← Тараджим

Тараджим · id 1584

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر = الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام

عبد الحي الحسني الهندي

Полный текст (1 290 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وعلى غيره من الأساتذة، ونال الفضيلة من تلك المدرسة ثم ولي التدريس بها، وبقي سنين يدرس فيها، ثم انتقل إلى باره جنار في الحدود الشمالية الغربية قاضياً ومفتياً، ثم إلى رامبور حيث درس مدة في المدرسة العالية بها، وكان عاقلاً وقوراً متين الديانة، حسن الإلقاء والتقرير للمسائل العلمية. مات في ذي الحجة سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف. الحكيم عبد الولي اللكهنوي الشيخ الفاضل عبد الولي بن عبد العلي بن إبراهيم بن يعقوب الحنفي اللكهنوي كان من الأطباء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وحفظ القرآن، ثم اشتغل بالعربية أياماً على السيد محمد مقيم بن محمد معين الحسني البريلوي، وكان من بني أعمام السيد الوالد، ثم أخذ المنطق والحكمة عن المولوي إفهام الله اللكهنوي، وقرأ الكتب على عمه الحكيم عبد العزيز وتطبب عليه وعلى جده، ثم تصدر للدرس والإفادة، أخذ عنه غير واحد من الأعلام، وإني قرأت عليه حميات القانون، وصحبته قريباً من سنة ببلدة لكهنؤ. مات في الرابع عشر من ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف وله ثمان وأربعون سنة. مولانا عبد الوهاب البهاري الشيخ الفاضل عبد الوهاب بن إحسان علي السريندوي البهاري أحد الأفاضل المشهورين في عصره، ولد ونشأ بقرية سرينده من أعمال بهار، واشتغل بالعلم على أساتذة بلاده مدة، ثم دخل لكهنؤ وقرأ على العلامة عبد الحي ابن عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي، ثم تصدر للتدريس فدرس مدة مديدة ببلدة كانبور ثم بحيدر آباد الدكن، ثم ولي بالمدرسة العالية في كلكته. وكان فاضلاً بارعاً في المنطق والحكمة، كثير الدرس والإفادة، أخذ عنه غير واحد من الأعلام، وله مصنفات: منها الصحيفة الملكوتية حاشية على مير زاهد رسالة، ومنها شرح على هداية الحكمة، تعقب فيها على العلامة عبد الحق الخير آبادي. توفي لليلتين بقيتا من ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف. مولانا عبد الوهاب الويلوري مؤسس مدرسة الباقيات الصالحات الشيخ العالم الصالح عبد الوهاب بن عبد القادر القادري الحنفي الويلوري أحد كبار العلماء والمشايخ، صرف عمره في الدرس والإفادة، وأسس مدرسة عظيمة بمدينة ويلور، وهو أول من نشر العلم الشريف بعد اندراسه في بلاد المعبر والمليبار وأكثر بلاد الدكن، وكان مولده سنة سبع وأربعين ومائتين وألف بمدينة ويلور، ونشأ في حب العلم، وقرأ بعض الكتب الدرسية على الحكيم زين العابدين المائل والمولوي غلام قادر وعلى غيرهما، ثم سافر إلى مكة المباركة وأخذ عن الشيخ رحمة الله بن خليل العثماني الكرانوي والعلامة ملا محمد نواب الهندي المهاجرين إلى مكة، وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد دحلان الشافعي مدرس الحرم الشريف والسيد حسين المهاجر، ثم رجع إلى الهند وصحب الشيخ محي الدين عبد اللطيف الويلوري وأخذ عنه الطريقة، ثم عكف على الدرس والإفادة، وأسس مدرسة عظيمة بمدينة ويلور، سنة تسع وتسعين ومائتين وألف وسماها الباقيات الصالحات وهي مدرسة مباركة في تلك البلاد، تخرج منها خلق كثير من العلماء. مات لثمان بقين من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف، فصلى عليه الشيخ عبد اللطيف بن ركن الدين بن عبد اللطيف الويلوري، ودفن بويلور، نفعنا الله ببركاته. الحكيم عبد الوهاب الغازيبوري المعروف بحكيم نابينا الشيخ الفاضل الكبير عبد الوهاب بن عبد الرحمن الأنصاري اليوسف بوري الغازيبوري أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، حفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره، وقرأ مبادي الصرف والنحو في وطنه ثم سافر إلى ديوبند وهو في الخامسة عشرة

стр. 1192

من عمره قرأ الكتب الدرسية على أساتذة المدرسة العربية بديوبند، وأصابه الجدري قبل أن يكمل الدراسة فأضر بذلك وكف بصره، ورجع إلى ديوبند وأكمل الدراسة وقرأ فاتحة الفراغ، واشتغل بالتدريس سنتين متطوعاً ثم سار إلى دهلي وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم محمود بن صادق الشريفي الدهلوي، ثم سافر إلى حيدر آباد واشتغل بالطبابة، وحصل له القبول العظيم عند أهل البلدة والوجاهة العظيمة عند الأمراء فأقام بحيدر آباد مدة مديدة، ثم دخل بمبىء وأقام بها أعواماً، ثم سار إلى شوله بور وأقام بها زماناً، ثم وظف في حيدر آباد مرة ثانية، ثم أحيل إلى المعاش وحج وزار، ثم أقام بدهلي يعالج المرضى مشتغلاً بالذكر والعبادة. وكان من سوانح الدهر وعجائب الزمن في قوة الحفظ وسرعة الإدراك وصدق الفراسة، وآية في معرفة النبض وتشخيص الأمراض المتشابهة في الأعراض، وإني سمعت بعض الثقات يقول: إنه عرفه بحبس النبض فقط، وتروى له غرائب في هذا الباب، له رسالة في الأسرار الشريانية، في الأردو. وكان وجيهاً منور الشبيه، كث اللحية، صاحب دين وعبادة ووقار. توفي لسبع خلون من ربيع الآخر سنة ستين وثلاثمائة وألف، ودفن بكنكوه بجوار شيخه الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي حسب وصيته. المولوي عبد الوهاب الرامبوري الشيخ الصالح عبد الوهاب بن محمد عمر خان الحنفي الرامبوري أحد العلماء الصالحين، كان عالماً زاهداً كثير القناعة، آمراً بالمعروف ناهياً عن الشرك والبدعة، ملازماً لقيام الليل في جماعة في مسجده، محافظاً على الصلوات في أول وقتها، له معرفة بالحديث والتفسير والفقه، كان يدرس في مدرسة السيد حامد شاه قاضي البلد ويتقاضى راتباً زهيداً، مات لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وثلاثمائة وألف وله نحو خمس وسبعين سنة. المولوي عثمان الجتاروي الشيخ العالم الفقيه عثمان بن أشرف علي الحنفي الجتاروي أحد الأفاضل المشهورين، ولد بقرية جتاره من أعمال أعظم كده سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف، وقرأ العلم على المولوي محمد سليم السمروي والمولوي راحت علي الجون بوري، ثم دخل لكهنؤ وأخذ عن العلامة عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي، وقرأ الكتب الطبية على المولوي عبد العزيز بن نور كريم الدريابادي والحكيم سيد محمد بن محمد ولي المهاني، ثم ولي التدريس بكاكوري فدرس بها مدة عمره. وله تخريج الجواهر العبقرية من الذخيرة الاسكندرية، والصواعق المشتعلة على تنبيه الجهلة، وجاموس النواميس بحكم الاسطماخيس. المولوي عثمان العليكدهي الشيخ الفاضل عثمان بن إسماعيل بن عبد الجليل الاسرائيل الكوئلي العليكدهي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بعليكده، واشتغل بالعلم أياماً على أساتذة مصره، ثم سافر إلى بهوبال وقرأ بعض الكتب على مولانا محمد بشير السهسواني، ثم سافر إلى بلدة طوك وتخرج على المولوي بركات أحمد ابن دائم علي الطوكي، ثم رجع إلى بلدته. الشيخ عثمان بن عبد الله الديروي الشيخ الصالح عثمان بن عبد الله الحنفي الديروي أحد كبار المشايخ النقشبندية، ولد ببلدة لوني من أعمال ديره إسماعيل سنة أربع وأربعين ومائتين وألف، وسافر للعلم فقرأ على أساتذة عصره، ثم لازم الشيخ دوست محمد القندهاري سنة ست وستين وأخذ عنه الحديث والسير والأخلاق والتصوف، ولازم الذكر والفكر على طريقة السادة النقشبندية، وصحبه مدة طويلة حتى بلغ رتبة الكمال، وتولى الشياخة بعده سنة أربع وثمانين، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى الهند فسكن بموسى زئي قرية من أعمال ذيره،

стр. 1193

وصرف عمره في نشر العلوم والمعارف، أخذ عنه خلق كثير. توفي لثمان بقين من شعبان سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف. المفتي عزيز الرحمن الديوبندي الشيخ الفاضل عزيز الرحمن بن فضل الرحمن العثماني الديوبندي أحد الفقهاء الحنفية، ولد سنة خمس وسبعين ومائتين وألف ونشأ بديوبند، وقرأ العلم على عصابة العلوم الفاضلة بالمدرسة العربية بها، وقرأ فاتحة الفراغ سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف، وقضى مدة في ميرله يدرس ويفيد ثم ولي التدريس والإفتاء بالمدرسة العالية بديوبند سنة تسع وثلاثمائة وألف، وناب في الإدارة، وداوم على التدريس والإفتاء إلى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وألف، فغادر المدرسة مع العلامة محمد أنور شاه الكشميري وأخيه الشيخ شبير أحمد العثماني وتوجه إلى ذابهيل في ولاية كجرات، حيث أقام يدرس ويفيد إلى أن توفي إلى رحمة الله. وقد بايع الشيخ رفيع الدين الديوبندي خليفة الشيخ عبد الغني المجددي المهاجر إلى المدينة المنورة في الطريقة النقشبندية، وداوم على أشغال القوم بجد واجتهاد، وصدق وإخلاص، وأجازه الشيخ في الطريقة واستخلفه وتوجه إلى الحرمين الشريفين سنة خمس وثلاثمائة وألف، ومكث هناك سنتين واستفاد من شيخ المشايخ الحاج إمداد الله المهاجر المكي وحصلت له الإجازة، وسافر حوالي سنة تسع وثلاثمائة وألف إلى كنج مراد آباد، وأسند الحديث عن شيخنا فضل الرحمن البكري المراد آبادي. وكانت له ملكة راسخة في الافتاء، وخبرة تامة بالفقه، واستحضار لمتونه وجزئياته، يكتب الجواب عفو الساعة فيض الخاطر، ولا يحتاج إلى المراجعة أو التغيير في أكثر الأحيان، هذا مع تحر للصواب، ودقة في تحرير المسائل، وإلمام بالحوادث والنوازل، وقد داوم على ذلك أربعين سنة، وكتب من الأجوبة، وأصدر من الفتاوي ما يملأ بطون الدفاتر. وكان غاية في التواضع، وهضم النفس وستر الحال، والحرص على إيصال النفع، وكان يدور بعد صلاة العصر على البيوت ويسأل الأرامل والعجائز عن حاجاتهن، ثم يذهب إلى السوق بنفسه ويشتري لهن ما خف وثقل ويحمله بنفسه، ويطلع على سطوح بيوت الفقراء أيام المطر ويعالجها بنفسه بالترميم والتطيين، وقد غلبت عليه الرأفة بالناس والشفقة على الخلق، هذا مع حلم زائد وصبر على المكاره، وهم الآخرة، ودوام التوجه إلى الله، وتعظيم الشرع، وكان كثير الإفاضة قوي النسبة، يداوم على حلقة الذكر والتوجه، وتذكر له كشوف وكرامات. توفي في السابع عشر من جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وألف، ودفن بجوار الإمام محمد قاسم النانوتوي والعلامة محمود حسن الديوبندي، رحمة الله عليه. كان قليل الاشتغال بالتأليف، له حاشية على ميزان البلاغة للشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، ومجموعة فتاوي في مجلدات كبار، وله منحة الجليل ببيان ما في معالم التنزيل للبغوي - طبع على هامش المصحف في مطبع لامع النور بآكره سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف. القاضي عزيز الرحمن الهزاروي الشيخ العالم الفقيه عزيز الرحمن الحنفي الهزاروي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بداته قرية من أعمال هزاره وقرأ العلم بها، ثم ولي القضاء بقرية بزره، وهو مع اشتغاله بمهمات القضاء يدرس ويفيد. المولوي عصمة الله البختاور كنجي الشيخ الفاضل عصمة الله بن غلام حسين البختاور كنجي أحد العلماء الصالحين، ولد بقرية بختاور كنج من أعمال أعظم كده سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، وقرأ أياماً على المولوي عبد الأحد الإله آبادي وعلى غيره من العلماء بمرزا بور، ثم سافر إلى

стр. 1194

كانبور وتخرج على العلامة أحمد حسن الكانبوري بمدرسة فيض عام، وقرأ فاتحة الفراغ سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، ثم أسند الحديث عن الشيخ الإمام فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي وبايعه، ثم ولي التدريس بالمدرسة الأحمدية ببلدة آره وكان مرافقاً ومساعداً للشيخ محمد علي المنوكيري في رده على القاديانية. مات في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف بالطاعون. المولوي عطاء الرحمن الطوكي الشيخ الفاضل عطاء الرحمن بن عبد الرحمن الحنفي الطوكي، أحد العلماء الصالحين، ولد ببلدة طوك سنة تسع وتسعين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات على أساتذة مصره، ثم سافر إلى لاهور وقرأ على مولانا غلام أحمد في المدرسة النعمانية، ثم قدم رامبور وأخذ عن المولوي ماجد علي المانوي، ثم سافر إلى دهلي وتطبب على الفاضل الكبير أجمل بن محمود الشريفي، ثم رجع إلى طوك ودرس بها قليلاً، له تعليقات على حميات القانون. توفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف. المولوي عظمة الله اللكهنوي الشيخ الفاضل عظمة الله بن أحمد الله بن المفتي نعمة الله الأنصاري اللكهنوي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على المولوي عبد الحميد بن عبد الحليم والمولوي إفهام الله بن إنعام الله والمولوي عبد الباقي ابن علي محمد وعلى مولانا عين القضاة بن محمد وزير الحيدر آبادي ومولانا محمد فاروق بن علي أكبر الجرياكوثي، ثم ولي التدريس بدار العلوم لندوة العلماء فدرس بها زماناً، ثم ذهب إلى سيتابور وولي التدريس في المدرسة الإنكليزية. مات في الثالث والعشرين من محرم سنة ست وخمسين وثلاثمائة وألف. السيد علي التستري الشيخ الفاضل علي بن أبي الحسن الشيعي التستري ثم الحيدر آبادي، أحد الأطباء المشهورين في الهند، ولد بحيدر آباد، وأخذ عن والده، وتقرب إلى شجاع الدولة مختار الملك نواب تراب علي خان الحيدر آبادي الوزير فجعله معلماً لولده لائق علي خان، ووظف له خمسمائة ربية فلما مات مختار الملك ونال الوزارة ولده المذكور وظف له ألف ربية شهرية، ولقبه صاحب الدكن بسلطان العلماء، وكانت بينه وبين العلامة علي عباس الجرياكوثي من المطارحات ما تفعم بها بطون الصفحات. ومن قصائده ما أرسل إلى نواب صديق حسن القنوجي: أمير الهند ليس له نظير وهل من مثله فيها أمير أمير في الامارة لا يضاهي له العليا نديم أو سمير كبير في المعارف والمزايا إذا ما قيل في الدنيا كبير دبير في المهام بأصغريه كما الدنيا عطاردها دبير أبى كفوا سوى العليا قدما لذا ازدوج العلا فهو القدير هو السلطان في بهوبال إلا متى رتق المهام هو الوزير رووا عنه المحامد في المعالي ثقاة لا يردهم الخبير إليه تشد من عرب رحال خوال وهي ملائي إذ تسير إلى غير ذلك من الأبيات، مات بحيدر آباد لست بقين من ذي القعدة سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف، فأرخ لوفاته الحكيم نوازش على من قوله: مضجعه دار النعيم.

стр. 1195

السيد علي البلكرامي المعروف بشمس العلماء الشيخ الفاضل علي بن زين الدين بن كرامت حسين الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد الأفاضل المشهورين في معرفة اللغات المتنوعة، لم يكن له نظير في عصره في أرض الهند كلها. ولد سنة ثمان وستين ومائتين وألف، واشتغل بالعلم من صغره، وقرأ العربية من الثامن إلى الرابع عشر من سنه، ثم اشتغل بالإنكليزية ونال درجة الفضيلة فيها سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف في ثماني سنين، وتعلم لغة سنسكرت في خلال ذلك، ثم اشتغل بالحقوق ونال درجة منها في ثلاث سنين، ثم دخل في كلية الهندسة ببلدة رزكي - بضم الراء المهملة بعدها راء هندية - وأراد أن يشتغل بها وينال الدرجة القصوى منها فلم يمهله الزمان، وطلبه شجاع الدولة مختار الملك نواب تراب علي خان الحيدر آبادي الوزير إلى حيدر آباد، واستصحبه إلى إنجلترا وأدخله في المدرسة السلطانية المختصرة بعلم طبقات الأرض والمعادن، فاشتغل بها سنتين ونال الدرجة القصوى منها، ونال درجات من علم الكيمياء وعلم الطبيعة وعلم الحياة وعلم المعادن وغيرها، وتعلم في خلال ذلك اللغة الألمانية والفرنسية واللاتينية وغيرها، وقدم الهند بعد سنتين فجعله مختار الملك ناظراً على السكك الحديدية والمعادن وغيرها، فاشتغل بها مدة وتعلم اللغات المروجة في أقطار الهند كالمرهتية والتلنكية والكجراتية والبنكالية والهندية وغيرها، وحصل شهادة المحاماة من كلكته، ولقبته الدولة الإنكليزية شمس العلماء سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف، وفي سنة تسع عشرة اعتزل عن الخدمة وأحيل إلى المعاش بثمانمائة ربية شهرية، وسافر إلى لندن عاصمة الجزائر البريطانية سنة عشرين، وولي تعليم اللغة المرهتية بجامعة كيمبرج فأقام بها مدة من الزمان، ثم رجع إلى الهند وسكن بمدينة هردوئي من بلاد أوده على ستة عشر ميلاً من بلكرام. وكان مفرط الذكاء، جيد القريحة، قوي الحفظ، يحفظ كل ما يقرأ مرة فلا ينساه أبداً، وكان حسن الصورة، كبي العزم، سخياً باذلاً، كريماً بارعاً في التاريخ والسير والأنساب وكثير من العلوم والفنون، لكم يكن له نظير في زمانه في معرفة اللغات، وإنه جمع الكتب النفيسة من كل علم وفن، وأنفق عليها مالاً خطيراً، وكان كثير الاشتغال بمطالعة الكتب، مولعاً بها، محباً لأهل العلم محسناً إليهم، قليل التعصب على أهل السنة والجماعة. له مصنفات، منها كتابه في أصول القانون التي تتعلق بالطب، ترجمها من كتاب الهير الإنكليزي، وله رسالة في تحقيق كليلة ودمنة، ونقلها من لغة إلى لغة، وله رسالة في مزية اللغة الفارسية على سنسكرت، ورسالة في مستعمرات ايلوره ورسالة في طبقات الأرض مما يتعلق باقليم حيدر آباد المحروسة، وله تمدن العرب وتمدن الهند، كلاهما منقولان من الفرنسية إلى اللغة الأردوية. مات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة هردوئي. السيد علي الكجراتي الشيخ الفاضل علي بن عبد الله بن نور الحسيني الكجراتي، أحد العلماء الصالحين، ولد غرة محرم سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على الشيخ محمود باعكظه وعلى عمه محمد بن نور الله، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد حسين الشاهجهانبوري، وصرف عمره في الإفادة والعبادة، توفي لخمس خلون من ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف. الشيخ علي بن محمد السورتي الشيخ الفاضل علي بن محمد بن هاشم اللونتي السامرودي السورتي، أحد الأفاضل المشهورين في عصره، ولد ليلة الجمعة لثمان بقين من جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف، وقرأ العلم على أبيه وعلى غيره من العلماء، ثم صرف عمره في الدرس والإفادة. مات يوم الخميس لثلاث عشرة خلون من شعبان سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف.

стр. 1196

الشيخ علي أحمد البهروي الشيخ العالم الصالح علي أحمد بن نعمة الله بن محمد أطهر بن محمد واجد العمري البهروي سبط الشيخ أبي إسحاق بن محمد غوث، ولد في سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ العلم على أبيه وعلى الشيخ محمد سليم المجهلي شهري ومولانا أحمد علي الجرياكوثي، ثم تولى الشياخة مكان جده لأمه الشيخ أبي إسحاق. وكان آية ظاهرة ونعمة باهرة في التقوى والعزيمة، صواماً قواماً، ذاكر لله سبحانه، وكان لا يغتاب ولا يحتمل أن يستمع الغيبة، وكانت مجالسه محفوفة بذكر الله سبحانه في كل وقت. مات لست عشرة خلون من صفر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف. الشيخ علي أكبر الشرواني الشيخ الفاضل علي أكبر بن مصطفى بن محمود الشرواني الشماخي ثم الحيدر آبادي، أحد العلماء المبرزين في الفنون الأدبية، له مصنفات عديدة، منها المسائل التمرينية في الصرف، ومسألة الإخبار بالذي في النحو، والشكوك الموردة في المسائل المنطقية مع الأجوبة الشافية في المنطق، والتحفة النظامية في الفروق الإصطلاحية في اللغة، صنفه سنة ١٣١٠ هـ. الشيخ علي أكبر الكاكوروي الشيخ العالم الصالح علي أكبر بن حيدر علي بن تراب علي العلوي الحنفي الكاكوروي، أحد المشايخ القلندرية، ولد لإحدى عشرة خلون من ربيع الأول سنة تسع وأربعين ومائتين وألف بكاكوري، وقرأ العلم على عمه الشيخ تقي علي بن تراب علي بن محمد كاظم الكاكوروي، ولبس الخرقة منه، وجلس على مسند الإرشاد مقام أبيه وجده، أسند الحديث عن الشيخ آل أحمد البهلواروي وكان عالماً بارعاً في الفقه والأصول، أخذ عنه المولوي سكندر علي الخالصبوري وخلق آخرون، لقيته بكاكوري فأكرمني وأضافني بالحلوى والأنبج - الثمر المعروف في الهند - ومن مصنفاته أصل الأصول في بيان السلوك والوصول، وهدية المتكلمين. كان فصيح اللسان، عارفاً بمواضع الكلام، حلو المنطق، دمث الخلق، بشوشاً، كثير الإنبساط، قليل الاعتراض على الناس، كثير التواضع كان مربوع القامة، أبيض اللون، حسن الملاح، كثير الحياء. مات يوم الأربعاء لسبع عشرة خلون من رجب سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف بكاكوروي. الشيخ علي أنور الكاكوروي الشيخ العالم الفقيه علي أنور بن علي أكبر بن حيدر علي العلوي الحنفي الكاكوروي، أحد العلماء المتصوفين، ولد لتسع خلون من ربيع الآخر سنة تسع وستين ومائتين وألف، وحفظ القرآن، ثم اشتغل بالعلم على عم والده الشيخ تقي علي، ولازمه مدة طويلة حتى برز في كثير من العلوم والفنون، فدرس وأفاد مدة، وجلس على مسند الإرشاد مقام أبيه وجده، كان كثير الرأفة متودداً، يحب النظافة والأناقة، محبباً إلى الناس، جواداً. ومن مصنفاته التحرير الأنور في تفسير القلندر، والإنتصاح بذكر أهل الصلاح، والحوض الكوثر في تكملة الروض الأزهر لشيخه تقي علي المذكور، وشهادة الكونين في مقتل سيدنا الحسين السبط عليه وعلى جده السلام، وفيض التقي في حل مشكلات ابن عربي، والقول الموجه في تحقيق من عرف نفسه فقد عرف ربه، والتصفية في شرح التسوية، وتنوير الأفق في شرح تبيين الطرق، وكشف الدقائق عن رموز الحقائق، وزواهر الأفكار في شرح جواهر الأسرار، والدرر الملتقة في شرح التحفة المرسلة، والدر اليتيم في إيمان آباء النبي الكريم، والرشحات في شرح اللمعات، والدر المنظم في مناقب الغوث الأعظم، والدرة البيضاء في تحقيق صداق فاطمة الزهراء. مات يوم الجمعة لعشر ليال بقين من محرم سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف بكاكوري.

стр. 1197

المولوي علي بخش البدايوني الشيخ العالم الفقيه علي بخش بن خدا بخش الحنفي البدايوني، أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ ببلدة بدايون وقرأ العلم على المولوي فيض أحمد العثماني البدايوني، ثم خدم الحكومة الإنكليزية حتى نال الصدارة في المحكمة العدلية، وكان مع اشتغاله بمهمات القضاء كثير الدرس والإفادة، له مباحثات مع السيد أحمد بن المتقي الدهلوي رئيس الطائفة، وغالب تأليفاته في الرد عليه، منها الشهاب الثاقب، وتأييد الإسلام، وله رسالة في الرد على الشيعة. مات سنة ثلاث وثلاثمائة وألف. الشيخ علي حسن الجائسي الشيخ الفاضل علي حسن بن ظهور أشرف بن هداية أشرف الأشرفي الجائسي، أحد العلماء المتصوفين، ولد ونشأ بجائس، واشتغل أياماً على أبيه، ثم دخل لكهنؤ وأخذ عن المولوي فضل الله بن نعمة الله اللكهنوي وعن غيره من الأساتذة، ثم رجع إلى جائس وتولى الشياخة بها مع اشتغاله بالطبابة، وكان - سامحه الله - مبتلى بأنواع البدع والخرافات من اتخاذ الضرائح وغيرها في المحرم، بنى الحسينية بمدينة جائس، وبذل عليها مالاً خطيراً، وكان يفعل في المحرم كل ما يفعله جهال الشيعة، رأيته، كان ضليعاً في اللغة الفارسية شاعراً باللغتين، مات لست بقين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف، ودفن في مقبرة الشيخ جهانكير أشرف السمناني بكجهوجهه. السيد علي حسن الجائسي الشيخ الفاضل علي حسن بن غلام إمام الحسيني، الجائسي، أحد علماء الشيعة وكبرائهم، ولد ونشأ بجائس، وقرأ العلم على السيد حسين بن دلدار على اللكهنوي وكان من بني أعمامه، فجد في البحث والإشتغال حتى بلغ رتبة الإجتهاد، وسافر في كبر سنه إلى العراق فلقبه علماء الشيعة بسيد المجتهدين، قارب عمره خمساً وتسعين سنة. مات لليلتين خلتا من رجب سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف، ببلدة جائس وتأسف بموته خلق كثير من الشيعة. مولانا علي عباس الجرياكوثي الشيخ الفاضل علي عباس بن إمام علي بن غلام حسين العباسي الجرياكوثي، أحد الأدباء المشهورين، ولد بجرياكوث - بتشديد الياء التحتية والتاء العجمية - قرية جامعة من أعمال أعظم كده اشتغل بالعلم أياماً على عمه مولانا أحمد علي الجرياكوثي، وقرأ شرح هداية الحكمة للميبذي على الشيخ المعمر أبي الحسن المنطقي، وترك الإشتغال في أثناء الدرس وعكف على مطالعة الكتب، وكان مفرط الذكاء، عجباً في سرعة الحفظ وقوة الجنان، قلما يدخل في باب من أبواب العلم إلا وهو يتمكن منه ويفحم كبار العلماء في مسائلها، سافر في بداية حاله إلى حيدر آباد وأنشأ قصيدة في مدح الأمراء، ثم رجع خائباً وأنشأ قصيدة أخرى في هجوهم، منها قوله: من حيدر آباد اهربن ولا تقم فيها فؤاد أولي المكارم يصدأ وأقام ببلدة بهوبال مدة من الزمان في عهد سكندر بيكم واحظ بصلاتها، ثم رجع إلى بلدته وأقام بها زماناً حتى طلبه شجاعة الدولة مختار الملك نواب تراب علي خان الحيدر آبادي الوزير إلى حيدر آباد فسافر ونال الخدمة الجليلة، فخدم الدولة الآصفية مدة طويلة حتى أحيل إلى المعاش بحق التقاعد. ومن مصنفاته نبراس الفطانة، في المنطق، والقيطون، في المناظرة، وخلاصة الصرف وأبحاث الصرف، في التصريف، ورقية النجاة وحل الكافية، في النحو، والإيجاد في الإرشاد، وميزان الأوزان، ووسواس الخناس، والهلالية والمكاتيب وغيرها. ومن شعره قوله مقرظاً: يا من لقد كان يشكو ضيعة الأدب أبشر فقد زاح ما بالنفس من وصب أشكاك تأليف شفن لوذع فطن من لا ضهى له في العجم والعرب

стр. 1198

أعطاه قي ذا الزمان الله جل وعلا من المفاخر ما الإنسان لم يهب إن شئت حب رسول الله فادل به لا بد للصرح والأفلاك من عتب فيالها من كتاب جامع سير ال رسول أرسله بالصارم الذرب لا تعجبوا إن علا كتب الذين مضوا فإن في الخمر معنى ليس في العنب إلى غير ذلك، توفي سنة اثنتين وثلاثمائة وألف بجرياكوث. السيد علي محمد اللكهنوي الشيخ الفاضل علي محمد بن محمد بن دلدار علي الشيعي النقوي النصير آبادي ثم اللكهنوي، أحد علماء الشيعة وكبرائهم. ولد ببلدة لكهنؤ في شوال سنة ستين ومائتين وألف، وقرأ العلم على أساتذة عصر ومصره، ثم سافر إلى العراق فأجازه السيد علي بن محمد رضا بن محمد مهدي الطباطبائي الفروي المجتهد في النجف والسيد علي نقي الطباطبائي وغيرهما، فرجع إلى الهند ودرس وأفاد مدة من الزمان، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورحل إلى العراق مرة ثانية فزار المشاهد، ثم رجع إلى الهند وحصل له القبول العظيم ببلدة جون بور وعظيم آباد لقيته ببلدة لكهنؤ فوجدته بين الكهولة والشيخوخة. ومن مصنفاته، المثالية في إباحة التصاوير العكسية، والدر الثمين في نجاسة الغسالة، وتحفة الواعظين في مجلد، ونصر المؤمنين في الرد على مرزا محمد الأخباري، وإيقاظ الراقدين في بعض ما رأى من الأحلام والرؤى، وشرح زبدة الأردبيلي في مبحث الصوم، وتصديق الصدوق في المنطق، وإرشاد اللبيب في شرح تهذيب النحو، وفصل الخطاب في حلة شرب القليان، والصولة العلوية للذب عن الملة المحمدية، وعماد الدين، كلاهما في الرد على النصارى، وغيث الله المدرار لإطفاء ثائرة أهل النار وغيرها من الرسائل. توفي يوم الجمعة لأربع خلون من ربيع الثاني سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف بلكهنؤ، فدفن بحسينية جده عند والده السيد محمد. مولانا علي نعمة البهلواروي الشيخ العالم المحدث على نعمة بن عناية رسول الجعفري البهلواروي، كان من أهل بيت العلم والمشيخة، ولد سنة اثنتين ومائتين وألف ونشأ ببهلواري من أعمال عظيم آباد وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على مولانا عبد الله الغازيبوري ولازمه مدة، ثم أسند الحديث عن السيد المحدث نذير حسين الدهلوي وأخذ عنه، ثم درس وأفاد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، وكان يعمل ويعتقد بالحديث الشريف ولا يقلد أحداً من الأئمة، لقيته ببهلواري فوجدته رجلاً بشوشاً طيب النفس كريم الأخلاق، له شعر حسن، منها قوله: أسقي على طلل درست معالمه مذ هاجرت هنداته وفواطمه طوراً أحن وتارة أبكي إذا تبكي لهن بذي الأراك حمائمه قد زال عقلي في الهوى حتى بدا ما كنت أخفيه وكنت أكاتمه يا عاذلي رفقاً بصب هائم ومدنف قد أسقمته لوائمه فأنا الذي لعب الفراق بقلبه قد قطعته بيضه وصوارمه وقوله: الحب لا يستطيع الصب يكتمه حل الغرام به ودمعه ودمه وقلبه حزن والعين باكية تفيض في الخد هتانا وتسجمه وإن يكن صامتاً وليس يظهره فحاله كل ما يخفى يترجمه أضناه سقماً فما أبقى سوى رمق منه فراق الحبيب وهو يظلمه

стр. 1199

وعيشه بات مراً في الهوى فغدا نهاره مثل ليل جن مظلمه ممس وخوف النهار دام يسهره ومصبح وسهاد الليل يسقمه الوحش أصحابه والفقر مربعه والدمع مونسه والهم محرمه مه لا تلمه فلم تنظر بناظره ولا شعرت بماذا فيه يعلمه ولم تذق ما يعاني من شدائده فكيف تعذله جهلاً وترغمه مات لتسع بقين من شوال سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف. السيد علي نقي الحيدر آبادي الشيخ الفاضل علي نقي بن محمد علي الحسيني الشيعي الحيدر آبادي، أحد علماء الشيعة وكبرائهم، ولد في الثالث عشر من رجب سنة سبع وسبعين ومائتين وألف وتفقه على والده وقام مقامه في الدرس والإفادة حتى صار المرجع والمقصد في المذهب بحيدر آباد، مات في الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وألف. مولانا عليم الدين النكرنهسوي الشيخ العالم المحدث عليم الدين حسين بن تصدق حسين بن عبيد الله بن غلام بدر بن سليم الله الأنصاري النكرنهسوي العظيم آبادي، أحد العلماء المشهورين. ولد في سنة ستين ومائتين وألف، واشتغل أياماً على أساتذة بلاده، ثم سافر إلى لكهنو وأخذ العلوم الحكمية عن المفتي نعمة الله بن نور الله اللكهنوي، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الفقه والأصول عن المفتي صدر الدين، والحديث عن شيخنا السيد نذير حسين المحدث، وتطبب على صحة الدولة بهادر، ورجع إلى بلدته بعد عشر سنين فدرس وأفاد، وصرف عمره في نشر العلوم الدينية والمعارف اليقينية، وسافر إلى الحجاز سنة ثلاث وثلاثمائة وألف فحج وزار. وكان ملازماً لأنواع الخير قوياً في دينه، جيد التفقه كثير المطالعة لفنون العلم، حلو المذاكرة، مع الدين والتقوى، وإيثار الإنقطاع وترك التكلف، لم يزل يدرس وينفع بمواعظه الناس، ويجتهد في محق الرسوم والأهواء، انتفع به خلق كثير، وله مصنفات، منها سلم الأفلاك في الهيئة، وله أجزاء في التفسير ورسائل في الخلافيات. مات يوم الجمعة لعشر بين من محرم سنة ست وثلاثمائة وألف. السيد عماد الدين السورتي الشيخ العالم الصالح عماد الدين بن شاهجهان بن زين العابدين الرفاعي السورتي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في النحو والعربية والفقه والكلام، ولد سنة ست وأربعين ومائتين بمدينة سورت ونشأ بها، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم دخل بمبىء وسكن بها. مات لأربع خلون من صفر سنة عشر وثلاثمائة وألف بمدينة بمبىء. الشيخ عمر بن فريد الدهلوي الشيخ الصالح عمر بن فريد الدين الحنفي الصوفي الدهلوي، كان سبط الشيخ عبد العزيز القادري الدهلوي، ولد ونشأ في بيت العلم والمشيخة، وقرأ العلم على مولانا كريم الله الدهلوي، وأخذ الطريقة عن جده لأمه، ثم تولى الشياخة، لقيته ببلدة دهلي فوجدته حليماً متواضعاً مقيماً على سنن المشايخ، لم يكن يتجاوز عنها قدر شعرة. له مصنفات، منها أحسن البضاعة في إثبات النوافل بالجماعة، والإستشفاع والتوسل بآثار الصالحين وسيد الرسل، ورياض الأنوار في ملفوظات جده عبد العزيز.

стр. 1200

المولوي عناية الله الكوئلي العليكدهي الشيخ الفاضل عناية الله بن لطف الله الحنفي الكوئلي، أحد العلماء المشهورين، ولد حوالي سنة ست وسبعين ومائتين وألف ونشأ ببلدة عليكده ولازم أباه من صغر سنه وتخرج عليه، وقرأ الطب وتطبب، ثم درس وأفاد مدة مديدة بمدرسته في عليكده، ثم سافر إلى بهوبال وخدم الحكومة زماناً، حتى جعل عضواً من أعضاء مجلس العلماء، وتشرف بالحج والزيارة مع الأميرة سلطان جهان بيكم والية بهوبال، وأسند الحديث عن علماء الحرمين. مات حوالي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وألف. المولوي عناية الله السندي الشيخ العالم الفقيه عناية الله بن محمود الحنفي الماروي السندي، أحد العلماء الصالحين، ولد ببلدة ماري - بفتح الميم - من بلاد السند في ليلة البراءة سنة ست وسبعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على الحاج عبد الولي والشيخ بير محمد والقاضي عبد الحميد والمفتي عبد الواحد والمولوي لعل محمد والمولوي محمد حسين بحيدر آباد السند، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ عن القارىء أحمد والقارىء عبد الله الهندي المكي، وحصلت له الإجازة عن الشيخ محمد مراد القزاني المكي والشيخ محمد أمين رضوان المدني والسيد محمد علي بن ظاهر الوتري المدني، ثم رجع إلى الهند ودرس وأفاد مدة من الزمان، وسافر إلى الحرمين الشريفين مرة أخرى فحج وزار ورجع ظافراً بمزيد الفضيلة، له تعليقات شتى على الكتب الدرسية. مولانا عناية رسول الجرياكوثي الشيخ الفاضل العلامة عناية رسول بن علي أكبر العباسي الجرياكوثي أحد العلماء المحققين، لم يكن له نظير في زمانه في الفنون الرياضية وفي معرفة اللغة العبرانية. ولد سنة أربع وعشرين ومائتين وألف، ببلدة جرياكوث - بتشديد الياء التحتية آخرها تاء عجمية - قرأ المختصرات على أبيه، ثم لازم الشيخ أحمد علي العباسي الجرياكوثي وأخذ عنه الفنون الحكمية، ثم سافر إلى بلدة طوك وأخذ الفقه والحديث عن السيد حيدر علي الحسيني الرامبوري ثم الطوكي ولازمه مدة مديدة، ثم رجع إلى بلدته وتاقت نفسه إلى معرفة اللغة العبرانية فسار إلى كلكته سنة ثمان وستين ومائتين وألف وتهود، ثم صحب أحبار اليهود ست سنين وأخذ عنهم اللغة العبرانية، ورجع إلى بلدته سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف واعتزل عن الناس في بيته. وله مختارات في المذهب، منها أنه كان يقول لا يجوز نكاح الصغيرة ولو كان بولاية أبيها، ولا يجوز نكاح الفضولي، وكان يقول بحرمة الخمر قاطبة سواء كان من عنب أو شعير أو غير ذلك خلافاً للأحناف، وكان لا يجوز التحريف في التوراة، وكان يقول إن المراد بعصمة الأنبياء عصمتهم في فهم الوحي، وكان يقول إن المعراج كان جسمانياً إلى المسجد الأقصى وروحانياً إلى ما فوق ذلك، وكان يقول بإباحة اللعب بالشطرنج. ومن مصنفاته البشرى في مجلدين، كتاب جليل القدر عظيم النفع في مبحث النبوة، ومنها المقولات العضدية في الهندسة في ثلاثة مجلدات، وفي كل مجلد ست مقالات، أضاف فيها شيئاً واسعاً على تحرير أقليدس، ومنها كتاب في الجبر والمقابلة، وكتاب في الحساب، ونور الأنظار في علم الأبصار، والفصول العضدية في القراءة، وميزان الكافي في الصرف، وبداية الصرف في تصريف اللغة الفارسية، والزندية، والكلدية، وكتاب في تصريف العبرانية، وكتاب في إعجاز القرآن، وكتاب في مبحث الرضاعة، وله غير ذلك من المصنفات، مات غرة شوال سنة عشرين وثلاثمائة وألف. مولانا عناية العلي الحيدر آبادي الشيخ العالم الفقيه عناية العلي بن كرامة العلي

стр. 1201

الإسرائيلي الدهلوي ثم الحيدر آبادي، أحد العلماء الصالحين، ولد بدهلي سنة اثنتين وأربعين ومائتين وألف، وذهب إلى حيدر آباد مع أبيه في صغر سنه، ولازم أباه وتخرج عليه، ثم خدم الدولة الآصفية مدة مديدة، أحيل إلى المعاش، لقيته بحيدر آباد سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف، فوجدته شيخاً منور الشبيه، حسن الأخلاق حسن المحاضرة. له مصنفات: منها رسالة في التراويح، ورسالة في رؤية الهلال، ورسالة في العقائد، ورسالة في سماع الموتى والنذور، والذبيحة، والاستعانة والشفاعة، والتبرك، ورسالة في تقبيل الإبهامين عند الأذان، وله فتاوى كثيرة لم تجمع. مات لإحدى عشرة خلون من ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف. مولانا عين الحق البهلواروي الشيخ العالم المحدث عين الحق بن علي حبيب بن أبي الحسن بن نعمة الله الجعفري البهلواروي، أحد العلماء الربانيين، كان من أهل بيت العلم والمشيخة، ولد ونشأ ببهلواري، وقرأ أكثر الكتب الدرسية على مولانا علي نعمة البهلواروي وبعضها على مولانا عبد الله الغازيبوري، وولي الشياخة في صغر سنه، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، ولما رجع إلى الهند اعتزل عن الشياخة. وكان عالماً صالحاً، متعباً حسن العقيدة، يعمل بالنصوص، لقيته غير مرة، مات بمدينة لكهنؤ بالفالج يوم الثلاثاء لإحدى عشرة خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف، فنقل جسده إلى بهلواري. مولانا عين القضاة الحيدر آبادي اللكهنوي الشيخ الفاضل عين القضاة بن محمد وزير بن محمد جعفر الحسيني الحنفي النقشبندي الحيدر آبادي ثم اللكهنوي، أحد الأفاضل المشهورين. ولد بحيدر آباد عاصمة بلاد الدكن سنة أربع وسبعين ومائتين وألف كما أخبرني بها والده، واشتغل بالعلم أياماً في بلدته، ثم قدم لكهنؤ وقرأ بعض الكتب الدرسية على تلامذة العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي، ثم تتلمذ عليه ولازمه وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية وبرز في العلوم الحكمية، وصنف حاشية بسيطة على شرح هداية الحكمة للميبذي، ودرس زماناً قليلاً بلكهنؤ، ثم أخذته الجذبة الربانية فسار إلى بلدة سورت ولازم الشيخ موسى جي التركيسري وأخذ عنه الطريقة النقشبندية، ثم قدم لكهنؤ وأقام بدار شيخه عبد الحي المذكور على جسر فرنكي محل ومعه والده، وعكف على الدرس والإفادة، لا يراه أحد إلا في بيته أو في المسجد، وبعد مدة طويلة سافر إلى الحرمين الشريفين وأقام بهما سنتين، ثم قدم لكهنؤ وبنى له والده داراً ببلدة لكهنؤ، وهو لم يتزوج ولا تسرى، ووالده كان يقوم بمصالحه مدة حياته، وهو صاحب بر ومؤاساة لأصحابه وسعى في مصالحهم، وملبوسه كأحاد الفقهاء، وهو ربع القامة، نقي اللون، محلوق الرأس، طويل اللحية، يصلي مع الناس في المسجد ولكنه لا يؤمهم. وفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف سافر مع والده إلى الحرمين الشريفين مرة ثانية فحج وزار، ورجع إلى بلدة لكهنؤ، وأسس والده المدرسة الفرقانية لتدريس القرآن وتعليم القراءة والتجويد وأوقف عليها عروضه وعقاره، ومات سنة ١٣٣١ هـ فقام مقامه ولده السعيد الرشيد يحمل أعباء المدرسة، وزاد فيها بمقدار كثير، وبنى العمارات العالية للمدرسة، ورتب الأساتذة، ووظف الطلبة، حتى بلغت مصارفه نحو ثلاثة آلاف شهرية وهو فقير لا مال له ولا يأخذ عن أحد درهماً ولا ديناراً، والله أعلم من أين يصل إليه المال الخطير للمدرسة، وللاعطاء كل يوم صباحاً ومساء، لكل من يفد عليه من العرب والعجم، فإنه في إنفاق المال كالريح المرسلة. وقد نفع الله بهذه المدرسة نفعاً كبيراً وتخرج منها مئات من الحفاظ والقراء المجودين وانتشروا في الهند وما جاورها من البلاد ونشروا علم القراءة والتجويد وخرجوا، وكان يطعم الناس طعام الإمارة مرتين في كل سنة، ويصنع وليمة عظيمة بمناسبة مولد النبي ﷺ ، يؤذن فيها لكل وارد وصادر من أهل البلد وغيره، ويذبح لها مائتان من النعاج والتيوس المخصية الفارهة.

стр. 1202

توفي إلى رحمة الله في الثاني من رجب سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف وقد زاره رجل من إيران وأنشده أبياتاً منسوبة إلى سيدنا علي كرم الله وجهه، فأخذته الجذبة وخر ساجداً ومات في تلك الحالة. حرف الغين مولانا غلام أحمد الكوثي الشيخ العالم الفقيه غلام أحمد بن شيخ أحمد الحنفي الكوثي، أحد العلماء المشهورين، ولد في سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف بقرية كوث إسحاق من أعمال كجرانوله من بلاد بنجاب، وكان من طائفة الزط أسلم أسلافه، وهو قرأ النحو والعربية على أساتذة بلاده، ثم سافر وأخذ المنطق والحكمة عن المولوي عبد الله الهوشيار بوري، وأخذ بعض الفنون الرياضية عن المولوي شاه دين اللودهيانوي، وأخذ الفقه والأصول عن المولوي غلام قادر البهروي، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن السيد نذير حسين الدهلوي المحدث، لقيته غير مرة ببلدة لاهور، وكان فاضلاً كبيراً جيد التفقه، حليماً متواضعاً شديد التعبد كثير الصمت حسن السمت، له مهارة في استخراج المسائل الجزئية ومهارة في التدريس، درس في المدرسة النعمانية نحو عشرين سنة، وله تعليقات على أكرثاؤذوبيوش، وعلى كتاب المناظر للأقليدس. مات ليلة الأربعاء لثلاث خلون من ربيع الأول سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف بلاهور. مرزا غلام أحمد القادياني الرجل الشهير غلام أحمد بن غلام مرتضى بن عطاء محمد بن كل محمد برلاس القادياني المتمهدي ثم المتنبي المشهور في بلاد الهند، كان يظهر الزهد والتصوف والكرامات، ويباحث أحبار الآرية والنصارى ويفحمهم في مباحثاته، ويصرف آناء الليل والنهار في الذب عن الإسلام، ويبذل جهده كل الجهد، ويصنف الكتب في ذلك، حتى إنه ادعى أنه مهدي موعود، ثم ادعى أنه مسيح معهود، وسمى نفسه مثيل المسيح، ثم ادعى أنه بروز أحمد ثم قال إنه بروز كرشن عظيم الهنود، وكان يخبر الناس بما يكون، فافتتن به خلق كثير، واعتقدوا فيه الخير، وأنكره الآخرون فقالوا: إنه مشعبذ ومتكهن وساحر وكذاب، وكفره السيد نذير حسين المحدث الدهلوي والشيخ حسين بن محسن اليماني والعلامة محمد بشير السهسواني وغيرهم من العلماء الربانيين، ولهم رسائل في الرد عليه والذب عن أهل السنة والجماعة. وكان مولده نحو سنة ست وخمسين ومائتين وألف، قرأ النحو والصرف وبعض رسائل المنطق والحكمة على المولوي كل علي شاه، واشتغل بالدنيا زماناً وخدم الدولة الإنكليزية، ثم ترك ذلك وقام بالذب عن الملة الإسلامية وإبطال الأديان الأخرى، وصنف الكتب أشهرها براهين أحمديه، وادعى أن الله سبحانه ألهمه: والسماء والطارق، وكان ذلك في حياة والده، ثم ادعى أنه ألهم: أليس الله بكاف عبده، وهذا كان أول أمره ثم تتابع الوحي والإلهام، ولما تم القرن الثالث عشر ادعى أنه مجدد لهذه المائة وقد ألهمه الله: الرحمن علم القرآن، لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم: لتبين سبيل المجرمين، قل إني أمرت وأنا أول المؤمنين، ثم بعد ذلك ادعى: أنه مهدي موعود، ثم قال: إنه مسيح معهود وقد ألهمه الله: جعلناك المسيح ابن مريم، وألهمه: الحمد لله الذي جعلك المسيح ابن مريم، أنت شيخ المسيح الذي لا يضاع وقته، كمثلك در لا يضاع، انتهى. وقال: إن عيسى ابن مريم توفى ولم يرفعه الله إلى السماء كما يزعم الناس، قال: إن امرأة بيلاطوس الذي أراد قتل عيسى ابن مريم رأت في المنام أن قتله يجلب البلاء عليهم، فتدبرت الحيلة لخلاصه، واليهود ظنوا أنه قتل وأنه لم يقتل، وجاء إلى أنصاره وأراهم

стр. 1203

الجراحة بيده وتناول منهم الخبر والسمك فأكلها، وعالجه الحواريون بمرهم الرسل أو مرهم عيسى الذي ذكره الشيخ في القانون والأطباء في أقراباذيناتهم، ثم سافر إلى البلاد ومنع أنصاره بكشف أخباره، فقدم نصيبين ثم أفغانستان وسكن بجبل نعمان مدة، ثم دخل الهند وقدم بنجاب ودار بلاد الهند، ثم رجع إلى بنجاب وسار إلى كشمير واعتزل على جبل سليمان، ثم صرف شطراً من عمره في سري نكر ومات بها ودفن قريباً من محلة خان يار وله خمس وعشرون سنة، وفي سنة ثمان وثلاثمائة وألف ادعى أنه مثيل المسيح وقال: لقد أرسلت كما أرسل الرجل المسيح بعد كليم الله موسى الذي رفعت روحه بعد تعذيب وإيذاء شديد في عهد هيروديس إلى آخر ما جاء في كتاب فتح الإسلام، وصرح بذلك بأساليب مختلفة في كتبه فتح الإسلام وتوضيح مرام وإزالة أوهام، وطبق على نفسه الأحاديث التي وردت في نزول المسيح ﵇ والتفاصيل التي جاءت فيها في تطرف وتقعر، وأبعد النجعة في تأويلها، ففسر كلمة دمشق التي جاءت في الأحاديث بأنها قرية يسنها رجال طبيعتهم يزيدية وأنها قاديان، وقال: إن قرية قاديان مشابهة بدمشق، وأما الرداءان الأصفران اللذان ينزل فيهما المسيح فالمراد منهما علتان: أولاهما في أعلى الجسم وهو دوار الرأس، وأخراهما في أسفل الجسم وهي كثرة البول، وأما المنارة الشرقية المذكورة في الأحاديث فقد تخلص منها ببناء منارة في شرقي قاديان، وطلب لها الإعانات من أصحابه، وبدأها في حياته، ونمت بعد وفاته، وجال وصال في هذا الموضوع، وفي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف أعلن النبوة بصراحة، وبدأ يؤلف لذلك الرسائل ووعد بأنها ستبلغ أربعين، ولذلك سماها الأربعين، ثم اقتصر على الأربعة تأسياً بالله تعالى في إبدال خمسين صلاة بخمس، وألف رسالة سنة عشرين وثلاثمائة وألف، أسماها تحفة الندوة قدمها إلى حفلة ندوة العلماء المنعقدة في أمرتسر، قال فيها: فكما ذكرت مراراً أن هذا الكلام الذي أتلوه هو كلام الله بطريق القطع واليقين كالقرآن والتوراة، وأنا نبي ظلي وبروزي من أنبياء الله، وتجب على كل مسلم إطاعتي في الأمور الدينية، ويجب على كل مسلم أن يؤمن بأني المسيح الموعود، وكل من بلغته دعوتي فلم يحكمني ولم يؤمن بأني المسيح الموعود ولم يؤمن بأن الوحي الذي نزل علي من الله هو مسؤل ومحاسب في السماء وإن كان مسلماً، لأنه قد رفض الأمر الذي وجب عليه قبوله في وقته، إنني لا أقتصر على قولي أن لو كنت كاذباً لهلكت، بل أضيف إلى ذلك أنني صادق كموسى وعيسى وداؤد ومحمد ﷺ وقد أنزل الله لتصديقي آيات سماوية تربى على عشرة آلاف، وقد شهد لي القرآن، وشهد لي الرسول، وقد عين الأنبياء زمان بعثتي، وذلك هو عصرنا هذا، والقرآن يعين عصري، وقد شهدت لي السماء والأرض، وما من نبي إلا وقد شهد لي. وادعى فيما بعد أنه نبي مستقل، صاحب أمر ونهي، وكفر من لا يؤمن بنبوته، وأغلظ القول فيهم، وقال بالتناسخ والحلول، وادعى التفوق على كثير من الأنبياء، وشذ وأغرب في الأقوال والعقائد، وانتصر للحكومة الإنجليزية، وأيدها بكل جهده، وألف في هذا الموضوع عدداً كبيراً من الكتب والرسائل، وادعى أنه نشر خمسين ألف كتاب ورسالة وإعلان في الهند وفي البلاد الإسلامية في هذا الموضوع، وأفتى بنسخ الجهاد وتحريمه، وأعلن أن الإنجليز هم أولو الأمر الذين تفترض طاعتهم على المسلمين، وقال في آخر كتابه شهادة القرآن: إن عقيدتي التي أكررها أن للاسلام جزءين: الجزء الأول إطاعة الله، والجزء الثاني إطاعة الحكومة التي بسطت الأمن وآوتنا في ظلها من الظالمين، وهي الحكومة البريطانية. وصرح في رسالة قدمها إلى نائب حاكم المقاطعة الإنجليزي في غرة ذي القعدة سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف بأنه من الأسرة التي هي من غرس الإنجليز ومن صنائعهم. وفي سنة خمس وثلاثمائة وألف أخبر أن الله أمره أن يخطب فتاة إسمها محمدي بيكم وقال: إن زوجها

стр. 1204

أبوها بشاب آخر مات هذا الشاب خلال عامين ونصف وأبوها خلال ثلاث سنوات، وقال: إنه وحي نازل عليه، وقال: إن الله سيحقق وعده ويمنحها له بكراً كانت أو ثيباً، ويزيل العراقيل وينجز هذا العمل، ولا راد لما قضى الله، وقال مرة أخرى. وقد ألهمني الله: ويسئلونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين، زوجناكها لا مبدل لكلماتي، وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مسترم، انتهى بلفظه. وقال: والقدر قدر مبرم من عند الرب العظيم.... وقال: وإني أجعل هذا النبأ معياراً لصدقي وكذبي، وما قلت إلا بعد ما أنبئت من ربي إلى غير ذلك من التحديات والتصريحات، ولكن أهل الفتاة رفضوا طلبه وزوجوها شاباً من أهل قرابتهم، ولم ييئس المرزا من تحقيق هذه النبوة فقال حلفاً في المحكمة: إنها ستدخل يوماً من الأيام في زواجه، وإنه من أخبار الله ولا مبدل لكلمات الله، ولكنه فارق الدنيا ولم تدخل في زواجه، وعاش زوجها سلطان محمد زمناً طويلاً بعده. وقد تحدى عام ست وعشرين وثلاثمائة وألف الشيخ ثناء الله الأمرتسري بأن الكاذب المفتري من الرجلين سيموت، ودعا الله تعالى أن يقبض المبطل في حياة صاحبه، ويسلط عليه داء مثل الهيضة والطاعون يكون فيه حتفه، وفي ربيع الآخر سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف أصيب بالهيضة الوبائية وهو في لاهور ومات لليلة بقيت من ربيع الآخر سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف، ونقلت جثته إلى قاديان حيث دفن في المقبرة التي سماها بمقبرة الجنة بهشتي مقبره. كان مرزا غلام أحمد تغلب عليه في بداية أمره الغرارة وقلة الفطنة والاستغراق، وكان لا يحسن ملأ الساعة، وكان يعد الأرقام عداً، وقد لا يميز الأيمن من الحذاءين من الأيسر، حتى اضطر إلى وضع العلامة عليها بالحبر، وقد أصيب في شبابه بالنوبات العصبية العنيفة، ونقل عنه الاشتغال بالعبادات والمجاهدات، ومواصلة الصيام شهوراً، وقد بدأ حياته في تقشف وزهادة، فلما تبوأ الزعامة الدينية اتسع له العيش، وأقبلت عليه الدنيا، وأغدقت عليه الأموال، وأصبح يعيش هو وأهله في نعيم وبذخ، وتصرف في الأموال تصرفاً مطلقاً، وتوسع في المطاعم والمشارب والأبنية، وكان سليطاً طويل اللسان، هجاءاً مقذعاً للمخالفين، والعلماء المعاصرين، لعاناً بذي القول، كثير التهكم والاستهزاء. وكان مربوع القامة بديناً، أحمر اللون كث اللحية، وكان سريع الكتابة سيال القلم، يبلغ عدد مؤلفاته أربعة وثمانين كتاباً، منها ما يحتوي على أكثر من ألف صفحة، أكبرها وأشهرها براهين أحمديه، وقد بلغ الكتاب إلى ثلاثمائة ملزمة، كلها تحتوي على ست عشرة صفحة، والأربعين وسرمة جشم آريه وفتح إسلام وإزالة أوهام وتوضيح مرام، وآئينة كمالات إسلام وتبليغ رسالت والدر الثمين وغير ذلك. الحكيم غلام جيلاني اللاهوري الشيخ الفاضل غلام جيلاني بن سلطان محمود الأنصاري اللاهوري، أحد الأطباء الماهرين في الصناعة الطبية، ولد سنة تسعين ومائتين وألف، واشتغل أياماً بالعربية، وأخذ الصناعة الطبية، ثم تعلم اللغة الإنكليزية، ودخل في كلية الطب الحديث مديكل كالج ببلدة لاهور، وأخذ الصناعة الطبية الحديثة في بضع سنين، ثم ولي الطبابة في السفارة الإنكليزية بكرمان، فسار إليها وأقام بها مدة، ثم نقل إلى قائنات من بلاد الفرس واستقل بها زماناً، ثم نقل إلى سيستان فأقام بتلك النواحي نحو ثمان سنين، ولقبته الدولة الإنكليزية خانصاحب، ودولة إيران شمس الأطباء ومنحته نيشان شير خورشيد، ثم دعته الدواعي المنزلية إلى رجوعه بأرض الهند، فرجع إلى لاهور سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف، وترك الخدمة واشتغل بالتصنيف والتأليف. له كتاب مبسوط مفيد في مفردات الأدوية ومركباتها، صنفه بتحقيق وتدقيق، وله كتاب في تاريخ الطب والأطباء، وله كتاب في لغات الأدوية. مات لتسع خلون من شعبان سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف.

стр. 1205

المولوي غلام حسين الكانبوري الشيخ العالم الفقيه غلام حسين بن الشيخ محمد ابن الشيخ إبراهيم الحنفي العيسى خيلي ثم الكانبوري، أحد المشايخ النقشبندية، ولد بعيسى خيل من أعمال بنون في الحدود الشمالية الغربية، وقرأ الصرف والنحو ومبادي العلوم في بلده على الشيخ ولايت، وسافر إلى سهارن بور لطلب العلم راجلاً، ثم ركب القطار إلى كانبور وقرأ الكتب الدرسية على مولانا أحمد حسن الكانبوري وقرأ فاتحة الفراغ سنة ثمان وثلاثمائة وألف ولازمه مدة طويلة، ثم سكن بكانبور ودرس وأفاد زماناً طويلاً في مسجد السيد محمد علي ابن عبد العلي الكانبوري، ولما سار السيد المذكور إلى الحرمين الشريفين سار معه وحج وزار، وقرأ المثنوي على الشيخ الكبير إمداد الله المهاجر المكي درساً درساً وقد كان سافر إلى موسى زي، وأخذ الطريقة عن الشيخ سراج الدين بن عثمان النقشبندي، ولازمه مدة حتى صار مجازاً عنه في الطريقة فرجع إلى كانبور وتولى الشياخة بها، وحصل له القبول العظيم من أهل تلك البلدة، وكان يزور شيخنا فضل الرحمن الكنج مراد آبادي ويقيم عنده ويستفيد منه، وقد أسند الحديث عنه. كان جامعاً للعلوم متميزاً في النحو والفقه، اقتصر على التدريس وتربية المريدين، ولم يكن له اشتغال بالتأليف، توفي لأربع خلون من صفر سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف. الحكيم غلام حسنين الكنتوري الشيخ الفاضل غلام حسنين بن السيد محمد بخش الحسيني الموسوي الكنتوري، أحد علماء الشيعة وكبرائهم، ولد بكنتور - بكسر الكاف - لسبع عشرة خلون من ربيع الأول سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على المولوي السيد أحمد علي المحمد آبادي والمولوي السيد حسين والمولوي السيد محمد تقي، وتطبب على أطباء لكهنؤ، ثم سافر إلى جودهبور للاسترزاق وأقام بها زماناً. وكان فاضلاً بارعاً في الفنون العربية والصناعية، معجباً بنفسه، يدعي أنه يعلم الكيمياء والسيمياء والريمياء، وأن له اليد الطولى في سبعين علماً، سمعته من فيه سنة ١٣١١ هـ، له ترجمة القانون للشيخ الرئيس، وترجمة كامل الصناعة، ورسائل في الطب، وكتاب انتصار الإسلام في مجلد ضخم في علم الكلام. مات بفيض آباد سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف. مولانا غلام رسول القلعوي الشيخ العالم المحدث غلام رسول القلعوي - نسبة إلى قلعة مهياسنكه - من بلاد بنجاب، كان من العلماء الراسخين في العلم، قرأ على مولانا نظام الدين البكوي وعلى غيره من العلماء، ثم دخل دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ المحدث نذير حسين الحسيني الدهلوي مشاركاً للشيخ الأجل عبد الله بن محمد أعظم الغزنوي في القراءة والسماع، وأقبل على الحديث إقبالاً كلياً، ورجع إلى بلدته وجد في البحث والاشتغال ثم في التدريس والتذكير. وكان آية ظاهرة ونعمة باهرة في كثرة العمل وقلة الأمل وتأثير الوعظ، ما رأى الناس مثله في دياره علماً وعملاً وجمالاً وخلقاً واتباعاً وكرماً وحكماً في حق نفسه، وقياماً في حق الله عند انتهاك حرمته، هابته الحكومة الإنكليزية، فمنعته عن التذكير وعن السفر بدون الإذن. له رسالة في إثبات رفع السبابة عند التشهد في الصلاة، ورسالة في إبطال أربع ركعات في الجمعة الأخيرة من رمضان المشهورة بقضاء العمر، كما في تذكرة النبلاء. المفتي غلام رسول الأمرتسري الشيخ العالم الفقيه المفتي غلام رسول الحنفي الأمرتسري، أحد العلماء الصالحين، لقيته غير مرة ببلدة أمرتسر، كان يدرس في المدرسة الإسلامية بها،

стр. 1206

وأظن أنه كان يقول إنه قرأ العلم على مولانا حبيب الله. وكان فقيهاً أصولياً متكلماً حليماً متواضعاً، منور الشبيه أميل إلى الحق، وعلى جبينه سيماء الصالحين، له مصنفات عديدة. مولانا غلام رسول المدراسي الشيخ العالم الفقيه غلام رسول الحنفي المدراسي، أحد كبار العلماء، أدركته بمدراس سنة ١٣١٩ هـ، وأظن أنه كان يقول أنه قرأ العلم بحيدر آباد في مدرسة المولوي محمد زمان الشاهجهانبوري، وكان المرجع والمقصد بمدراس على سجادة الفقيه عبد الرحمن، وكان بارعاً في الفقه والأصول، متكلماً على مذهب الماتريدية، شديد التعصب على مخالفيه. مات يوم الأربعاء لسبع عشرة خلون من صفر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف بمدراس. الحكيم غلام رضا الدهلوي الشيخ الفاضل غلام رضا بن غلام مرتضى بن محمد صادق بن محمد شريف الشريفي الدهلوي، أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ ببلدة دهلي، وقرأ العلم على عصابة العلوم الفاضلة ثم تطبب، وعمر، وكان صالحاً تقياً ديناً، كبير المنزلة جليل الشأن، درس وأفاد مدة عمره، وأخذ عنه خلق كثير، أدركته ببلدة دهلي وهو بين الكهولة والشيخوخة، وكان طويل القامة منور الشبيه. توفي لليلتين بقيتا من رمضان سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف ببلدة دهلي وله خمس وسبعون سنة. مولانا غلام قادر البهيروي الشيخ العالم الفقيه غلام قادر الحنفي البهيروي، أحد العلماء المشهورين، لم يكن له نظير في بنجاب في كثرة الدرس والإفادة، قرأ العلم على المفتي صدر الدين الحنفي الدهلوي وعلى غيره من العلماء، ثم ولي الخطابة في المسجد بيكم شاهي ببلدة لاهور، فدرس وأفاد بها مدة عمره، أخذ عنه الحكيم نور الدين البهيروي والمولوي غلام أحمد الكوتي وخلق كثير لا يحصون. مات سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف وله ثمانون سنة. المولوي غلام محمد الكوثي الشيخ الفاضل غلام محمد بن خان محمد الحنفي الكوثي الفتحبوري، أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بكوث - قرية من أعمال فتحبور - وقرأ العلم على مولانا سلامة الله البدايوني ولازمه مدة من الزمان، ثم سكن ببلدته وهدى الله سبحانه به أهل بلدته. مات لأربع عشرة خلون من ربيع الأول سنة إحدى وثلاثمائة وألف بقرية كوث. القاضي غلام محمد الجكوالي الشيخ الفاضل القاضي غلام محمد بن غلام رسول الحنفي الجكوالي الجهياسي - نسبة إلى جكوال بفتح الجيم المعقود قرية من أعمال جهيلم من بلاد بنجاب - ولد سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات على والده والمتوسطات على المولوي برهان الدين في بلاده، ثم سافر إلى سهارنبور وقرأ سائر الكتب الدرسية على مولانا أحمد حسن الكانبوري بمدرسة مظاهر العلوم، وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري المحدث، ثم رجع إلى بلاده ودرس بها زماناً، ثم استقدمه شيخه أحمد حسن المذكور فناب التدريس عنه سنتين، ثم رجع إلى بلاده وولي القضاء من تلقاء الحكومة الإنكليزية، وكان كثير العلم قوي العمل حسن الأخلاق، له شرح على المتن المتين في النحو وحاشية على حاشية القاضي مبارك. مات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف. مولانا غلام نبي السوهدروي الشيخ العالم المحدث غلام نبي بن محبوب عالم السوهدروي، أحد العلماء الراسخين في العلم.

стр. 1207

ولد في رمضان سنة خمس وستين ومائتين وألف بقرية سوهدره من أرض بنجا، وقرأ المختصرات على أساتذة عصره، ثم دخل وزير آباد وقرأ النحو والصرف والمنطق والفقه وأصوله والكلام على مولانا قادر بخش الفقيه، ثم سار إلى جلالبور ما وراء نهر جناب وأخذ عن الشيخ عبد الباقي الجلالبوري، ثم ذهب إلى سيالكوث وقرأ حاشية الخيالي والمطول والتوضيح والتلويح وتفسير البيضاوي وشيئاً من الحديث الشريف على مولانا غلام مرتضى السيالكوثي، ثم رجع إلى سوهدره واشتغل بمطالعة الكتب بالمراجعة إلى الشروح والحواشي، ودرس وأفاد، وأقام الجمعة في وطنه، وولي الخطابة والتذكير، وأسند الحديث عن الشيخ محمد اللكهنوي صاحب التفسير المحمدي، ثم ذهب إلى أمرتسر سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف ولازم الشيخ الأجل عبد الله ابن محمد أعظم الغزنوي ثلاثة أشهر، واستفاض منه فيوضاً كثيرة، ثم حصلت له الإجازة عن الشيخ المحدث نذير حسين الدهلوي. وكان دائم الابتهال كثير الاستعانة، قوي التوكل ثابت الجأش، لا يلتزم المذهب المعين، بل يفتي بما يقوم عنده دليله، فأوذي في ذلك من الأحناف، وقام عليه المشايخ قياماً لا مزيد عليه، بدعوه وناظروه وكابروه وهو ثابت لا يداهن ولا يبالي. له شعر بالفارسي، ومصنفات في تحذير الناس عن الابتداع، بعضها طبعت وبعضها لم تطبع. مولانا غلام نبي اللهي الشيخ العالم الصالح غلام نبي الحنفي النقشبندي اللهي الجهيلي، أحد المشايخ الأعلام، ولد سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف بلله قرية من أعمال جهيلم، وقرأ النحو والصرف والفقه والمنطق على والده، ثم سافر إلى بيشاور وقرأ سائر الكتب الدرسية على المفتي محمد أحسن البيشاوري المعروف بحافظ دراز، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محي الدين النقشبندي القصوري، وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه ولده دوست محمد الجهيلي والشيخ غلام حسين والشيخ غلام مرتضى ومولانا إمام الدين الجمؤلي، بتشديد الميم، وكلهم قرؤا عليه الكتب الدرسية وأخذوا الطريقة عنه. مات يوم الأحد لتسع بقين من ربيع الأول سنة ست وثلاثمائة وألف، كما في أخبار المشايخ المجددية. حرف الفاء مولانا فتح محمد التهانوي الشيخ العالم الفقيه فتح محمد الحنفي التهانوي، أحد الفقهاء الصالحين، ولد ونشأ بتهانه بهون - قرية جامعة من أعمال مظفر نكر - واشتغل بالعلم، وقرأ أكثر الكتب على ملا محمود الديوبندي والشيخ يعقوب بن مملوك العلي النانوتوي، وبعضها على مولانا قطب الدين الحنفي الدهلوي ومولانا عبد الرحمن الباني بتي والشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري، ثم لازم الشيخ إمداد الله العمري التهانوي المهاجر إلى مكة المباركة وأخذ عنه الطريقة، وكان حليماً متواضعاً، زاهداً متعبداً مجوداً، يقرأ القرآن بلحن شجي يأخذ بمجامع القلوب، ويتلطف بمن له رغبة في الاشتغال بالعلوم، ويدرس في علوم عديدة، ويحسن إليهم ويخدمهم في كثير من الأمور، ومن خصائصه أنه سافر مدة عمره راجلاً، لم يركب قط على عربة ولا على غيرها من المراكب، إني قرأت عليه شيئاً من شرح الكافية للجامي وطرفاً من أصول الشاشي ببلدة كانبور. مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة تهانه وله سبعون سنة. مولانا فتح محمد اللكهنوي الشيخ العالم الفقيه فتح محمد الحنفي اللكهنوي، أحد الفقهاء المبرزين في الفقه والأصول، كان والده وثنياً ووالدته مسلمة فنشأ على دين أمه، فلما بلغ سن الرشد لازم الشيخ العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي وأخذ عنه الفقه والأصول والكلام والحديث وغيرها، ثم عكف على الدرس والإفادة، وأسس رفاه المسلمين مدرسة ببلدة لكهنؤ.

стр. 1208

وله مصنفات منها تفسير القرآن الكريم بالأردو في أربعة مجلدات وهو المسمى بخلاصة التفاسير، ومنها كتابه تطهير الأموال في معاملات الفقه، كتاب مفيد، ومنها إصلاح الأعمال، ومنها القول الثابت، رسالة له في الكلام، والقول السديد في إثبات التقليد، كلاهما بالعربية، ورسالة في المواريث، ورسالة في الحساب، وضروريات دين، رسالة في مسائل الصوم والصلاة. مات في جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف. مولانا فخر الحسن الكنكوهي الشيخ العالم الصالح فخر الحسن بن عبد الرحمن الحنفي الكنكوهي، أحد العلماء المشهورين ممن اشتغل بالعلم وتميز وكتب واشتهر بالفضل والكمال من تلامذة الشيخ محمد قاسم النانوتوي وأصدقائه وملازميه في الظعن والإقامة، أخذ الصناعة الطبية عن الحكيم محمود بن صادق الشريفي الدهلوي، واشتغل بمداواة الناس في آخر عمره بكانبور وقرأ الحديث على الشيخ العلامة رشيد أحمد الكنكوهي. وكان حسن الشكل ضخماً ظريفاً بشوشاً، حلو اللفظ والمحاضرة، موصوفاً بالصدق والصفاء، صاحب حميد وشجاعة، متصلباً في المذهب ذا نجدة وجرأة، يصرف أوقاته كثيراً في المناظرة بالهنود والنصارى، ويتلذذ بذكرها وفكرها، له تعليقات بسيطة على سنن أبي داود سماها بالتعليق المحمود، وله حاشية على تلخيص المفتاح، وحاشية مختصرة على سنن ابن ماجه. مات سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف بكانبور. السيد فخر الدين البريلوي والد جامع هذا الكتاب غفر الله لهما، وسياق نسبه هكذا: فخر الدين ابن عبد العلي بن علي محمد بن أكبر شاه بن محمد شاه بن محمد تقي بن عبد الرحيم ابن هداية الله بن إسحاق بن محمد معظم بن القاضي أحمد بن القاضي محمود الشريف الحسني النصيرآبادي، من سلائل الأمير الكبير شيخ الإسلام قطب الدين محمد ابن أحمد المدني المدفون بمدينة كزه. وكان مولده سنة ست وخمسين ومائتين وألف في زاوية الشيخ علم الله ابن محمد فضيل النقشبندي البريلوي من بلدة رائي بريلي، وكان الشيخ علم الله يلحق بأجداده في محمد معظم بن القاضي أحمد بن محمود النصيرآبادي، لأن محمد معظم له ولدان: إسحاق وهو من أجداد والدي، وفضيل - مصغراً - وهو أبو علم الله، وكان الشيخ علم الله جد السيد محمد تقي بن عبد الرحيم من جهة الأم وهو جد سيدي الوالد من جهة الأب، وأما جد والدي من جهة الأم فهو السيد محمد ظاهر بن غلام جيلاني بن محمد واضح بن محمد صابر بن آية الله بن الشيخ علم الله المذكور. وبالجملة فإن والدي ولد ببلدة رائي بريلي ونشأ بها، وقرأ القرآن وتعلم الخط والحساب، وقرأ الفارسية أياماً، ثم رحل مع أمه وأبيه إلى ناكود، وكان والده بها محصلاً للخراج، ومتولي القضايا من تلقاء الحكومة الإنكليزية، فأقام بناكود مدة، وقرأ المختصرات على والده وعلى المولوي علي بخش الجائسي والمولوي طه بن زين النصيرآبادي، وبعض الكتب الطبية على الحكيم أحمد جان بن أبو جان الدهلوي - بتشديد الموحدة - ولما توفي والده سنة تسع وستين ومائتين وألف رجع إلى بلدته وقرأ شيئاً على جده لأمه السيد محمد ظاهر ولازمه مدة، ثم سافر إلى لكهنؤ سنة ثلاث وثمانين فتفقه على مولانا محمد نعيم بن عبد الحكيم الأنصاري اللكهنوي، وقرأ عليه شرح الوقاية ومشكاة المصابيح وتفسير الجلالين، وقرأ السديدي والنفيسي وشرح الأسباب وكليات القانون وحمياتها على الحكيم يعقوب اللكهنوي ولازمه ثلاث سنين من ثلاث وثمانين إلى خمس وثمانين، وأقبل على قرض الشعر وأخذ عن أمير الله اللكهنوي المتلقب في الشعر بتسليم ثم رجع إلى بلدته ولازم السيد خواجه أحمد بن محمد ياسين النصير آبادي، وكان ابن خالة أبيه وزوج عمته، وكان نسبه يتصل بجدوده في السيد إسحاق بن أحمد بن محمود النصيرآبادي فأخذ عنه الطريقة، وأجازه الشيخ بجميع مروياته ومسموعاته

стр. 1209

ومقرواته كما أجازه الشيخ سخاوت علي العمري الجونبوري والشيخ يعقوب بن محمد أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي والسيد محمد بن أعلى شاه النصير آبادي ومشايخه الآخرون، ثم سافر للاسترزاق إلى أوديبور وحيدر آباد وبهوبال وطوك وغيرها، وأقام بحيدر آباد ثمان سنين، وكذلك في بهوبال، ثم اعتزل في بلدته في آخر عمره. وكان محمود السيرة والسريرة، متعففاً قانعاً باليسير، طارحاً للتكلف، متجمعاً عن الناس، مشتغلاً بخاصة نفسه، صابراً على نوائب الزمن وحوادث الدهر مع كثرة ما يطرقه من ذلك، محافظاً على أمور دينية، متواضعاً على الطاعة، غير متصنع في كلامه ولا في ملبسه، لا يبالي بأي ثوب برز للناس ولا بأي هيئة لقيهم، وكان سليم الصدر، لا يعتريه غل ولا حقد، ولا سخط ولا حسد، ولا يذكر أحداً بسود كائناً من كان، محسناً إلى أهله، قائماً بما يحتاجون إليه متعباً نفسه في ذلك، ولقد كان تغشاه الله برحمته ورضوانه فكان من عجائب الزمن، ومن عرفه حق المعرفة تيقن أنه من أولياء الله سبحانه، ولقد بلغ بي إلى حد من البر والشفقة والإعانة على طلب العلم والقيام بما احتاج إليه بحيث لم يكن لي شغل بغير الطلب فجزاه الله خيراً وكافاه بالحسنى. وكان زاهداً في الدنيا راغباً إلى الآخرة، ليس له نهمة في جمع ولا كسب، بل غاية مقصوده منها ما يقوم بكفاية من يعوله، ولم يزل مستمراً على حاله الجميل، معرضاً عن القال والقيل، ماشياً على أهدى سبيل، حتى توفاه الله سبحانه، ولم يباشر شيئاً مما يتعلق بالدنيا قبيل موته نحو خمس سنين، بل تجرد للاشتغال بالطاعة، والمواظبة على الجمع والجماعة، وتلاوة القرآن، ومطالعة الكتب، والتصنيف والتدريس. وترك ولدين، أكبرهما عبد الحي وهو جامع هذا الكتاب، ومحمد صابر، وهما من بطنين مختلفين، أما هذا العبد فإنه ولد لثمان عشرة خلون من رمضان سنة ست وثمانين ومائتين وألف من بطن عزيز النساء بنت السيد العلامة سراج الدين الحسيني الواسطي، وأما محمد صابر فإنه ولد من بطن حكيمة بنت السيد عبد القادر بن عبد الباقي بن محمد جامع بن محمد واضح الحسني البريلوي، ومات في صغره سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف ببلدة لكهنؤ، وقد أجاز لي والدي رحمه الله تعالى بجميع مقرواته ومسموعاته ومروياته كما أجازه جده السيد محمد ظاهر وعمه السيد خواجه أحمد المذكوران، ووهب لي جميع كتبه. وأما مصنفاته فهي كثيرة ممتعة، أحسنها مهر جهانتاب بالفارسي في ثلاثة مجلدات كبار، كتاب عجيب، لا يكاد يوجد مثله في كثرة الفوائد وهو كموسوعة علمية، ودائرة معارف في العلوم والفنون والتراجم والسير المجلد الأول منها مرتب على ثلاثة دفاتر الدفتر الأول في مسائل العلوم والفنون المتعارفة وغير المتعارفة، كما فعل السيوطي في النقاية وشرحها، والدفتر الثاني في سير الأنبياء وأئمة أهل البيت، والصحابة التابعين، والمحدثين والعلماء والحكماء، وشيوخ الطريقة، والدفتر الثالث في تراجم شعراء العربية والفارسية، والأردية والهندية، وقد تم المجلد الأول في ألف وثلاثمائة صفحة بالقطع الكبير، أما المجلد الثاني فقد أراد المؤلف أن يذكر فيه جغرافية العالم وتاريخه، وقد انتهى من جزء كبير من جغرافية قارة آسيا، ولما وصل إلى نصف الكتاب شعر بأن اللغة الفارسية قد أشرفت على الزوال والانقراض في الهند، فجمدت قريحته، وانصرف عن الكتابة فترة من الزمان، ثم استأنف التأليف في أردو، ولكن الأجل لم يمهله ولبى داعي الحق. وله من المؤلفات سيرة السادات وهو كتاب كامل شامل في سرد أنساب السادة والأشراف، ولا سيما أنساب السادة الحسنية القطبية، وله السيرة العلمية في سيرة شيخ المشايخ السيد علم الله الحسني، كلها بالفارسية، ومنها سبيل النجاة في الأدعية والأذكار، ومجربات خيالي ومنها مسدس خيالي في جواب مسدس حالي ونثر خيالي في الإنشاء الفارسي، ومنجيات خيالي وله ديوان شعر كبير في الفارسية والأردية يحتوي على آلاف من الأبيات، ومنظومات ومزدوجات كثيرة. مات لعشر خلون من رمضان سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف، ودفن في مقبرة آبائه في الجهة الشمالية الغربية من المسجد في زاوية جده الشيخ

стр. 1210

علم الله الحسني ﵀ في رائي بريلي. السيد فخر الدين الإله آبادي المعروف بحكيم بادشاه الشيخ العالم الفقيه فخر الدين بن محمد زمان بن رفيع الزمان القادري النقشبندي الإله آبادي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بإله آباد، واشتغل بالعلم أياماً على أساتذة بلدته، ثم سافر إلى لكهنؤ وقرأ على المفتي نعمة الله بن نور الله والشيخ محمد معين الفرنكي محلي والمفتي محمد ولي الله وأخوند شير الولايتي وعلى المفتي يوسف بن محمد أصغر ووالده المفتي محمد أصغر، وأسند الحديث عن الشيخ حسين أحمد الميلح آبادي، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى إله آباد وعكف على الدرس والإفادة، وكان أعلم العلماء في عصره ومصره، يدرس ويتطبب، ويعرف بحكيم بادشاه. أخذ الطريقة عن والده، وبعد وفاته عن أخيه الأكبر الشيخ محمد أحسن أشرف القادري، وجلس على سجادة أبيه، وأجازه صهره السيد محمد عاشق الكروي في الطريقة النقشبندية المجددية. له مصنفات، منها كف الألسنة عن تكفير الرفضة، والفائحة في جواز الفاتحة، وإزالة الشكوك والأوهام رداً على تقوية الإيمان للشيخ الشهيد إسماعيل ابن عبد الغني العمري الدهلوي، ورسالة في تفرقة البدعة والسنة. توفي لست بقين من ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثمائة وألف كما في أرمغان عثمان شاهي. مولانا فدا حسين الدربهنكوي الشيخ العالم الفقيه فدا حسين الحسيني الحنفي الدربهنكوي، أحد العلماء الصالحين، اشتغل بالعلم من صغر سنه، وقرأ أكثر الكتب الدرسية على مولانا لطف الله الكوئلي، وبعضها في الفنون الرياضية على المفتي نعمة الله اللكهنوي، وقرأ أصول الفقه وشرح الجغميني والجلد الرابع من هداية الفقه على مولانا عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي، والتوضيح والتلويح وسنن الترمذي وشطراً من الهداية على الشيخ محمد قاسم النانوتوي، والحديث على مولانا أحمد علي الحنفي السهارنبوري المحدث، وأخذ الطريقة عن الشيخ إمداد الله التهانوي المهاجر وعن صاحبه الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي ثم قصر همته على الدرس والإفادة، فدرس مدة بأكبرآباد وآره وبلنه ورسول بور وبلاد أخرى، أخذ عنه خلق كثير. الحكيم فرزند علي الشاه آبادي الشيخ الفاضل فرزند علي بن ضامن علي الحسيني الحنفي الشاه آبادي، أحد العلماء الماهرين في الصناعة الطبية، ولد ونشأ بشاه آباد، واشتغل بالعلم أياماً في بلدته ثم دخل لكهنؤ وقرأ على المفتي سعد الله المراد آبادي، ثم لازم العلامة محمد نواب الخالصبوري المهاجر وأخذ عنه، ثم تطبب على الحكيم إمام الدين الدهلوي وصحبه زماناً، ثم سافر إلى بهوبال في عهد شاه جهان بيكم فجعلته طبيباً خاصاً لها سنة سبع وسبعين ومائتين وألف، فأقام بها مدة من الدهر، وسار إلى نرسنكه كده من بلاد مالوه سنة سبع وتسعين فأقام بها زماناً، ثم رجع إلى بلدته وأقام بها مدة، فلما توليت المملكة سلطان جهان بيكم بنت شاهجهان بيكم المذكورة طلبته إلى بهوبال مرة ثانية سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف، فسافر إليها ولم يلبث بها إلا قليلاً. وكان صالحاً تقياً ديناً، كريم النفس، طيب الأخلاق، لقيته بمدينة لكهنؤ في كبر سنه. مات لثلاث ليال بقين من رجب سنة عشرين وثلاثمائة وألف بمدينة بهوبال. مولانا فريد الدين الكاكوروي الشيخ العالم المحدث فريد الدين بن مسيح الدين بن عليم الدين بن القاضي نجم الدين الكاكوروي، أحد العلماء المشهورين، ولد بكاكوري غرة ربيع الأول سنة تسع وخمسين ومائتين وألف، وقرأ بعض الكتب الدرسية على المولوي محمد حسين البزاكانوي وأكثرها على عمه المفتي رياض الدين

стр. 1211

الكاكوروي والمفتي سعد الله المراد آبادي، وأسند الحديث عن عمه رياض الدين والمفتي سعد الله وعمه وجيه الدين والشيخ آل أحمد بن محمد إمام البهلواروي والشيخ تقي علي ابن تراب علي الكاكوروي والسيد حسن شاه بن سيد شاه الرامبوري وسيدنا فضل الرحمن بن أهل الله المراد آبادي، وكلهم أجازوه إجازة عامة، وعلى بعضهم قرأ الصحاح والسنن، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند فلازم بيته بكاكوري. مات سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف. المولوي فضل حسين المهدانوي الشيخ الفاضل فضل حسين بن فرخ حسين بن واجد علي المهدانوي المنيري، أحد العلماء المشهورين، ولد لثلاث بقين من محرم سنة إحدى وسبعين مائتين وألف، وقرأ العلم على ملا محمد عارف البشاوري والمولوي عبد الحميد البهاري، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن السيد نذير حسين الدهلوي المحدث، وتطبب على الحكيم عبد المجيد بن محمود الشريفي الدهلوي، ثم سكن بمهدانوان، وله تأليفات في الفقه والحديث، منها رسالة في القنوت في النازلة، والحياة بعد الممات، كتاب في سيرة شيخه وشيخنا السيد نذير حسين. مولانا فضل حق الرامبوري الشيخ الفاضل الكبير فضل حق بن عبد الحق الحنفي الرامبوري، أحد العلماء المبرزين ف العلوم الحكمية. ولد بمدينة رامبور سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، وحفظ القرآن الكريم في صغر سنه، ثم قرأ النحو والصرف على المولوي عبد الرحمن القندهاري، ثم سافر إلى بهيكن بور وقرأ بعض الكتب الدرسية على المولوي عبد الكريم الرامبوري، ثم دخل عليكزه وقرأ المطولات على المفتي لطف الله الكوئلي، ثم رجع إلى بلدة بريلي وقرأ مصنفات القدماء على مولانا هداية علي البريلوي، ثم ولي التدريس في المدرسة الطالبية ببلدة بريلي فدرس بها زماناً ثم ولي التدريس في المدرسة العالية برامبور فدرس بها زماناً، وقرأ في خلال ذلك بعض مصنفات القدماء على العلامة عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي، ثم سافر إلى بهوبال وولي التدريس بها في المدرسة السليمانية فأقام بها سنة، وأسند الحديث عن شيخنا المحدث حسين بن محسن السبعي اليماني، ثم رجع إلى رامبور واشتغل بالتدريس في المدرسة العالية زماناً، ثم سار إلى كلكته وولي التدريس في المدرسة العالية بها وأقام بها سنة، ثم رجع إلى رامبور ونال الصدارة في التدريس بالمدرسة العالية، قد أخذ عنه خلق كثير من العلماء، وانتهت إليه الرياسة العلمية بمدينة رامبور. ومن مصنفاته حاشية على حاشية السيد الشريف علي إيساغوجي، وحاشية على حاشية مير زاهد على شرح المواقف، وحاشية على شرح السلم لحمد الله، وحاشية على التلويح، وشرح على دروس البلاغة، ومن مصنفاته ظفر حامدي وأفضل التحقيقات في مسألة الصفات. مات لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وألف برامبور ودفن بها. مولانا فضل الرحمن الكنج مراد آبادي الشيخ العلامة المحدث المسند المعمر صاحب المقامات العلية والكرامات المشرقة الجلية شرف الإسلام فضل الرحمن بن أهل الله بن محمد فياض بن بركة الله ابن عبد القادر بن سعد الله بن نور الله المعروف بنور محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحيم بن محمد الصديقي الملانوي ثم الكنج مراد آبادي، كان من العلماء الربانيين. ولد سنة ثمان ومائتين وألف بملانوان، بتشديد اللام، وقرأ العلم على مولانا نور بن أنوار الأنصاري اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى دهلي صحبة الشيخ حسن علي اللكهنوي المحدث فأدرك بها الشيخ عبد العزيز بن ولي الله والشيخ غلام علي والشيخ محمد آفاق وغيرهم من كبار المشايخ، وأخذ الحديث المسلسل بالأولية والمسلسل بالمحبة عن

стр. 1212

الشيخ عبد العزيز المذكور، وسمع منه شطراً من صحيح البخاري، ثم رجع إلى بلدته ولبث بها برهة من الزمان، ثم سافر إلى دهلي ما توفي الشيخ عبد العزيز، فلازم سبطه الشيخ إسحاق بن محمد أفضل العمري وقرأ عليه الصحاح الستة، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد آفاق النقشبندي الدهلوي، وصحبه مدة حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، ثم عاد إلى بلدته وأقام بها زماناً، ولما توقيت أم عياله انتقل إلى كنج مراد آباد على أربعة أميال من ملا نوان وتزوج بها وسكن، ولكنه كان في ذلك الزمان يؤثر السفر على الإقامة، فربما يسير إلى لكهنؤ وكانبور وبنارس وقنوج وغيرها من البلاد، وربما يشتغل بتصحيح المصاحف في دور الطباعة، ويشتغل بتدريس الحديث الشريف. ثم لما كبر سنه ترك السفر واعتزل بمراد آباد، فتهافت عليه الناس تهافت الظمآن على الماء، وتواترت عليه التحف والهدايا، وخضع له الوجهاء وسراة الناس، يأتون إليه من كل فج عميق ومرمى سحيق، حتى صار علماً مفرداً في الديار الهندية، ورزق من حسن القبول ما لم يرزق أحد من المشايخ في عصره. وكان أكبر من رأيت وأعلمهم بهدى النبي ﵌ ودله وسمته، لا يتجاوز عنه في أمر من الأمور مع العفاف والقناعة، والاستغناء والسخاوة، والكرم والزهد، لا يدخر مالاً، ولا يخاف عوزاً، تحصل له الألوف من النقود فيفرقها على الناس في ذلك اليوم، حتى كان لا يبيت ليلة وفي بيته درهم أو دينار، وكان لا يحسن الملبس والمأكل، ولا يلبس لبس المتفقهة من العمامة والطيلسان فضلاً عن تكبير العمامة وتطويل الأكمام، ولا يهاب أحداً في قول الحق وكلمة الصدق ولو كان جباراً عنيداً، قد انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل، والزهد والورع، والشجاعة والكرم، والجلالة والمهابة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع حسن القصد والإخلاص والابتهال إلى الله تعالى، ودوام المراقبة له والدعاء إليه، وحسن الأخلاق ونفع الخلق والإحسان إليهم، فإن حلفت بين الركن والمقام أني ما رأيت في العالم أكرم منه ولا أفرغ منه عن الدينار والدرهم ولا أطوع منه للكتاب والسنة ما حنثت، وإني ما رأيت أعلم بكتاب الله وسنة رسوله ﵌ منه. وكان ربع القامة نقي اللون، عظيم الهامة مرسل اللحية قصيرها، يصلي بالناس في المسجد، ويسكن في حجرة بفنائه ويسعى مع أصحابه في مصالحهم، وملبوسه كأحاد الناس، يدرس القرآن الحكيم والحديث الشريف قبل الظهيرة، وبعد الظهر وبعد العصر في أغلب الأوقات، سمعت منه المسلسل بالأولية والمسلسل بالمحبة وشطراً من صحيح البخاري، كان يقرأ ﵁ ويتكلم في أثناء القراءة على الأحاديث. وأما كشوفه وكراماته فلا تسئل عن ذلك! فإنها بلغت حد التواتر، وإني ما وجدت في الأولياء السالفين من يكون مثله غير الشيخ عبد القادر الجيلاني ﵁. توفي لثمان بقين من ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف بمراد آباد فدفن بمقبرة مراد خان، وقد صنف في أخباره وأقواله الشيخ محمد علي المونكيري ارشاد رحماني والسيد تجمل حسين البهاري فضل رحماني وكمالات رحماني والمولوي عبد الغفار الآسيوني هديه عشاق رحماني. مولانا فضل الله اللكهنوي الشيخ الفاضل فضل الله بن المفتي نعمة الله الأنصاري اللكهنوي، كان من ذرية الشيخ الشهيد قطب الدين محمد السهالوي، ولد ونشأ بلكهنؤ في ظل والده وأخذ عنه وكان والده يجتهد كل الاجتهاد في تدريسه، ويقرر المسألة ويبالغ فيها حتى يحفظ كلها، ولما برز في الفنون الحكمية ولي التدريس في المدرسة الكلية كيننك كالج بلكهنؤ، فدرس وأفاد بها مدة عمره. وكان رجلاً غراً كريماً، مسرفاً مقيداً برسوم المشايخ، يخالط الأمراء ويخضع للفقهاء والمتصوفة، ويجنح للقبور، وكان قليل الخبرة بالعلوم الشرعية، ملازماً لتدريس المنطق والحكمة لا سيما الزواهد الثلاثة

стр. 1213

وتحرير الأقليدس وخلاصة الحساب وشرح الجغميني وغيرها، قرأ عليه شرح هداية الحكمة للميبذي وحاشية غلام يحيى علي مير زاهد رساله. مات لأربع عشرة خلون من ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة لكهنؤ. المولوي فقير الله الكثهوي الشيخ الفاضل فقير الله بن فتح الدين بن عبد الله الكثهوي، أحد العلماء العاملين بالحديث، ولد نحو سنة ثمانين ومائتين وألف بقرية كله مسرال - بتشديد التاء الهندية وفتح الميم - من أعمال شاه بور من بلاد بنجاب، قرأ على الشيخ عبد المنان الوزير آبادي المحدث والشيخ عبد الجبار بن عبد الله الغزنوي، ثم أسند الحديث عن شيخنا نذير حسين الحسيني الدهلوي وشيخنا حسين بن محسن الأنصاري اليماني والعلامة محمد بشير السهسواني، فلما برز في العلم ولي التدريس بنصرة الإسلام في بنكلور من البلاد الجنوبية، فدرس وأفاد بها مدة عمره. له مصنفات، منها القول المصدوق في إثبات التشهد للمسبوق، والتبري من افتراء المفتري، والموعظة الحسنة في خطبة الجمعة بكل لسان من الألسنة، ورسالة في إثبات الجهر بالفاتحة في صلاة الجنازة، وله غير ذلك من الرسائل. مات سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة وألف. المولوي فقير محمد الجهيلمي الشيخ العالم الفقيه فقير محمد بن محمد سفارش الحنفي الجهيلمي، أحد العلماء المشهورين، ولد بقرية جتن - بكسر الجيم المفقودة وتشديد التاء الفوقية - قرية من أعمال جهيلم سنة ستين، مائتين وألف، واشتغل بالعلم على أساتذة بلاده مدة من الزمان، ثم سافر إلى دهلي وقرأ أكثر الكتب الدرسية على المفتي صدر الدين الدهلوي، وعاد إلى بلاده سنة سبع وسبعين وأقام بوطنه مدة، ثم دخل لاهور واستفاد عن الشيخ كرم إلهي المتوفي سنة ١٢٨٢ هـ وعن الشيخ ولي الله اللاهوري، ورغب إلى المناظرة بالنصارى وصنف في ذلك كتباً ورسائل، منها زبدة الأقاويل في ترجيح القرآن على الأناجيل، ومن مصنفاته حدائق الحنفية في طبقات المشايخ الحنفية بالأردو مأخوذ من الفوائد البهية مع زيادات مفيدة. مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف. مولانا فيض الحسن السهارنبوري الشيخ العالم الكبير العلامة فيض الحسن بن علي بخش بن خدا بخش القرشي الحنفي السهارنبوري، كان من أعاجيب الزمان ذكاء وفطنة وعلماً، لم يكن في عصره أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب وما يتعلق بها متوفراً على العلوم الحكمية، قرأ المختصرات على والده، ثم سافر إلى رامبور وأخذ عن العلامة فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي وعلى غيره من العلماء، ثم دخل دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد سعيد بن أبي سعيد العمري الدهلوي، وتطبب على الحكيم إمام الدين، ثم صرف عمره في الدرس والإفادة، وولي التدريس في آخر عمره في الكلية الشرقية اورينلل كالج بلاهور، وانتهت إليه رئاسة الفنون الأدبية. له مصنفات جليلة ممتعة، منها حاشية على تفسير البيضاوي، وحاشية على تفسير الجلالين، وحاشية على مشكاة المصابيح، وشرح بسيط على ديوان الحماسة، وشرح بسيط على المعلقات السبع، ومصنف جليل في الأنساب وأيام العرب، والتحفة الصديقية رسالة في شرح حديث أم زرع، سماها باسم السيد صديق حسن بن أولاد حسن القنوجي وأهداها إليه، وله ديوان شعر يشتمل على قصائد غراء. ومن قصائده فيما جرى بين السلطان المرحوم عبد الحميد ملك الدولة العثمانية وبين روسيا من الحرب سنة ١٢٩٤ هـ. ما لي بذي الأرض من وال ولا واق ولا طبيب ولا آس ولا راق ولا حميم ولا جار ولا سكن ولا نديم ولا كأس ولا ساق

стр. 1214

أبكي على بكاء غير منقطع فلينظر الناس أجفاني وآماقي حولي كثير من الأعداء همهم قتلي ومالي دون الله من واقي قوم غلاظ شديد شيط من دمهم شراسة وعتوا في سوء أخلاقي جفت نفوسهم قست قلوبهم فلا تميل بشيء من تملاقي إني أخاف على نفسي تألبهم على أشفق منهم كل إشفاق فسوف آوي إلى جلد أخي ثقة ادم كمى إلى التقتال مشتاق حامي الذمار حمى الأنف ذي أنف طلق اليدين طويل الباع سواق عاد إلى قتل قتل غير مكترث إذ تكشف الحرب للأبطال عن ساق شاكي السلاح إلى الرايات مبتدرا صدق المقام إلى الغايات سباق عن آل عثمان سامي الطرف مبتسم إلى الطعان شديد البأس مشتاق قوم إذا ما غزوا فازوا ببغيتهم ولا يعودون في شيء بإخفاق فتيان صدق أولو بأس ذوو كرم لا يجلسون لدى قوم بإطراق هينون لينون لا يرمون في خلق بسوءة وتراهم حسن أخلاق بيض كرام لهم مجد ومكرمة غراء يثني عليهم كل ملاق لا يرغبون إذا نالوا منالهم في المال والخيل والأحمال والناق إن سيم أصغرهم خسفاً ومظلمة يغضب إلى السيف فرداً غير مفتاق لا يصبرون إلى ما لا يليق بهم وإن تمالى عليهم جمع فساق يسقون عذباً فراتاً طاب مورده لا يشربون بغسلين وغساق يوفون بالعهد إن يرموا بمنقصة فلا يخاف لديهم نقض ميثاق لا يبخلون على من جاء يسألهم وما لأبوابهم عهد بإغلاق جادوا بأموالهم جادوا بأنفسهم ولا يزالون في جود وإنفاق نثني عليهم وما نثني وقد كبروا عن الثناء بتبليغ وإغراق أعزة سادة سيد ذوو شرف بيض كرام بنو عيص بن إسحاق أمر جلي وشأن غير ملتبس قبل اعتصام ببرهان ومصداق يعولهم ملك برندندس مدار أعطية مفتاح أرزاق رأس السلاطين عرنين الملوك به مجد أثيل وعز باسق باق ليث إذا الدهر في خوف ومضطرب غيث إذا الناس في بؤس وإملاق فك الرقاب وإطلاق العتاة به يرى فلا زال في فك وإطلاق يا أيها الملك العرنين أنت لنا مولى وأنت مفدى كل آفاق لله درك إذ أنكرت ما نطقت به الأعادي ولم ترنق بإزلاق باؤا بذل على غيض فقيل لهم أخزاكم الله في مصر ورستاق كذاك يفعل من يبغي العلى وله عرق كريم يباري كل أعراق

стр. 1215

زان الإله بك الدنيا فما برحت تربو وتهتز في نور وإشراق نثني عليك ولا تحصى مناقبكم بذكر ما فيه من سم وترياق تحيي الحبيب بإكرام يليق به تردى العدو بإغراق وإحراق قلب قوي ورأي صائب ويد تهوي إلى السيف في ميل ومشتاق وبأس عبد الكريم الباسل البطل الآتي بما شاء من نفع وإرهاق لمن يوالي ومما شاء من ضرر لمن يعادي بإيثاق وإيباق لا بارك الله في قوم طغوا وبغوا عليك ثم عتوا في بعد آفاق بغوا عليك فخابوا إذ لقيتهم بكل ضرب شديد الضرب مخراق بكل ذي مصدق أخي صدق إذا دعى صدقه يأتي بمصداق يبغي البراز فيعدو غير مكترث بهم فيضرب منهم فوق أعناق ويل أمه من شديد العدو حيث أتى يعدو ويزري عمر بن براق جاهدتهم واثقاً بالله فانهزموا خوفاً ومن قتلوا ألقوا باضلاق تهشهم اصبع فيها وتأكلهم طير ولو أسروا بيعوا بأسواق أتيتهم فتولوا حين صار لهم نفع السوابق حشو الأنف والماق سقيت من جاءكم منهم على ظما كأس الحمام جزاك الله من ساق ويل لهم وعليهم إذ أتوا فلقوا فأرهقوا سوء ذل شر إرهاق مات العدو مغيظاً محنقاً وترى أعدى عدوك في غيظ وإخفاق أنتم جيد بأن تملي لكم كتب من المديح فلا تزروا بأوراق إنا نحبك حباً لا يماثله ولا يدانيه شيئاً حب عشاق ندعو لكم ولمن فيكم لكم ولمن يثني عليكم ولا يثني بإملاق هذا ونرجو لكم خيراً ونحمدكم بذكر ما شاء منكم ملء أشداق توفي لإثنتي عشرة خلون من جمادى الأولى سنة أربع وثلاثمائة وألف. المولوي فيض الله الموي الشيخ الفاضل فيض الله الموي الأعظم كدهي، أحد العلماء المتمكنين من الدرس والإفادة، وفقه الله سبحانه في صغر سنه بالاشتغال في العلم، فلازم الشيخ سخاوة علي العمري الجونبوري، قرأ عليه الكتب الدرسية، وبرز في المعقول والمنقول، ثم أخذ الطريقة عن السيد خواجه أحمد بن محمد يسين الحسني النصير آبادي، وكان على قد شيوخه في اتباع السنة السنية واقتفاء آثار السلف، يدرس ويفيد. توفي سنة ست وثلاثمائة وألف. فاطمة الخانبورية السيدة الفاضلة فاطمة بنت القاضي محمد حسن بن محمد كل الخانبوري الهزاروي، كانت من الصالحات القانتات، ولدت بخانبور، وقرأت العلم على والدها وعلى إخوتها الفاضلين القاضي عبد الأحد والقاضي محمد، مشاركة لأخيها القاضي يوسف حسين، توفيت سنة اثنتين وثلاثمائة وألف. حرف القاف مولانا قادر بخش السهسرامي الشيخ العالم الفقيه قادر بخش بن حسن علي

стр. 1216

الحنفي السهسرامي، أحد العلماء المذكرين، ولد سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف ببلدة سهسرام، وقرأ على والده وعلى المولوي أحمد حسين السهسرامي والقاضي نور الحسين الكهاثوي ثم سافر إلى مرزابور وأخذ عن السيد معين الدين الكاظمي الكروي، ثم دخل لكهنؤ ولازم العلامة عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي وقرأ عليه أكثر المطولات من الكتب الدرسية، وبعضها على مولانا محمد نعيم ابن عبد الحكيم الأنصاري اللكهنوي، ثم سافر إلى باني بت ومراد آباد وأسند عن شيخنا القارىء عبد الرحمن الباني بتي وشيخنا الإمام فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأسند عن السيد أحمد بن زين دحلان الشافعي المكي وعن الشيخ حبيب الرحمن الردولوي المهاجر، ثم رجع إلى الهند وولي التدريس والموعظة بكهكزه - بفتح الكاف وسكون الهاء بعدها كاف عجمية ثم راء هندية - وهي قرية جامعة من أعمال بورنيه. ومن مصنفاته التقرير المعقول في فضل الصحابة وأهل بيت الرسول، والأربعين في إشاعة مراسم الدين، وضرب القادر على رقبة الواعظ الفاجر، ورفع الارتياب عن المغترين بشرف الأنساب، وغاية المقال في رؤية الهلال، وتحفة الأتقياء في فضائل آل العباء، وجور الأشقياء على ريحانة سيد الأنبياء. مات في رجب سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف. مرزا قاسم علي الحيدر آبادي الشيخ الفاضل قاسم علي الشيعي الرشتي الحيدر آبادي، أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، لم يكن له نظير في زمانه في الهيئة والهندسة والنجوم والخط، أخذ عنه جمع كثير ببلدة حيدر آباد. مات لعشرة خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثمائة وألف بحيدر آباد. مولانا قاسم يار الكروي الشيخ الفاضل قاسم يار بن جعفر يار الحنفي الكروي، أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، ولد ببلدة كزه سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، وحفظ القرآن في صغر سنه، ثم اشتغل بالعلم على السيد حسن الكروي وقرأ عليه بعض الكتب، ثم سافر إلى لكهنؤ وقرأ أكثر الكتب الدرسية على العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي، ولما توفي العلامة المذكور قرأ هداية الفقه وتفسير البيضاوي وشرح العقائد للمحقق الدواني وكتاباً آخر لعله مسلم الثبوت على شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم اللكهنوي، وتطبب على الحكيم عبد العزيز بن إسماعيل اللكهنوي، ثم سافر إلى كنكوه وأخذ الحديث عن الشيخ المحدث رشيد الكنكوهي. وكان مفرط الذكاء قوي الحافظة لم يكن مثله في زمانه. المولوي قمر الدين الأجميري الشيخ الفاضل قمر الدين الحنفي الأجميري، أحد العلماء المشهورين في زمانه، قرأ العلم على المفتي لطف الله بن أسد الله الكوئلي، وعلى غيره من العلماء، ثم أسس مدرسة عربية ببلدة أجمير، فدرس بها مدة من الزمان، ومن مصنفاته الميزان، والمحاورة، وهداية الأدب. حرف الكاف المولوي كاظم علي الدريا آبادي الشيخ الفاضل كاظم علي بن قاسم علي الحسيني الدريا آبادي، أحد العلماء المبرزين في الفنون الأدبية. مات لأربع عشرة من ربيع الأول سنة خمس وثلاثمائة وألف، كما في تذكرة العلماء. المولوي كرامت حسين الكنتوري الشيخ الفاضل كرامت حسين بن سراج حسين بن المفتي محمد قلي الحسيني الشيعي الكنتوري، أحد العلماء المشهورين في العلوم الأدبية، ولد في سنة تسع وستين ومائتين وألف ببلدة جهانسي واشتغل بالعلم

стр. 1217

أياماً على والده وعلى المفتي أنور علي الحسيني التهانوي، وقرأ عليهما المختصرات من الفقه والتفسير والنحو والعربية وبعض الفنون الرياضية ببلدة جركهاري ثم سافر للحج مع عميه السيد إعجاز حسين والسيد حامد حسين سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف بعد ما توفي والده، وقرأ في أثناء السفر عليهما بعض الكتب الأدبية، ولما رجع إلى الهند أقام بلكهنؤ، وقرأ الكتب الدرسية كلها على السيد محمد تقي بن حسين النقوي اللكهنوي والسيد أحمد علي المحمد آبادي والمفتي عباس بن علي التستري وعمه السيد حامد حسين الكنتوري، ولازم عمه مدة طويلة، ثم سافر إلى جركهاري عند صنوه الكبير عناية حسين سنة إحدى وتسعين وتعلم اللغة الإنكليزية، ثم ولي التدريس بكلية نيا كانون راجكمار كالج ووظف له خمسون ربية شهرية سنة اثنتين وتسعين فدرس بها نحو ثلاث سنين، وفي خلال ذلك كان يتعلم اللغة الإنكليزية ويطالع الكتب الإنكليزية في العلوم والفنون، ثم ولي الإنشاء ورتب له مائتان من النقود شهرية سنة خمس وتسعين، وولي النظارة في باوني سنة تسع وتسعين، وولي النيابة في نرسنكه كده سنة ثلاثمائة وألف، وسافر مع صاحبها سنة أربع وثلاثمائة وألف إلى لندن عاصمة الجزائر البريطانية، فاشتغل بها بالحقوق بإذن من صاحبه وأخذ شهادة الحقوق، ورجع إلى الهند بعد ثلاث سنين واشتغل بها في إله آباد، وبعد بضعة أشهر ولي التدريس بمدرسة العلوم في عليكده، وكان ذلك سنة تسع وثلاثمائة وألف، فاستقل به إلى سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف، ثم رجع إلى إله آباد وولي القضاء في محكمة الاستئناف بإله آباد هائي كورث سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف، فاستقل به أربع سنين وأحي إلى المعاش سنة تسع وعشرين، فقدم لكهنؤ وسكن بها، وأسس مدرسة لتعليم البنات وأوقف عليها كل ما له من عروض وعقار. وكان مفرط الذكاء جيد القريحة، قوي الحفظ سريع الإدراك، سليم الذهن حلو المذاكرة، كثير الاشتغال بالتدريس والتصنيف، شديد الانهماك بمطالعة الكتب، غير متعصب على مخالفيه، غير متصلب في المذهب، له مصنفات كثيرة، منها كتابه الحقوق والفرائض، وكتابه علم القانون، وكتابه في مبحث الهبة - ثلاثتها بالإنكليزية - وكتابه فقه اللسان بالعربية في ثلاثة مجلدات، وكتابه في الأمور العامة بالعربية، وكتابه علم الأخلاق بالفارسي وبالأردو، وكتابه الأفراد الكاسبة بالأردو، وكتابه الدين والكون بالأردو، وله غير ذلك من الكتب والرسائل. مات بلكهنؤ سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف وله خمس وستون سنة. مولانا كرامة الله الدهلوي الشيخ العالم الفقيه كرامة الله الحنفي الدهلوي، أحد العلماء الصالحين، حفظ القرآن، وسافر للعلم فقرأ المنطق والحكمة على مولانا عبد العلي الرامبوري ومولانا محمد حس السنبهلي، وأخذ الفنون الرياضية عن مولانا سديد الدين وشيخنا السيد أحمد الدهلويين، وأخذ الفقه والحديث عن الشيخ يعقوب بن مملوك العلي ومولانا قاسم بن أسد علي النانوتويين، ثم ولي التدريس في مدرسة المرحوم حسين بخش بدهلي فدرس بها خمس سنين، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار سنة أربع وثلاثمائة، وأخذ الطريقة عن الشيخ إمداد الله العمري التهانوي المهاجر، ثم رجع إلى الهند واشتغل بالتدريس زماناً، ثم ترك البحث والاشتغال. وكان يدرس المثناوي المعنوي كل يوم بعد صلاة الفجر، ويجلس للتذكير في كل أسبوع يوم الجمعة، حضرت في مجلس سنة ١٣١١ هـ فوجدته خطيباً مصقعاً يلوح عليه أثر القبول. مولانا كفاية الله الدهلوي المعروف بمفتي كفاية الله الشيخ العالم الصالح كفاية الله بن عناية الله بن فيض الله الحنفي الشاهجهانبوري ثم الدهلوي، أحد كبار العلماء، ولد في سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف بشاهجهانبور، ودخل في المدرسة الإعزازية ومكث بها سنتين، ثم سافر إلى مراد آباد والتحق بمدرسة شاهي وقرأ على أساتذتها، منهم مولانا عبد العلي الميرلهي والمولوي محمد حسن والمولوي محمود

стр. 1218

حسن السهسواني وكان يتكسب بصناعة القلانس وكان يخيطها ويبيعها وينفق على نفسه، ثم سافر إلى ديوبند سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، وقرأ في المدرسة العالية بها على مولانا منفعت علي الديوبندي والحكيم محمد حسن والشيخ غلام رسول والشيخ خليل أحمد الأنبيثهوي، والحديث على مولانا عبد العلي الميرلهي والعلامة محمود حسن الديوبندي، وقرأ فاتحة الفراغ في سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف، ثم رجع إلى شاهجهانبور وأقام في مدرسة عين العلم خمس سنين يدرس ويباشر الإدارة، ثم توجه إلى دهلي على طلب من الشيخ أمين الدين مؤسس المدرسة الأمينية ومديرها، ودخل في سلك أساتذتها في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف، حتى آلت إليه إدارتها ونظارتها على وفاة الشيخ أمين الدين في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، واستقام على ذلك أربعاً وثلاثين سنة ثابتاً مثابراً، محتسباً، رابط الجأش، يدرس ويفيد، ويفتي ويعلم، ويخرج ويربي، وقد توسعت في عهده المدرسة الأمينية وبلغت أوجها من بين مدارس البلد ومعاهده. وكانت للشيخ كفاية الله عناية بالقضايا الإسلامية، وميل إلى السياسة، يتألم بما يؤلم المسلمين، ويحط من شأنهم، قد ورث ذلك عن أستاذه العلامة محمود حسن الديوبندي، كان من كبار أنصاره، ومن أوفى تلاميذه في الانتصار للخلافة العثمانية، والسعي لتحرير البلاد ونفي الإنجليز، وكان له الفضل الكبير في تأسيس جمعية العلماء التي تأسست في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف وتشييد بنيانها، وقد بقي الرئيس لها لمدة عشرين سنة، وكان من كبار أنصار الحركة الوطنية التحريرية، ومن كبار المؤيدين للمؤتمر الوطني من بين علماء المسلمين وقادتهم، وقد سجن مرتين، أولاهما في السابع عشر من جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وألف، وحكم عليه بالسجن لستة أشهر، وثانيتهما في ذي القعدة سنة خمسين وثلاثمائة وألف، وحكم عليه بسجن ثمانية عشر شهراً، ولما ظهرت حركة الردة في بعض الأسر التي أسلمت في الماضي وعودتها إلى دينها السابق واستفحلت هذه الحركة قام الشيخ كفاية الله، وقاومها بارسال الوفود من العلماء وغيرهم لتثبيت المسلمين على دينهم، وسافر رئيساً لوفد جمعية العلماء لحضور المؤتمر الإسلامي الذي انعقد بدعوة الملك عبد العزيز بن سعود في ذي القعدة سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف، وظهرت حصافة رأيه وعمق نظره في المباحثات التي دارت في هذا المؤتمر والقرارات التي اتخذت فيه، وسافر مرة ثانية لحضور مؤتمر فلسطين، الذي عقد في القاهرة في شعبان سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وألف، ولقي حفاوة واستقبالاً في الأوساط الإسلامية والعلمية في مصر، وتلقاه العلماء والزعماء بصفة المفتي الأكبر للديار الهندية ومن كبار علمائها وقادتها. وقد استقلت الهند سنة ست وستين وثلاثمائة وألف، وقامت الحكومة الوطنية، وقد آلمه ما رأى من خيبة الأمل في الذين كافح معهم في تحرير البلاد، وفي تعايش الشعوب المختلفة في البلاد تعايشاً سلمياً ودياً، فكسر ذلك خاطره، وانصرف عن المحافل السياسية، واعتزل في البيت عاكفاً على العلم والإفتاء والذكر والعبادة حتى وافته المنية. كان الشيخ كفاية الله قوي العلم عالماً متقناً ضليعاً طويل الباع، راسخ القدم في الفقه، عظيم المنزلة في الإفتاء وتحرير المسائل وتنقيحها، يكتبها بعبارة وجيزة متينة، وكان دقيق النظر في المسائل والنوازل، جيد المشاركة في الحديث وصناعته، له ذوق في الأدب العربي، وقدرة على قرض الشعر، بارعاً في الحساب والعلوم الرياضية، جيد الخط، كثير التواضع قليل التكلف، وقوراً رزيناً، يحب الترتيب والنظام في كل شيء، يخدم نفسه ويكون في مهنة أهله في البيت، له سلامة فكر وصفاء ذهن، وتورع عن الغيبة وفحش الكلام، قد بايع في شبابه الإمام الشيخ رشيد أخمد الكنكوهي، واستقام على صلاح وصدق وعفاف، واشتغال بما ينفع الناس، له أربعة أجزاء من من تعليم الإسلام لتعليم الدين لأطفال المسلمين، تلقى بالقبول وطبع مراراً، وكان قليل الاشتغال بالتصنيف، منصرفاً إلى الإفتاء والتدريس، له مجموع فتاواه باسم كفاية المفتي في مجلدات كبار.

стр. 1219

ومن شعره العربي ما قاله عن شيخه العلامة محمود حسن الديوبندي حين كان أسيراً في مالطة: ألا يا مالطة طوبى وبشرى ثوى بك من محا آثار كفر ولم تك قبله إلا خرابا خمولاً غير معروف بخير فلما حلها عادت رياضاً منضرة من التقوى وذكر مكللة بأزهار المزايا وأزهار المزايا خير زهر ألا يا مالطة كوني سلاما على محمودنا الراضي بقدر إمام الخلق قدوتهم جميعاً له كرم إلى الآفاق يسري جنيد العصر سري الزمان غيوث فيوضه تهمي وتجري فريد في خلائقه العذاب وحيد في التقى من غير فخر أشد الناس أمثلهم بلاء فيا شمس الهدى يا طود صبر ذكرنا يوسف الصديق لما أسرت بغير استحقاق أسر لحر البين في صدر الكئيب تفيض دموعه حمراً كجمر سينزلك العزيز محل عز ويضرك النصير أعز نصر سيكفيك الإله فأنت مرء كفاك الله قدماً كل شر توفي في الثالث عشر من ربيع الثاني ليلة الخميس سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة وألف، وصلى عليه جمع كبير، ودفن أمام مقبرة العارف الكبير الشيخ قطب الدين بختيار الكعكي في دهلي. السيد كلب باقر النصير آبادي السيد الشريف كلب باقر بن كلب حسين بن محمد حسين الحسيني النقوي النصير آبادي، أحد علماء الشيعة وكبرائهم، ولد ونشأ بنصير آباد، وسافر إلى لكهنؤ للعلم، فقرأ بها على أساتذة عصره، ثم سافر إلى العراق فزار المشاهد وصحب العلماء ولازمهم مدة طويلة حتى برع في العلم وفاق أقرانه، وشهد بفضله وأدبه علماء العراق، منهم الشيخ محمد سعيد بن محمود سعيد النجفي، له قصائد في مدحه، ومنهم مرزا محمد تقي الشيرازي والشيخ عباس ابن الحسن النجفي والسيد محمد كاظم اليزدي وخلق آخرون. له دلائل الخيرات في العقائد، يشتمل على ألفي بيت، يشهد ببراعته في العلوم الأدبية، أولها: الحمد لله العلي الشأن ذي المن والآلاء والإحسان رب الأنام الباري المصور والخالق المحيي المميت المنشر مات سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف. نواب كلب علي خان الرامبوري والي رامبور الأمير الفاضل كلب علي بن يوسف علي بن محمد سعيد الحنفي السني الرامبوري، أحد الأمراء المشهورين. ولد بدهلي سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف، ونشأ في نعمة جده وأبيه، وقرأ العلم على المولوي محمد حياة والمولوي جلال الدين والمولوي عبد العلي والمولوي غياث الدين وعلى العلامة فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، وتولى الإمارة سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف بعد ما توفي والده واستقدم الشيخ أحمد سعيد بن أبي سعيد العمري الدهلوي إلى رامبور، فلم يجبه وبعث ولده الشيخ عبد الرشيد إليه فبايعه، ولازم الشيخ إرشاد حسين العمري وأخذ عنه الطريقة، وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة تسع وثمانين فحج وزار، وبذل أموالاً طائلة في الحرمين.

стр. 1220

وكان فاضلاً باذلاً يحب العلماء يجالسهم ويذاكرهم في العلوم، وربما يطالع الكتب، فاجتمع لديه كبار العلماء والشعراء، وخصهم بالصلات والجوائز وبذل مالاً وافراً على تحصيل الكتب، فصارت خزانته ملآنة من الكتب النفيسة النادرة الوجود. وله تاج فرخي ديوان الشعر الفارسي، وأربعة دواوين باللغة الأردوية، أولها نشيد خسرواني، وثانيها دستنبوي خاقاني، وثالثها درة الإنتخاب، ورابعها توقيع سخن. مات لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثمائة وألف. حرف اللام المفتي لطف الله الكوئلي العليكدهي الشيخ العالم الكبير العلامة المفتي لطف الله بن أسد الله بن فيض الله بن لعل محمد الحنفي الكوئلي، أحد الأساتذة المشهورين في الهند. ولد سنة أربع وأربعين ومائتين وألف بقرية بلكهنه - بكسر الباء العجمية - من أعمال كوئل ويسمونها عليكده وقرأ المختصرات على أساتذة وطنه، ثم سافر ولازم المفتي عناية أحمد الحنفي الكاكوروي وقرأ عليه الكتب الدرسية، وبرع في كثير من العلوم والفنون، وإني سمعت عمن أثق به - لعله المولوي حبيب الرحمن الشرواني - أنه أسند الحديث عن القارىء عبد الرحمن الباني بتي، ثم درس وأفاد مدة طويلة بمدرسة فيض عام في بلدة كانبور ثم سار إلى بلدته كوئل وسكن بها، واشتغل بالتدريس، قرأ عليه ألوف من رجال الهند وخراسان، وانتشروا في الآفاق، وأسسوا المدارس، فانتهت إليه الرئاسة العلمية، وصار المرجع والمقصد، يأتون إليه من كل فج عميق ومرمى سحيق، استقدمه في كبر سنه نواب وقار الأمراء وزير الدولة الآصفية إلى حيدر آباد في سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، وولاه الصدارة في دار العلوم ثم الإفتاء في محكمة الإستئناف، فاستقل به مدة من الزمان، ولما كف بصره رجع إلى بلدته وأحيل إلى المعاش. وكان مع غزارته في العلوم كثير الصمت حسن الأخلاق، كريم النفس سليم الباطن من الحقد والغيظ، لا يذكر أحداً بسوء، ويحسن إلى من يسيء إليه، ولا يظهر لأحد مقتاً ولا عبوساً، كثير التواضع والرفق بالناس، يجالس الفقراء ويحادثهم، ويبذل لهم العطايا، ويحب العلماء والأفاضل ويعتقد في الأولياء والمشايخ، ويلازم الفرائض والسنن، وكان يحبني حباً مفرطاً. وكان من المؤيدين لندوة العلماء المنتصرين لها، ورأس حفلتها السنوية الأولى في كانبور سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف، وحفلتها المنعقدة في بريلي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف. كان مديد القامة جسيماً، أبيض اللون والبشرة، عريض ما بين المنكبين، واسع الجبين، أدعج العينين، ضخم الأنف، رقيق الشفتين، في عنقه طول، دائم البشر، وقوراً متأدباً، غضيض الطرف، بعيداً عن التكلف، له معرفة بالشعر الجيد، وذوق رفيع، عفيف اللسان نزيه الكلام، ورزق من التلاميذ النجباء الذين أصبحوا من بعد كبار العلماء ونشروا العلوم في الآفاق ما لم يرزق إلا القليل من الأساتذة والمدرسين، في عصره. مات لتسع خلون من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف ببلدة عليكده وله تسعون سنة. المفتي لطف الله الرامبوري الشيخ العالم الفقيه المفتي لطف الله بن المفتي سعد الله بن نظام الدين الحنفي المراد آبادي ثم الرامبوري، أحد العلماء الصالحين، ولد سنة أربع وتسعين ومائتين وألف في لكهنؤ، وقرأ الكتب الدرسية على والده وتفقه عليه، وولي الإفتاء ببلدة رامبور بعد ما توفي والده، لقيته فوجدته حليماً متواضعاً، منور الشبيه قليل العلم كثير العلم. مات لثمان بقين من ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف برامبور، ودفن في مقبرة شاه بغدادي.

стр. 1221

المولوي لعل محمد السندي الشيخ العالم الفقيه لعل محمد بن القاضي رحمة الله المتاروي السندي، أحد العلماء الصالحين، ولد بقرية متاري - بفتح الميم والتاء العجمية - من أعمال حيدر آباد السند لليلة بقيت من شوال سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، وقرأ الكتب الدرسية على المولوي عبد الولي المتاروي السندي في سبع سنين، وحفظ القرآن في سبعة أشهر، ثم تصدر للتدريس في ننده غلام علي خان قرية من أعمال حيدر آباد السند، وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة ثلاثمائة وألف فحج وزار وأقام بها سنة كاملة، وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ عبد الرحمن السندي، ثم رجع إلى الهند واشتغل بالتدريس، أخذ عنه غير واحد من الأعلام. المولوي لمعان الحق اللكهنوي الشيخ العالم الفقيه لمعان الحق بن برهان الحق بن نور الحق الأنصاري اللكهنوي، أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على مولانا عبد الحكيم بن عبد الرب، ثم على ولده شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم اللكهنوي، وأخذ الطريقة عن أبيه، ثم تولى الشياخة، وكان يذكر ويعظ. مات لخمس عشرة خلون من رمضان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف. لحاظ النساء السهسوانية الست الفاضلة لحاظ النساء بنت الشيخ صابر حسين الصديقي السسواني، إحدى النساء الفاضلات، ولدت في شعبان سنة تسعين ومائتين وألف، ببلدة رامبور ونشأت في نعمة أبيها، وسافرت معه إلى بهوبال وتعلمت الخط والكتابة والرسائل المختصرة بالفارسية من أبيها، ثم قرأت النحو والصرف وغيرهما من العلوم الآلية، ثم قرأت بلوغ المرام وبعض الصحاح والسنن على مولانا محمد بشير السهسواني، ثم أخذت بعض كتب الأحاديث عن شيخنا وبركتنا حسين بن محسن اليماني، وحصلت لها الإجازة عنهما وعن الشيخ المحدث نذير حسين الحسيني الدهلوي. وكانت سريعة الحفظ جيدة الفهم، صرفت عمرها في مطالعة الحديث والتفسير مع اشتغالها بتلاوة القرآن وإحياء الليل بالعبادة، ماتت في شبابها لإثنتي عشرة خلون من صفر سنة تسع وثلاثمائة وألف، بمراد آباد. حرف الميم مولانا ماجد علي الجونبوري الشيخ الفاضل الكبير ماجد علي الحنفي المانوي، أحد الأفاضل المشار إليهم في سعة الإطلاع وكثرة الدرس والإفادة، ولد بماني كلان من أعمال جونبور وقرأ المختصرات في بلاده، ثم سافر وأخذ عن العلامة عبد الحق ابن فضل حق الخير آبادي ولازمه مدة من الزمان، ثم دخل عليكده ولازم دروس المفتي لطف الله الكوئلي زماناً، ثم سار إلى بهوبال وقرأ على القاضي عبد الحق بن محمد أعظم الكابلي شرح الجغميني، وسمع بعض الكتب الدرسية عليه، وكنت مشاركاً له في شرح الجغميني، ثم سافر إلى كنكوه وأخذ الحديث عن الشيخ المحدث رشيد أحمد الحنفي الكنكوهي، ثم ولي التدريس بالمدرسة العربية في كلاوثي فدرس بها زماناً، ثم ولي التدريس بالمدرسة العربية في ميندهو، كلاهما من أعمال بلند شهر فدرس وأفاد بميندهو مدة طويلة، ثم سافر إلى بهار - بكسر الموحدة - وولي بالمدرسة العزيزية، ولم يلبث بها إلا قليلاً فرجع إلى ميندهو ثم سافر إلى كلكته وولي الصدارة بالتدريس في المدرسة العالية بها. وكان من كبار الأفاضل يدرس الكتب الدقيقة في العلوم الحكمية بغاية التحقيق والتدقيق، وله نظر واسع على مصنفات القدماء. توفى يوم العيد غرة شوال سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وألف.

стр. 1222

الشيخ محمد بن أحمد الطوكي الشيخ الفاضل الكبير محمد بن أحمد الطوكي أبو الرضاء، كان من العلماء المشهورين، ولد ببلدة طوك سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف ونشأ بها، وحفظ القرآن، وقرأ المختصرات على أساتذة بلدته، ثم سافر إلى بلاد شتى وقرأ الكتب الدرسية على المفتي لطف الله بن أسد الله الكوئلي على غيره من العلماء، ثم لازم الشيخ فيض الحسن السهارنبوري، وتأدب عليه، ثم دخل دهلي وأخذ الحديث عن السيد نذير حسين الدهلوي المحدث. وكان مفرط الذكاء جيد القريحة، قوي الحفظ سريع الكتابة، يكتب النسخ والتعليق بغاية الحلاوة، وكان حسن المحاضرة كثير المحفوظ بالأدب والشعر يسرد على محالها، ولكنه كان شديد التعصب على الأحناف، بذاء اللسان يهجوهم ويشنع عليهم على رؤس الأشهاد، ولذلك غضب عليه نواب إبراهيم علي خان أمير ناحية طوك وأمر بحبسه، ثم أطلقه بشفاعة عمه عبيد الله خان فذهب إلى بهوبال فوظف له نواب صديق حسن القنوجي فأقام بها مدة طويلة، رأيته بها وجالسته، ثم رجع إلى بلدته طوك سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف، وكان مريضاً بالإستسقاء، فمات بها. ومن مصنفاته شرح بسيط على ديوان الحماسة، وشرح على ديوان المتنبي، وحاشية على لامية العرب للشنفري، وله الدراسة الوافية في العروض والقافية والقصيدة البديعة في ذم المقلدة الشنيعة تشتمل على اثنتين وثمانين ومائتين بيت، وأخرى تربو على مائة وخمسين بيتاً، وله قصائد غيرها، وشعره جيد حسن السبك سهل المأخذ، منها قوله: هواكم بقلبي والجوى في تمدد وشوقي للقياكم مقيمي ومقعدي أبى القلب أن يسلو الأحبة صابراً وأن يرتضي نوماً بجفن مسهد أناجي نجوماً طول ليلي كأنني أطارت كرى عيني ليلة أرمد لقاؤكم المطلوب أحلى من الكرى وأشهى من العيش اللذيذ المرغد وكم بت أبكي من تذكر جيرتي وأرعى عهوداً كن في خير معهد بكت عين قلبي بالدماء تحزنا إذا ذكرت أيام وصل مبعد وما لي لا أبكي وقد حازني النوى ولم أعط منكم نظرة المتزود أطارت تباريح الحوى كل بنيتي ومل طيبي طول سقمي وعودي إلى كم أقاسي شدة من فراقكم أذوب بنار في الحشا متوقد رحلتم فبالله كم من حبائل تصيد فؤادي من أغاني المغرد سلبت لذيذ العيش لا عيش بعدكم أعيش وعيشي عيش جيران أكمد أقاسي أواماً في هجير غرامكم ولم أرض غير الوصل والدهر موردي وأنتم شفائي لا دوائي غيركم ومنكم أرجي الفوز في نيل مقصدي فمنوا على من يرتجي بقدومكم حياة فؤاد بالسرور المجدد وإن لم تلاقوني بأنس ورغبة فيا وجد لا تذهب ويا حسرة اشهدي وقوله من أخرى: إلى الله أشكو المشركين ببلدة بليت بها منكم بكرب وغربة أقمت لديهم مدة في ديارهم كئيباً حزيناً من أذاهم وجفوة أصبت بحقد منهم وقلائهم فكم شدة قاسيتها وبلية

стр. 1223

أقضي الليالي ساهراً متفكراً مخافة كيد منهم وخديعة وضاقت على الأرض جداً برحبها هجوماً لأنواع الخطوب الملمة وجدتهم عمياً عن الحق والهدى ومقتحمي لج الضلال وبدعة فنبهتهم عن غفلة ودعوتهم إلى دين رب العالمين وشرعة وذكرت بالقرآن سراً وجهرة ورغبتهم في الاتباع بسنة نصحتهم باللين كي يأخذوهما ويصغوا إلى قولي بأنس ورغبة وأخبرت عن بطلان تقليد مذهب وعرفتهم ما جاءنا بالأدلة وكررت تذكيري رجاء لنفعه ورددت نصحي مرة بعد مرة واسمعتهم فيما أمرنا بأخذه أحاديث ترغيب وآثار رتبة فلم يذعنوا للحق بل زاد زيغهم وطغيانهم دون الرجوع وتوبة ولم ينتهوا عن غيهم وضلالهم وساءتهم مني مذمة بدعة وأغضبهم إنكار تقليد مذهب وعزهم إنكار زور بكثرة فأعرض عني كلهم وتأخروا وقد ألفوا عن أخذ نهج طريقة ولو كان من يدعو إلى الزيغ والهوى أجابوا إلى التقليد من غير فترة وكيف تلقوا بالقبول هدايتي وقد آمنوا بالجبت من طول مدة أصروا على ما ضل آباؤهم به ولم يأخذوه عن دليل وحجة مذاهب اختاروا برأي معوج على الملة الغراء غير محجة مات نحو سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف، ببلدة طوك. السيد محمد المحمد آبادي الشيخ الفاضل محمد بن أحمد علي الحسيني الشيعي المحمد آبادي، أحد الأفاضل المشهورين في الصناعة الطبية، ولد بمحمد آباد سنة خمسين ومائتين وألف، ونشأ في نعمة أبيه، وتخرج عليه، وكان والده من كبار العلماء، ثم لازم الحكيم محمد علي بن غلام نبي اللكهنوي، وأخذ عنه الصناعة الطبية بلكهنؤ، ثم رجع إلى بلدته واشتغل بالطبابة، وكان مرزوق القبول حسن المعالجة. السيد محمد السورتي الشيخ الصالح محمد بن أحمد الله بن رحمة الله الحسيني اللاجبوري السورتي، نزيل بهوبال ودفينها، ولد ونشأ بمدينة سورت وحفظ القرآن، ثم قرأ العلم على أساتذة عصره وسافر إلى بهوبال فولى نظارة المساجد بها، رأيته في بهوبال ولقيته غير مرة، وكان صالحاً ديناً عفيفاً متعبداً. مات لإحدى عشرة خلون من ربيع الثاني سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف بدق الشيخوخة في بهوبال. الشيخ محمد بن إسماعيل السندي الشيخ الفاضل محمد بن إسماعيل بن دين محمد الهالوي السندي، أحد العلماء الصالحين، ولد بقرية هالا كنده من أعمال حيدر آباد السند، لثلاث بقين من رمضان سنة ست وسبعين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات على المولوي عبد اللطيف الهالوي، ثم دخل حيدر آباد وأخذ عن المولوي محمد حسن الكنيدي، ثم تصدر للإفادة فدرس بها نحو ثلاث سنين، ودرس بوطنه مدة طويلة، وسافر إلى الحرمين

стр. 1224

الشريفين سنة تسع وثلاثمائة وألف، فحج وزار وأسند الحديث عن الشيخ عبد الحق بن شاه محمد الإله آبادي المهاجر، ثم رجع إلى الهند، واشتغل بالدرس والإفادة، له خلاصة الأصول ومجموع الفتاوي. الشيخ محمد بن حسين الأنصاري الشيخ العالم المحدث محمد بن حسين بن محسن بن محمد الأنصاري الخزرجي السعدي اليماني، أحد الأدباء المشهورين، ولد ببلدة حديدة سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف تقريباً كما أخبرني بها، وقرأ على والده بعض رسائل النحو والفقه الشافعي، وكذلك على عمه الأكبر الشيخ محمد بن محسن اليماني، وقدم بهوبال نحو سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف، فلازم عمه وصنو أبيه الشيخ ازين العابدين وتأدب عليه، وأخذ عنه الفقه والحديث، وقرأ على المولوي عبد الله البلكرامي نائب قاضي بهوبال بعض رسائل النحو والمنطق والفقه والأصول، وعلى مولانا عبد الحق بن محمد أعظم الكابلي بعض رسائل المنطق، وعلى مولانا يوسف علي الكوباموي بعض الكتب الدرسية في الفقه والأصول والحكمة، وأخذ عنه العروض والقافية، وقرأ على المفتي عبد القيوم بن عبد الحي البكري البرهانوي، المجلد الأول من صحيح البخاري وبعضاً من جامع الصغير وأجازه بما قرأه إجازة خاصة، وقرأ على نجله يوسف بن عبد القيوم مسند الإمام أحمد وأوليات الشيخ محمد سعيد سنبل وإجازات والده وجده، فأجازه برواية ذلك عنه، وقرأ على القاضي محمد بن عبد العزيز المجهلي شهري جملة صالحة من صحيح البخاري وبلوغ المرام وقد أجازه بكل ما تجوز له روايته وتصح عنه درايته، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأجازه الشيخ عبد الله بن إدريس السنوسي الحسني الفاسي بروايته عن الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوي المهاجر عن الشيخ محمد عابد بن أحمد علي السندي صاحب حصر الشارد، ولما رجع إلى بهوبال ولي التدريس في مدرسة والده، فدرس وأفاد بها مدة طويلة، وسافر إلى الحجاز ثم إلى الشارقة من بلاد عمان ثم قدم لكهنؤ وولي التدريس بدار العلوم لندوة العلماء، وإني قرأت عليه ببلدة بهوبال الوافي بعلمي العروض والقوافي مع شرحه الصغير للدمنهوري والمقامات للحريري وديوان المتنبي وكتاب الحماسة والمعلقات السبع وغيرها. وله مصنفات منها الطرز الموشى بفوائد الإنشاء في مجلد، والمورد الصافي في العروض والقوافي، والنور الساطع المقتبس من محاسن البدع الطالع ومن قصائده ما أنشده في ندوة العلماء سنة ١٣٢٠ هـ : دعاها إذا غنت على الروضة الغنا فإنا وجدنا في المغاني لها مغنى وقولاً لحادي العيس فليحمد السرى فإنا سمعنا في الأغاني لها لحنا وقولاً لغزلان النقاء لك البقا لقد طبتما عيشاً بعيش هو الأهنى ولا تسألا غير الصبا عن صبابتي فعنها رويت اللطف لطفاً له معنى سرت وعليل الطرف لا يعرف الكرى ومهجته حرى وقتب له مضنى وما اشتاق لا والله للمدح ناظري ولا لغزال الريم والغادة الرعنا ولا نظرت عيني إلى ما يسرها ولا شاهدت في الربع جلاله يغنى رعى الله ذات الطوق كم حركت هوى وكم بذلت صوتاً وكم أخذت منا وساق صبيح الوجه راق صبوحه كما راق ماء الحسن في الروضة الغناء أتاني بها صرفاً وأومى بطرفه فقلت له بالله من هذه زدنا فما الراح إلا الروح عند بزوغها فعجل بها صرفاً ودع فرجها عنا

стр. 1225

شربنا على ذكر الحبيب مدامة سكرنا بها من قبل أن نعرف الدنا لها الكأس بدر وهي شمس يديرها هلال وكم يبدو إذا مزجت معنى وقائلة ما بال قلبك مولع بعالمها الأعلى ورفرفها الأسنى وحتام تسعى لابتناء معالم من العلم قد أسهرت في حوزها الجفنا لعمرك من يسعى لنيل فضائل فقد حارب الدنيا ومات بها حزنا يرى شربه فيها سراباً وعقله عقالاً لما يبغي وقوته وهنا فقلت دعيني من حديث خرافة فإنا أناس نعشق المجد مذ كنا لنا أنفس تأبى الهوان وترتقي إلى المنهج الأعلى ولم تطلب الأدنى لنا سلف ساروا على خير شرعة ونحن على آثار شرعهم سرنا ولا خير في الدنيا إذا لم تجد بها حبيباً وتجني من جداك بها عدنا ولا خير فيمن يجمع المال للغنا فأوزاره تبقى وصاحبه يفنى وليس الغنى إلا التعفف والتقى ومأثرة تنمى ومكرمة تجنى وما أنشأه سنة ١٣٣٤ هـ بندوة العلماء: يا سعد كرر حديثاً صار أعذبه من أصدق القول لا ما قيل أكذبه أهد المسامع حلياً من فرائده فإنه الدر والدارية يرغبه بالله لا تهده إلا أخا ثقة مهذب طبعه قد راق متربه ما كل جيد نظيم الدر حليته ما كل من ينشد الأشعار تطربه وصن بديع المعاني عن سوى فطن صافي السجية حر حين تنسبه فإنه أنفس الأشياء يضن به من كان في الذروة العلياء منصبه أليس معناه قد سار الزمان به سير الصبا وذووه عنه تكتبه والبدر في أفقه ما شام منه سنا إلا سرى نحوه للنور يرقبه لا تعجبن فهذي ندوة العلماء سارت وعيسهم للقلب تجذبه ساروا وقلبي فيهم واجب وله يريد سيراً فلولا الذئب يعقبه ساروا لبونا ستاراً طاب مقدمهم فيها وهان من المقصود أصعبه أتوا يقودهم شهم أبو شرف من نسل عبد مناف فاق منصبه السيد الندب عبد الحي ناظمها أجل شخص فنون العلم مشربه فتى أرى قدره أهلاً لكل على لم يسع إلا لمجد طاب مذهبه ومما أنشأه عند ذهاب أركان الندوة إلى مدراس سنة ١٣٣٥ هـ للاحتفال: شكت بلسان الحال طول جفاها ونادت ولكن من يجيب نداها وشدت إلى مدراس أمراس رحلها لتبلغ منهم ما يزيل عناها وجاءت إليهم تستغيث من الأولى جفوها ولم يعنوا برفع بناها ولم يكملوا ما قد بقي غير كامل ولم يعبأوا بالطالبين ولاها

стр. 1226

ولم يجهدوا فيا لتتميمها فقد شكت بلسان الحال طول جفاها عسى أهل مدراس ومن حل قربهم أولى همة عليا تشيد سماها فيا ندوة قد كدر الدهر صوفها وطاب عليها كربها وعناها خليلي لم يبق الجفاء لناظري بكاء فهل عين تعير بكاها فأبكي من هجر طويل وغربة بدار متى أدعو أجاب صداها أحاط بها الإفلاس من كل جانب فطلابها من لومها وصداها يصيحون فيها كل يوم وليلة جياعاً وأظمأهم شديد صداها فيا أهل دين الله قوموا فبادروا لنصر عباد الله من علماها فجاؤا إلى مدراس يستنجدونهم يقودهم ابن الوصي وطاها يقودهم حبر نبيل معظم وذلك عبد الحي بدر سماها فتى همه التقوى وهمة نفسه أنافت على مريخها وسهاها فتى قد جنى من كل فن ثماره وحاز من العليا رفيع ذراها قريب إلى أهل الشريعة والتقى بعيد بمن يهدي بغير هداها عفيف عن الأموال إلا بحقها يرى زهرة الدنيا يطير هباها ومما أنشأه سنة ١٣٣٦ هـ عند ذهابي إلى ناكبور للاحتفال السنوي: دعاني من هوى سعدى دعاني فداعي الشوق للندوى دعاني دعاني أن أقول مقال صدق حقيق أن يفوه به جناني بأن الله لا يخفى عليه خفي حيث كان بلا تواني فأوجب في الزكاة على ذويها حقوقاً ليس يحصرها لساني وندوتنا غدت علقاً نفيساً تحلت بالبيان وبالمعاني وقد شدت إلى نكبور تبغي ندى من أهل ثروتها يداني تحث السير نحوهم سريعاً إليهم تمتطي ظهر الأماني أنادي عيسهم عوجوا لداري فقالوا لا إلى دار التهاني ومعهم جملة العلماء حثوا ركائبهم لتشييد المباني بوعظ يصدع الصخرات حقاً ونصح كالمثالث والمثاني يقودهم فتى من آل طاها كريم ما له في الناس ثاني بعبد الحي يسمى طاب أصلاً وفرعاً لا يدانيه مداني ذكي أريحي ألمعي فريد فاق بالشم الحسان تراه دائماً طلق المحيا لذي الحاجات من قاص ودان ومما أنشأه مهنئاً بولادة ولدي الرشيد عبد العلي سلمه الله تعالى سنة ١٣١٠ هـ: سر قلبي بذلك المولود لصفي خل وفي ودود فاضل كامل تقي نقي سعيد عاقل لبيب مجيد

стр. 1227

هذه الغانيات اطربن بال دف وباللحن والغنا والنشيد كل حوراء ناظرات بطرف كعيون المها وطرف غيد كسهام أهدابها راشقات ونقد القلوب قبل الجلود بقدود كأنها غصن البا ن ترنحن للمحب العميد ذات فرع كأنها الليل إذ يسجو على قلب عاشق معمود حسى الله كم أقاسي صعاباً من هواها ولم أنل مقصودي فلذا رمت أن أخلص نفسي بمديحي لسبط خير الوجود فلعلي أرجو النجاة بمدحي لأهل الكساء أهل الجود قام في منبر القلوب خطيباً فسر طيب نشره في جلودي جدد العهد بالسرور وأضحى يتجلى بكل سعد جديد هي بشرى لسيدي ذي نجار بشرته بنجله المولود كوكب لاح في سماء علاء درة رصعت بعقد فريد مستهلاً أتى فكان هلالاً قد رأينا كماله يوم عيد غير بدع إذا سما وهو طفل فهو من عنصر الكرام الصيد كم يوم علاهم في ازديار للمعالي ومجدهم في الصعود فهنيئاً لك البشارة عبد الحي بالقادم الكريم الرشيد أبد الله عمره وحماه وحباه بحلة التأييد لم يزل سيداً حليماً رشيداً فهو جزء من الحليم الرشيد بدر سعد لأجل ذا أرخوه بدر تم بدى بوقت سعود ومما كتب إلى من بهوبال سنة ١٣٤٠ هـ: كتبت كتاباً بالسلام وبالود وبالمسك والكافور والعطر والند وعفرته بالزعفران كرامة لما فيه من ذكر الأحبة والسود إلى قمر الدنيا إلى غاية المنى إلى عند من لا عنده بعض ما عندي إلى الفاضل النحرير والعالم الذي يسمى بعبد الحي يا لك من عبد هو ابن رسول الله وابن وصيه وابن الحسين السبط واسطة العقد عليهم سلام الله ما ذر شارق وما سح ودق في خمائل من ورد سلام عليهم كلما لاح بارق وما غنت الورقا على ورق الرند سلام عليهم كلما هبت الصبا وما جاءت الأخبار منهم إلى عندي سلام على عبد العلي وصنوه علي ومن يأوي إليهم على بعد سلام محب قلبته يد النوى من الشوق في نار مسعرة الوقد فوالله ما طابت حياتي بعدكم ترى أنتم طابت حياتكم بعدي

стр. 1228

حرام على النوم حتى أراكم ولو كنت في الفردوس أو جنة الخلد ومما أنشأه مهنئاً بولادة حسن المثنى بن عبد العلي سلمهما الله تعالى سنة ١٣٣٩ هـ. حسن المثنى دمت ترقى في العلى درجاً رقاها والداك وجدكا ولدتك واضحة الجبين وأصلها فرع السماء به تعالى قدركا عبد العلى أبوك نجل السيد المنطيق عبد الحي جدك قد زكا من عصبة قرشية نالوا العلى بالمصطفى المختار يعلو مجدكا فافخر على هام السماك برتبة جلت وفاقت في الورى أن تدركا فلذا الغواني بالأغاني أطربت والورق قد صدحت بعالي مدحكا فاسلم ودم في نعمة وسلامة ورغيد عيش مع أبيك وجدكا مات غرة ذي الحجة سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف في بهوبال ودفن بها. الشيخ المحدث محمد بن عبد الرحمن السهارنبوري الشيخ العالم المحدث المسند محمد بن عبد الرحمن الأنصاري السهارنبوري المهاجر إلى حرم الله المكي، كان من كبار المحدثين، ولد ونشأ ببلدة سهارنبور، وسافر إلى دهلي في صباه، فلازم الشيخ نصير الدين المجاهد ختن الشيخ إسحاق بن محمد أفضل العمري الدهلوي، وقرأ عليه وعلى الشيخ إسحاق وصنوه الشيخ يعقوب قراءة غير منتظمة، ثم سافر إلى شيخه نصير الدين إلى بلاد السند، وجاهد معه في سبيل الله، وقرأ على بعض تلامذة الشيخ محمد حياة السندي المحدث مشكاة المصابيح بالتدبر والإتقان، وحصلت له بها ملكة راسخة في الحديث ثم سافر إلى مكة المباركة وله اثنتان وعشرون سنة، فلازم الشيخ عبد الله سراج الحنفي المكي، وقرأ عليه صحيح البخاري في عشر سنين، ولما نزل بمكة المباركة الشيخ إسحاق المذكور وتدير بها قرأ عليه الصحاح الستة كلها من أولها إلى آخرها، وسافر إلى بلاد نجد وعسير واليمن والشام راجلاً، وأخذ عن مشايخ عصره، وكلهم أجازوه، وأخرج من مكة ثلاث مرات، وأوذي في ذات الله سبحانه غير مرة، وكان يعمل ويعتقد بالحديث ولا يقلد أحداً من الأئمة، درس بمكة مدة عمره، وقيل إنه درس في الحديث سبعين سنة، وجاوز عمره تسعين سنة. مات بمكة المباركة سنة ثمان وثلاثمائة وألف. القاضي محمد بن عبد العزيز المجهلي شهري الشيخ العالم المحدث شمس الدين أبو عبد الله القاضي محمد بن عبد العزيز الجعفري المجهلي شهري، أحد العلماء المشهورين في الهند. ولد لخمس بقين من شوال سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف، قرأ العلم على مولانا سخاوة علي العمري الجونبوري، وأخذ الحديث عن غير واحد من الشيوخ، منهم الشيخ المعمر عبد الحق بن فضل الله العثماني النيوتيني، سمع منه المسلسل بالأولية عند أول قدومه عليه من لفظه، وذلك في ربيع الأول سنة سبع وسبعين ومائتين وألف، وقرأ عليه الكثير، وأجازه بجميع مروياته، وكتب له الإجازات أكثر من عشر مرات، ومنهم الشيخ أحمد البخراوي المكي، قرأ عليه أبواباً من سنن أبي داود، وكان شديد الرواية، لا يجيز كل من لاذ به، ومنهم الشيخ المعمر سليمان مرداد الإمام لمسجد الحرام، قرأ عليه من أول الصحيح أبواباً، ومنهم الشيخ محمد بن عمر المكي الإمام لمسجد الحرام، سمع منه المسلسل بالأولية على شرطه، وأضافه على التمر والماء، وسمع منه أوائل الصحيح من لفظه على أصل أصيل عليه خطوط أبيه، وأجازه بجميع مروياته عن أبيه وعن الشيخ عبد الملك مفتي مكة وغيرهما من المشايخ، وكان ذلك مرة سنة سبع وثمانين ومرة أخرى سنة خمس وتسعين، ومنهم السيد عبد الله بن محمد كوجك البخاري ثم المكي،

стр. 1229

سمع منه أول البخاري من لفظه في أصله، وهو يروي عن أبيه وعن الشي محمد عابد السندي، وكتب الإجازة بخطه، ومنهم الشيخ المعمر السيد محمد المدني أجازه بجميع مروياته، وكتب له الإجازة بخطه، وهو يروى عن السيد السنوسي ثم المكي وغيره، ومنهم الشيخ المعمر محمد أمين بن حسن البوسنوي المدني، وهو عمر طويلاً وأدرك المشايخ الأجلاء، منهم الشيخ عمر المكي وأبوه الشيخ حسن البوسنوي، أسند له حديثاً من الصحيح لمسلم من طريق عن الشيخ صالح الفلالي بسنده المتصل إلى الإمام مسلم، ومنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجل روايته عن أهل المدينة، وأجاز له بذلك السند جميع الصحيح لمسلم، ثم أجازه بجميع مروياته عن جميع مشايخه، ومنهم السيد أحمد بن المهدي الحسني المغربي نزيل مكة، وهو يروى عن مشايخ أجلة، منهم السيد محمد المغربي المكي عن الشيخ أحمد بن إدريس المغربي المكي وغيره من المشايخ، وأجازه وصافحه، ومنهم السيد محبوب علي الجعفري الدهلوي، سمع منه الحديث المسلسل بالأولية بشرطه، وكذا المسلسل بسورة الصف، وكذا الأربعين المروية عن أهل البيت ﵈ من لفظه، وأجازه إجازة عامة، وكتبها له بخطه، ومنهم الشيخ يعقوب بن محمد أفضل الدهلوي برواية كتاب الانتباه في سلاسل أولياء الله، ولكنه توفي قبل أن يرتحل إلى مكة، فلم يحصل له منه لقاء ولا سماع، ومنهم الشيخ عبد الغني ابن أبي سعيد العمري الدهلوي المهاجر، سمع منه وأجازه إجازة عامة، ومنهم الشيخ سخاوة علي العمري الجونبوري، أجازه بمروياته إجازة عامة، وأجازه برواية القويم من مصنفاته خاصة، ولعله منفرد برواية هذا الكتاب عن مصنفه لا يشاركه فيه أحد. وكان عالماً كبيراً، بارعاً في الحديث، يعمل ويعتقد بالنصوص الظاهرة من الكتاب والسنة، وكان شديد التعصب على مخالفيه، طويل اللسان على الأحناف، عفيفاً ديناً، صالح العمل، سافر إلى الحجاز مرتين، مرة سنة سبع وثمانين، ومرة أخرى في سنة خمس وتسعين ومائتين وألف، وولي القضاء ببلدة بهوبال، فاستقل به مدة من الزمان، سمعت منه المسلسل بالأولية بشرطه في مدينة لكهنؤ، وناولني بلوغ المرام، وكتب لي بالإجازة، له مصنفات. توفي يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلون من جمادى الآخرة سنة عشرين وثلاثمائة وألف وله نحو سبع وستين سنة. الشيخ محمد بن عبد الله الجوناكدهي الشيخ العالم الصالح محمد بن عبد الله الجوناكدهي ثم السورتي، أحد الأفاضل المشهورين بكجرات، قرأ العلم على الشيخ سليمان الجوناكدهي، وأقام ببلدة يعظ ويدرس، ثم هاجر منها لأسباب تطاولت من شقاق الناس وعداوتهم وضيق ذات اليد إلى سورت سنة سبع عشرة وثلاثمائة وألف، فأقام بسكرامبوره، وطابت له الإقامة به حتى انتقل بجميع متاعه وبيته، قرأ عليه الشيخ محمد بن يوسف السورتي والشيخ عبد الكريم البنارسي وخلق آخرون. وسمعت الشيخ محمد بن يوسف السورتي يقول إنه كان سلفي العقيدة، ولم يكن في العلم بمرتبة عالية، بل كان قليل العلم بالحديث وغيره، ولم يكن عارفاً بالأصول والعربية. توفي سنة اثنتين وعشرين أو ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف. الشيخ محمد بن عيسى البكنوي الشيخ العالم المحدث محمد بن عيسى الكورني البكنوي، أحد العلماء الصالحين، ولد في سنة خمس وستين ومائتين وألف بقرية كيكي من أعمال حافظ آباد، وانتقل مع والده إلى جهانيا ثم إلى بكنه - بضم الموحدة - فأقام بها ما شاء الله، وشرع على جده الاشتغال بالعلم، وحفظ القرآن، وحفظ أبواب الصرف بتعليلاتها في عدة أيام، حتى فرغ عن رسائل النحو والصرف ومتون الفقه، وشرع كافي ابن الحاجب وفتح الرحمن، وكان أحرص الغلمان على اللهو واللعب، فذهب به جده إلى قلعة مهياسنكه وفوضه إلى أستاذه الشيخ غلام رسول القلعوي، فلبث عنده ثلاث سنين وقرأ عليه شرح الشمسية مع حاشيته للسيد

стр. 1230

الشريف ومشكاة المصابيح، وكان الحرص على كثرة الدروس، والقلعوي كان كثير الاشتغال بتدريس الكتب الدقيقة، ولذلك لم يستطع أن يكثر له الدروس، فسافر إلى البلاد وقرأ حاشية السيد الزاهد على الرسالة مع حاشيته لغلام يحيى وشرح السلم المسمى بحمد الله وتحرير الأقليدس وشرح الجغميني والتصريح شرح التشريح والمختصر والمطول ومقامات الحريري على المفتي لطف الله بن أسد الله الكوئلي، وقرأ شرح السلم لملا حسن وشرح الهداية للصدر الشيرازي والشمس البازغة ومعاملات هداية الفقه والحسامي والتوضيح مع حاشيته التلويح والتفسير البيضاوي على العلامة محمد بشير بن بدر الدين السهسواني، وقرأ شرح تهذيب لملا جلال وشرح المواقف للسيد مع حاشيتهما للسيد الزاهد وشرح السلم للقاضي ومسلم الثبوت للبهاري على القاضي بشير الدين العثماني القنوجي، وقرأ السديدي والنفيسي وشرح الأسباب وقانون الشيخ على مولانا نور كريم الدريابادي ببلدة لكهنؤ، ثم تطبب على الحكيم محمد بن محمد ولي المهاني، ثم سافر إلى دهلي وقرأ جامع الترمذي وصحيح البخاري على مولانا السيد نذير حسين الدهلوي المحدث، وسمع عليه غيرهما من الصحاح والسنن، فأجازه الشيخ إجازة عامة، وأجازه الشيخ قطب الدين الحنفي الدهلوي ثم رجع إلى موطنه وسكن بكجرات من بلاد بنجاب وعكف على الدرس والإفادة ومداواة الناس، له تعليقات شتى على الكتب الدرسية ورسائل في الخلاف والمذهب، وكان ممن لا يلتزم المذهب المعين ولا يقلد أحداً من الأئمة. الشيخ محمد بن غلام رسول السورتي الشيخ العالم الصالح محمد بن غلام رسول السورتي، أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ ببلدة سورت، وسافر للعلم، فقرأ على المفتي نعمة الله اللكهنوي والشيخ محمد سعيد العظيم آبادي وعلى غيرهما من العلماء، ثم دخل سهارنبور وأخذ الحديث عن مولانا أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري المحدث، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأخذ عن الشيخ رحمة الله بن الخليل الكرانوي والشيخ إمداد الله العمري التهانوي وعن السيد أحمد بن زين دحلان الشافعي المكي، وكان يسترزق بالتجارة في معمورة بمبىء. مات لسبع بقين من محرم سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف. القاضي محمد أبو عبد الله الخانبوري الشيخ العالم الصالح محمد بن القاضي محمد حسن الخانبوري أبو عبد الله، كان من العلماء المبرزين في الفقه والحديث والعربية، ولد يوم الأربعاء في العشرة الأولى من رمضان سنة سبعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الحديث عن السيد نذير حسين الدهلوي المحدث، واستفاض عن الشيخ عبد الله الغزنوي فيوضاً كثيرة، وكان تلو أخيه القاضي عبد الأحد في القراءة والسماع، إلا أنه صحب السيد نذير حسين المذكور أكثر منه بسنتين، كما في تذكرة النبلاء. الحكيم السيد محمد المهاني الشيخ الفاضل السيد محمد بن محمد ولي بن واجد علي الحسيني الشيعي المهاني، أحد العلماء المشهورين في الصناعة الطبية، ولد ونشأ بمهان - بضم الميم - بلدة من بلاد أوده، واشتغل بالعلم أياماً على أساتذة بلدته، ثم دخل لكهنؤ وقرأ الفنون الحكمية على مولانا تراب علي الحنفي اللكهنوي، وتطبب على بعض الأطباء، ثم ولي الطبابة في مارستان السلطاني بلكهنؤ، لقيته به، وكان يقول إنه يحفظ ألف أدوية متفق الأثر ومختلف الخواص، تتلمذ عليه كثير من الناس وانتفعوا به. مات سنة أربع وثلاثمائة وألف. السيد محمد الحسيني الكالبوي السيد الشريف محمد بن محمد هادي بن علي
следующие страницы →