وقرأ
العلم على والده، ثم أخذ عن المولوي كل محمد وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، ودرس وأفاد مدة
طويلة بمدينة الملتان، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ خدا بخش الخير بوري وتولى الشياخة بعده، أخذ
عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، وكان شيخاً جليلاً مهاباً رفيع القدر كبير المنزلة عظيم الورع
والعزيمة، له مصنفات عديدة.
توفي يوم الجمعة لست خلون من جمادى الأولى سنة خمس وثلاثمائة وألف بمدينة الملتان.
مولانا عبيد الله البدايوني
الشيخ الفاضل عبيد الله الحنفي البدايوني نزيل بمبىء ودفينها كان من كبار الفقهاء، قرأ العلم على
مولانا حبيب الرحمن الردولوي ومولانا آل أحمد البهلواروي المهاجرين وعلى الشيخ جمال الدين
المكي مفتي الأحناف بمكة المباركة، ثم رجع إلى الهند ودخل بدايون وأخذ الطريقة عن الشيخ فضل
رسول العثماني البدايوني وقرأ عليه بعض الكتب الدرسية، ثم ولي التدريس بالمدرسة المحمدية في
بلدة بمبىء فدرس وأفاد بها ثلاثين سنة، أخذ عنه خلق كثير من العلماء.
مات لتسع خلون من جمادى الأولى سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف بمرض السل ونزف الدم.
مولانا عبيد الله البائلي
الشيخ العالم الصالح عبيد الله السلفي البائلي صاحب تحفة الهند، كان اسمه في الجاهلية اننت رام
واسم أبيه كوني مل، من الله سبحانه ﵇، وأظهر إسلامه سنة أربع وستين ومائتين وألف
ببلدة مالير كونله وصلى بالجماعة في المصلى يوم عيد الفطر، وحسن إسلامه، وصنف رسالة لطيفة
في تحقيق ديانة الهنود سنة تسع وستين ومائتين وألف تسمى بتحفة الهند، فهدي الله سبحانه بها كثيراً
من الناس.
كان الشيخ عبيد الله من السعداء الذين شرح الله صدرهم للاسلام، وملأ قلوبهم حباً وإيماناً وحكمة،
стр. 1185
وهدى بهم خلقاً كثيراً من عباده، وكان راسخاً في الاسلام وعقيدة التوحيد، حريصاً على اتباع الكتاب
والسنة، واقتفاء الآثار النبوية والطريقة المرضية، شديد الكراهة للكفر والشرك والبدعة، ولما
حضرته الوفاة أوصى أصحابه بأن يجعلوه في الحجر حتى يفارق الدنيا، كما لحق النبي صلى الله
عليه وآله وسلم بالرفيق الأعلى وهو في حجر عائشة بين سحرها ونحرها، ودعا بنته وضمها إلى
صدره، كما فعل رسول الله ﵌ مع فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله
وسلم، ولم يزل لاهجاً بذكر الله إلى آخر عهده بالدنيا، وقال بعض أصحابه وهو يجود بنفسه: لا إله
إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فقال: لم يرد هذا في الحديث عند الموت، وإنما ورد: لا إله
إلا الله، وكان متعلق القلب برمضان كثير السؤال عنه، يتمنى أن يموت فيه، ومات في سلخ شعبان
سنة عشر وثلاثمائة وألف، ودفن بعد ما أهل رمضان، كما جاء في كتاب للشيخ عبد الحق إلى الشيخ
أحمد حسن منشىء صحيفة شحنة هند.
مولانا عبيد الله السندي
الشيخ العالم الصالح عبيد الله الحنفي السندي أحد العلماء المشهورين، ولد في بيت من بيوت
الوثنيين في تاسع محرم سنة تسع وثمانين ومائتين وألف في بلدة سيالكوث وتوفي والده قبل ولادته
فتربى في حجر خاله الوثني، وتعلم الخط والحساب والتاريخ وغيرها في المدرسة إنكليزية، ورأى
ذات يوم في اليقظة أن نقطة من النور حاذت بين عينيه ثم دخلت في قلبه، فوجد برداً وسكينة في
قلبه، وألقى في روعه أنه سيدخل في دين الإسلام، فرغب إليه وحصل بعض الكتب الاسلامية كتحفة
الهند للشيخ عبيد الله البائلي وتقوية الايمان للشيخ الشهيد إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي، واشتغل
بها مدة حتى رسخ في قلبه الايمان، فهاجر من بلدته إلى أرض السند سنة أربع وثلاثمائة وألف وأسلم
على يد الشيخ الحاج محمد صديق السندي وبايعه في الطريقة القادرية، واشتغل بالعلم فقرأ رسائل
النحو والصرف إلى كافية ابن الحاجب، ثم سافر إلى الملتان ومنها إلى ديوبند وقرأ على أساتذة
المدرسة بعض رسائل المنطق، ثم سافر إلى كانبور وقرأ أكثر اكبت الدرسية لعله على مولانا أحمد
حسن الكانبوري، ثم رجع إلى ديوبند وأخذ الحديث عن العلامة محمود حسن الديوبندي وتفقه عليه،
ثم ولي التدريس بمدرسة دار الرشاد في أرض سند فدرس بها زماناً، ثم رجع إلى ديوبند وأقام بها
مدة من الزمان وأسس جمعية مؤتمر الأنصار، وخالفه أعضاء المدرسة العربية في بعض الأمور
واتهموه بسوء الاعتقاد، فسار إلى دهلي وأسس نظارة المعارف بفناء المسجد الفتحبوري، وأعلن أنه
يدرس القرآن الكريم وحجة الله البالغة وبعض كتب الحديث في سنتين لمن يريد الأخذ ممن نالوا
درجة الفاضلية في الإنكليزية فدرس بها أعواماً.
ثم لما نشبت الحرب الكبرى سافر إلى حدود أفغانستان مختفياً متستراً بايعاز من شيخه العلامة
محمود حسن الديوبندي، يحمل رسالة الجهاد والثورة على الإنجليز إلى خاصة تلاميذه، وليحمل أمير
أفغانستان على محاربة الإنجليز والهجوم على الحكومة الإنجليزية في الهند، فورد في كابل في
خامس ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف، وقابل الأمير حبيب الله خان والي أفغانستان
ونائبه، واقترح عليهما زحف الجنود الأفغانية إلى الهند، ووعد الأمير، واتفقوا على أنه إذا نجحت
هذه المهمة وتحقق الجلاء فإنه سيجلس على عرش دهلي ابن من أبناء الأمير كملك دستوري للبلاد،
وقامت في كابل حكومة هندية موقتة كان رئيسها راجه مهندر برتاب أحد الثوار من الولاية الشمالية
الهندية، وكان الشيخ عبيد الله وزير الداخلية في هذه الحكومة، وبدأ عبيد الله يشكل فرقة من
المتطوعة لهذا الغرض سماها جنود الله، وأرسل في هذه المدة رسائل سرية إلى شيخه، اشتهرت فيما
بعد بالرسائل الحريرية، لأنها كانت كتبت على منادل من الحرير، وأصبحت الشغل الشاغل
للإنجليز، وجرت حولها مباحثات وتحقيقات.
وتنكرت الحكومة الأفغانية للشيخ عبيد الله لعل ذلك بايعاز من الإنجليز وفرضت عليه رقابة وألزمته
стр. 1186
داراً، كان يشتغل فيها بتعليم القرآن لزملائه المعتقلين الذين كان أكثرهم من تلاميذ الكليات والجامعات
الذين هاجروا من الهند، وفي سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف اغتيل الأمير حبيب الله خان وخلفه
في الملك ابنه الأمير أمان الله خان، ونشط الشيخ عبيد الله واستطاع أن يسرب إلى الهند إعلانات
سرية فيها تحريض للجهاد وقتل الإنجليز ونشبت الحرب بين أفغانستان والإنجليز، كانت فيها الشيخ
ورفقته جولة وصولة، وتوجيه وإشراف، وحصلت الهدنة في الخامس والعشرين من شعبان سنة سبع
وثلاثين وثلاثمائة وألف، واستفادت أفغانستان من هذه الحرب ونالت الاستقلال، وبقي عبيد الله ينتهز
الفرصة لتحقيق غايته وإثارة الحكومة الأفغانية على تأييد القضية الهندية، قابل لهذا الغرض القائد
التركي المعروف بجمال باشا، الذي زار كابل في أوائل سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف، وبدأ نفوذ
الإنجليز يقوي في بلاط الأمير أمان الله خان، وبدأ مجال العمل يضيق ويقصر للشيخ عبيد الله
وزملائه وتلاميذه، فغادر كابل لثمان بقين من صفر سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف مع زملائه
الشباب وتجشم المشاق في هذه الرحلة ومر ببخارا وتاشقند حتى وصل في التاسع عشر من ربيع
الأول من هذه السنة في ماسكو عاصمة البلاد السوفيتية ومكث هناك نحو تسعة أشهر، درس في
خلالها فلسفة الشيوعية ونظامها بمساعدة تلميذه وزميله ظفر حسن أيبك، وقابل بعض زعماء الحركة،
من بينهم وزير الخارجية في المملكة ووافق على مساعدة أهل الهند في إجلاء الإنجليز، وشاهد
الضغط الموجود على الديانات، وإرهاق الأقليات، ووضع خطة للحكومة الحرة الهندية تقوم على
الوفاق، وطبعها وأرسلها تهريباً إلى الهند، وصودرت هناك.
فلما يئس من الروس توجه في شهر ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف إلى تركيا
لإكمال خطته التحريرية الجهادية، وقضى نحو خمسة أشهر في أنقره، ثم دخل استنبول في ربيع
الأول سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف، وقابل عصمت باشا رئيس وزراء تركيا، ولم يزل في
حل وعقد، ومداولات ومخابرات، حتى يئس من الوصول إلى نتيجة، فعزم على التوجه إلى مكة ملجأ
العاملين ومثابة المسلمين، وقد أعيت به الحيل، وضاقت عليه السبل، فسافر من أستنبول في الثالث
والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف بالباخرة عن طريق إيطاليا، وكان العام
الذي انعقد فيه المؤتمر الإسلامي بدعوة الملك عبد العزيز ابن سعود، ولم يدرك الحج والمؤتمر بتأخر
الباخرة، وألقى رحله في جوار البيت، ومكث نحو خمس عشرة سنة يدرس التفسير للراغبين فيه من
العلماء والقاصدين لبيت الله الحرام، ويقضي أوقاته في الدرس والمطالعة، والعبادة والإفادة، معتزلاً
في بيته، زاهداً متوكلاً، متقشفاً في الحياة يتبلغ بلقمة من العيش وبما يقيم صلبه، لا يطمع في الدخول
في الهند والاجتماع بالأحبة والتلاميذ، حتى جاء الله بالفرج، وسعى بعض أصدقائه من أصحاب
النفود في منحه السماح للعودة إلى الهند، فسمح له بذلك، فعاد إلى وطنه ووصل إلى كراتشي في
منتصف محرم سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وألف بعد أربع وعشرين سنة، واستقبله تلاميذه وزملاؤه
والمقدرون لفضله وجهاده باخلاص وحماس، وقد مات أكثر شيوخه، وانقرض جيل وجاء جيل جديد،
وتطورت البلاد، وتغيرت الأحوال، فلقي جواً جديداً، وشعر بشيء من الغربة، وأبدى من الآراء
الغريبة، والأفكار الشاذة في السياسة والاجتماع، والثقافة والإصلاح ما لم توافق أكثر أصدقائه، وقادة
المسلمين وزعمائهم، واتسعت الفجوة بينه وبين العلماء والزعماء، وكان يرى اقتباس الخط اللاطيني،
واتخاذ اللباس الإفرنجي تفادياً من فرض لباس وطني، يغلب فيه تابع اللباس البرهمي، والحروف
السنسكيريتيا، وكان يرى أنه الحل الوحيد لوقاية المسلمين من الوقوع تحت عبودية الأكثرية الفكرية
والثقافية، وانزعجت من ذلك الطبقات الدينية، وقضى أيامه الأخيرة في الهند في تناس وقلة إقبال
يقضي مدة في دهلي ومدة في السند يدرس فيها حجة الله البالغة على طريقته الخاصة، ويشكل بعض
اللجان السياسية، حتى وافاه الأجل في الثالث من رمضان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وألف، ودفن
بجوار شيخه العارف الكبير الشيخ غلام محمد في قرية دين بور من توابع بهاولبور.
стр. 1187
وكان الشيخ عبيد الله من نوادر الرجال في قوة الإرادة وشهامة النفس واقتحام المخاطر، والبعد في
التخيل، والاعتماد على النفس، والعزوف عن الشهوات، وكان مفرط الذكاء قوي المناسبة في العلوم،
جيد النظر في طبقات العلماء، وتاريخ العلوم وتدوين الحديث، وكان مفرط الحب والانتصار لشيخ
الإسلام ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، عظيم الشغف بكتبه وعلومه وتحقيقاته، لا يكاد يعدل به
أحداً من حكماء الإسلام والعلماء الأعلام، جعل كتابه حجة الله البالغة وتحقيقاته في كتبه أساس فكره
وجهده، يطبقها على العصر الجديد ونظمه، بذكاء يغلب عليه التخيل والتقعر، وكان له مذهب في
تفسير القرآن، يستنبط منه دقائق السياسة العصرية، والمذاهب الاقتصادية، ويتوسع في الاعتبار
والتأويل، وقد تخرج عليه في هذا الأسلوب من التفسير بعض كبار العلماء الذين نفع الله بهم خلقاً
كثيراً، أشهرهم الشيخ أحمد علي اللاهوري، وقد انتقد على هذا الأسلوب الشيخ أشرف علي
التهانوي، وألف رسالة سماها التقصير في التفسير.
وكان شديد الانتقاد لزعيم الهند المشهور غاندي وسياسته، ويراها خطراً على شخصية المسلمين،
وكان شديد الانتقاد لكمال أتاترك، شديد المعارضة للشيوعين والملاحدة، وكانت تعتريه حدة في بعض
الأحيان، فيثور وينفجر ولا يبالي بشيء، وكان لا يبالي بقالة الناس ونقدهم، وكانت له أذكار قلبية،
وأوراد يديمها.
وكان مربوع القامة أسمر اللون، زاهداً في اللباس والطعام، ولم يكن له كبير اشتغال بالتأليف، ومن
أحسن ما كتب التمهيد في أئمة التجديد بالعربية ألفه بمكة، ومقالة عن الشيخ ولي الله الدهلوي في
العدد الخاص بذلك لمجلة الفرقان الشهرية، تدل على سعة نظره وعمق فكرته.
المولوي عبيد الله الدهلوي
الشيخ الفاضل عبيد الله الاثاوي ثم الدهلوي الطبيب، قرأ العلم وأخذ الإجازة عن شيخنا حسين بن
محسن الأنصاري اليماني والشيخ عبد الوهاب الملتاني ثم الدهلوي ثم تطبب بالمدرسة الطبية في
دهلي، وهو الآن بدهلي يدرس ويتطبب.
المولوي عبد الماجد البهاكلبوري
الشيخ الفاضل عبد الماجد بن عبد الواجد البهاكلبوري أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة
بهاكلبور، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم لازم دروس العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي
وأخذ عنه، ثم أقام بكلكته يدرس بها ويذكر، لقيته غير مرة في تلك البلدة فشفعت له إلى نواب محسن
الملك، فاستقدمه إلى عليكزه واستخدمه للتذكير بمدرسة العلوم، فأقام بها سنة كاملة ثم رجع إلى بلاده،
وولي التدريس في المدرسة الإنكليزية ببلدته بهاكلبور، وأنه تمذهب بعد ذلك بمذهب القادياني وصار
من دعاة ذلك المذهب.
مات في نحو خمس وستين وثلاثمائة وألف في قاديان ودفن بها.
مولانا عبد المجيد اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد المجيد بن عبد الحليم بن عبد الحكيم بن عبد الرب ابن بحر العلوم عبد العلي
محمد الأنصاري اللكهنوي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول.
ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، واشتغل أياماً على عمه شيخنا محمد نعيم، ثم لازم العلامة عبد الحي بن عبد
الحليم اللكهنوي وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، ولما مات العلامة عبد الحي لازم صاحبه مولانا عين
القضاة الحيدر آبادي وأخذ عنه، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ القراءة والتجويد
بمكة المباركة، ثم رجع إلى الهند وولي التدريس في المدرسة الكلية كيننك كالج بلكهنؤ.
وله خبرة تامة بالفقه والأصول وبعض العلوم الحكمية مع التواضع وحسن الأخلاق، ولذلك حبب
إلى الناس وصار المرجع والمقصد ببلدته بعلم الفتوى
стр. 1188
والخطابة في المصلى، ولقبته الحكومة بشمس
العلماء، له مصنفات.
مات لسبع بقين من جمادى الأولى سنة أربعين وثلاثمائة وألف بمدينة لكهنؤ.
الحكيم عبد المجيد الدهلوي
الشيخ الفاضل عبد المجيد بن محمود بن صادق بن شريف الشريفي الدهلوي الحكيم المشهور بحاذق
الملك كان من كبار الأطباء، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على مولانا محمد علي الجاند بوري وعلى
غيره من العلماء، ثم أخذ الحديث عن شيخنا السيد نذير حسين الحسيني الدهلوي المحدث، وتطبب
على أبيه، وقرأ الكتب الطبية على ابن عمه غلام رضا خان، ثم تصدر للتدريس وظهر فضله بين
الأطباء في حياة والده، ولما مات والده قام مقامه، وأسس مدرسة طبية بدهلي سنة ست وثلاثمائة
وألف، ثم لقبته الدولة الإنكليزية بحاذق الملك.
وكان مفرط الذكاء سريع الإدراك، قوي الحفظ، له يد بيضاء في المعالجة، وقدرة كاملة في الدرس
والإفادة، ودراية بمؤلفات القدماء، وخبرة بمسالك الاستدلال، قل أن يوجد له نظير في ذلك، والحاصل
أنه كان من عجائب الزمن ومحاسن الهند، سارت بذكره الركبان، وطار صيته في الآفاق، فصار
المرجع والمقصد في أمر المعالجة.
مات لسبع بقين من ربيع الأول سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد المقتدر البدايوني
الشيخ الفاضل عبد المقتدر بن عبد القادر بن فضل رسول العثماني الحنفي البدايوني أحد العلماء
المشهورين، ولد سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف بمدينة بدايون ونشأ بها، وقرأ العلم على مولانا
نور محمد البدايوني، وبعد وفاته قرأ هداية الفقه وتفسير البيضاوي والصحاح الستة على والده، وفرغ
من التحصيل سنة ثمان وتسعين، وسافر للحج والزيارة مع أبيه، وجلس على مسند مشيخته بعده،
وكان على قدم أبيه وجده في التعصب على مخالفيه والانتصار للرسوم المروجة في المشايخ.
مات في بضع وعشرين من محرم سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف بمدينة بدايون.
مولانا عبد الملك الطوكي
الشيخ الفاضل عبد الملك بن محيي الدين الحنفي الطوكي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة
طوك، وقرأ بعض الكتب الدرسية على أساتذة مصره وعصره، ثم سافر إلى رامبور وقرأ على
المفتي سعد الله بن نظام الدين المراد آبادي، ثم رجع إلى طوك وتصدر للدرس والإفادة، وله
مصنفات.
مات ودفن ببلدة طوك.
مولانا عبد المنان الوزير آبادي
الشيخ العالم الكبير المحدث عبد المنان بن شرف الدين الوزير آبادي الفاضل المشهور، ولد سنة
سبع وستين ومائتين وألف بقرية قرولي من أعمال جهلم، وكف بصره في صغر سنه وتوفي والده
ولكنه مع ذلك شرع الاشتغال بالعلم وحفظ القرآن الكريم، وقرأ المختصرات على المولوي برهان
الدين الهتاروي والمولوي قل أحمد الجكوي، ثم رحل إلى سهارنبور ولازم الشيخ محمد مظهر
النانوتوي مدة من الزمان وأخذ عنه، ثم سافر إلى بهوبال وأقام بها مدة، وأخذ القرآن وسنن ابن ماجة
عن الشيخ عبد الجبار الناكبوري، وقرأ سنن الترمذي وأبي داؤد والنسائي والدارمي على الحكيم
محمد أحسن الحاجبوري، ثم ذهب إلى دهلي وأخذ عن الشيخ المسند نذير حسين الدهلوي وقرأ عليه
تفسير الجلالين وهداية الفقه والصحاح الستة، وأجازه الشيخ إجازة عامة، وحصلت له الإجازة عن
الشيخ المعمر عبد الحق بن فضل الله النيوتيني أيضاً، ثم سار إلى أمرتسر ولازم الشيخ الكبير عبد
الله الغزنوي سنتين كاملتين، واستفاض منه فيوضاً كثيرة، ثم ذهب إلى وزير آباد سنة اثنتين وتسعين
وسكن بها وعكف على الدرس والإفادة، فدرس الصحاح الستة أكثر من خمس وثلاثين مرة.
стр. 1189
وكانت له اليد الطولى في النحو واللغة، وخبرة تامة بالرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم، وبفنون
الحديث، وبالعالي والنازل والصحيح والسقيم مع حفظه لمتون الدين، انفرد به في تلامذة السيد نذير
حسين المذكور، فلم يبلغ أحد رتبته في كثرة الدرس والإفادة ولم يقاربه، قال الشيخ شمس الحق
الديانوي: لا أعلم أحداً في تلامذة السيد نذير حسين المحدث أكثر تلامذة منه، قد ملأ بنجاب بتلامذته،
كأنه هو حافظ الصحاح في هذا العصر، وقد أناط السيد نذير حسين عمامته على رأسه سنة عشرين
وثلاثمائة وألف، واستخلفه في بنجاب، انتهى.
إني رأيته في بلدة أمرتسر وتمتعت بصحبته، مات سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد المنعم الجانكامي
الشيخ الفاضل عبد المنعم الحنفي الجانكامي أحد العلماء المبرزين في الفنون الأدبية، قرأ العلم على
أساتذة المدرسة العالية بكلكته، وولي التدريس في مدرسة ذهاكه، ثم جانكام، ثم جعل ناظور المدرسة
المحسنية بذهاكه.
وكان فاضلاً كبيراً، بارعاً في النحو واللغة، والمعاني والبيان، والعروض والشعر، له تصويب البيان
في شرح الديوان، وهو شرح ديوان المتنبي، وله ديوان الشعر العربي وبعض رسائل في الأخلاق
بالفارسية.
فمن شعره قوله من قصيدة يمدح بها عبيد الله:
جرى دمعي المهراق شجواً بمنزل رأينا به داراً ترأت كعوكل
وروضا بهوج الريح صارت غصونه أيادي ندب فوق رأس لعيطل
ذكرت بها سلمى أؤمل وصلها وكيف الرجا يا قلب لي في عقنقل
فقلت لعيني سامحيني بعبرة فلبت فجاءتني بدمع مسلسل
رأينا بها عيناً تولت فلم تعد كدابك مذ هاجرتني لم تحول
فهل بعد صد زورة منك خفية تداوي بها قلب الكئيب المذلل
أعيني بسجع يا حمامة ضارعاً معنى وقد أعياه نوح التعزل
تراكمت الأحزان والقلب واحد تزاحمت الأثقال في كور محمل
وما عيش من قد بات يبكي تقطعاً بناب جديد انشبت أم رنقل
وكيف التلذاذ الراح ممن تصادمت عليه مراز لم يطق صدر أعبل
صعود العلى همي وما كنت خائباً تنفس صعدائي ترى غير أسفل
تقلبني الأيام تقليب قلب تحولني الأحوال تحويل حول
أيا دهر هل منك لطف تداركا لبلبال بال المستهام المقتل
فاما تدارك أو أشد مراجعاً زمامي إلى باب النبيل المبجل
وقوله من قصيدة يمدح بها النبي ﷺ :
إليك رسول الله أهدي ثنائيا وأبغي به قرباً وإن كنت نائيا
أقرب نفسي من جنابك سيدي عسى أن أرى روحاً على البعد دانيا
عسى تكشف البلوى وكم بك فرجت غوائل إذ نوديت أدرك غياثيا
أؤمل منك العطف عطف عواطف وإن كنت عما يجلب العطف قاصيا
فإنك شمس يستضاء بنورها وما كل شيء يقبس الضوء صافيا
أتيتك أرجو من نوالك رشحة وما خاب مستسق أتى البحر صاديا
ومن قصيدة أخرى
стр. 1190
يا ليت لي بمراتع الآرام من نزلة تطفي اضطرام غرامي
كانوا الضياء وفارقوا فبقاعهم بعد الضياء تبرقعت بظلام
رحلوا وقد رحل الحبيب لظعنهم وخلف الأكباد بالآلام
رحلوا وقد سلبوا العقول وأضرموا نار الجوى بجوانحي وعظام
لهفي على دار ترى بقطابهم قطبت بعيد تهلل بسام
لا خير في عيش الفتى وحبيبه مستنكر لمودة الأحلام
لاموا المشوق واشفقوا من حبيبه لضني به وكآبة وسقام
أوكل من عشق استحق ملامة لا والذي بيديه كل زمام
ما لي ألام على الهوى ووددت لو أفحمت فيه عواذلي وندامي
أألام فيه على الحمام وإنني أحببت لو لاقيت فيه حمامي
لو يعلمون من الذي أحببته ما لامني على الهوى لوامي
مات في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد المؤمن الديو بندي
الشيخ الفاضل عبد المؤمن بن فهيم الدين العثماني الحنفي الديو بندي أحد العلماء الصالحين، ولد
ونشأ بديو بند، وقرأ العلم على أساتذة المدرسة العربية بها، منهم الشيخ يعقوب بن مملوك العلي
النانوتوي، وجد في البحث والاشتغال حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس، وقرأ فاتحة
الفراغ ومنح الشهادة ونيطت على رأسه العمامة في رهط من العلماء والمتخرجين، منهم الشيخ
أشرف علي التهانوي والشيخ ناظر حسن الديو بندي، وكان ذلك سنة إحدى وثلاثمائة وألف فولوه في
المدرسة القومية ببلدة ميرله، ومكث بها زماناً يدرس ويفيد، وتخرجت عليه جماعة من الفضلاء،
منهم مولانا عاشق إلهي الميرلهي والشيخ إعزاز علي الديو بندي، ثم انتقل إلى مدرسة إمداد الإسلام
وولي رئاسة التدريس بها، وبقي يدرس التفسير والحديث فيها مدة، وكان جيد التدريس موجز
العبارة، قانعاً بالكفاف، محتسباً في تعليمه.
مات في سنة سبع وأربعين في دهلي ودفن في مقبرة العارف الكبير الشيخ عبد الباقي النقشبندي.
مولانا عبد الواسع الأميثهوي
الشيخ الفاضل عبد الواسع بن يوسف علي بن يعقوب علي الحنفي الأميثهوي أحد العلماء المبرزين
في المنطق والحكمة.
ولد لسبع خلون من ذي القعدة سنة تسعين ومائتين وألف بمدينة بهوبال ونشأ بها، وقرأ المنطق
والحكمة والكلام والأصول على شيخنا القاضي عبد الحق الكابلي، والفنون الأدبية على مولانا ذو
الفقار أحمد المالوي، والفقه والحديث على الشيخ يوسف بن عبد القيوم البكري البرهانوي، وقرأ على
غيرهم من العلماء، ثم سار إلى حيدر آباد وولي التدريس بدار العلوم ثم في الجامعة العثمانية.
وله مصنفات: منها شرح على عروض المفتاح، وتعليقات على شرح السلم المسمى بحمد الله،
وكتاب في الهيئة القديمة والجديدة، وكتاب مبسوط في المنطق القديم والجديد، ومعيار الأوقات لأداء
الصيام والصلوات، ثلاثتها باللغة الأردوية.
المولوي عبد الودود الندوي الأعظم كدهي
الشيخ الفاضل عبد الودود بن عبد الغفور بن سخاوة علي الجيراجبوري الأعظم كدهي أحد العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بجيراج بور من أعمال أعظم كده، وقدم لكهنؤ في صباه فقرأ الكتب الدرسية
بدار العلوم لندوة العلماء على مولانا حفيظ الله البندوي
стр. 1191
وعلى غيره من الأساتذة، ونال الفضيلة من
تلك المدرسة ثم ولي التدريس بها، وبقي سنين يدرس فيها، ثم انتقل إلى باره جنار في الحدود
الشمالية الغربية قاضياً ومفتياً، ثم إلى رامبور حيث درس مدة في المدرسة العالية بها، وكان عاقلاً
وقوراً متين الديانة، حسن الإلقاء والتقرير للمسائل العلمية.
مات في ذي الحجة سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف.
الحكيم عبد الولي اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد الولي بن عبد العلي بن إبراهيم بن يعقوب الحنفي اللكهنوي كان من الأطباء
المشهورين، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وحفظ القرآن، ثم اشتغل بالعربية أياماً على السيد محمد مقيم بن
محمد معين الحسني البريلوي، وكان من بني أعمام السيد الوالد، ثم أخذ المنطق والحكمة عن المولوي
إفهام الله اللكهنوي، وقرأ الكتب على عمه الحكيم عبد العزيز وتطبب عليه وعلى جده، ثم تصدر
للدرس والإفادة، أخذ عنه غير واحد من الأعلام، وإني قرأت عليه حميات القانون، وصحبته قريباً
من سنة ببلدة لكهنؤ.
مات في الرابع عشر من ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف وله ثمان وأربعون سنة.
مولانا عبد الوهاب البهاري
الشيخ الفاضل عبد الوهاب بن إحسان علي السريندوي البهاري أحد الأفاضل المشهورين في
عصره، ولد ونشأ بقرية سرينده من أعمال بهار، واشتغل بالعلم على أساتذة بلاده مدة، ثم دخل لكهنؤ
وقرأ على العلامة عبد الحي ابن عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي، ثم تصدر للتدريس فدرس مدة مديدة
ببلدة كانبور ثم بحيدر آباد الدكن، ثم ولي بالمدرسة العالية في كلكته.
وكان فاضلاً بارعاً في المنطق والحكمة، كثير الدرس والإفادة، أخذ عنه غير واحد من الأعلام، وله
مصنفات: منها الصحيفة الملكوتية حاشية على مير زاهد رسالة، ومنها شرح على هداية الحكمة،
تعقب فيها على العلامة عبد الحق الخير آبادي.
توفي لليلتين بقيتا من ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف.
مولانا عبد الوهاب الويلوري
مؤسس مدرسة الباقيات الصالحات
الشيخ العالم الصالح عبد الوهاب بن عبد القادر القادري الحنفي الويلوري أحد كبار العلماء
والمشايخ، صرف عمره في الدرس والإفادة، وأسس مدرسة عظيمة بمدينة ويلور، وهو أول من نشر
العلم الشريف بعد اندراسه في بلاد المعبر والمليبار وأكثر بلاد الدكن، وكان مولده سنة سبع وأربعين
ومائتين وألف بمدينة ويلور، ونشأ في حب العلم، وقرأ بعض الكتب الدرسية على الحكيم زين
العابدين المائل والمولوي غلام قادر وعلى غيرهما، ثم سافر إلى مكة المباركة وأخذ عن الشيخ رحمة
الله بن خليل العثماني الكرانوي والعلامة ملا محمد نواب الهندي المهاجرين إلى مكة، وأخذ الحديث
عن الشيخ أحمد دحلان الشافعي مدرس الحرم الشريف والسيد حسين المهاجر، ثم رجع إلى الهند
وصحب الشيخ محي الدين عبد اللطيف الويلوري وأخذ عنه الطريقة، ثم عكف على الدرس والإفادة،
وأسس مدرسة عظيمة بمدينة ويلور، سنة تسع وتسعين ومائتين وألف وسماها الباقيات الصالحات
وهي مدرسة مباركة في تلك البلاد، تخرج منها خلق كثير من العلماء.
مات لثمان بقين من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف، فصلى عليه الشيخ عبد اللطيف
بن ركن الدين بن عبد اللطيف الويلوري، ودفن بويلور، نفعنا الله ببركاته.
الحكيم عبد الوهاب الغازيبوري المعروف بحكيم نابينا
الشيخ الفاضل الكبير عبد الوهاب بن عبد الرحمن الأنصاري اليوسف بوري الغازيبوري أحد
العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، حفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره، وقرأ مبادي
الصرف والنحو في وطنه ثم سافر إلى ديوبند وهو في الخامسة عشرة
стр. 1192
من عمره قرأ الكتب الدرسية
على أساتذة المدرسة العربية بديوبند، وأصابه الجدري قبل أن يكمل الدراسة فأضر بذلك وكف
بصره، ورجع إلى ديوبند وأكمل الدراسة وقرأ فاتحة الفراغ، واشتغل بالتدريس سنتين متطوعاً ثم
سار إلى دهلي وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم محمود بن صادق الشريفي الدهلوي، ثم سافر إلى
حيدر آباد واشتغل بالطبابة، وحصل له القبول العظيم عند أهل البلدة والوجاهة العظيمة عند الأمراء
فأقام بحيدر آباد مدة مديدة، ثم دخل بمبىء وأقام بها أعواماً، ثم سار إلى شوله بور وأقام بها زماناً، ثم
وظف في حيدر آباد مرة ثانية، ثم أحيل إلى المعاش وحج وزار، ثم أقام بدهلي يعالج المرضى
مشتغلاً بالذكر والعبادة.
وكان من سوانح الدهر وعجائب الزمن في قوة الحفظ وسرعة الإدراك وصدق الفراسة، وآية في
معرفة النبض وتشخيص الأمراض المتشابهة في الأعراض، وإني سمعت بعض الثقات يقول: إنه
عرفه بحبس النبض فقط، وتروى له غرائب في هذا الباب، له رسالة في الأسرار الشريانية، في
الأردو.
وكان وجيهاً منور الشبيه، كث اللحية، صاحب دين وعبادة ووقار.
توفي لسبع خلون من ربيع الآخر سنة ستين وثلاثمائة وألف، ودفن بكنكوه بجوار شيخه الشيخ
رشيد أحمد الكنكوهي حسب وصيته.
المولوي عبد الوهاب الرامبوري
الشيخ الصالح عبد الوهاب بن محمد عمر خان الحنفي الرامبوري أحد العلماء الصالحين، كان عالماً
زاهداً كثير القناعة، آمراً بالمعروف ناهياً عن الشرك والبدعة، ملازماً لقيام الليل في جماعة في
مسجده، محافظاً على الصلوات في أول وقتها، له معرفة بالحديث والتفسير والفقه، كان يدرس في
مدرسة السيد حامد شاه قاضي البلد ويتقاضى راتباً زهيداً، مات لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة
ست وخمسين وثلاثمائة وألف وله نحو خمس وسبعين سنة.
المولوي عثمان الجتاروي
الشيخ العالم الفقيه عثمان بن أشرف علي الحنفي الجتاروي أحد الأفاضل المشهورين، ولد بقرية
جتاره من أعمال أعظم كده سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف، وقرأ العلم على المولوي محمد سليم
السمروي والمولوي راحت علي الجون بوري، ثم دخل لكهنؤ وأخذ عن العلامة عبد الحي بن عبد
الحليم الأنصاري اللكهنوي، وقرأ الكتب الطبية على المولوي عبد العزيز بن نور كريم الدريابادي
والحكيم سيد محمد بن محمد ولي المهاني، ثم ولي التدريس بكاكوري فدرس بها مدة عمره.
وله تخريج الجواهر العبقرية من الذخيرة الاسكندرية، والصواعق المشتعلة على تنبيه الجهلة،
وجاموس النواميس بحكم الاسطماخيس.
المولوي عثمان العليكدهي
الشيخ الفاضل عثمان بن إسماعيل بن عبد الجليل الاسرائيل الكوئلي العليكدهي أحد العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بعليكده، واشتغل بالعلم أياماً على أساتذة مصره، ثم سافر إلى بهوبال وقرأ بعض
الكتب على مولانا محمد بشير السهسواني، ثم سافر إلى بلدة طوك وتخرج على المولوي بركات أحمد
ابن دائم علي الطوكي، ثم رجع إلى بلدته.
الشيخ عثمان بن عبد الله الديروي
الشيخ الصالح عثمان بن عبد الله الحنفي الديروي أحد كبار المشايخ النقشبندية، ولد ببلدة لوني من
أعمال ديره إسماعيل سنة أربع وأربعين ومائتين وألف، وسافر للعلم فقرأ على أساتذة عصره، ثم
لازم الشيخ دوست محمد القندهاري سنة ست وستين وأخذ عنه الحديث والسير والأخلاق والتصوف،
ولازم الذكر والفكر على طريقة السادة النقشبندية، وصحبه مدة طويلة حتى بلغ رتبة الكمال، وتولى
الشياخة بعده سنة أربع وثمانين، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى الهند فسكن بموسى
زئي قرية من أعمال ذيره،
стр. 1193
وصرف عمره في نشر العلوم والمعارف، أخذ عنه خلق كثير.
توفي لثمان بقين من شعبان سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف.
المفتي عزيز الرحمن الديوبندي
الشيخ الفاضل عزيز الرحمن بن فضل الرحمن العثماني الديوبندي أحد الفقهاء الحنفية، ولد سنة
خمس وسبعين ومائتين وألف ونشأ بديوبند، وقرأ العلم على عصابة العلوم الفاضلة بالمدرسة العربية
بها، وقرأ فاتحة الفراغ سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف، وقضى مدة في ميرله يدرس ويفيد ثم ولي
التدريس والإفتاء بالمدرسة العالية بديوبند سنة تسع وثلاثمائة وألف، وناب في الإدارة، وداوم على
التدريس والإفتاء إلى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وألف، فغادر المدرسة مع العلامة محمد أنور شاه
الكشميري وأخيه الشيخ شبير أحمد العثماني وتوجه إلى ذابهيل في ولاية كجرات، حيث أقام يدرس
ويفيد إلى أن توفي إلى رحمة الله.
وقد بايع الشيخ رفيع الدين الديوبندي خليفة الشيخ عبد الغني المجددي المهاجر إلى المدينة المنورة
في الطريقة النقشبندية، وداوم على أشغال القوم بجد واجتهاد، وصدق وإخلاص، وأجازه الشيخ في
الطريقة واستخلفه وتوجه إلى الحرمين الشريفين سنة خمس وثلاثمائة وألف، ومكث هناك سنتين
واستفاد من شيخ المشايخ الحاج إمداد الله المهاجر المكي وحصلت له الإجازة، وسافر حوالي سنة
تسع وثلاثمائة وألف إلى كنج مراد آباد، وأسند الحديث عن شيخنا فضل الرحمن البكري المراد
آبادي.
وكانت له ملكة راسخة في الافتاء، وخبرة تامة بالفقه، واستحضار لمتونه وجزئياته، يكتب الجواب
عفو الساعة فيض الخاطر، ولا يحتاج إلى المراجعة أو التغيير في أكثر الأحيان، هذا مع تحر
للصواب، ودقة في تحرير المسائل، وإلمام بالحوادث والنوازل، وقد داوم على ذلك أربعين سنة،
وكتب من الأجوبة، وأصدر من الفتاوي ما يملأ بطون الدفاتر.
وكان غاية في التواضع، وهضم النفس وستر الحال، والحرص على إيصال النفع، وكان يدور بعد
صلاة العصر على البيوت ويسأل الأرامل والعجائز عن حاجاتهن، ثم يذهب إلى السوق بنفسه
ويشتري لهن ما خف وثقل ويحمله بنفسه، ويطلع على سطوح بيوت الفقراء أيام المطر ويعالجها
بنفسه بالترميم والتطيين، وقد غلبت عليه الرأفة بالناس والشفقة على الخلق، هذا مع حلم زائد وصبر
على المكاره، وهم الآخرة، ودوام التوجه إلى الله، وتعظيم الشرع، وكان كثير الإفاضة قوي النسبة،
يداوم على حلقة الذكر والتوجه، وتذكر له كشوف وكرامات.
توفي في السابع عشر من جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وألف، ودفن بجوار الإمام
محمد قاسم النانوتوي والعلامة محمود حسن الديوبندي، رحمة الله عليه.
كان قليل الاشتغال بالتأليف، له حاشية على ميزان البلاغة للشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي،
ومجموعة فتاوي في مجلدات كبار، وله منحة الجليل ببيان ما في معالم التنزيل للبغوي - طبع على
هامش المصحف في مطبع لامع النور بآكره سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف.
القاضي عزيز الرحمن الهزاروي
الشيخ العالم الفقيه عزيز الرحمن الحنفي الهزاروي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد
ونشأ بداته قرية من أعمال هزاره وقرأ العلم بها، ثم ولي القضاء بقرية بزره، وهو مع اشتغاله
بمهمات القضاء يدرس ويفيد.
المولوي عصمة الله البختاور كنجي
الشيخ الفاضل عصمة الله بن غلام حسين البختاور كنجي أحد العلماء الصالحين، ولد بقرية بختاور
كنج من أعمال أعظم كده سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، وقرأ أياماً على المولوي عبد الأحد الإله
آبادي وعلى غيره من العلماء بمرزا بور، ثم سافر إلى
стр. 1194
كانبور وتخرج على العلامة أحمد حسن
الكانبوري بمدرسة فيض عام، وقرأ فاتحة الفراغ سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، ثم أسند الحديث
عن الشيخ الإمام فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي وبايعه، ثم ولي التدريس بالمدرسة
الأحمدية ببلدة آره وكان مرافقاً ومساعداً للشيخ محمد علي المنوكيري في رده على القاديانية.
مات في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف بالطاعون.
المولوي عطاء الرحمن الطوكي
الشيخ الفاضل عطاء الرحمن بن عبد الرحمن الحنفي الطوكي، أحد العلماء الصالحين، ولد ببلدة
طوك سنة تسع وتسعين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات على أساتذة مصره، ثم سافر إلى لاهور
وقرأ على مولانا غلام أحمد في المدرسة النعمانية، ثم قدم رامبور وأخذ عن المولوي ماجد علي
المانوي، ثم سافر إلى دهلي وتطبب على الفاضل الكبير أجمل بن محمود الشريفي، ثم رجع إلى
طوك ودرس بها قليلاً، له تعليقات على حميات القانون.
توفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف.
المولوي عظمة الله اللكهنوي
الشيخ الفاضل عظمة الله بن أحمد الله بن المفتي نعمة الله الأنصاري اللكهنوي أحد الفقهاء الحنفية،
ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على المولوي عبد الحميد بن عبد الحليم والمولوي إفهام الله بن إنعام
الله والمولوي عبد الباقي ابن علي محمد وعلى مولانا عين القضاة بن محمد وزير الحيدر آبادي
ومولانا محمد فاروق بن علي أكبر الجرياكوثي، ثم ولي التدريس بدار العلوم لندوة العلماء فدرس بها
زماناً، ثم ذهب إلى سيتابور وولي التدريس في المدرسة الإنكليزية.
مات في الثالث والعشرين من محرم سنة ست وخمسين وثلاثمائة وألف.
السيد علي التستري
الشيخ الفاضل علي بن أبي الحسن الشيعي التستري ثم الحيدر آبادي، أحد الأطباء المشهورين في
الهند، ولد بحيدر آباد، وأخذ عن والده، وتقرب إلى شجاع الدولة مختار الملك نواب تراب علي خان
الحيدر آبادي الوزير فجعله معلماً لولده لائق علي خان، ووظف له خمسمائة ربية فلما مات مختار
الملك ونال الوزارة ولده المذكور وظف له ألف ربية شهرية، ولقبه صاحب الدكن بسلطان العلماء،
وكانت بينه وبين العلامة علي عباس الجرياكوثي من المطارحات ما تفعم بها بطون الصفحات.
ومن قصائده ما أرسل إلى نواب صديق حسن القنوجي:
أمير الهند ليس له نظير وهل من مثله فيها أمير
أمير في الامارة لا يضاهي له العليا نديم أو سمير
كبير في المعارف والمزايا إذا ما قيل في الدنيا كبير
دبير في المهام بأصغريه كما الدنيا عطاردها دبير
أبى كفوا سوى العليا قدما لذا ازدوج العلا فهو القدير
هو السلطان في بهوبال إلا متى رتق المهام هو الوزير
رووا عنه المحامد في المعالي ثقاة لا يردهم الخبير
إليه تشد من عرب رحال خوال وهي ملائي إذ تسير
إلى غير ذلك من الأبيات، مات بحيدر آباد لست بقين من ذي القعدة سنة أربع وعشرين وثلاثمائة
وألف، فأرخ لوفاته الحكيم نوازش على من قوله: مضجعه دار النعيم.
стр. 1195
السيد علي البلكرامي المعروف بشمس العلماء
الشيخ الفاضل علي بن زين الدين بن كرامت حسين الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد الأفاضل
المشهورين في معرفة اللغات المتنوعة، لم يكن له نظير في عصره في أرض الهند كلها.
ولد سنة ثمان وستين ومائتين وألف، واشتغل بالعلم من صغره، وقرأ العربية من الثامن إلى الرابع
عشر من سنه، ثم اشتغل بالإنكليزية ونال درجة الفضيلة فيها سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف في
ثماني سنين، وتعلم لغة سنسكرت في خلال ذلك، ثم اشتغل بالحقوق ونال درجة منها في ثلاث سنين،
ثم دخل في كلية الهندسة ببلدة رزكي - بضم الراء المهملة بعدها راء هندية - وأراد أن يشتغل بها
وينال الدرجة القصوى منها فلم يمهله الزمان، وطلبه شجاع الدولة مختار الملك نواب تراب علي
خان الحيدر آبادي الوزير إلى حيدر آباد، واستصحبه إلى إنجلترا وأدخله في المدرسة السلطانية
المختصرة بعلم طبقات الأرض والمعادن، فاشتغل بها سنتين ونال الدرجة القصوى منها، ونال
درجات من علم الكيمياء وعلم الطبيعة وعلم الحياة وعلم المعادن وغيرها، وتعلم في خلال ذلك اللغة
الألمانية والفرنسية واللاتينية وغيرها، وقدم الهند بعد سنتين فجعله مختار الملك ناظراً على السكك
الحديدية والمعادن وغيرها، فاشتغل بها مدة وتعلم اللغات المروجة في أقطار الهند كالمرهتية والتلنكية
والكجراتية والبنكالية والهندية وغيرها، وحصل شهادة المحاماة من كلكته، ولقبته الدولة الإنكليزية
شمس العلماء سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف، وفي سنة تسع عشرة اعتزل عن الخدمة وأحيل إلى
المعاش بثمانمائة ربية شهرية، وسافر إلى لندن عاصمة الجزائر البريطانية سنة عشرين، وولي تعليم
اللغة المرهتية بجامعة كيمبرج فأقام بها مدة من الزمان، ثم رجع إلى الهند وسكن بمدينة هردوئي من
بلاد أوده على ستة عشر ميلاً من بلكرام.
وكان مفرط الذكاء، جيد القريحة، قوي الحفظ، يحفظ كل ما يقرأ مرة فلا ينساه أبداً، وكان حسن
الصورة، كبي العزم، سخياً باذلاً، كريماً بارعاً في التاريخ والسير والأنساب وكثير من العلوم
والفنون، لكم يكن له نظير في زمانه في معرفة اللغات، وإنه جمع الكتب النفيسة من كل علم وفن،
وأنفق عليها مالاً خطيراً، وكان كثير الاشتغال بمطالعة الكتب، مولعاً بها، محباً لأهل العلم محسناً
إليهم، قليل التعصب على أهل السنة والجماعة.
له مصنفات، منها كتابه في أصول القانون التي تتعلق بالطب، ترجمها من كتاب الهير الإنكليزي،
وله رسالة في تحقيق كليلة ودمنة، ونقلها من لغة إلى لغة، وله رسالة في مزية اللغة الفارسية على
سنسكرت، ورسالة في مستعمرات ايلوره ورسالة في طبقات الأرض مما يتعلق باقليم حيدر آباد
المحروسة، وله تمدن العرب وتمدن الهند، كلاهما منقولان من الفرنسية إلى اللغة الأردوية.
مات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة هردوئي.
السيد علي الكجراتي
الشيخ الفاضل علي بن عبد الله بن نور الحسيني الكجراتي، أحد العلماء الصالحين، ولد غرة محرم
سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على الشيخ محمود باعكظه وعلى عمه محمد بن نور
الله، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد حسين الشاهجهانبوري، وصرف عمره في الإفادة والعبادة،
توفي لخمس خلون من ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف.
الشيخ علي بن محمد السورتي
الشيخ الفاضل علي بن محمد بن هاشم اللونتي السامرودي السورتي، أحد الأفاضل المشهورين في
عصره، ولد ليلة الجمعة لثمان بقين من جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف، وقرأ العلم
على أبيه وعلى غيره من العلماء، ثم صرف عمره في الدرس والإفادة.
مات يوم الخميس لثلاث عشرة خلون من شعبان سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف.
следующие страницы →