← Тараджим

Тараджим · id 1584

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر = الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام

عبد الحي الحسني الهندي

Полный текст (1 290 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

على مدينة كره، ثم اعتزل الخدمة ولازم الشيخ نظام الدين محمداً البدايوني بدهلي وأخذ عنه الطريقة وانقطع إلى الله سبحانه، فلما قام بالملك علاء الدين المذكور طلبه فلم يقبله ومضى على حاله، كما في أخبار الأخيار. وكانت وفاته في سنة ست وعشرين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء. مولانا ميران الماريكلي الشيخ الفاضل الكبير مولانا ميران الحنفي الماريكلي أحد الأساتذة المشهورين ببلدة دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان يدرس ويفيد، ذكره البرني في تاريخه. حرف النون مولانا ناصح الدين الناكوري الشيخ العالم الصالح ناصح الدين بن القاضي حميد الدين الناكوري أحد المشايخ السهروردية. ولد ونشأ في بيت العلم والمعرفة، وأخذ عن والده وصحبه وتأدب عليه، ثم جلس على مشيخة الإرشاد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، كما في أخبار الأخيار. مولانا ناصر الدين الخوارزمي الشيخ الفاضل العلامة ناصر الدين الخوارزمي، كان من كبار الفقهاء، وكان أكبر قضاة الهند في أيام محمد بن تغلق شاه الدهلوي، لقبه بصدر جهان، مولانا نجم الدين الانتشار الشيخ الفاضل الكبير نجم الدين الدهلوي المشهور بانتشار درس وأفاد بدار الملك دهلي من عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي إلى عهد فيروز شاه، وكان فاضلاً كبيراً بارعاً في الفقه والأصول والعربية، يعظمه الملوك والأمراء عهداً بعد عهد وكانوا يتبركون به ويتلقون إشاراته بالقبول، كما في كتب الأخبار. مولانا نجم الدين السمرقندي الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة نجم الدين الحنفي السمرقندي أحد كبار الأساتذة، لم يكن له نظير في كثرة الدرس والإفادة في عصره، كان يدرس في قصر بالابندسيري بدار الملك دهلي في عهد فيروز شاه السلطان، وكان ذلك القصر من أبنية السلطان المذكور، وكان جميل الصنعة متقن البناء. قال البرني في تاريخه: إن السمرقندي كان يدرس في الفقه والأصول وغيرهما من العلوم النافعة، والسلطان كان يكرمه ويجزل له الصلات والجوائز، انتهى. مولانا نجيب الدين الساوي الشيخ الفاضل نجيب الدين الساوي أحد الأساتذة المشهورين بدهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان يدرس ويفيد، ذكره البرني في تاريخه. مولانا نصير الدين الدهلوي الشيخ الفاضل الكبير نصير الدين الدهلوي المشهور بالغنى كان من كبار الأساتذة في عهد محمد شاه الخلجي، يدرس ويفيد بدهلي، ذكره البرني في تاريخه. مولانا نصير الدين الصابوني الشيخ الفاضل نصير الدين الصابوني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد بدهلي في عهد محمد شاه الخلجي، ذكره البرني في تاريخه. مولانا نصير الدين الكروي الشيخ الفاضل نصير الدين الكروي أحد كبار الفقهاء الحنفية، كان يدرس ويفيد بدهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي ذكره البرني في تاريخه.

стр. 177

مولانا نصير الدين الحكيم الشيرازي الشيخ الفاضل العلامة نصير الدين الشيرازي الحكيم المشهور كان من العلماء المبرزين في الفنون الحكمية. قدم الهند وسكن بأرض دكن في أيام السلطان علاء الدين حسن البهمني، وكان يشتغل بالطب ويدرس ببلدة كلبركه، كما في تاريخ فرشته. مولانا نصير الدين الجونبوري الشيخ الصالح نصير الدين الجونبوري أحد رجال العلم والمعرفة، أخذ الطريقة عن الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري ﵀ ولازمه مدة، وصار من أكابر عصره في حياة شيخه المذكور، وكان الشيخ يحبه حباً مفرطاً، كما في سيرة الشرف. مولانا نظام الدين الكلاهي الشيخ الفاضل نظام الدين الكلاهي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد بدهلي في أيام السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ذكره البرني في تاريخه. مولانا نظام الدين الشيرازي الشيخ الفاضل الكبير نظام الدين الشيرازي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني وصحبه ولازمه مدة من الدهر، وكان صاحب وجد وحالة، أدركه محمد بن المبارك العلوي الكرماني حين قدم دهلي من أرض أوده. مات ودفن بمدينة دهلي، كما في سير الأولياء وكانت وفاته في سنة ثمان عشرة وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء. مولانا نظام الدين الظفرآبادي الشيخ الفاضل نظام الدين الحسيني الظفر آبادي، كان من المشايخ الجشتية، صرف شطراً من عمره في الدرس والإفادة، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني واستفاض منه، ثم قدم ظفر آباد وصحب الشيخ أسد الدين الحسيني الظفر آبادي وأخذ عنه، وانقطع إلى الزهد والعبادة، وكان شاعراً مجيد الشعر، له مصنفات بالعربية والفارسية ومن شعره قوله: يار ما را ازين زار وحزين ميخواهد به ازين جيست كه ما را به ازين ميخواهد مات في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة بظفر آباد فدفن بها كما في تجلي نور. مولانا نظام الدين الدرون حصاري الشيخ الفاضل الكبير نظام الدين الدرون حصاري كان من العلماء المذكرين بمدينة بهار، وكان يذكر فيأخذ تذكيره بمجامع القلوب، قيل إنه كان يذكر يوماً من الأيام فحر في مجلسه الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري وإذا هو ينشد: أي قوم بحج رفته كجائيد كجائيد معشوق همين جاست بيائيد بيائيد آنا نكه طلبكار خدايند خدايند حاجت بطلب نيست شمائيد شمائيد فتأثر الشيخ شرف الدين وضرب رأسه على الأسطوانة وكادت روحه تزهق، كما في سيرة الشرف. الشيخ نور الدين الهانسوي الشيخ الصالح الكبير نور الدين بن قطب الدين بن برهان الدين ابن جمال الدين الخطيب الحنفي الهانسوي أحد المشايخ المشهورين في عصره، ولد ونشأ بهانسي، وتفقه على والده وأخذ عنه الطريقة، ولازمه ملازمة طويلة حتى صار من أبدع أبناء عصره في العلم والمعرفة، وتولى المشيخة مكان والده. وكان زاهداً متقللاً قانعاً باليسير، لم يقبل الرواتب الشاهانية قط مات ودفن بهانسي، وقبره مشهور ظاهر يزار ويتبرك به.

стр. 178

حرف الواو مولانا وجيه الدين الرازي الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة وجيه الدين الرازي أحد الأئمة بدهلي، تفقه على الشيخ أبي القاسم التنوخي، وتفقه التنوخي على حميد الدين الضرير، وتفقه حميد الدين على شمس الأئمة الكردري، والكردري على صاحب الهداية، وتفقه عليه سراج الدين أبو حفص عمر بن إسحاق بن أحمد الغزنوي، كما في الفوائد البهية. مولانا وجيه الدين البائلي الشيخ الإمام العالم الكبير وجيه الدين البائلي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، اعترف الناس بفضله وكماله، وكان ذا حلاوة في المنطق وسعة في البيان، وكلما كان يتكلم في باب من العلم كان أحلى من الأول، وكان يدرس الكتب عن ظهر قلبه بغير نظر ومطالعة فيها فضلاً عن شروحها، وكان ذا زهد وقناعة في الملبس والمأكل. أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني، كما في سير الأولياء، وقد عده القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه من كبار الأساتذة بدهلي، وبائل قرية من أعمال سرهند على أربعة فراسخ منها أو خمسة. مولانا وجيه الدين البيانوي الشيخ العالم الفقيه وجيه الدين البيانوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، لقيه محمد بن بطوطة المغربي الرحالة بمدينة جنديري عند الأمير عز الدين البتاني، كان يصاحبه وهو يعظمه تعظيماً بالغاً. مولانا وحيد الدين الدهلوي الشيخ العالم الكبير وحيد الدين الدهلوي أحد كبار الأساتذة بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان يدرس ويفيد، ذكره البرني في تاريخه. حرف الياء مولانا يعقوب الفتني الشيخ الصالح الفقيه يعقوب بن خواجكي العلوي الفتني الكجراتي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ الطريقة عن الشيخ زين الدين داود ابن حسين الشيرازي، وكان عالماً كبيراً صاحب وجد وحالة، واستفاد من الشيخ رجب النهر والي أيضاً، ويذكر له كشوف وكرامات. مات في الثالث عشر من جمادي الآخرة سنة ثمانمائة بنهرواله، كما في مرآت أحمدي. وفي كلزار أبرار أنه كان من أبناء الملوك بخراسان، قدم الهند وسكن بنهرواله، قرأ عليه القاضي كمال الدين فصوص الحكم، توفي سنة ثمان وتسعين وسبعمائة. اليمني الحكيم الدهلوي الشيخ الفاضل العلامة اليمني الحكيم الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الصناعة الطبية، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ذكره البرني في تاريخه. الشيخ يوسف بن الجمال الملتاني السيد الشريف العلامة يوسف بن الجمال الحسيني الملتاني أحد كبار الفقهاء الحنفية. قدم الهند أحد أسلافه من مشهد وسكن بالملتان، وهو ولد ونشأ بها، وقرأ العلم على مولانا جلال الدين الرومي صاحب الشيخ قطب الدين الرازي شارح

стр. 179

الشمسية ودخل دار الملك دهلي، فولاه السلطان فيروز شاه التدريس بالمدرسة الفيروزية التي أسسها على الحوض الخاص. وله مصنفات، منها اليوسفي وهو شرح بسيط على لب الألباب في علم الإعراب للبيضاوي، ومنها توجيه الكلام وهو شرح منار الأصول للنسفي. وكانت وفاته في سنة تسعين وسبعمائة، كما في أخبار الأخيار. الشيخ يوسف الجنديروي الشيخ الصالح الفقيه وجيه الدين يوسف الجنديروي أحد العلماء الربانيين، أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني ولازمه مدة من الزمان، ثم رخص له الشيخ إلى جنديري فسكن بها. وكان شيخاً كبيراً متورعاً عفيفاً ديناً ذا كشوف وكرامات، كما في سير الأولياء، وكانت وفاته في سنة تسع وعشرين وسبعمائة بمدينة جنديري، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ يوسف الجشتي الشيخ الصالح الفقيه يوسف الجشتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، أخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي، وله تحفة النصائح منظومة في الفقه، مات في سنة أربع وسبعين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ يوسف بن سليمان الأجودهني الشيخ الصالح يوسف بن سليمان بن مسعود العدوي العمري الشيخ علاء الدين الأجودهني كان من كبار المشايخ، ولي المشيخة بعد والده واستقام عليها أربعاً وخمسين سنة، وبايعه محمد شاه تغلق، ذكره البرني في تاريخه. قال محمد بن بطوطة المغربي الرحالة في كتابه: هو شيخ ملك الهند، وأنعم عليه بهذه المدينة مدينة أجودهن، وهذا الشيخ مبتلي بالوسواس والعياذ بالله! فلا يصافح أحداً ولا يدنو منه، وإذا ألصق ثوبه بثوب أحد غسل ثوبه، دخلت زاويته ولقيته وأبلغته سلام الشيخ برهان الدين، فعجب وقال: أنا دون ذلك، ولقيت ولديه الفاضلين معز الدين، وهو أكبرهما، ولما مات أبوه تولى المشيخة بعده، وعلم الدين وزرت قبر جده، قال: ولما أردت الانصراف عن هذه المدينة قال لي علم الدين: لا بد لك من رؤية والدي، فرأيته وهو في أعلى سطح له وعليه ثياب بيض وعمامة كبيرة لها ذؤابة وهي مائلة إلى جانب، ودعا لي وبعث إلى بسكرنبات، انتهى. وفي الجواهر الفريدية أنه مات سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وصوابه أربع وثلاثون وسبعمائة، كما في ترجمة كتاب الرحلة لمحمد حسين الدهلوي. الشيخ يوسف بن علي الحسيني الشيخ الفاضل يوسف بن علي بن محمد بن يوسف بن الحسين الحسيني الدهلوي المشهور براجو قتال يتصل نسبه إلى يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد، أخذ الطريقة عن الشيخ المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني، وسافر إلى دولت آباد سنة خمس وعشرين وسبعمائة فسكن بها، ولازم الشيخ برهان الدين محمداً الهانسوي الغريب، وكان لقبه الشعري راجه، له مزدوجة بالفارسية. توفي لخمس خلون من شوال سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، وقبره مشهور ظاهر بمقبرة روضة.

стр. 180

الجزء الثالث يتضمن تراجم علماء الهند وأعيانها في القرن التاسع

стр. 181

الطبقة التاسعة في أعيان القرن التاسع حرف الألف السلطان إبراهيم الشرقي السلطان العادل الكريم إبراهيم بن خواجه جهان الجونبوري سلطان الشرق، قام بالملك بعد صنوه مبارك شاه سنة أربع وثمانمائة فافتتح أمره بالعدل والإحسان وولي الناس وأحسن السيرة فيهم وساس أمورهم سياسة حسنة لما جمع الله سبحانه فيه من الدين والعقل والمروءة، وخلال الخير فيه بغاية من الكمال، فصار المرجع والمقصد، واجتمع لديه خلق كثير من أرباب الفضل والكمال، كالقاضي شهاب الدين الدولة آبادي والقاضي نظام الدين الكيلاني والشيخ أبي الفتح بن عبد الحي بن عبد المقتدر الشريحي الكندي وأمثالهم. وكان حسن الأخلاق عظيم الهمة كريم السجية شريف النفس مطلعاً على ما تمس إليه الحاجة من أمور الدنيا والدين. ومن أخباره أن القاضي شهاب الدين المذكور أبتلى بمرض وطال مرضه، فأتاه السلطان يعوده، وطلب الماء ثم طوفه على رأس القاضي سبع مرات وقال: اللهم إن قدرت له الموت فأصرفه عنه إلي. ومن مآثره المدارس والجامع بمدينة جونبور. توفي سنة أربعين وقيل أربع وأربعين وثمانمائة، وكان موته داهية عظيمة على أهل بلاده، ﵀، كما في تاريخ فرشته. القاضي إبراهيم بن فتح الله الملتاني الشيخ الفاضل القاضي إبراهيم بن فتح الله بن أبي بكر بن فخر الدين بن بدر الدين الربيعي الإسماعيلي الغوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بمدينة ملتان وقرأ العلم بها على أساتذة عصره ثم سافر إلى البلاد الجنوبية من أرض الهند، ودخل مدينة بيدر في أيام علاء الدين البهمني وتقرب إليه، ولما مات السلطان المذكور جعل معلماً لولديه نظام شاه ومحمد شاه، وفي أيام محمد شاه المذكور ولي القضاء بمدينة بيدر وصار أكبر قضاة الدكن وعاش في عيش رغيد مع انقطاعه إلى الزهد والعبادة والتورع والإستقامة على الشريعة المطهرة، وصنف كتباً عديدة، منها معارف العلوم بالعربية في تعريفات العلوم والفنون، وكان له أولاد صلحاء وأعقاب أجلهم الشيخ محمد بن إبراهيم الملتاني، مات في سابع جمادي الآخرة سنة خمس وستين وثمانمائة بمدينة بيدر فدفن بها، كما في مخزن الكرامات. الشيخ أبو الفتح بن عبد الحي الجونبوري الشيخ الفاضل الكبير العلامة أبو الفتح بن عبد الحي بن عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي الدهلوي ثم الجونبوري، كان من الأفاضل المشهورين، ولد في الرابع عشر من محرم الحرام سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بدار الملك دهلي، وكان قد مات أبوه بدهلي قبل ولادته، فتربى في مهد جده القاضي عبد المقتدر الفاضل المشهور وقرأ عليه العلم وأخذ عنه الطريقة ودرس وأفاد بدار الملك مدة مديدة ثم خرج عنها في فتنة الأمير تيمور سنة إحدى وثمانمائة ورحل إلى جونبور فسكن بها.

стр. 182

وكان عالماً كبيراً بارعاً في الفقه والأصول والكلام واللغة وقرض الشعر وقد منحه الله سبحانه القسط الأوفر من الفصاحة والبلاغة. وكانت وفاته يوم الجمعة الثالث عشر من ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثمانمائة، كما في أخبار الأخيار. الشيخ أبو الفتح بن العلاء الكالبوي الشيخ العالم الصالح أبو الفتح بن علاء الدين القرشي الكواليري ثم الكالبوي كان صاحب علوم جمة ومعارف عظيمة، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي نزيل كلبركه ودفينها، وقرأ عليه عوارف المعارف للشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار. وله مصنفات رشيقة، منها التكميل في النحو والمشاهدة في التصوف، كما في أخبار الأخيار. وفي الشجرة الطيبة أن اسمه عبد الفتاح وهو أخذ الطريقة عن أبيه عن الشيخ محمد بن يوسف الحسيني المذكور وهذا هو الأشبه. توفي سنة اثنتين وستين وثمانمائة بمدينة كالبي فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ أبو الفيض الكلبركوي الشيخ الصالح أبو الفيض بن يوسف بن محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي الشيخ من الله الكلبركوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بكلبركه وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم لازم صنوه الشيخ يد الله الحسيني وأخذ عنه، وسافر بأمره إلى أحمد آباد بيدر، فاستقبله علاء الدين شاه البهمني وأعطاه أقطاعاً من الأرض الخراجية فسكن بها، أخذ عنه محمد بن يد الله الحسيني وخلق آخرون. مات في سادس ربيع الأول سنة تسع وسبعين وثمانمائة بأحمد آباد بيدر في أيام محمود شاه البهمني، كما في مهر جهان تاب. الشيخ أبو القاسم الجرجاني الشيخ الفاضل أبو القاسم الحسيني الجرجاني، أحد العلماء المشهورين في عصره، قدم الهند ودخل بلاد الدكن في عهد أحمد شاه أو ولده علاء الدين البهمني، وحصل له الرسوخ والمنزلة عند الأمراء. الشيخ أحمد بن البرهان الكجراتي الشيخ العالم الصالح أحمد بن البرهان بن أبي محمد بن إبراهيم بن محمد الغوري الكجراتي كان من نسل الملوك الغورية، ولد ونشأ بكجرات، وقرأ العلم على الشيخ صدر جهان الكجراتي، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن عبد الله الحسيني البخاري ولازمه مدة من الزمان حتى بلغ رتبة الكمال، أخذ عنه كثير من الناس وانتفعوا به. وكانت وفاته بعد وفاة شيخه في الثاني والعشرين من ربيع الثاني سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة فدفن بتاجبور من بلدة آحمد آباد وله أربع وستون سنة، وأرخ بموته بعض الناس من قوله آخر الأولياء كما في مرآة أحمدي. الشيخ أحمد بن الحسن البلخي الشيخ العالم الفقيه أحمد بن الحسن بن الحسين بن معز الدين البلخي برهان الدين أبو القاسم الهندي البهاري، أحد المشايخ الفردوسية، ولد ليلة سبع وعشرين من رمضان سنة تسع وعشرين وثمانمائة، وقرأ العقائد النسفية مع شرحها المظفري على جده الحسين بن المعز وسائر الكتب الدرسية على والده ولازمه، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند وتولى الشياخة بعد والده، وكان يدعى بلنكر دريا. توفي لأربع بقين من ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وثمانمائة بمدينة بهار فدفن بها، كما في حاشية غلام يحيى على شرح آداب المريدين للشيخ أحمد ابن يحيى المنيري. أحمد شاه البهمني الملك المؤيد أحمد بن داود بن الحسن البهمني

стр. 183

السلطان الصالح، قام بالملك في حياة صنوه فيروز شاه سنة خمس وعشرين وثمانمائة بأرض الدكن، وافتتح أمره بالعدل والسخاء، وبايع الشيخ محمد بن يوسف الحسيني، نزيل كلبركه ودفينها، وبنى له القصور العالية والدور والمساكن لأصحابه ووقف لهم الأرض الخراجية، وغزا الكفار غير مرة وأخذ منهم الجزية، وأسس المساجد والخوانق في بلاده. وكان عادلاً باذلاً كريماً شجاعاً مقداماً محظوظاً جداً حتى كان لا يقصد باباً إلا انفتح، ولا يقدم على أمر مهم إلا اتضح، ولا يتوجه إلى مطلب إلا نجح، وقد دانت له البلاد وخضع له العباد. ومن مآثره مدينة كبيرة في حدود بيدر من أرض الدكن، مصرها في حدود سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة، وسماها أحمد آباد وجعلها عاصمة بلاده وبنى فيها قصوراً عالية، وفي ذلك قال الآذري الإسفرائيني المتوفي سنة ٨٦٦هـ: حبذا قصر مشيد كه زفرط عظمت آسمان شده أز بايه اين دركاه است آسمان هم نتوان كفت كه ترك أدبست قصر سلطان جهان أحمد بهمني شاه است مات في الثامن والعشرين من رجب سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة، وكانت مدته اثنتي عشرة سنة وشهرين، كما في تاريخ فرشته. الشيخ أحمد بن عمر الردولوي الشيخ الإمام العابد الزاهد صاحب المقامات العلية والكرامات الجلية أحمد ابن عمر بن داود العدوي العمري الشيخ عبد الحق الردولوي الولي المشهور، لم يكن في زمانه مثله في الزهد والعبادة. ولد ونشأ بردولي بضم الراء والدال المهملتين قرية جامعة بأرض أوده، وسافر إلى دهلي عند أخيه الشيخ تقي الدين وكان من كبار العلماء فأقام عنده مدة، ولم يبلغ درجة العلم لميلانه إلى الزهد والمجاهدة، فذهب إلى باني بت ولقي بها الشيخ جلال الدين محمود الكاذروني فصحبه وأخذ عنه الطريقة واشتغل بالرياضة مدة من الزمان حتى فتح الله سبحانه عليه أبواب الحقائق والمعارف وجعله من العلماء الراسخين، وتولى الشياخة بعده واستقام عليها خمسين سنة مع الزهد والقناعة، أخذ عنه خلق كثير. ومات في الخامس عشر من جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين وثمانمائة بردولي فدفن بها، وقبره مشهور ظاهر يزار ويتبرك به. الشيخ أحمد بن محمد التهانيسري الشيخ الفاضل أحمد بن محمد التهانيسري المشهور من أدباء الهند المفلقين وفضلائها البارعين، كانت له يد بيضاء في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وقرأ على القاضي عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي وصحبه مدة من الزمان وخرج من دهلي في فتنة الأمير تيمور سنة إحدى وثمانمائة، وكان الأمير يريد أن يستصحبه إلى سمرقند فأبى وخرج إلى كالبي وسكن بها، وله قصيدة بديعة في مدح النبي ﷺ ، منها قوله: أطار بي حنين الطائر الغرد وهاج لوعة قلبي التائه الكمد وأذكرتني عهوداً بالحمى سلفت حمامة صدحت من لاعج الكبد باتت تؤرقني والقوم قد هجعوا من بين مضطجع منهم ومستند ما زار طرفي غمض بعد بعدكم ولا خيال سرور دار في خلدي ليت الهوى لم يكن بيني وبينكم وليت حبل وداد غير منعقد كانت مواسم أيام وغرتها ولت سراعاً على رغم ولم تعد عشنا بها وعيون البين راقدة والقلب في جذل والدهر في رقد

стр. 184

والهم منصدع والكرب مندفع والجد مرتفع كالأنجم السعد والشعب ملتئم والعهد منهرم والشمل منتظم لم يرم بالبدد حتى استهل غراب البين فارتحلوا عند الصباح وشدوا العيس بالقتد من كل هوجاء مرقال عذافرة تبدي النشاط على الإعياء والنجد كأنه لم يكن بين الحمى أنس إلى اللوى وكأن الحي لم يفد صاروا أحاديث تروى بعد ما ملأوا مسامع الدهر بالألفاظ كالشهد بقيت فرداً وراح الناس كلهم كالسيف يبقى بلا اغماده الفرد لا عيش بعد ليلات اللوى رغدا ولا وصول إلى ذاك الحمى بيدي خل الأحاديث عن ليلى وجارتها وارحل إلى السيد المختار من أدد وليس في الدين والدنيا وآخرتي سوى جناب رسول الله معتمدي بر رؤف رحيم سيد سند سهل الفناء رحيب الباع والصفد رب الندى والجدى والصالحات معاً طفلاً وكهلاً وفي شب وفي مرد بالعلم مكتنف بالحلم متصف باللطف ملتحف بالبر متسد بالخلق مشتمل بالرفق مكتحل بالحق متصل بالصدق منفرد بالشرع معتصم للدين منتقم في الله مجتهد بالله مقتصد بالفقر مفتخر بالزهد مشتهر بالشكر متزر بالحمد منجرد خطاب مفصلة وضاع مكرمة دفاع مظلمة عن كل مضطهد العدل سيرته والفضل طينته والبذل شيمته في الوجد والوبد ومن تلك القصيدة يا أفضل الناس من ماض ومؤتنق وأكرم الخلق من حر ومن عبد أفديك بالروح والقلب المشوق معاً والنفس والمال والأهلين والولد قد عاقني البعد عن مرماي يا سكني وطال شوقي إلى لقياك يا سندي ويا حياتي ويا روحي ويا جسدي ويا فؤادي ويا ظهري ويا عضدي مالي إليك بقطع البيد من قبل وليس لي باصطبار عنك من مدد وهل تخب بنا خوص مرجمة نحو الحجاز ونحو البان والنجد وهل أسامر فيها أهلها سحراً وهل أجر بها الأذيال من برد أرجو الوفادة في أرض حللت بها يا لهف نفسي إذا ما كنت لم أفد عطفاً علي ورفقاً بي ومكرمة فليس غيرك يا مولاي ملتحدي واشفع إلى الله لي في أن يثبطني عن الهوى وذوي الدنيا وعن سدد يا رب صل وسلم دائماً أبداً على النبي نبي الحق والرشد محمد أحمد الهادي لأمته إلى الصراط صراط غير ملتحد وصحبه وذويه الطاهرين ومن أحبهم شغفاً في الغيب والعتد

стр. 185

ما لاح برق وما سح الغمام على ربى الفلا فكساها حلة القتد واغبق الروض بالأزهار مونقة ممطورة بحبي باكر فرد وما تغرد غريد على فنن غض الأرومة مخضل وملتبد توفي سنة عشرين وثمانمائة بمدينة كالبي فدفن داخل قلعتها، كما في أخبار الأخيار للدهلوي. الشيخ أحمد الجنيدي البيجابوري الشيخ الصالح أحمد بن أبي أحمد الجنيدي البيجابوري، أحد العلماء العاملين، كان من نسل أبي القاسم الجنيد البغدادي، سكن بقرية كرنجكي من أعمال بيجابور، ودرس وأفاد مدة عمره، أخذ عنه خلق كثير. مات لثمان بقين من ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، كما في تاريخ الدكن للآصفي. الشيخ أحمد الكجراتي الشيخ الصالح أحمد بن أبي أحمد الكجراتي المشهور بأحمد جوت، كان من المشايخ المشهورين، أخذ العلم والطريقة عن الشيخ أحمد الكهتوي الكجراتي، ولازمه مدة من الزمان حتى بلغ رتبة المشايخ، أخذ عنه خلق كثير. مات لعشر خلون من شوال سنة أربعين وثمانمائة بفتن فدفن بها، كما في تاريخ الدكن للآصفي. مولانا أحمد بن أبي أحمد القزويني الشيخ الفاضل الكبير أحمد بن أبي أحمد القزويني، أحد الرجال المشهورين في عصر محمود شاه البهمني، ولاه غياث الدين بن محمود البهمني الوكالة المطلقة مكان سيف الدين الغوري سنة ٧٩٩هـ وعزل عن تلك الخدمة الجليلة في تلك السنة في أيام شمس الدين بن محمود، وولي الصدارة العظمى في عهد أحمد شاه أو ولده علاء الدين البهمني وكان من كبار العلماء. أحمد شاه الكجراتي الملك المؤيد أحمد بن محمد بن المظفر الكجراتي أبو الفضل السلطان الصالح، ولد في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة في أيام جده، وقام بالملك بعده سنة أربع عشرة وثمانمائة بوصيته فافتتح أمره بالعدل والإحسان وفتح القلاع والحصون، وغلب الكفار وغزاهم غير مرة ومصر مدينة كبيرة بكجرات وسماها بأحمد آباد، ثم جعلها دار ملكه، وبذل جهده في تعمير البلاد وتكثير الزراعة وتأسيس دعائم السلطنة وتمهيد بساط الأمن على وجه البسيطة. اجتمع عنده أهل العلم من كل ناحية من نواحي الأرض وصنفوا له التصانيف، منهم الشيخ الإمام بدر الدين محمد بن أبي بكر الدماميني، فإنه صنف له شرح التسهيل لابن مالك ومصابيح الجامع وهو شرح البخاري وعين الحياة وهو مختصر حياة الحيوان الكبرى للدميري وتحفة الغريب شرح مغنى اللبيب وغير ذلك. وكانت وفاة أحمد شاه في سنة خمس وأربعين وثمانمائة ومدته اثنتان وثلاثون سنة، كما في مرآة سكندري. الشيخ أحمد بن محمود النهروالي الشيخ الصالح الفقيه أحمد بن محمود الحسيني العريضي النهروالي الكجراتي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بأرض كجرات، وقرأ العلم على عمه الشيخ حسين بن عمر العريضي الغياثبوري ثم الكجراتي ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة ثم تولى الشياخة بعده. وكان صاحب وجد وحالة، مات في التواجد في سابع محرم الحرام سنة نيف وثمانمائة بنهرواله فدفن عند عمه، كما في كلزار أبرار. الشيخ أحمد بن يعقوب البتي الشيخ الصالح الفقيه جلال الدين أحمد بن يعقوب بن محمود بن سليمان البتي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ الطريقة عن الشيخ

стр. 186

جلال الدين الحسين بن أحمد الحسيني البخاري الأجي، وقرأ عليه متفق النظم والشفاء في حقوق المصطفى للقاضي عياض، وروى الحديث عنه وصنف في أخباره وأحاديثه كتاباً جامعاً مفيداً يسمى بخزانة الفوائد الجلالية وللكتاب نسخة في مكتبة حبي في الله ربي، السيد نور الحسن بن صديق حسن القنوجي بمدينة لكهنؤ. الشيخ أحمد بن أبي أحمد المانكبوري السيد الشريف أحمد بن أبي أحمد الحسيني المانكبوري المشهور بجهان شاه، ولد في سنة تسع وثمانين وسبعمائة بمدينة مانكبور ورحل إلى أرض السند فلقي بها الشيخ صدر الدين البخاري الأجي فصحبه وأخذ عنه الطريقة ثم سافر للحج والزيارة، فدخل كجرات وتزوج بها وأقام خمسة أشهر، ثم رحل إلى الحرمين الشريفين فأقام بهما اثنتي عشرة سنة وسعد بالحج في كل سنة، ثم رجع إلى الهند وسكن بنهرواله، ولم يزل بها حتى توفي إلى رحمة الله سبحانه في تاسع ذي الحجة سنة تسع وتسعين وثمانمائة، فأرخ بموته بعض أصحابه من قوله وارث إمام علي تستخرج من وارث إمام سنة ولادته ومن لفظ علي مدة عمره ومن كليهما سنة وفاته، كما في مرآة أحمدي. الشيخ شهاب الدين أحمد الكهتوي الشيخ الصالح الفقيه الزاهد شهاب الدين أحمد بن عبد الله الكهتوي السركهيجي، أحد المشايخ المشهورين في أرض الهند، ولد بكهتو، قرية من أعمال ناكور في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وتربى في حجر الشيخ إسحاق المغربي وتفنن في الفضائل عليه ثم لبس الخرقة منه ولازمه إلى وفاته ثم سافر إلى الحرمين الشريفين من طريق البحر فحج وزار ورجع إلى تهتهه، ثم سافر إلى بخارا ورجع إلى الهند، فلما وصل إلى كجرات سنة اثنتين وثمانمائة وكان مظفر شاه صاحب كجرات يعرفه لأنه كان بدهلي أميراً من أمراء فيروز شاه ملك الهند فكلفه الإقامة لديه، فسكن بقرية سركهيج وحصل له الوجاهة والقبول عند الملوك والأمراء، وبايعه أحمد شاه الكجراتي، ومصر مدينة كبيرة على ثلاثة أميال من سر كهيج وسماها أحمد آباد. له ملفوظات تسمى بتحفة المجالس جمعها محمود بن سعيد الايرجي، فيها أنه لما وصل إلى سمرقند دخل في مسجد على عادته فرأى عالماً يدرس وطلبة العلم حوله يقرؤن عليه، وكان أحمد عليه ثياب رثة وعلى رأسه قلنسوة بغير عمامة، فجلس في صف النعال، وكان أحد منهم يقرأ عليه الحسامي ويخطئ في الإعراب وشيخهم يسمع ولا يصلح الخطأ فدخل أحمد فيه، فلما علم الشيخ ذلك قربه إليه وتلطف به وسأله عن أشياء من علم الأصول فأجابه بما يشفي العليل ويروي الغليل فقال الشيخ: إنك مع هذا العلم الغزير كيف تلبس ثياباً بالية وقلنسوة عارية؟ فقال أحمد: إن العلم مفخرة فإن كنت لابساً مع ذلك العلم لباساً فاخراً فسدت النفس وساءت أخلاقها، انتهى. وله رسالة صنفها للسلطان أحمد شاه الكجراتي شرحها أبو حامد إسماعيل ابن إبراهيم ونقل عنه عبد الله محمد بن عمر الآصفي الكجراتي في تاريخ كجرات في مولد الشيخ ووفاته وعمره ما صورته أنه قدس سره ولد بكهتو من أعمال ناكور في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وتوفي في يوم الخميس قبل الزوال في الرابع عشر من شوال من سنة تسع وأربعين وثمانمائة بدار مسكنه سركهيج، ونظم الشارح أبياتاً في رثائه مطلعها: إن حزناً لنا أتم ببال نحن كالطين وهو مثل جبال وبيت تاريخها: طاء وميم على ثمان مئات كان دال ياء من الشوال وبيت ضابط عمره: عمره دلنا على أنه قطب مات يوم الخميس قبل الزوال قال الآصفي: ورثاه بعض الشعراء في مجلس السلطان محمد بن أحمد ببيتين يعزيه وضمن الدعاء له ضابط وفاته وأجاد وهما:

стр. 187

جو شيخ أحمد إمام دين ودنيا سوى فردوس مي شد خرم وشاد فلك ميكفت در تاريخ آن سال شه عالم محمد را بقا باد القاضي أحمد بن عمر الدولة آبادي الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة أحمد بن عمر الزاوي قاضي القضاة ملك العلماء شهاب الدين بن شمس الدين الدولة آبادي أحد الأئمة بأرض الهند. ولد بدولة آباد دهلي بعد سبعمائة من الهجرة ونشأ بها وقرأ العلم على القاضي عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي ومولانا خواجكي الدهلوي فبرز في الفقه والأصول والعربية وصار إماماً في العلوم لا يلحق غباره. وكان غاية في الذكاء وسيلان الذهن وسرعة الادراك وقوة الحفظ وشدة الإنهماك في المطالعة والنظر في الكتب لا تكاد نفسه تشبع من العلم ولا تروى من المطالعة ولا تمل من الاشتغال ولا تكل من البحث، قيل: إنه لما حضر عند القاضي عبد المقتدر السالف ذكره قال القاضي فيه: قد أتاني رجل جلده علم ولحمه علم وعظمه علم، ثم إنه لما صحب مولانا خواجكي وخرج الشيخ إلى كالبي خرج معه إليها ولبث بها أياماً عديدة ثم دخل جونبور فتلقى بالإكرام وطابت له الإقامة بها لما لاقاه من عناية السلطان إبراهيم الشرقي صاحب جونبور، ومن إكرام العلماء ورجال السياسة حتى أنه صار قاضياً للقضاة في البلاد الشرقية، وكان السلطان يضع له في حضرته كرسياً صيغ من فضة ويجلسه على ذلك. قال محمد بن قاسم بن غلام علي البيجابوري في تاريخه: إن القاضي مرض مرة وطال مرضه، فعاده السلطان وطلب الماء فجئ به فأخذه وطوفه على رأس القاضي سبع مرات وقال: اللهم إن قدرت له موتاً فاصرفه عنه إلي، انتهى. وله مصنفات جليلة ممتعة سارت بها ركبان العرب والعجم، منها: شرح بسيط على كافية ابن الحاجب، قال الجلبي في كشف الظنون: عليه حاشية لمولانا الفاضل ميان الله الجانبوري الصواب: ميان إله داد الجونبوري وعلى شرح الهندي حاشية للتوقاني وللكاذروني ولغياث الدين منصور الشيرازي وله المعافية ذكرها في آخر إرشاده، والارشاد متن متين له في النحو تعمق في تهذيبه كل التعمق وتأنق في ترتيبه حق التأنق، أوله: الحمد لله كما يحب ويرضى، الخ، وعلى متن الهندي شرح ممزوج للفاضل العلامة أبي الفضل الخطيب الكاذروني المحشي، وللدولة آبادي البحر المواج في تفسير القرآن الكريم بالفارسي، وله شرح البزدوي في أصول الفقه إلى مبحث الأمر صنفه للشيخ محمد بن عيسى الجونبوري، وله شرح على قصيدة بانت سعاد وشرح على قصيدة البردة ورسالة في تقسيم العلوم بالفارسية، ومناقب السادات بالفارسي، وهداية السعداء بالفارسي، ورسالة في العقيدة الاسلامية، وله غير ذلك من المصنفات. قال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في رسالته في أخبار الفضلاء: إن شرح كافية ابن الحاجب له أحسن مؤلفاته في تنقيح المسائل، وأما تفسيره البحر المواج فإنه تجشم فيه رعاية السجع فاضطر إلى إيراد ألفاظ وعبارات هي حشو في الكلام لا طائل تحتها، ومع ذلك فإنه كتاب نافع مفيد في الجملة محتاج إلى التنقيح والتهذيب، انتهى. ومن خصائص كتابه البحر المواج أنه اعتنى فيه لبيان التراكيب النحوية ووجوه الفصل والوصل وغير ذلك أشد إعتناء، وهو في عدة مجلدات. وكانت وفاته لخمس بقين من رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة بمدنة جونبور فدفن جنوبي المسجد للسلطان إبراهيم الشرقي ومدرسته. القاضي أحمد بن محمد الجونبوري الشيخ العالم الكبير العلامة أحمد بن محمد الحنفي الكيلاني القاضي نظام الدين الجونبوري، كان من كبار الفقهاء الحنفية قدم أحد أسلافه من العرب وسكن بكجرات، وولد بها القاضي نظام الدين ونشأ وقرأ العلم على أساتذة عصره فبرز في الفقه والأصول وصار من أكابر العلماء ثم قدم جونبور فولاه إبراهيم

стр. 188

الشرقي صاحب جونبور القضاء وخصه بأنظار العناية والقبول. له مصنفات عديدة أشهرها الفتاوي الابراهيم شاهية في فتاوي الحنفية. قال الفاضل الجلبي في كشف الظنون: هو كتاب كبير من أفخر الكتب كقاضي خان، جمعه من مائة وستين كتاباً للسلطان إبراهيم شاه، أوله: الحمد لله الذي رفع منار العلم وأعلى مقداره، انتهى. مات سنة أربع وسبعين، وقيل خمس وسبعين وثمانية مائة، وقبره في جاجك بور من أعمال جونبور كما في تجلى نور، الشيخ أحمد بن عبد الله الشيرازي الشيخ العالم المحدث الصوفي الرحالة أحمد بن عبد الله بن أبي الفتوح ابن أبي الخير بن عبد القادر الحكيم الطاؤوسي الشيرازي الشيخ نور الدين أبو الفتوح كان من رجال العلم والمعرفة، قرأ على السيد الشريف زين الدين علي الجرجاني وعلى غير واحد من العلماء ثم لازم الشيخ شمس الدين محمد ابن الجزري، وأخذ عنه وأخذ عن الشيخ مجد الدين الفيروز آبادي صاحب القاموس ثم سمع صحيح البخاري من الشيخ المعمر بابا يوسف الهروي المشهور بسه صد ساله أي المعمر ثلاثمائة سنة عن محمد بن شاذ بخت الفرغاني، وكان من المعمرين بسماعه بجميعه على الشيخ أحد الأبدال بسمرقند أبي لقمان يحيى بن عمار بن مقبل بن شاهان الختلاني المعمر مائة وثلاثة وأربعين سنة وقد سمع جميعه عن محمد بن يوسف الفربري عن جامعه الشيخ الامام محمد بن إسماعيل البخاري. وروى مشكاة المصابيح للحافظ ولي الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله ابن الخطيب التبريزي عن الشيخ شرف الدين عبد الرحيم بن عبد الكريم الجرهي عن الشيخ إمام الدين علي بن مبارك شاه الصديقي الساوجي عن مؤلفه الامام ولي الدين المذكور. وقد وصل إليه خرق الصوفية بطرق متعددة: أما الطريقة السهروردية فإنه لبسها عن الشيخ زين الدين أبي بكر الخوافي وهو من الشيخ نور الدين عبد الرحمن القرشي البحيري من الشيخ جمال الدين بن يوسف بن عبد الله الكوراني من الشيخ نجم الدين محمود بن سعد الله الأصفهاني من الشيخ نور الدين عبد الصمد النظري من الشيخ نجيب الدين علي بن بزغش الشيرازي من الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي إمام الطريقة السهروردية. وأما الطريقة الكبروية فإنه لبسها من الشيخ تقي الدين محمد الخنجي من عمه الشيخ جمال الدين إبراهيم بن عبد السلام من أبيه الشيخ أمين الدين عبد السلام الخنجي من الشيخ نور الدين عبد الرحمن الاسفرائيني ح ولبس من الشيخ جمال الدين يحيى السجستاني من الشيخ شرف الدين الحسن بن عبد الله الغوري من الشيخ ركن الدين أبي المكارم أحمد بن محمد بن أحمد البيابانكي المعروف بالشيخ علاء الدولة السمناني من الشيخ نور الدين عبد الرحمن الاسفرائيني المذكور وهو ليس من الشيخ أحمد الجوزقاني من الشيخ رضي الدين علي بن سعيد بن عبد الجليل الجوبني المعروف بلالا من صاحب الطريقة نجم الدين أبي الجناب أحمد بن عمر الخيوفي المشهور بالكبري. وأما الخرقة الطاؤوسية فإنه لبسها من الشيخ محمد بن علي الملاساني من الشيخ كمال الدين من والده إبراهيم من والده الفقيه أحمد من الشيخ بابا حسين السيرحاني من الشيخ محمد كنده كش الحريري من خواجه محمد جوش بابا من بابا نعمت السازبادي من الشيخ محمد خواجكان من الشيخ عبد الرحيم الاصطخري من الشيخ أبي الخير الاقبال الشهير بطاؤوس الحرمين من الشيخ أبي الحسن السرواني من الجنيد البغدادي. أما الخرقة المهنية فإنه لبسها من الشيخ نظام الدين إبراهيم الحسيني الكاذروني من الشيخ سعيد الدين الكاذروني من ركن الدين أبي المنصور من والده صدر الدين المظفر من شمس الدين عمر التركي من أبي الفضائل عبد المنعم من جده أبي الفتح من والده أبي سعيد بن أبي الخير من أبي الفضل بن أبي الحسن السرخسي من أبي النصر السراج من أبي محمد

стр. 189

المرتعش من الجنيد البغدادي. وأما الخرقة النعمة اللهية فإنه لبسها من السيد الكبير نور الدين نعمة الله الحسيني من الشيخ عبد الله اليافعي المكي. وأما الخرقة النقشبندية فإنه لبسها من السيد الشريف زين الدين علي الجرجاني من الشيخ علاء الدين العطار من الشيخ بهاء الدين محمد النقشبند إمام الطريقة النقشبندية. وقد أخذ عنه تلك الخرق ولبسها منه الشيخ عبد الله بن محمود الحسيني البخاري الكجراتي وسبطه السيد هبة الله بن عطاء الله الحسيني الشيرازي وخلق كثير من مشايخ الهند. وروى عنه الحديث العلامة تاج الدين عبد الرحمن بن مسعود بن محمد المرشدي الكاذروني والعلامة علاء الدين أبو العباس أحمد بن محمد النهروالي وهو والد الشيخ قطب الدين محمد النهروالي مفتي مكة، وروى عنه سبطه الشريف هبة الله بن عطاء الله الحسيني الشيرازي المذكور وخلق آخرون. وله مصنفات ممتعة، منها رسالة جمع الفرق لرفع الخرق، ذكرها الشيخ صفي الدين أحمد القشاشي المدني في السمط المجيد. الشيخ أحمد بن عمر البندوي الشيخ العالم الفقيه الزاهد نور الدين أحمد بن عمر بن أسعد اللاهوري البندوي المشهور بنور الحق وقطب العالم، كان من الأولياء السالكين أصحاب الرياضة والمجاهدات، ولد ونشأ بمدينة بندوه من أرض بنكاله، وقرأ العلم على الشيخ حميد الدين أحمد الحسيني الناكوري الدفين ببلدة بندوه، وأخذ الطريقة عن أبيه ولازمه وانقطع إلى الله سبحانه مع القناعة والعفاف وهضم النفس بما لا مزيد عليه. قيل إنه ألزم نفسه خدمة الفقراء الذين كانوا في خانقاه والده واشتغل بالاحتطاب لهم ثمانية سنين وكان صنوه الكبير أعظم خان وزيراً كانت تأخذه الحمية عليه وكان أخذ على نفسه مدة أن يكنس كنف الفقراء حتى قيل إنه كان يكنس ذات يوم من الخارج وكان في بيت الخلاء رجل لا يعلم أنه يكنس فدفع الغائط عليه فلم يتحرك شيئاً لئلا يضغط على ذلك الرجل. ثم لما توفي والده تولى الشياخة وأخذ عنه الشيخ حسام الدين المانكبوري وخلق كثير من المشايخ، وله رسائل مفيدة إلى أصحابه، ومؤنس الفقراء له كتاب في أذكار القوم وأشغالها، وكذلك أنيس الغرباء كتاب له أيضاً. ومن فوائده اكر فتوحي رسد ايثار كنم، وإلا افتقار ننمايم، ومنها هركه دعوي كند كه بجائي رسيديم او نا رسيده است، ومن رسائله: بيجاره حزين نور مسكين عمر بباد داده وبوي مقصود نيافته ودر تيه حيرت وميدان حسرت جون كوي سر كردان شده: همه شب بزاريم شد كه صبا نداد بوي ندميد صبح بختم جه كنه نهم صبا را عمر از شت كزشته، وتير از شست جسته، واز شر نفس اماره يك ساعت نرسته، جز باد بر دست وآتش در جكر وآب در ديده وخاك بر سر نه ببوسته، جز ندامت وخجالت دستاويزي نه، وجز درد وآه باكريزي نه. درد را باش أي برادر درد را دل مردان دين بردرد بايد ز محنت فرق شان بركرد بايد ومن رسائله: عوام در طهارت ظاهر كوشند وخواص در طهارت باطن، از حق تعالى ندا آيد: عبدي طهرت منظر الخلائق سنين هل طهرت منظري ساعة، أفنيت عمرك، طهارت ظاهر بخروج حدث بشكند وطهارت باطن بياد محدث بشكند، إلى غير ذلك. توفي لتسع ليال خلون من ذي القعدة سنة ثمان عشرة وثمانمائة بمدينة بندوه فدفن بها، كما في كنج ارشدي.

стр. 190

الشيخ أحمد بن محمد الرائجوري الشيخ الكبير أحمد بن محمد بن علي بن خضر الحسيني الرائجوري الشيخ شمس الدين بن جلال الدين كان من كبار الأولياء، ولد ونشأ ببلدة كوكي من أعمال بيجابور وأخذ عن أبيه ولازمه مدة، ثم سافر إلى رائجور وسكن بها، أسلم على يده خلق كثير من الناس، توفي في الخامس عشر من صفر سنة اثنتين وتسعين- وقيل ثمان وتسعين- وثمانمائة، وقبره مشهور ظاهر بمدينة رائجور يزار ويتبرك به. الشيخ إسحاق بن بهرام الأجي السيد الشريف إسحاق بن بهرام بن محمد الحسيني البخاري الأجي أحد المشايخ المشهورين، يصل نسبه إلى جلال الدين حسين بن علي الحسيني البخاري بثلاث وسائط. ولد ونشأ بمدينة أج وقرأ العلم وأخذ الطريقة عن خاله الشيخ صدر الدين محمد بن أحمد الحسيني البخاري ولازمه مدة من الزمان، ثم وجهه الشيخ إلى سهارنبور فقدمها سنة اثنتي عشرة وثمانمائة وسكن بها وعكف على الدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ عبد الكريم وعبد الرزاق وعبد العزيز وعبد الباقي وعبد الغني أبناء خواجه سالار الأنصاري وخلق كثير، توفي سنة ستين وثمانمائة بمدينة سهارنبور فدفن بها، كما في مرآة جهان نما. الشيخ إسحاق المالوي الشيخ العالم الفقيه القاضي إسحاق بن أبي إسحاق المالوي أحد كبار المشايخ الجشتية، أخذ عنه علاء الدين محمود شاه المالوي وكان يتبرك به في غزواته، مات في أيام محمود شاه المذكور، كما في كل زار أبرار. الشيخ أجمل بن أمجد الجونبوري السيد الشريف أجمل بن أمجد بن علي الحسيني الجونبوري أحد المشايخ المشهورين في أرض الهند، أخذ الطريقة عن الشيخ جلال الدين الحسين بن أحمد البخاري الأجي، ودعا له الشيخ بالبركة فقال: بير شوى مير شوى وزير شوى، فمنحه الله سبحانه المال الغزير والقضاء النافذ بمدينة جونبور وكان أصله من مدينة بهرائج، وهو أخذ الطريقة المدارية عن الشيخ المعمر بديع الدين المدار المكنبوري، وأخذ عنه الشيخ مبارك بن أمجد والشيخ بدهن وخلق آخرون، ووصلت طريقته بواسطة الشيخ عبد القدوس الكنكوهي إلى بلاد العرب والعجم، توفي لخمس بقين من رمضان المبارك سنة أربع وستين وثمانمائة في أيام بهلول بن كالا اللودي، كما في مسالك السالكين. إسكندر بن قطب الدين الكشميري الملك المؤيد المنصور إسكندر بن قطب الدين بن شاه مرزا الكشميري السلطان المجاهد، قام بالملك بعد والده في سنة ست وتسعين وسبعمائة وافتتح أمره بالعقل والسكون وبعث عساكره إلى تبت الصغيرة فقاتلوا أهلها وملكوها، وكان محباً لأهل العلم يقربهم إلى نفسه ويعظمهم ويستفيد من الشيخ محمد بن علي الحسيني الهمذاني أموراً من الدين وجعل وزيره سيد بت، الرجل الهندي وكان أسلم. وشدد على البراهمة تشديداً لا مزيد عليه حتى ألجأهم إلى الاسلام ونهاهم عن قشقه ونهاهم أن يحرقوا النساء على عادتهم وأخذ عنهم الأصنام التي صيغت من الذهب والفضة وكسرها وجعل منها النقود، فأسلم منهم خلق كثير، ومن لم يتحمل أذاه ولم يستطع أن يخرج من بلدته قتل نفسه، وبعضهم أعلنوا بالإسلام تقية. وبالجملة فإنه بذل جهده في كسر الأصنام وهدم الكنائس، ومن جملتها كانت كنيسة عظيمة في بستان يسمونها بحر آرا وينسبونها إلى مها ديو فهدمها، وكذلك هدم كنيسة أخرى كانت من أحصن الكنائس وأرفعها ببلدة ترس بور ولذلك لقبه الناس بإسكندر بت شكن ومعناه كاسر الأصنام. ومن مآثره الجميلة أنه نهى الناس أن يبيعوا الخمر في بلاده، ومنها أنه نهاهم أن يؤخذ المكس من أحد مسلماً كان أو وثنياً، واستقل بالملك اثنتين وعشرين سنة، توفي سنة تسع عشرة وثمانمائة، كما في تاريخ فرشته.

стр. 191

القاضي إسماعيل الأصفهاني الشيخ الفاضل القاضي إسماعيل بن عبد الله الأصفهاني الكجراتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، قدم كجرات في صباه مع والده وقرأ عليه وعلى غيره من العلماء بكجرات ثم ولي القضاء بمدينة بهروج فاستقل به مدة من الزمان ثم ولي القضاء بمدينة أحمد آباد في أيام السلطان محمود الكبير فاستقل به مدة حياته. وكان صالحاً عفيفاً ديناً، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن عبد الله الحسيني الكجراتي، مات لأربع بقين من ربيع الأول سنة خمس وستين وثمانمائة، كما في تاريخ الدكن للآصفي. الشيخ إسماعيل بن الصفي الردولوي الشيخ الفاضل الكبير إسماعيل بن الصفي بن النصير الردولوي أبو المكارم الخطيب النعماني كان من نسل أبي حنيفة- ﵀ ولد في ثاني عشر من ربيع الثاني سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وكان والده صفي الدين سبط القاضي شهاب الدين الدولة آبادي وصاحبه فاشتغل بالعلم على والده، وصنف له والده دستور المبتدئ رسالة في التصريف وغاية التحقيق شرح بسيط على كافية ابن الحاجب وكان يأمره بقلة الطعام والمنام وكثرة المطالعة في جوف الليل ويقول إن المطالعة في الليل تزيد الحافظة قوة، ويوصيه أن لا يكون من علماء السوء لأن العالم بلا عمل كالقوس بلا وتر، والعالم بلا عمل كالمرآة بلا صيقل، هذا وكان إسماعيل مفرط الذكاء متوقد الذهن فرغ من تحصيل العلم وله نحو ست عشرة سنة فاشتغل بالدرس والإفادة، ولما توفي والده تولى الشياخة ورزق حسن القبول، وكان يذكر في كل أسبوع يوم الجمعة ويدرس ويفتي، مات يوم الأربعاء ثالث عشر من ربيع الأول سنة ستين وثمانمائة. الشيخ أشرف جهانكير السمناني السيد الشريف العلامة العفيف أشرف بن إبراهيم الحسني الحسيني السمناني المشهور بجهانكير ولد بمدينة سمنان وشبل في نعمة أبيه ونشأ نشأة أبناء الملوك وحفظ القرآن بالقراءات السبع، ثم اشتغل بالعلم على أساتذة عصره وقرأ فاتحة الفراغ وله أربع عشرة سنة، قام بالملك في التاسع عشر من سنه مقام والده فاشتغل بمهمات الدولة مع اشتغاله بصحبة الشيخ ركن الدين علاء الدولة السمناني وخلق آخرين من العلماء والمشايخ، ولم يزل كذلك مدة من الزمان ثم خلع نفسه وترك السلطنة وله ثلاث وعشرون سنة فأقام مقامه أخاه محمداً وظعن إلى الهند ودخل أج فصحب الشيخ جلال الدين الحسين بن أحمد البخاري وأخذ عنه، ثم ارتحل إلى بهار لزيارة الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري فوصل إليها حين انتقل الشيخ المذكور إلى رحمة الله سبحانه فصلى عليه صلاة الجنازة، وذهب إلى بندوه وسعد بصحبة الشيخ علاء الدين عمر بن أسعد اللاهوري ولبس منه الخرقة وله سبع وعشرون سنة فلازمه أربعة أعوام، ثم وجهه الشيخ إلى جونبور فرحل إليها ومكث بها مدة ثم دخل كجوجهه وسكن بها. وكان عالماً كبيراً عارفاً مسفاراً لم يتزوج ولم يزل يسافر ويدرك المشايخ ويأخذ عنهم، فأول ما سافر بعد ما ألقى عصا ترحاله في كجهوجهه إلى العرب والعراقين وأدرك في ذلك السفر الكبار من المشايخ والعلماء، منهم الشيخ عبد الرزاق الكاشي، قرأ عليه الفصوص والفتوحات والاصلاح الكبير، ومنهم الشيخ بهاء الدين محمد النقشبندي البخاري، أخذ عنه الطريقة النقشبندية وكان رفيقه في ذلك السفر الشيخ بديع الدين المدار المكنبوري، ثم سافر مرة ثانية ودار الربع المسكون مرافقاً للشيخ علي بن الشهاب الحسيني الهمذاني. ومن مصنفاته الأشرفية: مختصر في النحو، وتعليقات على هداية الفقه، والفصول- مختصر في أصول الفقه- وشرح له على عوارف المعارف، وشرح على فصوص الحكم كلاهما في التصوف، وله قواعد العقائد في الكلام، وأشرف الأنساب مختصر بحر الأنساب في الأنساب والسير، وبحر الأذكار، وفوائد الأشرف وأشرف الفوائد، وبشارة الذاكرين، وتنبيه الاخوان، وحجة الذاكرين والفتاوي الأشرفية، وتفسير القرآن المسمى بالنور بخشية، والأوراد الأشرفية،

стр. 192

وديوان شعر، ومرآة الحقائق وكنز الدقائق، ورسالة في جواز سماع الغناء، وبشارة المريدين، وإرشاد الاخوان، ورسالة في جواز اللعن على يزيد، وله مكتوبات جمعها نظام الدين اليمني، وله ملفوظات جمعها الشيخ نظام المذكور في للطائف الأشرفية. وكانت وفاته في الثامن والعشرين من محرم الحرام سنة ثمان وثمانمائة وقبره في كجوجهه مشهور ظاهر يزار، كما في مهر جهان تاب. الشيخ أمين الدين اللكهنوي الشيخ الصالح أمين الدين بن سعد الله بن سماء الدين الصديقي البجنوري اللكهنوي أحد العلماء الصالحين، أخذ العلم والطريقة عن أبيه، وتولى الشياخة بعده وسافر إلى الحجاز، وحج وزار سبع مرات، مات بكجرات عند قفوله عن الحجاز ونقل جسده إلى لكهنؤ فدفن عند أبيه وجده، مات لسبع خلون من جمادي الأولى سنة إحدى وتسعين وثمانمائة، كما في تذكرة الأصفياء. حرف الباء الموحدة الشيخ با يزيد الأجميري الشيخ الفاضل الكبير با يزيد بن قيام الدين بن حسام الدين بن فخر الدين ابن الشيخ الكبير معين الدين حسن السجزي الأجميري كان من كبار العلماء، درس وأفاد مدة من الزمان بمدينة أجمير ثم سافر إلى العراق وأقام بمدينة بغداد مدة من الدهر ثم رجع إلى الهند ونزل بمندو فولاه محمود شاه المندوي الكبير نظارة مقبرة جده الشيخ معين الدين، فرحل إلى أجمير وصرف بها عمره في الدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ أحمد بن مجد الدين الشيباني وخلق كثير من العلماء، كما في كلزار أبرار. قال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار إن أصله من أجمير انتقل أحد أسلافه إلى كجرات والشيخ با يزيد ولد ونشأ بها واشتغل بالعلم على من بها من العلماء ثم سافر إلى بغداد وأخذ عن مشايخها ثم رجع إلى الهند ودخل مندو فأكرمه محمود الخلجي صاحب مندو، وزوجه شيخ الاسلام محمود الدهلوي بابنته فصار محسوداً بين إخوته فأنكروا انتسابه إلى الشيخ معين الدين وقالوا إنه مجهول النسب، فاستشهد السلطان الشيخ حسين بن الخالد الناكوري ومولانا رستم الأجميري وغيرهما فشهدوا أنه من سلالة الشيخ معين الدين فولاه الملك نظارة مقبرة جده المذكور، انتهى. الشيخ بدر الدين البهاري الشيخ الصالح بدر الدين بن فخر الدين بن شهاب الدين بن فخر الدين بن شهاب الدين الكبير الزاهدي الدهلوي ثم البهاري المشهور ببدر العالم كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن والده وعن الشيخ جلال الدين الحسين الحسيني البخاري وسافر إلى بهار- بكسر الموحدة- بعد وفاة الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري فسكن وتولى الشياخة بها وكان مرزوق القبول، توفي لثلاث بقين من رجب سنة أربع وأربعين وثمانمائة فدفن بشيخبوره من أعمال مونكير. الشيخ الكبير المعمر بديع الدين المدار الحلبي المكنبوري الشيخ الكبير المعمر بديع الدين المدار الحلبي المكنبوري أحد مشاهير الشيوخ بأرض الهند ينسبون إليه من الوقائع الغريبة ما يأباه العقل والنقل، ويتنافى مع الشريعة وعقيدة التوحيد قيل إنه ولد بحلب سنة عشرين أو خمسين ومائتين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وكان من أولاد أبي هريرة الصحابي المشهور ينتهي إليه نسبه باثنتي عشرة واسطة وقيل إنه من أولاد سيدنا علي بن أبي طالب ﵁ وقيل غير ذلك. في أعراسنامه: السيد بديع الدين شاه مدار ابن السيد علي الحلبي ابن السيد محمد بن عيسى بن عبد الله بن سليمان بن عبد الملك بن إسحاق بن طاهر بن عبد الرحمن بن قاسم بن ليس- هكذا في الأصل- ابن أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن زيد الفتاح بن الامام محمد الباقر عليه وعلى جده السلام. قالوا إنه أخذ الطريقة عن الشيخ طيفور الدين الشامي

стр. 193

عن الشيخ عين الدين الشامي عن الشيخ زين الدين المصري عن الشيخ عبد الأول السجاوندي عن الشيخ أبي الربيع المقدسي عن الشيخ عبد الله عبد الرشيد علمدار المكي عن الامام أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، كما في مهرجان تاب. قال الشيخ أشرف بن إبراهيم السمناني في بعض رسائله إن بديع الدين كان أويسياً وإني لقيته وسافرت معه إلى الحرمين الشريفين مرة فوجدت عنده علم الكيمياء والريمياء والسيمياء والهيمياء وغيرها من العلوم الغريبة وشاهدت فيه من غرائب الآثار ما لم يكن في غيره من الأولياء، وكان له حظ وافر من السكر، انتهى، كما في لطائف أشرفي. وقال القاضي محمود المدقق الكنتوري في الحالية: المدار هو الراسخ في العلم بذات الله وصفاته بتعليمه تعالى إياه بواسطة وبغير واسطة لثبوت المدارية للقطب المدار الذي هو الغوث الأعظم نظير لخاتم الأنبياء ﷺ ، ثم ذكر الكنتوري معنى المدارية وفصلها بما لا نذكره خوفاً من الإطالة، ثم قال فثبتت المدارية للقطب المدار أعنى السيد بديع الدين الذي هو ممن عليهم مدار العالم وهم القطب ومن بينهم القطب المدار، قال عليه الصلاة والسلام في حقهم إني لأعرف أقواماً منزلتي عند الله ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء لمكانتهم عند الله هم المتحابون في الله، إلى غير ذلك. وأما خرافات المدارية فلا تسأل عن ذلك، قالوا: إنه ولد ببلدة حلب ثم اختلفوا في سنة ولادته فقيل عشرين أو خمسين ومائتين، وقبل اثنين وأربعين وأربعمائة، وعمر إلى ستمائة سنة أو أربعمائة سنة تقريباً، وقالوا إنه قرأ العلم على حذيفة الشامي وبرع في الكيمياء والسيمياء والريمياء والهيمياء وغيرها من العلوم الغريبة في الرابعة عشرة من سنه، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ودخل الهند فأقام بها أياماً قليلة ثم رجع إلى بلاده وركب الفلك فغرقت في البحر وأنجاه الله سبحانه من تلك المهلكة فوصل إلى جزيرة غير معروفة ووجد فيها عبداً من عباد الرحمن فأطعمه لقيمات من يده وبشره بأنه لا يجوع أبداً ثم ألبسه الخرقة وقال: إنها لا تخلق ولا تبلى أبداً وإنها لا تتوسخ أبداً، وكان ذلك العبد رأس الملائكة اسمه سنتحنيثا، ثم وصل إلى الهند فأقام بها أياماً قليلة ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وذهب إلى الكاظمين ثم إلى بغداد ثم إلى النجف ورزق الله السيدة نصيبة أخت السيد الإمام عبد القادر الجيلاني أولاداً ببركته ثم دار الأرض ودخل الهند مرة ثالثة ووصل إلى أجمير فلقي بها الشيخ معين الدين حسن السجزي وأقام بها قليلاً ثم رجع إلى المدينة المنورة واعتكف بها فأمره النبي ﷺ أن يذهب إلى الهند فسافر إلى خراسان وبلاد العجم وتفرج بها وسلب منصب القطبية عن الشيخ نصير الدين لأنه لم يحضر عنده وتكبر ثم لما اعتذر إليه أعطاه، ثم قدم الهند ودخل كالبي فحضر لديه القادر بن محمود أمير تلك الناحية وكان عماد الملك ملك الجن بواباً للشيخ المدار فمنعه عن الدخول عليه فرجع خائباً وأمر أن يخرج الشيخ من بلدته فخرج وغضب عليه فظهرت على جسم قادر شاه نفاطات فذهب قادر شاه إلى شيخه سراج الدين فلحس سراج الدين نفاطاته بلسانه فبرأ قادر شاه، ولما سمع الشيخ المدار ذلك غضب على سراج الدين فاشتعل جسمه ناراً حتى مات، ثم دخل الشيخ المدار بلدة جونبور فاستقبله إبراهيم الشرقي ملك الشرق وبايعه القاضي شهاب الدين الدولة آبادي ملك العلماء ثم سافر إلى كنتور فبايعه الشيخ محمود المدقق الكنتوري ثم ذهب إلى بلدة سورت ثم إلى أرض الحجاز فحج وزار ثم رجع إلى الهند ودخل مكنبور وكان بها غدير مفعم من الماء يسمع منه يا عزيز فلما وصل إليه المدار خاض الماء فلم يسمع بعد ذلك منه الصوت فبنى زاوية له في تلك الأرض وسكن بها وصدرت منه كرامات غريبة، انتهى ما في تذكرة المتقين لأمير حسن المكنبوري. وفي رسالة الشيخ عبد الباسط القنوجي أن الشيخ المدار لم يكن له حاجة إلى الأكل والشرب لالتذاذه بقرب الله سبحانه وكان لا يمسه النوم ولا يطرأ على ملبسه الدرن ولا يقع على جسمه الذباب وكانت تلوح على وجهه أنوار الله سبحانه فمن يراه يرى في وجهه

стр. 194

جمال الله ولذلك يضطر إلى السجدة له، وكان الشيخ المدار يسدل على وجهه سبعة نقب ويعتزل عن الناس إلا في أوقات معينة، وكان يحيي الموتى بإذن الله ويبرئ الناس من الأمراض الصعبة وينجح حوائجهم وينصب الأقطاب في نواحي الأرض وفيضانه يصل إلى أهل السماء كما يصل إلى أهل الأرض، والعالم كله تحت قدرته والله سبحانه يمحو قدره عن اللوح المحفوظ ويعزل الملائكة عن المناصب بقوله، إلى غير ذلك من الخرافات. وقال الشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي الإله آبادي في بعض رسائله مما يجب أن يعلم في هذا المقام أن بعضاً من العلماء الكرام والعرفاء العظام وإن طعنوا في هذه السلسلة لكن طعنهم راجع إلى ما اعتاده جهلة هذه الطريقة من ترك ستر العورة وارتكاب الملاهي والمناهي. ذكر في الكتاب الموسوم بكلزار أبرار أن هذه البدعة يعني ترك ستر العورة وأمثال ذلك حدثت في هذه الطائفة في النصف الآخر من المائة العاشرة وإلا ففي عهد الشيخ بديع الدين الملقب بشاه مدار كان التحاشي عن مخالفة ظاهر الشريعة وإفشاء أسرار الوحدة في الدرجة القصوى، ومنشأ شيوع هذه البدعة الطائفة أنه لما كان التجريد الصوري في هذه السلسلة شرط الإنابة والإجازة اكتفى أكثر، خلفاء هذه السلسلة بستر العورة وبطعام يأكلونه في كل يوم مرة ويتحاشون من جميع أجناس اللباس وألوان المأكول ويعملون بمقتضى يوم جديد ورزق جديد ويقرؤن كلمة الدنيا نوم والباقية الصوم ثم المقلدون توغلوا في ذلك حتى اكتفوا عن ستر العورة بستر العورة الغليظة إلى آخر ما ذكر في ذلك الكتاب في هذا الباب. وذكر في حديقة الأنساب أن أرباب التشخيص اختلفوا في حق شاه مدار فرقة على أنه كان مجذوباً وخارجاً عن دائرة الشريعة والعقيدة لكن أكثر أهل التحقيق من مشايخ الهند استحسنوا مشربه ويعلمون أنه صاحب المقامات العالية، وأصحابه فرقتان: العوام فأكثرهم مائل إلى الإلحاد والزندقة، والخواص متحققون ومتخلقون بأخلاق هذه الطائفة، انتهى. وكانت وفاته في عاشر جمادي الأولى سنة أربع وأربعين وثمانمائة وقيل سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة فدفن بمكنبور، وعلى قبره عمارة عظيمة من أبنية الملوك والسلاطين، كما في مهر جهان تاب. القاضي برهان الدين المالوي الشيخ العالم الفقيه القاضي برهان الدين الحنفي المالوي أحد كبار المشايخ الصوفية قدم مندو في عهد هوشنكك شاه الغوري فبايعه الملك وسكن بها الشيخ مفيداً مرشداً، ومات في سنة سار فيها هوشنكك شاه إلى جاجنكر، كما في كلزار أبرار وكان ذلك في سنة خمس وعشرين وثمانمائة، كما في مرآة سكندري. الشيخ بهاء الدين الكشميري الشيخ الصالح بهاء الدين الكشميري أحد رجال العلم والمعرفة أخذ عن الشيخ أبي إسحاق الجيلاني عن الشيخ علي بن الشهاب الحسيني الهمذاني وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وقدم كشمير فسكن بها وحصل له القبول العظيم وتذكر له كشوف وكرامات، قتله اللصوص سنة تسع وأربعين وثمانمائة بكشمير فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ بدهن البهرائجي الشيخ الصالح الفقيه السيد بدهن- بضم الموحدة وتشديد الدال الهندية- العلوي البهرائجي أحد المشايخ المشهورين، قرأ العلم على الشيخ حسام الدين الفتح بوري أحد أصحاب الشيخ عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي وأخذ عنه الطريقة الجشتية وأخذ الطريقة المدارية والسهروردية وأكثر الطرق المشهورة عن الشيخ أجمل بن أمجد الحسيني البهرائجي ثم الجونبوري وأخذ عنه محمد بن القاسم الأودي مات لثمان خلون من شوال سنة ثمانين وثمانمائة، كما في مسالك السالكين. بهلول بن كالا اللودي الملك العادل الفاضل بهلول بن كالا بن بهرام اللودي الأفغاني السلطان الصالح ولي الملك بدهلي في

стр. 195

سنة خمس وخمسين وثمانمائة وكان جده بهرام قدم الملتان في أيام ولاية الملك مردان فسكن بها وولده كالا وولي على عمالة دوآبة من أعمال سرهند في أيام خضر خان الرايات الأعلى وتوفي في مدة يسيرة فتربى ولده بهلول في حجر عمه إسلام خان وكان والياً بسرهند ولما توفي عمه المذكور اجتمع الأفغان عليه فاستولى على سرهند وما والاها من العمالات فأقطعه العمالات محمد شاه الدهلوي ولقبه خانخانان، فاستولى على سائر بلاد بنجاب والسند، وسار إلى دهلي سنة خمس وخمسين وثمانمائة في أيام علاء الدين ابن محمد شاه الدهلوي واستقل بالملك وذهب علاء الدين إلى بدايون فسكن بها ومات في سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة. وكان بهلول عادلاً فاضلاً مقداماً شجاعاً فاتكاً ماضي العزيمة صادق القول صالحاً متورعاً يجالس العلماء ويذاكرهم في المعارف الشرعية ويبذل جهده في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ويحسن إلى الأفغان ويبالغ في إكرامهم ولا يجلس على السرير في حضرتهم ويتردد إلى بيوتهم يتناوب في الطعام في بيوت الأمراء فكان لا يأكل في بيته ويركب أفراسهم عند الحاجة، مات في سنة أربع وتسعين وثمانمائة، كما في تاريخ فرشته. حرف التاء الفوقية القاضي تاج الدين البلخي الشيخ العالم الكبير القاضي تاج الدين النحوي البلخي ثم الهندي اللكهنوتوي أحد الفضلاء المشهورين بمعرفة النحو والعربية كان من نسل الشيخ محمود القرشي العشقي رندبوش قدم الهند وسكن بأرض لكهنوتي وشمر عن ساق الجد في الدرس والإفادة أخذ عنه خلق كثير، ومن أعقابه الشيخ منجهن بن عبد الله بن خير الدين اللكهنوتي، كما في كلزار أبرار. الشيخ تاج الدين الظفر آبادي الشيخ الفاضل تاج الدين الناصحي الأدهمي العمري الظفر آبادي كان من كبار الفقهاء يرجع نسبه إلى إبراهيم بن أدهم العمري الولي المشهور، ولي القضاء بظفر آباد فسكن بها وصرف شطراً من عمره في الدرس والإفادة ثم ترك الاشتغال بها وأخذ الطريقة عن الشيخ أسد الدين الحسيني الواسطي وانقطع إلى الزهد والعبادة، وكان حافظاً للقرآن الكريم يقرؤه بلحن شجي يأخذ بمجامع القلوب. مات في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة بظفر آباد فدفن بها، كما في تجلى نور. الشيخ تاج الدين النهروالي الشيخ العالم الكبير تاج الدين بن يوسف بن أحمد السوهي النهروالي الكجراتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والعربية أخذ عن أبيه الشيخ يوسف بن أحمد السوهي الأيرجي وعن الشيخ عبد الله بن محمود الحسيني البخاري الكجراتي وكان يدرس ويفيد في مقبرة الشيخ حسام الدين الملتاني بنهرواله أخذ عنه خلق كثير، كما في كلزار أبرار. مولانا تاج الدين الأسبيجابي الشيخ الفاضل الكبير تاج الدين الحنفي الأسبيجابي أحد كبار العلماء، كان ختن الشيخ علاء الدين عمر بن أسعد اللاهوري البندوي ومع تلك القرابة كان شديداً على استماع الغناء ينهى عن الرقص والتواجد، كما في أخبار الأخيار. تيمور كوركان السمرقندي الأمير تيمور بكسر التاء الفوقية وسكون الياء التحتية وميم مضمومة وواو ساكنة وراء مهملة ابن ترغائي ابن أبغائي يصل نسبه من جهة النساء إلى جنكيز خان عظيم التتر، والعرب يقولون في اسمه تمور تارة وتمورلنك تارة، ومسقط رأسه قرية تسمى خواجه ايلغار من أعمال الكش وهو مدينة من مدن ما وراء النهر بكسر الكاف وتشديد الشين المعجمة ويقال كس بالسين المهملة، وسبب كونه أعرج أنه في بعض الليالي سرق شاة واحتملها فضربه الراعي في كتفه سهماً وثنى بآخر في فخذه فعرج. ولما استولى على ما وراء النهر تزوج بإحدى بنات

стр. 196

الملوك فزادوا في ألقابه كوركان وهو بلغة المغول الختن لكونه صاهر الملوك وكان أبوه فقيراً فانقلب الدور وصار شاباً أميراً. وكان أمياً محباً للفقراء والعلماء صاحب فراسة وكياسة وقد خضعت له العساكر واجتمعت له الأكابر والأصاغر بحسن تدبيره ومساعدة الجد وكان إذا دخل بلدة مكر وغدر وسفك الدماء وفعل الأفاعيل، وقد صفت له ممالك سمرقند وولاياتها وممالك ما وراء النهر وجهاتها وتركستان وما حواليها وممالك خوارزم وكاشغر وبلخستان وما يتعلق بها واقليم خراسان وغالب ممالك مازندران وزاوستان وطبرستان وغزنة واستراباد وغيرها من البلاد، وقصد بلاد الروم والشام وفعل فيها ما فعل. وكان ابتداء استقلاله بالملك سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وتخريب تيمور دمشق كان في سنة ثلاث وثمانمائة، ودخوله ببلاد الروم في سنة أربع وثمانمائة، ودخوله بحلب سنة ثلاث وثمانمائة. وأما دخوله بأرض الهند كان في الثاني عشر من شهر الله المحرم في سنة إحدى وثمانمائة ففتح بلاد السند وبنجاب وقتل خلقاً وأسر ونهب ودخل دهلي في السادس عشر من جمادي الأولى سنة إحدى وثمانمائة وقتل خلقاً لا يحصون بحد وعد، وخرج ناصر الدين محمود صاحب الهند إلى كجرات ووزيره إقبال خان إلى برن فأقام بدهلي خمسة عشر يوماً ثم رجع إلى بنجاب ومنها إلى ما وراء النهر. وكان رجلاً ذا قامة شاهقة كأنه من بقايا العمالقة عظيم الجبهة والرأس شديد القوة والبأس أبيض اللون مشرب حمرة عظيم الأطراف عريض الأكتاف، مستكمل البنية مسترسل اللحية أعرج اليمين وعيناه كشمعتين جهير الصوت لا يهاب الموت، وكان من أبهته وعظمته أن ملوك الأطراف وسلاطين الأكناف مع استقلالهم بالخطبة والسكة إذا قدموا عليه وتوجهوا بالهدايا إليه كانوا يجلسون على أعتاب العبودية والخدمة نحواً من ممد البصر من سرادقاته وإذا أراد منهم واحداً أرسل أحد خدمه فينادي باسمه فينهض في الحال. وقد نسب إليه بعض رسائل، منها كتاب في التنظيمات السياسية والعسكرية، وكتب سيرته عدة مؤرخين بعضهم أطال وبعضهم أوجز وحكوا عنه حكايات كثيرة، وأحسن تاريخ له وإن كان مبنياً على مدحه تاريخ شريف الدين علي الفارسي ترجم إلى الفرنساوية. وقيل في سبب وفاته أنه لما رجع إلى بلاده وشرب من العرب فأفرط وتقياً الدم وتوفي بنواحي مدينة اترار في سابع عشر شعبان سنة سبع وثمانمائة وقد جاوز الثمانين، ومدة ملكه ست وثلاثون سنة، نقلت جثته إلى سمرقند. حرف الثاء المثلثة مولانا ثناء الدين الملتاني الشيخ الفاضل العلامة ثناء الدين بن قطب الدين الحنفي الملتاني أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بمدينة ملتان وقرأ بها حيثما أمكنه ثم سافر إلى شيراز وأخذ المنطق والحكمة وغيرهما عن السيد الشريف زين الدين علي الجرجاني صاحب المصنفات المشهورة ثم رجع إلى الملتان ودرس بها مدة عمره، أخذ عنه الشيخ سماء الدين بن فخر الدين الملتاني وخلق كثير من العلماء، كما في تاريخ المشاهير. حرف الجيم الشيخ جلال الدين الكجراتي الشيخ الكبير المعمر جلال الدين الصوفي الجشتي الكجراتي أحد المشايخ المشهورين ولد ونشأ بأرض كجرات وأخذ الطريقة عن الشيخ بياره ولازمه مدة ثم سافر إلى بنكاله وأسلم على يده خلق كثير من أهل كوروبنكك. وكان شيخاً جليلاً وقوراً عظيم الهيبة كبير المنزلة مرزوق القبول، يجلس على السرير مثل الملوك والسلاطين ويحكم في الناس كحكمهم، أخذ عنه الشيخ محمد بن منكن الملاوي وخلق كثير وأسلم على يده خلق من أهل بنكاله.

стр. 197

وكانت وفاته بالشهادة في سنة إحدى وثمانين وثمانمائة، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ جلال الدين المانكبوري الشيخ الفاضل جلال الدين بن إسماعيل العمري المانكبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، أخذ العلم والطريقة عن الشيخ محمد خليفة الشيخ نظام الدين محمد البدايوني، وكان عالماً تقياً متورعاً شديد التعبد يرقد في أول الليل والناس مستيقظون فإذا رقد الناس استيقظ وصلى إلى الفجر، وكان يقرأ سورة يس كل ليلة إحدى وأربعين مرة، وكان يدرس العلوم الدينية بعد صلاة الضحى ويسترزق بالكتابة، مات ودفن بمانكبور، كما في رفيق العارفين. الشيخ جلال بن أبي الفتح القنوجي الشيخ الصالح جلال بن أبي الفتح بن حامد بن محمود بن الحسين الحسيني البخاري القنوجي المشهور بالجلال الثالث كان من نسل الشيخ جلال الدين حسين ابن أحمد بن الحسين البخاري الأجي، ولد ونشأ بمدينة أج وانتقل منها إلى دهلي فأكرمه بهلول بن كالا اللودي وأقطعه عمالة قنوج فانتقل من دهلي إلى قنوج وسكن بها، وله ذرية واسعة بقنوج منهم صديق حسن بن أولاد حسن القنوجي صاحب المصنفات المشهورة، مات ودفن بقنوج وبنى على قبره شاه هري خان فتح جنكك بناية سامية البناء في أيام حسين الشرقي سنة إحدى وثمانين وثمانمائة، كما في الفرع النامي. مولانا جمال الدين الكشميري الشيخ العالم المحدث جمال الدين الكشميري أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث والأصول والعربية، قدم كشمير في صحبة الشيخ علي بن الشهاب الحسيني الهمذاني وسكن بها امتثالاً لأمره لأجل تعليم السلطان قطب الدين شاه مرزا الكشميري فانقطع إلى الدرس والإفادة، وقبره بمدينة كشمير على نهر بهت مشهور يزار ويتبرك به، كما في روضة الأبرار لمحمد الدين الكشميري. الشيخ جمشيد الإسرائيلي الراجكيري الشيخ الصالح الفقيه جمشيد الإسرائيلي الحنفي الصوفي الراجكيري كان من نسل القاضي قدوة الدين الأودي، أصله من اهرامؤ من أعمال دريا آباد، لازم في شبابه الترك والتجريد وأخذ الطريقة عن الشيخ جلال الدين الحسين البخاري الأجي وصحبه مدة من الزمان وكان الشيخ يدعوه بأخي جمشيد فلقب به واشتهر حتى صار ذلك اللفظ جزء اسمه، فلما بلغ رتبة الكمال اعتزل عن الناس وسكن براجكير من حارات قنوج وانقطع إلى الزهد والعبادة، وكان يقول: إنما الانسان إما رجل أو نصف رجل أو لا شيء، فالرجل الواصل إلى الله، ونصف الرجل الطالب له، والذي لا شيء هو طالب الدنيا، وكان يقول: اتقوا الصوفية الجهلة فإنهم لصوص الدين وقطاع طريق المسلمين، ومن كلامه: من كان في قلبه ذرة من محبة الدنيا ليس له مع عظم زهده أن يدخل في حمى الملك القديم فإنه يقول: لا أذيق حلاوة محبتي من في قلبه حبة من محبة الدنيا لأن الملوث لا يصلح للحظيرة القدسية والحضرة الربانية، انتهى. مات يوم الأربعاء عاشر شوال سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، كما في التقصار للقنوجي. الشيخ جائلده المندوي شيخ الاسلام الشيخ جائلده المندوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة أج وأخذ عن الشيخ صدر الدين محمد بن أحمد الحسيني البخاري الأجي وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأقام بها مدة من الزمان ثم رجع إلى الهند ودخل مندو في أيام محمود شاه الكبير الخلجي فكلفه الإقامة عنده وولاه شياخة الإسلام بها وكان يدرس ويفيد، مات ودفن بمندو في أيام محمود شاه المذكور، كما في كلزار أبرار. حرف الحاء المهملة الشيخ حامد الكبير البخاري الأجي الشيخ الصالح الفقيه حامد بن محمود بن

стр. 198

الحسين بن أحمد بن الحسين بن علي الحسيني البخاري الأجي أحد العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، ولد ونشأ في أيام جده جلال الدين الحسين البخاري وتأدب عليه وأخذ الفقه والحديث والكلام عنه، وتولى الشياخة بعد والده ناصر الدين محمود، أخذ عنه صنوه عبد الله بن محمود الأجي الكجراتي وخلق كثير من المشايخ. الشيخ حبيب الله الكرماني الشيخ الفاضل حبيب الله بن خليل الله بن نعمة الله الحسيني الكرماني أحد رجال العلم والطريقة، قدم الهند مع والده سنة أربع وعشرين وثمانمائة فأملكه أحمد شاه البهمني ابنته ورقاه إلى رتبة الإمارة فعاش مدة طويلة بأحمد آباد بيدر، وصار من أهل الحل والعقد حتى تولى المملكة همايون شاه البهمني وكان ظالماً شديد البطش حريصاً على سفك الدماء فخرج عليه حسن بن علاء الدين البهمني ورافقه حبيب الله فقتل حسن ومعه أصحابه وأسر حبيب الله فلبث في السجن أياماً، ثم خرج منه وفر إلى بيجابور وقتل بها في شهر شعبان سنة أربع وستين وثمانمائة، كما في تاريخ فرشته. الشيخ حسام الدين الجونبوري الشيخ الفاضل حسام الدين بن نصر الله الأصفهاني ثم الهندي الجونبوري أحد مشايخ الطريقة المدارية، درس وأفاد مدة مديدة ببلدة جونبور في عهد السلطان إبراهيم الشرقي وأخذ الطريقة المدارية عن الشيخ المعمر بديع الدين المدار المكنبوري ولازمه وصحبه مدة من الزمان، أخذ عنه الشيخ محمد بن علاء الشطاري المنيري وخلق آخرون، مات في تاسع ربيع الأول سنة أربعين وثمانمائة بمدينة جونبور فدفن بها، كما في الانتصاح. الشيخ حسام الدين الفتح بوري الشيخ الفاضل حسام الدين الحنفي الصوفي الفتح بوري أحد الفقهاء المبرزين في الفقه والأصول، قرأ على القاضي عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي وأخذ عنه الطريقة ثم خرج من دهلي في فتنة الأمير تيمور فرحل إلى فتح بور قرية جامعة من أوده وسكن بها، أخذ عنه الشيخ بدهن العلوي البهرائجي وخلق آخرون. قال اللاهوري في خزينة الأصفياء إنه مات في سنة ثمانمائة، وقال السيد الوالد في مهر جهان تاب إنه مات في عهد إبراهيم الشرقي ما بين أربع وثمانمائة وأربع وأربعين وثمانمائة، والله أعلم. الشيخ حسام الدين المانكبوري الشيخ الإمام العالم الكبير حسام الدين بن خواجه خضر بن جلال الدين العمري المانكبوري أحد الأولياء المشهورين، ولد ونشأ بمانكبور وقرأ العلم وحفظ المتون والشروح من الكتب الدرسية وتفقه على والده ثم سافر على قدم الصدق والإرادة إلى بنكاله وأخذ الطريقة عن الشيخ نور بن العلاء البندوي ولازمه مدة من الزمان حتى بلغ رتبة لم يصل إليها أحد من أصحابه فاستخلصه الشيخ لنفسه واستخلفه في الثامن عشر من ربيع الثاني سنة أربع وثمانمائة ورخصه إلى مانكبور، كما في أنيس العاشقين، فرجع إلى جونبور وعاش في غاية الفقر والفاقة سبع سنين ثم فتح الله سبحانه عليه أبواب الرزق ورزقه حسن القبول فخضع له الملوك والأمراء وحصلت له الوجاهة العظيمة عند أهل البلدة، أخذ عنه ولده فيض الله والشيخ راجي حامد شه وخلق آخرون. له أنيس العاشقين كتاب مفيد في السلوك، وقد جمع بعض أصحابه ملفوظاته في رفيق العارفين وله إحدى وعشرون ومائة رسالة إلى أصحابه جمها شهاب الدين المانكبوري في مجموع، كما في كنج أرشدي. ومن كلامه فيض إلهي ناكاه رسد، ولكن بر دل آكاه رسد، بس سالك منتظر مي بايد تا از برده غيب جه كشايد وقوله فراق كجا است، يا او است، يا نور اوست، يا برتو اوست، يا برتو نور اوست وقوله درويش راجهار جيز مي بايد، دو درست دو شكسته، دين درست يقين درست، باي شكسته دل شكسته وقوله: آميخته همه كس باش، آويخته كس مباش إلى غير ذلك من الأقوال المفيدة.

стр. 199

مات في خامس عشر من رمضان سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة وقبره ظاهر مشهور ببلدة مانكبور يزار ويتبرك به. الشيخ حسن بن البدر الهندي الشيخ العالم الكبير حسن بن بدر الدين الهندي ثم الدمشقي الحنفي نزيل حماة الشام، ذكره السخاوي في الضوء اللامع: قال إنه عالم علامة بحر محقق مدقق ذو فنون عديدة وأقوال سديدة متمكن من العقليات، لازم السيد الجرجاني ثلاثين سنة وانتفع به الطلبة في النحو والصرف والأصلين، مات سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بالمدرسة المعزية بحماة عن نحو سبعين سنة طرب الأماثل. الشيخ حسين بن محمد البروجي الشيخ العالم الصالح حسين بن محمد البروجي الكجراتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والتصوف، أخذ عن الشيخ كمال الدين القزويني البروجي ولازمه مدة من الدهر ثم تولى الشياخة أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ. الشيخ حسن بن الحسين البلخي الشيخ العالم الفقيه الزاهد حسن بن الحسين بن المعز البلخي البهاري أحد المشايخ الفردوسية، ولد ونشأ في معهد العلم والمعرفة وتأدب على والده وتفقه عليه وأخذ عنه الطريقة وأجازه والده في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة فجلس على مسند الإرشاد، وله كاشف الأسرار شرح بسيط على حضرات الخمس لأبيه بالفارسي، وله لطائف المعاني في الحقائق والمعارف، مات في الحادي والعشرين من شعبان سنة خمس وخمسين وثمانمائة ببلدة بهار فدفن بها، كما في حاشية غلام يحيى على شرح آداب المريدين. الشيخ حسن بن محمد الكجراتي الشيخ الصالح الفقيه حسن بن محمد الأساولي الكجراتي أحد المشايخ المشهورين بأرض كجرات وكان يعرف بالشيخ ادهن، ولد في سنة أربع عشرة وثمانمائة وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الله بن محمود الحسيني البخاري الكجراتي ثم لازم الشيخ نصير بن جمال النوساروي وأخذ عنه وكان من العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، مات في ثالث عشر من شوال سنة سبعين وثمانمائة وقبره بأساول وأساول شارع كبير بأحمد آباد، كما في كلزار أبرار. الشيخ حسن بن علي الكيلاني الشيخ الفاضل العلامة حسن بن علي الحكيم الكيلاني أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة وسائر الفنون العقلية، كان في عهد السلطان فيروز بن داود البهمني بكلبركه وكان من ندمائه، أمره السلطان المذكور في سنة عشرة وثمانمائة ببناء المرصد بقرية بالاكهات وأمر السيد محمد الكاذروني وعلماء آخرين أن يعينوه في ذلك، فتصدى الحسن لذلك ولكنه اخترمته المنية قبل بلوغه إلى تلك الأمنية وكان ذلك في سنة عشر وثمانمائة. الشيخ حسن الحسيني الأجي الشيخ العالم الصالح حسن بن أبي الحسن الحسيني كبير الدين الأجي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، سافر إلى البلاد ودار الربع المسكون ثم قدم مدينة أج وسكن بها. قال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار: إنه جاوز مائة وثمانين سنة وقد ألم على يده خلق كثير، وكان إذا رآه أحد لا يسعه إلا أن يذعن له الإطاعة، وكانت وفاته في سنة ست وتسعين وثمانمائة بمدينة أج فدفن بها. الشيخ حسين بن المعز البلخي الشيخ الإمام العالم الكبير حسين بن معز الدين البلخي البهاري أحد كبار مشايخ الطريقة الفردوسية، نشأ في حجر الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري وبايعه ثم تلقى عن عمه الشيخ مظفر بن شمس الدين البلخي وسافر معه إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأقام بمكة المباركة أربع سنين وقرأ بها القرآن والشاطبية على الشيخ شمس الدين الخوارزمي،

стр. 200

وأخذ القراءات السبع عن الشيخ شمس الدين الحلوي وكان الحلوي فريد عصره في القراءات والتجويد لم يكن له مثل في زمانه في مصر ولا في الشام ولا في أرض الحجاز، وقرأ حسين بن المعز صحيح مسلم وصحيح البخاري على عمه المظفر المذكور من أولهما إلى آخرهما لفظاً ومعنى وأسند عنه وإني رأيت ذلك في إجازته بلفظ عمه المظفر، ورأيت في بعض رسائله أن والده معز الدين البلخي مات بمكة المباركة فدخل مع عمه عدن ولبث بها مدة من الزمان وأسند الحديث بها عن الخطيب العدني واستخلفه عمه وتوفي بعدن فرجع إلى الهند وتولى الشياخة، أخذ عنه ولده حسن وخلق آخرون. له مصنفات في الحقائق والمعارف، منها حضرات الخمس في التوحيد أوله: الحمد لله رب العالمين، الخ، ومنها رسائل له إلى أصحابه في ضخم، وله ديوان الشعر الفارسي، مات في الرابع والعشرين من مجلد ذي الحجة الحرام سنة أربع وأربعين وثمانمائة، كما في حاشية غلام يحيى علي شرح آداب المريدين. الشيخ حسين الملتاني الشيخ الفاضل العلامة حسين القرشي الملتاني أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، درس وأفاد مدة حياته بمدينة الملتان في خانقاه الشيخ بهاء الدين أبي محمد زكريا الملتاني وانتهت إليه الرياسة العلمية بها، أخذ عنه الشيخ محمد بن منكن الملاوي وخلق كثير من العلماء، كما في مصباح العاشقين. حسين شاه الشرقي الجونبوري الملك الكبير حسين بن محمود بن إبراهيم الجونبوري سلطان الشرق، قام بالملك بعد أخيه محمد شاه وافتتح أمره بالعقل والدهاء وجمع العساكر العظيمة ثلاثمائة ألف فارس وأربعمائة وألف فيلة، ثم سار إلى أريسه وقاتل صاحبها ثم صالحه على مال يؤديه عاجلاً وآجلاً ثم رجع إلى جونبور سالماً وغانماً، وأسس قلعة بنارس سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، وبعث عساكره إلى قلعة كواليار في تلك السنة وفتحها عنوة ثم صالح صاحبها على مال يؤديه، وسار نحو دهلي في سنة ثمان وسبعين وثمانمائة بمائة ألف وأربعين ألف فارس وأربعمائة فيلة ففتحها عنوة، ولما عرف بهلول عجزه عن المقاومة أرسل إليه يطلب منه دهلي وما والاها من البلاد إلى ثمانية عشر ميلاً فلم يجبه فالتجأ بهلول إلى عساكره وقاتله قتالاً شديداً على ماء جمن وهزمه، ففر حسين شاه إلى جونبور، وسار إلى دهلي مرة ثانية في سنة تسع وسبعين وقاتل بهلول فانهزم في هذه المعركة أيضاً ورجع إلى جونبور ثم سار إليه وانهزم ثم سار مرة رابعة إلى دهلي وانهزم هزيمة فاحشة وقبض بهلول على بلاده وولي على جونبور باربك شاه أحد أبنائه فسار حسين شاه إلى أقصى بلاده وقنع على أقطاع تحصل له منها خمسمائة ألف من النقود، ولما توفي بهلول وولي الملك بعده سكندر بن بهلول حرض أخاه باربك شاه أن يخرج على أخيه فوقعت الحرب بينهما وغلب الإسكندر على أخيه فسار إلى حسين شاه وقبض على جميع بلاده وأخرجه إلى بنكاله وانقرضت الدولة الشرقية من جونبور وما والاها من البلاد في سنة إحدى وثمانين وثمانمائة، وحسين شاه عاش سبع سنين في بنكاله وكانت مدته تسع عشرة سنة، كما في تاريخ فرشته. وكان فاضلاً كبيراً جيد المشاركة في العلوم، قرأ على القاضي سماء الدين الجونبوري، وأخذ الموسيقى عن أساتذته وصار من الماهرين فيه وتصرف في دهربت إحدى النغمات الهندية التي كانت ذات أربعة مصاريع فخفف منها المصراعين وتصرف في آهنك تصرفاً حسناً وسماه الخيال جنكله وجعل المجاز أصرح مما كان، وله مصنف لطيف في الموسيقى يسمى تحفة الهند. الشيخ حسين بن إسماعيل الملتاني الشيخ الصالح الفقيه حسين بن إسماعيل بن محمود بن الحسين البخاري الأجي الشيخ صدر الدين الحسيني الملتاني أحد العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، أخذ عن والده وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه

стр. 201

الشيخ عبد الوهاب بن محمد بن رفيع الدين الحسيني البخاري الدهلوي، كما في تذكرة السادة البخارية لعلي أصغر الكجراتي. الشيخ حسين بن محمد الحسيني الكجراتي الشيخ العالم الكبير حسين بن محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي ثم الكلبركوي المشهور بمحمد الأكبر، ولد بدار الملك دهلي ونشأ بها وقرأ العلم على مولانا محمد بغرا ومولانا محمد القاسم ومولانا خواجكي والقاضي عبد المقتدر ابن ركن الدين الكندي وجد في البحث والاشتغال حتى برز في النحو والعربية والفقه والأصول والكلام، ثم لبس الخرقة من والده وصحبه وأخذ عنه الطريقة واستخلفه أبوه سنة إحدى عشرة وثمانمائة، وكان والده يحبه حباً مفرطاً ويقول إنه لو لم يكن ولدي لوقفت في خدمته ويقول لم يفق أحد شيخه إلا الشيخ قطب الدين بختيار الأوشي فإنه فاق شيخه معين الدين وولدي محمد الأكبر فاقني، فانتهى. له مصنفات لطيفة منها المعارف بالعربية في النحو وشرح الملتقط لوالده، وشرح السوانح، ورسالة في العقائد بالفارسية، رسالة في إباحة السماع، ورسالة في إباحة لبس النعلين في المسجد، ورسالة في مقامات الصوفية، ورسالة في التصريف بالفارسية، والتصريف المالكي. توفي في حياة أبيه بمدينة كلبركه يوم الأربعاء الخامس عشر من ربيع الثاني سنة اثنتي عشرة وثمانمائة، وقبره يحاذي قبر والده، كما في مهر جهانتاب. القاضي حماد الدين الكجراتي الشيخ العالم الفقيه القاضي حماد الدين بن محمد أكرم الحنفي الكجراتي أحد الأفاضل المشهورين في عصره، كان قاضي القضاة ببلدة نهرواله، صنف بأمره المفتي ركن الدين الناكوري الفتاوي الحمادية وذكره في مفتتح كتابه وأثنى على فضله وبراعته في العلوم. الشيخ حماد بن محمد الكجراتي الشيخ العالم الكبير القاضي حماد بن محمد الحنفي الصوفي الكجراتي أحد الرجال المشهورين، ولد ونشأ بكجرات وقرأ العلم ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن عبد الله الحسيني البخاري ولازمه مدة من الزمان وصرف شطراً من عمره في الجهاد في سبيل الله، وكان يذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة، مات في الثاني والعشرين من شوال وله ست وثلاثون سنة كما في مرآة أحمدي. حرف الخاء المعجمة مولانا خواجكي الدهلوي الشيخ العالم الكبير العلامة خواجكي بن محمد الحنفي الدهلوي نزيل كالبي ودفينها، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، واشتغل بالعلم على الشيخ معين الدين العمراني وقرأ عليه فبرز في الفقه والأصول والعربية فدرس وأفاد بدهلي زماناً طويلاً، وأخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي ولازمه مدة من الدهر، أخذ عنه القاضي شهاب الدين الدولة آبادي وقرأ عليه الكتب الدرسية، وكان بدهلي إذ أخبره الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي أنه رأى رؤيا صادقة أن المغول سيخرجون ويثيرون الفتن ويهلكون الحرث والنسل، فخرج خواجكي من دهلي وذهب إلى بلدة كابلي وسكن بها، وكانت وفاة خواجكي في سنة تسع وثمانمائة بكالبي وقبره مشهور داخل قلعتها، كما في أخبار الأخيار. مولانا خواجكي الكروي الشيخ الفاضل الكبير شمس الدين خواجكي بن أحمد بن شمس الدين العريضي الملتاني كان من نسل إسماعيل بن جعفر الصادق عليه وعلى جده السلام، أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ علاء الدين الحسيني الجيوري ولازمه مدة من الزمان. وكان عالماً كبيراً بارعاً في الفقه والحديث والتصوف، له مصنفات منها مراد مريد في السلوك، ومنها الأربعين في الحديث جمع أربعين حديثاً فيه عن مشارق الأنوار للصغاني. قال الشيخ أحمد بن محمد الحسيني الكروي في

стр. 202

بعض مصنفاته: إن أباه قد تشرف برؤية النبي ﷺ في الرؤيا الصادقة فأراد أن يقرأ عليه الأربعين لجده خواجكي ويصحح أحاديثه فقال النبي ﷺ من أي كتاب أخذت تلك الأحاديث؟ فقال: من مشارق الأنوار للصغاني، فقال النبي ﷺ : إن أحاديث المشارق كلها صحيحة، فحمد الله سبحانه على تلك البشارة وحفظ المشارق من الابتداء إلى الانتهاء. وكانت وفاة خواجكي في الثامن عشر من محرم سنة ثمان وتسعين وثمانمائة، وقبره مشهور ظاهر بمدينة كره على شاطئ نهر كنك وعليها مكتوبة أبيات من إنشائه: براي خدا أي عزيزان من نويسيد بر كور من اين سخن كه جون خواجكي در ته خاك شد نكو شد كه خس كم جهان باك شد مولانا خواجه المانكبوري الشيخ الفاضل مولانا خواجه بن جلال الدين العمري المانكبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، أخذ عن أبيه وعن غيره من العلماء، وكان قانعاً عفيفاً متورعاً يذكر له وقائع غريبة، ومن ذلك أن رجلاً استفتاه وعرض عليه الذهب المسكوك وكان جائعاً من ثلاثة أيام فأفتاه ورد عليه الذهب، فلامه الناس على ذلك وهو ساكت لا يجيبهم فأتاه رجل وقال له: إن الأمير عين الدين كان يقرأ بعض الأدعية فاعتراه مشكل في بعض الألفاظ فإنه قد دعاك لحل ذلك، فسار إليه وكشف القناع عن ذلك الإشكال فسر به الأمير وأعطاه الذهب المسكوك قدر ما رده مع الكسوة والأطعمة، فعجب الناس من صبره. خضر بن سليمان الدهلوي الملك الكريم خضر بن سليمان العلوي السلطان الصالح المشهور بالمسند العالي والرايات الأعلى، ولي الملك بدهلي في الفترات وكان والده متبني للملك مردان الذي كان والياً بالملتان في أيام فيروز شاه الدهلوي ثم لما توفي الملك مردان ولي ولده ملك شيخ ولما توفي ملك شيخ اتفق الناس على سليمان لأنه لم يخلف أحداً من أهله يصلح للتقدم، ولما توفي سليمان ولي فيروز شاه الدهلوي ولده خضر خان علي الملتان، ولما قدم الأمير تيمور الهند تقدم إليه وأحسن في الخدمة فولاه على السند وعلى بلاد بنجاب، ثم لما ذهب الأمير إلى ما وراء النهر واستولى على دهلي إقبال خان الوزير أراد أن يعزله عن الولاية في سنة ثمان وثمانمائة وسار إليه بعساكره فالتقوا بناحية أجودهن واقتتلوا قتالاً شديداً فانهزم إقبال خان وقتل في تلك المعركة فتقدم إلى دهلي ناصر الدين محمود بن محمد بن فيروز شاه ولبث بها زماناً ثم مات فتقدم خضر خان إلى دار الملك في سنة ست عشرة وثمانمائة ولقب نفسه بالمسند العالي والرايات الأعلى. وكان عادلاً كريماً صادقاً في ما يقول ويفعل، متين الديانة، اتفق الناس عليه ورضوا عنه فبذل جهده في تعمير البلاد وتكثير الزراعة وإعلاء الإسلام وإرضاء النفوس. مات في السابع عشر من جمادي الأولى سنة أربع وعشرين وثمانمائة وكانت مدته بدهلي سبع سنين وبضعة أشهر، كما في تاريخ فرشته. الشيخ خوند مير الفتني الشيخ الصالح الفقيه خوند مير بن السيد بدا بن يعقوب بن محمود الحسيني الفتني الكجراتي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بأرض كجرات وتفقه على عمه شادي بن يعقوب وأخذ الطريقة عنه ثم انتقل من مدينة فتن إلى أحمد آباد وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمود الحسيني البخاري الكجراتي وعن الشيخ عبد الفتاح عن الشيخ علاء الدين عن الشيخ محمد بن يوسف الحسيني نزيل كلبركه ودفينها. وكان شيخاً وقوراً عظيم الهيبة كبير المنزلة، أخذ عنه جمع كثير ويذكر له كشوف وكرامات، مات في عاشر ربيع الثاني سنة أربع وسبعين وثمانمائة، كما في مرآة أحمدي.

стр. 203

الشيخ خليل الله الكرماني الشيخ الصالح خليل الله بن نعمة الله بن عبد الله الحسيني الكرماني أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قدم الهند بعد وفاة والده سنة أربع وعشرين وثمانمائة فاستقبله أحمد شاه البهمني الدكني بمدينة أحمد آباد بيدر وأكرمه غاية الإكرام وأعطاه عمالة سيترم وزوج ابنته بابنه حبيب الله وابنة ولده علاء الدين بابنه محب الله، مات ودفن بمدينة بيدر، كما في مهر جهان تاب. خضر بن الحسن البلخي الشيخ الفاضل خضر بن الحسن بن المبارك بن عثمان بن محيي الدين العمري الأدهمي البلخي أحد العلماء المبرزين في الحديث، قدم الهند ودخل جونبور فولي التدريس بلكهنؤ وأقطع قرى عديدة من أعمال مليح آباد، أخذ عنه ابنه قطب الدين وإني ذكرت في ترجمة الشيخ مبارك الكوباموي أن نسبتهم إلى إبراهيم بن أدهم الولي المشهور لا تصح لوجوه فتذكر. حرف الدال المهملة المفتي داود بن ركن الدين الناكوري الشيخ العالم الكبير المفتي داود بن ركن الدين بن حسام الدين الحنفي الناكوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، كان مفتياً ببلدة نهرواله من بلاد كجرات، أعان والده في تدوين الفتاوي الحمادية كما صرح به والده في مفتتح كتابه. ملا داود الكجراتي الشيخ الفاضل داود بن أبي داود الكجراتي أحد الرجال المشهورين في معرفة التاريخ والسير، له تحفة السلاطين كتاب في أخبار سلاطين الدكن صنفه للسلطان فيروز بن داود البهمني، كما في تاريخ فرشته. حرف الراء المهملة الشيخ ركن الدين الجونبوري الشيخ الصالح الفقيه ركن الدين بن صدر الدين بن شرف الدين بن جلال الدين محمود بن جابر بن الشيخ عبد الله الأنصاري الهروي ثم الهندي الجونبوري أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قدم والده مدينة دهلي في أيام خضر خان وسكن بها ولما توفي إلى رحمه الله سبحانه انتقل ولده ركن الدين إلى جونبور في أيام إبراهيم الشرقي وأخذ الطريقة عن الشيخ تاج الدين الجهونسوي ثم لما قدم الشيخ جلال الدين الحسين بن أحمد الحسيني البخاري بلدة جونبور أخذ عنه وحصل له القبول العظيم وكان أصحابه يسجدون له وهو لا يمنعهم عن السجدة فاحتسب عليه القاضي شهاب الدين الدولة آبادي غير مرة. قال الشيخ عبد العزيز الجونبوري في سيرة الأولياء: إن الكبير الموحد الهندي ورد جونبور فآذاه أصحاب القاضي شهاب الدين المذكور فأخذه الشيخ ركن الدين في كنف حمايته ثم أشار عليه أن يخرج من تلك البلدة، انتهى، وقال أخذ عنه الشيخ عبد الملك العادل الجونبوري والقاضي محمد بن العلاء المنيري وخلق كثير. وكانت وفاته في حادي عشر من ربيع الثاني سنة أربع وسبعين وثمانمائة وقبره في تارتله في بلدة جونبور، كما في كنج أرشدي. الشيخ ركن الدين الدهلوي الشيخ الصالح الفقيه ركن الدين بن شهاب الدين الحنفي الصوفي الدهلوي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ ببلدة دهلي وتأدب على والده وأخذ عنه وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه مسعود بيك صاحب التمهيدات كما في كلزار أبرار. الشيخ ركن الدين الظفر آبادي الشيخ الصالح الفقيه ركن الدين القرشي الظفر آبادي كان من أكابر الفقهاء الحنفية ذا كعب عال في الفقه وأصوله والحديث والتفسير. قال صاحب مناقب الدرويشية إنه كان حافظاً لمائة ألف حديث وكان يداوم على الصيام ويجتهد في أكل الحلال، أخذ الطريقة عن الشيخ أسد الدين الحسيني

стр. 204

الظفر آبادي وجاهد معه في سبيل الله وسكن بظفر آباد. وكانت وفاته في سنة عشرين وثمانمائة، فأرخ لموته بعض أصحابه من قوله ركن دين افتاد كما في تجلى نور. المفتي ركن الدين الناكوري الشيخ العالم الكبير العلامة ركن الدين بن حسام الدين الحنفي الناكوري أحد الفقهاء المبرزين في الفقه والأصول، كان مفتياً بمدينة نهرواله من بلاد كجرات، له الفتاوي الحمادية في مجلد ضخم صنفه بأمر القاضي حماد الدين بن محمد أكرم الكجراتي وأخذ المسائل الفقهية في كتابه عن أربعة ومائتين من كتب الفقه والأصول والحديث والتفسير، أوله الحمد لله الذي نور قلوب العارفين بنور التوحيد والايمان الخ. القاضي رضي الدين الردولوي الشيخ الفاضل الكبير القاضي رضي الدين بن نصير الدين بن نظام الدين الحنفي الردولوي كان سبط العلامة القاضي شهاب الدين أحمد بن عمر الزاولي الدولة آبادي ولد ونشأ بجونبور، وقرأ العلم على جده لأمه الشهاب المذكور ولازمه مدة من الزمان حتى برع في العلم وفاق أقرانه في الفقه والأصول والكلام والعربية، ولاه إبراهيم الشرقي القضاء بمدينة ردولي فسكن بها وكان يدرس ويفيد، كما في أنوار الصفي. حرف الزاي المعجمة السلطان زين العابدين الكشميري الملك العادل الكريم زين العابدين بن الإسكندر بن قطب الدين الكشميري السلطان الصالح قام بالملك بعد أخيه وكان اسمه شاهي خان فلقب نفسه بزين العابدين في نحو سنة ست وعشرين وثمانمائة واستوزر أخاه محمد خان وفتح بلاد تبت وسخر أهلها واستقل بالملك وافتتح أمره بالعدل والسخاء وإطلاق الأسارى وأعاد الوثنيين الذين أخرجوا من ديارهم في العهد السالف وأذن أن يدينوا بدينهم ويخطوا على جباههم كجري عادتهم ويحرقوا نساءهم مع بعولهن الموتى، وأبطل الجزية عنهم ومنع المسلمين عن ذبح البقر تأليفاً لقلوب الوثنيين وحط الجبايات والمكوس وأجاز للكفار الذين أكرهوا على الاسلام في عهد والده أن يرتدوا عن الاسلام، ونهى التجار أن يخفوا متاعهم في دورهم وأمر أن يبيعوها بالمنافع القليلة وأن لا يغبنوا في المبيع. وكان إذا افتتح بلدة قسم المغانم على عساكره وأخذ الخراج من رعايا تلك البلدة وأدب المتمردين ورحم الضعفاء والمساكين، وقد جمع الله سبحانه فيه من خصال الخير ما لم يجمع في غيره، منها أنه لم ينظر إلى أجنبية بنظر الشهوة قط، ولم ينظر إلى مال غيره بنية الخيانة قط، ومنها أنه كان يعفو ويسامح كثيراً من الناس وقلما يؤاخذهم في العقوبات وإذا وجبت العقوبة على أحد يأمر بجلائه عن بلاده بحيلة حيث أن المنفى لا يظن أنه أخذ في العقوبة، ومنها أنه لم يزل يشتغل بتعمير الولاية وتكثير الزراعة وحفر الأنهار وغرس الأشجار وسد الثغور وبناء الجسور حتى إنه لم يبق في بلاده أرض بلا ماء ولا قطعة منها بلا كلأ، ومنها أنه كان يكرم أرباب الفضل والكمال حتى اجتمع لديه خلق كثير من العلماء مسلمين ووثنيين فنقلوا كتباً كثيرة من العربية والفارسية إلى الهندية ومن الهندية إلى العربية والفارسية في كثير من الفنون، ومنها أنه كان راغباً عن حطام الدنيا فلم يدخر مالاً ولم يكنز ذهباً ولا فضة. وبالجملة فإنه جمع فيه من حسن الخلق والتواضع وكرم السجايا ومعرفة حقائق القضايا والفطنة بدقائق الأمور والاطلاع على أحوال الجمهور وجودة التدبير والخبرة ومحبة أهل الفضائل وكراهة أرباب الرذائل والميل إلى معالي الأمور ما لا يمكن وصفه، وكانت وفاته في آخر سنة سبع وسبعين وثمانمائة، وله تسع وستون سنة وكانت مدة ملكه اثنتين وخمسين سنة، كما في تاريخ فرشته. الشيخ زين الدين العربي الشيخ الفاضل زين الدين بن بدر الدين الصوفي العربي أحد العلماء المبرزين في الفقه والتصوف والفنون الأدبية، أخذ الطريقة عن الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري وتأدب عليه ولازمه مدة حياته، وله راحة

стр. 205

القلوب مجموع بالفارسي في أخبار شيخه وملفوظاته، أوله: حمد وسباس بي قياس، الخ. الشيخ زهيد بن بدها السارني الشيخ العالم الصالح زهيد بن بدها بن حمزة بن قطب بن عمر بن الجلال الحسيني الزيدي السارني أحد الرجال الطريقة الجشتية، أخذ عن الشيخ محمد بن عيسى الجونبوري وكان كثير الاستغراق لم يزل يشتغل بالمراقبة، وكان الشيخ محمد بن العلاء المنيري ختنه والشيخ أبو الفتح هداية الله بن محمد المنيري سبطه، كما في كلزار أبرار. وإني قرأت في أسانيد الشيخ محمد بن العلاء المنيري أنه أخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ زاهد بن بدر الجشتي عن الشيخ محمد بن عيسى الجونبوري، فالأقرب أن يكون اسم الشيخ زهيد زاهداً واسم أبيه بدراً، وأما زهيد وبدها فأما أن يكونا من قبيل اللقب المشهور كما هو مروج في الديار الهندية أو يكونا تصحيفاً من كتاب كلزار، والله أعلم. الشيخ زين الدين البغدادي الشيخ العالم الصالح زين الدين الصوفي البغدادي المشهور بكنج نشين معناه المعتزل أخذ عن الشيخ محمد بن إبراهيم عن شمس الدين محمد عن أحمد عن أبي إسحاق عن شمس الدين محمد الكمي عن أبي العباس السليماني عن محمد صالح الدكاكي عن الشيخ أبي مدين المغربي، وقدم الهند من بغداد ودخل أحمد آباد بيدر في أيام علاء الدين شاه البهمني فسكن بها، ومات سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة بمدينة بيدر فدفن بها، كما في مهر جهان تاب. الشيخ زين الدين الأودي الشيخ الصالح زين الدين علي الجشتي الأودي كان ابن أخت الشيخ نصير الدين محمود بن يحيى الأودي، أخذ الطريقة عن خاله المذكور ولازمه مدة، توفي بدولة آباد سنة إحدى وثمانمائة، كما في مهر جهانتاب. حرف السين المهملة الشيخ سارنك اللكهنوي الشيخ الصالح الفقيه سارنك الحنفي الصوفي الدهلوي ثم اللكهنوي أحد كبار المشايخ الجشتية، كان من أمراء السلطان فيروز شاه الدهلوي ملك الهند، مصر بلدة بمالوه وسماها سارنكبور، ثم أخذته الجذبة الربانية فترك الإمارة وصحب الشيخ قوام الدين بن ظهير الدين العباسي الكروي وتلقى الذكر منه وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند وأخذ عن الشيخ يوسف بن أحمد الايرجي وصحبه مدة من الزمان وقرأ عليه الرسالة المكية وفي آخر أمره بعث إليه الشيخ صدر الدين بن أحمد الحسيني البخاري الخرقة فردها إليه ثم بعثها إليه وأشار عليه الشيخ حسام الدين أحد المشايخ السهروردية أن يقبلها فقبل تلك الخرقة، وحصلت له فتوح عظيمة منها، كما في أخبار الأخيار. وكانت وفاته في السادس عشر من شوال سنة خمس وخمسين وثمانمائة وقبره بمجهكوه قرية من أعمال

стр. 206

بسوه، بكسر الموحدة، في أرض أوده، كما في الفوائد السعدية. الشيخ سراج الدين الكالبوي الشيخ الصالح الفقيه سراج الدين الحنفي الصوفي الكالبوي المشهور بالسراج الحريق، قرأ العلم على مولانا خواجكي الدهلوي الدفين بكالبي وأخذ الطريقة عن الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد الحسيني البخاري، وله قصة طويلة مع الشيخ بديع الدين المدار المكنبوري، شرحتها في ترجمة المدار فليرجع إليها، وكانت وفاته في سنة ثلاثين وثمانمائة، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ سراج الدين الكجراتي الشيخ الفقيه الزاهد سراج الدين ابن العلامة كمال الدين الدهلوي ثم الكجراتي أحد المشايخ المشهورين، تفقه على والده وأخذ عنه الطريقة الجشتية ثم قام مقامه في الدرس والإفادة، أخذ عنه ولده علم الدين وخلق آخرون، مات بتسع بقين من جمادي الأولى سنة سبع عشرة وثمانمائة ببلدة نهرواله من أرض كجرات فدفن بها، كما في مجمع الأبرار. الشيخ سراج الدين الملتاني الشيخ العالم الصالح سراج الدين بن عالم بن قوام الدين الملتاني أحد المشايخ المشهورين في عصره، كان أصله من الملتان ونشأ في مدينة هرات، وأخذ العلم والمعرفة عن الشيخ زين الدين الخوافي وصحبه مدة حياته، ثم تولى الشياخة بعده وعكف على الإرشاد والتلقين مدة من الزمان، ثم قدم الهند وسكن بأرض كجرات وقبره ببلدة نهرواله، كما في أخبار الأخيار. وفي مجمع الأسرار أن الشيخ زين الدين الخوافي المتوفي سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة أخذ الطريقة عن الشيخ نور الدين عبد الرحمن المصري عن الشيخ جمال الدين يوسف الكوراني عن الشيخ حسام الدين الثمري عن الشيخ نور الدين عبد الصمد النظيري عن الشيخ نجيب الدين علي البرغش عن الشيخ الكبير شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي صاحب العوارف انتهى. الشيخ سعد الدين الخير آبادي الشيخ العالم الكبير العلامة سعد الدين ابن القاضي بدهن بن الشيخ محمد القدوائي الأنامي ثم الخير آبادي أحد العلماء المبرزين في النحو والعربية والفقه والأصول والتصوف، كان والده قاضياً بخير آباد وتوفي في صغر سنه فتربى في حجر أمه واشتغل بالعلم وحفظ القرآن وقرأ على الشيخ محمد أعظم بن أبي البقاء اللكهنوي، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد مينا بن قطب الدين اللكهنوي وصحبه عشرين سنة وأخذ عنه وتولى الشياخة بعده ببلدة لكهنؤ مدة من الزمان، ثم انتقل إلى خير آباد وبنى بها زاوية رفيعة، أخذ عنه الشيخ عبد الصمد بن علم الدين السائنبوري والشيخ الهداد الرضوي وخلق آخرون. ومن مصنفاته شرح البزدوي وشرح الحسامي وشرح كافية بن الحاجب وشرح المصباح وشرح الرسالة المكية وأثبت فيها كثيراً من ملفوظات شيخه وكلما ينقل فيها قوله يقول قال شيخي شيخ مينا أدامه الله فينا كما في أخبار الأخيار وكانت وفاته في سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة، كما في الفوائد السعدية. الشيخ سعد الدين اللكهنوي الشيخ العالم الصالح سعد الدين بن سعد الله بن القاضي سماء الدين البكري البجنوري اللكهنوي، كان سادس أبناء والده، ولد ونشأ بقرية بجنور على أربعة أميال من لكهنؤ وكان يشتغل بالدرس والإفادة، قصده الناس من بلاد شاسعة يستفيدون منه، وكان شاعراً مجيد الشعر يتلقب بسعدي، ومن أبياته: جون دوست موافق است سعدي سهل است جفاي هر دو عالم مات بليلة بقيت من جمادي الأولى سنة إحدى وثمانين وثمانمائة، فأرخ لموته بعض أصحابه من قوله مخدوم قطب الأولياء كما في تذكرة الأصفياء.

стр. 207

الشيخ سعد الله اللكهنوي الشيخ العالم الصالح سعد الله ابن القاضي سماء الدين بن فخر الدين البكري البجنوري اللكهنوي أحد المشايخ الكبار، أخذ الطريقة عن والده وعن الشيخ أجمل بن أمجد العلوي الجونبوري، وجمع العلم والعمل والسخاء والإيثار، كان ينفق ماله في سبيل الله ويطعم الفقراء فلقبه الناس كندوري فراز ولقبه الشيخ قيام الدين بشيخ الاسلام، مات بسبع بقين من ربيع الثاني سنة تسع وعشرين وثمانمائة فأرخ الشيخ رحمة الله صاحب تذكرة الأصفياء لعام وفاته رحمة الله عليه كما في تذكرة الأصفياء. الشيخ سعد الله الكنتوري الشيخ الصالح الفقيه سعد الله بن محمد المتوكل الكنتوري أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ في مهد العلم والدين، أخذ عن والده وعن الشيخ نصير الدين محمود الأودي وكان زاهداً متقللاً قانعاً، له مقامات عالية في السلوك وشأن كبير، كما في البحر الزخار. قال صاحب المعارج: له إجازة عن الشيخ أشرف بن إبراهيم السمناني أيضاً، مات في حياة والده في سنة ست وثمانمائة، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ سعيد بن محفوظ السوانوي الشيخ الصالح سعيد بن محفوظ بن الحسين بن عبد المجيد بن نعمان بن حمزة ابن الحسين بن أبي بكر بن عمر بن أحمد الحسيني الترمذي اللاهوري ثم السوانوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بسوانه وأخذ الطريقة عن الشيخ صدر الدين محمد بن أحمد الحسيني البخاري الأجي ثم أدرك الشيخ بديع الدين المدار المكنبوري فاستفاد منه وسافر إلى مكة المباركة راجلاً من سوانه إلى تلك البقعة الكريمة وحج سبع مرات ومات بها، أخذ عنه ولده قوام الدين أبو علي السوانوي الذي قتل بمدينة سنبهل ودفن بجوكي بور، كما في العاشقية. الشيخ سلام الله المندوي الشيخ العالم الكبير سلام الله المندوي أحد الفقهاء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، لقبه محمود شاه الخلجي صاحب مالوه بسيد العلماء وكان وجيهاً مبجلاً عنده، كما في تاريخ فرشته. القاضي سماء الدين الجونبوري الفاضل العلامة القاضي سماء الدين الجونبوري الوزير المشهور بقتلغ خان كان أعلم العلماء في عصره، أخذ عن تلامذة القاضي شهاب الدين الدولة آبادي وقرأ عليه السلطان حسين الشرقي ثم استوزره ولقبه قتلغ خان وكان معه في معركة دهلي فقبض عليه بهلول اللودي سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة وحبسه بدهلي ولم يزل حياً إلى سنة أربع وتسعين وثمانمائة، كما في تاريخ فرشته. القاضي سناء الدين الغزنوي الشيخ العالم الفقيه سناء الدين بن نظام الدين بن صدر الدين حسين الزينبي الغزنوي ثم المجهلي شهري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بغزنة وقدم الهند مع والده سنة سبع عشرة وثمانمائة وسكن بمجهلي شهر وولي القضاء بها بعد والده. حرف الشين المعجمة الشيخ شرف الدين المشهدي السيد الشريف شرف الدين بن علاء الدين الحسيني المشهدي ثم البروجي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان ختناً للشيخ جلال الدين حسين ابن أحمد الحسيني البخاري وخليفته، صحب الشيخ المذكور مدة من الزمان وسافر معه إلى بلاد شاسعة وقدم كجرات في آخر أمره وسكن بمدينة بروج، أخذ عنه ولده قطب الدين بن شرف الدين وسعد الله بن شرف الدين وخلق كثير من العلماء والمشايخ، مات يوم الأحد ما بين الظهر والعصر في الثامن عشر من رجب سنة ثمان وثمانمائة ببلدة بروج، وقبره خارج البلدة، كما في مرآة أحمدي. الشيخ شرف الدين الكجراتي الشيخ الكبير شرف الدين الأساولي الكجراتي

стр. 208

المشهور بالشيخ جهجو كان من كبار المشايخ الرفاعية، أخذ عن الشيخ نظام الدين عمر بن أكرم الرفاعي عن علي عن ركن الدين عن شمس الدين عن قطب الدين أبي الحسن علي بن عبد الرحيم عن أخيه شمس الدين محمد عن عمه محيي الدين إبراهيم بن علي الأعذب عن عمه مهذب الدين عبد الرحيم عن أخيه سيف الدين علي بن عثمان البطائحي عن خاله القطب الكبير السيد أحمد الرفاعي، وأخذ عنه الشيخ نصير بن الجمال النوساروي وخلق آخرون، مات لخمس ليال بقين من ذي القعدة، كما في كلزار أبرار وإني لم أقف على سنة وفاته. الشيخ شعيب بن الجلال المنيري الشيخ الفاضل شعيب بن الجلال بن عبد العزيز بن التاج المنيري أحد العلماء المعروفين بالزهد والصلاح، ولد ونشأ ببلدة منير- بفتح الميم- وبايع الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري في صباه وكان من بني أعمامه ثم لازم الشيخ حسين بن المعز البلخي وأخذ عنه وفاق أقرانه في العلم والعمل، له مناقب الأصفياء كتاب في أخبار شيوخه، مات في الخامس عشر من ربيع الثاني سنة اثنتين وثمانمائة. القاضي الشيخ شمس الدين الكجراتيد الشيخ الفاضل الكبير شمس الدين الحنفي الشيباني الكجراتي كان من نسل الإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب الإمام أبي حنيفة النعمان الكوفي، سافر من دهلي إلى نارنول ثم إلى الحرمين الشريفين، فلما وصل إلى كجرات كلفه صاحبها الإقامة وزوجه بجارية جئ بها من دار الحرب، فرزق منها أولاداً، منهم الشيخ تاج الأفاضل، وكان له خمسة أبناء منهم القاضي مجد الدين، وللمجد سبعة أبناء أكبرهم وأعلمهم الشيخ أحمد، كما في أخبار الأخيار. الشيخ شمس الدين الأونوي الشيخ الصالح الفقيه شمس الدين الأونوي الكجراتي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، مات بأونه قرية جامعة من أعمال سورته في أرض كجرات ودفن بها في غرة شعبان سنة أربع وثمانمائة، كما في مرآة أحمدي. الشيخ شمس الدين الأودي الشيخ الكبير شمس الدين بن نظام الدين الصديقي الأودي أحد المشايخ المشهورين ولد ونشأ ببلدة أوده، وقرأ العلم على مولانا رفيع الدين الأودي وصحبه زماناً وأخذ عنه، ثم لازم السيد أشرف جهانكير السمناني وصحبه مدة من الدهر وأخذ عنه الطريقة وتصدر للارشاد بعده، أخذ عنه خلق. الشيخ شير خان الدهلوي الشيخ الفاضل الصالح شير خان الحنفي الصوفي الدهلوي المشهوري بمسعود بيك كان من عشيرة السلطان فيروزشاه الدهلوي، صرف شطراً من عمره في الغنى والإمارة ثم ترك الإشتغال بما لا يعنيه، وبايع الشيخ ركن الدين بن شهاب الدين الدهلوي والتزم الترك والتجريد والإنزواء والصيام والقيام في جوف الليل حتى بلغ رتبة الكمال، وكان من أهل السكر الطافح، له مصنفات منها التمهيدات على نهج تمهيدات عين القضاة الهمذاني، وله ديوان الشعر الفارسي، وله مرآة العارفين في الحقائق والمعارف وهي مرتبة على أربع عشرة حقيقة، كما في أخبار الأخيار ومن شعره قوله. هر دم بكمان رفتم با رب كه منم يا او كاميخته ايم از جان او با من من با او اين كشته هجران را كشت است خيالش جان جون بيك اجل آيد از تن جه رود با# او بخت است زبيداري اين ديده شب بيما آسوده بخسبيم كر بر ديده نهد با او سوزم جو سبند اين جان من از بئي جشم بد هر كه كه كند جلوه بيشم رخ زيبا او بي صورت موزونش جون زنده توان ماندن مائيم همه تنها جان همه تنها أو كشت است بسي جانها از طره او غارت برده است بسي دلها از غمزه بيغما او هر لحظه كند جلوه در دل بدكر صورت هر كس بتماشائي ما راست تماشا او

стр. 209

مسعود ازين خلوت كن معذرتي جان را زيرا كه بدل ما را كرد است كنون جا او وكانت وفاته في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ شبلي بن محمد الكاذروني الشيخ العالم الصالح شبلي بن محمد بن محمود العثماني الكاذروني أحد المشايخ المعروفين في الطريقة الجشتية، ولد ونشأ بباني بت وأخذ عن والده الشيخ جلال الدين محمد بن محمود الكاذروني ولازمه مدة حياته ثم تولى الشياخة. وكان عالماً كبيراً قانعاً عفيفاً ديناً صاحب وجد وحالة، وكان مقعداً لمرض اعتراه في شبابه ولكنه كان يقوم في حالة التواجد، ويذكر له كشوف وكرامات، مات في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، كما في خزينة الأصفياء. القاضي شهاب الدين الأودي الشيخ العالم الفقيه شهاب الدين المداري الأودي كان من نسل القاضي قدوة الدين الإسرائيلي الأودي وكان مفرط الذكاء متوقد الذهن، لقبه الناس لذكائه بركاله آتش ومعناه شعلة نار، وهو ممن أخذ الطريقة عن الشيخ بديع الدين المدار المكنبوري إمام الطريقة المدارية، واعتزل عن القضاء وأغرق كتبه في ماء كنك، قبره في قرية براكاون في أرض أوده. الشيخ شمس الدين الظفر آبادي الشيخ الصالح شمس الدين بن ركن الدين بن صدر الدين القرشي الملتاني ثم الظفر آبادي المشهور بالشيخ بدهن بضم الموحدة وتشديد الدال الهندية، كان من المشايخ المشهورين في عصره، ولد سنة أربع وسبعين وسبعمائة يوم توفي جده صدر الدين، فتربى في حجر والده وتأدب عليه وأخذ عنه الطريقة السهروردية، ولما توفي أبوه تولى الشياخة مكانه، مات بظفر آباد سنة أربع وسبعين وثمانمائة فدفن عند أبيه وجده كما، في الانتصاح. مولانا شمس الدين الكرماني الشيخ العالم الصالح شمس الدين الكرماني المشهور بحق كو أي صادق اللهجة، قدم الهند مع أبناء الشيخ نعمة الله الحسيني الكرماني وسكن بأحمد آباد بيدر من بلاد الدكن لعله في أيام أحمد شاه البهمني. الشيخ شمس الدين الفتني الشيخ العالم الصالح شمس الدين بن قوام الدين الناكوري الفتني أحد العلماء المبرزين في العلم والمعرفة، أخذ عن الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي ولازمه مدة من الدهر، ولبس منه الخرقة القادرية والكاذرونية، ولبس منه الشيخ برهان الدين عبد الله بن محمود الحسيني البخاري وخلق كثير من العلماء والمشايخ، أما إسماعيل بن إبراهيم فإنه لبس الخرقة القادرية عن الشيخ أبي بكر بن سلامي الصوفي عن الشيخ أحمد بن محمد الأسدي عن الشيخ أبي بكر بن نعيم عن الشيخ أحمد بن محمد عن أبيه الشيخ محمد بن عبد الله عن الشيخ صامت بن عبد الله عن الشيخ عبد الله شيخ الجبال عن الشيخ أبي محمد عبد الله عن السيد عبد القادر الجيلي إمام الطريقة القادرية، ولبس الخرقة الكاذرونية عن الشيخ ضجاعي عن برهان الدين عن أبي العباس أحمد عن فضيل العذري عن عبد الله عن أبي بكر عن أبي محمد عبد الله الحضرمي عن أبي محمد إبراهيم عن أبي الفتح بن فقيه البيضاوي عن الشيخ أبي إسحاق الكاذروني رحمهم الله تعالى ونفعنا ببركاتهم آمين. الحكيم شهاب الدين الجونبوري الشيخ الفاضل الحكيم شهاب الدين الكرماني ثم الهندي الجونبوري أحد الأفاضل المشهورين في عصره، سافر إلى مندو في أيام محمود شاه المندوي الكبير، وصنف له محمود شاهي كتاباً ضخماً في تاريخ مالوه. حرف الصاد المهملة مولانا صدر جهان الكجراتي الشيخ الفاضل الكبير صدر جهان الكجراتي أحد

стр. 210

العلماء المبرزين في الفقه والأصول والكلام، كان يدرس ويفيد، أخذ عنه الشيخ أحمد بن البرهان بن أبي محمد الغوري، وكان من معاصري الشيخ محمد بن عبد الله الحسيني البخاري ينكر عليه في أمور ثم إنه لقيه وباحثه في بعض المسائل الكلامية فاعترف بفضله وكماله، كما في مرآة أحمدي. الشيخ صفي بن النصير الردولوي الشيخ الفاضل الكبير العلامة صفي الدين بن نصير الدين بن نظام الدين الردولوي كان من نسل الإمام أبي حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي، قدم جده نظام الدين مدينة دهلي ولبث بها زماناً ثم رحل إلى جونبور وسكن بها، وكان صفي الدين بن بنت القاضي شهاب الدين الدولة آبادي وكان نادراً من نوادر الدهر في العلم والحكمة، قرأ على جده لأمه المذكور وأخذ الطريقة عن الشيخ أشرف ابن إبراهيم السمناني، وكان السمناني يقول: ما رأيت في بلاد الهند من يتحلى بغرائب الفنون وعجائب الشؤن غير الصفي، كما في اللطائف الأشرفية وللشيخ صفي الدين مصنفات عديدة منها دستور المبتدئ في الصرف، صنفه لأجل ولده إسماعيل، وله شرح بسيط على كافية ابن الحاجب سماه غاية التحقيق. قال الجلبي في كشف الظنون إنه شرح ممزوج أوله: الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمه العظام، الخ، وهو من تلامذة الهندي، ذكره فيه ومدح حاشيته وقال: إن شروح الكافية ليست بوافية إلا حواشي أستاذنا شهاب الدين أحمد ابن عمر الدولة آبادي، وكثير من الناس اكتفوا بما فهموه من ظاهرها فإنه حقق فيها وسماها غاية التحقيق انتهى. وكانت وفاته في الثالث عشر من ذي القعدة سنة تسع عشرة وثمانمائة، كما في أنوار الصفي. الشيخ صلاح الدين الكجراتي الشيخ الصالح الفقيه صلاح الدين بن الطالب الكجراتي كان والده وثنياً من طائفة الهنود اسمه توكاجيو أسلم على يد الشيخ أحمد بن عبد الله المغربي، وكانت حليلته حاملاً فلما وضعت ذكراً سماه الشيخ أحمد المذكور صلاح الدين ورباه وعلمه حتى بلغ رتبة الكمال في العلم والمعرفة، وكانت وفاته في ثمان بقين من ربيع الأول، كما في مرآة أحمدي. وفي تاريخ الأولياء إنه توفي في الثالث عشر من ربيع الأول سنة خمس وتسعين وثمانمائة. حرف الضاد الشيخ ضياء الدين الرفاعي الشيخ العالم الفقيه ضياء الدين الرفاعي الديكلوري أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قدم الهند وأخذ عن الشيخ جمن أحد أحفاد الشيخ سعيد الدين ابن نجم الدين الحسيني الرفاعي وسكن بقرية ديكلور من أعمال ناندير من إقليم الدكن، وتوفي بها سنة عشرين وثمانمائة، كما في مهر جهانتاب. حرف العين المهملة مولانا عادل الملك الجونبوري الشيخ الكبير عادل الملك بن عالم الملك بن عبد الملك بن بهاء الدين بن ظهير الدين بن بديع الدين الحسيني الإسماعيلي الكهرامي ثم الجونبوري أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بجونبور وقرأ العلم بها على أساتذة عصره ثم سار إلى بندوه، وأخذ الطريقة عن الشيخ علاء الدين عمر بن أسعد اللاهوري ثم البندوي، وعاد إلى جونبور فأقام بها زماناً، وجاء به سلطان الشرق إلى راي بريلي سنة عشرين وثمانمائة وأسكنه بها، وكان الشرقي يتبرك به، وقبره خارج القلعة ببلدة راي بريلي، كما في سيرة السادات. الشيخ عبد الرحمن الهندي الشيخ العالم الكبير عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك القرشي الهندي نزيل مكة يلقب وجيه الدين بن عمدة الدين، كان ذا خبرة ودين وسكون، وله عناية بالفقه على مذهب الحنفية، قال التقي الفاسي في العقد: وناب عني في عقد نكاح بمكة وذكر لي أنه قدم مكة سنة خمس وسبعين وسبعمائة

стр. 211

أو قربها- الشك مني- ورزق بها أولاداً، وبها مات يوم الخميس ثالث عشر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثمانمائة ودفن بالمعلاة، كما في طرب الأماثل. الشيخ عبد الرزاق الكجهوجهوي الشيخ الصالح الفقيه المعمر عبد الرزاق بن عبد الغفور بن أحمد بن محمد بن موسى بن علي بن محمد بن الحسين بن أحمد بن محمد بن الصالح بن عبد الرزاق بن الشيخ الإمام عبد القادر الجيلاني كان ابن بنت خالة الشيخ أشرف بن إبراهيم السمناني، ولد ونشأ بخراسان، فلما بلغ اثنتي عشرة سنة من عمره استصحبه السيد أشرف المذكور وجاء به إلى الهند فتربى في حجره ونال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، وتولى الشياخة بعده أربعين سنة، مات في سابع ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وثمانمائة بقرية كجهوجهه فدفن بها، كما في الكوائف الأشرفية. الشيخ عبد الشكور الملتاني الشيخ الفاضل عبد الشكور بن كبير الدين بن إسماعيل بن محمود بن الحسين الحسيني البخاري الملتاني كان من كبار العلماء، ذكره جلال بن فضل الله الدهلوي في سير العارفين. الشيخ عبد الغفور الملتاني الشيخ الفاضل عبد الغفور بن كبير الدين بن إسماعيل بن محمود الحسيني البخاري الملتاني كان من كبار العلماء، ذكره الجلال بن فضل الله الدهلوي في سير العارفين. مولانا عبد الغني المندوي الشيخ الفاضل عبد الغني الحنفي المندوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، تولى الصدارة في عهد أحمد شاه البهمني بأرض برار، وكان شيخاً صدوقاً كبير المنزلة عند الملوك والأمراء، كما في تاريخ فرشته. مولانا عبد الكريم الهمذاني الشيخ الفاضل عبد الكريم الهمذاني المؤرخ الكبير، كان من أصحاب الوزير عماد الدين محمود الكيلاني، صنف له محمود شاهي كتاباً في التاريخ، كما في تاريخ فرشته. الشيخ عبد اللطيف الفتني الشيخ العالم الفقيه الزاهد عبد اللطيف بن جمال الدين بن سراج الدين بن صدر الدين العمري الملتاني ثم الفتني الكجراتي أحد العلماء الربانيين، أخذ الطريقة عن الشيخ برهان الدين عبد الله بن محمود الحسيني البخاري، التزم الفقر والتوكل والاستغناء عن الناس مع انقطاعه إلى الزهد والعبادة، وله تسعة كتب من المصنفات لم أقف على أسمائها، مات في رابع رمضان، كما في مرآة أحمدي. الشيخ عبد اللطيف الكجراتي الشيخ الصالح الفقيه عبد اللطيف بن محمود القرشي الكجراتي المشهور بداور الملك كان من أمراء السلطان محمود بن محمد الكجراتي، وفقه الله سبحانه بالانابة فصحب الشيخ محمد بن عبد الله الحسيني البخاري ولازمه وأخذ عنه وترك الاشتغال بما لا يعنيه، تذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة، استشهد في الثالث عشر من ذي القعدة سنة تسع وثمانين وثمانمائة، فأرخ لموته بعض الناس من ذي قعدة وعلى قبره عمارات رفيعة من أبنية الملوك، كما في مرآة سكندري. الشيخ عبد اللطيف الهندي الشيخ الفاضل عبد اللطيف بن أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد الحنفي المكي نجم الدين بن القاضي شهاب الدين بن العلامة ضياء الدين الهندي، ذكره الفاسي في العقد قال: سمع من شيخنا إبراهيم بن صديق وغيره من شيوخنا بمكة وسكن بمصر مدة، وبها مات سنة ثمان عشرة وثمانمائة في أحد الربيعين فيما أظن وهو في أثناء عشر الأربعين، انتهى من طرب الأماثل.

стр. 212

الشيخ عبد الله الشطاري الشيخ الإمام العارف عبد الله بن حسام الدين بن عبد الله بن زيد بن ضياء الدين بن نجم الدين بن الحماد بن الشيخ الكبير شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي ثم الشطاري الخراساني أحد الرجال المشهورين في العلم والمعرفة، أخذ الطريقة الشطارية عن الشيخ محمد عن الشيخ محمد عارف عن الشيخ محمد عاشق عن الشيخ خدا قلي عن الشيخ أبي الحسن الخرقاني عن الشيخ أبي المظفر الطوسي عن الشيخ أبي يزيد العشقي عن الشيخ محمد المغربي وهو تلقن من روحانية الشيخ أبي يزيد البسطامي من روحانية سيدنا الإمام جعفر الصادق عليه وعلى آبائه السلام، كما في الانتباه وأخذ الطريقة القادرية عن الشيخ عبد الوهاب عن الشيخ عبد الرؤف عن الشيخ محمود عن الشيخ عبد الغفار عن الشيخ محمد عن الشيخ علي عن الشيخ أبي جعفر أحمد الحسني عن الشيخ إبراهيم الحسني عن الشيخ عبد الله الحسني عن الشيخ الإمام عبد القادر الجيلاني كما في مجمع الأبرار وأخذ طريقة النفي والإثبات عن الشيخ مظفر الكتاني الخلوتي بمدينة نيسابور وهو أخذ عن الشيخ إبراهيم العشق آبادي عن الشيخ نظام الدين حسين عن الشيخ محمد الخلوتي عن الشيخ الكبير نجم الدين كبري، كما في كلزار أبرار. وكان شيخاً جليلاً كبير المنزلة، قدم الهند وساح البلاد ثم دخل مندو وسكن بها، وكان كل ما يدخل في بلدة أو قرية يأمر بضرب الطبول كالملوك ويسير موكبه كموكبهم ويقيم في الصحراء في الخيم، وكلما يذهب إلى بلدة فيها شيخ من الكبراء يلاقيه ويستدعيه أن يبذل له الأنوار القدسية، وإن لم يستطع أن يعطيه شيئاً من معارفه فيأخذ عنه، كما في البحر الزجاج وله رسالة في أذكار الطريقة الشطارية وأشغالها ومراقباتها صنفها للسلطان غياث الدين الخلجي صاحب مالوه وكان السلطان يعتقد في فضله وكماله ويعظمه تعظيماً بالغاً ويتلقى إشاراته بالقبول. مات في سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة وقبره بمدينة مندو داخل قلعتها، كما في كلزار أبرار. الشيخ عبد الله بن محمود الحسيني البخاري الشيخ العالم الفقيه عبد الله بن محمود بن الحسين بن أحمد بن الحسين الحسيني البخاري الشيخ برهان الدين أبو محمد الأجي ثم الكجراتي أحد المشايخ المشهورين بأرض الهند، ولد بمدينة أج في الرابع عشر من رجب سنة تسعين وسبعمائة بعد وفاة جده الشيخ جلال الدين الحسين الأجي بأربع سنين، ولما بلغ العاشرة من سنه توفي والده، ولما بلغ الثانية عشرة من سنه ذهبت به أمه الكريمة إلى فتن من أرض كجرات وكان ذلك في سنة اثنتين وثمانمائة، فقرأ العلم على مولانا علي شير الكجراتي، ولما مصر أحمد شاه الكجراتي مدينة أحمد آباد انتقل من فتن إلى تلك المدينة وسكن أياماً بأساول القديم على شاطئ سابر ثم انتقل إلى قرية بتوه وأقام بها مدة حياته. وكان شيخاً جليلاً وقوراً كبير المنزلة جليل القدر ذا كشوف وكرامات، لبس الخرقة عن صنوه الكبير حامد بن محمود الحسيني البخاري وعم والده صدر الدين بن أحمد الأجي، والشيخ نور الدين أبي الفتوح الشيرازي، والشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله السركهيجي، والشيخ كمال الدين بن قوام الدين الناكوري الفتني، والشيخ شمس الدين بن قوام الدين الناكوري الكهنبايتي، والشيخ علي السجستاني وخواجه شاهي وعن غيرهم من المشايخ. أما الطريقة السهروردية وأكثر الطرق المشهورة فأخذها عن صنوه وعم والده المذكورين. وأما الطريقة النقشبندية والطاووسية والمهنية فعن الشيخ أبي الفتوح الشيرازي، والطريقة المغربية عن شهاب الدين السركهيجي، والطريقة الجشتية عن الشيخ كمال الدين الفتني، والطريقة القادرية عن الشيخ شمس الدين، والطريقة الكبروية عن خواجه شاهي، وكانت وفاته في ثامن ذي الحجة سنة سبع وخمسين وثمانمائة وله ثمان وستون سنة وبضعة أشهر، كما في مرآة أحمدي. الشيخ عبد الله الملتاني الشيخ الصالح الفقيه عبد الله بن يوسف القرشي

стр. 213

الملتاني أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح قدم دهلي في عهد السلطان بهلول بن كالا اللودي فزوجه السلطان بابنته فرزق منها ولداً سمي ركن الدين وهو ولي شياخة الإسلام بدهلي وولده أبو الفتح بن ركن الدين صار المرجع والمقصد في زمانه، وكانت وفاة الشيخ عبد الله في الثاني والعشرين من صفر سنة تسعمائة، كما في بحر زخار. مولانا عبد الملك الجونبوري الشيخ الفاضل العلامة عبد الملك العادل بن عماد الملك العمري الأدهمي الجونبوري أحد العلماء المشهورين في النحو والعربية، ولد ونشأ بمدينة جونبور واشتغل بالعلم من صغر سنه على القاضي شهاب الدين الدولة آبادي ولازمه مدة طويلة، وقرأ فاتحة الفراغ وله نحو ثماني عشرة سنة ثم درس وأفتى وصنف التصانيف وصار من أكابر العلماء، وانتهت إليه رئاسة التدريس في مدرسة القاضي شهاب الدين المذكور، أخذ عنه الشيخ الهداد الجونبوري شارح الهداية والبزدوي، وله حاشية على شرح كافية ابن الحاجب للشهاب، مات في ثاني عشر من ربيع الأول سنة سبع وتسعين وثمانمائة بجونبور فدفن بمقبرة آبائه الكرام بكنكهره، كما في تجلى نور. الشيخ عثمان الحسيني الكجراتي الشيخ الصالح الفقيه عثمان الحسيني الكجراتي أحد المشايخ المشهورين بأرض كجرات، أخذ الطريقة عن الشيخ برهان الدين عبد الله بن محمود الحسيني البخاري ولازمه مدة طويلة فبلغ رتبة الكمال ولقبه الشيخ بالشمع البرهاني واستخلفه على الناس، ينسب إليه عثمان بور قرية من قرى أحمد آباد ما وراء نهر سابر وكانت بها مدرسة، قال الآصفي في تاريخه: وهو الذي أنشأ قرية عثمان بور وسكنها ومرقده أيضاً بها، بينها وبين حصار أحمد آباد نهرها سابرمتي منها ما بين الشمال والمغرب، ويقال عن السلطان محمود بن محمد إنه كان مريداً له حمله عليه كمال عقيدته فيه وحسن ظنه وبه ربما أخذ عنه وكان كثير التردد إليه وكان للمشار إليه منه ومن آبائه فوق كفايته من الوظائف وهكذا لأهله وعشيرته وتابعيهم، وكان أكثر كتب السلطان تحت يده وفي مدرسته، وكانت وفاته في شهر جمادي الأولى من سنة ثلاث وستين وثمانمائة. الشيخ عزيز الله المندوي الشيخ العالم الفقيه عزيز الله بن يحيى بن لطف الله العمري المندوي كان من ذرية الشهاب فرخ شاه العمري الكابلي، ولد ونشأ بالعفاف والطهارة وأخذ عن الشيخ ركن الدين مودود الكجراتي ولازمه مدة طويلة حتى بلغ رتبة الكمال وسافر إلى أحمد آباد وإلى بلاد الدكن ثم أقام بمندو. وكان زاهداً متوكلاً لم ير له نظير في القناعة والعفاف والتوكل، وكان لا يقبل النذور ولا يدخر شيئاً حتى قيل إنه قد شعر مرة بضيق في نفسه فرأى أن صاحبته ادخرت قطعة من الخبز فكسرتها ونقعتها في اللبن لبنت الشيخ، فأمرها عزيز الله أن تخرج ذلك من بيته ولا تدخر شيئاً بعد ذلك، كما في كلزار أبرار، وكانت له خمسة أبناء: رحمة الله، سعد الله، حسن سرمست، نصر الله، شهر الله، وكانت ولادته في سنة سبع وستين وسبعمائة، ووفاته في الثالث والعشرين من صفر سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، كما في مجمع الأبرار فما في خزينة الأصفياء أنه مات سنة اثنتي عشرة وتسعمائة فهو مما لا يعتمد عليه. السلطان علاء الدين البهمني الملك المظفر علاء الدين بن أحمد بن داود بن الحسن البهمني سلطان أرض الدكن، قام بالملك بعد والده في سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة وجلس على سرير والده بأحمد آباد بيدر وافتتح أمره بالعدل والإحسان وأحسن إلى إخوته بما لا مزيد عليه، ثم فتح الفتوحات العظيمة، وأخذ الجزية عن ملوك بيجانكر وكوكن وعن غيرهم من كفار الهند، وخرب الكنائس وعمر المساجد والخوانق. وكان عادلاً فاضلاً كريماً بارعاً في بعض العلوم يجتهد في العدل والإحسان ويعين الصدور والقضاة والأمناء والمحتسبين في بلاده وكان لا يفرق في العدل بين العزيز والذليل والشريف والوضيع والغني والفقير، حتى إنه كان أجرى الحد على واحد من أولاد الشيخ

стр. 214

محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي الدفين بكلبركه في شرب الخمر والزنا، وكان يقوم على المنبر ويخطب بنفسه أحياناً ويصف نفسه بهذه العبارة: السلطان العادل الكريم الحليم الرؤف بعباد الله الغني علاء الدنيا والدين علاء الدين بن أعظم السلاطين أحمد شاه الولي البهمني فبينما كان يخطب مرة ووصل إلى هذه العبارة نهض أحد أهل الاحساء وقد وفد للتجارة فاشترى منه السلطان أفراساً ولم يعطه الوزراء أثمانها إلى تلك الساعة، فقال: لا والله لا عادل ولا كريم ولا حليم ولا رؤف: أيها الظالم الكذاب! تقتل الذرية الطاهرة وتتكلم بهذه الكلمات على منابر المسلمين! فتأثر منه السلطان تأثراً عظيماً وفاضت عيناه وغضب على الوزراء غضباً شديداً ثم دخل بيته ولم يخرج منه إلى أن مات. ومن مآثره الجميلة أنه أسس مارستاناً ببلدة أحمد آباد ورتب فيها الأطباء من الوثنيين وأهل الإسلام وأجرى عليهم الأرزاق السنية من بيت المال ورتب العقاقير والأدوية وسائر ما يحتاج إليه المرضى من حر ومملوك وغني وفقير، وكانت وفاته سنة اثنتين وستين وثمانمائة بأحمد آباد فدفن بها وكانت مدته ثلاثاً وعشرين سنة وتسعة أشهر، كما في تاريخ فرشته. مولانا علاء الدين الجونبوري الشيخ الفاضل العلامة علاء الدين عطاء الملك بن عماد الملك العمري الجونبوري أحد الأساتذة المشهورين بجونبور، قرأ العلم على القاضي شهاب الدين الدولة آبادي ولازمه مدة من الزمان وصنف له القاضي شرحاً بسيطاً على كافية ابن الحاجب وأقرأه حتى برع في العلم وأفتى ودرس وله نحو العشرين وصنف التصانيف وصار من أكابر العلماء، وله حاشية على شرح كافية ابن الحاجب للشهاب المذكور مات بجونبور ودفن بمقبرة أسلافه بكنكره، كما في تجلى نور. الشيخ علاء الدين الدولة آبادي الشيخ العالم الصالح علاء الدين بن ضياء الدين العلوي الحسيني الدولة آبادي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن الشيخ ركن الدين مودود الكجراتي وأخذ عنه الشيخ نظام الدين الفتني والشيخ نعمان بن حافظ الآسيري وخلق آخرون، مات في سنة إحدى وثمانمائة بدولة آباد فدفن بها، كما في تاريخ الأولياء. الشيخ علاء الدين الكواليري الشيخ الفاضل علاء الدين القرشي الكواليري أحد المشايخ الجشتية، قرأ العلم على القاضي عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي وولي الإفتاء بمدينة كوالير فاستقام عليه مدة من الزمان وحصلت له الوجاهة العظيمة عند أهل الدنيا ثم وفقه الله سبحانه بالترك والتجريد فأخذ الطريقة عن الشيخ محمد ابن يوسف الحسيني الدهلوي وصحبه مدة من الدهر، فلما بلغ رتبة الكمال استخلفه الشيخ في آخر شعبان سنة إحدى وثمانمائة فاختار الإقامة بكوالير فأقام بها مدة ثم انتقل إلى كالبي، ولذلك اشتبه على الناس نسبته فبعضهم ينسبونه إلى كوالير وبعضهم إلى كالبي، وكانت وفاته في محرم الحرام سنة أربع وثلاثين وثمانمائة، كما في تاريخ خورشيد جاهي. الشيخ علاء الدين علي بن أسعد الدهلوي الشيخ العالم الصالح علي بن أسعد بن أشرف بن علي الحسيني علاء الدين أبو عبد الله الدهلوي صاحب جامع العلوم، ولد ونشأ بمدينة دهلي وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم سعد بصحبة الشيخ جلال الدين حسين البخاري حين قدم دهلي في سنة سبع وسبعين وسبعمائة ثم في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة فأخذ الطريقة عنه ولازمه مدة إقامته في تلك البلدة وأخذ عنه المتفق ومجمع البحرين وشطراً من القدوري وبعضاً من الهداية في الفقه والحسامي والبزدوي في الأصول والعقيدة النسفية والقصيدة اللامية شرحها في الكلام والمدارك في التفسير والعوارف والتعرف والرسالة المكية ورسائل أخرى في التصوف ومشارق الأنوار ومصابيح السنة في الحديث، وأخذ عنه أوراد شيخ الشيوخ وأوراد الشيخ الكبير وأوراد المشايخ الجشتية وغيرها، قرأ بعضاً منها عليه وسمع بعضاً منها بقراءة الشيخ حامد بن محمود

стр. 215

الحسين البخاري على جده وصحبه عشرة أشهر ثم أجازه الشيخ وكتب له الإجازة، وللشيخ علاء الدين مصنفات، منها خلاصة الألفاظ وجامع العلوم كتاب في مجلدين بالفارسية في ملفوظات شيخه. الشيخ علاء الدين علي بن أحمد المهائمي الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة علي بن أحمد الشافعي علاء الدين أبو الحسن المهائمي الكوكني كان من طائفة النوائت، كثوابت، أو النوائط كضوابط، قوم في بلاد الدكن وكجرات، قيل طائفة من قريش خرجوا من المدينة المنورة خوفاً من الحجاج بن يوسف الثقفي وبلغوا ساحل البحر وسكنوا به، ومهائم كعظائم بندر من بنادر كوكن وهي ناحية من كجرات مجاورة للبحر المحيط، وكانت ولادة المهائمي في سنة ست وسبعين وسبعمائة. وله مصنفات كثيرة ممتعة أحسنها تبصير الرحمن وتيسير المنان في تفسير القرآن ومن خصائصه أنه تصدى فيه لربط الآيات بعضها ببعض وقد أجاد في ذلك، وطبع في مجلدين في مصر القاهرة على نفقة المرحوم جمال الدين الوزير البهوبالي. ومن مصنفاته الزوارف في شرح العوارف ومشرع الخصوص في شرح الفصوص واستجلاء البصر في الرد على استقصاء النظر لابن المطهر الحلي، والنور الأظهر في كشف سر القضاء والقدر وشرحه الضوء الأزهر في شرح النور الأظهر وأجلة التأييد في شرح في أدلة التوحيد وشرح الفصوص شرحاً لا نظير له، وصنف في أسرار الفقه ومحاسن الشريعة كتاباً سماه إنعام الملك العلام بإحكام حكم الأحكام وترجم كتاب لمعات العراقي وشرحه وترجم رسالة جام جهان نما وشرحها بشرح سماه آراء الدقائق في شرح مرآة الحقائق وله امحاض في الرد على طاعن الشيخ الأكبر، وله رسالة في الفقه الشافعي، وله غير ذلك من الرسائل. قال الشيخ غلام علي بن نوح الحسيني البلكرامي في سبحة المرجان: إن له رسالة عجيبة في تخريج وجوه إعراب قوله تعالى "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"، انتهى. كانت وفاته يوم الجمعة في الثامن والعشرين من جمادي الآخرة سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، وقبره مشهور في بلدة مهائم. الشيخ علم الدين الكجراتي الشيخ الفاضل العلامة علم الدين بن سراج الدين بن كمال الدين العمري الدهلوي ثم الكجراتي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بكجرات وأخذ عن أبيه، وعن غيره من العلماء ففاق أقرانه في العلم والمعرفة وتولى الشياخة بعد أبيه، نزل في زاوية الشيخ بدر الدين محمد بن أحمد المالكي الدماميني شارح مغنى اللبيب وأقام عنده زماناً بكجرات وكان يثني على سعة علمه وتبحره في العلوم، مات سنة تسع وثمانمائة، كما في محبوب ذي المنن. القاضي علم الدين الشاطبي الشيخ الفاضل القاضي علم الدين بن عين الدين بن نجم الدين الصديقي الشاطبي الكجراتي أحد العلماء المبرزين في القراءة والتجويد والفقه والعربية، أخذ الطريقة عن الشيخ صدر الدين محمد الحسيني البخاري ولازمه زماناً ثم سافر ودار الهند وسكن بكجرات وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه ولده مودود والشيخ قاضي خان النهروالي وخلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي يوم الاثنين لعشر بقين من رمضان سنة ستين وثمانمائة وله ثمان وثمانون سنة. الشيخ علي بن أحمد الزمزمي الشيخ الفاضل علي بن أحمد بن علي بن محمد بن داود البيضاوي نور الدين أبو الحسن المكي المعروف بالزمزمي، ولد ببلاد الهند وحمل إلى مكة طفلاً ونشأ بها وحفظ القرآن وكتباً في فقه الحنفية وأخذ الفرائض والحساب عن عمه بدر الدين حسين بن علي الزمزمي وكان نبيهاً في ذلك وفي الفقه حسن الطريقة، دخل للرزق إلى شيراز ثم إلى اليمن والهند غير مرة ونال في بعضها دنيا من كلبركه من بلاد الهند وأدركه الأجل وهو مسافر بصوب الهند من عدن فغرق في رمضان سنة أربع وعشرين وثمانمائة وهو في آخر عشر الأربعين، ذكره الفاسي في العقد، كما في طرب الأماثل.
следующие страницы →