Полный текст (1 290 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
حرف الخاء
الشيخ خاصه بن خضر الأميتهوي
الشيخ العالم الصالح خاصة بن خضر بن كدن بن خير الدين الصالحي المكي بهاء الحق
خاصه خدا الحنفي الأميتهوي، كان من رجال العلم والطريقة ينتهي نسبه إلى عبد الله
علمبر دار الصالحي المكي، ذكره حفيده الشيخ أحمد بن أبي سعيد الأميتهوي في مناقب
الأولياء وقال: إن جده خاصه سافر في عنفوان شبابه إلى جونبور ولازم الشيخ محمد بن
عبد العزيز الجونبوري وأخذ عنه ثم رجع إلى بلدته ولبث بها زماناً ثم دخل سدهور-
بكسر السين المهملة وتشديد الدال وأدرك بها الشيخ خواجكي بن علي الأنصاري فلازمه
زماناً وتزوج بابنتيه واحدة بعد أخرى، ثم نزل أميتهي وسكن بها، وكان يدرس ويفيد،
أخذ عنه خلق كثير.
توفي لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة ببلدة أميتهي.
خانجيو بن داود الكجراتي
الوزير الكبير خانجيو بن داود الصديقي الكجراتي، أحد كبار الوزراء بكجرات، ويقال له
اختيار خان، وكان من بيت القضاء ببلدة نرياد- بفتح النون وسكون الراء المهملة وياء
تحتية وألف ودال مهملة- مولده ومنشأه بها، واشتغل وحصل وخدم الدولة ثم خدمته
وصار في أوج القرب من السلطة، وتقدم في الذكاء والفطنة والفراسة حتى كان فيها ثانياً
لإياس بن قرة، وأما العلوم الحكمية فلا تسئل عن ذلك، وكان منقطع القرين مجمع رياسة
الدنيا والدين، ولذلك بعثه مظفر شاه الحليم حاجباً إلى مدينة لاد، واجتمع بسلطانها،
وكانت له معه مجالس مأنوسة لطيفة إلى الغاية فأقبل عليه وأدناه منه، ثم ولى الوزارة وخدم
بهادر شاه نحن ثلاث عشرة سنة، ولما انهزم بهادر شاه إلى مدينة ديو وتغلب همايون شاه
التيموري على بلاد كجرات سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة وجيء به إلى مجلسه فاستثناه
واحتفى به وأدنى مجلسه منه وقدمه حتى على جلسائه وأصغى إليه في المهمات الملكية
وعمل بما رآه، فكان المشار إليه لديه وجرت بينهما مذاكرات حسنة ومحاورات لطيفة في
فنون من العلوم العقلية والنقلية والرياضية والفلكية والأدبية نظماً ونثراً فوجده فيها حبراً
بحراً فكبر في عينيه ووقر في صدره، فكان إذا رآه يتمثل بما كان يقول عضد الدولة في حق
أبي الحسن بن محمد بن عبد الله بن المخزومي السلامي الشاعر يقول إذا رأيت السلامي في
مجلسي ظننت أن عطارد قد نزل من الفلك إلى ووقف بين يدي.
ثم لما قتل بهادر شاه وولي المملكة محمود شاه الصغير ولاه النيابة المطلقة في أوائل ربيع
الأول سنة أربع وأربعين، وكان عماد الملك أمير الأمراء وهو خصيمه، فأشار إليه أفضل
خان عبد الصمد البياني أن يعتزل في بيته ويترك النيابة لأنه كان يرى أن عماد الملك
سيغلب على الأمور المهمة ولا يرضى أن يكون له شريك في الملك من الوزراء، فلم يسمعه
اختيار خان واعتزل أفضل خان في بيته فوقع كما قال وقتله عماد الملك.
وذكر الآصفي أنه لما وضع الجلاد الحبل في عنقه لصلبه قال: لا إله إلا الله! فقبل أن يتم
كلمة الشهادة رفعه عن الأرض وبقى مصلوباً حتى برد، ثم أرخى الحبل وحين أخرجه من
عنقه رجعت عيناه إلى ما كانتا عليه في الحياة ونطق تتمة الكلمة: محمد رسول الله!
وفارق الدنيا سنة أربع وأربعين وتسعمائة، وأرخه بعضهم بقوله بناحق كشت بموجب ذكره
الآصفي.
الشيخ خانون الكواليري
الشيخ الكبير خانون بن العلاء بن تاج الجشتي الكواليري، أحد المشايخ المشهورين، أخذ
الطريقة عن الشيخ إسماعيل بن الحسن بن سالار عن أبيه عن جده عن اختيار الدين عمر
الأيرجي، وأخذ عن الشيخ حسين بن الخالد الناكوري أيضاً.
ولد سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، وعمر سبعاً وثمانين سنة مع قناعة وعفاف وزهد
وتوكل، أخذ عنه الشيخ نظام الدين النارنولي وصنوه إسماعيل.
стр. 282
وظهر لي بعد التفحص الكثير أن اسمه كان خان محمد، توفي لليلتين خلتاً من جمادي
الأولى سنة أربعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ خواجه عالم الكجراتي
الشيخ الصالح خواجه عالم الحسيني الكجراتي، أحد المشايخ العشقية الشطارية، يصل
نسبه من جهة أبيه إلى الشيخ مودود الجشتي ومن جهة أمه إلى الشيخ جلال الدين الباني
بتي، ولد ونشأ بكجرات وقرأ العلوم المتعارفة وتدرب على الرمي حتى فاق أقرانه في ذلك،
ثم أخذ الطريقة العشقية عن الشيخ محمد غوث الكواليري ولازمه زماناً، وكان يدرس
ويفيد، مات ودفن بقرية بيربور من أعمال كجرات، ذكره محمد بن الحسن.
الشيخ خواجكي السدهوري
الشيخ الصالح الفقيه خواجكي بن علي بن خير الدين بن نظام الدين الأنصاري
السدهوري، قدم الهند جده نظام الدين سنة أربعين وثمانمائة وسكن بسدهور- بكسر
السين وتشديد الدال المهملتين- قرية جامعة في أرض أوده.
وكان خواجكي من كبار المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بسدهور، وسافر للعلم إلى جونبور
واشتغل على من بها من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ تاج الحق الجونبوري عن
الشيخ شمس الدين الأودي عن السيد عبد الرزاق الكجهوجهوري.
وفي رسائل الشيخ عبد القدوس الكنكوهي أنه أدرك العلامة بدهن أحد أصحاب الشيخ
محمد بن عيسى الجونبوري، وكان الشيخ عبد القدوس يخاطبه في رسائله بشيخ الإسلام.
كان له أربعة أبناء: شيخ المشايخ ومحمد ومحب الله وابن آخر وكلهم كانوا علماء.
ونسبه يصل إلى الشيخ عبد الله الأنصاري الهروي، فإن جده نظام الدين كان ابن الشيخ
جمال الدين بن محمد بن غياث بن معز بن حبيب بن شمس بن الجلال بن ظهير بن محمد بن
نظام بن الشهاب بن محمود بن عوض بن أيوب بن جابر بن إسماعيل عبد الله الهروي.
خسرو آقا اللاري
الأمير الفاضل خسرو آقا اللاري نواب أسد خان البيجابوري، كان من الرجال المشهورين
في العقل والدهاء والسياسة والرئاسة، لقبه إسماعيل عادل شاه بأسد خان، وأعطاه
أقطاعاً من الملك، وجعله سر عسكراً، فافتتح البلاد والقلاع، وخدم إسماعيل ثم ولده
إبراهيم خمساً وثلاثين سنة، وجاوز عمره مائة سنة.
وكان رجلاً حازماً شجاعاً فاضلاً أميناً ناصحاً، محباً لأهل العلم محسناً إليهم، حسن
الخط ذا سخاء وكرم، وكان يذبح في مطبخه كل يوم مائة غنم ومائتا دجاجة، له آثار باقية
في مدينة بلكام من قلعة متينة حصينة وجامع كبير داخل القلعة وحياض وجداول طينية.
وإني قرأت كتابه الجامع فإذا فيه أسعد خان مكان أسد خان والمشهور على الألسن
والمذكور في الصحف أسد خان، والله أعلم.
توفي سنة ست وخمسين وتسعمائة بمدينة بلكام
الشيخ خضر بن ركن الجونبوري
الشيخ الفاضل خضر بن ركن الصديقي الجونبوري الشيخ بدهن ميان خان ابن قوام الملك،
كان من رجال العلم والطريقة، سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورحل إلى القدس
الشريف، وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد القدوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي ولازمه
ملازمة طويلة، وجمع رسائله في كتاب بسيط.
السيد خوند مير الكجراتي
السيد الشريف خوند مير بن موسى بن جهجو بن سعيد بن يحيى الحسيني النهروالي
الكجراتي، أحد الرجال المشهورين، ولد ونشأ بنهروالة ولازم السيد محمد بن يوسف
الجونبوري المتمهدي عند وروده
стр. 283
هناك، وبايعه وصدقه في إدعائه وسافر معه إلى خراسان
وأقام بها زماناً، ثم وجهه الجونبوري إلى كجرات، فجاء واستصحبه محمود بن محمد
الجونبوري إلى خراسان عند والده ومكث بها إلى وفاة المتمهدي، ثم رجع إلى كجرات
واختار الإقامة بقرية كهانبهيل، على ثمانية أميال من نهرواله، وصرف شطراً من عمره في
دعوة الناس إلى مذهبه، وذهب إليه خلق كثير وافتتن به الناس، فأمر مظفر شاه الحليم
الكجراتي بدفع تلك الفتنة، فسار إليه عين الملك بعساكره وكان والياً على نهرواله فقاتله
وقتله في المعركة، وكان لقبه في أهل مذهبه صديق الولاية والخليفة الثاني، وله بحر الفوائد وأم
العقائد كتاب في الكلام.
قتل لأربع عشرة خلون من شوال سنة ثلاثين وتسعمائة، ذكره كلاب ابن عبد الله
البالنبوري في تاريخه.
حرف الدال
الشيخ دانيال بن الحسن الجونبوري
الشيخ الفاضل دانيال بن الحسن بن حسام الدين العمري البلخي ثم الجونبوري، أحد
الأفاضل المشهورين، قدم الهند وخدم الملوك بدهلي مدة طويلة، ثم ترك الخدمة وسافر إلى
البلاد، وأخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ حامد بن أبي الحامد الحسيني المانكبوري بمدينة
مانكبور، ثم رحل إلى بنارس وأقام بها زماناً، ثم دخل جونبور وسكن بها، وكان يدرس
ويفيد، أخذ عنه الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الجونبوري وصنوه أحمد بن يوسف،
ولأحمد المقالات الخضروية كتاب جمع فيه ملفوظاته، قال فيه: إنه أدرك الخضر واستفاد منه
فيوضاً كثيرة، ولذلك لقبوه بالخضري.
توفي لاثنى عشرة بقين من ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة، كما في كنج أرشدي.
الشيخ داود بن حسن الكشميري
الشيخ الفاضل داود بن الحسن الخاكي الكشميري، أحد رجال العلم والطريقة، ولد ونشأ
بكشمير، وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ نصير الدين النصير ثم اعتزل عنه لظنه
أنه من طائفة الشيعة، ولازم الشيخ رضى الدين الكشميري وقرأ عليه سائر الكتب
الدرسية، وقرأ على مولانا أفضل الكشميري، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ حمزة ولازمه
ملازمة طويلة، وأخذ عن الشيخ أحمد الحسيني الكرماني والشيخ إسماعيل الحسيني
والشيخ محمد القادري، واستفاض منهم فيوضاً كثيرة.
وله مصنفات عديدة منها العقيدة الجلالية، والرسالة العالية، وورد المريدين، وشرحه
دستور السالكين، أوله: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، إلخ.
توفي سنة أربع وتسعين وتسع مأة، كما في روضة الأبرار.
الشيخ داود بن عجب شاه الكجراتي
الشيخ الفاضل داود بن عجب شاه الهندي الكجراتي، أحد دعاة المذهب الإسماعيلي
بأرض الهند، ذكره سيف الدين عبد العلي الكجراتي في المجالس السيفية، قال: إنه سار إلى
بلاد اليمن، وأخذ علم التنزيل والتأويل عن الشيخ عماد الدين إدريس بن الحسن
الإسماعيلي اليماني، ورجع إلى الهند ونص له جلال الدين الهندي بالدعوة بعده، فلما مات
جلال الدين تولى الدعوة، ونص بالدعوة بعده لداود بن قطب شاه الكجراتي.
مات لثلاث بقين من ربيع الثاني سنة سبع وتسعين وتسعمائة.
الشيخ داود بن فتح الله الكرماني
الشيخ الكبير الزاهد داود بن فتح الله الحسيني الكرماني، أحد المشايخ القادرية الجميلية،
توفي والده قبل ميلاده وأمه في صغر سنه، فتربى في حجر أخيه رحمة الله، وقرأ القرآن
واشتغل بالعلم زماناً وتفقه على بعض العلماء، ثم دخل لاهور ولازم الشيخ إسماعيل بن
عبد الله الأجي، وكان يتوقد ذكاءاً قل أن يدخل في علم من العلوم وباب من أبوابه إلا ويفتح
له من ذلك الباب أبواب، وكان شيخه إسماعيل يقول:
стр. 284
كنا نفتخر بلقاء الشيخ العارف عبد
الرحمن الجامي والأخذ عنه، كذلك يصير هذا الفتى فيبلغ رتبة يفتخر الناس بلقائه ويتبركون
به، فصار كما ظن به إسماعيل، ونبغ في كل علم ومعرفة، وأخذ الطريقة عن الشيخ حامد
بن عبد الرزاق الأجي ثم انقطع إلى الزهد والعبادة وسكن بشير كده من بلاد بنجاب،
فتهافت عليه الناس وهجموا عليه، وكانوا يتبركون به، ويستفيدون منه، وكان لا يخرج من
بيته ولا يتردد إلى أحد، ويتصدق بأمواله كل سنة مرة أو مرتين، لا يبقى عنده شيئاً منها.
مات سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، ذكره البدايوني.
الشيخ داود بن قطب البنارسي
الشيخ العالم الصالح داود بن قطب بن الخليل العمري البنارسي، أحد رجال العلم
والطريقة، ولد ونشأ بقرية خانقاه في بيت جده لأمه الشيخ نور، ولما توفي والده سافر للعلم
إلى بنارس مع صنوه فريد الدين، فاشتغل على الشيخ مبارك البنارسي وقرأ الكتب
الدرسية عليه وسكن ببنارس، وكان يدرس ويفيد.
غرق بماء كنك لأربع عشرة خلون من شوال سنة ست وتسعمائة بقصة شرحتها في ترجمة
أخيه فريد الدين.
الشيخ داود السندي
الشيخ العالم الفقيه القاضي داود الحنفي السندي، أحد مشاهير القضاة في بهكر من بلاد
السند، أصله من فتحبور قرية في ناحية سيوى من بلاد السند، انتقل إلى بهكر في أيام
محمود شاه السندي، فولاه القضاء فاستقل به مدة طويلة، وكان مشكور السيرة في القضاء،
ذكره النهاوندي في المآثر وقال: حبسوه ثم قتلوه بالسم سنة إحدى وثمانين وتسعمائة.
القاضي دته السيوستاني
الشيخ العالم الفقيه القاضي دته بن شرف الدين الحنفي السيوستاني، أحد العلماء
الصالحين، قرأ العلم على والده وعلى الشيخ محمود والشيخ عبد العزيز الهروي، وأخذ
الحديث والتفسير عن الشيخ بلال التهلتي وصحب كبار المشايخ وأخذ منهم حتى برع في
العلم والمعرفة ومهر في التفسير والجفر الجامع وفي فنون أخرى، أخذ عنه الحسين بن شاهي
بيك القندهاري ملك السند، ولقبه الشيخ عثمان السندي الأستاذ، وقبره في قرية باغبان،
ذكره معصوم بن صفائي الترمذي في تاريخه.
مولانا درويش محمد الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه درويش محمد الواعظ المارواء النهري ثم الهندي الدهلوي، أحد
العلماء المذكرين، سافر إلى الحجاز على قدم الصدق والإرادة، فلبث بها بضع سنين ثم قدم
الهند في أيام الأفاغنة نحو سنة خمس وخمسين، وصحب مشايخ الهند وأخذ عنهم وسكن
بدهلي.
وكان شديد التعبد، حسن الأخلاق، مستقيماً على الطريقة الظاهرية والصلاح، مات سنة
سبع وتسعين وتسعمائة، وقبره عند ضفة الشيخ برهان الدين البلخي، كما في أخبار
الأخيار.
الشيخ ديتن الجونبوري
الشيخ العالم الصالح ديتن بن أحمد الرضى الشريف الجونبوري، أحد المشايخ الجشتية، كان
اسمه إله داد، وهو أخذ الطريقة عن الشيخ نور بن الحامد المانكبوري، وأخذ عنه الشيخ
جلال الدين بن صدر الدين الأكبر آبادي وخلق آخرون.
مات لإحدى عشرة خلون من ربيع الثاني سنة أربع وأربعين وتسعمائة، كما في أخبار
الأصفياء.
حرف الراء
الشيخ راجح بن داود الكجراتي
الشيخ العالم المحدث راجح بن داود بن محمد بن عيسى بن أحمد الحنفي الكجراتي، أحد
العلماء العاملين، ذكره السخاوي في الضوء اللامع قال: إنه ولد في تاسع صفر سنة إحدى
وسبعين وثمانمائة بأحمد آباد، وقرأ في بلدته على محمود بن محمد المقريء الحنفي النحو
والصرف والمنطق والعروض وغيرها، وعلى المخدوم بن برهان الدين المعاني
стр. 285
والبيان، وعلى
محمد بن تاج الحنفي الهيئة والكلام، وبرع في الفنون ونظم الشعر مع جودة الفهم، ولقيني في
أوائل سنة أربع وتسعين بمكة وقد قدم هو وأخوه قاسم وعمهما للحج، ثم توجهوا للزيارة،
ولما عاد قرأ على شرحي لألفية الحديث وكتبت له إجازة حافلة، وأثبت له ترجمة البدر
الدماميني لسؤاله عن ذلك لكونه مات في الهند، وزدت له ترجمة العلاء البخاري الحنفي،
ونبهت على تكفيره لابن العربي وتكفير من يعتقده رجاء انتفاعه بذلك في دفع من يعتقده
ويشتغل بتصانيفه، انتهى.
توفي سنة أربع وتسعمائة، كما في تذكرة العلماء.
الشيخ راجي محمد الأجيني
الشيخ الصالح راجي محمد بن شيخ خان الحنفي الأجيني، كان من نسل الشيخ عين
القضاة الهمداني، اشتغل بالعلم من صغره، وسافر إلى برهانبور فأقام بها سنتين وقرأ بعض
العلوم على أساتذتها، ثم رحل إلى أحمد آباد بيدر ولازم الشيخ محمد بن إبراهيم
الإسماعيلي الملتاني اثنتى عشرة سنة، ودخل أجين سنة ثلاثين وتسعمائة فسكن بها،
ودرس خمسين سنة.
توفي لثلاث بقين من رمضان سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة بمدينة أجين، ذكره محمد بن
الحسن في كلزار أبرار.
الشيخ رحمة الله السندي
الشيخ العالم الكبير المحدث رحمة الله بن عبد الله بن إبراهيم العمري السندي المهاجر إلى
المدينة المنورة، ولد بدربيله من أعمال السند ونشأ بها على فضل عظيم، ورحل إلى
كجرات مع أبيه، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، وأخذ الحديث عن الشيخ علي بن محمد
بن غريق الخطيب المدني صاحب تنزيه الشريعة، وعن غيره من أئمة الحديث، ثم عاد إلى
الهند ومعه الشيخ عبد الله بن سعد الله السندي، فأقام بكجرات وكانت له كالوطن لطول
اللبث وامتداد الإقامة بها قبل الرحلة إلى المشعر الحرام، فدرس بها أعواماً وأخذ عنه
خلق لا يحصون بحد وعد.
وكان صاحب تقوى وعزيمة، كان لا يقبل النذور عند إقامته في الحجاز لنوع شبهة فيها،
وكان السلطان العثماني يبعث بها إلى الشيخ علي بن حسام الدين المتقي لقسمتها على
المحاويج والعلماء، وعاد إلى مكة المباركة في آخر عمره.
وله مصنفات منها كتاب المناسك، أوله: الحمد لله أكمل الحمد على ما هدانا للاسلام، إلخ،
شرحه نور الدين علي بن سلطان محمد القاري الهروي سنة ١٠١٢ للهجرة، وسماه المسلك
المقتسط في المنسك المتوسط، وله منسك صغير شرحه على المذكور سنة ١٠١٠ للهجرة
وسماه هداية السالك في نهاية المسالك، ذكره الجلبي في كشف الظنون، وله تلخيص تنزيه
الشريعة عن الأحاديث الموضوعة لشيخه علي بن محمد الخطيب وهو في غاية اللطف من
الاختصار، ذكره القنوجي في أبجد العلوم.
وقد ذكره الحضرمي في النور السافر قال: إنه كان من العلماء العاملين وعباد الله الصالحين
﵀، وطبق بعض الفضلاء في تاريخ موته بحساب الجمل فجاء رحمة الله قد نال مراده
وزاد في العدد اثنين، وذلك مسامح فيه عند أهل هذا الفن خصوصاً إذا كان التاريخ
مناسباً للحال، ثم قال: وقد أشار صاحبنا الشيخ الفاضل محمد بن عبد اللطيف الجامي
المكي الشهير بمخدوم زاده في القصيدة التي رثاه بها فقال:
رحمة الله لا تفارق مثوى رحمة الله بالحيا والغمام
قال: وبالجملة فإنه كان بقية السلف الصالح ﵀، انتهى.
توفي لثمان خلون من محرم سنة أربع وتسعين وتسعمائة.
الشيخ رحمة الله الكجراتي
الشيخ العالم المتوكل رحمة الله بن عزيز الله العمري الكجراتي، أحد العلماء العاملين وعباد
الله الصالحين، ولد ونشأ في مهد العلم والمعرفة، وأخذ عن والده وتفقه عليه، وكان والده
من كبار المشايخ
стр. 286
فتولى الشياخة بعده مع الطريقة الظاهرة والصلاح والعفاف والتوكل والعزلة،
وكان له شأن كبير في الزهد والورع والإستقامة، أخذ عنه الشيخ بهاء الدين وخلق
آخرون.
توفي لإحدى عشرة بقين من جمادي الآخرة سنة سبع وستين وتسعمائة، كما في بحر
زخار.
مولانا رزق الله الدهلوي
الشيخ الفاضل رزق الله بن سعد الله البخاري الدهلوي، كان من العلماء المبرزين في
الشعر والتاريخ والتصوف والموسيقى، وله معرفة بلغة سنسكرت، ولد بدهلي سنة سبع
وتسعين وثمانمائة، وأخذ عن الشيخ محمد بن الحسن العباسي الدهلوي، ثم لازم الشيخ
محمد بن منكن الملاوي وأخذ عنه الطريقة وأقبل إلى الشعر والتصوف إقبالاً كلياً حتى نبغ
فيهما.
وكان من نوادر العصر في سلامة العقل وسعة الصدر ودوام الحضور والاستقامة على الحالة
والصبر على البلاء، وكان مع كبر سنه غاية في العشق والمحبة، وله اطلاع واسع على أخبار
الملوك والمشايخ، ذكره الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار وكان
ابن أخيه.
ومن مصنفاته واقعات مشتاقي كتاب في أخبار ملوك الهند، ومنها بيمائن وجوت نرنجن
كلاهما في بهاشا لغة أهل الهند.
توفي لعشر ليال بقين من ربيع الأول سنة تسع وثمانين وتسعمائة.
مولانا رضى الدين الكشميري
الشيخ الفاضل رضى الدين الحسيني الكشميري، أحد الأفاضل المشهورين، قرأ العلم على
الشيخ نصير الدين الكشميري البصير وعلى غيره من العلماء ثم ولي التدريس في أيام مرزا
حيدر بن محمد حسين الكوركاني في مدرسة كانت في قطب الدين بوره ببلدة سري نكر،
فدرس وأفاد بها مدة طويلة، أخذ عنه الشيخ داود بن الحسن وشمس الدين بال ويعقوب
بن الحسن الصرفي وخلق كثير من العلماء، وكان له اليد الطولى في الإنشاء والشعر والألغاز
والخط وكان يكتب على سبعة أقلام، وله مصنفات عديدة توفي سنة ست وخمسين
وتسعمائة، كما في الروضة.
الشيخ رفيع الدين المحدث الشيرازي
الشيخ العالم المحدث رفيع الدين بن مرشد الدين الحسيني الصفوي الشيرازي ثم الهندي
الأكبر آبادي، أحد العلماء المشهورين في الهند، أخذ عن العلامة جلال الدين محمد بن
أسعد الصديقي الدواني، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأخذ الحديث عن
الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي المصري صاحب الضوء اللامع
وصحبه زماناً، ثم قدم الهند ودخل آكره في أيام السلطان سكندر بن بهلول اللودي، فأكرمه
غاية الإكرام، فسكن بآكره، وكان السلطان يخاطبه بالحضرة العلية.
توفي سنة أربع وخمسين وتسعمائة بآكره، ذكره التميمي في أخبار الأصفياء.
الشيخ ركن الدين البيانوي
الشيخ الصالح ركن الدين بن محمود البيانوي، أحد العلماء العاملين، ولد ونشأ بمدينة بيانه-
بفتح الموحدة والياء التحتية- وقرأ العلم بها على أساتذة عصره ثم انتقل إلى مندو في
فترات هيمون البقال وسكن بها، وكان بارعاً في الفقه والعربية يدرس ويفيد في بيته لا يخرج
منه إلا للصلوات.
توفي لست بقين من جمادي الأولى سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ ركن الدين المنيري
الشيخ الصالح ركن الدين بن هدية الله بن محمد بن العلاء الشطاري المنيري، أحد رجال
العلم والطريقة، ولد ونشأ بمنير، وأخذ عن والده وتصدر للإرشاد والتلقين بعده، وكان على
قدم أبيه وجده في العلم والعمل، أخذ عنه الشيخ كمال الدين سليمان القرشي وخلق
آخرون، كما في كلزار أبرار.
الشيخ ركن الدين السندي
الشيخ الفاضل ركن الدين الحنفي التتوي السندي
стр. 287
المشهور بمتو، كان من العلماء المبرزين في
الفقه والحديث، أخذ عن الشيخ بلال المحدث التلهتي، وله مصنفات منها شرح الأربعين،
ومنها شرح على خلاصة الكيداني، ورسائل أخرى لم أقف على أسمائها.
توفي سنة تسع وأربعين وتسعمائة ببلدة ثهته، فدفن على جبل مكلي، ذكره الترمذي في
تاريخ السند.
مولانا روح الدين اللاري
الشيخ الفاضل روح الدين اللاري المدرس المشهور، كان ابن أخت العلامة عماد الدين
محمد الطارمي، قدم الهند من طريق هرمز ودخل في إحدى فرض الهند، ثم دخل أحمد
نكر فلم يلتفت إليه نظام شاه، فذهب إلى برهانبور فتلقاه عبد الرحيم بيرم خان وبنى له
مدرسة ثم ولاه القضاء الأكبر، فلم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة حتى مات، وقبره ببلدة
برهانبور، ذكره محمد بن الحسن، في كلزار أبرار.
حرف الزاي
الشيخ زكريا بن عيسى الدهلوي
الشيخ الصالح زكريا بن عيسى العمري بهاء الدين بن علاء الدين الأجودهني ثم الدهلوي،
أحد المشايخ الجشتية، قرأ بعض الكتب على الشيخ مودود اللاري وشارك الشيخ عبد
الملك بن عبد الغفور الباني بتي في القراءة والسماع عليه، ثم لازم الشيخ عبد القدوس بن
إسماعيل الحنفي الكنكوهي وأخذ عن غيرهما من المشايخ، وكان صاحب وجد وحالة،
توفي سنة سبعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ زين الدين بن عبد العزيز المليباري
الشيخ العالم الفقيه زين الدين بن عبد العزيز بن زين الدين بن علي الشافعي المليباري،
أحد المبرزين في العلوم، أخذ عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي بمكة
المباركة، له قرة العين في مهمات الدين في فقه الشافعية، رسالة وجيزة، وله شرح بسيط
عليها سماه فتح المعين شرح قرة العين صنفه سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، وله إرشاد العباد
إلى سبيل الرشاد في الموعظة، وله رسالة تتضمن أحاديث وآثاراً ومواعظ.
الشيخ زين الدين بن علي المليباري
الشيخ الإمام العلامة زين الدين بن علي بن أحمد الشافعي المليباري، كان من العلماء
العاملين والأئمة المحققين، ولد في كش من مدن مليبار بعد طلوع الشمس من يوم الخميس
الثاني عشر من شهر شعبان سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وثمانمائة، ونقله عمه القاضي
زين الدين بن أحمد المليباري إلى فنان وهو صغير لما ولي قضاءها، وبها قرأ القرآن وحفظه
واشتغل عليه في الصرف والنحو والفقه وغيرها ثم على مشايخ متعددين في أنواع العلوم،
منهم الشهاب أحمد بن عثمان بن أبي الحل اليمني اشتغل عليه بالفقه والحديث وغيرهما
وقرأ عليه الكافي في علم الفرائض للصروفي، ومنهم الشيخ أبو بكر فخر الدين بن القاضي
رمضان الشالياتي المليباري اشتغل عليه في الفقه وأصوله وغيرهما، وهو ممن أخذ عن
الشيخ شمس الدين الجوجري والشيخ زكريا الأنصاري والشيخ كمال الدين محمد بن أبي
شريف وغيرهم، وأخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ قطب الدين بن فريد الدين بن عز الدين
الأجودهني، فألبسه الخرقة ولقنه الذكر الجلي، ثم أجازه لتربية المريدين وتلقين الذكر وإلباس
الخرقة والإجازة لمن يجيز، ولقنه أيضاً الذكر على الطريقة الشطارية الشيخ ثابت بن عين بن
محمود الزاهدي وأجازه في تلقينه، فقام لنشر العلم والمعرفة، وكان كثير الأذكار والأشغال.
موزعاً أوقاته في الخير، ناصحاً للخلق، ناشراً للعلوم، قائماً بدفع البدعة والمنكر، ونصر
المظلوم، كم من منكرات أزالها، وسنن أظهرها، انتفع به خلق كثير، وأسلم على يده
خلائق لا يحصون كثرة.
ومن مصنفاته المفيدة مرشد الطلاب إلى الكريم الوهاب كبير حجماً، وسراج القلوب
متوسط جامع، والمسعد في ذكر الموت وشمس الهدى كلها في الموعظة والتذكير، وتحفة
الأحباء وحرفة الألباء في الأدعية المأثورة، وإرشاد القاصدين في اختصار منهاج العابدين
للغزالي، وشعب الايمان
стр. 288
معرف من شعب الايمان للايجي، وكفاية الفرائض في اختصار الكافي
في الفرائض، والصفا من الشفا للقاضي عياض، وتسهيل الكافية شرح كافية ابن الحاجب،
وكفاية الطالب في حل كافية ابن الحاجب حاشية عليها، وحاشية مختصرة على الألفية لابن
مالك، وحاشيتان على التحفة لابن الوردي، وحاشية على الإرشاد لابن المقرىء، وله
مصنف في قصص الأنبياء، ومصنف في سيرة النبي ﷺ ، وهداية الأذكياء
إلى طريقة الأولياء. وقصيدة له في السلوك وتحريض أهل الإيمان على جهاد عبدة الصلبان،
كتبها لما دخل أهل برتكال مليبار وتغلبوا فيها وخربوا وأحرقوا، وقصيدة له فيما يورث
البركة وينفي الفقر، مأخوذ من كتاب البركة للوصالي، وله رسائل نظماً ونثراً إلى الملوك
والأمراء.
توفي في فنان بعد نصف ليلة الجمعة السادس عشرة من شهر شعبان سنة ثمان وعشرين
وتسعمائة، كما في مسالك الأتقياء.
مولانا زين الدين الخوافي
الشيخ الفاضل زين الدين بن قطب الدين الحنفي الخوافي، كان من ذرية الشيخ الكبير زين
الدين الخوافي الولي المشهور، ولد ونشأ بهرات، وقرأ العلم على صنوه الكبير نور الدين محمد
الخوافي، وسافر معه إلى قندهار ثم إلى كابل، ومات بها صنوه نور الدين سنة ثمان
وتسعمائة، فتقرب إلى بابر شاه التيموري، وصاحبه في الظعن والإقامة، وجاء معه إلى بلاد
الهند وولي الصدارة الجليلة، فسكن بمدينة آكره وأسس بها مدرسة عظيمة ومسجداً
كبيراً.
وله مصنف لطيف في تاريخ الهند، وكان شاعراً مجيد الشعر، مات في سنة أربعين
وتسعمائة في جنار كده، فنقل جسده إلى آكره ودفن بمدرسته.
الشيخ زين العابدين الدهلوي
الشيخ الصالح زين العابدين الحنفي الدهلوي المشهور بأدهن- بفتح الهمزة وتشديد الدال
الهندية- كان جد الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي من جهة الأم، قرأ على
الشيخ عبد الله بن إله داد التلنبي، وأخذ الطريقة عن الشيخ سماء الدين الملتاني، وكان
شديد التعبد والتورع منور الشيبه، عرض عليه إبراهيم بن سكندر اللودي سلطان الهند
الحجابة فلم يقبلها.
مات سنة أربع وثلاثين وتسعمائة بدهلي، كما في أخبار الأخيار.
حرف السين المهملة
الشيخ سالار بن هبة الدين الكوروي
الشيخ العالم الفقيه سالار بن هبة الدين الحنفي الكوروي، أحد المشايخ الجشتية، ولد
ونشأ بكوزه- بالراء الهندية- واشتغل بالعلم من صنوه على أساتذة بلدته ثم سافر إلى بلاد
أخرى، وأخذ عن الشيخ يعقوب السوسي، ثم لازم الشيخ شمس الحق الجونبوري وانتفع، ثم
صحب الشيخ نظام الدين الفتحبوري ولازمه مدة، ثم لبس الخرقة من الشيخ بهاء الدين
الجونبوري ورجع إلى بلدته وقام بنشر العلوم والمعارف.
وكان زاهداً عفيفاً، متين الديانة، كثير التعبد، نبغ من أعقابه الأجلاء منهم الشيخ جمال.
توفي يوم الأربعاء لثلاث بقين من ربيع الآخر وقيل لثمان خلون من ربيع الأول سنة ست
وأربعين وتسعمائة.
الشيخ سراج الدين الكالبوي
الشيخ العالم الصالح سراج الدين بن عبد الملك بن إبراهيم الكالبوي، أحد العلماء المبرزين
في العلوم العربية، قرأ الكتب الدرسية على والده وتفنن عليه بالفضائل، وكان له ذكاء
مفرط، مات في حياة والده، كما في كلزار أبرار.
الحكيم سراج الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل سراج الدين الكجراتي الحكيم، كان من العلماء العاملين وعباد الله
الصالحين، أدرك الشيخ برهان الدين عبد الله بن محمود الحسيني البخاري
стр. 289
وبايعه، ثم لازم
الشيخ علي الخطيب وأخذ عنه، وكان يتستر بزي الأطباء، يعالج الناس ويداويهم في
الأمراض، وبشره محمد بن عبد الله الحسيني البخاري أنه سيداوي محمود شاه الكجراتي
الكبير في مرض القلب، فاتفق أن أحداً من ندماء السلطان ابتلي بداء عجز الأطباء عنه،
فدله أحد أصحابه إلى سراج الدين الحكيم وعافاه الله سبحانه بعلاجه، فذكره الرجل
المذكور عند السلطان، فاشتاق إليه ولقيه ذات ليلة واعتقد في صلاحه، وعرض عليه أنه
يريد أن يأخذ الطريقة عنه، فقال له الحكيم إنه سيجيب عنه. ولما رجع السلطان إلى منزله
بعث إليه رسالة وكتب إليه أن السلطان إن عزم على ذلك فعليه أن يستخدمه، فجعله
مستوفي الممالك. وفي مناقب الحضرة الشاهية للشيخ جعفر أنه استخدمه في زمرة الأطباء،
وهذا هو الأوفق، فصاحبه سراج الدين مدة ولقنه الذكر وألقى إليه النسبة، فلما بلغ
السلطان مبلغ الكمال اعتزل عنه وعاهده أن لا يتردد إليه قط ويتركه على حاله، وكان
الناس يعتقدون بزهده واستغنائه، فلما قبل الخدمة السلطانية تنفروا منه وظنوا أنه كان
مزوراً وطعنوا عليه طعناً بالغاً، والحكيم كان لا يلتفت إلى ذلك. ذكره مرزا محمد في مرآة
سكندري.
الشيخ سعد الدين اللاري
الشيخ العالم المحدث سعد الدين اللاري ثم الهندي المندوي، كان شيخ المحدثين والمفسرين
في عصره، مات لإحدى عشرة خلون من جمادي الأولى سنة اثنتين وتسعمائة بمدينة مندو،
فاغتم الناس بموته. ذكره محمد قاسم في تاريخه.
مولانا سعد الله اللاهوري
الشيخ الفاضل سعد الله بن إبراهيم بن فتح الله الملتاني ثم اللاهوري، أحد العلماء
المشهورين في كثرة الدرس والإفادة، ولد بملتان سنة إحدى وعشرين وتسعمائة، وقرأ بعض
الكتب الدرسية على والده ولازمه إلى سنة اثنتين وثلاثين، وفي تلك السنة توفي والده أو
بعد ذلك بقليل، فسافر إلى لاهور وقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن عزيز الله الملتاني، ذكره
محمد بن الحسن، وقال بختاور خان إنه قرأ على والده ثم على الشيخ با يزيد الديبالبوري
وسكن بلاهور، وكان كثير الدرس والإفادة، وأخذ عنه الشيخ منور بن عبد المجيد
اللاهوري وخلق كثير من العلماء.
توفي سنة تسع وتسعين وتسعمائة وله ثمان وسبعون سنة، قال بختاورخان في كتابه مرآة
العالم: إن سنة ولادته تستفاد من لفظ ذاكر وأيام عمره تستخرج من لفظ حكيم ومن
مجموعهما تستخرج سنة وفاته.
الشيخ سعد الله الدهلوي
الشيخ الفاضل سعد الله بن فيروز بن موسى بن معز الدين البخاري الدهلوي، كان جد
الشيخ عبد الحق بن سيف الدين المحدث، ولد ونشأ بدهلي وقرأ العلم، ثم أخذ الطريقة
عن الشيخ محمد بن منكن الصديقي الملاوي، وكان زاهداً عفيفاً، متين الديانة، قانعاً على
اليسير.
مات يوم الجمعة لثمان بقين من ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وتسعمائة بدهلي، كما في
أخبار الأخيار.
الشيخ سعد الله البيانوي
الشيخ الفاضل سعد الله النحوي البيانوي، أحد العلماء الصالحين، كان أصله من شرق
الهند، قرأ العلم على أساتذة عصره، ثم لازم الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب
الجواهر الخمسة وأخذ عنه، وعكف على دعوة الأسماء في الأربعينات مدة، ثم سكن
ببيانه ودرس وأفاد حتى صار مرجعاً في أنواع العلوم، وكان له ذكاء مفرط لم يكن في زمانه
مثله في النحو، قرأ عليه عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني كافية ابن الحاجب وذكره في
تاريخه، توفي سنة تسع وثمانين وتسعمائة.
الشيخ سعد الله اللاهوري
الشيخ الفاضل سعد الله اللاهوري المعروف ببني إسرائيل، كان من العلماء المتصوفين،
أخذ العلم والطريقة عن الشيخ نجيب الفياض والشيخ إسحاق بن كاكو، وأخذ عنه غير
واحد من العلماء وكان صاحب أطوار مختلفة، كان متشرعاً في بداية حاله وقافاً عند
стр. 290
حدود الله وأوامره ونواهيه، ثم عشق مغنية فأصبح هائماً يتردد في الأسواق ويرتكب
المناهي كلا، والناس كانوا يعتقدون بولايته في تلك الحالة أيضاً ويقبلون الأرض بين يديه، ثم
وفقه الله بالإنابة إليه فتاب وأحسن أعماله وجعل سلوكه على إحياء العلوم للغزالي، وله
مصنفات عديدة، أحسنها شرح بسيط على جواهر القرآن للغزالي، مات وله ثمانون سنة،
ذكره البدايوني.
الشيخ سعد الله السندي
الشيخ الفاضل سعد الله الحنفي السندي، كان من أجلة العلماء، وولده عبد الله هاجر
إلى مكة المباركة مع القاضي عبد الله بن إبراهيم السندي، كما في تحفة الكرام.
الشيخ سعدي البرهانبوري
الشيخ العالم الصالح سعدي بن محمد بن يوسف القرشي البرهانبوري، أحد رجال العلم
والطريقة، أخذ عن والده وتصدر للإرشاد والتلقين بعده سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة،
وكان على قدم أبيه، توفي سنة ست وثمانين وتسعمائة، ذكره محمد بن الحسن في كلزار
أبرار.
الشيخ سعيد الحبشي
الشيخ الصالح سعيد بن أبي سعيد الحبشي المدفون بأحمد آباد، كان من كبار العلماء
ذكره عبد القادر الحضرمي في النور السافر، وقال: إنه كان متعصباً للإمام أبي حنيفة حتى
أنه ربما حمله ذلك على تنقيص الإمام الشافعي، وكان فقيهاً مشاركاً في كثير من العلوم
والفنون، يحفظ القرآن الكريم ويختم في رمضان خمس ختمات، وكان أمراء الحبشان
يعظمونه غاية التعظيم، وكانوا جعلوا له معلوماً يوازي خمسة عشر ألف ذهب، ولما حج قرأ
على الشيخ ابن حجر الهيتمي وكان له رغبة في تحصيل الكتب، توفي سنة إحدى وتسعين
وتسعمائة بأحمد آباد.
الشيخ سلطان بن قاسم المانكبوري
الشيخ الصالح سلطان بن قاسم بن أحمد بن نظام الدين العمري المانكبوري، أحد المشايخ
الجشتية، ولد ونشأ بمانكبور، وأخذ عن أبيه وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه ولده عبد
الله وجمع كثير، مات لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وتسعمائة بمانكبور، كما
في أشرف السير.
الشيخ سلطان شاه الغزنوي
الشيخ الفاضل سلطان شاه الغزنوي من الرجال الصالحين، أخذ عن الشيخ محمد بن عبد
الله الحسيني البخاري ولازمه ملازمة طويلة، وأخذ عنه الشيخ فضل الله الكاشاني في
رجال آخرين، توفي يوم الاثنين لعشر بقين من صفر سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، كما في
مرآة أحمدي.
الشيخ سليم بن محمد السيكروي
الشيخ العارف المعمر سليم بن محمد بن سليمان بن آدم بن موسى بن مودود ابن سليمان
بن فريد الدين مسعود الأجودهني ثم السيكروي الفتحبوري، كان من الرجال المشهورين
بالولاية، ولد سنة سبع وسبعين، وقيل أربع وثمانين، وقيل سبع وتسعين، وثمانمائة، وقرأ العلم
على العلامة مجد الدين السرهندي وعلى غيره من العلماء، ورحل إلى الحجاز مرتين وتقلب
في بلاد الشام والعراق والروم والمغرب، وزار الطف والنجف وبغداد والقدس الشريف،
وأخذ الطريقة القادرية عن الشيخ مرتضى عن جلال الدين البخاري عن نور الدين عن عبد
الله الطواشي عن المجذوب البربري عن كمال الدين الكوفي عن أبي سعيد أبي الفتح
البغدادي عن الشيخ عبد القادر الكيلاني، ذكره العطار في مجمع الأبرار.
وقال الشيخ عبد الحق في أخبار الأخيار: إنه رحل إلى الحجاز قبل تزوجه سنة إحدى
وثلاثين وتسعمائة، فحج وزار وساح بلاد العرب والعجم وصحب المشايخ وأخذ عنهم
وعاد إلى الهند بعد مدة طويلة، وأقام على جبل مطل قريباً من سيكري على اثنى عشر
ميلاً من آكره، وتزوج ورزق الأولاد، ورحل مرة ثانية إلى الحجاز في فتنة هيمون البقال سنة
اثنتين وستين وتسعمائة وسافر إلى البلاد ورجع إلى الهند سنة ست وسبعين
стр. 291
وتسعمائة في
أيام أكبر شاه التيموري، ورزق حسن القبول في آخر عمره، واعتقد في فضله وصلاحه أكبر
شاه المذكور وبنى له زاوية جميلة ومسجداً كبيراً ومدرسة عالية على قلة الجبل، ثم بنى
مدينة كبيرة جامعة بين الحسن والحصانة وسماها فتحبور، وكان أكبر شاه له رغبة إلى
الأولاد فدعا له الشيخ وبشره بثلاثة أبناء، فرزق الثلاثة وظن أنه من بركة دعائه، انتهى.
وقال البدايوني في تاريخه: إنه حج اثنتين وعشرين حجة، أربعة عشر حجاً في المرة الأولى،
وثماني حجات في المرة الثانية، قال: وكان يقضي أيامه في السياحة كل سنة ويرجع إلى
الحجاز في موسم الحج، وفي المرة الثانية أقام بمكة المباركة أربع سنوات، وفي المدينة الطبية
كذلك، وكان رفيقه في السفر في المرة الثانية الشيخ يعقوب بن الحسن الصرفي الكشميري.
توفي يوم الخميس ليوم بقي من رمضان سنة تسع وسبعين وتسعمائة، وأرخ لعام وفاته بعض
أصحابه شيخ هندي.
سليم شاه السوري
الملك العادل سليم شاه بن شير شاه السوري السهسرامي سلطان الهند، قام بالأمر بعد
والده لخمس عشرة خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، واستقل به تسع
سنين، وكان على قدم أبيه في تعمير البلاد وتكثير الزراعة وإرضاء النفوس والإحسان إلى
الناس كثير التعبد، يصلي بالناس في المساجد، ويكرم العلماء ويحسن إليهم ويذاكرهم في
العلم، ولم يرغب قط إلى المسكرات، وقد وضع بعض القوانين لعساكره وأضاف إلى ما
وضع والده.
منها أنه رتب عساكره على نظام جديد، فرتبها على طوائف صغيرة وكبيرة، أما الصغيرة
فهي اخمسون ٢ مائتان ٣ وخمسون ومائتان ٤ وخمسمائة، والكبيرة فهي ١ خمسة آلاف ٢
وعشرة آلاف ٣ وعشرون ألفاً، ورتب الأمراء عليها بذلك الترتيب.
ومنها أن يعين في كل خمسين فرسين كاتب يعرف اللغة الفارسية وكاتب يعرف اللغة
الهندية.
ومنها أنه رتب القضاة لهم خاصة واحداً من الأفغان وواحداً من الهنود.
ومنها أنه وسع قانون المعسكر لوالده، وعين المقامات العديدة من سناركانون إلى حدود
كابل ليقيم العساكر بها.
ومنها أنه بالغ في عمارة الطريق فوق ما كانت عليه، وبنى الزوايا الأخر بين مستعمرات أبيه
المرحوم.
توفي سنة إحدى وستين وتسعمائة.
الشيخ سليمان بن إسرائيل اللاهوري
الشيخ الفاضل سليمان بن إسرائيل الحنفي اللاهوري، أحد رجال العلم والطريقة، ولد
ونشأ بلاهور، وأخذ عن الشيخ صدر الدين الحليم عن أبيه الشيخ عماد الدين إسماعيل
عن أبيه الشيخ ركن الدين الكلانوري عن عمه الحاج صدر الدين عن عمه الشيخ ركن
الدين أبي الفتح فيض الله بن محمد الملتاني، وسافر للحج والزيارة سبع مرات، وحصل له
القبول العظيم من طائفة ككهر، ولما مات قام مقامه ولده عبد الشكور، ثم ولده عبد
المجيد، ثم ولده الشيخ منور، ذكره محمد بن الحسن في كلزار أبرار.
الشيخ سليمان بن عفان المندوي
الشيخ العالم الفقيه سليمان بن عفان الدهلوي ثم المندوي، أحد المشايخ المعروفين بالفضل
والصلاح، كان له شأن كبير في إرشاد الناس وتربيتهم وتلقينهم، سافر إلى بلاد شاسعة
وأخذ عن غير واحد من العلماء والمشايخ ومهر في التجويد والقراءة، أخذ عنه الشيخ عبد
القدوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي ولبث في زاويته مدة طويلة، كما في أخبار
الأخيار.
وقال محمد بن الحسن في كلزار أبرار إنه خرج من دهلي في الفتنة التيمورية سنة إحدى
وثمانمائة فدخل مندو وسكن بها، ثم ذهب إلى كجرات، ومن هناك إلى الحرمين الشريفين
وأقام بها خمسين سنة، ثم عاد إلى الهند وسكن بمندو، وتوفي بدهلي لأربع عشرة خلون
من محرم سنة خمس وأربعين وقيل خمسين وتسعمائة، فدفن بمقبرة الشيخ قطب الدين بختيار
الكعكي.
стр. 292
سليمان خان الكراني
الملك العادل الفاضل سليمان خان الكراني، السلطان الصالح، قام بالملك في أرض بنكاله
بعد صنوه تاج خان واستقل به، وكان عادلاً فاضلاً كريماً، شديد التعبد، كثير الرأفة
بالناس، كثير البر والإحسان يقوم الليل ويصلي بالجماعة، ويذاكر العلماء في الحديث والتفسير
ويحسن إليهم، ويصاحبه مائة وخمسون عالماً في الظعن والإقامة، مات سنة ثمان وتسعين
وتسعمائة.
الشيخ سماء الدين الملتاني
الشيخ الفاضل العلامة سماء الدين بن فخر الدين بن جمال الدين الملتاني ثم الدهلوي، أحد
العلماء المشهورين، ولد سنة ثمان وثمانمائة، واشتغل بالعلم من صغره، وقرأ على مولانا ثناء
الدين الملتاني، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ كبير الدين الحسيني البخاري، وتصدر للدرس
والإفادة فدرس مدة ببلدته، ثم خرج منها ورحل إلى رنتهنبور فأقام بها زماناً، ثم دخل بيانه
وأقام بها برهة من الزمان، ثم دخل دهلي وسكن بها، وكان من طائفة كنبو، واختلف
الناس في أصل هذه الطائفة فقيل: إن الواو في كنبو للنسبة، وهي منسوبة إلى كنب- بلدة
متصلة بغزنة- كما أن الواو في هندو للنسبة والمراد به من يسكن في الهند، وقيل: إنه
مخفف من كم أنبوه كلمة فارسية معناه قليل الجماعة، وأطلق هذا اللفظ على فئة قليلة من
العسكريين غلبوا على فئة كبيرة باذن الله سبحانه فسموا بذلك، وعلى كل حال فإن سماء
الدين كان من تلك الطائفة، ونسبه يرجع إلى مصعب بن الزبير ﵁ على ما حققه
الشيخ زين العابدين الدهلوي في مصباح العارفين والشيخ تراب علي اللكهنوي في بعض
مصنفاته.
وكان سماء الدين شيخاً وقوراً عظيم الهيبة، ذا زهد واستقامة وتورع راغباً عن الدنيا، لم
يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة ودعاء الخلق إلى الله سبحانه مع قناعة وعفاف، كف بصره
في آخر عمره ثم أعاده الله سبحانه عليه بغير دواء.
وله مصنفات منها: شرح بسيط على اللمعات للشيخ فخر الدين العراقي، ومنها مفتاح
الأسرار وأكثرها مأخوذ من رسائل الشيخ عزيز النسفي.
توفي لثلاث عشرة بقين من جمادي الأولى سنة إحدى وتسعمائة بدهلي.
الشيخ سيف الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل سيف الدين بن سعد الله بن فيروز البخاري الدهلوي، أحد رجال العلم
والطريقة، ولد ونشأ بدهلي في بيت علم وصلاح، وأخذ عن الشيخ عبد الملك بن عبد
الغفور الباني بتي وعن غيره من العلماء والمشايخ وصحبهم واستفاض منهم، وله رسالة
تسمى بالمكاشفات في الحقائق والتوحيد، وله سلسلة الوصال منظومة بالفارسية، وكان
شاعراً مجيد الشعر صاحب أذواق ومواجيد، ومن شعره قوله:
كون ومكان به بر تو حسن وجمال اوست وين طرفه ترنكر كه نه كون است ونه مكان
مات لثلاث بقين من شعبان سنة تسعين وتسعمائة، ذكره ولده عبد الحق في أخبار
الأخيار.
الشيخ سيف الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل سيف الدين بن نظام الدين بن نصير الدين بن محمد صديق العلوي
الكاكوروي، أحد العلماء المبرزين في القراءة والتجويد، ولد سنة سبع وستين وثمانمائة وأخذ
عن والده ولازمه ملازمة طويلة، وسكن بكاكوري- قرية جامعة من أعمال لكهنو على
تسعة أميال منها- وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه ولده نظام الدين بهيكه وقرأ عليه خلاصة
التجويد للشاطبي وشرح العقائد وغيرها.
توفي في شهر ذي القعدة سنة تسع وخمسين وتسعمائة بكاكوري، كما في كشف المتواري.
حرف الشين المعجمة
مولانا شاه أحمد الشرعي
الشيخ الفاضل شاه أحمد الشرعي الجنديروي، أحد العلماء المبرزين في دعوة الأسماء،
وكان زاهداً عفيفاً، متين الديانة، كثير التعبد، لا يتردد إلى
стр. 293
الأغنياء، والملوك والأمراء كانوا
يحضرون لديه في كل أسبوع بعد صلاة الجمعة، وله مصنفات طارت بها العنقاء، ذكره
الشيخ عبد الحق في أخبار الأخيار وقد عزا إليه هذه الأبيات:
عجباً لقوم ظالمين تلقبوا بالعدل ما فيهم لعمري معرفه
قد جاءهم من حيث لا يدرونه تعطيل ذات الله مع نفي الصفه
رداً على الزمخشري في قوله:
وجماعة سموا هواهم سنة وجماعة حمر لعمري موكفه
قد شبهوه بخلقه وتخوفوا شنع الورى فتستروا بالبلكفه
وقد عزا بعض العلماء هذه الأبيات إلى الإمام فخر الدين الجاربردي، وهو ممن اجتمع
بالقاضي البيضاوي وأخذ عنه، والله أعلم، مات سنة ثمان وعشرين وتسعمائة.
شاه قلي التركماني
الأمير الكبير شاه قلي التركماني، المشهور بالعقل والدهاء، بعثه إسماعيل بن الحيدر
الصفوي ملك الفرس إلى برهان نظام شاه البحري ملك أحمد نكر فخدمه مدة، ثم خدم
ولده حسين نظام شاه ثم ولده مرتضى نظام شاه، واستمر سنين في الخدمة، فلقبه نظام شاه
صلابت خان ورفع منزلته، وفوض إليه مفتاح القلعة، وجعله رأس النوبة، وأمره على
خاصة خيل، وأقطعه أعمالاً من أرض بير، ثم ولاه الوكالة المطلقة فعنى صلابت خان بسد
الثغور وتعمير البلاد وتكثير الزراعة وغرس الأشجار المثمرة، حتى قيل إنه غرس خمسمائة
ألف من الأشجار المثمرة بأرض أحمد نكر وأعمالها، وأنشأ حديقة غناء بأمر مرتضى نظام
شاه بمدينة أحمد نكر، واستمر مدة مديدة في الوزارة والوكالة، وكان عصره أحسن الأعصار
وزمانه أنضر الأزمنة، ولكن مرتضى نظام شاه لما اعتراه الجنون وكان معتزلاً في قصر من
القصور الشاهانية كتب إليه في جنونه رقعة يأمره بقيد نفس وأن يحتبس بقلعة كيرله على
حد مندو، وكان صلابت خان يؤثر طاعته ففعل، وتعب لأجله العسكر، ومن بعده تلوعب
بنيابة السلطة وقتل مرتضى نظام شاه بعد مدة يسيرة، وولي ولده حسين ثم قتل وولي
إسماعيل، وركب جمال خان المهدوي بجمع كثير من أهل الدكن ومعه سيف الملوك ألغ
خان الحبشي برجاله إلى قلعة أحمد نكر، وقاتلوا أهلها وقتلوا من قتل الحسين، ثم توجهوا
إلى المحل الذي كان فيه إسماعيل نظام شاه فحيوه بتحية السلطة، وقال جمال خان لسيف
الملوك: خربت بيت نظام شاه فاستدركه بتدبيرك! فقال له سيف الملوك: ما يصلح لهذا إلا
صلابت خان وهذا وقت طلبه، فطلبوه، ثم اجتمع جمال خان برجاله وقال لهم: متى نجد
مثل هذه الفرصة للدولة ولا حاجة إلى صلابت خان فتفرقوا على أن نيابة السلطة لجمال
خان، وأما صلابت خان فوصل إليه كتاب سيف الملوك ووصل قبل وصوله كتاب الملكة
جاند بي بي تعاتبه فيه وتقول: لا يشك أحد في كياستك إلا أنه مثل لدى العوام إذا المتكلم
مجنون فليكن المستمع عاقلاً، وكان المجنون بالفعل نظامك والعاقل أنت فمن يعذرك فيما
تقيدت به هنا حتى سم نظامك وذبح ولده وخرب الملك بتلاعب الأجانب به وكنت فيه
من حسناته فصرت باعتزالك عنه من سيئاته، فاعزم على سلامة الله عسى تتلافاه عسى،
فنزل صلابت خان وفي ساعة وصوله إلى برار اجتمع به أميرها وكتب إليه من كان في أيامه
من الأمراء بالطاعة والطلب له، فتوجه إلى أحمد نكر في نحو عشرة آلاف فارس، وأخرج
جمال خان نظام شاه الصغير إليه محارباً وحرضه الأمراء على الحرب، فأبى صلابت خان
وأرسل يقول جئت مطلوباً وما من صفتي مقابلة صاحبي نظام شاه حرباً وها أنا راجع
يبارك الله له ولكم في الملك، ثم إنه رجع إلى برار وجماعة من الأمراء في أثره إلى أن دخل في
حد برهانبور، وبعد الاجتماع بعادل شاه البرهانبوري رآه يميل إلى سلطة نظام شاه، فأرسل
ما كان معه من الخيل والسلاح، والأفيال إلى جمال خان وكتب: لست الآن بطالب رياسة
ولا شيء من الدنيا إلا أني ما دمعت هنا لا يمكنني سوى الطاعة، فأريد الضيعة التي
عمرتها تحت العقبة المسماة بسي كام للسكنى، وحيث
стр. 294
كان جمال خان خصيصاً به في
أيامه بادر إلى ذلك، ووصل صلابت خان واستقبل جمال خان بمن معه ودخلوا القلعة
جميعاً، وبعد الاجتماع لصاحبه خرج إلى منزله وأقام ثلاثة أيام، ثم خرج إلى شاه كوه وهو
جبل مطل على أحمد نكر قد بنى بقلته قبة وبستاناً واتخذه لنفسه مقبرة، وقد تقدمت
امرأته إلى القبة وجمال خان وأكثر الأمراء معه، فزار امرأته ومدت السفرة، واجتمع هو
وإياهم عليها، ثم نزل وودعهم وسار إلى الضيعة وسكن بها إلى أن مات، ذكره الآصفي في
ظفر الواله.
وكان عاقلاً عادلاً، كاملاً في ذاته وصفاته، محباً لأهل العلم محسناً إليهم، منهم الملك القمي
والظهوري الترشيزي وآخرون، مات سنة ثمان وتسعين وتسعمائة فدفن بالقبة.
السيد شاه مير الأكبر آبادي
السيد الشريف شاه مير بن محمد بن معين بن أشرف الشيرازي ثم الهندي الأكبر آبادي،
أحد العلماء المبرزين في العلم والمعرفة، يتصل نسبه بأربع وسائط بالسيد الشريف زين الدين
علي الجرجاني، قدم كجرات ثم دخل آكره وأخذ عن الشيخ عبد الملك بن عبد الغفور
الباني بتي.
وكان طيباً بشوشاً منبسطاً، ماهراً في الإنشاء والشعر، وفن جر الثقيل وكثير من البدائع،
قانعاً عفيفاً ديناً تقياً متورعاً، يدرس ويفيد بآكره في حوار المفتي بهاء الدين.
وكان له تلميذ يدعى بمولانا فريد الأعور، وكان من نوادر العصر فإنه لم يقرأ الكتب الدرسية
ولكنه إذا عرضت عليه المسائل الغامضة من أي علم كانت، كان يأخذ القلم ويكتب ما
ينحل به العقد، وكان لا يقدر أن يقرر أن يقرأ شيئاً من الكتاب، حتى إنه كان لا يستطيع أن
يقرأ ما يكتب بيده، وكان الشيخ ضياء الله بن محمد غوث الكواليري يعتقد بكماله ويتبرك
به فضلاً عن أستاذه السيد المشار إليه، وذلك يدل على فضله وبراعته في العلم والمعرفة
ذكره البدايوني.
مات يوم الأربعاء سن ست وتسعين ببلدة آكره، كما في أخبار الأصفياء.
شاهي بيك القندهاري
الملك الفاضل شاهي بيك بن ذي النون الأرغون القندهاري السلطان الفاضل، قام بالملك
بعد والده في قندهار واستقل به مدة من الزمان، ثم نزع عنه بابر شاه التيموري فقدم أرض
السند وفتحها واستولى على تلك البلاد.
وكان عالماً بارعاً في المعقول والمنقول، له مصنفات عديدة منها شرح كافية ابن الحاجب في
النحو، وله تعليقات على شرح المطالع، وتعليقات على شرح السراجية للسيد الشريف في
المواريث، وتعليقات على غير تلك الكتب والرسائل.
مات لليلتين خلتا من شعبان سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، فدفن ببكر من بلاد السند،
ثم نقل جسده إلى مكة المباركة فدفن بالمعلاة، ذكره النهاوندي في المآثر.
الشيخ شرف الدين الكجراتي
الشيخ الكبير شرف الدين بن عبد القدوس الكجراتي ثم البرهانبوري المشهور بشهباز،
كان من المشايخ المشهورين في عصره، ولد بكجرات، وسافر مع والده في صغر سنه إلى
خانديس فقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم عاد إلى أحمد آباد، وأخذ الطريقة عن
الشيخ علي الخطيب الكجراتي ولازمه زماناً، ثم رجع إلى برهانبور وتصدر للإرشاد.
وكان زاهداً قانعاً، متوكلاً لا يتردد إلى أرباب الدنيا ولا يأكل من مطبخهم، وكان إذا اعتراه
أمر مهم يذهب إلى الصحراء ويصلي ويراقب، ذكره محمد بن الحسن في كلزار أبرار.
توفي لعشر خلون من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وتسعمائة.
الشيخ شرف الدين الشيرازي
الشيخ الفاضل شرف الدين الشطاري الشيرازي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ
بشيراز، وقرأ العلم على أساتذة بلاده ثم قدم الهند، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد غوث
الشطاري الكواليري، ولازمه مدة
стр. 295
بأحمد آباد كجرات، ثم سافر إلى بيجابور وسكن بها، له
حاشية على تفسير البيضاوي، توفي سنة أربع وثلاثين وتسعمائة.
مولانا شعيب الواعظ الدهلوي
الشيخ العالم الصالح شعيب بن المفتي منهاج الحنفي الدهلوي، أحد العلماء المذكرين، قرأ
العلم على والده وتفنن في الفضائل عليه، وكان حسن السيرة والصورة، غزير العلم كثير
العمل، وكانت مواعظه مؤثرة في القلوب، لا يمكن لأحد أن يمر بموضع يذكر فيه فيتجاوز
عنه بدون أن يستمع إلى وعظه، والعلماء كانوا يحضرون في مجالس وعظه ويتأثرون به.
مات سنة ست وثلاثين وتسعمائة، فدفن على الحوض الشمسي بدهلي القديمة، كما في
أخبار الأخيار.
الشيخ شكر الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه شكر النائطي الكجراتي، أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بقرية
بهيمزي على مسيرة ثلاثة أيام من أحمد نكر، وقرأ العلم على أساتذة عصره ودرس وأفاد
مدة مديدة، ثم ترك البحث والإشتغال وانقطع إلى الزهد والعبادة، توفي نحو سنة سبعين
وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
القاضي شكر الله السندي
الشيخ العالم الفقيه القاضي شكر الله بن وجه الدين بن نعمة الله بن عرب شاه بن ميرك
شاه بن المحدث جمال الدين الحسني الدشتكي الشيرازي ثم التتوي السندي، كان من
العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، انتقل من هراة إلى قندهار سنة ست وتسعمائة،
وإلى تته من بلاد السند سنة سبع وعشرين وتسعمائة، فولي القضاء بها في أيام شاهي بيك
واستمر في القضاء سنين.
وكان فقيهاً محدثاً تقياً، مشكور السيرة في القضاء مهاباً رفيع القدر، لا يخاف في الله
سبحانه أحداً، حتى قيل إن شاه حسين بن شاهي بيك ملك السند اشترى أفراساً من
بعض التجار وماطله في أداء الثمن، فرفع التاجر القضية إلى القاضي، فأمر أن يحضر
السلطان بين يديه ويقوم حيث ما قام التاجر، ثم قضى عليه بحق التاجر، فأرض السلطان
التاجر، ثم قام القاضي من مقامه وخدم السلطان على جري العادة، فقعد السلطان عنده
وأراه خنجراً كان معه، وقال له: جئت به لأقتلك لو عدلت عن الحق مهابة مني، فأخرج
القاضي السيف من تحت وسادته وقال له: وضعت هذا السيف لأقتلك لو جاوزت عن
حدك، ثم خرج السلطان مسروراً وكان مطله في أداء الثمن لأجل الإمتحان، ثم بعد مدة
من الزمان استعفى القاضي عن القضاء ولازم بيته معتزلاً عن الناس، ذكره القانع في تحفة
الكرام.
مولانا شمس الدين السلطانبوري
الشيخ الفاضل شمس الدين بن أحمد بن شمس الدين بن كمال الدين الملتاني ثم
السلطانبوري، كان من العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، وكان جده كمال الدين من
تلامذة السيد الشريف زين الدين علي الجرجاني صاحب المصنفات المشهورة، ذكره محمد
بن الحسن.
الشيخ شمس الدين الملتاني
الشيخ العالم الفقيه شمس الدين بن صدر الدين بن شهر الله الملتاني ثم اللاهوري، كان من
نسل الشيخ الكبير بهاء الدين زكريا الملتاني، أخذ عن والده وقدم لاهور فسكن بها، توفي
لأربع بقين من ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ شمس الدين البيجابوري
الشيخ الفاضل العلامة شمس الدين الشطاري الشيرازي ثم البيجابوري، أحد العلماء
المبرزين في الدعوة والتكسير والجفر الجامع، ولد ونشأ بشيراز وأخذ العلم عن أساتذة
عصره، وصنف حاشيتة على تفسير البيضاوي، ثم قدم الهند وأخذ الطريقة عن الشيخ
محمد غوث الكواليري صاحب الجواهر الخمسة، وسكن بمدينة بجيابور خارج البلدة على
خمسة أميال من تلك البلدة، واستقام على الطريقة مدة حياته مع قناعة وعفاف وتوكل
واستغناء عن الناس.
стр. 296
أخذ عنه محمد بن الحسن المندوي التكسير والجفر الجامع بمدينة مندو حين نزل بها
راجعاً عن بلدة كواليار، ذكره في كلزار أبرار وقال: إنه توفي في شهر رجب سنة ست وثمانين
وتسعمائة.
حكيم الملك شمس الدين الكيلاني
الشيخ الفاضل الفاضل العلامة شمس الدين حكيم الملك الكيلاني، أحد كبار العلماء
المبرزين في العلوم الحكمية، لم يكن له نظير في المنطق والحكمة وسائر الفنون النظرية، كان
جيد المشاركة في النحو والفقه وأصوله، لم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة.
وكان رجلاً كريماً باذلاً، صدوقاً راسخ الوداد، محسناً إلى طلبة العلم، يقربهم ويقرءهم في
علوم متعددة، ولا يتردد إلى بيوت الناس لئلا يفوته الدرس، وكان لا يأكل الطعام وحده بدون
طلبة العلم.
وكان أخذ العلم عن الشيخ شاه محمد الشاه آبادي وعن غيره من العلماء ودخل دهلي،
فطابت له الإقامة بها، واختص بمصاحبة أكبر شاه التيموري ونال الصلات والجوائز منه،
وكان نافذ الكلمة عند الملوك والأمراء، يشفع للمحاويج ويحسن إلى الناس.
ولما دخلت في الحضرة طائفة من علماء السوء ودسوا في قلب الملك أشياء من المنكرات
طفق يجادلهم، فكان يجتهد في الموعظة والمجادلة الحسنة، ثم إنه لما رأى استيلاء الكفر
والفسوق على صاحبه خرج من الحضرة وسار إلى الحجاز سنة ثمان أو تسع وثمانين
وتسعمائة فمات بها، ذكره البدايوني في تاريخه.
مير شمس الدين العراقي
الشيخ الفاضل شمس الدين العراقي، كان من فضلا العراق، بعثه السلطان حسين مرزا
صاحب خراسان إلى الحسن بن الحيدر صاحب كشمير بالرسالة سنة اثنتين وسبعين
وثمانمائة، وكان الحسن مريضاً مات في ذلك المرض، وقام بالملك بعده ولده محمد شاه، ثم
فتح شاه ثم محمد شاه مرة ثانية، فلم ينل شمس الدين مرامه، وصحب إسماعيل الكشميري
ودعا الناس إلى التشيع فتشيع بابا على البحار- بتشديد الحاء المهملة- وسار إلى
خراسان سنة تسعمائة، فلما وصل إلى بلاده ووقف على عقائده السلطان حسين مرزا نفاه
من بلاده فرجع إلى كشمير، وبذل جهده في دعوة الناس إلى مذهبه إعلاناً، فتشيع موسى
رينه وكاجي جك وغازي جك الذين كانوا من الأمراء، فلما وقف عليه الوزير محمد بن
الحسن البيهقي في أيام محمد شاه المذكور نفاه إلى أسكرود، فاغتاظ به أصحابه وخرجوا
على محمد شاه ثم ولوا عليهم فتح شاه مرة ثانية، فقدم شمس الدين دار الملك وطابت له
الإقامة بها، وبنى له موسى رينه زاوية كبيرة بدار الملك، فبالغ في الدعوة وقتل الناس،
وأخرج بعضهم إلى بلاد أخرى فتشيع خلق كثير كرهاً، وكذلك أكره الهنادك على ذلك
حتى قيل إن أربعاً وثلاثين ألفاً من الهنود تشيعوا فضلاً عن المسلمين، واستمر على الدعوة
تسع سنين ثم قتل.
وله كتاب الأحوط صنفه لكاجي جك وهو كتاب مبسوط في الفروع والأصول، ذكره
محمد قاسم في تاريخه.
وقل إنه اخترع مذهباً جديداً سماه النور بخشية، وصنف كتاباً في الفقه لا تطابق مسائله
أهل السنة ولا مسائل الشيعة الإمامية، قال فيه: إن الله أمرني أن أرفع الاختلاف من بين
هذه الأمة في فروع سنن الشريعة المحمدية كما كانت في زمانه من غير زيادة ونقصان، وثانياً
في الأصول من بين الأمم وكافة أهل العالم باليقين، انتهى، فتبعه قوم من أهل كشمير وكانوا
يسبون الثلاثة من الخلفاء الراشدين ويسبون عائشة الصديقة ﵂ وعنهم، وكانوا
يقولون إن السيد محمد نور بخش كان مهدياً موعوداً.
مولانا شمس الدين الكشميري
الشيخ الفاضل شمس الدين الحنفي الكشميري المشهور بالبال، كان من الأفاضل المعروفين
بحرية الضمير وصدق اللهجة مع التبحر في الفقه والكلام، وكان جامعاً بين الشريعة والطريقة،
متجمعاً عن الناس، فصيح العبارة قوي المباحثة، كان يخاصم العلماء ويغلبهم في أكثر
الحال.
стр. 297
سافر إلى الحرمين الشريفين بعد ما توفى مرزا حيدر الكوركاني فلم يرجع ومات بها، كما
في حدائق الحنفية.
مولانا شمس الحق الجونبوري
الشيخ العالم الصالح شمس الحق الحنفي الجونبوري المشهور بالحقاني، كان من كبار المشايخ
الجشتية، أخذ عن الشيخ محمد بن عيسى الجونبوري ولازمه ملازمة طويلة حتى برع،
وفاق أقرانه في العلم والمعرفة، ودرس وأفاد.
وكان صاحب وجد وحالة، يستمع الغناء، وربما كان يتواجد حتى يكاد أن تنزهق نفسه،
وكان لا يخاف في الله لومة لائم، فيأمر وينهى كل واحد من ملك وصعلوك، ولذلك اشتهر
بالحقاني، وكان من نوادر العصر في العلوم المتعارفة، أخذ عنه غير واحد من الأعلام، توفي
لليلتين بقيتا من المحرم سنة خمسين وتسعمائة بمدينة جونبور، كما في كنج أرشدي.
ملا شنكرف الكنائي
الشيخ الفاضل ملا شنكرف الكنائي الكشميري كان من أحفاد بابا عثمان الكنائي، ولد
ونشأ بكشمير، وقرأ العلم على أساتذة بلاده ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار،
وأخذ الحديث عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي الشافعي المكي، ثم رجع
إلى كشمير وتصدر للدرس والإفادة بها، وقد رأى الشيخ.... الكشميري نسخة إجازة
الشيخ ابن حجر بخطه على ظهر أسماء الرجال، وذكره في التاريخ الأعظمي وقال: هي
موجودة عندي مع شمائل الترمذي بخط ملا شنكرف مكتوبة بمداد الزنجفر معرب
الشنكرف، ولعله أشتهر بملا شنكرف لاختياره ذلك مداداً له واسمه غير هذا، وهو عم
المفتي فيروز، كما في الروضة.
الشيخ شهاب الدين الجونبوري
الشيخ الصالح شهاب الدين الحسيني الجونبوري، أحد المشايخ السهروردية، أخذ عن
الشيخ برهان الدين محمود الحسيني عن الشيخ صدر الدين محمد بن أحمد الحسيني
البخاري الأجي، وأخذ عنه الشيخ علي بن قوام الدين الجونبوري في عنفوان أمره، كما في
العاشقية.
مولانا شهاب الدين الهروي
الشيخ الفاضل شهاب الدين الحقيري الرهوي نزيل الهند ودفينها، كان من أهل التفنن في
العلوم والجمع لها، مقدماً في المعارف متكلماً في أنواعها لا سيما الشعر والألغاز وغيرها، له
رسالة في دفع المنافاة في قوله ﷺ إن الله خلق الأرض والسماوات في
سبعة أيام وفي قوله تعالى "إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام" وله
رسائل غير ذلك.
قال البدايوني: إن الشيخ المحدث جمال الدين الهروي دفع المنافاة بينهما بوجهين في تذكيره
مرة، فرد عليه الشهاب كلا الوجهين وأورد الوجوه الأخرى تلقاها العلماء بالقبول، مات حين
قفوله عن كجرات سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة.
مولانا شهيدي القمي
الشيخ الفاضل شهيدي القمي الشاعر، المشهور بالفضل والكمال، قربه إليه يعقوب
صاحب تبريز ولقبه بملك الشعراء، فلبث عنده زماناً طويلاً، ثم قدم الهند وسكن
بكجرات، وعمر طويلاً ونال الصلات الجزيلة من الملوك.
قال محمد قاسم: إن إسماعيل عادل شاه البيجابوري لما فتح بيدر سنة سبع وثلاثين
وتسعمائة وغنم أموالاً لا تحصى بحد وعد وفد عليه الشهيدي من كجرات فأمره أن
يذهب إلى الخزانة ويحمل من الدنانير ما يستطيع حمله، فاعتذر وقال له: إن لما سافر من
كجرات كان قوياً على الحمل وإنه اليوم لا يستطيع من الحمل مثل ذلك لوعثاء السفر وكآبته،
فأمره أن يذهب ويحمل ثم يذهب ويحمل مرتين وقال:
كه در تاخير آفتها است وطالب را زيان دارد
معناه أن في التأخير آفات تضر الطالبين، فدخل الخزانة مرتين وحمل الصراري المملوءة من
الذهب المسكوك، ولما عددوها ظهر أنه حمل خمساً وعشرين
стр. 298
ألف هون، فضحك عادل
شاه وقال: صدق مولانا إنه لا قوة له:
ومن شعره قوله:
زمانه بر سر آزار ما است خوي تو دارد همين سزا است كسى را كه أرزوى تو دارد
قام سام مرزا في تذكرته: إنه مات سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، وهذا لا يصح، وقال ملا
قاطعي: إنه مات ودفن بسرخيز من بلاد كجرات.
السيد شيخ بن عبد الله الحضرمي
الشيخ الكبير السيد شيخ بن عبد الله العيدروس الحسيني الحضرمي، صاحب أحمد
آباد الذي عم نفعه سائر البلاد والعباد، وذكره الشلي في المشرع الروي وقال: إنه ولد بتريم
سنة تسع عشرة وثمانمائة، وحفظ القرآن، واشتغل بالعلم وأخذ عن والده وعن الإمام
شهاب الدين بن عبد الرحمن والشيخ عبد الله بن محمد باقشير مصنف القلائد، ثم رحل
إلى اليمن ودخل بندر عدن وأخذ بها عن الشيخ محمد بن عمر باقضام وغيره، ثم رجل
إلى الحجاز مع والده سنة ثمان وتسعمائة فحج حجة الإسلام واجتمع بالشيخ أبي الحسن
البكري وأخذ عنه، ثم رحل مع والده إلى الطيبة على مشرفها الصلاة والسلام، ثم رجع
إلى بلدة تريم، ثم حج ثانياُ بمفرده في حياة والده سنة إحدى وأربعين وجاور بمكة ثلاث
سنين على سيرة الصالحين من لزوم طلب العلم والعبادة، وأخذ عن الشيخ شهاب الدين
أحمد بن حجر الهيتمي والعلامة عبد الله بن أحمد الفاكهي وأخيه عبد القادر والعلامة
عبد الرؤف ابن يحيى والعلامة محمد بن الخطاب المالكي، ولازم هؤلاء المذكورين حتى برع
في الأصلين والتفسير والحديث والفقه والعربية والتصوف والفرائض والحساب، وكان كثير
الطواف والعمرة، وكان مدة مجاورته بمكة يزور النبي ﵌، ثم رحل
إلى زبيد وأخذ عن الحافظ عبد الرحمن بن الديبع، وأخذ بالشحر عن الشيخ الكبير أحمد
بن عبد الله بافضل الشهيد، وله من أكثر مشايخه الإجازة العامة في جميع كتبهم ومروياتهم
وليس الخرقة من خلق كثيرين وأذن له جماعة في التحكيم والإلباس، وأقام بتريم نحو ثلاث
عشرة سنة.
ثم رحل إلى الديار الهندية سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وحظى عند الوزير عماد الملك
بأحمد آباد، فنصب نفسه للنفع والتدريس وأخذ عنه خلائق لا يحصون، منهم ولده عبد
القادر وحفيده محمد بن عبد الله السورتي والسيد ابن علي صاحب الوهط والشيخ
أحمد بن علي البسكري وعبد الله بن أحمد فلاح والشيخ محمد بن أحمد الفاكهي والشيخ
حميد بن عبد الله السندي.
وصنف كتباً مفيدة منها العقد النبوي السر المصطفوي، وكتاب الفوز والبشرى، وشرحان
على قصيدته المسماة بتحفة المريد أحدهما أكبر من الآخر، أما الكبير فالمسمى حقائق
التوحيد، وأما الصغير فالمسمى سراج التوحيد، ومولدان كذلك أحدهما أكبر من الآخر،
ورسالة في المعراج، ورسالة في العدل وورد اسمه الحزب النفيس، ونفحات الحكم عن لامية
العجم وهو على لسان التصوف ولم يكمله، وديوان الشعر، ومن شعره قوله:
لنا بالرسول المصطفى خير نسبة مسلسلة تعلو على كل رتبة
أئمة علم الله جوهر سره زواهر حلم قدوة للطريقة
شموس بدت في عالم الغيب أشرقت بدور بدت أبدال أوتار صفوة
وقد أفرد ترجمته غير واحد من العلماء منهم الشيخ حميد بن عبد الله السندي والشيخ
أحمد بن علي البسكري المكي ألف فيه رسالة سماها نزهة الإخوان والنفوس في مناقب
شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس، وذكر ابنه عبد القادر كثيراً في مقدمة
كتاب الفتوحات القدوسية في الخرقة العيدروسية وغيرها.
وكانت مدة إقامته بأ؛ مد آباد اثنتين وثلاثين سنة،
стр. 299
مات ليلة السبت لخمس بقين من رمضان
سنة تسعين وتسعمائة بمدينة أحمد آباد.
الشيخ شيخ جيو الكجراتي
السيد الشريف شيخ جيو بن محمود بن عبد الله بن محمود بن الحسين الحسيني البخاري
الكجراتي، أحد المشايخ المشهورين بكجرات، ولد بقرية أساول سنة ثلاث وخمسين
وثمانمائة، وأخذ عن والده وعمه محمد بن عبد الله الحسيني البخاري وتولى الشياخة، أخذ
عنه غير واحد من المشايخ.
توفي لثلاث عشرة بقين من ربيع الثاني سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة وله ثمان وسبعون
سنة، كما في المرآة.
الشيخ شيخ المشايخ السدهوري
الشيخ الصالح شيخ المشايخ بن خواجكي بن خير الدين بن نظام الدين الأنصاري الهروي
ثم السدهوري- بكسر السين المهملة وتشديد الدال- قرية جامع من أرض أوده، ولد ونشأ
بها وأخذ عن أبيه ولازمه مدة طويلة، وأخذ عنه غير واحد من العلماء.
شير شاه السوري سلطان الهند
السلطان العادل شير شاه بن حسن خان بن إبراهيم السوري، وكان اسمه فريد خان،
وسور قبيلة من الأفغان وهم ينتسبون إلى الملوك الغورية، انتقل جده إبراهيم من جبال
روه- بالراء والواو المهملتين- إلى أرض الهند، وتوسل ولده حسن خان بالأمير جمال خان
الأفغاني وأحسن الخدمة، فأقطعه جمال خان سهسرام وخواص بور عمالتين من توابع
رهتاس، وكان فريد خان أكبر أولاد أبيه من حليلته الأفغانية، فلما تزوج حسن خان بامرأة
أخرى ومال إليها كل الميل خرج من عنده وسافر إلى جونبور وأقام بها زماناً، وقرأ بها
كلستان وبوستان وسكندر نامه وكافية ابن الحاجب مع حواشيها وقرأ بعض العلوم
المتعارفة، فلما أن جاء حسن خان إلى جونبور قدمه بعض أصدقائه، إلى أبيه فأخذه معه
وولاه على أقطاعه، ثم لما كان مؤثراً لأبنائه وأمهم عزله بعد مدة يسيرة ونصب مكانه ابنيه
أحمد وسليمان، فسافر إلى آكره وتقرب إلى دولت خان وأقام عنده زماناً، ثم نعى بوفاة
والده فرجع إلى سهسرام واستولى على أقطاع والده وغلب على إخوته ثم على مرازبة
دياره حتى قويت شوكته يوماً، فاصطلح بسلطان محمد صاحب بهار وتقرب إليه فلقيه شير
خان، ثم نزا النفاق بينهما فسخط عليه صاحب بهار وأمر محمد خان الوالي من تلقائه
على جون بور أن يقسم أقطاعه على إخوته، فسار إليه محمد خان بعساكره فانهزم عنه،
وخرج من بلاده فتقرب إلى جنيد برلاس الذي كان والياً على مدينة كزه وما والاها من
البلاد من قبل بابر شاه التيموري، وان برلاس عازماً إلى آكره، فأخرجه عه وعرضه على
بابرشاه التيموري، فدخل في خواصه ولازمه مدة، ثم توهم منه وخرج إلى بهار، ولبث عند
السلطان محمد المذكور مدة، ولما مات محمد وتولى المملكة ابنه جلال خان صار صاحب
الأمر في مهمات الدولة حتى استولى على تلك الولاية ودفع جلال خان، ثم خرج محمود شاه
ابن سكندر شاه اللودي فاتفق الناس عليه وولوه على بهار، فاضطر شير خان إلى طاعته،
ولما سار محمود شاه بعساكره إلى بابر شاه التيموري وانهزم عنه واعتزل عن الناس استولى
شير خان على ولاية بهار مرة ثانية، وأخذ بلاد بنكاله قهراً واستيلاء، فركب إليه همايون
شاه التيموري واستولى على بلاد بنكاله وأقام بها ثلاثة أشهر، ثم ولى عليها جهانكير قلي
أحد أمراء العساكر وقصد آكره لدفه أخيه هندام مرزا، فلما وصل إلى جوسه- بفتح
الجيم المعقودة- لقيه شير خان بعساكره واشتد القتال بينهما، فانهزم همايون شاه المذكور
وكان ذلك في سنة ست وأربعين وتسعمائة، فقصد شير خان إلى بنكاله ودفع جهانكير قلي
المذكور ولقب نفسه شير شاه، ثم قصد آكره وانهزم عنه همايون شاه مرة ثانية في ناحية
قنوج سنة سبع وأربعين وفر إلى لاهور، فسار شير شاه على أثره وأخرجه إلى أرض
السند ثم إلى بلاد الأفغان، واستولى على مملكة الهند، والأرض لله يورثها من يشاء.
وكان شير شاه من خيار السلاطين، عادلاً باذلاً، كريماً رحيماً، شجاعاً مقداماً محظوظاً
جداً، كان لا يقصد باباً مغلقاً إلا انفتح، ولا يقدم على أمر مهم إلا
стр. 300
اتضح، نال السلطة
الكبرى في كبر سنه، وكان يتحسر على ذلك، وكان وزع أوقاته من يوم وليلة، شطراً منها
للعبادة، وشطراً للعدل والقضاء، وبعضاً منها لإصلاح العسكر، فكان ينتبه من النوم في
ثلث الليل الآخر ويغتسل ويتهجد ويشتغل بالأوراد إلى أربع ساعات نجومية، ثم ينظر في
حسابات الإدارات المختلفة ويرشد الأمراء فيما يهمهم من الأمور في ذلك اليوم ويهديهم إلى
برنامج العمل اليومي لئلا يشوشوا أوقاته بعد ذلك بالأسئلة، ثم يقوم ويتوضأ لصلاة الفجر
ويصليها بالجماعة، ثم يقرأ المسبعات العشر وغيرها من الأوراد، ثم يحضر لديه الأمراء
فيسلمون عليه، ثم يقوم ويصلي صلاة الإشراق، ثم يسأل الناس عن حوائجهم ويعطيهم ما
يحتاجون إليه من خيل وأقطاع وأموال وغير ذلك لئلا يسألوه في غير ذلك من الأوقات، ثم
يتوجه إلى المظلومين والمستغيثين ويجتهد في إغاثتهم، ومن عوائد بعد الإشراق أنه ألزم عليه
أن يعرض علي العساكر فينظر إليهم وإلى أسلحتهم، ثم يعرض عليه من يريد أن يثبت في
العسكرية فيتكلم معه ويختبره ثم يأمر أن يثبت اسمه في العسكرية، ثم يعرض عليه الجبايات
التي تورد عليه من بلاده كل يوم، ثم يتمثل بين يديه الأمراء والمرازبة وسفراء الدول والوكلاء
فيتحدث معهم، ثم تعرض عليه عرائض الأمراء والعمال فيسمعها ويملي جوابها، ثم يقوم
ويقبل إلى الطعام وعلى مائدته جماعة من العلماء والمشايخ، ثم يشتعل نحو ساعتين بأمور
خصوصية، ويقيل إلى وقت الظهر ثم يقوم ويصلي بجماعة، ويشتغل بتلاوة القرآن الحكيم ثم
بمهمات الأمور للدولة، وكان لا يترك شيئاً من ذلك في الظعن ولا في الإقامة، وكان يقول: إن
الرجل الكبير من يصرف جميع أوقاته في الأمور الضرورية، وكان يقول: إن العدل صفة
محمودة عند جميع الناس مسلماً كان أو كافراً وكان يتوجه إلى المهمات ويباشر الأمور
بنفسه ويقول: إنه لا ينبغي لصاحب الأمر أن يستصغر ما يهمه من الأمور نظراً إلى علو
مرتبته فيلقيها على من حوله من رجاله، لأنهم لا يجتهدون فيها وربما يتغافلون عنها طمعاً
وارتشاء، وكان يعاقب البغاة وقطاع السبيل والظلمة أشد عقوبة ويعزرهم أشد تعزير، وكان
لا تأخذه بهم رأفة وإن كانوا من أصهاره وأقربائه.
وكان شير شاه أول من أسس قواعد السلطنة بعد علاء الدين الخلجي، ومهدها لمن بعده
من الملوك، ووضع القانون لترتيب العساكر ونصابها على أسلوب جديد، ووضع القانون
للمالية ووضعها للنقود، ووضع لغير ذلك من الأمور، فمما وضع لترتيب العساكر قانون داغ
الكي والتصحيحة، وهو أن يعرض الأمراء عساكرهم على عرض الممالك فيحمي الحديد في
النار ثم يكوي بها الأفراس، ومنها قانون الحلية وهو تحرير أسماء الفرسان وأوطانهم
وحليتهم وطول قامتهم وأعمارهم وما يختص بهم من الخطوط والسمات في دفتر خاص
لها، ومنها أنه أمر بتوزيع العساكر في بلاد وعين لها المعسكر في مقامات عديدة، ومنها أنه
ألزم عساكره أن يلزموا أنفسهم بناء القلاع من الطين في كل منزل إذا أرادوا الخروج إلى القتال
أو انتقلوا من معسكر إلى معسكر آخر، ومنها أنه ألزم عساكره أن لا يستأصلوا الزروع في
حال النقل والحركة وكان يعزرهم في ذلك أشد تعزير، ومنها أنه عين الأمناء ليدركوا نقصان
الزروع حال القتال ليعارضوا الناس به، ومنها أنه منع عساكره أن يأسروا أحداً من الرعية
في القتال.
وأما القانون الذي وضعه للمالية فمنه أنه أمر أن يمسح الأرض كل سنة، وقرر المالية على
أجناس الغلة، وكان يأخذ ثلث ما يحصل من الأرض المزروعة، وأبطل المكوس الكثيرة،
وأمر أن يؤخذ المكس من أهل التجارة مرتين: مرة حين تدخل أموال التجارة في بلاده، ومرة
إذا بيعت.
وأما القانون الذي وضعه لنظام المملكة فمنه أنه قسم الأرض المحروسة على إيالات، والايالة
على متصرفيات والمتصرفيات على عمالات، فقسم ما كانت تحت يده من أرض الهند على
ستة عشر ومائة عمالة وفي كل عمالة ولى واحداً من الأمراء لينوب عنه في كل ماله وما
عليه، والعامل الذي سماه شقدار، والخازن الذي سماه فوطه دار، وكاتبان أحدهما العارف
باللغة الهندية وثانيهما العارف باللغة الفارسية، وولى في كل عمالة ميناً لفصل القضايا فيما
بين الناس أو فيما بين الملك ورعاياه في حدود الأرض ولينظر أعمال العمال لئلا يخونوا في
المالية ولا يظلموا الرعية وسماه المنصف، وفي كل متصرفية ولى أميراً من أمرائه
стр. 301
ينوب عن
السلطان في تلك المتصرفية وسماه فوجدار، وواحداً من الأمراء يرفع إليه أمر العمال وسماه
صدر شقدار، وأميراً يرفع إليه أمر المنصفين وسماه صدر المنصف، وفي كل إيالة كان يولي
واحداً من كبار الأمراء ينوب عن السلطان في تلك الإيالة ويرفع إليه أمرهم جميعاً، ويرفع
إليه أمر العساكر المعينة في تلك الولاية.
وهو أول من أصلح نظام النقود وضربها ووضع لها قانوناً، ونهى عن التخليط فيما بين
الفلزات ونهى عن التلبيس فيها، وله غير ذلك من القوانين المفيدة لم نطلع على تفصيلها.
ومن مآثره أنه أسس شارعاً كبيراً من سنار كانون أقصى بلاد بنكاله إلى ماء نيلاب من
أرض السند، مسافتها ألف وخمسمائة كروه- والكروه في عرف أهل الهند ميلان من
الأميال الإنكليزية- وأسس في كل كروه رباطاً، ورتب بها مائدتين لأهل الإسلام خاصة
وللهنادك خاصة، وأسس مسجداً في كل كرو من الآجر والجص، ووظف الموذن والمقرىء
والإمام في كلس مسجد، وعين في كل رباط فرسين للبريد ويقال لها في لغة أهل الهند داك
جوكي فكان يرفع إليه أخبار نيلاب إلى أقصى بلاد بنكاله كل يوم، وغرس الأشجار المثمرة
من كهرني وجامن والأنبه وغيرها بجانبي الشارع الكبير، فيستظل بها المسافر ويأكل منها ما
تشتهي نفسه، وكذلك غرس الأشجار المثمرة على الطريق من آكره إلى مندو- وبينهما
مسافة ثلاثمائة كروه- وأسس الرباطات والمساجد، وبلغ الأمن والأمان في عهده مبلغاً لا
يستطيع أحد أن يمد يده في الصحراء إلى عجوز تحمل متاعها.
وكان شير شاه يتأسف على أنه نال السلطة في كبر سنه، ويقول: إن ساعدني الزمان أبعث
رسالة إلى عظيم الروم وأسأله أن يركب بعساكره إلى بلاد الفرس ونحن نركب من ههنا إلى
تلك البلاد، فندفع بمساعدة ملك الروم شر الأوباش الذين يقطعون طريق الحجاج، ونحدث
شارعاً آمناً إلى مكة المباركة، ولكن الأجل لم يمهله، فمات قبل بلوغه إلى تلك الأمنية،
وكان ذلك في ثاني عشر من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة.
مولانا شيري اللاهوري
الشيخ الفاضل شيري بن يحيى الصياد اللاهوري، أحد الأفاضل المشهورين في الشعر
والإنشاء- ولد ونشأ في كوكو- قرية من أعمال لاهور، وأخذ عن أبيه وتفنن عليه بالفضائل،
وكان مفرط الذكاء جيد القريحة، اشتغل بقرض الشعر، وبلغ في العتابيات رتبة لم يبلغها
أحد من معاصريه، له هر بنس كتاب في أخبار كشن عظيم الهنادك، ترجمة من اللغة
الهندية إلى الفارسية بأمر أكبر شاه التيموري، وله ديوان شعر بالفارسية، ومن شعره قوله:
تا بزايد هر زمان كشوربر انداز آفتي فتنه در كوي حوادث كتخذا خواهد شدن
يا عقاب قرضخواه وخنجر ارباب شرك بار سر از ذمه كردن جدا خواهد شدن
فيلسوف كذب را خواهد كريبان باره شد خرقه بوش زهد را تقوى ردا خواهد شدن
شورش مغز است اكر در خاطر آرد جاهلي كز خلائق مهر بيغمبر جدا خواهد شدن
بادشاه امسال دعواي نبوت كرده است كر خدا خواهد بس از سالي خدا خواهد#
شدن
توفي سنة أربع وتسعين وتسعمائة في يوسف زئي من أرض ياغستان- ذكره البدايوني.
مولانا شير علي السرهندي
الشيخ الفاضل شير علي الحنفي الصوفي السرهندي، أحد المشايخ المشهورين، له رابطة
بالسلاسل المشهورة لا سيما الطريقة القادرية، مات سنة خمس وثمانين وتسعمائة، كما في
كلزار أبرار.
حرف الصاد
مرزا صادق الأردوبادي
مرزا صادق الشيعي الأردوبادي الفاضل الكبير، كان من أهل بيت العلماء والشيوخ، ولد
ونشأ باردوباد من آذربيجان، وتأدب على عصابة العلوم الفاضلة، ثم قدم
стр. 302
الهند وطابت له
الإقامة بمدينة أحمد نكر فسكن بها عشرة أعوام، ونال الصلات الجزيلة من الملوك والأمراء،
ولما ولي الوزارة صلابت خان أعطاه المناصب والأقطاع، فصار في خفض العيش والدعة.
وكان فاضلاً جيداً، منقطع النظير في الإنشاء والشعر، له أبيات رقيقة رائقة بالفارسية،
منها قوله:
اي رهزن كاروان زهد وبرهيز بدعت دوستي خصمي آميز
در كوئي تو از هجوم نظاركيان نه جائي ستادن است نه بائي كريز
قتل في جمادي الأولى سنة سبع وتسعين وتسعمائة بمدينة أحمد نكر، ذكره محمد القاسم.
القاضي صدر الدين اللاهوري
الشيخ العالم الفقيه صدر الدين القرشي العباسي اللاهوري الدفين ببلدة بروج من بلاد
كجرات، كان من العلماء المبرزين في الفقه والكلام والأصول والعربية، قرأ بعض الكتب
الدرسية على مخدوم الملك عبد الله بن شمس الدين الملتاني وبعضها على غيره من العلماء
ذكره البدايوني وقال: إنه كان أفضل من شيخه عبد الله في تحقيق العلوم من المنطوق
والمفهوم، قال: وكان حلو المذاكرة، مليح البحث، كثير المطالعة لفنون العلم والأدب، يديم
البحث والإشتغال، وكان واسع المشرب، رحيب الصدر، حسن الظن، يعتقد في كل من
يجده مجرداً عن أسباب الدنيا وإن كان مبتدعاً، قال: إنه رأى ذات يوم رجلاً في زي
المجاذيب، فقام له تعظيماً ووضع يمناه على يسراه كهيئة القيام للصلاة، وكان ذلك الرجل
يقول: إني قادر أن أجمعك بالخضر! فخر على قدمه وطلب منه ذلك، فقال له الرجل: إني
مهموم في هذا الزمان لأجل صبيتي التي قد بلغت الحلم وجهازها يقتضي سبعمائة تنكه نوع
من النقود، فهيأ له القاضي سبعمائة تنكه في الحال، فذهب به إلى نهر كبير وكان الرجل
طويل القامة والقاضي قصيرها فأدخله في الماء حتى ذهب به في العميق من قعره فامتنع
القاضي أن يتبعه لأنه كان لا يعرف السباحة، فقال الرجل: إني أرشدتك على مقام الخضر
فإن لم تستطع أن تدركه فلا جناح علي.
قال البدايوني: إن أكبر شاه التيموري ولاه القضاء بمدينة بروج من أرض كجرات، فذهب
إليها واستقل به حتى توفي بها.
وقال المندوي في كلزار أبرار: إنه كان رجلاً صالحاً، كثير البكاء غزير الدموع، صحب
الشيخ موسى الحداد اللاهوري أحد المجاذيب وأخذ عنه، توفي لخمس عشرة خلون من
رمضان سنة تسعين وتسعمائة.
الشيخ صدر الدين السندي
الشيخ العالم الفقيه صدر الدين السندي، أحد العلماء المشهورين بإقليم السند، درس
وأفاد مدة حياته، وتخرج عليه جماعات من الفضلاء، خاصم السيد محمد بن يوسف
الجونبوري المتمهدي المشهور لما دخل أرض السند، ثم اعترف له بعد المذاكرة ودخل في
أصحابه، وكان معاصراً لجام نظام الدين ملك السند.
السيد صدر الدين القنوجي
الشيخ الفاضل صدر الدين الحنفي القنوجي، أحد أكابر العلماء في عصره، كان من ندماء
سكندر شاه بن بهلول شاه اللودي، وكان أخوه السيد حسن والسيد إمام أيضاً من
العلماء، ذكره القنوجي في أبجد العلوم.
السيد صفائي الترمذي
الشيخ العالم الفقيه السيد صفائي بن مرتضى الحسيني الترمذي المنتسب إلى شير قلندر
بن بابا حسن أبدال القندهاري، كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولي
مشيخة الإسلام بمدينة بهكر من أرض السند، ولاه محمود شاه السندي، ورزق أولاداً
صالحين، أشهرهم محمد معصوم صاحب تاريخ السند، توفي في شهر ذي القعدة سنة
إحدى وتسعين وتسعمائة.
خواجه صقر الرومي
الأمير الكبير خواجه صقر الرومي عتيق الأمير
стр. 303
سلمان التركي الشهيد السعيد يقال له
خداوند خان، قدم كجرات سنة سبع وثلاثين وتسعمائة مع الأمير مصطفى ابن أخت
سلمان المذكور، وناب عنه في أعماله بفرض الهند وبنى قلعة سورت في أيام بهادر شاه
الكجراتي، ولما هزم بهادر شاه من همايون بن بابر التيموري وسار إلى ديو خرج إليه
خواجه صقر، وكان إذ ذاك وكيل مصطفى المذكور، فقبل ركابه وتبرأ من مصطفى ذلك
الخائن، وسار في ركابه إلى ديو ثم أخبره بما في ديو من المدافع واستعداد المنع، وسار به إلى
الجهات المانعة وما فيها من العدة وإلى الجهات المحتاجة للتقوية، ثم تكفل له بطلب الجماعة
السلمانية فأعجب به بهادر شاه وأقبل عليه وأعطاه ما كان لمصطفى من بندر ديو وسورت
وراندير وتهانه والدهن، وأمره بطلب أصحابه ورعاية من في معرفته من أهليهم، وأمره
بعمارة ديو، وذلك حين قال له: أيمكن التحصن بديو إذا جاء همايون؟ فأجاب يمكن!
فقال: كيف تعمل بمصطفى؟ فأجاب: الخائن لا يفلح! ثم قوي الجهات المحتاجة للتقوية من
ديو واستعد للقتال، وتوجه إلى نوساري فامتلكها وما يليها، ثم سار إلى سورت وملكها، ثم
توجه إلى بهروج ومعه خانجهان الشيرازي فملكها، وهكذا ملك بلدة بعد بلدة حتى نهض
بهادر شاه إلى أحمد آباد وصفت الولاية له، وكان ذلك سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة، وبعد
مدة قليلة من ذلك قتل بهادر شاه بديو بقصة شرحتها في ترجمته وكان معه خواجه صقر في
غرابه، وأدركه من يعرفه- وقديماً قيل المعرفة تنفع ولو بكلب عقور، وأخفاه الرجل ثم أخبر
به وأخذ له عهداً على أن يكون تاجراً بديو وبقيت حياته فجاء إلى أعماله، ولقبه محمود
شاه خداوند خان، وبعثه إلى ديو سنة ثلاث وخمسين، فخرج إلى سرخيز وكتب إلى وكيله
بسورت وأمره بتجهيز ولده محرم بالعسكر والمدافع والخزانة، وبعد وصوله رحل إلى ديو، ولما
وصل إلى نوانكر- على ثلاثة فراسخ من ديو- خلف الأثقال بها وتقدم بالمدافع ورجال
الحرب، ثم شرع في العمل وحصر القلعة، واستمر ذوي المدافع من الجانبين ويتقدم خطوة
خطوة إلى أن انتهى إلى الخندق، وكبسه ومشى عليه وخلفه وأقبل على القلعة، وقد أنفق
من أمواله في سبيل الله ما يخرج عن الحساب، واحتاج إلى النفقة فكتب إلى الوزير أفضل
خان في طلبه فلم يرسل بشيء من الخزانة إليه، ثم عملت المدافع في القلعة، وهلك منها
أكثر أهلها واعتل أكثر من بقي بالعفونة، وخواجه صقر لا يزال يبني مترساً حجرياً، ويضرب
بمدافعه ويزيل الفرنج عن وجهه من القلعة، ويتقدم ويبني ويضرب ويزيل ويتقدم إلى أن كاد أن
يبطل عمل مدافع القلعة للقرب منها، وبينما هو يوماً جالس في ظل مترس أحس به أهل
البرج، فحرز المدفعي المدفع ورماه، فأصاب حجر المترس فتطايرت قطعة، ومنها قطعة
أصابت رأسه فبلغ الشهادة.
وكان ذلك في ربيع الثاني سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة- ذكره الآصفي في ظفر الواله.
القاضي صلاح الدين الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه القاضي صلاح الدين الخليل الحنفي الجونبوري، كان من أحفاد القاضي
نظام الدين صاحب الفتاوي إبراهيم شاهية نشأ في حجر جده وأخذ عنه وتولى القضاء
بعده، واستقل به عشرين سنة، وكان حسن الأخلاق، حلو الكلام، فصيح المنطق، عالماً
كبيراً، بارعاً في العلوم الكثيرة، يشار إليه في استحضار المسائل الجزئية، أخذ عنه السيد
عبد الأول بن العلاء الحسيني الجونبوري شارح صحيح البخاري وخلق آخرون، ذكره
الزبيدي في تجلي نور.
حرف الضاد المعجمة
القاضي ضياء الدين النيوتني
الشيخ الفاضل العلامة ضياء الدين بن سليمان بن سلوني العثماني النيوتني الأودي، كان
من فحول العلماء، ولد ونشأ بنيوتني- بكسر النون وسكون التحتية والواو بعدها تاء مثناة
من فوق ثم نون ثم ياء تحتية- قرية جامعة من أعمال مهان- بضم الميم- وهي بلدة من بلاد
أوده، اشتغل بالعلم أياماً في بلاده، ثم سافر إلى كجرات وبها قرأ العلم على العلامة وجيه
الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي وتزود بابنته وأقام بعد ذلك مدة بكجرات وأخذ
الطريقة القادرية عن الشيخ محمد بن يوسف القرشي البرهانبوري، ثم سافر إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار ودخل الهند، ثم رجع إلى بلاده وقام بنشر العلوم والمعارف، أخذ عنه
стр. 304
الشيخ جمال الكوروي وخلق كثير، كما في سلاسل الأنوار.
وإني رأيت في بعض التعاليق أنه استفاض من مشايخ آخرين وحصل الطريق العديدة ولكن
الطريقة النقشبندية كانت غالبة عليه.
توفي لست بقين من رجب سنة تسع وثمانين وتسعمائة، وأرخ بعض أصحابه لعام وفاته:
رفت از دنيا بدين قطب جهان.
مولانا ضياء الدين المدني
الشيخ العالم المحدث ضياء الدين الحسني المدني المدفون بكاكوري، كان من العلماء المبرزين
في النحو واللغة والحديث، قدم الهند وسكن بدار الملك دهلي سنتين، ثم سافر إلى أرض
أوده ودخل كاكوري- قرية جامعة من أعمال لكهنو على تسعة أميال منها- فسكن بها،
خمس سنين وأربعة أشهر، وكان يدرس ويفيد، وأخذ عنه الشيخ نظام الدين بن سيف
الدين العلوي الكاكوروي الحديث وقرأ عليه صحيح البخاري وجامح الأصول، مات ودفن
بكاكوري، ذكره الشيخ تراب علي القلندر في كشف المتواري.
حرف الطاء
الشيخ طاهر بن رضى الهمداني
الشيخ الفاضل طاهر بن رضى الدين بن مؤمن شاه بن محمد شاه بن محمد ابن الجلال بن
الحسين بن محمد بن الحسن بن علي بن نزار بن المستنصر الإسماعيلي العبيدي الهمداني،
من نسل عبيد الله المهدي صاحب الدعوة، وكان ينتسب إلى إسماعيل بن جعفر الصادق،
وبذلك الانتساب ادعى أنه مهدي وأنه مأمور من الله سبحانه، فاجتمع إليه الناس وانتشرت
دعوته في البلاد والعباد، وأسس دولة عظيمة بالمغرب وديار مصر، ولما انقرضت تلك
الدولة سنة سبع وستين وخمسمائة خرج واحد منهم إلى إيران العجم وتولى الشياخة،
وتوارث أولاده الشياخة حتى تولاها طاهر بن رضى، وكان من العلماء المبرزين في المنطق
والحكمة والجفر الجامع والرمل وغيرها من الفنون الغريبة، فاجتمع إليه خلق كثير، فأساء
الظن به إسماعيل بن الحيدر الصفوي الشيعي ملك الفرس، فاعتزل الشياخة وحضر بين
يديه سنة ست وعشرين وتسعمائة، ولبث عنده زماناً، ثم ولي التدريس بكاشان وأقام بها
مدة، فاجتمع إليه أصحابه ورزق القبول العظيم فاتهموه بالإلحاد، وتوحش الصفوي عنه مرة
ثانية فأمر بقتله، فخرج من كاشان وسافر إلى الهند فدخل في بندركووه، وجاء إلى بيجابور
فلم يلتفت إليه إسماعيل عادل شاه البيجابوري، فسار إلى قلعة برينده ولقى بها الشيخ بير
محمد الذي أرسله برهان نظام شاه إلى صاحب القلعة بالرسالة، فاعتقد بير محمد بفضله
وكماله وقرأ عليه المجسطي، ولما رجع بير حمد إلى أحمد نكر ذكره عند صاحبه، فطلبه
سنة ثمان وعشرين وتسعمائة واحتفى به، فطابت له الإقامة بأحمد نكر، وكان يذهب إلى
قلعة أحمد نكر يومين في كل أسبوع ويدرس ويحضر العلماء كلهم في دروسه، وكان برهان
نظام شاه أيضاً يحضر دروسه ويستلذ بكلامه، ولم يزل كذلك حتى مرض عبد القادر ابن
برهان نظام شاه المذكور وأشرف على الموت وكان البرهان مشغوفاً بحبه، فقام الطاهر
وبشره بالشفاء العاجل لولده وأخذ العهد عليه أن يدعو في خطب الجمع والأعياد للأئمة
الاثنى عشر ويروج مذهبهم في بلاده! فعاهده برهان نظام شاه، فلقنه الطاهر مذهب
الشيعة من حب ورفض، وتشيع برهان نظام شاه ومعه أهل بيته وخدمه نحو ثلاثة آلاف
من الرجال والنساء، ونال الطاهر ما رامه من الدعوة.
وله مصنفات كثيرة: منها شرح الباب الحادي عشر في الكلام، وشرح الجفرية في فقه
الإمامية، وحاشية على تفسير البيضاوي، وله حواش على الإشارات والمحاكمات
والمجسطي والشفاء والمطول وكلشن راز وشرح تحفه شاهي، وله رسالة بالكي صنفها في
أثناء الطريق على المحفة، ولذلك سماها ببالكي في لغة أهل الهند المحفة ومن شعره قوله:
در غم او لذت عيش از دل نا شاد رفت خو بغم كر ديم جندا ني كه عيش از ياد#
رفت
توفي سنة ست وخمسين وتسعمائة بمدينة أحمد
стр. 305
نكر، فدفنوه بها ثم نقلوا عظامه إلى
كربلاء، ذكره محمد قاسم في تاريخه.
مولانا طيب السندي
الشيخ العالم المحدث طيب بن أبي الطيب التتوي السندي، أحد فحول العلماء، كان من
نسل الشيخ هارون، ولد ونشأ بأرض السند، واشتغل بالعلم على مولانا يونس المفتي
السندي ولازمه مدة، ثم ترامى به الاغتراب إلى أرض برار فسكن ببلدة إيلجبور زماناً، ثم
دخل برهانبور مع الشيخ طاهر ابن يوسف السندي.
وكان يدرس ويفيد، قرأ عليه الشيخ عيسى بن قاسم السندي بعض الكتب الدرسية في
الأصول والكلام، له شرح على الرسالة الغوثية وتعليقات مفيدة على مشكاة المصابيح.
توفي في بضع وتسعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
حرف العين
ميران عادل شاه البرهانبوري
الملك المؤيد عادل بن المبارك بن نصير بن أحمد بن محمد الفاروقي البرهانبوري، كان اسمه
قبل الإمارة عين خان ولهذا اشتهر بعينا عادل شاه، قام بالملك بعد والده سنة إحدى
وستين وثمانمائة، وافتتح أمره بالعقل والسكون، وأحسن السيرة في رعيته، وفتح كوند وازه
وكده، وأسس حصاراً آخر منيعاً حول قلعة آسير، وجعلها من أمنع قلاع الهند، وأسس
قلعة منيعة ببلدة برهانبور، وأسس الأبنية الفاخرة واستقل بالملك ستاً وأربعين سنة وبضعة
أشهر.
وكان فاضلاً شجاعاً. فاتكاً ذا دهاء وتدبير وعقل ودين، مات يوم الجمعة في نصف من
ربيع الأول سنة سبع وتسعمائة.
مولانا عالم الكابلي
الشيخ الفاضل عالم بن عارف الحنفي الكابلي، أحد العلماء المبرزين في العلوم الآلية، ذكره
البدايوني، قال: إنه كان مداعباً مزاحاً، حسن القصص، حلو الكلام مليح الشمائل، يأتي بما
يضحك الناس حتى تكاد النفوس تزهق عن كثرة الضحك، وقد كتب تعليقاً على شرح
المقاصد في كشكوله وسماها القصد، وكان يقول إنه من مصنفاته، وكذلك كتب حاشية أو
حاشيتين على المطول وسماها الطول وادعى أنه كتاب بسيط من مصنفاته حذاء المطول،
وألف مجموعاً في أخبار الأولياء وسماه فواتح الولاية وأورد فيه كل فقير سائل ومجاور بقبول
الأولياء وأتى في أخبارهم بكل ما سمع من الناس.
قال: إنه دعاني مرة لفتحبور، ودعى صاحبنا نظام الدين النخشبي أيضاً فلم يسعنا إلا
القبول، فغدونا إلى بيته وأحضر معجوناً مشهياً للطعام فتناولناه، ثم عرض علينا كتبه
فاشتغلنا بها إلى نصف النهار وقد غلب علينا الجوع، وكنا نترقب المائدة فلما لم نر أثراً منها
سألناه، فقال: إني كنت أظن أنكم أكلتم الطعام في بيوتكم! فاضطررنا إلى الخروج وتركناه
وأكلنا ما وجدنا في بيوتنا، قال: وكان يغبط على نظام الدين البدخشي أنه اخترع السجدة
لصاحبه أكبر شاه، فأدخلها في آداب التحية له، قال: وكان يغبط على البدخشي وابن
المبارك أنهما صارا من الأمراء ولذلك دخل في الجندية ولكنه ما بلغ مبلغ الأمراء لسوء
حظه في الإمارة، توفي سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة.
مولانا عباس السندي
الشيخ الفاضل عباس بن الجلال الباتري السندي، أحد المشايخ المشهورين بالفضل
والكمال، ولد ونشأ بقرية باتر من أعمال السند، وانتقل منها في أوائل سنة سبع وأربعين
وتسعمائة إلى قرية هنكور من أعمال بهكر، فسكن بها وعكف على الدرس والإفادة،
وكان عالماً كبيراً، قانعاً عفيفاً، ماهراً في الفقه والحديث والتفسير، أخذ عنه القاضي عبد
السلام السندي وخلق آخرون، توفي سنة ثمان وتسعين وتسعمائة وله ست وتسعون سنة،
كما في المآثر.
مولانا عبد الأول الجونبوري
الشيخ العالم المحدث عبد الأول بن علي بن
стр. 306
العلاء الحسيني الجونبوري، أحد كبار الفقهاء
الحنفية، كان أصله من زيد بور من أعمال جونبور، انتقل أحد آبائه إلى أرض الدكن، فولد
ونشأ بها عبد الأول ولازم جده علاء الدين وأخذ عنه الحديث عن الشيخ حسين الفتحي
عن محمد بن محمد الجزري صاحب الحصن الحصين عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله
الصفوي وغيره ثم أخذ الطريقة عن بعض أبناء الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي
الدفين بكلبركه، ثم دخل كجرات وسكن بها زماناً، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج
وزار، ورجع إلى الهند فأقام بأحمد آباد مدة من الزمان ودرس وأفاد، أخذ عنه الشيخ
طاهر بن يوسف السندي وخلق كثير، وقدم دهلي في آخر عمره فعاش بها سنتين ومات.
وله مصنفات عديدة، منها فيض الباري شرح صحيح البخاري، ومنظومة في المواريت،
وشرح بسيط له على تلك المنظومة، وله رسالة في تحقيق النفس، ومختصر في السير لخصه
من سفر السعادة للفيروز آبادي، وله تعليقات شتى على الفتوحات المكية والمطول وعلى
غيرهما من الكتب.
توفي سنة ثمان وستين وتسعمائة، كما في أخبار الأخيار.
ميرك عبد الباقي السندي
الشيخ الفاضل عبد الباقي بن محمود بن أبي سعيد الحنفي السبزواري ثم التتوي
السندي، كان أكبر أبناء والده وأوفرهم في الفضل والكمال، وكان كثير الدرس والإفادة، له
اليد الطولى في الهيئة والهندسة وغيرهما من العلوم الحكمية، اخترع الأشكال الهندسية ما
وراء أشكال الأقليدس، وكان الشيخ عبد الخالق الكيلاني مع علو كعبه في العلوم الحكمية
يعترف بفضله وكماله ويستفيد منه، ذكره النهاوندي في المآثر، توفي سنة ثلاث وثمانين
وتسعمائة.
الشيخ عبد الجليل اللاهوري
الشيخ الصالح عبد الجليل بن أبي الفتح بن عبد العزيز بن شهاب الدين ابن نور الدين بن
حميد الدين الحارثي الهنكاري اللاهوري، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن أبيه عن
جده وهلم جرا إلى الشيخ حميد الدين، وهو أخذ عن الشيخ ركن الدين أبي الفتح فيض
الله بن القرشي الملتاني، ثم سافر إلى البلاد وسكن بلاهور، أخذ عنه خلق كثير، وصنف
صنوه أبو بكر كتاباً في أخباره، مات غرة رجب سنة عشر وتسعمائة بلاهور، كما في
خزينة الأصفياء.
الشيخ عبد الجليل الجونبوري
الشيخ الفاضل عبد الجليل بن طه الأنصاري الجونبوري، أحد الفقهاء الحنفية، كان من
ذرية الشيخ الكبير عبد الله الهروي، أخذ الطريقة عن الشيخ عبد العزيز بن الحسن
العباسي الدهلوي، وكان من العلماء المبرزين في الفقه والحديث، سافر إلى مكة المباركة
للحج فقتله اللصوص بدهلي سنة تسعين وتسعمائة، فأرخ لعام وفاته بعضهم قتيل محبت،
كما في كنج أرشدي.
الشيخ عبد الحكيم البرهانبوري
الشيخ الصالح الفقيه عبد الحكيم بن بهاء الدين بن معز الدين البرهانبوري، أحد المشايخ
المشهورين، ولد ونشأ في مهد العلم والمعرفة، وأخذ عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة، أخذ
عنه الشيخ علي بن حسام الدين المتقي البرهانبوري المهاجر إلى مكة المباركة، وكان
منقطعاً إلى الزهد والعبادة.
الشيخ عبد الحكيم الكالبوي
الشيخ الصالح عبد الحكيم الكالبوي، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ عبد
الوهاب بن محمد الحسيني البخاري الدهلوي ولازمه مدة من الزمان، وانقطع إلى الزهد
والعبادة بكالبي مع قناعة وعفاف وطريقة ظاهرة، مات سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، فأرخ
لعام وفاته بعضهم حكم دا شده كما في كلزار أبرار.
الشيخ عبد الحليم السنبهلي
الشيخ العالم الصالح عبد الحليم بن حاتم الحنفي السنبهلي، أحد كبار العلماء، ولد ونشأ
بمدينة سنبهل،
стр. 307
وتخرج على أبيه ولازمه مدة حياته ثم تصدر للتدريس، وكان على قدم أبيه
في الاشتغال بالعلم وصلاح الظاهر والقناعة والتوكل، مات سنة تسع وثمانين وتسعمائة.
الأمير عبد الحليم الكجراتي
الأمير الكبير عبد الحليم بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن شاهو بن تكودر-
بالفوقية بن جام ننده القرشي السندي ثم الكجراتي الشهيد السعيد، المجلس العالي
خداوند خان، كان من كبار الوزراء بكجرات، ولد ونشأ بجانبانير واشتغل على والده
بالعلم مدة، وقرأ على غيره من العلماء كالقاضي برهان الدين النهروالي والخطيب أبي
الفضل وغيرهما، ولما برز في العلوم تقرب إلى بهادر شاه فقلده كثيراً من أعمال مملكته، ولما
تولى المملك محمود شاه ولاه الوزارة الجليلة سنة أربع وخمسين وتسعمائة ولقبه المجلس العالي
خداوند خان فخدمه مدة، وقتل سنة إحدى وستين وتسعمائة، ذكره الآصفي.
مولانا عبد الحي الدهلوي
الشيخ الفاضل عبد الحي بن الجلال بن الفضل الحنفي الدهلوي، أحد الأفاضل المشهورين
في عصره، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على أساتذة عصره ولازم أباه وأخذ عنه، وكان
فاضلاً كريماً، حسن الأخلاق كثير التواضع، عميم الإحسان، مجيد الشعر، مات سنة تسع
وخمسين وتسعمائة.
مولانا عبد الخالق الكيلاني
الشيخ الفاضل الكبير عبد الخالق الكيلاني، أحد كبار العلماء، لم يكن في زمانه أعلم منه
في العلوم الحكمية لا سيما الهيئة والهندسة، أخذ عن الشيخ عبد الله اليزدي، وانتقل من
قندهار إلى بهكر من بلاد السند سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة، ثم دخل تته وعكف على
الدرس والإفادة، أخذ عنه القاضي محمود التتوي وخلق آخرون، ثم ترامى به الإغتراب إلى
بلاد الدكن، ذكره النهاوندي في المآثر وقال: إنه كان نظيراً للفاضل مرزا جان والأمير فتح الله
الشيرازي في العلوم الحكمية، انتهى.
مولانا عبد الرحمن اللاهوري
الشيخ العالم الصالح عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك اللاهوري، أحد الفضلاء
المشهورين، قام مقام والده في الدرس والإفادة، أخذ عنه جمع كثير من العلماء، مات سنة
سبعين وتسعمائة، كما في أخبار الأصفياء.
مولانا عبد الرحمن الملتاني
الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عزيز الله الملتاني، أحد أكابر الفضلاء، ولد ونشأ بملتان،
وقرأ العلم على والده ثم درس وأفاد ببلدة لاهور مدة طويلة، أخذ عنه الشيخ سعد الله بن
إبراهيم الملتاني وخلق كثير، كما في كلزار أبرار.
الشيخ عبد الرحمن اللاهربوري
الشيخ الفاضل الكبير عبد الرحمن بن علاء الدين بن عطاء الله بن ظهير الدين العباسي
اللاهربوري، كان من نسل هارون الرشيد الخليفة العباسي، ولد ونشأ بلاهور بور- قرية
جامعة من أرض أوده- وقرأ العلم على والده، ولما توفي أبوه رحل إلى دهلي وأخذ عن
الشيخ عبد الله بن إله داد العثماني التلنبي، ولازمه مدة طويلة حتى برع في العلم وتأهل
للفتوى والتدريس، ثم تقرب إلى سكندر شاه اللودي وخدمه اثنتي عشرة سنة، ثم سافر
إلى جونبور وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد السلام بن محمد بن قطب القلندري، وانقطع إلى
الزهد والعبادة ورزق عمراً طويلاً.
مات لاثنتي عشرة خلون من ذي الحجة الحرام سنة ست وسبعين وتسعمائة بلاهر بور،
كما في أصول المقصود.
ميرك عبد الرحمن التتوي
الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمود بن أبي سعيد الحنفي التتوي السندي، أحد فحول
العلماء، كان ممن تبحر في العلوم ودرس وأفاد، وأخذ عنه خلق كثير، مات سنة إحدى
وتسعين وتسعمائة، كما في المآثر.
стр. 308
مولانا عبد الرحمن التتوي
الشيخ الفاضل الكبير عبد الرحمن التتوي السندي، أحد كبار العلماء، لم يكن في زمانه
أعلم منه في الفقه والحديث والتفسير، أخذ عنه جمع كثير من العلماء في أيام مرزا عيسى
ترخان وولده مرزا باقي أمير ناحية السند، ذكره النهاوندي في المآثر.
مولانا عبد الرحمن اللاهوري
الشيخ العالم الصالح عبد الرحمن اللاهوري الفاضل المشهور في عصره، أخذ الطريقة عن
الشيخ عبد الحق الأحراري، وأخذ عنه غير واحد من المشايخ، مات سنة خمسين
وتسعمائة بمدينة لاهور، ذكره محمد بن الحسن في كلزار أبرار.
القاضي عبد الرحيم السهارنبوري
الشيخ العالم الفقيه عبد الرحيم بن عبد الرزاق بن خواجه سالار الأنصاري السهارنبوري،
أحد أكابر العلماء، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور وصرف عمره في الدرس والإفادة، وكان
ماهراً بالمعقول والمنقول، ولي القضاء مكرهاً وكان آبياً لذلك، ولاه سكندر شاه اللودي،
مات سنة ستين وتسعمائة، كما في المرآة.
الشيخ عبد الرزاق المكي
الشيخ الفاضل عبد الرزاق بن أبي الفتح بن الجمال المكي، أحد رجال العلم والطريقة،
تذكر له كشوف وكرامات، مات ليلة الجمعة لعشرة ليال بقين من جمادي الآخرة سنة أربع
وثمانين وتسعمائة، فأرخ لوفاته بعض أصحابه شب جمعه سفر كرد، ذكره محمد بن الحسن.
الشيخ عبد الرزاق الجهنجانوي
الشيخ العالم الصالح عبد الرزاق بن أحمد بن محمد فاضل بن عبد العزيز بن نور الدين بن
كمال الدين بن أبي سعيد العلوي الرازي الجهنجانوي، كان من ذرية محمد بن الحنفية، ولد
سنة ست وثمانين وثمانمائة، وحفظ القرآن الكريم، وقرأ الرسائل المختصرة على الجلال
الجهنجانوي، وسار إلى باني بت ثم إلى دهلي، ولازم الشيخ إله داد التتوي خمس سنوات
وقرأ عليه الكتب الدرسية، ثم رجل إلى كالبي وإلى كوره وقرأ بعض الكتب على من بها
من الأساتذة، ثم رجع إلى دهلي ودخل في مدرسة ملا عبد الله لعله التلنبي واشتغل
بالبحث أياماً، ثم تصدر للتدريس ودرس ثلاثين سنة، ثم لازم الشيخ محمد بن الحسن
العباسي الجونبوري وأخذ عنه وعن غيره من المشايخ الإجازة في طرق عديدة، أما القادرية
فإنه أخذها عن الشيخ محمد بن الحسن المذكور والشيخ محمد مودود اللاري والسيد
إسماعيل القادري، وأما الطريقة الجشتية فإنه أخذ عن الشيخ نور بن الحامد الحسيني
المانكيوري، وصحب هؤلاء مدة طويلة حتى فتحت عليه أبواب الكشف والشهود.
وله ذوق خاص في تقرير التوحيد على مسلك ابن عربي خلافاً لمعاصره عبد الملك بن
عبد الغفور الباني بتي، ومحصله أن عبد الرزاق ذهب إلى أن وجود الممكنات عين وجود
الواجب- تعالى وتقدس عن ذلك- وعبد الملك كان يقول إن الواجب تعالى وتقدس وراء
عن الممكنات، وللشيخ عبد الرزاق في ذلك رسائل كثيرة إلى أصحابه، قال في بعض
الرسائل: إن المعرفة على نوعين: استدلالي ووجداني، أما الاستدلالي فهو أن من طالع حسن
خلق الله وإتقانه في السماوات والأرض وما بينهما لاح له في كل صنع آية يستدل بها على
صانع حكيم مريد إلى غير ذلك، يكون ذلك الصنع أثراً منه فيعرف الله بدلالتها وهذه
المعرفة وإن كانت ضرورية لا يسع جهلها ولا ينعقد عقد الايمان إلا بها، لكنها معرفة عامة
ليست من المعرفة الحقيقية في شيء، والمستدلون به يعرفون الله سبحانه وراء العالم، وهم
المؤمنون بالغيب المستدلون بالدليل، وأما المعرفة الحقيقية الوجدانية فهي أن تنخلع ذات
العارف عن ملابس الوجود بملازمة الرياضات والمجاهدات والذكر بمواطاة القلب واللسان
والاعتصام بعروة همة الشيخ، فيسلك به مسلك الفناي فيخلع الله عليه لباس نعوته وأسمائه
فإنه يعرف الحق بالحق، كما قال رسول الله ﷺ : عرفت ربي بربي! وقال
الله تعالى: "يأيها الذين آمنوا آمنوا بالله" فالخطاب فيه إلى المؤمنين الذين يؤمنون بالغيب وهم
المستدلون أمرهم بقوله "آمنوا بالله" أي بالشهادة، كما أشار
стр. 309
إلى هذا الإيمان بقوله "ألا إنهم
في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط".
وقال: اعلم يا أخي أطال الله بقاءك بالمعرفة والمحبة أن الحق واجب
الوجود، فإذا وجب وجوده وجب عدم ما سواه، وما يظن أنه سواه ليس بسواه، لأنه تعالى
منزه عن أن يكون غيره سواء، بل غيره هو فلا غير، وإلى هذا أشار النبي صلى الله عليه
وسلم بقوله: لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر! فأشار إلى أن وجود الدهر وجود الله
تعالى لا أنه وراء العالم تعالى وتقدس عن ذلك، ثم أقول أوضح من ذلك: إن الله تعالى قال:
"يأيها الذين آمنوا آمنوا بالله"، يعني المؤمنين المستقينين بأنفسهم آمنوا بالله بأن وجودكم
وجود الله تعالى، وإليه أشار النبي ﷺ بقوله: من عرف نفسه فقد عرف
ربه، لأنه هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وإذا ثبت ذلك ثبت أنك لست أنت بل أنت
هو، فإذا عرفت نفسك هكذا فقد عرفت ربك وإلا فلا، لا أنه تعالى جزئي حقيقي وراءك
ووراء الموجودات كلها، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، ثم أقول أوضح من ذلك قال الله
تعالى: "يأيها الذين آمنوا آمنوا بالله" يعني المؤمنين الذين آمنوا بالأشياء وتيقنوا بأن الأشياء
موجودات على حدة مستقلة وراء الحقيقة المطلقة آمنوا بالله لا بالأشياء، لأن أعيان
المعلومات معدومات أبداً موجودات بوجوده سرمداً، وهذا معنى قوله ﵇: أرنا
الأشياء كما هي! فإذن لا موجود إلا الله ولا معبود غير الله، وقد ذكر أن حجابه
وحدانيته وفردانيته لا غير، ولهذا جاز للواصل أن يقول: أنا الحق! وأن يقول: سبحاني ما
أعظم شأني إلى غير ذلك.
ولعبد الرزاق شرح بسيط على مكتوبات الشيخ عبد القادر الجيلاني، توفي سنة تسع
وأربعين وتسعمائة.
الشيخ عبد الرزاق السهارنبوري
الشيخ العالم الصالح عبد الرزاق بن خواجه سالار بن فريد الدين الأنصاري السهارنبوري،
أحد العلماء الربانيين، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور وقرأ العلم، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ
إسحاق الحسيني البخاري ولازمه مدة من الزمان، ثم تصدر للتدريس، وكان صالحاً عفيفاً
ديناً تقياً، تذكر له كشوف وكرامات.
توفي لإحدى عشرة خلون من رجب سنة أربع وعشرين وتسعمائة بمدينة سهارنبور، ذكره
السهارنبوري في المرآة.
الشيخ عبد الرزاق الأجي
الشيخ الصالح عبد الرزاق بن عبد القادر بن محمد غوث الشريف الحسني الأجي، أحد
العلماء الربانيين، ولد بمدينة أج من أعمال السند ونشأ بها، وأخذ عن والده ولازمه ملازمة
طويلة وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه غير واحد من العلماء والمشايخ، مات سنة اثنتين
وأربعين وتسعمائة، كما في أخبار الأخيار.
الشيخ عبد الرشيد السندي
الشيخ الفاضل عبد الرشيد السندي، أحد كبار العلماء، كان يدرس ويفيد به له كندي
من أعمال سيوستان، أخذ عنه الشيخ أحمد بن إسحق وصنوه محمد وخلق آخرون من
العلماء والمشايخ، كما في تحفة الكرام.
الشيخ عبد الستار السهارنبوري
الشيخ الفاضل عبد الستار بن عبد الكريم بن خواجه سالار الأنصاري السهارنبوري،
كان من المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وقرأ العلم على الشيخ نصير الدين بن
سماء الدين الدهلوي بمدينة دهلي، ثم أخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ عبد القدوس بن
إسماعيل الحنفي النككوهي ولازمه مدة طويلة ولازم الرياضة والمجاهدة وبشره شيخه
بالقطبية.
وكان صاحب وجد وحالة، له أذواق صحيحة ومواجيد عالية.
مات يوم الجمعة لتسع خلون من رمضان سنة خمسين وتسعمائة، كما في مرآة جهان نما.
الشيخ عبد السلام البجنوري
الشيخ الصالح عبد السلام بن سعد الدين بن سعد الله القاضي سماء الدين الصديقي
البجنوري اللكهنوي،
стр. 310
أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بلكهنؤ، وأخذ عن عمه الشيخ
فخر الدين بن سعد الله البجنوري وصحبه مدة طويلة ثم تولى الشياخة، وتذكر له كشوف
وكرامات ووقائع غريبة، وهو الذي أخذ عنه الشيخ علاء الدين الحسيني الأودي، كما في
تذكرة الأصفياء.
الشيخ عبد السلام الجونبوري
الشيخ الصالح المعمر عبد السلام بن محمد بن قطب الدين العمري الجونبوري، أحد
المشايخ المشهورين في الطريقة القلندرية، ولد ونشأ بمدينة جونبور، وأخذ عن والده ولازمه
مدة حياته وتولى الشياخة بعده، وقيل إنه أدرك جده الشيخ قطب الدين وأخذ عنه.
وكان من كبار المشايخ، أخذ عنه الشيخ عبد الرحمن اللاهربوري والشيخ محمود
القلندري اللكهنوي والشيخ عبد الرزاق الأميتهوي وخلق آخرون، وعمره جاوز مائة سنة،
أدركه عبد الرزاق المذكور سنة خمس وسبعين وتسعمائة، وكان عمره إذ ذاك خمس عشرة
ومائة سنة، كما في الانتصاح.
مات لخمس عشرة خلون من ذي القعدة سنة ست وسبعين وتسعمائة، كما في النفحات
العنبرية.
مولانا عبد السلام اللاهوري
الشيخ الفاضل الكبير عبد السلام الحنفي اللاهوري، أحد كبار العلماء، انتهت إليه رياسة
التدريس بمدينة لاهور، واعترف بفضله علماء الآفاق، منهم العلامة محمد سعيد
التركستاني. قال فيه لما ورد في الهند سنة ست وستين وتسعمائة: إنه متفرد في العلم بين
علماء الهند. توفي بمدينة لاهور سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة. كما في كلزار أبرار.
القاضي عبد السميع الاندجاني
الشيخ العالم العلامة القاضي عبد السميع الحنفي الاندجاني. أحد العلماء المشهورين في
العلوم الحكمية. قرأ على مولانا أحمد جند. وقدم الهند في أيام أكبر شاه التيموري فولاه
القضاء الأكبر، وكان من أولاد الشيخ برهان الدين المرغيناني صاحب هداية الفقه، وكان
ممن يضرب به المثل في تدريس شرح المواقف وشرح المطالع وحواشيهما، ذكره الأمين ابن
أحمد الرازي في هفت إقليم.
القاضي عبد الشكور السهسواني
الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الشكور بن إسماعيل بن عطاء الله الحسيني المودودي
الأمروهوي ثم السهسواني، كان من رجال الفقه، ولد ونشأ بأمروهه، وولي القضاء
بسهسوان في أيام همايون شاه التيموري، وأعطاه همايون المذكور أرض سهسوان التي كانت
قبل ذلك لأبناء صهره محمد وحسن وطاهر، فأعطاها القاضي لهم واشتغل بالقضاء، فقتله
محمد مخافة أن يستردها منه، وكان ذلك لعشر ليال بقين من ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين
وتسعمائة، كما في نخبة التواريخ.
خواجه عبد الشهيد الأحراري
الشيخ الأجل عبد الشهيد بن عبد الله بن الخواجه عبيد الله الأحراري السمرقندي،
أحد كبار المشايخ النقشبندية، ولد في أيام جده وتربى في مهد أبيه وأخذ عنه، ودخل
الهند سنة ست وستين وتسعمائة فاستقبله أكبر شاه التيموري بترحيب وإكرام، وأقطعه
أرضاً خراجية، فطابت له الإقامة بالهند وأقام بها نحو ست عشرة سنة، ولما كبر سنه
رجع إلى بلاده سنة اثنتين وثمانين فلما وصل إلى سمرقند مات بها بعد شهر كامل من
وصوله ليلة السبت لثمان خلون من رمضان سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة فدفن بمقبرة
أسلافه.
الشيخ عبد الصمد الردولوي
الشيخ الفاضل عبد الصمد بن إسماعيل بن صفي بن نصير الحنفي الصفوي الردولوي،
أحد العلماء المبرزين في الفقه والكلام والعربية، ولد ونشأ بردولي، وقرأ العلم على والده
وصحبه مدة من الدهر حتى برع وفاق أقرانه، وكان أكبر أبناء والده، مفطر الذكاء، جيد
القريحة، سريع الإدراك، ولصنوه الصغير عبد القدوس الكنكوهي مراسلات إليه يخاطبه
بصدر العلماء بدر الفضلاء محقق المعاني مبين الفرقاني نعمان
стр. 311
الثاني، وغير ذلك من الألقاب
الشريفة.
الشيخ عبد الصمد الدهلوي
الشيخ الفاضل عبد الصمد بن الجلال بن الفضيل الدهلوي المشهور بالشيخ كدائي، كان
من العلماء المشهورين، تقرب إلى همايون شاه التيموري ورافقه مدة في الظعن والإقامة، ولما
خرج همايون المذكور إلى إيران سافر إلى كجرات ومكث بها زماناً، ثم سار إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند، ودخل دهلي سنة ثلاث وستين وتسعمائة في أيام أكبر
شاه التيموري، فتلقاه بيرم خان براً وتكريماً وولاه الصدارة العظمى، فحصلت له الوجاهة
العظيمة عند الأمراء، وكان شاعراً صوفياً صاحب وجد وحالة، مات سنة ست وسبعين
وتسعمائة بمدينة دهلي.
الشيخ عبد الصمد السائنبوري
الشيخ الأجل عبد الصمد بن علم الدين بن زين الاسلام العثماني الشيخ صفي الدين
السائنبوري، أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بسائين بور قرية اشتهرت بعد ذلك
بصفي بور نسبة إليه.
كان مفرط الذكاء، جيد القريحة، سليم الذهن، سافر للعلم إلى خير آباد ودخل في
مدرسة العلامة سعد الدين الخير آبادي، وجد في البحث والإشتغال ثم بالأذكار والأشغال،
حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة ولبس من الشيخ المذكور الخرقة، وصار من أكابر
المشايخ في حياة شيخه، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ منهم الشيخ نظام الدين
الرضوي الخير آبادي والشيخ فضل الله الجونبوري وغيرهما، وكان سائر الذكر بعيد الصيت
أشهر العارفين قدراً وذكراً، تذكر له كشوف وكرامات.
مات لاثنتي عشرة بقين من محرم سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة، وقبره مشهور ظاهر في صفي
بور.
الوزير عبد الصمد البياني
الوزير الكبير عبد الصمد بن محمود العباسي البياني الكجراتي نواب أفضل خان، أحد
الوزراء المشهورين بكجرات، كان من نوادر أيامه في الفضل والكرم، يجالس العلماء
ويذاكرهم في العلوم ويحسن إلى المحصلين، ولد ونشأ بكجرات، واشتغل وحصل وخدم
الدولة وصار في أوج القرب من السلطة، وتقدم في الذكاء والفطنة، ولاه محمود شاه
الكجراتي الوكالة المطلقة في أوائل ربيع الأول سنة أربع وأربعين وتسعمائة، وعزل نفسه بعد
مدة قليلة ولازم بيته، ثم ولي الوزارة بعد ما عزل عمه برهان الملك سنة سبع وأربعين،
وعزل عنها سنة أربع وخمسين في واقعة ديو حيث بعث خواجه صقر الرومي لاستفتاحه
ولم يرسل إليه من الخزانة ما يكفي المؤنة وبوجوه أخرى، فاعتزل ولازم بيته، وقتله برهان
الدين الشرابي بعد ما قتل ولي نعمه محمود شاه الكجراتي، وجلس على سريره فطلب
آصف خان الوزير فقتله، ثم طلب أخاه خداوند خان وقتله، ثم طلب أفضل خان وأبلغه
عن السلطان الأمر بقبول الوزارة، فتوقف أفضل خان عن القبول، فدخل الحجاج ثم خرج
وبيده خلعة وقال له: يأمرك السلطان يلبسها، ويقول لك عد إلى الوزارة كما كنت: فقال
أفضل خان: لا ألبسها حتى أجتمع بالسلطان، فقال: أقول لك ألبسها ماذا تريد من
السلطان أنا السلطان وأنت الوزير! فلعنه أفضل خان، فبادر إليه رجاله وقتلوه، وكان ذلك
في ربيع الأول سنة إحدى وستين وتسعمائة.
الشيخ عبد الصمد السرهندي
الشيخ الفاضل عبد الصمد الحسيني السرهندي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، سافر إلى جونبور، وأدرك بها الشيخ علي بن قوام الدين الشطاري الجونبوري
واستفاض منه. كما في العاشقية.
الشيخ عبد العزيز الدهلوي المعروف بشكربار
الشيخ الكبير عبد العزيز بن الحسن الطاهر العباسي الدهلوي، أحد كبار المشايخ
الجشتية، ولد سنة ثمان وتسعين وثمانمائة بمدينة جونبور، ومات والده في صغر سنه فتربى
في حجر أمه العفيفة، وقرأ العلم على الشيخ محمد بن عبد الوهاب الحسيني البخاري
الدهلوي وعلى الشيخ إبراهيم بن معين الحسيني الأيرجي، وقرأ الفصوص وغيره من كتب
стр. 312
القوم على الشيخ عبد الوهاب، وأخذ الطريقة السهروردية عنه، والطريقة القادرية على
الشيخ إبراهيم المذكور، ثم سافر إلى ظفر آباد ولازم الشيخ قاضي خان بن يوسف
الناصحي ثلاث سنين وأخذ عنه الطريقة الجشتية، وكان قاضي خان من كبار أصحاب
والده، ثم أجازه في الطريقة الجشتية الشيخ تاج محمود الجونبوري أيضاً فرجع إلى دهلي
حائزاً لمزيد الفضيلة وتولى الشياخة بها.
وكان كثير العبادة والتأله والمراقبة والوجد والحالة والفناء والإنكسار والإستغناء عن
الناس مع البشاشة وطيب النفس، كان يتحمل الأذى عن الناس حتى إن أحداً منهم
تواجد في مجلس السماع ووقع عليه في حالة الوجد فصرعه على الأرض، فتألم به ولم يتغير
عنه وأعذره الناس لتواجده، ثم وقع عليه في مجلس آخر وصرعه، فأراد الحاكم أن يضربه
فحال بينه وبين الحاكم، ولم يدعه أن يتعرض به أحد، وكان كثيراً ما يتجشم الشدائد
لشفاعة الناس، فيذهب إلى بيوت الأمراء بشق النفس ولو كان في اعتكاف الأربعين، وربما
يقعد على أبوابهم إن لم يقبلوا الشفاعة من الصباح إلى المساء، ويتردد إليهم غير مرة مع
انقطاعه إلى الزهد والعبادة والإشتغال بالله سبحانه والتجرد عن الأسباب واختيار الفقر
والتقلل.
وكان يدرس ويفيد في التفسير والتصوف، لا سيما عرائس البيان وعوارف المعارف
وفصوص الحكم وشروحها، وله مصنفات يبلغ عددها إلى اثنين وعشرين كتاباً، منها شرح
الحقيقة المحمدية للشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي والرسالة العينية في الرد على الغيرية
للشيخ عبد الملك بن عبد
الغفور الباني بتي، والرسالة العزيزية في الأذكار والأشغال، وعمدة الاسلام في الفقه الحنفي بالفارسي
في مجلد.
توفي بمدينة دهلي يوم الاثنين لست خلون من جمادي الآخرة سنة خمس وسبعين وتسعمائة، ومن
غرائب الاتفاق أنه كاتب يكتب في الرسائل قبل اسمه ذرة ناجيز فلما أحصى عدد ذلك اللفظ بعد موته
علم أنه تاريخ لوفاته.
الشيخ عبد العزيز السهارنبوري
الشيخ الصالح عبد العزيز بن خواجه سالار بن فريد الدين الأنصاري السهارنبوري، أحد رجال
العلم والطريقة، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور ولازم الشيخ إسحاق الحسيني البخاري وأخذ عنه العلم
والطريقة، وكان يدرس ويفيد، مات لثمان خلون من شوال سنة ست عشرة وتسعمائة بمدينة
سهارنبور، كما في المرآة.
أبو القاسم عبد العزيز الكجراتي المعروف بآصف خان
الوزير الكبير أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن شاهو بن تكودر -
بالفوقية - بن جام ننده السندي الكجراتي، الشهيد السعيد المسند العالي آصف خان، كان أعظم
الوزراء بمملكة كجرات، ولد ليلة الخميس ثاني عشر ربيع الأول سنة سبع، وقيل: تسع، وتسعمائة
بجانبانير، ونشأ في حجر والده واشتغل عليه في علوم شتى، منها الصرف والنحو والمعاني والبيان،
ثم اشتغل بالعلو الشرعية على القاضي برهان الدين النهروالي ومن جملة ما أخذ عنه علوم الحديث،
ثم قرأ المنطق والحكمة والأصول والطب على الخطيب أبي الفضل الكاذروني وعلى السيد أبي
الفضل الاسترآبادي من أكبر تلامذة المحقق الدواني، ثم لم يزل يتدرج في مراتب السعادة والكمال،
وتظهر عليه بشائر النجابة والإقبال، حتى اختاره بهادر شاه الكجراتي بحضرته، ولحظه بعين عظمته
إلى أن أهله لوزارته، وقلده كثيراً من أعمال مملكته، فخاطبه أولاً بحبيب الملك، ثم لما ضعف الورير
مجد الدين محمد بن محمد الايجي عن تعاطي ما تقتضيه الوزارة العظمى لكبر سنه تخيره لما علم
من شدة ميل السلطان إليه ومزيد اعتنائه، فأنابه منابه في القيام بالخدمة السلطانية، فقام في كل ذلك
على أكمل الأحوال وأتقنها وأوفقها للملك وأبهة السلطنة ومصالح الرعية فازداد قربه من السلطان،
فعلم الوزير الأعظم أنه لم يبق له من الأمر شيء فاستعفى من الوزارة، فولاه السلطان الولاية
العظمى ولقبه بالمسند العالي آصف خان، واستمر قائماً بذلك إلى أن دهمهم همايون شاه
стр. 313
التيموري،
فأرسله بالحريم والخزانة إلى مكة المشرفة، فوصل إليها سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة، وكانت معه
سبعمائة صندوق، ويتبعه من الأمراء ومن العسكر ما يزيد على الألف ومن الحشم مثله.
وفي أول اجتماعه بصاحب مكة أبى نمى بن بركات الحسني أحب أحدهما الآخر وعمت صلاته
أهل مكة فكاد يسمع الدعاء كما تسمع التلبية ونعى بوفاة سلطانه بهادر شاه، ووصل غل مكة سنة
أربع وأربعين الأمير قائم الخمراوي مأموراً بحمل الخزانة التي بمكة إلى مصر، فطالب بها إلا أن
صاحب مكة حسب ما رآه آصف خان حمله أن يسير به إلى مصر وهي معه، وفي هذه المعاملة
اعترف لصاحب مكة بأن ما وصله به لا يقابل قيامه فكيف يوافي الذب عن فبذلك له ما يرتضيه،
وهكذا تألف الخمراوي بحملة كافية، ثم جعل النظر لصاحب مكة فيما له وما عليه، وأوصى وكيله
سراج الدين عمر النهروالي بما يعتمد عليه، وتوجه إلى مصر صحبة الخمراوي ومع حاجب صاحب
مكة، ولم يدخل مصر إلا أنه أرسل إلى خسرو باشا الحاكم بها ما يستظرف من قماش الهند وأربعة
صناديق من الذهب واعتذر منه، وسار إلى أدرنه واجتمع بالسلطان واتفق له معه ما لم يتفق لأحد
قبله من المصافحة والجلوس وبعض الكلام بلا واسطة، وأعجب السلطان كلامه وأدبه، فسأله: كيف
كان الحادث بملك فيه مثلك؟ فأجاب: وقع الاجماع على أن الملك يفتح بالسيف ويحفظ بارأي، وزال
ملك بني أمية ولم يكن أشجع من مروان حتى لصبره على الشدة لقب بالحمار، ولا أرأى من عبد
الحميد حتى أنه لما أمر بقتله المنصور وقال له أبقني لرسائلك كان جوابه وهل غيرها أضرت بنا،
وكانت أوقع من سيوفهم لا أبقاني الله إن أبقيتك ليعلم من يدل بهما أنه ليس بشيء، وإنما الملك لله
سبحانه، ومع هذا كان له سبب يتعلل به، وهو أن صاحب الملك بلغ به الآفاقي تمكينا ولم يدع لأهل
المملكة إمكاناً، وعند مخالفة الهوى صار ضعف أهل الملك له وقوة الآفاقي لعدوه! فازداد به السلطان
عجباً، ثم قال له تمن فسأل لما صرفه من الخزانة سنداً ولما أسلمه حجة فأجابه إليه، ثم قال تمن
فاستأذن لحريم السلطنة في الرجوع إلى الهند فأجاب، ثم قال تمن فاستعفى من أمناء بيت المال بمكة
وجدة فأجاب، ثم قال: سل شيئاً لنفعك كإمارة الشام وحلب وغيرها، فسأل ألف أشرفي يكون له في
السنة ليثبت اسمه في دفتر العناية وكان ذلك، ثم رجع إلى مكة ظافراً وأرسل إلى كجرات عند
سلطانها محمود شاه من المشتريات المطلوبة بمبلغ ما في تسعة صناديق من الذهب، ومن النقد أحداً
وعشرين صندوقاً مختومة بختم بهادر شاه، وفي الغيبة لسفر الروم كان يصرف الروم عشرة صناديق
والمبلغ المصروف لصاحب مصر ووزراء الباب العالي ما سوى هدية السلطان ثلاثون صندوقاً، وبه
كانت العناية والرعاية والأمان من الحساب والتفتيش، ثم بعد ذلك أرسل الحريم بالدفائن التي لم ترها
عين ولا سمعت بها أذن، وصرف أيام إقامته بمكة على الأمراء والعسكر والحشم من بيع الآلات
والأسباب والظروف المتخذة من الذهب والفضة، وقد وصل منها لأهل الحرمين من جانب السلطنة
كل سنة سبعون ألف مثقال ذهب، ولصاحب مكة منها كل سنة خمسة وعشرون ألف مثقال.
ثم إنه لما أرسل الحريم إلى كجرات عزم على المجاورة بمكة وتأهل بها وأقام إلى سنة خمس
وخمسين وتسعمائة حتى طلبه محمود شاه الكجراتي إلى الهند وولاه النيابة المطلقة، وازداد محمود
شاه بنيابته سعة في التمكين والإمكان ووجد راحة في أوقاته، وقال لأصحابه ذات يوم: إلى يومي هذا
كان لي شغل فكر بمهمات لا أجد لي عليها معيناً، وكنت أرى جماً غفيراً في الديوان إلى أني في شك
أهؤلاء لي أو علي؟ وأما الآن فملكت رأيي واسترحت بتدبير آصف خان لي عن أشياء كنت
أتحاشاها عجزاً وأسكت عنها خشية أن ينفتح باب لا يمكنني إغلاقه.
واستمر آصف خان على وزارته مدة، ثم قتله برهان الدين الشرابي، وسبب ذلك أنه كان ساقياً
لمحمود شاه ومقرباً لديه، فوسوس له الشيطان وزين له حب الدولة فسمه ثم قتله وجلس على سرير
الملك وأراد أن يعدم رجال الدولة ليصفو له الملك والدولة، فطلب آصف خان على لسان السلطان،
فاغتسل وتطيب وجلس في المحفة وهو يتلو القرآن الكريم، فلما دخل دار السلطنة وانتهى إلى موقف
أفيال النوبة اعترضه كبير الفيالة بفيله
стр. 314
في النوبة ليصده عن الدخول شفقة على آصف خان مما دعى
إليه، فأحب أن يتربص عساه ينجو وأني له وما بينه وبين الجنة إلا خطوات، ولهذا لما اعترضه
الفيل وقف وأمر بكفه ففعل وتقدم حملة المحفة به، فلما دخل المقام المحمود أخذت السيوف من جهاته
وانجدل سريعاً وتمت له السعادة بالشهادة.
وكان ذلك في أوائل ربيع الأول سنة إحدى وستين وتسعمائة فرثاه غير واحد من العلماء بمكة،
وصنف شهاب الدين أحمد بن حجر المكي رسالة مفردة في مناقبه، قال فيها: إنه كان من أهل الدنيا
باعتبار الصورة الظاهرة، لكنه في الباطن من أكابر أهل الآخرة، لما اشتمل عليه من الاجتهاد في
العبادات مما لم يسمع مثله إلا عن بعض من مضى من العلماء العاملين والصلحاء العارفين، وإننا لم
نر أحداً قدم إلى مكة من أرباب المناصب بل ولا من العلماء وغيرهم لازم من العبادات ملازمة هذا
الخان بحيث لا يضيع له وقت نهاراً ولا ليلاً في غيرها إلا فيما يضطر إليه من العادات، فمن ذلك
أنه أقام بمكة المشرفة أكثر من عشر سنين لا نعرف أنه ترك الجماعة فيها مع الإمام بالمسجد الحرام
في فرض واحد من غير مرض، ونحوه مع انضم لذلك من قراءة القرآن ومطالعة كتب العلم من الفقه
والتفسير والحديث والعلوم الالهية واقرائها واجتماع الفقهاء والعلماء عنده لاستماع ذلك والبحث معه
فيه كان يمضي لهم عنده الأوقات الطويلة كل يوم في ذلك، وكان يقع لهم معه كثير من الأبحاث
الدقيقة والمعاني العويصة لا سيما ما يتعلق بعويصات تفسير القاضي البيضاوي وأصله الكشاف
وحواشيهما، وكذلك كتب الأصلين كالتلويح وشرح المواقف وحواشيهما، وكذا كتب الفقه كالهداية
وشروحها والكنز وشروحه والمجمع وشروحها والبخاري ومسلم وبقية الكتب الستة وشروحها
وحواشيها، حتى نفق العلم في زمنه بمكة نفاقاً عظيماً، واجتهد أهله فيه اجتهاداً بالغاً، وثاب الطلبة
وعكفوا عكوفاً باهراً عليه، وبحثوا عن الدقائق لينفقوها في حضرته، وتحفظوا الاشكالات ليتقربوا
بها إلى خواطره، كل ذلك لاسباغه على المنتسبين إلى العلم بأي وجه كانوا من ضوافي الاحسان
وواسع الامتنان ما لم يسمع بمثله عن أهل زمنه ومن قبله بمدد مديدة.
قال: وكان مع ما هو عليه من التنعم البالغ والسراري والزوجات والحشم والخدم وغير ذلك له تهجد
طويل بالليل بحيث يقرأ في تهجده في كل ليلة نحو ثلث القرآن مع الفكر والخشوع والخضوع بين
يدي الله تعالى، لا يفتر عن ذلك حضراً بل ولا سفراً كما أخبر عنه الثقات الذين صحبوه في السفر
من مكة إلى الروم ثم منه إلى مكة، قال: وكان يعتكف في رمضان كل سنة مدة إقامته بمكة في
المسجد الحرام بما ينبغي للمعتكف الاشتغال به من التفرد والتجرد والطاعة بظاهره دون قلبه، فيقرأ
ويسمع عدة ختمات، ولهذا استمر على طريقته بعد عوده من مكة إلى بلدته مع مباشرته للوزر
الأعظم حتى توفاه الله إلى جنته إلى دار كرامته، لأن أعماله لم تكن مدخولة وإلا لانقطعت وبطلت،
فإذا داوم عليها مع المزيد منها دل ذلك على خلوص نيته وطهارة سريرته.
قال: وكان له شدة إنكار على من يكثر في كلامه لغو اليمين كلا والله، وبلى والله، في كل حقير
وجليل، كما هو دأب أكثر الناس، ونحن لم نعرف منذ اجتماعنا به أنه جرى على لسانه لغو يمين ولا
حلف بالله، ومما يدل على تمسكه بأعلى أحوال الصوفية من مجاهدة النفس وقمعها عن كل مألوف بها
من راحة ولهو ولعب وبطنة وغفلة وكذب ما أخبر به عنه الثقة، قال: صحبته في سفره إلى
القسطنطينية من مكة ذاهباً وراجعاً فلم أره مسح على الخفين قائلاً: هو رخصة والأخذ بالعزيمة أولى
وأفضل، ومن ذلك أنه كان له بيت معد لاختلائه فيه أربعين يوماً على باب المسجد، وكان الباب
مفتوحاً يرى الحجر وارتفاعاً قليلاً من البيت الشريف فتصح المراقبة، وله رتبة الشهود لا يخرج
منها إلا لصلاة الجماعة عند الباب ثم يعود إليها سريعاً من غير أن يكلم أحداً، وكان ذلك مع مراعاة
الشروط من الصوم ودوام الجوع ودوام السهر والذكر والفكر والانقطاع إلى الله سبحانه.
قال ابن حجر: إنه كان مع ما هو عليه من الفخامة الدنيوية شديد التواضع للفقراء والعلماء كثير
الاحسان والتردد إليهم، حتى إنه لكثرة ذلك منه جلب الناس كلهم إلى منزله والجلوس في مجلسه
بحيث لم يبق
стр. 315
أحد من أعيان مكة وعلمائها وصلحائها إلا ودعاهم إحسانه إلى التردد إليه وحضور
مجالسه والكلام فيما يقع فيها من المباحث العلمية، ولقد كان شيخنا الامام أبو الحسن البكري الشافعي
لا يتردد لأحد من أبناء الدنيا إلا في نادر لأمر مهم وكان يعيب على من يرتدد إليهم، فلما جاء إلى
مكة واجتمع به وزاد إحسانه وتردده إليه صار يذهب إلى بيته ويأكل طعامه ويقبل هداياه، قال:
وكنت عنده يوماً فجاء مملوك سلطاني أرسله إليه نائب مصر خسرو باشاه بن خير الدين، معه خلعة
سنية ومراسيم بالاجلال والتعظيم والتوقير، والتمس منه أن يلبسها إجلالاً للسلطان وامتثالاً لأمر نائبه
بمصر، فأبى وقال: وكيف يجوز لي لبس الحرير! فألح فامتنع ولم يبال بتشويش المملوك ولا بكونه
ينهى ذلك لمرسله مع أنه كان في غاية الغلظة والجود إيثاراً لرضى الله تعالى على رضى غيره،
انتهى كلام الشيخ ابن حجر في الرسالة المفردة.
وللشيخ عز الدين عبد العزيز الزمزمي المكي قصائد غراء في مناقبه، منها قوله:
هو الجواد الذي سارت مكارمه شرقاً وغرباً وصارت فيهما مثلا
أعنى آصفخان عز الدين سيدنا أعزه الله عزاً للعدى خذلا
وكل من باسمه الميمون طايره يسمى على كل سام قد سما وعلا
وإن لي ذمة منه بتسميتي عبد العزيز رعى حقي بها وكلا
دعوه بالمسند العالي وكم خبر في الجود بالمسند العالي به وصلا
ولم تلقبه آصف خان دولته إلا لسر رأته فيه منتقلا
منه الشمائل والأخلاق قد كملت وقل من فيه هذا الوصف قد كملا
بالسعى ساد ولم يرد بالسؤدد ما سواه مما به قد ضلت العقلا
أسنى المناصب ملقى تحت أخمصه وقد تعاظم عنه رفعة وعلا
شهامة حفظت للعلم رتبته علا بها ذروة عنها السها استفلا
أعزك الله يا عبد العزيز فقد شيدت للعلم ذكراً بعد ما خملا
رفعت مقدار أهل العلم فارتفعوا بحسن رأيك وامتازوا عن الجهلا
لما أشدت تداريساً مقررة في المذهبين اكتست أهلوهما حللا
وكان في مكة للناس هيمنة عظيمة وتمنى العلم من جهلا
فصار من لا له علم ومعرفة بالعلم بعد مشيب الرأس مشتغلا
جزيت خير جزاء من إلهك عن هذا الصنيع الذي اختصت به النبلا
وفي قوله: لما أشدت تداريساً مقررة، إشارة إلى أنه بنى مدرسة بباب العمرة في البلدة المباركة
وولاها الشيخ عز الدين عبد العزيز الزمزمي والشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر المكي وغيرهما من
علماء مكة المشرفة للتدريس، وهذه القصيدة تشتمل على ست وثمانين بيتاً.
وللشيخ عبد العزيز المذكور قصيدة أخرى رثاه بها لما بلغه وفاته، ومنها قوله:
أي القلوب لهذا الحادث الجلل أطراده الشم لم تنسف ولم تزل
وأي نازلة في الهند قد نزلت بلفحها كل حبر في الحجاز صلى
أعظم بنازلة في الكون طاربها براً وبحراً مسير السفن والابل
أخبارها طرقت سمعي فحملني طردتها غب رزء غير محتمل
أهدت لأهل الحجاز اليأس بعد رجا واليأس بعد الرجا كالطل بالأسل
فأصبح الناس في الفكر وفي وهج كثيرة ومزاج غير معتدل
стр. 316
مولانا عبد العزيز الأبهري
الشيخ العالم المحدث عبد العزيز الأبهري الشيخ عماد الدين الكاهاني السندي، كان من العلماء
المبرزين في الحديث والفقهين، درس مدة مديدة في مدرسة شاهرخ مرزا، وفي المدرسة السلطانية،
وفي الخانقاه الاخلاصية ببلدة هرات، وصنف شرحاً على مشكوة المصابيح للأمير نظام الدين علي
شير، ولما ثارت الفتنة العظيمة ببلاد الفرس وخرج إسماعيل بن الحيدر الصفوي في حدود سنة ثمان
وعشرين وتسعمائة انتقل من هرات ودخل أرض السند في عهد الجام فيروم وسكن بكاهان - قرية
من أعمال سيوستان - فتكاثر عليه الطلبة وأخذ عنه جمع كثير من العلماء، وله تعليقات شتى على
الكتب الدرسية.
ذكره محمد بن خاوند شاه في كتابه روضة الصفا وقال: إنه سار إلى الهند أيام الفتنة ولم يعلم خبره
بعد ذلك.
وذكره الفاضل الجلبي في كشف الظنون وقال: إنه مات سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، ولا يصح
فإنه خرج من هرات في تلك السنة ومات بكاهان، كما في المآثر، ولم أقف على سنة وفاته.
مولانا عبد الغفور الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير عبد الغفور بن نصير الدين بن سماء الدين الملتاني الدهلوي، أحد الأفاضل
المشهورين في الهند، وكان من بيت العلم والشياخة، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وقرأ العلم على والده
ثم على الشيخ عبد الله بن إله داد العثماني التلنبي ولازمه ملازمة طويلة حتى صار من أكابر العلماء
في حياة شيخه، وكان جده سماء الدين يقول: إنه سراج بيتي، كما في سير العارفين.
وكان مشهوراً على أفواه الناس بالشيخ لادن، قد ذكره الشيخ عبد القادر البدايوني في تاريخه بهذا
الاسم في مواضع عديدة، قد خفى على الناس اسمه الأصلي، وكان من مشاهير الأساتذة بدار الملك،
انتهت إليه الرئاسة العلمية.
القاضي عبد الغفور الباني بتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الغفور الحنفي الباني بتي، أحد الفقهاء المشهورين في عصره، ناظر
الشيخ عبد القدوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي في مسألة وحدة الوجود، ذكره الشيخ ركن الدين
محمد بن عبد القدوس، في اللطائف القدوسية وقال: إن القاضي سكت في آخر الأمر ولم يأت
بالجواب، انتهى.
المفتي عبد الغفور الأمروهوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي عبد الغفور بن عبد الملك بن محمود الحسيني الأمروهوي، أحد العلماء
العاملين وعباد الله الصالحين، ولي الإفتاء ببلدة أمروهه سنة خمسين وتسعمائة بعد والده واستقل به
مدة حياته، لعله مات سنة تسعين وتسعمائة أو مما يقرب ذلك لأن ولده عبد القدوس ولي الإفتاء بعده
في تلك السنة، كما في نخبة التواريخ.
الشيخ عبد الغفور الأعظم بوري
الشيخ الصالح الفقيه عبد الغفور الحنفي الصوفي الأعظم بوري، أحد كبار المشايخ الجشتية، قرأ
الكتب الدرسية على الشيخ نظام الدين العلوي الكاكوروي ولازمه ملازمة طويلة، ثم لازم الشيخ عبد
القدوس بن إسماعيل الكنكوهي وأخذ عنه الطريقة.
وكان حسن المنظر والمخبر، له صحبة مؤثرة، انتفع به خلق كثير من العلماء والمشايخ، ذكره
التميمي في أخبار الأصفياء، وقال البدايوني في تاريخه: إنه كان من العلماء الربانيين، يدرس العلوم
الشرعية، ويذكر في كل أسبوع يوم الجمعة، ويأخذ البيعة عن الناس ويلقنهم، وله مصنفات في
الحقائق، وشعر رقيق رائق بالفارسي.
مات سنة خمس وثمانين وتسعمائة وله اثنان وثمانون سنة، وقبره في أعظم بور قرية من أعمال
سنبهل.
الشيخ عبد الغني الفتحبوري
الشيخ الفاضل عبد الغني بن حسام الدين الصديقي
стр. 317
الفتحبوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، ولد ونشأ بفتحبور قرية جامعة من أعمال لكهنؤ، وسافر للعلم إلى جونبور، فقرأ
على الشيخ معروف بن عبد الواسع الجونبوري وعلى غيره من العلماء مشاركاً للشيخ نظام الدين
العثماني الميتهوي في الأخذ والقراءة ولازم الشيخ معروف ملازمة طويلة وأخذ عنه الطريقة، ثم
رجع إلى فتحبور فتصدر بها للدرس والإفادة، وكانت بينه وبين الشيخ نظام الدين المذكور مودة
أكيدة، وكان له ستة أبناء: ١ - سليمان ٢ - وحبيب الله ٣ - ومحمد أشرف ٤ - وإبراهيم ٥ -
وتاج محمود ٦ - وموسى، كما في تحقيق الأنساب.
الشيخ عبد الغني السنبهلي
الشيخ الفاضل عبد الغني السنبهلي أحد الأفاضل المعروفين، قرأ العلم على شاه أحمد الشرعي
الجنديروي وأخذ عنه الطريقة، وكان متفرداً في علم الدعوة والتكسير، وله مصنفات، كما في البحر
الزخار.
الشيخ عبد القادر الكيلاني
الشيخ الصالح عبد القادر بن جمال الدين الشريف الحسني الكيلاني ثم اللاهوري، أحد المشايخ
القادرية الجيلية، أخذ الطريقة عن والده وانتقل من بغداد إلى أرض الهند فسكن بمدينة لاهور.
وكان له ثلاثة أبناء: السيد الحاج، والسيد سلطان، والسيد غياث الدين، وكلهم كانوا صلحاء.
ومات لإثنتي عشرة بقين من ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة بمدينة لاهور، كما في
الخزينة.
الشيخ عبد القادر المندوي
الشيخ الصالح عبد القادر بن علي الجشتي المندوي، أحد عباد الله الصالحين، قرأ بعض العلوم
المتعارفة، وجود القرآن وبرع أقرانه في القراءة والتجويد، وكان يتكسب بالزراعة فيزرع الأرض
بنفسه ويجعل محاصلها قوتاً له ولعياله وكان كثير الضيافة.
توفي لثمان خلون من شعبان سنة أربع وثمانين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ عبد القادر الحلبي
الشيخ الصالح عبد القادر بن محمد غوث الشريف الحسني الحلبي ثم الهندي الأجي، أحد العلماء
العاملين، ولد سنة اثنتين وستين وثمانمائة وأخذ عن والده ثم تولى الشياخة بعده بمدينة أج - من
أعمال ملتان - أسلم على يده ناس كثيرون وأخذوا عنه، مات لإثنتي عشرة بقين من ربيع الأول سنة
أربعين وتسعمائة وله ثمان وستون سنة، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا عبد القادر السرهندي
الشيخ الفاضل العلامة عبد القادر الحنفي السرهندي، أحد الأساتذة المشهورين في الهند، قرأ العلم
على الشيخ إله داد بن الصالح السرهندي ولازمه ملازمة طويلة، ثم تصدر للتدريس فدرس وأفاد مدة
حياته، وانتهت إليه الرياسة العلمية في عصره ومصره، وقد أخذ عنه الشيخ عبد الله بن شمس الدين
السلطانبوري وخلق آخرون.
له تعليقات على شرح الكافية للشيخ إله داد الجونبوري، استحسنها العلامة عصام الدين الإسفرائيني،
وأتحف إليه كتاب الأطول، ولما وفد الهند الشيخ حسن الجلبي صاحب حاشية المطول تجشم لزيارته
إلى سرهند وصحبه واعترف بفضله وكماله، ذكره بختاور خان في مرآة العالم ومحمد بن الحسن بن
كلزار أبرار.
الشيخ عبد القدوس الكنكوهي
الشيخ الأجل عبد القدوس بن إسماعيل بن صفي بن نصير الحنفي الردولوي ثم الكنكوهي، أحد
المشايخ المشهورين في بلاد الهند، ولد ونشأ بردولي، وقرأ بعض الكتب في النحو والصرف على
ملا فتح الله المشهور بجكنه - بضم الجيم المعقودة - ثم ترك البحث والاشتغال وجاور قبر الشيخ
الصالح أحمد بن داود العمري الردولوي، واستمر على مجاورته زماناً، ثم سنح له أن التصوف بدون
العلم كالطعام بغير الملح، فاشتغل بالبحث والمطالعة مرة ثانية وجد فيه، حتى فتح
стр. 318
الله سبحانه عليه
أبواب العلم والمعرفة، واستفاض من روحانية الشيخ المذكور فيوضاً كثيرة، ثم لبس الخرقة من حفيده
الشيخ محمد بن أحمد بن أحمد الردولوي وانتقل إلى شاه آباد ثم إلى كنكوه وسكن بها.
وكان صاحب المقامات العلية والكرامات المشرقة الجلية والأذواق الصحيحة والمواجيد الصادقة،
وكان يستمع الغناء يفرط فيه ويفشي أسرار التوحيد على عامة الناس ويستغرق في بحار الجذبات
والسكر، ومع ذلك كان لا يقصر في اتباع السنة والتزام العزائم، وكان متخلفاً بدوام الذل والافتقار
والتبتل إلى الله سبحانه والتوكل عليه، وكان شديد التعبد، كثير البكاء، كثير الذكر للموت والخواتم.
وله مصنفات عديدة، منها تعليقات على شرح الصحائف في الكلام، وشرح بسيط على عوارف
المعارف، وحاشية على التعرف، وكتابه أنوار العيون وأسرار المكنون المشتمل على سبعة فنون
كتاب مبسوط في المقامات، وله رسائل إلى أصحابه جمعوها في مجلد كبير.
توفي لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة أربع وأربعين وتسعمائة ببلدة كنكوه.
الشيخ عبد القدوس النظام آبادي
الشيخ الكبير عبد القدوس الشطاري النظام آبادي المشهور بقدن - بتشديد الدال المهملة - والقطب
الصديق، أخذ الطريقة العشقية الشطارية من الشيخ عبد الله الشطار، ثم لازم صاحبه الشيخ حافظ
الشطاري واسطه كار واستفاض منه فيوضاً كثيرة، واستخلفه الشيخ حافظ المذكور فتصدر للإرشاد
والتلقين، أخذ عنه الشيخ على بن قوام الدين الجونبوري، وكان شيخاً كبيراً بارعاً في الدعوة
والتكسير، كما في العاشقية للشيخ عارف علي.
مولانا عبد الكريم السهارنبوري
الشيخ الفاضل عبد الكريم بن خواجه سالار بن فريد الدين الأنصاري الهروي السهارنبوري، أحد
العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وحفظ القرآن وأخذ العلم والطريقة
عن الشيخ إسحاق الحسيني البخاري ولازمه ملازمة طويلة حتى فتحت عليه أبواب الكشف والشهود
وتولى الشياخة بإجازته.
وكان مرزوق القبول، أعطاه بهلول اللودي سلطان الهند اثنتي عشرة قرية صلة وجائزة من أعمال
سهارن بور، وكان يعتقد بفضله وكماله، ذكره محمد بقاء في مرآة جهان نما.
وقال الشيخ بياري في اللطائف القطبية: إن الشيخ عبد القدوس الكنكوهي كان يقول إني حضرت
مرة في الجامع الكبير بدهلي القديمة لصلاة الجمعة، فرأيت أن الشيخ عبد الكريم صعد المنبر بعد
الصلاة وأخذ بالموعظة والتذكير، وكان في ذلك المجلس سبعون رجلاً من أصحاب الولاية، فاحتظوا
لموعظته واستفاضوا منها حسب استعداداتهم، انتهى.
مات يوم الاثنين لإثنتي عشرة خلون من ربيع الأول سنة تسع وتسعمائة، كما في المرآة.
مولانا عبد الكريم الشيرازي
الشيخ العلامة عبد الكريم بن عطاء الله الشيرازي ثم الهندي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في
التاريخ والرجال والعلوم الحكمية، قدم الهند في عهد محمود شاه الكبير، وصنف الطبقات المحمودية
في التاريخ، بدأ فيها من خلق آدم إلى سنة خمس عشرة وتسعمائة، وذكر فيه الأعيان من العلماء
والشعراء والملوك والوزراء.
مولانا عبد الكريم الكجراتي
الشيخ الفاضل الكبير عبد الكريم النهروالي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، قرأ
عليه القاضي عبد العزيز بن عبد الكريم العيني الأجيني أكثر الكتب الدرسية، كما في كلزار أبرار.
الشيخ عبد اللطيف القزويني
الشيخ الفاضل عبد اللطيف بن يحيى المعصوم الحسيني السيفي القزويني، كان من أهل بيت العلم
стр. 319
والفضيلة، وكان طهماسب شاه الصفوي ملك الفرس يحسن الظن لهم ويزعم أنهم شيعيون، فبلغه
بعض الوشاة أنهم أهل السنة والجماعة فغضب عليهم - وكان حينئذ في حدود آذربيجان - فعين
رجالاً ليأخذوا يحيى المعصوم وأبناه ويحبسوهم حتى يرجع إلى دار ملكه، فأخبر علاء الدولة أباه
يحيى المعصوم، وكان يحيى لا يستطيع لكبر سنه أن يخرج من بلاده سريعاً، فأخذه رجال الحكومة
وحبسوه حتى توفي في السجن، وفر ولده عبد اللطيف إلى الكيلانات، فلما سمع همايون شاه
التيموري ذلك طلبه إلى أرض الهند ولكنه توفي قبل أن يصل عبد اللطيف إلى الهند، فتلقاه أكبر شاه
التيموري بترحيب وإكرام فسكن بفتح بور، وقرأ عليه أكبر شاه جزءاً من ديوان الحافظ الشيرازي.
وكان فاضلاً مؤرخاً، له مشاركة جيدة في المعقول والمنقول، مات لخمس خلون من رجب سنة
إحدى وثمانين وتسعمائة بفتح بور، فنقلوا جسده إلى أجمير ودفنوه بها، وأرخ لوفاته القاسم أرسلان
فخر آل يس، ذكره البدايوني.
القاضي عبد الله السندي
الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الله بن إبراهيم العمري السندي المهاجر إلى المدينة المنورة، ولد
بدربيله - من بلاد السند - وقرأ العلم على الشيخ عبد العزيز الأبهري شارح المشكاة، ودرس بها
مدة، ثم لما تسلط على بلاد السند شاهي بيك القندهاري خرج من بلاده عازماً إلى الحرمين
المحترمين، فدخل كجرات سنة سبع وأربعين وتسعمائة، ولقي بها الشيخ علي بن حسام الدين المتقي
البرهان بوري وكان المتقي مرزوق القبول في بلاد كجرات، وكان بهادر شاه الكجراتي معتقداً بفضله
وكماله يريد أن يحضر لديه والمتقي لا يرضى بذلك فشفع له القاضي، فقال له المتقي: كيف يجوز
أن يأتيني بمنكراته ولا آمره بالمعروف ولا أنهاه عن المنكر! فأجاز له بهادر شاه أن يأمره بما شاء
وينهاه عما شاء فأذن له المتقي فدخل عليه السلطان وقبل يده، ثم بعث إليه مائة ألف تنكه فتفضل
المتقي بها على القاضي، فصارت له زاداً وراحلة إلى الحرمين الشريفين وأقام بالطابة الطيبة مدة
حياته.
الشيخ عبد الله الأمروهوي
الشيخ الكبير عبد الله بن أحمد بن طيفور بن شمس الدين بن محمد بن محمود ابن عبد الخالق بن
محمد بن محمد بن محمود الخير بن علي الرامتيني الأمروهوي، كان من نسل إبراهيم بن علي
الرضا - عليه وعلى آبائه التحية والثناء - وكان من الأولياء المشهورين في الهند، جمع العلم
والعمل والصحو والسكر والجذب والسلوك، ذكره عبد القادر البدايوني وقد اجتمع به في أمروهه،
قال: إني أدركته بأمروهه فقرأ آية من آيات القرآن وفسرها وطفق يحرض الناس على الرضا
بالقضاء، وكان يلتفت إلي في ذلك الخطاب، فلما وصلت إلى بدايون علمت أن ابنتي قد ماتت حين
كنت في السفر، فعلمت أن المقصود من ذلك الخطاب كان تسليتي، انتهى.
وقال السنبهلي في الأسرارية: إنه سافر إلى الحرمين الشريفين في صباه، فلما وصل إلى كنباية
أدرك رجلاً مغلوب الحالة، فأشار إليه أن يرجع إلى بلدته أمروهه، فرجع ولازم الشيخ علاء الدين
الجشتي الدهلوي وأخذ عنه، ولما بلغ رتبة الشياخة عاد إلى أمروهه وانقطع إلى الزهد والعبادة.
توفي لخمس عشرة من ذي الحجة سنة سبع وثمانين وتسعمائة.
مولانا عبد الله التلنبي
الشيخ الفاضل العلامة عبد الله بن إله داد العثماني التلنبي الملتاني ثم الدهلوي، أحد الأساتذة
المشهورين في الهند، ولد بتلنبه - بضم الفوقية قرية من أعمال ملتان - وتعلم الخط والحساب، وقرأ
العربية أياماً في بلاده، ثم سافر إلى إيران وأخذ المنطق والحكمة عن العلامة عبد الله اليزدي ولازمه
مدة طويلة حتى حاز قصب السبق وأحكم، وهو في ريعان العمر وعنفوان الشباب، فبهر الفضلاء من
فرط ذكائه وسيلان ذهنه، وقوة حافظته، وسرعة إدراكه، فرجع إلى الوطن وهو من أكابر العلماء،
وتصدر للتدريس فدرس وأفاد مدة في بلاده، ثم ألجأته الفتن إلى الخروج من تلك البلاد، فدخل دهلي
في أيام سكندر شاه اللودي، واغتنم السلطان قدومه وجعله ملك العلماء.
стр. 320
وكان يدرس الكتب الدقيقة في المنطق والحكمة بغاية التحقيق والتدقيق، وهو الذي أدخلها في نظام
الدرس وروجها في هذه البلاد، صرح به البدايوني في تاريخه، قال: إن قبل وروده ما كانوا يقرؤن
في هذه الديار غير شرح الشمسية في المنطق وشرح الصحائف في الكلام، فوسع في نظام الدرس
وأدخل فيه الكتب الدقيقة من المعقول.
قال: وكان سكندر شاه يكرمه غاية الإكرام ويحضر لديه فإن وجده مشتغلاً بالتدريس يتوارى عنه في
زاوية من زوايا المجلس لئلا يختل بقدومه نظام الدرس فإذا فرغ سلم عليه وحادثه.
قال: وإن السلطان جمع أرباب العلم من أقطاع الهند وجعلهم فريقين، جعل الشيخ عبد الله ورفيقه
عزيز الله في جانب واحد، وجعل الشيخ إله داد الجونبوري وولده الشيخ بهكاري في جانب آخر،
وأمرهم بالمناظرة، فاشتغلوا بالبحث والمناظرة، ووضح له أن الفريق الأول فائق على الثاني في
حسن المحاضرة، والثاني على الأول في براعة التحرير، انتهى.
وكان له تلامذة أجلاء منهم المفتي جمال الدين وصنوه عبد الغفور بن نصير الدين الدهلوي وميان
شيخ الكواليري وميران جلال الدين البدايوني وغيرهم، وكلهم نبغوا بصحبته وصاروا أساتذة
عصرهم، وكانوا أكثر من أربعين رجلاً.
توفي سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة.
مولانا عبد الله الجونبوري
الشيخ الفاضل عبد الله بن إله داد الحنفي الجونبوري، أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، ولد
ونشأ بمدينة جون بور واشتغل بالعلم من صباه، وقرأ على أبيه ولازمه ملازمة طويلة حتى برع
وفاق أقرانه في العلم والمعرفة، وإني أظن أن هذا هو الشيخ بهكاري الذي ذكره البدايوني، فإن أهل
الهند من عادتهم أنهم يسمون أبناءهم باسم ويدعونهم باسم آخر مختصر خفيف على لسانهم، والله
أعلم.
الشيخ عبد الله المتقي السندي
الشيخ العالم المحدث عبد الله بن سعد الله المتقي السندي المهاجر إلى المدينة المنورة، لم يكن في
زمانه أعلم منه بالحديث والتفسير، ولد ونشأ في أرض السند على فضل عظيم، ورحل إلى كجرات
صحبة القاضي عبد الله بن إبراهيم السندي سنة سبع وأربعين وتسعمائة، ثم سافر إلى الحرمين
الشريفين معه، وأخذ الحديث بها عن أئمة العصر وعن الشيخ علي بن حسام الدين المتقي
البرهانبوري، وسكن بالمدينة مدة طويلة، ثم رجع إلى الهند صحبة الشيخ رحمة الله بن القاضي عبد
الله السندي سنة سبع وسبعين وتسعمائة وأقام بكجرات زماناً.
وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، ثم عاد إلى مكة المباركة وتوفي بها.
ومن مصنفاته: جمع المناسك ونفع الناسك، صنفه سنة خمسين وتسعمائة، ومنها حاشية على عوارف
المعارف للسهروردي.
توفي في شهر ذي الحجة سنة أربع وثمانين وتسعمائة بمكة المباركة، ذكره الحضرمي في النور
السافر.
الشيخ عبد الله السلطانبوري
الشيخ العالم الكبير عبد الله بن شمس الدين الأنصاري السلطانبوري المشهور بمخدوم الملك، كان
أصله من بلدة تته - من بلاد السند - انتقل جده منها إلى جالندهر وولد عبد الله بسلطان بور من بلاد
بنجاب، واشتغل بالعلم من صباه، وسافر إلى سرهند فقر الكتب الدرسية على العلامة عبد الله
السرهندي، ثم دخل دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ إبراهيم بن المعين الحسيني الأيرجي، ثم رجع
إلى بلدته واشتغل بالتدريس والتصنيف والتذكير، وحصل له القبول العظيم، فولاه همايون شاه
التيموري شياخة الإسلام، فاستقل بها في أيامه وأيام فترته إلى أوائل عهد ولده أكبر شاه، وكان
الملوك والسلاطين كلهم يكرمونه غاية الإكرام ويتلقون إشاراته بالقبول، حتى أن شير شاه لقبه بصدر
الإسلام، وابنه سليم شاه كان يجلسه على سريره ويعرض عليه النذور الثمينة ولما رجع همايون شاه
من
следующие страницы →