Полный текст (1 290 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
تقي الدين محمد الحسيني الخراساني،
أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، قدم الهند مصاحباً لبابر شاه التيموري وسكن
بآكره ودرس وأفاد بها مدة من الزمان، ثم خرج مع صاحبه همايون شاه إلى إيران وأقام
بأرض السند معه زماناً، وكان معه حين تزوج همايون بحميده بيكم، فقرأ خطبة النكاح
وأعطاه همايون مائتين ألف من النقود الفضية ثم بعثه إلى بهكر بالرسالة إلى صاحبها فقتل
بها سنة ثمان وأربعين، ذكرته كلبدن بيكم في همايون نامه وقال مرزا نظام الدين في الطبقات
إن همايون بعثه بالرسالة إلى يادكار ناصر، وكان قاصداً إلى قندهار ليرجعه إلى معسكره
فذهب أبو البقاء إليه ثم رجع إلى همايون، فلما وصل تحت قلعة بهكر خرجت طائفة من
أهلها ورموا إليه بالنشاب فأصابه سم ومات بها سنة سبع وأربعين، والصواب أنه قتل يوم
الأربعاء لتسع عشرة خلون من جمادى الأخرى سنة ثمان وأربعين وتسعمائة.
الشيخ أبو بكر الأكبر آبادي
الشيخ العالم الفقيه أبو بكر القرشي الحنفي الأكبر آبادي، أحد الأفاضل المشهورين في
عصره، قدم آكره في أيام السلطان اسكندر بن بهلول اللودي وسكن بها، وله شرح على
وصايا محمد بن الحسن الشيباني وشرح على أصول البزدوي، مات ودفن بجوكي بور
بناحية آكره، كما في كلزار أبرار.
الشيخ أبو سعيد الكالبوي
الشيخ الفاضل أبو سعيد بن السيد راجو الحسيني الكالبوي، كان من العلماء البارعين في
الشعر والإنشاء، وكان أصله من بلدة جنديري بفتح الجيم المعقود والنون المختفية، انتقل
منها إلى كالبي وسكن بها، وكان كثير الشعر، له مخمسات كثيرة على أشعار القدماء، وكان
يدرس ويفيد، توفي سنة ست وستين وتسعمائة بكالبي فدفن بها، كما في كلزار أبرار.
القاضي أبو سعيد السندي
الشيخ الفاضل أبو سعيد بن زين الدين الحنفي البهكري السندي، كان من العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية، يضرب به المثل في الذكاء والفطنة، كما في تحفة الكرام.
الشيخ أبو الغيث البخاري
الشيخ العالم الفقيه أبو الغيث الحسيني البخاري، أحد العلماء الصالحين، انتفع بكبار
المشايخ وأخذ عنهم، وبلغ مبلغ الرجال ثم تقرب إلى الملوك والأمراء، وكان مع ذلك
صاحب صلاح وطريقة ظاهرة غاية في البذل والسخاء وحسن المعاملة وصدق اللهجة
والإقتداء بآثار السلف الصالح وعمارة الأوقات بالعبادة والإفادة، قال البدايوني: رزقه الله
سبحانه المال الصالح والوجاهة العظيمة، وكان مع ذلك العز والشرف لا يتكاسل عن
الصلوات بالجماعة وكان لا يفوته تكبيرة التحريمة حتى في المرض، توفي سنة خمس وتسعين
وتسعمائة بالقولنج في بلدة لكهنو، فنقلوا جسده إلى دار الملك دهلي ودفنوه بمقبرة أسلافه،
وقد أرخ لوفاته البدايوني من قوله مير ستوده سير.
الشيخ أبو الفتح بن الجمال المكي
الشيخ العالم الفقيه أبو الفتح بن جمال الدين العباسي المكي ثم الهندي الأكبر آبادي، كان
أصله من شروان ولكنه اشتهر بالمكي لطول لبثه بمكة المباركة، قدم الهند في عهد السلطان
إسكندر بن بهلول اللودي، وسكن بآكره ومات بها لثمان بقين من شعبان سنة ثلاث
وخمسين وتسعمائة، فصلى عليه الشيخ رفيع الدين المحدث الشيرازي، ودفنوه بأكبر آباد،
كما في أخبار الأصفياء.
الحكيم أبو الفتح بن عبد الرزاق الكيلاني
الشيخ الفاضل العلامة مسيح الدين أبو الفتح بن عبد الرزاق الشيعي الكيلاني، كان من
العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بكيلان، وقرأ العلم على والده وتفنن في
الفضائل عليه وعلى غيره من العلماء، وخرج من دياره في عهد طهماسب شاه الصفوي مع
أخويه الهمام ونور الدين سنة أربع وسبعين وتسعمائة فدخل الهند وتقرب إلى صاحبها أكبر
شاه التيموري.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في العلوم الحكمية، شاعراً مجيد
стр. 247
الشعر، متوقداً ذكياً حاذقاً في
الصناعة الطبية، كبير المنزلة عند صاحبه أكبر شاه، وقد رماه البدايوني بالزندقة، قال: كان
يضرب به المثل في إلحاده وزندقه وذمائم أخلاقه وقد دس في قلب أكبر شاه أشياء منكرة،
وقال في غير ذلك الموضع: إنه كان عبد الدينار والدرهم، يصوب السلطان على أباطيله
ويضلله.
وقال عبد الرزاق الخوافي في مآثر الأمراء: إنه كان جيد القريحة، سليم الذهن، كريم النفس،
عالي الهمة، يحسن إلى الناس ويبالغ في إنجاح الحوائج ولا يؤذيهم بالمن عليهم، قال: وإن أخاه
نور الدين كان يقول فيه: إنه عبارة عن الدنيا، انتهى.
ولأبي الفتح مصنفات عديدة: منها شرح بسيط على قانونجه، وشرح على أخلاق ناصري،
وله جار باغ مجموع لطيف في رسائله إلى أصحابه، مات سنة سبع وتسعين وتسعمائة
بحسن أبدال بلدة من أعمال بنجاب.
المفتي أبو الفتح بن عبد الغفور التهانيسري
الشيخ الإمام العالم الكبير المفتي أبو الفتح بن عبد الغفور بن شرف الدين العمري الحنفي
التهانيسري، أحد أكابر العلماء في عصره، اتفق الناس على فضله ونبالته، قرأ النحو والفقه
والأصول على القاضي محمد الفاروقي، وقرأ العلوم الحكمية على الشيخ حسين البكري،
ثم دخل آكره وسكن بها في جوار الشيخ رفيع الدين المحدث الشيرازي وأخذ الحديث عنه،
ودرس بآكره خمسين سنة، أخذ عنه الشيخ أفضل محمد التميمي والقاضي ناصر الدين
والحاج إبراهيم السرهندي والشيخ عبد القادر البدايوني وكمال الدين الحسين الشيرازي
وخلق كثير من العلماء.
توفي لثمان خلون من جمادى الأولى سنة ست وسبعين وتسعمائة، فأرخ لوفاته بعض
أصحابه من موت مفتي كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ أبو الفتح بن محمد المنيري
الشيخ العالم الصالح أبو الفتح بن محمد بن العلاء المنيري الشيخ هدية الله الشطاري
المشهور بسرمست أي السكران، ولد ونشأ بمنير- بفتح الميم- وأخذ عن والده ولازمه
زماناً وبلغ رتبة الشيوخ، وقال محمد بن الحسن المندوي في كلزار أبرار إن سلوكه لم يتم على
أبيه فاعتنى به الشيخ حميد وهو كان من أصحاب والده فشغله في أذكار الطريقة وأشغالها
مدة من الزمان، ولما بلغ رتبة الشياخة ألبسه الخرقة ولازمه زماناً ثم لبس منه الخرقة
وانتسب إليه، قال: وأدركه همايون شاه التيموري سنة ست وأربعين وتسعمائة بمدينة منير
واستصحبه، فلما وصل إلى حاجي بور اعتزل عنه وأقام بها إلى أن توفي إلى الله سبحانه،
انتهى.
الخطيب أبو الفضل الكاذروني
الشيخ العالم الكبير العلامة أبو الفضل الخطيب الكاذروني، أحد الأساتذة المشهورين، ولد
ونشأ بمدينة شيراز، وقرأ العلم على جلال الدين محمد بن أسعد الصديق الدواني وعلى
غيره من العلماء، ثم قدم الهند ودخل كجرات في أيام السلطان محمود بن محمد الكجراتي
فسكن بها ودرس وأفاد، أخذ عنه الشيخ مبارك بن الخضر الناكوري وخلق كثير، وله
تعليقات نفيسة على تفسير البيضاوي، وقد نسبه المندوي إلى بلدة شيراز وابن المبارك إلى
كاذرون.
السيد أبو الفضل الاستر آبادي
الشيخ الفاضل الكبير أبو الفضل الحسيني الشافعي الاستر آبادي، أحد العلماء المبرزين في
العلوم الحكمية، قرأ العلم على العلامة جلال الدين محمد بن أسعد الدواني، وقدم الهند
فأقام بكجرات، أخذ عنه عبد العزيز بن محمد الكجراتي وخلق كثير من العلماء، وقد وفد
على تلميذه عبد العزيز بمكة المشرفة فزاد إعجابه به وثناؤه عليه كما هو عادته في المبالغة
في تعظيم العلماء والصلحاء، واجتمع بالشهاب أحمد بن حجر المكي، ذكره المكي في رياض
الرضوان، قال: وقد رأيت هذا الرجل واجتمعت به عنده، أي عند عبد العزيز المذكور،
وكان شافعياً فاستشكل مسألة في كتب الشافعية وبالغ في إشكالها مع سهولتها، وهي أن
المصلي إذا فعل مقتضياً لسجود كما يسجد للسهو، وهذا مشكل لأن الفقهاء أطبقوا على
تسمية سجود السهو، فقلت له على هذا
стр. 248
السؤال اعتراض، وهو أن هذا الحكم في أصاغر
متون كتب الشافعية فلم أسندته إلى هذا الكتاب الجليل، لا ينسب إليه إلا الدقائق
والغرائب والأبحاث أو التراجيح أو نحو ذلك مما انفرد واستأثر فإنه معول الشافعية فيما
ذكرناه، فإن كان من الاعتراضات لا سيما في آخر الفليس والتشطير والصداق ودوريات
الوصايا وغيرها ما هو بكر إلى الآن لم يفتض شأوه ولا اقتضى باؤه وما هو عفو لن يشق له
كنز ولا حل له رمز، ثم قلت له إنما سميت السجدتان الجائزتان لحامل الصلاة سجدتي
السهو نظراً إلى أن فعلها عند السهو هو الأصل المجمع عليه وإلى أن الغالب أن المصلي إنما
يتركه أو يفعل مقتضيهما سهواً، وأما إذا تعمد ذلك فاختلف فيه أصحابنا فقال جماعة
منهم لا سجود في العمد لأن المعتمد لا يستحق أن يجبر خلله لأنه فوت الفضيلة على نفسه
من غير عذر، وقال الأكثرون يسجد لأنه أحق بالتدارك وإزالة النقص من الساهي، ونظير
هذا الخلاف اختلاف الأئمة في القاتل عمداً هل عليه كفارة أولاً؟ قال الشافعي وكثيرون:
نعم لأنه أحق بالتغليظ وتدارك ما فرط منه، وقال أبو حنيفة وآخرون: لا كفارة عليه لأن
ذنبه أعظم من أن يكفر وإيجابها على المظاهر والواطي في نهار رمضان مع تعمدهما
وفسقهما بما فعلاه دليل ظاهر لنا وإن أمكن الفرق، قال ابن حجر ثم انتهى ذلك المجلس
وأعان في غاية الفرح والإغتباط به لأنا ما رأينا أحداً عنده من الإنصاف ومعرفة الحق
لأهله والفضل لمحله ما يساويه بل ولا يدانيه، انتهى كلام ابن حجر.
الشيخ أبو القاسم بن أحمد المكي
الشيخ العالم المحدث أبو القاسم بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد
الله بن محمد بن فهد الشرف محمد بن المحب أبي بكر بن التقي الهاشمي الشافعي المكي،
ويعرف كسلفه بابن فهد، ولد في عشاء ليلة السبت ثاني عشر ربيع الأول سنة ست
وأربعين وثمانمائة بمكة المباركة، ورحل إلى القاهرة ودمشق ورجع منها بالإجازة والإذن، ثم
قدم الهند وسكن بكجرات مدة طويلة وسافر إلى مندو في آخر عمره فمات بها، ذكره
محمد بن عمر الآصفي في ظفر الواله، قال: إنه دخل الهند ومعه فتح الباري بخط أبيه وعمه
قدمه لبعض ملوكهم، وبعد موت محمود شاه بيكره رحل إلى مندو ومات بها وقد جاوز
الثمانين، في سنة خمس وعشرين وتسعمائة.
الشيخ أبو محمد التميمي البرهانبوري
الشيخ العالم الصالح أبو محمد بن الخضر بن بهاء الدين التميمي البرهانبوري، أحد المشايخ
المعروفين في الهند، ولد بمدينة برهانبور سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، وقرأ العلم على
أساتذة عصره، وبايع الشيخ فضل الله بن محمد الجونبوري حين دخل برهانبور عازماً للحج،
ثم صحب الشيخ جلال الدين بن نظام الدين بن نعمان البرهانبوري ولازمه تسع سنين، وكان
يقوم الليل ويصوم النهار ويفطر على شيء قليل من الطعام، فلما توفي الشيخ جلال المذكور
سافر للحج، فلما وصل إلى أحمد آباد لقي بها شيخه فضل الله فصحبه وأخذ عنه، ثم
سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وصحب الشيخ علي بن حسام الدين المتقي بمكة
المباركة واستفاض عنه فيوضاً كثيرة، ثم رجع إلى الهند وصحب الشيخ فريد الدين بن
العالم اللنكي زماناً، ثم جلس على مسند الإرشاد، أخذ عنه الشيخ محمد بن فضل الله
البرهانبوري.
توفي لسبع بقين من محرم سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة ببلدة برهانبور ودفن بمقبرة الشيخ
نعمان.
القاضي أبو المعالي البخاري
الشيخ العالم الفقيه أبو المعالي الحنفي البخاري، أحد كبار الفقهاء الحنفية لم يكن مثله في
زمانه في الفروع والأصول، قدم الهند في أيام أكبر شاه التيموري سنة ستين وتسعمائة، وأقام
بمدينة آكره، أخذ عنه عبد القادر البدايوني وجمع كثير من العلماء، وله حب المفتي كتاب
بسيط في الفقه زهاء ستين كراسة، أوله: الحمد لله الذي جعل العلم هداية إلى الدرجات
العظمى، إلخ، ونسخته موجودة في خزانة المرحوم خدا بخش خان بمدينة عظيم آباد.
стр. 249
الشيخ أبو الواحد الهروي
الشيخ الفاضل أبو الواحد بن وجيه الدين الهروي، أحد الأفاضل المشهورين في عصره،
هاجر من بلاده عند ظهور الفتن وسار إلى قندهار ثم إلى بلاد الهند، ونال المنزلة الجسيمة
عند بابر شاه التيموري فطابت له الإقامة في هذه البلاد، وكان شاعراً مجيد الشعر، له
أبيات رقيقة رائقة بالفارسية منها قوله:
جو تير خود كشي از سينه أم بكذر ييكانرا مرا دل ده كه تا مردانه در راهت دهم#
جانرا
توفي سنة أربعين وتسعمائة ببلدة آكره، فدفن في مدرسة الشيخ زين الدين الخوافي.
الشيخ أبو يزيد البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه أبو يزيد بن لشكر محمد البرهانبوري، أحد المشايخ العشقية الشطارية،
أخذ عن والده وعن الشيخ عيسى بن القاسم السندي، ثم تولى الشياخة وصرف شطراً
من عمره في الإفادة والعبادة مع القنوع والعفاف والزهد والتوكل والانقطاع إلى الله سبحانه،
مات سنة تسع وتسعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
مولانا أثير الدين الكاهاني
الشيخ العالم المحدث أثير الدين بن عبد العزيز الأبهري ثم الكاهاني السندي، أحد العلماء
المعروفين بالصلاح، انتقل مع والده من هراة إلى بلاد السند سنة ثمان وعشرين وتسعمائة،
وسكن بكاهان قرية في ناحية سيوستان من إقليم السند، وكان من أهل التفنن في العلوم
كثير الدرس والإفادة، أخذ الحديث عن والده، وعنه كثير من العلماء في بلاد السند، ذكره
النهاوندي في المآثر.
الشيخ أحمد بن أبي بكر الحضرمي
الشيخ الصالح أحمد بن أبي بكر بن عبد الله العيدروس التريمي الحضرمي المشهور ببافقيه
صاحب السبكة الشافعي الأحمد نكري، كان من الأولياء السالكين، قدم الهند وسكن
بمدينة أحمد نكر فمات بها، كما في الحديقة.
الشيخ أحمد بن أبي الفتح الغازيبوري
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن أبي الفتح الغازيبوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، ولد ونشأ بغازيبور، وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، ثم سكن
بزمانية- بفتح الزاي المعجمة، قرية جامعة من أعمال غازيبور- وكان يدرس ويفيد، كما في
العاشقية.
الشيخ أحمد بن إسحاق السندي
الشيخ الفاضل أحمد بن إسحاق السندي، أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بأرض
السند، وقرأ العلم على الشيخ عبد الرشيد السندي وتصدر للتدريس، وكان صالحاً عفيفاً
ديناً، يذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة، توفي سنة ست وثلاثين وتسعمائة بقرية هاله
كنده.
الشيخ أحمد بن إسماعيل الظفر آبادي
الشيخ العالم القاضي أحمد بن إسماعيل الحسيني الواسطي الظفر آبادي المشهور بأحمد
نور، كان من نسل قطب الدين أبي الغيب الظفر آبادي بأربعة وسائط، وله يد بيضاء في فقه
الحنفية، ولي القضاء وعمر باسمه قرية أحمد نور آباد، وكان كثير الدرس والإفادة، مات
سنة خمس وتسعين وتسعمائة وله بضع وثلاثون سنة، كما في تجلي نور.
الشيخ أحمد بن إسماعيل المندوي
الشيخ العالم المحدث أحمد بن إسماعيل القادري المندوي، أحد العلماء المبرزين في الفقه
والحديث، سافر إلى الحرمين الشريفين ولازم الشيخ محمد بن أبي الحسن البكري الشافعي
مدة من الزمان وأخذ عنه، كما في كلزار أبرار.
الشيخ أحمد بن بدر الدين المصري
الشيخ العالم المحدث شهاب الدين أحمد بن بدر
стр. 250
الدين العباسي الشافعي المصري ثم
الهندي الكجراتي، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ذكره عبد القادر الحضرمي
في النور السافر، قال: وكان مولده سنة ثلاث وتسعمائة بمصر، واشتغل بالعلم وأخذ عن
شيوخ عصره، منهم شيخ الاسلام زين الدين زكريا الأنصاري والشيخ العلامة برهان الدين
بن أبي شريف والشيخ الإمام نور الدين المكي والشيخ كمال الدين الطويل والشيخ زين الدين
الغزي والشيخ نور الدين الملتجي- بالجيم- واجتمع بشيخ الإسلام أبي العباس الطنبداوي
البكري بزبيد سنة ست وثلاثين وتسعمائة وأخذ عنه، ومن محفوظاته المنهاج في الفقه
للنواوي، والشاطبية في القراءة، والعمدة في الحديث للمقدسي، والأربعين النواوية،
والأجرومية في النحو، ومختصر أبي شجاع، وكانت له اليد الطولى في علم الحرف والفلك
والميقات، وكان شديد الورع، قليل الاختلاط بالناس، متمسكاً بالكتاب والسنة وطريقة
السلف الصالح مع التقوى المفرط والخمول الزائد، وحكى أن والده مرض مرضاً شديداً
بالشام فاستغاث بالنبي ﵌ فرآه في المنام وهو يضرب على كتفه ويقول
له: قم يا أبا أحمد! فانتبه معافاً من ذلك المرض، ولم يكن معه إذ ذاك ولد اسمه أحمد،
وكان قد ترك زوجته بمصر حاملاً به، فبعد أيام جاءه الخبر بأنها وضعت غلاماً فسماه
أحمد، وكان كثير المحفوظ للشعر، قال: سمعت عبد الله باكثير بمكة المشرفة في حدود
سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة يقول: جاء شخص من علماء مصر إلى مكة المشرفة فيما
تقدم وجاور بها وجلس في بعض الأيام على الكرسي ليعظ الناس في الحرم الشريف، فكان
أول كلامه بعد أن قال الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: مما أنشدني والدي تهذيباً
في أيام الصبا:
إذا أعييت ان تحيا سليما من الأذى وذنبك مغفور وعرضك صين
فلا ينطلق منك اللسان بسوءة فللناس سوءات وللناس ألسن
وعينك إن أهدت إليك معائباً فغمض وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ولا تدفع إلا بالتي هي أحسن
وكان كثيراً ما يتمثل:
كان والله فقيهاً عالماً وله عرض مصون ما اتهم
غير لا يدري مداراة الورى ومداراة الورى أمر مهم
توفي ليلة الجمعة لأربع خلون من رمضان سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة بمدينة أحمد آباد
فدفن بها، كما في النور السافر.
الشيخ أحمد بن جعفر الكجراتي
الشيخ العالم المجود أحمد بن جعفر بن محمود الحسيني السندي ثم الكجراتي، أحد العلماء
المبرزين في القراءة والتجويد وسائر العلوم، ولد سنة سبعين وثمانمائة بكجرات ونشأ بها،
وأخذ العلم عن أبيه وعن غيره من العلماء، ودرس وأفاد مدة من الزمان، ثم سافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى كجرات، وصرف عمره في الدرس والإفادة، مات يوم
الإثنين لست عشر خلون من صفر سنة أربع وأربعين وتسعمائة، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ أحمد بن الجلال الكجراتي
الشيخ الصالح أحمد بن الجلال الجانبانيري الكجراتي، أحد المشايخ العشقية الشطارية،
أخذ عن الشيخ صدر الدين محمد الجانبانيري ثم البرودوي ولازمه مدة من الزمان واشتغل
عليه بالأذكار والأشغال حتى بلغ رتبة المشيخة، وكان صاحب وجد وحالة، مات سنة
ثمان وثمانين وتسعمائة بمدينة بروده فدفن بها، كما في كلزار أبرار.
الشيخ أحمد بن خطير الكواليري
الشيخ الفاضل فريد الدين أحمد بن خطير العطاري
стр. 251
الكواليري المشهور بالشيخ بهول، بضم
الباء الهندية والهاء المختفية، كان صاحب الدعوة والتكثير، أخذ عن الشيخ حميد الدين
الشطاري، وأخذ عنه صنوه محمد الغوث صاحب الجواهر الخمسة والشيخ جلال الدين
التتوي ومولانا محمد الفرملي وخلق آخرون، وقيل إن همايون شاه التيموري بايعه وأخذ
عنه، ذكره محمد بن الحسن في كلزار، أبرار، وقال عبد الرزاق في مآثر الأمراء: إن الشيخ
بهول أخذ الطريقة عن الشيخ قميص بن أبي الحياة السادهوروي، لعله أخذ عنه الطريقة
القادرية، فلا يخالف ما أسلفنا أنه أخذ عن الشيخ حميد الشطاري، وعلى الجملة كان
همايون شاه يعتقد فيه الخير والصلاح، فكان يلازمه في الظعن والإقامة، فسار معه إلى
بنكاله وأقام بجنت آباد كور زماناً، ثم بعثه همايون شاه بالرسالة إلى صنوه مرزا هندال وقد
بغى عليه بآكره، فدله الشيخ إلى سبيل الرشد، ولكنه لما كان قد استولى عليه سلطان
البغي لم يسمع نصحه، وقتله سنة خمس وأربعين وتسعمائة، فأرخ لوفاته صنوه محمد غوث
المذكور من قوله فقد مات شهيداً وقبره ببيانه ظاهر القلعة على جبل مطل.
الشيخ أحمد بن الخليل البيجابوري
الشيخ الفاضل أحمد بن الخليل بن أحمد البيجابوري، العالم المحدث، قرأ العلم على أساتذة
الهند، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأخذ الحديث عن أئمة العصر، ثم رجع إلى
الهند وقربه على عادل شاه البيجابوري إلى نفسه فكان لا يتركه في الظعن والإقامة، مات
ليلة الفطرة سنة ثمانين وتسعمائة بقرية كندركي من أعمال بلكرام، وأرخ لموته بعض أصحابه
من لفظ فرشته.
الشيخ أحمد بن زين الدين الجونبوري
الشيخ العالم الصالح الفقيه أحمد بن زين الدين البرونوي الجونبوري، أحد العلماء الربانيين،
قرأ العلم على الشيخ معروف بن عبد الواسع الجونبوري وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة
طويلة حتى نال رتبة الكمال، وكانت له يد بيضاء في كثير من العلوم، وكعب عال في اتباع
الشريعة المطهرة والزهد والقناعة، وكان لا يقبل هدايا الناس ولا يأكل إلا من عمل يده، وكان
شيخه أعطاه فلساً فكان يتجر به كل يوم ويأكل من ربحه، ومن فوائده قوله: الزم الفقراء فإن
الخير فيهم، واسأل العلماء فإن الحق معهم.
وكانت وفاته في غرة جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وتسعمائة بقرية برونه- بفتح الموحدة
والراء المهملة- وهي قرية من أعمال جونبور، وأرخ لوفاته بعض أصحابه من اسمه شيخ
أحمد كما في كنج أرشدي.
الشيخ أحمد بن ضياء المندوي
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن ضياء الدين الحسيني سراج العاشقين المندوي، كان من رجال
العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ سليمان بن عفان المندوي، وكان زاهداً متقللاً صاحب
مجاهدات وعبادات، لا يأكل شبعاً ولا ينام إلا غراراً.
مات لليلة بقيت من محرم الحرام سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ أحمد بن عبد القدوس الكنكوهي
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن عبد القدوس الحنفي الكنكوهي، أحد المشايخ المشهورين،
أخذ عن أبيه وسلك مسلكه من استماع الغناء والتواجد والقول بوحدة الوجود، وله
رسالة في حلة الغناء، ورسالة في إثبات وحدة الوجود، خالفه في تلك المسائل ابنه الشيخ
عبد النبي المحدث، فطرده أبوه فسافر إلى دهلي ونال الصدارة العظمى في عهد أكبر شاه
التيموري سلطان الهند، وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ أحمد بن عبد الملك اللاهوري
الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الملك الحنفي اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه
والحديث، قرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ منصور اللاهوري، ومعظمها على الشيخ
عبد الله بن شمس
стр. 252
الدين السلطانبوري وجاء معه إلى لاهور فسكن بها، وكان غاية في الفقر
والفناء والزهد والإستقامة على الشريعة، وكان يدرس ويفيد، توفي يوم الجمعة عاشر محرم
سنة ست وستين وتسعمائة، كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ أحمد بن محمد الشيباني
الشيخ العالم الكبير أحمد بن مجد الدين بن تاج الأفاضل الشيباني النارنولي، كان من نسل
الإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب الإمام أبي حنيفة، ولد ونشأ ببلدة نارنول، وقرأ
العلم على الشيخ حسين بن خالد الناكوري والشيخ با يزيد بن قيام الدين الأجميري
ولازمهما مدة، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ حسين المذكور وتصدر للتدريس وهو ابن ثماني
عشرة سنة وراح إلى أجمير واعتكف على قبر الشيخ معين الدين حسن السجزي، وأقام
بها نحو اثنتين وسبعين سنة، ولما تسلط رانا سانكا عظيم الهنادك على بلدة أجمير وقتل
المسلمين ونهب أموالهم خرج من تلك البلدة يوم الاثنين سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة،
فرحل إلى نارنول ومكث بها زماناً، ثم سار إلى ناكور ومات بها.
وكان فاضلاً تقياً متورعاً، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولا يخاف في الله سبحانه
أحداً، وكان يقوم في جوف الليل ويشتغل بالذكر والمراقبة والتهجد ولا يتكلم إلى الضحى،
ثم يشتغل بالدرس ويدرس إلى الظهر، ثم يشتغل بأوراده المرتبة إلى العصر، ثم يدرس ويذاكر
في مدارك التنزيل في التفسير على طريق الوعظ والتذكير، وتغلب عليه الرقة والبكاء
فيتكيف الناس بحالته، وكانت مذاكرة المدارك مأثورة عن مشايخه.
توفي لخمس بقين من صفر سنة سبع وعشرين وتسعمائة، ذكره الشيخ عبد الحق في أخبار
الأخيار.
الشيخ أحمد بن محمد النهروالي
الشيخ العالم المحدث أحمد بن محمد بن قاضي خان بن بهاء الدين بن يعقوب ابن إسماعيل
بن علي بن القاسم بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل العدني الخرقاني، أبو العباس علاء
الدين أحمد النهروالي الكجراتي، وهو والد المفتي قطب الدين محمد النهروالي مفتي مكة
المباركة، وليس جده قاضي خان هذا صاحب الفتاوى المشهورة، بل هو من علماء
نهرواله، ولد في سنة سبعين وثمانمائة، وقرأ العلم على عصابة العلوم الفاضلة ببلاده، ثم
سافر إلى الحرمين الشريفين، وأخذ الحديث عن الشيخ عز الدين بن عبد العزيز بن نجم الدين
عمر بن فهد وعن جماعة من أئمة الحديث، وله سند عال لصحيح البخاري أخذه عن
الحافظ نور الدين أبي الفتوح أحمد بن عبد الله الطاؤسي نزيل كجرات، وكان موصوفاً
بالصلاح، سمع من الشيخ يوسف الهروي المشهور بسيصد ساله أي المعمر ثلاثمائة سنة عن
محمد ابن شاد بخت الفرغاني، وكان من المعمرين بسماعه لجميعه عن الشيخ أحد الأبدال
بسمرقند أبي لقمان يحيى بن عمار بن مقبل بن شاهان الختلاني المعمر مائة وثلاث وأربعين
سنة، وقد سمع جميعه عن محمد بن يوسف الفربري عن جامعه محمد بن إسماعيل
البخاري.
والشيخ علاء الدين، كان صالحاً ديناً تقياً متورعاً، سافر إلى مكة المباركة ونزل بها، وكف
بصره في آخر عمره، وإني أظن أنه ولي على مدرسة أحمد شاه الكجراتي بمكة المباركة،
وكان يدرس ويفيد بها، قال ولده المفتي قطب الدين في الإعلام بأعلام بيت الله الحرام: وكان
دأب والدي قبل أن يكف نظره أن يبادر يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة إلى مكة ويجلس في
الحطيم تجاه بيت الله تعالى ويلحظ الطائفين بنظره ويستمر جالساً هناك إلى صلاة المغرب
فيطوف بعد صلاة المغرب ويسعى ويعود إلى منى، وكان يقول: إن أولياء الله لا بد أن
يحجوا كل سنة ويفعلوا الأفضل وهو الإتيان لطواف الزيارة في أول يوم النحر، فأبادر إلى
النزول من منى في ذلك اليوم وأجلس في الحطيم أشاهد الطائفين لعل أن يقع نظري على
أحدهم أو يقع نظره علي فتحصل لي بذلك بركتهم، واستمر على ذلك إلى أن كف بصره،
فكنا نذهب به ونجلسه في الحطيم ويقول: إن كنت لا أراهم فلعل أن يقع نظرهم علي
فتحصل لي بركتهم، فاستمر على ذلك إلى أن توفي رحمه الله تعالى، انتهى.
стр. 253
وكانت وفاته سنة تسع وأربعين وتسعمائة بمكة المباركة.
الشيخ أحمد بن محمد البهاري
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن محمد بن طيب الحنفي البهاري، أحد الفقهاء المشهورين في
عصره، ولد ونشأ بناحية بهار- بكسر الموحدة- وقرأ العلم على والده ولازمه ملازمة
طويلة، وكان والده من الأساتذة المشهورين يعرف بالشيخ بدها طيب.
الشيخ أحمد بن محمد السنديلوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي أحمد بن محمد الحسيني الحنفي السنديلوي، أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول، ولد ونشأ ببلدة سنديله وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، ثم
ولي الإفتاء ببلدته فاشتغل به مدة من الزمان، كما في العاشقية.
القاضي أحمد بن محمود النصير آبادي
السيد الشريف القاضي أحمد بن محمود بن العلاء الحسني النصير آبادي المعروف بسيد
راجي جدنا الكبير، كان من نسل الأمير قطب الدين محمد بن أحمد المدني البغدادي نزيل
الهند، تولى القضاء ببلدة نصير آباد بعد صنوه الكبير القاضي محمد سنة خمس وتسعين
وثمانمائة، واستقل به سبعاً وثلاثين سنة، ثم اعتزل وهاجر من بلدته إلى رائي بريلي.
وسبب الهجرة على ما ذكره السيد نعمان بن نور النصير آبادي في أعلام الهدى أنه كانت
مناقشة فيما بين أولاد السيد نصير الدين النجمي النصير آبادي في الإرث، وقد رفع إلى
القاضي فقضى فيه بما ورد في الشرع فلم يتفقوا عليه وقالوا: لا نرضى بذلك الحكم أبداً،
فاعتزل القاضي وهاجر من تلك البلدة وقال: إنها لا تصلح للإقامة.
مات في سنة خمس وثلاثين وتسعمائة ببلدة رائي بريلي فدفن بها في سيد راجن، وتلك
الحارة اشتهرت باسمه الشريف، ذكره السيد الوالد في سيرة السادات.
الشيخ أحمد بن نصر الله السندي
الشيخ الفاضل العلامة أحمد بن نصر الله الشيعي التتوي السندي، كان من نسل سيدنا
عمر بن الخطاب، وكان من أهل السنة والجماعة، فاتفق ورود بعض علماء الشيعة على
بلاده فصحبه وسافر معه إلى المشهد، وأخذ الفنون الرياضية والحديث والكلام على
مذهب الشيعة عن الشيخ أفضل القائني، ثم رحل إلى يزد ثم إلى شيراز، وقرأ كليات القانون
وشرح التجريد مع حواشيه على كمال الدين حسين اليزدي وعلى الفاضل مرزا جان
الشيرازي، ثم سافر إلى قزوين وكانت عاصمته تلك البلاد، فتقرب إلى طهماسب شاه
ومكث عنده زماناً، ولما تولى المملكة إسماعيل- وكان يميل إلى أهل السنة- خرج من
قزوين وذهب إلى العراق، وأخذ جملة من العلوم على مشايخها ثم رجع ودخل الهند وتقرب
إلى أكبر شاه التيموري، فأمره بتأليف التاريخ من بدء الإسلام إلى سنة ألف وسماه الألفي.
ذكره البدايوني وقال: إنه كان فاضلاً جيداً بشوشاً، ولكنه كان مضطرب العقل صاحب
دعوة وهوى، وقال عبد الرزاق في مآثر الأمراء: إنه كان متصلباً في التشيع متعصباً على
أهل السنة والجماعة طويل اللسان عليهم شديد العزيمة على المناظرة معهم، وكان مرزا
فولاد الخراساني متعصباً على الشيعة فقتله وقتل قصاصاً عنه بمدينة لاهور، انتهى.
ومن مصنفاته خاصة الحياة كتاب له يشتمل على فاتحة ومقصدين وخاتمة، المقصد الأول
في ذكر الحكماء الذين كانوا قبل الإسلام، والثاني في ذكر الحكماء الذين كانوا بعد الإسلام،
والخاتمة في المذاهب المختلفة فيما بين الحكماء، صنفه بأمر الحكيم أبي الفتح بن عبد
الرزاق الكيلاني، ومن مصنفاته جزء من التاريخ الألفي وهو من بدء الاسلام إلى عهد
جنكيز خان عظيم التتر، صنفه بأمر أكبر شاه.
قتل في الخامس والعشرين من صفر سنة ست وتسعين وتسعمائة، فأرخ لموته أبو الفيض بن
المبارك من قوله در بست وبنج ماء صفر ذكره البدايوني.
стр. 254
الشيخ أحمد بن نظام المانكبوري
الشيخ الصالح أحمد بن نظام الدين بن فيض الله بن حسام الدين العمري المانكبوري، أحد
المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بمانكبور، وأخذ عن أبيه وعمه الحسن كليم الله المانكبوري،
وتولى الشياخة بعد والده، أخذ عنه جمع كثير، وكان صاحب وحد وحالة، مات لأربع
عشرة خلون من محرم سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة بمانكبور فدفن بها، كما في أشرف
السير.
الشيخ أحمد بن نعمة الله الجنديروي
الشيخ العالم الصالح أحمد بن نعمة الله بن نصير الدين بن إسماعيل بن علاء الدين الملتاني
ثم الجنديروي، أحد رجال العلم والطريقة، ولد ونشأ بجنديري- بفتح الجيم المعقودة والنون
المختفية بلدة كانت من أعمال مالوه- ولما توفي والده سار إلى جتهره- بفتح الجيم وسكون
التاء المثناة قرية من أعمال كالبي- ثم سار إلى- رائسين بلدة من أعمال مالوه- ثم استقدمه
قادر شاه المالوي إلى أجين وولاه شياخة الإسلام بها.
مات سنة عشرين وتسعمائة بأجين فدفن بها، وأعقب ولدين جمال الدين وعبد القادر، كما
في كلزار أبرار.
الشيخ أحمد السرهندي
الشيخ العالم الفقيه أحمد الحنفي السرهندي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول،
درس وأفاد مدة عمره، وصار المرجع والمقصد في الإفتاء.
مات سنة ست وثمانين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ أحمد الأجيني
الشيخ الصالح أحمد المتوكل الأجيني، أحد عباد الله الصالحين، أخذ الطريقة، العشقية
الشطارية عن الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب الجواهر الخمسة، ولازمه زماناً طويلاً،
ثم تصدر للارشاد والتلقين بمدينة أجين، وكان قانعاً عفيفاً ديناً متوكلاً على الله سبحانه،
توفي سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
القاضي أحمد الغفاري
الشيخ الفاضل القاضي أحمد الغفاري القزويني، أحد العلماء المبرزين في التاريخ، كان من
نسل الشيخ نجم الدين عبد الغفار الشافعي صاحب الحلوي في الفقه، له مصنفات مشهورة
ممتعة في التاريخ منها: جهان آرا كتاب بسيط في تاريخ الملوك، ومنها: نكارستان، وكانت له
يد بيضاء في الإنشاء والشعر الفارسي منها قوله:
بس از عمر نشين كردمي در بيشم آن بد خو تبد دل در برم ترسم كه ناكه زود برخيزد
مات بدائل من فرض الدكن بعد قفوله عن الحج والزيارة سنة خمس وسبعين وتسعمائة.
القاضي أحمد السندي
الشيخ الفاضل القاضي أحمد السندي، أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، ذكره
النهاوندي في المآثر قال: إنه لم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة، انتهى.
السيد أحمد الهروي
الشيخ الفاضل المعمر أحمد الحسيني الهروي، أحد الأفاضل المشهورين، قدم الهند وتقرب
إلى يوسف عادل شاه البيجابوري وخدمه، وخدم ولده إسماعيل عادل شاه، وولي الصدارة
بمدينة بيجابور، وكان خفيف الروح فيه دعابة، حسن الصحبة، لطيف المحاورة، منور
الشيبه، وكان حياً في سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، ذكره محمد قاسم في تاريخه.
الشيخ أحمد الفياض الأميتهوي
الشيخ العالم الصالح أحمد الفياض الحنفي الأميتهوي، أحد الفقهاء المشهورين في عصره،
ذكره البدايوني وقال: كان له يد بيضاء في الحديث والتفسير والتاريخ والسير، وكان كثير
الحفظ، حفظ القرآن
стр. 255
الكريم في عام واحد، وكان فصيح العبارة، كثير المطالعة، حلو
المذاكرة، كثير الدرس والإفادة مع الدين والتقوى وإيثار الانقطاع وترك التكلف والقناعة
باليسير والنصح للمسلمين، وكان يقرأ الفاتحة خلف الإمام في الصلوات، ويرد في ذلك على
معاصره الشيخ نظام الدين الأميتهوي، انتهى.
الشيخ أحمد الملتاني
السيد الشريف أحمد الحنفي الملتاني، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والكلام
والعربية، قدم دهلي في عهد إسكندر بن بهلول اللودي ولقي المشايخ، ثم صحب الشيخ
عبد القدوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي وقرأ عليه العوارف وعرائس البيان وغيرهما
وقال بوحدة الوجود، ذكره ركن الدين بن عبد القدوس الكنكوهي في اللطائف القدوسية.
الشيخ أدهن البلكرامي
الشيخ العالم الصالح أدهن البلكرامي المشهور بشيخ الإسلام، كان من نسل الشيخ سالار
القنوجي، ويرجع نسبه إلى الشيخ عثمان الهاروني ولذلك اشتهرت عشيرته بالعثمانيين،
ذكره السيد غلام علي في مآثر الكرام، وقال: إنه كان من أصحاب الشيخ مبارك
السنديلوي، وكان زاهداً متورعاً عفيفاً كثير الدرس والإفادة، يحضر لديه الأعلام ويفتخرون
بتلمذهم عليه، قال: والشيخ محمد الحرازي تلميذ العلامة أحمد الجندي لما قدم الهند
حضر في مجلسه وتتلمذ عليه، انتهى.
واسمه أدهن، بفتح الهمزة وتشديد الدال الهندية- لعله اسم معروف له على طريقة أهل
الهند، واسمه الأصلي كان غير ذلك والله أعلم.
الشيخ إسحاق بن كاكو اللاهوري
الشيخ العالم الكبير إسحاق بن كاكو العمري اللاهوري، كان من نسل الشيخ فريد الدين
مسعود الأجودهني، ولد ونشأ بلاهور، وقرأ العلم على والده الشيخ كاكو المتوفي سنة اثنتين
وثمانين وثمانمائة، وكان والده من أصحاب الشيخ بير محمد اللاهوري، وقرأ على غيره من
العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ داود بن فتح الله الكرماني، وأخذ عنه الشيخ سعد
الله والشيخ منور وخلق كثير من العلماء والمشايخ.
ذكره البدايوني وقال: إنه كان كثير الدرس والإشتغال، كثير الفوائد، جيد المشاركة في أنواع
العلوم، حلو المذاكرة، مليح البحث، يرجع إليه فيما أشكل على العلماء، قال: وكان كثير
الصمت طويل الفكر، لقيه أحد المخذولين فأمره أن يحمل قدراً كانت ملأى من اللبنية
شيربرنج فحملها ووضعها على رأسه وذهب بها إلى بيته حتى مر كذلك بالسوق ورآه
الناس ولم يستنكف من ذلك.
قال: وعاش دهراً طويلاً حتى جاوز مائة سنة، ومات سنة ست وتسعين، وفي أخبار
الأصفياء أنه توفي لليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وتسعين وتسعمائة.
الشيخ إسحاق بن محمد الملتاني
الشيخ الصالح إسحاق بن محمد بن إبراهيم بن فتح الله الربيعي الإسماعيلي الملتاني ثم
الأحمد آبادي البيدري، كان من المشايخ المشهورين في بلاد الدكن، ولد ونشأ بأحمد آباد
بيدر- بكسر الموحدة بلدة من بلاد الدكن، واليوم تدعى بمحمد آباد- وهو أخذ العلم
والطريقة عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة حتى بلغ رتبة الكمال، وتولى الشياخة بعد أبيه،
وعاش بعده عشرة أعوام، وله يد بيضاء في العلم والمعرفة، وكعب عال في الزهد والقناعة،
توفي لخمس عشرة خلت من شوال سنة خمس وأربعين وتسعمائة ببيدر فدفن بها.
إسكندر بن بهلول اللودي ملك الهند
الملك العادل الفاضل إسكندر بن بهلول بن كالا اللودي السلطان الصالح، قام بالملك بعد
والده سنة أربع وتسعين وثمانمائة، وافتتح الأمر بالعدل والإحسان، واستقدم العلماء من بلاد
شاسعة وأجزل عليهم الصلات والجوائز، وكان شديد الرغبة إلى مجالسة العلماء عظيم
المحبة لهم يقربهم إلى نفسه ويدعوهم إلى مائدته، وربما يدخل عليهم بغتة فيختفي في إحدى
زوايا المسجد أو المدرسة ليحتظ من دروسهم، كان شديد التمسك بالسنة المطهرة، شديد
стр. 256
التعصب على أهل الأهواء، يبذل جهده في محق الباطل، وكان لا يتصنع في الزي واللباس،
ويكره صحبة الأراذل ولا يتبع هواه، ويخاف الله سبحانه في أمر الدين والدولة، ويتفقد
الأمور بنفسه، ويجتهد في فهم القضايا جهده، ويأمر وكيله دريا خان أن يجلس بدار العدل
إلى شطر من الليل ومعه القضاة والفقهاء ويستدرك القضية ساعة بعد ساعة ولا يصبر عن
ذلك، وكان يجالس العلماء بعد صلاة الظهر ويذاكرهم، ويقرأ القرآن الكريم، ويدخل في الحرم
فيخلو بنسوته ساعة ثم يخرج ويجلس في قصره، ويحضر لديه العلماء فيذاكرهم إلى نصف
الليل ثم يرجعون إلى بيوتهم فيخلو ويشتغل بأمور الدولة ما شاء، وكان يكتب المناشير
والتواقيع بيده، وينظر في مهمات الدولة نظراً بالغاً جيداً، ويبذل الأموال الطائلة على أهل
الحاجة، ويوظف العلماء، ويجعل الرواتب لأهل الصلاح والأرزاق السنية للأيتام والأرامل،
ويعمر المساجد والمدارس، ويروج العلماء، ويعامل أهل الجند معاملة حسنة، ويحسن إلى
أهل الزروع ويبالغ في تعمير الأرض وتكثير الزراعة وإصلاح الشوارع والطرق، ولا يسامح
البغاة وقطاع السبل، فيؤاخذهم ويعاقبهم أشد العقوبة، وإذ يحشد الجيوش ويبعثها إلى
إحدى جهات الملك يتتبع أخبارهم ويرسل المنشورات إليهم كل يوم مرتين فيهديهم إلى ما
يهمهم.
وكان شديد التصلب في الدين، خرب كنائس كثيرة وأسس المساجد والمدارس والرباطات
مكانها، ومنع كفار الهند من أن يحلقوا رؤوسهم ولحاهم، وأبطل المكوس، وهدم بنيان
البدع والرسوم، وهو أول سلطان أمر كفار الهند أن يتعلموا اللغة الفارسية والكتابة بها،
وأمر العلماء أن ينقلوا العلوم الهندية إلى الفارسية، وجمع الأطباء من خراسان ومن أقصى
بلاد الهند فصنفوا له طب إسكندري، ونقلوا بأمره أمر كرمها ويد من سنسكرت إلى
الفارسية، وصنفوا له كتباً كثيرة.
ومن نوادره أنه لما سار إلى جونبور لدفع فتنة أخيه باربك شاه لقيه قلندر في أثناء المعركة
فأخذ يده وبشره بالفتح، فجذب يده لستكراها من قوله، فتعجب الناس من كراهته فقال:
إذا التقى الجمعان من أهل الإسلام فلا ينبغي لأحد أن يحكم بغلبة طائفة على الأخرى، بل
يدعو لما فيه خير للاسلام، وكان شاعراً مجيد الشعر ماهراً بالموسيقى، ومن شعره قوله:
سروي كه سمن بيرهن وكل بدنش روحي است مجسم كه در بيرهنش
مشك ختني جيشت كه صد مملكت جين در حلقه آن زلف شكن در سكنش
در سوزن مزكان بكشم رشته جانرا تا جاك بدوزم كه در آن بيرهنش
توفي يوم الأحد لسبع خلون من ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة.
الشيخ إسماعيل بن أبدال اللاهوري
الشيخ العالم الأجل إسماعيل بن أبدال بن نصر بن محمد بن موسى بن عبد الجبار بن أبي
صالح بن عبد الرزاق بن عبد القادر الشريف الجيلاني اللاهوري، كان من العلماء
المشهورين في عصره، له اليد الطولى في الفقه والأصول والكلام والعربية، قدم دار الملك
دهلي وأقام بها زماناً، ثم ذهب إلى رنتهنبور ومات بها، أخذ عنه الشيخ محمد بن الحسن
الجونبوري والشيخ عبد الملك بن عبد الغفور الباني بتي والعلامة جمال الدين اللاهوري
وخلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي سنة أربع وتسعين وتسعمائة، كما في تذكرة الكملاء.
الشيخ إسماعيل بن حسن الناكوري
الشيخ الصالح إسماعيل بن حسن بن سالار الناكوري، أحد المشايخ الجشتية، أخذ عن
أبيه عن جده عن الشيخ اختيار الدين عمر الأيرجي، وأخذ عنه الشيخ خانو بن العلاء
الناكوري، كما في كلزار أبرار.
الشيخ إسماعيل بن عبد الله اللاهوري
الشيخ الصالح الفقيه إسماعيل بن عبد الله بن محمد الشريف الحسني الأجي ثم اللاهوري،
كان من نسل الشيخ عبد القادر الجيلاني، ولد ونشأ بمدينة أج وأخذ عن أبيه، ثم دخل
لاهور في عهد أكبر شاه
стр. 257
التيموري، فأعطاه السلطان ألف فدان من الأرض الخراجية فسكن
بلاهور، وكان عالماً كبيراً صالحاً تقياً صاحب رياضة ومجاهدة، توفي سنة ثمان وسبعين
وتسعمائة بمدينة لاهور، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ إسماعيل بن محمد الملتاني
الشيخ الصالح الفقيه إسماعيل بن محمد بن إبراهيم بن فتح الله الربيعي الإسماعيلي الملتاني
ثم البيدري، أحد المشايخ المرزوقين حسن القبول، ولد ونشأ بأحمد آباد بيدر، وأخذ العلم
والطريقة عن أبيه، وصحبه ولازمه حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، ولما مات والده
استقدمه عماد شاه إلى برار وأقطعه قرية بتهري فسكن بها، وتوفي لثلاث عشرة خلون من
رمضان سنة خمس وثمانين وتسعمائة.
مولانا إسماعيل النقشبندي
الشيخ العلامة إسماعيل النقشبندي اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث،
أخذ عن الشيخ سيف الدين أحمد الشهيد الهروي وعن الشيخ جمال الدين عطاء الله
الحسيني المحدث، مات بلاهور سنة ثمانين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
مولانا إسماعيل العرب
الشيخ الفاضل الكبير إسماعيل العرب الدهلوي، كان من الأفاضل المشهورين بمعرفة الهيئة
والهندسة والصناعة الطبية وسائر الفنون الحكمية، ذكره السهارنبوري وقال: إنه أخذ
الطريقة النقشبندية عن الخواجه عبد الشهيد ثم عن الشيخ عبد الباقي الدهلوي، وكان
كثير الدرس والإفادة، أخذ عنه حلق كثير من العلماء، وقال البدايوني: إنه كان مدرساً
بمدرسة دهلي يدرس فيها هو والشيخ حسين البزهري، قال: وقتله اللصوص ذات ليلة في
بيته بمدينة دهلي، وقال الدهلوي في الطبقات: إنه كان مدرساً بمدينة همايون شاه التيموري
بدار الملك دهلي.
الشيخ أفضل الحسيني الكشميري
الشيخ العالم الصالح أفضل الحسيني الكشميري، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن
الشيخ حمزة الكشميري، وأخذ عنه الشيخ داود بن الحسن الخاكي وخلق كثير من أهل
كشمير، سافر في آخر عمره إلى الحرمين الشريفين فمات بها، كما في روضة الأبرار.
الشيخ الله بخش الكيلاني
الشيخ العالم الفقيه الله بخش بن محمد بن زين العابدين بن عبد القادر الشريف الحسني
الأجي اللاهوري، أحد المشايخ المشهورين في الهند، انتقل إلى لاهور وسكن بها مدة من
الزمان، ثم سافر إلى بنكاله ومات بها سنة أربع وتسعين وتسعمائة، كما في خزينة
الأصفياء.
الشيخ الله بخش الكجراتي
الشيخ الصالح الله بخش الجشتي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، درس وأفاد زماناً، ثم ترك البحث والإشتغال وأخذ الطريقة العشقية الشطارية عن
الشيخ محمد غوث الكواليري ولازمه مدة من الزمان، وكان صاحب وجد وحالة، اشتغل
في آخر أيامه بالقرآن والحديث، توفي في ثاني عشر من ربيع الثاني في نيف وسبعين
وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
مولانا إله داد السلطان بوري
الشيخ الفاضل إله داد بن أحمد بن شمس الدين بن كمال الدين داود الملتاني السلطان
بوري، أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، وكان جده كمال الدين من كبار العلماء
أخذ الفنون الحكمية عن السيد الشريف زين الدين علي الجرجاني.
الشيخ إله داد بن حميد المندوي
الشيخ الفاضل إله داد بن الحميد المندوي، أحد الفضلاء المشهورين في عصره، كان من
ندماء غياث الدين الخلجي سلطان مالوه، دخل في أصحاب السيد محمد بن يوسف
الجونبوري وصدقه في ادعائه وتابعه وهاجر معه إلى كجرات.
وله مصنفات، منها ديوان الشعر الغير المنقوط
стр. 258
بالفارسي، وبار أمانت رسالة في تفسير إنا
عرضنا الأمانة، إلخ، ورسالة له في إثبات المهدوية للسيد محمد المذكور، وله غير ذلك من
الرسائل، كما في تاريخ بالنبور.
الشيخ إله داد بن سعد الله القنوجي
الشيخ الفاضل إله داد بن سعد الله العثماني القنوي ثم الكوباموي، أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ بكوبامئو، وقرأ أكثر الكتب الدرسية على الشيخ نظام الدين العثماني
الأميتهوي ولازمه مدة من الدهر، وقرأ بعضه على غيره من العلماء، وكان يدرس ويفيد
بكوبامئو، قرأ عليه الشيخ عبد الله بن بهلول السنديلوي ثم الكجراتي النحو والعربية وكان
من خؤلته، كما في كلزار أبرار.
الشيخ إله داد بن صالح السرهندي
الشيخ العالم الكبير إله داد بن صالح الأنصاري اللاري ثم الهندي السرهندي، أحد
الأساتذة المشهورين لم يكن في زمانه مثله في كثرة الدرس والإفادة، أخذ عنه مولانا مجد
الدين محمد ومولانا عبد القادر، ذكره محمد ابن الحسن في كلزار أبرار، وقال بختاور خان في
مرآة العالم: إنه كان من ذرية الشيخ عبد الغفور اللاري الفاضل المشهور، وينتهي نسبه إلى
سعد بن عبادة ﵁، توفي سنة سبع وعشرين وتسعمائة.
الشيخ إله داد بن عبد الله الجونبوري
الشيخ الفاضل العلامة علاء الدين إله داد بن عبد الله الحنفي الصوفي الجونبوري أحد
الأفاضل المشهورين في الهند، ولد ونشأ بمدينة جونبور، واشتغل بالعلم على الشيخ عبد
الملك الجونبوري، وجد في البحث والإشتغال حتى برع في العلم، وأفتى ودرس وصنف
التصانيف وصار من أكابر العلماء في حياة شيوخه، ثم أخذ الطريقة عن السيد حامد شه
المانكبوري وكان معدوم النظير في زمانه، رأساً في النحو والفقه وأصوله، له شروح وتعليقات
على كافية ابن الحاجب وشرحها للقاضي شهاب الدين الدولة آبادي وعلى هداية الفقه
وأصول البزدوي ومدارك التنزيل، ذكره الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في بعض
رسائله وقال: إن أسئلته أقوى من أجوبته، وأما شروحه على حواشي القاضي شهاب
الدين المذكور فإنها أقوى وأوجه من شروح العلماء الآخرين وأعرف في هذه الديار.
وقال الشيخ المذكور في أخبار الأخيار: إنه كان صاحب علم ومعرفة، قرأ على بعض
تلامذة القاضي شهاب الدين ولم يسم أحداً منهم ولكن سماه الزيدي في تجلي نور، وقال إنه
هو الشيخ عبد الملك، وقال السيد غلام علي في سبحة المرجان: إنه أخذ العلم عن الشيخ
عبد الله بن إله داد التلنبي والشيخ يحيى بن الأمين الإله آبادي، قال في وفيات الأعلام: إنه
أخذ عن الشيخ عزيز الله التلنبي، ولا يصح ذلك ولا هذا لأن الشيخ عبد الله وصاحبه
اشيخ عزيز الله كلاهما قدما دار الملك في عهد إسكندر بن بهلول اللودي وكان الشيخ إله
داد من كبار الأساتذة بجونبور في ذلك الزمان، وقد ذكر البدايوني في المنتخب: إنهما قدما
دار الملك فأراد السلطان أن يختبر مبلغهما في العلم، فاستقدم الشيخ الهداد وولده بهكاري
من جونبور، فباحثوا فيما بينهم في العلوم الدقيقة، فتبين له من مطارحاتهم أن عبد الله
وصاحبه مجيدان في الكلام، وإله داد وابنه في التحرير.
هذا وتوفي إله داد على ما في تجلي نور سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، واختلفوا في مدفنه
فقال الشيخ غلام رشيد في كنج أرشدي: إن قبره بسرائي إله دين على ميلين أو ثلاثة أميال
من مدينة بهار، والمشهور أن قبره ببلدة جونبور، والله أعلم.
مولانا إله داد بن كمال اللكهنوي
الشيخ الفاضل إله داد بن كمال الدين بن محمد بن محمد الأعظم الحسيني اللكهنوي، أحد
العلماء المشهورين، ولد ونشأ بلكهنو واشتغل بالعلم على من بها من العلماء، ثم درس
وأفتى وصنف التصانيف، ذكره البدايوني وقال: إني أدركته بلكهنو فألفيته عالماً كبيراً،
بارعاً في الفقه والأصول والعربية، وكانت له رسالتان: إحداهما في العلوم المتعارفة في
الجداول يستخرج منها مسائل أربعة عشر علماً،
стр. 259
وأخراها القيطون في خمس مقامات
منسوجة على منوال الحريري فاستغربتها، قال: ووجدت طائفة من بني أعمامه يقولون إن
هاتين الرسالتين للحكيم زبرقي الذي ورد جونبور في عصر القاضي شهاب الدين الدولة
آبادي وعارضه في بعض المسائل، وكان من فحول العلماء، فجاء الشيخ محمد الأعظم جده
بتلك الرسالتين من جونبور وتوارثت في أولاده فتناولهما إله داد ونسبهما إلى نفسه، انتهى.
وقال الخوافي في لب اللباب: إن أكبر شاه صاحب الهند لما خرج إلى جونبور وقصد خان
زمان خان مر على مدينة لكهنو، وبعث الشيخ عبد النبي الكنكوهي ليلاقي الشيخ إله داد
ويختبره في العلم، فأقر له عبد النبي بالفضل والكمال واشتاق أكبر شاه إلى لقائه، فأبى أن
يحضر لديه فلقيه الملك في الجامع حين أتى للصلاة وولاه الإفتاء ولم يسعه إلا القبول، وذلك
سنة ثمانين وتسعمائة فاستقل به إلى مدة حياته، انتهى.
وله رسالة أخرى في النحو سماها القطبي وقد تجشم فيها إيراد الأمثلة في ضمن
التعريفات.
توفي سنة إحدى وتسعين وتسعمائة، كما في باغ بهار.
مولانا إله داد الأمروهوي
الشيخ الفاضل إله داد الحنفي الأمروهوي، أحد العلماء المشهورين، ذكره البدايوني وقال:
إنه كان عالماً خفيف الروح، مزاحاً بشوشاً مليح البحث، حلو الكلام حسن المحاضرة، غير
محافظ على آداب الشرع، ولم يكن في زي العلماء، وكان كثير المجون والفكاهة، دخل في
الجندية في عهد أكبر شاه.
ومات سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة في السفر، فدفن بسيالكوث ثم نقل جسده إلى
أمروهه.
مولانا إلياس الأردبيلي
الشيخ الفاضل المنجم إلياس بن أبيه الأردبيلي الفاضل المشهور، كان يرجع إليه في أنواع
العلوم، لا سيما الهيئة والهندسة والنجوم وسائر الفنون الرياضية، استقدمه همايون شاه
التيموري من بلاده فلقيه بكابل عند رجوعه عن سفر إيران، فأجزل عليه الصلات والجوائز
وأقطعه أرضاً تحتوي على قرى عديدة من ناحية موهان في بلاد أوده وقربه إلى نفسه وقرأ
عليه درة التاج للعلامة قطب الدين الرازي، فحسده الناس وتحيل عليه مولانا أويس
الكواليري في المناظرة مرة، فأفحمه عند أكبر شاه بن همايون التيموري، وقرأ العبارات
الكثيرة مستنداً إلى الكتب، وكان أويس غير مامون في النقل فلم يتفطن له الأردبيلي
فاستحى من ذلك وذهب إلى ضيعته في موهان، ثم ترك العروض والعقار وذهب إلى
كجرات ثم إلى مكة المباركة ثم إلى إيران، واستقر في بلدة أردبيل ولم يفارقها حتى مات
فيها، ذكره البدايوني.
مولانا أمان الله السرهندي
الشيخ الفاضل أمان الله بن غازي السرهندي، أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية،
حفظ القرآن الكريم، وقرأ العلم على الشيخ بدر الدين السرهندي، ولازمه مدة طويلة حتى
برع في العلم وفاق أقرانه، وكان شاعراً خطاطاً ماهراً بالإيقاع والنغم، صوفياً مستقيم
الحالة، مات ودفن بسرهند.
السيد أمين الدين الكجراتي
الشيخ الصالح أمين الدين بن جمال الدين الحسيني الرفاعي الكجراتي، أحد المشايخ
المشهورين، أخذ العلم والطريقة عن أبيه وعن غيره من العلماء، وصرف عمره في نشر العلوم
والمعارف، مات لثلاث عشرة خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة بقرية
بتهري، ذكره عبد الجبار الآصفي في تاريخ الدكن.
الشيخ أولياء بن سراج الكالبوي
الشيخ الصالح أولياء بن سراج بن عبد الملك الحنفي الصوفي الكالبوي، أحد الرجال
المشهورين، كان تقياً متورعاً سخياً، انتقل من كالبي إلى أجين فسكن بها زماناً، ثم سافر إلى
الحرمين الشريفين وله سبعون سنة، فحج وزار ومات بها، ذكره محمد بن الحسن في كلزار
أبرار.
стр. 260
مولانا أويس الكواليري
الشيخ الفاضل أويس الكواليري الأصولي الجدلي المناظر الخطيب اللسن الذي ما جاراه
أحد في حلبة المناظرة إلا غلبه لأنه كان عجباً في الحفظ وسرد الروايات، غير مأمون في
النقل، ذكره البدايوني وقال: إنه كان يسرد العبارات الكثيرة من حفظه وينسبها إلى الكتب،
فلما تصفحت تلك الكتب لم توجد فيها، ولذلك الصنيع الشنيع أفحم كبار العلماء في
المناظرات، انتهى.
خواجه أيوب الكشي
الشيخ الفاضل أيوب بن أبي البركة الكشي، كان من أهل بيت العلم والصلاح، قدم الهند
فأكرمه همايون شاه التيموري وزوجه بإحدى بنات الأعزة من أقربائه، فلم يوالفها لأنه كان
مجبولاً على سوء الخلق وقلة مبالاة بالدين، ثم بعد مدة استرخص للحج والزيارة، فهيأ له
همايون شاه الزاد والراحة فسار إلى كجرات وركب الفلك، ثم سأل الناس عن الحج وفائدته
فقالوا: إن الحج مكفر للسيئات الماضية، فلما سمع ذلك نزل وقال: فينبغي لنا أن نتمتع
باللذات ونرتكب السيئات ثم نذهب للحج، فسكن بكجرات، ووظف له بهادر شاه تنكة
الذهب كل يوم، وحكى أن بهادر شاه مر عليه ذات يوم فقال له: كيف الحال؟ فقال إن:
التنكة الموظفة لا توافي خرج عضو واحد، فوظف له تنكتين كل يوم، فأقام بكجرات مدة ثم
سار إلى أحمد نكر، وتقرب إلى برهان شاه، فوظف له وطابت له الإقامة بمدينة أحمد نكر،
وكان شاعراً مجيد الشعر، ذكره أمين بن أحمد الرازي في هفت إقليم، ومن شعره قوله:
ز زلف وخال تو آموختم دقائق عشق زهي مجاز كه مجموعة حقائق بود
حرف الباء
بابر شاه التيموري
الملك المؤيد بابر بن عمر بن أبي سعيد بن ميران شاه بن تيمور التيموري، السلطان ظهير
الدين محمد بابر شاه سلطان الهند، كان مولده في سادس شهر الله المحرم سنة ثمان وثمانين
وثمانمائة فسماه الشيخ الكبير عبيد الله الأحرار بظهير الدين محمد، ولكنه أشتهر في الأتراك
باسمه المشهور بابر شاه.
نشأ في مهد السلطة، وتلقى الفنون الحربية، وكان ذكياً فطناً حاد الذهن، سريع الإدراك،
قوي الحفظ، فتبحر في كثير من الفنون لا سيما الشعر والإنشاء والعروض والألغاز والخط،
وجلس على سرير الملك يوم الثلاثاء الخامس من رمضان سنة تسع وتسعين وثمانمائة في
أندجان من بلاد ما وراء النهر وله اثنتا عشرة سنة، عرض له في تسخير البلاد من
المصائب ما لا يحصيه البيان، ولكنه غلب الشدائد، ووطيء النوائب، وقهر الأعداء،
وسخر البلاد حتى ملك كابل، وزحف على بلاد الهند، وكانت سلطة الهند حينئذ في
غاية من الوهن والاختلال، وكان معه في تلك المعركة اثنا عشر ألفاً من الرجالة والفرسان،
وكان مع خصمه إبراهيم بن إسكندر اللودي ملك الهند مائة ألف من الفرسان وألف فيلة،
فالتقى الجمعان بين باني بت وكرنال، فهزمه بابر وقتل إبراهيم في سلخ جمادى الآخرة سنة
اثنتين وثلاثين وتسعمائة وقتل مع إبراهيم ستة آلاف من الفرسان وهرب الآخرون، فدخل
دهلي وجلس على سرير الملك، ثم ذهب إلى آكره واستقر بها.
وشعر أحد أمراء الهند الوثنيين القدامى بخطر قيام حكومة يحكمها المسلمون الغزاة
الوافدون من الخارج، وإفلات الأمر من يدهم، وهو الأمير رانا سانكا حاكم جتور، وكان
قائداً باسلاً محنكاً فعبا جيشاً فيه ثمانون ألف فارس وخمس مائة جندي، واتفق معه من
الأفغان من كان موتوراً منتصراً للأسرة اللودهية الأفغانية التي انتزع منها بابر الحكم، فتألف
بذلك نحو مائتي ألف محارب، وتوجه الجيش إلى آكره وتوجه بابر بجيشه وهو يتألف من
اثنى عشر ألف جندي، وذلك في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وتسع مائة للهجرة،
واستقر في موضع يسمى كانوه أو خانوه.
وكان الوهن يدب إلى جيش بابر فقام في الجيش وأعلن توبته عن تعاطي الخمر الذي كان
معتاداً له، واستخلف قادة الجيش على الصمود حتى يقضي الله
стр. 261
في شأنهم وحميت المعركة
واستعر القتال، وكان الفتح للجيش الاسلامي، وقتل من الجيش المنافس من لا يأتي تحت
العد والحصر، وكان فتحاً حاسماً قضى بقيام حكومة مسلمة، على رأسها الأسرة المغولية
من أحفاد بابر دامت أكثر من ثلاثة قرون، حتى انتزعها منها الانجليز في سنة ثلاث
وسبعين ومائتين وألف، وكانت هذه الحرب المقررة لمصير المسلمين السياسي في الهند في
ثلاث وثلاثين وتسع مائة.
وسخر من بلاد الهند أكثرها، ثم اشتغل توطيد أركان ممالكه المتسعة، فمهد الطرق
للمسافرين، وأقام لهم مراكز على الطريق، وأمر بمسح الأرض لكي يعين عليها إتاوة عادلة،
وغرس بساتين وأدخل في البلاد أشجار الفواكه، وأقام محلات مختلفة للبريد من آكره إلى
كابل.
وكان مع اتساع معارفه السياسية والعسكرية كلفاً بالمعارف والفنون المستظرفة، مقتدراً
على الشعر بالفارسي والتركي، له ديوان شعر في التركي، وقوله في تلك اللغة على ما قيل في
غاية الحلاوة والعذوبة، وله منظومة في المعارف الإلهية نظم رسالة لخواجه أحرار، وله الوقائع
البابرية في التركية، كتب فيها أخباره من بدء حكومته إلى آخر عهده بالدنيا، نقلها إلى
الفارسية مرزا عبد الرحيم بن بيرم خان، وله رسائل في العروض، وله كتاب في الفقه الحنفي
المسمى بالمبين- بفتح الياء التحتية وتشديدها- وعليه شرح للشيخ زين الدين الخوافي
المسمى بالمبين- بكسر الياء التحتية- ومن مخترعاته خط سماه الخط البابري كتب بذلك
الخط القرآن الكريم وبعث به إلى مكة المباركة.
ومن شعره قوله:
نو روز ونو بهار ومي دلبري خوش است بابر بعيش كوش كه دنيا دوباره نيست
وكان، سامحه الله تعالى، مد من الخمر، تاب في آخر عمره، تاب الله عليه ومرض ابن بابر
وهو نصير الدين همايون فقلق بابر قلقاً شديداً لحبه الشديد له، ودعا الله بأن يكون هو
مكانه، وشفى همايون ومرض بابر، ولما حضرته الوفاة أوصى بأن ينقل إلى كابل ويدفن
هناك لميله الشديد وحبه المفرط لهذا البلد، ونفذت وصيته، وكان ذلك في سنة سبع
وثلاثين وتسع مائة، وله من العمر تسع وأربعون أو خمسون سنة.
ميرك بايزيد السندي
الشيخ العالم الفقيه بايزيد بن أبي سعيد بن مير علي شاه العرب شاهي السبزواري ثم
السندي السكهري، كان من الفضلاء المشهورين، انتقل من سبزوار إلى قندهار ثم إلى
أرض السند مع شاه بيك أرغون القندهاري، فولي شياخة الاسلام في مدينتي سكهر
وبهكر وتوطن ببلدة سكهر، كما في تحفة الكرام.
الشيخ بايزيد الأجميري
الشيخ العالم الصالح بايزيد بن طاهر بن بايزيد بن قيام الدين الأجميري المشهور بالصغير، قرأ
العلم على أحمد بن مجد الشيباني وعلى غيره من العلماء، فبرع في العلم وتأهل للفتوى
والتدريس، أخذ عنه غير واحد من الأعلام، كما في البحر الزخار.
الشيخ بايزيد الجالندهري
الشيخ الفاضل بايزيد بن عبد الله الأنصاري الجالندهري، أحد الرجال المشهورين من ذرية
الشيخ سراج الدين الأنصاري، ولد ببلدة جالندهر من بلاد بنجاب سنة إحدى وثلاثين
وتسعمائة، وقرأ العلم على أساتذة عصره حتى نبغ في العلم والمعرفة، وخرج من جالندهر
مع أمه بيبن في تسلط المغل على بلاد الهند، فذهب إلى خئولته في جبال روه، واشتهر أمره
سنة تسع وأربعين وتسعمائة، واعتقد الناس بكشوفه وكراماته، وأنكره بعضهم فرموه
بالإلحاد والزندقة، وله مصنف في إثبات وحدة الوجود في بشتو اللغة الأفغانية وهو المسمى
بخير البيان، مات قبل سنة تسع وثمانين وتسعمائة، لأن ولده جلال الدين جاء في تلك
стр. 262
السنة
إلى حضرة أكبر شاه صاحب الهند بعد وفاة والده، كما في مآثر الكرام.
جام بايزيد السندي
الأمير الكبير جام بايزيد السندي، كان من مرازبة السند من قبيلة سه التي تنتسب إلى
جمشيد ملك الفرس، وكانوا يتنازعون بينهم الأمر، فخرج بايزيد وصنوه إبراهيم من مدينة
تته في أيام جام نظام الدين وقدم الملتان، فاغتنم قدومه حسين شاه لنكاه، وأقطع بايزيد بلد
شور مع أعمالها ولأخيه عمالة أج فقبض على شور واستوزر جمال الدين القرشي الملتاني،
واشتغل هو بنفسه بالعلم وقرب إليه العلماء، وكان يذاكرهم في العلوم مع ثباته على إتباع
الشريعة، واطلع على كنز مدفون عند بناء القصر، فلم يتصرف فيه وأرسله إلى حسن
شاه، ففرح الملك به فرحاً شديداً وخصه بأنظار العناية والقبول، واستوزره في آخر عمره
وجعله أتابكا لولي عهده وحفيده محمود ابن فيروزج بن حسين، ولما جلس محمود على
سرير الملك مقام جده وقع في السفاهة وسخط على بايزيد، فلم تساعده الموافقة بالملك
فذهب إلى بلدة شور، وتوسل إلى اسكندر بن بهلول اللودي ملك دهلي وخطب على
المنابر له، فأمر الإسكندر دولت خان واليه على أرض بنجاب أن يعينه وأرسل إليه الخلع
الفاخرة، فلما قصده محمود شاه بعساكره والتقى الجمعان ودارت الحرب بينهما جاءت
دولت خان المذكور بعساكره من بنجاب، فصالحه محمود شاه واستقل بايزيد بملكه، ذكره
محمد قاسم في تاريخه وقال: إنه كان رجلاً محسناً، يجالس العلماء ويذاكرهم في العلوم،
ويجزل عليهم الصلات والجوائز، قال: إنه أقطعهم أرضاً خراجية، انتهى.
الشيخ بخشو المندسوري
الشيخ العالم الصالح بخشو بن أبيه الحنفي الصوفي المندسوري، أحد المشايخ المنقطعين إلى
الزهد والعبادة، يذكر له كشوف وكرامات، وكان له ثلاثة أبناء: بدهن وحسن ومعين الدين،
توفي سنة ست عشرة وتسعمائة، ذكره محمد بن الحسن في كلزار أبرار.
الشيخ بدر الدين الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه بدر الدين بن جلال الدين الحنفي الصوفي الكجراتي، أحد المشايخ
المشهورين بأرض كجرات، ولد ونشأ بها، وأخذ عن أبيه جلال الدين عن أبيه الشيخ محمد
عن أبيه عن جده إلى الشيخ العلامة كمال الدين الدهلوي، وكان عالماً فقيهاً، صوفياً
مستقيم الحالة، ذا كشوف وكرامات، مات لليلة بقيت من ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين
وتسعمائة، كما في مجمع الأبرار.
الشيخ بدر الدين الأكبر آبادي
الشيخ العالم الفقيه بدر الدين بن جلال الدين الحسيني الأكبر آبادي، أحد فحول العلماء،
ولد سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة بأكبر آباد، وقرأ العلم على الشيخ جلال الدين بن عبد
الله الأكبر آبادي والشيخ أبي الفتح بن عبد الغفور التهانيسري، وتولى الشياخة بعد أبيه،
واستقام على الطريقة مع قناعة وعفاف وصلاح الظاهر، توفي لليلة بقيت من ربيع الأول
سنة ثمان وتسعين وتسعمائة وله خمس وخمسون سنة، كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ بدر الدين الملتاني
الشيخ العالم الصالح بدر الدين بن محمد بن إبراهيم بن فتح الله الربيعي الإسماعيلي الملتاني
ثم البيدري، أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بأحمد آباد بيدر، وأخذ العلم والطريقة عن
والده، وتصدر للتدريس ببلدته، وكان إبراهيم قطب شاه يعتقد فضله وكماله، يستقدمه إلى
كولكنده ويقربه إليه ويتبرك به مع صلابته في التشيع، مات لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة
ثمانين وتسعمائة.
مولانا بدر الدين السرهندي
الشيخ الفاضل بدر الدين الحنفي السرهندي، أحد المشايخ المشهورين، في زمانه، أخذ
الطريقة عن الشيخ يحيى السنديلوي، وأخذ عنه أمان الله السرهندي ومولانا مير علي
كنبو وخلق آخرون، ذكره محمد بن الحسن في كلزار أبرار.
стр. 263
الشيخ بدهن المندسوري
الشيخ العالم الصالح بدهن بن بخشو المندسوري، أحد المشايخ المشهورين في زمانه، كان
أكبر أبناء والده وأوفرهم في العلم والعمل والاستقامة على الطريقة والصلاح، ذكره محمد بن
الحسن في كلزار أبرار.
الشيخ بدهن المنيري
الشيخ العالم الصالح بدهن بن ركن الدين البلخي المنيري، أحد المشايخ المشهورين في
الطريقة الفردوسية، أخذ عن الشيخ محمد بن إبراهيم البلخي البهاري، وأخذ عنه ولده
قطب وخلق آخرون، لعله مات سنة سبع وأربعين وتسعمائة أو ما يقرب ذلك.
الشيخ بدهن الأجونوي
الشيخ الكبير بدهن- بضم الموحدة وتشديد الدال الهندية- الجشتي الأجونوي، أحد
المشايخ المشهورين في الهند، أخذ العلم والطريقة عن الشيخ محمد بن عيسى الجونبوري
وتولى الشياخة بعده، وكان صاحب خوارق عظيمة، ذكره عبد الرحمن الدينتهوي في مرآة
الأسرار.
برهان نظام شاه الأحمد نكري
الأمير الكبير برهان بن أحمد بن الحسن البحري الأحمد نكري برهان نظام شاه ملك أحمد
نكر، قام بالملك بعد والده سنة أربع عشرة وتسعمائة وله سبع سنين من عمره، وأخذ
مكمل خان الدكني الحل والعقد بيده وبذل جهده في تربية برهان وتعليمه، فاشتغل بالعلم
وقرأ الكافية والمتوسط ومهر في النسخ وله عشر سنين، فلما ترعرع وشد أزره بالشباب
تولى المملكة بنفسه، وتشيع وبالغ في ذلك، حتى إنه أمر الناس أن يسبوا الخلفاء الثلاثة في
المساجد والخوانق والأسواق والشوارع، وجعل الأرزاق السنية للسابين من خزانته، وقتل
وأسر خلقاً كثيراً من أهل السنة والجماعة، وسبب ذلك على ما ذكره محمد قاسم في
تاريخه: أن الشيخ طاهر بن رضى الإسماعيلي القزويني لما أمر بقتله إسماعيل بن الحيدر
الصوفي سلطان الفرس خرج من بلاده وقدم الهند وأقام بقلعة برينده من قلاع الدكن عند
خواجه جهان الدكني، فلما سمع برهان شاه قدومه إلى بلاده إشتاق إليه واستقدمه إلى
أحمد نكر سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، وبنى له مدرسة داخل القلعة فكان يدرس بها
يومين من كل أسبوع، ويحضر العلماء كلهم في دروسه ويحضر برهان شاه أيضاً لميله إلى
العلم ويجلس عنده إلى آخر البحث، حتى إنه كان يحقن الماء في البطن ولا يخرج من ذلك
المجلس لقضاء الحاجة، وقد اتفق في ذلك الزمان أن ولده عبد القادر ابتلي بمرض عسير
عجز الأطباء عنه واستيأس الناس من حياته وكان برهان شاه يبذل النقود والجواهر
والأموال الطائلة فيه، فبشره الشيخ طاهر ذات يوم بشفائه وعهد إليه أن يخطب للائمة
والجمع والأعياد ويروج مذهبهم في بلاده، فعاهده برهان شاه، ورأى في تلك الليلة كأن
رجلاً يقدم عليه وستة رجال معه في جانبه الأيمن وستة كذلك في جانبه الأيسر وقيل له: إن
القادم هو سيدنا محمد رسول الله ﵌ ومعه الأئمة من أهل بيته،
فسلم عليه برهان شاه، فقال له الرجل القادم: إن الله سبحانه قد شفى ولدك فعليك أن
تجتهد فيما أشار إليه ولدي طاهر، ثم انتبه برهان شاه من نومه فرأى أن ولده قد شفاه الله
سبحانه في تلك الليلة فتلقن من الطاهر مذهب الإمامية من الولاء والبراء وتشيع وتشيع
أهل بيته وخدمه نحو ثلاثة آلاف، وصارا الطاهر مقضي المرام في ترويج مذهبه بأرض
الدكن، انتهى ما ذكره محمد قاسم الشيعي البيجابوري، وكان من ندمائه الشيخ شاه محمد
النيسابوري وملا علي كل الاستر آبادي وملا رستم الجرجاني وملا علي المازندراني وأيوب
أبو البركة وملا عزيز الله الكيلاني وملا محمد إمامي الاسترآبادي والسيد حسن المدني،
توفي سنة إحدى وستين وتسعمائة ببلدة أحمد نكر فدفن عند والده.
الشيخ برهان الدين الكالبوي
الشيخ الصالح الفقيه برهان الدين بن تاج الدين الأنصاري الكالبوي، أحد كبار المشايخ،
قرأ العلم على الشيخ عبد الملك بن إبراهيم الكالبوي ولازمه مدة من الزمان، ثم اعتزل
الناس في بيته فلم يخرج منه إلى أن توفي إلى الله سبحانه ودفن فيه، ذكره محمد بن الحسن
في كلزار أبرار.
стр. 264
وقال البدايوني في تاريخه: إنه أخذ عن الشيخ إله داد الذي أخذ عن السيد محمد بن
يوسف الجونبوري المتمهدي المشهور بواسطة واحدة، وكان بارعاً في التفسير، مات سنة
سبعين وتسعمائة، وقال التميمي في أخبار الأصفياء: إنه توفي سنة خمس وسبعين
وتسعمائة، والله أعلم.
القاضي برهان الدين الكجراتي
الشيخ العالم المحدث الفقيه القاضي برهان الدين النهروالي الكجراتي، أحد الأساتذة
المشهورين، منه انتشرت العلوم ابتداء بكجرات، وكان من نسل الإمام شهاب الدين
الكجراتي، درس وأفاد مدة عمره، وأخذ عنه خلق لا يحصون بحد وعد، قال الآصفي في
ظفر الواله: هو ووالدي وأخو المخدوم إسحاق جده أبناء عم وكان آهلاً، توفي بنهرواله
سنة.... وتسعمائة.
الشيخ برهان الدين الكجراتي
الشيخ العالم الصالح برهان الدين الحنفي الصوفي الكجراتي، أحد المشايخ الشطارية، ولد
ونشأ بأحمد آباد، وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم لازم الشيخ صدر الدين محمد
البرودوي وسافر معه إلى كواليار سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، ورجع معه إلى مندو فسكن
بها، قرأ عليه محمد بن الحسن المندوي النحو والعربية بمندو، ولما قدم مالوه ضياء الله بن
محمد غوث الكواليري سار إليه وسافر معه إلى أجمير سنة خمس وثمانين وتسعمائة فمات
بها، كما في كلزار أبرار.
مولانا برهان الدين الملتاني
الشيخ الفاضل برهان الدين الحنفي الملتاني، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد ببلدة حصار، سافر إليه الشيخ عبد الله ابن بهلول السنديلوي
ثم الكجراتي وقرأ عليه بعض كتب العربية والتفسير وسافر معه إلى كجرات، كما في كلزار
أبرار.
الشيخ بلال المحدث السندي
الشيخ العالم الكبير المحدث بلال التلهتي السندي، أحد العلماء المبرزين في الحديث
والتفسير، لم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة، وكان غاية في الزهد والورع والإستقامة على
الشريعة المطهرة والعمل بالكتاب والسنة، يذكر له كشوف وكرامات، توفي سنة تسع
وتسعمائة، ذكره محمد معصوم بن الصفائي الترمذي في تاريخ السند.
بهادر شاه الكجراتي
الشيخ المؤيد المظفر بهادر شاه بن مظفر شاه بن محمود شاه الكبير الكجراتي السلطان
المجاهد، فأقام بالملك بعد أخويه سكندر ومحمود يوم عيد الفطر سنة اثنتين وثلاثين
وتسعمائة، وأحسن إلى الناس، وساس الأمور سياسة حسنة، وسار بعساكره العظيمة إلى
باكر ثم إلى جتور وأذعن له صاحبها بالطاعة، ثم سار إلى مندو فقاتل أهلها وأسر محمود
شاه الخلجي سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، ثم بعث عساكره إلى أجين وسارنكبور وفتحهما،
ثم سار إلى بهلسة وملكها، ثم نزل على حصن رائسين وكان من أمنع الحصون ففتحه
عنوة، وفتح كاكرون وكانور وهوشنك آباد وإسلام آباد ومندسور، كل ذلك في تلك السنة،
وتوجه إلى جتور سنة تسع وثلاثين وسلط رومي خان عليه، فعملت مدافعه ما لا يطيقه
من في القلعة، فأذعن له صاحبها بالطاعة على أن يكون لبهادر شاه ما تغلب عليه رانا
سانكا من أعمال الخلجي وأهدى إليه ما ظفر به في حرب علاء الدين الخلجي من التاج
والحياضة والقلادة وغيرها، فرجع إلى بلاده وسار إلى رنتهنبور، وتوالى وصول العسكر من
كل جانب فشن الغارة على نواحيها وضيق أهل القلعة بالحصار وفتحها عنوة، وسار إلى
جتور مرة ثانية سنة إحدى وأربعين وفتحها عنوة، ثم توجه إلى مندو، وكان همايون شاه
التيموري عازماً إليه لقتاله فلقيه بمندسور وخانه رومي خان فانهزم إلى مندو ثم إلى
كجرات، فسار همايون شاه إلى كجرات وقاتله قتالاً شديداً فانهزم منه سنة اثنتين وأربعين
وخرج إلى ديو فتحصن بها، وقيل في تاريخ فراره إلى ديو ذل بهادر ويعز على الخبير
بشجاعته وإقدامه أن
стр. 265
يرتضي الذل لتاريخه، وكان في جمع أمض من السيف وأوثب من ليث
وأصدم من سيل وأرسى من جبل لنه عثر به الإقبال، وعثرته لا تقال:
ولكل مدة تنقضي ما غلب الأيام إلا من رضى
ثم خرج على همايون شاه السوري، فخلف بكجرات نوابه ورجع إلى آكره في تلك السنة،
فبعث بهادر شاه رجاله إلى بلاده فاستولوا على نوساري وبهروج وسورت وكنباية وانتشر
عمال بهادر شاه في أعمالهم من الولاية وهرب عمال همايون شاه إلى أحمد آباد، فسار
بهادر شاه إلى أحمد آباد وملكها، ثم سار إلى جانبانير وفتحها ودخل في ملكه ما كان قبل
ذلك ما سوى مندو، ثم استولى على مالوه قادر شاه وخطب لبهادر شاه في مندو، ووسل
إلى بهادر شاه أن بيزري الفرنكي دخل ديو وقبض عليها فسار بعساكره إلى ديو ليدفعه
عنها، فلما وصل إلى ساحل البحر خدعه البيزري وأرسل إليه أنه جاء ليهنئه بالفتح ومنعه
ضعف يجده من النزول إليه، فأجاب بهادر شاه بأنه سيطلع إليه فلا يتكلف الحركة
واستدعى الغراب فمنعه أصحاب الرأي، فأبى بلوغ الأجل إلا أن يطلع إليه بجماعة
مخصوصة، فدخل بغرابه وطلع كليون بزري وهو متمارض لا يتحرك من مكانه وكان كالنائم
إلى أن جلس السلطان عنده وهو متقلد سيفه، فاستيقظ بزري وقام السلطان من مجلسه،
فسأله بزري وقفة يعرض فيها هديته فلم يقف ونزل في الغراب، فأشار بزري إلى أغربته
فاجتمعت عليه وأحرقت النفط وهاج البحر وماج، ولكن السلطان مع هول الموقف ثبت
يحاب بمن معه إلى أن تمكن سنان الرمح من صدره فسقط في البحر شهيداً، اه. من ظفر
الواله باختصار.
ويحسن الاستشهاد بما رثى به العماد الكاتب سلطانه نور الدين الشهيد:
يا ملكاً أيامه لم تزل بفضه فاضلة فاخرة
ملكت دنياك وخلفتنا وسرت حتى تملك الآخرة
وكان ﵀ سلطاناً محساناً شجاعاً متهوراً فتاكاً جواداً، لم يكن في أهله أعظم هم منه
ولا أوسع صدراً، يميل إلى الطرب ويجالس ولا يتحاشى الهزل ولا يجزع منه، واتسع ملكه
فكانت الخطبة له بكجرات والدكن وبرهانبور ومندو وأجمير وجانور وناكور وجوناكزه
وكهنكهوت ورائسين ورنتهنبور وجتور وكالبي وبكلانه وايدر ورادهنبور وأجين وميوات
وسيوانس وآبو ومندسور، وآخر ما خطب له ببيانه في ناحية أكبر آباد، وكان ذلك في
حادثة تارتار خان بن عالم خان اللودي، وكانت التنكة في أيامه عبارة عن أحد وعشرين
دكره، وكان لا يجري على لسانه في العطايا أقل من لك تنكة، فاجتمع الوزراء على تغيير
تلك التنكة.
قتل سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة، فأرخ بعضهم بعام وفاته قتل سلطاننا بهادر، وقال
بعضهم فرنكيان بهادر كش.
الشيخ بهاء الدين الأنصاري الجنيدي
الشيخ العالم الكبير بهاء الدين بن إبراهيم بن عطاء الله الأنصاري الشطاري الجنيدي،
أحد المشايخ المشهورين في الهند، ولد ونشأ ببلدة جنيد- بفتح الجيم وسكون التحتية
والنون المختفية كانت بلدة من أعمال سرهند- وقرأ العلم وتفقه وبرع في العربية والأصول،
وصحب المشايخ وسافر إلى البلاد، ثم وفقه الله سبحانه بالحج والزيارة فسعد بها وأخذ
الطريقة القادرية عن الشيخ أحمد الشريف الجيلاني الشافعي في الحرم المحترم، ورجع إلى
الهند ودخل مندو في عهد غياث الدين الخلجي صاحب مالوه فلبث بها برهة من الدهر،
ثم سافر إلى أحمد آباد بيدر.
وله رسالة في الأذكار والأشغال صنفها للشيخ إبراهيم بن معين الأيرجي، توفي سنة إحدى
وعشرين وتسعمائة وقبره بدولة آباد كما في أخبار الأخيار.
стр. 266
الشيخ بهاء الدين العمري الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه المحدث بهاء الدين بن خلق الله بن المبارك بن أحمد بن أبي الخير بن
نصر الله بن محمود بن محمد بن الشيخ حميد الدين العمري الناكوري ثم الجونبوري، كان من
المشايخ المشهورين في الطريقة الجشتية، ولد ونشأ ببلدة جونبور، وقرأ العلم على الشيخ
محمد بن عيسى الجونبوري وأقبل على العلوم العالية إقبالاً كلياً، وأخذ الطريقة عن الشيخ
حامد شه المانكبوري.
وقال الشيخ غلام رشيد في كنج أرشدي: إنه صحب الشيخ حسين البالادستي سبع
سنوات بجونبور، وبعد ما سافر الحسين إلى بالادست صحب الشيخ محمد بن عيسى
الجونبوري، ولازمه سبعاً وعشرين حجة، ثم أخذ عن الشيخ حامد شه المانكبوري ولازمه
تسع سنين وأخذ عن غيره من المشايخ، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين وأقام بمكة المباركة
ثلاثين سنة ولازم الإنزواء بجبل أبي قبيس ينزل منه في أوقات الصلوات ويصلي في المسجد
الحرام وعمره جاوز مائة سنة، ولكنه ما مست له الحاجة إلى استعمال المنظرة، وكان أخذ
الحديث بمكة المباركة وله سند عال، وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ كمال الدين
إسماعيل الشرواني وصحبه مدة وهو ممن أخذ عنه الشيخ الكبير عبيد الله الأحرار،
وكان يشتغل بمطالعة كتب الحديث ليلاً ونهاراً، ومن مصنفاته إرشاد السالكين كتاب مفيد
في بابه، انتهى.
توفي لأربع بقين من رمضان، وقيل لأربع عشرة خلون من جمادى الأولى سنة إحدى عشرة
وتسعمائة، كما في البحر الزخار.
الشيخ بهاء الدين الكوزوي
الشيخ الصالح بهاء الدين بن سالار الحنفي الكوزوي، كان من كبار المشايخ، ولد ونشأ
بكوزه- بلدة فيما بين كانبور وفتحبور- وكان من أهل بيت العلم والصلاح، أخذ عن أبيه
وتولى الشياخة بعده، وأخذ عنه خلق كثير.
المفتي بهاء الدين الأكبر آبادي
الشيخ العالم المعمر بهاء الدين بن شمس الدين القرشي الملتاني، كان من ذرية الشيخ الكبير
بهاء الدين زكريا الملتاني، ولد ونشأ بالملتان واشتغل بالعلم على من بها من العلماء وجد في
البحث والإشتغال حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس، ثم خرج من بلدة الملتان في
فترات السلطان حسين البهكري فدخل آكره وولي الإفتاء بها، وكان ذا سخاء وإيثار
واستقامة على الطريقة الظاهرة والصلاح، وكان لا يألو جهداً في خدمة المحاويج يشفع لهم
ويسعى في إنجاح حوائجهم، ذكره البدايوني.
وكانت وفاته في نصف شوال سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ بهاء الدين القلندر الكيلاني
الشيخ المعمر بهاء الدين بن محمود بن العلا الكيلاني المشهور بالقلندر القادري، كان من
نسل الشيخ عبد القادر الكيلاني، ولد ونشأ ببغداد، وقدم الهند في صغر سنه مع أبيه
وسكن بمدينة بدايون، ولما توفي والده خرج من تلك البلدة وسافر إلى البلاد ودار البوادي
والعمران عمراً طويلاً ثم دخل بنجاب وسكن بحجرة شاه، قيل إن عمره جاوز خمسين
ومائتي سنة والله أعلم، توفي سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة في عهد أكبر شاه، وقد أرخ لعام
وفاته بعض أصحابه عبد القادر ثاني، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ بهاء الدين الكجراتي
الشيخ الصالح الفقيه بهاء الدين بن معز الدين بن علاء الدين بن شهاب الدين الخطابي
الكجراتي، كان من ذرية نفيل بن الخطاب القرشي صنو عمر بن الخطاب أمير المؤمنين
﵁، ولد بأحمد آباد ونشأ بها، ولازم الشيخ رحمة الله ابن عزيز الله المتوكل
الكجراتي في الرابع عشر من سنه فلازمه إحدى وعشرين سنة وأخذ عنه الطريقة، ثم
سافر إلى البلاد وصرف عمراً طويلاً في السياحة، ثم رجع إلى الهند، وأقام بكجرات ثمانية
أعوام، ثم ذهب إلى برهانبور وأسس بها خانقاهاً وجامعاً كبيراً وبها مكث مدة حياته،
стр. 267
بايعه الشيخ علي بن حسام الدين المتقي المكي في صباه، وكان اسمه على أفواه الناس
باجن وهو مشهور بذلك الاسم حتى اليوم، مات في سنة اثنى عشرة وتسعمائة، كما في بحر
زخار.
الحكيم بهوه خان الأكبر آبادي
الشيخ الفاضل بهوه خان بن خواص خان الحكيم الأكبر آبادي، كان من العلماء المبرزين
في صناعة الطب، قربه سكندر شاه اللودي إلى نفسه وجعله الحاجب الخاص ثم استوزره
وخصه بمزيد القرب إليه، وكان يعتمد عليه في مهمات الأمور، ولما مات سكندر شاه توهم
منه ابنه إبراهيم شاه اللودي وقبض عليه سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ثم فوضه إلى آدم
فمات في حبسه.
وله معدن الشفاء كتاب في مجلد ضخم، صنفه سنة ثمان عشرة وتسعمائة بأمر سكندر
شاه المذكور، لخص فيه أبواب الطب الفارسي من كتب عديدة لأحبار الهنود لغة
سنسكرت نحو سرت وجوك ورس رتناكر وسارنك دهر ومادهو بدان وجنتامن وبنك
سين وجكردت وكتيدت وما كبت ويوكرت وبهوج وبهيد وغيرها، وهذا الكتاب متداول في
أيدي الناس.
بيرم خان خان خانان
الأمير الكبير صاحب السيف والقلم، والشهامة والكرم، بيرم بن سيف علي بن يار علي
بن شير علي التركماني البلخي، كان من قبيلة قراقو ئيلو، ولد بغزنة، وكان والده والياً بها
من قبل بابر شاه التيموري وتوفي بها في صغر سنه فنقلوه إلى بلخ ونشأ بها، ودخل في رجال
همايون شاه التيموري في أيام ولاية العهد فخدمه مدة، ورأى بابر شاه في وجهه علائم
السعادة فألحقه بخدمه، فخدمه إلى أن توفي بابر شاه وتولى المملكة ولده همايون شاه
المذكور، فخدمه مدة وتقرب إليه حتى صار معتمداً له في مهمات الأمور، ولما غلب عليه
شير شاه السوري سنة ست وأربعين وتسعمائة وهزم همايون شاه في جوسه ثم في قنوج
وأخرجه إلى بلاد السند ذهب بيرم خان إلى بلدة سنبهل فوقع في يد نصير خان فشفع له
عند شير شاه فلبث عنده زماناً ثم فر إلى كجرات ثم إلى أرض السند فلحق بهمايون شاه
في سابع محرم سنة خمسين وتسعمائة وحرضه على السفر إلى إيران وسار معه، ثم رجع إلى
أرض الهند وفتح قندهار وناب الحكم فيا مدة ثم لحق بهمايون شاه في مدينة بشاور وفتح
الهند فلقبه همايون شاه بخان خانان ومعناه أمير الأمراء، وأقطعه أرض سنبهل ثم ولاية
سرهند.
ولما توفي همايون شاه أجلس على سرير الملك ولده أكبر شاه وكان صغير السن فناب عنه
وصار الحل والعقد بيده. ولما بلغ أكبر شاه سن الرشد واستقل بالملك سنة سبع وستين
وتسعمائة وقع بينه وبين السلطان خطوب كانت سبباً لخروجه عليه، فاستعد له السلطان
وجمع العساكر وأرسل أحد أمراء أجناده وهو شمس الدين محمد اتكه خان بمعظم
جيوشه من خيل ورجل، فلما تراأى الجمعان وهو يقدم ولا ينثني ويحث من بين يديه على
المصابرة والاقدام حتى وصل إلى نحر العدو وضايقوهم غاية المضائقة، ثم خرج بيرم خان
من معسكره ودخل في معسكر السلطان واستعفاه، فرخصه السلطان إلى الحجاز، فلما
وصل إلى بلدة فتن من أرض كجرات قتله بعض الأفغان، فدفنوه في مقبرة الشيخ حسام
الدين الملتاني ثم نقلوا عظامه إلى دهلي ثم إلى مشهد الرضا.
وكان أكبر قواد الدولة التيمورية، لم يكن له نظير في الشجاعة والكرم، وجعل إليه همايون
شاه ثم ولده أكبر شاه الإشراف على الديوان واستنابه في الحضور مع الحكام عند فصل
الخصام، وجعل إليه ولاية بعض البلاد، وله من كمال الرئاسة، وحسن مسلك السياسة،
والمهابة والصرامة، والفطنة بدقائق الأمور، والإطلاع على أحوال الجمهور وجودة التدبير،
والخبرة بالخفي والجلي ما لا يمكن وصفه، مع النقاوة التامة والشهامة الكاملة، وبعد الهمة
وكثرة المعرفة للأدب ومطالعة كتبه، والإشراف على كتب التاريخ، ومحبة أهل الفضائل
وكراهة أرباب الرذائل والنزاهة والصيانة، والميل إلى معالي الأمور، وكان شاعراً مجيد الشعر
بالفارسية والتركية، ومن شعره قوله:
شهي كه بكذرد از نه سبهر افسر او اكر غلام على نيست خاك بر سر او
стр. 268
قتل في سنة خمس وثمانين وتسعمائة، فأرخ لعام وفاته بعض العلماء شهيد شد محمد بيرام.
الشيخ بياره بن كبير المندوي
الشيخ بياره بن كبير بن محمود الجشتي المندوي، أحد فحول العلماء، ولد ونشأ بلكهنؤ،
وأخذ عن الشيخ فخر الدين الحامد الجشتي النهروالي وسافر إلى الحجاز سبع مرات، وفي
المرة السابعة استصحب أمه فحج وزار ورجع إلى الهند وسكن بمندو ودرس وأفاد بها
خمسين سنة.
توفي في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة بمندو، كما في كلزار أبرار.
الشيخ بير محمد الكجراتي
الشيخ الصالح الفقيه بير محمد بن الجلال بن عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم بن جعفر
بن الجلال بن محمود بن عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن عثمان بن مصعب بن
أبان بن عامر بن سعد بن أبي وقاص الصحابي أحد العشرة المبشرة له بالجنة رضي الله
عنه، كان من المشايخ الشطارية، ولد ونشأ بجانبلنير من أعمال كجرات، وقرأ العلم على
أساتذة عصره، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وجمع إلى الهند، وأخذ الطريقة
عن الشيخ حمد غوث الكواليري ولازمه مدة وتولى الشياخة بعده، وله الأوراد الغوثية كتاب
في الأذكار، ولصاحبه فتح الله بن محمود الشطاري الكشميري مونس الطالبين كتاب في
ملفوظاته، كما في الحديقة الأحمدية، مات سنة تسع وستين وتسعمائة، ذكره عبد الجبار
الآصفي في تاريخ الدكن.
مولانا بير محمد الأحمد نكري
الشيخ الفاضل بير محمد الحنفي الشرواني الأحمد نكري، أحد كبار العلماء، قرأ عليه
برهان نظام شاه ملك أحمد نكر وقربه إليه، فصار مرزوق القبول في تلك البلدة، ثم اتفق أنه
ذهب إلى قلعة برينده من قلاع الدكن، بعثه برهان نظام شاه بالرسالة إلى خواجه جهان
الدكني، فلقى بها طاهر بن رضى الحسيني الإسماعيلي فقرأ عليه المجسطي، واستفاد منه
سنة كاملة ثم رجع إلى أحمد نكر، وذكره عند برهان نظام شاه، فاستقدمه الملك وقربه إليه
وتلقن منه مذهب الشيعة، وتشيع معه ثلاثة آلاف من أهل بيته وخدمه، وخطب على
المنابر للائمة الاثنى عشر ولعن الخلفاء الثلاثة، فهاجت الفتنة العظيمة بأحمد نكر، واجتمع
الناس على بير محمد وكانوا اثنى عشر ألفاً رجالاً وفرساناً، فهجموا على برهان نظام شاه،
ثم اعتزل عنه جمع كثير وبقيت معه فئة قليلة، فانهزم وتحصن في بيته فأخذوه وحبسوه في
قلعة، فلبث في السجن أربعة أعوام ثم أطلقه برهان نظام شاه، وكان ذلك بعد سنة ثمان
وعشرين وتسعمائة، ذكره محمد قاسم في تاريخه.
مولانا بير محمد الشرواني
الشيخ الفاضل بير محمد الحنفي الشرواني، أحد كبار العلماء، لقبه ناصر الملك، ولد ونشأ
بخراسان وقدم الهند فتقرب إلى بيرم خان، فأحسن إليه رباه حتى تدرج إلى الإمارة، وصار
المرجع والمقصد في كل باب من أبواب الدولة، فكان الناس حوله يدورون وفي كل أمر إليه
ينظرون، فأخذه البطر والدالة حتى أنه فعل ذات يوم بمحسنه بيرم خان ما لا يليق به،
فسلب عنه بيرم خان رداء الكبر وأخرجه إلى قلعة بيناه وأمر بحبسه سنة خمس وستين
وتسعمائة، فلبث بها زماناً وبعث إلى بيرم خان رسالة له في إثبات برهان التمانع من قوله
تعالى: "لو كان فيها آلهة إلا الله لفسدتا" وصدر الرسالة باسمه وتوسل بها لخلاصه عن
السجن، فلم يلتفت إليه بيرم خان وأمر بإخراجه إلى الحرمين الشريفين بعد مدة من الزمان،
فبينما هو قاصد إلى كجرات وقعت بين السلطان ووكيله بيرم خان وحشة لا نطيل الكلام
بشرح تلك القصة وقد سبقت الإشارة إليها، فلما سمع بير محمد أن بيرم خان خرج من
الحضرة رجع إلى دهلي فبعثه السلطان لتعاقبه، فجد في السير ورضي عنه السلطان فلقبه
بناصر الملك وولاه على بلاد مالوه، فنهض إلى برهانبور وفتح قلعة بيجاكده ثم صار إلى
خانديس فاستأصلها، ولما رجع إلى مستقره غرق في ماء نربده، وكان ذلك في سنة تسع
стр. 269
وستين وتسعمائة، ذكره البدايوني في تاريخه.
حرف التاء
الشيخ تاج الدين المندوي
الشيخ الصالح الفقيه تاج الدين يوسف بن كمال الدين القرشي الرنتهنبوري ثم المندوي
المالوي، أحد المشايخ المعروفين بالعلم والصلاح، ولد سنة خمس وثمانين وثمانمائة برنتهنبور
ونشأ بها، ثم سافر إلى مندو، فأكرمه ناصر الدين شاه الخلجي وزوجه براحة الحياة،
فطابت له الإقامة بها، ورزق منها محمد بن يوسف البرهانبوري، وكان مغلوب الحالة، مات
سنة خمسين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
مولانا تقي الدين البندوي
الوزير الكبير تقي الدين بن عين الدين البندوي الفقيه المحدث، كان لقبه من قبل السلطان
مبارك ملا، ولقب أبيه مجلس مختار، ولقب جده مجلس سرور، وهو وزر مدة طويلة في
عهد نصرت شاه وأبيه الحسين الشريف المكي في بلاد بنكاله، وله أبنية عالية في تلك
البلاد، منها مسجد كبير في بلدة سناركانون عند مقبرة الشيخ إبراهيم الفاضل، بناه سنة
تسع وعشرين وتسعمائة وآثاره باقية إلى الآن.
حرف الجيم
الشيخ جعفر بن ميران السندي
الشيخ العالم الكبير جعفر بن ميران البوبكاني السندي، أحد الفقهاء المشهورين في بلاده،
ولد ببلدة بوبك من بلاد سيوستان، وكان والده ممن قرأ عليه الشيخ طاهر بن يوسف
السندي البرهانبوري، وكان من أهل بيت العلماء والمشايخ، ويذكر أن جعفراً أتلف في آخر
عمره كتب المنطق واقتصر على مطالعة إحياء العلوم وعوارف المعارف وفصل الخطاب
وأمثالها.
الشيخ جلال الدين الإسماعيلي الكجراتي
الشيخ الفاضل جلال الدين بن الحسن الإسماعيلي الهندي الكجراتي، أحد دعاة المذهب
الإسماعيلي بأرض الهند، ذكره سيف الدين عبد العلى الكجراتي في المجالس السيفية
وقال: إنه سار إلى بلاد اليمن وأخذ علم التنزيل والتأويل عن الشيخ عماد الدين إدريس بن
الحسن اليماني ورجع إلى الهند، ولما مات يوسف بن سليمان الكجراتي تولى الدعوة بعده
بوصيته إليه، ونص الجلال بعده لداود بن عجب شاه، كما في سلك الجواهر.
الشيخ جلال الدين الأكبر آبادي
الشيخ العالم الصالح جلال الدين بن صدر الدين الحسيني الأكبر آبادي، كان من كبار
المشايخ وبيته مشهور بالعلم والدين واختيار الفقر والتقلل من الدنيا، كان معتزلاً عن الناس
لا يرى إلا في بيته أو في المسجد مع انقطاعه إلى الزهد والعبادة والإشتغال بالله سبحانه
ودعاء الخلق، وكان يحترز عن مصاحبة الأغنياء كل الإحتراز، ولد في سنة سبع وتسعين
وثمانمائة في بلدة أوده ونشأ بها، وأخذ عن الشيخ راجي نور بن الحامد الحسيني
المانكبوري، وخدم الملوك والأمراء مدة من الزمان، ثم ترك الخدمة ودخل سرهر بور قرية
من أعمال جونبور، ولازم الشيخ إله داد أحمد شريف الجونبوري أربعة أعوام وأخذ عنه،
ثم دخل آكره وسكن بها، أخذ عنه ولده بدر الدين وخلق كثير من المشايخ، مات يوم
النحر سنة تسع وستين وتسعمائة بأكبر آباد فدفن بها، ذكره محمد بن الحسن في كتابه كلزار
أبرار.
الشيخ جلال الدين الأكبر آبادي
الشيخ العالم الكبير جلال الدين بن عبد الله بن يوسف الأكبر آبادي، أحد العلماء
المشهورين في عصره، ولد سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، وحفظ القرآن الكريم، واشتغل
بالعلم على والده وأخذ عنه النحو والعربية وتفقه عليه، وأخذ المنطق والحكمة عن
العلامة أبي البقاء بن عبد الباقي الخراساني، وتصدر للتدريس وهو دون العشرين، أخذ
عنه القاضي جلال الدين الملتاني، والشيخ أفضل محمد الأنصاري والشيخ بدر الدين بن
الجلال الحسيني وخلق كثير، مات لأربع عشرة بقين من ذي القعدة سنة إحدى وستين
وتسعمائة بأكبر آباد، ذكره التميمي في أخبار الأصفياء.
стр. 270
الشيخ جلال الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل جلال الدين بن فضل الله الدهلوي الشاعر المشهور المتلقب في الشعر
بالجمالي، ولد ونشأ بدار الملك، وقرأ العلم ثم أخذ الطريقة عن الشيخ سماء الدين الملتاني
وصحبه مدة طويلة، ثم سافر إلى بغداد ودمشق وشيراز وهرات ومصر القاهرة وأندلس
من أرض المغرب ويزد وأردستان وخراسان والجيل وغيرها من البلاد، ولقى بها أئمة العصر
كالشيخ جلال الدين محمد بن أسعد الدواني والشيخ نور الدين عبد الرحمن الجامي والشيخ
عبد الغفور اللاري ومحمد الحنفي وأحمد الأندلسي ونظام الدين محمود الشيرازي، ورحل
إلى الحجاز فحج وزار وأخذ الحديث عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيثمي
المكي، ثم رجع إلى الهند واعتزل في بيته عن الناس وانقطع إلى الزند والعبادة، وكان همايون
شاه التيموري يعتقد فيه الدين والصلاح وعرض عليه الصدارة فلم يقبلها، ذكره البدايوني،
وله ديوان شعر بالفارسية، ومهر وماه مزدوجة له، ومرآة المعاني، وكتابه سير العارفين في
أخبار المشايخ، ومن شعره قوله:
ما را زخاك كويت بيراهن اس برتن آن هم زآب ديده صد جاك تا بدامن
توفي لعشرة ليال خلون من ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة.
الشيخ جلال الدين التهانيسري
الشيخ الصالح المعمر جلال الدين محمود العمري التهانيسري، أحد كبار المشايخ، حفظ
القرآن واشتغل بالعلم، وجد في البحث والإشتغال حتى صار أبدع أبناء العصر، ثم درس
وأفاد زماناً طويلاً وأفتى وصنف وخرج، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد القدوس
الكنكوهي وتولى الشياخة بأمره، وانقطع إلى الزهد والعبادة، وعاش ثلاثاً وتسعين سنة
وقد أهزلته الرياضة الشديدة، يضحى مستلقياً معتمداً ويعتمد على الوسادة، ولا يسمع
الأذان إلا سرت في جسمه القوة فيقوم ويصلي بتعديل الأركان.
وله إرشاد اللطائف كتاب مفيد في السلوك، قال فيه: إن العشاق لا يتوقفون على الكشف
والكرامة ولا يتقيدون بشيء من الأشياء، ولكنهم يعتنون بالعبادة والزهد والتقوى
والرياضة، ولا يجرونها بل يهلكون أنفسهم ويموتون قبل أن يموتوا، وقال فيه: إن أكثر مدعى
السلوك وجهال الصوفية يضلون عن الطريق في ذلك، نعوذ بالله منه، ومما يؤيده ما روى عن
السلف الصالحين ﵃ أجمعين: إنما حرموا الوصول لتضييعهم الأصول، والأصول
رعاية الشريعة والطريقة، وما قيل: إن تلاوة القرآن والإشتغال بالعلوم الشرعية أمور حسنة
لكن شأن الطالب شأن آخر، فالمراد منه النوافل الزائدة، لأن شأن الطالب بعد أداء
الفرائض والسنن الرواتب منحصر في شغل الباطن لا بكثرة النوافل وأعمال الجوارح، انتهى.
توفي لأربع عشرة خلون من ذي الحجة سنة تسع وستين، وقيل: تسع وثمانين، وتسعمائة.
الشيخ جلال الدين البرهانبوري
الشيخ الصالح جلال الدين بن نظام الدين بن نعمان الجشتي الآسيري البرهانبوري، أحد
المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بآسير، وأخذ عن أبيه وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه الشيخ
أبو محمد بن الخضر التميمي والشيخ جمال محمد البرهانبوري وخلق آخرون، مات غرة ربيع
الأول سنة إحدى وخمسين وتسعمائة، فدفن عند جده نعمان بآسير.
الشيخ جلال الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه جلال الدين البرهانبوري المشهور بالمتوكل، كان من كبار المشايخ، أخذ
عن الشيخ شرف الدين بن عبد القدوس الكجراتي ثم البرهانبوري ولازمه مدة من الزمان
حتى بلغ رتبة الشياخة، أخذ عنه السيد إبراهيم البكري وخلق آخرون، مات في سنة
ثلاث، وقيل: ثمان، وثلاثين وتسعمائة.
مولانا جلال الدين التتوي
الشيخ الفاضل الكبير جلال الدين الحنفي التتوي
стр. 271
السندي، أحد العلماء المشهورين في
الهند، أخذ الطريقة عن الشيخ فريد الدين العطاري الكواليري، وولى الصدارة بأرض الهند
في عهد همايون شاه التيموري، وكان همايون قرأ عليه بعض الكتب، مات غريقاً في نهر كنك
بجوسه من أعمال بهار سنة ست وأربعين وتسعمائة.
القاضي جلال الدين الملتاني
الشيخ الفاضل الكبير القاضي جلال الدين الحنفي الملتاني، أحد كبار العلماء، ولد بمدينة
بهكر ونشأ بالملتان وسافر للعلم إلى آكره، فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ جلال بن عبد
الله الأكبر آبادي، ذكره التميمي في أخبار الأصفياء، وقال محمد بن الحسن في كلزار أبرار:
إنه رجل إلى كجرات وقرأ على الشيخ العلامة وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي،
ثم سافر إلى آكره وأقام بها مدة في زاوية الخمول، واشتغل بالتجارة برهة من الزمان، ثم
عكف على الدرس والإفادة فدرس بأكبر آباد زماناً وظهر فضله بين العلماء فولى القضاء
الأكبر مكان القاضي كمال الدين يعقوب الكروي، فاستقل به مدة وعزل عنه، وأخرجه أكبر
شاه إلى بلاد الدكن حين أخرج العلماء من حضرته وفرقهم إلى نواح الملك، فذهب إلى
بيجابور فأكره أمير تلك الناحية، مات سنة تسع وتسعين وتسعمائة بمدينة بيجابور.
الشيخ جلال الدين البدايوني
السيد الشريف جلال الدين الحسيني البدايوني العالم المحدث، ولد ونشأ بمدينة بدايون،
وسافر إلى دهلي فقرأ المنطق والحكمة على الشيخ عبد الله بن إله داد العثماني التلنبي، ثم
سار إلى آكره وأخذ الحديث عن الشيخ رفيع الدين المحدث الصفوي الشيرازي، ثم رجع إلى
بدايون ودرس بها مدة عمره، أخذ عنه الشيخ عبد الله البدايوني والسيد محمد الأمروهوي
المير عدل وخلق آخرون، ذكره البدايوني في تاريخه المنتخب.
الشيخ جلال الدين الكالبوي
الشيخ الصالح الفقيه جلال الدين الحنفي الصوفي الكالبوي المشهور بالجلال الواصل، كان
من نسل مولانا خواجكي النحوي، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد غوث العطاري الشطاري
صاحب الجواهر الخمسة، وغلب عليه الوجد والحالة، وكان أكبر شاه سلطان الهند يحسن
الظن به، مات في بضع وتسعين وتسعمائة ببلدة كالبي.
الشيخ جلال محمد البرهانبوري
الشيخ العالم الصالح جلال محمد الحنفي الدهولي ثم البرهانبوري، أحد المشايخ المشهورين،
ولد بدار الملك دهلي ونشأ بها، ثم سافر إلى كجرات وقرأ العلم بها على عصابة العلوم
الفاضلة، ثم دخل مندو وأخذ الطريقة عن الشيخ بهاء الدين بن إبراهيم الجنيدي وسافر
معه إلى دولت آباد، ووجهه الشيخ إلى برهانبور، فسافر ورأى سيارة قاصدة إلى الحجاز
فوافقها وذهب إلى الحرمين الشريفين سنة ثمانين وثمانمائة، فحج وزار ورجع إلى الهند
وسكن ببلدة برهانبور، وصرف عمره في نشر العلم والمعرفة.
توفي لسبع بقين من ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وتسعمائة بمدينة برهانبور، كما في كلزار
أبرار.
الشيخ جمال بن أحمد الجنديروي
الشيخ الصالح جمال بن أحمد بن نعمة الله الملتاني الجنديروي، أحد عباد الله الصالحين،
ولد ونشأ بجنديري- بفتح الجيم المعقود والنون المختفية- وسافر مع والده إلى رائسين ثم
إلى أجين وسكن بها، وكان يدرس نزهة الأرواح وغيره من كتب القوم، وكان كثير الإحسان
إلى الناس، لا يأكل إلا ومعه غيره، وكان صاحب وجد وحالة، ولما احتضر أنشد:
برده بردار كه من عارض زيبا نكرم ورنه از آه جكر برده عالم بدرم
ثم مات، وكان ذلك لثلاث بقين من رمضان سنة سبع وثمانين وتسعمائة، ذكره محمد بن
الحسن في كتابه.
الشيخ جمال بن الحسين الكجراتي
الشيخ الصالح جمال بن الحسين بن أبي
стр. 272
المظفر بن أبي الوقت الشريف الحسني الكجراتي،
كان من نسل عبد الوهاب بن عبد القادر الكيلاني، ولد ونشأ بقرية بتهري من أعمال أحمد
نكر، وأخذ عن أبيه، وتولى الشياخة بعده بقرية بتهري، ثم استقدمه بهادر شاه الكجراتي
إلى أحمد آباد.
وكان شيخاً صالحاً عفيفاً ديناً وقوراً، يذكر له كشوف وكرامات، مات لسبع ليال بقين من
شعبان سنة إحدى وسبعين وتسعمائة بأحمد آباد فدفن بها، كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ جمال الدين بن محمود الكجراتي
الشيخ الصالح الفقيه جمال الدين بن محمود بن علم الدين بن سراج الدين العمري
الكجراتي، أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بكجرات، وأخذ عن أبيه وعن ابن عمه
نصير الدين بن مجد الدين الكجراتي، وسلك مسلك آبائه في الجمع بين العلم والمعرفة، له
مصنفات منها المذاكرة بالفارسية في الحقائق والمعارف، وله ديوان شعر فارسي.
توفي لتسع خلون من ربيع الأول سنة أربع، وقيل: ثمان، بعد تسعمائة، قتله كفار الهند
بأحمد آباد، كما في أنوار العارفين.
المفتي جمال الدين بن نصير الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة جمال الدين بن نصير الدين بن سماء الدين الحنفي الدهلوي مفتي
الأحناف بدار الملك، كان من أهل بيت العلم والصلاح، أخذ عن صنوه عبد الغفور وعن
والده ثم درس وأفاد بدهلي، أخذ عنه خلق لا يحصون بحد وعد، وكان عارفاً بدقائق
العربية، رأساً في الفقه والأصول والكلام، زاهداً متقللاً قانعاً باليسير، شريف النفس، كان لا
يتردد إلى الملوك والسلاطين، ويشتغل بالدرس والإفادة آناء الليل والنهار، له مصنفات عديدة
منها شرح العضدية وشرح أنوار الفقه وشرح مفتاح العلوم للسكاكي وفيه المحاكمة بين
شرحيه، ومن مصنفاته حاشية بسيطة على شرح الجامي على كافية ابن الحاجب، أولها:
الحمد لله المرفوع شأنه، المنصوب برهانه، المجرور سلطانه، إلخ.
توفي سنة أربع وثمانين وتسعمائة وله تسعون سنة، كما في شمس التواريخ.
مولانا جمال الدين الشيرازي
الشيخ الفاضل جمال الدين الحنفي الشيرازي، أحد العلماء المشهورين، أخذ عن الشيخ
جلال الدين محمد بن أسعد الدواني، وخرج من دياره عند خروج إسماعيل شاه الصفوي
في بلاد الفرس، فسافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار وقدم الهند صحبة الشيخ رفيع
الدين المحدث والشيخ أبي الفتح، دخل كجرات ثم قدم آكره وسكن بها، له حاشية على
الحاشية القديمة للدواني، مات في بضع وتسعين وتسعمائة، كما في محبوب الألباب
الشيخ جمال الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الصالح جمال الدين البرهانبوري المحدث المدرس، كان يدرس بمسجد الشيخ
إبراهيم البهكري بمدينة برهانبور، ولما دخل الشيخ طيب بن يوسف السندي المحدث
بمدينة برهانبور وأقام بسندي بوره على مسافة ميل من مسجد الشيخ إبراهيم اغتنم
الشيخ جمال قدومه وألزم نفسه أن يروح إليه كل يوم مع عظم منزلته عند الناس، فقرأ عليه
صحيح البخاري من أوله إلى آخره، مات بمدينة برهانبور ودفن عند الشيخ إبراهيم.
الشيخ جمال محمد الكجراتي
الشيخ العالم المحدث جمال محمد بن ملك جاند الكجراتي المشهور بجموجي- بفتح الجيم
وتشديد الميم- كان من المشايخ المشهورين بكجرات، ولد ونشأ بها، وقرأ العلم وسافر إلى
الحرمين الشريفين، وكان في ذلك السفر معه محمود وعبد الله وعبد القادر ومحمد حسن
وغيرهم من أشراف كجرات، فحج وزار ورجع إلى الهند وأقام بكجرات زماناً، ثم قدم
برهانبور فولى التدريس بها، وكان عالماً بارعاً في الحديث والتفسير، يدرس كل يوم من
الصباح إلى المساء، مات سنة ثمان وتسعين وتسعمائة ببلدة برهانبور.
стр. 273
المفتي جنيد القرشي الملتاني
الشيخ العالم الفقيه المفتي جنيد بن بهاء الدين القرشي الملتاني ثم الأكبر آبادي، أحد
العلماء الربانيين، ولد ونشأ في مهد العلم، وأخذ عن والده ثم قام مقامه في الإفتاء والتدريس،
وكان غاية في السخاء والكرم، لا يأكل إلا ومعه الضيفان، وكان يشفع لهم وينفعهم بأي طريق
كان.
توفي لأربع خلون من شعبان سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، ذكره محمد بن الحسن، وقال
التميمي: مات سنة تسع وتسعين وتسعمائة بأكبر آباد فدفن بها.
الشيخ جائين السهنوي
الشيخ الصالح جائين- بالجيم المعقود- الصوفي نجم الحق السهنوي، نسبة إلى سهنه بضم
السين المهملة، كان من كبار المشايخ الجشتية، من الله عليه بالعلوم الكسبية والمعارف
الوهبية في صحبة الشيخ عبد العزيز بن الحسن العباسي الدهلوي، فاستقام مدة عمره على
طريقة الفقر والفناء والتوكل والتسليم، وكان يدرس الفصوص ونقد النصوص وأمثالهما من
كتب القوم بغاية التحقيق والتدقيق، اعتقد كماله أكبر شاه التيموري وتبرك به في بعض
المهمات، واستقدمه إلى الحضرة، وعين الخلوة له في دار العبادة التي أسسها بمدينة فتحبور،
وكان يجتمع به في الخلوة أكثر الليالي ويستفيد منه، ورآه ذات ليلة يصلي الصلاة المعكوسة
فارتد عنه، مات سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، ذكره البدايوني.
مولانا جاند المنجم الدهلوي
الشيخ الفاضل مولانا جاند المنجم الدهلوي، كان من كبار العلماء لم يكن في زمانه مثله في
الفنون الرياضية، قربه إليه همايون شاه التيموري وكان يعتمد عليه وجعله مقدماً في أيامه
حظياً عنده حتى لازمه في الفترات، وسافر معه إلى إيران سنة سبع وأربعين وتسعمائة ولم
يفارقه في المنشط والمكره.
الشيخ جندن المندسوري
الشيخ العالم الصالح جندن- بفتح الجيم المعقودة وسكون النون- ابن بدها- بتشديد الدال
المهملة- بن جهجو المندسوري، أحد رجال الطريقة الجشتية، أخذ عن الشيخ صدر الدين
الجشتي وتصدر للدرس والإفادة، وكان يجمع الكتب النفيسة ويهبها من لا يقدر عليها من
المحصلين، كان أصله من سكندره راو، انتقل جده جهجو منها إلى مندسور وسكن بها،
توفي لسبع بقين من رمضان سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ جندن الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه جندن الجونبوري، كان من الفقهاء المبرزين في الحديث يدرس ويفيد،
أخذ عنه الشيخ نصير الدين الجهونسوي سائر الكتب الدرسية بمدينة جونبور، كما في كنج
أرشدي.
الشيخ جندن الأكبر آبادي
الشيخ الصالح جندن القرشي الأكبر آبادي، كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، أخذ الطريقة عن الشيخ سماء الدين الدهلوي، وكان جد الشيخ أبي الفضل بن
المبارك الناكوري من جهة الأم، ومن أقواله: حببت إلى أربعة أشياء: العلم والعمل والحياة
والعافية.
الشيخ جكن الكهندوتي
الشيخ الصالح جكن- بالجيم المعقودة والكاف العربية- الكهندوتي، أحد رجال العلم
والطريقة ولد ونشأ بقرية كهندوت جلالبور من أعمال كالبي، ولازم المشايخ من صغر سنه
وأخذ عنهم، وصار من أكابر عصره، يذكر له كشوف وكرامات، مات سنة إحدى
стр. 274
وستين
وتسعمائة بكهندوت، كما في كلزار أبرار.
القاضي جكن الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي جكن- بالجيم العربية والكاف الفارسية- الحنفي الكجراتي،
أحد الفقهاء المشهورين، له خزانة الروايات كتاب مبسوط في الفقه الحنفي، ذكره الجلبي في
كشف الظنون، قال: إن خزانة الروايات في الفروع للقاضي جكن الحنفي الهندي الساكن
بقصبة كن من كجرات، وهو مجلد أوله الحمد لله الذي خلق الانسان وعلمه البيان، ذكر
فيه أنه أفتى عمره في جمع المسائل وغريب الروايات، وابتدأ بكتاب العلم لأنه أشرف
العبادات، انتهى.
وقال اللكهنوي في النافع الكبير: إنه من الكتب غير المعتبرة، لأنه مملوء من الرطب واليابس
مع ما فيه من الأحاديث المخترعة والأخبار المختلفة، انتهى.
وكانت له أربعة إخوة كلهم قضاة، مات في حدود سنة عشرين وتسعمائة.
حرف الحاء
مولانا حاتم السنبهلي
الشيخ العالم الكبير حاتم بن أبي حاتم الحنفي السنبهلي، أحد العلماء المشهورين في الهند،
قرأ المختصرات على بعض العلماء، ثم لازم الشيخ عزيز الله التلنبي وقرأ عليه سائر الكتب
الدرسية من المعقول والمنقول وأخذ عنه الطريقة، ثم أخذ عن الشيخ علاء الدين الدهلوي،
وتصدر للتدريس ببلدة سنبهل، فدرس وأفاد بها أربعين سنة.
وكان فاضلاً كبيراً كثير الدرس والإفادة، شديد التعبد متين الديانة، أخذ عنه السيد محمد
الأمروهوي والشيخ عبد القادر البدايوني والشيخ أبو الفتح الخير آبادي والشيخ عثمان
البنكالي وخلق كثير من العلماء.
مات سنة تسع وستين وتسعمائة بمدينة سنبهل فدفن بها، وأرخ لوفاته عبد القادر المذكور
من درويش دانشمند ذكره في تاريخه المنتخب.
وقال في موضع آخر في ذلك الكتاب: إنه توفى سنة ثمان وستين وتسعمائة، وأرخ لوفاته من
قوله تعالى "عند مليك مقتدر" والله أعلم.
الشيخ حاجي بن محمد الدهلوي
الشيخ الصالح حاجي بن محمد بن الحسن بن الطاهر العباسي الدهلوي، أحد كبار
المشايخ، أخذ عن الشيخ عبد الرزاق الحهنجهانوي، وكان عبد الرزاق ممن أخذ عن والده
محمد بن الحسن الدهلوي، توفي سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ حافظ الجونبوري
الشيخ الصالح حافظ بن أبي الحافظ الجونبوري المشهور بواسطة كار، كان من المشايخ
العشقية الشطارية، أخذ عنا لشيخ عبد الله الشطار الخراساني ولازمه مدة من الزمان
حتى بلغ رتبة المشيخة، واستخلفه الشيخ فتصدر للإرشاد والتلقين، أخذ عنه الشيخ
بدهن الشطاري المدفون بباني بت والشيخ ولي الشطاري المتوفي سنة ٩٥٦ والشيخ عبد
القدوس النظام آبادي وخلق كثير كما في كلزار أبرار.
الشيخ حامد الحسيني المانكبوري
الشيخ الكبير حامد بن أبي الحامد بن عزيز الدين بن شهاب الدين بن حسام الدين بن
شهاب الدين الحسيني الكرديزي المانكبوري، أحد كبار المشايخ الجشتية، أخذ عن الشيخ
حسام الدين العمري المانكبوري ولازمه ملازمة طويلة حتى بلغ رتبة المشيخة، وحصل له
القبول العظيم بعده.
وكان أمياً لا يقرأ ولا يكتب ولكن الله سبحانه فتح عليه أبواب الكشف والشهود، حتى
إنه كان إذا حضر العلماء بين يديه وسألوه عن شيء من النظريات يجيبهم بما يتحيرون به،
أخذ عنه الشيخ حسن بن طاهر العباسي الدهلوي والشيخ عبد الله بن إله داد
الجونبوري صاحب المصنفات المشهورة وخلق كثير من العلماء.
توفي لخمس بقين من شعبان سنة إحدى وتسعمائة
стр. 275
بمدينة مانكبور، وكان أوصى بأن يدفن
خارج المدينة ولا يشاد على قبره بناء، كما في كنج أرشدي.
الشيخ حامد بن عبد الرزاق الأجي
الشيخ الكبير حامد بن عبد الرزاق بن عبد القادر بن محمد الشريف الحسني الأجي، كان
من نسل الشيخ عبد القادر الكيلاني، ولد ونشأ بمدينة أج، وتولى الشياخة بعد والده،
فازدحم عليه الناس وخضعت له الملوك، وبلغ رتبة في إرشاد الناس والهداية لم يصل إليها
أحد من معاصريه، أخذ عنه الشيخ داود بن فتح الله الكرماني وخلق كثير.
مات لإحدى عشرة بقين من ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، كما في أخبار
الأخيار.
القاضي حبيب الله الكهوسوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي حبيب الله بن أحمد بن ضياء الدين بن يحيى ابن شرف الدين
بن نصر الدين بن المفتي حسين العثماني الأصفهاني ثم الكهوسوي الجونبوري، كان من
العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولي القضاء بكهوسي قرية جامعة من أعمال
جونبور فاستقل به مدة حياته، وكان أخذ الطريقة عن الشيخ علي بن القوام الجونبوري، كما
في العاشقية، يرجع نسبه إلى أبان بن عثمان، وقيل إلى عمر بن عثمان ﵁.
مولانا حبيب الله الكجراتي
الفاضل العلامة حبيب الله بن شمس الدين الكابلي الكجراتي أحد العلماء المشهورين
بأرض كجرات، وكان يقال له منصف الملك لقبه به بعض سلاطين كجرات، وكان صاحب
البريد في أيام محمود شاه الصغير الكجراتي، وكان ابن عمة الشيخ سراج الدين عمر بن كمال
الدين النهروالي وكيل آصف خان الوزير، وكان حياً عند فتح ايدر، كتب إلى السلطان
محمود يخبر بالفتح وكان مع وظيفته المذكورة مرجع العسكر في الوقائع، ذكره الآصفي في
تاريخه ظفر الواله.
الشيخ حسام الدين الملتاني
الشيخ العالم الصالح حسام الدين المتقي الملتاني، أحد العلماء المتقين كان يزرع بنفسه في
أرض خراجية له يؤدي خراجها ويأكل بعمل يده، ولما صارت الأرض الخراجية مختلطة
بغيرها في فتنة الملتان التزم أن لا يأكل إلا في مخمصة، وكان لا ياوي في ظل مقبرة الشيخ بهاء
الدين زكريا الملتاني ويقول: إنها بنيت من بيت المال فضيع فيها مال المسلمين.
وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يخاف في الله لومة لائم، وكان يحترز عن
المشتبهات كل الاحتراز، فإن أكل اللقمة المشتبهة أحياناً بغير وقوف عليها تثقل عليه
وتنقبض نسبته.
قال الشيخ عبد الحق في أخبار الأخيار: إنه أكل يوماً الطعام فثقل عليه وانقبضت نسبته،
فذهبت إلى البيت وتفحص عنه فظهر أن الخادم جاءت بتبن من دار جار له لا يقاد النار
للطبخ، فذهب إلى جاره وأعطاه شيئاً وطلب العفو منه حتى زال القبض، قال: وإن رجلاً
انتعل نعليه وذهب إلى بيته ثم عرف أنهما للشيخ حسام الدين فجاء بهما معتذراً فلم
يقبلهما حتى دفع إليه الثمن وقال: إني جعلت أملاكي كلها موقوفة لئلا يقع في الحرام من
يتصرف فيها بغير إذني، توفي سنة ستين وتسعمائة.
الشيخ حسن بن أحمد الكجراتي
الشيخ الفاضل الكبير حسن بن أحمد بن نصير الدين العمري أبو صالح حسن محمد
الكجراتي، كان من ذرية الشيخ العلامة كمال الدين الدهلوي، ولد سنة ثلاث وعشرين
وتسعمائة بأحمد آباد، وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن والده وعمه
الشيخ جمال الدين، وكان والده أخذ عن غير واحد من المشايخ الجشتية منهم الشيخ
حسن بن طاهر العباسي الجونبوري، وأخذ الطريقة القادرية عن الشيخ محمد غياث عن
الشيخ علي عن الشيخ محمد عن الشيخ إسحاق الختلاني عن الشيخ بن الشهاب الهمداني
بسنده إلى أبي النجيب السهروردي، وأخذ الطريقة المدارية عن أخيه الشيخ فريد الدين
عن الشيخ تاج الدين عن الشيخ صادق عن الشيخ سدهن عن الشيخ
стр. 276
جمن عن الشيخ
بديع الدين المدار المكنبوري، كما في مجمع الأبرار.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في الفقه والأصول والعربية والتصوف والتفسير، تولى الشياخة
إحدى وأربعين سنة، وله مصنفات عديدة، منها تفسير القرآن الكريم اجتهد فيه في ربط
الآيات بعضها ببعض، ومنها تعليقات شريفة على تفسير البيضاوي، وحاشية لطيفة على
نزهة الأرواح، توفي لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة إحدى أو اثنتين وثمانين وتسعمائة وله
تسع وخمسون سنة، كما في أنوار العارفين.
الشيخ حسن بن حسام النارنولي
الشيخ العالم الفقيه حسن بن حسام الدين الجشتي النارنولي، كان من نسل القاضي تاج
الدين الهروي، ولد ونشأ بنارنول، وقرأ الكتب الدرسية على والده، وأخذ الطريقة عن
الشيخ شمس الدين النارنولي ثم عن الشيخ نظام الدين ولازمه ملازمة طويلة، ثم سافر إلى
لاهور واشتغل بها بالتدريس أربعين سنة.
توفي سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ حسن بن داود البنارسي
الشيخ العالم الصالح حسن بن داود الحنفي البنارسي، أحد كبار المشايخ الجشتية، قرأ
العلم على عمه الشيخ فريد بن قطب البنارسي، ودرس مدة من الزمان، ثم أخذ الطريقة
الجشتية عنه، وألزم نفسه حفظ الأنفاس ومجاهدة النفس حتى أنه كان يفطر على خبز
الشعير في كل أسبوع ولم يكن يأكل أكثر من عشرين مثقالاً.
وله مصنفات في الصرف والنحو منها مرغوب الطالبين في الصرف.
وسافر إلى أرض الحجاز للحج والزيارة فأغار على فلكه القرصان وقتلوه في رابع ربيع الأول
سنة ستين وتسعمائة، كما في كنج أرشدي.
الشيخ حسن بن طاهر الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه حسن بن طاهر بن كمال العباسي الجونبوري كمال الحق، كان من
المشايخ المشهورين في بلاد الهند، ولد في بهار ونشأ بجونبور، وكان أصله من الملتان، قدم
والده فدخل جونبور ومكث بها زماناً طويلاً يطلب العلم، ثم سافر إلى بهار وأقام في
مدرسة الشيخ محمد بن طيب وتزوج بها ورزق أولاداً منهم الحسن بن طاهر.
وكان عليه علائم الرشد والسعادة، اشتغل بالعلم في صباه، وانتقل مع والده إلى جونبور،
وقرأ على تلامذة القاضي شهاب الدين الدولت آبادي، وتزوج بابنة الشيخ محمد بن عيسى
الجونبوري، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ حامد ابن أبي الحامد الجشتي المانكبوري، فلقبه
شيخه كمال الحق، وكان شيخه يقول إن الحسن حجة موجهة لي يوم القيامة.
وكان عالماً كبيراً عارفاً صاحب المقامات العلية والكرامات الجلية والأذواق الصحيحة
والمواجيد الصادقة، انتقل من جونبور إلى آكره في عهد إسكندر بن بهلول اللودي، فأقام بها
زماناً ثم قدم دهلي وسكن في بجي مندل، - بكسر الموحدة وبجيم وسكون التحتية وفتح
الميم والدال الهندية- محرف من بديع منزل، كان قصراً من القصور السطانية.
توفي يوم الجمعة لست بقين من ربيع الأول سنة تسع وتسعمائة، كما في أخبار الأخيار.
الشيخ حسن بن عبد الله الكالبوي
الشيخ العالم الصالح حسن بن عبد الله القرشي الكالبوي، أحد الأفاضل المشهورين، ولد
ونشأ بكالبي، وقرأ العلم على أساتذة عصره وأسند الحديث عن الشيخ عبد النبي المحدث
الكنكوهي، وأخذ الطريقة عن الشيخ بران الدين الأنصاري، وكان عالماً صالحاً تقياً
شاعراً، قلما يتردد إلى مجالس غناء الصوفية، ويتكلم بالتوحيد مع العقل والدين والسكون،
وكان يدرس ويفيد.
توفي سنة تسع وثمانين وتسعمائة، ذكره التميمي في أخبار الأصفياء، وقال محمد بن الحسن
في كلزار: إن
стр. 277
أبا الفيض بن المبارك الناكوري أرخ لعام وفاته فضائل بناهي.
الشيخ حسن بن محمود الشيرازي
الشيخ الفاضل حسن بن محمود الأنصاري الشيرازي الخطاط المشهور، ولد ونشأ بشيراز،
وقرأ العلم على أساتذة بلدته، وخرج من بلاد الفرس في عهد طهماسب شاه الصفوي، لما
أكره الناس على التشيع سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ الحديث، ثم قدم الهند
ودخل كجرات في أيام مظفر شاه الحليم الكجراتي ولازم بعض العلماء واستفاد منهم، ثم
قدم آكره وسكن بها، وفيه قال الشيخ زين الدين الخوافي.
هشت شعر من ز عقل ونقل خواهم بشنود جامع المعقول والمنقول مولانا حسن
توفي لأربع خلون من رجب سنة ست وخمسين وتسعمائة بمدينة آكره فدفن بها، ذكره
المندوي في كلزار أبرار.
الشيخ حسن بن موسى الكجراتي
الشيخ الصالح حسن بن موسى الكجراتي، أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بكجرات،
وقرأ النحو والفقه والحديث على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ جلال بن أحمد
بن جعفر الحسيني الرفاعي.
ولما فتح همايون شاه التيموري بلاد كجرات سافر إلى مندو سنة إحدى وأربعين وتسعمائة
وتزوج بها وأعقب.
وكان صالحاً تقياً ديناً عفيفاً كريماً، توفي ليلة الجمعة لأربع عشرة خلون من صفر سنة
ثلاث وسبعين وتسعمائة، ذكره ولده محمد بن الحسن في كتابه كلزار أبرار.
الفقيه حسن العرب الدابهولي
الشيخ الفاضل العلامة حسن الدابهولي الكجراتي المشهور بفقيه العرب، كان يدرس ويفيد
بمدرسة سرخيز سر كهيج من أحمد آباد كجرات في أيام محمود شاه الكبير وولده مظفر
شاه الحليم الكجراتي، قرأ عليه الشيخ عبد القادر الأجيني وخلق كثير من العلماء، ذكره
محمد بن الحسن.
الشيخ حسين بن أسد الكلبركوي
الشيخ الصالح حسين بن أسد الله بن صقر الله بن أسد الله بن عسكر الله ابن صقر الله
بن الحسين بن محمد بن يوسف الحسيني الكلبركوي، أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ
بمدينة كلبركه وسافر إلى كلكنده سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وسكن بها، ومنحه إبراهيم
قطب شاه أقطاعاً من الملك وأملكه ابنته فصار صاحب العدة والعدد.
ومن آثاره حسين ساكر حوض كبير بناه بحيدر آباد سنة خمس وستين وبذل عليه مائتي
ألف هوناً.
مات لأربع عشرة بقين من جمادي الآخرة سنة تسع وسبعين وتسعمائة، كما في مهر
جهانتاب للسيد الوالد.
الشيخ حسين بن خالد الناكوري
الشيخ الكبير المعمر حسين بن خالد بن نظام الدين الناكوري الشيخ كمال الدين، كان من
ذرية الشيخ حميد الدين السعيدي السوالي، قرأ العلم على الشيخ كبير الدين الجشتي
الناكوري، وأخذ عنه الطريقة ولازمه ملازمة طويلة، ثم دخل أجمير وعكف على ضريح
الشيخ معين الدين حسن السجزي مدة، وهو أول من بنى على ضريح الشيخ المذكور
الأبنية الرفيعة.
وله مصنفات منها تفسير القرآن الكريم المسمى بنور النبي في ثلاثين جزءاً بقدر أجزاء
القرآن مشتمل على حل التركيب وتوضيح المعاني، وله شرح بسيط على القسم الثالث من
مفتاح العلوم للسكاكي، وله أصول الأنوار في ذكر الأبرار في تراجم المشايخ الجشتية، وله
رسائل غر ما ذكرناها.
مات في سنة إحدى وتسعمائة، كما في أخبار الأصفياء.
стр. 278
مرزا شاه حسين السندي
الملك المؤيد المظفر حسين بن شاهي بينك بن ذي النون الأرغون القندهاري ثم السندي
الفاضل الكبير، ولد في سنة ست وسبعين وثمانمائة، وقام بالملك بعد والده في سنة ثمان
وعشرين وتسعمائة، فاستقل به أربعاً وثلاثين سنة.
وكان من كبار العلماء، أخذ العلم عن الشيخ مصلح الدين اللاري والشيخ يونس
السمرقندي وعن غيرهما من الأساتذة ولازمهم مدة، وجد في البحث والاشتغال حتى
تبحر في العلوم وتفنن في الفضائل.
وكان حين دروسه وقرائته يكتب درسه ببلده كل يوم في اللغة الفارسية، قال السيد معصوم
بن صفاي الحسيني الترمذي في تاريخ السند: إني رأيت عشرة أجزاء من تلك المسودات
ببلدة سيوستان عند قاضيها حين كنت ملازم دروسه، انتهى.
وكان ملكاً عادلاً كريماً، محباً لأهل العلم والأشراف، يجتمع بهم ويحسن إليهم بالصلات
والجوائز، وكان يقضى في مهمات الأمور وفق الشريعة المطهرة.
توفي لإحدى عشرة خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وستين وتسعمائة، فنقل جسده إلى
مكة المباركة ودفن بالمعلاة عند أبيه، ذكره النهاوندي في المآثر.
حسين شاه لنكاه الملتاني
الملك المؤيد حسين بن قطب الدين الملتاني السلطان الفاضل، قام بالملك بعد والده سنة
أربع وسبعين وثمانمائة، فافتتح الأمر بالعدل والإحسان، وسار إلى قلعة شور ففتحها، ثم إلى
جنيوث وملكها ورجع إلى الملتاني، وسار بعد مدة إلى كونكر فملكها وملك ما والاها من
بلاد إلى دهنكوت.
وكان عادلاً باذلاً كريماً، محباً لأهل العلم محسناً إليهم، اجتمع لديه خلق كثير من أهل
العلم، وكان يجري عليهم الأرزاق السنية، واعتزل في آخر عمره عن الناس وولي الأمر ولده
فيروز، ولما كان غير كفء للسلطة سموه في زمان يسير من ولايته فخرج حسين شاه من
العزلة وأخذ عنان السلطة بيده مرة ثانية.
توفي لأربع بقين من صفر سنة أربع، وقيل ثمان، وتسعمائة وكانت مدته ثلاثين أو أربعاً
وثلاثين سنة، ذكره محمد قاسم.
الشيخ حسين بن محمد الكواليري
الشيخ الصالح حسين بن محمد بن الجلال بن زهيد الحسيني الترمذي السارني ثم
الكواليري، أحد المشايخ العشقية الشطارية ولد ونشأ بمدينة كواليار، وأخذ الطريقة عن
الشيخ محمد غوث الكواليري ولازمه زماناً، ثم سافر معه إلى كجرات، وكان مغلوب الحالة،
قتله بعض الناس غيلة بمحمود آباد كجرات سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، كما في كلزار
أبرار.
الشيخ حسين بن محمد السكندري
الشيخ الصالح حسين بن محمد الجشتي السكندري، أحد المشايخ المشهورين في زمانه،
سافر إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى الهند وأخذ الطريقة عن الشيخ صفي الدين عبد
الصمد السائينبوري ولازمه مدة من الزمان، أخذ عنه الشيخ عبد الواحد الحسيني
البلكرامي وخلق كثير، مات سنة ست وثمانين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
مولانا حسين التبريزي
الأمير الفاضل حسين بن نوري الجراح التبريزي نواب خانخانان، كان من الأفاضل المشهورين
في الرئاسة، قربه مرتضى نظام شاه إلى نفسه وجعله من ندمائه، ثم ولاه الوكالة المطلقة نحو
سنة سبع وسبعين وتسعمائة ولقبه خانخانان فصار المرجع والمقصد في كل باب من أبواب
الدولة، وقتل مولانا عناية الله القائني بقلعة جوند لئلا يوليه مرتضى نظام شاه وكالته فغضب
عليه نظام شاه المذكور وعزله عن تلك الخدمة الجليلة، ذكره محمد قاسم في تاريخه.
كمال الدين حسين الأردستاني
الأمير الفاضل كمال الدين حسين الأردستاني نواب مصطفى خان، كان من الرجال
المعروفين بالعقل والدهاء، قدم كلكنده في أيام إبراهيم قطب شاه ونال
стр. 279
الوزارة الجليلة،،
فساس الأمور وأحسن إلى الناس، وبالغ في تعمير البلاد وإرضاء النفوس، حتى صار
المرجع والمقصد في كل باب من أبواب الدولة، فحسده الأمراء ورغب عنه إبراهيم قطب
شاه وصار ينتهز الفرصة لابعاده، فلما أحس منه ذلك خرج من كلكنده وسار نحو
صاحب بيجابور، فاغتنم قدومه على عادل شاه البيجابوري وقربه إلى نفسه وجعله
صاحب العدة والعدد، ثم استوزره وجعله وكيل السلطة وأعطاه أقطاعاً من الملك، فخدمه
مدة من الزمان، ثم خدم إبراهيم عادل شاه قليلاً، وقتل بأمر كشور خان بقلعة بنكابور
سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، كما في بساتين السلاطين.
الشيخ الحسين البغدادي
الشيخ الفاضل العلامة حسين البغدادي، أحد كبار العلماء، كان من ذرية الإمام أبي
حذيفة. ولد ونشأ ببغداد، وقرأ العلم على أساتذة الزوراء، ثم سافر إلى شيراز ليأخذ
العلم عن الأمير غياث الدين بن المنصور الشيرازي، فلما دخل البلاد دعى إلى مجلس لأهل
العلم دعاه إبراهيم خان أمير تلك الناحية، فلما اجتمع الناس عرض الأمير عليهم الإيراد
الذي أورده غياث الدين بن المنصور على شرح التجريد في مبحث العلة والمعلول، فسكت
الناس كلهم إلا البغدادي فقال له: لو أعطيتني شرح التجريد ليومين فأنظر فيه ماله وما عليه
لأجبتك عن تلك المسألة! فأعطاه الأمير ذلك الشرح فطالعه وأجاب عن الإيراد بوجوه
عديدة، واستحسنها العلماء كلهم إلا غياث الدين فإنه خجل واتهمه بالنصب والخروج
وسأل الأمير أن يخرجه من بلاده، فأبى الأمير ذلك وشفع وقال: من جاء في هذه البلدة
ليستفيد من جنابكم فكيف يسوغ لي أن أخرجه من البلد! فرضى غياث الدين عنه
ومكث البغدادي ببلدة شيراز مدة يستفيد منه، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار،
ودخل الهند وساح معظم المعمورة واختار الإقامة بأحمد آباد كجرات، فسكن بها وتصدى
للدرس والإفادة، أخذ عنه مولانا عبد القادر البغدادي والحكيم عثمان البوبكاني وخلق
آخرون.
توفي سنة سبع وسبعين وتسعمائة فدفن برسول آباد وله ست وسبعون سنة، ذكره محمد
بن الحسن في كلزار أبرار.
الشيخ حسين البزهري
الشيخ العالم الكبير حسين البزهري، أحد الأفاضل المشهورين في الهند، درس وأفاد في
المدرسة بمدينة دهلي وانتفع به خلق لا يحصون بحد وعد، ذكره عبد القادر البدايوني في
كتابه المنتخب وأثنى على فضله وبراعته في العلوم.
الشيخ حسين الملتاني
الشيخ الصالح حسين الجشتي الملتاني، أحد رجال العلم والطريقة، دخل أجمير وعكف
على ضريح الشيخ الكبير معين الدين اثنتى عشر سنة، ثم استقدمه محمود شاه الخلجي
إلى مندو فسكن بها، وكان زاهداً عفيفاً ديناً، يذكر له كشوف وكرامات.
توفي سنة خمس وأربعين وتسعمائة بكراريه قرية من أعمال مندو وله مائة وتسع عشرة
سنة، كما في كلزار أبرار.
القاضي حماد الردولوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي حماد الحنفي الردولوي، أحد العلماء المشهورين في زمانه، كان
يدرس ويفيد، ذكره الشيخ ركن الدين محمد بن عبد القدوس الكنكوهي في اللطائف
القدوسية.
الشيخ حميد الدين الكواليري
الشيخ العارف حميد الدين بن ظهير الدين الغزنوي الكواليري، أحد المشايخ المشهورين،
كان يعرف بالحاج الظهور الحميد الحصور، ولد سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، وانتقل مع أبيه
إلى بلاد الهند وسكن بكواليار، ثم سافر إلى منير ولازم الشيخ محمد بن العلاء الشطاري
المنيري وأخذ عنه، ثم لازم ولد شيخه أبا الفتح هدية الله سرمست وأخذ عنه ثم سافر
إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ الطريقة الأويسية عن الشيخ على الشيرازي عن عزيز
الله بن عبد الله المصري، وأخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ
стр. 280
محمد غياث عن الشيخ معين
الدين عن الشيخ حسام الدين الجشتي المانكبوري، وأقام بالمدينة المنورة أربعين سنة ثم رجع
إلى الهند وأقام بمدينة كواليار، أخذ عنه الشيخ فريد الدين أحمد الكواليري وصنوه محمد
غوث صاحب الجواهر الخمسة، توفى لثمان بقين من ذي الحجة سنة ثلاثين وتسعمائة، كما
في كلزار أبرار.
مولانا حميد الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل حميد الدين بن لار الكجراتي أحد فحول العلماء، ولد ونشأ بكجرات
واشتغل بالعلم وتخرج على أهله ثم درس وأفاد، ولما ورد محمد غوث الكواليري بلاد
كجرات وأنكر عليه العلماء قام بنصرته ورد عليهم بالمعقول والمنقول ولازمه مدة وأخذ عنه
الطريقة العشقية الشطارية، ذكره محمد بن الحسن المندوي في كلزار أبرار وقال: إنه انتقل في
آخر عمره إلى برهانبور وقد أربى على ثمانين سنة، مات ودفن ببرهانبور.
مولانا حميد الدين السنبهلي
الشيخ العالم الفقيه حميد الدين السنبهلي المفسر الواعظ، كانت له اليد الطولى في تفسير
القرآن وإلقائه على الناس والتذكير بآيات الله سبحانه، وكان شديد التصلب في الدين، ذكره
البدايوني قال: وكان همايون شاه التيموري يحسن الظن به ويقربه إليه، والحميد يحبه حباً
مفرطاً، فلما رجع همايون من إيران استقبله بكابل، وكان يظل أن همايون تشيع في إيران
فغضب عليه ذات يوم وقال له: إني وجدت رجال جنودك كلهم رفاضاً! فقال له همايون:
كيف عرفت ذلك؟ قال: إني وجدت أسماءهم أسماء الرفاض هذا يار علي، وذلك كفش
علي، وذلك حيدر علي، ما وجدت أحداً منهم مسمى بأسماء الصحابة الآخرين، فكبر
ذلك على همايون وألقى قلماً كان بيده وقال: ما علمت إلا أن اسم جدي كان عمر شيخ
مرزا، ثم دخل المنزل وخرج فتلطفه وأخبره عن عقيدته، انتهى.
مات لسبع خلون من محرم سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة بمدينة سنبهل، كما في الأسرارية.
الشيخ حنيف الحسيني
الشيخ الصالح حنيف بن أبي حنيف الحسيني المحمد آبادي البيدري، أحد المشايخ
المشهورين في عصره، أخذ عن الشيخ مسعود بك، وسافر إلى بلاد الدكن فأكرمه أحمد
شاه البهمني فسكن بمدينة بيدر- بكسر الموحدة- ومات بها سنة إحدى وتسعمائة وله
ثمانون سنة، ذكره السيد الوالد في مهر جهانتاب.
مرزا حيدر الكوركاني
الأمير الفاضل حيدر بن محمد حسين الجغتائي الكوركاني، كان من نسل جنكيز خان،
ولد سنة خمس وتسعمائة في بلدة أورايته من بلاد ما وراء النهر، وتفنن بالفضائل على
علماء بلاده ثم تقرب إلى مرزا أبي سعيد الكاشغري ملك يارقند فرباه في مهد السلطة
وبعثه إلى تبت سنة خمس وثلاثين وتسعمائة ومعه أربعة آلاف من المقاتلة، فسار إلى تبت
ثم إلى كشمير وفتحهما، فولاه أبو سعيد على أرض تبت فلبث بها زماناً، ولما مات أبو
سعيد سار إلى بدخشان ثم رجع إلى الهند، وولاه كامران بن بابر شاه التيموري على
لاهور وما والاها من البلاد، ولما خرج شير شاه على همايون شاه التيموري وأخرجه إلى
إيران سار حيدر مرزا إلى كشمير ومعه مائة وخمسون رجلاً من خاصته فملكها بالعقل
والتدبير، وجعل الخطبة والسكة على اسم نازك شاه الكشميري الذي كان لعبة في أيدي
الوزراء فاستقل بالأمر، وبذل جهده في تعمير البلاد وتكثير الزراعة وترويج الصناعات ونشر
العلوم والفنون، وقام بالأمر اثنتى عشر سنة، ثم خرج عليه الشيعة وقتلوه غيلة، وله تاريخ
رشيدي كتاب ضخيم في التاريخ بالفارسي صنفه لعبد الرشيد بن أبي سعيد الكاشغوي،
ومن شعره قوله:
عاشق شده را اسير غم بايد بود محنت كش درد رويتم بايد بود
يا از سر كوي يار بايد بر خاست يا از سك كوي يار كم بايد بود
قتل لثمان خلون من ذي القعدة سنة سبع أو ثمان وخمسين وتسعمائة بمدينة سري نكر،
فدفنوه بمقبرة الملوك.
стр. 281
حرف الخاء
الشيخ خاصه بن خضر الأميتهوي
الشيخ العالم الصالح خاصة بن خضر بن كدن بن خير الدين الصالحي المكي بهاء الحق
خاصه خدا الحنفي الأميتهوي، كان من رجال العلم والطريقة ينتهي نسبه إلى عبد الله
علمبر دار الصالحي المكي، ذكره حفيده الشيخ أحمد بن أبي سعيد الأميتهوي في مناقب
الأولياء وقال: إن جده خاصه سافر في عنفوان شبابه إلى جونبور ولازم الشيخ محمد بن
عبد العزيز الجونبوري وأخذ عنه ثم رجع إلى بلدته ولبث بها زماناً ثم دخل سدهور-
بكسر السين المهملة وتشديد الدال وأدرك بها الشيخ خواجكي بن علي الأنصاري فلازمه
زماناً وتزوج بابنتيه واحدة بعد أخرى، ثم نزل أميتهي وسكن بها، وكان يدرس ويفيد،
أخذ عنه خلق كثير.
توفي لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة ببلدة أميتهي.
خانجيو بن داود الكجراتي
الوزير الكبير خانجيو بن داود الصديقي الكجراتي، أحد كبار الوزراء بكجرات، ويقال له
اختيار خان، وكان من بيت القضاء ببلدة نرياد- بفتح النون وسكون الراء المهملة وياء
تحتية وألف ودال مهملة- مولده ومنشأه بها، واشتغل وحصل وخدم الدولة ثم خدمته
وصار في أوج القرب من السلطة، وتقدم في الذكاء والفطنة والفراسة حتى كان فيها ثانياً
لإياس بن قرة، وأما العلوم الحكمية فلا تسئل عن ذلك، وكان منقطع القرين مجمع رياسة
الدنيا والدين، ولذلك بعثه مظفر شاه الحليم حاجباً إلى مدينة لاد، واجتمع بسلطانها،
وكانت له معه مجالس مأنوسة لطيفة إلى الغاية فأقبل عليه وأدناه منه، ثم ولى الوزارة وخدم
بهادر شاه نحن ثلاث عشرة سنة، ولما انهزم بهادر شاه إلى مدينة ديو وتغلب همايون شاه
التيموري على بلاد كجرات سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة وجيء به إلى مجلسه فاستثناه
واحتفى به وأدنى مجلسه منه وقدمه حتى على جلسائه وأصغى إليه في المهمات الملكية
وعمل بما رآه، فكان المشار إليه لديه وجرت بينهما مذاكرات حسنة ومحاورات لطيفة في
فنون من العلوم العقلية والنقلية والرياضية والفلكية والأدبية نظماً ونثراً فوجده فيها حبراً
بحراً فكبر في عينيه ووقر في صدره، فكان إذا رآه يتمثل بما كان يقول عضد الدولة في حق
أبي الحسن بن محمد بن عبد الله بن المخزومي السلامي الشاعر يقول إذا رأيت السلامي في
مجلسي ظننت أن عطارد قد نزل من الفلك إلى ووقف بين يدي.
ثم لما قتل بهادر شاه وولي المملكة محمود شاه الصغير ولاه النيابة المطلقة في أوائل ربيع
الأول سنة أربع وأربعين، وكان عماد الملك أمير الأمراء وهو خصيمه، فأشار إليه أفضل
خان عبد الصمد البياني أن يعتزل في بيته ويترك النيابة لأنه كان يرى أن عماد الملك
سيغلب على الأمور المهمة ولا يرضى أن يكون له شريك في الملك من الوزراء، فلم يسمعه
اختيار خان واعتزل أفضل خان في بيته فوقع كما قال وقتله عماد الملك.
وذكر الآصفي أنه لما وضع الجلاد الحبل في عنقه لصلبه قال: لا إله إلا الله! فقبل أن يتم
كلمة الشهادة رفعه عن الأرض وبقى مصلوباً حتى برد، ثم أرخى الحبل وحين أخرجه من
عنقه رجعت عيناه إلى ما كانتا عليه في الحياة ونطق تتمة الكلمة: محمد رسول الله!
وفارق الدنيا سنة أربع وأربعين وتسعمائة، وأرخه بعضهم بقوله بناحق كشت بموجب ذكره
الآصفي.
الشيخ خانون الكواليري
الشيخ الكبير خانون بن العلاء بن تاج الجشتي الكواليري، أحد المشايخ المشهورين، أخذ
الطريقة عن الشيخ إسماعيل بن الحسن بن سالار عن أبيه عن جده عن اختيار الدين عمر
الأيرجي، وأخذ عن الشيخ حسين بن الخالد الناكوري أيضاً.
ولد سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، وعمر سبعاً وثمانين سنة مع قناعة وعفاف وزهد
وتوكل، أخذ عنه الشيخ نظام الدين النارنولي وصنوه إسماعيل.
стр. 282
وظهر لي بعد التفحص الكثير أن اسمه كان خان محمد، توفي لليلتين خلتاً من جمادي
الأولى سنة أربعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ خواجه عالم الكجراتي
الشيخ الصالح خواجه عالم الحسيني الكجراتي، أحد المشايخ العشقية الشطارية، يصل
نسبه من جهة أبيه إلى الشيخ مودود الجشتي ومن جهة أمه إلى الشيخ جلال الدين الباني
بتي، ولد ونشأ بكجرات وقرأ العلوم المتعارفة وتدرب على الرمي حتى فاق أقرانه في ذلك،
ثم أخذ الطريقة العشقية عن الشيخ محمد غوث الكواليري ولازمه زماناً، وكان يدرس
ويفيد، مات ودفن بقرية بيربور من أعمال كجرات، ذكره محمد بن الحسن.
الشيخ خواجكي السدهوري
الشيخ الصالح الفقيه خواجكي بن علي بن خير الدين بن نظام الدين الأنصاري
السدهوري، قدم الهند جده نظام الدين سنة أربعين وثمانمائة وسكن بسدهور- بكسر
السين وتشديد الدال المهملتين- قرية جامعة في أرض أوده.
وكان خواجكي من كبار المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بسدهور، وسافر للعلم إلى جونبور
واشتغل على من بها من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ تاج الحق الجونبوري عن
الشيخ شمس الدين الأودي عن السيد عبد الرزاق الكجهوجهوري.
وفي رسائل الشيخ عبد القدوس الكنكوهي أنه أدرك العلامة بدهن أحد أصحاب الشيخ
محمد بن عيسى الجونبوري، وكان الشيخ عبد القدوس يخاطبه في رسائله بشيخ الإسلام.
كان له أربعة أبناء: شيخ المشايخ ومحمد ومحب الله وابن آخر وكلهم كانوا علماء.
ونسبه يصل إلى الشيخ عبد الله الأنصاري الهروي، فإن جده نظام الدين كان ابن الشيخ
جمال الدين بن محمد بن غياث بن معز بن حبيب بن شمس بن الجلال بن ظهير بن محمد بن
نظام بن الشهاب بن محمود بن عوض بن أيوب بن جابر بن إسماعيل عبد الله الهروي.
خسرو آقا اللاري
الأمير الفاضل خسرو آقا اللاري نواب أسد خان البيجابوري، كان من الرجال المشهورين
في العقل والدهاء والسياسة والرئاسة، لقبه إسماعيل عادل شاه بأسد خان، وأعطاه
أقطاعاً من الملك، وجعله سر عسكراً، فافتتح البلاد والقلاع، وخدم إسماعيل ثم ولده
إبراهيم خمساً وثلاثين سنة، وجاوز عمره مائة سنة.
وكان رجلاً حازماً شجاعاً فاضلاً أميناً ناصحاً، محباً لأهل العلم محسناً إليهم، حسن
الخط ذا سخاء وكرم، وكان يذبح في مطبخه كل يوم مائة غنم ومائتا دجاجة، له آثار باقية
في مدينة بلكام من قلعة متينة حصينة وجامع كبير داخل القلعة وحياض وجداول طينية.
وإني قرأت كتابه الجامع فإذا فيه أسعد خان مكان أسد خان والمشهور على الألسن
والمذكور في الصحف أسد خان، والله أعلم.
توفي سنة ست وخمسين وتسعمائة بمدينة بلكام
الشيخ خضر بن ركن الجونبوري
الشيخ الفاضل خضر بن ركن الصديقي الجونبوري الشيخ بدهن ميان خان ابن قوام الملك،
كان من رجال العلم والطريقة، سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورحل إلى القدس
الشريف، وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد القدوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي ولازمه
ملازمة طويلة، وجمع رسائله في كتاب بسيط.
السيد خوند مير الكجراتي
السيد الشريف خوند مير بن موسى بن جهجو بن سعيد بن يحيى الحسيني النهروالي
الكجراتي، أحد الرجال المشهورين، ولد ونشأ بنهروالة ولازم السيد محمد بن يوسف
الجونبوري المتمهدي عند وروده
стр. 283
هناك، وبايعه وصدقه في إدعائه وسافر معه إلى خراسان
وأقام بها زماناً، ثم وجهه الجونبوري إلى كجرات، فجاء واستصحبه محمود بن محمد
الجونبوري إلى خراسان عند والده ومكث بها إلى وفاة المتمهدي، ثم رجع إلى كجرات
واختار الإقامة بقرية كهانبهيل، على ثمانية أميال من نهرواله، وصرف شطراً من عمره في
دعوة الناس إلى مذهبه، وذهب إليه خلق كثير وافتتن به الناس، فأمر مظفر شاه الحليم
الكجراتي بدفع تلك الفتنة، فسار إليه عين الملك بعساكره وكان والياً على نهرواله فقاتله
وقتله في المعركة، وكان لقبه في أهل مذهبه صديق الولاية والخليفة الثاني، وله بحر الفوائد وأم
العقائد كتاب في الكلام.
قتل لأربع عشرة خلون من شوال سنة ثلاثين وتسعمائة، ذكره كلاب ابن عبد الله
البالنبوري في تاريخه.
حرف الدال
الشيخ دانيال بن الحسن الجونبوري
الشيخ الفاضل دانيال بن الحسن بن حسام الدين العمري البلخي ثم الجونبوري، أحد
الأفاضل المشهورين، قدم الهند وخدم الملوك بدهلي مدة طويلة، ثم ترك الخدمة وسافر إلى
البلاد، وأخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ حامد بن أبي الحامد الحسيني المانكبوري بمدينة
مانكبور، ثم رحل إلى بنارس وأقام بها زماناً، ثم دخل جونبور وسكن بها، وكان يدرس
ويفيد، أخذ عنه الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الجونبوري وصنوه أحمد بن يوسف،
ولأحمد المقالات الخضروية كتاب جمع فيه ملفوظاته، قال فيه: إنه أدرك الخضر واستفاد منه
فيوضاً كثيرة، ولذلك لقبوه بالخضري.
توفي لاثنى عشرة بقين من ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة، كما في كنج أرشدي.
الشيخ داود بن حسن الكشميري
الشيخ الفاضل داود بن الحسن الخاكي الكشميري، أحد رجال العلم والطريقة، ولد ونشأ
بكشمير، وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ نصير الدين النصير ثم اعتزل عنه لظنه
أنه من طائفة الشيعة، ولازم الشيخ رضى الدين الكشميري وقرأ عليه سائر الكتب
الدرسية، وقرأ على مولانا أفضل الكشميري، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ حمزة ولازمه
ملازمة طويلة، وأخذ عن الشيخ أحمد الحسيني الكرماني والشيخ إسماعيل الحسيني
والشيخ محمد القادري، واستفاض منهم فيوضاً كثيرة.
وله مصنفات عديدة منها العقيدة الجلالية، والرسالة العالية، وورد المريدين، وشرحه
دستور السالكين، أوله: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، إلخ.
توفي سنة أربع وتسعين وتسع مأة، كما في روضة الأبرار.
الشيخ داود بن عجب شاه الكجراتي
الشيخ الفاضل داود بن عجب شاه الهندي الكجراتي، أحد دعاة المذهب الإسماعيلي
بأرض الهند، ذكره سيف الدين عبد العلي الكجراتي في المجالس السيفية، قال: إنه سار إلى
بلاد اليمن، وأخذ علم التنزيل والتأويل عن الشيخ عماد الدين إدريس بن الحسن
الإسماعيلي اليماني، ورجع إلى الهند ونص له جلال الدين الهندي بالدعوة بعده، فلما مات
جلال الدين تولى الدعوة، ونص بالدعوة بعده لداود بن قطب شاه الكجراتي.
مات لثلاث بقين من ربيع الثاني سنة سبع وتسعين وتسعمائة.
الشيخ داود بن فتح الله الكرماني
الشيخ الكبير الزاهد داود بن فتح الله الحسيني الكرماني، أحد المشايخ القادرية الجميلية،
توفي والده قبل ميلاده وأمه في صغر سنه، فتربى في حجر أخيه رحمة الله، وقرأ القرآن
واشتغل بالعلم زماناً وتفقه على بعض العلماء، ثم دخل لاهور ولازم الشيخ إسماعيل بن
عبد الله الأجي، وكان يتوقد ذكاءاً قل أن يدخل في علم من العلوم وباب من أبوابه إلا ويفتح
له من ذلك الباب أبواب، وكان شيخه إسماعيل يقول:
стр. 284
كنا نفتخر بلقاء الشيخ العارف عبد
الرحمن الجامي والأخذ عنه، كذلك يصير هذا الفتى فيبلغ رتبة يفتخر الناس بلقائه ويتبركون
به، فصار كما ظن به إسماعيل، ونبغ في كل علم ومعرفة، وأخذ الطريقة عن الشيخ حامد
بن عبد الرزاق الأجي ثم انقطع إلى الزهد والعبادة وسكن بشير كده من بلاد بنجاب،
فتهافت عليه الناس وهجموا عليه، وكانوا يتبركون به، ويستفيدون منه، وكان لا يخرج من
بيته ولا يتردد إلى أحد، ويتصدق بأمواله كل سنة مرة أو مرتين، لا يبقى عنده شيئاً منها.
مات سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، ذكره البدايوني.
الشيخ داود بن قطب البنارسي
الشيخ العالم الصالح داود بن قطب بن الخليل العمري البنارسي، أحد رجال العلم
والطريقة، ولد ونشأ بقرية خانقاه في بيت جده لأمه الشيخ نور، ولما توفي والده سافر للعلم
إلى بنارس مع صنوه فريد الدين، فاشتغل على الشيخ مبارك البنارسي وقرأ الكتب
الدرسية عليه وسكن ببنارس، وكان يدرس ويفيد.
غرق بماء كنك لأربع عشرة خلون من شوال سنة ست وتسعمائة بقصة شرحتها في ترجمة
أخيه فريد الدين.
الشيخ داود السندي
الشيخ العالم الفقيه القاضي داود الحنفي السندي، أحد مشاهير القضاة في بهكر من بلاد
السند، أصله من فتحبور قرية في ناحية سيوى من بلاد السند، انتقل إلى بهكر في أيام
محمود شاه السندي، فولاه القضاء فاستقل به مدة طويلة، وكان مشكور السيرة في القضاء،
ذكره النهاوندي في المآثر وقال: حبسوه ثم قتلوه بالسم سنة إحدى وثمانين وتسعمائة.
القاضي دته السيوستاني
الشيخ العالم الفقيه القاضي دته بن شرف الدين الحنفي السيوستاني، أحد العلماء
الصالحين، قرأ العلم على والده وعلى الشيخ محمود والشيخ عبد العزيز الهروي، وأخذ
الحديث والتفسير عن الشيخ بلال التهلتي وصحب كبار المشايخ وأخذ منهم حتى برع في
العلم والمعرفة ومهر في التفسير والجفر الجامع وفي فنون أخرى، أخذ عنه الحسين بن شاهي
بيك القندهاري ملك السند، ولقبه الشيخ عثمان السندي الأستاذ، وقبره في قرية باغبان،
ذكره معصوم بن صفائي الترمذي في تاريخه.
مولانا درويش محمد الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه درويش محمد الواعظ المارواء النهري ثم الهندي الدهلوي، أحد
العلماء المذكرين، سافر إلى الحجاز على قدم الصدق والإرادة، فلبث بها بضع سنين ثم قدم
الهند في أيام الأفاغنة نحو سنة خمس وخمسين، وصحب مشايخ الهند وأخذ عنهم وسكن
بدهلي.
وكان شديد التعبد، حسن الأخلاق، مستقيماً على الطريقة الظاهرية والصلاح، مات سنة
سبع وتسعين وتسعمائة، وقبره عند ضفة الشيخ برهان الدين البلخي، كما في أخبار
الأخيار.
الشيخ ديتن الجونبوري
الشيخ العالم الصالح ديتن بن أحمد الرضى الشريف الجونبوري، أحد المشايخ الجشتية، كان
اسمه إله داد، وهو أخذ الطريقة عن الشيخ نور بن الحامد المانكبوري، وأخذ عنه الشيخ
جلال الدين بن صدر الدين الأكبر آبادي وخلق آخرون.
مات لإحدى عشرة خلون من ربيع الثاني سنة أربع وأربعين وتسعمائة، كما في أخبار
الأصفياء.
حرف الراء
الشيخ راجح بن داود الكجراتي
الشيخ العالم المحدث راجح بن داود بن محمد بن عيسى بن أحمد الحنفي الكجراتي، أحد
العلماء العاملين، ذكره السخاوي في الضوء اللامع قال: إنه ولد في تاسع صفر سنة إحدى
وسبعين وثمانمائة بأحمد آباد، وقرأ في بلدته على محمود بن محمد المقريء الحنفي النحو
والصرف والمنطق والعروض وغيرها، وعلى المخدوم بن برهان الدين المعاني
стр. 285
والبيان، وعلى
محمد بن تاج الحنفي الهيئة والكلام، وبرع في الفنون ونظم الشعر مع جودة الفهم، ولقيني في
أوائل سنة أربع وتسعين بمكة وقد قدم هو وأخوه قاسم وعمهما للحج، ثم توجهوا للزيارة،
ولما عاد قرأ على شرحي لألفية الحديث وكتبت له إجازة حافلة، وأثبت له ترجمة البدر
الدماميني لسؤاله عن ذلك لكونه مات في الهند، وزدت له ترجمة العلاء البخاري الحنفي،
ونبهت على تكفيره لابن العربي وتكفير من يعتقده رجاء انتفاعه بذلك في دفع من يعتقده
ويشتغل بتصانيفه، انتهى.
توفي سنة أربع وتسعمائة، كما في تذكرة العلماء.
الشيخ راجي محمد الأجيني
الشيخ الصالح راجي محمد بن شيخ خان الحنفي الأجيني، كان من نسل الشيخ عين
القضاة الهمداني، اشتغل بالعلم من صغره، وسافر إلى برهانبور فأقام بها سنتين وقرأ بعض
العلوم على أساتذتها، ثم رحل إلى أحمد آباد بيدر ولازم الشيخ محمد بن إبراهيم
الإسماعيلي الملتاني اثنتى عشرة سنة، ودخل أجين سنة ثلاثين وتسعمائة فسكن بها،
ودرس خمسين سنة.
توفي لثلاث بقين من رمضان سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة بمدينة أجين، ذكره محمد بن
الحسن في كلزار أبرار.
الشيخ رحمة الله السندي
الشيخ العالم الكبير المحدث رحمة الله بن عبد الله بن إبراهيم العمري السندي المهاجر إلى
المدينة المنورة، ولد بدربيله من أعمال السند ونشأ بها على فضل عظيم، ورحل إلى
كجرات مع أبيه، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، وأخذ الحديث عن الشيخ علي بن محمد
بن غريق الخطيب المدني صاحب تنزيه الشريعة، وعن غيره من أئمة الحديث، ثم عاد إلى
الهند ومعه الشيخ عبد الله بن سعد الله السندي، فأقام بكجرات وكانت له كالوطن لطول
اللبث وامتداد الإقامة بها قبل الرحلة إلى المشعر الحرام، فدرس بها أعواماً وأخذ عنه
خلق لا يحصون بحد وعد.
وكان صاحب تقوى وعزيمة، كان لا يقبل النذور عند إقامته في الحجاز لنوع شبهة فيها،
وكان السلطان العثماني يبعث بها إلى الشيخ علي بن حسام الدين المتقي لقسمتها على
المحاويج والعلماء، وعاد إلى مكة المباركة في آخر عمره.
وله مصنفات منها كتاب المناسك، أوله: الحمد لله أكمل الحمد على ما هدانا للاسلام، إلخ،
شرحه نور الدين علي بن سلطان محمد القاري الهروي سنة ١٠١٢ للهجرة، وسماه المسلك
المقتسط في المنسك المتوسط، وله منسك صغير شرحه على المذكور سنة ١٠١٠ للهجرة
وسماه هداية السالك في نهاية المسالك، ذكره الجلبي في كشف الظنون، وله تلخيص تنزيه
الشريعة عن الأحاديث الموضوعة لشيخه علي بن محمد الخطيب وهو في غاية اللطف من
الاختصار، ذكره القنوجي في أبجد العلوم.
وقد ذكره الحضرمي في النور السافر قال: إنه كان من العلماء العاملين وعباد الله الصالحين
﵀، وطبق بعض الفضلاء في تاريخ موته بحساب الجمل فجاء رحمة الله قد نال مراده
وزاد في العدد اثنين، وذلك مسامح فيه عند أهل هذا الفن خصوصاً إذا كان التاريخ
مناسباً للحال، ثم قال: وقد أشار صاحبنا الشيخ الفاضل محمد بن عبد اللطيف الجامي
المكي الشهير بمخدوم زاده في القصيدة التي رثاه بها فقال:
رحمة الله لا تفارق مثوى رحمة الله بالحيا والغمام
قال: وبالجملة فإنه كان بقية السلف الصالح ﵀، انتهى.
توفي لثمان خلون من محرم سنة أربع وتسعين وتسعمائة.
الشيخ رحمة الله الكجراتي
الشيخ العالم المتوكل رحمة الله بن عزيز الله العمري الكجراتي، أحد العلماء العاملين وعباد
الله الصالحين، ولد ونشأ في مهد العلم والمعرفة، وأخذ عن والده وتفقه عليه، وكان والده
من كبار المشايخ
следующие страницы →