Полный текст (1 290 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
أو قربها- الشك مني- ورزق بها أولاداً، وبها مات يوم
الخميس ثالث عشر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثمانمائة ودفن بالمعلاة، كما في طرب
الأماثل.
الشيخ عبد الرزاق الكجهوجهوي
الشيخ الصالح الفقيه المعمر عبد الرزاق بن عبد الغفور بن أحمد بن محمد بن موسى بن
علي بن محمد بن الحسين بن أحمد بن محمد بن الصالح بن عبد الرزاق بن الشيخ الإمام
عبد القادر الجيلاني كان ابن بنت خالة الشيخ أشرف بن إبراهيم السمناني، ولد ونشأ
بخراسان، فلما بلغ اثنتي عشرة سنة من عمره استصحبه السيد أشرف المذكور وجاء به
إلى الهند فتربى في حجره ونال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، وتولى الشياخة بعده أربعين
سنة، مات في سابع ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وثمانمائة بقرية كجهوجهه فدفن بها، كما في
الكوائف الأشرفية.
الشيخ عبد الشكور الملتاني
الشيخ الفاضل عبد الشكور بن كبير الدين بن إسماعيل بن محمود بن الحسين الحسيني
البخاري الملتاني كان من كبار العلماء، ذكره جلال بن فضل الله الدهلوي في سير العارفين.
الشيخ عبد الغفور الملتاني
الشيخ الفاضل عبد الغفور بن كبير الدين بن إسماعيل بن محمود الحسيني البخاري الملتاني
كان من كبار العلماء، ذكره الجلال بن فضل الله الدهلوي في سير العارفين.
مولانا عبد الغني المندوي
الشيخ الفاضل عبد الغني الحنفي المندوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية،
تولى الصدارة في عهد أحمد شاه البهمني بأرض برار، وكان شيخاً صدوقاً كبير المنزلة عند
الملوك والأمراء، كما في تاريخ فرشته.
مولانا عبد الكريم الهمذاني
الشيخ الفاضل عبد الكريم الهمذاني المؤرخ الكبير، كان من أصحاب الوزير عماد الدين
محمود الكيلاني، صنف له محمود شاهي كتاباً في التاريخ، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ عبد اللطيف الفتني
الشيخ العالم الفقيه الزاهد عبد اللطيف بن جمال الدين بن سراج الدين بن صدر الدين
العمري الملتاني ثم الفتني الكجراتي أحد العلماء الربانيين، أخذ الطريقة عن الشيخ برهان
الدين عبد الله بن محمود الحسيني البخاري، التزم الفقر والتوكل والاستغناء عن الناس مع
انقطاعه إلى الزهد والعبادة، وله تسعة كتب من المصنفات لم أقف على أسمائها، مات في
رابع رمضان، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ عبد اللطيف الكجراتي
الشيخ الصالح الفقيه عبد اللطيف بن محمود القرشي الكجراتي المشهور بداور الملك كان
من أمراء السلطان محمود بن محمد الكجراتي، وفقه الله سبحانه بالانابة فصحب الشيخ
محمد بن عبد الله الحسيني البخاري ولازمه وأخذ عنه وترك الاشتغال بما لا يعنيه، تذكر
له كشوف وكرامات ووقائع غريبة، استشهد في الثالث عشر من ذي القعدة سنة تسع
وثمانين وثمانمائة، فأرخ لموته بعض الناس من ذي قعدة وعلى قبره عمارات رفيعة من أبنية
الملوك، كما في مرآة سكندري.
الشيخ عبد اللطيف الهندي
الشيخ الفاضل عبد اللطيف بن أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد الحنفي المكي نجم
الدين بن القاضي شهاب الدين بن العلامة ضياء الدين الهندي، ذكره الفاسي في العقد قال:
سمع من شيخنا إبراهيم بن صديق وغيره من شيوخنا بمكة وسكن بمصر مدة، وبها مات
سنة ثمان عشرة وثمانمائة في أحد الربيعين فيما أظن وهو في أثناء عشر الأربعين، انتهى من
طرب الأماثل.
стр. 212
الشيخ عبد الله الشطاري
الشيخ الإمام العارف عبد الله بن حسام الدين بن عبد الله بن زيد بن ضياء الدين بن نجم
الدين بن الحماد بن الشيخ الكبير شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي ثم الشطاري
الخراساني أحد الرجال المشهورين في العلم والمعرفة، أخذ الطريقة الشطارية عن الشيخ
محمد عن الشيخ محمد عارف عن الشيخ محمد عاشق عن الشيخ خدا قلي عن الشيخ
أبي الحسن الخرقاني عن الشيخ أبي المظفر الطوسي عن الشيخ أبي يزيد العشقي عن
الشيخ محمد المغربي وهو تلقن من روحانية الشيخ أبي يزيد البسطامي من روحانية سيدنا
الإمام جعفر الصادق عليه وعلى آبائه السلام، كما في الانتباه وأخذ الطريقة القادرية عن
الشيخ عبد الوهاب عن الشيخ عبد الرؤف عن الشيخ محمود عن الشيخ عبد الغفار عن
الشيخ محمد عن الشيخ علي عن الشيخ أبي جعفر أحمد الحسني عن الشيخ إبراهيم
الحسني عن الشيخ عبد الله الحسني عن الشيخ الإمام عبد القادر الجيلاني كما في مجمع
الأبرار وأخذ طريقة النفي والإثبات عن الشيخ مظفر الكتاني الخلوتي بمدينة نيسابور وهو
أخذ عن الشيخ إبراهيم العشق آبادي عن الشيخ نظام الدين حسين عن الشيخ محمد
الخلوتي عن الشيخ الكبير نجم الدين كبري، كما في كلزار أبرار.
وكان شيخاً جليلاً كبير المنزلة، قدم الهند وساح البلاد ثم دخل مندو وسكن بها، وكان
كل ما يدخل في بلدة أو قرية يأمر بضرب الطبول كالملوك ويسير موكبه كموكبهم ويقيم في
الصحراء في الخيم، وكلما يذهب إلى بلدة فيها شيخ من الكبراء يلاقيه ويستدعيه أن يبذل
له الأنوار القدسية، وإن لم يستطع أن يعطيه شيئاً من معارفه فيأخذ عنه، كما في البحر
الزجاج وله رسالة في أذكار الطريقة الشطارية وأشغالها ومراقباتها صنفها للسلطان غياث
الدين الخلجي صاحب مالوه وكان السلطان يعتقد في فضله وكماله ويعظمه تعظيماً بالغاً
ويتلقى إشاراته بالقبول.
مات في سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة وقبره بمدينة مندو داخل قلعتها، كما في كلزار أبرار.
الشيخ عبد الله بن محمود الحسيني البخاري
الشيخ العالم الفقيه عبد الله بن محمود بن الحسين بن أحمد بن الحسين الحسيني البخاري
الشيخ برهان الدين أبو محمد الأجي ثم الكجراتي أحد المشايخ المشهورين بأرض الهند،
ولد بمدينة أج في الرابع عشر من رجب سنة تسعين وسبعمائة بعد وفاة جده الشيخ جلال
الدين الحسين الأجي بأربع سنين، ولما بلغ العاشرة من سنه توفي والده، ولما بلغ الثانية عشرة
من سنه ذهبت به أمه الكريمة إلى فتن من أرض كجرات وكان ذلك في سنة اثنتين وثمانمائة،
فقرأ العلم على مولانا علي شير الكجراتي، ولما مصر أحمد شاه الكجراتي مدينة أحمد
آباد انتقل من فتن إلى تلك المدينة وسكن أياماً بأساول القديم على شاطئ سابر ثم انتقل إلى
قرية بتوه وأقام بها مدة حياته.
وكان شيخاً جليلاً وقوراً كبير المنزلة جليل القدر ذا كشوف وكرامات، لبس الخرقة عن
صنوه الكبير حامد بن محمود الحسيني البخاري وعم والده صدر الدين بن أحمد الأجي،
والشيخ نور الدين أبي الفتوح الشيرازي، والشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله
السركهيجي، والشيخ كمال الدين بن قوام الدين الناكوري الفتني، والشيخ شمس الدين بن
قوام الدين الناكوري الكهنبايتي، والشيخ علي السجستاني وخواجه شاهي وعن غيرهم من
المشايخ.
أما الطريقة السهروردية وأكثر الطرق المشهورة فأخذها عن صنوه وعم والده المذكورين.
وأما الطريقة النقشبندية والطاووسية والمهنية فعن الشيخ أبي الفتوح الشيرازي، والطريقة
المغربية عن شهاب الدين السركهيجي، والطريقة الجشتية عن الشيخ كمال الدين الفتني،
والطريقة القادرية عن الشيخ شمس الدين، والطريقة الكبروية عن خواجه شاهي، وكانت
وفاته في ثامن ذي الحجة سنة سبع وخمسين وثمانمائة وله ثمان وستون سنة وبضعة أشهر،
كما في مرآة أحمدي.
الشيخ عبد الله الملتاني
الشيخ الصالح الفقيه عبد الله بن يوسف القرشي
стр. 213
الملتاني أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح قدم دهلي في عهد السلطان بهلول بن كالا اللودي فزوجه السلطان بابنته فرزق
منها ولداً سمي ركن الدين وهو ولي شياخة الإسلام بدهلي وولده أبو الفتح بن ركن الدين
صار المرجع والمقصد في زمانه، وكانت وفاة الشيخ عبد الله في الثاني والعشرين من صفر
سنة تسعمائة، كما في بحر زخار.
مولانا عبد الملك الجونبوري
الشيخ الفاضل العلامة عبد الملك العادل بن عماد الملك العمري الأدهمي الجونبوري أحد
العلماء المشهورين في النحو والعربية، ولد ونشأ بمدينة جونبور واشتغل بالعلم من صغر سنه
على القاضي شهاب الدين الدولة آبادي ولازمه مدة طويلة، وقرأ فاتحة الفراغ وله نحو ثماني
عشرة سنة ثم درس وأفتى وصنف التصانيف وصار من أكابر العلماء، وانتهت إليه رئاسة
التدريس في مدرسة القاضي شهاب الدين المذكور، أخذ عنه الشيخ الهداد الجونبوري
شارح الهداية والبزدوي، وله حاشية على شرح كافية ابن الحاجب للشهاب، مات في ثاني
عشر من ربيع الأول سنة سبع وتسعين وثمانمائة بجونبور فدفن بمقبرة آبائه الكرام بكنكهره،
كما في تجلى نور.
الشيخ عثمان الحسيني الكجراتي
الشيخ الصالح الفقيه عثمان الحسيني الكجراتي أحد المشايخ المشهورين بأرض كجرات،
أخذ الطريقة عن الشيخ برهان الدين عبد الله بن محمود الحسيني البخاري ولازمه مدة
طويلة فبلغ رتبة الكمال ولقبه الشيخ بالشمع البرهاني واستخلفه على الناس، ينسب إليه
عثمان بور قرية من قرى أحمد آباد ما وراء نهر سابر وكانت بها مدرسة، قال الآصفي في
تاريخه: وهو الذي أنشأ قرية عثمان بور وسكنها ومرقده أيضاً بها، بينها وبين حصار أحمد
آباد نهرها سابرمتي منها ما بين الشمال والمغرب، ويقال عن السلطان محمود بن محمد إنه
كان مريداً له حمله عليه كمال عقيدته فيه وحسن ظنه وبه ربما أخذ عنه وكان كثير التردد
إليه وكان للمشار إليه منه ومن آبائه فوق كفايته من الوظائف وهكذا لأهله وعشيرته
وتابعيهم، وكان أكثر كتب السلطان تحت يده وفي مدرسته، وكانت وفاته في شهر جمادي
الأولى من سنة ثلاث وستين وثمانمائة.
الشيخ عزيز الله المندوي
الشيخ العالم الفقيه عزيز الله بن يحيى بن لطف الله العمري المندوي كان من ذرية الشهاب
فرخ شاه العمري الكابلي، ولد ونشأ بالعفاف والطهارة وأخذ عن الشيخ ركن الدين مودود
الكجراتي ولازمه مدة طويلة حتى بلغ رتبة الكمال وسافر إلى أحمد آباد وإلى بلاد الدكن ثم
أقام بمندو.
وكان زاهداً متوكلاً لم ير له نظير في القناعة والعفاف والتوكل، وكان لا يقبل النذور ولا
يدخر شيئاً حتى قيل إنه قد شعر مرة بضيق في نفسه فرأى أن صاحبته ادخرت قطعة من
الخبز فكسرتها ونقعتها في اللبن لبنت الشيخ، فأمرها عزيز الله أن تخرج ذلك من بيته ولا
تدخر شيئاً بعد ذلك، كما في كلزار أبرار، وكانت له خمسة أبناء: رحمة الله، سعد الله،
حسن سرمست، نصر الله، شهر الله، وكانت ولادته في سنة سبع وستين وسبعمائة، ووفاته
في الثالث والعشرين من صفر سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، كما في مجمع الأبرار فما في
خزينة الأصفياء أنه مات سنة اثنتي عشرة وتسعمائة فهو مما لا يعتمد عليه.
السلطان علاء الدين البهمني
الملك المظفر علاء الدين بن أحمد بن داود بن الحسن البهمني سلطان أرض الدكن، قام
بالملك بعد والده في سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة وجلس على سرير والده بأحمد آباد بيدر
وافتتح أمره بالعدل والإحسان وأحسن إلى إخوته بما لا مزيد عليه، ثم فتح الفتوحات
العظيمة، وأخذ الجزية عن ملوك بيجانكر وكوكن وعن غيرهم من كفار الهند، وخرب
الكنائس وعمر المساجد والخوانق.
وكان عادلاً فاضلاً كريماً بارعاً في بعض العلوم يجتهد في العدل والإحسان ويعين الصدور
والقضاة والأمناء والمحتسبين في بلاده وكان لا يفرق في العدل بين العزيز والذليل والشريف
والوضيع والغني والفقير، حتى إنه كان أجرى الحد على واحد من أولاد الشيخ
стр. 214
محمد بن
يوسف الحسيني الدهلوي الدفين بكلبركه في شرب الخمر والزنا، وكان يقوم على المنبر
ويخطب بنفسه أحياناً ويصف نفسه بهذه العبارة:
السلطان العادل الكريم الحليم الرؤف بعباد الله الغني علاء الدنيا والدين علاء الدين بن
أعظم السلاطين أحمد شاه الولي البهمني فبينما كان يخطب مرة ووصل إلى هذه العبارة
نهض أحد أهل الاحساء وقد وفد للتجارة فاشترى منه السلطان أفراساً ولم يعطه الوزراء
أثمانها إلى تلك الساعة، فقال: لا والله لا عادل ولا كريم ولا حليم ولا رؤف: أيها الظالم
الكذاب! تقتل الذرية الطاهرة وتتكلم بهذه الكلمات على منابر المسلمين! فتأثر منه
السلطان تأثراً عظيماً وفاضت عيناه وغضب على الوزراء غضباً شديداً ثم دخل بيته ولم
يخرج منه إلى أن مات.
ومن مآثره الجميلة أنه أسس مارستاناً ببلدة أحمد آباد ورتب فيها الأطباء من الوثنيين
وأهل الإسلام وأجرى عليهم الأرزاق السنية من بيت المال ورتب العقاقير والأدوية وسائر
ما يحتاج إليه المرضى من حر ومملوك وغني وفقير، وكانت وفاته سنة اثنتين وستين وثمانمائة
بأحمد آباد فدفن بها وكانت مدته ثلاثاً وعشرين سنة وتسعة أشهر، كما في تاريخ فرشته.
مولانا علاء الدين الجونبوري
الشيخ الفاضل العلامة علاء الدين عطاء الملك بن عماد الملك العمري الجونبوري أحد
الأساتذة المشهورين بجونبور، قرأ العلم على القاضي شهاب الدين الدولة آبادي ولازمه مدة
من الزمان وصنف له القاضي شرحاً بسيطاً على كافية ابن الحاجب وأقرأه حتى برع في
العلم وأفتى ودرس وله نحو العشرين وصنف التصانيف وصار من أكابر العلماء، وله
حاشية على شرح كافية ابن الحاجب للشهاب المذكور مات بجونبور ودفن بمقبرة أسلافه
بكنكره، كما في تجلى نور.
الشيخ علاء الدين الدولة آبادي
الشيخ العالم الصالح علاء الدين بن ضياء الدين العلوي الحسيني الدولة آبادي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن الشيخ ركن الدين مودود الكجراتي وأخذ عنه الشيخ
نظام الدين الفتني والشيخ نعمان بن حافظ الآسيري وخلق آخرون، مات في سنة إحدى
وثمانمائة بدولة آباد فدفن بها، كما في تاريخ الأولياء.
الشيخ علاء الدين الكواليري
الشيخ الفاضل علاء الدين القرشي الكواليري أحد المشايخ الجشتية، قرأ العلم على
القاضي عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي وولي الإفتاء بمدينة كوالير فاستقام
عليه مدة من الزمان وحصلت له الوجاهة العظيمة عند أهل الدنيا ثم وفقه الله سبحانه
بالترك والتجريد فأخذ الطريقة عن الشيخ محمد ابن يوسف الحسيني الدهلوي وصحبه مدة
من الدهر، فلما بلغ رتبة الكمال استخلفه الشيخ في آخر شعبان سنة إحدى وثمانمائة
فاختار الإقامة بكوالير فأقام بها مدة ثم انتقل إلى كالبي، ولذلك اشتبه على الناس نسبته
فبعضهم ينسبونه إلى كوالير وبعضهم إلى كالبي، وكانت وفاته في محرم الحرام سنة أربع وثلاثين
وثمانمائة، كما في تاريخ خورشيد جاهي.
الشيخ علاء الدين علي بن أسعد الدهلوي
الشيخ العالم الصالح علي بن أسعد بن أشرف بن علي الحسيني علاء الدين أبو عبد الله
الدهلوي صاحب جامع العلوم، ولد ونشأ بمدينة دهلي وقرأ العلم بها على أساتذة عصره،
ثم سعد بصحبة الشيخ جلال الدين حسين البخاري حين قدم دهلي في سنة سبع وسبعين
وسبعمائة ثم في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة فأخذ الطريقة عنه ولازمه مدة إقامته في تلك
البلدة وأخذ عنه المتفق ومجمع البحرين وشطراً من القدوري وبعضاً من الهداية في الفقه
والحسامي والبزدوي في الأصول والعقيدة النسفية والقصيدة اللامية شرحها في الكلام
والمدارك في التفسير والعوارف والتعرف والرسالة المكية ورسائل أخرى في التصوف
ومشارق الأنوار ومصابيح السنة في الحديث، وأخذ عنه أوراد شيخ الشيوخ وأوراد الشيخ
الكبير وأوراد المشايخ الجشتية وغيرها، قرأ بعضاً منها عليه وسمع بعضاً منها بقراءة
الشيخ حامد بن محمود
стр. 215
الحسين البخاري على جده وصحبه عشرة أشهر ثم أجازه الشيخ
وكتب له الإجازة، وللشيخ علاء الدين مصنفات، منها خلاصة الألفاظ وجامع العلوم كتاب
في مجلدين بالفارسية في ملفوظات شيخه.
الشيخ علاء الدين علي بن أحمد المهائمي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة علي بن أحمد الشافعي علاء الدين أبو الحسن المهائمي
الكوكني كان من طائفة النوائت، كثوابت، أو النوائط كضوابط، قوم في بلاد الدكن وكجرات،
قيل طائفة من قريش خرجوا من المدينة المنورة خوفاً من الحجاج بن يوسف الثقفي وبلغوا
ساحل البحر وسكنوا به، ومهائم كعظائم بندر من بنادر كوكن وهي ناحية من كجرات
مجاورة للبحر المحيط، وكانت ولادة المهائمي في سنة ست وسبعين وسبعمائة.
وله مصنفات كثيرة ممتعة أحسنها تبصير الرحمن وتيسير المنان في تفسير القرآن ومن
خصائصه أنه تصدى فيه لربط الآيات بعضها ببعض وقد أجاد في ذلك، وطبع في مجلدين في
مصر القاهرة على نفقة المرحوم جمال الدين الوزير البهوبالي.
ومن مصنفاته الزوارف في شرح العوارف ومشرع الخصوص في شرح الفصوص واستجلاء
البصر في الرد على استقصاء النظر لابن المطهر الحلي، والنور الأظهر في كشف سر القضاء
والقدر وشرحه الضوء الأزهر في شرح النور الأظهر وأجلة التأييد في شرح في أدلة التوحيد
وشرح الفصوص شرحاً لا نظير له، وصنف في أسرار الفقه ومحاسن الشريعة كتاباً سماه
إنعام الملك العلام بإحكام حكم الأحكام وترجم كتاب لمعات العراقي وشرحه وترجم
رسالة جام جهان نما وشرحها بشرح سماه آراء الدقائق في شرح مرآة الحقائق وله امحاض في
الرد على طاعن الشيخ الأكبر، وله رسالة في الفقه الشافعي، وله غير ذلك من الرسائل.
قال الشيخ غلام علي بن نوح الحسيني البلكرامي في سبحة المرجان: إن له رسالة عجيبة
في تخريج وجوه إعراب قوله تعالى "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"، انتهى.
كانت وفاته يوم الجمعة في الثامن والعشرين من جمادي الآخرة سنة خمس وثلاثين وثمانمائة،
وقبره مشهور في بلدة مهائم.
الشيخ علم الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل العلامة علم الدين بن سراج الدين بن كمال الدين العمري الدهلوي ثم
الكجراتي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بكجرات وأخذ عن أبيه، وعن غيره من
العلماء ففاق أقرانه في العلم والمعرفة وتولى الشياخة بعد أبيه، نزل في زاوية الشيخ بدر الدين
محمد بن أحمد المالكي الدماميني شارح مغنى اللبيب وأقام عنده زماناً بكجرات وكان يثني
على سعة علمه وتبحره في العلوم، مات سنة تسع وثمانمائة، كما في محبوب ذي المنن.
القاضي علم الدين الشاطبي
الشيخ الفاضل القاضي علم الدين بن عين الدين بن نجم الدين الصديقي الشاطبي
الكجراتي أحد العلماء المبرزين في القراءة والتجويد والفقه والعربية، أخذ الطريقة عن الشيخ
صدر الدين محمد الحسيني البخاري ولازمه زماناً ثم سافر ودار الهند وسكن بكجرات
وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه ولده مودود والشيخ قاضي خان النهروالي وخلق كثير من
العلماء والمشايخ، توفي يوم الاثنين لعشر بقين من رمضان سنة ستين وثمانمائة وله ثمان وثمانون
سنة.
الشيخ علي بن أحمد الزمزمي
الشيخ الفاضل علي بن أحمد بن علي بن محمد بن داود البيضاوي نور الدين أبو الحسن
المكي المعروف بالزمزمي، ولد ببلاد الهند وحمل إلى مكة طفلاً ونشأ بها وحفظ القرآن
وكتباً في فقه الحنفية وأخذ الفرائض والحساب عن عمه بدر الدين حسين بن علي الزمزمي
وكان نبيهاً في ذلك وفي الفقه حسن الطريقة، دخل للرزق إلى شيراز ثم إلى اليمن والهند غير
مرة ونال في بعضها دنيا من كلبركه من بلاد الهند وأدركه الأجل وهو مسافر بصوب الهند
من عدن فغرق في رمضان سنة أربع وعشرين وثمانمائة وهو في آخر عشر الأربعين، ذكره
الفاسي في العقد، كما في طرب الأماثل.
стр. 216
الشيخ علي بن عبد الرحيم الكجراتي
الشيخ العالم الصالح علي بن عبد الرحيم الحسيني الرفاعي الشيخ نور الله الكجراتي كان
من نسل السيد أحمد الكبير القطب الرفاعي، توفي بكجرات سنة ست وخمسين وثمانمائة،
كما في مهر جهان تاب.
القاضي علي بن عبد الملك البروجي
الشيخ الفاضل القاضي علي بن عبد الملك البروجي الكجراتي أحد العلماء المبرزين في
العلم والمعرفة أخذ الطريقة عن الشيخ كمال الدين القزويني ثم البروجي ولازمه مدة من
الزمان وتولى الشياخة بعده ثم سافر ومات بعدن لخمس خلون من رمضان سنة أربع
وتسعين وثمانمائة، كما في الشجرة الطيبة.
الشيخ علي الخطيب الكجراتي
الشيخ العالم الصالح علي الخطيب الأحمد آبادي الكجراتي أحد العلماء الربانيين، ولد
ونشأ بكجرات ولازم الشيخ برهان الدين عبد الله بن محمود الحسيني البخاري وأخذ عنه
ثم أخذ عن الشيخ أبي الفتح بن العلاء الكواليري وعن الشيخ حبيب الله بن خليل الله
الكرماني وعن غيرهما من العلماء والمشايخ ورزق قبولاً عظيماً في بلاده، أخذ عنه الشيخ
شرف الدين بن عبد القدوس البرهانبوري وخلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي لأربع
خلون من شوال سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة وله سبعون سنة، كما في الشجرة الطيبة.
مولانا عماد الدين الغوري
الشيخ العالم الفقيه عماد الدين الغوري النارنولي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح،
كان من نسل الشيخ عماد الدين الغوري الذي قتله محمد شاه تغلق لصدق لهجته، ولد ونشأ
ببلدة نارنول وصرف شطراً من عمره في الملاعب والمصارع، وكان الناس يعذلونه حتى أنه
صرع ذات يوم أحداً من الأبطال فرجع إلى بيته مرحاً كأنه خرق الأرض أو بلغ الجبال طولاً،
فلقيه في الطريق أحد من رجال العلم فعذله ولامه على ذلك فندم وترك المصارعة، ثم
جاور مرقد الشيخ محمد الركي النارنولي، والتزم الأعمال الصالحة من دوام الطهارة والذكر
والتلاوة والنوافل، وكان لا يخرج من حظيرته إلا للطهارة، وعاش في تلك الحال اثنتي عشرة
سنة فمن الله سبحانه عليه بالعلوم الغريبة فاشتغل بالدرس والإفادة على طريقة أسلافه.
قال الشيخ أحمد بن مجد الدين الشيباني: إني أدركته في صباي ولقيته فوجدته غاية في
اتباع السنة السنية لا يترك سنة من سنن النبي ﷺ إلا يعمل بها وكان
يحب الفقر والفقراء، انتهى ما في أخبار الأخيار.
الشيخ عماد الدين الدهلوي
الشيخ العالم الصالح عماد الدين الجشتي الدهلوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح،
أخذ الطريقة عن الشيخ شهاب الدين العاشق عن الشيخ إمام الدين الأبدال عن الشيخ بدر
الدين الغزنوي عن الشيخ الكبير قطب الدين بختيار الأوشي الدهلوي، وأخذ عنه الشيخ
تاج الدين الإمام، كما في مهر جهان تاب، وفي كلزار أبرار إنه مات ودفن بدهلي.
القاضي عماد الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل عماد الدين البرودوي الكجراتي ظهير الشرع السعيد الشهيد كان قاضياً
بمدينة بروده، فلما نهض السلطان محمود شاه الكجراتي الكبير إلى جانبانير للجهاد أحب
أن يكون قتاله لله سبحانه فحضر عند واليها الخ خان واستقال من الخدمة ومحى اسمه من
دفتر الجراية وعقد راية خاصة فاجتمع الناس تحتها وساروا إلى جانبانير وتزاحموا بالباب
على الشهادة وهم إمام السلطان وخرج صاحب جانبانير بمن معه وشد فارغاً من الحيف
متفرغاً للسيف وكانت بين الفئتين ساعة هي الساعة وليست ببعيد لا يثبت فيها غير
شهيد أو سعيد، واتفقت المقابلة بين القاضي عماد وصاحب جانبانير فأثبت العماد سيفه
فيه وصادفت الضربة صدمة حجر لا يدري راميه فسقط الرانا صاحب جانبانير وغشى
عليه واستأسر، والقاضي لم يزل يضرب بسيفه إلى أن بلغ الشهادة وكان ذلك سنة تسع
وثمانين وثمانمائة، كما في تاريخ الآصفي.
стр. 217
الشيخ عمر الايرجي
الشيخ العالم الكبير الصالح اختيار الدين عمر الحنفي الصوفي الايرجي كان ممن أظهره الله
وأشهره وجعله من العلماء الراسخين فانتفع به الناس وأخذوا عنه وكان من الأمراء في بداية
حاله ثم ترك الاشتغال بما لا يعنيه وأخذ العلم والمعرفة عن القاضي محمد الساوي وتولى
الشياخة بعده، أخذ عنه الشيخ يوسف بن أحمد السوهي الايرجي وخلق آخرون، مات
في الرابع عشر من محرم سنة تسع وثمانمائة وقبره بمدينة ايرج، كما في أخبار الأخيار.
الشيخ عين الدين البيجابوري
الشيخ العالم الفقيه عين الدين بن محمد بن عين الدين البيجابوري أحد المشايخ المشهورين،
أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ أويس بن محمد بن سراج الجنيدي ولازمه مدة من الدهر
حتى بلغ رتبة الشياخة، مات سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، كما في محبوب ذي المنن.
حرف الغين
الشيخ غوث الدين الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه غوث الدين القادري البغدادي ثم الكجراتي أحد المشايخ الكرام، قدم
الهند وسكن بأحمد آباد في أيام السلطان محمود الكبير وأسس مدرسة عظيمة فدرس بها
زماناً ثم رحل إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند، وكان عالماً كبيراً محدثاً
فقيهاً زاهداً يدرس ويفيد، أخذ عنه الشيخ يعقوب بن خوند مير الكجراتي وخلق كثير،
مات لثمان بقين من صفر سنة خمس وتسعين وثمانمائة، كما في تاريخ الدكن للآصفي.
الأمير غياث الدين الشيرازي
الشيخ الفاضل غياث الدين بن فضل الله الحسيني الشيرازي أحد العلماء المشهورين في
عصره، قرأ العلم على والده بكلبركه وصحبه وأخذ عنه وولي الإفتاء في عهد غياث الدين
بن محمود شاه البهمني وولي الصدارة في عهد فيروز شاه، لعله سنة ثمانمائة، فاستقل بها مدة
طويلة.
حرف الفاء
الشيخ فتح الله الأودي
الشيخ العالم الصالح فتح الله بن نظام الدين الصوفي الأودي كان من العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، درس زماناً طويلاً في الجامع الكبير بدار الملك دهلي ثم ترك البحث
والاشتغال ولازم الشيخ صدر الدين أحمد بن الشهاب الدهلوي واشتغل بالذكر والمراقبة
مدة من الزمان فلم يفتح عليه أبواب الكشف والشهود، وكانت عنده كتب عديدة عزيزة
الوجود ففرقها على الناس، وقيل إنه أغرقها في الماء وكانت عيناه تهملان بالدموع، ثم
اشتغل بالسلوك على الطريقة بجمع الهمة وفراغ الخاطر ففتح الله سبحانه عليه أبواب العلم
والمعرفة، أخذ عنه الشيخ محمد بن القاسم الأودي صاحب آداب السالكين والشيخ محمد
بن عيسى الجونبوري ورجال آخرون، وله رسائل إلى أصحابه جمعها بعضهم في مجموع
لطيف قال فيه: جهاد هر وقتى بر اندازه آن وقت است امروز آنجه دست دهد همان بر
كيرد وهم بر آن استقامت نمايد، خير الأعمال أدومها وإن قل، وقال فيه أي فرزند عزيز.
يك دوست بسند كن جو يك دل داري كر مذهب مردمان عاقل داري
مات في السادس والعشرين من ربيع الثاني سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، وقبره في بلدة
أوده، كما في كنج أرشدي.
مولانا فتح الله الملتاني
الشيخ العالم الكبير العلامة فتح الله الملتاني الأستاذ المشهور، ولد ونشأ بمدينة الملتان، وقرأ
بعض الكتب الدرسية على مولانا ثناء الدين الملتاني صاحب السيد الشريف وقرأ بعضها
على مولانا موسى الجعبري ببلدة دهلي، وأجازه الجعبري وكان الجعبري ممن أخذ عن
الشيخ العلامة سعد الدين التفتازاني، ولما قرأ
стр. 218
فاتحة الفراغ رجع إلى الملتان ودرس بها مدة
حياته، أخذ عنه ولده إبراهيم الجامع ومولانا عزيز الله الملتاني وآخرون، كما في كلزار
أبرار.
فتح شاه البنكالي
الملك الفاضل المؤيد فتح شاه السلطان صاحب بنكاله قام بالملك بعد الملك سكندر شاه
المعزول فافتتح أمره بالعدل والإحسان، وكان فاضلاً عادلاً كريماً جواداً سياسياً، قتل في
سنة ست وتسعين وثمانمائة وكانت مدته سبع سنوات وخمسة أشهر، كما في تاريخ فرشته.
مولانا فخر الدين الجونبوري
الشيخ الفاضل العلامة فخر الدين بن نصير الدين بن نظام الدين الحنفي الجونبوري كان
سبط العلامة قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن عمر الزاولي الدولة آبادي، ولد ونشأ
بجونبور وقرأ العلم على جده لأمه الشهاب المذكور ولازمه مدة من الزمان حتى برع في الفقه
والأصول والكلام والعربية.
القاضي فخر الدين الملتاني
الشيخ العالم الفقيه القاضي فخر الدين أبو بكر بن القاضي رمضان الشالياتي الشافعي
المليباري أحد العلماء المحققين، كان قاضياً بمدينة قالقوط كالي كوت من بنادر مليبار وكان
يدرس ويفتي، أخذ عنه الشيخ زين الدين بن علي المليباري صاحب هداية الأذكياء وقرأ
عليه الفقه والأصول وغيرهما ووصفه ولده في مسلك الأبصار بالإمام الجليل المفتي البارع في
البلاغة إمام الديار المليبارية، انتهى.
الأمير فضل الله الشيرازي
الشيخ الفاضل العلامة فضل الله بن فيض الله الحسيني الشيرازي أحد الأساتذة المشهورين
بالذكاء والفطنة بدقائق الأمور، أقرأ العلم على العلامة سعد الدين عمر بن مسعود
التفتازاني ودخل الهند في أيام علاء الدين حسن البهمني صاحب كلبركه فجعله معلماً
لأبنائه: محمد ومحمود وداود، فلما ولي المملكة محمود شاه البهمني ولاه الصدارة بكلبركه
مكان السيد صدر الشريف السمرقندي فاستقل بها مدة ثم صار وكيل السلطة في أيام
فيروز شاه البهمني، لعله سنة ثمانمائة، واستقام على تلك الخدمة الجليلة مدة حياته.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في الهيئة والهندسة وسائر العلوم الحكمية شهماً حازماً شجاعاً
مقداماً باسلاً ذا سياسة وتدبير، قد جمع الله سبحانه فيه خصالاً من الفضل والكمال
وحلاوة المنطق ورزانة العقل وإصابة الفكر والبسالة والإقدام وحسن التدبير، فأحسن
خدمته في مهمات الأمور حتى نال منزلة لا يرام فوقها، وغزا الكفار مع السلطان أربعاً
وعشرين مرة وكلما كان يغزوهم يفتح القلاع والبلاد بحزم وبسالة حتى أمره الملك أن يقاتل
راجه ديو راي بفئة قليلة لا يستطيع أن يقاتله فأوقعه في خطر عظيم فقاتله بشدة وجلادة
وكاد أن يهزم ديو راي فاحتال ديو راي وقتله غيلة فضرب على هامته ضرباً مبرحاً بالخديعة
فمات من ساعته وكان ذلك في نيف وعشرين وثمانمائة، كما في تاريخ فرشته.
مولانا فضل الله المندوي
الشيخ الفاضل الكبير فضل الله الحكيم المندوي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية،
ولاه محمود شاه الخلجي المندوي رياسة دار الشفاء بمندو في سنة تسع وأربعين وثمانمائة
ولقبه بحكيم الحكماء وأمره أن يتفقد أخبار المرضى والمجانين ويعالجهم فتولاها مدة طويلة،
وكان من محاسن الدهر مبارك اليد ميمون الطلعة، قاله عبد الله محمد بن عمر الآصفي
الكجراتي في تاريخه.
فيروز شاه البهمني
الملك الفاضل المؤيد فيروز بن داود بن الحسن البهمني سلطان الدكن ولد ونشأ بكلبركه،
وتوفي والده حين كان ابن سبع سنين فتربى في حجر عمه محمود شاه وقرأ العلم على
العلامة فضل الله بن فيض الله الشيرازي وفاق أهل زمانه في العلوم الحكمية وكان سريع
الإدراك قوي الحافظة كان لا ينسى ما سمع مرة
стр. 219
أو مرتين، ثم لما توفي عمه محمود شاه إلى
رحمة الله سبحانه قام بالملك ولده غياث الدين فخلعوه ثم صنوه شمس الدين فخلعوه أيضاً
واتفقوا على فيروز فقام بالملك واستقام به خمساً وعشرين سنة وسبعة أشهر، وغزا الكفار
أربعاً وعشرين مرة، واجتمع عنده من العلماء والشعراء ما لم يجتمع عند غيره من الملوك في
عصره.
وكان مع اشتغاله بممات الدولة يدرس ثلاثة أيام في كل أسبوع يوم السبت والاثنين والأربعاء،
كان يدرس الزاهدي وشرح التذكرة وشرح المقاصد وتحرير الأقليدس والمطول، وإذا لم ينتهز
فرصة في اليوم درس في الليل وكان يحسن إلى طلبة العلم إحساناً جميلاً، ويحب المذاكرة
بالعلوم، ولم يزل عازماً على أن يبني مرصداً للنجوم حتى اجتمع عزمه على ذلك في سنة
عشر وثمانمائة فأمر ببنائه في بالا كهات قريباً من بلدة دولة آباد فاشتغل العلماء بذلك، وكان
السيد محمد الكاذروني والحكيم حسن علي الكيلاني رأسهم ورئيسهم فمات الكيلاني
قبل أن يتم أمر المرصد، وحدث بعض ما عاقهم عن إتمامه فلم يتم أمره، وكان فيروز شاه
مع ذلك مولعاً بالشهوات والنساء وشرب الخمر سراً واستماع الغنا، أراد أن يجمع من
النسوة ما لا تحصر بحد وعد ولكنه منعه الحياء من الشريعة الإسلامية فاستفتى العلماء
فأشاروا عليه أن يطلق إحداهن ويتزوج بالأخرى، وقال شيخه فضل الله الشيرازي: إن
المتعة كانت مباحة في زمن النبي ﷺ وكذلك في زمن أبي بكر ثم حرمها
عمر بن الخطاب، فأنكر عليه العلماء من أهل السنة والجماعة، فاحتج فضل الله بأحاديث
مروية في صحيح البخاري وصحيح مسلم ومشكوة المصابيح فقبله فيروز شاه، وتمتع
بثمانمائة إمرأة في يوم واحد ومصر بلدة تسمى فيروز آباد بنى بها الأسواق والدور في غاية
الحسن والحصانة ثم فرق الدور على نسوته وعاش دهراً طويلاً يتمتع بهن حتى خرج عليه
صنوه أحمد شاه وغلب عليه فسلم إليه الأمور، ومات بعد عشرة أيام من جلوس أحمد
شاه على سرير الملك، وكان فيروز شاه شاعراً مجيد الشعر، له أبيات رائقة رقيقة
بالفارسية.
ومن شعره قوله:
بقطع راه محبت مخور فريب اميد كه غايت ابدش ابتداي فرسنك است
مات يوم الاثنين الخامس عشر من شوال سنة خمس وعشرين وثمانمائة، كما في تاريخ
فرشته.
الشيخ فيروز بن موسى الدهلوي
الشيخ الفاضل فيروز بن موسى بن معز الدين بن محمد البخاري الدهلوي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بدهلي واشتغل بالعلم على أهله وتفنن في الفضائل،
وتعلم الفنون الحربية حتى برع وفاق أقرانه في كثير من الفضائل، له منظومة في أخبار، وكان
من أجداد الشيخ عبد الحق ابن سيف الدين البخاري الدهلوي، مات سنة ستين وثمانمائة
بأرض أوده فدفن بها، كما في أخبار الأخيار.
الشيخ فيض الله المانكبوري
الشيخ الصالح فيض الله بن حسام الدين بن خضر بن الجلال العمري المانكبوري المشهور
بقاضي شه، ولد ونشأ بمانكبور وأخذ عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة وتصدر للإرشاد
بعده، توفي سنة اثنتين وستين وثمانمائة بمانكبور فدفن بها، كما في أشرف السير.
حرف القاف
الشيخ قاسم بن برهان الأودي
الشيخ الصالح قاسم بن برهان الدين الجشتي الأودي أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن
أبيه الشيخ برهان الدين عن الشيخ فتح الله عن الشيخ صدر الدين أحمد بن الشهاب
الدهلوي، وأخذ عنه ابنه محمد بن القاسم كما في اقتباس الأنوار.
مولانا قاسم بن محمد الكجراتي
الشيخ الفاضل الكبير قاسم بن محمد الكجراتي أحد الأفاضل المشهورين في عصره، كان
يدرس ويفيد الطلبة بكجرات على الحوض المعروف خان سرور بسين مهملة مفتوحة وواو
مثلها بين راءين مهملتين ساكنتين، ذكره الشيخ عبد الله محمد بن عمر الآصفي
стр. 220
في تاريخ
كجرات ووصفه بالعالم العامل الكامل الواصل ذو الحال البهي الأنور، بركة الدنيا والدين، إلى
غير ذلك في ترجمة السلطان قطب الدين أحمد شاه الكجراتي.
الشيخ قطب الدين الظفر آبادي
الشيخ الصالح الفقيه أبو الغيب قطب الدين بن نور الدين الحسيني الواسطي الظفر آبادي
أحد العلماء الصالحين، ولد سنة اثنتين وثمانمائة وحفظ القرآن وقرأ المختصرات على والده
ثم أخذ عن القاضي شهاب الدين الدولة آبادي وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية وصحبه
أربع سنين ثم أخذ الطريقة عن والده ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار.
وكان كثير التعبد عظيم الورع حسن الأخلاق شديد التواضع للناس كثير الفوائد أخذ عنه
خلق كثير، وكانت وفاته في عشرين من جمادي الآخرة سنة تسع وستين وثمانمائة بظفر آباد
فدفن بها، كما في تجلى نور.
قطب الدين بن خضر البلخي
الشيخ الفاضل قطب الدين بن خضر بن الحسن بن المبارك الأدهمي البلخي أحد العلماء
المبرزين في الحديث، أخذ عن والده وتصدر للدرس والإفادة بعده، أخذ عنه ابنه عبد
القادر.
الشيخ قطب الدين الأجودهني
الشيخ الصالح قطب الدين بن فريد الدين بن عز الدين العمري الأجودهني كان من العلماء
العاملين من نسل الشيخ الكبير فريد الدين مسعود نفعنا الله ببركاته آمين، أخذ الطريقة عن
أبيه عن جده وهلم جراً إلى الشيخ فريد الدين المذكور، وأخذ عنه الشيخ زين الدين بن
علي المعبري صاحب هداية الأذكياء.
مولانا قيام الدين الظفر آبادي
الشيخ العالم الفقيه قيام الدين القرشي الحنفي الظفر آبادي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، أصله كان من دهلي، قدم ظفر آباد هو والشيخ أسد الدين الحسيني الواسطي
واشتغل بها بالدرس والإفادة مدة مديدة، ثم ترك البحث والإشتغال وسلك مسالك الترك
والتجريد والانزواء والاشتغال بالله سبحانه وانقطع إليه بقلبه وقالبه، وكانت وفاته في ثالث
عشر من ذي القعدة سنة سبع عشرة وثمانمائة، كما في تجلى نور.
حرف الكاف
الشيخ كبير الدين الناكوري
الشيخ العالم الكبير الزاهد كبير الدين بن فريد الدين بن عبد العزيز بن حميد الدين
السعيدي السؤالي الناكوري أحد العلماء الربانيين، له مصنفات في العلم منها شرح نفيس
علي المصباح في النحو يسمى بالدهن، ارتحل في آخر عمره إلى كجرات فأقام بها ودرس
وأفاد زماناً طويلاً، انتفع به كثير من الناس وأخذوا عنه، أجلهم الشيخ حسين بن الخالد
الناكوري، مات في السابع عشر من ذي القعدة سنة خمس وثلاثين، وقيل ثمان وخمسين
وثمانمائة بأحمد آباد فدفن بها، كما في مجمع الأبرار.
الشيخ كبير الدين الملتاني
الشيخ الصالح الفقيه كبير الدين بن إسماعيل بن محمود بن الحسين الحسيني البخاري
الأجي ثم الملتاني أحد المشايخ المشهورين في أرض الهند، ولد ونشأ بمدينة أج وأخذ عن
عم جده الشيخ صدر الدين محمد بن أحمد الحسيني البخاري ولازمه مدة طويلة حتى برز
في العلم والمعرفة وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه إبناه عبد الشكور وعبد الغفور، وكانا
عالمين، وأخذ عنه الشيخ سماء الدين الملتاني وخلق آخرون، مات في سنة خمس وعشرين
وثمانمائة، كما في سير العارفين.
الشيخ كمال الدين الكروي
الشيخ الصالح كمال الدين الجشتي الكروي المشهور بكالو، كان من عباد الله الصالحين،
أخذ الطريقة عن الشيخ حسام الدين المانكبوري، وله مصنفات منها أوراد كالو، مات ودفن
بمدينة كره.
стр. 221
الشيخ كمال الدين الكرماني
الشيخ الصالح كمال الدين الكرماني أحد الأولياء السالكين، أخذ الطريقة عن الشيخ نعمة
الله الحسيني الكرماني، ثم قدم الهند وسكن بأحمد آباد من بلاد كجرات، وحصل له القبول
العظيم، مات في سنة خمس وستين وثمانمائة، كما في محبوب ذي المنن.
الشيخ كمال الدين القزويني
الشيخ العالم الكبير كمال بن صفي بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد ابن عبد الغني
الحسيني القزويني ثم البروجي الكجراتي أحد العلماء الراسخين في العلم والمعرفة، أخذ
الطريقة عن الشيخ الكبير محمد بن يوسف الحسيني الكلبركوي ولازمه مدة من الزمان، ثم
سافر ودار الهند وسكن بمدينة بروج من بلاد كجرات وحصل له القبول العظيم، أخذ عنه
الشيخ حسين بن محمد والقاضي علي بن عبد الملك وولده أمين الرحمن بن كمال الدين
وخلق كثير من العلماء والمشايخ، مات في آخر وقت العصر يوم الأحد لست ليال بقين من
شوال سنة إحدى وثمانين وثمانمائة وله تسعون سنة كما في الشجرة الطيبة.
القاضي كمال الدين الناكوري
الشيخ العالم الفقيه كمال الدين بن قوام الدين الناكوري الفتني أحد المشايخ الجشتية، أخذ
عن الشيخ يعقوب الفتني وقرأ عليه فصوص الحكم ولازمه مدة من الزمان ورزق قبولاً
عظيماً في بلاد كجرات، أخذ عنه الشيخ برهان الدين عبد الله بن محمود الحسيني
البخاري وخلق كثير من العلماء والمشايخ.
حرف اللام
مولانا لطف الله السبزواري
الشيخ الفاضل العلامة لطف الله السبزواري أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة،
ناب عن وكيل السلطنة في عهد فيروز شاه البهمني ببلدة كلبركه سنة ثمانمائة، وبعثه
السلطان المذكور إلى الأمير تيمور بالرسالة حين سمع انه عازم إلى الهند فذهب إليه سنة
أربع وثمانمائة وأقام عنده ستة أشهر ثم رجع ظافراً، كما في تاريخ فرشته.
حرف الميم
أبو الفتح مبارك شاه العلوي الدهلوي
الملك العادل الكريم أبو الفتح معز الدين مبارك بن الخضر العلوي الدهلوي السلطان
الصالح، قام بالملك بعد والده في سنة أربع وعشرين وثمانمائة وكان من خيار السلاطين علماً
وعقلاً ودهاء وتدبيراً، حسن الفعال زكي النفس متين الديانة، لم يتفوه قط في أيامه بسب ولا
فسوق، وكان يشتغل بنفسه بما يهمه من الأمور، ويتفقد أخبار الرعية ويعدل بينهم ويقضي
بالشرع ويبذل جهده في تعمير البلاد وتكثير الزراعة وإرضاء النفوس، ويجري الأرزاق
السنية على العلماء والمشايخ والأشراف وعلى كل من يستحقها، ويجري الأرزاق السنية
على العلماء والمشايخ والأشراف وعلى كل من يستحقها، صنف في أخباره بعض العلماء
كتابه المبارك شاهي وإني لم أره، ومن مآثره مدينة مبارك آباد على شاطئ نهر جمن،
وكانت طائفة من الناس يبغضونه بعدله في الناس فقتلوه، وكانت وفاته يوم الجمعة تاسع
رجب سنة ثمان وسبعين وثمانمائة بمدينة مبارك آباد، وكانت مدته ثلاث عشرة سنة وبضعة
أشهر، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ مبارك البنارسي
الشيخ الصالح الفقيه مبارك بن الحميد الحنفي الصوفي البنارسي أحد كبار المشايخ
الجشتية، قرأ العلم، ثم درس وأفاد مدة من الزمان ببلدة بنارس مع اشتغاله بحفظ الأنفاس
ومجاهدة النفس، ثم رحل إلى جونبور وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن عيسى الجونبوري
وصحبه مدة، ثم رجع إلى بنارس وانقطع إلى الزهد والعبادة مع القناعة والعفاف والتوكل
والإستغناء، وقصر همته على تدريس العلوم النافعة، وكان لا يقبل الهدايا غير الطعام ثم
يقسمه على أصحابه إلا ما يكفي مؤنته للعبادة، ولم يبن داراً قط غير العرائش لأصحابه،
وكانت وفاته في عاشر شوال، كما في كنج أرشدي.
стр. 222
الشيخ محمد بن أبي بكر الدماميني
الشيخ الإمام العلامة بدر الدين محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر ابن محمد بن
سليمان بن جعفر بن يحيى بن حسين بن محمد بن أحمد بن أبي بكر ابن يوسف بن علي
بن صالح بن إبراهيم البدر القرشي المخزومي الإسكندري ثم الهندي الكجراتي الدفين
بمدينة كلبركه من بلاد الدكن المعروف بابن الدماميني المالكي النحوي الأديب، ولد
بالإسكندرية سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وسمع بها من البهاء ابن الدماميني قريبه وعبد
الوهاب القروي في آخرين، وكذا بالقاهرة من السراج ابن الملقن وغيره، وبمكة من القاضي
أبي الفضل الشوبري واشتغل ببلده على فضلاء وقته وتفقه وتعانى الآداب ففاق في النحو
والنظم والنثر والخط ومعرفة الشروط وشارك في الفقه وغيره وناب في الحكم عن ابن
التنيسي، ودرس بها بعدة مدارس ثم قدم القاهرة وسمع بها وناب في الحكم ودرس وتقدم
ومهر واشتهر ذكره وتصدر بالجامع الأزهر لإقراء النحو، ثم رجع إلى الإسكندرية واستمر
يقرئ بها ويحكم ويتكسب بالتجارة، ثم ذهب إلى القاهرة وعين للقضاء فلمي تفق له ودخل
دمشق الشام مع ابن عمه سنة ثمانمائة وحج منها وعاد إلى بلده وتولى خطابة الجامع وترك
نيابة الحكم، ثم اشتغل بأمور الدنيا فعانى الحياكة وصار له دولاب متسع فاحترقت داره
وضاع عليه مال كثير ففر إلى الصعيد فتبعه غرماؤه وأحضروه مهاناً إلى القاهرة فقام معه
الشيخ تقي الدين بن حجة وكاتب السر ناصر الدين البارزي حتى صلحت أحواله.
وحضر مجلس الملك المؤيد وعين بقضاء المالكية فلم يقدر ثم توجه إلى الحجاز سنة تسع
عشرة فحج ودخل بلاد اليمن سنة عشرين وأقام بها نحو سنة يدرس بجامع زبيد فلم يرج له
بها أمر، ثم قدم الهند ودخل كجرات في أيام السلطان أحمد بن محمد المظفر الكجراتي في
أواخر شعبان سنة عشرين وثمانمائة فحصل له إقبال كبير وأخذ الناس عنه وعظموه
وحصل له دنيا عريضة.
له من التصانيف شرح التسهيل لابن مالك الطائي وهو شرح ممزوج متداول أوله: اللهم إياك
نحمد على نعم توجهت الآمال، الخ، ذكر فيه أنه لما قدم في أواخر شعبان سنة عشرين
وثمانمائة إلى كجرات من حاضرة الهند وجد فيها هذا الكتاب مجهولاً لا يعرف واتفق أنه
استصحبه معه فرآه بعض الطلبة والتمس منه شرحه فشرحه، وذكر في خطبته أبا الفضل
أحمد شاه الكجراتي وسماه تاريخ الفوائد.
وله شرح على صحيح البخاري سماه مصابيح الجامع أوله: الحمد لله الذي في خدمة
السنة النبوية أعظم سيادة، الخ، ذكر فيه أنه ألفه للسلطان أحمد شاه المذكور وعلق على
أبواب منه ومواضع يحتوي على غريب وإعراب وتنبيه، وله عين الحياة ومختصر حياة
الحيوان الكبرى للدميري أوله: الحمد لله الذي أوجد بفضله حياة الحيوان، الخ، ذكر فيه أن
كتاب شيخه حسن في بابه، جمع فيه ما بين أحكام الشريعة والأخبار النبوية ومواعظ نافعة
وفوائد بارعة وأمثال سائرة وأبيات نادرة وخواص عجيبة وأسرار غريبة لكنه طويل المقال
متسع الأذيال، ووقع في بعضه ما لا يليق بمحاسنه فاختار منه عينه وسماه عين الحياة مهدياً
إلى أحمد شاه، وفرغ في شعبان سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، وله تحفة الغريب في شرح
مغنى اللبيب لابن هشام النحوي، صنفه بأرض الهند بعد ما علق على ذلك الكتاب في
الديار المصرية حاشية نفيسة، ومن مصنفاته شرح الخزرجية، وجواهر البحور في العروض،
والفواكه البدرية من نظمه، ومقاطع الشرب، ونزول الغيث الذي انسجم في شرح لامية العجم
للصفدي، وله غير ذلك من المصنفات.
قال السخاوي في الضوء اللامع: وكان أحد المتكلمين في فنون الأدب، أقر له الأدباء بالتقدم
فيه وباجازة القصائد والمقاطيع والنثر معروفاً باتقان الوثائق مع حسن الخط والمودة،
وصنف نزول الغيث، انتقد فيه أماكن من شرح لامية العجم للصلاح الصفدي المسمى
بالغيث الذي انسجم، وأذعن له أئمة عصره، وكذا عمل تحفة الغريب في حاشية مغنى
اللبيب وهما حاشيتان يمنية وهندية وقد اكثر من تعقبه فيها شيخنا الشمني وكان غير
واحد من فضلاء تلامذته ينتصر للبدر وشرح البخاري، وقد وقفت عليه في مجلد وجله في
الاعراب ونحوه، وشرح أيضاً التسهيل والخزرجية، وله جواهر البحور في العروض وشرحه
والفواكه البدرية من نظمه ومقاطع الشرب وعين الحياة مختصر حياة الحيوان
стр. 223
للدميري وغير
ذلك، وهو أحد من قرظ سيرة المؤيد لابن ناهض، انتهى.
ومن شعره قوله في دين قد لزمه لشخص يعرف بالحافظي فقال للمؤيد وذلك في أيام عصيان
نوروز الحافظي بالشام:
يا ملك العصر ومن جوده فرض على الصامت واللافظ
أشكو إليك الحافظ المعتدي بكل لفظ في الدجى غائظ
وما عسى أشكو وأنت الذي صح لك البغي من الحافظ
وله:
رماني زماني بما ساءني فجاءت نحوس وغابت سعود
وأصبحت بين الورى بالمشيب عليلاً فليت الشباب يعود
وله:
قلت له والدجى مول ونحن بالأنس في التلاقي
قد عطس الصبح يا حبيبي فلا تشمته بالفراق
وقوله:
يا عذولي في مغن مطرب حرك الأوتار لما سفرا
كم يهز العطف منه طرباً عندما تسمع منه وترا
وقوله في البرهان المحلي التاجر:
يا سرياً معروفه ليس يحصى ورئيساً زكا بفرع وأصل
مذ علا في الورى محلك عزاً قلت هذا هو العزيز المحلي
وقوله في الشهاب الفارقي:
قل للذي أضحى يعظم حاتماً ويقول ليس بجوده من لاحق
إن قسته بسماح أهل زماننا أخطأ قياسك مع وجود الفارق
وقوله في مصر:
رعى الله مصراً إننا في ظلالها نروح ونغدو سالمين من الكد
ونشرب ماء النيل منها براحة وأهل زبيد يشربون من الكد
وقوله:
قالت وقد فتحت عيوناً نعساً ترمي الورى بالجور في الأحكام
أحذر هلالك في زبيد فإنني لذوي الغرام فتحت باب سهامي
وقوله:
ايا علماء الهند إني سائل فمنوا بتحقيق به يظهر السر
فما فاعل قد جر بالخفض لفظه صريحاً ولا حرف يكون به جر
وليس بذي جر ولا بمجاور لذي الخفض والانسان للجر يضطر
فمنوا بتحقيق به أستفيده فمن بحركم ما زال يستخرج الدر
أراد قول طرفة:
بجفان تعتري نادينا وسديف حين هاج الصنبر
стр. 224
وكانت وفاة الدماميني بمدينة كلبركه في شهر شعبان سنة سبع وعشرين وثمانمائة، ويقال إنه
سم في عنب ولم يلبث من سمه بعده إلا اليسير، ذكره ابن فهد، كذا في الضوء اللامع.
محمد بن أبي البقاء الكرماني
الشيخ الفاضل العلامة محمد بن أبي البقاء بن موسى بن ضياء الدين الحسيني النقوي
الكرماني المشهور بالأعظم الثاني كان أصله من كرمان، قدم جده ضياء بن شجاع بن
المظفر بن المنصور بن غياث بن محمود بن علي بن أحمد بن عبد الله بن علي النقي
الحسيني إلى أرض الهند ودخل دهلي، ثم انتقل منها إلى لكهنؤ بسابق معرفة كان بينه وبين
السمرقندي فسكن بها، وولد محمد بن أبي البقاء بمدينة لكهنؤ ونشأ بها واشتغل بالعلم
وسافر إلى جونبور وكانت دار علم معروفة في ذلك العصر فقرأ الكتب الدرسية على
الشيخ أبي الفتح بن عبد الحي بن عبد المقتدر الشريحي الكندي، ثم أخذ عنه الطريقة
ورجع إلى لكهنؤ فدرس وأفاد بها زماناً، أخذ عنه الشيخ محمد بن قطب اللكهنوي
والقاضي سعد الدين الخير آبادي وخلق آخرون.
قال خير الزمان اللكهنوي في كتابه باغ بهار: إنه سافر إلى الحجاز مع ولده أحمد وتلميذ له
اسمه أحمد، سافر على زاد التوكل وراحلة التوفيق فحج وزار وأقام بها ستة أعوام وأفحم
بها كبار العلماء من الشافعية في المسائل المتنازعة فيما بينهم وبين الأحناف فلقبوه بالأعظم
الثاني، انتهى.
وقال الشيخ وجيه الدين الجندواروي في كتابه مصباح العاشقين إن مولانا محمداً كان من
كبار العلماء انتهت إليه الفتيا في هذه الديار وكان سلطان الشرق يعتقد فضله وكماله
ويستفتيه في المسائل الشرعية، قال: وكان السلطان بعث عساكره لقتال أهل الكفر ممن
تمردوا فقتل في تلك المعركة من لم يكن من المتمردين وسلبت أموالهم فاستفتى الشيخ محمد
فيه فأجابه محمد أن قتالهم مباح لأن كفار الهند كلهم أعداء الاسلام يترقبون الفرصة لقتال
المسلمين فيجوز قتلهم واغتنام أموالهم، انتهى.
وقال المفتي سلطان حسن البريلوي في غاية التقريب: إن الشيخ محمد قد جمع الضروب
المنتجة لكل شكل من الأشكال الأربعة المنطقية في أبيات وعبر القضايا بالحروف الأول
فالأول أي الموجبة الكلية بأ والسالبة الكلية بب والموجبة الجزئية بج والسالبة الجزئية بد
وتجمعها هذه الأبيات بالفارسية:
كل ولا شيء وبعض وليس الكل دور باد از رخ تو وسمه دل
سورهاي مسورات شمار ابجد آمد نشان آن هر جار
اا أب جا جب نخستين راست اب وبا جب ودلسين برخاست
اا اب جا جب واج واد سيومين راست خذ ولا تطعن
اا اج با با اب ودا اد بج شكل جار معين راهن
مات لتسع بقين من شوال سنة سبعين وثمانمائة بمدينة لكهنؤ فدفن على شاطئ نهر كومتي
غربي البلدة، وبنوا عليه العمارات الرفيعة، ثم لما بنى آصف الدولة الحسينية بقربها أمر
بهدم المقبرة ونبشوا قبره ونقلوا عظامه إلى مفتي كنج من تلك البلدة، كما في باغ بهار.
مولانا محمد بن أبي محمد المشهدي
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد المشهدي أحد الأفاضل المشهورين في عصره، جعله
محمد شاه بن علاء الدين حسن البهمني صاحب كلبركه قهرماناً فاستقل به زماناً، وبعثه
محمود شاه إلى شيراز ومعه ألف تنكه ذهبية للشيخ شمس الدين الحافظ الشيرازي ليقدمه
إلى كلبركه فامتنع عنه الشيخ ورجع المشهدي إلى كلبركه ونال المنزلة عند الأمراء.
стр. 225
الشيخ محمد بن أحمد الحسيني البخاري
الشيخ العالم الكبير الفقيه الزاهد محمد بن أحمد بن الحسين بن علي الحسيني البخاري
الشيخ صدر الدين الأجي الملتاني المشهور براجو قتال، كان من الأولياء السالكين أصحاب
المجاهدات، اتفق الناس على ولايته وجلالته، ولد ونشأ بمدينة أج وأخذ عن والده وصنوه
الكبير جلال الدين حسين بن أحمد البخاري ولبس منه الخرقة وتولى الشياخة بعده، أخذ
عنه الشيخ كبير الدين بن إسماعيل البخاري وخلق كثير لا يمكن ضبطهم، وكان له أربعة
أبناء أبو الخير، وأبو إسحاق، والشيخ جلال، وروح الله، وأعقابهم سكنوا بسرهند، كما
في تذكرة السادة البخارية لعلي أصغر الكجراتي، توفي ليلة السبت السادس عشر من
جمادي الآخرة سنة سبع وعشرين وثمانمائة فدفن بحظيرة آبائه الكرام كما في مهرجهان
تاب.
الشيخ محمد بن الحسن البيهقي
الشيخ الفاضل العلامة محمد بن الحسن البيهقي الكشميري المشهور بالأمين كان من كبار
العلماء، أخذ عن والده وعن الشيخ هلال الدين الكشميري واعتزل عن الناس، وبنى له
السلطان زين العابدين الكشميري خانقاهاً رفيعاً بمدينة كشمير خارج البلدة، استشهد في
سنة تسع وثمانين وثمانمائة كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ محمد بن جعفر الحسيني المكي
الشيخ العالم الكبير المعمر محمد بن جعفر الحسيني المكي ثم الدهلوي أحد المشايخ
الجشتية، ولد ونشأ بدار الملك دهلي وقرأ العلم على الشيخ شمس الدين محمد بن يحيى
الأودي وعلى غيره من العلماء، وأخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي، وكان
صاحب حالات عجيبة ووقائع غريبة، له مصنفات ادعى فيها مقامات لا تستطيع العقول
المتوسطة أن تدركها، ومن مصنفاته: بحر المعاني، ودقائق المعاني، وحقائق المعاني وبحر
الأنساب، وبنج نكات، وإني رأيت منها بحر المعاني، وبحر الأنساب، أما بحر المعاني فهو
كتاب مفيد في بابه وفيه ست وثلاثون رسالة في الإيمان والصلوات والعشق والمحبة وأبواب
أخرى، أوله: آن خداي كه انكبين شيرين نوش را از فواره تلخ نيش زنبور بقدرت خويش
جكاند، الخ، مات في سنة إحدى وتسعين وثمانمائة في عهد بهلول وعمره جاوز مائة سنة،
كما في أخبار الأخيار.
الشيخ محمد بن الحسين الفتني
الشيخ العالم المحدث الفقيه محمد بن الحسين العلوي الحسيني السندي ثم الكجراتي أحد
المشايخ المشهورين، كان أصله من أرض السند، ولد ونشأ بها وقرأ العلم على والده وعلى
الشيخ صدر الدين محمد بن أحمد الحسيني البخاري وكان ممن تفرد في الفقه والحديث
والتصوف وكان صوفياً مستقيم الحالة، سافر إلى كجرات مع سعادت خاتون أم عبد الله
بن محمود الحسيني البخاري وسكن بها، وكانت وفاته في خامس جمادي الآخرة سنة سبع
وأربعين وثمانمائة بمدينة فتن فدفن بها، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ محمد حسين التتوي
الشيخ الصالح الفقيه محمد حسين بن أحمد بن محمد الحسيني التتوي السندي أحد
المشايخ المعروفين بالفضل والصلاح، ولد في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة في أيام فتح خان بن
الإسكندر السندي، وأخذ العلم والمعرفة عن أهلها وجلس على مسند الإرشاد، انتفع به
خلق كثير من الناس، وصنف في أخباره محمد حسين الصفائي كتابه تذكرة المراد، وكانت
وفاته في سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة وله اثنتان وستون سنة، كما في تحفة الكرام.
الشيخ محمد بن الرفيع البخاري
الشيخ الصالح الفقيه محمد بن رفيع الدين بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن الحسين بن
محمد بن الحسين الحسيني البخاري الأجي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد
ونشأ بأرض السند وتفقه على والده وأخذ عنه الطريقة وهو والد الشيخ الحاج عبد
الوهاب أبي محمد الحسيني البخاري الدهلوي، وكانت وفاته في سنة إحدى وثمانين
وثمانمائة، كما في تذكرة السادة البخارية لعلي أصغر الكجراتي.
стр. 226
الشيخ محمد بن ظهير الدين العباسي الكروي
الشيخ العالم الكبير الصالح محمد بن ظهير الدين العباسي الكروي الشيخ الإمام قوام الدين
الدهلوي الدفين بلكهنؤ والمشهور بحاج الحرمين، كان من كبار الأولياء السالكين صاحب
مجاهدة، أخذ عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي، ثم عن الشيخ جلال الدين حسين
البخاري ولازمه مدة طويلة حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة واستخلفه الشيخ، ثم
سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار سبع مرات، ثم رحل إلى دمشق الفيحاء وتلقى الذكر
عن الشيخ قطب الدين المكي صاحب الرسالة المكية، ثم رجع إلى الهند وقدم لكهنؤ
لسابق معرفة بينه وبين الشيخ محمد بن فخر الدين البجنوري اللكهنوي فسكن بها، وله
مصنفات منها: كتابه إرشاد المريدين، وكتابه معيار التصوف، وكتابه أساس الطريقة.
ومن فوائد ما قال في معيار التصوف:
قال الفقير العباسي: الذكر سبب الوصول وتصفية القلوب، فلا يجوز لك السالكه معه قال
الحسن: لا إله إلا الله تنظير السر عن الآلهة وإذا خلا السر عن تعظيم غيره فلا وجه لهذا
القول، قال الفقير العباسي: سمعت الشيخ العالم العارف محمد بن الفرهي الساكن في بيت
المقدس أنشد هذين البيتين:
بذكر الله تنشرح القلوب وتنكشف السرائر والغيوب
وترك الذكر أفضل منه حالاً فشمس الذات ليس لها غروب
وسألت الشيخ العالم بقية السلف قطب الحق والشرع والدين الدمشقي مؤلف الرسالة
المكية حين لقنني كلمة لا إله إلا الله وبين كيفية النفي والاثبات، فقلت يا سيدي وبركتي إذا
لم يبق في قلب السالك وجود الغير فما يبقى بعده، فأجاب الشيخ ﵀ وأدام بركته
على العالمين ما دام وجود السالك باقياً لا بد من النفي لمن اعتبر الوجود حتى تزول
الاثنينية، والجواب الثاني لا بد للسالك من النفي لأن نفي الوجود في محل الجمع، وأما في
التفرقة اثبات الوجود بل اثبات وجود جميع الموجودات لأن النظر إلى السكون جمع
والسكون تفرقة فلا بد أن ينفي الموجودات ويدخل في فراديس الجمع حتى يصير مستهلكاً
في الجمع، وهذا المقام عزيز لا يصل إليه إلا الأفراد الموحدون العارفون لأن الجمع والتفرقة
يتنافيان إلا أن المشايخ السالكين نظرهم إلى الجمع أكثر وبركتهم في العالمين أوفر، اللهم
اجعلنا من محبيهم ولا تحرمنا من بركات أنفاسهم بحرمة النبي وآله الأمجاد، انتهى.
ومن شعره قوله بالفارسي:
اين كار كسي هست كه خيزد زسرجان اين خانه خرابي ره هر بوالهوسي نيست
توفي لعشر بقين من شعبان سنة أربعين وثمانمائة بمدينة لكهنؤ فدفن بها وقبره مشهور ظاهر
يزار ويتبرك به كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ محمد بن عبد الله الحسيني البخاري
الشيخ الكبير محمد بن عبد الله بن محمود بن الحسين الحسيني البخاري سراج الدين أبو
البركات الكجراتي المشهور بشاه عالم، ولد ليلة الإثنين السابع عشر من ذي القعدة سنة
سبع عشرة وثمانمائة بكجرات ونشأ بها، وقرأ العلم على الشيخ سراج الدين علي
الكجراتي وعلى غيره من العلماء وأخذ الطريقة عن والده وعن الشيخ أحمد بن عبد الله
المغربي نزيل كجرات ودفينها، وتولى الشياخة مدة من الدهر ورزق من حسن القبول ما لم
يرزق أحد من المشايخ في عصره.
وكان شيخاً جليلاً وقوراً عظيم الهيبة كبير المنزلة، خضع له الملوك والأمراء وكانوا يتلقون
إشاراته بالقبول، مات ليلة السبت في عشر بقين من جمادي الآخرة سنة ثمانين وثمانمائة وله
ثلاث وستون، كما في مرآة أحمدي.
стр. 227
الشيخ محمد بن عبد الله الحسيني البخاري
الشيخ الصالح الفقيه محمد بن عبد الله بن محمود بن الحسين الحسيني البخاري الكجراتي
المشهور بالزاهد، كان شقيق الشيخ محمد عبد الله السالف ذكره، ولد في تاسع رجب سنة
ثمان وأربعين وثمانمائة وأخذ عن صنوه الكبير محمد بن عبد الله المذكور وبلغ رتبة الكمال،
أخذ عنه خلق كثير، مات في سادس شعبان سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة وقبره بقرية بنوه،
كما في مرآة أحمدي.
الشيخ محمد بن العلاء المنيري
الشيخ العالم الفقيه الزاهد محمد بن علاء الدين ابن القاضي عالم بن القاضي جمال الدين
الهاشمي الترهتي ثم المنيري المعروف بالشيخ قاضن- بكسر الضاد المعجمة- كان من كبار
المشايخ الشطارية، له اليد الطولى في العلوم المتعارفة.
أخذ الطريقة الفردوسية عن والده علاء بن عالم المنيري عن الشيخ بهرام البهاري عن
الشيخ حسن بن الحسين بن المعز البلخي وعن الحاج الزائر محمد بن إبراهيم عن والده
إبراهيم بن علم المنيري، كلاهما عن الشيخ حسين بن المعز البلخي وعن الشيخ علي
الحسيني البدايوني عن كريم الدين الودي عن جمال الدين الأودي كلاهما عن الشيخ مظفر بن
شمس الدين البلخي والشيخ إبراهيم بن علم المنيري المذكور عن الشيخ نصير الدين التلنبي
عن الشيخ عثمان السنامي، كلاهما عن الشيخ الكبير شرف الدين أحمد بن يحيى
المنيري.
والطريقة السهروردية أخذها عن الشيخ ركن الدين الجونبوري عن الشيخ تاج الدين عن
الشيخ جلال الدين الحسين بن أحمد بن الحسين الحسيني البخاري عن الشيخ ركن الدين
أبي الفتح بن محمد بن زكريا الملتاني وعن غيره من المشايخ المذكورين في ثبته.
والطريقة الجشتية أخذها عن الشيخ زاهد بن البدر الجشتي عن الشيخ محمد ابن عيسى
الجونبوري عن الشيخ فتح الله الأودي عن الشيخ أحمد بن الشهاب الدهلوي عن الشيخ
الكبير نصير الدين محمود الأودي وعن الشيخ إبراهيم بن إدريس السناركانوي عن القاضي
حمزة عن الشيخ زاهد عن جده نور الدين عن والده علاء الدين عمر بن أسعد اللاهوري
البندوي عن الشيخ سراج الدين عثمان الأودي كلاهما عن الشيخ نظام الدين محمد
البدايوني.
والطريقة القادرية أخذها عن الشيخ عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن الجمال الصديقي عن
الشيخ عبد الرؤف بن علي بن عمر الشاذلي الحسيني القادري اليمني عن الشيخ نور الدين
أبي سعيد محمود الحسيني النهاوندي عن الشيخ شمس الدين محمد بن الحسن بن علي بن
جعفر بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرزاق ابن السيد الإمام عبد القادر
الجيلاني عن أبيه عن جده، وهلم جراً.
والطريقة المدارية أخذها عن الشيخ حسام الدين الأصفهاني الجونبوري عن الشيخ المعمر
بديع الدين المدار المكنبوري إمام الطريقة المدارية.
والطريقة الشطارية أخذها عن الشيخ عبد الله بن حسام الدين الشطار النوري الصديقي
البخاري إمام الطريقة الشطارية بلا واسطة غيره، وألزم نفسه أشغال تلك الطريقة وأذكارها
مدة من الزمان ففتحت عليه أبواب الكشف والشهود وصار المرجع والمقصد لأهل الهند
في تلك الطريقة وانتهت إليه الشياخة.
قال في مناهج الشطار: إني اعتكفت مدة من الزمان على قبر الشيخ شرف الدين أحمد بن
يحيى المنيري بغاية الذل والافتقار وكان الشيخ أحمد عبد الحكيم يذكر رسالة الشيخ عبد
الله الشطاري فلم التفت إليه مترقباً لفتح الباب من الشيخ المذكور حتى كرر الشيخ أحمد
المذكور ذكرها فتوجهت إلى روحانية الشيخ الكبير وعرضت عليه تلك القصة، وكان
الشيخ أذن لي أن أذهب إلى الشيخ عبد الله الشطار فرحلت إليه ولازمته مدة من الزمان
فلقنني الذكر ليلة الجمعة رابع ذي الحجة الحرام سنة إحدى وثمانين وثمانمائة ببلدة مندو،
انتهى.
أخذ عنه ابنه أبو الفتح هدية الله المنيري والشيخ الحاج حميد الدين الكواليري وخلق
آخرون، مات في ثالث صفر سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة وقبره بمدينة
стр. 228
جونبور، كما في
الانتصاح.
الشيخ محمد بن علي الهمذاني
الشيخ الفاضل العلامة محمد بن علي بن الشهاب الحسيني الهمذاني أحد العلماء
المشهورين، قدم كشمير وله اثنتان وعشرون سنة فأسلم على يده سيه بت فلقبه شرف
الدين، وله مصنفات منها شرح الشمس في المنطق، كما في البحر الزخار وإني ظفرت
برسالة له تسمى جامع الفنون أولها الحمد لله الذي زلزل الطور في طور التجليات إلخ،
صنفها وهو ابن ثلاث وعشرين سنة قال فيها: أردت مع صغر السن وقصور البضاعة
والفتور في هذه الصناعة أي العلوم الحكمية أن أجمع بعض العلوم الكشفية والعقلية
المشهورة المعتبرة في نسخة واحدة، وأعرض عن ذكر المقدمات والمباحث الزائدة وجئت من
قواعد العلوم ببعضها واختصرت مع جميع مباحثها مبتدئاً إلى تصغير حجم الكتاب
وتسهيلاً لحفظه بالخير والصواب، ففرغت بتوفيق الله وقضائه، وقد كان عمري مقدار نبوة
أبي القاسم محمد ﵇، انتهى.
في خزينة الأصفياء: إنه أقام بكشمير اثنتي عشرة سنة ثم راح إلى الحرمين الشريفين زادهما
الله شرفاً، في سنة ثمانمائة فحج وزار ورجع إلى الهند، ولما وصل إلى مكولاب مات بها
ودفن بمقبرة والده وكان ذلك في سنة تسع وثمانمائة.
الشيخ محمد بن عيسى الجونبوري
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة محمد بن عيسى بن تاج الدين بن بهاء الدين الحنفي
الصوفي الجونبوري كان من نسل محمد بن أبي بكر الصديق كما في منهج الأنساب ولد بدار
الملك دهلي في صفر سنة ثمانين وسبعمائة وخرج منها والده معه في الفتنة التيمورية فدخل
جونبور، وقرأ العلم على القاضي شهاب الدين الدولة آبادي، وكان القاضي يحبه حباً
مفرطاً، صنف له شرحاً على أصول البزدوي إلى مبحث الأمر عند قراءته ذلك الكتاب
عليه، ولما قرأ محمد فاتحة الفراغ عليه درس وأفاد زماناً طويلاً ثم ترك البحث والاشتغال،
وأخذ الطريقة عن الشيخ فتح الله الأودي وجاهد في الله حق جهاده حتى قيل إن ظهره لم
يمس الأرض اثنتي عشرة سنة، وكان لا يخرج من حجرته إلا للصلوات الخمس وكان لا
يتردد إلى أحد، ولا يفتح بابه لأحد، واستقام على ذلك الترك والتجريد أربعين سنة، وكان لا
يقبل الهدايا والنذور من السلاطين وكثيراً ما ينشد:
من داق خود بأفسر شاهان نمى دهم من فقر خود بملك سليمان نمى دهم
از رنج فقر در دل كنجي كه يافتم اين رنج را براحت شاهان نمى دهم
حكى أن السلطان إبراهيم الشرقي وولده السلطان محمود كانا يعتقدان فضله وكماله
ويريدان أن يقبل منهما شيئاً من الهدية ولكنه كان لا يقبل، أخذ عنه الشيخ بهاء الدين
الجونبوري والشيخ مبارك البنارسي وخلق آخرون، وكانت وفاته في الرابع عشر من ربيع
الأول سنة سبعين وثمانمائة فأرخ بموته بعضهم من قوله سلطان طريقة كما في كنج أرشدي.
الشيخ محمد بن عبد الصمد الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد بن عبد الصمد بن المنور العمري الأجودهني الشيخ تاج الدين
الإمام الدهلوي، كان من نسل الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني، أخذ الطريقة عن
الشيخ عماد الدين عن الشيخ شهاب الدين عن الشيخ إمام الدين عن الشيخ بدر الدين
الغزنوي عن الشيخ الكبير قطب الدين بختيار الأوشي الدهلوي، وأخذ عنه حفيده علاء
الدين بن نور الدين الأجودهني، كما في كلزار أبرار.
مولانا محمد بن عين الدين البيجابوري
الشيخ الفاضل محمد بن عين الدين البيجابوري أحد كبار العلماء أخذ عن أبيه ولازمه
ملازمة طويلة، وولي الإفتاء الأكبر في أيام محمد شاه بن علاء الدين حسن البهمني بكلبركه
لعله سنة ست وخمسين وسبعمائة أو مما يقرب ذلك، وصار شحنة الحضرة في عهد
стр. 229
فيروز
شاه سنة ثمانمائة فاستقل بها زماناً.
الشيخ محمد بن القاسم الأودي
الشيخ الصالح الفقيه محمد بن القاسم بن برهان الدين الأودي أحد المشايخ المشهورين،
أخذ الطريقة الجشتية عن والده عن الشيخ فتح الله البدايوني عن الشيخ أحمد بن الشهاب
الدهلوي، وأخذ الطريقة المدارية والسهروردية عن الشيخ بدهن- بضم الموحدة وتشديد
الدال- عن الشيخ أجمل بن أمجد الحسيني البهرائجي.
قال المندوي في كلزار أبرار: إنه أخذ الطريقة الجشتية عن والده وعن الشيخ سعد الدين
الأودي كلاهما عن الشيخ فتح الله المذكور وإنه أخذ عن الشيخ فتح الله أيضاً بلا واسطة
واستفاض منه فيوضاً كثيرة، انتهى، له آداب السالكين كتاب مفيد في السلوك، مات يوم
الخميس السادس عشر من محرم الحرام سنة ست وتسعين وثمانمائة في أيام اسكندر ابن
بهلول الدهلوي وقبره بمدينة أوده، كما في مسالك السالكين.
الشيخ محمد بن قطب اللكهنوي
الشيخ الصالح الكبير محمد بن قطب الدين بن عثمان الصديقي اللكهنوي المشهور بالشيخ
مينا، ولد ونشأ بمدينة لكهنو في مهد الشيخ قوام الدين العباسي، وقرأ شرح الوقاية والهداية
في الفقه الحنفي على القاضي فريد، ولما كان الشيخ قوام الدين المذكور مات قبل أن يترعرع
محمد لبس الخرقة من الشيخ سارنك أحد أصحاب الشيخ قوام الدين وقرأ عوارف
المعارف على الشيخ محمد بن أبي البقاء اللكهنوي كما في أخبار الأخيار في ترجمة
صاحبه الشيخ سعد الدين الخير آبادي، وحيث كان جبله الله سبحانه على الخير وجمع
فيه من الزهد والقناعة والاستغناء انقطع إلى الزهد والعبادة ووصل درجة لم يصل إليها
أحد من المشايخ في عصره ومصره.
قال الكوباموي في الفوائد السعدية: إنه اشتغل برياضات شاقة قلما يحتملها الإنسان كأنه
أفنى قواه في ذلك، كان ﵀ يصوم صوم الطي، ويقوم الليل كله لا يغمض عينه، ولا
يتوسد ولا يتوكأ ولا يستريح على الفرش والبسائط لئلا يطرقه النوم، وكان يبل المنديل
والقلنسوة في الماء البارد فيضعها على رأسه في الشتاء وإذا ارتاح بالماء المسخن في ليلة
شاتية قام واغتسل بالماء البارد هضماً لنفسه، وكان يحيي ليله بالذكر والمراقبة ويداوم على
الوضوء وكان يجلس في الأربعين فإذا شارف الإتمام أفطر بصديق أو ضيف، ثم استأنف
الأربعين وهكذا يفعل مرة بعد مرة، ولا يظهر ذلك لأحد ولا يذكر لهم أنه صائم، وكان إذا
آذاه أحد يقبل إليه بشوشاً طيب النفس لا يطعن عليه ولا يلعنه ولا يذكره إلا بالخير وربما
كان ينشد هذين البيتين:
هر كه ما را يار نبود ايزد او را يار باد هر كه ما را رنج داده راحتش بسيار باد
هر كه اندر راه ما خاري نهد از دشمني هر كلي كز باغ عمرش بشكفد بي خار باد
قال الشيخ سعد الدين الخير آبادي في بعض رسائله إني صحبته عشرين سنة فلم أره إلا
مستقبل القبلة كأنه قاعد في الصلاة، ما رأيت قدميه ممتدتين أو منتصبتين أبداً في هذه المدة
الطويلة، وما رأيته واضعاً نعليه قبل القبلة أبداً ولا خالعاً قدميه من نعليه مستقبلاً للقبلة،
وما رأيته مستدعياً شيئاً للأكل ولا لابساً ثوباً من رغبته، انتهى.
ومن أقواله
دم توحيد كسي را زيبد كه از زبان وي تلخ وشيرين نخيزد، ومنها: از مرد هوا برست
خدا برستي نشود، وخود برستي در كوجه خدا برستي نرود، ومنها: مرد بايد كه يك
جهت ويك همت ويك قبله شود، هر جه از دوست باز دارد خواه نيك خواه بد ازان
اجتناب نمايد، ومنها: درويش جون مقبول حق ميكردد زبانش ناودان حكمت ميشود،
انتهى.
توفي لسبع بقين من ذي القعدة سنة أربع وسبعين- وقيل: أربع وثمانين، وقيل: ثمان وثمانين-
وثمانمائة، وقبره مشهور ظاهر بمدينة لكهنؤ يزار ويتبرك به.
стр. 230
الشيخ محمد بن علي الحسيني
الشيخ الكبير جلال الدين محمد بن علي بن خضر الحسيني الكوكوي البيجابوري أحد
كبار الأولياء، أدرك في صغر سنه الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي المدفون
بكلبركه وسكن ببلدة كوكي من أعمال بيجابور وكان مرزوق القبول، مات لعشر خلت من
شعبان سنة ثمان وخمسين وثمانمائة، وبنى على قبره يوسف عادل شاه أبنية فاخرة ثم زاد
عليها إبراهيم عادل شاه البيجابوري ووقف لنفقاتها قرى عديدة من أعمال بيجابور.
القاضي محمد بن محمود النصير آبادي
السيد الشريف القاضي محمد بن محمود بن العلاء الحسني الحسيني النصير آبادي أحد
الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولي القضاء ببلدته سنة ثمان وستين وثمانمائة في عهد
السلطان علاء الدين الخضرخاني واستقل به سبعاً وعشرين سنة وكان قويم السيرة في
القضاء، له مهارة بالمعارفة الإلهية، توفي يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول سنة خمس
وتسعين وثمانمائة في أيام السلطان إسكندر ابن بهلول اللودي، كما في مآثر السادات للسيد
الوالد.
محمد شاه بن همايون البهمني
الملك المؤيد شمس الدين أبو المظفر محمد بن همايون بن علاء الدين البهمني السلطان
الفاضل قام بالملك بعد صنوه نظام شاه سنة سبع وستين وثمانمائة وله تسع سنين، فاشتغل
بالعلم وبذل جهده وأخذ عن الشيخ صدر جهان التستري فبرع وفاق أقرانه ومهر في الخط،
ولما بلغ رشده أخذ عنان السلطنة بيده وجعل عماد الدين محمود الكيلاني وزيراً له وصالح
السلطان محمود الخلجي بأن لا يطمع أحد منهما في بلاد الآخر وبعث وزيره محموداً بعساكره
إلى قلعة كهينه وسنكيز وبلاد أخرى من أرض كوكن سنة أربع وسبعين وثمانمائة فقاتل
أهلها وحاصر القلاع ودخل في الغياض وقطعها وأحدث الطريق فيها ثم ملكها ثم سار إلى
بندركووه فملكها ورجع محمود بعد ثلاث سنين إلى أحمد آباد بيدر وبعث نظام الملك
حسن البحري بعساكره إلى أوريا سنة ست وسبعين وثمانمائة فقاتل قتالاً شديداً وملكها.
وأقطع محمد شاه تلك المملكة واحداً من أهلها على مال يؤديه ثم سار نظام الملك إلى
راجمندري وكندنيز فقاتل أهلهما وملكهما وولي عليهما أحد الأمراء ورجع نظام الملك إلى
أحمد آباد بيدر ثم ولي محمد شاه يوسف خان العادل على دولت آباد وأمره بتسخير قلعة
ويرا كهيره وقلعة انتور فبعث إليهما عساكره وحاصرهما وضيق على أهلهما وفتحهما بعد
ستة أشهر وغنم أموالاً كثيرة، وفي سنة سبع وسبعين وثمانمائة سار محمد شاه بنفسه إلى
قلعة نلكوان فحاصرها وضيق على أهلها ولم يزل يقاتلهم قتالاً شديداً حتى فتحها.
ولما سمع محمد شاه أن الكفار بعثوا عساكرهم إلى راجمندري وحاصروها سار إليهم
بعساكره، فلما وصل إلى ناحيتها تحصن صاحب أوريا في قلعة كندنيز وصاحب اريسه
عبر ماء راجمندري ونزل في حدوده فدخل محمد شاه براجمندري ولحق به نظام الملك
المحصور بها فترك وزيره محمود بها وسار إلى صاحب اريسه بعشرين ألف فارس سنة
اثنتين وثمانين وثمانمائة وعبر ماء راجمندري ودخل في اريسه، وانحاز صاحبها إلى ناحية من
نواحيها فأخذ محمد شاه يقاتل أهلها ويقتلهم وينهب أموالهم ولم يزل كذلك ستة أشهر، فلما
سمع صاحب اريسه أن السلطان يريد أن يقبض على بلاده ويولي عليها أحد أمرائه أرسل
إليه يطلب الصلح على مال يؤديه.
وأرسل إليه فيلة مجهزة بجهازات جميلة من الذهب والفضة وأذعن له الطاعة فرجع محمد
شاه منها إلى حدود أوريا وحاصر قلعة كندنيز وأدام الحصار إلى خمسة أشهر، فلما عرف
صاحبها عجزه عن المقاومة أرسل إليه يطلب الأمان، فتسلم منه القلعة وولي عليها أحد
أمرائه وهدم الكنيسة العظيمة بها ثم بنى الجامع الكبير مكانها، وولي على بلاد تلنك نظام
الملك المذكور، ثم سار إلى نرسنكه وكان ملكاً كبيراً من الوثنيين صاحب العدة والعدد
وبلاده كانت ما بين تلنك وبلاد المعبر فأسس قلعة في حدوده ثم ترك وزيره في كوند بور بلي
وسار إلى كنجي وكانت كنيسة عظيمة بها
стр. 231
فدخل فيها عنوة وأكثر القتل والأسر على من
كانوا بها وبعث خمسة عشر ألف مقاتل إلى نرسنكه، وسار بنفسه إلى مجهلي بتن فملكها
ورجع إلى كوند بور بلي ولحق بوزيره محمود وكان محمد شاه مستأثراً بوزيره ولم يزل يخصه
بعناية لا مزيد عليها، فحسده الناس ووقعوا في عرضه ونفسه واتهموه بخبث النية وعرضوا
على محمد شاه رسالته إلى صاحب اريسه وعليها خاتم الوزير، وكان محمد شاه يعرف
خاتمه فغضب عليه غضباً شديداً وأمر بقتله، فقتلوه في سنة ست وثمانين ثم ندم ندامة
الكسعي وحزن لقتله حزناً شديداً حتى مرض وأشرف على الموت، فسار إلى دار ملكه
أحمد آباد ومات بها في سنة سبع وثمانين وثمانمائة وتزلزل بنيان السلطنة بعد موته فلم يبق
لأبنائه إلا الاسم والرسم وذلك تقدير العزيز العليم تاريخ فرشته.
الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة الفقيه الزاهد صاحب المقامات العلية والكرامات الجلية
محمد بن يوسف بن علي بن محمد بن يوسف بن حسين بن محمد بن علي بن حمزة بن داود
بن أبي الحسن زيد الجندي الإمام أبو الفتح صدر الدين محمد الدهلوي ثم الكلبركوي ينتهي
نسبه إلى يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد عليه وعلى آبائه السلام، ولد في رابع رجب الفرد
سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بدار الملك دهلي وسافر مع أبويه إلى دولت آباد وهو ابن
أربع سنوات واشتغل بالعلم على أبيه وجده مدة ورجع إلى دهلي مع أمه وصنوه الحسين
بن يوسف في السادس عشر من سنه في سنة ست وثلاثين وسبعمائة.
وكان والده توفي قبل ذلك بأربع سنين، فلما دخل دار الملك أدرك بها الشيخ نصير الدين
محمود الأودي فأراد أن يلبس منه الخرقة فأمره الشيخ بتكملة العلوم، فاشتغل بها وقرأ بعض
الكتب الدرسية على مولانا السيد شرف الدين الكيتهلي وبعضها على مولانا تاج الدين
المقدم ثم لازم دروس القاضي عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي وقرأ عليه
الشمسية والصحائف ومفتاح العلوم وهداية الفقه وأصول البزدوي والكشاف وسائر الكتب
الدرسية، وبرز في الفضائل وتأهل للفتوى والتدريس وجمع بين العلم والعمل والزهد والتواضع
وحسن السلوك، ووضع الله سبحانه له المحبة في قلوب عباده لما اجتمع فيه من خصال
الخير، فانقطع إلى شيخه نصير الدين محمود وأخذ عنه وبلغ رتبة الكمال في أقل مدة،
فاستخلصه الشيخ لنفسه واستخلفه وأجازه عامة تامة فصار المرجوع إليه في علمي الرواية
والدراية ولتهذيب النفوس والدلالة على معالم الرشد وطرائق الحق، وتولى الشياخة بعد ما
توفي شيخه سنة سبع وخمسين وسبعمائة، وتزوج بابنة الشيخ أحمد بن جمال الدين
الحسيني المغربي وله أربعون سنة، ثم خرج من دار الملك دهلي في ربيع الآخر سنة إحدى
وثمانمائة في الفترة التيمورية وذهب إلى كجرات ثم إلى دولة آباد فاستقدمه فيروز شاه البهمني
إلى كلبركه سنة خمس عشرة وثمانمائة فسكن بها يدرس ويفيد.
وكان عالماً كبيراً عارفاً قوي النفس عظيم الهيبة جليل الوقار جامعاً بين الشريعة والطريقة
ورعاً تقياً زاهداً غواصاً في بحار الحقائق والمعارف، له مشاركة جيدة في الفقه والتصوف
والتفسير وفنون أخرى، أخذ عنه ناس كثيرون وانتفعوا به، وله مصنفات كثيرة منها تفسير
القرآن الكريم على لسان المعرفة، وتفسير القرآن على منوال الكشاف، وتعليقات على
خمسة أجزاء من الكشاف ومنها شرح مشارق الأنوار على لسان المعرفة، وله ترجمة
المشارق بالفارسية، ومنها المعارف شرح العوارف للشيخ شهاب الدين السهروردي
بالعربية، وله ترجمة العوارف بالفارسية، ومنها شرح التعرف وشرح الفصوص وشرح آداب
المريدين بالعربية والفارسية، وله شرح التمهيدات لعين القضاة الهمذاني، وشرح الرسائل
القشيرية وشرح رسالة لابن عربي، وشرح الفقه الأكبر، وشرح بدء الأمالي، وشرح العقيدة
الحافظية، وله رسالة في سير النبي ﷺ .
وكتابه أسماء الأسرار وكتابه حدائق الأنس وكتابه في ضرب الأمثال وكتابه في آداب
السلوك ورسالة في إشارات أهل المحبة ورسالة في بيان الذكر ورسالة في بيان المعرفة
ورسالة في تفسير رأيت ربي في أحسن صورة ورسالة في الاستقامة على الشريعة ورسالة في
شرح تعبير الوجود بالأزمنة الثلاثة بما يعبر بها بالفارسية
стр. 232
بود وهست وباشد وله تعليقات
على قوت القلوب للمكي وله كتاب الأربعين أورد تحت كل حديث شطراً من آثار الصحابة
والتابعين والمشايخ القدماء، وله غير ذلك من المصنفات.
قال السيد الوالد في مهر جهان تاب إن مصنفاته قد عدت بخمس وعشرين ومائة كتاب في
علوم شتى.
وقال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار: إن له ملفوظات
مسماة بجوامع الكلم جمعها الشيخ محمد أحد أصحابه، انتهى، وللشيخ محمد بن علي
السامانوي كتاب في سيرته سماه بالسير المحمدي.
ومن فوائده:
سفر اكر تشتت باطن نيارد مبارك باشد، وإلا سرمايه صوفيان جز فراغ دل وجمع هم
نيست، اكر يك ساعت لطيف دل باخداي خويش حاضر شود آن بهشت است بلكه
هزار بهشت فداي ساعت بايد كرد وهنوز رائكان بدست آمده باشد.
بفراغ دل زماني نظري بما هروي به از انكه جتر شاهي همه عمر هاي وهوي
وسئل عن القول المشهور العلم حجاب الله الأكبر فقال: كل ما سوي الله تعالى حجاب،
أما حجابهاي ديكر همه قبيح وكثيف اند وعلم حجابي لطيف است برخاستن ازان نيك
دشوار باشد ومراد ازين علم نحو وصرف وحديث وفقه نيست مراد علم بالله است،
وآن علم ذات وصفات باري اند نه بدليل وبرهان بلكه مشاهده وعيان، انتهى.
وكانت وفاته ضحوة الاثنين السادس عشر من ذي القعدة الحرام سنة خمس وعشرين
وثمانمائة، وقبره بكلبركه مشهور ظاهر يزار ويتبرك به، كما في مهر جهان تاب.
الشيخ محمد المتوكل الكنتوري
الشيخ العالم الصالح محمد بن أعز الدين بن افتخار الدين بن أوزون التركماني الهروي
الكنتوري أحد المشايخ المتورعين لم يكن مثله في زمانه في الزهد والتوكل والاستغناء عن
الناس، أخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي وسكن باذنه في كنتور قرية
جامعة من أرض أوده، وعمره جاوز مائة سنة مات ولده الشيخ سعد الله في حياته،
وكانت وفاته سنة سبع وعشرين وثمانمائة، كما في خزينة الأصفياء.
القاضي محمد الساوي
الشيخ العالم الكبير العلامة القاضي محمد بن أبي محمد الحنفي الصوفي الساوي أحد
المشايخ الجشتية، أخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي ولازمه مدة من الزمان
ونال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، أخذ عنه الشيخ اختيار الدين عمر الايرجي وخلق
آخرون.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في الفقه والأصول والعربية والتصوف درس وأفاد مدة حياته، مات
في سنة إحدى وثمانمائة.
وقال السيد الوالد في مهر جهان تاب: إنه توفي في الرابع عشر من محرم الحرام سنة تسع
وثمانمائة بمدينة ايرج فدفن بها.
الشيخ محمد بن أبي محمد الدريابادي
الشيخ العالم الفقيه محمد بن أبي محمد القدوائي الدريابادي المشهور بآبكش كان من نسل
القاضي عبد الكريم القدوائي الأودي، أخذ عن الشيخ أبي الفتح بن عبد الحي بن عبد
المقتدر الكندي الجونبوري، وأخذ عنه خلق كثير من الناس، مات في سنة أربع وثمانمائة،
كما في مهر جهان تاب.
القاضي محمد أكرم الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد أكرم الحنفي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، كان قاضي القضاة ببلدة نهرواله وصفه المفتي ركن الدين الناكوري في مفتتح كتابه
الفتاوي الحمادية بالإمام العالم ونعمان الثاني وناقد المعقول والمنقول، إلى غير ذلك من الألقاب
الشريفة.
стр. 233
الشيخ محمد الحسيني المديني
الشيخ الصالح محمد بن أبي محمد الحسيني المديني أحد الرجال المشهورين بأرض الدكن،
قدم الهند مع مائة رجل من أصحابه واستشهد بسيكاكول من أقليم الدكن في السابع عشر
من ربيع الثاني سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، كما في مهر جهان تاب.
شمس الدين محمد بن طاهر الأجمير
الشيخ الصالح شمس الدين محمد بن طاهر الجشتي الأجميري كان من نسل الشيخ معين
الدين حسن السجزي أخذ الطريقة عن الشيخ نور الدين أحمد بن عمر البندوي ثم لازم
الشيخ رفيع الدين با يزيد الأجميري ولبس منه الخرقة وتصدر للارشاد، كما في كلزار أبرار.
وفي أخبار الأخيار إنه عاش عمراً طويلاً، وفي خزينة الأصفياء إنه توفي سنة إحدى وثمانين
وثمانمائة.
تقي الدين محمد الشيرازي
الشيخ الفاضل تقي الدين محمد بن أبي محمد الشيرازي أحد كبار العلماء كان ختن الأمير
فضل الله بن فيض الله الحسيني الشيرازي، جعله فيروز شاه البهمني صاحب كلبركه
قهرماناً له سنة ثمانمائة وبعثه إلى سمرقند بالرسالة إلى الأمير تيمور كوركان ومعه لطف الله
السبزواري سنة أربع وثمانمائة فسافر إلى سمرقند ورجع إلى كلبركه ونال منزلة جسيمة
عند فيروز شاه.
محمود شاه الشرقي الجونبوري
الملك المؤيد محمود بن إبراهيم الشرقي الجونبوري أحد خيار السلاطين وكان يعرف
بسلطان الشرق، قام بالملك بعد والده في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة وافتتح أمره بالعقل
والحلم.
وكان فاضلاً عادلاً باذلاً محظوظاً محباً لأهل العلم محسناً إليهم، له آثار صالحة بمدينة
جونبور، مات في سنة اثنتين وستين وثمانمائة، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ محمود بن حميد الكنتوري
الشيخ العالم الكبير محمود بن الحميد بن عين الدين بن يعقوب العثماني الجرجاني الكنتوري
صاحب الرسالة الحالية في معرفة المدارية ينتهي نسبه إلى عثمان بن عفان وقيل إلى علي بن
أبي طالب، ولد ونشأ بكنتور وقرأ العلم ثم أخذ الطريقة عن الشيخ المعمر بديع الدين المدار
المكنبوري حين دخل كنتور، وأخذ عنه ولده أبو الحسن بن محمود والشيخ عبد الملك
البهرائجي وخلق آخرون، وله الرسالة الحالية في معرفة المدارية بالعربية، وله أبيات كثيرة في
مدح شيخه وفي الحقائق المعارف بالفارسية.
مات في ثامن جمادي الأولى سنة ثمان وخمسين- وقيل: ثمان وتسعين- وثمانمائة، كما في
تذكرة المتقين.
الشيخ محمود بن عبد الله البخاري
الشيخ الصالح الفقيه محمود بن عبد الله بن محمود بن الحسين الحسيني البخاري الشيخ
ناصر الدين أبو الحسن الكجراتي كان من المشايخ المشهورين بأرض كجرات، ولد في سبع
بقين من رمضان سنة تسع وثمانمائة بمدينة فتن من بطن سلطان خاتون بنت خداوند خان
الكجراتي، وأخذ عن أبيه ولازمه مدة حياته وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه خلق كثير،
وكانت وفاته غرة ذي القعدة سنة ثمانين وثمانمائة بقرية بنوه، كما في مرآة أحمدي.
القاضي محمود بن العلاء النصير آبادي
الشيخ العالم الفقيه الوجيه محمود بن علاء الدين بن قطب الدين الحسني الحسيني النصير
آبادي كان من نسل الأمير الكبير بدر الملة المنير شيخ الإسلام قطب الدين محمد بن أحمد
الحسني المدني، ولد ونشأ بمهد العلم والمشيخة وولي القضاء ببلدة نصير آباد في سنة سبع
وثمانين وسبعمائة بعد وفاة والده، وحصل له الفتوح في الفقه فلا يكاد يجاري فيه، وجر أذيال
المفاخرة على ذويه مع وقوف تام على علوم كثيرة وفنون جمة، وهو في سلسلة أجدادي من
стр. 234
جهة الأب، مات في سنة ثمان وستين وثمانمائة بنصير آباد فدفن بحظيرة الخطباء، كما في
مآثر السادات للسيد الوالد.
محمود شاه الخلجي المندوي
الملك المؤيد محمود بن المغيث الخلجي المندوي السلطان الكريم كان من كبار الأمراء في
عهد هوشنك شاه الغوري المندوي وأخلافه، ثم من الله سبحانه عليه بالسلطنة فاستقل
بالملك بعد ممد شاه الغوري يوم الإثنين التاسع والعشرين من شهر شوال سنة تسع وثلاثين
وثمانمائة وله أربع وثلاثون سنة ووالده كان حياً فجعله أمير الأمراء، وافتتح أمره بالعدل
والإحسان وإيصال النفع إلى الناس ورد المظالم وسد الثغور والجهاد في سبيل الله سبحانه،
وأرسل النقود والتحائف الثمينة إلى أرباب الكمال فاجتمع لديه خلق كثير من العلماء
ووفدوا إليه من بلاد شاسعة فصارت سدته محطة لأرباب الفضل، فأسس مدرسة عظيمة
ببلدة مندو وأجرى على العلماء وطلبة العلم الأرزاق والرواتب، ثم أسس مارستاناً كبيراً
في سنة تسع وأربعين وثمانمائة وولاها مولانا فضل الله الحكيم، وأمره بتفقد أخبار المرضى
والمجانين.
وكان ملكاً كريماً، له من معرفة الحقائق ومحبة معالي الأمور ونزاهة النفس والعفة والصيانة
والجودة والخبرة وحسن مسلك الرئاسة والسياسة ما لا يمكن وصفه، ولذلك طار صيته في
الآفاق ووفد عليه سنة سبعين وثمانمائة شرف الملك الحاجب بخلعة الخلافة من المستنجد
بالله يوسف بن محمد العباسي أحد الخلفاء المصريين فأكرم مقدمه بتلقيه وبخروج إليه بأكثر
تابعيه ولبس الخلعة، وذكر الخليفة معه في الخطبة، وفي سنة إحدى وسبعين وصل إليه
مولانا عماد الدين بخرفة شيخ الإسلام نجم الدين الخوارزمي المشهور بالكبرى فتلقاه بأدب
واحترام وسلك معه سلوكاً يستفيض به البركة المنسوبة إليه فيها، وكانت مدته أربعاً وثلاثين
سنة.
مات في التاسع عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة، كما في تاريخ فرشته.
خواجه عماد الدين محمود الكيلاني
الشيخ الفاضل الكبير عماد الدين محمود بن محمد بن أحمد الكيلاني المشهور بمحمود
كاوان ويقال له ملك التجار وخواجه جهان كان من أبناء الملوك والوزراء، ولد نحو سنة
ثلاث عشرة وثمانمائة وخرج للعلم فدخل القاهرة ولقي بها الشيخ شهاب الدين أحمد بن
حجر العسقلاني وأخذ عنه ودخل الشام وساح البلاد الكثيرة وأخذ العلم، ثم استرزق
بالتجارة ودخل الهند من بندر دائل وله ثلاث وأربعون سنة فرحل إلى أرض الدكن وتقرب
إلى علاء الدين شاه البهمني وتدرج إلى الإمارة، لقبه همايون شاه البهمني بملك التجار
واستوزره وجعله جملة الملك ثم لقبه محمد شاه البهمني بخواجه جهان وأضاف في منصبه
وكلهم كانوا يوقرونه ويتلقون إشاراته بالقبول.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في المعقول والمنقول لا سيما الفنون الرياضية وصناعة الطب
والإنشاء وقرض الشعر وكان باذلاً سخياً شجاعاً حسن العقيدة حسن الفعال يجزل على
أهل العلم صلات جزيلة ويرسلها إلى خراسان وما وراء النهر والعراق وكان لا يأكل مما
يحصل له من أقطاع الأرض شيئاً بل يصرفها على مستحقيها، وكان يحفظ رأس ماله وينميه
بالتجارة فيأكل ما يحصل له منها، وله آثار باقية في أرض الدكن منها المدرسة العظيمة
بأحمد آباد بيدر وتلك العمارة في غاية الحسن والحصانة لا يوجد لها نظير في بلاد الدكن
بناها في سنة ست وسبعين وثمانمائة وتاريخه ربنا تقبل منا.
ومن مصنفاته اللطيفة مناظر الإنشاء كتاب مفيد في بابه، وديوان الشعر الفارسي، وله
رسائل إلى الشيخ عبد الرحمن الجامي وللجامي قصائد في مدحه، منها:
هم جهان را خواجه وهم فقر را ديباجه اوست آية الفقر ولكن تحت أستار الغنا
وللجامي فيه:
جامي اشعار دلآويز تو جنسي است لطيف بودنش از حسن بود لطف معاني تارش
стр. 235
همره قافله هند روان كن كه رسد شرف عز وقبول از ملك التجارش
وللشيخ عبد الكريم الهمداني كتاب في أخبار الدكن باسمه وسماه المحمود شاهي.
وذكره طاشكبري زاده في مفتاح السعادة، قال: ومن الكتب النافعة المختصرة في صناعة
الإنشاء كتاب مناظر الإنشاء لمحمود الشهير بخواجه جهان إلا أنه وقع باللسان الفارسي
وصاحبه من مشاهير الدنيا، وكان ذا ثروة ومال عظيم، وكان إحسانه يصل من الهند إلى
علماء الروم وفضلاء العجم ويقال إنه كان وزيراً في بلاد الهند، انتهى.
وفي هامش ذلك الكتاب لأحد من العلماء إن أصله كان من العجم، لما دخل الهند وسار
بلاده تمكن في ملك دكن وحصلت له رتبة عظيمة عند ملك كلبركه وصار وزيراً، وبالغ في
عمارات الدين وبنى مدرسة عالية في بلدة بيدر وطلب لصدارته الملا جامي من وطنه
وكان تهيأ للمجئ ولكن لم يتفق له، انتهى.
ذكره الآصفي في تاريخ كجرات قال: إنه كان من حسنات الدهر عقلاً وفضلاً وخلقاً
وإقبالاً وقبولاً، وكان في القوة يتمثل به أهل الدكن، واتسعت له الدنيا حتى كان الذهب أكثر
الموجود لديه، ويقال وزنت يوماً قشور بصل الكشتة في مطبخه فكانت ثمانية عشر من
هندي وكان يجتمع لأهل المطبخ من غسالة صحون الأطعمة من السمن ما يزيد على
عشرين من هندي ولم يكن في وقته ببنادر الدكن إلا وكلاؤه وسفراؤه، وله مصنفات بديعة
في علوم شتى، منها مناظر الإنشاء ورياض الإنشاء وكان متقدماً فيه، ويقال لبيته بمكة بيت
كاوان انتهى.
وترجم له السخاوي في الضوء اللامع قال: محمود بن محمد بن أحمد الخواجه كمال
الكيلاني أخو الشهاب أحمد قاوان، ويقال له ملك التجار ولد في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة
تقريباً وشارك في الجملة، لقي شيخنا- يعني العسقلاني- في سنة ثلاث وأربعين بالقاهرة
وأخذ عنه ودخل الشام واختص بصاحب كلبركه همايون شاه ومنه الخطاب له بملك
التجار ثم دعاه بخواجه جهان ولما أشرف همايون شاه على الموت أوصاه بأولاده فاستولى
على ملكه وولده نام شاه ولما مات ولي أخوه محمد شاه وهو ابن سبع سنين وساس
الخواجه الأمور واتسع به الملك لكنه استبد بالتصرف وحجر عليه ومنعه من تعاطى
الرذائل فضاق ذرعاً بذلك ووالى بعضهم في إعدامه وكان السلطان توجه إلى نرسنك
وصحبه الخواجه فانقطع عن الاجتماع به نحو سبعة عشر يوماً لإشتغال السلطان بلهوه
فوشى أعداؤه به إليه بما غير خاطره منه، وأرسل بعض الخواص على لسان السلطان إليه
بالسلام عليه وعتبه في التخلف عن حضوره وإنه بلغه أن عسكر نرسنك عزم على التبييت
وصدق محمود الخبر فاستعد ولبس السلاح وكان على مقدمة العسكر، ولما تم لهم هذا
أعلموا السلطان بأن الخواجه استعد للوثوب عليك لقتلك وإن شككت فأرسل من يأتي
بخبره إليك، فلما صحت المكيدة استدعاه السلطان من الغد فحضر ووثب عليه عبد
حبشي فضربه بالسيف على كتفه وكرر فقتله صبراً في سادس صفر سنة ست وثمانين
وثمانمائة، انتهى، قتل بأمر محمد شاه البهمني، كما شرحته في ترجمة محمد شاه المذكور في
خامس صفر سنة ست وثمانين وثمانمائة فأرخ لموته بعض أصحابه، ع:
بي كنه محمود كاوان شد شهيد
قاضي خان محمود الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة محمود بن أبي محمود الدهلوي المشهور بقاضي خان كان من
أجداد قطب الدين المكي، له آداب الفضلاء كتاب في اللغة ألفه لقدري خان في سنة ثلاث
وعشرين وثمانمائة وفرقه على قسمين، أورد في أولهما الألفاظ الفارسية وفسرها بالعربية،
وفي ثانيهما اصطلاحات الشعراء كلاهما بترتيب الحروف، كما في كشف الظنون للفاضل
الجلبي.
مولانا محمود الكاذروني
الشيخ الفاضل العلامة محمود بن أبي محمود الحسيني الكاذروني أحد العلماء البارعين في
الهندسة
стр. 236
والهيئة وسائر الفنون الرياضية، أمره فيروز شاه البهمني ببناء مرصد بقرية
بالاكهات باعانة الحسن الكيلاني الحكيم، فتصدى ولكنه لم يتم أمر البناء لموت الحسن في
خلال ذلك، وكان ذلك سنة عشر وثمانمائة، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ محمود الايرجي
الشيخ العالم الصالح محمود بن السعيد الحسيني الايرجي أحد رجال العلم والطريقة، ولد
ونشأ بايرج وقرأ العلم على أبيه ثم سافر للحج والزيارة فلما وصل إلى أحمد آباد أدرك بها
الشيخ أحمد بن عبد الله الكهتوي المغربي فلازمه وأخذ عنه وسكن بقرية بهنديري بور من
أعمال أحمد آباد، له تحفة المجالس كتاب بسيط في أخبار الشيخ أحمد المذكور وملفوظاته،
مات في عاشر رجب سنة خمس وستين وثمانمائة بقرية بهنديري بور فدفن بها، كما في
محبوب ذي المنن.
الشيخ محمود بن محمد الدهلوي
الشيخ العالم الكبير العلامة محمود بن محمد الحنفي الدهلوي أبو الفضائل سعد الدين كان
من أكابر الفقهاء الحنفية، شرح المنار في أصول الفقه لحافظ الدين النسفي بكتاب سماه
إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار أوله: الحمد لله الذي ألهمنا معالم الإسلام، الخ، توفي
سنة إحدى وتسعين وثمانمائة، كما في مهر جهان تاب وهكذا في كشف الظنون.
الشيخ محمود بن محمد الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة محمود بن محمد الدهلوي تاج الدين النحوي أحد العلماء المشهورين
في معرفة النحو والعربية، له المقصد كتاب في النحو.
قال الفاضل الجلبي في كشف الظنون: المقصد في النحو لتاج الدين محمود بن محمد الدهلوي
أهداه للملك الأشرف، وتوفي سنة إحدى وتسعين وثمانمائة انتهى.
الشيخ محمود بن محمد الكجراتي
الشيخ الفاضل محمود بن محمد المقرئ الحنفي الكجراتي أحد العلماء المشهورين في
عصره، قرأ عليه راجح بن داود الكجراتي بأحمد آباد النحو والصرف والمنطق والعروض
وغيرها، ذكره السخاوي في الضوء اللامع في ترجمة راجح بن داود، كما في طرب الأماثل.
الشيخ مسعود بن ظهير الفتح بوري
الشيخ الكبير مسعود بن ظهير بن قاسم بن حمزة بن حامد بن أبي بكر بن جعفر بن زيد
بن أياد بن أبي الفرج الحسيني الواسطي الفتح بوري المشهور بشاه سيدو، كان من كبار
المشايخ الجشتية، أخذ عن الشيخ حسام الدين المانكبوري ولازمه مدة من الدهر حتى
صار صاحب سره، كما في منبع الأنساب.
الشيخ مظفر بن الشمس البلخي
الشيخ الإمام العالم الكبير مظفر بن شمس الدين العمري البلخي أحد كبار المشايخ
الفردوسية، درس وأفاد مدة مديدة بدار الملك دهلي حيث كان والده مستخدماً للدولة
وكان من أصحاب الشيخ أحمد جرم بوش أراد أن يبايعه ولده المظفر فلما رأى أن ولده لا
يرغب إليه أذن أن يأخذ الطريقة عمن يشاء، فسافر إلى مدينة بهار ولقي بها الشيخ الإمام
شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري وباحثه اختباراً لعلمه وفضله حتى حصحص له
رسوخ قدمه في العلم فاعتقد فيه الفضل وبايعه، فأمره الشيخ أن يرجع إلى دهلي فرجع إليها
وولي التدريس في المدرسة الفيروزية فاستقل به سنتين، ثم تركه وجاء إلى بهار وصحب
الشيخ المذكور واشتغل بأذكار الطريقة وأشغالها مع مجاهدة نفس مدة من الزمان حتى بلغ
رتبة قلما يصل إليها المشتغلون، فاستخلفه الشيخ ثم أذن له للحج والزيارة، فسافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار ولبث بها نحو خمس سنوات ثم دخل عدن ومات بها، كما في
كنج أرشدي.
توفي لثلاث خلون من رمضان سنة ثلاث وثمانمائة، كما في حاشية غلام يحيى علي شرح
آداب المريدين.
стр. 237
مظفر شاه الكجراتي
الملك المؤيد المنصور مظفر شاه بن وجيه الملك الدهلوي السلطان الصالح المجاهد في
سبيل الله الغازي الشهيد كان اسمه ظفر خان وكان من أمراء فيروز شاه السلطان
الدهلوي، ولاه السلطان محمد شاه الفيروزي كجرات سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، فافتتح
أمره بها بالعقل والدهاء والتدبير والسياسة، وغلب على أرض كجرات كلها، ولما تزلزل
بنيان السلطنة بدهلي وتلاشت أجزاؤها استقل بكجرات سنة عشر وثمانمائة ولقب نفسه
بمظفر شاه.
وكان عادلاً فاضلاً كريماً رحيماً شجاعاً مقداماً مجاهداً في سبيل الله، متعبداً حسن
العقيدة حسن الفعال، سموه في كبر سنه فمات وكانت وفاته في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة،
كما في مرآة سكندري.
الشيخ منصور بن محمد الكشميري
الشيخ الفاضل منصور بن محمد بن أحمد الكشميري أحد العلماء المبرزين في الصناعة
الطبية، له الكفاية المجاهدية كتاب في حفظ الصحة وأبواب من الطب صنفه للسلطان
مجاهد السلطة والدين زين العابدين الكشميري، وهو مرتب على فنين وكل فن على أقسام
عديدة، ونسخته موجودة في خزانة الكتب بلندن عاصمة الجزائر البريطانية.
الشيخ مودود بن محمد الكجراتي
الشيخ الكبير الزاهد الفقيه مودود بن محمد بن يوسف بن سليمان العمري الأجودهني
الشيخ ركن الدين أبو الظفر النهروالي الكجراتي كان من كبار المشايخ الجشتية من ذرية
الشيخ الكبير فريد الدين مسعود الأجودهني، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن أحمد بن
محمد بن علي بن أبي أحمد بن الشيخ قطب الدين مودود الجشتي عن أبيه عن جده وهلم
جراً، وهذه الطريقة الوحيدة في بلاد الهند تصل إلى مشايخ جشت بغير واسطة الشيخ
معين الدين حسن السجزي، أخذ عنه الشيخ عزيز الله المتوكل الكجراتي وخلق آخرون.
وكان شيخاً كبيراً زاهداً مجاهداً قنوعاً متوكلاً، تذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة،
ولد في سنة خمس وسبعمائة، ومات في ثاني شوال سنة إحدى عشرة وثمانمائة بفتن فدفن
بها، كما في كلزار أبرار.
وفي مرآة أحمدي إنه توفي في الثاني والعشرين من شوال سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة.
الشيخ موسى بن عزيز الله البهاري
الشيخ الكبير المعمر موسى بن عزيز الله بن أحمد بن محمد بن شهاب الدين اليماني
السهروردي ثم الهندي البهاري أحد المشايخ المعروفين بالفضل والكمال، توفي والده في صغر
سنه فسافر إلى بلاد أخرى، وقرأ العلم على أساتذة عصره ثم لازم الشيخ حسين بن المعز
البلخي وأخذ عنه وصحبه مدة من الزمان، وقد أخذ عن والده في صغر سنه وهو عن
أبيه أحمد عن أبيه محمد عن أبيه الشيخ شهاب الدين اليماني عن كثيرين، أجلهم الشيخ
شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي صاحب العوارف، وله ملفوظات جمعها بعض
أصحابه وعمره جاوز مائة سنة، مات في الثالث والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وستين
وثمانمائة، كما في كنج أرشدي.
حرف النون
الشيخ نجم الدين القلندر الدهلوي
الشيخ الكبير المعمر نجم الدين بن نظام الدين بن نور الدين المبارك الحسيني الغزنوي
الدهلوي أحد المشائخ المشهورين بأرض الهند، قيل إنه ولد في سنة سبع وثلاثين وستمائة
بمدينة دهلي، وبايع الشيخ نظام الدين محمد البدايوني ولازمه مدة من الزمان فلم يفتح عليه
أبواب الكشف والشهود، فسافر إلى أرض الروم بأمر الشيخ نظام الدين المذكور، ولقي بها
الشيخ خضر الحسيني القلندر الرومي فصحبه وأخذ عنه الطريقة القلندرية، ثم رجع إلى
الهند، ودخل مندو فسكن بها، أخذ عنه الشيخ حسين السرهربوري والشيخ قطب الدين
الجونبوري وخلق آخرون، وكانت وفاته في عشر بقين من ذي الحجة سنة سبع وثلاثين
وثمانمائة، وله مئتا سنة كما في الانتصاح.
стр. 238
مولانا نجم الدين الكلبركوي
الشيخ الفاضل العلامة نجم الدين الحنفي الكلبركوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان مفتياً في معسكر السلطان أحمد شاه البهمني ومقرباً لديه وكان ذا جرأة
ونجدة لا تمنعه المهابة عن قول الحق. ومن ذلك إنه لما خرج أحمد شاه المذكور إلى مندو
يقصدها وعزم أن يغزو هوشنك شاه تقدم إليه ومنعه عن تلك العزيمة، وكان السلطان قد
قارب هوشنك شاه وكاد أن تنشب الحرب بينهما فامتنع السلطان عن القتال ورجع إلى
بلاده فتعقبه هوشنك شاه ودخل في أرضه فاضطر أحمد شاه إلى دفاعه، كما في تاريخ
فرشته.
نصير خان الفاروقي
الأمير الكبير نصير بن ملك راجه بن خان جهان بن علي بن عثمان بن شمعون بن
الأشعث بن الإسكندر بن طلحة بن دانيال بن الأشعث بن أرميا ابن إبراهيم بن الأدهم
العمري البلخي ثم الهندي الخانديسي أحد ملوك الهند، قام بالملك في أرض خانديس بعد
والده سنة إحدى وثمانمائة وافتتح أمره بالعقل والدهاء وفتح قلعة أسير أحسن قلاع الهند
وأمنعها كانت على قلة الجبل في خانديس، ومصر مدينة كبيرة على نهر تبتي وسماها
برهانبور على اسم الشيخ برهان الدين محمد الهانسوي، وبلدة ما وراء ذلك النهر سماها
زين آباد باسم شيخه زين الدين داود الشيرازي واستقل بالملك أربعين سنة وبضعة أشهر.
وكان ملكاً عادلاً شجاعاً فاتكاً صاحب عقل ودين، وأما نسبته إلى الشيخ إبراهيم بن
أدهم الولي المشهور فهي مما لا يعرفها النسابون ولا يصححونها كما صرحت بذلك في غير
هذا الموضع، وإني سردتها كما وجدتها في كتب الأخبار، توفي لثلاث خلون من ربيع الأول
سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، كما في تاريخ فرشته.
القاضي نصير الدين الجونبوري
الشيخ الفاضل العلامة نصير الدين الدهلوي ثم الجونبوري أحد العلماء المبرزين في النحو
والعربية والفقه والأصول، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وقرأ العلم على القاضي عبد
المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي، وكان القاضي يحبه حباً مفرطاً ويعلمه بغاية
الرأفة، ثم لما فرغ من البحث والاشتغال درس وأفاد بدهلي زماناً طويلاً، وانتقل منها إلى
جونبور في الفتنة التيمورية فولي القضاء بها فاستقل به مدة، ثم اعتزل عن الناس وترك
الخدمة ولزم الانزواء في حجرته وانقطع إلى الزهد والعبادة.
قال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار: إن أصحابه كانوا
يستمسكون بالسلاسل في بابه لئلا يسقطوا على الأرض مما بهم من الجوع، وقال: إن القاضي
شهاب الدين الدولة آبادي لما صنف الإرشاد في النحو بعثه إليه وسأله أن يدرسه ليقبله
الناس ويضعوه في قائمة الدرس فاستحسن ذلك الكتاب وأجابه أنه لا يحتاج إلى تدريسه
ولعل استحسانه ذلك الكتاب كان سداً لباب البحث والنزاع، انتهى، وكانت وفاته في ثالث
صفر سنة سبع عشرة وثمانمائة بمدينة جونبور فدفن بها في باب حجرته، كما في تجلى نور.
الشيخ نصير بن الجمال الكجراتي
الشيخ العالم الصالح نصير الدين بن جمال الدين بن ظهير الدين بن أحمد بن الحسين بن
الجمال أحمد بن شهاب الدين عمر الصديقي السهروردي ثم الهندي الكجراتي النوساروي
أحد المشايخ المشهورين بأرض الهند، ولد ونشأ بأرض كجرات وأخذ الطريقة عن الشيخ
شرف الدين الأساولي الكجراتي عن الشيخ نظام الدين عن الشيخ علي الرفاعي عن ركن
الدين الرفاعي عن شمس الدين عن قطب الدين أبي الحسن علي بن عبد الرحيم عن أخيه
شمس الدين محمد عن عمه محيي الدين إبراهيم بن علي الأعزب عن عمه مهذب الدين
عبد الرحيم عن أخيه سيف الدين علي بن عثمان البطائحي عن السيد أحمد الكبير
القطب الرفاعي، مات في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، كما في مهر جهان تاب.
стр. 239
الشيخ نظام الدين اليمني
الشيخ الفاضل نظام الدين اليمني المشهور بالغريب، كان من الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بالديار اليمنية ولما وفد عليه الشيخ أشرف بن إبراهيم السمناني في
أثناء السفر رافقه في سنة خمسين وسبعمائة ودخل الهند ولازمه مدة عمره وأخذ عنه
الطريقة، وله اللطائف الأشرفية في ملفوظات الشيخ أشرف المذكور، كتاب بسيط معتمد
عليه، مات بعد وفاة شيخه ببضع سنين ودفن بكجهوجه.
الشيخ نظام الدين الآسيري
الشيخ الكبير نظام الدين بن نعمان بن حافظ بن نور الحسيني المودودي الآسيري أحد
المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بآسير وأخذ عن والده ولازمه مدة من الزمان ثم تصدر
للإرشاد، أخذ عنه ولده الشيخ جلال.
قال الناسكي في تاريخ الأولياء إنه تولي سنة ٨٣٤.
وأنت تعلم أنه تولى الشياخة بعد والده ووالده توفي سنة ٨٨١ فكيف يصح أنه توفي سنة
٨٣٤؟ لعله مات سنة ٨٨٣، كما في محبوب ذي المنن.
القاضي نظام الدين الغزنوي
الشيخ العالم الكبير القاضي نظام الدين بن صدر الدين حسين بن أحمد بن محمد بن أحمد
بن علي بن محمد بن الحسين بن الحسن الزينبي المديني ثم الغزنوي أحد العلماء المبرزين في
الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بغزنة وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء وكان
والده قاضي القضاة بغزنة استقل بها مدة حياته، لعله مات سنة سبع عشرة وثمانمائة، فلما
توفي انتقل نظام الدين إلى الهند ودخل جونبور فقربه القاضي شهاب الدين الدولة آبادي إلى
إبراهيم الشرقي فولاه القضاء بمجهلي شهر فسكن بها وأعقب وله ذرية واسعة في الهند
يرجع نسبه إلى علي بن عبد الله بن جعفر الهاشمي الزينبي، انتقل جده الحسين بن الحسن
المديني إلى غزنة في أيام إبراهيم بن مسعود الغزنوي، كما في مكاتيب الأنساب.
الشيخ نظام الدين المانكبوري
الشيخ الصالح نظام الدين بن فيض الله بن حسام الدين الجشتي المانكبوري المشهور بميران
شه كان من كبار المشايخ في عصره، ولد ونشأ بمانكبور وأخذ عن أبيه وتولى الشياخة
بعده، أخذ عنه جمع كثير من العلماء والمشايخ، توفي لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة ثمان
وتسعين وثمانمائة، كما في أشرف السير.
الشيخ نعمان الآسيري
الشيخ الكبير نعمان بن شمس الدين حافظ بن نور الدين بن شرف الدين بن محمد زاهد
المودودي الدهلوي ثم الآسيري أحد الرجال المشهورين بالفضل والكمال أخذ عن الشيخ
ضياء الدين محمد عن الشيخ نظام الدين الفتني عن الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين محمد
البدايوني ثم الدهلوي، كما في كلزار أبرار.
وفي تاريخ الأولياء إنه أخذ عن الشيخ علاء بن الضياء البرهانبوري عن الشيخ ركن الدين
مودود الكجراتي وأخذ عن الشيخ نظام الدين أيضاً، وأخذ عنه ولده نظام الدين وخلق
آخرون، توفي في سنة إحدى وثمانين وثمانمائة.
مولانا نور الدين الظفر آبادي
الشيخ الفاضل نور الدين بن أسد الدين بن تاج الدين الحسيني الواسطي الظفر آبادي أبو
محمد العالم الصالح، ولد بالمدينة المنورة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وقرأ العلم على مولانا
قيام الدين الظفر آبادي وحفظ عنه أربعين حديثاً وألف حديث، وقرأ الفصوص والعوارف
على والده وأخذ عنه الطريقة ثم اشتغل بالدرس والإفادة وكان على قدم شيوخه في تقليل
المنام والطعام والكلام، مات لست ليال بقين من صفر سنة ست وعشرين وثمانمائة بظفر آباد
فدفن بها، كما في تجلى نور.
стр. 240
مولانا نور الدين الانبيتهوي
الشيخ الفاضل نور الدين بن سعد الله بن عبد الملك ابن القاضي محمد عادل ابن القاضي
شمس الدين الأنصاري الانبيتهوي كان من بيت العلماء والمشايخ، ولد بانبيته في سنة عشر
وثمانمائة ونشأ بها وقرأ العلم على أساتذة عصره ثم تصدى للدرس والإفادة، أخذ عنه
الشيخ عبد القدوس بن إسماعيل الكنكوهي وخلق آخرون، مات في سنة اثنتين وتسعين
وثمانمائة ببلدة انبيته فدفن بها، كما في التحفة الصادقية.
الشيخ نور الدين الكشميري
الشيخ الصالح نور الدين الكشميري أحد رجال العلم والمعرفة، أخذ عن الشيخ محمد بن
علي بن الشهاب الحسيني الهمذاني ولازمه زماناً، واستفاض من روحانية الشيخ بهاء الدين
نقشبند البخاري، وحصل له القبول العظيم بأرض كشمير، ولد سنة سبع وخمسين
وسبعمائة، وتوفي سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة بكشمير فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
حرف الهاء
الشيخ هلال الدين الكشميري
الشيخ الصالح هلال الدين الكشميري أحد رجال العلم والمعرفة، أخذ الطريقة الكبروية
عن الشيخ محمد بن علي بن الشهاب الحسيني الهمذاني، والطريقة النقشبندية عن روحانية
الشيخ بهاء الدين نقشبند البخاري، وقدم كشمير في أيام السلطان زين العابدين الكشميري
وتصدر للإرشاد، أخذ عنه خلق كثير، توفي سنة اثنتين وستين وثمانمائة بكشمير فدفن بها،
كما في خزينة الأصفياء.
حرف الياء
الشيخ يحيى بن علي الترمذي
الشيخ الصالح يحيى بن علي بن عثمان بن محمد بن عثمان بن الحسن الحسيني الترمذي
القنوجي ثم الكجراتي كان من نسل زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولد
ونشأ بقنوج وأدرك الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد الحسيني البخاري في صغر سنه
فبايعه، ولما بلغ الرابعة عشرة من سنه سار إلى راجكير ولقي بها الشيخ جمشيد
الراجكيري لأربع عشرة خلون من جمادي الأولى سنة أربع وتسعين وسبعمائة فلازمه وقرأ
عليه وأخذ عنه الطريقة، ثم سافر للحج ولما وصل إلى بروده من بلاد كجرات سكن بها،
وحصل له القبول العظيم في بلاد كجرات.
ومن مصنفاته مجالس برهاني، ومشاغل برهاني، ومشاغل جلالي، ومشاغل متلالي، توفي
لعشر بقين من رمضان سنة خمسين وثمانمائة بمدينة بروده فدفن بها على الحوض الماتريدي،
كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ يد الله الحسيني الكلبركوي
الشيخ الصالح يد الله بن يوسف بن محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي ثم الكلبركوي أحد
المشايخ المشهورين في بلاد الدكن، ولد ونشأ بكلبركه في أيام جده وأخذ عن عمه وأبيه
وجده وتولى الشياخة بعد أبيه مدة من الزمان، أدركه الشيخ أشرف بن إبراهيم السمناني
وذكره في رسائله وكان غزير الكشف يحكى عنه في ذلك أمور غريبة، مات في الثالث
والعشرين من ربيع الثاني سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة بكلبركه فدفن بها، كما في مهر جهان
تاب للسيد الوالد.
الشيخ يوسف بن أحمد الأيرجي
الشيخ الفاضل الكبير يوسف بن أحمد السوهي الأيرجي أحد العلماء المشهورين، كان
أصله من خوارزم جاء أحد أسلافه وسكن ببلدة أيرج، والشيخ يوسف ولد ونشأ بها وقرأ
العلم على الشيخ اختيار الدين عمر الأيرجي ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة، ثم
سافر إلى بلاد أخرى وأخذ عن الشيخ جلال الدين حسين الحسيني البخاري وصنوه
صدر الدين محمد، وكان صاحب وجد وحالة، وله مصنفات منها ترجمة منهاج العابدين
للغزالي، مات في التواجد حين كان مشتغلاً باستماع الغناء سنة أربع وثلاثين
стр. 241
وثمانمائة، وبنى
على قبره علاء الدين شاه المندوي عمارة رفيعة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ يوسف بن إسماعيل الملتاني
الشيخ الكبير يوسف بن إسماعيل بن ركن الدين بن صدر الدين بن إسماعيل بن ركن
الدين أبو الفتح القرشي الملتاني أحد مشاهير الرجال، تولى الشياخة بالملتان بعد والده ثم
اتفق الناس عليه في أيام الفترة وولوه عليهم فخضع له مرازبة السند وزوجه أمير الأفاغنة
من طائفة لنكاه بابنته وكان يتردد إليه لزيارة بنته وقتاً بعد وقت وكان الشيخ لا يأذن له أن
يدخل بعساكره في الملتان، ثم إنه جاء مرة وتمارض بها وكاد يشرف على الموت واستأذن
الشيخ أن يدخل عليه أصحابه فيوصيهم وكانوا خارج المدينة على جري عادتهم فأذن له
فلما دخل عليه أكثر أصحابه وزعهم على أبواب البلدة ومنعوا الشيخ وأصحابه أن
يدخلوا في القلعة ويتحصنوا بها ثم أخرج الشيخ عن البلدة وأجلاه إلى دهلي فلما وصول
إلى دهلي احترمه بهلول بن كالا اللودي وزوج ابنته بابنه عبد الله بن يوسف ووعده أن
يعينه بعساكره ولكنه لم يف بوعده، ومات الشيخ بدهلي.
يوسف شاه البنكالي
الملك الفاضل يوسف بن باربكك شاه بن ناصر الدين بهنكره كان من نسل السلطان
شمس الدين بهنكره ملك بنكاله المتوفي سنة ٧٥١هـ قام بالملك بعد والده في سنة تسع
وسبعين وثمانمائة، وافتتح أمره بالعدل والإحسان وكان من خيار السلاطين عادلاً باذلاً كريماً
فاضلاً بارعاً في العلم والعمل، اجتمع العلماء عنده من كل ناحية وبلدة، وكان يأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر فلا يقدر أحد أن يشرب الخمر ويتجاوز عن حدود الشرع،
وكان يجمع القضاة والصدور بعد برهة من الزمان فيرشدهم إلى العدل والإحسان ويوعدهم
بالتخلف عنه وكانت له مهارة جيدة في أبواب الفقه، فلما كان العلماء يعجزون عن حل
مسألة في القضايا يقضي بما يفضي إلى العجب، مات في سنة سبع وثمانين وثمانمائة، كما في
تاريخ فرشته.
يوسف بن محمد الحسيني
الشيخ العالم الكبير يوسف بن محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي ثم الكلبركوي المشهور
بمحمد الأصغر ولد بدار الملك دهلي ونشأ بها، وقرأ العلم على أشياخ صنوه الكبير
حسين بن محمد الحسيني وأخذ الطريقة عن والده ولازمه ملازمة طويلة حتى نال رتبة
الكمال.
وكان صاحب المقامات العلية والكرامات الجلية لم يزل يعتزل عن الناس في بيته ويشتغل
بالعبادة والإفادة ويحترز عن مجالسة الأغنياء والأمراء، وكان لا يركب فرساً ولا المحفة
المروجة في الهند التي يحملها الرجال على عواتقهم، وكان يذهب إلى الجامع الكبير للصلوات
راجلاً، كما في مهر جهان تاب توفي لتسع بقين من محرم سنة ثمان وعشرين وثمانمائة بكلبركه
فدفن بها.
стр. 242
الجزء الرابع
يتضمن تراجم علماء الهند وأعيانها في القرن العاشر
стр. 243
الطبقة العاشرة
في أعيان القرن العاشر
حرف الألف
الشيخ إبراهيم بن أحمد البهاري
الشيخ الصالح إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن الحسين العمري البلخي ثم الهندي البهاري
المشهور بالسلطان، كان من المشايخ الفردوسية السهروردية، ولد ونشأ بمدينة بهار، بكسر
الموحدة، وأخذ عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة، ثم ولي الشياخة بعده سنة إحدى وتسعين
وثمانمائة، أخذ عنه ولده محمد بن إبراهيم وخلق كثر، مات لإحدى عشرة بقين من رمضان
سنة أربع عشرة وتسعمائة، ذكره غلام يحيى في حاشيته على شرح آداب المريدين.
السيد إبراهيم بن أحمد البغدادي
الشيخ العالم الكبير إبراهيم بن أحمد بن الحسن الشريف الحسني الجيلاني البغدادي، أحد
المشايخ المعروفين في ضره، أخذ عن جده وهلم جرا إلى السيد عبد القادر الجيلاني، وقدم
الهند في حياة أبيه وساح البلاد ثم سكن بكالبي، وكان يدرس ويفيد، وأكثر اشتغاله
تدريساً كان بمعالم النزيل في تفسير القرآن وجامع الأصول وصحيح البخاري والسنن لأبي
داود ي الحديث والعوالم الجنيدي والملهمات القادرية في التصوف، أخذ عنه الشيخ نظام
الدين بن سيف الدين العلوي الكاكوروي وخلق كثير من العلماء والمشايخ، كما في كشف
المتواري.
الشيخ إبراهيم بن الجمال السندي
الشيخ الفاضل إبراهيم بن الجمال المغني السندي، أحد العلماء العاملين وعباد الله
الصالحين، لم يكن في يعصره ومصره أعلم منه في الفقه، وكان معتزلاً عن الناس ملازماً بيته
راغباً عن حطام الدنيا لا يدخر مالاً ولا يخاف عوزاً، كما في مآثر رحيمي.
السلطان إبراهيم بن سكندر اللودي
كان آخر ملوك الهند من الأسرة اللودية، تربع على أريكة السلطة على وفاة أبيه سابع ذي
الحجة سنة ثلاث وعشرين وتسع مائة في آكره، وكان فظاً غليظاً مستكبراً قليل السياسة،
كثير المؤاخذة، شديد البطش، تعدى على أمراء أبيه، فتشت به شمل الأفغان الذين كانوا
أنصار الدولة ومصدر قوتها، ودارت الحرب بينه وبين الأمراء، فانتصر عليهم، وقتل منهم
مقتلة عظيمة فأوغر ذلك صدور الأمراء، واستدعى أحدهم وهو دولت خان اللودي
حاكم بنجاب بابر شاه التيموري من كابل، فقصد الهند، وقاتل الولاة في أثناء الطريق،
وأخذ القلع والبلاد، فلما وصل إلى باني بت وقع اللقاء بينه وبين إبراهيم، وإبراهيم ركب
في مأة ألف من الفرسان وألف من الفيلة، وكان في عساكر بابر شاه خمسة عشر ألف راجل
وفارس، فقاتله بابر شاه أشد قتال، وفر اصحب إبراهيم فلم يبق معه أحد، فقتل، وقتل
معه خمس آلاف أو ستة آلاف من أصحابه، وكان ذلك سنة اثنتين وثلاثين وتسع مائة،
وكانت مدته تسع سنين.
مولانا إبراهيم بن فتح الله الملتاني
الشيخ الفاضل إبراهيم بن فتح الله الملتاني المشهور بالجامع، كان من العلماء المشهورين في
стр. 244
زمانه، ولد ونشأ بالملتان، وقرأ العلم على والده ولازمه ملازمة طويلة، ثم انقطع إلى الدرس
والإفادة، أخذ عنه ولده سعد الله، وقد روى عنه البيجابوري في تاريخ فرشته أن شاه
حسين ملك السند لما خرج إلى الملتان وحاصرها كنت في المدينة عند والدي إبراهيم
الجامع في بيته، فلما فتحها الحسين المذكور ودخلت عساكره في المدينة نهبوا أموال الناس
وقبضوا علي وعلى والدي وأسرونا وسلبوا ما كان في بيت والدي من الأثاث وذهبوا بي
إلى الوزير، فأراد الوزير أن يكتب شيئاً في حقي فقلت: أدام الله بقاءك لا تكتب شيئاً إلا
بعد الوضوء! فقبل ذلك وأقبل إلى الماء فانتهزت الفرصة وكتبت في قرطاسه بيتاً
للبوصيري من القصيدة المشهورة له:
فما لعينيك إن قلت اكففا همتا وما لقلبك إن قلت استفق يهم
ثم لزم مكاني، فلما انصرف الوزير وأخذ القرطاس للكتابة وقرأ هذا البيت وفهم أتى كتبته
لأنه ما كان عنده غيري في تلك الساعة سأل عني، ولما سمع اسم والدي نهض من مكانه
وأخلصني من الأسر وألبسني قميصه وركب إلى السلطان وأخبره عني وعن والدي، فأمر
السلطان بإحضاره فجاؤا به وكان العلماء يباحثون عنده في مسألة من هداية الفقه، فخلع
السلطان علي وعلى والدي ثم شرع والدي في تبيين المسألة، فسر أهل المجلس ببيانه
واحتظ السلطان به وأمر والدي أن يذهب معه إلى مستقره ويصاحبه فاعتذر والدي لكبر
سنه، ومات بعد شهرين من تلك الواقعة الهائلة، انتهى، وكان ذلك في سنة اثنتين وثلاثين
وتسعمائة، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ إبراهيم بن محمد الملتاني
الشيخ العالم الصالح إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن فتح الله الربيعي الإسماعيلي الملتاني
ثم البيدري كان أكبر أخلاف والده، ولد ونشأ بأحمد آباد بيدر وقرأ العلم على والده ثم
أخذ عنه الطريقة وتولى الشياخة بعده، وكان زاهداً عفيفاً قانعاً باليسير لا يلتفت إلى الدنيا
وأربابها، استقدمه إبراهيم قطب شاه غير مرة إلى كولكنده فلم يجبه، وله مصنفات لطيفة
منها معدن الجواهر بالعربية بسط القول فيه عن مقامات والده، طالعه السيد الوالد وأخذ
عنه في مهر جهانتاب وكانت وفاته لتسع بقين من شوال سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة وله
تسعون سنة، كما في مهر جهانتاب.
القاضي إبراهيم بن محمد الكالبوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي إبراهيم بن محمد البنواري الكالبوي، أحد العلماء الصالحين
كان يدرس ويفيد، ذكره محمد بن الحسن المندوي في كلزار أبرار.
الشيخ إبراهيم بن معين الأيرجي
الشيخ الفاضل العلامة إبراهيم بن معين بن عبد القادر الحسني الأيرجي ثم الدهلوي، كان
من العلماء المشهورين في زمانه، أخذ العلم عن الشيخ عليم الدين المحدث، والطريقة عن
الشيخ بهاء الدين العطار الجنيدي، وصنف له الشيخ بهاء الدين رسالة في الأذكار
والأشغال، ودخل دهلي نحو سنة عشرين وتسعمائة فانقطع بها إلى الدرس والإفادة، وكان
جماعاً للكتب، جمع كثيراً منها في كل علم وفن، وبذل جهده في تصحيح الكتب وحل
الغوامض بحيث يكتفي الناظر بمطالعتها في تحقيق المقامات الدقيقة، وكان يحترز عن
استماع الغناء، أخذ عنه الشيخ ركن الدين بن عبد القدوس الكنكوهي والشيخ عبد
العزيز بن الحسن الدهلوي والشيخ نظام الدين بن سيف الدين الكاكوروي وخلق كثير من
العلماء، وقال الشيخ عبد الحق في أخبار الأخيار إني لا أعلم أحداً يقاربه في غزارة العلم
فمن لم يستفد منه أو لم يعترف بفضله فهو متعسف غي منصف، انتهى.
توفي سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة بمدينة دهلي ودفن بمقبرة الشيخ نظام الدين محمد
البدايوني عند قبر الأمير خسرو، ﵀.
стр. 245
الحاج إبراهيم السرهندي
الشيخ الفاضل الحاج إبراهيم السرهندي، أحد كبار الفقهاء الحنفية، قرأ العلم على المفتي
أبي الفتح بن عبد الغفور التهانيسري وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين
فحج وزار وأخذ الحديث عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيثمي المكي، ورجع
إلى الهند وتقرب إلى الملوك والأمراء، وكان شديد الرغبة في المباحثة، شديد الدخل على
أقوال العلماء، يناظر الكبار ويفحمهم لذلاقه لسانه وسلاطته، وكان يعرف لغة سنسكرت،
ترجم اتهر بن ويد بأمر أكبر شاه سلطان الهند وولي الصدارة بكجرات واتهم بها
بالإرتشاء فعزله أكبر شاه واستقدمه إلى دار الملك، ولما كان عريض السلطان علي فتح الله
الشيرازي وأبي الفتح الكيلاني وابن المبارك بعثه السلطان إلى قلعة رنتهنبور فمات بها،
ووجدوه تحت القلعة مصروراً في خرقة، وقيل إنه دبر الحيلة لخلاصه فدخل في صرة
وشدها بحبل ألقاه من ذروة القلعة فانقطع الحبل قبل أن يصل إلى الأرض فخر مصروراً
ومات، وكان ذلك سنة أربع وتسعين وتسعمائة، ذكره البدايوني.
الشيخ إبراهيم السندي
الشيخ المجود إبراهيم الشطاري السندي، أحد العلماء المبرزين في القراءة والتجويد، أخذ
الطريقة عن الشيخ لشكر محمد العارف الكجراتي وأخذ عنه الشيخ لشكر محمد
وصاحبه عيسى بن قاسم السندي القراءة والتجويد، وجعله كبيرهم محمد الغوث
الكواليري إماماً في الصلوات وصلى خلفه اثني عشرة سنة، توفي سنة إحدى وتسعين
وتسعمائة بمدينة برهانبور فدفن بها، كما في كلزار أبرار.
الشيخ إبراهيم البروجي
الشيخ الصالح إبراهيم الشطاري البروجي الكجراتي، أحد المشايخ المرزوقين وعن غيره
من المشايخ، وانتقل من كجرات إلى برهانبور فبايعه ميران محمد شاه الفاروقي أمير تلك
الناحية والوزير زين الدين الحسيني، وكان صاحب وجد وحالة، توفي سنة تسع وتسعين
وتسعمائة فأرخ لوفاته بعضهم من خليل الرحمن كما في كلزار أبرار.
الشيخ إبراهيم الجونبوري
الشيخ الفاضل إبراهيم الحنفي الجونبوري، أحد الفقهاء المشهورين في عصره، ناظر الشيخ
عبد القدوس بن إسماعيل الكنكوهي ببلدة شاه آباد في مسألة من المسائل الكلامية وهي
أن القول لأحد بعينه أنه من أهل الجنة أو من أهل النار هل يجوز أم لا؟ فكان إبراهيم
يقول إني لا أقول لأحد بعينه أنه من أهل الجنة أو من أهل النار فيما بيني وين الله ولا فيما
بيني وبين الناس، وقد سردت القصة بطولها في ترجمة محمد بن المبارك الجونبوري.
القاضي إبراهيم السندي
الشيخ الفاضل القاضي إبراهيم أبو عبد الله الدربيلوي السندي، كان من أجلة العلماء،
وولده عبد الله رحل إلى مكة المباركة فسكن بها وبارك الله في أعقابه.
الشيخ أبو إسحاق اللاهوري
الشيخ العالم الصالح أبو إسحاق بن الحسين القادري اللاهوري، أحد المشايخ المشهورين في
الهند، أخذ الطريقة عن الشيخ داود بن فتح الله الجهنوي ولازمه مدة من الزمان ثم سكن
بلاهور لمودة كانت بينه وبين الشيخ أبي المعالي بن رحمة الله اللاهوري، وكان عالماً كبيراً
ماهراً في تفسير القرآن الكريم مرجعاً إليه في ذلك العلم، غاية في الفقر والفناء، لم يأخذ
البيعة عن أحد في حياة شيخه مع أنه كان مجازاً له من تلقائه، وكان لا يتقيد بالشجرة
والخرقة بعد وفاته أيضاً، مات في سادس محرم الحرام سنة أربع وثمانين وتسعمائة، كما في
أخبار الأصفياء.
مولانا أبو البقاء الخراساني
الشيخ الفاضل العلامة أبو البقاء بن عبد الباقي بن
стр. 246
تقي الدين محمد الحسيني الخراساني،
أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، قدم الهند مصاحباً لبابر شاه التيموري وسكن
بآكره ودرس وأفاد بها مدة من الزمان، ثم خرج مع صاحبه همايون شاه إلى إيران وأقام
بأرض السند معه زماناً، وكان معه حين تزوج همايون بحميده بيكم، فقرأ خطبة النكاح
وأعطاه همايون مائتين ألف من النقود الفضية ثم بعثه إلى بهكر بالرسالة إلى صاحبها فقتل
بها سنة ثمان وأربعين، ذكرته كلبدن بيكم في همايون نامه وقال مرزا نظام الدين في الطبقات
إن همايون بعثه بالرسالة إلى يادكار ناصر، وكان قاصداً إلى قندهار ليرجعه إلى معسكره
فذهب أبو البقاء إليه ثم رجع إلى همايون، فلما وصل تحت قلعة بهكر خرجت طائفة من
أهلها ورموا إليه بالنشاب فأصابه سم ومات بها سنة سبع وأربعين، والصواب أنه قتل يوم
الأربعاء لتسع عشرة خلون من جمادى الأخرى سنة ثمان وأربعين وتسعمائة.
الشيخ أبو بكر الأكبر آبادي
الشيخ العالم الفقيه أبو بكر القرشي الحنفي الأكبر آبادي، أحد الأفاضل المشهورين في
عصره، قدم آكره في أيام السلطان اسكندر بن بهلول اللودي وسكن بها، وله شرح على
وصايا محمد بن الحسن الشيباني وشرح على أصول البزدوي، مات ودفن بجوكي بور
بناحية آكره، كما في كلزار أبرار.
الشيخ أبو سعيد الكالبوي
الشيخ الفاضل أبو سعيد بن السيد راجو الحسيني الكالبوي، كان من العلماء البارعين في
الشعر والإنشاء، وكان أصله من بلدة جنديري بفتح الجيم المعقود والنون المختفية، انتقل
منها إلى كالبي وسكن بها، وكان كثير الشعر، له مخمسات كثيرة على أشعار القدماء، وكان
يدرس ويفيد، توفي سنة ست وستين وتسعمائة بكالبي فدفن بها، كما في كلزار أبرار.
القاضي أبو سعيد السندي
الشيخ الفاضل أبو سعيد بن زين الدين الحنفي البهكري السندي، كان من العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية، يضرب به المثل في الذكاء والفطنة، كما في تحفة الكرام.
الشيخ أبو الغيث البخاري
الشيخ العالم الفقيه أبو الغيث الحسيني البخاري، أحد العلماء الصالحين، انتفع بكبار
المشايخ وأخذ عنهم، وبلغ مبلغ الرجال ثم تقرب إلى الملوك والأمراء، وكان مع ذلك
صاحب صلاح وطريقة ظاهرة غاية في البذل والسخاء وحسن المعاملة وصدق اللهجة
والإقتداء بآثار السلف الصالح وعمارة الأوقات بالعبادة والإفادة، قال البدايوني: رزقه الله
سبحانه المال الصالح والوجاهة العظيمة، وكان مع ذلك العز والشرف لا يتكاسل عن
الصلوات بالجماعة وكان لا يفوته تكبيرة التحريمة حتى في المرض، توفي سنة خمس وتسعين
وتسعمائة بالقولنج في بلدة لكهنو، فنقلوا جسده إلى دار الملك دهلي ودفنوه بمقبرة أسلافه،
وقد أرخ لوفاته البدايوني من قوله مير ستوده سير.
الشيخ أبو الفتح بن الجمال المكي
الشيخ العالم الفقيه أبو الفتح بن جمال الدين العباسي المكي ثم الهندي الأكبر آبادي، كان
أصله من شروان ولكنه اشتهر بالمكي لطول لبثه بمكة المباركة، قدم الهند في عهد السلطان
إسكندر بن بهلول اللودي، وسكن بآكره ومات بها لثمان بقين من شعبان سنة ثلاث
وخمسين وتسعمائة، فصلى عليه الشيخ رفيع الدين المحدث الشيرازي، ودفنوه بأكبر آباد،
كما في أخبار الأصفياء.
الحكيم أبو الفتح بن عبد الرزاق الكيلاني
الشيخ الفاضل العلامة مسيح الدين أبو الفتح بن عبد الرزاق الشيعي الكيلاني، كان من
العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بكيلان، وقرأ العلم على والده وتفنن في
الفضائل عليه وعلى غيره من العلماء، وخرج من دياره في عهد طهماسب شاه الصفوي مع
أخويه الهمام ونور الدين سنة أربع وسبعين وتسعمائة فدخل الهند وتقرب إلى صاحبها أكبر
شاه التيموري.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في العلوم الحكمية، شاعراً مجيد
стр. 247
الشعر، متوقداً ذكياً حاذقاً في
الصناعة الطبية، كبير المنزلة عند صاحبه أكبر شاه، وقد رماه البدايوني بالزندقة، قال: كان
يضرب به المثل في إلحاده وزندقه وذمائم أخلاقه وقد دس في قلب أكبر شاه أشياء منكرة،
وقال في غير ذلك الموضع: إنه كان عبد الدينار والدرهم، يصوب السلطان على أباطيله
ويضلله.
وقال عبد الرزاق الخوافي في مآثر الأمراء: إنه كان جيد القريحة، سليم الذهن، كريم النفس،
عالي الهمة، يحسن إلى الناس ويبالغ في إنجاح الحوائج ولا يؤذيهم بالمن عليهم، قال: وإن أخاه
نور الدين كان يقول فيه: إنه عبارة عن الدنيا، انتهى.
ولأبي الفتح مصنفات عديدة: منها شرح بسيط على قانونجه، وشرح على أخلاق ناصري،
وله جار باغ مجموع لطيف في رسائله إلى أصحابه، مات سنة سبع وتسعين وتسعمائة
بحسن أبدال بلدة من أعمال بنجاب.
المفتي أبو الفتح بن عبد الغفور التهانيسري
الشيخ الإمام العالم الكبير المفتي أبو الفتح بن عبد الغفور بن شرف الدين العمري الحنفي
التهانيسري، أحد أكابر العلماء في عصره، اتفق الناس على فضله ونبالته، قرأ النحو والفقه
والأصول على القاضي محمد الفاروقي، وقرأ العلوم الحكمية على الشيخ حسين البكري،
ثم دخل آكره وسكن بها في جوار الشيخ رفيع الدين المحدث الشيرازي وأخذ الحديث عنه،
ودرس بآكره خمسين سنة، أخذ عنه الشيخ أفضل محمد التميمي والقاضي ناصر الدين
والحاج إبراهيم السرهندي والشيخ عبد القادر البدايوني وكمال الدين الحسين الشيرازي
وخلق كثير من العلماء.
توفي لثمان خلون من جمادى الأولى سنة ست وسبعين وتسعمائة، فأرخ لوفاته بعض
أصحابه من موت مفتي كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ أبو الفتح بن محمد المنيري
الشيخ العالم الصالح أبو الفتح بن محمد بن العلاء المنيري الشيخ هدية الله الشطاري
المشهور بسرمست أي السكران، ولد ونشأ بمنير- بفتح الميم- وأخذ عن والده ولازمه
زماناً وبلغ رتبة الشيوخ، وقال محمد بن الحسن المندوي في كلزار أبرار إن سلوكه لم يتم على
أبيه فاعتنى به الشيخ حميد وهو كان من أصحاب والده فشغله في أذكار الطريقة وأشغالها
مدة من الزمان، ولما بلغ رتبة الشياخة ألبسه الخرقة ولازمه زماناً ثم لبس منه الخرقة
وانتسب إليه، قال: وأدركه همايون شاه التيموري سنة ست وأربعين وتسعمائة بمدينة منير
واستصحبه، فلما وصل إلى حاجي بور اعتزل عنه وأقام بها إلى أن توفي إلى الله سبحانه،
انتهى.
الخطيب أبو الفضل الكاذروني
الشيخ العالم الكبير العلامة أبو الفضل الخطيب الكاذروني، أحد الأساتذة المشهورين، ولد
ونشأ بمدينة شيراز، وقرأ العلم على جلال الدين محمد بن أسعد الصديق الدواني وعلى
غيره من العلماء، ثم قدم الهند ودخل كجرات في أيام السلطان محمود بن محمد الكجراتي
فسكن بها ودرس وأفاد، أخذ عنه الشيخ مبارك بن الخضر الناكوري وخلق كثير، وله
تعليقات نفيسة على تفسير البيضاوي، وقد نسبه المندوي إلى بلدة شيراز وابن المبارك إلى
كاذرون.
السيد أبو الفضل الاستر آبادي
الشيخ الفاضل الكبير أبو الفضل الحسيني الشافعي الاستر آبادي، أحد العلماء المبرزين في
العلوم الحكمية، قرأ العلم على العلامة جلال الدين محمد بن أسعد الدواني، وقدم الهند
فأقام بكجرات، أخذ عنه عبد العزيز بن محمد الكجراتي وخلق كثير من العلماء، وقد وفد
على تلميذه عبد العزيز بمكة المشرفة فزاد إعجابه به وثناؤه عليه كما هو عادته في المبالغة
في تعظيم العلماء والصلحاء، واجتمع بالشهاب أحمد بن حجر المكي، ذكره المكي في رياض
الرضوان، قال: وقد رأيت هذا الرجل واجتمعت به عنده، أي عند عبد العزيز المذكور،
وكان شافعياً فاستشكل مسألة في كتب الشافعية وبالغ في إشكالها مع سهولتها، وهي أن
المصلي إذا فعل مقتضياً لسجود كما يسجد للسهو، وهذا مشكل لأن الفقهاء أطبقوا على
تسمية سجود السهو، فقلت له على هذا
стр. 248
السؤال اعتراض، وهو أن هذا الحكم في أصاغر
متون كتب الشافعية فلم أسندته إلى هذا الكتاب الجليل، لا ينسب إليه إلا الدقائق
والغرائب والأبحاث أو التراجيح أو نحو ذلك مما انفرد واستأثر فإنه معول الشافعية فيما
ذكرناه، فإن كان من الاعتراضات لا سيما في آخر الفليس والتشطير والصداق ودوريات
الوصايا وغيرها ما هو بكر إلى الآن لم يفتض شأوه ولا اقتضى باؤه وما هو عفو لن يشق له
كنز ولا حل له رمز، ثم قلت له إنما سميت السجدتان الجائزتان لحامل الصلاة سجدتي
السهو نظراً إلى أن فعلها عند السهو هو الأصل المجمع عليه وإلى أن الغالب أن المصلي إنما
يتركه أو يفعل مقتضيهما سهواً، وأما إذا تعمد ذلك فاختلف فيه أصحابنا فقال جماعة
منهم لا سجود في العمد لأن المعتمد لا يستحق أن يجبر خلله لأنه فوت الفضيلة على نفسه
من غير عذر، وقال الأكثرون يسجد لأنه أحق بالتدارك وإزالة النقص من الساهي، ونظير
هذا الخلاف اختلاف الأئمة في القاتل عمداً هل عليه كفارة أولاً؟ قال الشافعي وكثيرون:
نعم لأنه أحق بالتغليظ وتدارك ما فرط منه، وقال أبو حنيفة وآخرون: لا كفارة عليه لأن
ذنبه أعظم من أن يكفر وإيجابها على المظاهر والواطي في نهار رمضان مع تعمدهما
وفسقهما بما فعلاه دليل ظاهر لنا وإن أمكن الفرق، قال ابن حجر ثم انتهى ذلك المجلس
وأعان في غاية الفرح والإغتباط به لأنا ما رأينا أحداً عنده من الإنصاف ومعرفة الحق
لأهله والفضل لمحله ما يساويه بل ولا يدانيه، انتهى كلام ابن حجر.
الشيخ أبو القاسم بن أحمد المكي
الشيخ العالم المحدث أبو القاسم بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد
الله بن محمد بن فهد الشرف محمد بن المحب أبي بكر بن التقي الهاشمي الشافعي المكي،
ويعرف كسلفه بابن فهد، ولد في عشاء ليلة السبت ثاني عشر ربيع الأول سنة ست
وأربعين وثمانمائة بمكة المباركة، ورحل إلى القاهرة ودمشق ورجع منها بالإجازة والإذن، ثم
قدم الهند وسكن بكجرات مدة طويلة وسافر إلى مندو في آخر عمره فمات بها، ذكره
محمد بن عمر الآصفي في ظفر الواله، قال: إنه دخل الهند ومعه فتح الباري بخط أبيه وعمه
قدمه لبعض ملوكهم، وبعد موت محمود شاه بيكره رحل إلى مندو ومات بها وقد جاوز
الثمانين، في سنة خمس وعشرين وتسعمائة.
الشيخ أبو محمد التميمي البرهانبوري
الشيخ العالم الصالح أبو محمد بن الخضر بن بهاء الدين التميمي البرهانبوري، أحد المشايخ
المعروفين في الهند، ولد بمدينة برهانبور سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، وقرأ العلم على
أساتذة عصره، وبايع الشيخ فضل الله بن محمد الجونبوري حين دخل برهانبور عازماً للحج،
ثم صحب الشيخ جلال الدين بن نظام الدين بن نعمان البرهانبوري ولازمه تسع سنين، وكان
يقوم الليل ويصوم النهار ويفطر على شيء قليل من الطعام، فلما توفي الشيخ جلال المذكور
سافر للحج، فلما وصل إلى أحمد آباد لقي بها شيخه فضل الله فصحبه وأخذ عنه، ثم
سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وصحب الشيخ علي بن حسام الدين المتقي بمكة
المباركة واستفاض عنه فيوضاً كثيرة، ثم رجع إلى الهند وصحب الشيخ فريد الدين بن
العالم اللنكي زماناً، ثم جلس على مسند الإرشاد، أخذ عنه الشيخ محمد بن فضل الله
البرهانبوري.
توفي لسبع بقين من محرم سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة ببلدة برهانبور ودفن بمقبرة الشيخ
نعمان.
القاضي أبو المعالي البخاري
الشيخ العالم الفقيه أبو المعالي الحنفي البخاري، أحد كبار الفقهاء الحنفية لم يكن مثله في
زمانه في الفروع والأصول، قدم الهند في أيام أكبر شاه التيموري سنة ستين وتسعمائة، وأقام
بمدينة آكره، أخذ عنه عبد القادر البدايوني وجمع كثير من العلماء، وله حب المفتي كتاب
بسيط في الفقه زهاء ستين كراسة، أوله: الحمد لله الذي جعل العلم هداية إلى الدرجات
العظمى، إلخ، ونسخته موجودة في خزانة المرحوم خدا بخش خان بمدينة عظيم آباد.
стр. 249
الشيخ أبو الواحد الهروي
الشيخ الفاضل أبو الواحد بن وجيه الدين الهروي، أحد الأفاضل المشهورين في عصره،
هاجر من بلاده عند ظهور الفتن وسار إلى قندهار ثم إلى بلاد الهند، ونال المنزلة الجسيمة
عند بابر شاه التيموري فطابت له الإقامة في هذه البلاد، وكان شاعراً مجيد الشعر، له
أبيات رقيقة رائقة بالفارسية منها قوله:
جو تير خود كشي از سينه أم بكذر ييكانرا مرا دل ده كه تا مردانه در راهت دهم#
جانرا
توفي سنة أربعين وتسعمائة ببلدة آكره، فدفن في مدرسة الشيخ زين الدين الخوافي.
الشيخ أبو يزيد البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه أبو يزيد بن لشكر محمد البرهانبوري، أحد المشايخ العشقية الشطارية،
أخذ عن والده وعن الشيخ عيسى بن القاسم السندي، ثم تولى الشياخة وصرف شطراً
من عمره في الإفادة والعبادة مع القنوع والعفاف والزهد والتوكل والانقطاع إلى الله سبحانه،
مات سنة تسع وتسعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
مولانا أثير الدين الكاهاني
الشيخ العالم المحدث أثير الدين بن عبد العزيز الأبهري ثم الكاهاني السندي، أحد العلماء
المعروفين بالصلاح، انتقل مع والده من هراة إلى بلاد السند سنة ثمان وعشرين وتسعمائة،
وسكن بكاهان قرية في ناحية سيوستان من إقليم السند، وكان من أهل التفنن في العلوم
كثير الدرس والإفادة، أخذ الحديث عن والده، وعنه كثير من العلماء في بلاد السند، ذكره
النهاوندي في المآثر.
الشيخ أحمد بن أبي بكر الحضرمي
الشيخ الصالح أحمد بن أبي بكر بن عبد الله العيدروس التريمي الحضرمي المشهور ببافقيه
صاحب السبكة الشافعي الأحمد نكري، كان من الأولياء السالكين، قدم الهند وسكن
بمدينة أحمد نكر فمات بها، كما في الحديقة.
الشيخ أحمد بن أبي الفتح الغازيبوري
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن أبي الفتح الغازيبوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، ولد ونشأ بغازيبور، وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، ثم سكن
بزمانية- بفتح الزاي المعجمة، قرية جامعة من أعمال غازيبور- وكان يدرس ويفيد، كما في
العاشقية.
الشيخ أحمد بن إسحاق السندي
الشيخ الفاضل أحمد بن إسحاق السندي، أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بأرض
السند، وقرأ العلم على الشيخ عبد الرشيد السندي وتصدر للتدريس، وكان صالحاً عفيفاً
ديناً، يذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة، توفي سنة ست وثلاثين وتسعمائة بقرية هاله
كنده.
الشيخ أحمد بن إسماعيل الظفر آبادي
الشيخ العالم القاضي أحمد بن إسماعيل الحسيني الواسطي الظفر آبادي المشهور بأحمد
نور، كان من نسل قطب الدين أبي الغيب الظفر آبادي بأربعة وسائط، وله يد بيضاء في فقه
الحنفية، ولي القضاء وعمر باسمه قرية أحمد نور آباد، وكان كثير الدرس والإفادة، مات
سنة خمس وتسعين وتسعمائة وله بضع وثلاثون سنة، كما في تجلي نور.
الشيخ أحمد بن إسماعيل المندوي
الشيخ العالم المحدث أحمد بن إسماعيل القادري المندوي، أحد العلماء المبرزين في الفقه
والحديث، سافر إلى الحرمين الشريفين ولازم الشيخ محمد بن أبي الحسن البكري الشافعي
مدة من الزمان وأخذ عنه، كما في كلزار أبرار.
الشيخ أحمد بن بدر الدين المصري
الشيخ العالم المحدث شهاب الدين أحمد بن بدر
стр. 250
الدين العباسي الشافعي المصري ثم
الهندي الكجراتي، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ذكره عبد القادر الحضرمي
في النور السافر، قال: وكان مولده سنة ثلاث وتسعمائة بمصر، واشتغل بالعلم وأخذ عن
شيوخ عصره، منهم شيخ الاسلام زين الدين زكريا الأنصاري والشيخ العلامة برهان الدين
بن أبي شريف والشيخ الإمام نور الدين المكي والشيخ كمال الدين الطويل والشيخ زين الدين
الغزي والشيخ نور الدين الملتجي- بالجيم- واجتمع بشيخ الإسلام أبي العباس الطنبداوي
البكري بزبيد سنة ست وثلاثين وتسعمائة وأخذ عنه، ومن محفوظاته المنهاج في الفقه
للنواوي، والشاطبية في القراءة، والعمدة في الحديث للمقدسي، والأربعين النواوية،
والأجرومية في النحو، ومختصر أبي شجاع، وكانت له اليد الطولى في علم الحرف والفلك
والميقات، وكان شديد الورع، قليل الاختلاط بالناس، متمسكاً بالكتاب والسنة وطريقة
السلف الصالح مع التقوى المفرط والخمول الزائد، وحكى أن والده مرض مرضاً شديداً
بالشام فاستغاث بالنبي ﵌ فرآه في المنام وهو يضرب على كتفه ويقول
له: قم يا أبا أحمد! فانتبه معافاً من ذلك المرض، ولم يكن معه إذ ذاك ولد اسمه أحمد،
وكان قد ترك زوجته بمصر حاملاً به، فبعد أيام جاءه الخبر بأنها وضعت غلاماً فسماه
أحمد، وكان كثير المحفوظ للشعر، قال: سمعت عبد الله باكثير بمكة المشرفة في حدود
سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة يقول: جاء شخص من علماء مصر إلى مكة المشرفة فيما
تقدم وجاور بها وجلس في بعض الأيام على الكرسي ليعظ الناس في الحرم الشريف، فكان
أول كلامه بعد أن قال الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: مما أنشدني والدي تهذيباً
في أيام الصبا:
إذا أعييت ان تحيا سليما من الأذى وذنبك مغفور وعرضك صين
فلا ينطلق منك اللسان بسوءة فللناس سوءات وللناس ألسن
وعينك إن أهدت إليك معائباً فغمض وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ولا تدفع إلا بالتي هي أحسن
وكان كثيراً ما يتمثل:
كان والله فقيهاً عالماً وله عرض مصون ما اتهم
غير لا يدري مداراة الورى ومداراة الورى أمر مهم
توفي ليلة الجمعة لأربع خلون من رمضان سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة بمدينة أحمد آباد
فدفن بها، كما في النور السافر.
الشيخ أحمد بن جعفر الكجراتي
الشيخ العالم المجود أحمد بن جعفر بن محمود الحسيني السندي ثم الكجراتي، أحد العلماء
المبرزين في القراءة والتجويد وسائر العلوم، ولد سنة سبعين وثمانمائة بكجرات ونشأ بها،
وأخذ العلم عن أبيه وعن غيره من العلماء، ودرس وأفاد مدة من الزمان، ثم سافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى كجرات، وصرف عمره في الدرس والإفادة، مات يوم
الإثنين لست عشر خلون من صفر سنة أربع وأربعين وتسعمائة، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ أحمد بن الجلال الكجراتي
الشيخ الصالح أحمد بن الجلال الجانبانيري الكجراتي، أحد المشايخ العشقية الشطارية،
أخذ عن الشيخ صدر الدين محمد الجانبانيري ثم البرودوي ولازمه مدة من الزمان واشتغل
عليه بالأذكار والأشغال حتى بلغ رتبة المشيخة، وكان صاحب وجد وحالة، مات سنة
ثمان وثمانين وتسعمائة بمدينة بروده فدفن بها، كما في كلزار أبرار.
الشيخ أحمد بن خطير الكواليري
الشيخ الفاضل فريد الدين أحمد بن خطير العطاري
следующие страницы →